← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِىُّ مِنَ الْمَدِينَةِ - وَكَانَتِ الأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ - فَحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِىُّ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشَ الأُمَرَاءِ, === لفظة منه، وهي قوله في الحديث: كنا في جيش الأمراء يعني مؤتة، والشعبي ﷺ لم يحضرها. (قال) أي خالد بن سمير: (قدم علينا) أي في البصرة (عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة- وكانت الأنصار تفقهه-) أي تنسب (١) عبد الله بن رباح إلى الفقه، ويقولون له: إنه فقيه، (فحدثنا قال) أي عبد الله بن رباح: (حدثني أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله ﷺ ) وكان يقال له (٢): فارس رسول الله ﷺ ؛ لأنه وقع في "صحيح مسلم" (٣) في حديث سلمة بن الأكوع الطويل في قصة ذي قرد أنه قال له رسول الله ﷺ : "خير فرساننا أبو قتادة". (قال) أي أبو قتادة: (بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء) (٤)، قال في "درجات مرقاة الصعود": هو جيش غزوة مؤتة، قال في "القاموس": مؤتة بالضم موضع بمشارق الشام، قتل فيه جعفر بن أبي طالب، وهي بأدنى البلقاء، والبلقاء دون دمشق، وسمي بهذا الاسم, لأنه ﷺ لمَّا وجههم إليها أمَّر عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس، فإن قُتل فليرتض المسلمون بينهم

стр. 1472

بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَلَمْ تُوْقِظْنَا إِلَّا الشَمْسُ طَالِعَةً، فَقُمْنَا وَهِلِينَ لِصَلَاتِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رُوَيْدًا رُوَيدًا", === رجلًا، فلأجل أن رسول الله ﷺ أمَّر فيها أمراء، أميرًا بعد أمير، سمِّي جيش الأمراء، وكانت هذه السرية سنة ثمان من الهجرة، والله أعلم. ثم اعلم أن الذي فسر الشارح جيش الأمراء بغزوة مؤتة غير صحيح، فإن سياق الحديث صريح في أن رسول الله ﷺ كان بنفسه الشريفة في هذه الغزوة موجودًا، وسرية مؤتة متفق عليها أن رسول الله ﷺ لم يكن فيها، فلا يمكن أن تكون هذه القصة في سرية مؤتة، بل الصحيح أن هذه القصة وقعت في الرجوع من خيبر، والمراد بجيش الأمراء غزوة خيبر، فإن رسول الله ﷺ لمَّا نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج للقتال، وإن أبا بكر أخذ راية رسول الله ﷺ ثم نهض فقاتل قتالًا شديدًا، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالاً شديدًا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "أما والله لأعطينها غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يأخذها عنوة"، وليس ثمة علي، فتطاولت لها قريش، ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك، فجاء علي على بعير له حتى أناخ قريبًا من خباء رسول الله ﷺ وهو أرمد، فقال رسول الله ﷺ : "ما لك؟ " قال: رمدت بعد، فقال رسول الله ﷺ : "ادنُ مني"، فدنا منه، فتفل في عينيه، فما وجعها قط، ثم أعطاه الراية، فنهض بها معه إلى آخر القصة، فهذه الغزوة أيضًا تستحق أن تسمى بجيش الأمراء, لأنها تأمَّر فيها أميرًا بعد أمير، وهذا هو الموافق لسياق الحديث، والله أعلم. (بهذه القصة) أي حدث خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح بهذه القصة المذكورة في الحديث المتقدم عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح. (قال) أي أبو قتادة: (فلم توقظنا إلَّا الشمس طالعة) بالنصب على الحال (فقمنا وهلين) أي فزعين (لصلاتنا) أي لأجل فوات صلاتنا. (فقال النبي ﷺ : رويدًا رويدًا) أي ارفقوا رفقًا، وهو مصغر رود من أرود

стр. 1473

حَتَّى إِذَا تَعَالَتِ الشَّمْسُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَرْكَعُ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ فَلْيَرْكَعْهُمَا", فَقَامَ مَنْ كَانَ يَرْكَعُهُمَا, وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَرْكَعُهُمَا فَرَكَعَهُمَا, === به إروادًا أي رفق (حتى إذا تعالت (١) الشمس) أصله تعالوت وزنه تفاعلت من العلو فسقط اللام، هكذا في سائر الروايات، وفي نسخة: "تقالت" بالقاف وتشديد اللام، يريد استقلالها في السماء وارتفاعها إن كانت الرواية هكذا، قاله الخطابي (٢). (قال رسول الله ﷺ : من كان (٣) منكم يركع) أي يصلي، يريد يعتاد (٤) (ركعتي الفجر) أي سنته ("فليركعهما" فقام من كان يركعهما)، أي يعتاد أداءهما في السفر (ومن لم يكن يركعهما) أي لم يكن يعتاد أداءهما في السفر، لأنهم فهموا من قوله ﷺ أنه ندب إليهما (فركعهما) أي ركع كل واحد من الفريقين اللذين كانا يركعهما ومن لم يكن يركعهما. قال الخطابي (٥): وفي أمره ﷺ إياهم بركعتي الفجر قبل الفريضة دليل على أن قوله: "فليصلها إذا ذكرها" ليس على معنى تضييق الوقت فيه وحصره بزمان الذكر، حتى لا يعدوه بعينه، ولكنه على أن يأتي بها على حسب الإمكان بشرط أن لا يغفلها ولا يتشاغل عنها بغيرها.

стр. 1474

ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنَادَى بِالصَّلَاةِ, فَنُودِىَ بِهَا, فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِنَا, فَلَمَّا انْصَرَفَ فقَالَ (١): «أَلَا إِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ أَنَّا لَمْ نَكُنْ فِى شَىْءٍ مِنْ أُمُورِ (٢) الدُّنْيَا يَشْغَلُنَا عَنْ صَلَاتِنَا, وَلَكِنَّ أَرْوَاحَنَا كَانَتْ بِيَدِ اللَّهِ , فَأَرْسَلَهَا أَنَّى شَاءَ, فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ مِنْ غَدهِ صَالِحًا فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا». [انظر تخريج الحديث السابق] === (ثم أمر رسول الله ﷺ أن ينادى) أي يؤذن (٣) (بالصلاة، فنودي بها، فقام رسول الله ﷺ فصلَّى بنا) أي صلاة الفجر الفائتة، (فلما انصرف) أي من الصلاة، وتوجه إلينا (فقال: ألا) حرف تنبيه (إنا نحمد الله) (أنا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يشغلنا) أي يلهينا (عن صلاتنا, ولكن أرواحنا كانت بيد الله) تعالى، أي كنا نائمين (فأرسلها) أي أرسل الله تعالى الأرواح (أنى شاء) أي متى شاء، (فمن أدرك منكم صلاة الغداة) أي الفجر (من غده صالحًا) أي في وقتها (فليقض) أي فليصل (معها) أي مع صلاة الفجر في الغد (مثلها)، والمراد بها الصلاة الفائتة، أي يصلي الفائتة مع الوقتية مرة ثانية. وقد تقدم عن الخطابي (٤) أنه قال: لا أعلم أحدًا (٥) من الفقهاء قال بها وجوبًا، ويشبه أن يكون الأمر به استحبابًا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت. قلت: وقد تقدم أيضًا أن الحافظ تعقبه في "الفتح" (٦)، وقال: لم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضًا، بل عدوا الحديث غلطًا من راويه، وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من

стр. 1475

٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ, أَخْبَرَنَا خَالِدٌ, عَنْ حُصَيْنٍ, عَنِ ابْنِ أَبِى قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى قَتَادَةَ فِى هَذَا الْخَبَرِ. قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حَيْثُ شَاءَ, وَرَدَّهَا حَيْثُ شَاءَ, قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ» , فَقَامُوا فَتَطَهَّرُوا, حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. [خ ٥٩٥، م ٦٨١، ن ٨٤٦، حم ٥/ ٣٠٧، خزيمة ٤٠٩] === حديث عمران بن حصين أيضًا: أنهم قالوا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد، فقال ﷺ : "لا، ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم"، انتهى. ٤٣٧ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي، (عن) عبد الله (بن أبي قتادة، عن أبي قتادة في هذا الخبر) أي حدثنا عمرو بن عون بسنده عن أبي قتادة في هذا الخبر (قال) أبو قتادة: (فقال) رسول الله ﷺ : (إن الله قبض أرواحكم (١) حيث شاء) أي متى شاء (وردها) عليكم (حيث شاء، قم فأذِّن (٢) بالصلاة، فقاموا) أي رسول الله ﷺ وأصحابه (فتطهَّروا) أي توضؤوا (حتى إذا ارتفعت الشمس)، وخرج وقت الكراهة (قام النبي ﷺ فصلَّى بالناس). ولعل غرض المصنف بإعادة هذا الحديث بيان أن فيه الأمر بالأذان بالصلاة الذي ليس في الحديث المتقدم (٣)، وذكر قيام الصحابة للتطهر وتَطهُّرَهم.

