← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

في الحفظ، فربما كتبت ذلك (١) [ولا أرى في كتابي مِن هذا عشرة أحاديث]. ولم أكتب بالباب إلَّا حديثًا أو حديثين، وإن كان في الباب أحاديث صحاح فإنه يكثر [وإنما أردتُ قُربَ منفعته]. وإذا أعدتُ الحديث في الباب من وجهين أو ثلاثة، فإنما هو من زيادة كلام فيه، [وربما فيه كلمة زائدة على الأحاديث]، وربما اختصرتُ الحديث الطويل؛ لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعضُ مَن سمعه [المراد منه] ولا يفهم موضع الفقه منه، فاختصرته لذلك. وأمّا المراسيل: فقد كان يحتجّ بها العلماء فيما مضى، مثل: سفيان الثوري، ومالك [بن أنس]، والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيها (٢)، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره (٣). فإذا لم يكن مسند غير المراسيل، ولم يوجد المسند فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتّصل في القوَّة. وليس في كتاب "السنن" الذي صنَّفته عن رجل متروك الحديث شئ (٤)، إذا كان فيه حديث منكر بيَّنت أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره.

стр. 142

[(١) وهذه الأحاديث ليس منها في كتاب ابن المبارك، ولا كتاب وكيع، إلَّا الشيء اليسير، وعامّته في كتاب هؤلاء مراسيل، وفي كتاب "السنن" من "موطأ مالك بن أنس" شيء صالح، وكذلك من "مصنَّفات" حمَّاد بن سلمة، وعبد الرزّاق. وليس ثلث هذه الكتب (٢) فيما أحسبه في كتب جميعهم أعني مصنَّفات مالك بن أنس، وحمَّاد بن سلمة، وعبد الرزَّاق. وقد ألَّفته نَسَقًا على ما وقع عندي (٣)، فإن ذُكرَ لك عن النبي ﷺ سُنَّةٌ ليس ممَّا خرَّجته فاعلم أنه حديث واه (٤)، إلَّا أن يكون في كتابي من طريق آخر، فإني لم أخرج الطرق؛ لأنه يكثر على المتعلِّم. ولا أعرف أحدًا جمع على الاستقصاء غيري، وكان الحسن بن علي الخلَّال قد جمع منه (٥) قدر تسع مئة حديث، وذكر أنَّ ابن المبارك قال: السنن عن النبيّ ﷺ نحو تسعمائة حديث، فقيل له: إنَّ أبا يوسف قال: هي ألفٌ ومئة، قال ابن المبارك: أبو يوسف يأخذ بتلك الهَنات من هنا وهنا نحو الأحاديث الضعيفة]. وما كان في كتابي من حديث فيه وهنٌ شديدٌ، فقد بَيَّنْتُه، ومنه ما لا يصحّ سنده.

стр. 143

وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح (١)، وبعضها أصحّ من بعض، [وهذا لو وضعه غيري لقلت أنا فيه أكثر (٢)]، وهو كتاب لا يرد عليك سُنَّة عن النبيّ ﷺ بإسناد صالح إلَّا وهي فيه، إلا أن يكون كلام اُسْتُخْرِجَ من الحديث، ولا يكاد يكون هذا. ولا أعلم شيئًا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلَّموا مِن هذا الكتاب، ولا يضرُّ رجلًا أن لا يكتب من العلم - بعد ما يكتب هذا الكتاب - شيئًا، وإذا نظر فيه وتدبَّره وتفهَّمه حينئذ يعلم مقداره. وأمّا هذه المسائل، مسائل الثوري ومالك والشافعي، فهذه الأحاديث أصولها، ويعجبني أن يكتب الرجل مع هذه الكتب من رأي أصحاب النبي ﷺ (٣)، ويكتب أيضًا مثل جامع سفيان الثوري، فإنه أحسن ما وضع الناسُ من الجوامع. والأحاديث التي وضعتها في "كتاب السنن" أكثرها مشاهير، وهي عند كل مَن كتب شيئًا من الحديث إلَّا أنَّ تمييزها لا يقدر عليه كل الناس، والفخرُ بها أنها مشاهير، فإنه لا يُحْتَج بحديثٍ غريبٍ، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات مِن أئمّة العلم. ولو احتجَّ رجل بحديث غريب وجدتَ مَن يَطْعَنُ فيه ولا يَحْتَجُّ بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًّا، فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يردّه عليك أحد.

стр. 144

وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الغريبَ من الحديث، وقال يزيد بن أبي حبيب: إذا سمعت الحديث فانشُدْهُ كما تُنْشَد الضالةُ، فإن عُرِفَ وإلَّا فَدَعْهُ. وأنَّ مِن الأحاديث في كتاب "السنن" ما ليس بمتَّصِل، وهو مرسل ومدلَّس، وهو إذا لم توجد الصّحاحُ عند عامّة أهل الحديث على معنى أنه متّصل، وهو مثل الحسن عن جابر، والحسن عن أبي هريرة، والحكم عن مِقْسَم عن ابن عباس، وليس بمتصل. وسماعُ الحكَم عن مِقسَم أربعةُ أحاديث. وأما أبو إسحاق عن الحارث (١) عن علي فلم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس فيها مسند واحد. و[أمّا] ما في كتاب "السنن" من هذا النحو فقليل، ولعلّ ليس للحارث الأعور في كتاب "السنن" إلَّا حديث واحد، وإنما كتبته بأَخَرةٍ (٢). وربما كان في الحديث ما تثبت (٣) صحّة الحديث منه، إذا كان يخفى ذلك عليَّ، فربّما تركت الحديث إذ لم أفقهه، وربما كتبته [وبيّنته] وربّما لم أقف عليه، وربما أتوقَّف عن مثل هذا؛ لأنه ضرر على العامّة أن يكشف لهم كلُّ ما كان من هذا الباب، فيما مضى من عيوب الحديث؛ لأنَّ علم العامة يَقْصُر عن مثل هذا. وعدد كتب (٤) هذه "السنن" ثمانية عشر جزءًا مع المراسيل، منها جزء واحد مراسيل.

стр. 145

وما روي عن النبي ﷺ من المراسيل، منها ما لا يصحّ (١)، ومنها هو ما مسند عند غيري، وهو متّصل صحيح (٢). ولعلّ عدد الذي في كتبي من الأحاديث قَدْرُ أربعة آلاف وثمانمائة حديث (٣)، ونحو ستمائة حديث من المراسيل (٤). فَمَن أَحَبَّ أن يُمَيِّزَ هذه الأحاديث مع الألفاظ، فربّما يجيء حديث من طريق، وهو عند العامّة من طريق الأئمة الذين هم مشهورون، غير أنه ربما طلب اللفظة التي تكون لها معانٍ كثيرة. وممَّن عرفتُ مَن نقل مِن جميع هذه الكتب فربّما يجيء الإِسنادُ، فَيُعْلَمُ من حديث غيره أنه غير متّصل، ولا يتبيّنه السامع إلَّا بأن يعلم الأحاديث، ويكون له معرفة فيقف عليه، مثلُ ما يُرْوَى عن ابن جريج، قال: أُخْبِرتُ عن الزهري، ويرويه البُرْسَاني عن ابن جريج عن الزهري. فالذي يَسْمَعُ يَظُنُّ أنه متّصل، ولا يصحّ بتّةً، وإنما تركناه لذلك؛ لأنَّ أصل الحديث غير متّصل، [ولا يصحّ] وهو حديث معلول، ومثل هذا كثير، والذي لا يعلم يقول: قد ترك حديثًا صحيحًا من هذا، وجاء بحديث معلول. وإنما لم أُصَنِّف في كتاب "السنن" إلَّا الأحكام، ولم أُصَنِّف كتب "الزُّهْد" و"فضائل الأعمال" وغيرها.

