← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، ثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، === مستقيمًا، محله الصدق، صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر العقيلي عن البخاري أنه قال: منكر الحديث، وحكى ابن عساكر أن أبا زرعة ذكره في الضعفاء. (ثنا جعفر بن سعد بن سمرة) بن جندب الفزاري، أبو محمد السمري بالفتح والضم، نسبة إلى سمرة بن جندب والد مروان، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حزم: مجهول، وقال عبد الحق في "الأحكام": ليس ممن يعتمد عليه، وقال ابن عبد البر: ليس بالقوي، وقال ابن القطان: ما من هؤلاء من يعرف حاله يعني جعفرًا وشيخه وشيخ شيخه، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد يروى به جملة أحاديث، قد ذكر البزار منها نحو المأة، ففي "سنن أبي داود" من ذلك ستة أحاديث (١)، وبكل حال هذا إسناد مظلم لاينهض بحكم. (ثني خبيب) بالخاء المعجمة وبموحدتين مصغرًا (ابن سليمان) بن سمرة بن جندب، أبو سلمان الكوفي، ابن عم جعفر بن سعد بن سمرة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حزم: مجهول، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقد ضعف كما مضى في جعفر بن سعد. (عن أبيه سليمان بن سمرة) بن جندب الفزاري، روى عن أبيه نسخة كبيرة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو الحسن بن القطان: حاله مجهولة، وفي "التقريب": سليمان بن سمرة بن جندب الفزاري مقبول.

стр. 1507

عن أَبِيهِ سَمُرَةَ قَالَ: "إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَنيهِ (١): أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا بالْمَسَاجِدِ أَنْ نَصْنَعَهَا في دُورِنَا (٢)، وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا" (٣). [حم ٥/ ١٧، ق ٢/ ٤٤٠] (١٤) بَابٌ: في السُّرُجِ في الْمَسَاجِدِ ٤٥٥ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا مِسْكِينٌ، === (عن أبيه سمرة) بن جندب (قال) أي سليمان: (إنه) أي سمرة (كتب إلى بنيه: أما بعد (٤)، فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها) أي نبنيها (في دورنا) أي في محلاتنا، والظاهر أن الأمر ليس للوجوب، بل كان مبناه على دفع المشقة عنهم إذا مشوا إلى محلة أخرى، فكان معناه كان يأذن لنا (ونصلح صنعتها) أي نحسن بناءها (ونطهرها) من النجاسات والوسخ والنتن. (١٤) (بَابٌ: في السُّرُج في المَسَاجِدِ) أي: في اتخاذ السرج في المساجد، والمراد استحباب تنوير المساجد بالسرج ٤٥٥ - (حدثنا النفيلي) عبد الله بن محمد، (ثنا مسكين) بن بكير الحراني، أبو عبد الرحمن الحذاء، قال الأثرم: سمعت أحمد يحسن أمره، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا بأس به، ولكن في حديثه خطأ، وقال ابن معين: لا بأس به، وكذا قال أبو حاتم وزاد: كان صالح الحديث يحفظ الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو أحمد الحاكم: له مناكير

стр. 1508

عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن زِيادِ بْن أَبِي سَوْدَةَ، عن مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَفْتِنَا في بَيْتِ الْمَقْدِسِ، === كثيرة، كذا قال الذهبي في "الميزان"، والذي في "الكنى" لأبي أحمد: كان كثير الوهم والخطأ، وقال في موضع آخر: ومن أين كان مسكين يضبط عن سعيد؟ ، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال ابن عمار: يقولون: إنه ثقة، لم أسمع منه شيئًا، مات سنة ١٩٨ هـ. (عن سعيد بن عبد العزيز) التنوخي، (عن زياد بن أبي سودة) بمفتوحة وسكون واو، أبو المنهال، ويقال: أبو نصر المقدسي بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال والسين المهملتين، هذه النسبة إلى بيت المقدس، وهي بلدة مشهورة، كذا في "الأنساب"، أخو عثمان، أمهما مولاة لعبادة بن الصامت، وأبوهما مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص، روى عن أخيه وميمونة خادم النبي ﷺ في الصلاة في بيت المقدس، والصحيح (١) عن أخيه عثمان عنها، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وحكى أبو زرعة الدمشقي عن مروان بن محمد أنه قال: عثمان بن أبي سودة وأخوه زياد من أهل بيت المقدس، ثقتان ثبتان. (عن ميمونة) (٢) بنت سعد، ويقال: بنت سعيد، خادمة النبي ﷺ ، روى عنها زياد وعثمان ابنا أبي سودة، وقال ابن السكن وابن منده وصاحب "الاستيعاب": إن التي روى عنها عثمان وزياد ميمونة أُخرى غير خادمة النبي ﷺ ، وقال أبو نعيم: هي عندي ميمونة بنت سعد (مولاة النبي ﷺ ) وخادمته (أنها) أي ميمونة (قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس) أي بيِّن لنا حكم السفر إليه بشد الرحال والصلاة فيه.

стр. 1509

فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ"، وَكَانَتِ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا، "فَإِنْ لَمْ تَأتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ، فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ في قَنَادِيلِهِ". [جه ١٤٠٧، حم ٦/ ٤٦٣] (١٥) بَابٌ: في حَصَى الْمَسْجِدِ ٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ، === (فقال رسول الله ﷺ : ائتوه) وفي رواية (١): "أرض المحشر والمنشر ائتوه"، وصيغة الأمر للندب أو للإباحة (فصلوا فيه) أي في مسجده، وفي رواية: "فإن الصلاة فيه كألف صلاة". (وكانت البلاد إذ ذاك حربًا) أي كانت الحرب قائمة إذ ذاك في البلاد بين المسلمين والمشركين، فلا يقدر أحد من المسلمين ليسافر إليه ويأتيه. وفي بعض الروايات: "قالت: أرأيت يا رسول الله من لم يطق أن يأتيه؟ قال: فإن لم يطق أن يأتيه فليهد إليه زيتًا يسرج فيه، فمن أهدى إليه كان كمن صلَّى فيه". (فإن لم تأتوه) أي فإن لم تقدروا على أن تأتوه (وتصلوا فيه، فابعثوا بزيت) (٢) أي دهن الزيتون (يسرج (٣) في قناديله) أي في قناديل مسجده. (١٥) (بَابٌ: في حَصَى الْمَسْجدِ) الحصى: صغار الحجارة، الواحد حصاة، وجمعه: حصيات وحصى، أي: هل يفرش في المسجد وهل يخرج منها كالقذى والغبار؟ ٤٥٦ - (حدثنا سهل بن تمام) بتشديد الميم (ابن بزيع) بفتح الموحدة

стр. 1510

ثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْم الْبَاهِليُّ، عن أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْحَصَى الَّذِي في الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مُطِرْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ مُبْتَلَّةً، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأتِي (١) بالْحَصَى في ثَوْبهِ فَيَبْسُطُهُ تَحْتَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّه ﷺ === وكسر الزاي مكبرًا، الطفاوي السعدي، أبو عمرو النصري، قال أبو زرعة: لم يكن بكذاب، كان ربما وهم في الشيء، وقال أبو حاتم: شيخ، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ. (ثنا عمر) بضم المهملة وفتح الميم (ابن سليم (٢) الباهلي) البصري، قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال العقيلي: هو غير مشهور، يحدث بمناكير، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي الوليد) عن ابن عمر في الحصى الذي في المسجد، قال أبو حاتم: هو مولى لابن رواحة، وقال غيره: هو عبد الله بن الحارث البصري نسيب ابن سيرين، قال الحافظ: أنكر العقيلي أن يكون هو نسيب ابن سيرين، وقال: إنه لا يعرف (٣)، وكذا فرق بينهما مسلم وابن عبد البر وابن الجارود وابن القطان. (قال) أبو الوليد: (سألت ابن عمر عن الحصى الذي) هو مفترش (في المسجد) هل فيه (٤) حديث عن النبي ﷺ ؟ وهل يجوز ذلك؟ (فقال) ابن عمر: (مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض) أي أرض المسجد (مبتلة) لأن سقف المسجد جريد النخل (فجعل الرجل) أي المصلي (يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته) فيجف ذلك المكان من البِلَّة ويمنعه من الطين (فلم قضى رسول الله ﷺ

