← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثاني ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث وأوله: "كتاب الصلاة" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلَّم تسليمًا كثيرًا

стр. 1332

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد تأليف الإِمَام الْمُحدِّثِ الْكَبِيرِ الشَّيْخ خَلِيل أَحْمَدَ السَّهَارنفوري (ولد سنة ١٢٦٩ هـ - وَتُوفِّي سنة ١٣٤٦ هـ) مَعَ تعليقات الإِمَامِ الْمُحدِّثِ الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الْكَاندهلَوِي الْمَدَنِي (توفّي سنة ١٤٠٢ هـ) اعتني بِهِ وَعلَّق عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الدكتور تَقِيّ الدّين النَّدْوِي الْجُزْء الثَّالِث طبع هَذَا الْكتاب عَليّ نَفَقَة سمو الشَّيْخ سُلْطَان بن زايد آل نهيان نَائِب رَئِيس مجْلِس الوزراء لدولة الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة

стр. 1333

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1334

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد (٣)

стр. 1335

الطَّبعَة الأولى مُحقّقَة وَمُنَقّحَة ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمحَقّق مَرْكَز الشَّيْخ أبي الْحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفر فَور، أعظم جراه، يوبي - الْهِنْد SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies MOZAFFARPUR, AZAMGARH, U.P - INDIA الْهَاتِف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤/ ٠٠٩١ - ٥٤٦٢٢٧٠٦٣٨/ ٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦/ ٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥/ ٠٠٩١ الْبَرِيد الإلكتروني: nadvi@emirates.net.ae

стр. 1336

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابُ الصَّلَاةِ (١) أَوَّلُ كِتَابِ الصَّلَاةِ (١) === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١) (أَوَّلُ كِتَابِ الصَّلَاةِ) (٢) لما فرغ من بيان الطهارة التي من شروط الصلاة شرع في بيان الصلاة التي هي المشروطة، فلذلك أخرها عن الطهارات, لأن شرط الشيء يسبقه، وحكمه يعقبه، ثم معنى الصلاة في اللغة الغالبة الدعاء، قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (٣)، وفي الحديث: "وإن كان صائمًا فليصل"، أي فليدع لهم بالخير والبركة، وقيل: مشتقة من صليت العود على النار إذا قومته. قال النووي: هذا باطل, لأن لام الكلمة في الصلاة واو بدليل الصلوات، وفي صليت ياء، فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية. قلت: دعواه بالبطلان غير صحيحة, لأن اشتراط اتفاق الحروف الأصلية في الاشتقاق الصغير دون الكبير والأكبر، وقيل: الصلاة مشتقة من الصَّلَوَيْن

стр. 1337

٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَمِّهِ أَبِى سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ, عَنْ أَبِيهِ قال: إنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ === تثنية الصَّلَا، وهو ما عن يمين الذنب وشماله، وذلك لأن المصلي يحرك صَلَوَيْه في الركوع والسجود، وقيل: مشتقة من المصلي وهو الفرس الثاني من خيل السباق, لأن رأسه تلي صلوى السابق، وأما معناه الشرعي فهي عبارة عن الأركان المعهودة والأفعال المخصوصة، هذا خلاصة ما قاله العيني في شرح البخاري (١)، وفرضت الصلاة بمكة قبل الهجرة في الإسراء. ٣٩١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك) التيمي المدني، عم مالك بن أنس الإِمام، حليف بني تيم، اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، كان يؤخذ عنه القراءة بالمدينة. (عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو أنس، ويقال: أبو محمد، جد مالك بن أنس الفقيه، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، مات سنة ٧٤ هـ. (قال: إنه سمع طلحة بن عبيد الله) (٢) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، أبو محمد المدني، أحد العشرة المبشرة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإِسلام، وأحد الستة الشورى، غاب عن بدر, لأنه كان عند وقعة بدر في الشام، بعثه رسول الله ﷺ مع سعيد بن زيد يتجسسان خبر العير التي كانت لقريش مع أبي سفيان بن حرب، فعادا يوم اللقاء ببدر، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره، وشهد أحدًا وما بعدها، وكان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذاك يوم كله لطلحة، آخى النبي ﷺ بمكة بينه وبين الزبير، وآخى بالمدينة بينه وبين

стр. 1338

يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِىُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ, حَتَّى إذا دَنَا, فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». === أبي أيوب الأنصاري، مات يوم الجمل بسهم رماه مروان فأصاب ركبته، وقيل: أصابه سهم غريب فقتله سنة ٣٦ هـ. (يقول جاء رجل) قيل (١) هو ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد بن بكر (إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد) والنجد: ما ارتفع من الأرض ضد التهامة، وهو الغور، سميت به الأرض الواقعة بين تهامة، أي مكة وبين العراق (ثائر الرأس) أي منتشر شعر الرأس غير مرجله بحذف المضاف، أو سمي الشعر رأسًا مجازًا تسمية للحال باسم المحل، أو مبالغة بجعل الرأس كأنه المنتشر (يسمع) بصيغة المجهول (دوي صوته) الدوي بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء، قال في "المجمع": هو صوت ليس بالعالي نحو صوت النحل، وقال في "القاموس": دوي الريح حفيفها، وكذا من النحل والطائر. (ولا يفقه) بصيغة المجهول أي لا يفهم من جهة البعد، وروي فيهما بصيغة المتكلم المعلوم (ما يقول) أي ما يتكلم به من الكلام لا يفهم لضعف صوته وبعده (حتى إذا دنا) أي قرب من رسول الله ﷺ ، أي إلى أن قرب ففهمنا (فإذا) للمفاجأة (هو) أي الرجل (يسأل) أي رسول الله ﷺ (عن الإِسلام) أي عن فرائضه، ولذا لم يذكر الشهادتين، ولكون السائل متصفًا به. (فقال رسول الله ﷺ : خمس صلوات في اليوم والليلة) مبتدأ محذوف

стр. 1339

قَالَ (١): هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: «لَا, إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ» قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ. قَالَ (٢): هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا, === الخبر، أو خبر مبتدأه محذوف، أي عليك خمس صلوات، أو فرض الإِسلام خمس صلوات (قال) أي الرجل: (هل عليَّ) أي هل يجب عليَّ من الصلاة (غيرهن؟ ) أي في اليوم والليلة (قال: لا) أي لا يجب عليك غيرها، وهذا قبل وجوب الوتر، أو أنه تابع للعشاء، وصلاة العيد, لأنها ليست من الفرائض اليومية، بل هي من الواجبات السنوية. (إلَّا أن تطوع) بتشديد الطاء والواو، وأصله تتطوع بتائين فأبدلت وأدغمت، وروي بحذف إحداهما وتخفمف الطاء، والمعنى: إلَّا أن تشرع في التطوع، فإنه يجب عليك إتمامه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٣)، ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعًا، والمعنى لكن التطوع باختيارك أي ابتداء كما هو مذهبنا، أو انتهاء أيضًا كما هو مذهب الشافعي. (قال) أي طلحة أو غيره من الرواة: (وذكر له رسول الله ﷺ صيام شهر رمضان) كأن الراوي نسي لفظه بميرِو فحكاه بهذا العنوان، وفي البخاري ومسلم: قال رسول الله ﷺ : "وصيام شهر رمضان" أي يجب عليك. (قال) أي الرجل: (هل عليَّ غيره؟ ) أي هل يجب عليَّ صوم فرض سوى صوم رمضان؟ (قال) أي رسول الله ﷺ : (لا) أي لا يجب عليك سوى صوم

