← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === استدل القائلون بطهارة المني بحديث الفرك، وقالوا: أحاديث الغسل محمول على الاستحباب والتنظيف. وأما القائلون بنجاسته فاحتجوا بحديث الغسل، وقالوا: يطهره الفرك، ولو كان طاهرًا لم تحتج عائشة ﵂ إلى تطهيره بالفرك وبالغسل، والظاهر أن فعلها لم يكن إلَّا بأمر رسول الله ﷺ أو اطلاعه، وأيضًا لو كان طاهرًا لتركه على حاله مرة لبيان الجواز، فلما لم يتركه رسول الله ﷺ على ثوبه مرة، وكذلك الصحابة من بعده علم أنه نجس, ومواظبته ﷺ على فعل شيء من غير ترك في الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه. وقال الطحاوي (١): إنما جاءت أحاديث الفرك في ثياب ينام فيها، ولم تأت في ثياب يصلي فيها، وقد رأينا الثياب النجسة بالغائط والبول والدم، لا بأس بالنوم فيها, ولا تجوز الصلاة فيها، وقد يجوز أن يكون المني كذلك، فغسل الثوب محمول على إرادة الخروج إلى الصلاة، كما يدل عليه رواية عائشة ﵂: "كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ ، فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه"، فهكذا كانت عائشة تفعل بثوب النبي ﷺ الذي كان يصلي فيه تغسل المني منه، وتفركه من ثوبه الذي كان لا يصلي فيه، انتهى. ويؤيده حديث أم حبيبة ﵂ لما سئلت هل كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يضاجعك فيه؟ قالت: نعم إذا لم يصبه أذى. ويؤيده ما أخرجه أبو داود فيما تقدم في الغسل من الجنابة من حديث عائشة ولفظه: "ثم غسل مرافغه وأفاض عليه الماء، فإذا أنقاهما أهوى بهما إلى حائط".

стр. 1297

(١٣٧) بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ, عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ "أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ === وأيضًا قالت عائشة: "لئن شئتم لأرينكم أثر يد رسول الله ﷺ في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة". فهذه المبالغة في غسل الأيدي بالتراب من رسول الله ﷺ لم يكن إلَّا لتطهيرها وتنظيفها, ولم يكن عليها من النجاسة إلَّا ما كان من أثر الجنابة عليها، فيثبت بهذا أن المني نجس. وقال الشوكاني (١): إن التعبد بإزالة المني غسلًا، أو مسحًا، أو فركًا أو حتًّا، أو سلتًا، أو حكًّا ثابت، ولا معنى لكون الشيء نجسًا إلَّا أنه مأمور بإزالته بما أحال عليه الشرع، فالصواب أن المني نجس يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة. (١٣٧) (بَابُ بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ) قال في "لسان العرب": والصبي من لدن يولد إلى أن يفطم ٣٧٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك) الإِمام، (عن ابن شهاب) الزهري، (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن (٢) لها صغير لم يأكل الطعام) أي ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يلعق به

стр. 1298

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حِجْرِهِ, فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ, فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ, وَلَمْ يَغْسِلْهُ". [خ ٢٢٣، م ٢٨٧، ن ٣٠٢، ت ٧١، جه ٥٢٤، ط ٥١٣، حم ٦/ ٢٥٥، دي ٧٤١، خزيمة ٢٨٥، حب ١٣٧٣، ق ٢/ ٤١٤، طب ٤٣٥] === للمداواة وغيرها، فكان المراد أنه لم يحصل الاغتذاء بغير اللبن علي الاستقلال، نقله الحافظ (١) عن النووي، ثم قال: ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه (٢) ﷺ ، فيحمل (٣) النفي على عمومه. (إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه) أي ذلك الابن (رسول الله ﷺ في حجره) بكسر الحاء وتفتح، قال في "المشارق": بفتح الحاء وكسرها هو الثوب والحضن، (فبال) أي ذلك الابن (على ثوبه) (٤) أي ثوب رسول الله ﷺ ، (فدعا بماء فنضحه) (٥) أي أسال الماء وصبَّه عليه، وفي رواية: "فرشه"، ولا تخالف بين النضح والرش, لأن المراد به أن الابتداء كان بالرش، وهو تنقيط الماء، وانتهى إلى النضح. (ولم يغسله) (٦) قال الحافظ (٧): ادعى الأصيلي أن هذه الجملة

стр. 1299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من كلام ابن شهاب راوي الحديث، وأن المرفوع انتهى عند قوله: "فنضحه". قال النووي (١): قد اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة مذاهب، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا، الصحيح المشهور المختار: أنه يكفي النضح في بول الصبي، ولا يكفي في بول الجارية، بل لا بدَّ من غسله كسائر النجاسات، والثاني: أنه يكفي النضح فيهما، والثالث: لا يكفي النضح فيهما، وهذان الوجهان حكاهما صاحب "التتمة" من أصحابنا وغيره، وهما شاذان ضعيفان، وممن قال بالفرق علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وجماعة من السلف وأصحاب الحديث وابن وهب من أصحاب مالك ﵃، وروي عن أبي حنيفة، وممن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما وأهل الكوفة. واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي، ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، وأنه لم يخالف فيه إلَّا داود الظاهري (٢). قال الخطابي (٣) وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من

стр. 1300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أجل أن بوله ليس بنجس, ولكنه من أجل التخفيف في إزالته، فهذا هو الصواب، وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر فينضح، فحكاية باطلة قطعًا. قال الشوكاني (١): وأحاديث الباب ترد المذهب الثاني والثالث، وقد استدل في "البحر" لأهل المذهب الثالث بحديث عمار المشهور، وفيه: "إنما تغسل ثوبك من البول ... إلخ"، وهو مع اتفاق الحفاظ على ضعفه لا يعارض أحاديث الباب, لأنها خاصة، وهو عام، قلت: أحاديث الباب لا ترد الثالث، فإن الأحاديث لا تدل على عدم الغسل، فإن النضح الوارد في الحديث غسل (٢) وصب، وقوله: "ولم يغسله" محمول على المبالغة في الغسل، لئلا يتعارض القولان، وليس هذا خلاف الظاهر. قال الإِمام الطحاوي (٣): ذهب قوم إلى التفريق بين حكم بول الغلام وبول الجارية قبل أن يأكل الطعام، فقالوا: بول الغلام طاهر، وبول الجارية نجس. وخالفهم في ذلك آخرون، وسووا بين بوليهما جميعًا، وجعلوهما نجسين، وقالوا: قد يحتمل قول النبي ﷺ : " بول الغلام ينضح"، إنما أراد بالنضح صب الماء عليه، فقد تسمي العرب ذلك نضحًا. ثم قال بعد ما نقل من الروايات (٤): فلما كان ما ذكرناه كذلك ثبت