стр. 1511

الصَّلاةَ قَالَ: "مَا أَحْسَنَ هَذَا". [خزيمة ١٢٩٨، ق ٢/ ٤٤٠] ٤٥٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ قَالَا: نَا الأَعْمَشُ، عن أَبِي صَالِحٍ قَالَ: "كَانَ يُقَالُ: إِنَ الرَّجُلَ إِذَا أَخْرَجَ الْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُهُ". ٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (١) أَبُو بَكْرٍ، === الصلاة) (٢) ورأى ذلك الذي فعلوه من بسط الحصى (قال: ما أحسن هذا). قلت: وهذا الاستحسان إذا كانت الأرض غير مفروشة بالرخام والآجر يصيبها المطر فيشّق فيه الصلاة لأجل الطين، وأما إذا كان المسجد مفروشًا بالرخام أو الآجر ومحفوظًا عن المطر، فالظاهر حينئذ عدم استحباب بسط الحصى فيه بل يخرج عنه، والله تعالى أعلم. ٤٥٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية ووكيع قالا: نا الأعمش، عن أبي صالح قال) أي أبو صالح: (كان يقال) أي كان الناس يقولون ولا يروونه عن النبي ﷺ بالسند، فظاهره أنه ليس بمرفوع، ولكن لما كان هذا أمرًا لا مدخل للعقل فيه والقائلون به الصحابة، فجعله مرفوعًا حكمًا غير بعيد (إن الرجل إذا أخرج الحصى من المسجد يناشده) (٣) أي يسأله بالله أن لا يخرجه من المسجد, لأن كونه في المسجد سبب لراحة المصلين، وقد استحسنه ﷺ . ٤٥٨ - (حدثنا محمد بن إسحاق) بن جعفر (أبو بكر) الصاغاني، خراساني الأصل، نزل بغداد، وكان أحد الحفاظ الرحالين، قال ابن أبي حاتم: ثبت صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن خراش:

стр. 1512

ثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، === ثقة مأمون، وقال الدارقطني: ثقة وفوق الثقة، وقال الخطيب: كان أحد الأثبات المتقنين مع الصلابة في الدين واشتهار بالسنَّة واتساع في الرواية, مات سنة ٢٧٠ هـ. (ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد) بن قيس السكوني بمفتوحة وضم كاف، نسبة إلى السكون بن أشرس الكوفي، قال المروزي: فقلت لأحمد: ثقة هو؟ قال: أرجو أن يكون صدوقًا، قال: ولقيه ابن معين يومًا فقال له: يا كذاب، فقال له الشيخ: إن كنت كذابًا وإلَّا فهتكك الله، قال أبو عبد الله: فأظن دعوة الشيخ أدركته، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: شجاع بن الوليد ثقة، وقال العجلي: كوفي، ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمتين، لا يحتج بحديثه، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٠٥ هـ. (ثنا شريك) هكذا وقع في جميع النسخ الموجودة عندنا لأبي داود غير منسوب، ولم أجد في كتب أسماء الرجال أحدًا اسمه شريك كان شيخه أبا حصين أو الراوي عنه أبا بدر شجاع بن الوليد، والظاهر أن هذا شريك بن عبد الله بن أبي شريك (١) النمري القرشي، أبو عبد الله المدني، قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس،

стр. 1513

ثنَا أَبُو حُصَيْنٍ (١)، عن أبي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ أَبُو بَدْرٍ: أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْحَصَاةَ لَتُنَاشِدُ الَّذِي يُخْرِجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ". [ق ٥/ ١٢٨، شرح السنة ٢/ ١٢١، ٤٧٩] === وقال النسائي أيضًا: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، وقال ابن الجارود: ليس به بأس وليس بالقوي، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، قال الساجي: كان يرى القدر، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات في حدود سنة ١٤٠ هـ. (ثنا أبو حصين) بفتح الحاء (٢) وكسر الصاد المهملتين مكبرًا، عثمان بن عاصم، ويقال: زيد بن كثير بن زيد بن مرة الأسدي الكوفي، عده ابن مهدي في أثبات أهل الكوفة، وقال أحمد: كان صحيح الحديث، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان عثمانيًا رجلًا صالحًا، وقال أيضًا: كان شيخًا عاليًا وكان صاحب سنَّة، وقال أيضًا: كان ثقة ثبتًا في الحديث، وقال ابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والنسائي وابن خراش: ثقة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة حافظ، وذكره ابن حبان في "الثقات" في أتباع التابعين، مات سنة ١٢٧ هـ وقيل بعدها. (عن أبي صالح) السمان المدني، (عن أبي هريرة، قال أبو بدر: أراه) بصيغة المجهول، ويحتمل المعلوم، أي أظنه أي شريكًا (قد رفعه) أي الحديث (إلى النبي -صلي الله عليه وسلم- قال) أي رسول الله ﷺ : (إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد).

стр. 1514

(١٦) بَابٌ: في كَنْسِ الْمَسْجِدِ ٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الخَزَّازُ، ثنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، === (١٦) (بَابٌ: في كَنْسِ المَسْجدِ) أي: في فضل كسح المسجد، كما هو في نسخة. ٤٥٩ - (حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز) هو عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع، أبو الحسن الوراق البغدادي، وهو نسائي الأصل، ويقال له: أبو الحكم أيضًا، قال أحمد: ليس يعرف مثله، وقال النسائي والدارقطني: ثقة، وقال الخطيب: كان ثقة رجلًا صالحًا ورعًا زاهدًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٥٠ هـ، وأما ما قال أبو داود في نسبته بكونه خزازًا فلم أجده في كتب أسماء الرجال، بل وصفوه بكونه وراقاً (١). (ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد) بفتح الراء وتشديد الواو، الأزدي، مولى المهلب، أبو عبد الحميد المكي، قال أحمد: ثقة، وكان فيه غلو في الإرجاء، وقال ابن معين: ثقة، كان يروي عن قوم ضعفاء، وكان أعلم الناس بحديث ابن جريج، وكان يعلن بالإرجاء، قال الآجري عن أبي داود: ثقة، قال أبو داود: وكان مرجئًا داعية في الإرجاء، وما فسد عبد العزيز حتى نشأ ابنه، وأهل خراسان لا يحدثونه، وقال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه، وقال الدارقطني: لا يحتج به، ثبت في حديث ابن جريج، قال العقيلي: ضعفه محمد بن يحيى، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث مرجئًا ضعيفًا، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، مات سنة ٢٠٦ هـ.

стр. 1515

عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن الْمُطَّلِب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي، حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا". [ت ٢٩١٦، خزيمة ١٢٩٧، ق ٢/ ٤٤٠، طس ٦٤٨٥] === (عن ابن جريج) عبد الملك، (عن المطلب بن عبد الله بن حنطب) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب (١) بن الحارث المخزومي، وقيل بإسقاط المطلب في نسبه، وقيل: إنهما اثنان، قال أبو زرعة: ثقة، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه, لأنه يرسل كثيرًا، وقال يعقوب بن سفيان والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري في "التاريخ": سمع عمر، لكن تعقبه الخطيب بأن الصواب ابن عمر، ثم ساق حديثه عن ابن عمر في الوتر بركعة. (عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : عرضت علي) لعل هذا العرض ليلة المعراج (أجور أمتي) أي ثواب أعمالهم (حتى القذاة) بفتح القاف: ما يقع في العين من تراب أو تبن أو وسخ، والمراد الشيء القليل الذي يؤذي المسلمين، سواء كان من تبن أو وسخ أو غير ذلك من بصاق أو نخامة يخرجها الرجل من المسجد، ولا بد في الكلام من تقرير مضاف أي أجور أعمال أمتي، وأجر إخراج القذاة (يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا) أي يترتب على نسيان (أعظم من سورة) أي من ذنب نسيان سورة كائنة (من القرآن أو آية أوتيها رجل) أي علمه الله إياها (ثم نسيها) (٢).

