← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِىُّ, حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِى (١) «غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ» قَالَ: قَالَ سَعِيدٌ: "غَسَلَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ جَسَدَهُ". ٣٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ سُمَىٍّ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: === ٣٥٠ - (حدثنا محمد بن الوليد) بن هبيرة الهاشمي أبو هبيرة (الدمشقي) القلانسي، نسبة إلى القلانس جمع قلنسوة، وعملها، قال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال مسلمة: لا بأس به، أحاديثه مستقيمة، مات سنة ٢٨٠ هـ. (نا أبو مسهر) عبد الأعلى، (عن سعيد بن عبد العزيز) بن أبي يحيى التنوخي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد العزيز الدمشقي، قال ابن معين وأبو حاتم والعجلي: ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال: أبو مسهر كان قد اختلط قبل موته، وقال الآجري عن أبي داود: تغير قبل موته، وكذا قال حمزة الكناني، وقال الدوري عن ابن معين: اختلط قبل موته، وكان يعرض عليه فيقول: لا أجيزها لا أجيزها، مات سنة ١٦٧ هـ. (في غسل واغتسل) أي في معنى قوله: غسل واغتسل (قال) أي أبو مسهر في معناه (قال سعيد) أي ابن عبد العزيز: (غسل رأسه وغسل جسده) مثل قول مكحول، وهكذا حكى الترمذي عن ابن المبارك، وقال وكيع: اغتسل هو وغسل امرأته. ٣٥١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) الإِمام، (عن سمي) مولى أبي بكر، (عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1262

"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ, ثُمَّ رَاحَ, فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً, وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ, فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً, وَمَنْ رَاحَ === من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة) بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي غسلا كغسل الجنابة، كقوله تعالى: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ (١)، وظاهره أن التشبيه في الكيفية (٢)، وقيل: فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة. (ثم راح) قال النووي (٣): والمراد بالرواح الذهاب أول النهار، وفي المسألة خلاف مشهور، فمذهب مالك وكثير من أصحابه والقاضي حسين وإمام الحرمين من أصحابنا أن المراد بالساعات ههنا لحظات لطيفة بعد زوال الشمس، والرواح عندهم بعد الزوال، وادعوا أن هذا معناه في اللغة، ومذهب الشافعي وجماهير العلماء استحباب التبكير إليها أول النهار، والساعات عندهم من أول النهار، والرواح يكون أول النهار وآخره، قال الأزهري: لغة العرب الرواح الذهاب، سواء كان أول الليل أو آخره أو في الليل، وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث. (فكأنما قرب) أي تصدق وتقرب بها (بدنة) والمراد بالبدنة (٤) البعير ذكرًا كان أو أنثى، والتاء فيها للوحدة، سمي بذلك لأنهم كانوا يسمنونها. (ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح

стр. 1263

فِى السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ, فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ, وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ, فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً, وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ, فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً, فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». [خ ٨٨١، م ٨٥٠، ن ١٣٨٥، ت ٤٩٩، جه ١٠٩٢، ق ٣/ ٢٢٦] === في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشًا أقرن) وصفه بالأقرن, لأنه أحسن وأكمل صورة، ولأن قرنه ينتفع به، قاله النووي. (ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة) بالفتح ويجوز الكسر، وحكى الليث الضم أيضًا، واستشكل التعبير في الدجاجة والبيضة بقوله في رواية الزهري: كالذي يهدي (١) , لأن الهدي لا يكون منهما، فالمراد بالهدي هاهنا التصدق، كما دلَّ عليه لفظ التقريب. (ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما (٢) قرب بيضة، فإذا خرج الإمام) استنبط منه الماوردي أن التبكير لا يستحب للإمام (حضرت الملائكة) (٣) أي عند المنبر (يستمعون الذكر) والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها (٤).

стр. 1264

(١٣٠) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ عَمْرَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ, فَيَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ, فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ". [خ ٩٠٣، م ٨٤٧ نحوه] === (١٣٠) (بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) ٣٥٢ - (حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة) بنت عبد الرحمن، (عن عائشة قالت: كان الناس) أي الصحابة ﵃ (مهان) (١) جمع ماهن كطالب وطلاب، والماهن: العبد والخادم (أنفسهم) أي لم يكن لهم عبيد وخدم يكفونهم مؤنة عملهم فيخدمون أنفسهم، (فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم) أي بحالهم (٢) وكيفيتهم من لباس الصوف والعرق؛ فتثور منهم رياح. (فقيل لهم) والقائل هو النبي-صلي الله عليه وسلم -، كما في رواية البخاري: "فقال النبي ﷺ : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا" (لو اغتسلتم) لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب، أو للشرط والجواب محذوف، تقديره لكان حسنًا، قال الحافظ (٣): وقال القرطبي: فيه رد على الكوفيين حيث لم يوجبوا الجمعة على من كان خارج المصر، وفيه نظر, لأنه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا, ولكانوا يحضرون جميعًا.

стр. 1265

٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ -, عَنْ عَمْرِو يعني بْنِ أَبِى عَمْرٍو, عَنْ عِكْرِمَةَ: "أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ, أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ, وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ, === ٣٥٣ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز -يعني ابن محمد -، عن عمرو -يعني ابن أبي عمرو-) اسمه ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، أبو عثمان المدني، قال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن معين: ضعيف ليس بالقوي، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ليس هو بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال عثمان الدارمي في حديث رواه في الأطعمة: هذا الحديث فيه ضعف، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال ابن عدي: لا بأس به, لأن مالكًا يروي عنه، ولا يروي مالك إلَّا عن صدوق ثقة، وقال ابن حبان في "الثقات": ربما أخطأ، يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه، وقال العجلي: ثقة ينكر عليه حديث البهيمة، وقال الساجي: صدوق إلَّا أنه يهم، وكذا قال الأزدي، وقال الطحاوي: تكلم في روايته بغير إسقاط، وقال الذهبي: حديثه حسن منحط من رتبة العليا من الصحيح، كذا قال، وحق العبارة أن يحذف العليا، مات بعد سنة ١٥٠ هـ. (عن عكرمة) مولى ابن عباس: (أن ناسًا من أهل العراق جاؤوا) أي إلى ابن عباس حين كان واليًا على البصرة، (فقالوا: يا ابن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجبًا) يُعاقب تاركه؟ (قال: لا) أي لا يجب (ولكنه) (١) أي الغسل (أطهر) أي أزيد في التطهر (وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس) أي الغسل (عليه بواجب) بل يكفيه الوضوء.