стр. 1340

إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ». قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّدَقَةَ. قَالَ (١): فَهَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا, إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ». قال: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ». [خ ٤٦، ١١، ن ٤٥٨، ق ١/ ٣٦١] === رمضان (إلَّا أن تطوع، قال) أي طلحة: (وذكر له رسول الله ﷺ الصدقة) أي وجوب الزكاة (قال: فهل عليَّ غيرها؟ ) أي غير الزكاة (قال: لا، إلَّا أن تطوع). قيل: يعلم منه أنه ليس في المال حق سوى الزكاة بشروطها، وهو ظاهر إن أريد به الحقوق الأصلية المتكررة تكررها، وإلَّا حقوق المال كثيرة، كصدقة الفطر، ونفقة ذوي الأرحام، والأضحية. (قال) أي طلحة: (فأدبر الرجل) أي رجع (وهو) أي والحال أنه (يقول: والله لا أزيد على هذا) أي في الإبلاغ أو في نفس الفرضية (٢) (ولا أنقص) أي منه شيئًا (فقال رسول الله ﷺ : أفلح) (٣) أي فاز وظفر (إن صدق) (٤).

стр. 1341

٣٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِىُّ, عَنْ أَبِى سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِى عَامِرٍ, بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ, قَالَ: «أَفْلَحَ - وَأَبِيهِ - إِنْ صَدَقَ, دَخَلَ الْجَنَّةَ - وَأَبِيهِ - إِنْ صَدَقَ». [م ١١، خزيمة ٣٠٦، ق ٢/ ٤٦٦] === ٣٩٢ - (حدثنا سليمان بن داود، نا إسماعيل بن جعفر المدني، عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر بإسناده) أي بإسناده في الحديث المتقدم (بهذا الحديث) أي بالحديث المتقدم (قال) أي إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل، ويمكن أن يكون مرجع الضمير رسول الله ﷺ (أفلح - وأبيه - إن صدق، دخل الجنة - وأبيه - إن صدق). والغرض من إعادة الحديث بيان الاختلاف، فإن في حديث مالك بن أنس: أفلح إن صدق، وزاد إسماعيل بن جعفر في حديثه لفظ "وأبيه"، وأيضًا زاد: دخل الجنة وأبيه إن صدق. وفي ظاهر هذا اللفظ إشكال, لأنه ورد: "لا تحلفوا بآبائكم" وأيضًا ورد: "من حلف بغير الله فقد أشرك"، فقيل: إنه قبل النهي، وقيل: فيه حذف مضاف أي ورب أبيه، وقيل: إنه والله، وإن الكاتب قصر اللامين، وقيل: إن الكراهة في غير الشارع، كما نقله البيهقي عن بعض مشايخه، وأغرب ابن حجر فضعف الأقوال المذكورة جميعها، وحمل على أن هذا وقع من غير قصد، وهو في غاية من البعد، ويشكل أيضًا بما رواه أبو هريرة في هذه القصة فإنه قال فيه: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا"، فحكم بفلاحه على القطع، وهاهنا علق الفلاح بالصدق، وهو في محل التردد. والجواب عنه: أنه ﷺ علق الفلاح بصدقه بحضوره لئلا يغتر، فلما ذهب قال: من سره ... إلخ، وقيل: يحتمل أن يكون التعليق قبل أن يطلعه الله تعالى على صدقه، ثم أطلعه الله عليه فأخبر به.

стр. 1342

(٢) بَابٌ (١): في المَوَاقِيتِ ٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ فُلَانِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ العَيَّاشِ ابْنِ أَبِي رَبِيعَة، === ويمكن أن يقال: لا يلزم من كون الرجل من أهل الجنة أن يكون مفلحًا, لأن المفلح هو الناجي من السخط والعذاب، فكل مؤمن من أهل الجنة، وليس كل مؤمن مفلحًا، قلت: ويأبى عن هذا التأويل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ (٢)، فإن الفوز هو الفلاح. (٢) (بَابٌ: في الْمَوَاقِيتِ) (٣) أي: في بيان مواقيت الصلاة، قال الله تعالى في كتابه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٤) أي جعل لها وقتًا معينًا مقدرًا ابتداءً وانتهاءً، فلو أدى قبل ذلك الوقت أو بعد إنقضائه لا يكون مؤديًا ٣٩٣ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن سفيان) الثوري، (حدثني عبد الرحمن بن فلان بن أبي ربيعة، قال أبو داود: هو) أي عبد الرحمن بن فلان (عبد الرحمن بن الحارث بن العياش بن أبي ربيعة) قال في "التقريب" و"الخلاصة": عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش، بتحتانية ثقيلة

стр. 1343

عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ, عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّنِى جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ === ومعجمة، ابن عبد الله (١) بن أبي ربيعة، واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو الحارث المدني، عن ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: متروك، وضعفه علي بن المديني، مات سنة ١٤٣ هـ. (عن حكيم بن حكيم) (٢) بن عباد بمفتوحة وشدة موحدة، ابن حنيف مصغرًا، الأنصاري الأوسي، قال ابن القطان: لا يعرف حاله، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه، وقال العجلي: ثقة، وصحح له الترمذي وابن خزيمة وغيرهما، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن نافع بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله المدني، قال ابن سعد وأبو زرعة: ثقة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن خراش: ثقة مشهور أحد الأئمة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٩٩ هـ. (عن ابن عباس) عبد الله (٣) (قال: قال رسول الله ﷺ : أمني جبرئيل ﵇ بتشديد الميم، أي صار إمامًا لي (عند البيت) (٤) وفي رواية

стр. 1344

مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ (١) الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْس وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، === للشافعي (٢): عند باب الكعبة (مرتين) أي في يومين ليعرفني كيفية الصلاة وأوقاتها. قال الشوكاني (٣): قال ابن عبد البر: وكان إمامة جبرئيل بالنبي ﷺ في اليوم (٤) الذي يلي ليلة الإسراء، وأول صلاة أديت كذلك الظهر على المشهور (٥)، وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبي ﷺ من الليلة التي أسري به فيها لم يرعه إلَّا جبرئيل، نزل حين زاغت الشمس، ولذلك سميت الأولى، فأمر فصيح بأصحابه: الصلاة جامعة، فاجتمعوا فصلى جبرئيل بالنبي ﷺ وصلَّى النبي بالناس، وطول الركعتين الأوليين، ثم قصر الباقيتين. (فصلى بي الظهر حين زالت الشمس) أي الفيء وجرم الشمس عن وسط