стр. 1301

٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ, عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ قَابُوسَ, عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: "كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - فِى حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَالَ عَلَيْهِ, فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا وَأَعْطِنِى إِزَارَكَ === أن النضح الذي أراد به في الحديث الأول هو الصب المذكور هاهنا حتى لا يتضاد الأثران، انتهى. ٣٧٥ - (حدثنا مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع أبو توبة المعنى قالا: نا أبو الأحوص) سلام بن سليم، (عن سماك) بن حرب، (عن قابوس) بن أبي المخارق، ويقال: ابن المخارق بن سليم الشيباني الكوفي، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ذكره ابن يونس فيمن قدم مع محمد بن أبي بكر مصر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يمتنع إدراكه لأم الفضل. (عن لبابة بنت الحارث) بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون، الهلالي، أم الفضل، زوج العباس بن عبد المطلب، أخت ميمونة أم المؤمنين لأبويها، وأختهن أم حفيدة واسمها هزيلة بنت الحارث، ولهن أختان من أمهن سلمة وأسماء بنتا عميس، وأختهن لبابة أم خالد بن الوليد وهي الكبرى, وقيل: الصغرى، واسمها عصماء، ويقال: بل عصماء أخت أخرى لهن، ماتت قبل زوجها العباس بن عبد المطلب في خلافة عثمان ﵁، هكذا في "تهذيب التهذيب" و "الإصابة"، وقال في "التقريب": ماتت بعد العباس في خلافة عثمان ﵁. (قالت: كان الحسين بن علي ﵁ في حجر) أي في حضن (رسول الله ﷺ فبال عليه، فقلت) أي لرسول الله: (البس ثوبًا) أي إزارًا آخر (وأعطني إزارك) الذي بال عليه الحسين

стр. 1302

حَتَّى أَغْسِلَهُ. قَالَ: «إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ (١) بَوْلِ الأُنْثَى, وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ». [جه ٥٢٢، حم ٦/ ٣٣٩، ك ١/ ١٦٦، ق ٢/ ٤١٤، خزيمة ٢٨٤] ٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ, حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ, === (حتى أغسله، قال) أي رسول الله ﷺ : (إنما يغسل) أي بالمبالغة (من بول الأنثى، وينضح) أي يصب الماء (من بول الذكر). قال الطحاوي (٢): وإنما فرق بينهما, لأن بول الغلام يكون في موضع واحد لضيق مخرجه، وبول الجارية يتفرق لسعة مخرجها، فأمر في بول الغلام بالنضح، يريد صب الماء في موضع واحد، وأراد بغسل بول الجارية أن يتتبع بالماء, لأنه يقع في مواضع متفرقة. ٣٧٦ - (حدثنا مجاهد بن موسى) بن فروخ الخوارزمي، أبو علي الختلي، بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة، نزيل بغداد، قال ابن معين: ثقة لا بأس به، وقال النسائي: بغدادي ثقة، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة، وقال صالح بن محمد وموسى بن محمد: صدوق، مات سنة ٢٤٤ هـ. (وعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري، أبو الفضل البصري، الحافظ، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال مسلمة: بصري ثقة، مات سنة ٢٤٦ هـ، (المعنى قالا: نا عبد الرحمن بن مهدي، حدثني يحيى بن الوليد) بن المسير الطائي ثم السنبسي،

стр. 1303

حَدَّثَنِى مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ, حَدَّثَنِى أَبُو السَّمْحِ قَالَ: "كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِىَّ (١) ﷺ , فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: «وَلِّنِى قَفَاكَ». قال فَأُوَلِّيهِ قَفَاىَ, فَأَسْتُرُهُ بِهِ, فَأُتِىَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ (٢) === أبو الزعراء، بفتح الزاي وسكون المهملة، الكوفي، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثني محل) بضم أوله وكسر ثانيه (٣) (ابن خليفة) الطائي الكوفي، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق، ووثَّقه ابن خزيمة والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" في الكلام على بول الصبي: إن المحل بن خليفة ضعيف، ولم يتابع ابن عبد البر على ذلك. (حدثني أبو السمح) (٤) مولى رسول الله ﷺ وخادمه، يقال: اسمه إياد، قال أبو زرعة: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير هذا الحديث، روى أبو داود وابن ماجه منه الجملة الأولى، وقد رواه مجموعًا ابن خزيمة في "صحيحه" والبزار، وقال: لا نعلم حديث أبي السمح بغير هذا الحديث، ولا له إسناد إلَّا هذا. (قال: كنت أخدم النبي-صلي الله عليه وسلم-، فكان) أي رسول الله (إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك) أي اصرف وجهك عني، وحول قفاك وظهرك إليَّ لتكون ساترًا عن أعين الناس. (قال) أي أبو السمح: (فأوليه قفاي، فأستره به) وفي رواية الدارقطني: "فأوليه قفاي، وأنشر الثوب"، يعني أستره، (فأتي بحسن أو حسين

стр. 1304

- رضى الله عنهما - فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ, فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ, فَقَالَ: «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ, وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ». [ن ٣٠٤، جه ٥٢٦، خزيمة ٢٨٣، ك ١/ ١٦٦، قط ١/ ١٣٠] قَالَ عَبَّاس: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ أَبُو الزَّعْرَاءِ (١) قَالَ هَارُونُ بْنُ تَمِيمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "الأَبْوَالُ كُلُّهَا سَوَاءٌ". === ﵄) فأجلسه على صدره (فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش) أي يصب الماء على البول (من بول الغلام، قال عباس) أي ابن عبد العظيم: (حدثنا يحيى بن الوليد) بصيغة الجمع، وقد قال مجاهد بصيغة الواحد. (قال أبو داود: وهو) أي يحيى بن الوليد كنيته (أبو الزعراء، وقال هارون بن تميم، عن الحسن البصري قال: الأبوال كلها) (٢) أي بول الذكر وبول الأنثى (سواء) أي في كونها نجسًا، واعلم أني لم أقف على ترجمة (٣) هارون بن تميم في كتب أسماء الرجال، ولم أجد (٤) هذا التعليق فيما تتبعت من الكتب.