стр. 1266

وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ الْغُسْلِ: كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ, يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ, وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ, إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى يَوْمٍ حَارٍّ, وَعَرِقَ النَّاسُ فِى ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا, فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ, إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا, وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ === (وسأخبركم كيف بدء الغسل، كان الناس مجهودين) أي واقعين في الجهد والمشقة من العسرة الشديدة (يلبسون الصوف)، الصوف للضأن كالشعر للمعز، والوبر للإبل، والجمع أصواف، (ويعملون على ظهورهم (١) وكان مسجدهم ضيقًا) أي غير واسع (مقارب السقف) أي قريب السقف من الأرض (إنما هو) أي السقف (عريش) أي لم يكن سقف المسجد كسائر السقف مرتفعًا يكِنّ من المطر وحر الشمس، بل كان شيئًا يُستظل به عن الشمس كعريش الكرم، وهي خشبات تجعل تحت أغصانه ليرتفع عليها. (فخرج رسول الله ﷺ ) أي إلى المسجد (في يوم حار، وعَرِقَ الناس في ذلك الصوف حتى ثارت) أي ارتفعت وخرجت (منهم رياح) منتنة (آذى بذلك بعضهم بعضًا) من الرياح المنتنة التي تثور منهم. (فلما وجد) أي أحس (رسول الله ﷺ تلك الريح) المنتنة (قال: أيها الناس، إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا, وليمس أحدكم أفضل ما يجد من

стр. 1267

دُهْنِهِ وَطِيبِهِ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ تعالي ذكرُهُ بِالْخَيْرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ, وَكُفُوا الْعَمَلَ, وَوُسِّعَ (١) مَسْجِدُهُمْ, وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِى كَانَ يُؤْذِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْعَرَقِ". [حم ٤/ ١٣٦، خزيمة ١٧٧٥، ق ١/ ٢٩٥، ك ١/ ٢٨١]. ٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ, حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : === دهنه (٢) وطيبه، قال ابن عباس: ثم جاء الله تعالى ذكره بالخير) أي بالأموال والثياب والعبيد والخدم (ولبسوا كير الصوف) أي من القطن والكتان، (وكفوا) بصيغة المجهول (العمل) أي كفاهم خدمهم أعمالهم، (ووسع مسجدهم، وذهب) أي زال (بعض الذي كان يوذي بعضهم بعضًا) من الرياح المنتنة (من العرق). وحاصل قول (٣) ابن عباس أن رسول الله ﷺ ما أوجب غسل يوم الجمعة على الأمة إيجابًا لا يجوز تركه، ولكن ندبهم إلى الغسل لئلا يتأذى المسلمون بعضهم بريح بعض، ويدل عليه قوله ﷺ في رواية عائشة المتقدمة: "لو اغتسلتم"، والله أعلم. ٣٥٤ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا همام) بن يحيى، (عن قتادة، عن الحسن) البصري، (عن سمرة) بن جندب (قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ :

стр. 1268

"مَنْ تَوَضَّأ (١) فَبِهَا وَنَعِمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ". [ت ٤٩٧، ن ١٣٨٠، حم ٥/ ٨، دي ١٥٤٠، ق ١/ ٢٩٥] (١٣١) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ ٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِىُّ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, حَدَّثَنَا الأَغَرُّ, === من توضأ فبها) أي وبالسنَّة أخذ (ونعمت) السنَّة. قال في "المجمع" (٢): "فبها ونعمت"، أي: فبهذه الخصلة يعني الوضوء ينال الفضل، ونعمت الخصلة هي، وقيل: ونعمت الرخصة, لأن السنَّة الغسل، وقال بعضهم: فبالفرضية أخذ ونعمت الفريضة، ونعمت بكسر النون وسكون العين هو المشهور، وروي بفتح النون وكسر العين، وهو الأصل في هذه اللفظة، والمقصود أن الوضوء ممدوح شرعًا لا يذم من يقتصر عليه. قال الخطابي (٣): وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة، وأن الغسل لها فضيلة (ومن اغتسل فهو أفضل). (١٣١) (بَابٌ (٤): في الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤمَرُ بِالْغُسْلِ) بعد إسلامه ويحتمل أن يقال: يسلم أي يريد الإِسلام فيؤمر بالغسل قبل إسلامه استحبابًا. ٣٥٥ - (حدثنا محمد بن كثير العبدي، أنا سفيان) الثوري، (نا الأغر)

стр. 1269

عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ, عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ أُرِيدُ الإِسْلَامَ, فَأَمَرَنِى أَنْ أَغْتَسِلَ === بفتح المعجمة بعدها راء مشددة، ابن الصباح التميمي المنقري الكوفي، مولى آل قيس بن عاصم، والد الأبيض، قال ابن معين والنسائي والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن حبان في "الثقات": إنه من أهل البصرة. (عن خليفة بن حصين) بن قيس بن عاصم التميمي المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف بعدها راء، نسبة إلى بني منقر، وهو بطن من بني سعد تميم، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن جده قيس بن عاصم) (١) بن سنان بكسر المهملة ونونين بينهما ألف، ابن خالد بن منقر التميمي السعدي، أبو علي، ويقال: أبو قبيصة، ويقال: أبو طلحة المنقري، وفد على النبي ﷺ في وفد بني تميم سنة تسع، فأسلم، وقال النبي ﷺ : "هذا سيد أهل الوبر"، وكان عاقلًا حليمًا سمحًا، قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس، وكان قد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية، نزل قيس البصرة، وبنى بها دارًا، وبها مات عن اثنين وثلاثين ذكرًا من أولاده، ولما مات رثاه عبدة بن الطيب بشعره: عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ ... وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا وَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُه هُلْكَ واحدٍ ... وَلكنَّه بُنْيَانَ قَوْمٍ تَهَدَّمَا (قال: أتيت (٢) النبي ﷺ أريد الإِسلام (٣)، فأمرني أن أغتسل

стр. 1270

بِمَاءٍ وَسِدْرٍ". [ت ٦٠٥، ن ١٨٨، حم ٥/ ٦١، خزيمة ٢٥٤ - ٢٥٥، ق ١/ ١٧١، حب ١٢٤٠] === بماء وسدر) (١) والسدر شجر النبق، أي أمرني بالاغتسال بعد ما أسلمت، ويؤيده ما رواه الخمسة إلَّا ابن ماجه والإمام أحمد في "مسنده" (٢) بهذا الإسناد من طريق عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان ولفظه: "أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر". ويحتمل أن يكون المعنى: أتيت أريد الإِسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر، ثم أسلم، ويؤيده ما رواه البخاري (٣) في المغازي في قصة ثمامة بن أثال، ولفظه: فقال: "أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد: فقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله". قال الخطابي (٤): هذا عند أكثر أهل العلم على الاستحباب، لا على الإيجاب، وقال الشافعي: إذا أسلم الكافر أحببت له أن يغتسل، فإن لم يفعل ولم يكن جنبًا أجزأه أن يتوضأ ويصلي، وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر إذا أسلم قولًا بظاهر الحديث، قالوا: ولا يخلو المشرك في أيام كفره من جماع أو احتلام وهو لا يغتسل،

стр. 1271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولو اغتسل لم يصح منه ذلك, لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين وهو لا يجزؤه إلَّا بعد الإيمان, كالصلاة والزكاة ونحوهما، وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم. واختلفوا في المشرك يتوضأ في حال تركه ثم يسلم، فقال أصحاب الرأي: له أن يصلي بالوضوء المتقدم في حال تركه، ولكنه لو كان تيمم ثم أسلم لم يكن له أن يصلي بذلك التيمم، حتى يستأنف التيمم في الإِسلام، إن لم يكن واجدًا للماء، والفرق بين الأمرين عندهم أن التيمم مفتقر إلى النية، ونية العبادة لا تصح من مشرك، والطهارة بالماء غير مفتقرة إلى النية، فإذا وجدت من المشرك صحت في الحكم، كما توجد من المسلم سواء. وقال الشافعي: إذا توضأ وهو مشرك أو تيمم ثم أسلم كانت عليه إعادة الوضوء للصلاة بعد الإِسلام، وكذلك التيمم لا فرق بينهما, ولكنه لو كان جنبًا فاغتسل ثم أسلم، فإن أصحابه قد اختلفوا في ذلك، فمنهم من قال: يجب عليه الاغتسال ثانيًا كالوضوء سواء، وهذا أشبه، ومنهم من فرق بينهما، فرأى عليه أن يتوضأ على كل حال، ولم ير عليه الاغتسال، فإن أسلم وقد علم أنه لم تكن أصابته جنابة قط في حال كفره، فلا غسل عليه في قولهم جميعًا، وقول أحمد في الجمع بين إيجاب الاغتسال والوضوء عليه إذا أسلم أشبه بظاهر الحديث (١) وهو أولى، انتهى.