стр. 1345

وَصَلَّى بِىَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ, وَصَلَّى بِىَ - يَعْنِى الْمَغْرِبَ - حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ, وَصَلَّى بِىَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ, وَصَلَّى بِىَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ, فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِىَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ, === السماء (وكانت) أي الشمس والمراد بها الفيء (قدر الشراك) (١) أي مثل شراك النعل، والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال. (وصلى بي العصر) أي صلاة العصر (حين كان ظله) وفي نسخة: صار ظل كل شيء (مثله) أي بعد ظل الزوال, لأن المراد بالظل الحادث. (وصلى بي - يعني المغرب- حين أفطر الصائم) أي دخل في وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل، وفيه إيماء بأن إفطار الصائم ينبغي أن يقع قبل صلاة المغرب. (وصلَّى بي العشاء حين غاب الشفق) أي الأحمر أو الأبيض. (وصلَّى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم) أي أول طلوع الفجر الثاني، أو في أول وقت تبينه. (فلما كان الغد) أي اليوم الثاني (صلَّى بي الظهر حين كان ظله) أي ظل كل شيء (مثله) وفي رواية: حين كان ظل كل شيء مثله كوقت العصر بالأمس، أي: فرغ من الظهر حينئذٍ كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذٍ. قال الشافعي: وبه يندفع اشتراكهما في وقت واحد، ويدل له خبر "مسلم": "وقت الظهر ما لم يحضر العصر" على أنه لو فرض عدم إمكان الجمع بينهما وجب تقديم خبر "مسلم", لأنه أصح مع كونه متأخرًا.

стр. 1346

وَصَلَّى بِىَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيهُ, وَصَلَّى بِىَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ, وَصَلَّى بِىَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ, وَصَلَّى بِىَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ, ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَىَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ, هَذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ, === (وصلى بي العصر حين كان ظله) أي ظل كل شيء (مثليه) (١) أي غير ظل الاستواء (وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلَّى بي العشاء إلى ثلث (٢) الليل) أي منتهيًا إليه، وقيل: "إلى" بمعنى مع، أو بمعنى في. (وصلى بي الفجر فأسفر) أي أضاء به، أو دخل في وقت الإسفار (ثم التفت) أي جبرئيل ﵇ (إليَّ فقال: يا محمد (٣) هذا) أي ما ذكر من الأوقات الخمسة في اليومين، أو الإشارة إلى الإسفار فقط (وقت الأنبياء من قبلك) (٤). قال ابن حجر المكي (٥): هذا وقت الأنبياء باعتبار التوزيع عليهم بالنسبة لغير العشاء، إذ مجموع هذا الخمس من خصوصياتنا، وأما بالنسبة إليهم فكان ما عدا العشاء مفرقًا فيهم، أخرج أبو داود وابن أبي شيبة والبيهقي عن معاذ بن جبل قال: أخَّر رسول الله ﷺ صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلَّى،

стр. 1347

وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ". [ت ١٤٩، حم ١/ ١٣٣، عب ٢٠٢٨، ش ١/ ٣١٧، خزيمة ٣٢٥، طب ١٠٧٥٢، قط ١/ ٢٥٨، ك ١/ ١٩٣، ق ١/ ٣٦٥] === ثم خرج فقال: "اعتموا بهذه الصلاة، فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم" .. وأخرج الطحاوي عن عبيد الله بن محمد عن عائشة: أن آدم (١) لما تيب عليه عند الفجر صلَّى ركعتين فصارت الصبح، وفدى إسحاق عند الظهر فصلَّى أربع ركعات فصارت الظهر، وبعث عزير فقيل له: كم لبثت؟ قال: يومًا فرأى الشمس، فقال: أو بعض يوم، وصلى أربع ركعات فصارت العصر، وغفر لداود عند المغرب فقام فصلَّى أربع ركعات، فجهد في الثالثة، أي تعب فيها عن الإتيان بالرابعة لشدة ما حصل له من البكاء على ما اقترفه مما هو خلاف الأولى به، فصارت المغرب ثلاثًا، وأول من صلَّى العشاء الآخرة نبينا ﷺ . وقال البيضاوي في توجيه الحديثين: إن العشاء كانت الرسل تصليها نافلة لهم، ولم تكتب على أممهم كالتهجد، فإنه وجب على نبينا ﷺ ، فحينئذٍ لا معارضة بينهما، فإن هذا وقت العشاء وقت الأنبياء من قبلك باعتبار أدائهم تلك الصلاة نافلة، وعدم أداء الأمة تلك الصلاة لا يعارضها، ورجح القاري توجيه القاضي وقال: والحق أن الحق مع القاضي، قال: أو يجعل هذا إشارة إلى وقت الإسفار، فإنه قد اشترك فيه جميع الأنبياء الماضية والأمم الدارجة، انتهى. (والوقت) أي المستحب والسمح الذي لا حرج ي (ما بين هذين الوقتين) فيجوز الصلاة في أوله ووسطه وآخره، وزاد النسائي في روايته: فتقدم جبرئيل ﵇ ورسول الله ﷺ خلفه، يعني أنه ﷺ كان متقدمًا عليهم ليبلغهم أفعال

стр. 1348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === جبرئيل، فهم في الحقيقة مقتدون (١) بجبرئيل لا بالنبي ﷺ . قلت: لو كان كذلك لم يكن النبي ﷺ متقدمًا عليهم، بل كان لاحقًا في الصف مساويًا لهم، لكن في رواية ابن إسحاق: "فصلى به جبرئيل وصلَّى النبي ﷺ بأصحابه"، وظاهره صحة الاقتدإء بالمقتدي, لأن الصحابة لم يشاهدوا جبرئيل وإلا لنقل ذلك، والأظهر دفعه بأن إمامة جبرئيل لم تكن على حقيقته، بل على النسبة المجازية من دلالته بالإيماء والإشارة إلى كيفية أداء الأركان وكميتها، كما يقع لبعض المعلمين، حيث لم يكونوا في الصلاة ويعلمون غيرهم بالإشارة القولية، "قاري" (٢). واختلف العلماء في أوقات الصلاة مع الاتفاق على أن الصلاة لها أوقات مخصوصة لا تجزئ قبلها، وأجمعوا (٣) على أن ابتداء وقت الظهر الزوال ولا خلاف في ذلك يعتد به، واختلف في آخره هل يخرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله أم لا؟ فذهب مالك (٤) وطائفة من العلماء أنه يدخل وقت العصر ولا يخرج وقت الظهر، وقالوا: يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحًا للظهر والعصر أداء. واحتجوا بقوله ﷺ : "فصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله، وصلَّى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله"، وظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات.