стр. 1305

٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى حَرْبِ بْنِ أَبِى الأَسْوَدِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ: "يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ, مَا لَمْ يَطْعَمْ". [ت ٦١٠، جه ٥٢٥، حم ١/ ٧٦، خزيمة ٢٨٤، حب ١٣٧٥، قط ١/ ١٢٩، ك ١/ ١٦٥، ق ٢/ ٤١٥] ٣٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ, حَدَّثَنِى أَبِى, === ٣٧٧ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن ابن أبي عروبة) هو سعيد، (عن قتادة) بن دعامة، (عن أبي حرب بن أبي الأسود) الديلي البصري، قيل: اسمه كنيته، وقيل: اسمه محجن، وقيل: عطاء، قال ابن عبد البر في الكنى (١): هو بصري ثقة، مات سنة ١٠٨ هـ. (عن أبيه) هو أبو الأسود الديلي، ويقال: الدؤلي، البصري، القاضي، واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن عثمان، وهو أول من تكلم في النحو، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب"، فقال: كان ذا دين، وعقل، ولسان، وبيان، وفهم، وذكاء، وحزم، وكان من كبار التابعين، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات سنة ٦٩ هـ. (عن علي ﵁ قال: يغسل من بول الجارية وينضح) أي يغسل خفيفًا بصب الماء عليه (من بول الغلام، ما لم يطعم) أي الطعام، ولم يبلغ الفطام. ٣٧٨ - (حدثنا ابن المثنى) محمد، (نا معاذ بن هشام، حدثني أبي)

стр. 1306

عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى حَرْبِ بْنِ أَبِى الأَسْوَدِ, عَنْ أَبِيهِ (١) , عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه -, أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ, فَذَكَرَ مَعْنَاهُ, وَلَمْ يَذْكُرْ: «مَا لَمْ يَطْعَمْ». زَادَ: قَالَ قَتَادَةُ: "هَذَا مَا لَمْ (٢) يَطْعَمَا الطَّعَامَ, فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا". [انظر سابقه] ٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِى الْحَجَّاجِ (٣) , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, عَنْ يُونُسَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ أُمِّهِ === هشام الدستوائي، (عن قتادة) بن دعامة، (عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه) أبي الأسود، (عن علي بن أبي طالب ﵁ أن نبي الله ﷺ قال، فذكر معناه) أي معنى الحديث المتقدم، (ولم يذكر) أي هشام في روايته لفظ: (ما لم يطعم، زاد) أي هشام في حديثه على حديث ابن أبي عروبة: (قال قتادة: هذا) أي هذا الفرق في بول الجارية والغلام (ما) أي ما دام (لم يطعما الطعام، فإذا طعما) أي الطعام المعروف (غُسِلا جميعًا). وأعاد المصنف حديث علي ﵁ لأن الذي رواه ابن أبي عروبة كان موقوفًا على علي ﵁، وحديث هشام مرفوع، قال القاري (٤): والفرق بين الصبي والصبية أن بولها بسبب استيلاء الرطوبة والبرد على مزاجها يكون أغلظ وأنتن، فيفتقر في إزالتها إلى زيادة مبالغة بخلاف الصبي. ٣٧٩ - (حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، نا عبد الوارث) بن سعيد، (عن يونس) بن عبيد، (عن الحسن) البصري، (عن أمه) وهي خيرة

стр. 1307

قالت: "إنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ, فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ, وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ". [ق ٢/ ٤١٦ من وجه آخر] (١٣٨) بَابُ الأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ ٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَابْنُ عَبْدَةَ فِى آخَرِينَ قال: وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ عَبْدَةَ === أم الحسن البصري مولاة أم سلمة، ذكرها ابن حبان في "الثقات"، (قالت) أي أم الحسن: (إنها أبصرت) مولاتها (أم سلمة) أم المؤمنين ﵂ (تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم) أي الغلام (غسلته) أي بوله، (وكانت تغسل بول الجارية) أي قبل الطعام وبعد الطعام. (١٣٨) (بابُ الأرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ) أي: كيف تطهر؟ ٣٨٠ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وابن عبدة) هو أحمد بن عبدة بن موسى الضبي، أبو عبد الله البصري، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة، قال النسائي في موضع آخر: لا بأس به، وتكلم فيه ابن خراش، فلم يلتفت إليه أحد للمذهب، وقال الذهبي في "الميزان" (١): وقال ابن خراش: تكلم الناس فيه، فلم يصدق ابن خراش في قوله هذا، فالرجل حجة (في آخرين) حال، أي حال كون أحمد وابن عبدة داخلين في آخرين من الشيوخ، فكما رويا هذا الحديث رواه الشيوخ الآخرون أيضًا (قال: وهذا) أي المخرج في الكتاب (لفظ ابن عبدة) لا لفظ ابن السرح وغيره.

стр. 1308

قال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ "أَنَّ أَعْرَابِيًّا === (قال) أي ابن عبدة، أو كل واحد من ابن السرح وابن عبدة: (أنا سفيان) أي ابن عيينة (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن أعرابيًا) قال في "النهاية" (١): والأعراب: ساكن البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار، ولا يدخلونها إلَّا لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس، ولا واحد له من لفظه، وسواء أقام بالبادية أو المدن، والنسب إليها أعرابي وعربي. وقال في "لسان العرب": والأعرابي البدوي، وهم الأعراب، وقيل: ليس الأعراب جمعًا لعرب، وإنما العرب اسم جنس، والنسب إلى الأعراب أعرابي، قال سيبويه: إنما قيل في النسب إلى الأعراب أعرابي، لأنه لا واحد له على هذا المعنى، ألا ترى أنك تقول: العرب، فلا يكون على هذا المعنى، فهذا يقويه. قال الحافظ (٢): حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن نافع المزني: أنه الأقرع بن حابس التميمي، وقيل غيره، وفي رواية أبي موسى المدني في الصحابة قال: "اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلًا جافيًا"، وفي رواية: "اطلع ذو الخويصرة التميمي وكان جافيًا "، والتميمي هو حرقوص بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج، وقد فرق بعضهم بينه وبين اليماني، ونقل عن الحسين بن فارس أنه عيينة بن حصن (٣)، والعلم عند الله تعالى.

