← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14596

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (5 326 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

- أو العكس - فلا يرث أحدهما من الآخر لاختلاف الدار وتباينها حقيقة أو حكماً. أما لو كان وارث المستأمن في دار الحرب فميراثه لأقاربه من أهل دار الحرب فيوقف مال المستأمن حتى يأتي وارثه دار الإِسلام فيأخذه؛ لأنَّا أعطيناه الأمان في ماله ونفسه، فبعد موته يبقى الأمان في ماله لحقه لا لحق ورثته.

стр. 947

القاعدة الثامنة [تقرر الأجر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بالتمكن من الانتفاع يتقرر الأجر على المستأجر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: مفاد هذه القاعدة أن من استأجر شيئاً - عقاراً أو غيره - فلا يجب عليه الأجر إلا بعد أن يتسلم الشيء المستأجر ويتمكن من الانتفاع به بحسب غرضه وغايته من استئجاره. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة مسائلها: من استأجر أرضاً لزراعتها فلا يستوجب أجرة الأرض إلا بعد أن يتمكن من الانتفاع بها وصلاحيتها للزراعة، فأما إذا أغرق الماء هذه الأرض - وإن تسلمها المستأجر - فلا يجب عليه دفع الأجرة؛ لأنه لا يتمكن من الانتفاع بالأرض مع إغراقها بالماء. ومنها: من استأجر بيتاً للسكن - ولم تدخله الكهرباء ولا الماء - فلا يتقرر عليه الأجر إلا بعد إدخال الكهرباء والماء إليه؛ لأنه في وقتنا هذا لا ينتفع بالبيت بدون إيصال الماء والكهرباء إليه.

стр. 948

القاعدة التاسعة [تباين الدار] أولاً: لفظ ورود القاعدة: باختلاف المنعة والملك لا تتباين الدار بين المسلمين؛ لأن حكم الإِسلام يجمعهم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها ومثالها: ومفاد هذه القاعدة أن دور المسلمين - أي بلادهم - لا تباين بينها - وإن اختلفت المنعة والملك - كما هو حاصل الآن - فكل دولة مسلمة لها منعتها وسلطانها, لكن ذلك لا يجعلهم دوراً متباينة من حيث الحكم الشرعي؛ لأن حكم الإِسلام يجمعهم. هذا إذا كانوا جميعاً يحكمون بشرع الله دون غيره، ولكن إذا كان بعضهم يحكم بشرع الله وبعض آخر يحكم بغير شرع الله، فمن كان يحكم بشرع الله فداره دار إسلام. ومن لم يحكم بشرع الله فليست داره دار إسلام؛ لأن الفرق بين دار الحرب - أي دار الكفر - ودار الإِسلام هو سلطان الإِسلام وشرع الله، فمن حكم بغير شرع الله فداره دار حرب وإن كان سكان تلك الدار مسلمين.

стр. 949

القاعدة العاشرة [الدعوى - التناقض] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بالدعوى مع التناقض لا تُستَحق اليمين على الخصم (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الدعوى: قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره (٢). وقيل: الدعوى: هي طلب الشيء زاعماً ملكه (٣). فالمدَّعي - اسم فاعل - هو الطالب. والمدَّعى عليه - اسم مفعول - هو المطلوب منه، والمدَّعى به: هو المطلوب. والمصدر: الادِّعاء. والاسم: الدعوى. وجمعها: دعاوى. التناقض: من النقض وهو الهدم والنكث. فالتناقض: تفاعل من النقض، والمراد به: اختلاف المدَّعي في دعواه. فمفاد القاعدة: أنه إذا تبين اختلاف المدَّعي في دعواه وطلب يمين خصمه المدَّعى عليه فإن القاضي لا يجيبه إلى ذلك ولا يطلب من خصمه اليمين للتناقض؛ لأنه لا تجب اليمين إلا مع صحة الدعوى. والتناقض يبطلها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اقتسم شخصان مائة شاة بينهما فأصاب واحداً منهما ستون شاة، وأصاب الآخر أربعون، وأشهد أحدهما على الآخر بالوفاء، ثم جاء مَن أصابه الأربعون فقال: أصابني خمسون فدفعت إليَّ أربعين وبقي في

стр. 950

يديك عشرة لم تدفعها إلي. كان القول قول من في يده ستون لإقرار صاحبه باستيفاء كمال حقه، ولا يمين عليه؛ لأن صاحبه مناقض في الدعوى بعد ذلك الإقرار.

стр. 951

القاعدة الحادية عشرة [البدل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البدل إنما يظهر حكمه عند فوات الأصل لا مع القدرة على الأصل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: بدل الشيء: ما يقوم مقامه ويسد مسدّه عند فقده أو عدم القدرة عليه، كالتراب بدل عن الماء عند فقده أو عدم القدرة على استعماله. فمفاد القاعدة: أن الأبدال إنما يظهر حكمها وجواز استعمالها عند عدم وجود الأصل بفقدانه أو عدم القدرة عليه، ولا يجوز استعمال البدل أو الانتقال إليه مع وجود الأصل والقدرة على استعماله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: لا يجوز التيمم بالتراب للتطهير عند وجود الماء والقدرة على استعماله، وإنما ينتقل للتيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله. ومنها: لا يجوز الصيام مع القدرة على الهدي في وقته - أي دم التمتع والقِران. ومنها: لا يجوز الانتقال إلى الصوم مع وجود الرقبة والقدرة على شرائها في كفارة القتل الخطأ.

