← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

عن مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عن (١) عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِي (٢) سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ، وَلَا يَزَالُ في يَدِهِ مِنْهَا، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى نُخَامَةً في قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا (٣) فَقَالَ: "أَيَسُرُّ أَحَدُكُمْ === وقال أبو زرعة: كان يقال له خالد الصدق، وقال ابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: إمام ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال الترمذي: ثقة مأمون، وكان من عقلاء الناس ودهاتهم، مات سنة ١٨٦ هـ. (عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح بفتح المهملة وسكون الراء بعدها مهملة، القرشي العامري المكي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن يونس: وُلد بمكة، ثم قدم مصر مع أبيه، ثم رجع إلى مكة فلم يزل بها حتى مات، وفي "التقريب": مات على رأس المأة. (عن أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ كان يحب العراجين) (٤) قال في "القاموس": العرجون كزنبور: العِذْقُ، أو إذا يبس واعوَجَّ، أو أصله، أو عود الكِبَاسَة، أو نبت كالفُطْرِ يشبه الفَقْعَ، جمعه عراجين، وفي "المجمع": ومنه "كان يحب العراجين"، وهو قضيب منقوش فيه شماريخ عذق الرطب. (ولا يزال في يده منها، فدخل) أي رسول الله ﷺ (المسجد فرأى نخامة في قبلة المسجد) أي جدار المسجد الذي يلي القبلة (فحكها) أي النخامة بالعرجون، (ثم أقبل) أي توجه (على الناس مغضبًا) بفتح الضاد المعجمة على صيغة المفعول أي في حالة الغضب (فقال: أيسر أحدكم) مفعول للفعل

стр. 1542

أَنْ يُبْصَقَ في وَجْهِهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ ، وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يَتْفُلْ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا في قِبْلَتِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ هَكَذَا"، وَوَصَفَ لَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ذَلِك: أَنْ يَتْفُلَ في ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. [ك ١/ ١٥٧، وانظر م ٥٤٨] ٤٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ (١) === (أن يبصق) على صيغة المجهول (في وجهه) (٢) فاعل له، والاستفهام بمعنى النفي (إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه أي يناجيه فكأنه مستقبله (والملك (٣) عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته، وليبصق عن يساره (٤) أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقل) أي فليدلك (هكذا، ووصف) أي بين (لنا ابن عجلان) وهذا قول خالد بن الحارث (ذلك) أي هذا الفعل الذي أشار به ﷺ (أن يتفل في ثوبه، ثم يرد بعضه على بعض). ٤٧٩ - (حدثنا يحيى بن الفضل السجستاني) قال في "التقريب": مقبول، (وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى التميمي الدمشقي، أبو أيوب، ابن بنت مسلم بن شرحبيل الخولاني، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث، ولكنه روى عن الضعفاء والمجهولين، وقال أبو داود: ثقة يخطئ كما يخطئ الناس، وقال ابن معين: ثقة إذا روى عن المعروفين، وقال النسائي: صدوق، قال الحاكم: قلت للدارقطني: سليمان بن عبد الرحمن؟ قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: حدث بها عن قوم ضعفاء، وأما هو فثقة، مات سنة ٢٣٣ هـ.

стр. 1543

قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ-، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ، عن عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا- يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ- وَهُوَ في مَسْجِدِهِ فَقَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّه ﷺ في مَسْجِدِنَا هَذَا وَفِي يَدِهِ عُرجُونُ ابْنِ طَابٍ، === (قالوا: حدثنا حاتم -يعني ابن إسماعيل-) المدني، أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، قال ابن سعد: كان أصله من الكوفة ولكن انتقل إلى المدينة فنزلها، ومات بها سنة ١٨٦ هـ، وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: زعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة إلَّا أن كتابه صالح، وقال الذهبي في "الميزان": قال النسائي: ليس بالقوي. (ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت) الأثصاري المدني، أبو الصامت، ويقال له: عبد الله أيضًا، قال أبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كنيته أبو الوليد. (قال) أي عبادة: (أتينا جابرًا -يعني ابن عبد الله-)، وهذا قول يعقوب، غرضه بهذا أن عبادة لم يقل لفظ ابن عبد الله ولكن كان يريد ذلك (وهو) أي جابر (في مسجده) أي في مسجد محلته وقبيلته وهو مسجد (١) بني سلمة. (فقال) جابر: (أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب). قال في "القاموس": وعذق ابن طاب نخل بها، وابن طاب ضرب من الرطب، وفي "المجمع" (٢): وحديث "أتينا برطب ابن طاب" هو نوع من أنواع