стр. 1476

٤٣٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ, حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ, عَنْ حُصَيْنٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ قَالَ: "فَتَوَضَّأَ حِينَ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ. [انظر رقم ٤٣٧] ٤٣٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِىُّ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ - وَهُوَ الطَّيَالِسِىُّ -, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ الْمُغِيرَةِ -, === ٤٣٨ - (حدثنا هناد) بن السري، (نا عبثر) بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح المثلثة آخره راء، ابن القاسم الزبيدي بضم الزاي، أبو زبيد الكوفي، قال صالح بن أحمد عن أبيه: صدوق ثقة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو داود: ثقة ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٧٨ هـ. (عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة، (عن النبي ﷺ بمعناه) أي حدثنا هناد قال: حدثنا عبثر عن حصين بمعنى حديث خالد عن حصين (قال: فتوضأ) أي رسول الله ﷺ ، وفي نسخة: "فتوضؤوا"، أي رسول الله ﷺ وأصحابه (حين ارتفعت الشمس فصلَّى بهم). والغرض من إعادة هذا الحديث الإشارة إلى الاختلاف الواقع فيه، فإن في الحديث المتقدم ذكر الوضوء كان قبل ارتفاع الشمس، وفي هذا الحديث بعده. ٤٣٩ - (حدثنا العباس) بن عبد العظيم (العنبري، نا سليمان بن داود- وهو الطيالسي-، نا سليمان -يعني ابن المغيرة-) القيسي مولاهم، أبو سعيد البصري، قال قراد أبو نوح: سمعت شعبة يقول: سليمان بن المغيرة سيد أهل البصرة، وقال أبو داود الطيالسي: كان من خيار الرجال، وقال عبد الله بن داود الخريبي: ما رأيت بالبصرة أفضل من سليمان بن المغيرة ومرحوم بن عبد العزيز، وعن أحمد: ثبت ثبت، وعن يحيى بن معين: ثقة ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا، وقال النسائي: ثقة، وقال سليمان بن حرب: ثقة مأمون، وقال عثمان بن

стр. 1477

عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ, عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِى النَّوْمِ تَفْرِيطٌ, إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِى الْيَقَظَةِ أَنْ تُؤَخَّرَ صَلَاة (١) حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى». [م ٦٨١، ت ١٧٧، ن ٦١٥، جه ٦٩٨، حم ٥/ ٣٠٠] ٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا هَمَّامٌ، === أبي شيبة: هو ثقة، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير والعجلي وغيرهما توثيقه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو مسعود الدمشقي في "الأطراف" في مسند أنس: ليس لسليمان بن المغيرة عند البخاري غير هذا الحديث الواحد وقرنه بغيره، وقال البزار: كان من ثقات أهل البصرة. (عن ثابت) البناني، (عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : ليس في النوم تفريط) أي تقصير (إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر) بصيغة الخطاب المعلوم، ويحتمل أن يكون بالغيبة مجهولًا (صلاة) بالنصب على المفعولية، أو بالرفع على الفاعلية (حتى يدخل وقت (٢) أخرى) أي وقت صلاة أخرى. وهذا كناية عن خروج وقت الصلاة, لأن الغالب في أوقات الصلوات إذا خرج وقت صلاة دخل وقت صلاة أخرى. والغرض من ذكر حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت بيان الزيادة فيه، بأن فيه أن التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى، ولم يكن هذا في حديث حماد ولا في حديث خالد بن سمير، وكان المناسب للمصنف أن يخرج هذه الرواية عقب رواية حماد عن ثابت, لأن الغرض أن ابن المغيرة عن ثابت زاد على رواية حماد عن ثابت في حديث أبي قتادة زيادة ليست فيها. ٤٤٠ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي

стр. 1478

عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِىَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا, لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ». [خ ٥٩٧، م ٦٨٤، ت ١٧٨، ن ٦١٣، جه ٦٩٦] ٤٤١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ, عَنْ خَالِدٍ, عَنْ يُونُسَ (١) , عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ === (عن قتادة) بن دعامة، (عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: من نسي صلاة فليصلِّها (٢) إذا كرها, لا كفارة لها إلَّا ذلك) قال الخطابي (٣): يريد أنه لا يلزمه في تركها غرم أو كفارة من صدقة أو نحوها، كما يلزمه في ترك الصوم في رمضان من غير عذر الكفارة، وكما يلزم المحرم إذا ترك شيئًا من نسكه كفارة وجبران من دم وإطعام ونحوه، وفيه دليل على أن أحدًا لا يصلي عن أحد، كما يحج عنه، وكما يؤدي عنه الديون ونحوها، وفيه دليل على أن الصلاة لا تجبر بالمال، كما يجبر الصوم وغيره. ٤٤١ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) بن عبد الله الواسطي، (عن يونس) بن عبيد بن دينار، (عن الحسن) البصري، (عن عمران بن حصين (٤)) مصغرًا، ابن عبيد بن خلف الخزاعي، أبو نجيد مصغرًا، صحابي مشهور، أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر، وكان فاضلًا، استقضاه عبد الله بن عامر على البصرة ثم استعفاه، ومات بها سنة ٥٢ هـ، وقال ابن سعد: استقضاه زياد ثم استعفاه، وكانت الملائكة تصافحه قبل أن يكتوي.

стр. 1479

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ كَانَ فِى مَسِيرٍ لَهُ, فَنَامُوا عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ, فَاسْتَيْقَظُوا بِحَرِّ الشَّمْسِ, فَارْتَفَعُوا قَلِيلاً حَتَّى اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ, ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ, فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ, ثُمَّ أَقَامَ, ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ". [خ ٣٤٤، م ٦٨٢ مطوَّلاً، ق ٤/ ٤٠١، قط ١/ ٣٨٣، ك ١٠١٦] === (أن رسول الله ﷺ في مسير له) قال الحافظ (٢): اختلف (٣) في تعيين هذا السفر، ففي مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة، وفي أبي داود من حديث ابن مسعود: "أقبل النبي ﷺ من الحديبية ليلًا"، وفي "الموطأ" عن زيد بن أسلم مرسلًا: "عرس رسول الله ﷺ ليلًا بطريق مكة"، وفي "مصنف عبد الرزاق" عن عطاء بن يسار مرسلًا أن ذلك كان بطريق تبوك، ووقع في رواية لأبي داود أن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء، وتعقبه ابن عبد البر بأن غزوة جيش الأمراء هي غزوة مؤتة ولم يشهد النبي ﷺ ، وهو كما قال، لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة مؤتة، وهي غزوة خيبر، كما تقدَّم. (فناموا) أي رسول الله ﷺ وأصحابه (عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحر الشمس، فارتفعوا قليلًا) أي راحوا وساروا زمانًا قليلًا (حتى استقلت) أي ارتفعت (الشمس، ثم أمر مؤذناً فأذن، فصلَّى) أي رسول الله ﷺ (ركعتين) أي سنَّة الفجر (قبل) فرض (الفجر، ثم أقام) أي المؤذن (ثم صلَّى) رسول الله ﷺ (الفجر) أي فرض الفجر بالجماعة.

стр. 1480

٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِىُّ. (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ - وَهَذَا لَفْظُ عَبَّاسٍ -, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُمْ, عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ, عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ - يَعْنِى الْقِتْبَانِىَّ -, أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبْحٍ حَدَّثَهُمْ (١) , أَنَّ الزِّبْرِقَانَ حَدَّثَهُ, عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ === ٤٤٢ - (حدثنا عباس العنبري، ح: وحدثنا أحمد بن صالح- وهذا) أي الذي أوردناه (لفظ عباس- أن عبد الله بن يزيد) أبو عبد الرحمن المقرئ المكي القصير (حدثهم عن حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس- يعني القتباني- أن كليب بن صبح) الأصبحي المصري، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (حدثهم أن الزبرقان) بن عبد الله الضمري، روى عن عم أبيه عمرو بن أمية الضمري، وعن عمه جعفر بن عمرو بن أمية، وعنه كليب بن صبح، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في الصلاة، وقال أحمد بن صالح: الصواب فيه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية عن عمه جعفر بن عمرو عن عمرو بن أمية، ثم ذكر الحافظ بعد هذا في ترجمة مستقلة الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، وقال: لم يفرق البخاري فمن بعده بينهما إلَّا ابن حبان ذكر هذا في ترجمة مفردة عن الذي يروي عنه كليب بن صبح. قال في "التقريب": ثقة. (حدثه عن عمه عمرو بن أمية) بن خويلد بن عبد الله (الضمري) (٢) أبو أمية، صحابي مشهور، أسلم حين انصرف المشركون من أحد، وكان شجاعًا له إقدام، وكان أول مشاهده بئر معونة، فأسرته بنو عامر يومئذ، فجزَّ عامر بن طفيل ناصيته وأطلقه، بعثه النبي ﷺ إلى النجاشي في زواج أم حبيبة، وقد بعثه رسول الله ﷺ عينًا وحده إلى مكة، فحمل خبيبًا من خشبته، وكان رسول الله ﷺ يبعثه في أمور، مات بالمدينة في خلافة معاوية.