стр. 146

فهذه أربعة آلاف والثمانُمائة، كلها في الأحكام (١)، فأمّا أحاديث كثيرةٌ صحاحٌ في "الزُّهد" و"الفضائل" وغيرها من غير هذا فلم أُخَرِّجها. والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلَّى الله على سيّدنا محمَّد النَّبِيّ وعلى آله الطيّبين الطَّاهرين، وأصحابه المنتَخَبين، وأزواجه أُمَّهات المؤمنين، وسلَّم تسليمًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل (٢). انتهت الرسالة

стр. 147

مقدمة بذل المجهود صورة الصفحة الأولى من مقدّمة الطبعة الهندية

стр. 148

﴿بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كتاب الطهارة صورة بداية الكتاب من الطبعة الهندية

стр. 149

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد تأليف الإِمَام الْمُحدِّثِ الْكَبِيرِ الشَّيْخ خَلِيل أَحْمَدَ السَّهَارنفوري (ولد سنة ١٢٦٩ هـ - وَتُوفِّي سنة ١٣٤٦ هـ) مَعَ تعليقات الإِمَامِ الْمُحدِّثِ الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الْكَاندهلَوِي الْمَدَنِي (توفّي سنة ١٤٠٢ هـ) اعتني بِهِ وَعلَّق عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الدكتور تَقِيّ الدّين النَّدْوِي الْجُزْء الأوَّل طبع هَذَا الْكتاب عَليّ نَفَقَة سمو الشَّيْخ سُلْطَان بن زايد آل نهيان نَائِب رَئِيس مجْلِس الوزراء لدولة الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة

стр. 150

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مُقَدِّمَةُ "بَذْلِ الْمَجْهُودِ " الحمد لله المتأزر بإزار العظمة والعلاء، المرتدي برداء المجد والعزة والكبرياء، اللهم لا نحصي عليك الثناء، أنت كما أثنيت على نفسك بلا امتراء، فأنت اللهم من درَك العقول والظنون والأوهام وراء الوراء، ثم وراء الوراء، ثم وراء الوراء. سبحانك ما أعظم شأنك وأحكم برهانك، مننت علينا بإرسال الرسل، وكرَّمتنا بإنزال الكتب من السماء، وهديتنا الملة الحنيفية السمحة السهلة البيضاء، التي ليلها ونهارها سواء، وعلَّمتنا من العلوم النبوية والحِكَم المصطفوية ما لم نعلم، فَعَلَوْنا به مدارج السماء. اللهم فصَلِّ وسَلِّم وزِدْ ودُمْ، وتفضل وبارك وأنعم، على سيدنا سيد الرسل، وخير خلقك عبدك محمد داعي الخلق، والهادي إلى الحق، الماحي سبل الضلال والفسق، تنوَّر العالم بنور هدايته وضيائه، وتزيَّنت السماوات والأرض بزينته وبهائه، وعلى آله وأصحابه نصحائه وأُمنائه. أما بعد! فيقول العبد الفقير الحقير الجامع لجميع السيئات والتقاصير، المدعو بخليل أحمد بن الشاه مجيد علي بن شاه أحمد علي بن شاه قطب علي - تجاوز الله عن سيئاته ومشايخه وآبائه أجمعين -:

стр. 151

قد قرأت "سنن أبي داود" برواية اللؤلؤي على شيخي وسيدي مولانا محمد مظهر النانوتوي - رحمه الله تعالى، - بعضها قراءة عليه وبعضها سماعًا منه حين كان نازلًا في اللكهنوتي، ثم أجازني به بجميع مروياته شيخي مولانا عبد القيوم بن مولانا عبد الحي البدهانوي ثم البوفالي، ختن مولانا الشاه محمد إسحاق الدهلوي، ثم المهاجر المكي. ثم حصل لي الإجازة مكاتبة من شيخ العلماء بمكة المحمية السيد أحمد دحلان، ثم قرأت أوائل الصحاح الستة على مولانا وشيخ مشايخنا الشيخ عبد الغني المجددي الدهلوي المهاجر المدني - رحمة الله عليه -، وكتب لي الإجازة العامة سنة أربع وتسعين بعد ألف ومائتين، ثم أجازني مكاتبة ومشافهة حضرة مولانا السيد أحمد البرزنجي المدني حين حضرت المدينة المنورة مرة أخرى سنة أربع وعشرين بعد ألف وثلاث مائة (١). وكثيرًا ما كان يختلج في صدري أن يكون على "سنن أبي داود" شرح يحل مغلقاته، ويكشف معضلاته، ويذلل صعابه، ويسهل مشكلاته، ولكني كنت أحقر نفسي أن أتحمل هذا الحمل الثقيل، وأكون في هذا المضيق دخيلًا، حتى رأيت جزءًا واحدًا من الشرح الذي ألفه الشيخ أبو الطيب شمس الحق المسمَّى بـ "غاية المقصود"، فوجدته لكشف مكنوزاته كافلًا، وبجميع مخزوناته حافلًا - فللَّه دره -، قد بذل فيه وسعه وسعى سعيه، إلَّا أنه في بعض المواضع منه أخذته الحدَّة، فاستطال على مكانة إمام الأئمة أبي حنيفة النعمان - عليه سجال الرحمة والغفران -، ومع هذا فلم يشع منه إلَّا هذا الجزء الأول، والأجزاء الباقية كأنها سالت بها البطاح، أو طارت بها أدراج الرياح. ثم رأيت "عون المعبود" للشيخ محمد أشرف كان مختصر "غاية

стр. 152

المقصود"، فلم يقع في القلب موقعه، ولم يبلغ مبلغه، وهذا الشرح قاصر عن أن يسمى شرحًا مع أن مؤلفه تقلد صاحب "غاية المقصود" في الحدة، واختصر شرحه، فوقع فيه ما وقع من الخلل والخطل- والله يتجاوز عنا وعنه -، فلما ذهب عني الشباب وأخذني الشيب كما قيل: فلما رأيت النسر عز ابن داية ... وعشش في وكريه جاش له صدري ووُليت درس الحديث بمدرسة مظاهر العلوم الواقعة في "سهارنفور"، ونظرت في أمري، فلم أجد في أعمالي ما يكون لي وسيلة إلى النجاة أو ذريعة إلى حط الخطيئات والسيئات، فألقيَ في رُوْعي أن اكتب على أبي داود تعليقًا مختصرًا جامعًا يفتح أقفال كنوزه، ويسهل صعاب رموزه، مع أني لم أكن أهلاً لذلك، ولكن اعتمدت في ذلك على إعانة الله تعالى سبحانه وعنايته ولطفه، رجاء أن يحشرني الله تعالى في زمرة خدم الحديث وأهله. فشرعت فيه في ساعات فارغة من الدرس، وأعانني عليه بعض أحبابي خصوصًا منهم عزيزي وقرة عيني وقلبي الحاج الحافظ المولوي محمد زكريا بن مولانا الحافظ المولوي محمد يحيى الكاندهلوي - رحمه الله تعالى -، فإني كنت لا أقدر على الكتابة، ولا على التتبع لرعشةٍ حدثت في يدي وضعف في دماغي وبصري، فكنت أملي عليه، وهو يكتب ويتتبع المباحث المشكلة من مظانها فيسهل عليَّ إملاؤها، فشكر الله تعالى سعيه وأحسن جزاءه، وما بذل فيه جهده، وأكرمه الله تعالى بعلومه الباطنة والظاهرة النافعة في الدنيا والآخرة، وبالأعمال المبرورة المتقبلة الزاهرة. وكان عندي حين إملاء هذا التعليق كتب من العلوم المختلفة. فمن علم الحديث وشروحه: الصحاح الستة، والموطآن لمالك بن أنس ولمحمد بن الحسن الشيباني، و"سنن الدارمي"، و"الدارقطني"،