стр. 1544

فَنَظَرَ فَرَأَى في قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَتَّهَا بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ قَالَ: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ"؟ ! ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ (١) عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ، فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذا"، وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ ثُمَّ قَالَ: "أَرُونِي عَبِيرًا"، === تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها، يقال: عذق ابن طاب، وتمر ابن طاب، وعرجون ابن طاب. (فنظر) أي نظر فجأة أو أخبره بها جبرئيل ﵇، (فرأى) رسول الله ﷺ (في قبلة المسجد) أي جدار المسجد الذي يلي القبلة (نخامة)، وهي بلغم لزج ينزل من الرأس أو يخرج من الصدر (فأقبل عليها) أي تقدم إليها (فَحَتَّها) أي حَكَّها وأَزَالَها (بالعرجون، ثم قال: أيكم يُحِبُّ أن يعرض الله عنه بوجهه؟ ) أي إلقاء النخامة في جدار القبلة سبب لأن يعرض الله عنه بوجهه، فمن فعل هذا فكأنه أحبَّ ذلك، والاستفهام للتوبيخ والتهديد. (ثم قال: إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه)، وقد تقدم تأويله عن الخطابي، (فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة) أي إن بدرت به بادرة النخامة وغلبته فلا تمهل أن يبصق عن يساره تحت رجله (فليقل) أي فليتفل (بثوبه هكذا) أي فليفعل هكذا (ووضعه) أي الثوب (على فيه (٢) ثم دلكه) (ثم قال) رسول الله ﷺ : (أروني) أي آتوني (عبيرًا) قال في القاموس: العبير: الزعفران أو أخلاط من الطيب.

стр. 1545

فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ في رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأسِ الْعُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَّخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَة". قَالَ جَابِر: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ في مَسَاجِدِكُمْ. [م ٣٠٠٨] ٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عن بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذامِيِّ، عن صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ، === (فقام فتى) أي شاب (من الحي) لم أقف على اسمه (يشتد) أي يعدو (إلى أهله، فجاء بخلوق) قال في "المجمع" (١): الخلوق: طيب مركَّب من الزعفران وغيره (في راحته، فأخذه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به) أي بالخلوق (على أثر النخامة) أي محلها. (قال جابر: فمن هناك) أي من أجل ما فعل رسول الله ﷺ هاهنا (جعلتم الخلوق في مساجدكم) لأنه ثبت استحبابه بفعله ﷺ ذلك. ٤٨٠ - (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث، (عن بكر بن سوادة الجذامي (٢)، عن صالح بن خيوان (٣) بالمعجمة وقيل بالمهملة، قال ابن الأعرابي عن أبي داود: ليس أحد يقوله بالخاء المعجمة إلَّا أخطأ، وقال الدارقطني: هو بالخاء المعجمة، وقال ابن ماكولا: قاله البخاري وابن يونس (٤) بالمهملة ولكنه وَهْمٌ، السبائي بفتح المهملة نسبة إلى سبأ بن يشجب المصري، قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عبد الحق: لا يحتج به، وعاب ذلك عليه ابن القطان، وصحح حديثه.

