← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنَا خَالِدٌ، عن دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عن أَبِي حَرْب بْن أَبِي الأَسْوَدِ، عن عَبْدِ الله بْنِ فَضَالَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ ، فَكَانَ (١) فِيمَا عَلَّمَنِي: "وَحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ" قَالَ: === عن عمة له يقال لها: أم فروة، فزاد لفظ "عن عمة له" الذي لم يذكره عبد الله بن مسلمة، وزاد ذكر المبايعة أيضًا. ولكن يخالف الاحتمالين ما أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (٢) فأخرج حديث الخزاعي بهذا اللفظ: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا الخزاعي، أنا عبد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن غنام، عن جدته الدنيا، عن أم فروة، وكانت قد بايعت رسول الله ﷺ ، الحديث، فخالف الاحتمال الأول بأنه ذكر بين القاسم وأم فروة واسطة "عن جدته الدنيا"، وخالف الاحتمال الثاني بأنه لم يذكر فيها "عن عمته"، والله أعلم. ٤٢٧ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا خالد) بن عبد الله الواسطي، (عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فضالة) الليثي الزهراني، قال ابن مسنده وأبو نعيم: لا تصح له صحبة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وكان على قضاء البصرة، عاش إلى زمن الوليد بن عبد الملك. (عن أبيه) هو فضالة الليثي الزهراني (٣)، قيل: هو ابن عبد الله، وقيل: ابن وهب بن بحرة بن بحيرة، يعد في أهل المدينة، له عن النبي ﷺ حديث واحد على المحافظة على العصرين، وعنه ابنه عبد الله، وفي إسناد حديثه اختلاف. (قال: علمني رسول الله ﷺ ) أي أعمال الإِسلام وأحكامها، (فكان فيما علَّمني: وحافظ) بصيغة الأمر (على الصلوات الخمس، قال) أي فضالة:

стр. 1437

قُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٌ لِي فِيهَا أَشْغَالٌ، فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَنِّي. فَقَالَ: "حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ" - وَمَا كَانَتْ مِنْ لُغَتِنَا- فَقُلْتُ: وَمَا الْعَصْرَانِ؟ فَقَالَ: "صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا". [ق ١/ ٤٦٦، ك ١/ ٢٠، حب ١٧٤١، حم ٤/ ٣٤٤] === (قلت: إن هذه ساعات لي فيها أشغال) أي دنيوية (فمرني بأمر جامع (١) إذا أنا فعلته أجزأ) أي كفى (عني) أي عن غيره (فقال) أي رسول الله ﷺ : (حافظ على العصرين (٢)، وما كانت) أي لفظة العصرين مستعملة (من لغتنا) في لساننا، فلم أفهم معناها (فقلت) أي سألت رسول الله ﷺ (وما العصران؟ فقال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها). قال الخطابي (٣): يريد بالعصرين صلاة العصر وصلاة الصبح، والعرب قد تحمل أحد الاسمين على الآخر، فتجمع بينهما في التسمية طلبًا للتخفيف، كقولهم: سنة العمرين، لأبي بكر وعمر ﵄، والأسودين، يريدون التمر والماء، والأصل في العصرين عند العرب الليل والنهار، ويشبه أن يكون إنما قيل لهاتين الصلاتين: العصران، لأنهما تقعان في طرفي العصرين، وهما الليل والنهار. قال في "درجات المرقاة": قال ولي الدين: هذا الحديث مشكل ببادئ الرأي، إذ يوهم إجزاء صلاة العصرين لمن له أشغال عن غيرهما، فقال البيهقي (٤) بـ "سننه" في تأويله وأحسن: كأنه أراد - والله أعلم- حافظ

стр. 1438

٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ، === عليهما بأول أوقاتهما، فاعتذر بأشغال مقتضية لتأخيرهما عن أولهما، فأمره بالمحافظة على الصلاتين بأول وقتهما (١). وتأول ابن حبان بـ "صحيحه" بأن المحافظة على العصرين إنما هو زيادة تأكيد لهما مع بقاء الأمر بالمحافظة على أول وقت كل. وقال أحمد بـ "مسنده" (٢): نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن قتادة عن نصر بن عاصم، عن رجل منهم "أنه أتى النبي ﷺ فأسلم على أنه لا يصلي إلَّا صلاتين، فقبل ذلك منه". فظاهر هذا أنه أسقط عنه ثلاث صلوات، فكان من خصائصه ﷺ أنه يخص (٣) من شاء بما شاء من الأحكام، ويسقط عمن شاء ما شاء من الواجبات، كما بينته بكتاب "الخصائص" فهذا منه، فالظاهر أن هذا الرجل المبهم بأحمد (٤) هو فضالة فإنه ليثي، ونصر بن عاصم ليثي، فقال: عن رجل منهم. ٤٢٨ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (نا يحيى) القطان، (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم، البجلي، قال ابن المبارك عن الثوري:

стр. 1439

نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُؤيْبَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ (١): أَخْبِرْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعْتُ === حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل وعبد الملك بن أبي سليمان ويحيى بن سعيد، قال ابن مهدي وابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن عمار الموصلي: حجة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وكان طحانًا، وقال يعقوب بن أبي شيبة (٢): كان ثقة ثبتًا، رأى أنسًا رؤية ولم يسمع منه، وقال يعقوب بن سفيان: كان أميًا حافظًا ثقة، وقال هشيم: كان إسماعيل فحش اللحن، كان يقول: "حدثني فلان عن أبوه"، وقال أبو نعيم: أدرك إسماعيل اثني عشر نفسًا من الصحابة، منهم من سمع منه، ومنهم من رآه رؤية، مات سنة ١٤٦ هـ. (نا أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة) براء وموحدة مصغرًا، الثقفي الكوفي، وثَّقه ابن حبان، مقبول، من الثالثة، هكذا في "الخلاصة" و"التقريب"، ولم أجده في "تهذيب التهذيب" (٣). (عن أبيه) هو عمارة (٤) بضم المهملة والراء، ابن رؤيبة براء مضمومة وموحدة، الثقفي الكوفي، أبو زهرة، وذكر المزي في "التهذيب" أن له رواية عن علي فوهم، فإن الراوي عن علي حرمي فهو ليس بصحابي, لأنه كان صغيرًا في زمن علي، وأما هذا فهو صحابي ثقفي. (قال: سأله) أي عمارة (رجل من أهل البصرة) وهو أيضًا صحابي سكن البصرة، لكن لم يعرف اسمه (فقال: أخبرني ما) موصولة (سمعت) والعائد إلى الموصول مقدر، أي سمعته (من رسول الله ﷺ ؟ قال) أي عمارة: (سمعت

стр. 1440

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ». قَالَ: أأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, قَالَ: نَعَمْ, كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى. فَقَالَ (١) الرَّجُلُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ. [م ٦٣٤، ن ٤٧١، ق ١/ ٤٦٦، حب ١٧٤٠] (١٠) بَابٌ: إِذَا أَخَّرَ الإِمَامُ الصَّلَاةَ عَنِ الْوَقْتِ === رسول الله ﷺ يقول: لا يلج النار) أي لا يدخلها أصلًا للتعذيب، أو على وجه التأبيد (رجل صلَّى قبل طلوع الشمس) أي صلاة الفجر (وقبل أن تغرب) أي صلاة العصر، أي: حافظ (٢) عليهما، وخصهما, لأن وقت العصر وقت الاشتغال، ووقت الفجر وقت النوم، فمن حافظ عليهما كان لغيرهما من الصلوات أحفظ. (قال) الرجل البصري: (أأنت (٣) سمعته منه؟ ثلاث مرات) متعلق بقال (قال) عمارة: (نعم) أي سمعته منه، (كل (٤) ذلك يقول: سمعته أذناي ووعاه) أي حفظه (قلبي، فقال الرجل) البصري: (وأنا سمعته) أي رسول الله ﷺ (يقول ذلك) أي الحديث الذي رواه عمارة. (١٠) (بَابٌ: إِذَا أَخَّرَ الإمَامُ الصَّلاةَ عَنِ الوَقْتِ) أي: فماذا يفعل الناس، هل ينتظرون صلاة الإِمام ويؤخرونها كما يؤخر الإِمام، أو يتركون الجماعة ويؤدونها في أول وقتها؟

стр. 1441

(١). ٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن أَبِي عِمْرَانَ- يَعْنِي الْجَوْنِيَّ -، === ٤٢٩ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (نا حماد بن زيد، عن أبي عمران - يعني الجوني (٢) -) عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري، أحد العلماء، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث، وفي "الطبراني" بإسناد صحيح: عن أبي عمران الجوني قال: بايعت ابن الزبير على أن أقاتل أهل الشام فاستفتيت جندبًا، مات سنة ١٢٨ هـ، وقيل غيرها.