стр. 153

و"مصنف ابن أبي شيبة"، و"السنن الكبرى" للبيهقي، و"المسند" للإمام أحمد، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"مشكاة المصابيح" مع شرحه لعلي القاري، و"مسند أبي داود الطيالسي"، و"منتقى الأخبار" مع شرحه "نيل الأوطار" للشوكاني، و"زاد المعاد في هدي خير العباد" لابن القيم، و"فتح الباري"، و"القسطلاني"، و"شرح مسلم" للنووي، و"حاشية السندي على سنن النسائي"، و"سنن ابن ماجه"، وشرح "الموطأ" المسمى بـ "المصفَّى"، و"المراسيل" لأبي داود السجستاني، و"عمل اليوم والليلة" لابن السني، و"المسند" للإمام أبي حنيفة، و"المسند" للشافعي، و"مجمع الزوائد" للهيثمي، و"كتاب الآثار" للإمام محمد بن الحسن الشيباني، و"جزء القراءة" للبخاري والبيهقي، و"الأدب المفرد" للبخاري، و"جزء رفع اليدين" له، وكتاب "المستدرك" للحا كم، و"تلخيصه" للذهبي، وقد وصلا إلينا عند تمام الجزء الأول من هذا الشرح. و"سبل السلام على بلوغ المرام" للأمير اليماني، و"شرح العلامة العيني على البخاري"، و"درجات مرقاة الصعود" للدمنتي، وهو المراد بمطلق الشرح في هذا التعليق، و"إنجاح الحاجة على ابن ماجه" لحضرة الأستاذ الشيخ عبد الغني، و"آثار السنن" وتعليقه كلاهما لمولانا الشوق النيموي، و"تنسيق النظام على مسند الإِمام" للشيخ محمد حسن السنبهلي، و"الجوهر النقي" لابن التركماني، و"الزرقاني على الموطأ"، و"التعليق الممجد" لمولانا عبد الحي، و"التلخيص الحبير على الرافعي الكبير"، و"الدراية" كلاهما للحافظ ابن حجر، و"شرح مشكلات الآثار" للطحاوي، و"الشروح الأربعة للترمذي" (١)، وتقرير حضرة الشيخ

стр. 154

الكَنكَوهي- نوَّر الله مرقده - الذي كتبه مولانا محمد يحيى- المرحوم - عند قراءته "السنن" على حضرة الشيخ، و"شرح الخطابي على أبي داود"، و"تخريج الزيلعي"، و"حاشية الحصين" لمولانا عبد الحي، و"الإكمال والمكمل على المسلم"، وكتب الموضوعات من "اللآلي المصنوعة" وذيله و"التعقبات" وغيره. ومن التفاسير: "التفسير" لابن جرير، و"الدر المنثور" للسيوطي، و"التفسير" للقاضي البيضاوي مع بعض حواشيه كالخفاجي وشيخزاده والقنوي وعبد الحكيم، و"تفسير الجلالين" مع بعض شروحه، و"التفسير الكبير" للإمام الرازي. ومن أسماء الرجال: مصنفات إمام الفن، الحافظ ابن حجر - نوَّر الله مرقده - من "التقريب"، و"تهذيب التهذيب"، و"تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأربعة"، و"كتاب الإصابة في تمييز الصحابة"، و"لسان الميزان"، و"طبقات المدلسين"، وأيضًا "خلاصة تهذيب الكمال" للخزرجي، و"ميزان الاعتدال" و"تذكرة الحفاظ" و"التجريد" كلها للذهبي، و"أُسْد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير، و"الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر، و"كتاب المؤتلف والمختلف" للأزدي، و"الطبقات الكبير" لابن سعد، و"الجمع بين رجال الصحيحين" للمقدسي، و"التاريخ الصغير" و"الضعفاء الصغير" كلاهما للبخاري، و"الإكمال" لصاحب "المشكاة"، و"الإنساب" للسمعاني، و"رجال جامع الأصول" لابن الأثير، و"كتاب الكنى" للدولابي، و"المغني" لصاحب "المجمع"، و"الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية"، و"طبقات الشافعية الكبرى" لأبي نصر عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، وقطعة من "لباب الإنساب"، و"إسعاف المبطأ برجال الموطأ" للسيوطي، و"الفوائد البهية في طبقات الحنفية" لمولانا عبد الحي، و"كتاب المنفردات والوحدان" لمسلم، و"كتاب الضعفاء والمتروكين" للنسائي.

стр. 155

ومن كتب أصول الحديث: "شرح النخبة" للحافظ، و"شرح الشرح" للشيخ وجيه الدين، و"تدريب الراوي" للسيوطي على "تقريب النواوي"، و"ألفية الحديث" للعراقي، وشرحه "فتح المغيث" و"بستان المحدثين". ومن كتب الفقه للأحناف: "بدائع الصنائع"، و"المبسوط" للسرخسي، و"الهداية مع حواشيه" من "الكفاية"، و"البناية"، و"فتح القدير"، و"الكبيري"، و"البحر الرائق"، و"الدر المختار" بحاشيتيه الطحطاوي، والشامي، و"مراقي الفلاح" مع حاشيته للطحطاوي، و"الزيلعي على الكنز"، و"السعاية" لمولانا الشيخ عبد الحي. ومن كتب الفقه لغيرهم: "كتاب الأم" للشافعي، و"حاشية الإقناع" على شرح الخطيب لمتن أبي الشجاع، و"تحفة المحتاج في شرح المنهاج" لابن حجر المكي، و"روضة المحتاجين" للشيخ رضوان العدل، و"كتاب الأنوار" للشيخ يوسف الأردبيلي، و"كتاب التوشيح" للشيخ محمد نووي (١)، كلها في فقه الشافعية، و"كتاب المدونة" للإمام مالك، وما على ذيله من "كتاب المقدمات" لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد، و"مختصر الشيخ خليل" الثلاثة في مذهب المالكية، و"إعلام الموقعين" في فقه الحنابلة، و"كشف الغمة عن جميع الأمة"، و"الميزان الكبرى" للشعراني. ومن كتب أصول الفقه: "نور الأنوار"، و"التوضيح والتلويح"، و "الحسامي" ببعض حواشيه، و"التحرير" لابن الهمام، و"المستصفى" للغزالي. ومن غريب الحديث واللغة: "مجمع البحار" للشيخ محمد طاهر، و"لسان العرب" لأبي الفضل جمال الدين الإفريقي، و"القاموس المحيط" للشيخ مجد الدين محمد الفيروزآبادي، و"النهاية" لابن الأثير، و"مصباح المنير" لأحمد بن محمد المقرئ، و"المخصص" لابن سيده.