стр. 1272

٣٥٦ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: "أُخْبِرْتُ عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ, === واحتج القائلون بالاستحباب إلَّا لمن أجنب, لأنه لم يأمر النبي ﷺ كل من أسلم بالغسل، ولو كان واجبًا لما خص الأمر به بعضًا دون بعض، فيكون ذلك قرينة تصرف الأمر إلى الندب، وأما وجوبه على المجنب فللأدلة القاضية بوجوبه, لأنه لم يفرق بين كافر ومسلم. واحتج القائل بالاستحباب مطلقًا لعدم وجوبه على المجنب بحديث: "الإِسلام يجب"، وفي رواية: "يهدم ما كان قبله". قلت: وعند الحنفية ما قال في "المنية" (١) وشرحه للحلبي: وواحد منها أي من الأغسال مستحب، وهو غسل الكافر، هكذا ذكره مطلقًا شمس الأئمة السرخسي في شرحه "للمبسوط"، وذكر في "المحيط": أن الكافر إذا أجنب ثم أسلم، الصحيح أنه يجب (٢) عليه الغسل، لأن الجنابة صفة باقية بعد إسلامه كبقاء صفة الحدث، وقال في "الدر المختار" (٣): كما يجب على من أسلم جنبًا أو حائضًا أو نفساء ولو بعد الانقطاع على الأصح لبقاء الحدث الحكمي. ٣٥٦ - (حدثنا مخلد بن خالد، نا عبد الرزاق) بن همام، (أنا ابن جريج) عبد الملك (قال: أخبرت) أي أخبرني رجل (٤) (عن عثيم) مصغرًا بمهملة ثم مثلثة (ابن كليب) هو عثيم بن كثير بن كليب مصغرًا، الحضرمي، أو الجهني، حجازي، وقد ينسب إلى جده، قال في "التقريب": مجهول، قال ابن حبان: روى ابن جريج عن رجل عنه.

стр. 1273

عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمْتُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ» , يَقُولُ: احْلِقْ. === (عن أبيه) (١) هو كثير (٢) بن كليب عن أبيه، وعنه ابنه عثيم، هكذا في "الخلاصة" (٣)، وقال في "الحاشية": هذه الترجمة ليست في "التهذيب" و"الكاشف" ولا "التقريب"، قلت: وما وجدت له ترجمة في كتب أسماء الرجال، إلَّا ما قال الحافظ في "الإصابة": وقال ابن أبي حاتم في ترجمة كثير بن كليب: روى عن أبيه غنيم (٤)، سمعت أبي يقول ذلك، انتهى. (عن جده) هو كليب الجهني (٥)، ويقال: الحضرمي، معدود في الصحابة، له ثلاثة أحاديث، أحدها الذي أخرجه أبو داود، وذكر ابن مسنده وغيره أن اسم والد كليب الصلت (أنه) أي جد عثيم وهو كليب (٦) (جاء إلى النبي ﷺ فقال: قد أسلمت) أي دخلت في الإِسلام. (فقال له النبي ﷺ : ألق عنك شعر الكفر) والشعر نبتة الجسم مما ليس بصوف ولا وبر، جمعه أَشْعارٌ وشُعورٌ وشِعارٌ، الواحدة شَعْرَةٌ، وقد يكنى بها عن الجميع "قاموس"، أي أزل وأسقط ما كان على رأسك من شعر زمان الكفر، أو ما كان عليك من الشعور التي تكون علامة الكفر، كالشوارب الطويلة وغيرها. (يقول: احلق) هذا تفسير من بعض الرواة للفظ "ألق" أي معناه احلق.

стр. 1274

قَالَ: وَأَخْبَرَنِى آخَرُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لآخَرَ مَعَهُ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ». [حم ٣/ ٤١٥، ق ١/ ١٧٢] (١٣٢) بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ في حَيْضِهَا (١) ٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ, حَدَّثَنِى أَبِى, قال: حَدَّثَتْنِى أُمُّ الْحَسَنِ - يَعْنِى جَدَّةَ أَبِى بَكْرٍ الْعَدَوِىِّ - === (قال) لعل القائل والد عثيم: (وأخبرني آخر) أي رجل آخر (إن النبي ﷺ قال لآخر) أي لرجل آخر (معه) أي مع الرجل المخبر، أو مع رسول الله ﷺ : (ألق (٢) عنك شعر الكفر واختتن) (٣) أمره بالاختتان، لأنه من زي الإِسلام وشعاره، والحديث ليس له مطابقة بالباب، إلَّا أن يقال: لما أمره بإزالة شعر الكفر فإزالة الأوساخ التي في حالة الكفر أولى وأهم, لأن النظافة مندوب إليها في الإِسلام فيغتسل. (١٣٢) (بَابُ الْمَرْأَةِ تَغْسِلُ) أي: هل تغسل (ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ في حَيْضِهَا) ولم تصبه النجاسة، أو أصابته ٣٥٧ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي) عبد الوارث (قال: حدثتني أم الحسن - يعني: جدة أبي بكر العدوي -) قال في "التقريب": لا يعرف حالها، وقال الذهبي في "الميزان": لا تعرف.

стр. 1275

عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: "سُئلتْ (١) عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ الْحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ. قَالَتْ: تَغْسِلُهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَىْءٍ مِنَ صُفْرَةٍ. وقَالَتْ: وَلَقَدْ كُنْتُ أَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ حِيَضٍ جَمِيعًا, لَا أَغْسِلُ لِى ثَوْبًا". [حم ٦/ ٢٥٠] ٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِىُّ, أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ === (عن معاذة قالت: سئلت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم) أي من دم الحيض. (قالت: تغسله) أي يجب (٢) غسله (فإن لم يذهب أثره) أي لونه (فلتغيره بشيء من صفرة) (٣) ليخفى (٤) لون دم الحيض. (وقالت) أي عائشة: (ولقد كنت أحيض عند رسول الله ﷺ ثلاث حيض جميعًا) أي مجتمعات متواليات (لا أغسل لي ثوبًا) أي لا يصيبه (٥) دم، فلا أغسله بل أصلي فيه من غير أن أغسله. ٣٥٨ - (حدثنا محمد بن كثير العبدي، أنا إبراهيم بن نافع