стр. 1309

دَخَلَ الْمَسْجِدَ, وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ, فَصَلَّى - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: رَكْعَتَيْنِ - ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا» , ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِى نَاحِيةِ الْمَسْجِدِ, فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ, فَنَهَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ وَقَالَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ, === (دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس، فصلى) (١) أي ذلك الأعرابي (قال ابن عبدة: ركعتين) أي زاد ابن عبدة بعد قوله: "فصلى" لفظ "ركعتين"، ولم يقله ابن السرح، (ثم قال) ذلك الأعرابي: (اللَّهمَّ ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النبي- ﷺ : لقد تحجرت واسعًا) أي ضيقت ما وسعه الله تعالى من رحمته، وخصصت به نفسك دون غيرك "نهاية". (ثم لم يلبث) أي لم يبطئ ولم يمهل (أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه) أي هرولوا إليه ليمنعوه، وفي رواية للبخاري عن أنس: "فقاموا إليه"، وفي رواية البيهقي والنسائي: "فصاح الناس به"، فقال الحافظ بعد نقل هذه الألفاظ المختلفة بأن تناوله كان بالألسنة لا بالأيدي. (فنهاهم النبي ﷺ ) (قال الحافظ (٢): في رواية عبدان: "اتركوه فتركوه"، ووجه النهي بأنه كان أعرابيًا جاهلًا لم يتأدب بآداب الشريعة، ولم يعلم عدم جواز البول في المسجد لقرب عهده بالإِسلام وبعده عنه ﷺ ، وقيل: لئلا يشيع النجاسة في الأمكنة المتعددة، وقيل: لئلا يتضرر باحتباس البول. (وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) إسناد البعث إليهم

стр. 1310

صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ» , أَوْ قَالَ: «ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ». [خ ٢٢٠، ت ١٤٧، ن ٥٦، جه ٥٢٩، حم ٢/ ٢٣٩، خزيمة ٢٩٨] === على طريق المجاز, لأنه هو المبعوث ﷺ بما ذكر، لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك، إذ هم (١) مبعوثون من قبله بذلك، وكان ذلك شأنه ﷺ في حق كل من يبعثه إلى جهة من الجهات يقول: "يسروا ولا تعسروا". (صبوا عليه سجلًا من ماء) السجل بالفتح: الدلو العظيمة ملأى ماء، (أو) للشك من الراوي (قال: ذنوبًا من (٢) ماء)، قال في "المجمع" (٣): ومنه سجلًا من ماء أو ذنوبًا: وهو الدلو الكبير أو المملوء، وكذا الذنوب، فأو للشك على الترادف، وللتخيير على غيره. قال القاري (٤): قال المظهر: في الحديث دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والمغالبة طهرها، وعلى أن غسلات النجاسة طاهرة إذا لم يكن فيها تغير وإن لم تكن مطهرة، ولولاه لكان الماء المصبوب على البول أكثر تنجيسًا للمسجد من البول نفسه (٥). قال ابن الملك: وعند أبي حنيفة: لا يطهر حتى يحفر ذلك التراب،

стр. 1311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن وقع عليه الشمس وجفت أو ذهب أثرها طهرت عنده من غير حفر ولا صب ماء. قال ابن الهمام (١): قول صاحب "الهداية": فجفت بالشمس اتفاقي، إذ لا فرق بين الجفاف بالشمس أو الريح، والمراد من الأثر الذاهب اللون أو الريح. وقال ابن الهمام: ليس في الحديث دلالة على أن الأرض لا تطهر بالجفاف، وقد صح عن ابن عمر أنه قال: "كنت عزبًا أبيت في المسجد، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون من ذلك"، فلولا اعتبارها أنها تطهر بالجفاف كان ذلك تبقية لها بوصف النجاسة مع العلم بأنهم يقومون عليها في الصلاة البتة، إذ لا بد منه مع صغر المسجد وعدم من يتخلف في بيته، وكون ذلك يكون في بقع كثيرة حيث تقبل وتدبر وتبول، فإن هذا التركيب في الاستعمال يفيد تكرار الكائن منها. أو لأن تبقيتها نجسة ينافي الأمر بتطهيره، فوجب كونها تطهير بالجفاف بخلاف أمره ﵊ بإهراق ذنوب من ماء, لأنه كان نهارًا، وقد لا يجف قبل وقت الظهر، فأمر بتطهيرها بالماء، بخلاف مدة الليل. أو لأن الوقت كان إذ ذاك قد آن، أو أريد إذ ذاك أكمل الطهارتين المتيسر في ذلك الوقت هذا، وإذا قصد تطهير الأرض صب الماء عليه ثلاث مرات وجففت بكل مرة بخرقة طاهرة، وكذا لو صب (٢) عليه ماء بكثرة ولم يظهر لون النجاسة ولا ريحها فإنها تطهير، انتهى.

стр. 1312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أو يقال: روي أن في ذلك المكان منفذًا فحينئذ كان الماء جاريًا عليه، قال ابن الملك: استدل به الشافعي على أن الأرض النجسة تطهر بصب الماء عليها بحيث يغمرها. قلت: يجوز أن يكون الصب لتسكين رائحة تلك الحالة لا للتطهير، بل التطهير يحصل باليبس لخبر: "ذكاة الأرض يبسها"، لكن قال الزركشي: حديث: "ذكاة الأرض يبسها" لا أصل له، إنما هو قول محمد بن الحنفية، أخرجه ابن جرير في "تهذيب الآثار" (١)، وقال السيوطي: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عنه، وأخرجه أيضًا عن أبي جعفر، وعن أبي قلابة قولهما، وزاد في "اللؤلؤ المرصوع": وقد روي عن عائشة موقوفًا، وجعله في "الهداية" مرفوعًا، قال ابن حجر: لم أره. وقال القاري في "موضوعاته الكبير": حديث: "زكاة (٢) الأرض يبسها"، قال ابن الربيع: احتج به الحنفية (٣)، ولا أصل له في المرفوع، نعم ذكره ابن أبي شيبة مرفوعًا عن أبي جعفر الباقر، قلت: ونعم السند الظاهر من الإِمام الباهر، المسمى بسلسلة الذهب، وهي كافية لصحة المذهب المهذب مع أن المجتهد إذا استدل بحديث على حكم من الأحكام، فلا يتصور أن لا يكون صحيحًا أو حسنًا عنده، ثم لا يضره دخول ضعف أو وضع في سنده. قلت: قد تقدم رفعه، وقد روي عن عائشة موقوفًا،

стр. 1313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأصله في "الهداية" مرفوعًا لكن قال مخرجه: لم أره، ومن المعلوم أن موقوف الصحابة حجة عندنا، وكذا الحديث المنقطع إذا صح سنده، انتهى. وقال الحافظ في "الفتح" (١): والمذكور في كتب الحنفية التفصيل بين ما إذا كانت الأرض رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها، فهذه لا تحتاج إلى حفر، وبين ما إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها وإلقاء التراب, لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها، واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق، أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاويِ، لكن إسناده ضعيف، قاله أحمد وغيره، والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن، والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاوس، ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج به إذا اعتضد مطلقًا. قلت: والحديث الذي أخرجه الطحاوي (٢) موصولًا عن ابن سعود هو ما قال الطحاوي: حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن سمعان بن مالك الأسدي، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: بال أعرابي في المسجد، فأمر به النبي ﷺ ، الحديث، قال الدارقطني: سمعان مجهول، وقال الشوكاني: وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوي، وقال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبي زرعة: هو حديث منكر، وكذا قال أحمد، وقال أبو حاتم: لا أصل له.