стр. 156

ومن كتب السير والتواريخ: "سيرة ابن هشام"، و"تاريخ الطبري" لابن جرير، و" تاريخ الخلفاء" للسيوطي، و"معجم البلدان" لياقوت بن عبد الله الحموي، و"تاريخ الخميس" للشيخ حسين بن محمد بن الحسن الدياربكري، و"وفيات الأعيان" لابن خلكان. ومن علوم شتى: شرح مولانا عبد الرحمن الجامي على "الكافية"، و"شافية" ابن الحاجب، وشرحه للرضي، وشرح ابن القاصح في التجويد. وكان بيدي من نسخ أبي داود نسخ متعددة. أولاها: نسخة مكتوبة عتيقة مصححة، قوبلت ببعض النسخ، وقرئت على بعض المشايخ، وقُرِئَت على مولانا الشيخ محمد إسحاق الدهلوي ثم المهاجر المكي، وهي مملوكة لمولانا خليل الرحمن ابن مولانا الشيخ الحاج الحافظ أحمد علي المحدث السهارنفوري - رحمه الله تعالى-. وثانيتها: نسخة صاحب "عون المعبود" المنقولة على نواصي صفحاتها. وثالثتها: النسخة التي صححها مولانا الشيخ الحاج محمود حسن الديوبندي صدر المدرسين في المدرسة العالية الديوبندية، وقابلها بالنسخ المختلفة، وكان الاعتماد عليها (١) عند اختلاف النسخ غالبًا، وهي التي طبعت في المطبعة المجتبائية في دهلي سنة ١٣١٨ هـ. ورابعتها: النسخة المطبوعة بمصر، في المطبعة الخيرية في أوائل ذي الحجة سنة ١٣١٠ هـ، التي وضعت على هوامش الزرقاني شرح "الموطأ" للإمام مالك - رحمه الله تعالى -.

стр. 157

وخامستها: التي حُلّيت بتحشية مولانا الشيخ فخر الحسن الكَنكَوهي التي طبع بعضها بأصح المطابع، وبعضها في المطبع النامي، وهي المراد بالكانفورية في هذا التعليق. وسادستها: النسخة المطبوعة بأصح المطابع سنة ١٣١٨ هـ، لكنه قد وصلت إلينا في آخر الجزء الثاني، وهي المراد باللكهنوية. وسابعتها: النسخة المطبوعة بالمطبعة القادرية في دهلي، قد تم طبعها في شهر شعبان ١٢٧٢ هـ، وهي المراد بـ "القادرية والقديمة" (١). وكان الاعتماد غالبًا في شرح الحديث على كلام علي القاري في "المرقاة"، والحافظ ابن حجر في "فتح الباري"، والعلامة بدر الدين العيني في "شرح البخاري"، وفي المسائل الفقهية على "بدائع الصنائع"، وفي أحوال الرجال على "التقريب" و"التهذيب" و"الإصابة" و"الأنساب" للسمعاني، وفي حل اللغات على "المجمع" و"القاموس" و"لسان العرب". ولم آخذ من كلام الشارحين المذكورين صاحب "غاية المقصود" و"عون المعبود" ولا ما نقلاه عن أحد من المتقدمين مقلدًا لمجرد قولهما بدون أن أجده في كلام المتقدمين. وأهتم في هذا الشرح بأمور قلَّما يوجد في غيرها: منها: أن جُل مباحثها منقول من كلام أكابر القدماء بما يتعلق بتوضيح الحديث وغيره، ولهذا في أكثر مواضعها عزوته إلى قائله، وفي بعضها ما نسبته إليه، وأما ما يتعلق بحل أقوال أبي داود فخاطري مقتضبه غالبًا, لأنه لا يوجد من كتب المتقدمين ما يحل صعب أقواله.

стр. 158

ومنها: أني ذكرت ترجمة كل راوٍ من السند في أول موضع ذكره في السند، ثم إذا وقع ذكره في محل بعده لم أذكره. ومنها: أني كثيرًا ما أذكر مذهب السادة الحنفية تحت حديث يتعلق بمسألة فقهية، فإن كان الحديث موافقًا لهم فبها، وإلا فذكرت مستدلّهم والجواب عن الحديث وتوجيهه. ومنها: أني أذكر مناسبة الحديث بترجمة الباب في موضع خفي ذلك. ومنها: أني في بعض المواضع أنبه على ما وقع فيه التسامح من شارحي أبي داود لئلا يقع الطالب في الغلط اعتمادًا عليه، مع أني ما أبرئ نفسي عن الخطأ والسهو، ولا أقول هذا إعجابًا وفخرًا، بل الغرض منه إظهار الحق والصواب، والله ولي التوفيق وبيده أزمة التحقيق. ومنها: إعادة بعض المطالب المهمة لمصلحة اقتضت ذلك. ومنها: ما أورده المصنف من الروايات مختصرًا، وأخرجها غيره مطولًا، فذكرتها مطولة من مظانها. ومنها: تفصيل مذاهب المجتهدين سيما الأربعة - شكر الله سعيهم -، وأكثرها نقلتها عما ذكره العلامة الشوكاني. ومنها: ما ذكره المصنف مرسلًا أو معلقًا ذكرته موصولًا، وهو حسبى ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم. ثم اعلم أن لـ "سنن أبي داود" روايات عديدة، والمشهور منها ثلاث روايات؛ رواية ابن داسة أبي بكر محمد بن عبد الرزاق، وروايته مشهورة في المغرب، ورواية ابن الأعرابي أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد، وهي أنقص الثلاثة حتى قيل: ليس فيه كتاب الفتن والملاحم والحروف وغيرها، ورواية اللؤلؤي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، هو آخر من حدث عنه، ولذا يقال لها: أصح الروايات، وهي المتداولة في بلاد المشرق وبلاد الهند.

стр. 159

ومما ينبغي أن يعلم أن المصنف هو أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شدّاد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني، كما في "الخلاصة" (١) و"وفيات الأعيان" (٢)، الإِمام الثبت، سيد الحفاظ، كان في أعلى درجة من الورع والعلم والنسك، ولد سنة اثنتين ومائتين، وتوفي في سادس عشر شوال سنة خمس وسبعين ومائتين يوم الجمعة - رضي الله تعالى عنه وأرضاه -. قال إبراهيم: أُلين لأبي داود الحديث، كما أُلين لداود ﵇ الحديد، قيل: لما صنف "السنن" وقرأه على الناس صار كتابه كالمصحف يتبعونه، وأقرّ له أهل زمانه، وقال ابن منده: الذين أخرجوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وقال الحاكم: إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة. قال الذهبي في "التذكرة" (٣): بلغنا عن بعض الأئمة أن أبا داود يشبه بأحمد بن حنبل في هديه وسمته ودلِّه، وكان أحمد يشبه في ذلك بوكيع، ووكيع بسفيان، وسفيان بمنصور، ومنصور بإبراهيم، وإبراهيم بعلقمة، وهو بابن مسعود، قال عقلمة: وكان ابن مسعود يشبه بالنبي ﷺ في هديه ودلّه، انتهى. اختلف في مذهبه فقيل: حنبلي، وقيل: شافعي. واختلف العلماء في "سجستان" التي نسب إليها، فقيل: هو الإقليم المشهور، وقيل: قرية من قرى البصرة، وقال مولانا الشاه عبد العزيز (٤) - نوَّر الله مرقده -: "ابن خلكان را باو جود كمال تاريخ داني درين نسب غلط