стр. 1442

عن عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيْتُونَ الصَّلَاةَ؟ " أَوْ قَالَ: "يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: "صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّهِ، فَإِنَّهَا === (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ابن أخي أبي ذر، قال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: يكنى أبا النضر، وكان ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال الذهبي في "الميزان": قال بعضهم: ليس بحجة، قلت: قد احتج به مسلم دون البخاري، انتهى، مات بعد سنة ٧٠ هـ. (عن أبي ذر) الغفاري هو جندب (قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا أبا ذر، كيف أنت) أي: ماذا يكون حالك، وماذا تفعل أنت (إذا كانت) استولت وتسلطت (عليك أمراء يميتون الصلاة؟ ) أي يؤخرونها (١) عن وقتها المختار (أو قال: يؤخرون الصلاة؟ ) شك من الراوي بأنه قال هذا اللفظ أو ذاك (قلت: يا رسول الله فما تأمرني؟ ) ما استفهامية مبتدأ، وتأمرني خبره، والعائد مقدر وهو لفظ "به"، أي فأي شيء تأمرني به، أو لفظة ما موصولة، وتأمرني صلته، وخبره مقدر، ومعناه: فالذي تأمرني به أفعل. (قال) أي رسول الله ﷺ : (صلِّ الصلاة لوقتها) أي إذا أخر الإِمام الصلاة وأماتها فصلِّ الصلاة أنت لوقتها أي منفردًا (فإن أدركتها معهم) بأن حضرت الجماعة (فصله) بتذكير الضمير بتأويل الفرض، وقيل: هاء ساكنة للسكت، وفي بعض النسخ: "فصلها" بتأنيث الضمير، فالضمير للصلاة (فإنها)

стр. 1443

لَكَ نَافِلَةٌ". [م ٦٤٨، ت ١٧٦، ن ٧٧٨، جه ١٢٥٦، دي ١٢٢٨، عب ٣٧٨٠، ش ٢/ ٣٨١، حم ٥/ ١٤٧، خزيمة ١٦٣٧، حب ١٧١٨، طب ١٦٣٣، ق ٢/ ٢٩٩] ٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، === أي الصلاة التي صليت مع الجماعة (لك نافلة) أي زائدة على الفرض, لأن الفرض هو الذي صليته منفردًا، أو فإنها لك زيادة خير. قال القاري (١): وهو محمول على الظهر والعشاء عندنا وعند بعض الشافعية, لأن الصبح والعصر لا نفل بعدهما، والمغرب لا تعاد عندنا, لأن النفل لا يكون ثلاثيًا، وإن ضم إليها ركعة ففيه مخالفة الإِمام، وعند الشافعية، لأنها تصير شفعًا، فإن أعادها يكره، وظاهر الحديث الإطلاق، فترفع الكراهة للضرورة، إذ الضرورات تبيح المحظورات، والمعنى: فصَلِّها معهم، وهو يحتمل أن ينوي الإعادة أو النافلة، فقول ابن حجر: وفيه أن إعادة الصلاة مع الجماعة سنَّة، ومن منعها محجوج بهذا، غير صحيح، بل يدل على أنه ينوي النافلة لا القضاء ولا الإعادة (٢)، انتهى. ٤٣٠ - (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي، مولى آل عثمان، أبو سعيد (الدمشقي) القاضي المعروف بدحيم بدال وحاء مهملتين مصغرًا، الحافظ ابن اليتيم، وثَّقه ابن يونس، وأثنى عليه أحمد، وقال العجلي وأبو حاتم والنسائي والدارقطني: ثقة، وقال أبو داود: حجة لم يكن بدمشق في زمنه مثله، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يكره أن يقال له: دحيم، وقال في موضع آخر: دحيم تصغير دحمان، ودحمان بلغتهم خبيث، وقال الخليلي في "الإرشاد": كان أحد حفاظ الأئمة، متفق عليه، ويعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم، مات سنة ٢٤٥ هـ.

стр. 1444

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ, حَدَّثَنِى حَسَّانُ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِىِّ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْيَمَنَ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْنَا, قَالَ: فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ مَعَ الْفَجْرِ: رَجُلٌ أَجَشُّ الصَّوْتِ === (نا الوليد) بن مسلم، (نا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، (حدثني حسان) بن عطية، (عن عبد الرحمن بن سابط) ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة الجمحي المكي، تابعي، أرسل عن النبي ﷺ ، وثَّقه ابن سعد، وكذا ذكره البخاري وأبو حاتم وابن حبان في "الثقات" وغير واحد كلهم في عبد الرحمن بن عبد الله، وقال: تابعي ثقة، مات سنة ١١٨ هـ. (عن عمرو بن ميمون الأودي) أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى الكوفي، أدرك الجاهلية ولم يلق النبي ﷺ ، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، حج ستين ما بين حجة وعمرة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب"، فقال: أدرك النبي - صلي الله عليه وسلم - وصدق إليه وكان مسلمًا في حياته، وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين"، مات سنة ٧٤ هـ. (قال: قدم علينا) أي على أهل اليمن (معاذ بن جبل اليمن) سنة عشر (رسول (١) رسول الله ﷺ ) حال من معاذ (إلينا) متعلق برسول، (قال: فسمعت تكبيره مع الفجر) أي قدم علينا وقت السحر على القرب من الفجر رافعًا صوته بالتكبير، كما يدل عليه حديث ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة عمرو بن ميمون. (رجل أجش الصوت) بفتح الهمزة والجيم والشين المعجمة المشددة حال، قال الخطابي (٢): هو الذي في صوته جُشَّةٌ، وهي شدة الصوت وفيها غنة.

стр. 1445

قَالَ: فَأُلْقِيَتْ مَحَبَّتِى (١) عَلَيْهِ, فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى دَفَنْتُهُ بِالشَّامِ مَيْتًا, ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ, فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَلَزِمْتُهُ حَتَّى مَاتَ, فَقَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَتَتْ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا؟ » , قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا, وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ === (قال: فألقيت (٢) محبتي عليه، فما فارقته) أي فلزمته (حتى دفنته بالشام ميتًا) أي مات بالشام (٣) فدفنته (ثم نظرت إلى أفقه الناس) أي الصحابة (بعده) أي بعد معاذ (فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات، فقال) أي ابن مسعود: (قال لي رسول الله ﷺ : كيف بكم) أي ماذا يكون حالكم، وماذا تفعلون (إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟ ) أي المختار، لا لغير ميقاتها الحقيقي، فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار، ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها، فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع، وهذا من المعجزات، فإنه قد وقع كما أخبر به رسول الله ﷺ . (قلت: فما تأمرني إذا أدركني ذلك) أي الوقت (يا رسول الله؟ قال) أي رسول الله ﷺ : (صلِّ الصلاة (٤) لميقاتها) المختار، (واجعل صلاتك معهم

стр. 1446

سُبْحَةً". [جه ١٢٥٥، حم ٥/ ٢٣١، ق ٣/ ١٢٤، حب ١٤٧٩، ن ٧٧٨] === سُبحة) بضم المهملة وسكون الموحدة وحاء مهملة، أي نافلة، وإنما خصَّت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في التسبيح إذ تسبيحات الفرائض نفل، فسميت الصلاة النافلة سبحة, لأنها نافلة كالتسبيحات. قال الشوكاني (١) ما حاصله (٢): وقد اختلف في الصلاة التي تصلَّى مرتين، هل الفريضة الأولى أو الثانية؟ فذهب الأوزاعي وبعض أصحاب الشافعي إلى أن الفريضة الثانية، وذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي إلى أن الفريضة الأولى (٣)، وعن بعض أصحاب الشافعي أن الفرض أكملهما، وعن بعض أصحاب الشافعي أيضًا أن الفرض أحدهما على الإبهام (٤)، فيحتسب الله تعالى بأيتهما شاء، وعن الشعبي وبعض أصحاب الشافعي أيضًا: كلتاهما فريضة. احتج الأولون بحديث يزيد بن عامر عند أبي داود (٥) مرفوعًا وفيه: "فإذا جئت الصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم، وإن كنت صليت ولتكن لك نافلة وهذه مكتوبة"، ورواه الدارقطني (٦) بلفظ: "وليجعل التي صلى في بيته