стр. 1546

عن أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلَاّدٍ - قَالَ أَحْمَدُ: مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ في الْقِبْلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ: "لَا يُصَلِّي لَكُمْ"، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ، فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "نَعَمْ"، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّكَ آذَيْتَ الله وَرَسُولَهُ ﷺ ". [حم ٤/ ٥٦] === (عن أبي سهلة السائب بن خلاد) (١) بمفتوحة وشدة لام، ابن سويد بن ثعلبة الخزرجي المدني الصحابي، استعمله عمر على اليمن، قال أبو عبيد: شهد بدرًا، وولي اليمن لمعاوية، مات سنة ٧١ هـ. (قال أحمد) وهذا قول أبي داود يقول: قال شيخي أحمد بن صالح: (من أصحاب النبي ﷺ ) فهذا قول شيخه أحمد بن صالح (أن رجلًا أمَّ قومًا) ولعلهم وفدوا عليه ﷺ ، (فبصق) أي ذلك الإِمام (في القبلة) أي في جهتها (ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ) من الصلاة: (لا يصلي لكم) أي لا يكن هذا الرجل إمامكم في الصلاة بعد هذا. (فأراد) ذلك الرجل (بعد ذلك) أي بعد القول الذي صدر عنه ﷺ (أن يصلي لهم)، أن يؤمّهم فيصلي بهم، ولعله لم يبلغه قوله ﷺ فيه، (فمنعوه) عن الإمامة، (وأخبروه بقول رسول الله ﷺ ) أي أنه ﷺ قال: "لا يصلي لكم". (فذكر) أي الرجل (ذلك) أي منع القوم، وبأنه ﷺ قال ذلك، (لرسول الله ﷺ فقال) أي رسول الله ﷺ : (نعم) أي أنا أمرتهم بذلك. (وحسبت) أي قال أبو سهلة: حسبت (أنه) ﷺ (قال: إنك آذيت الله ورسوله ﷺ ).

стр. 1547

٤٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عن أَبِي الْعَلَاءِ، عن مُطَرِّفٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَبَزَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى. [حم ٤/ ٢٥، خزيمة ٨٧٩] === وفي هذا القول زجر عظيم وتهديد بليغ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (١)، ولكن لما صدر من الرجل ذلك الفعل جلًا وخطأ لم يعده كفرًا، ويحتمل أن يكون ذاك الرجل منافقًا وعلم نفاقه ﷺ إذ ذاك فنهى عن إمامته، وما نقل ابن حجر عن الطبراني (٢) من حديث عبد الله بن عمرو قال: أمر رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بالناس الظهر فتفل في القبلة، وقال: هذا شاهد لحديث السائب بن خلاد، فيمكن أن تكون هذه قصة أخرى غير تلك. ٤٨١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة، (أنا سعيد) بن إياس (الجريري، عن أبي العلاء) هو يزيد بن عبد الله بن الشخّير العامري البصري، أخو مطرف، قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٠٨ هـ. (عن مطرف) بن عبد الله، (عن أبيه) هو عبد الله بن الشخير (٣) بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمتين، العامري، له صحبة، وعداده في أهل البصرة، وذكره ابن سعد في طبقة مسلمة الفتح، وقال ابن منده: وفد في وفد بني عامر. (قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي فبزق تحت قدمه اليسرى).

стр. 1548

٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عن سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عن أَبِي الْعَلَاءِ، عن أَبِيهِ، بِمَعْنَاهُ، زَادَ: "ثُمَّ دَلكَهُ بِنَعْلِهِ". ٤٨٣ - حَدَّثَنَا قتيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ === ٤٨٢ - (حدثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن أبيه بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم الذي رواه حماد عن سعيد، حاصله أن أبا العلاء روى عن أخيه مطرف عن أبيه في رواية حماد، وأما في رواية يزيد بن زريع، فروى أبو العلاء عن أبيه بلا واسطة أخيه، و (زاد) أي يزيد بن زريع في حديثه على حديث حماد (ثم دلكه بنعله). ٤٨٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الفرج بن فضالة) بن النعمان بن نعيم التنوخي القضاعي، أبو فزارة الحمصي، ويقال: الدمشقي، قال أبو داود عن أحمد: إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس، ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد مناكير، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، ونقل عنه أنه قال: ليس به بأس، وأيضًا قال: صالح، وعن ابن المديني: هو وسط وليس بالقوي، وقال ابن المديني عن أبيه: ضعيف لا أحدث عنه، وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال الساجي: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به، مات سنة ١٧٧ هـ. (عن أبي سعيد) وفي نسخة على الحاشية "أبي سعد"، وهكذا في النسخة المصرية، وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": أبو سعد الحميري الحمصي عن واثلة بن الأسقع في الصلاة في النعلين، قال ابن القطان: لا يعرف، قال: ووقع في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي بزيادة، والصحيح أبو سعد (١).