стр. 952

القاعدة الثانية عشرة [النقصان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بدل الجزء لا يجب بدون بقاء النقصان (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إن الشيء إذا دخله النقصان بفعل فاعل فيجب على فاعل النقصان بدلُه، بشرط بقاء النقصان، ولكن إذا زال النقصان فلا يجب البدل، لزوال موجبه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة: إذا كسر سنَّ آخر فيجب في هذه الحالة أرش السن - أي التعويض المالي عنها - ولكن إذا نبت مكانها سنٌّ آخر ففي هذه الحالة لا يجب البدل - وهو الأرش - لزوال النقصان؛ لأن البدل إنما يجب عند بقاء النقصان لا عند زواله. ومنها: إذا اشترى سلعة ثم ظهر فيها عيب ورضي البائع إعطاءه بدل نقصان العيب - أي رد للمشتري شيئاً من ثمن السلعة مقابل العيب - وهو المسمى بأرش النقصان - أي نقصان قيمة السلعة بسبب العيب - ثم زال العيب فيجب على المشتري رد ما أخذه من البائع لزوال النقصان وهو سبب وجوب الأرش. كمن اشترى بقرة على أنها حلوب، ثم تبين أن لا حليب فيها، فصالحه البائع بأن رد عليه جزءاً من الثمن، ثم عاد الحليب، فيجب على المشتري رد ما أخذه للبائع؛ لأنه تبين أن الصلح غير صحيح، فيبطل ما ترتب عليه؛ لأنه إذا بطل المتضمَّن بطل المتضمَّن.

стр. 953

القاعدة الثالثة عشرة [بدل الحر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بدل الحر لا يملك بالعقد (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الحر غير العبد الرقيق - وهو الشخص الباقي على حكمه الأصلي - حيث إن الحرية أصل والرق طارئ. فإذا كان العبد الرقيق يباع ويُشترى ويملك بدله بالعقد؛ لقابليته للتملك فإن الحر لا يُملك ولا يدخل تحت اليد بملك ولا غيره، فبدله أيضاً لا يملك بالعقد؛ لأن العقد على الحر باطل وما بُني على باطل فهو باطل. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا باع شخص لآخر رجلاً أو غلاماً أو امرأة على أنه عبد - وهو في الحقيقة حر - فإن العقد باطل، فلا يحل للبائع الثمن الذي أخذه بدلاً فيجب عليه رده على المشتري.

стр. 954

القاعدة الرابعة عشرة [حكم البدل] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: البدل عند العجز عن الأصل حكمه حكم الأصل (١). وفي لفظ: البدل معتبر بأصله (٢). وفي لفظ: البدل يجب بالسبب الذي وجب به الأصل (٣). وفي لفظ: بدل الشيء قائم مقام أصله فكان حكمه حكم المبدل تحقيقاً لقيامه مقامه (٤). وفي لفظ: البدل يقوم مقام الأصل وحكمه حكم الأصل (٥). ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: هذه القواعد تتضمن أحكام البدل: أولاً: إن البدل إنما ينتقل إليه عند العجز عن الأصل. ثانياً: إنما يجب البدل بالسبب الذي وجب به الأصل، وإلا كيف يكون بدلاً عنه! ثالثاً: إن البدل يقوم مقام أصله في الوفاء بالمطلوب ولذلك كان حكمه حكم أصله؛ لابتنائه على سبب أصله، فإذا كان حكم الأصل الوجوب كان البدل واجباً، وإن كان حكم الأصل الندب كان البدل مندوباً، وإن

стр. 955

كان حكم الأصل التحريم كان البدل محرماً؛ لأن البدل معتبر بأصله في السبب والحكم. ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها: التيمم بدل عن الماء عند عدم القدرة عليه، فسبب الحاجة إلى الماء التطهر للعبادة وهو نفس سبب التيمم، وحكم استعمال الماء الوجوب لذلك السبب، فحكم التيمم كذلك عند عدم القدرة على الماء. وجواز العبادة أو وجوبها مترتب على التطهير بالماء فهو كذلك مترتب على التطهير بالتراب؛ لأنه قائم مقام أصله. ومنها: الصيام عند عدم القدرة على الأصل في كفارة اليمين مثلاً - العتق أو الإطعام أو الكسوة - فهو - أي الصيام - مسبب عن وجوب الكفارة لليمين عند الحنث، فهو واجب كوجوب أصله وقائم مقام أصله في الوفاء.