стр. 1447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === نافلة"، وأجيب بأنها رواية شاذة مخالفة لرواية الحفاظ والثقات، كما قال البيهقي، وقد ضعفها النووي، وقال الدارقطني: هي رواية ضعيفة شاذة. واستدل القائلون بأن الفريضة هي الأولى بحديث يزيد بن الأسود عند أحمد وأبي داود والترمذي وغيرهم (١)، وصححه ابن السكن بلفظ: "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة"، قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول, لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، ولا لابنه جابر راو غير يعلى، قال الحافظ: يعلى من رجال مسلم، وجابر وثَّقه النسائي وغيره، وقال: قد وجدنا لجابر راويًا غير يعلى، أخرجه ابن منده في "المعرفة". ومن حجج أهل القول الثاني حديث الباب فإنه صريح في المطلوب، ولأن تأدية الثانية بنية الفريضة يستلزم أن يصلي في يوم مرتين، وقد ورد النهي عنه من حديث ابن عمر مرفوعًا: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين" عند أبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان (٢). واحتج من قال: بأنهما فريضة بعدم المخصص بالاعتداد بإحداهما، وردّ بحديث: "لا ظهران في يوم" (٣)، وحديث: "لا تصلى صلاة مكتوبة في يوم مرتين" (٤).

стр. 1448

٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عن أَبِي الْمُثَنَّى، === قلت: ويدل عليه ما يأتي من حديث عبادة بن الصامت عند المصنف، ورجال إسناده ثقات، وقد أخرجه ابن ماجه أيضًا، وسكت أبو داود والمنذري عن الكلام عليه، ففيه دليل على أن الصلاة المعادة نافلة، فإن قوله في الحديث: "إن شئت" دليل على عدم الوجوب، وكذلك في لفظ: "واجعلوا صلاتكم معهم سبحة" الذي أخرجه ابن ماجه في "سننه" في "باب ما جاء فيما إذا أخروا الصلاة عن وقتها" من طريق سفيان بن عيينة بهذا السند. ٤٣١ - (حدثنا محمد بن قدامة بن أعين) بن مسور القرشي، مولى بني هاشم، أبو عبد الله المصيصي، قال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: صالح، وقال الدارقطني: ثقة، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات قريبًا من سنة ٢٥٠ هـ. (نا جرير) بن عبد الحميد، (عن منصور) بن المعتمر، (عن هلال بن يساف (١)، عن أبي المثنى) الحمصي، هو ضمضم أبو المثنى الأملوكي (٢)، بضم الألف وسكون الميم وضم اللام وفي آخرها كاف، نسبة إلى أملوك، وهو بطن من رومان، ورومان بطن من رعين، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: أبو المثنى مجهول، قال: وأما قول ابن عبد البر: أبو المثنى ثقة فلا يقبل منه، وتعقبه ابن المواق بأنه لا فرق بين أن يوثقه الدارقطني أو ابن عبد البر، وقال أبو عمرو الصدفي في "تاريخه": حدثني أبو مسلم قال: أملى عليَّ أبي، وقال: أبو المثنى (٣) الوصابي شامي تابعي ثقة.

стр. 1449

عَنِ ابْنِ أُخْتِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ, عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ سُفْيَانَ, الْمَعْنَى, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ, عَنْ أَبِى الْمُثَنَّى الْحِمْصِىِّ, عَنْ أَبِى أُبَىٍّ ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ, عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِى أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ === (عن ابن أخت (٢) عبادة بن الصامت) (٣) هو أبو أُبي الأنصاري، ابن امرأة عبادة بن الصامت، وهي أم حرام بنت ملحان، وقيل: إنه ابن أخت عبادة، وقيل: ابن أخيه، والأول أصح، هو عبد الله بن عمرو بن قيس بن زيد الأنصاري، وقيل: عبد الله بن أُبي، وقيل: ابن كعب، وذكر ابن حبان أن اسمه شمعون، وخطَّأ ابن عبد البر قول من قال: إنه عبد الله بن أُبي، وكان خيِّرًا فاضلًا، قال يحيى بن منده: هو آخر من مات من الصحابة بفلسطين. (عن عبادة بن الصامت) الأنصاري، (ح: وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا وكيع) بن الجراح، (عن سفيان) الثوري قاله الشيخ ولي الدين، وسياق رواية ابن ماجه يقتضي أنه ابن عيينة، ويمكن أن يكون رواية المصنف من طريق الثوري، ورواية ابن ماجه من طريق ابن عيينة (المعنى) أي معنى رواية سفيان، ورواية جرير عن منصور واحد. (عن منصور) بن المعتمر، (عن هلال بن يساف، عن أبي المثنى الحمصي) ضمضم، (عن أبي أُبيِّ ابن امرأة عبادة بن الصامت) الأنصاري، (عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : إنها) ضمير للقصة (ستكون عليكم بعدي أمراء (٤) تشغلهم) أي تمنعهم (أشياء) (٥) أي مشاغل

стр. 1450

عَنِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا, حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا, فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا» , فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أُصَلِّى مَعَهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ, إِنْ شِئْتَ» , وَقَالَ (١) سُفْيَانُ: إِنْ أَدْرَكْتُهَا مَعَهُمْ أُصَلِّى مَعَهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ, إِنْ شِئْتَ». [جه ١٢٥٧، حم ٥/ ٣١٥] ٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ, حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ - يَعْنِى الزَّعْفَرَانِىَّ-, === (عن الصلاة) أي عن أداء الصلاة (لوقتها) (٢) أي المختار، فلا يؤدونها (حتى يذهب وقتها) أي المختار، وإذا كان كذلك (فصلوا) أنتم (الصلاة) منفردين (لوقتها) أي المختار (فقال رجل: يا رسول الله، أصلي معهم؟ ) أي مع الإِمام والجماعة (قال: نعم، إن شئت) (٣)، أي: إن شئت أن تصلي معهم فصل. (وقال سفيان: إن أدركتها معهم) أي الصلاة (أصلي معهم؟ ) بتقدير حرف الاستفهام (قال: نعم، إن شئت) غرض المصنف بهذا الكلام بيان الاختلاف الواقع بين لفظ جرير عن منصور، وبين لفظ سفيان عن منصور، فإن جريرًا قال: يا رسول الله أصلي معهم؟ قال: نعم إن شئت، ولفظ سفيان: يا رسول الله إن أدركتها معهم أصلي معهم؟ قال: نعم إن شئت. ٤٣٢ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي) هشام، (نا أبو هاشم- يعني الزعفراني-) انتسب إلى بيع الزعفران، وليس منسوبًا إلى القرية الزعفرانية، وهي قرية من قرى بغداد تحت كلواذا، هو عمار بن عمارة البصري، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، ما أرى به بأسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"،

стр. 1451

حَدَّثَنِى صَالِحُ بْنُ عُبَيْدٍ, عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَكُونُ (١) عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِى يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ, فَهِىَ لَكُمْ وَهِىَ عَلَيْهِمْ, فَصَلُّوا مَعَهُمْ مَا صَلَّوُا الْقِبْلَةَ». [طب ٦٩٧] === وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو الوليد الطيالسي: كان ثقة، وذكره العقيلي في "الضعفاء". (حدثني صالح بن عبيد) (٢) ذكره ابن حبان في "الثقات"، ويقال: إنه الذي روى عنه عمرو بن الحارث المصري، وقد فرق (٣) بينهما البخاري في "تاريخه"، وأبو بكر البزار في "السنن"، وقال ابن السواق: سواء كان صالح هذا هو صاحب قبيصة أو صاحب نابل فهما مجهولان، وقال ابن القطان: صالح بن عبيد لا نعرف حاله أصلًا، وقال الحافظ في "التقريب": قيل: هو مقبول، وقال في "الخلاصة": صالح بن عبيد عن قبيصة بن وقاص، وعنه أبو هاشم الزعفراني وعمرو بن الحارث موثق. (عن قبيصة بن وقاص) (٤) السلمي، ويقال: الليثي، وهو أصح، قال البخاري: له صحبة، يعد في البصريين، قال الأزدي: تفرد بالرواية عنه صالح بن عبيد، وقال الذهبي: لا يعرف إلَّا بهذا الحديث. (قال: قال رسول الله ﷺ : يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة) أي عن وقتها المستحب، (فهي) أي الصلاة المؤخرة (لكم) أي نافعة لكم، لأنكم ما أخرتم باختياركم، فلأجل هذا لا يعود ضرره عليكم (وهي) أي الصلاة المؤخرة (عليهم) أي عائدة بالضرر على الأمراء، فإنهم يؤخرونها ويضيعونها، (فصلوا) بصيغة الأمر (معهم) أي الأمراء (ما صلوا القبلة) أي ما داموا يصلون