стр. 1349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وذهب الأكثرون إلى أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر، بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله غير الظل الذي يكون عند الزوال دخل وقت العصر، وإذا دخل وقت العصر لم يبق شيء من وقت الظهر، واحتجوا بحديث فسلم مرفوعًا، ولفظه: "وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر". ثم اختلفوا في آخر وقت الظهر (١) فقال الأكثرون- وفيهم أبو يوسف ومحمد - آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله وهو رواية عن الإِمام الأعظم أبي حنيفة - رحمه الله تعالى- وقال أبو حنيفة في ظاهر الرواية عنه: آخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين، واحتجوا له بحديث أمر فيه بإبراد الظهر حتى ساوى الظل التلول، ولا يحصل ذلك الإبراد إلَّا إذا بلغ ظل كل شيء مثليه. وأما أول وقت العصر فعلى الاختلاف الذي ذكرنا في آخر وقت الظهر، وأما آخر وقته فاختلفوا فيه، فعند الجمهور: آخره حين تغرب الشمس لقوله ﷺ : "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها". وعند الشافعي قولان: في قول: إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقت العصر، ولا يدخل وقت المغرب حتى تغرب الشمس، فيكون بينهما وقت مهمل، وفي قول: إذا صار ظل كل شيء مثليه يخرج وقته المستحب، ويبقى أجل الوقت إلى غروب الشمس.

стр. 1350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال في "الأم" (١): ومن أخَّر العصر حتى تجاوز ظل كل شيء مثليه في الصيف، أو قدر ذلك في الشتاء، فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز عليه أن يقال: قد فاته وقت العصر مطلقًا، كما جاز على الذي أخَّر الظهر إلى أن جاوز ظل كل شيء مثله، لما وصفت من أنه تحل له صلاة العصر في ذلك الوقت، وهذا لا يحل له صلاة الظهر في هذا الوقت، انتهى. وأما أول وقت المغرب فحين تغرب الشمس بلا خلاف فيه، وأما آخره فقد اختلفوا فيه، فعندنا: آخره حين يغيب الشفق، وقال الشافعي (٢): لا وقت للمغرب إلَّا وقت واحد، وهو ما يتطهر فيه الإنسان ويؤذن ويقيم ويصلي ثلاث ركعات حتى لو صلاها بعد ذلك كان قضاءً لا أداءً عنده، وبه قال الأوزاعي ومالك لحديث إمامة جبرئيل ﵇ أنه صلَّى المغرب في المرتين في وقت واحد. ولنا ما روى أبو هريرة: "أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وآخره حين يغيب الشفق"، وكذلك عن ابن عمرو ﵁ مرفوعًا أنه قال: "وقت المغرب ما لم يغب الشفق"، قلت: وكذا في رواية مسلم وغيره عن عبد الله بن عمرو: "وقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور الشفق" وكذا عن أبي موسى وبريدة الأسلمي: "ثم أخَّر المغرب حين كان عند سقوط الشفق"، وفي لفظ: "فصلَّى المغرب قبل أن يغيب الشفق"، وقد اختار بعض أصحاب الشافعي هذا القول. وقال النووي (٣): وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق، وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك، ولا يأثم

стр. 1351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بتأخيرها عن أول الوقت، وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره. والجواب عن حديث جبرئيل حين صلَّى المغرب في اليومين في وقت واحد من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز، وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر. والثاني: أنه متقدم في أول الأمر بمكة، وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في آخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها. والثالث: أن هذه الأحاديث اْصح إسنادًا من حديث بيان جبرئيل فوجب تقديمها، انتهى. ثم اختلفوا في الشفق ما هو؟ فقالت طائفة: هو العمرة، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وهو قول مكحول وطاوس، وبه قال مالك وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وروي عن أبي هريرة أنه قال: الشفق هو البياض، وعن عمر بن عبد العزيز مثله، وإليه ذهب أبو حنيفة وهو قول الأوزاعي. وأما أول وقت العشاء (١) فالاختلاف فيه مبني على الاختلاف في آخر وقت المغرب، وأما آخر وقت العشاء الآخرة فروي عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة أن آخر وقتها ثلث الليل، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعي في قول بظاهر حديث ابن عباس، وقال الثوري وأصحاب الرأي وابن المبارك وإسحاق بن راهويه: آخر وقتها نصف الليل. وحجة هؤلاء حديث عبد الله بن عمرو، قال: وقت العشاء إلى نصف الليل، وكان الشافعي يقول به إذ هو بالعراق، وقد روي عن ابن عباس أنه قال:

стр. 1352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر، وإليه ذهب عطاء وطاوس وعكرمة، وبه قال الحنفية لما روى أبو هريرة: "وأول وقت العشاء حين يغيب الشفق وآخره حين يطلع الفجر" استدل به صاحب "البدائع" (١) من الحنفية، ولم أقف على هذا الحديث في كتب الحديث، واستدلوا أيضًا أن الوتر من توابع العشاء ويؤدى في وقتها، وأفضل وقتها السحر، فدل ذلك على أن السحر آخر وقت العشاء. وقال الشوكاني في "النيل" (٢): الحق أن آخر وقعت اختيار العشاء نصف الليل، وأما وقت الجواز والاضطرار (٣) فهو ممتد إلى الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم وفيه: "أن ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى"، فإنه ظاهر في امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى إلَّا صلاة الفجر (٤)، فإنها مخصوصة من هذا العموم بالإجماع، انتهى. وأما أول وقت الفجر فحين يطلع الثاني، والتقييد بالفجر الثاني, لأن الفجر الأول هو البياض المستطيل يبدو في ناحية من السماء، وهو المسمى بذنب السرحان عند العرب، ثم ينكتم، ولهذا يسمى فجرًا كاذبًا، وهذا الفجر لا يحرم به الطعام على الصائم، ولا يخرج به وقت العشاء، ولا يدخل به وقت الفجر، والفجر الثاني هو المستطير المعترض في الأوفق لا يزال يزداد نوره، وهذا يسمى فجرًا صادقًا يخرج به وقت العشاء، ويدخل به وقت صلاة الفجر، وهذا لم يختلف فيه. وأْما آخر وقت الفجر فذهب الشافعي إلى أنه الإسفار، وذلك لأصحاب

стр. 1353

٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِىِّ, أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ === الرفاهية ولمن لا عذر له، وقال: من صلَّى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس لم يفته الصبح، وقال مالك (١) وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: من صلَّى ركعة من الصبح وطلعت له الشمس أضاف إليها أخرى، فجعلوه مدركًا للصلاة على ظاهر حديث أبي هريرة. وأما عند الحنفية فآخر وقت الفجر حين تطلع الشمس لقول النبي ﷺ : "ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس"، أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو، ولقوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها". وقالوا أيضًا: من طلعت عليه الشمس وقد صلَّى ركعة من الفجر فسدت صلاته، وقالوا فيمن صلَّى من العصر ركعة أو ركعتين فغربت الشمس قبل أن يتمها: فصلاته تامة، وبيان الفرق فيهما يجيء بحثه تحت شرح هذا الحديث إن شاء الله تعالى. ٣٩٤ - (حدثنا محمد بن سلمة المرادي، نا ابن وهب) عبد الله، (عن أسامة بن زيد الليثي، أن ابن شهاب (٢) أخبره) أي أسامة بن زيد (أن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، أبو حفص المدني ثم الدمشقي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، له فقه وعلم وورع، وكان إمام عدل، إنه دخل إصطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فشجه، فجعل أبوه يمسح عنه الدم، ويقول: إن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد، وقال أنس: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله ﷺ هذا الفتى، وقال محمد بن