стр. 1276

قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ - يَذْكُرُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ, فَإِذا (١) أَصَابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا, ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا". [خ ٣١٢، ق ٢/ ٤٠٥] ٣٥٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ يَحْيَى, === قال: سمعت الحسن- يعني: ابن مسلم- يذكر عن مجاهد) بن جبر (قال: قالت عائشة: ما كان لإحدانا) (٢) أي إحدى أزواج النبي ﷺ (إلَّا ثوب واحد تحيض فيه) أي تكون حائضًا في لبسها ذلك الثوب، (فإذا أصابه شيء من دم) ويبس (بَلَّتْه بريقها) أي بَلَّتْه بنداوة ريقها (ثم قصعته) أي دلكته (بريقها) وفي نسخة: "بظفرها"، ولعل (٣) عائشة - رضي الله تعالى عنها - تغسله بعد ما تقصعه بريقها, ولم يذكره الراوي، ويمكن أن يكون الدم قليلًا معفوًا عنه فلا تغسله، وهذا إذا كان بعد الفراغ ن الحيض، وأما إذا كان هذا في زمان الحيض فلا يلزم غسلها وإن كان كثيرًا، والله أعلم. ٣٥٩ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم، نا عبد الرحمن- يعني: ابن مهدي- نا بكار بن يحيى) روى عن جدته عن أم سلمة في الحيض، وعنه ابن مهدي فقط، وقال في "التقريب": بكار بن يحيى مجهول (٤) من الثامنة.

стр. 1277

حَدَّثَتْنِى جَدَّتِى قَالَتْ: "دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ, فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنِ الصَّلَاةِ فِى ثَوْبِ الْحَائِضِ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا الْحَيْضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَتَلْبَثُ إِحْدَانَا (١) أَيَّامَ حَيْضِهَا, ثُمَّ تَطْهُرُ, فَتَنْظُرُ الثَّوْبَ الَّذِى كَانَتْ تَقْلِبُ (٢) فِيهِ, فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ غَسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فِيهِ, وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ شَىْءٌ === (حدثتني جدتى) لا يعرف (٣) اسمها ولا حالها (قالت: دخلت على أم سلمة، فسألتها امرأة من قريش) لم أقف على اسمها (عن الصلاة في ثوب الحائض؟ ) أي في الثوب الذي تلبسه الحائض أيام حيضها. (فقالت أم سلمة: قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله ﷺ ، فتلبث إحدانا) أي إحدى أمهات المؤمنين (أيام حيضها، ثم تطهير) بحذف إحدى التائين من باب التفعل بمعنى تغتسل، أو من باب نصر وكرم أي ينقطع دمها. (فتنظر الثوب الذي كانت تقلب) بحذف إحدى التائين من باب التفعل، أي تمشي كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ (٤)، (فيه) أي في ذلك الثوب في أيام حيضها، وقال صاحب "العون" (٥): من باب ضرب يضرب أي تحيض، وهو مأخوذ من قولهم: قلبت البسر إذا احمرت، وهو في غاية البعد. (فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء) أي من

стр. 1278

تَرَكْنَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ مِنْ أَنْ نُصَلِّىَ فِيهِ. وَأَمَّا الْمُمْتَشِطَةُ فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَكُونُ مُمْتَشِطَةً, فَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَمْ تَنْقُضْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهَا تَحْفِنُ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ, فَإِذَا رَأَتِ الْبَلَلَ فِى أُصُولِ الشَّعْرِ, دَلَكَتْهُ, ثُمَّ أَفَاضَتْ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا. [خزيمة ٢٧٨] ٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ, === دم الحيض (تركناه) أي ذاك الثوب من الغسل (ولم يمنعنا ذلك) أي الثوب الغير المغسول، أو تلبث إحدانا فيه أيام حيضها (من أن نصلي فيه). (وأما الممتشطة) أي المستصلحة شعرها بالمشط ومضفورتها (فكانت إحدانا تكون ممتشطة، فإذا اغتسلت) أي للجنابة (لم تنقض ذلك) أي ضفائرها (ولكنها تحفن) أي تحثي (على رأسها ثلاث حفنات) أي حثيات (فإذا رأت البلل في أصول الشعر دلكته، ثم أفاضت) أي الماء (على سائر جسدها) أي باقيه. قال في "النهاية": والسائر- مهموز- الباقي، والناس يستعملونه في معنى الجميع، وليس بصحيح، وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث، وكلها بمعنى باقي الشيء، ومثله في "المجمع"، قال في "القاموس": والسائر: الباقي لا الجميع، كما توهم جماعات، أو قد يستعمل له. ٣٦٠ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة) الحراني، (عن محمد بن إسحاق) بن يسار، (عن فاطمة بنت المنذر) بن زبير بن العوام الأسدية، زوجة هشام بن عروة، قال العجلي: مدنية تابعية ثقة، قال هشام بن عروة: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة، فيكون مولدها سنة ثمان وأربعين، وذكرها ابن حبان في "الثقات".

стр. 1279

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ: "سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ تَصْنَعُ إِحْدَانَا بِثَوْبِهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ, أَتُصَلِّى فِيهِ؟ قَالَ: «تَنْظُرُ, فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَىْءٍ مِنْ مَاءٍ, وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ, === (عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق ﵁ زوج الزبير بن العوام، وكانت تسمى ذات النطاقين، أسلمت قديمًا بعد إسلام سبعة عشر إنسانًا، وهاجرت إلى المدينة، وهي حامل بابنها عبد الله، وماتت بمكة بعد قتله بعشرة أيام، وقيل: بعشرين يومًا سنة ٧٣ هـ، قال هشام بن عروة عن أبيه: كانت أسماء قد بلغت مئة سنة لم يسقط لها سن ولم ينكر لها عقل. (قالت: سمعت امرأة) لم يعرف اسمها, ولعلها أم قيس، (تسأل رسول الله ﷺ كيف تصنع إحدانا) أي إحدى نساء الأمة (بثوبها إذا رأت الطهر) أي بعد ما فرغت من الحيض (أتصلي فيه؟ ) أي في ذلك الثوب. (قال) أي رسول الله ﷺ في جوابها: (تنظر (١)، فإن رأت فيه) أي في ذلك الثوب (دمًا فلتقرصه) القرص والتقريص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه، وهو أبلغ من غسله بجميع اليد "مجمع" (٢) (بشيء من ماء، ولتنضح) (٣) أي ولتغسل غسلًا خفيفًا (ما لم تر) فيه أي ما دامت لم تر فيه أي ذلك الماء أثر الدم، ويمكن أن يكون معنى الجملة "ولتنضح": أي ولتغسل ثوبًا لم تر في ذلك الثوب الدم، وهذا الحكم يكون على سبيل التنظيف ودفع الرائحة الكريهة.

стр. 1280

وَلْتُصَلِّ (١) فِيهِ". [خ ٢٢٧، م ٢٩١] ٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ, عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «إِذَا أَصَابَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضِ, فَلْتَقْرِصْهُ, ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ, ثُمَّ لْتُصَلِّ (٢)». [خ ٣٠٧، م ٣٩١، ت ١٣٨، ن ٢٩٣، جه ٦٢٩، ط ١/ ٦٠/ ١٠٣] === (ولتصل فيه) ويؤيد هذا التأويل الثاني ما أخرجه الدارمي (٣) من طريق أحمد بن خالد بهذا السند ولفظه: "كيف تصنع بثوبها إذا طهرت من محيضها؟ قال: إن رأيت فيه دمًا فحكيه، ثم اقرصيه، ثم انضحي في سائر ثوبك، ثم صلي فيه". ٣٦١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك) الإِمام، (عن هشام بن عروة (٤)، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: سألت امرأة) لم يعرف (٥) اسمها, ولعلها أم قيس بنت محصن الآتي حديثها (رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، أرأيت) أي أخبرني (إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ قال) أي رسول الله ﷺ : (إذا أصاب إحداكن) أي ثوب إحداكن (الدم من الحيض، فلتقرصه) أي فلتدلكه بأطراف أصابعها (ثم لتنضحه) أي لتغسله (بالماء، ثم لتصل) أي فيه.