стр. 1314

٣٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ - يَعْنِى ابْنَ عُمَيْرٍ - يُحَدِّثُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: "صَلَّى أَعْرَابِىٌّ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ , === ٣٨١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا جرير -يعني ابن حازم- قال: سمعت عبد الملك، يعني ابن عمير) بن سويد بن حارثة القرشي، في "التقريب": يقال له: الفرسي بفتح الراء والفاء ثم مهملة، نسبة إلى فرس له سابق يقال له: القبطي، بكسر القاف وسكون الموحدة، اللخمي، أبو عمر الكوفي، رأى عليًّا وأبا موسى، له نحو مأتي حديث، قال أحمد: عبد الملك مضطرب الحديث جدًّا، وقال العجلي: صالح الحديث تغير حفظه قبل موته، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن نمير: كان ثقة ثبتًا في الحديث، وقال ابن البرقي عن ابن معين: ثقة إلَّا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. واختلف في ضبط القرشي، فقيل بالقاف والمعجمة، نسبة إلى قريش، يدل عليه قول ابن سعد: إنه حليف بني عدي بن كعب، وعليه مشى المؤلف بقوله: القرشي، ويقال: اللخمي، وأما أبو حاتم ويعقوب بن أبي سفيان، وغير واحد فضبطوه بالفاء والمهملة لنسبته إلى فرسه، حتى خطأ ابن الأثير من قال غير ذلك، والصواب أنه يجوز في نسبته الأمران لما أسلفنا. (يحدث عن عبد الله بن معقل) بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف (ابن مقرن) المزني أبو الوليد الكوفي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، مات بالبصرة سنة ٨٨ هـ. (قال: صلى أعرابي مع (١) النبي ﷺ وقد تقدم الكلام في تسميته

стр. 1315

بِهَذِهِ الْقِصَّةِ (١). (٢) قَالَ فِيهِ: وقَالَ: - يَعْنِي النَّبِيِّ ﷺ : "خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ، فَألْقُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً". [ق ٢/ ٤٢٨، قط ١/ ١٣٢] === (بهذه القصة) أي حدث بهذه القصة، وهي بوله في ناحية المسجد، وتناول الناس إياه، ونهي النبي ﷺ إياهم. (قال) أي ابن معقل (فيه: وقال -يعني النبي ﷺ : خذوا ما بال عليه من التراب (٣) فألقوه) أي خارجًا من المسجد (وأهريقوا). قال في "القاموس": هَرَاق الماءُ يَهْرِيقه بفتح الهاء، هِراقة بالكسر، وأهرقه يهريقه إِهراقًا، وأهْراقَه يُهْرِيقُه اِهرِياقًا، فهو مُهَرِيق، وذاك مُهَراق ومُهْراق: صبه، وأصله أراقه يريقه إراقةً، وأصل أراق أَرْيَقَ، وأصل يُرِيقُ: يُرْيِقُ، وأصل يُرْيِقُ: يُؤَرْيِقُ، وقالوا: أُهَرِيقُه، ولم يقولوا: أُأَرِيقُه لاستثقال الهمزتين. (على مكانه) أي مكان التراب الذي نقل (ماء) لزيادة التنظيف، وليزيل طيب التراب رائحة البول.

стр. 1316

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ. ابْنُ مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ . (١٣٩) بَابٌ: في طُهُورِ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَت ٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، === (قال أبو داود: وهو) أي حديث عبد الله بن معقل (مرسل) وهو ما قال التابعي: قال رسول الله ﷺ أو فعل. (ابنُ معقل) أي عبد الله (لم يدرك النبي-صلي الله عليه وسلم -). قال الشوكاني (١): قال الحافظ في "التلخيص" (٢): إن الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أجدت قوة، قال: ولها إسنادان موصولان: أحدهما عن ابن مسعود رواه الدارمي والدارقطني ولفظه: "فأمر بمكانه فاحتفر وصب عليه دلو من ماء"، وفيه سمعان بن مالك وليس بالقوي، قاله أبو زرعة، وقال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبي زرعة: هو حديث منكر، وكذا قال أحمد، وقال أبو حاتم: لا أصل له، وثانيهما عن واثلة بن الأسقع رواه أحمد والطبراني، وفيه عبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وهو منكر الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم، وأيضًا قال الشوكاني: واستدلوا بما أخرجه الدارقطني من حديث أنس بلفظ: "احفروا مكانه، ثم صبوا عليه"، وأعلّه بتفرد عبد الجبار به دون أصحاب ابن عيينة الحفاظ. (١٣٩) (بَابٌ: في طُهُورِ الأرْضِ إِذَا يَبِسَتْ) (٣) ٣٨٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب،

стр. 1317

أَخْبَرَنِى (١) يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, حَدَّثَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ (٢) ابْنُ عُمَرَ: "كُنْتُ أَبِيتُ فِى الْمَسْجِدِ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا. وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِى الْمَسْجِدِ, فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ". [خ ١٧٤، حم ٢/ ٧١] === أخبرني يونس) بن يزيد، (عن ابن شهاب، حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، أبو عمارة، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن المديني عن يحيى بن سعيد في فقهاء أهل المدينة، وهو شقيق سالم. (قال: قال ابن عمر) أي عبد الله: (كنت أبيت) (٣) أي أسكن وأنام في الليل (في المسجد في عهد رسول الله ﷺ )، قال الحافظ (٤): روي عن ابن عباس كراهيته إلَّا لمن يريد الصلاة، وعن ابن مسعود مطلقًا، وعن مالك التفصيل (٥) بين من له مسكن فيكره، وبين من لا مسكن له فيباح. (وكنت فتًى شابًّا) كلاهما بمعنى (عزبًا) بالمهملة والزاي، والمشهور فيه عزب، والأعزب لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها. (وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا) أي الصحابة (يرشون) أي يصبون عليه (شيئًا) من الماء (٦) (من ذلك) أي من أجل ذلك البول.