стр. 1516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن قلت: هذا مناف لما مرَّ في باب الكبائر، قلت: إن سلم أن أعظم وأكبر مترادفان، فالوعيد على النسيان لأجل أن مدار هذه الشريعة على القرآن، فنسيانه كالسعي في الإخلال بها، فإن قلت: النسيان لا يؤاخذ به، قلت: المراد تركها عمدًا إلى أن يفضي إلى النسيان، وقيل: المعنى أعظم من الذنوب الصغائر إن لم تكن عن استخفاف وقلة تعظيم، كذا نقله ميرك. قال الطيبي: شرح الحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ (١)، أكثر المفسرين على أنها في المشرك، والنسيان بمعنى ترك الإيمان, وإنما قال: "أوتيها" دون حفظها إشعارًا بأنها كانت نعمة جسيمة أولاها الله ليشكرها، فلما نسيها فقد كفر تلك النعمة، فبالنظر إلى هذا المعنى كان أعظم جرمًا، وإن لم يعد من الكبائر. واعترضه ابن حجر وقال: قول الشارح: "وإن لم يعد من الكبائر" عجيب مع تصريح أئمتنا بأن نسيان شيء منه ولو حرفًا بلا عذر كمرض، وغيبة عقل كبيرة، انتهى، والنسيان عندنا أن لا يقدر أن يقرأ بالنظر، كذا في "شرح شرعة الإسلام". قال الطيبي: فلما عد إخراج القذاة التي لا يؤبه لها من الأجور تعظيمًا لبيت الله عد أيضًا النسيان من أعظم الجرم تعظيمًا لكلام الله سبحانه، فكأن فاعل ذلك عد الحقير عظيمًا بالنسبة إلى العظيم فأزاله عنه، وصاحب هذا عد العظيم حقيرًا فأزاله عن قلبه، "علي القاري" (٢). قلت: وقد أخرج مسلم (٣) عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "عرضت

стр. 1517

(١٧) بَابٌ: في اعْتِزَالِ النِّسَاءِ في الْمَسَاجِدِ (١) عَنِ الرِّجَالِ ٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا أَيُّوبُ، عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّه ﷺ : "لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ". قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ (٢) مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ. وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الْوَارِثِ: قَالَ عُمْرُ، وَهُوَ أَصَحُّ. === عليَّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن". (١٧) (بَابٌ: في اعْتِزَالِ النِّسَاءِ في المَسَاجِدِ عَنِ الرِّجَالِ) ٤٦٠ - (حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر، ثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان، (ثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني، (عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لو تركنا هذا الباب للنساء) إشارة إلى الباب الذي خصه بالنساء الذي يسمى بباب النساء، أي لو خصصنا هذا الباب للنساء فلا يدخلها إلَّا النساء لكان أحسن, لأنه إذ ذاك لا يكون الاختلاط بين الرجال والنساء. (قال نافع: فلم يدخل) أي المسجد (منه) أي من الباب الذي خصه للنساء (ابن عمر حتى مات (٣)) لأنه فهم من قوله ﷺ هذا النهي عن دخوله للرجال، وأما غير ابن عمر فلعلهم دخلوا المسجد منه؛ لأنه لم يقع منه ﷺ نهي صريح عنه. (وقال غير عبد الوارث: قال عمر) يعني اختلف أصحاب أيوب في الرواية عنه، فرفعه عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، وأما غير عبد الوارث وهو إسماعيل، كما سيأتي روايته، فإنه لم يذكر عن ابن عمر ولا رفعه، بل أوقفه على عمر (وهو أصح) (٤).

стр. 1518

٤٦١ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، ثَنَا إِسمَاعِيلُ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فذكر بِمَعْنَاهُ (١)، وَهُوَ أَصَحُّ. === ٤٦١ - (حدثنا محمد بن قدامة بن أعين) القرشي، (ثنا إسماعيل) بن إبراهيم المشهور بابن علية، (عن أيوب، عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ فذكر) أي إسماعيل أو محمد بن قدامة (بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم الذي رواه عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا (وهو أصح) (٢) أي كونه قول عمر - رضي الله تعالى عنه - موقوفًا عليه أصح من كونه مرفوعًا، ولعل الدليل على أصحيته ما سيذكره المصنف فيما بعد: عن بكير، عن نافع قال عمر بن الخطاب ... إلى آخره، فلما تأيد وقفه برواية بكير اكتسب قوة. قلت: وعندي هذا الترجيح غير موجه، فإن رواية الرفع فيها عبد الله بن عمرو وعبد الوارث كلاهما ثقتان ثبتان، فلا ترجح رواية الوقف عليه، على أن الترجيح يحتاج إلى أن يكون بينهما معارض وليس كذلك، بل يمكن أن يكون مرفوعًا أيضًا قاله رسول الله ﷺ ، ثم قاله عمر بن الخطاب، ونهى عنه لما رأى من رغبته ﷺ فيه، ولم يكن عن النبي ﷺ نهيًا صريحًا بل إشارة، فنهى عنه سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - لما رأى في ذلك من المصلحة، فإن راوي الحديث قد يسمع الحديث منه ﷺ ثم يفتي به ولا يرفعه إليه ﷺ مع أن رواية نافع عن عمر - رضي الله تعالى عنه - منقطعة، قال أحمد بن حنبل: نافع عن عمر منقطع.

стр. 1519

٤٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ -، ثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ-، عن عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عن بُكَيْرٍ، عن نَافِعٍ قَالَ: "إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُدْخَلَ مِنْ بَابِ النِّسَاءِ". (١٨) بَابٌ: فِيمَا يَقُولُهُ الرَّجُلُ عِنْدَ دُخُولِهِ (١) الْمَسْجِدَ ٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، === ٤٦٢ - (حدثنا قتيبة -يعني ابن سعيد-) فقوله: "يعني ابن سعيد" قول تلميذ المصنف، يريد أن شيخي قال: قتيبة، ولم ينسبه إلى أبيه، ولكن يريد أنه ابن سعيد (ثنا بكر -يعني ابن مضر-، عن عمرو بن الحارث، عن بكير) بن عبد الله بن الأشج، (عن نافع قال) أي نافع: (إن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يدخل) أي المسجد أحد من الرجال (من باب (٢) النساء) فإنه يختص بدخول النساء منه، وهذ الحديث الموقوف لا يدل على أن النبي ﷺ لم يكن يروى عنه في هذا الباب شيء، بل يدل أنه ﷺ صدر عنه ما يقتضي النهي فأكده سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه -. (١٨) (بَابٌ: فِيمَا يَقُولُه الرَّجُلُ) من الدعاء والذكر (عِنْدَ دُخُولِه المَسْجدَ) ٤٦٣ - (حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي) هو محمد بن عثمان التنوخي، أبو الجماهر بضم الجيم، الكَفْرسُوسي، نسبة إلى كفرسوس قرية من قرى دمشق، أو أبو عبد الرحمن، قال أبو حاتم: أبو الجماهر ثقة، وكذا وثَّقه أبو مسهر وعثمان الدارمي، وقال: كان أوثق من أدركنا بدمشق، ورأيت أهل دمشق مجتمعين على صلاحه، ورأيته يقدمونه على هشام وأبي أيوب، وقال الآجري عن أبي داود: دحيم حجة، لم يكن بدمشق في زمانه مثله، وأبو الجماهر أسند منه وهو ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٢٤ هـ.