стр. 160

أفتاده كَفته است، كه نسبت إلى "سجستان"، أو "سجستانه": قرية من قرى البصرة، والشيخ تاج الدين سبكي بعد از نقل اين عبارت كَفته است كه: هذا وهم (١)، والصواب أنه نسبة إلى الإقليم المعروف المتاخم لبلاد الهند، يعني اين نسبت بسيستان است كه ملك است، مشهور فيما بين "سندهـ" و"الهرا ة" متصل "قندهار" و"جشت". ومذهبه في كتابه مذكور في "رسالته" إلى أهل مكة، نقله الدمنتي في "الدرجات" تركناه اختصارًا، من شاء فليرجع إليه. نعم لا بد أن أذكر لك نوعية (٢) الكتاب وهي كونه سننًا، فإن كتب الحديث متنوعة على أقسام: منها: الجوامع، وهو ما يوجد فيه جميع أقسام الحديث من العقائد والأحكام والرقاق والآداب والتفسير والتاريخ والمناقب والفتن، وقد صنف العلماء في كل فن من هذه الفنون تصانيف مفردة، وأحاديث الأحكام من كتاب الطهارة إلى كتاب الوصايا تسمى بـ "السنن" "سنن أبي داود" وغيره، والكتب المصنفة فيها غير محصور. ومنها: المسانيد، وهو ما ذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة. ومنها: المعاجم، وهو ما يذكر فيه الأحاديث على ترتيب المشايخ. ومنها: الأجزاء، وهو ما يجمع فيه مرويات الرجل الواحد، سواء كان من الصحابة أو من المشايخ كـ "جزء حديث أبي بكر"، وكذا ما يجمع فيه روايات المسألة الجزئية كـ "جزء رفع اليدين".

стр. 161

ومنها: الأربعينات، وهو ما يجمع فيه أربعون حديثًا. ومنها: العلل، وهو أن يجمع في كل حديث أو باب طرقه واختلاف رواته، فإن معرفة العلل أجلّ أنواع الحديث. ومنها: الأطراف، وهو أن يذكر طرف الحديث الدال على بقيته ويجمع أسانيده مستوعبًا أو مقيدًا بكتب مخصوصة. * * *

стр. 162

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب (١) الطهارة الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، هذه العبارة في النسخة المكتوبة لمولانا أحمد علي المحدث السهارنفوري قبل "كتاب الطهارة". وفي النسخة المصرية: حدثنا أبو علي محمد بن عمرو اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في المحرم سنة خمس وسبعين ومئتين. وفي المجتبائية والكانفورية: أخبرنا الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي قال: أنا الإِمام القاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: أنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال: ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في المحرم سنة خمس وسبعين ومئتين. وليس في النسخ القديمة شيء منها، ففيها: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١) كِتابُ الطَّهَارَةِ قال في "القاموس": الطهر بالضم: نقيض النجاسة، طهر كنصر وكرم فهو طاهر، وهكذا في "لسان العرب" وغيره من كتب اللغة، ولم يقل أحد

стр. 163

(١) بَابُ التَّخَلّي عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّةِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ === منهم إن طهر من باب ضرب، فقول صاحب "غاية المقصود": طهر من بابي قتل وضرب، صوابه من بابي قتل وكرم. ولما كان ترتيب كتاب أبي داود ﵀ على ترتيب السنن، وكان ترتيب السنن على ترتيب الأبواب الفقهية، قَدَم الطهارة (١)؛ لأنها شرط الصلاة التي هي أم العبادات وأهمها وعماد الدين. (١) (بَابُ (٢) التَّخَلّي) أي الدخول في الخلوة والتبعُّد عن الناس، أصله: تخلو, لأنه من الخلوة أبدل واوه يًاء، وكسر اللام لمناسبة الياء (عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) أي حاجة التغوط ١ - (حدثنا (٣) عبد الله بن (٤) مَسْلمة (٥) بن قعنب

стр. 164

الْقَعْنَبِيُّ (١)، ثَنَا (٢) عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، === القعنبي) (٣) أبو عبد الرحمن المدني البصري، ثقة عابد، وثقه العجلي وأبو حاتم وابن قانع، مات ٢٢١ هـ بمكة. (ثنا (٤) عبد العزيز (٥) - يعني ابن محمد -) بن عبيد الدراوردي نسبة إلى دراورد قرية بخراسان، وقال البخاري: درابجرد بفارس، كان جده منها، وقال أحمد بن صالح: كان الدراوردي من أهل أصبهان، نزل المدينة، فكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: "اندرون"، فلقبه أهل المدينة الدراوردي، وقيل: إنه من أندرابه، ولهذا يقال: الأندراوردي. يوثقه مالك، وقال أحمد: إذا حدّث من كتابه فهو صحيح، وإذاحدّث من كتب الناس فهو وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وعن ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ فربما حدّث من حفظه شيئًا فيخطئ، قال النسائي: ليس بالقوي، وفي موضع آخر: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث يغلط، روى له البخاري مقرونًا بغيره، وقال العجلي: ثقة، وقال الساجي: كان من أهل الصدق والأمانة إلّا أنه كثير الوهم، أحد الأعلام، توفي سنة ١٨٩ هـ. وفائدة إيراد لفظ "يعني" دفعُ التوهم في ذلك، وغاية الاحتياط،

стр. 165

عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابنَ عَمْرٍو-، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: === فإنه لو قال: عبد العزيز بن محمد من غير ذكر لفظ "يعني" لتوهم بأن لفظ ابن محمد من قول أستاذه عبد الله بن مسلمة، وليس كذلك، بل هو قول المصنف، فزاد لفظ "يعني" إيضاحًا بأن عبد الله بن مسلمة لم يقل: ابن محمد، ولكن مراده هذا، وهذا التوجيه (١) يجري في سائر المواضع من السند التي يزيد فيها لفظ "يعني". (عن محمد - يعني ابن عمرو -) بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبد الله المدني، أحد أئمة الحديث، وقد تكلم فيه بعض المحدثين، قال إبراهيم الجوزجاني: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يُسْتَضْعَفُ، روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات، وفائدة إيراد لفظ "يعني" قد ذكرناها فيما تقدم. (عن أبي سلمة) (٢) بفتح اللام، ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أحد الفقهاء السبعة، اختلف في اسمه، مشهور بكنيته، ثقة، مكثر، مات سنة ٩٤ هـ، وقيل ١٠٤ هـ. (عن المغيرة بن شعبة) (٣) بن أبي عامر بن مسعود بن المعتب الثقفي، صحابي، أسلم قبل عمرة الحديبية، مات سنة ٥٠ هـ (٤).