стр. 956

القاعدة الخامسة عشرة [تقرر البدل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البدل في عقود المعاوضات يتقرر بتسليم من له البدل لا باستيفاء من عليه (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: عقود المعاوضات: كالبيع والنكاح والإجارة. مفاد هذه القاعدة أن البدل إنما يتقرر ويتأكد ويثبت في الذمة ويجب الوفاء به إذا سلم من له البدل مبدله - أي ما يقابل البدل - لا باستيفاء - أي أخذ البدل ممن عليه مبدله ومقابله. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشترى إنسان سلعة من آخر وخلَّى البائع بين المشتري والسلعة، فيجب على المشتري دفع الثمن، وإن لم يأخذ المشتري السلعة بسبب منه لا من البائع؛ لأن التخلية تسليم، كما سيأتي. ومنها: إذا تزوج رجل امرأة ولم يستطع الوصول إليها - للعنَّة مثلاً - فيجب المهر كاملاً؛ لأنها سلمت نفسها له فتقرر المهر عليه وإن لم يصل إليها لعيب فيه لا فيها.

стр. 957

القاعدة السادسة عشرة [البدل - إسقاط الضمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البدل الذي هو سعته عامل في إسقاط الضمان (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: السعة: معناها الوسع والطاقة: أي ما يستطيعه الإنسان ويقع تحت قدرته دون تقصير. وقد تطلق (السعة) ويراد بها اليسار والغنى (٢)، وهو ليس مقصوداً هنا. والضمان: المراد به التعويض المالي عن إتلاف شيء لغيره، والضمان في الأصل الكفالة. فمفاد القاعدة: أن وجود البدل الذي هو مستطاع الفاعل مسقط للتبعة المالية عنه، فلا يطالب بعد ذلك بتعويض مالي. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أكره على قطع يد غيره بالقتل، فقال المراد قطع يده: قد أذنت لك بالقطع، فقطعها. فلا شيء على القاطع للإكراه والإذن. ومنها: لو قال لآخر: احرق ثوبي أو اهدم بيتي هذا، فلا يباح له أن يفعل. لكن إن فعل فلا ضمان عليه؛ لأن الإذن في الابتداء كالعفو في الانتهاء.

стр. 958

القاعدة السابعة عشرة [البدل في الحدود] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البدل لا يعمل في الحدود (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الحدود: جمع حد وهو في اللغة: المنع والفصل. وسميت الحدود حدوداً لأنها تمنع من الإقدام على الجريمة؛ ولأن الشارع قدرها وحددها. فالحدود المقدرة شرعاً كالرجم للزاني المحصن، والقتل للقاتل عمداً عدواناً، والجلد للزاني البكر وشارب الخمر والقاذف لا أبدال لها مع وجوبها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: من وجب عليه الرجم لا يسقط بغيره. ومن وجب عليه الجلد لا يسقط بدفع مال، ومن وجب عليه حدٌّ لا ينتقل إلى غيره. كما أنه لا يجوز أن يرجم غير الزاني بدلاً عنه، ولا أن يقتل غير القاتل أو يجلد غير الزاني أو القاذف أو شارب الخمر ولو رضوا بذلك.

стр. 959

القاعدة الثامنة عشرة [البدل والمبدل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البدل والمبدل لا يجتمعان في ملك رجل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: البدل والمبدل - كالثمن والسلعة - لا يجتمعان في ملك رجل واحد في عقد معاوضة، ولا في حكم شرعي؛ لأنه لا وجود للبدل مع وجود الأصل. كما أنه لا ينتقل إلى الرخصة مع القدرة على العزيمة. وإن كانت هذه القاعدة خاصة بعقود المعاوضات. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا اشترى شخص من آخر سلعة دخلت السلعة في ملك المشتري ودخل الثمن في ملك البائع. ومنها: إذا استأجر شخص آخر لعمل ما دخلت الأجرة في ملك الأجير وحق للمستأجر استيفاء المنفعة.

стр. 960

القاعدة التاسعة عشرة [البدل المفيد] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البدل المفيد عامل في الإباحة (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: مفاد هذه القاعدة أن الإذن في عمل ما يعتبر بدلاً مفيداً، فلا يترتب على ذلك العمل ضمان، بل يعتبر دليلاً على إباحة ذلك الفعل. ولهذه القاعدة صلة بالقاعدة السابقة ذات الرقم ١٤. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال له: احرق ثوبي هذا فحرقه. فلا شيء عليه. وإذا وقع في يد إنسان أكلة فأمر إنساناً أن يقطع يده، فقطعها فلا شيء على القاطع للإذن.

стр. 961

القاعدة العشرون [بدل المنفعة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بدل المنفعة يعتبر ببدل العين (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: مفاد هذه القاعدة أن البدل المأخوذ عن المنفعة يعتبر ويقاس على بدل العين. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان لرجل بغل ولآخر بعير وأجَّراهما معاً بأجر معلوم في عمل معلوم، قُسِم الأجر بينهما على مثل أجر البغل وأجر البعير؛ لأن الأجر بدل المنفعة للدابتين، وأجر المثل في المنفعة كالقيمة في العين، فكما لو باعا الدابتين بثمن واحد قسم الثمن بينهما على قيمة كل واحد منهما فكذلك إذا أجَّراهما. ومنها: إذا كان لرجل شاحنة كبيرة ولآخر شاحنة صغيرة وأجَّراهما معاً بأجر معلوم في عمل معلوم قُسم الأجر بينهما على مثل أجر الشاحنة الكبيرة وأجر الشاحنة الصغيرة.