стр. 1520

ثنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْني الدَّرَاوَرْدِيَّ-، عن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ أَوْ أَبَا أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ === (ثنا عبد العزيز - يعني الدراوردي-، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد) الأنصاري المدني، روى عن أبي أسيد، أو عن أبي حميد، وقيل: عن أبي أسيد وأبي حميد، قال النسائي: ليس به بأس، له في الكتب حديثان: أحدهما في القول عند دخول المسجد، والآخر في قبلة الصائم، ولا يبعد أن يكون لعبد الملك رؤية، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. (قال: سمعت أبا حميد) (١) الساعدي الصحابي المشهور، اختلف في اسمه فقيل: عبد الرحمن بن سعد، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، وقيل: منذر بن سعد، ويقال: إنه عم عباس بن سهل بن سعد، شهد أحدًا وما بعدها، توفي في آخر خلافة معاوية، أو أول خلافة يزيد بن معاوية. (أو أبا (٢) أسيد الأنصاري) (٣) مالك بن ربيعة بن البدن بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون، أبو أسيد بضم الهمزة (٤)، الساعدي، شهد بدرًا والمشاهد كلها، صحابي مشهور، مات سنة ٦٠ هـ، وقيل قبلها، وهو آخر من مات من البدريين. (يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا دخل) أي أراد أن يدخل (أحدكم المسجد

стр. 1521

فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ". [م ٧١٣، ن ٧٢٩، جه ٧٧٢، دي ٢٦٩١، حم ٣/ ٤٩٧] ٤٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ ابْنُ مَهْدِيٍّ، عن عَبْدِ اللَّه بْنِ الْمُبَارَكِ، عن حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: لَقِيْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ === فليسلم على النبي ﷺ (١) ثم ليقل: اللَّهُم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللَّهُم إني أسألك من فضلك)، والأمر فيه للاستحباب لا للوجوب، ونقل القاري (٢) عن الطيبي: لعل السر في تخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج، أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته فيناسب ذكر الرحمة، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل، كما قال تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٣). ٤٦٤ - (حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور) السليمي أبو بشر البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه البخاري في "التاريخ"، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: صدوق وكان قدريًا. (ثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان، (عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح قال) أي حيوة: (لقيت عقبة بن مسلم) التجيبي بضم المثناة وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة، أبو محمد المصري، القاص، إمام المسجد العتيق بمصر، قال العجلي: مصري تابعي ثقة، ووثَّقه يعقوب ابن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، توفي قريبًا من سنة ١٢٠ هـ.

стр. 1522

فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: "أَعُوذُ باللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيم، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". قَالَ: أَقَطْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَإِذَا قَال ذَلِكَ قَال الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ". === (فقلت له) أي لعقبة: (بلغني أنك حدثت) على صيغة المعلوم، (عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ )، كان حيوة بن شريح بلغه هذا الحديث عن عقبة بواسطة، فأحب أن يحدثه مشافهة فيسقط الواسطة، ويحصل له العلو في السند في هذا الحديث (أنه) أي رسول الله ﷺ (كان إذا دخل المسجد) أي أراد الدخول (قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه) أي ذاته (الكريم وسلطانه) أي غلبته (القديم من الشيطان الرجيم). قال القاري: الرجيم فعيل بمعنى مفعول، أي المطرود من باب الله، أو المشتوم بلعنة الله. الظاهر أنه خبر معناه الدعاء يعني اللَّهُم احفظني من وسوسته وإغوائه وخطراته وإضلاله، فإنه السبب في الضلالة والباعث على الغواية والجهالة، وإلا ففي الحقيقة أن الله هو الهادي المضل، ولذا قال بعض العارفين: لولا أنَّ الله أمرني بالاستعاذة منه لما تعوَّذت منه، فإنه أحقر وأصغر، ويحتمل أن يكون التعوذ من صفاته وأخلاقه من الحسد والكبر والعجب والغرور والإباء والإغواء. (قال) أي عقبة: (أقط؟ ) (١) الهمزة للاستفهام، أي انتهى الحديث الذي بلغك عني، (قلت: نعم) هذا الذي بلغني عنك فقط (قال) عقبة، ويمكن أن يكون مرجع الضمير رسول الله ﷺ ، فمعناه على الأول قال عقبة: لم ينته الحديث على ما ذكرت من الكلام فقط، بل بعده في الحديث (فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ) أي الداعي بهذا الدعاء (مني سائر اليوم) (٢) أي بقيته

стр. 1523

(١٩) بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ٤٦٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عن عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ الزُّبَيْرِ، === أو جميعه، وعلى الثاني يقدر بعد قوله: قلت: نعم، قال عقبة: لم ينته الحديث على هذا القدر، بل بعده هذا الكلام أيضًا، وهو: قال رسول الله ﷺ : فإذا قال الداعي ذلك ... الحديث. قال القاري (١): ويقاس عليه الليل، أو يراد باليوم مطلق الوقت فيشمله. قال ابن حجر: إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على حفظه من كل شيء مخصوص كأكبر الكبائر، أو من إبليس اللعين فقط بقي الحفظ على عمومه وما يقع منه من إغواء جنوده، وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك ويقع في كثير من الذنوب، فتعين حمل الحديث على ما ذكرته، انتهى، وفيه (٢) أن الظاهر أن لام الشيطان للعهد، والمراد منه قرينه الموكل على إغوائه، وأن القائل ببركة ما ذكر من الذكر يحفظ منه في الجملة في ذلك الوقت عن بعض المعاصي وتعيينه عند الله تعالى، وبه يرتفع أصل الإشكال، والله أعلم بالحال. (١٩) (بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ عِنْدَ دخُولِ المَسْجدِ) ٤٦٥ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (ثنا مالك) بن أنس، (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي، قال أحمد: ثقة من أوثق الناس، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صالح، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان عابدًا فاضلًا فكان ثقة مأمونًا، وقال الخليلي: أحاديثه كلها يحتج بها، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٢١ هـ.

стр. 1524

عن عَمْرِو بْن سُلَيْمٍ (١)، عن أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْلِسَ". [خ ٤٤٤، م ٧١٤، ت ٣١٦، ن ٧٣٠، جه ١٠١٣، حم ٥/ ٢٩٦، دي ١٣٩٣] === (عن عمرو بن سليم (٢)، عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ : إذا جاء أحدكم المسجد فليصل سجدتين) أي ركعتين (٣) (من قبل أن يجلس) (٤). قال الحافظ في "الفتح" (٥): واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب، والذي صرح به ابن حزم عدمه، ومن أدلة عدم الوجوب قوله ﷺ للذي رآه يتخطى: "اجلس فقد آذيت"، ولم يأمره بصلاة، كذا استدل به الطحاوي وغيره، وفيه نظر. وقال الطحاوي أيضًا: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها، قلت: هما عمومان تعارضا، الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل، والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة، فلا بد من تخصيص أحد العمومين، فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر، وهو الأصح عند الشافعية، وذهب جمع إلى عكسه، وهو قول الحنفية (٦) والمالكية.

стр. 1525

٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا أَبُو عُمَيْسٍ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عن عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، === قال الشوكاني (١): ومن جملة أدلة الجمهور على عدم الوجوب ما أخرجه (٢) ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون". ومن أدلتهم أيضًا: حديث ضمام بن ثعلب عند البخاري ومسلم وغيرهما لما سأل رسول الله ﷺ عما فرض الله عليه من الصلاة، فقال: "الصلوات الخمس، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلَّا أن تطوع". قال العيني (٣): ولو قلنا بوجوبهما لحرم على المحدث بالحدث الأصغر دخول المسجد حتى يتوضأ ولا قائل به، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم (٤) منه أنه لا يجب عليه سجودها عند دخوله. ٤٦٦ - (حدثنا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد، نا أبو عميس) بمهملتين مصغرًا (عتبة بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي، قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن رجل من بني زريق)، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في باب المبهمات: عامر بن عبد الله بن الزبير عن رجل من بني زريق عن أبي قتادة هو عمرو بن سليم، ولعل المصنف أورد هذا مبهمًا بعد ما سماه في الرواية المتقدمة ليعلم أن هذا المبهم هو المسمى.