стр. 1452

(١١) بَابٌ (١): فِيمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا ٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (٢) , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ, فَسَارَ لَيْلَةً (٣) حَتَّى === متوجهين إلى القبلة، والمراد به أنهم ما داموا مسلمين صلوا معهم الصلاة وإن أخروا. (١١) (بَابٌ: فِيمَنْ نَامَ عَن صَلاةٍ (٤) أَوْ نَسِيَهَا) فمتى يصلي؟ ٤٣٣ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب) عبد الله، (أخبرني يونس) ابن يزيد، (عن ابن شهاب، عن ابن المسيب) سعيد، (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين قفل) أي رجع إلى المدينة (من غزوة خيبر) (٥) غزاها سنة سبع، وهي على ثمانية برد من المدينة، خرج إليها في آخر محرم (فسار ليلة حتى

стр. 1453

إِذَا أَدْرَكَنَا الْكَرَى عَرَّسَ وَقَالَ لِبِلَالٍ: «اكْلأْ لَنَا اللَّيْلَ». قَالَ: فَغَلَبَتْ بِلَالاً عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ, فَلَمْ يَسْتَيْقِظِ النَّبِىُّ ﷺ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ, حَتَّى إِذَا ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ, فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا, فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ === إذا أدركنا) أي أخذنا (الكبرى) بفتح الكاف، وهي النعاس، وقيل: النوم (عرس) نزل للنوم والاستراحة، والتعريس: نزول المسافر آخر الليلة (١) نزلة للاستراحة والنوم من غير إقامة (وقال) أي رسول الله ﷺ (لبلال: اكلأ) أي احفظ واحرس (لنا الليل) معناه: لا تنم ولا تزل مستيقظًا إلى آخر الليل حتى لا تفوتنا صلاة الصبح. (قال) أي أبو هريرة: (فغلبت بلالًا عيناه)، وهذه عبارة عن النوم، وحاصله أنه نام من غير اختيار (وهو مستند إلى راحلته) جملة حالية، أي صلى بلال ما قدر له، فلما تقارب الفجر استند إلى راحلته، فغلبته عيناه وهو مستند إلى راحلته (فلم يستيقظ النبي ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه، حتى إذا ضربتهم الشمس) أي أصابهم حرها، (فكان رسول الله ﷺ أولهم (٢) استيقاظًا، ففزع (٣) رسول الله ﷺ ). قال الخطابي (٤): معناه انتبه من نومه، يقال: أفزعت الرجل من نومه

стр. 1454

فَقَالَ (١): «يَا بِلَالُ! » فَقَالَ: أَخَذَ بِنَفْسِى الَّذِى أَخَذَ بِنَفْسِكَ يا رسول الله, بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى. فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ (٢) شَيْئًا === ففزع، أي أنبهته فانتبه، وقال الطيبي: فزع، أي هبَّ وانتبه، كأنه من الفزع والخوف؛ لأن من ينتبه لا يخلو عن فزع ما. (فقال: يا بلال) والعتاب محذوف ومقدر، أي لم نِمْتَ ولم خالفت حتى فاتتنا الصلاة (فقال) أي بلال معتذرًا: (أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا رسول الله). قال القاري (٣) نقلًا: أي كما توفاك في النوم توفاني، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ (٤)، وقال ميرك: وفيه نظر، والظاهر أن يقال: معناه غلب على نفسي ما غلب على نفسك من النوم، أي كان نومي بطريق الاضطرار دون الاختيار ليصح الاعتذار. (بأبي أنت وأمي) أي مُفَدّى بأبي أنت وأمي، (فاقتادوا) أي جروا بأخذ زمامها (رواحلهم شيئًا)، وفي رواية "مسلم" قال: "اقتادوا فاقتادوا رواحلهم"، قال الخطابي (٥): قد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله، فقال بعضهم: إنما فعل ذلك لترتفع الشمس، فلا تكون صلاتهم في الوقت المنهي عن الصلاة فيه، وذلك أول ما تبزغ الشمس. قالوا: والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة [فيها]، وهذا على مذهب أصحاب الرأي (٦). وقال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: تقضى الفوائت في

стр. 1455

ثُمَّ تَوَضَّأ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ لَهُمْ الصَّلَاةَ وَصَلَّى لَهُمْ الصُّبْحَ. === كل وقت نهي عن الصلاة فيه أو لم ينه عنها، وإنما نهي عن الصلاة في تلك الأوقات إذا كانت تطوعًا وابتداء من قِبل الاختيار دون الواجبات، فإنها تقضى الفوائت فيها إذا ذُكرت أيَّ وقت كان، وروي معنى ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس -رضي الله تعالى عنهما - وهو قول النخعي والشعبي وحماد. ومنهم من تأول القصة في قود الرواحل، وتأخير الصلاة عن المكان الذي كانوا به على أنه أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابتهم الغفلة فيه والنسيان، وقد روي هذا المعنى في هذا الحديث من طريق أبان العطار، انتهى. قال النووي (١): فإن قيل: كيف نام النبي ﷺ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله ﷺ : "إن عيني تنامان ولا ينام قلبي"؟ فجوابه من وجهين: أصحهما وأشهرهما: أنه لا منافاة بينهما, لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما, ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة وإن كان القلب يقظان. والثاني: أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع، والثاني لا ينام، وهذا هو الغالب من أحواله، وهذا التأويل ضعيف. (ثم توضأ (٢) النبي ﷺ وأمر) أي رسول الله ﷺ (بلالًا فأقام) أي بلال (لهم الصلاة وصلَّى) أي رسول الله (لهم) أي بهم (الصبح) (٣)، قال القاري (٤): قال ابن الملك: وإنما لم يؤذن لأن القوم حضور، قلت: هذا خلاف المذهب، فالأولى أن يحمل على بيان الجواز، مع أنه لا دلالة فيه

стр. 1456

فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (١)، === على نفي الأذان، بل في الحديث الآتي أنه جمع بينهما، فالمعنى أقام الصلاة بعد الأذان، انتهى (٢). (فلما قضى الصلاة) أي أنهما (قال: من نسي صلاة) والمراد غفل عنها، سواء كان بنوم أو نسيان، فاكتفى بالنسيان عن النوم, لأنه مثله في الغفلة وعدم التقصير (فليصلِّها إذا ذكرها). قال النووي (٣): شذَّ بعض أهل الظاهر (٤) فقال: لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر، وزعم أنها أعظم من أن يخرج من وبال معصية هذا القضاء، وهذا خطأ من قائله وجهالة (٥). وقال الشوكاني في "النيل" (٦): ذهب داود وابن حزم إلى أن العامد لا يقضي الصلاة لهذا الحديث, لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم

стр. 1457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === منه أن من لم ينس لا يصلي، ثم نقل عن ابن تيمية أنه اختار ما ذكره داود ومن معه. وقال ابن تيمية: والمنازعون لهم ليس لهم حجة قط يرد إليها عند التنازع، ثم قال بعد نقل كلامه: والأمر كما ذكره، فإني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد على دليل ينفق في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه، إلَّا حديث: "فَدَيْنُ الله أحق أن يقضى" (١)، باعتبار ما يقتضيه اسم الجنس المضاف من العموم، ولكنهم لم يرفعوا إليه رأسًا، وأنهض ما جاؤوا به في هذا المقام قولهم: إن الأحاديث الواردة بوجوب القضاء على الناسي يستفاد من مفهوم خطابها وجوب القضاء على العامد, لأنها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، فتدل بفحوى الخطاب وقياس الأولى على المطلوب، وهذا مردود، لأن القائل بأن العامد لا يقضي لم يرد أنه أخف حالًا من الناسي، بل صرح بأن المانع من وجوب القضاء على العامد أنه لا يسقط الإثم عنه، فلا فائدة فيه، فيكون إثباته مع عدم النص عبثًا بخلاف الناسي والنائم، فقد أمرهما الشارع بذلك وصرح بأن القضاء كفارة لهما, ولا كفارة لهما سواه. قلت: استدل الموجبون للقضاء على العامد بدلالة هذا النص، كما يستدل على حرمة ضرب الأبوين بحرمة التأفيف المنصوص في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٢) فقول ابن تيمية: والمنازعون لهم ليس لهم حجة قط، وكذلك قول الشوكاني: فإني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد على دليل ينفق في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه، ناشٍ عن الغفلة، فإن الاستدلال بدلالة النص عند الموجبين كالاستدلال بعبارة النص، وإن كان عند المانعين داخلًا في القياس، ولكنه قياس جلي، والصحيح أن الدلالة غير داخلة

стр. 1458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في القياس, لأن القياس يختص بالمجتهد, لأنه موقوف على النظر، والدلالة يعرفها كل من كان من أهل اللسان من غير احتياج إلى ترتيب المقدمات والنظر، ولأن الدلالة مشروعة قبل شرع القياس، فإن كل واحد من أهل اللسان يفهم بمجرد سماع قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾، لا تضربهما, ولا تشتمهما. على أنّ هاهنا أمرين: أحدهما: ثبوت الإثم على ترك الصلاة عامدًا، فترك الصلاة عامدًا معصية، والمعصية صغيرة كانت أو كبيرة ترتفع بالتوبة. والثاني: شغل الذمة بوجوب الفعل، فإن الفعل إذا وجب على العبد لا يسقط عنه إلَّا بالأداء أو القضاء، ولا يفرغ ذمته إلَّا بأحدهما، فعند المحققين من عامة الحنفية وغيرهم يجب القضاء بالسبب الذي يجب به الأداء، وهو النص الموجب للأداء، فحينئذ لا يحتاجون إلى دليل مستقل على وجوب القضاء. وأما ما ورد من قوله ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلِّها إذا ذكرها"، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١)، إنما ورد للتنبيه على أن الأداء باقٍ في ذمتكم بالنصين الموجبين للأداء ولم يسقط بالفوات، فإن الأداء صار مستحقًا عليه، وفراغ من عليه الحق عن الحق إما بالأداء ولم يوجد، وإما بالعجز ولم يوجد، فإنه قادر على أصل العبادة وإن عجز عن إدراك فضيلة الوقت، وإما بإسقاط صاحب الحق وهو لم يوجد، لا صراحة - كما هو الظاهر- ولا دلالة، فإنه لم يحدث إلَّا خروج الوقت، وهو لا يصلح مسقطًا، بل يقرر ما على ذي الحق من العهدة. ولما لم يوجد فراغ الذمة كان الواجب مطلوبًا من الشارع، فيجب الإتيان به لأجل براءة الذمة من الواجب، فلو لم يصح إتيان القضاء من العامد لكان طلب الشارع طلبًا للمحال، فقول المانعين: إنه لا يسقط الإثم عنه فلا فائدة في

стр. 1459

فَإِنَّ الله قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (١) ". [م ٦٨٠، جه ٦٩٧، ن ٦٢٠، ق ٢/ ٢١٧، ت ٣١٦٣] === إتيان القضاء فيكون عبثًا، خلط بين الأمرين وغلط منهم، فإنا نسلم أيضًا أن إتيان القضاء لا يسقط عنه الإثم، ولكن نقول: إن سقوط الإثم عنه منوط بالتوبة، وسقوط الواجب عن الذمة منوط بإتيان القضاء، فلا يكون إتيان القضاء عبثًا. وقد رجع إليه الشيخ الشوكاني (٢) وقال في آخر كلامه: وقد أنصف ابن دقيق العيد فرد جميع ما تشبثوا به، والمحتاج إلى إمعان النظر ما ذكرنا لك سابقًا من عموم حديث: "فَدَيْنُ الله أحق أن يقضى"، لا سيما على قول من قال: إن وجوب القضاء بدليل هو الخطاب الأول الدال على وجوب الأداء، فليس عنده على وجوب القضاء على العامد فيما نحن بصدده تردد, لأنه يقول: المتعمد للترك قد خوطب بالصلاة، ووجب عليه تأديتها، فصارت دينًا عليه، والدين لا يسقط إلَّا بأدائه أو قضائه. قلت: وفيه أن صحة وجوب القضاء ثبت بالخطاب الأول الدال على وجوب الأداء، وأما حديث: "فدين الله أحق أن يقضى" لا مدخل له في كونه دليلًا، بل يكون من باب التنبيه على عدم السقوط، فمن قال بوجوب القضاء بدليل الخطاب الأول لا يحتاج إلى هذا الحديث في الاستدلال، نعم من قال: إن وجوب القضاء بسبب جديد يحتاج إلى هذا الحديث وأمثاله، والله تعالى أعلم. (فإن الله) تعالى (٣) (قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾) هكذا في بعض النسخ

стр. 1460

قَالَ يُونُسُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ. قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عَنْبَسَةُ - يَعْنِي عَنْ يُونُسَ - في هَذَا الْحَدِيثِ: لِلْذِّكْرَى === من المكتوبة (١) والمطبوعة المصرية وهو الأقرب، وفي بعضها من المطبوعة الهندية "لذكري" بالإضافة إلى ياء المتكلم. (قال يونس) صاحب ابن شهاب: (وكان ابن شهاب يقرؤها) أي هذه الآية (كذلك) أي يقرؤها في رواية هذا الحديث معرفًا باللام من غير إضافة إلى ياء المتكلم، وليس المراد أنه يقرؤها في القرآن. قال الحافظ (٢): واختلف (٣) في المراد بقوله: لذكري، فقيل: المعنى لتذكرني فيها، وقيل: لأذكرك بالمدح، فقيل: إذا ذَكّرتها أي لتذكيري لك إياها، وهذا يعضد قراءة من قرأ للذكرى، وقال النخعي: اللام للظرف، أي إذا ذكرتني، أي إذا ذكرت أمري بعد ما نسيت، وقيل: لا تذكر فيها غيري، وقيل: شكرًا لذكري، وقيل: المراد بقوله: "لذكري" ذكر أمري، وقيل: المعنى إذا ذكرت الصلاة فقد ذكرتني، فإن الصلاة عبادة لله، فمتى ذكرها ذكر المعبود، فكأنه أراد بذكر الصلاة، انتهى. (قال أحمد) أي ابن صالح شيخ المصنف: (قال عنبسة) بن خالد بن يزيد الأيلي (يعني عن يونس في هذا الحديث: للذكرى)، الظاهر أن هذا كلام أحمد شيخ المصنف، حاصله: أن ما قال عنبسة في هذا الحديث لفظ "للذكرى" معرَّفًا باللام مع الألف المقصورة، وإن لم يصرح بأنه عن يونس، ولكنه يريد أن هذا اللفظ يروى عن يونس هكذا، أي يقرأ شيخي ابن شهاب، في هذا الحديث "للذكرى" معرفًا باللام، وهذه تقوية لرواية ابن وهب عن يونس

стр. 1461

قَالَ أَحْمَدُ: الْكَرَى: النُّعَاسُ. ٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ, حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ فِى هَذَا الْخَبَرِ, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِى أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ». قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى. [انظر تخريج الحديث السابق] === عن ابن شهاب، فإن عنبسة يروي هذا اللفظ عن يونس عن ابن شهاب كرواية ابن وهب. (قال أحمد: الكبرى) بفتحتين والألف المقصورة (النعاس) (١)، وهذا تفسير لشيخ المصنف، فسر لفظ الكرى الواقع في الحديث. ٤٣٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان) بن يزيد العطار، (نا معمر) ابن راشد، (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في هذا الخبر) المتقدم متعلق بقوله: حدثنا، أي حدثنا معمر في هذا الخبر عن ابن شهاب زائدًا على حديث يونس المتقدم عن ابن شهاب (قال رسول الله ﷺ ) لأصحابه: (تحولوا) أي انتقلوا (عن مكانكم (٢) الذي أصابتكم فيه الغفلة، قال) أي أبو هريرة: (فأمر) أي رسول الله ﷺ (بلالًا فأذن وأقام وصلَّى) فزاد معمر في حديثه الأذان. وقد أخرج البيهقي في "سننه" (٣) في "باب الأذان والإقامة للفائتة" هذا الحديث، حديث أبان العطار عن معمر موصولًا مفصلًا، ثم قال في آخره:

стр. 1462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وروى مالك في "الموطأ" عن الزهري عن ابن المسيب مرسلًا، وذكر فيه الأذان، والأذان في هذه القصة صحيح ثابت قد رواه غير أبي هريرة، ثم ساق حديث أبي قتادة، وفيه: "ثم قال: يا بلال قم فأذِّن الناس بالصلاة فتوضأ، فلمَّا ارتفعت الشمس وابيضَّت قام فصلَّى"، رواه البخاري في "الصحيح". ثم أخرج حديثًا آخر عن أبي قتادة مختصرًا، وقال: وفيه: "ثم نادى بلال بالصلاة فصلَّى رسول الله ﷺ "، وقال: رواه مسلم في "الصحيح". ثم أخرج من طريق أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين، ومن طريق الحسن عن عمران بن حصين فلفظ الأول: "فدعا بوضوء ونادى بالصلاة"، وقال: رواه مسلم، ولفظ الثاني: "فأمر بلالًا فأذن وصلَّى ركعتين، ثم انتظر حتى استعلت الشمس، ثم أمره فأقام فصلَّى بهم". ثم أخرج عن أبي مسعود وفيه: "فأمر بلالًا فأذن ثم أقام". ثم أخرج حديث عمرو بن أمية الضمري وفيه: "ثم أمر بلالًا فأذن". ثم قال البيهقي بعد ما أخرج هذه الأحاديث: وروينا في ذلك عن ابن عباس وذي مخبر الحبشي وعبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا إلى النبي ﷺ . قلت: وقول البيهقي في حديث مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب: وذكر فيه الأذان، مخالف لقول المصنف: إنه لم يذكر الأذان، والصواب ما قال المصنف، فإنه ليس في حديث مالك هذا ذكر الأذان، بل نقل الزرقاني في "شرحه" (١) على "الموطأ": قال عياض: أكثر رواة "الموطأ" على "فأقام"، وبعضهم قال: "فأذن أو أقام" بالشك،

стр. 1463

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مَالِكٌ, وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ, وَالأَوْزَاعِىُّ, وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ, وَابْنِ إِسْحَاقَ: لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الأَذَانَ فِى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ هَذَا, وَلَمْ يُسْنِدْهُ مِنْهُمُ أحدٌ إلَّا الأَوْزَاعِىُّ وَأَبَانُ الْعَطَّارُ عَنْ مَعْمَرٍ. === فثبت بهذا أنه ليس فيه ذكر الأذان، إلَّا عند بعض الرواة بالشك، والشك لا يثبت به شيء. (قال أبو داود: رواه مالك) الإمام (وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر، وابن إسحاق) أي محمد: (لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا). ظاهر هذه العبارة يوهم أن يكون رواية مالك، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، وعبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب، وليس كذلك، فإن مالكًا، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، كلهم أصحاب الزهري بلا واسطة معمر، نعم عبد الرزاق يروي عن معمر عن ابن شهاب، فمعنى هذه العبارة أن المصنف أبا داود يقول: روى هذا الحديث مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي عن ابن شهاب، وعبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب، وابن إسحاق أي عن ابن شهاب، فحينئذ يكون قوله: وابن إسحاق معطوفًا على مالك، وحاصله أن مالكًا وغيره من أصحاب الزهري خالفوا معمرًا في ذكره الأذان في حديث الزهري، وكذلك خالف عبد الرزاق أبان العطار عن معمر في ذكره الأذان. (ولم يسنده منهم أحد إلَّا الأوزاعي) أي عن ابن شهاب (وأبان العطار عن معمر) عن ابن شهاب، وقد أخرج هذا الحديث مالك في "موطئه" (١) عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلًا، قال الزرقاني (٢): وهذا مرسل

стр. 1464

٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ (١)، عن ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عن عَبْدِ اللَّه بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيّ، === عند جميع رواة "الموطأ"، وقد تبيَّن وصله فأخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه من طريق ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ورواية الإرسال لا تضر في رواية من وصله، لأن يونس من ثقات الحفاظ، احتج به الأئمة الستة، وتابعه الأوزاعي وابن إسحاق في رواية ابن عبد البر، وتابع مالكًا على إرساله معمر في رواية عبد الرزاق عنه وسفيان بن عيينة، ووصله في رواية أبان العطار عن معمر، لكن عبد الرزاق أثبت في معمر من أبان، ومحمد بن إسحاق في "السيرة"، عن ابن شهاب عن سعيد مرسلًا، فيحمل على أن الزهري حدث به على الوجهين مرسلًا وموقوفًا. ٤٣٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن زيد، كما صرح به النسائي والترمذي في روايتهما عن قتيبة عن حماد بن زيد، وابن ماجه برواية أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد، أو حماد بن سلمة، كما صرح به الدارقطني في رواية من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، وأما حماد بن واقد الذي يروي عنه زياد بن يحيى الحساني فضعيف، وليس من رواة أبي داود، أخرج روايته أيضًا الدارقطني. (عن ثابت) بن أسلم (البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري) أبو خالد المدني، سكن البصرة، قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقهّ، وقال ابن خراش: هو من أهل المدينة، قدم البصرة، لا أعلم مدنيًا حدث عنه، وهو رجل جليل، وكذا قال ابن المديني، وقال النسائي: ثقة، وقال خالد بن سمير: كانت الأنصار تفقهه، قتله الأزارقة، وفي "تهذيب التهذيب": قرأت بخط الذهبي: أنه توفي في حدود سنة ٩٠ هـ، فهذا أشبه، انتهى.

стр. 1465

حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِى سَفَرٍ لَهُ, فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١) وَمِلْتُ مَعَهُ, فَقَالَ: «انْظُرْ». فَقُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ, هَذَانِ (٢) رَاكِبَانِ, هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ, حَتَّى صِرْنَا سَبْعَةً, فَقَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا» يَعْنِى صَلَاةَ الْفَجْرِ-, فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ, فَمَا أَيْقَظَهُمْ إلَّا حَرُّ الشَّمْسِ, فَقَامُوا فَسَارُوا هُنَيَّةً, === (نا أبو قتادة: أن النبي ﷺ كان في سفر له، فمال النبي ﷺ ) عن الطريق (٣) كما في رواية مسلم (وملت معه) أي عدلت معه عن الطريق (فقال: انظر)، وفي رواية مسلم: "ثم قال: هل ترى من أحد" (فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صرنا سبعة)، وفي رواية مسلم: "قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب". (فقال: "احفظوا (٤) علينا صلاتنا" -يعني صلاة الفجر-)، هذا تفسير من عبد الله بن رباح أو من بعض رواته (فضُرب على آذانهم) تلميح إلى قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ قال الخطابي (٥): كلمة فصيحة من كلام العرب، معناه: أنه حجب الصوت والحس [عن] أن يلج آذانهم فينتبهوا، ومن هذا قوله سبحانه: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ (٦). (فما أيقظهم إلَّا حر الشمس، فقاموا فساروا هنية) أي شيئًا يسيرًا، قال في "القاموس": وفي الحديث "هُنَيَّة" مصغرة هَنَةٍ أصلُها هَنْوَةٌ، أي شيء يسير،

стр. 1466

ثُمَّ نَزَلُوا فَتَوَضَّئُوا, وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّوْا رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ, ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ وَرَكِبُوا, فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ فَرَّطْنَا فِى صَلَاتِنَا, فَقَالَ النَّبِىُّ (١) ﷺ : «إِنَّهُ لَا تَفْرِيطَ فِى النَّوْمِ, إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِى الْيَقَظَةِ, فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا, === ويروى "هُنَيْهَةً" بإبدال الياء هاءً، انتهى، والمراد به الزمان أو المسافة. (ثم نزلوا فتوضووا، وأذَّن بلال) أي وأقام (فصلوا ركعتي الفجر) أي ركعتي السنَّة (٢) (ثم صلوا الفجر) أي الفرض (وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرطنا) أي قصرنا (في صلاتنا) أي بتفويتنا. (فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: إنه) الضمير للشأن (لا تفريط في النوم) أي لا تقصير (٣) من العبد في تفويته في حالة النوم (وإنما التفريط في اليقظة) بأن يكون مستيقظًا ولا يصلي حتى يخرج وقتها، فهذا تقصير من العبد، ويؤاخذ به (فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها)، وفي رواية مسلم: "إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها". قال الشوكاني في "النيل" (٤): واعلم أن الصلاة المتروكة في وقتها لعذر النوم والنسيان لا يكون فعلها بعد خروج وقتها المقدر لها لهذا العذر قضاء،