стр. 962

القاعدة الحادية والعشرون [قيمة البدل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البدل يقسم على قيمة المبدل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: إن البدل في المعاوضات يقسم على قيمة مبدله عند التعويض. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا كان لأحد رجلين على رجل آخر حمل حنطة، وللآخر عليه حمل شعير قرض فصالحاه على مائة درهم وقضاها قبل أن يتفرقوا، جازت المعاملة وتقسم المائة بينهما على قيمة الحنطة والشعير؛ لأنهما كالبائعين منه الحنطة والشعير بمائة درهم. أما لو صالحاه على حمل حنطة فقط فهو باطل؛ لأنه لم يكن بدٌّ من قسمة المقبوض على قيمة الحنطة وقيمة الشعير بينهما وقبضت الحنطة دون كيلها وذلك رباً لا يجوز؛ لأن صاحب الحنطة يكون نصيبه أقل من حقه الذي يستحقه وهو حمل حنطة كامل.

стр. 963

القاعدة الثانية والعشرون [ملك البدل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البدل يملك بملك الأصل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الأصل يملك بإحدى وسائل التمليك المشروعة، كالعقد والإرث والهبة والهدية، وأشباه ذلك. فهل بدل الأصل عند فقدان الأصل يملك بنفس السبب الذي مُلك به الأصل أو بسبب جديد؟ مفاد هذه القاعدة: أن البدل يملك بالسبب الذي مُلِك به الأصل لا بسبب جديد. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أجَّر عبده مدة ثم أعتقه في نصفها - فإن رضي العبد بعد عتقه بإبقاء الإجارة - فأجر ما بقي من المدة للعبد؛ لأن الأجر بدل عن منافعه وهي مملوكة له وتحدث على ملكه وليس للمولى شيء. إلا إذا كان المستأجر عجَّل الأجرة كلها للمولى ورضي العبد بإبقاء الإجارة. ومنها: إذا احتطب اثنان فلكل واحد ما احتطب وثمنه إذا باعه، فالثمن بدل الحطب والحطب ملكه فيكون الثمن ملكه، وليس لأحدهما من ثمن ما احتطب الآخر شيء. حتى لو قال أحدهما للآخر: احتطب لي ولك أجر؛ لأن الاحتطاب مباح ولا توكيل في تحصيل المباح (٢).

стр. 964

القاعدة الثالثة والعشرون [سبب الوجوب] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: بدون تقرر السبب لا يثبت الوجوب (١). وفي لفظ: بدون السبب لا يثبت الحكم (٢). وفي لفظ: بدون تقرر السبب لا تجب العقوبة (٣). وفي لفظ: بدون السبب لا يجب المال (٤). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القواعد أصولية فقهية هذه القواعد بمعنى متحد. السبب لغة: ما يتوصل به إلى غيره كالجبل والطريق والسلَّم. أو ما يتوصل به إلى المقصود. وفي الشرع: عبارة عما يكون طريقاً للوصول إلى الحكم غير مؤثر فيه (٥). وعند الأصوليين: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من وجوده وجود الحكم ومن عدمه عدم الحكم. وقد يطلق السبب ويراد به العلة، والأحكام والنتائج مرتبة على الأسباب فإذا وجد السبب وتأكد وجد الحكم. وإذا لم يتقرر السبب ويتأكد لم يثبت الواجب ولا العقوبة ولا المال، ولا يطالب بها المكلف.

стр. 965

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: غروب الشمس سبب وعلة لوجوب صلاة المغرب وتعلقها بذمة المكلف، فإذا لم يثبت الغروب لم يثبت الوجوب. ومنها: البلوغ سبب لوجوب الأحكام وتعلقها بذمة المكلف، فإذا لم يثبت البلوغ لم يثبت وجوب الأحكام. ومنها: الإحصان سبب لرجم الزاني، فإذا لم يثبت الإحصان لم يثبت الرجم، وإذا لم يثبت الزنا لم يجب الحد. ومنها: إذا لم يتم البيع وينعقد لا يجب على المشتري أداء الثمن. وإذا لم يثبت الإتلاف لا يجب الضمان.

стр. 966

القاعدة الرابعة والعشرون [صلاحية العلة] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بدون الصلاحية لا تعمل العلة (١). الصلاحية: من الصلاح وهو ضد الفساد، والعلة هي السبب بالمعنى المتقدم في القواعد السابقة، فمفاد القاعدة أن العلة لا تعمل عملها ولا يترتب عليها حكم إلا إذا كانت صالحة لذلك بدون قادح فيها. ثانياً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الصغير إذا زوِّج وظهر على امرأته حَبَل، أو جاءت بولد فلا ينسب إليه؛ لأن الصغير لا يتصور منه الإنزال ولا يصلح أن يكون والداً، وبدون الصلاحية لا تعمل العلة. ومنها: قالوا: لا يكون طلاق الصبي طلاقاً حتى يبلغ.