стр. 1526

عن أَبِي قَتَادَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وزَادَ: "ثُمَّ لِيَقْعُدْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ أَوْ ليَذْهَبْ لِحَاجَتِهِ". (٢٠) بَابٌ: في فَضْلِ الْقُعُودِ في الْمَسْجِدِ ٤٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي الزِّنَادَ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "الْمَلَائِكَةُ === (عن أبي قتادة) ﵁ (عن النبي ﷺ نحوه) أي نحو الحديث المتقدم من طريق مالك، (وزاد) أي أبو عميس على حديث مالك، (ثم ليقعد بعد) أي بعد ما صلَّى ركعتين تحية المسجد (إن شاء) أي يقعد في المسجد إن أراد القعود، (أو ليذهب لحاجته). (٢٠) (بَابٌ: في فَضْلِ الْقُعُودِ في المَسْجدِ) (١) عقد البخاري "باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد"، فصنيعه يدل على أنه حمل الحديث على القعود لانتظار الصلاة، وأما صنيع المصنف فيدل على أن القعود في المسجد عنده عام، سواء كان لانتظار الصلاة أو بعد الفراغ من الصلاة للذكر وتلاوة القرآن وغيرها من العبادات، ويمكن أن يقال: إن البخاري زاد قوله: "وفضل المساجد" ليدل على أن القعود فيه لانتظار الصلاة وغيرها يقتضي الفضل. ٤٦٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك) بن أنس، (عن أبي الزناد) عبد الرحمن بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: الملائكة تصلي) أي تستغفر (٢) وتدعو له

стр. 1527

تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ. مَا دَامَ في مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي (١) فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُوم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ". [خ ٤٤٥، م ٦٤٩ مطولاً، ت ٣٣٠، ن ٧٣٣، جه ٧٩٩، حم ٢/ ٢٨٩] ٤٦٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ في صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، لا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ" [خ ٦٥٩، م ٣٦٢، ط ١/ ١٦٠، ق ٣/ ٦٥] === (على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه)، أي منتظرًا للصلاة، كما صرح به البخاري في الطهارة من وجه آخر، وفي نسخة: "الذي صلى فيه"، فيكون هذا محمولًا على ما بعد الفراغ من الصلاة. (ما لم يحدث) قال الحافظ (٢): المراد بالحدث الناقض (٣) للوضوء، ويحتمل أن يكون أعم من ذلك، لكن صرح في روية أبي داود من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة بأول. (أو يقوم) وفي نسخة: "أو يقم"، وهو الأقيس أي ما لم يقم من مكانه ذلك، فإذا أحدث، أو قام، تنقطع صلاتهم (اللَّهُم اغفر له، اللَّهُم ارحمه). ٤٦٨ - (حدثنا القعنبي، عن مالك) بن أنس، (عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة) -رضي الله تعالى عنه - (أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال أحدكم في صلاة) أي حكمًا أخرويًا يتعلق به الثواب، (ما كانت الصلاة تحبسه) أي ما دام ينتظرها، فإن الأَعمال بالنيات، بل نية المؤمن خير من عمله، (لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلَّا الصلاة).

стр. 1528

٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتٍ، عن أَبِي رَافِعٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ في صَلاةٍ مَا كَانَ في مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ". فَقِيلَ: مَا يُحْدِثُ؟ . قَالَ: "يَفْسُو أَوْ يَضْرِطَ". [م ٦٤٩ حم ٢/ ٤١٥، خزيمة ٣٦٠] === ٤٦٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة أو ابن زيد، والظاهر كونه ابن سلمة، كما في رواية مسلم، (عن ثابت) البناني، (عن أبي رافع) الصائغ، (عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال العبد في صلاة) أي حكمًا أخرويًا (ما) أي ما دام (كان في مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللَّهُم اغفر له، اللَّهُم ارحمه، حتى ينصرف) عن مصلاه أو عن المسجد، (أو يحدث) (١) أي يبطل الوضوء بالحدث. (فقيل) أي قال قائل لأبي هريرة، والقائل رجل من حضرموت، وفي رواية مسلم لأبي رافع: "قلت: ما يحدث؟ "، فعلى هذا القائل أبو رافع، (وما يحدث؟ ) أي ما معنى قوله: يحدث، وما المراد بالحدث؟ ولعل سبب (٢) الاستفسار إطلاق الحدث على غير ذلك عندهم، أو ظنوا أن الإحداث بمعنى الابتداع، وتشديد الدال خطأ. (قال) أي أبو هريرة: (يفسو أو يضرط) أي معنى قوله: "يحدث" يفسو أو يضرط، الفساء: ريح من الدبر يخرج من غير صوت، والضراط: صوت من الدبر مع الريح.

стр. 1529

٤٧٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، === ٤٧٠ - (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بنون مصغرًا، ابن ميسرة بن أبان السلمي، ويقال: الظفري، أبو الوليد الدمشقي، خطيب المسجد الجامع بها، قال ابن معين: ثقة، وقال: كيس كيس، وقال العجلي: ثقة، وقال مرة: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل، وقال عبدان: ما كان في الدنيا مثله. وقال أبو حاتم: لما كبر هشام تغير، فكل ما دفع إليه قرأه وكل ما لقن تلقن، وكان قديمًا أصح، كان يقرأ من كتابه، وقال الآجري عن أبي داود: حدث هشام بأربع مائة حديث مسندة ليس لها أصل. وقال ابن عدي: سمعت فلسطين (١) يقول: حضرت مجلس هشام، فقال له المستملي: من ذكرت؟ فقال: حدثنا بعض مشايخنا ثم نعس، فقال المستملي: لا تنتفعون به، فجمعوا له شيئًا فأعطوه. وقال ابن وارة: عزمت زمانًا أن أمسك عن حديث هشام لأنه كان يبيع الحديث، وكان يأخذ على كل ورقتين درهمين. قال المرُّوذي: ذكر أحمد هشامًا، فقال: طياش خفيف، وذكر له قصة في اللفظ في القرآن أنكر عليه أحمد حتى إنه قال: إن صلوا خلفه فليعيدوا الصلاة، مات سنة ٢٤٥ هـ. (ثنا صدقة بن خالد) الأموي أبو العباس الدمشقي، مولى أم البنين أخت معاوية، وقيل: أخت عمر بن عبد العزيز، قال أحمد: ثقة ثقة، ليس به بأس، صالح الحديث، وقال ابن معين ودحيم وابن نمير والعجلي ومحمد بن سعد

стр. 1530

نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ الأَزْدِيُّ، عن عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ لِشَيْءٍ فَهُوَ حَظُّهُ". [ق ٢/ ٤٤٧] === وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وقال النسائي في "الكنى" وابن عمارة: ثقة، مات سنة ١٨١ هـ، وقيل بعدها. (نا عثمان بن أبي العاتكة الأزدي) أبو حفص الدمشقي القاص، واسم أبي العاتكة سليمان، قال ابن معين: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس بشيء، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ضعيف، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال العجلي: لا بأس به، وقال عثمان الدارمي: سمعت دحيمًا يثني عليه، وينسبه إلى الصدق، وقال أبو حاتم عن دحيم: لا بأس به، كان قاص الجند، وقال أبو داود: صالح، وقال خليفة: كان ثقة كثير الحديث، مات سنة ١٥٥ هـ. (عن عمير بن هانئ العنسي) بمهملتين وسكون النون، أبو الوليد الدمشقي الداراني، قال الحاكم وأحمد: يقال: أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ ، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، قال أبو داود: وكان قدريًا، وكان يسبِّح في اليوم مئة ألف تسبيحة، قتل سنة ١٢٧ هـ، وقال دحيم: لم يقتل هو إنما المقتول ابنه. (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أتى المسجد لشيء) أي لنية شيء من غرض ديني أو دنيوي (فهو) أي ذلك الغرض والمقصود (حظه) أي نصيبه يؤجر عليه أو يعاقب (١).