стр. 1467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وإن لزم ذلك باصطلاح الأصول، لكن الظاهر من الأدلة أنها أداء لا قضاء، فالواجب الوقوف عند مقتضى الأدلة حتى ينتهض دليل يدل على القضاء. قلت: والدليل الذي يدل على القضاء هو أنه ﷺ أحرم بعمرة الحديبية، فأحصر فحل منها، ورجع من غير أن يؤديها، ثم أحرم لها من قابلٍ وأداها، فسمى عمرة القضاء وعمرة القصاص، فهذا يدل على أن المؤدى بعد الفوت في الوقت قضاء لا أداء. ثم قال الشوكاني: وفي الحديث أن الفوائت يجب قضاؤها على الفور، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والمزني والكرخي، وقال القاسم ومالك والشافعي: إنه على التراخي، وأستدلوا في قضاء الصلاة أنه ﷺ لمَّا استيقظ بعد فوات الصلاة بالنوم أخَّر قضاءها، واقتادوا رواحلهم حتى خرجوا من الوادي، ورُدَّ بان التأخير لمانع آخر، وهو ما دل عليه الحديث بأن ذلك الوادي كان به شيطان، وقال: وإنها تقضى في أوقات النهي وغيرها. قلت: وعندنا الحنفية لا تقضى في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها بدليل أنه ﷺ لم يصلها حين انتبه من النوم، بل أخَّرها حتى إذا ارتفعت الشمس نزل ثم صلَّى، وفي رواية مسلم (١): "حتى إذا استيقظ رسول الله ﷺ ، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت، قال: ارتحلوا فسار بنا حتى إذا ابيضّت الشمس نزل فصلَّى بنا الغداة"، وقد تقدم ما رواه البيهقي ونسب روايتها إلى البخاري في "الصحيح" عن عمران بن ميسرة عن محمد بن فضيل. فهذه الروايات كلها تدل على أنه ﷺ أخر الصلاة ليخرج وقت الكراهة، فلو جازت الصلاة في الوقت المنهي عنه لما أخّرها إلى أن ابيضّت الشمس وارتفعت. وقال: وإن من مات وعليه صلاة فإنها لا تقضى عنه ولا يطعم عنه لها، لقوله: "لا كفارة لها إلَّا ذلك".

стр. 1468

وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ". [م ٦٨١ مطوَّلاً، ت ١٧٧، ن ٦١٨، جه ٦٩٨، حم ٥/ ٢٩٨ طرفاً منه] === قلت: لا دليل في هذا الحديث على أن من مات وعليه صلاة نسيها أو نام عنها أو تركها متعمدًا أنه لا يطعم عنه لها, لأن قوله: "لا كفارة لها إلَّا ذلك" وارد في حق من نام أو نسي وهو حي، ففي الحالة الموجودة كفارتها وبدلها أن يؤديها لا غير، وأما إذا لم يؤد في زمان حياته ثم مات فلا يتعلق هذا القول به. ثم قال الشوكاني (١): وظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيقه، وقيل: إنه إذا تعمد النوم قبل تضيق الوقت، واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلَّا وقد خرج الوقت كان آثمًا، والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم, لأنه فعله في وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث، وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في العصيان بذلك، ولا شك في إثم من نام بعد تضيق الوقت لتعليق الخطاب به، والنوم مانع من الامتثال، والواجب إزالة المانع، انتهى. (ومن الغد للوقت) (٢)، قال الخطابي (٣): قوله: "ومن الغد للوقت"، فلا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به وجوبًا، ويشبه أن يكون الأمر به استحبابًا، ليحرز فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت. قلت: وهذا إذا كان معنى هذه الجملة أنه إذا سها أحدكم عن صلاة فليصل هذه الصلاة مرة حين يذكرها، ومرة أخرى من الغد للوقت، ولا دليل عليه، بل يمكن أن يكون معنى هذا الكلام: إذا سها أحدكم عن صلاة مثلًا صلاة الصبح فليصل تلك الصلاة حين يذكرها مرة واحدة، ويصلي صلاة الصبح

стр. 1469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من الغد للوقت أي لوقتها المقدر لها, ولا يؤخرها عن وقتها بظن أنه حول وقتها (١) كما يدل عليه قوله ﷺ : "فإن ذلك وقتها". ويؤيده قوله ﷺ : "لا كفارة لها إلَّا ذلك", لأنه استفيد من هذا الحصر أن لا يجب غير إعادتها، وقد عقد البخاري في "صحيحه" في هذا "باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلَّا تلك الصلاة"، قال الحافظ في "الفتح" (٢): قال علي بن المنير: صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه لقوة دليله، ولكونه على وفق القياس، إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر، قال: ويحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله: "ولا يعيد إلَّا تلك الصلاة" إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة حيث قال: "فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها"، فإن بعضهم زعم أن ظاهره إعادة القضية مرتين عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي، ولكن اللفظ المذكور ليس نصًا في ذلك, لأنه يحتمل أن يريد بقوله: "فليصلها" عند وقتها، أي الصلاة التي تحضر، لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها , لكن في رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه القصة: "من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحًا فليقض معها مثلها". قلت: هذا سهو لأن هذا السياق في أبي داود من حديث أبي قتادة برواية خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة، لا من حديث عمران بن حصين. قال الخطابي (٣): لا أعلم أحدًا قال بظاهره وجوبًا، قال: ويشبه أن يكون

стр. 1470

٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، نَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْر === الأمر فيه للاستحباب ليحرز فضيلة الوقت في القضاء، انتهى (١). ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضًا، بل عدوا الحديث غلطًا من الراوي، وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضًا "أنهم قالوا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ ، فقال ﷺ : لا، ينهاكم الله عن الربا ويأخذ منكم". ٤٣٦ - (حدثنا علي بن نصر) بن علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي، أبو الحسن البصري الصغير الحافظ، وثَّقه أبو حاتم، وأطنب في ذكره والثناء عليه، وقال صالح بن محمد: ثقة صدوق، وقال الترمذي: كان حافظًا صاحب حديث، وقال النسائي: نصر بن علي الجهضمي وابنه علي ثقتان، وذكرهما ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٠٥ هـ. (نا وهب بن جرير، نا الأسود بن شيبان) السدوسي البصري، أبو شيبان، قال ابن معين والعجلي وأحمد: ثقة، وكذا قال النسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال محمد بن عوف: كان من عباد الله الصالحين، كان يحج على ناقة له ولا يتزود شيئًا، يشرب من لبنها حتى يرجع، ويرسلها ترعى. (نا خالد بن سمير) هكذا في جميع النسخ الموجودة بالسين المهملة مصغرًا، وفي "الخلاصة" (٢): خالد بن شمير بمعجمة مصغرًا، السدوسي البصري، قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر له ابن جرير الطبري وابن عبد البر والبيهقي حديثًا أخطأ في

стр. 1471

قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِىُّ مِنَ الْمَدِينَةِ - وَكَانَتِ الأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ - فَحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِىُّ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشَ الأُمَرَاءِ, === لفظة منه، وهي قوله في الحديث: كنا في جيش الأمراء يعني مؤتة، والشعبي ﷺ لم يحضرها. (قال) أي خالد بن سمير: (قدم علينا) أي في البصرة (عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة- وكانت الأنصار تفقهه-) أي تنسب (١) عبد الله بن رباح إلى الفقه، ويقولون له: إنه فقيه، (فحدثنا قال) أي عبد الله بن رباح: (حدثني أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله ﷺ ) وكان يقال له (٢): فارس رسول الله ﷺ ؛ لأنه وقع في "صحيح مسلم" (٣) في حديث سلمة بن الأكوع الطويل في قصة ذي قرد أنه قال له رسول الله ﷺ : "خير فرساننا أبو قتادة". (قال) أي أبو قتادة: (بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء) (٤)، قال في "درجات مرقاة الصعود": هو جيش غزوة مؤتة، قال في "القاموس": مؤتة بالضم موضع بمشارق الشام، قتل فيه جعفر بن أبي طالب، وهي بأدنى البلقاء، والبلقاء دون دمشق، وسمي بهذا الاسم, لأنه ﷺ لمَّا وجههم إليها أمَّر عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس، فإن قُتل فليرتض المسلمون بينهم