стр. 1318

(١٤٠) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ الذَّيْلَ ٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ, === (١٤٠) (بَابٌ: في الأذَى) أي: اليابس (يُصِيبُ الذَّيْلَ) ٣٨٣ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) الإِمام، (عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني الحزمي، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح ليس بذاك القوي، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن محمد بن إبراهيم) التيمي، (عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) قال في "التقريب": حميدة عن أم سلمة يقال: هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، مقبولة، من الرابعة. وقال في "تهذيب التهذيب" في ترجمة حميدة: إنها سألت أم سلمة، وقالت: إني امرأة طويلة الذيل، وعنها محمد بن إبراهيم بن حارث، وقيل: عنه عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة، وهو المشهور، قلت: يجوز أن يكون اسم أم الولد حميدة فيلتئم القولان، وقال في "الميزان": تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي.

стр. 1319

أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ: "إِنِّى امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِى وَأَمْشِى فِى الْمَكَانِ الْقَذِرِ. فَقَالَتْ (١) أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ». [ت ١٤٣، جه ٥٣١، دي ٧٤٨، ط ١/ ٢٤/ ١٦، حم ٦/ ٢٩٠] ٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى, عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ, === (أنها سألت أم سلمة (٢) زوج النبي ﷺ فقالت) أي أم ولد إبراهيم لأم سلمة: (إني امرأة أطيل ذيلي) وأجرها على الأرض (وأمشي في المكان القذر) أي في مكان ذي قذر يابس، فكيف الحكم بالطهارة أو النجاسة فيه؟ (فقالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ ) في جواب هذه المسألة: (يطهره) أي الذيل (ما بعده) أي المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما يتشبث بالذيل من القذر يابسًا، وهذا التأويل على تقدير صحة الحديث متعين عند الكل لانعقاد الإجماع (٣) على أن الثوب إذا أصابته نجاسة لا يطهر إلَّا بالغسل، فإطلاق التطهير مجازي. ٣٨٤ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وأحمد بن يونس قالا: نا زهير) بن حرب، (نا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد) الأنصاري الخطمي، بفتح المعجمة وسكون المهملة، الكوفي، قال ابن معين والعجلي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 1320

عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ قَالَتْ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً, فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: «أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ (١) هِىَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟ » , قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «فَهَذِهِ بِهَذِهِ». [جه ٥٣٣، حم ٦/ ٤٣٥، ق ٢/ ٤٣٤] === (عن امرأة من بني عبد الأشهل) قال في "التقريب": صحابية لم تسم. قال الخطابي (٢): وفي إسناد الحديثين معًا مقال, لأن الأول عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة والعدالة، والحديث الآخر عن امرأة من بني عبد الأشهل، والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث (٣). قلت: قد أجمعت الأمة على أن الصحابة كلهم عدول فلا يضر الجهل بأعيانهم، فالحديث الذي روته امرأة من بني عبد الأشهل لا مجال للمقال فيه، نعم الحديث الأول الذي رواه محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فيه مقال لجهالة أم الولد. (قالت: قلت: يا رسول الله، إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة) أي مستقذرة خبيثة الرائحة (فكيف نفعل إذا مطرنا؟ ) أي إذا مطر تثور منه رائحة النتن، فإذا مررنا عليه تعفن الأرجل، فكيف نفعل بها هل نطهرها أم ماذا نفعل؟ (قال: أليس بعدها) أي بعد الطريق المنتنة (طريق هي) أي الطريق الثانية (أطيب منها؟ ) أي من الأولى (قالت: قلت: بلى) أي بعدها طريق أطيب منها (قال) أي رسول الله ﷺ : (فهذه) أي الطريق الثانية (بهذه)

стр. 1321

(١٤١) بَابٌ: في الأَذَى يُصِيْبُ النَّعْلَ ٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ. (ح): وَحَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ === أي بدل الطريق الأولى، فإنه إذا مشى على الطريق الثانية زال عن الأرجل ما تعلق بها من النتن والعفونة بالمشي على الطريق الأولى، ويمكن أن يؤول بالنجاسة اليابسة ويحمل النتن عليها. قال الخطابي (١): قال مالك فيما روي أن الأرض يطهر بعضها بعضًا إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة (٢)، فإن بعضها يُطَهِّرُ بعضًا، فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد، فإن ذلك لا يطهره إلَّا الغسل. (١٤١) (بَابٌ: في الأَذَى) أي: النجاسة (يُصِيبُ النَّعْلَ) (٣) وفي معناه الخف ٣٨٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا أبو المغيرة) عبد القدوس، (ح: وحدثنا عباس بن الوليد بن مزيد) بفتح الميم وسكون الزاي وفتح المثناة التحتانية، العذري بضم المهملة وسكون المعجمة، البيروتي بفتح الموحدة وآخره مثناة، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه، صدوق ثقة، وقال النسائي في مشيخته: ثقة، وقال مسلمة: كان يفتي برأي الأوزاعي هو وأبوه، وكان ثقة مأمونًا فقيهًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال:

стр. 1322

قال: أَخْبَرَنِى أَبِى. (ح): وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا عُمَرُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ -, عَنِ الأَوْزَاعِىِّ؛ الْمَعْنَى قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ سَعِيدَ (١) الْمَقْبُرِىَّ حَدَّثَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلَيْهِ الأَذَى, فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ». [ك ١/ ١٦٦، ق ٢/ ٤٣٠] === كان من خيار عباد الله المتقنين في الروايات، مات سنة ٢٦٩ هـ. (قال: أخبرني أبي) هو الوليد بن مزيد بفتح الميم وسكون الزاي وفتح التحتانية، العذري، أبو العباس البيروتي، قال دحيم وأبو داود ومسلمة: ثقة، وقال الدارقطني: ثقة ثبت، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وقال النسائي: لا يخطئ ولا يدلس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٨٣ هـ. (ح: وحدثنا محمود بن خالد، نا عمر يعني ابن عبد الواحد) بن قيس السلمي، أبو حفص الدمشقي، قال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي وإبراهيم بن يوسف ودحيم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٠٠ هـ. (عن الأوزاعي) عبد الرحمن (المعنى) أي معنى حديث أبي المغيرة وحديث ابن مزيد وحديث ابن عبد الواحد واحد وان اختلفت ألفاظها (قال) أي الأوزاعي: (أنبئت) بصيغة المجهول، أي أخبرت، أخبرني رجل يقال: هو ابن عجلان، كما يدل عليه الرواية الثانية (أن سعيد المقبري حدث عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا وطئ) أي داس (أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور) أي مطهر (٢).