стр. 1481

قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ, فَنَامَ عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ, فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «تَنَحُّوا (١) عَنْ هَذَا الْمَكَانِ». قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ, ثُمَّ تَوَضَّئُوا وَصَلَّوْا رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ, ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ. ٤٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا حَجَّاجٌ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، ثنَا حَرِيزٌ (٢)، (ح): وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، === (قال: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره) جمع سفر، وقد قدمنا عن الحافظ أنه قال: اختلف في تعيين هذا السفر (فنام عن الصبح) أي عن صلاته (حتى طلعت الشمس، فاستيقظ رسول الله ﷺ ، فقال: تنحوا) أي تحولوا (عن هذا المكان) إما لأنه حضر بذلك الوادي شيطان (٣)، أو ليخرج وقت الكراهة (قال: ثم أمر بلالًا فأذن، ثم توضؤوا وصلوا ركعتي الفجر) أي سنته، (ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة فصلَّى) أي رسول الله ﷺ (بهم) أي بأصحابه (صلاة الصبح) أي ركعتي الفرض. ٤٤٣ - (حدثنا إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم الخثعمي، أبو إسحاق المصيصي المقسمي، كتب عنه أبو حاتم، وقال: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وفي موضع آخر: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (نا حجاج -يعني ابن محمد-) المصيصي، (ثنا حريز) بن عثمان. (ح: وحدثنا عبيد بن أبي الوزير) هو عبيد الله بن أبي الوزير، ويقال: أبو الوزير بفتح الزاي مصغرًا بعدها تحتانية، الحلبي، من شيوخ أبي داود،

стр. 1482

حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ - يَعْنِى الْحَلَبِىَّ -, حَدَّثَنَا حَرِيزٌ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ -, حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ (١) , عَنْ ذِى مِخْبَرٍ الْحَبَشِىِّ, وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِىَّ ﷺ , فِى هَذَا الْخَبَرِ, قَالَ: فَتَوَضَّأَ - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ === لم يعرف بشيء من حاله، قال الذهبي في "الميزان": عبيد بن أبي الوزير الحلبي، ما عرفت أحدًا روى عنه سوى أبي داود، لا بأس به، وقد يقال: عبيد الله بن أبي الوزير، انتهى. (ثنا مبشر - يعني الحلبي-، حدثنا حريز - يعني ابن عثمان-، حدثني يزيد بن صالح) وقيل: ابن صليح، كما في نسخة بالتصغير، ويقال: ابن صبح، الرحبي الحمصي، روى عن ذي مخبر، وعنه حريز بن عثمان، قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: لا يعتبر به، وصحح المزي في "الأطراف" أن اسم أبيه صليح، وبه جزم البخاري وابن أبي خيثمة ويعقوب بن سفيان وغير واحد، وقال في "الميزان": يزيد بن صالح أو يزيد بن صليح تابعي حمصي، لا يكاد يعرف. (عن ذي مخبر) (٢) بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة وقيل بدلها ميم (الحبشي) ابن أخي النجاشي، صحابي، كان يخدمه ﷺ ، وفد على النبي ﷺ ، ثم نزل الشام، وكان الأوزاعي لا يقوله إلَّا بالميم، وصححه كذلك ابن سعد، وأما الترمذي فصححه بالباء. (وكان يخدم النبي ﷺ ، في هذا الخبر) أي حدث في هذه القصة المتقدمة من نومه عن الصبح (قال) أي ذو مخبر: (فتوضأ -يعني النبي ﷺ ) ضمير الفاعل في يعني يعود إلى ذي مخبر، حاصله: أن يزيد بن صليح يقول: قال ذو مخبر: فتوضأ, ولم يذكر النبي ﷺ ، ولكن يريد أن مرجع ضميره النبي ﷺ .

стр. 1483

وُضُوءًا لَمْ يَلْثَ مِنْهُ (١) التُّرَابُ, ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ, ثُمَّ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ عَجِلٍ, ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: «أَقِمِ الصَّلَاةَ» , ثُمَّ صَلَّى الْفَرْضَ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ. قَالَ: عَنْ حَجَّاجٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحٍ قال: حَدَّثَنِى ذُو مِخْبَرٍ - رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ -. وَقَالَ عُبَيْدٌ: يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ. === (وضوءًا لم يلث منه التراب) على وزن لم يخش، نقل في الحاشية عن "فتح الودود": لم يلث هو بالمثلثة من لثي بالكسر إذا ابتل، وهو كناية عن تخفيف وضوئه، وقيل بضم اللام وتشديد المثناة من فوق، من لث السويق إذا خلطه بشيء، أي لم يخلط التراب بالماء من ذلك الوضوء، والمراد واحد. (ثم أمر بلالًا فأذن، ثم قام النبي ﷺ فركع ركعتين) أي سنتي الفجر (غير عجل) أي لم يستعجل فيهما، بل أداهما بالتأني والطمأنينة، (ثم قال لبلال: أقم الصلاة، ثم صلَّى الفرض وهو غير عجل) أخرج هذه الرواية , لأن فيها شيئًا من الزيادة على الرواية المتقدمة. (قال: عن حجاج) وفي نسخة: "قال حجاج"، فعلى الأولى ضمير "قال" يعود إلى إبراهيم، وعلى الثاني فاعل "قال" حجاج، وفي نسخة: "قال غير حجاج"، (عن يزيد بن صليح قال: حدثني ذو مخبر- رجل من الحبشة-، وقال عبيد: يزيد بن صلح) وفي نسخة: يزيد بن صالح، وفي المكتوبة: "صبح"، فاختلفت النسخ في هذا اللفظ اختلافًا كثيرًا. وحاصل هذا الكلام أن المصنف يقول: إن شيخي إبراهيم بن الحسن قال: عن شيخه حجاج، عن حريز قال: يزيد بن صليح. وقال ابن أبي الوزير بسنده عن حريز قال: ابن صالح أو ابن صلح أو ابن صبح، فعلى هذا تختلف

стр. 1484

٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, عَنْ حَرِيزٍ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ -, عَنْ يَزِيدَ بْنِ صَلِيحٍ (١) , عَنْ ذِى مِخْبَرٍ بْنِ أَخِى النَّجَاشِىِّ فِى هَذَا الْخَبَرِ قَالَ: "فَأَذَّنَ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ". ٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ, سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى عَلْقَمَةَ, سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ, === روايتاهما في هذا اللفظ، وأما النسخة التي فيها: قال غير حجاج، فليس له وجه وجيه، إلَّا أن يراد بغير الحجاج وليد بن مسلم، كما يأتي في الحديث الذي بعد هذا. ٤٤٤ - (حدثنا مؤمل بن الفضل) الجزري، (ثنا الوليد) بن مسلم، (عن حريز - يعني ابن عثمان -، عن يزيد بن صليح، عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي في هذا الخبر) أي حدث في هذا الخبر المتقدم، وزاد فيه (قال) أي ذو مخبر: (فأذن) أي مؤذن (وهو غير عجل)، فزاد في الأذان لفظ "وهو غير عجل". ٤٤٥ - (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر) غندر، (ثنا شعبة) بن الحجاج، (عن جامع بن شداد، سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة) هو عبد الرحمن بن علقمة، ويقال: ابن أبي علقمة، مختلف في صحبته، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليست له صحبة، وقال ابن حبان: ويقال: له صحبة، وقال الدارقطني: لا تصح له صحبة ولا نعرفه، وذكره في الصحابة جماعة ممن ألف فيهم، منهم خليفة ويعقوب بن سفيان وابن منده. (سمعت عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية) أي في زمان غزوها.