стр. 1281

٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -, عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ (١): «حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ». [انظر تخريج الحديث السابق] ٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ -, عَنْ سُفْيَانَ قال: حَدَّثَنِى ثَابِتٌ الْحَدَّادُ, === ٣٦٢ - (حدثنا مسدد، ثنا حماد) بن سلمة، (ح: وحدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس، ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد- يعني: ابن سلمة- عن هشام) بن عروة (بهذا المعنى) أي بمعنى هذا الحديث المتقدم (قالا) أي عيسى بن (٢) يونس وحماد بن سلمة: (حتيه) أي حُكِّيْ ذلك الدم (ثم اقرصيه) أي ادلكيه (بالماء ثم انضحيه) أي اغسليه. وغرض المصنف بإيراد حديث هشام بن عروة بعد حديث محمد بن إسحاق الإشارة إلى أن محمد بن إسحاق خالف في حديثه هشام بن عروة، وزاد: "ولتنضح ما لم تر"، ولم يذكر هشام هذه الزيادة، وهشام أثبت من محمد بن إسحاق. ٣٦٣ - (حدثنا مسدد، ثنا يحيى -يعني ابن سعيد القطان -، عن سفيان) الثوري (قال: ثني ثابت الحداد) وهو ثابت بن هرمز الكوفي، أبو المقدام، مولى بكر بن وائل، قال أحمد وابن معين وأبو داود: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، ووثَّقه ابن المديني وأحمد وابن صالح

стр. 1282

حَدَّثَنِى عَدِىُّ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: "سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ تَقُولُ: سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِى الثَّوْبِ؟ قَالَ: «حُكِّيهِ بِضِلْعٍ === وغيرهما، أخرج ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في "صحيحيهما"، وصححه ابن القطان، وقال عقبة: لا أعلم له علة، وثابت ثقة، ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني، وقال الأزدي: يتكلمون فيه. (ثني عدي بن دينار) المدني مولى أم قيس بنت محصن، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرجوا له هذا الحديث الواحد في دم الحيضة. (قال: سمعت أم قيس بنت محصن) (١) الأسدية أخت عكاشة، أسلمت بمكة قديمًا، وهاجرت إلى المدينة، دعا لها رسول الله ﷺ بطول عمرها، فلا تعلم امرأة عمرت ما عمرت، وكانت من الصحابيات المشهورات وقيل: إن اسها آمنة. (تقول: سألت النبي -صلي الله عليه وسلم - عن دم الحيض يكون في الثوب؟ ) أي يكون (٢) متجسدًا يابسًا في الثوب. (قال) أي رسول الله ﷺ : (حكيه) أي الدم (بضلع) كعنب (٣) وجذع مؤنثة، جمعه: أضلع وضلوع وأضلاع، والمراد ههنا عود، وأصله ضلع الحيوان، فسمي به عود يشبهه، وإنما أمر بحكه بالضلع لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب، ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر.

стр. 1283

وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ». [ن ٢٩٢، جه ٦٢٨، دي ١٠١٩ هـ، حم ٦/ ٣٥٥، ق ٢/ ٤٠٧، خزيمة ٢٧٧] ٣٦٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "قَدْ كَانَ يَكُونُ لإِحْدَانَا الدِّرْعُ؛ فِيهِ تَحِيضُ, وَفِيهِ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ, ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ, فَتَقْصَعُهُ بِرِيقِهَا". [انظر رقم ٣٥٨] ٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن كثير قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم- يَعْنِي === (واغسليه بماء وسدر) (١) وإنما أمر بزيادة ورق السدر في الماء لزيادة التنظيف. ٣٦٤ - (حدثنا النفيلي) هو عبد الله بن محمد بن علي النفيلي، (ثنا سفيان) بن عيينة (٢)، (عن ابن أبي نجيح، عن عطاء) بن أبي رباح، (عن عائشة) ﵂ (قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع) أي القميص (فيه) أي في الدرع (تحيض، وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم، فتقصعه) أي تدلكه (بريقها) كأنها (٣) أرادت أنها لا تغسلها لقلتها وكونها معفوًّا عنها. ٣٦٥ - (حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا إبراهيم - يعني

стр. 1284

ابْن نَافِع- قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَذْكُر عَنْ مُجَاهِد قَالَ: قَالَتْ عَائِشَة: مَا كَانِ لإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْب، فِيهِ تَحِيض، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِريقِهَا، ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا. [خ ٣١٢، ق ٢/ ٤٠٥] ........ (١). (١٣٣) بَابُ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِيهِ (٢) ٣٦٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، نَا اللَّيْثُ، === ابن نافع- قال: سمعت الحسن يذكر عن مجاهد قال: قالت عائشة: ما كان لأحدانا إلَّا ثوب، فيه تحيض، فإن أصابه شيء من دم بَلَّتْه بريقها، ثم قصعته بريقها) هذا الحديث وجد في بعض النسخ ههنا أيضًا، فعلى هذا هو مكرر مع ثاني حديث الباب (٣). (١٣٣) (بَابُ الصَّلَاةِ في الثَّوْبِ الَّذِي يُصِيبُ) أي: يجامع (أَهْلَهُ فِيهِ) هل يصلي فيه قبل أن يغسله أو لا؟ ٣٦٦ - (حدثنا عيسى بن حماد المصري، أنا الليث) بن سعد،

стр. 1285

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ, عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ, عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ "أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى فِى الثَّوْبِ الَّذِى يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ, إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذىً". [ن ٢٩٤، جه ٥٤٠، دي ١٣٧٥، حم ٦/ ٣٢٥] === (عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد) مصغرًا (ابن قيس) التجيبي، بضم المثناة وكسر الجيم ثم تحتانية ثم موحدة، نسبة إلى تجيب، وهي قبيلة، وهو اسم امرأة، وهذه القبيلة نزلت بمصر، وبالفسطاط محلة تنسب إليهم، المصري، قال النسائي: ثقة، ووثَّقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": مصري، عن زهير البلوي، لا يعرف، تفرد عنه يزيد بن أبي حبيب، لكن وثَّقه النسائي، انتهى. (عن معاوية بن حديج) بمهملة ثم جيم مصغرًا، التجيبي الكندي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو نعيم المصري، مختلف في صحبته، ذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة، وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين"، وقال مفضل الغلّابي: لمعاوية صحبة، وكذا أثبت صحبته البخاري وأبو حاتم وابن البرقي، وقال ابن يونس: وفد على رسول الله ﷺ ، وشهد فتح مصر، وكان الوافد على عمر بفتح الإسكندرية، مات سنة ٥٢ هـ، وقد ذكره ابن حبان في الصحابة أيضًا، وقال الأثرم عن إسماعيل عن أحمد: ليس لمعاوية صحبة. (عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ : هل كان رسول، لله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت) أي أم حبيبة: (نعم) يصلي فيه أي في ذلك الثوب (إذا لم ير (١) فيه أذى)