стр. 967

القاعدة الخامسة والعشرون [البراءة] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: براءة الأصيل بالإبراء أوالإيفاء توجب براءة الكفيل (١). وفي لفظ: براءة الأصيل بأي سبب كان توجب براءة الكفيل (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومثالها: المراد بالأصيل هنا - المدين أو مَن عليه الدين والمطالب به أصلاً. والكفيل: من الكفالة وهي الضمان فالكفيل الضامن للمدين الأصيل، فإذا كان على إنسان دين وكفل به كفيلاً ثم إن المدين سدد دينه أو أبرأه الدائن، فلا يجوز للدائن بعد ذلك مطالبة الكفيل بالدين، فمهما برئ الأصيل برئ الضامن والكفيل لا العكس، ولأن مطالبة الكفيل إنما تجوز إذا عجز الأصيل عن الدفع، أو أنكر الدين وأقر به الكفيل.

стр. 968

القاعدة السادسة والعشرون [الحلف - البر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البر مقصود الحالف ولا تصور للبر إذا حمل على العموم (١). وفي لفظ: الصور التي لا تقصد من العموم عادة إما لندورها أو لاختصاصها بمانع لكن يشملها اللفظ مع اعتراف المتكلم بأنه لم يرد إدخالها فيه، هل يحكم بدخولها أم لا؟ في المسألة خلاف (٢). وتأتي في حرف الصاد إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: البر: الاتساع في الإحسان والزيادة منه (٣). والبر في اليمين: الصدق فيها (٤). فمفاد القاعدة أن الصدق في اليمين وإرادة إنفاذها هو المقصود منها, ولا يمكن تصور صدق اليمين إذا حمل على المعنى العام للفظ المحلوف به وعليه للاستحالة. أي استحالة البر. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قال شخص: كل حلٍّ عليَّ حرام. يسأل عن نيَّته، فإذا نوى يميناً فهو يمين ولا تدخل امرأته فيه إلا أن ينويها، فإذا لم يكن له نيَّة حمل على الطعام والشراب خاصة - خلافاً لزفر بن الهذيل ﵀ حيث حمله على العموم واعتبره حانثاً بمجرد فراغه من يمينه؛ لأن فتح العينين

стр. 969

والقعود والقيام حلٌّ داخل في هذا التحريم فكان شرط الحنث عقيب التحريم موجوداً. ولكن جمهور الحنفية وآخرين من غيرهم بخلاف ذلك بناء على هذه القاعدة؛ لأنه إذا لم يمكن اعتبار معنى العموم فيه حمل على المتعارف وهو الطعام والشراب الذي به قوام النفس ولا تدخل المرأة فيه إلا أن ينويها. وعند الحنابلة خلاف في العمل على العموم أو الخصوص (١). وقال ابن رجب (٢) فيمن قال: ما أحلَّ الله عليَّ حرام - وله زوجة ومال - وقال: لم أُرِد زوجتي: فهو مظاهر عليه كفارة الظهار؛ لأن الزوجة أشهر أفراد الحلال الذي يقصد تحريمه فلا يصح إخراجه من العموم. وقال ابن عقيل (٣): يجب مع كفارة الظهار كفارة يمين لدخول المال في العموم (٤).

стр. 970

القاعدة السابعة والعشرون [اعتبار الأحوال] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بعد التيقن بالسبب يصار فيه إلى اعتبار الأحوال (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: لهذه القاعدة ارتباط بقاعدة مقابلة تقول: (بدون التيقن بالسبب لا تعتبر الأحوال). والمقصود باعتبار الأحوال اعتمادها والاعتداد بها وبناء الحكم عليها، فما لم يتيقن سبب الحكم لا يعتد بالأحوال، وإنما الاعتداد بالأحوال واعتبارها بعد التيقن من سبب الحكم. والمراد بالأحوال هنا الأوضاع التي عليها الإنسان عند إرادة بناء حكم من الأحكام. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا مات إنسان وترك ابنة وولداً مشكلاً - أي خنثى مشكل - وعصبة. فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى: إن هذا المشكل إن كان ذكراً - بأن بال من ذكره - فله الثلثان. وإن كان أنثى فله الثلث. وعند الاشتباه يجعل أنثى فله الثلث؛ لأن سبب استحقاق الميراث الفرضية والعصوبة ولا يتيقن بواحد من السببين بهذا المشكل فيعطى القدر المتيقن أنه مستحق له وهو نصيب أنثى. فكأن الميت ترك ابنتين والباقي لعصبته. وأما عند أبي يوسف ﵀ في قوله له: له نصف في كل حالة: إذ له نصف الثلثين ونصف الثلث. فيكون له في الحال نصف المال وللإبنة الثلث والباقي هو السدس للعصبة. قال: لأن حاله متردد بين الذكر

стр. 971

والأنثى - والأصل في المسائل اعتبار الأحوال عند التردد (١). والراجح عند الحنابلة وغيرهم إعطاء الخنثى المشكل الذي لم يتبين أمره نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى. كقول أبي يوسف في هذه المسألة (٢).