стр. 1531

(٢١) بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ في الْمَسْجِدِ ٤٧١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ - يَعْنِي ابْنَ شُرَيْحٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَسْوَدِ (١) يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللُّهِ مَوْلَى شَدَّادٍ === (٢١) (بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ في المَسْجدِ) أي: طلبها برفع الصوت ٤٧١ - (حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، ثنا عبد الله بن يزيد) المكي أبو عبد الرحمن المقرئ، (ثنا حيوة -يعني ابن شريح- قال) أي حيوة: (سمعت أبا الأسود يقول) أي أبو الأسود، وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود الأسدي المدني، يتيم عروة لأن أباه كان أوصى إليه، وكان جده الأسود من مهاجرة الحبشة، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ليس له عقب، وكان كثير الحديث، ثقة، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن صالح: هو ثبت له شأن وذكر، وقال ابن البرقي: لا يعلم روايته عن أحد من الصحابة مع أن سنه يحتمل ذلك، مات بعد سنة ١٣٠ هـ. (أخبرني أبو عبد الله مولى شداد) هو سالم بن عبد الله النصري بنون مفتوحة وسكون مهملة، وهو سالم مولى النصريين، وهو سالم سبلان بفتح السين المهملة والموحدة، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان، وهو سالم مولى دوس، وهو سالم أبو عبد الله الدوسي، وهو سالم مولى المهري، وهو أبو عبد الله الذي روى عنه بكير بن الأشج، وكانت عائشة ﵂ تستعجب بأمانته تستأجره، قال: فأرتني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ، قال العجلي: سالم مولى المهري تابعي ثقة، وسالم مولى النصريين تابعي ثقة، وسالم سبلان تابعي ثقة، هكذا فرق بينهم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١١٠ هـ.

стр. 1532

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً في الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا أَدَّاهَا اللهُ إِلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا". [م ٥٦٨، جه ٧٦٧، حم ٢/ ٤٢٠، دي ١٤٠١، ق ٢/ ٢٩٧] === (أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سمع رجلًا ينشد (١) ضالة) (٢) أي يطلبها برفع الصوت (٣) (في المسجد) متعلق بينشد (فليقل: لا أداها الله إليك) أي لا أوصلها الله إليك، وفي رواية مسلم: "لا ردها الله عليك"، فإنه لما ترك احترام المسجد، ونشد فيه الضالة جوزي بالدعاء عليه بعدم وجدانها، فعلى هذا كلمة لا نافية، ويحتمل أن يكون لا ناهية أي لا تنشد، وقوله: "أداها الله" دعاء له لإظهار أن النهي نصح له، إذ الداعي بخير لا ينهى إلَّا نصحًا، لكن اللائق حينئذ الفصل بأن يقال: لا، وأداها الله إليك بالواو، لأن تركها موهم، إلَّا أن يقال: الموضع موضع زجر فلا يضربه الإيهام لكونه إيهام شيء هو آكد في الزجر، هكذا نقل عن "فتح الودود". (فإن المساجد لم تبن لهذا) تعليل للحكم، ويحتمل أن يكون من جملة المقول، والإشارة إلى نشدان الضالة، بل المساجد بنيت لذكر الله تعالى وتلاوة القرآن والوعظ، حتى كره مالك (٤) البحث العلمي، وجوزه أبو حنيفة وغيره، ويستثنى من ذلك عقد النكاح فيه.

стр. 1533

(٢٢) بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ البُزَاقِ في الْمَسْجِدِ ٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ وَأَبَانُ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُوَارِيَهُ". [م ٥٥٢، حم ٣/ ١٨٣] ٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ الْبُزَاقَ في الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، === (٢٢) (بَابٌ: في كَرَاهِيَّةِ البُزَاقِ (٢) في الْمَسُجدِ) أي: إلقاؤه في المسجد، قال في "القاموس": البصاق كغراب والبساق والبزاق: ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه فـ: ريقٌ ٤٧٢ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي، (ثنا هشام) الدستوائي (وشعبة وأبان) بن يزيد العطار، (عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: التفل) (٣) بسكون فاء أي إلقاء البزاق (في المسجد خطيئة) أي ذنب، (وكفارته أن يواريه) أي يدفنه. ٤٧٣ - (حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) وضاح بن عبد الله، (عن قتادة، عن أنس) بن مالك (قال: قال رسول الله ﷺ : إن البزاق) أي إلقاءه، وقد يقال بالسين والصاد المهملتين (في المسجد) (٤) أي في أرضه وجدرانه (خطيئة) أي إثم، وإنما أطلق عليه الخطيئة, لأن من شأن المسلم أن لا يصدر منه ذلك الفعل إلَّا خطأ، حتى قال ابن العماد: لا خلاف أن من بصق في المسجد استهانة به كفر.

стр. 1534

وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا". [خ ٤١٥، م ٥٥٢، ن ٧٢٣، ت ٥٧٢] === (وكفارتها) أي إذا فعلها خطأ (دفنها) والضمير للبزاق وتأنيثها باعتبار الخطيئة، قال النووي (١): اعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقًا سواء احتاج إليه أو لم يحتج، بل يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة، وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق، هذا هو الصواب كما صرح به رسول الله ﷺ ، وقال العلماء والقاضي عياض: فيه كلام باطل. حاصله: أن البزاق ليس بخطيئة إلَّا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة، واستدل له بأشياء باطلة، فقوله هذا باطل صريح مخالف لنص هذا الحديث ولما قاله العلماء، نبهت عليه لئلا يغتر به. واختلف العلماء في المراد بدفنها، فالجمهور قالوا: المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاته إن كان فيه تراب أو رمل أو حصاة ونحوها، وإلَّا فيخرجها. قال الحافظ في "الفتح" (٢): وحاصل النزاع أن هاهنا عمومين تعارضا، وهما: قوله: "البزاق في المسجد خطيئة" وقوله: "وليبصق عن يساره أو تحت قدمه"، فالنووي يجعل الأول عامًا ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد، والقاضي بخلافه يجعل الثاني عامًا ويخص الأول بمن لم يرد دفنها، وقد وافق القاضي جماعة منهم ابن مكي في "التنقيب" والقرطبي في "المفهم" وغيرهما. ويشهد لهم ما رواه أحمد (٣) بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: قال: "من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه". وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد والطبراني (٤) بإسناد حسن من

стр. 1535

٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، ثَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ -، عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةَ، عنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "النُّخَاعَةُ في الْمَسْجِدِ", فَذكَرَ مِثْلَهُ. [حم ٣/ ١٠٩، وانظر سابقه] ٤٧٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثنَا أَبُو مَوْدُودٍ، === حديث أبي أمامة مرفوعًا قال: "من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة"، فلم يجعله سيئة إلَّا بقيد عدم الدفن، ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم (١) مرفوعًا قال: "ووجدت في مساوئ أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن". فدل على أن الخطيئة تختص بمن تركها لا بمن دفنها، وعلة النهي ترشد إليه، وهي تأذي المؤمن بها، ومما يدل على أن عمومه مخصوص بجواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا خلاف. وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر، وهو تفصيل حسن، والله أعلم. ٤٧٤ - (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري، (ثنا يزيد- يعني ابن زريع-، عن سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : النخاعة في المسجد) قال النووي (٢): قال أهل اللغة المخاط من الأنف، والبصاق والبزاق من الفم، والنخامة وهي النخاعة من الرأس أيضًا ومن الصدر (فذكر) أي سعيد (مثله) أي مثل الحديث المتقدم الذي رواه أبو عوانة عن قتادة، وكذلك هشام وشعبة وأبان عن قتادة. ٤٧٥ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (ثنا أبو مودود)