стр. 1323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القاري (١) عن "شرح السنة": ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث، وقالوا: إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة، فدلكه بالأرض، حتى ذهب أثرها، فهو طاهر، وجازت الصلاة فيها، وبه قال الشافعي في "القديم"، وقال في الجديد: لا بد (٢) من الغسل بالماء، فيؤول هذا الحديث بأن الوطء على نجاسة يابسة فيتشبث به شيء منها يزول بالدلك، كما أول حديث أم سلمة المتقدم. قل التوربشتي: بين الحديثين بون بعيد، فإن حديث أم سلمة على ظاهره يخالف الإجماع, لأن الثوب لا يطهر إلَّا بالغسل بخلاف الخف، فإن جماعة من التابعين ذهبوا إلى أن الدلك يطهره على أن حديث أبي هريرة حسن لم يُطعن فيه، وحديث أم سلمة مطعون فيه. ثم قال: وقول أبي حنيفة في ظاهر الرواية: إن الخف إنما يطهر بالدلك إذا جفت النجاسة عليه بخلاف الرطبة، نعم عن أبي يوسف أنه إذا مسحه على وجه المبالغة، والنجاسة متجسدة كالعذرة والروث والمني تطهر إذا كان بحيث لا يبقى لها أثره، وعليه الفتوى لعموم البلوى، وإن لم تكن النجاسة متجسدة كالخمر والبول لا تطهير إلَّا بالغسل، كذا ذكره قاضي خان.

стр. 1324

٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ - يَعْنِى الصَّنْعَانِىَّ -, عَنِ الأَوْزَاعِىِّ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: «إِذَا وَطِئَ === ٣٨٦ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد الدورقي النكري البغدادي، أبو عبد الله، ثقة حافظ، مات سنة ٢٤٦ هـ. (حدثني محمد بن كثير يعني الصنعاني) ابن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو أيوب الصنعاني، نزيل المصيصة، يقال: هو من صنعاء دمشق، قال البخاري: ضعفه أحمد، وقال عبد الله بن أحمد: ذكر أبي محمدَ بنَ كثير فضعفه جدًّا. وقال: هو منكر الحديث يروي أشياء منكرة، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: لم يكن عندي ثقة، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا سكن المصيصة وأصله من صنعاء اليمن، وقال صالح بن محمد: صدوق كثير الخطأ، وقال البخاري: لين جدًّا، وقال إبراهيم بن جنيد عن ابن معين: كان صدوقًا، وقال عبيد بن محمد الكشوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: سمعت الحسن بن الربيع يقول: محمد بن كثير اليوم أوثق الناس، وينبغي لمن يطلب الحديث لله تعالى أن يخرج إليه، وقال ابن سعد: كان من صنعاء، ونشأ بالشام، ونزل المصيصة، وكان ثقة، ويذكرون أنه اختلط في أواخر عمره، مات سنة ٢١٦ هـ. (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، (عن ابن عجلان) هو محمد، (عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه) أبي سعيد المقبري، (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمعناه) أي حدث محمد بن كثير عن الأوزاعي بمعنى ما حدث أبو المغيرة وابن مزيد وعمر. (قال) أي رسول الله ﷺ ، ويمكن أن يكون مرجع الضمير محمد بن كثير، أي قال محمد بن كثير في حديثه بهذا اللفظ (إذا وطئ) أي أحدكم

стр. 1325

الأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ". [ك ١/ ١٦٦، ق ٢/ ٤٣٠، حب ١٤٠١، خزيمة ٢٩٢] ٣٨٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ عَايذٍ -, حَدَّثَنِى (١) يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ حَمْزَةَ -, عَنِ الأَوْزَاعِىِّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قال: أَخْبَرَنِى أَيْضًا سَعِيدُ === (الأذى) أي النجاسة اليابسة، أو الرطبة المتجسدة (بخفيه فطهورهما) أي مطهرهما (التراب) فإذا مسح بعد ذلك بالتراب وزال أثر النجاسة عن الخف يطهر. ٣٨٧ - (حدثنا محمود بن خالد، نا محمد -يعني ابن عايذ -) بتحتانية، ابن أحمد، ويقال: سعيد، ويقال: عبد الرحمن، القرشي، أبو أحمد، ويقال: أبو عبد الله، الدمشقي، صاحب المغازي، قال ابن معين: ثقة، وقال صالح بن محمد: ثقة إلَّا أنه قدري، وقال أبو زرعة عن دحيم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، قال أبو داود: ولي خراجًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٣٣ هـ. (حدثني يحيى يعني ابن حمزة) بن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن البتلهي، نسبة إلى بيت لهيا بكسر اللام وسكون الهاء ومثناة تحتانية وألف مقصورة، قرية بقرب دمشق. الدمشقي القاضي، من أهل بيت لهيا، قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة، وقال الغلابي: كان ثقة وكان قدريًّا، ووثَّقه دحيم وأبو داود والنسائي ويعقوب وسفيان والعجلي ويعقوب بن شيبة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٨٣ هـ. (عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد قال: أخبرني (٢) أيضًا سعيد

стр. 1326

ابْنُ أَبِى سَعِيدٍ, عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ, عَنْ عَائِشَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ. (١٤٢) بَابُ الإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ في الثَّوبِ === ابن أبي سعيد) اختلف المعتنون بشرح الكتاب في شرح هذا اللفظ بأن المصنف ماذا أراد بهذا اللفظ؟ فقال بعضهم: هذا قول الأوزاعي بتقدير الواو، أي حدث الأوزاعي عن محمد بن الوليد قال: وأخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد كلاهما عن القعقاع بن حكيم. وقال صاحب "عون المعبود" (١): ما معناه أن الأوزاعي حدث عن محمد بن الوليد، قال محمد بن الوليد: أخبرني سعيد بن أبي سعيد أيضًا عن القعقاع بن حكيم عن عائشة، كما أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعلى هذا يعود ضمير "قال" إلى محمد بن الوليد، ويكون قوله: "أخبرني" من كلام محمد بن الوليد، ويحتمل أن يكون المعنى، قال محمد بن الوليد: أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد، كما أخبرني غيره عن القعقاع بن حكيم عن عائشة. (عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم عن أبي هريرة. (١٤٢) (بَابُ الإعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ في الثَّوْبِ) (٢) أي: حكم إعادة الصلاة من أجل النجاسة التي تكون في الثوب هل تعاد أم لا؟ ويحتمل أن يكون معناه إعادة الثوب إلى الأهل للغسل والتطهير من أجل النجاسة التي تكون في الثوب