стр. 166

"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ ". [ت ٢٠، ن ١٧، جه ٣٣١، دي ٦٦٠، حم ٤/ ٢٤٨، ق ١/ ٩٣، ك ١/ ١٤٠] ٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، === (أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب) (١) معناه: إذا ذهب موضع الذهاب، وهو موضع يتغوَّط فيه، أو ذهب ذهابًا خاصًا لقضاء الحاجة (أبعد) أي عن أعين الناس في الذهاب حتى لا يراه أحد. فدل هذا الحديث وأمثاله على أن الأدب لمن يريد قضاء الحاجة أن يتباعد عن الناس، حتى لا يُرى شخصه، ولا يُسْمع صوت ما يخرج منه من الريح وإن كان التستر يحصل بالقرب. ٢ - (حدثنا مسدد) كمعظم (ابن مسرهد) بن مجرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن مطربل بن أرندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن مستورد الأسدي البصري، أبو الحسن، ثقة، حافظ، من العاشرة، مات سنة ٢٢٨ هـ، ويقال: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز. ومن لطائف هذه الأسماء ما صرح به جماعة من شُرّاح "الصحيحين" وغيرهما من أرباب الطبقات بأن هذه الأسماء إذا كتبت وعلقت على محموم كانت من أنفع الرقى، وجَرَّبْتُ فكانت كذلك، وقال عاصم: إنها رُقية للعقرب أي مع البسملة، قاله أبو نعيم "حاشية قاموس".

стр. 167

نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله === (نا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة، أبو عمرو الكوفي، سكن الشام، أحد الأعلام، ثقة، مأمون، من الثامنة، مات سنة ١٩١ هـ أو ١٨٧ هـ. (ثنا إسماعيل بن عبد الملك) بن أبي الصُّفير بالمهملة والفاء مصغرًا كما في "التقريب" و"المغني"، أو الصُّعير بمهملتين مصغرًا كما في "الخلاصة"، أبو عبد الملك الكوفي، ثم المكي. قال البخاري: يكتب حديثه، تركه ابن مهدي، وكان سيئ الحفظ، رديء الفهم، يقلب ما روى، وقال ابن الجارود: ليس بالقوي، وقال الساجي: ليس بذاك، وقال ابن العمار: ضعيف، وهكذا نقل جَرحه عن غيرهم كما في "تهذيب التهذيب" (١). (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء، الأسدي، المكي، مولى حكيم بن حزام القرشي الأسدي، روى له مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وروى له البخاري متابعة، تكلم فيه شعبة، وقال الإِمام الشافعي ﵀: أبو الزبير يحتاج إلى دعامة، وهكذا تكلم فيه بعضهم، ووثقه الجمهور، قال يعلي بن عطاء: حدثنا أبو الزبير، وكان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم، وقال عطاء: وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث، وقال ابن معين والنسائي وغيرهما: ثقة، وقال ابن المديني: أبو الزبير ثقة ثبت، فالحاصل أنه اختلف في جرحه وتعديله، فجرحه بعض المحدثين ووثقه الجمهور، وكان مدلسًا، مات سنة ١٢٨ هـ. (عن جابر بن عبد الله) (٢) بن عمرو بن حرام بمهملة وراء، الأنصاري،

стр. 168

قال: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ". [جه ٣٣٥، دي ١٧] === الخزرجي، ثم السَّلَمي بفتحتين، صحابي ابن صحابي، واختلفت الروايات في شهوده بدرًا وأحدًا، ويقول: غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، أحد المُكثرين عن النبي ﷺ ، وقد كُفَّ بصره في آخر عمره، مات بالمدينة، وهو ابن أربع وتسعين سنة، هكذا قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" و"التقريب" و"الإصابة"، وهكذا صرح ابن الأثير في "أسد الغابة"، فما قال صاحب "غاية المقصود" في شرحه: "عن أربع وسبعين سنة" غلط، نقله (١) عن "الخلاصة"، ولعله وقع الغلط في "الخلاصة" من الكاتب. (قال) أي جابر: (إن النبي ﷺ كان إذا أراد البَراز) بالفتح اسم لفضاء (٢) واسع، وخَطَّأ الخطابي الكسرة؛ لأنه مبارزة في الحرب، وقال الجوهري بخلافه فجعله مشتركًا بينهما، وقال الفيروزآبادي: وكسحاب اسمٌ، وككتاب: الغائط، ومعنى الحديث أنه ﷺ إذا أراد قضاء الحاجة (انطلق) في الصحراء وتَبعَّدَ عن الناس (حتى لا يراه أحد) (٣) منهم، وهذا إذا كان ﷺ في السفر وفي الصحراء وقبل بناء الكُنُف في البيوت، وأما إذا كان في العمران فثبت أنه ﷺ كان يقضي حاجته في البيت كما رواه ابن عمر (٤)، ويأتي في الرخصة في استقبال القبلة.

стр. 169

(٢) بَابُ الرَّجُلِ يَتبوَّأُ لِبَوْلِهِ ٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، === (٢) (بَابُ الرَّجُلِ يَتبوَّأُ لِبَوْلِهِ) قال في "القاموس": بوّأه منزلًا وفيه أنزله كأباءه، والمكان حَلَّه وأقام كأباء به وتبوّأ، والمباءة: المنزل، وهكذا في غيره، ومعناه (١) يتخذ ويطلب لبوله مكانًا لينًا سهلًا منحدرًا، كي لا يرجع البول إليه ولا يتطاير رشاشه عليه. ٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، التبوذكي (٢)، البصري، الحافظ، الحجة، أحد الأعلام، وقال ابن خراش: تكلم الناس فيه، وهو صدوق، مات سنة ٢٢٣ هـ، قال الحافظ في "التقريب": لا التفات إلى قول ابن خراش: "تكلم الناس فيه". (نا حماد) (٣) بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري، ثقة عابد، وتغير حفظه في أَخَرَة، قال الحافظ: قال ابن حبان: لم ينصف من جانب حديثه، واحتج في كتابه بأبي بكر بن عياش، فإن كان تركه إياه لما كان يخطئ فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة كانوا يخطؤون، فإن زعم أن خطأه قد كثر حتى تغير فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا.

стр. 170

أَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ === ثم قال الحافظ: وقد عرض ابن حبان بالبخاري لمجانبته حديث حماد بن سلمة حيث يقول: لم ينصف من عدل عن الاحتجاج به إلى الاحتجاج بفليح وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، قال البيهقي: هو أحد أئمة المسلمين إلَّا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد فأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد، مات سنة ١٦٧ هـ. (أنا أبو التياح) بفتح المثناة والتحتانية الثقيلة، يزيد بن حميد الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة، البصري، قال أحمد: ثقة ثبت، مات سنة ١٢٨ هـ. (حدثني شيخ) وفي "مسند أحمد بن حنبل" عن أبي التياح قال: حدثني رجل أسود طويل، قال: جعل أبو التياح ينعته أنه قدم مع ابن عباس البصرة، فكتب إلى أبي موسى: أن رسول الله ﷺ كان يمشي، فمال إلى دمث في جنب حائط فبال، ثم قال: "كان بنو إسرائيل إذا بال أحدهم فأصابه شيء من بوله يتبعه فقرضه بالمقاريض"، وقال: "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله"، انتهى، فهذا شيخ مجهول (١) لا يعرف اسمه ولا صفته. (قال) أي الشيخ: (لما قدم عبد الله بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم، أبو العباس، ابن عم رسول الله ﷺ ، أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، ولد قبل الهجرة بثلاث، وبنو هاشم بالشعب حين حصرت قريش بني هاشم، وإنه كان له عند وفاة النبي ﷺ ثلاث عشرة