стр. 1354

كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ, فَأَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا, فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ === علي بن الحسين: لكل قوم نجيبة، وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز، وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده، توفي سليمان بن عبد الملك في صفر سنة ٩٩ هـ، واستخلف عمر بن عبد العزيز يوم مات، وكان مع سليمان كالوزير، فعد من الخلفاء الراشدين، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف، مات في رجب سنة ١٠١ هـ. (كان قاعدًا على المنبر) وهذا إشارة إلى سبب تأخيره، وكأنه كان إذ ذاك مشغولًا بشيء من مصالح المسلمين (فأخر العصر شيئًا) أي حتى كاد أن يخرج الوقت المستحب (فقال له) أي لعمر بن عبد العزيز (عروة بن الزبير: أما) حرف (١) تنبيه (إن جبرئيل ﵇ قد أخبر محمدًا ﷺ بوقت الصلاة) حاصله: أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا من عند الله، فأخبر جبرئيل محمدًا ﷺ بأوقات الصلوات أولها وآخرها. (فقال له) أي لعروة (عمر: اعلم) بصيغة الأمر من العلم، وقيل: من الإعلام، ويحتمل أن يكون بصيغة المتكلم إلَّا أن الأول هو الصحيح، (ما تقول) كأنه استبعاد لقول عروة: صلى إمام رسول الله ﷺ ، كما في رواية "مسلم" (٢)، مع أن الأحق بالإمامة هو النبي ﷺ ، ويدل عليه ما ورد في رواية مالك في "الموطأ": أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول الله ﷺ وقت الصلاة؟ والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبرئيل بدون الإسناد، فكأنه غلظ عليه بذلك مع عظيم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط في الرواية, لئلا يقع في محظور الكذب على رسول الله ﷺ .

стр. 1355

فَقَالَ له عُرْوَةُ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِى مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىَّ === (فقال له) أي لعمر (عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود) بفتح الموحدة، ابن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري المدني، قيل: إن له صحبة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين"، وكذا البخاري ومسلم وأبو حاتم الرازي. (يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري) (١)، قال في "تهذيب التهذيب": هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بفتح الهمزة وكسر المهملة، ابن عسيرة الأنصاري، أبو مسعود البدري، صاحب النبي ﷺ ، شهد العقبة، وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: لم يشهد بدرًا، وهو قول ابن إسحاق، وقال ابن سعد: شهد أحدًا وما بعدها, ولم يشهد بدرًا، ليس بين أصحابنا في ذلك اختلاف. قال الحافظ: قلت: وقع في "صحيح البخاري" من حديث عروة بن الزبير قال: أخر المغيرة بن شعبة العصر فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جد زيد بن حسن، وكان قد شهد بدرًا، فقال: يا مغيرة، فذكر الحديث، سمعه عروة من بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، وبذلك عده البخاري في البدريين. وقال مسلم بن الحجاج في "الكنى": شهد بدرًا، وقال أبو القاسم البغوي: حدثني أبو عمرو يعني علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد يعني القاسم بن سلام قال: أبو مسعود عقبة بن عمرو شهد بدرًا، وقال ابن البرقي: لم يذكره ابن إسحاق في أهل بدر، وفي غير حديث أنه فيمن شهد بدرًا، وقال أبو القاسم الطبراني: أهل الكوفة يقولون: إنه شهد بدرًا، ولم يذكره أهل المدينة فيمن شهدها، وذكره عروة بن الزبير فيمن شهد العقبة. قلت: فإذا شهد العقبة فما المانع من شهوده بدرًا، وما ذكره المؤلف عن ابن سعد لم يقله من عند نفسه إنما نقله عن شيخه الواقدي، ولو قبلنا قوله في

стр. 1356

يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَأَخْبَرَنِى بِوَقْتِ الصَّلَاةِ, فَصَلَّيْتُ مَعَهُ, ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ, ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ, ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ, ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ» , يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. === المغازي مع ضعفه فلا يرد به الأحاديث الصحيحة، ونزل الكوفة، واستخلف عليها مرة، وكان من أصحاب علي، قيل: مات بالكوفة، وقيل: بالمدينة، الصحيح أنه مات بعد سنة ٤٠ هـ. (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نزل جبرئيل فأخبرني بوقت الصلاة) ولفظ البخاري ومسلم: "فأمني" (فصليت معه، ثم (١) صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه). قال القاري (٢): قال الطيبي: معنى إيراد عروة الحديث أني كيف لا أدري ما أقول، وأنا صحبته وسمعت ممن صحب، وسمع ممن صاحب رسول الله ﷺ ، وسمع منه هذا الحديث فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها، يقال: ليس في الحديث بيان أوقات الصلاة، يجاب عنه بأنه كان معلومًا عند المخاطب، فأبهمه في هذه الرواية, وبينه في رواية جابر وابن عباس، انتهى. وقال ابن حجر: الذي يظهر لي أن عمر لم ينكر بيان الأوقات، وإنما استعظم إمامة جبرئيل للنبي ﷺ ، انتهى، وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تتعين على كل أحد، فكيف تخفى على مثله ﵁. (يحسب) بالتحتانية وضم السين، والظاهر أن فاعله النبي ﷺ ، وقيل بالنون (بأصابعه خمس صلوات) ال الشيخ ولي الدين: يحتمل أن يكون مفعول

стр. 1357

فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ, وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ, وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ, فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ, فَيَأْتِى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ, وَيُصَلِّى الْمَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ, وَيُصَلِّى الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الأُفُقُ, وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ, وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ, ثُمَّ صَلَّى (١) مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا, ثُمَّ كَانَتْ === صليت، ويحتمل أن يكون مفعول يحسب (فرأيت رسول الله ﷺ صلَّى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر) لقوله ﷺ : "إذ اشتد الحر فأبردوا بالصلاة"، وفي رواية: "فإن شدة الحر من فيح جهنم". (ورأيته) أي رسول الله ﷺ (يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة) أي فيفرغ منها فيروح (فيأتي ذا الحليفة). قال في "القاموس": وذو الحليفة موضع على ستة أميال من المدينة، وهو ماء من بني جشم، وميقات لأهل المدينة (قبل غروب الشمس)، وهذا دليل على أن ابتداء وقت العصر كان في ذلك الوقت إذا كان ظل كل شيء مثله، كما هو مذهب جمهور الفقهاء، وهو قول محمد وأبي يوسف صاحبي أبي حنيفة ورواية عنه. (ويصلي المغرب حين تسقط) أي تغيب (الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق) ويغيب الشفق الأبيض والأحمر، وهذا دليل على أن ابتداء وقت العشاء بعد غيبوبة الشفق الأبيض، كما هو مذهب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى-. (وربما أخرها) أي صلاة العشاء (حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها) أي بصلاة الفجر (ثم كانت