стр. 972

القاعدة الثامنة والعشرون [العلة - العارض المسقط] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بعد وجود العلة لا تقبل دعوى العارض المسقط (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: المراد بالعلة هنا السبب - وقد سبق معناهما - فمفاد القاعدة: أنه إذا وجدت علة أو سبب لأمر ما أو تصرف وجب الحكم المترتب عليهما؛ لأن الحكم يتبع العلة أو السبب وجوداً وعدماً، فلا يقبل بعد ثبوت وجود العلة أو السبب دعوى وجود مسقط للحكم ومبطل له. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وضع إنسان في طريق عام سيفاً مغروساً، أو لغماً متفجراً، أو أخرج من بيته حديداً معترضاً الطريق فأصاب إنساناً فقتله، ففي مسألة السيف المغروس والحديد المعترض على عاقلة الذي وضع السيف أو الحديد الدية؛ لأن الواضع متعد في تسببه متى شغل طريق المسلمين بما وضعه فيه، بخلاف اللغم المتفجر فإن على واضعه القصاص؛ لأنه متعمد للقتل ومريد له، واللغم غير ظاهر بخلاف السيف والحديد. ثم لا يقبل دعوى الواضع أن المجروح مات بسبب آخر؛ لأن الجرح من السيف أو الحديد أو غيره علة موجبة للضمان، وبعد وجود العلة لا تقبل دعوى العارض المسقط.

стр. 973

القاعدة التاسعة والعشرون [الخطأ، الضمان] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بعذر الخطأ لا يسقط ضمان المحل (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الخطأ لا يعتبر عذراً في إسقاط ضمان المتلَف؛ لأن الخطأ وإن كان عذراً في رفع الإثم لكنه ليس عذراً في إسقاط الضمان والتعويض؛ لأن التأثيم سقط عن المخطئ بعفو الله لرفع الحرج عن الناس وهو من حقوق الله تعالى، وأما الضمان فهو من حقوق العباد، وحقوق العباد لا تسقط إلا بالإبراء أوالاستيفاء. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا قُتل إنسان خطأ فعلى عاقلة القاتل الدية، ولا يعتبر الخطأ عذراً في إسقاطها. ومنها: إذا أتلف شخص لآخر متاعاً خطأ فعلى المُتلِف ضمان ما أتلف وتعويض صاحب المتاع ثمن متاعه، ولا يسقط التعويض والضمان بحجة أن الإتلاف غير متعمد. إلا إذا أبرأه صاحب المتاع عن ضمانه فيسقط.

стр. 974

القاعدة الثلاثون [الجزء، البعض، الكل] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البعض معتبر بالكل (١). وفي لفظ: اعتبار البعض بالكل (٢). وفي لفظ: إتلاف الجزء معتبر بإتلاف الكل (٣) ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: الاعتبار: معناه الاعتداد بالشيء في ترتيب الحكم (٤). فمفاد القاعدة: أن حكم جزء الشيء - إذا أتلف - مترتب على حكم كله، فالحكم الذي يصدق على الكل يصدق على الجزء والبعض بحسبه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا مرض إنسان أو سافر فلم يصم من رمضان شيئاً بسبب المرض أو السفر ثم صح بعد رمضان أو أقام عشرة أيام ثم مات، فيجب عليه قضاء العشرة فقط؛ لأنها التي أدركها صحيحاً أو مقيماً ولا يجب عليه قضاء الباقي؛ لأنه مات قبل أن يتمكن من القضاء، فإذا لم يصم هذه العشرة قبل موته فيطعم عنه وليُّه عشرة مساكين - عند الحنفية - أو يصوم عنه عشرة أيام - عند الشافعية - لأنه لو أدرك شهراً كاملاً قبل موته وهو صحيح أو مقيم لوجب عليه قضاء الشهر كله، والبعض معتبر بالكل.

стр. 975

القاعدة الحادية والثلاثون [البعض الممكن] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البعض المقدور عليه هل يجب (١)؟ وفي لفظ: الميسور لا يسقط بالمعسور. وتأتي في حرف الميم إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها وبعض أمثلتها: قد يجب على المكلف حكم من الأحكام ولكنه لا يقدر على أدائه كاملاً وإن كان يقدر على بعضه، فإذا كان قادراً على أداء هذا الجزء فهل يجب عليه أداؤه أو ينتقل للبدل؟ تحت هذه القاعدة أربعة أقسام كما ذكرها الزركشي: الأول: ما يجب فيه أداء المقدور عليه قطعاً، ومن أمثلة هذا القسم: القادر على بعض الفاتحة يجب عليه قراءة ما قدر عليه منها، وكذلك واجد بعض ما يستر به العورة يلزمه قطعاً. الثاني: ما في وجوبه خلاف والأصح وجوبه: من أمثلته: إذا وجد بعض الصاع في زكاة الفطر يجب إخراجه على الأصح. ومنها: ما لو ملك مائة نقداً، ومائة ديناً مؤجلة على مليء - أي غني - فإذا قلنا: لا يجب إخراج الجميع في الحال فالأصح أنه يلزم إخراج حصة النقد؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. الثالث: لا يجب قطعاً. من أمثلته: إذا وجد في الكفارة المرتبة بعض الرقبة، فلا يجب إخراجه وينتقل للبدل.

стр. 976

ومنها: الشفيع إذا وجد بعض ثمن الشقص المباع لا يأخذ قسطه من الثمن. الرابع: ما لا يجب على الأصح. من أمثلته: إذا كان الواجب في السجود التنكيس - أي خفض الرأس - فإذا تعذر ذلك لمرض أو غيره فهل يجب عليه وضع وسادة ليضع الجبهة على شيء منها؟ وجهان: أصحهما لا يجب؛ لأن هيئة السجود فاتت.