стр. 1536

عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ فَبَزَقَ فِيهِ أَوْ تَنَخَّمَ، فَلْيَحْفُرْ وَلْيَدْفِنْهُ (١)، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلْيَبْزُقْ في ثَوْبِهِ، ثُمَّ لِيَخْرُجْ بِهِ". [حم ٢/ ٢٦٠، خزيمة ١٣١٠] ٤٧٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عن أَبِي الأَحْوَصِ، عن مَنْصُورٍ، عن رِبْعِيٍّ، === هو عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي مولاهم، المدني، كان قاصًا لأهل المدينة، رأى أبا سعيد الخدري وغيره، قال أحمد وابن معين وأبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المديني وابن نمير: أبو مودود المدني ثقة، وقال البرقي: وممن يضعف في روايته ويكتب حديثه أبو مودود المدني. (عن عبد الرحمن بن أبي حدرد) بمهملات، واسمه عبد (الأسلمي) المدني، قال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" (سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من دخل هذا المسجد فبزق فيه) أي فأراد إلقاء البزاق فيه (أو تنخّم) أي أراد إلقاء النخامة فيه، ويحتمل أن لا يقدر فيه الإرادة (فليحفر وليدفنه، فإن لم يفعل) أي إن لم يحفر ويدفن (فليبزق في ثوبه، ثم ليخرج به) أي من المسجد. ٤٧٦ - (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب، (عن أبي الأحوص) سلام بن سليم الحنفي، (عن منصور) بن المعتمر، (عن ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة، ابن حراش بكسر المهملة وآخره معجمة، أبو مريم العبسي الكوفي، مخضرم، سمع خطبة عمر بالجابية، قال العجلي: تابعي ثقة من خيار الناس لم يكذب كذبة قط، ووثَّقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال اللالكائي: مجمع على ثقته، مات سنة ١٠٠ هـ.

стр. 1537

عن طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ، أَوْ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْزُقَنَّ (١) أَمَامَهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، === (عن طارق بن عبد الله المحاربي) (٢) الكوفي، له رؤية وصحبة، له حديثان أو ثلاثة، (قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام الرجل إلى الصلاة (٣) أو إذا صلَّى أحدكم) لفظة "أو" للشك (٤) من الراوي (فلا يبزقن أمامه) لأنه يناجي الله تعالى وكأنه قبل وجهه (ولا عن يمينه) (٥) تعظيمًا لليمين وزيادة لشرفها، أو لأن عن يمينه ملكًا يكتب الحسنات التي هي علامة الرحمة فهو أشرف، وقد ورد أنه أمير على ملك اليسار يمنعه من كتابة السيئات إلى ثلاث ساعات لعله يرجع. قال الطيبي (٦): يحتمل أن يراد ملك آخر غير الحفظة يحضر عند الصلاة للتأييد والإلهام والتأمين على دعائه، فسبيله سبيل الزائر، فيجب أن يكرم زائره فوق من يحفظه من الكرام الكاتبين، قال ابن حجر: واستثنى بعضهم من المسجد النبوي مستقبل القبلة، فإن بصاقه عن يمينه أولى لأنه ﵇ عن يساره، انتهى، وهو وجيه كما لو كان عن يساره جماعة ولم يتمكن منه تحت قدمه، فإن الظاهر أنه حينئذ عن اليمين أولى، تم كلامه، والظاهر أنه إذا صلَّى داخل الكعبة أو الحجر فيتعين تحت قدمه إذا كان تحته ثوب أو يأخذه بكمه أو ذيله.

стр. 1538

وَلَكِنْ عَنْ تِلْقَاءِ يَسَارِهِ إِنْ كَانَ فَارِغًا، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ ليَقُلْ بِهِ". [ن ٧٢٦، ت ٥٧١، جه ١٠٢١، حم ٦/ ٣٩٦، خزيمة ٨٧٦] ٤٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا أَيُّوبُ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ الله ﷺ === (ولكن عن تلقاء يساره) أي على ثوبه إن كان في المسجد، فإن قيل: ما وجه اختصاص اليمين بالمنع مع أن على اليسار ملكًا آخر، وأجاب جماعة من القدماء باحتمال اختصاصه بملك اليمين تشريفًا له، ولا يخفى ما فيه، وأجاب بعض المتأخرين بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها، ويشهد له ما رواه ابن أبي شيبة في هذ الحديث قال: "فإن عن يمينه كاتب الحسنات"، وفي "الطبراني": "أنه يقوم بين يدي الله، وملك عن يمينه، وقرينه عن يساره"، فالبصاق حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان، ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك. "علي القاري" (١). (إن كان فارغًا) أي خاليًا عن الناس، وأما إذا كان على يساره أحد فلا يجوز أن يبصق عن يساره, لأنه يؤذيه، وإيذاء المؤمن حرام (أو تحت قدمه اليسرى) أي يبصق تحت قدمه اليسرى (ثم ليقل) أي ليمسح ويدلك، قال في "المجمع" (٢): العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال نحو: قال بيده أي أخذ، وقال برجله أي مشى، وقالت له العينان سمعًا وطاعة أي أومأت، وقال بالماء على يده أي قلب، وقال بثوبه رفعه، وكله مجاز كما روي في حديث السهو: "ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق"، روي أنهم أومأوا برؤوسهم أي نعم، ولم يتكلموا، (به) أي بالبصاق. ٤٧٧ - (حدثنا سليمان بن داود) العتكي، (ثنا حماد) بن زيد، (ثنا أيوب) السختياني، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر قال: بينما رسول الله ﷺ

стр. 1539

يَخْطُبُ يَوْمًا، إِذْ رَأَى نُخَامَةً في قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَكَّهَا. قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: فَدَعَا (١) بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِهِ، قَال: وَقَالَ: "إِنَّ الله تَعَالَى قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ إِذَا صَلَّى، === يخطب يومًا إذ) للمفاجأة وهي الواقعة بعد بين وبينما (رأى نخامة في قبلة المسجد) أي جدار المسجد الذي يلي القبلة، والظاهر أنه رآها بعد ما فرغ من الخطبة وتوجه إلى القبلة، ويمكن أنه رآها في حالة الخطبة حين كان موليًا ظهره كما ورد في الحديث: (إني أراكم من وراء ظهري". (فتغيظ) أي أظهر الغضب على هذا الفعل (على الناس، ثم حكها) (٢) أي النخامة (قال) أي نافع أو أحد من رواة السند غيره: (وأحسبه) أي ابن عمر, وعلى الثاني مرجع الضمير شيخ القائل (قال: فدعا بزعفران (٣) فلطخه) أي محل النخامة (به) أي بزعفران (قال: وقال) أي رسول الله ﷺ : (إن الله تعالى قبل وجه أحدكم إذا صلَّى). قال الخطابي (٤): تأويله أن القبلة التي أمر الله بالتوجه إليها في الصلاة قبل وجهه فليصنها عن النخامة , وفيه إضمار وحذف واختصار، كقوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ (٥) أي حب العجل، وإنما أضيف تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قيل: بيت الله وكعبة الله تعالى.