стр. 1549

قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ في مَسْجِدِ دِمَشْقَ بَصَقَ عَلَى الْبُورِيِّ (١) ثُمَّ مَسَحَهُ برِجْلِهِ، فَقِيلَ لهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: "لأَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٢) ﷺ يَفْعَلُهُ". [حم ٣/ ٤٩٠] (٢٣) بَابُ مَا جَاءَ في الْمُشْرِكِ يدخلُ الْمَسْجِدَ === (قال) أي أبو سعيد: (رأيت واثلة بن الأسقع) (٣) بالقاف، ابن كعب بن عامر بن ليث الليثي، أسلم قبل تبوك وشهدها، كان من أهل الصفة، فلما قبض رسول الله ﷺ خرج إلى الشام، مات سنة ٨٥ هـ وهو ابن مأة وخمس سنين، وكان آخر الصحابة موتًا بدمشق. (في مسجد دمشق بصق على البوري) قال في "المجمع": هي الحصير المعمول من القصب (ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله) أي يبصق على البوري ثم يمسحه برجله. (٢٣) (بَابُ مَا جَاءَ في المُشْرِكِ يَدْخلُ المَسْجدَ) (٤) يعني يجوز دخول المشرك في المسجد، كأن المصنف يشير إلى أن النهي في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (٥) مبني على نجاسة اعتقادهم لا على نجاسة أبدانهم، وفي دخول المشرك المسجد مذاهب:

стр. 1550

٤٨٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ, أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِى الْمَسْجِدِ, ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ, فَقُلْنَا لَهُ: هَذَا الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ, === فعند الحنفية (١) الجواز مطلقًا، وعن المالكية والمزني المنع مطلقًا، وعن الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره للآية (٢). ٤٨٤ - (حدثنا عيسى بن حماد، أنا الليث) بن سعد، (عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أن بن مالك يقول) أي أنس: (دخل رجل على جمل) وهو ضمام بن ثعلبة السعدي وافد بني سعد بن بكر، وكان عمر بن الخطاب يقول: ما رأيت أحدًا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام بن ثعلبة، والراجح أن قدومه كان سنة تسع. (فأناخه في المسجد) فيه مجاز الحذف، والتقدير: فأناخه في ساحة المسجد أو نحو ذلك, لأنه صريح (٣) في رواية ابن عباس الآتية، ولفظها: "فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل"، وفي رواية أبي نعيم: "أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه، ثم عقله فدخل المسجد"، (ثم عقله) بتخفيف القاف أي شد ساعد الجمل إلى فخذه ملويًا. (ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله ﷺ متكئٌ بين ظهرانيهم) أي وسطهم، قال في "القاموس": وهو بين ظهريهم وظهرانيهم ولا تكسر النون، وبين اْظهرهم أي وسطهم، (ففلنا له: هذا الأبيض المتكئ) مبتدأ محذوف الخبر، أو خبر حذف مبتدؤه بقرين السؤال، وهو محمد.