стр. 1485

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ ». فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا. فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ, فَاسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ: «افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ». قَالَ فَفَعَلْنَا. قَالَ: «فَكَذَلِكَ (١) فَافْعَلُوا, لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِىَ». [ن ٦٢٤، حم ٥/ ٢٦٧] === والحديبية قرية قريبة من مكة في طريق جدة، والآن يقال لها: شميسية سميت ببئر هناك، وهي مخففة، وكثير منها يشددونها. خرج رسول الله- ﷺ للعمرة في ذي القعدة سنة ست من مهاجره، وخرج معه من المسلمين ألف وست مأة وخمسة وعشرون رجلًا، فصلَّى الظهر بذي الحليفة، وساق بدنًا فجللها وأشعرها وقلدها، وفيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر، وأحرم ولبى، فسار حتى دنا من الحديبية، وهي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة. نقل في الحاشية عن "فتح الودود": هذا يخالف ما تقدم أن هذه القصة كانت في رجوعه من خيبر، وجاء في الطبراني أنها كانت في غزوة تبوك، وجمع بتعدد القصة. (فقال رسول الله ﷺ : من يكلؤنا؟ ) أي من يحفظنا حتى لا تفوتنا الصلاة (فقال بلال: أنا) أي أنا أكلؤكم. (فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ النبي ﷺ ) أي ثم استيقظ أصحابه (فقال: افعلوا) بالصلاة كما كنتم تفعلون) أي بها قبل طلوع الشمس، أي أدوها قضاء كما كنتم تؤدونها أداء (قال: ففعلنا) أي فصلينا، كما كنا نصلي في الوقت بأن توضأنا وأذنا وأقمنا وصلينا سنَّة الفجر ثم صلينا الفرض. (قال) أي رسول الله ﷺ : (فكذلك فافعلوا، لمن نام أو نسي) اللام متعلق بقال، أي قال في حق من نام أو نسي بعد ذلك من الأمة بأنه يفعل مثل الذي فعلنا.

стр. 1486

(١٢) (١) بَابٌ: في بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ, عَنْ سُفْيَانَ - يعني الثَّوْرِىِّ -, عَنْ أَبِى فَزَارَةَ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ». [عب ٥١٢٧، حب ١٦١٥] === تَفْرِيعُ أَبْوَابِ (٢) الْمَساجِدِ (١٢) (بَابٌ: في بِنَاء (٣) الْمَسَاجِدِ) ٤٤٦ - (حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أنا سفيان بن عيينة، عن سفيان -يعني الثوري-، عن أبي فزارة) راشد بن كيسان، (عن يزيد بن الأصم) واسمه عمرو بن عبيد بن معاوية، أبو عوف البكائي بفتح الموحدة وتشديد الكاف، كوفي، نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، أمه برزة بنت الحارث أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية، ولا يثبت، قال العجلي وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن عمار: ربته ميمونة بنت الحارث، مات سنة ١٠٣ هـ. (عن) عبد الله (٤) (بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ما أمرت) ما نافية (بتشييد المساجد) أي برفعها وإعلاء بنائها، ومنه قوله تعالى: ﴿فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (٥)، وهي التي طول بناؤها أو تجصيصها، يقال: شدت الشيء أشيده

стр. 1487

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى". [خت- باب بنيان الْمسجد-]. === إذا بنيته بالشيد وهو الجص (١). (قال ابن عباس) وهو موقوف (٢) لكنه في حكم المرفوع, لأنه من إخبار ما يأتي، وهو لا يكون إلَّا عن النبي ﷺ : (لَتُزَخْرِفُنَّهَا) (٣) بفتح اللام (٤)، وهي لام القسم، وبضم المثناة وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وضم الفاء وتشديد النون، وهي نون التأكيد، والزخرفة الزينة، وأصله الذهب، ثم استعمل في كل ما يتزين به (كما زخرفت اليهود والنصارى) أي بيعهم وكنائسهم، وهذا بدعة لأنه لم يفعله ﵇، وفيه موافقة أهل الكتاب. قال الشوكاني (٥): وهذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره ﷺ عما سيقع بعده، فإن تزويق المساجد والمباهات بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان في القاهرة والشام وبيت المقدس بأخذ أموال الناس ظلمًا وعمارتهم إياها على شكل بديع، انتهى. والحديث يدل على أن تشييد المساجد بدعة، وقد روي عن أبي حنيفة الترخيص في ذلك، وقال البدر بن المنير: لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها

стр. 1488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صونًا لها عن الاستهانة، وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال، وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة فلا، ومن جملة ما عوّل عليه المجوّزون للتزيين بأن السلف لم يحصل منهم الإنكار على من فعل ذلك، وبأنه بدعة مستحسنة وبأنه مرغب إلى المسجد، وهذه حجج لا يُعَوِّلُ عليها من له حظ من التوفيق لا سيما مع مقابلتها للأحاديث الدالة على أن التزيين ليس من أمر رسول الله ﷺ ، وأنه نوع من المباهاة المحرمة، وأنه من علامات الساعة، وأنه من صنع اليهود والنصارى. ودعوى ترك إنكار السلف ممنوعة, لأن التزيين بدعة أحدثها أهل الدول الجائرة، وسكت العلماء عنهم تقية لا رضي، بل قام في وجه باطلهم جماعة من علماء الآخرة، ودعوى أنه بدعة مستحسنة باطلة، ودعوى أنه مرغب إلى المسجد فاسدة، انتهى ملخصًا. قلت: قال في "الدر المختار: ولا بأس بنقشه خلا محرابه فإنه يكره, لأنه يلهي المصلي، ويكره التكلف بدقائق النقوش ونحوها خصوصًا في جدار القبلة، قاله الحلبي، وفي حظر "المجتبى": وقيل: يكره في المحراب دون السقف والمؤخر، انتهى، وظاهره أن المراد بالمحراب جدار القبلة، فليحفظ بجص وماء ذهب لو بماله الحلال، لا من مال الوقف فإنه حرام، وضمن متوليه لو فعل النقش أو البياض، إلَّا إذا خيف طمع الظلمة فلا بأس به "كافي"، وإلَّا إذا كان لإحكام البناء، أو الواقف فعل مثله لقولهم: "إنه يعمر الوقف كما كان" وتمامه في "البحر". وقال في حاشيته "رد المحتار" (١): قوله: ولا بأس، في هذا التعبير كما قال شمس الأئمة: إشارة إلى أنه لا يؤجر، ويكفيه أن ينجو رأسًا برأس،

стр. 1489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === انتهى، قال في "النهاية": لأن لفظ لا بأس دليل على أن المستحب غيره, لأن البأس الشدة، انتهى، ولهذا قال في حظر "الهندية" عن "المضمرات": والصرف إلى الفقراء أفضل، وعليه الفتوى، انتهى. قال الحافظ في "الفتح" (١): ورخص في ذلك بعضهم، وهو قول أبي حنيفة، إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال. فهاهنا أمور: أولها: أن تزويق المساجد وتحسينها إذا كان يلهي المصلين ويشغل قلوبهم فهو مجمع على كراهته. والأمر الثاني: إذا كان هذا مباهاة ورياءً وسمعة فهو أيضًا مكروه، بل بناء المساجد بهذه النية الفاسدة يكون مكروهًا أيضًا فضلًا عن التزيين والتحسين. والأمر الثالث: أن يحكم بناؤها ويبنى بالجص وغيرها مما يستحكم به الصنعة، فهذا غير مكروه عندنا، والدليل عليه ما أخرجه الشيخان عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من بني لله مسجدًا بني الله له مثله في الجنة". وأيضًا يؤيده ما فعل عثمان في خلافته كما في الحديث الذي بعد هذا، فإنه فعل ما فعل مستدلًا بهذا الحديث، وكل ما فعل كان من باب الأحكام لا من باب التزيين المحض، وأما الحجارة المنقوشة فلم ينقشها ولم يأمر بنقشها، بل حصل له كذلك منقوشة من بعض ولاياته، فركبها في المسجد، وقد قال رسول الله ﷺ : "عليكم بسنتي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديين".