стр. 977

القاعدة الثانية والثلاثون [البعضية الحكمية] أولاً: لفظ ورود القاعدة: البعضية الحكمية عملها كعمل حقيقة البعضية (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: هذه القاعدة ذكرها الحنفية في معرض مناقشتهم للإمام الشافعي ﵁ في حكم تحريم ابنة المزني بها على الزاني، حيث إن الشافعي ﵀ أجاز أن يتزوج الزاني ابنة من زنا بها، قال؛ لأن الحرام لا يحرم الحلال. وأما الحنفية فمنعوا ذلك وأوجبوا حرمة الزواج من ابنة المزني بها. وعللوا هذه الحرمة بشبهة البعضية من حث إن حقيقة البعضية توجب الحرمة في غير موضع الضرورة؛ لأن ثبوت الحرمة بسبب الوطء في الملك ليس لعين الملك بل لمعنى البعضية؛ لأن الولد الذي يتخلق من الماء يكون بعضاً لكل واحد منهما فتتعدى شبهة البعضية إلى أمهاتها وبناتها - أي الموطوءة - وإلى آبائه وأبنائه - أي الواطئ - والشبهة تعمل عمل الحقيقة في إيجاب الحرمة. وهذا المعنى لا يختلف بالملك وعدمه. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: المرأة التي زنا بها رجل يحرم عليه بناتها وأمهاتها، كما يحرم عليها آباؤه وأبناؤه. عند الحنفية.

стр. 978

القاعدة الثالثة والثلاثون [بقاء الأثر] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بقاء الأثر بعد زوال العين لا يضر (١). ثانياً: أصل هذه القاعدة ودليلها: أصل هذه القاعدة ودليلها قوله ﷺ لخولة بنت يسار (٢) ﵂ حينما قالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه، فقال ﵇: "فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه" قالت: يا رسول الله، إن لم يخرج أثره؟ قال: "يكفيك الماء ولا يضرك أثره" (٣). ثالثاً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: تفيد هذه القاعدة حكم بقاء أثر النجاسة بعد زوال عينها بالغسل، وأن بقاء الأثر - أي اللون - لا يضر. بمعنى أن المحل قد طهَّره الماء بزوال عين النجاسة، وبقاء الأثر ليس دليلاً على بقاء النجاسة. رابعاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا أصاب ثوب المرأة دم الحيض فحتته وغسلته بالماء ولكن بقي أثر الدم في الثوب فإن الثوب يعتبر طاهراً ويجوز لها أن تصلي فيه، وكذلك حكم كل نجاسة لها جرم أو لون، ولكن بشرط عدم بقاء الرائحة أو الطعم مع الأثر.

стр. 979

القاعدة الرابعة والثلاثون [بقاء أثر الشيء] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بقاء أثر الشيء كبقاء أصله فيما يرجع إلى دفع الضرر (١). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: مفاد هذه القاعدة أن للتصرفات المالية وغيرها آثاراً تعمل عمل تلك التصرفات وتبنى عليها الأحكام عند زوال تلك التصرفات، وذلك في كل محل يلزم منه الضرر لو لم نجعل بقاء أثر الشيء كبقاء أصله في الحكم. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: العبد المأذون له بالتجارة بعد زوال الإذن وإعادة الحجر عليه يصح إقراره بالديون التي عليه إذا كان المال باقياً في يده؛ لأن الإقرار بالدين أثر من آثار الإذن، فلو لم يُقبل إقراره بالديون التي عليه بسبب الإذن لتضرر الغرماء، فإن بقاء يده على المال أثر ذلك الإذن. وهذا عند أبي حنيفة ﵀. ومنها: بقاء العدة يجعل كبقاء أصل النكاح في المنع من زواج المطلقة أو المتوفى عنها زوجها لدفع الضرر.

стр. 980

القاعدة الخامسة والثلاثون [الابتداء - البقاء] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: البقاء أسهل - أو أيسر من الابتداء (١). وفي لفظ: بقاء الشيء أهون من ابتدائه (٢). وفي لفظ: حالة البقاء أسهل من حالة الابتداء (٣). وتأتي في حرف الحاء إن شاء الله. ثانياً: معنى هذه القواعد ومدلولها: مفاد هذه القواعد أن الشروط التي يجب توافرها في ابتداء التصرف وترتب الحكم عليها يمكن أن يتجاوز عن بعضها في حال البقاء والاستمرار، ففي العقود مثلاً يمكن أن يغتفر اختلال بعض الشروط في حال استمرارها بعد وجودها وإن كان ذلك لا يغتفر في حال انعقادها وابتدائها. ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: إذا وهب شخص لآخر أرضاً أو داراً ثم رجع في نصف ما وهب على الشيوع جازت الهبة في الباقي وإن كان النصف الباقي مشاعاً؛ لأن الشيوع الطارئ لا يمنع بقاء الهبة. وأما في حال الابتداء فلا تصح هبة المشاع، ولكن جازت هنا هبة المشاع بقاء.