стр. 1472

بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَلَمْ تُوْقِظْنَا إِلَّا الشَمْسُ طَالِعَةً، فَقُمْنَا وَهِلِينَ لِصَلَاتِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رُوَيْدًا رُوَيدًا", === رجلًا، فلأجل أن رسول الله ﷺ أمَّر فيها أمراء، أميرًا بعد أمير، سمِّي جيش الأمراء، وكانت هذه السرية سنة ثمان من الهجرة، والله أعلم. ثم اعلم أن الذي فسر الشارح جيش الأمراء بغزوة مؤتة غير صحيح، فإن سياق الحديث صريح في أن رسول الله ﷺ كان بنفسه الشريفة في هذه الغزوة موجودًا، وسرية مؤتة متفق عليها أن رسول الله ﷺ لم يكن فيها، فلا يمكن أن تكون هذه القصة في سرية مؤتة، بل الصحيح أن هذه القصة وقعت في الرجوع من خيبر، والمراد بجيش الأمراء غزوة خيبر، فإن رسول الله ﷺ لمَّا نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج للقتال، وإن أبا بكر أخذ راية رسول الله ﷺ ثم نهض فقاتل قتالًا شديدًا، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالاً شديدًا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "أما والله لأعطينها غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يأخذها عنوة"، وليس ثمة علي، فتطاولت لها قريش، ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك، فجاء علي على بعير له حتى أناخ قريبًا من خباء رسول الله ﷺ وهو أرمد، فقال رسول الله ﷺ : "ما لك؟ " قال: رمدت بعد، فقال رسول الله ﷺ : "ادنُ مني"، فدنا منه، فتفل في عينيه، فما وجعها قط، ثم أعطاه الراية، فنهض بها معه إلى آخر القصة، فهذه الغزوة أيضًا تستحق أن تسمى بجيش الأمراء, لأنها تأمَّر فيها أميرًا بعد أمير، وهذا هو الموافق لسياق الحديث، والله أعلم. (بهذه القصة) أي حدث خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح بهذه القصة المذكورة في الحديث المتقدم عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح. (قال) أي أبو قتادة: (فلم توقظنا إلَّا الشمس طالعة) بالنصب على الحال (فقمنا وهلين) أي فزعين (لصلاتنا) أي لأجل فوات صلاتنا. (فقال النبي ﷺ : رويدًا رويدًا) أي ارفقوا رفقًا، وهو مصغر رود من أرود

стр. 1473

حَتَّى إِذَا تَعَالَتِ الشَّمْسُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَرْكَعُ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ فَلْيَرْكَعْهُمَا", فَقَامَ مَنْ كَانَ يَرْكَعُهُمَا, وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَرْكَعُهُمَا فَرَكَعَهُمَا, === به إروادًا أي رفق (حتى إذا تعالت (١) الشمس) أصله تعالوت وزنه تفاعلت من العلو فسقط اللام، هكذا في سائر الروايات، وفي نسخة: "تقالت" بالقاف وتشديد اللام، يريد استقلالها في السماء وارتفاعها إن كانت الرواية هكذا، قاله الخطابي (٢). (قال رسول الله ﷺ : من كان (٣) منكم يركع) أي يصلي، يريد يعتاد (٤) (ركعتي الفجر) أي سنته ("فليركعهما" فقام من كان يركعهما)، أي يعتاد أداءهما في السفر (ومن لم يكن يركعهما) أي لم يكن يعتاد أداءهما في السفر، لأنهم فهموا من قوله ﷺ أنه ندب إليهما (فركعهما) أي ركع كل واحد من الفريقين اللذين كانا يركعهما ومن لم يكن يركعهما. قال الخطابي (٥): وفي أمره ﷺ إياهم بركعتي الفجر قبل الفريضة دليل على أن قوله: "فليصلها إذا ذكرها" ليس على معنى تضييق الوقت فيه وحصره بزمان الذكر، حتى لا يعدوه بعينه، ولكنه على أن يأتي بها على حسب الإمكان بشرط أن لا يغفلها ولا يتشاغل عنها بغيرها.

стр. 1474

ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنَادَى بِالصَّلَاةِ, فَنُودِىَ بِهَا, فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِنَا, فَلَمَّا انْصَرَفَ فقَالَ (١): «أَلَا إِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ أَنَّا لَمْ نَكُنْ فِى شَىْءٍ مِنْ أُمُورِ (٢) الدُّنْيَا يَشْغَلُنَا عَنْ صَلَاتِنَا, وَلَكِنَّ أَرْوَاحَنَا كَانَتْ بِيَدِ اللَّهِ , فَأَرْسَلَهَا أَنَّى شَاءَ, فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ مِنْ غَدهِ صَالِحًا فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا». [انظر تخريج الحديث السابق] === (ثم أمر رسول الله ﷺ أن ينادى) أي يؤذن (٣) (بالصلاة، فنودي بها، فقام رسول الله ﷺ فصلَّى بنا) أي صلاة الفجر الفائتة، (فلما انصرف) أي من الصلاة، وتوجه إلينا (فقال: ألا) حرف تنبيه (إنا نحمد الله) (أنا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يشغلنا) أي يلهينا (عن صلاتنا, ولكن أرواحنا كانت بيد الله) تعالى، أي كنا نائمين (فأرسلها) أي أرسل الله تعالى الأرواح (أنى شاء) أي متى شاء، (فمن أدرك منكم صلاة الغداة) أي الفجر (من غده صالحًا) أي في وقتها (فليقض) أي فليصل (معها) أي مع صلاة الفجر في الغد (مثلها)، والمراد بها الصلاة الفائتة، أي يصلي الفائتة مع الوقتية مرة ثانية. وقد تقدم عن الخطابي (٤) أنه قال: لا أعلم أحدًا (٥) من الفقهاء قال بها وجوبًا، ويشبه أن يكون الأمر به استحبابًا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت. قلت: وقد تقدم أيضًا أن الحافظ تعقبه في "الفتح" (٦)، وقال: لم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضًا، بل عدوا الحديث غلطًا من راويه، وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من

стр. 1475

٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ, أَخْبَرَنَا خَالِدٌ, عَنْ حُصَيْنٍ, عَنِ ابْنِ أَبِى قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى قَتَادَةَ فِى هَذَا الْخَبَرِ. قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حَيْثُ شَاءَ, وَرَدَّهَا حَيْثُ شَاءَ, قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ» , فَقَامُوا فَتَطَهَّرُوا, حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. [خ ٥٩٥، م ٦٨١، ن ٨٤٦، حم ٥/ ٣٠٧، خزيمة ٤٠٩] === حديث عمران بن حصين أيضًا: أنهم قالوا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد، فقال ﷺ : "لا، ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم"، انتهى. ٤٣٧ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي، (عن) عبد الله (بن أبي قتادة، عن أبي قتادة في هذا الخبر) أي حدثنا عمرو بن عون بسنده عن أبي قتادة في هذا الخبر (قال) أبو قتادة: (فقال) رسول الله ﷺ : (إن الله قبض أرواحكم (١) حيث شاء) أي متى شاء (وردها) عليكم (حيث شاء، قم فأذِّن (٢) بالصلاة، فقاموا) أي رسول الله ﷺ وأصحابه (فتطهَّروا) أي توضؤوا (حتى إذا ارتفعت الشمس)، وخرج وقت الكراهة (قام النبي ﷺ فصلَّى بالناس). ولعل غرض المصنف بإعادة هذا الحديث بيان أن فيه الأمر بالأذان بالصلاة الذي ليس في الحديث المتقدم (٣)، وذكر قيام الصحابة للتطهر وتَطهُّرَهم.
следующие страницы →