стр. 1490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والذين أنكروا عليه من الصحابة لم يكن عندهم دليل يوجب المنع إلَّا الحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية، وهذا كما ترى لا يقتضي التحريم ولا الكراهية. وأما حديث أبي داود هذا فهو أيضًا لا يدل على المنع، ودلالته على المنع ممنوعة، فإن فيه "ما أمرت بتشييد المساجد" فنفي كون التشييد مأمورًا به لا يقتضي الكراهة، فإن نفي الوجوب يصدق بجواز الفعل أيضًا فلا يستوجب الكراهة، وأما قول ابن عباس: "لتزخرفنها" فلا دليل فيه أيضًا, لأنه موقوف على ابن عباس، ولو سلم رفعها حكمًا فهو محمول على التزيين، والزخرفة التي تلهي بال المصلي، أو تكون مباهاة ورياءً وسمعةً كما تفعله اليهود والنصارى. والأمر الرابع: أن يبنى المسجد بالغصب بأخذ أموال الناس ظلمًا. والخامس: بأنه يبنيه الواقف بمال الوقف فهذا أيضًا حرام لم يرخص فيه أحد من العلماء. ثم اعلم أنه قد ثبت أن عبد الله بن الزبير -رضي الله تعالى عنه - قد بني الكعبة ورفع بناءها على ما كان قبل ذلك من البناء، وشَيَّدها. واللذين خالفوه ما كان عندهم حجة إلَّا أنهم يقولون: لا ينبغي أن يغير عما كانت عليه، كما أشار ابن عباس على ابن الزبير لما أراد أن يهدم الكعبة ويجدد بناءها بأن يرِمَّ ما وهي منها, ولا يتعرض لها بزيادة ونقصان، وقال له: لا آمن أن يجيء من بعدك أمير فيغير الذي صنعت، وقد حكي عن الرشيد أو المهدي أو المنصور أنه أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير، فناشده مالك في ذلك، وقال: أخشى أن يصير ملعبة للملوك فتركه، فإنكار الشوكاني وغيره على تشييد المساجد مطلقًا من غير تفصيل ليس في محله.

стр. 1491

٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِىُّ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ أَنَسٍ, وَقَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِى الْمَسَاجِدِ». [ن ٦٨٩، جه ٧٣٩، حم ٣/ ١٣٤، دي ١٤٠٨] ٤٤٨ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى، ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَاّلُ، === ٤٤٧ - (حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، ثنا حماد بن سلمة عن أيوب) السختياني، (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد، (عن أنس) بن مالك، (وقتادة (١)، عن أنس أن النبي ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد) أي يتفاخرون في بناء المساجد (٢)، يعني يتفاخر كل واحد بمسجده يقول: مسجده أرفع أو أزين أو أوسع أو أحسن رياءً وسمعة واجتلابًا للمدحة، ويؤيده ما نقله الحافظ (٣) من "مسند أبي يعلى" و"صحيح ابن خزيمة" من طريق أبي قلابة أن أنسًا قال: سمعته يقول: "يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلَّا قليلًا" (٤)، وعند أبي نعيم في "كتاب المساجد": "يتباهون بكثرة المساجد". ٤٤٨ - (حدثنا رجاء بن المُرَجَّى) بمضمومة وفتح راء وشدة جيم مفتوحة وقصر، ابن رافع الغفاري، أبو محمد، ويقال: أبو أحمد بن أبي رجاء المروزي، ويقال: السمرقندي، الحافظ، سكن بغداد، قال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: حافظ ثقة، وقال ابن حبان: كان متيقظًا ممن جمع وصنف، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا إمامًا في علم الحديث وحفظه والمعرفة به، مات سنة ٢٤٩ هـ. (ثنا أبو همام الدلال) محمد بن محبب - بموحدتين على وزن محمد -

стр. 1492

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ, عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى الْعَاصِ (١): "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْجِدَ الطَّائِفِ حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيتُهُمْ". [جه ٧٤٣، ك ٣/ ٦١٨] === ابن إسحاق القرشي البصري، صاحب الدقيق، قال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوق، ثقة في الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، قال: سمعت أبا داود يثني عليه، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة معروف، وقال الحاكم: روى عنه البخاري في "الصحيح" محتجًا به، فوهم الحاكم في ذلك، مات سنة ٢٢١ هـ. (ثنا سعيد بن السائب) بت يسار الثقفي الطائفي، قال ابن معين والدارقطني: ثقة، وقال أبو داود والنسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال سفيان: لا تكاد تجف له دمعة، وقال شعيب بن حرب: ثقة، كنا نعده من الأبدال، مات سنة ١٧١ هـ. (عن محمد بن عبد الله بن عياض) الطائفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، (عن عثمان بن أبي العاص) (٢) الثقفي الطائفي، أبو عبد الله، صحابي شهير، استعمله النبي ﷺ على الطائف، وهو الذي أمسك ثقيفًا عن الردة، قال لهم: يا معشر ثقيف كنتم آخر الناس إسلامًا، فلا تكونوا أولهم ارتدادًا، مات في خلافة معاوية بالبصرة. (أن النبي ﷺ أمره) حين استعمله على الطائف (أن يجعل مسجد الطائف) أي يبنيه (حيث كان طواغيتهم) (٣) جمع طاغوت، وهو الشيطان، أو ما يزين لهم أن يعبدوه من الأصنام، ويقال للصنم: طاغوت "نهاية" (٤)، ولفظ ابن ماجه من

стр. 1493

٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى - وَهُوَ أَتَمُّ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا أَبِى, عَنْ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ (١) , وعَمَدُهُ - قَالَ مُجَاهِدٌ: وَعَمَدُهُ - مِنْ خَشَبِ النَّخْلِ (٢) , === طريق محمد بن يحيى بهذا السند: "حيث كان طاغيتهم"، وهي ما كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها، والغرض منه انتهاك الكفر، ودفع أثره، وإيذاء الكفار وتنديمهم حيث عبدوا غير الله هاهنا. ٤٤٩ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ومجاهد بن موسى - وهو أتم - قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، (عن صالح) بن كيسان (قال: نا نافع) مولى ابن عمر (أن عبد الله بن عمر أخبره أن المسجد) النبوي كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيًا باللبن) (٣) وهو المضروب من الطين مربعًا للبناء غير مطبوخ (والجريد) قال في "النهاية": الجريدة: السعفة، وجمعها جريد، وقال في "القاموس": والجريدة: سعفة طويلة رطبة أو يابسة أو التي تقشمر من خوصها، أي وسقفه الجريد كما في رواية "البخاري". (وعَمَدُهُ- قال مجاهد: وعُمُدُه (٤) - من خشب النخل) غرضه بيان الاختلاف بين لفظي شيخيه محمد ومجاهد، فإنه قال أحدهما بفتح العين والميم، والثاني بضمهما (٥)، والإعرابان جائزان، قال الحافظ: بفتح أوله وثانيه ويجوز ضمهما،

стр. 1494

فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا, وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ (١): وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ (٢) فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عَمَدَهُ - وقَالَ مُجَاهِدٌ: عُمُدَهُ خَشَبًا, وَغَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً === وفي "المجمع" (٣): وحديث "وعمده خشب" بضم عين وميم وبفتحهما، هكذا قال بعض الشراح، ويمكن أن يقال: إن محمد بن يحيى قال: وعمده بالجر معطوفًا على اللبن من غير زيادة قوله: "من خشب النخل"، وأما مجاهد فقال: وعمده بالضم على الابتداء وزيادة قوله: "من خشب النخل" وهو خبره. (فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا (٤)، وزاد فيه عمر: وبناه على بنائه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد) أي كما كان بناؤه على عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد، كذلك فعل عمر في بنائه، وزاد فيه من جانب القبلة من الأرض شيئًا ووسع المسجد، ولما كان فيه مَظِنَّةُ إشكال بأن عمر - رضي الله تعالى عنه - لمَّا بني المسجد على بناء رسول الله ﷺ فكيف يصح أن يقال: إنه زاد فيه, لأن بناءه على بنائه والزيادة فيه متنافيان، فلهذا قال الحافظ في "شرحه" أي بجنس الآلات المذكورة، ولم يغير شيئًا من هيئته إلَّا توسيعه، انتهى. (وأعاد عَمَدَه) وهذا لفظ محمد بن يحيى (وقال مجاهد: عُمُدَه خشبًا) وفي هذه العبارة الاحتمالان المتقدمان الذان قالهما بعض الشراح، وما قلته جاريان أيضًا، أولهما: الاختلاف في حركة لفظ عمد فقط، والثاني: زيادة لفظ خشب وعدمها. (وغَيَّره عثمان) أي من الوجهين التوسيع وتغيير الآلات (فزاد (٥) فيه زيادة

стр. 1495

كَثِيرَةً, وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ, وَجَعَلَ عَمَدَهُ (١) مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ". [خ ٤٤٦، حم ٢/ ١٣٠، خزيمة ١٣٢٤] === كثيرة) أي وسعه توسيعًا كثيرًا بأن زاد فيه من الأرض لتوسيع المسجد الشريف. (وبنى جداره بالحجارة المنقوشة) بدل اللبن (والقصة) أي بدل الطين في سافات البناء، قال في "القاموس": القصة الجصة، وفي "المجمع" (٢): عن الكرماني: ومنه "بالحجارة المنقوشة والقصة" أي الجص، وكذلك في "النهاية". وقال الخطابي (٣): والقصة شيء يشبه الجص، وليس به، وقال في "لسان العرب" في جصص: وليس الجص بعربي، وهو من كلام العجم، ولغة أهل الحجاز في الجص القص، وفي "القاموس": الجص ويكسر، معروف، معرب كج، فما قاله الخطابي: إن القصة شيء يشبه الجص وليس به، لا يثبت في اللغة. (وجعل عمده) أي سواريه (من حجارة منقوشة) بدل خشب النخل (وسقفه) (٤) أي سقف المسجد (بالساج) أي بدل الجريد أي بخشب الساج، قال في "لسان العرب": والساج خشب يجلب من الهند، واحدته ساجة، والساج شجر يعظم جدًا، ويذهب طولًا وعرضًا، وله ورق أمثال التراس الديلمية، يتغطى الرجل بورقة منه، تكنّه من المطر، انتهى. يقال له في الهندية: ساكَون، بكاف عجمية مفتوحة.