стр. 1358

صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ". [خ ٥٢٢، م ٦١٠، ن ٤٩٤، جه ٦٦٨، ق ١/ ٣٦٣، خزيمة ٣٥٢، ط ١/ ٣/ ١، قط ١/ ٢٥٠] === صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، ولم يعد) الظاهر بضم العين من عاد يعود، ويحتمل أن يكون من عدا يعدو (إلى أن يسفر). وهذا يدل على أن الأفضل في الفجر التغليس، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والأوزاعي، وهو المروي عن عمر وعثمان وابن الزبير وأنس وأبي موسى وأبي هريرة. وذهب الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وأكثر العراقيين، وهو مروي عن علي وابن مسعود ﵄ إلى أن الإسفار أفضل، واحتجوا بحديث: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"، رواه الخمسة (١)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ويمكن أن يجاب (٢) عن تغليسه ﷺ بأن التغليس فعله ﷺ ، والإسفار أمره للأمة، ولعل تغليسه ﷺ كان لأجل أن الزمان كان زمان خير، وكان الصحابة يحضرون أول وقت الصلاة، بل قبل ذلك، فلو أسفر بهم لأدى ذلك إلى الضجر والتعب، فلذلك العارض اختار ﷺ التغليس. وأما جوابهم عن حديث الإسفار بأن المراد من الإسفار تحقق الفجر بحيث لا يبقى في طلوعه شك وشبهة، فيأباه لفظ الحديث ويرده، فإنه إذا صلى في وقت لم يتحقق فيه الفجر، وبقي فيه شك في أن الفجر طلع أو لم يطلع لا يجوز صلاته، فأعظمية الأجر لا يتحقق إلَّا فيما كان في جانب المفضل عليه شيء من الأجر، وإذا صلى شاكًّا في الوقت لا يجوز صلاته، ولا يكون له شيء

стр. 1359

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ، لَمْ يَذْكُرُوا الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فيهِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ. === من الأجر, لأن القاعدة الكلية المتفق عليها: أن اليقين لا يزول بالشك، فبالشك بالفجر لا يثبت الفجر، بل يكون له حكم الليل قطعًا، وهذا ظاهر. (قال أبو داود: روى هذا الحديث عن الزهري معمر) بن راشد (ومالك) بن أنس الإِمام (وابن عيينة) سفيان (وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه). وغرض المؤلف بهذا الكلام بيان الاختلاف الواقع في أصحاب الزهري بأن أسامة بن زيد روى هذا الحديث عن الزهري، فذكر أولًا أوقات الصلاة مجملًا ثم فسرها فيما بعد، وأما هؤلاء الذين ذكرهم وهم: معمر ومالك وابن عيينة وشعيب والليث وغيرهم، فإنهم ذكروا أوقات الصلاة مجملة، واقتصروا عليها ثم لم يفسروا (١)، ففي رواية أسامة بن زيد زيادة من قوله: فرأيت رسول الله ﷺ صلى الظهر حين تزول الشمس، إلى آخر الحديث، وليست هذه الزيادة في رواية هؤلاء المذكورين. أما رواية معمر عن الزهري فأخرجها عبد الرزاق (٢) قال: حدثنا معمر عن الزهري، الحديث. وأما رواية مالك فأخرجها مسلم في "صحيحه" (٣) من طريق يحيى بن

стр. 1360

وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ === يحيى التميمي قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، وأيضًا أخرجها الإِمام أحمد في "مسنده" من طريق عبد الرحمن عن مالك بن أنس عن ابن شهاب، الحديث. وأما رواية سفيان بن عيينة عن الزهري فأخرجها البيهقي (١) من طريق حسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري أن عروة بن الزبير قال، الحديث، ثم قال البيهقي في آخرها: وكذلك رواه الجمهور من أصحاب الزهري نحو معمر وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه، وكذلك رواه أسامة بن زيد الليثي عن الزهري، إلَّا، أنه زاد: ما أخبره أبو مسعود عما رآه يصنع بعد ذلك. وأما رواية شعيب بن أبي حمزة - واسمه دينار - عن الزهري فأخرجها أيضًا البيهقي في "سننه" (٢). وأما رواية ليث بن سعد فأخرجها مسلم في "صحيحه" (٣). وأما رواية غيرهم من الأوزاعي عن الزهري، ومحمد بن إسحاق عن الزهري فلم أجدها فيما تتبعت من كتب الحديث. (وكذلك أيضًا روى هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق) الرقي بفتح الراء وفي آخرها القاف المشددة، نسبة إلى الرقة، وهي بلدة على طرف

стр. 1361

عَنْ عُرْوَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَأَصْحَابِهِ, إِلا أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَذْكُرْ بَشِيرًا. قال أبو داود: وَرَوَى وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَقْتَ الْمَغْرِبِ قَالَ: "ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ - يَعْنِى مِنَ الْغَدِ - وَقْتًا وَاحِدًا". === الفرات، مشهورة من الجزيرة، قال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال ابن معين: مشهور، وقال الدارقطني: ثقة يحتج به، وقال الآجري عن أبي داود: جزري ثقة. (عن عروة) أي ابن الزبير (نحو رواية معمر وأصحابه، إلَّا أن حبيبًا) أي ابن أبي مرزوق (لم يذكر بشيرًا) أي ابن أبي مسعود وروى منقطعًا، قلت: رواية (١) هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة لم أجدها فيما تتبعت من كتب الحديث. (قال أبو داود: وروى وهب بن كيسان) القرشي مولى آل الزبير، أبو نعيم المدني المعلم، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال علي بن الحسين بن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وكذا قال عبد الله بن أحمد عن أبيه، وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: لم يكن له فتوى، وكان محدثًا ثقة، توفي سنة ١٢٧ هـ. (عن جابر عن النبي ﷺ وقت المغرب قال) أي جابر: (ثم جاءه) أي جاء جبرئيل رسول الله ﷺ (للمغرب حين غابت الشمس -يعني من الغد- وقتًا واحدًا)

стр. 1362

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "ثُمَّ صَلَّى بِىَ الْمَغْرِبَ - يَعْنِى مِنَ الْغَدِ - وَقْتًا وَاحِدًا" (١). وَكَذَلِكَ رُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (٢) مِنْ حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ, === أخرج الدارقطني في "سننه" (٣) والنسائي في "مجتباه" (٤) رواية وهب بن كيسان قال: حدثنا جابر بن عبد الله، ولفظ الدارقطني: جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يزل عنه. (قال أبو داود: وكذلك روي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ثم صلى بي المغرب - يعني من الغد- وقتًا واحدًا) أخرجها الدارقطني (٥) بسنده من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ولفظه: ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، وقال في اليوم الثاني: ثم جاءه من الغد، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس في وقت واحد. وأخرج أيضًا بسنده عن محمد بن عمار بن سعد المؤذن: أنه سمع أبا هريرة يذكر أن رسول الله ﷺ حدثهم أن جبرئيل أتاه، ثم قال: ثم جاءني -يعني من الغد- في المغرب، فصلى في ساعة غابت الشمس لم يغيره. (وكذلك) أي كما روي عن جابر وأبي هريرة من اتحاد وقت المغرب في اليومين كذلك (روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث حسان بن عطية