стр. 1286

(١٣٤) بَابُ الصَّلَاةِ في شُعُرِ النِّساءِ ٣٦٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِى, حَدَّثَنَا أَشْعَثُ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّى فِى شُعُرِنَا, === أي نجاسة (١)، وهذا الحديث يدل على نجاسة المني كما هو ظاهر. (١٣٤) (بَابُ الصَّلاةِ (٢) في شُعُرِ النِّساءِ) بضم الشين المعجمة والعين المهملة، جمع شعار ككتاب، ويفتح، وهو ما تحت الدثار من اللباس يلي شعر الجسد، أي لا يصلي فيها. ٣٦٧ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي) معاذ العنبري، (نا أشعث) (٣) بن عبد الله، (عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق) العقيلي مصغرًا، نسبة إلى عقيل بن كعب، أبو عبد الرحمن البصري، قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم وابن خراش وأبو زرعة والعجلي: ثقة، كان عثمانيًّا يبغض عليًّا، وكان سليمان التيمي سيِّئ الرأي فيه، مات سنة ١٠٨ هـ. (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شعرنا) جمع شعار،

стр. 1287

أَوْ في لُحُفِنَا"، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: شَكَّ أَبِي. [ت ٦٠٠، ن ٥٣٦٦، حم ٦/ ١٠١] ٣٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ هِشَامٍ, عَنِ ابْنِ سِيرِينَ, عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّى فِى مَلَاحِفِنَا". [انظر تخريج الحديث السابق] === وهو ما يلي الجسد من اللباس، (أو في لحفنا) جمع لحاف، وهو ما يلتحف به من الثوب (قال عبيد الله) أي ابن معاذ: (شك (١) أبي) أي معاذ في الشعار واللحاف، أي في أن شيخه أشعث قال: "شعرنا"، أو قال: "لحفنا". فإن قيل: عقد المصنف "باب الصلاة في شعر النساء"، ولفظ الشعر مشكوك فيه، فكيف يثبت الحديث حكم الشعر، قلت: وجهه أنه لو كان في الحديث لفظ الشعر فثبوت المدعى به ظاهر، ولو كان لفظ اللحف فاللحف يشمل الشعر ويصدق عليه، أو يقال: إذا كان في الحديث لفظ اللحف فيثبت حكم اللحف، ثم يثبت حكم الشعر بالأولوية, لأنه إذا ثبت الاجتناب عن اللحف فيثبت في الشعر بالأولى, لأنها أقرب إلى النجاسة، وهذا الحكم مبناه على الاحتياط. ٣٦٨ - (حدثنا الحسن بن علي، نا سليمان بن حرب، نا حماد) لعله ابن زيد (٢)، (عن هشام) لعله ابن عروة (٣) أو ابن حسان، (عن ابن سيرين) هو محمد، (عن عائشة) قال أبو حاتم: لم يسمع ابن سيرين عن عائشة ﵂ (أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان لا يصلي في ملاحفنا) جمع ملحفة.

стр. 1288

قَالَ حَمَّادٌ: وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِى صَدَقَةَ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ, فَلَمْ يُحَدِّثْنِى وَقَالَ: سَمِعْتُهُ مُنْذُ زَمَانٍ, وَلَا أَدْرِى مِمَّنْ سَمِعْتُهُ, وَلَا أَدْرِى أَسَمِعْتُهُ مِنْ ثَبَتٍ أَوْ (١) لَا, فَسَلُوا عَنْهُ. === (قال حماد) أي ابن زيد: (وسمعت سعيد بن أبي صدقة) البصري، أبو قرة بضم قاف وشدة راء، قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: سألت محمدًا) أي ابن سيرين (عنه) أي عن هذا الحديث (فلم يحدثني) وامتنع عن تحديث هذا الحديث واعتذر (وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته) أي لم أحفظ اسم شيخي الذي سمعت هذا الحديث منه (ولا أدري) أي ولم أحفظ (أسمعته من ثبت) أي من رجل ثبت وثقة في الحديث، فثبت مصدر، وصف به مبالغة، كما يقال: زيد عدل، ورجل صدق، والهمزة فيه للاستفهام، والاستفهام ليس بمراد، بل هو لتأكيد التردد (أو لا) أي غير ثبت (فسلوا) أي الناس (عنه) أي عن حال هذا الحديث. قلت: والغرض من هذا الكلام بيان أن حمادًا روى هذا الحديث عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة، ومحمد بن سيرين لم يسمع من عائشة شيئًا، ما قاله أبو حاتم، ثم أثبت هذا الانقطاع من سعيد بن أبي صدقة، فإنه سأل محمدًا عن هذا الحديث، فلم يحدثه محمد بن سيرين، وقال: لا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثقة ثبت أو غيره، فلا يثبت هذا الحديث بهذا السند.

стр. 1289

(١٣٥) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ (١) ٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ (٢) , سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ, يُحَدِّثُهُ عَنْ مَيْمُونَةَ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ وَعَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنْهُ, وَهِىَ حَائِضٌ (٣) يُصَلِّى, وَهُوَ عَلَيْهِ". [جه ٦٥٣، حم ٦/ ٣٣٠، خزيمة ٧٦٨] === (١٣٥) (بَابٌ: في الرُّخْصَةِ في ذَلِكَ) أي: الرخصة في الصلاة في شعر النساء (٤) ٣٦٩ - (حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان) بن أبي سفيان الجرجرائي بجيمين ومهملتين، الثانية ممدودة، وبعدها همزة، أبو جعفر التاجر، مولى عمر بن عبد العزيز، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو زرعة ومحمد بن عبد الله الحضرمي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، مات سنة ٢٤٠ هـ. (نا سفيان) الثوري، (عن أبي إسحاق الشيباني) سليمان، (سمعه من عبد الله بن شداد يحدثه عن ميمونة) زوج النبي ﷺ (أن النبي ﷺ وعليه مرط) أي كساء، ويكون من صوف، وربما كان من خز أو غيره (وعلى بعض أزواجه منه) (٥) أي بعض من المرط، (وهي) أي بعض أزواجه (حائض) جملة حالية (يصلي) رسول الله ﷺ ، (وهو) أي والحال أن المرط (عليه) أي على رسول الله ﷺ .

стр. 1290

٣٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ, حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِاللَّيْلِ, وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ, وَأَنَا حَائِضٌ, وَعَلَىَّ مِرْطٌ لِى, وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ". [م ٥١٤، ن ٧٦٨، جه ٦٥٢، حم ٦/ ٦٧] === ومناسبة الحديث بالباب بأن المرط الذي كان بعضه على بعض أزواجه ﷺ كأنه كان لها لاستعمالها، فلما صلى فيه رسول الله ﷺ ثبت الرخصة في الصلاة في ثياب النساء، وهذا إذا كان ما وقع في هذا الحديث قصة مغايرة لما يأتي في الحديث اللاحق، وأما إذا كانت القصتان واحدة فالمناسبة ظاهرة. ٣٧٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع بن الجراح، نا طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة، قال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان: لم يكن بالقوي، وقال الساجي: صدوق لم يكن بالقوي، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال أبو زرعة والنسائي: صالح، وقال يعقوب بن شيبة: لا بأس به، في حديثه لين، وقال يعقوب بن شيبة أيضًا والعجلي: ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال صالح بن أحمد عن أبيه، والحاكم عن الدارقطني: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، مات سنة ١٤٨ هـ. (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة) ﵂ (قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعليَّ مرط لي، وعليه بعضه)، أي: بعض من المرط، فثبت الرخصة في الصلاة في شعر النساء.