стр. 1496

قَالَ مُجَاهِدٌ: وَسَقْفُهُ السَّاجُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْقَصَّةُ: الْجِصُّ. ٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ, حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى, عَنْ شَيْبَانَ (١) , عَنْ فِرَاسٍ, عَنْ عَطِيَّةَ, === (قال مجاهد: وسقفه الساج) يعني اختلف لفظ محمد بن يحيى ومجاهد بن موسى، فقال محمد: بالساج بزيادة الباء، وقال مجاهد: الساج ولم يزد حرف الباء (قال أبو داود: القصة الجص). ٤٥٠ - (حدثنا محمد بن حاتم) بن بزيع، (ثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندنا إلَّا على حاشية النسخة المجتبائية ففيه: سفيان، وهو بفتح الشين المعجمة، ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم، النحوي، نسبة إلى بطن من الأزد، قال في "الأنساب": شيبان بن عبد الرحمن النحوي لم يكن نحويًا، إنما هو من نحو بن شمس، أبو معاوية البصري المؤدب، سكن الكوفة، ثم انتقل إلى بغداد، قال أحمد: هشام حافظ، وشيبان صاحب كتاب، وقال أيضًا: ما أقرب حديثه، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: شيبان ثبت في كل المشايخ، وعن ابن معين: وشيبان أحب إليّ من معمر في قتادة، وعن يحيى: شيبان ثقة، وهو صاحب كتاب، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: فشيبان ما حاله في الأعمش؟ قال: ثقة في كل شيء، ووثَّقه العجلي والنسائي وابن سعد والترمذي وأبو بكر البزار، مات سنة ١٦٤ هـ. (عن فراس) بن يحيى، (عن عطية) بن سعد بن جنادة بضم الجيم، العوفي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها فاء، الجدلي بجيم ودال مهملة مفتوحتين، القيسي الكوفي، أبو الحسن، قال أحمد: هو ضعيف الحديث، وقال البخاري عن يحيى: كان هشيم يتكلم فيه، وعن ابن معين: صالح، وقال أبو زرعة: لين،

стр. 1497

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: "إنَّ مَسْجِدَ النَّبِىِّ ﷺ كَانَتْ سَوَارِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ, أَعْلَاهُ مُظَلَّلٌ بِجَرِيدِ النَّخْلِ, ثُمَّ إِنَّهَا نُخِرَتْ فِى خِلَافَةِ أَبِى بَكْرٍ, فَبَنَاهَا بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَبِجَرِيدِ النَّخْلِ, ثُمَّ إِنَّهَا نُخِرَتْ فِى خِلَافَةِ عُثْمَانَ, فَبَنَاهَا بِالآجُرِّ, فَلَمْ تَزَلْ ثَابِتَةً حَتَّى الآنَ". === وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه، وقال الجوزجاني: مائل، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن علي: هو مع ضعفه يكتب حديثه، وكان يعد مع شيعة أهل الكوفة، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، وقال أبو داود: وليس بالذي يعتمد عليه، وقال الساجي: ليس بحجة، وكان يقدم عليًا على الكل، مات سنة ١١١ هـ. (عن ابن عمر قال) أي عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: (إن مسجد النبي ﷺ كانت سواريه) أي أساطينه (على عهد رسول الله ﷺ من جذوع النخل) قال في "المجمع": كان فيه جذع، بكسر جيم وسكون معجمة، واحد جذوع النخل، قال في "القاموس": الجذع بالكسر: ساق النخلة (أعلاه) أي أعلى المسجد (مظلل) أي مسقف كالظلة (بجريد النخل) أي بسعفه. (ثم إنها) أي السواري (نخرت) أي بليت (في خلافة أبي بكر فبناها) أي أبو بكر (بجذوع النخل وبجريد النخل) أي بدل جذوعها البالية والجريد البالية بجذوع أخرى وجريد أخرى. (ثم إنها) أي الجذوع (نخرت في خلافة عثمان، فبناها) أي عثمان جدران المسجد وسواريه (بالأجر) أي اللبن المطبوخة الموقدة عليها النار (فلم تزل) أي بناء المسجد الذي بناها عثمان (ثابتة حتى الآن) (١) أي وقت رواية الحديث، ولم يذكر ابن عمر بناء عمر -رضي الله تعالى عنه -, لأن بناء عمر كانت كبناء أبي بكر ﵁ فكان فعله كفعله، فلذا ذكره مرة حيث أراد ذكر

стр. 1498

٤٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ فِى عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِى حَىٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ, فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشَرَةَ لَيْلَةً, ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِى النَّجَّارِ, فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ, === الزيادة، وتركه مرة حيث لم يرد ذكرها، وأما بناء عثمان فكانت مغايرة لبنائهم باعتبار تغيير الآلات والزيادة فاحتاج إلى ذكره. ٤٥١ - (حدثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك) -رضي الله تعالى عنه - (قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة) أي مهاجرًا من مكة (فنزل في علو (١) المدينة) كل ما في جهة نجد يسمى عالية، وما في جهة تهامة يسمى سافلة، والمراد من علو المدينة قباء، وهي قرية من عوالي المدينة، وأخذ من نزوله في العلو التفاؤل له ولدينه ﷺ بالعلو (في حي) أي قبيلة (يقال لهم: بنو عمرو بن عوف) أي ابن مالك بن أوس بن حارثة. (فأقام فيهم أربع عشرة (٢) ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار) وهم أخوال عبد المطلب, لأن أمه سلمى منهم، فأراد النبي ﷺ النزول عندهم لما تحول من قباء، وبنو النجار بطن من الخزرج (فجاؤوا متقلدين (٣) سيوفهم) أي في أعناقهم، منصوب على الحال.

стр. 1499

فَقَالَ (١) أَنَسٌ: فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ, وَمَلأُ بَنِى النَّجَّارِ حَوْلَهُ, حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِى أَيُّوبَ, وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ, وَيُصَلِّى فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ, وَإِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ, فَأَرْسَلَ إِلَى بَنِى النَّجَّارِ (٢)، === (قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته وأبو بكر ردفه (٣) أي خلفه ﷺ راكبًا على راحلته ﷺ ، كأنه ﷺ أردفه تشريفًا له وتنويهًا بقدره، وإلَّا فقد كان لأبي بكر ناقة أخرى هاجر عليها. (وملأ بني النجار حوله) قال في "المجمع" (٤): الملأ أشراف الناس ورؤساؤهم ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم، وجمعه أملاء, لأنهم ملء بالرأي والغناء، والمراد جماعتهم، وكأنهم مشوا معه متقلدين سيوفهم أدبًا وتكريمًا. (حتى ألقى) أي رحله، أي نزل (بفناء) والفناء بكسر الفاء وبالمد: ما امتد من الناحية المتسعة أمام الدار (أبي أيوب) (٥) هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من بني مالك بن النجار (وكان رسول الله ﷺ يصلي) قبل بناء المسجد (حيث أدركته الصلاة) أي وقت الصلاة (ويصلي في مرابض الغنم) (٦) جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء، موضع ربوض الغنم ومأواها. (وإنه) أي ﷺ (أمر) بصيغة المعلوم، أي الناس، أو بصيغة المجهول، أي من ربه (ببناء المسجد، فأرسل) أي رسولًا (إلى بني النجار) يدعوهم،