стр. 1551

فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : «قَدْ أَجَبْتُكَ» , فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ, إِنِّى سَائِلُكَ, وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [خ ٦٣، م ١٢، ن ٢٠٩١، جه ١٤٠٢، ت ٦١٩، حم ٣/ ١٦٨، دي ٦٥٠، ق ٣/ ٦٢] === (فقال له) أي لرسول الله ﷺ (الرجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي ﷺ : قد أجبتك) (١) أي سمعتك، أو المراد إنشاء الإجابة، أو نزل تقريره للصحابة في الإعلام عنه منزلة النطق، (فقال له الرجل: يا محمد). قال العلماء: لعل هذا كان قبل النهي عن مخاطبته ﷺ باسمه قبل نزول قول الله : ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٢)، ويحتمل أن يكون بعد نزول الآية ولم تبلغ الآية هذا القائل. قلت: وهذا التأويل محمول على أن قوله في الحديث: آمنت بما جئت، يكون (٣) إخبارًا، وإما على احتمال أن يكون قوله إنشاء، ورجحه القرطبي، فلا يحتاج إلى هذه التأويلات، ويؤيده ما عقد المصنف من الباب في المشرك يدخل المسجد، فإنه يقتضي أنه أسلم بعد ما تكلم مع النبي ﷺ وسمع جوابه. (إني سائلك، وساق الحديث) أخرجه (٤) البخاري مطولاً من طريق عبد الله بن يوسف.

стр. 1552

٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو, حَدَّثَنَا سَلَمَةُ, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, حَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ, عَنْ كُرَيْبٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَت بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَدِمَ عَلَيْهِ, فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عند (١) بَابِ الْمَسْجِدِ, ثُمَّ عَقَلَهُ, ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ, فَذَكَرَ نَحْوَهُ, قَالَ: فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» , قَالَ (٢): يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [حم ١/ ٢٦٤، دي ٦٥٢ مطولًا] === ٤٨٥ - (حدثنا محمد بن عمرو) بن بكر الرازي أبو غسان زنيج بزاي ونون وجيم، مصغرًا، ثقة، (ثنا سلمة) بن الفضل، (حدثني محمد بن إسحاق، حدثني سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد بن نويفع) الأسدى مولى آل زبير، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال الذهبي: ما روى عنه غير ابن إسحاق، أخرج أبو داود حديثه مقرونًا بسلمة بن كهيل. (عن كريب) بن أبي مسلم، (عن ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة (٣) إلى رسول الله ﷺ ) أي وافدًا، (فقدم) ضمام (عليه) أي على رسول الله ﷺ ، (فأناخ بعيره عند باب المسجد، ثم عقله) أي شد العقال على ركبته، (ثم دخل المسجد، فذكر) أي ابن عباس أو محمد بن عمرو (نحوه) أي نحو ما ذكره أنس بن مالك، أو عيسى بن حماد في الحديث المتقدم. (قال) أي ابن عباس: (فقال) ضمام: (أيكم ابن عبد المطلب (٤)؟ فقال رسول الله ﷺ : أنا (٥) ابن عبد المطلب، قال: يا ابن عبد المطلب، وساق الحديث) أي ابن عباس أو محمد بن عمرو، والغرض منه بيان الاختلاف الواقع

стр. 1553

٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: "الْيَهُودُ أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ فِى أَصْحَابِهِ, فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ, فِى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا مِنْهُمْ". (١). [ق ٢/ ٤٤٤] (٢٤) بَابٌ: في الْمَواضِعِ الَّتي لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ ٤٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ, === بين روايتي ابن عباس وأنس بأن في رواية أنس لم يذكر اسم الجائي، وقال: أناخ في المسجد، وعبر في السؤال باسمه الشريف، وفي رواية ابن عباس صرح باسم الجائي، قال: وأناخ بعيره عند باب المسجد، وعبر بلفظ ابن عبد المطلب. ٤٨٦ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، ثنا رجل من مزينة) مجهول، (ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال) أي أبو هريرة: (اليهود أتوا النبي ﷺ وهو) أي النبي ﷺ (جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، في رجل) أي تكلموا في رجل (وامرأة زنيا منهم)، وسيجيء الحديث مفصلًا في الحدود في رجم اليهوديين. (٢٤) (بَابٌ: في الْمَوَاضِعِ التِي لا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ) ٤٨٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير) بن حازم، (عن الأعمش، عن مجاهد) بن جبر، (عن عبيد بن عمير) بن قتادة الليثي ثم الجندعي،