стр. 1291

(١٣٦) بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٧١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, عَنْ (١) شُعْبَةَ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ "أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ- رضى الله عنها -, فَاحْتَلَمَ, فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ, === (١٣٦) (بَابُ الْمَنِيَّ (٢) يُصيبُ الثَّوْبَ) هل يتنجس الثوب ويلزم تطهيره؟ وهل يحكم بطهارة المني أو نجاسته؟ ٣٧١ - (حدثنا حفص بن عمر عن شعبة، عن الحكم) هو ابن عتيبة الكندي، أبو محمد الكوفي، (عن إبراهيم) النخعي، (عن همام بن الحارث) النخعي الكوفي العابد، قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وكان من عباد أهل الكوفة، وكان لا ينام إلَّا قاعدًا، مات سنة ٦٥ هـ. (إنه كان عند عائشة) أي كان عندها ضيفًا، كما يدل عليه ما أخرجه الترمذي من طريق الأعمش عن إبراهيم، عن همام بن الحارث قال: ضاف عائشة ضيف، الحديث. فكنى في هذا الحديث عن نفسه (٣) بالضيف استحياءً. (فاحتلم فأبصرته) أي همام بن الحارث (جارية لعائشة و) الحال أنه (هو) أي همام (يغسل أثر الجنابة من ثوبه) إضافة الثوب إليه لملابسة الاستعمال، وإلَّا فالثوب كان لعائشة ﵂ -وهو الذي أمرت له

стр. 1292

أَوْ: يَغْسِلُ ثَوْبَهُ, فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ, فَقَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَأَنَا أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [م ٢٨٨، ن ٢٩٦، ت ١١٦، جه ٥٣٧، ٥٣٨، حم ٦/ ٤٣، خزيمة ١٤٦، ١٤٧] === عائشة به، وهي ملحفة صفراء، كما هو مصرح به في رواية الترمذي، (أو يغسل ثويه) شك من الراوي. (فأخبرت) الجارية (عائشة فقالت: لقد رأيتني وأنا أفركه) أي أدلك المني (من ثوب رسول الله ﷺ ) وأما ما أخرجه مسلم (١) من قصة عبد الله بن شهاب الخولاني قال: "كنت نازلًا على عائشة، فاحتلمت في ثوبي"، الحديث، فهي قصة أخرى غير قصة همام بن الحارث. اختلف العلماء (٢) في طهارة المني، فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته، إلَّا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسًا، وهو رواية عن أحمد، وقال مالك: لا بدَّ من غسله رطبًا ويابسًا، وقال الليث: هو نجس, ولا تعاد الصلاة منه، وقال الحسن: لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيرًا، وتعاد منه في الجسد، وإن قل، وذهب كثير إلى أن المني طاهر، روي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين (٣)، وهو مذهب

стр. 1293

٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِى سُلَيْمَانَ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنِ الأَسْوَدِ, أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِىَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُصَلِّى فِيهِ". [م ٢٢٨، ٢٩٠، جه ٥٣٩، حم ٦/ ٣٥، وانظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَافَقَهُ مُغِيرَةُ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَوَاصِلٌ, ورواه الأعمش === الشافعي (١) وأصحاب الحديث، انتهى كلام "النووي" (٢). ٣٧٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد بن سلمة، عن حماد ابن أبي سليمان، عن إبراهيم) النخعي، (عن الأسود) بن يزيد، (أن عائشة قالت: كنت أفرك المني) أي أدلك يابسه (من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي) أي رسول الله ﷺ (فيه) أي في الثوب الذي أزيل منه المني اليابس بالدلك. (قال أبو داود: وافقه (٣) مغيرة) بن مقسم (وأبو معشر وواصل) الأحدب، أخرج روايتهم مسلم في "صحيحه" (٤) (ورواه) أي هذا الحديث، حديث الفرك (الأعمش) سليمان بن مهران، ذكره الطحاوي في "معاني الآثار" (٥) والترمذي (٦)، بل أخرج الطحاوي عن منصور عن إبراهيم عن

стр. 1294

كما رواه الحكم. ٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. (ح): وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ الْبَصْرِىُّ, حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ - يَعْنِى ابْنَ أَخْضَرَ- الْمَعْنَى وَالإِخْبَارُ فِى حَدِيثِ سُلَيْمٍ -؛ === همام كما رواه الأعمش (كما رواه الحكم) بن عتيبة. حاصل هذا الكلام أن أصحاب إبراهيم النخعي اختلفوا في رواية هذا الحديث عن إبراهيم، فروى الحكم عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة، وروى حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ووافق حمادَ بنَ أبي سليمان مغيرةُ وأبو معشر وواصلٌ، ووافق (١) الأعمش الحكم، وكل هؤلاء حفاظ وثقات لا يقدح هذا الاختلاف في حديثهم، فثبت أن إبراهيم النخعي روى عنهما جميعًا، وقد أخرج الطحاوي عن، الأعمش عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد وهمام عن عائشة ﵂. ٣٧٣ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير) بن معاوية، (ح: وحدثنا محمد بن عبيد بن حساب البصري، نا سليم) مصغرًا، كذا في "الخلاصة" و"التقريب"، وقال في حاشية "الخلاصة" (٢): قال النووي في "شرح مسلم": سليم بن أخضر بفتح السين المهملة (يعني ابن أخضر) البصري، قال أحمد: كان من أهل الصدق والأمانة، وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد وأبو القاسم الطبري: ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٨٠ هـ، (المعنى) يعني معنى حديث زهير وسليم بن أخضر واحد. (والإخبار في حديث سليم) يحتمل هذا الكلام معنيين، أحدهما:

стр. 1295

قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قال: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: "إِنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِىَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: ثُمَّ أَرَى فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا". [خ ٢٢٩، م ٢٨٩، ت ١١٧، ن ٢٩٥، جه ٥٣٦، خزيمة ٢٨٧، حب ١٣٨١، قط ١/ ١٢٥، ق ٢/ ٤١٨، حم ٦/ ٤٧] === معناه أن الألفاظ في حديث سليم يعني أنه اختلف لفظ حديث زهير ولفظ سليم، فذكرنا هاهنا ألفاظ حديث سليم. والثاني: معناه أن الإخبار والسماع في حديث سليم، والعنعنة في حديث زهير، والمقصود إثبات سماع سليمان بن يسار من عائشة، وهذا الاحتمال الثاني اختاره صاحب "عون المعبود"، ويؤيده (١) ما أخرجه البخاري من حديث زهير قال: حدثنا عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، الحديث. (قالا: نا عمرو بن ميمون بن مهران) الجزري أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن الرقي، أمه أم عبد الله بنت سعيد بن جبير، قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، ووثَّقه النسائي وابن نمير وغيرهما، مات سنة ١٤٧ هـ. (قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: سمعت عائشة تقول) أي عائشة: (إنها) أي عائشة كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ ) يحتمل أن سليمان بن يسار بدل لفظها، وهو "إني كنت" بالغيبة، أو جعلت هي نفسها غائبة وعبرتها بالغيبة، ويدل عليه قوله: (قالت: ثم أراه) أي الغسل أو المني أي أثره (فيه بقعة أو بقعًا) يحتمل أن يكون لفظة "أو" من كلامها، وينزل على حالتين، أو شكًّا من أحد رواته، قاله الحافظ (٢).