стр. 171

الْبَصْرَةَ فَكَانَ يُحَدَّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى , === سنة (١)، وذكر خليفة أن عليَّا ولاه البصرة، فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى قتل علي، مات بالطائف سنة ٦٨ هـ (٢) (البصرة) (٣) فتح بائه أشهر من ضمه وكسره. (فكان يحدَّث) (٤) قال الشارح علي بن سليمان في "درجات مرقاة الصعود (٥) ": واسمه ضمير الشأن، إذ برواية البيهقي: "سمع أهل البصرة يحدثون عن أبي موسى عن النبي ﷺ " وليس بموجه، بل الصواب أن اسم كان ضمير راجع إلى عبد الله بن عباس، أي كان ابن عباس يحدث ببناء المفعول بأحاديث يحدثونه أهل البصرة عن أبي موسى، والظاهر أن أبا موسى الأشعري لم يكن في ذاك الوقت موجودًا في البصرة، فلما جاء البصرة ابن عباس واليًا عليها جعل أصحاب أبي موسى ﵁ يحدثونه بأحاديث تلقَّوها منه. (عن أبي موسى) (٦) عبد الله بن قيس الأشعري مشهور باسمه وكنيته، لم يهاجر إلى الحبشة على قول الأكثر، قدم المدينة بعد فتح خيبر، صادفت سفينته سفينة جعفر بن أبي طالب فقدموا جميعًا، واستعمله النبي ﷺ على بعض اليمن، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة، ثم استعمله عثمان على الكوفة، وكان حسن الصوت بالقرآن، واختلف في موته من سنة ٤٢ هـ إلى سنة ٥٣ هـ، واختلفوا في أنه مات بالكوفة أو بمكة

стр. 172

فَكَتَبَ عَبْدُ الله إِلى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاء، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى: أَنّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا في أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ , === (فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء) أي عن بعض الأحاديث التي حدثه أهل البصرة عن أبي موسى، فهذا يدل على أن أبا موسى لم يكن ثمة، ولو كان في البصرة لما أحتاج ابن عباس إلى الكتابة. (فكتب إليه) (١) أي إلى ابن عباس (أبو موسى) في جوابه وفيه: (إني كنت مع رسول الله ﷺ ذات يوم) أي يومًا، فلفظ "ذات" مقحم زاده تأكيدًا (فأراد أن يبول فأتى دمثًا) (٢) ككتف على ما هو أشهر، محلّا لينًا سهلًا لئلا يرتدَّ عليه رشاشة البول (في أصل جدار فبال) لعله جدار عاديٌّ لا يملكه أحد، إذ يضر البول بأصل البناء، وهو ﷺ لا يفعله بملك أحد إلَّا بإذنه، أو قعد قريبًا منه حيث (٣) لا يصيبه البول، أو علم (٤) برضا صاحبه (٥).

стр. 173

ثُمَّ قَالَ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا". [حم ٤/ ٣٩٦ - ٤١٤] (٣) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ ٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ === قلت: ويمكن أن يكون جدار دار تهدَّمَ، وبقي من جدرانه شيء (١). (ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعًا)، من الرود (٢) وهو الطلب، أي يطلب مكانًا لينًا لئلا يرجع إليه رشاش بوله (٣). ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة. (٣) (بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُل) من الدعاء باسمه (إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ) (٤)، أي: إذا أراد دخول مكان الخلوة عند قضاء الحاجة ٤ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا حماد بن زيد) بن درهم الأسدي، إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، مات سنة ١٧٩ هـ وله ٨١ سنة

стр. 174

وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن أَنَسِ بْنِ مَالكٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ === (وعبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم، أبو عبيدة التنوري البصري، أحد الأعلام، ثقة ثبت إلَّا أنه قدري، متعصب لعمرو بن عبيد، وكان حماد بن زيد ينهى المحدثين عن الحمل عنه للقدر، وقال يزيد بن زريع: من أتى مجلس عبد الوارث فلا يقربني، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال عبد الصمد: إنه لمكذوب على أبي، وما سمعت منه يقول قط في القدر وكلام عمرو بن عبيد، مات سنة ١٨٠ هـ. (عن عبد العزيز) بن صهيب مصغرًا، البناني بموحدة ونونين، نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب، ثم صار بنانة محلة بالبصرة لنزول هذه القبيلة بها، مولاهم، البصري، الأعمى، ثقة. قال الحازمي: وإنما قيل له البناني؛ لأنه كان ينزل سكة بنانة بالبصرة، مات سنة ١٣٠ هـ. (عن أنس بن مالك) (١) بن النضر الأنصاري النجاري الخزرجي، أبو حمزة، خادم رسول الله ﷺ ، خدمه عشر سنين، كنَّاه رسول الله ﷺ أبا حمزة ببقلة كان يجتنيها، أقام بعد النبي ﷺ في المدينة، ثم قطن البصرة، ومات بها سنة ٩٠ هـ أو بعدها، قال علي بن المديني: كان آخر الصحابة موتًا بالبصرة، له ألف ومئتان وستة وثمانون حديثًا. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء) (٢) أي إذا أراد دخول الخلاء، وفي "شرح الأبهري" (٣): قال الشيخ: من يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصّل ويقول: أما في الأمكنة المُعَدَّة لذلك فيقوله قبيل دخولها، وأما في غيرها فيقوله في أوان الشروع كتشمير ثيابه مثلًا،

стр. 175

- قَالَ عن حَمَّادٍ - قَالَ: "اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ" - وقَالَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ: قَالَ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ- مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ". [خ ١٤٢، م ٣٧٥، ت ٥، ن ١٩، جه ٢٩٦، دي ٦٦٩] === وهذا مذهب الجمهور وقالوا: من نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه، ومن يجيزه مطلقًا كما نقل عن مالك (١) لا يحتاج إلى التفصيل "علي القاري (٢) ". (- قال (٣) عن حماد - قال: اللهُمَّ (٤) إني أعوذ بك، وقال عن عبد الوارث: قال: أعوذ بالله)، حاصله أن مسددًا له أستاذان، أحدهما حماد بن زيد، والثاني عبد الوارث، فأراد أبو داود أن يبين ما وقع من الاختلاف في لفظيهما فيقول: قال مسدد فيما روى عن حماد: قال رسول الله ﷺ بلفظ: " اللهُمّ إني أعوذ بك "، وقال مسدد فيما روى عن عبد الوارث بلفظ: "قال: أعوذ بالله" (من الخبث والخبائث) العوذ: الالتجاء، والخبث بضمِّ باءٍ (٥) جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، يريد ذكرر الشياطين وإناثهم، وقيل: الخبث (٦) بسكون الباء هو خلاف طيب الفعل من فجور ونحوه، والخبائث الأفعال المذمومة والخصال الرديئة، خص الخلاء بالاستعاذة لكونه مئنة للوحدة وخلوِّه عن الذكر للقذر، ولذا يستغفر إذا خرج.