стр. 1500

قَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا"، فَقَالُوا: واللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّه . قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكينَ، === (قال: يا بني النجار ثامنوني) أي ساوموني (١) بالثمن، أو أعطوني بالثمن (بحائطكم هذا) أي بستانكم. وفي رواية: إنه كان مربدًا، فلعله كان أولًا حائطًا، ثم خرب فصار مربدًا، وقيل: كان بعضه بستانًا وبعضه مربدًا. وفي البخاري: إن هذا المكان كان لسهيل وسهل (٢)، غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، قال الحافظ: وذكر ابن سعد بسنده عن الزهري، أن النبي ﷺ أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه، وفي رواية (٣): فأعطاهما أبو بكر عشرة دنانير. (فقالوا: والله لا نطلب ثمنه إلَّا إلى الله تقديره: لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله، أو "إلى" بمعنى من، أو يقال: لا نطلب أجر ثمنه إلَّا عند ذهابنا إلى الله، أي في الآخرة. فظاهر الحديث (٤) أنهم لم يأخذوا منه ثمنًا، ولكن وقع في البخاري: فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما, ولا منافاة بينهما؛ فإنه ﷺ لمَّا لم يقبل منهما هبة، باعاه منه ﷺ . (قال أنس: وكان فيه) أي في الحائط الذي بني مكانه المسجد (ما أقول لكم) أي أُبيِّن لكم: (كانت فيه) أي في بعض جوانبه (قبور المشركين،

стр. 1501

وَكَانَتْ فِيهِ خَرِبٌ، وَكَانَتْ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخَرِب فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصُفِّفَ (١) النَّخْلُ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، === وكانت فيه) أي في بعضه (خرب) المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة جمع خربة ككلم وكلمة، وحكى الخطابي كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة، كعنب وعنبة، وهي الخروق المستديرة في الأرض، وفي رواية للبخاري (٢): "حرث" بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة. (وكانت فيه) أي في بعضه (نخل، فأمر رسول الله ﷺ بقبور المشركين فنبشت) أي أخرجت منها ما كان فيها من عظامهم, لأن المشرك (٣) لا حرمة له (وبالخرب) أي الخروق والحدوب من الأرض (فسويت، وبالنخل فقطع، فصفف النخل) أي جذوعه (قبلة (٤) المسجد، وجعلوا عضادتيه حجارة) والعضادة هي الخشبة التي على كتف الباب، وأعضاد كل شيء ما يَشُدُّ جوانبه، أي جعلوا في جوانبي (٥) جذوع النخل حجارة للإحكام. (وجعلوا) أي الصحابة (ينقلون الصخرة) أي يجيؤون بها ليجعلوها عضادتي جذوع النخل (وهم يرتجزون) أي يقولون رجزًا، وهو ضرب من الشعر (٦) على الصحيح، وقيل: ضرب من الكلام الموزون (والنبي ﷺ معهم)

стр. 1502

وَهُوَ يَقُولُ: "اللهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ (١)، فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ". [خ ٤٢٨، م ٥٢٤، ن ٧٠٢] ٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن أَبِي التَّيَّاحِ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ الْمَسْجِدِ حَائِطًا لِبَنِي النَّجَّارِ فِيهِ حَرْثٌ وَنَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "ثَامِنُونِي بِهِ" (٢)، فَقَالُوا: لَا نَبْغِي (٣)، فَقَطَعَ النَخْلَ، === أي مع الصحابة يفعل ما يفعلون في تعمير المسجد من نقل الحجارة وغيرها (وهو يقول) وفي رواية للبخاري: "يقولون"، ولا منافاة فيه، فإنه ﷺ يقوله مرة والصحابة يقولون مرة: (اللهم لا خير إلَّا خير الأخرهْ فانصر) وفي رواية للبخاري (٤): "فاغفر" لـ (الأنصار والمهاجرهْ). ٤٥٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك قال: كان موضع المسجد حائطًا) أي بستانًا (لبني النجار فيه حرث) (٥) أي زرع، وهذا اللفظ بدل ما كان في رواية عبد الوارث عن أبي التياح المتقدمة من قوله: فيه خرب (ونخل وقبور المشركين، فقال رسول الله ﷺ : ثامنوني به، فقالوا) أي بنو النجار: (لا نبغي) أي لا نطلب منك ثمنه، بل نعطيكه احتسابًا من غير ثمن. ولما كان هذا الحائط ليتيمين من بني النجار لم يرض رسول الله ﷺ أن يقبله مجانًا؛ لأن مال اليتيم لا يجوز التبرع فيه لا من الأيتام ولا من أوليائهم، فأخذه بالثمن، كما تقدم، فأمر رسول الله ﷺ بقطع النخل (فقطع النخل) أي من

стр. 1503

وَسَوَّى الْحَرْثَ، وَنَبَشَ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: "فَاغْفِرْ"، مَكَانَ: "فَانْصُرْ". قَالَ مُوسَى، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بِنَحْوِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الْوَارِثِ يَقُولُ: خَرِبٌ، وَزَعَمَ عَبْدُ الْوَارِثِ أَنَّهُ أَفَادَ حَمَّادًا هَذَا الْحَدِيثَ. === ذلك الحائط، وقلع أصولها (وسوى الحرث) أي سوى محل الحرث، والمناسب للتسوية لفظ الخرب (١)؛ فإن الحرث لا يكون إلَّا في محل مستو (ونبش قبور المشركين، وساق) أي حماد بن سلمة (الحديث) بعد هذا كما ساق عبد الوارث. (وقال) أي حماد بن سلمة: (فاغفر مكان فانصر) أي قال عبد الوارث: "فانصر"، وقال حماد مكانه: "فاغفر"، ولكن في رواية البخاري من طريق عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس فيه: "فاغفر". (قال موسى) بن إسماعيل شيخ أبي داود: (وحدثنا عبد الوارث بنحوه) أي بنحو ما حدثناه حماد بن سلمة (وكان عبد الوارث يقول: خرب) أي يقول موسى: إن شيخي حماد بن سلمة يقول: "حرث"، بالحاء المهملة في آخره مثلثة، وأما عبد الوارث فكان يقول: "خرب"، بالخاء المعجمة آخره موحدة. (وزعم) أي قال (عبد الوارث أنه) أي عبد الوارث (أفاد حمادًا) أي بلغه (هذا الحديث) عن أبي التياح، ثم بعد ما استفاد حماد بن سلمة هذا الحديث من عبد الوارث رحل إلى أبي التياح فسمع منه.

стр. 1504

(١٣) بَابُ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ في الدُّورِ (١) ٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عن زَائِدَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَمَرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ في الدُّورِ وَأنْ تُنَظَّفَ === (١٣) (بَابُ اتِّخَاذِ المسَاجِدِ) (٢) أي: بناؤها (في الدُّورِ) أي: المحلات والقبائل، بضم دال وسكون واو، جمع دار، وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت المحلة دارًا، وسمي ساكنوها بها مجازًا (٣). وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة، ويحتمل كونه إذنًا لبناء المسجد في داره يصلي فيه أهل بيته ٤٥٣ - (حدثنا محمد بن العلاء، ثنا حسين بن علي، عن زائدة) بن قدامة، (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة قالت) أي عائشة: (أمر رسول الله ﷺ ببناء المسجد في الدور) (٤) أي في المحلات والقبائل، أو محمول على اتخاذ بيت في الدار للصلاة كالمسجد يصلي فيه أهل البيت، والأول هو المعول (٥) وعليه العمل، والحكمة فيه أنه قد يتعذر على أهل محلة الذهاب للأخرى فيحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه، فأمروا بذلك ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم من غير مشقة تلحقهم. (وأن تنظف) (٦) أي وأمر ﷺ بأن ينظف ذلك المسجد من القذى والنتن

стр. 1505

وَتُطَيَّبَ". [ت ٥٩٤، جه ٧٥٨، حم ٦/ ٢٧٩، حب ١٦٣٤، خزيمة ١٢٩٢، ق ٢/ ٤٤٠] ٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، ثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ -، ثنَا سُلَيْمَانُ بْن مُوسَى، === والتراب (وتطيب) (١) بالبخور ورش العطر، قال القاري (٢): قال ابن حجر: وبه يعلم أنه يستحب تجمير المسجد بالبخور، فقد كان عبد الله يجمر المسجد إذا قعد عمر ﵁ على المنبر، وقد استحب بعض السلف تخليق المسجد بالزعفران والطيب، وروي عنه ﵇ فعله، وقال الشعبي: وهو سنة، وأخرج ابن أبي شيبة (٣): "أن ابن الزبير لمَّا بني الكعبة طلا حيطانها بالمسك"، وأنه يستحب أيضًا كنس المسجد وتنظيفه، وقد روى ابن أبي شيبة أنه ﵇ كان يتتبع غبار المسجد بجريدة. ٤٥٤ - (حدثنا محمد بن داود بن سفيان) مقبول من العاشرة، (ثنا يحيى -يعني ابن حسان-) بن حيان بحاء مهملة وياء مثناة تحتانية مشددة، التنيسي البكري، أبو زكريا البصري، سكن تنيس، قال أحمد: ثقة صالح صاحب حديث، وقال العجلي: كان ثقة مأمونًا عالمًا بالحديث، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن يونس: كان ثقة حسن الحديث، وصنف كتبًا وحدث بها، وقال أبو بكر البزار: يحيى بن حسان ثقة صاحب حديث، وقال مطين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٠٨ هـ. (ثنا سليمان بن موسى) الزهري أبو داود الكوفي، خراساني الأصل، سكن الكوفة ثم تحول إلى دمشق، قال عباس بن الوليد: كان ثقة، وقال أبو داود: كوفي، نزل دمشق، ليس به بأس، وقال أبو حاتم: أرى حديثه