стр. 1296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === استدل القائلون بطهارة المني بحديث الفرك، وقالوا: أحاديث الغسل محمول على الاستحباب والتنظيف. وأما القائلون بنجاسته فاحتجوا بحديث الغسل، وقالوا: يطهره الفرك، ولو كان طاهرًا لم تحتج عائشة ﵂ إلى تطهيره بالفرك وبالغسل، والظاهر أن فعلها لم يكن إلَّا بأمر رسول الله ﷺ أو اطلاعه، وأيضًا لو كان طاهرًا لتركه على حاله مرة لبيان الجواز، فلما لم يتركه رسول الله ﷺ على ثوبه مرة، وكذلك الصحابة من بعده علم أنه نجس, ومواظبته ﷺ على فعل شيء من غير ترك في الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه. وقال الطحاوي (١): إنما جاءت أحاديث الفرك في ثياب ينام فيها، ولم تأت في ثياب يصلي فيها، وقد رأينا الثياب النجسة بالغائط والبول والدم، لا بأس بالنوم فيها, ولا تجوز الصلاة فيها، وقد يجوز أن يكون المني كذلك، فغسل الثوب محمول على إرادة الخروج إلى الصلاة، كما يدل عليه رواية عائشة ﵂: "كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ ، فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه"، فهكذا كانت عائشة تفعل بثوب النبي ﷺ الذي كان يصلي فيه تغسل المني منه، وتفركه من ثوبه الذي كان لا يصلي فيه، انتهى. ويؤيده حديث أم حبيبة ﵂ لما سئلت هل كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يضاجعك فيه؟ قالت: نعم إذا لم يصبه أذى. ويؤيده ما أخرجه أبو داود فيما تقدم في الغسل من الجنابة من حديث عائشة ولفظه: "ثم غسل مرافغه وأفاض عليه الماء، فإذا أنقاهما أهوى بهما إلى حائط".

стр. 1297

(١٣٧) بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ, عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ "أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ === وأيضًا قالت عائشة: "لئن شئتم لأرينكم أثر يد رسول الله ﷺ في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة". فهذه المبالغة في غسل الأيدي بالتراب من رسول الله ﷺ لم يكن إلَّا لتطهيرها وتنظيفها, ولم يكن عليها من النجاسة إلَّا ما كان من أثر الجنابة عليها، فيثبت بهذا أن المني نجس. وقال الشوكاني (١): إن التعبد بإزالة المني غسلًا، أو مسحًا، أو فركًا أو حتًّا، أو سلتًا، أو حكًّا ثابت، ولا معنى لكون الشيء نجسًا إلَّا أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشرع، فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة. (١٣٧) (بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ) قال في "لسان العرب": والصبي من لدن يولد إلى أن يفطم ٣٧٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك) الإِمام، (عن ابن شهاب) الزهري، (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن (٢) لها صغير لم يأكل الطعام) أي ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يلعق به

стр. 1298

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حِجْرِهِ, فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ, فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ, وَلَمْ يَغْسِلْهُ". [خ ٢٢٣، م ٢٨٧، ن ٣٠٢، ت ٧١، جه ٥٢٤، ط ٥١٣، حم ٦/ ٢٥٥، دي ٧٤١، خزيمة ٢٨٥، حب ١٣٧٣، ق ٢/ ٤١٤، طب ٤٣٥] === للمداواة وغيرها، فكان المراد أنه لم يحصل الاغتذاء بغير اللبن علي الاستقلال، نقله الحافظ (١) عن النووي، ثم قال: ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه (٢) ﷺ ، فيحمل (٣) النفي على عمومه. (إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه) أي ذلك الابن (رسول الله ﷺ في حجره) بكسر الحاء وتفتح، قال في "المشارق": بفتح الحاء وكسرها هو الثوب والحضن، (فبال) أي ذلك الابن (على ثوبه) (٤) أي ثوب رسول الله ﷺ ، (فدعا بماء فنضحه) (٥) أي أسال الماء وصبَّه عليه، وفي رواية: "فرشه"، ولا تخالف بين النضح والرش, لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش، وهو تنقيط الماء، وانتهى إلى النضح. (ولم يغسله) (٦) قال الحافظ (٧): ادعى الأصيلي أن هذه الجملة

стр. 1299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من كلام ابن شهاب راوي الحديث، وأن المرفوع انتهى عند قوله: "فنضحه". قال النووي (١): قد اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة مذاهب، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا، الصحيح المشهور المختار: أنه يكفي النضح في بول الصبي، ولا يكفي في بول الجارية، بل لا بدَّ من غسله كسائر النجاسات، والثاني: أنه يكفي النضح فيهما، والثالث: لا يكفي النضح فيهما، وهذان الوجهان حكاهما صاحب "التتمة" من أصحابنا وغيره، وهما شاذان ضعيفان، وممن قال بالفرق علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وجماعة من السلف وأصحاب الحديث وابن وهب من أصحاب مالك ﵃، وروي عن أبي حنيفة، وممن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما وأهل الكوفة. واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي، ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، وأنه لم يخالف فيه إلَّا داود الظاهري (٢). قال الخطابي (٣) وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من

стр. 1300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أجل أن بوله ليس بنجس, ولكنه من أجل التخفيف في إزالته، فهذا هو الصواب، وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر فينضح، فحكاية باطلة قطعًا. قال الشوكاني (١): وأحاديث الباب ترد المذهب الثاني والثالث، وقد استدل في "البحر" لأهل المذهب الثالث بحديث عمار المشهور، وفيه: "إنما تغسل ثوبك من البول ... إلخ"، وهو مع اتفاق الحفاظ على ضعفه لا يعارض أحاديث الباب, لأنها خاصة، وهو عام، قلت: أحاديث الباب لا ترد الثالث، فإن الأحاديث لا تدل على عدم الغسل، فإن النضح الوارد في الحديث غسل (٢) وصب، وقوله: "ولم يغسله" محمول على المبالغة في الغسل، لئلا يتعارض القولان، وليس هذا خلاف الظاهر. قال الإِمام الطحاوي (٣): ذهب قوم إلى التفريق بين حكم بول الغلام وبول الجارية قبل أن يأكل الطعام، فقالوا: بول الغلام طاهر، وبول الجارية نجس. وخالفهم في ذلك آخرون، وسووا بين بوليهما جميعًا، وجعلوهما نجسين، وقالوا: قد يحتمل قول النبي ﷺ : " بول الغلام ينضح"، إنما أراد بالنضح صب الماء عليه، فقد تسمي العرب ذلك نضحًا. ثم قال بعد ما نقل من الروايات (٤): فلما كان ما ذكرناه كذلك ثبت
следующие страницы →