стр. 176

٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو - يَعْنِي السَّدُوسِي - قَالَ: أَنَا وَكِيعٌ، عن شُعْبَةَ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ- هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ -، عن أَنسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ", === ٥ - (حدثنا الحسن بن عمرو - يعني السدوسي-" (١) البصري، صدوق، ولم يصب الأزدي في تضعيفه حيث ذكر في "الضعفاء" الحسن بن عمرو السدوسي البصري، منكر الحديث، مات سنة ٢٢٤ هـ. (قال: أنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرُّؤاسي بضم الراء والهمزة ثم مهملة، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ، قال حسين بن حبان عن ابن معين: كان وكيع يستقبل القبلة، ويحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصوم، ويفتي بقول أبي حنيفة، مات سنة ١٩٦ هـ أو ١٩٧ هـ. (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، قال الدارقطني في "العلل": كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرًا لتشاغله بحفظ المتون، ولد سنة ٨٢ هـ ومات سنة ١٦٠ هـ، قال البخاري في "تاريخه": وهو أكبر من الثوري بعشر سنين. (عن عبد العزيز - هو ابن صهيب -، عن أنس) بن مالك (بهذا الحديث) أي المذكور سابقًا ولفظه: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء" (قال) ضمير الفاعل إما أن يرجع إلى شعبة فيكون تقدير العبارة: قال شعبة عن عبد العزيز: (اللَّهُمَّ إني أعوذ بك)، أو يرجع إلى عبد العزيز فيكون التقدير: قال شعبة: قال عبد العزيز مرة: اللَّهُمَّ، ويحتمل أن يرجع إلى رسول الله ﷺ .

стр. 177

وَقَالَ شُعْبَةُ: وَقَالَ مَرَّةً: "أَعُوذُ بِاللهِ". [خ ١٤٢، ٦٣٢٢، م ٣٧٥، ن ١٩، ت ٥، جه ٢٩٨] وَقَالَ وُهَيْب: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: === (وقال شعبة: وقال) عبد العزيز (مرة) أخرى: (أعوذ بالله)، وهذا يدل على أن الأَولى في الجملة الأُولى أن يكون مرجع ضمير "قال" عبد العزيز أو شعبة. (وقال وهيب) (١) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري، صاحب الكرابيس، قال معاوية بن صالح: قلت لابن معين: من أثبت شيوخ البصريين؟ قال: وهيب، وثقه أبو داود، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: ما أنقى حديثه! لا تكاد تجده يحدث عن الضعفاء وهو ثقة، وقال ابن سعد: كان قد سجن فذهب بصره، وكان ثقة حجة، وقال الآجري عن أبي داود: تغير وهيب بن خالد، وكان ثقة، وروى البخاري أنه مات سنة ١٦٥ هـ، وكان متقنًا. (عن عبد العزيز) بن صهيب، هذا الذي ذكره إما أن يكون مرويًّا بالسند السابق، ويحتمل أن يكون ذكره تعليقًا، ولم نجد رواية وهيب في كتب الحديث. وحاصل ما ذكره المؤلف في الحديثين أن عبد العزيز له أربعة أصحاب: حماد بن زيد، وعبد الوارث في الرواية الأولى، وشعبة، ووهيب في الرواية الثانية، والمراد بيان اختلاف ألفاظهم. وتفصيل ذلك: أن حمادًا وعبد الوارث اختلفا، فقال عبد الوارث عن عبد العزيز: "أعوذ بالله"، وقال حماد عنه: قال "اللهُمَّ إني أعوذ بك"، وفي الرواية الثانية روى شعبة عن عبد العزيز، فمرة وافق شعبة حمادًا،

стр. 178

فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ. ٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ , === فقال: "اللَهُمَّ إني أعوذ بك"، ومرة وافق عبد الوارث، وهذا الاختلاف في لفظ التعوذ. والاختلاف الثاني الذي يوهم من هذا الكلام: أن الاختلاف الواقع في الرواية الأولى بين حماد وعبد الوارث، هو الاختلاف منهما لا من عبد العزيز. وأما الاختلاف المروي عن شعبة فصريح في أنه اختلاف من عبد العزيز، وأما لفظ وهيب فلم يوافق أحدًا منهم، بل لفظه: (فليتعوذ بالله) بصيغة الأمر، وهذا يدل على أن هذه رواية مستقلة غير الحديث الأول، لم يرو فيها فعل النبي ﷺ ، بل فيها أمرٌ بالتعوذ لمن أراد دخول الخلاء. ٦ - (حدثنا عمرو (١) بن مرزوق) الباهلي ثقة، سئل عنه أحمد بن حنبل؟ فقال: ثقة مأمون، فتَّشْنا على ما قيل فيه فلم نجد له أصلًا، وعن ابن معين: ثقة مأمون وحمده جدًا، وقال أبو حاتم: كان ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال سليمان بن حرب: جاء بما ليس عندهم فحسدوه، قال القواريري: كان يحيى القطان لا يرضاه في الحديث، وكان أبو الوليد يتكلم فيه، وقال ابن المديني: اتركوا حديث العَمْرَين: عمرو بن حكام، وعمرو بن مرزوق، وقال ابن عمار الموصلي: ليس بشيء، وقال العجلي: عمرو بن مرزوق، بصري، ضعيف، يحدث عن شعبة، ليس بشيء، وقال الحاكم عن الدارقطني: صدوق، كثير الوهم، وقال الحاكم: سيِّئ الحفظ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، روى عنه البخاري مقرونًا بآخر، مات سنة ٢٢٤ هـ.

стр. 179

أَنَا شُعْبَةُ، عن قَتَادَة، عن النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عن رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، === (أنا شعبة (١) عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، لكنه مدلس، ورُمِي بالقدر، قاله يحيى بن معين، يقال: وُلد أكمه، مات سنة ١١٧ هـ، (عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري، أبو مالك البصري، ثقة، مات سنة بضع ومئة. (عن زيد بن أرقم) (٢) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، صحابي مشهور، غزا مع رسول الله ﷺ سبع عشرة غزوة، وأول مشاهده الخندق، ونزل الكوفة وشهد صفين مع علي وكان من خواصِّه، قال خليفة: مات بالكوفة أيام المختار سنة ٦٦ هـ (٣). (عن رسول الله ﷺ قال: إن هذه الحشوش) بضم الحاء المهملة وشينين معجمتين: المراد به الْكُنُفُ ومواضع قضاء الحاجة، واحدها حش (٤) مثلثة، وأصله جماعة نخل كثيف, لأنهم كانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ الكنف في البيوت (محتضرة) أي تحضرها الشياطين، ولفظة "هذه" إشارة إلى ما هي كانت موجودة في الخارج في ذاك الوقت، والمقصود بإيراد هذه الرواية بيان العلة للتعوذ.

стр. 180

فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبُثِ والْخَبَائِثِ". [جه ٢٩٦، حم ٤/ ٣٦٩، خزيمة ٦٩، ق ١/ ٩٦] (٤) بَابُ كَرَاهِيَّةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلةِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ === (فإذا أتى (١) أحدكم الخلاء) أي أراد إتيان الخلاء، وقد تقدم الكلام فيه (فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث). (٤) (بَابُ كَرَاهِيَّةِ (٢) اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) القبلة ما يُستقبل وُيتَوَّجَهُ إليها، والمراد بها ها هنا جهة الكعبة، فكما أمر في الصلاة بالاستقبال إليها تعظيمًا واحترامًا لها، كذلك نُهِي عن استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة احترامًا وتكريمًا لها. واختلف العلماء في ذلك على أقوال ومذاهبَ، قال العيني في "شرح البخاري" (٣): ثم اعلم أن حاصل ما للعلماء في ذلك أربعة مذاهب، أحدها: المنع المطلق وقد ذكرناه، الثاني: الجواز مطلقًا، الثالث: أنه لا يجوز الاستقبال في الأبنية والصحراء، ويجوز الاستدبار فيهما وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ﵀، الرابع: أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء دون البنيان، وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في رواية, انتهى. ثم ذكر العيني ها هنا ثلاثة مذاهب أخرى (٤) لا نطوِّل الكلام بذكرها.
следующие страницы →