стр. 1554

عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «جُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا». [حم ٥/ ١٤٥، دي ٢٤٦٧] === أبو عاصم المكي، قاص أهل مكة، ولد على عهد النبي ﷺ ، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر، قال العجلي: مكي تابعي ثقة، من كبار التابعين، كان ابن عمر يجلس إليه ويقول: لله در ابن قتادة ماذا يأتي به، وقال ابن حبان في "الثقات": مات سنة ٦٨ هـ. (عن أبي ذر) الغفاري (قال: قال رسول الله ﷺ : جعلت لي الأرض (١) طهورًا) أي مطهرًا (٢) عند عدم الماء، كما وقع في كتاب الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٣) (ومسجدًا) (٤) أي موضع صلاة. قال الخطابي: وقد يحتج بظاهر خبر أبي ذر من يرى التيمم جائزًا بجميع أجزاء الأرض من جص ونورة وزرنيخ وغيرها، وإليه ذهب أهل العراق، وقال الشافعي: لا يجوز التيمم إلَّا بالتراب. قال الخطابي (٥): حديث أبي ذر فيه إجمال وإبهام، وتفصيله في حديث حذيفة بن اليمان: "جعلت لنا الأرض مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا" وإسناده جيد، والمفسر من الحديث يقضي على المجمل.

стр. 1555

٤٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ, أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِى ابْنُ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ, عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُرَادِىِّ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ الْغِفَارِىِّ "أَنَّ عَلِيًّا - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرَّ بِبَابِلَ وَهُوَ يَسِيرُ, فَجَاءَهُ === قلت: وحديث حذيفة لا يستدل به على أن لا يجوز التيمم إلَّا بالتراب، فإنه لا يدل على الحصر، ولا نسلم أنه تفسير لإجمال حديث أبي ذر، بل نقول: لا إجمال فيه مطلقًا، بل غايته أنه مطلق ومقيد، والأصل فيه ما وقع في القرآن من لفظ "صعيدًا"، فإنه الأرض مطلقًا، والتخصيص بالتراب تقييد لمطلق الكتاب بخبر الواحد وذلك لا يجوز. ثم قال الخطابي: إنما جاء قوله: "جعلت الأرض مسجدًا وطهورًا" على مذهب الامتنان على هذه الأمة بأن رخص لهم في الطهور في الأرض والصلاة عليها في بقاعها، وكانت الأمم المتقدمة لا يصلون إلَّا في كنائسهم وبيعهم. ٤٨٨ - (حدثنا سليمان بن داود) العتكي، (أنا ابن وهب) عبد الله (قال: حدثني ابن لهيعة) عبد الله (ويحيى بن أزهر) المصري مولى قريش، أثنى عليه ابن بكير خيرًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وفي "التقريب": صدوق. (عن عمار بن سعد المرادي) السلهمي بمهملة مفتوحة ثم لام ساكنة بعدها هاء مفتوحة، المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن يونس: ثقة، توفي سنة ١٤٨ هـ. (عن أبي صالح الغفاري) سعيد بن عبد الرحمن، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن يونس: روايته عن علي مرسلة وما أظنه سمع منه، (أن عليًا مَرّ ببابل (١)) قال في "القاموس": بابل كصاحب: موضع بالعراق، وإليه ينسب السحر والخمر، (وهو يسير (٢)، فجاءه)