стр. 1540

فَلَا يَبْزُقْ (١) بَيْنَ يَدَيْهِ". [خ ٧٥٣، م ٥٤٧، ج ٧٦٣، ن ٧٢٤، حم ٣/ ١٩١، دي ١٣٩٧] ٤٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، ثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-، === (فلا يبزق بين يديه)، وفي نسخة الحاشية: قال أبو داود: ورواه إسماعيل (٢) وعبد الوارث (٣)، عن أيوب، عن نافع، ومالك (٤) وعبيد الله (٥) وموسى بن عقبة (٦)، عن نافع نحو حماد، إلَّا أنهم لم يذكروا الزعفران، ورواه معمر (٧) عن أيوب، وأثبت الزعفران فيه، وذكر يحيى بن سليم (٨) عن عبيد الله، عن نافع الخلوق. ٤٧٨ - (حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي) الحارثي، وقيل: الشيباني، أبو زكريا البصري، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة مأمون، قَلَّ شيخ رأيت بالبصرة مثله، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة. (ثنا خالد -يعني ابن الحارث-) بن عبيد بن سليم الهجيمي بمضمومة وفتح جيم، أبو عثمان البصري، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة،

стр. 1541

عن مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عن (١) عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِي (٢) سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ، وَلَا يَزَالُ في يَدِهِ مِنْهَا، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى نُخَامَةً في قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا (٣) فَقَالَ: "أَيَسُرُّ أَحَدُكُمْ === وقال أبو زرعة: كان يقال له خالد الصدق، وقال ابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: إمام ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال الترمذي: ثقة مأمون، وكان من عقلاء الناس ودهاتهم، مات سنة ١٨٦ هـ. (عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة، القرشي العامري المكي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن يونس: وُلد بمكة، ثم قدم مصر مع أبيه، ثم رجع إلى مكة فلم يزل بها حتى مات، وفي "التقريب": مات على رأس المأة. (عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ كان يحب العراجين) (٤) قال في "القاموس": العرجون كزنبور: العِذْقُ، أو إذا يبس واعوَجَّ، أو أصله، أو عود الكِبَاسَة، أو نبت كالفُطْرِ يشبه الفَقْعَ، جمعه عراجين، وفي "المجمع": ومنه "كان يحب العراجين"، وهو قضيب منقوش فيه شماريخ عذق الرطب. (ولا يزال في يده منها، فدخل) أي رسول الله ﷺ (المسجد فرأى نخامة في قبلة المسجد) أي جدار المسجد الذي يلي القبلة (فحكها) أي النخامة بالعرجون، (ثم أقبل) أي توجه (على الناس مغضبًا) بفتح الضاد المعجمة على صيغة المفعول أي في حالة الغضب (فقال: أيسر أحدكم) مفعول للفعل

стр. 1542

أَنْ يُبْصَقَ في وَجْهِهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ ، وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يَتْفُلْ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا في قِبْلَتِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ هَكَذَا"، وَوَصَفَ لَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ذَلِك: أَنْ يَتْفُلَ في ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. [ك ١/ ١٥٧، وانظر م ٥٤٨] ٤٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ (١) === (أن يبصق) على صيغة المجهول (في وجهه) (٢) فاعل له، والاستفهام بمعنى النفي (إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه أي يناجيه فكأنه مستقبله (والملك (٣) عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته، وليبصق عن يساره (٤) أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقل) أي فليدلك (هكذا، ووصف) أي بين (لنا ابن عجلان) وهذا قول خالد بن الحارث (ذلك) أي هذا الفعل الذي أشار به ﷺ (أن يتفل في ثوبه، ثم يرد بعضه على بعض). ٤٧٩ - (حدثنا يحيى بن الفضل السجستاني) قال في "التقريب": مقبول، (وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى التميمي الدمشقي، أبو أيوب، ابن بنت مسلم بن شرحبيل الخولاني، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث، ولكنه روى عن الضعفاء والمجهولين، وقال أبو داود: ثقة يخطئ كما يخطئ الناس، وقال ابن معين: ثقة إذا روى عن المعروفين، وقال النسائي: صدوق، قال الحاكم: قلت للدارقطني: سليمان بن عبد الرحمن؟ قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: حدث بها عن قوم ضعفاء، وأما هو فثقة، مات سنة ٢٣٣ هـ.

стр. 1543

قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ-، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عن عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا- يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ- وَهُوَ في مَسْجِدِهِ فَقَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّه ﷺ في مَسْجِدِنَا هَذَا وَفِي يَدِهِ عُرجُونُ ابْنِ طَابٍ، === (قالوا: حدثنا حاتم -يعني ابن إسماعيل-) المدني، أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، قال ابن سعد: كان أصله من الكوفة ولكن انتقل إلى المدينة فنزلها، ومات بها سنة ١٨٦ هـ، وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: زعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة إلَّا أن كتابه صالح، وقال الذهبي في "الميزان": قال النسائي: ليس بالقوي. (ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت) الأثصاري المدني، أبو الصامت، ويقال له: عبد الله أيضًا، قال أبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كنيته أبو الوليد. (قال) أي عبادة: (أتينا جابرًا -يعني ابن عبد الله-)، وهذا قول يعقوب، غرضه بهذا أن عبادة لم يقل لفظ ابن عبد الله ولكن كان يريد ذلك (وهو) أي جابر (في مسجده) أي في مسجد محلته وقبيلته وهو مسجد (١) بني سلمة. (فقال) جابر: (أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب). قال في "القاموس": وعذق ابن طاب نخل بها، وابن طاب ضرب من الرطب، وفي "المجمع" (٢): وحديث "أتينا برطب ابن طاب" هو نوع من أنواع

стр. 1544

فَنَظَرَ فَرَأَى في قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَتَّهَا بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ قَالَ: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ"؟ ! ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ (١) عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ، فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذا"، وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ ثُمَّ قَالَ: "أَرُونِي عَبِيرًا"، === تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها، يقال: عذق ابن طاب، وتمر ابن طاب، وعرجون ابن طاب. (فنظر) أي نظر فجأة أو أخبره بها جبرئيل ﵇، (فرأى) رسول الله ﷺ (في قبلة المسجد) أي جدار المسجد الذي يلي القبلة (نخامة)، وهي بلغم لزج ينزل من الرأس أو يخرج من الصدر (فأقبل عليها) أي تقدم إليها (فَحَتَّها) أي حَكَّها وأَزَالَها (بالعرجون، ثم قال: أيكم يُحِبُّ أن يعرض الله عنه بوجهه؟ ) أي إلقاء النخامة في جدار القبلة سبب لأن يعرض الله عنه بوجهه، فمن فعل هذا فكأنه أحبَّ ذلك، والاستفهام للتوبيخ والتهديد. (ثم قال: إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه)، وقد تقدم تأويله عن الخطابي، (فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة) أي إن بدرت به بادرة النخامة وغلبته فلا تمهل أن يبصق عن يساره تحت رجله (فليقل) أي فليتفل (بثوبه هكذا) أي فليفعل هكذا (ووضعه) أي الثوب (على فيه (٢) ثم دلكه) (ثم قال) رسول الله ﷺ : (أروني) أي آتوني (عبيرًا) قال في القاموس: العبير: الزعفران أو أخلاط من الطيب.

стр. 1545

فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ في رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأسِ الْعُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَّخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَة". قَالَ جَابِر: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ في مَسَاجِدِكُمْ. [م ٣٠٠٨] ٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عن بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذامِيِّ، عن صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ، === (فقام فتى) أي شاب (من الحي) لم أقف على اسمه (يشتد) أي يعدو (إلى أهله، فجاء بخلوق) قال في "المجمع" (١): الخلوق: طيب مركَّب من الزعفران وغيره (في راحته، فأخذه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به) أي بالخلوق (على أثر النخامة) أي محلها. (قال جابر: فمن هناك) أي من أجل ما فعل رسول الله ﷺ هاهنا (جعلتم الخلوق في مساجدكم) لأنه ثبت استحبابه بفعله ﷺ ذلك. ٤٨٠ - (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث، (عن بكر بن سوادة الجذامي (٢)، عن صالح بن خيوان (٣) بالمعجمة وقيل بالمهملة، قال ابن الأعرابي عن أبي داود: ليس أحد يقوله بالخاء المعجمة إلَّا أخطأ، وقال الدارقطني: هو بالخاء المعجمة، وقال ابن ماكولا: قاله البخاري وابن يونس (٤) بالمهملة ولكنه وَهْمٌ، السبائي بفتح المهملة نسبة إلى سبأ بن يشجب المصري، قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عبد الحق: لا يحتج به، وعاب ذلك عليه ابن القطان، وصحح حديثه.
следующие страницы →