стр. 1506

ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، ثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، === مستقيمًا، محله الصدق، صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر العقيلي عن البخاري أنه قال: منكر الحديث، وحكى ابن عساكر أن أبا زرعة ذكره في الضعفاء. (ثنا جعفر بن سعد بن سمرة) بن جندب الفزاري، أبو محمد السمري بالفتح والضم، نسبة إلى سمرة بن جندب والد مروان، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حزم: مجهول، وقال عبد الحق في "الأحكام": ليس ممن يعتمد عليه، وقال ابن عبد البر: ليس بالقوي، وقال ابن القطان: ما من هؤلاء من يعرف حاله يعني جعفرًا وشيخه وشيخ شيخه، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد يروى به جملة أحاديث، قد ذكر البزار منها نحو المأة، ففي "سنن أبي داود" من ذلك ستة أحاديث (١)، وبكل حال هذا إسناد مظلم لاينهض بحكم. (ثني خبيب) بالخاء المعجمة وبموحدتين مصغرًا (ابن سليمان) بن سمرة بن جندب، أبو سلمان الكوفي، ابن عم جعفر بن سعد بن سمرة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حزم: مجهول، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقد ضعف كما مضى في جعفر بن سعد. (عن أبيه سليمان بن سمرة) بن جندب الفزاري، روى عن أبيه نسخة كبيرة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو الحسن بن القطان: حاله مجهولة، وفي "التقريب": سليمان بن سمرة بن جندب الفزاري مقبول.

стр. 1507

عن أَبِيهِ سَمُرَةَ قَالَ: "إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَنيهِ (١): أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا بالْمَسَاجِدِ أَنْ نَصْنَعَهَا في دُورِنَا (٢)، وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا" (٣). [حم ٥/ ١٧، ق ٢/ ٤٤٠] (١٤) بَابٌ: في السُّرُجِ في الْمَسَاجِدِ ٤٥٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا مِسْكِينٌ، === (عن أبيه سمرة) بن جندب (قال) أي سليمان: (إنه) أي سمرة (كتب إلى بنيه: أما بعد (٤)، فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها) أي نبنيها (في دورنا) أي في محلاتنا، والظاهر أن الأمر ليس للوجوب، بل كان مبناه على دفع المشقة عنهم إذا مشوا إلى محلة أخرى، فكان معناه كان يأذن لنا (ونصلح صنعتها) أي نحسن بناءها (ونطهرها) من النجاسات والوسخ والنتن. (١٤) (بَابٌ: في السُّرُج في المَسَاجِدِ) أي: في اتخاذ السرج في المساجد، والمراد استحباب تنوير المساجد بالسرج ٤٥٥ - (حدثنا النفيلي) عبد الله بن محمد، (ثنا مسكين) بن بكير الحراني، أبو عبد الرحمن الحذاء، قال الأثرم: سمعت أحمد يحسن أمره، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا بأس به، ولكن في حديثه خطأ، وقال ابن معين: لا بأس به، وكذا قال أبو حاتم وزاد: كان صالح الحديث يحفظ الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو أحمد الحاكم: له مناكير

стр. 1508

عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن زِيادِ بْن أَبِي سَوْدَةَ، عن مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَفْتِنَا في بَيْتِ الْمَقْدِسِ، === كثيرة، كذا قال الذهبي في "الميزان"، والذي في "الكنى" لأبي أحمد: كان كثير الوهم والخطأ، وقال في موضع آخر: ومن أين كان مسكين يضبط عن سعيد؟ ، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال ابن عمار: يقولون: إنه ثقة، لم أسمع منه شيئًا، مات سنة ١٩٨ هـ. (عن سعيد بن عبد العزيز) التنوخي، (عن زياد بن أبي سودة) بمفتوحة وسكون واو، أبو المنهال، ويقال: أبو نصر المقدسي بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال والسين المهملتين، هذه النسبة إلى بيت المقدس، وهي بلدة مشهورة، كذا في "الأنساب"، أخو عثمان، أمهما مولاة لعبادة بن الصامت، وأبوهما مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص، روى عن أخيه وميمونة خادم النبي ﷺ في الصلاة في بيت المقدس، والصحيح (١) عن أخيه عثمان عنها، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وحكى أبو زرعة الدمشقي عن مروان بن محمد أنه قال: عثمان بن أبي سودة وأخوه زياد من أهل بيت المقدس، ثقتان ثبتان. (عن ميمونة) (٢) بنت سعد، ويقال: بنت سعيد، خادمة النبي ﷺ ، روى عنها زياد وعثمان ابنا أبي سودة، وقال ابن السكن وابن منده وصاحب "الاستيعاب": إن التي روى عنها عثمان وزياد ميمونة أُخرى غير خادمة النبي ﷺ ، وقال أبو نعيم: هي عندي ميمونة بنت سعد (مولاة النبي ﷺ ) وخادمته (أنها) أي ميمونة (قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس) أي بيِّن لنا حكم السفر إليه بشد الرحال والصلاة فيه.

стр. 1509

فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ"، وَكَانَتِ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا، "فَإِنْ لَمْ تَأتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ، فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ في قَنَادِيلِهِ". [جه ١٤٠٧، حم ٦/ ٤٦٣] (١٥) بَابٌ: في حَصَى الْمَسْجِدِ ٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، === (فقال رسول الله ﷺ : ائتوه) وفي رواية (١): "أرض المحشر والمنشر ائتوه"، وصيغة الأمر للندب أو للإباحة (فصلوا فيه) أي في مسجده، وفي رواية: "فإن الصلاة فيه كألف صلاة". (وكانت البلاد إذ ذاك حربًا) أي كانت الحرب قائمة إذ ذاك في البلاد بين المسلمين والمشركين، فلا يقدر أحد من المسلمين ليسافر إليه ويأتيه. وفي بعض الروايات: "قالت: أرأيت يا رسول الله من لم يطق أن يأتيه؟ قال: فإن لم يطق أن يأتيه فليهد إليه زيتًا يسرج فيه، فمن أهدى إليه كان كمن صلَّى فيه". (فإن لم تأتوه) أي فإن لم تقدروا على أن تأتوه (وتصلوا فيه، فابعثوا بزيت) (٢) أي دهن الزيتون (يسرج (٣) في قناديله) أي في قناديل مسجده. (١٥) (بَابٌ: في حَصَى الْمَسْجدِ) الحصى: صغار الحجارة، الواحد حصاة، وجمعه: حصيات وحصى، أي: هل يفرش في المسجد وهل يخرج منها كالقذى والغبار؟ ٤٥٦ - (حدثنا سهل بن تمام) بتشديد الميم (ابن بزيع) بفتح الموحدة

стр. 1510

ثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْم الْبَاهِليُّ، عن أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْحَصَى الَّذِي في الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مُطِرْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ مُبْتَلَّةً، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأتِي (١) بالْحَصَى في ثَوْبهِ فَيَبْسُطُهُ تَحْتَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّه ﷺ === وكسر الزاي مكبرًا، الطفاوي السعدي، أبو عمرو النصري، قال أبو زرعة: لم يكن بكذاب، كان ربما وهم في الشيء، وقال أبو حاتم: شيخ، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ. (ثنا عمر) بضم المهملة وفتح الميم (ابن سليم (٢) الباهلي) البصري، قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال العقيلي: هو غير مشهور، يحدث بمناكير، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي الوليد) عن ابن عمر في الحصى الذي في المسجد، قال أبو حاتم: هو مولى لابن رواحة، وقال غيره: هو عبد الله بن الحارث البصري نسيب ابن سيرين، قال الحافظ: أنكر العقيلي أن يكون هو نسيب ابن سيرين، وقال: إنه لا يعرف (٣)، وكذا فرق بينهما مسلم وابن عبد البر وابن الجارود وابن القطان. (قال) أبو الوليد: (سألت ابن عمر عن الحصى الذي) هو مفترش (في المسجد) هل فيه (٤) حديث عن النبي ﷺ ؟ وهل يجوز ذلك؟ (فقال) ابن عمر: (مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض) أي أرض المسجد (مبتلة) لأن سقف المسجد جريد النخل (فجعل الرجل) أي المصلي (يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته) فيجف ذلك المكان من البِلَّة ويمنعه من الطين (فلم قضى رسول الله ﷺ
следующие страницы →