стр. 1363

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ, حَدَّثَنَا (١) بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ, حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى مُوسَى, عَنْ أَبِى مُوسَى: أَنَّ سَائِلاً === عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب، (عن جده) أي جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص، (عن النبي ﷺ ) وهذه الرواية أخرجها البيهقي في "سننه" (٢) بسنده إلى الأوزاعي، حدثنان بن عطية، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سأل رجل رسول الله ﷺ ، الحديث. ٣٩٥ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (نا عبد الله بن داود) بن عامر المعروف بالخريبي، (نا بدر) بفتح الباء الموحدة (ابن عثمان) الأموي مولاهم، الكوفي، وثَّقه ابن معين والعجلي والدارقطني، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكر ابن حبان في "الثقات". (نا أبو بكر بن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي، يقال: اسمه عمرو، ويقال: عامر، قال الآجري: قلت لأبي داود: سمع أبو بكر من أبيه؟ قال: أراه قد سمع، وأبو بكر أرضى عندهم من أبي بردة بن أبي موسى، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان أكبر من أبي بردة، أكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: تتمة كلامه: اسمه كنيته، ومن زعم أن اسمه عامر، فقد وَهِمَ، عامر اسم أبي بردة، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: فأبو بكر بن أبي موسى سمع من أبيه؟ قال: لا، وقال أبو بكر بن أبي عياش: سمعت أبا إسحاق يقول: أبو بكر بن أبي موسى أفضل من أخيه أبي بردة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: اسمه كنيته، وكان قليل الحديث يستضعف، وقال خليفة. مات سنة ١٠٦ هـ. (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (أن سائلًا) لم أقف

стр. 1364

سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ (١) , فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى أَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ لِلْفَجْرِ (٢) , حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ, فَصَلَّى حِينَ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ, أَوْ: أنَّ الرَّجُلَ لَا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ, ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ, حَتَّى (٣) قَالَ الْقَائِلُ: انْتَصَفَ النَّهَارُ. === على اسمه (سأل النبي ﷺ ) يعني عن مواقيت الصلاة كما في نسخة، (فلم ير عليه شيئًا) أي فلم يجبه ببيان الأوقات قولًا، بل قال له: أقم معنا، ثم بينها فعلًا (حتى أمر بلالًا) هو بلال بن رباح التيمي مولاهم، المؤذن، مولى أبي بكر الصديق، أبو عبد الله، وقيل في كنيته غير ذلك، وهو ابن حمامة وهي أمه، أسلم قديمًا، وعذب في الله، وشهد بدرًا والمشاهد كُلَّها، وسكن دمشق، مات بالشام زمن عمر ﵁، قال البخاري: بلال بن رباح أخو خالد وغفرة. (فأقام الفجر) أي فأَذَّن وأقام للفجر (حين انشقَّ الفجر) أي انشقَّ الظلام في الأفق فخرج منه ضوء الفجر، (فصلى) أي صلاة الفجر (حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه) لشدَّة التغليس وكثرة الظلام، (أو أن الرجل لا يعرف من إلى جنبه)، ولفظة "أو" هذه للشك من الراوي، أي قال هذا اللفظ أو ذاك، (ثم أمر بلالًا فأقام الظهر) أي فأقام صلاة الظهر (حين زالت الشمس) أي عن كبد السماء (حتى قال القائل: انتصف النهار). قال في "مرقاة الصعود" (٤): قال الشيخ ولي الدين: هو على سبيل الاستفهام قطعًا، قلت: فعلى هذا يكون بفتح الهمزة، والمحذوف همزة الوصل، كقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ (٥)، ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ (٦) قلت:

стр. 1365

وَهُوَ أَعْلَمُ, ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ, وَأَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ, وَأَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ, فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الْفَجْرَ وَانْصَرَفَ (١). فَقُلْنَا: أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ؟ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِى وَقْتِ الْعَصْرِ الَّذِى كَانَ قَبْلَهُ, === ولا مانع من أن يكون خبرًا، وحينئذ بكسر همزة انتصف، بل كونه خبرًا أولى، فإن مسلمًا أخرج في "صحيحه" هذا الحديث ولفظه: والقائل يقول: قد انتصف النهار (٢). (وهو) أي رسول الله ﷺ (أعلم) بأن الشمس قد زالت، (ثم أمر بلالًا فأقام العصر والشمس (٣) بيضاء مرتفعة، وأمر بلالًا فأقام المغرب حين غابت الشمس، وأمر بلالًا فأقام العشاء حين كتاب الشفق)، فحاصله أنه ﷺ صلى الصلوات الخمس في أول وقتها. (فلما كان من الغد) يحتمل أن تكون لفظة "كان" ناقصة، واسمها ضمير يرجع إلى الوقت و"من الغد" خبره، ويمكن أن يكون تامة، ويكون "الغد" فاعلها، و"من" زائدة، (صلى الفجر وانصرف) أي من صلاة الفجر (فقلنا) أي قال بعضنا لبعض: (أطلعت الشمس؟ ) بهمزة الاستفهام، وأخرجه مسلم في "صحيحه" وفيه: "قد طلعت الشمس"، أي من شدة تأخيره، (فأقام الظهر في وقت العصر الذي كان قبله) أي في اليوم الأول. فإن قيل: هذا الحديث يدل على اشتراك وقت الظهر والعصر بأن آخر وقت الظهر وأول وقت العصر مشترك بين الظهر والعصر! قلنا: لا, لأنه يمكن أنه ﷺ صلى الظهر في اليوم الثاني بحيث أتمها في

стр. 1366

وَصَلَّى الْعَصْرَ وَقَدِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ, أَوْ قَالَ: أَمْسَى, وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ, وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ, ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصلاة؟ الوقت === وقت، وابتدأ صلاة العصر في اليوم الأول من الساعة التي اتصلت بما أتم فيها الظهر، فلا يلزم الاشتراك، ولأجل اتصال الوقتين أطلق بأنه صلى الظهر في وقت العصر (١). (وصلى العصر وقد اصفرت الشمس) أي دنت للغروب، (أو قال: أمسى)، و"أو" للشك من الراوي، (وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق). قال القاري (٢): وهذا الحديث حجة على الشافعي ومالك في تضييق وقت المغرب، قلت: قال الإِمام الشافعي ﵀ في كتاب "الأم" (٣): لا وقت للمغرب إلَّا واحدًا، وذلك حين تجب الشمس، واستدل بحديث إمامة جبرئيل وبغيره من الأحاديث التي فيها أنه ﷺ صلى المغرب وقتًا واحدًا (٤). (وصلى العشاء إلى ثلث الليل) (٥)، قال القاري: ولعله لم يؤخرها إلى آخره وهو وقت الجواز, لأنه يلزم منه الكراهة في حق غيره، ولحصول الحرج بسهر الليل كله، وكراهة النوم قبل العشاء. (ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ ) فأجابه السائل أنا يا رسول الله، كما في رواية بريدة: "فقال الرجل: أنا يا رسول الله" (الوقت) أي قال