стр. 1327

٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, حَدَّثَتْنَا أُمُّ يُونُسَ بِنْتُ شَدَّادٍ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِى حَمَاتِى أُمُّ جَحْدَرٍ الْعَامِرِيَّةُ "أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ (١) يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْنَا شِعَارُنَا, وَقَدْ أَلْقَيْنَا فَوْقَهُ كِسَاءً, فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْكِسَاءَ فَلَبِسَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ جَلَسَ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, هَذِهِ لُمْعَةٌ === ٣٨٨ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا أبو معمر) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، (نا عبد الوارث) بن سعيد، (حدثتنا أم يونس بنت شداد). قال في "التقريب": أم يونس بنت شداد لا يعرف حالها (قالت: حدثتني حماتي). قال في "القاموس": حَمْوُ المرأةِ وحَموها وحَماها وحَمُها وحَمْؤها: أبو زوجها، ومن كان من قبله، والأنثى: حماة، (أم جحدر العامرية). قال في "التقريب": أم جحدر العامرية لا يعرف حالها (أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقالت: كنت مع رسول الله ﷺ ) أي ليلة وأنا حائض (وعلينا شعارنا) أي الثوب الذي يلي الجسد، (وقد ألقينا فوقه كساء) لعله لأجل البرد. (فلما أصبح رسول الله ﷺ أخذ الكساء فلبسه ثم خرج) من البيت إلى المسجد (فصلى الغداة) أي صلاة الفجر (ثم جلس) بين الناس (فقال رجل: يا رسول الله هذه لمعة). قال في "القاموس": اللمعة بالضم: قطعة من النبت أَخَذَتْ في اليبس، جمعه ككتاب، والجماعة من الناس والموضع الذي لا يصيبه الماء

стр. 1328

مِنْ دَمٍ. فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَا يَلِيهَا, فَبَعَثَ بِهَا إِلَىَّ مَصْرُورَةً فِى يَدِ الْغُلَامِ فَقَالَ: «اغْسِلِى هَذِهِ وَأَجِفِّيهَا, و (١) أَرْسِلِى بِهَا إِلَىَّ» , فَدَعَوْتُ بِقَصْعَتِى, فَغَسَلْتُهَا, ثُمَّ أَجْفَفْتُهَا فَأَحَرْتُهَا (٢) إِلَيْهِ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنِصْفِ (٣) النَّهَارِ وَهِىَ (٤) عَلَيْهِ". === في الوضوء أو الغسل، والبُلْغة من العيش، ومن الجسد بَرِيْق لونه، انتهى، والمراد ههنا شيء يسير من الدم يلمع. (من دم فقبض رسول الله ﷺ على ما يليها) أي اللمعة (فبعث بها) أي بالكساء (إليَّ مصرورة) أي مجموعة ومقبوضة (في يد الغلام فقال: اغسلي هذا) أي الدم، وفي نسخة: هذه، وهو أنسب (وأجِفِّيْها وأرسلي بها) أي بالكساء (إليّ، فدعوت بقصعتي) أي صحفتي (فغسلتها، ثم أجففتها فأحرتها) من الحور، أي رددتها (إليه) أي إلى رسول الله ﷺ (فجاء رسول الله ﷺ بنصف النهار وهي) أي الكساء (عليه) أي رسول الله ﷺ أي وهو لابسها. ومناسبة الحديث (٥) بترجمة الباب بأنه لم يذكر في الحديث أنه ﷺ أعاد الصلاة (٦) بتلك اللمعة،

стр. 1329

(١٤٣) بَابٌ: في الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، أَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عن أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: "بَزَقَ رَسُولُ اللَّه ﷺ في ثَوْبِهِ وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ". [حم ٣/ ٤٢] === فلو أعادها (١) لنقل وذكر، فعلم بهذا أن القليل من النجاسة إذا أصابت الثوب لا تعاد الصلاة بها، هذا على التقدير الأول، وأما على التقدير الثاني وهو إعادة الثوب للغسل، فالمناسبة واضحة. (١٤٣) (بَابٌ: في البُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ) هل يُطَهَّرُ الثَّوْب لأجله أم لا؟ ٣٨٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (أنا ثابت البناني) هو ثابت بن أسلم، (عن أبي نضرة) هو منذر بن مالك بن قطعة، بضم القاف وفتح المهملة، العبدي، العوقي، بفتح المهملة والواو ثم قاف، البصري، وثَّقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأحمد بن حنبل، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وليس كل واحد يحتج به، مات سنة ١٠٨ هـ. (قال: بزق رسول الله ﷺ في ثوبه) أي تفل فيه (وحك) أي ذلك (بعضه) أي بعض الثوب (ببعض) وهذا الحديث مرسل, لأن أبا نضرة تابعي لم يدرك النبي ﷺ .

стр. 1330

٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. [خ ٢٤١، ن ٣٠٨، جه ١٠٢٤، دي ١٣٩٦] آخر كتاب الطهارة === ٣٩٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (عن حميد) الطويل، (عن أنس) بن مالك، (عن النبي -صلي الله عليه وسلم- بمثله) أي بمثل (١) حديث ثابت البناني عن أبي نضرة. آخر كتاب الطهارة

стр. 1331

تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثاني ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث وأوله: "كتاب الصلاة" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلَّم تسليمًا كثيرًا

стр. 1332

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد تأليف الإِمَام الْمُحدِّثِ الْكَبِيرِ الشَّيْخ خَلِيل أَحْمَدَ السَّهَارنفوري (ولد سنة ١٢٦٩ هـ - وَتُوفِّي سنة ١٣٤٦ هـ) مَعَ تعليقات الإِمَامِ الْمُحدِّثِ الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الْكَاندهلَوِي الْمَدَنِي (توفّي سنة ١٤٠٢ هـ) اعتني بِهِ وَعلَّق عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الدكتور تَقِيّ الدّين النَّدْوِي الْجُزْء الثَّالِث طبع هَذَا الْكتاب عَليّ نَفَقَة سمو الشَّيْخ سُلْطَان بن زايد آل نهيان نَائِب رَئِيس مجْلِس الوزراء لدولة الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة

стр. 1333

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1334

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد (٣)

стр. 1335

الطَّبعَة الأولى مُحقّقَة وَمُنَقّحَة ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمحَقّق مَرْكَز الشَّيْخ أبي الْحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفر فَور، أعظم جراه، يوبي - الْهِنْد SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies MOZAFFARPUR, AZAMGARH, U.P - INDIA الْهَاتِف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤/ ٠٠٩١ - ٥٤٦٢٢٧٠٦٣٨/ ٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦/ ٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥/ ٠٠٩١ الْبَرِيد الإلكتروني: nadvi@emirates.net.ae
следующие страницы →