стр. 981

ومنها: إذا خرج إنسان لسفر مباح، ثم نوى أثناء سفره العصيان فله الرخصة في الصلاة والصوم؛ لأن الشروط يكفي وجودها في الابتداء ولا يشترط بقاءها. رابعاً: مما يستثنى من هذه القاعدة فيكون الابتداء أسهل من البقاء: إذا فسق القاضي فإنه ينعزل، ولكن إذا ولِّي فاسقاً فإنه يصح عند بعضهم.

стр. 982

القاعدة السادسة والثلاثون [بقاء الحكم] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: بقاء الحكم يستغني عن بقاء السبب (١). وفي لفظ: بقاء الحكم مستغنْ عن بقاء علته (٢). ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان القاعدتان تعبران بحسب لفظهما عن أمر فيه مخالفة لقواعد الأصول حيث إن من قواعد الأصول: إن الحكم يدور مع علته وسببه وجوداً وعدماً؛ لأن من شروط العلة أن تكون مطردة منعكسة أي إذا وجدت وجد الحكم وإذا انتفت انتفى الحكم. ولكن على ما يظهر أن المقصود من لفظ العلة والسبب في هاتين القاعدتين هو الشرط لا العلة ولا السبب الحقيقيان، فإن الحكم يوجد باستيفاء شروط وجوده ثم بعد وجوده إذا زال أحد شروط وجوده بقي الحكم؛ لأنه ليس من شرط الشرط وجود الحكم بوجوده وانتفاؤه بعد وجوده بانتفائه. بل إن المشروط بشرط لا يوجد دون وجود الشرط ولكنه بعد وجوده لا ينتفي إذا انتفى شرطه. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: شهود النكاح إذا ماتوا يبقى النكاح. ومنها: الكافر الحربي يُسترقّ وإذا أسلم بعد ذلك بقي رقه، فلا يزول الرق

стр. 983

بالإِسلام وإنما يزول بالعتق. ولو قلنا في هذا المثال إن العلة قد انتفت - وليس شرطاً - وقد بقي الحكم، فيقال: إن هذا الحكم وإن زالت علته الأولى لكنه باق لوجود علة أخرى وهي تعلق حق الغير - أي السيد - به.

стр. 984

القاعدة السابعة والثلاثون [بقاء الحكم] أولاً: ألفاظ ورود القاعدة: بقاء الحكم ببقاء سببه (١). وفي لفظ: الحكم يدوم ما دامت علته وينتهي بانتهاء علته (٢). فقهيتان أصوليتان. ثانياً: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما: هاتان القاعدتان تعبران عن مضمون القاعدة الأصولية القائلة: إن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. فإذا كانت العلة والسبب هما ما بني الحكم عليهما وعرف بهما فنتيجة ذلك أن يوجد الحكم بوجودهما وينتفي وينتهي بانتفائهما وانتهائهما. وهاتان القاعدتان تعارضان القاعدتين السابقتين ظاهراً، وأما إن اعتبرنا أن المراد بالسبب والعلة في القاعدتين السابقتين هو الشرط انتفى التعارض الظاهري. ثالثاً: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما: الزكاة إنما تجب إذا وجد اليسر والغنى ويزول الوجوب بزوالهما إذ لا تتصور الزكاة بدونهما. رابعاً: من الأمثلة المستثناة من هاتين القاعدتين: إن رسول الله ﷺ شرع الرمل في الثلاثة الأشواط الأولى لإظهار الجَلَد والقوة أمام المشركين، وقد زالت العلة وبقي الحكم، وذلك لعلة أخرى وهي تذكر نعمة الأمن بعد الخوف للشكر عليها.

стр. 985

القاعدة الثامنة والثلاثون [بقاء الشيء - الاستصحاب] أولاً: لفظ ورود القاعدة: بقاء الشيء لا يستدعي دليلاً مبقياً (١). وفي لفظ: البقاء لا يستدعي سبباً مبتدأً (٢). ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها: مفاد هذه القاعدة أن الشيء إذا ثبت وجوده مستوفياً لشروطه فلا يحتاج لاستمراره لدليل جديد يدل على بقائه. وهذا معنى الاستصحاب أي أن (ما كان ثابتاً في الزمن الماضي يبقى على ما كان عليه حتى يقوم الدليل على تغييره). ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: الميراث يملكه الوارث بمجرد موت المورِّث، وللوارث رده بالعيب إن وُجد به - كأن اشترى المورِّث شيئاً ثم مات وبعد موته اكتشف الوارث عيبه - لأن ملك الوارث للموروث كان ثابتاً للمورِّث فبقي بعده للوارث. ومنها: إذا أسلم الحربي في دار الحرب وله أولاد صغار كانوا مسلمين بإسلامه، فإذا جاء هو دار الإِسلام وخلَّفهم في دار الحرب كانوا مسلمين على حالتهم؛ لأن ما ثبت يكون باقياً ما لم يوجد الدليل المزيل، وهنا ثبت إسلامهم بإسلام أبيهم ولم يوجد المزيل - حتى لو افتتح المسلمون هذه الدار وسبوا أهلها كان أولئك الصغار أحراراً لإسلام أبيهم.
следующие страницы →