стр. 1367

فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ". [٦١٤ , ن ٥٢٣ , حم ٦/ ٤١٤ , ق ١/ ٣٧١] قَالَ (١) أَبُو دَاوُدَ: رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عن عَطَاءٍ، عن جَابِرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ في المَغْرِبِ نَحْوَ (٢) هَذَا، === رسول الله ﷺ : الوقت المستحب للصلوات (فيما بين هذين) أي الوقتين في اليومين. (قال أبو داود: روى سليمان بن موسى) الأموي مولاهم، أبو أيوب، ويقال: أبو الربيع، ويقال: أبو هشام الدمشقي، الأشدق، فقيه أهل الشام في زمانه، قال سعيد بن عبد العزيز: كان أعلم أهل الشام بعد مكحول، وقال عطاء بن أبي رباح: سيد شباب أهل الشامِ سليمان بن موسى، وقال الزهري: سليمان بن موسى أحفظ من مكحول، وثَّقه دحيم، وعن ابن معين: ثقة في الزهري، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وقال الدارقطني في "العلل": من الثقات، أثنى عليه عطاء والزهري، وقال ابن سعد: ثقة، أثنى عليه ابن جريج، وذكر العقيلي عن ابن المديني: كان من كبار أصحاب مكحول، وكان خولط قبل موته بيسير، وقال يحيى بن معين ليحيى بن أكثم: سليمان بن موسى ثقة، وحديثه صحيح عندنا، قال ابن سعد: مات سنة ١١٩ هـ. (عن عطاء) أي ابن أبي رباح (عن جابر) بن عبد الله (عن النبي ﷺ في المغرب نحو هذا). حاصل هذا الكلام: أن رواية سليمان بن موسى عن عطاء عن جابر هذه توافق رواية أبي بكر بن أبي موسى عن أبي موسى في المغرب بأن فيهما: صلى

стр. 1368

قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَقَالَ بَعْضهُمْ: إِلَى شَطْرِهِ === رسول الله ﷺ المغرب في اليوم الأول في أول وقتها، وفي اليوم الثاني صلاها في آخر وقتها قبل أن يغيب الشفق. أخرج البيهقي في "سننه" (١) بسنده عن سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: "سأل رجل رسول الله ﷺ عن وقت الصلاة، فقال: صل معنا"، فذكر الحديث، وفيه: ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، وقال في اليوم الثاني: ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق، ورواه برد بن سنان عن عطاء، فذكر قصة إمامة جبرئيل النبي ﷺ ، وذكر وقت المغرب واحدًا وتلك قصة، وسؤال السائل عن أوقات الصلاة قصة أخرى، كما نظن، وروينا عن ابن عباس في قوله: وقت المغرب إلى العشاء، انتهى. (قال: ثم صلى العشاء، قال بعضهم: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره) يحتمل أن يكون معنى هذا الكلام: قال جابر في حديثه بعد ما ذكر المغرب: ثم صلى العشاء، فقال بعض الصحابة لهذه الصلاة أنه صلاها: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره، فاختلفوا في آخر الوقت على حسب ظنهم، وهذا الاحتمال ذكره صاحب "عون المعبود" (٢). ويحتمل أن يكون المعنى: قال سليمان بن موسى بسنده: ثم صلى العشاء، قال بعض رواة الحديث عن جابر: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره، والاحتمال الثالث أن يكون المعنى، قال جابر: ثم صلى العشاء، وانتهى حديث جابر إلى ههنا، ثم يقول أبو داود: اختلف الصحابة في بيان آخر وقت العشاء، فقال بعضهم في حديثه: صلاها إلى ثلث الليل، وقال بعضهم:

стр. 1369

وَكَذَلِكَ رَوَى (١) ابْنُ بُرَيْدة عن أَبِيهِ عن النَّبِيِّ ﷺ . ٣٩٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِى, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ, أنه سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ (٢) , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: === صلاها إلى شطره، فإن حديث أبي موسى وبريدة يدلان على أنه أخرها إلى ثلث الليل، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي للمؤلف، وعند "مسلم": "وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل". (وكذلك) أي كما روى أبو بكر بن أبي موسى عن أبي موسى وسليمان بن موسى عن عطاء عن جابر مثل ذلك (روى ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ ) باختلاف وقت المغرب في أوله وآخره، أخرج البيهقي هذه الرواية في "سننه" (٣) ومسلم في "صحيحه" (٤)، والله أعلم. ٣٩٦ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي) هو معاذ، (نا شعبة) بن الحجاج، (عن قتادة) بن دعامة، (أنه سمع أبا أيوب) المراغي بفتح الميم وفي آخرها الغين المعجمة، الأزدي العتكي البصري، اسمه يحيى، ويقال: حبيب بن مالك، يقال: إن المراغة قبيلة من الأزد، ويقال: موضع بناحية عمان، قال في "الأنساب": قال أبو بكر بن أبي داود: المراغة بطن من الأزد، والمراغة بلدة من بلاد آذربيجان، قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات بعد سنة ٨٠ هـ. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص، (عن النبي ﷺ أنه قال:

стр. 1370

«وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ, وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ, وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ (١) الشَّفَقِ, === وقت الظهر ما لم تحضر العصر) أي ينتهي إلى ما لم تحضر العصر، ولفظ سياق مسلم من طريق همام عن قتادة: "وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر"، وهذا يدل على أن وقت الظهر يمتد بعد ما صار ظل الشيء كطوله إلى ما لم تحضر العصر، فلا يكون له غاية إلَّا إلى ما يكون ظل الشيء مثليه كما يقوله الإِمام أبو حنيفة ﵀، وأيضًا يدل على أن لا فاصلة بين وقتيهما ولا تشترك بينهما، وعلى أن لا كراهة في تأخير الظهر إلى آخر الوقت. (ووقت العصر) يمتد من حضوره وشروعه على اختلاف القولين من المثل أو المثلين إلى (ما لم تصفر الشمس) أي سقط قرنه الأول، وهذا يدل على كراهة التأخير إلى وقت الاصفرار، فالمراد به وقت الاختيار. (ووقت المغرب) يمتد من غروب الشمس كما في الروايات المتقدمة إلى (ما لم يسقط فور الشفق) وهو الحمرة التي تلي الشمس بعد الغروب عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد، وبه يفتى، وهو المروي عن ابن عمر وابن عباس، والبياض الذي يكون بعد الحمرة عند أبي حنيفة، وهو المروي عن أبي هريرة، وبه قال ابن عبد العزيز والأوزاعي، وهذا يدل على امتداد وقت المغرب إلى سقوط الشفق، وإليه ذهب الشافعي قديمًا، والثوري وأحمد وإسحاق، وأصحاب الرأي. وذهب مالك والأوزاعي وابن المبارك والشافعي جديدًا إلى أن صلاة المغرب لها وقت واحد مضيق, لأن جبرئيل ﵊ صلاها في اليومين في وقت واحد، وهو قدر وضوء وأذان وإقامة وخمس ركعات متوسطات. قال النووي (٢): وهذا الحديث وما بعده من الأحاديث صرائح في أن
следующие страницы →