стр. 1556

الْمُؤَذِّنُ يُؤْذُنُه لِصَلَاةِ (١) الْعَصْرِ, فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ, فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: إِنَّ حِبِّى (٢) ﵇ نَهَانِى أَنْ أُصَلِّىَ فِى الْمَقْبُرَةِ, وَنَهَانِى أَنْ أُصَلِّىَ فِى أَرْضِ بَابِلَ, فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ". [ق ٢/ ٤٥١] ٤٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، === أي عليًا ﵁ (المؤذن يؤذنه) من الإفعال أي يعلمه (لصلاة العصر) فلم يجبه، (فلما برز منها) أي خرج من أرض بابل (أمر الموذن فأقام) أي المؤذن (الصلاة، فلما فرغ) أي علي بن أبي طالب من الصلاة (قال: إن حبي ﵇ يعني النبي ﷺ (نهاني أن أصلي في المقبرة) أي موضع المقبور (ونهاني أن أصلي في أرض بابل، فإنها ملعونة) (٣). قال الخطابي (٤): في إسناد هذا الحديث مقال (٥)، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرَّم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح منه، وهو قوله ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، ويشبه أن يكون معناه: إن ثبت أنه نهاه أن تتخذ أرض بابل وطنًا ودارًا للإقامة فتكون صلاته فيها إذا كانت إقامته بها، أو مخرج النهي فيه على الخصوص، ألا تراه يقول: "نهاني"، ولعل ذلك منه إنذار له بما أصابه من المحنة بكوفة وهي أرض بابل، ولم ينتقل أحد من الخلفاء الراشدين قبله من المدينة، انتهى، وأما كونها ملعونة فلعله (٦) لأجل أنه خسف بها أهلها. ٤٨٩ - (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، (ثنا ابن وهب) عبد الله،

стр. 1557

أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ وَابْنُ لَهِيعَةَ, عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ الْغِفَارِىِّ, عَنْ عَلِىٍّ, بِمَعْنَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: "فَلَمَّا (١) خَرَجَ" مَكَانَ "فَلَمَّا بَرَزَ". [انظر الحديث السابق] ٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ, عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ, === (أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة) عبد الله، (عن الحجاج بن شداد) بمفتوحة وشدة دال مهملة أولى، الصنعاني، يعد في المصريين، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وقال في "التقريب": حجّاج بن شداد الصنعاني، نزيل مصر، مقبول، من السابعة. (عن أبي صالح الغفاري) سعيد بن عبد الله (٢)، (عن علي) بن أبي طالب (بمعنى سليمان بن داود) حاصله أن المؤلف أبا داود يقول: حديث أحمد بن صالح هذا يخالف حديث سليمان بن داود في أن في سند حديث سليمان بن داود يروي ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد، عن أبي صالح، وفي حديث أحمد بن صالح يرويان عن الحجاج بن شدّاد، عن أبي صالح، ولكنه يوافق معنى حديث سليمان بن داود. (قال) أي أحمد بن صالح: ("فلما خرج منها" مكان "فلما برز") يعني أن أحمد بن صالح وسليمان بن داود بعد اتفاقهما في معنى الحديث اختلفا في اللفظ بأن سليمان بن داود قال: فلما برز، وأما أحمد بن صالح فقال: فلما خرج. ٤٩٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري، (ثنا حماد) بن سلمة، (ح: وحدثنا مسدد) بن مسرهد، (ثنا عبد الواحد) بن زياد، (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة المازني، (عن أبيه) يحيى بن عمارة المازني، (عن أبي سعيد)

стр. 1558

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ مُوسَى فِى حَدِيثِهِ: فِيمَا يَحْسَبُ عَمْرٌو: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ-: «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَاّ الْحَمَّام وَالْمَقْبُرَة». [ت ٣١٧، جه ٧٤٥، دي ١٣٩٩، خزيمة ٧٩١، حم ٣/ ٨٣، ك ١/ ١٥١، حب ١٦٩٩، ع ١٣٥٠، ق ١/ ٤٣٥] === الخدري (١) سعد بن مالك (قال) أي أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ ) وهذا في حديث مسدد، (وقال موسى) أي ابن إسماعيل شيخ المؤلف (في حديثه: فيما يحسب) أي يظن (عمرو: أن النبي -صلي الله عليه وسلم-). وحاصله (٢) أن هذا بيان الاختلاف الواقع في حديث مسدد وفي حديث موسى بن إسماعيل، فإن مسددًا رفع الحديث قطعًا من غير ذكر لفظ يدل على الشك فيه، وأما موسى فقد ذكر الرفع في حديثه بطريق يدل على أن رفع الحديث مظنون غير متيقن. (قال) أي رسول الله ﷺ : (الأرض كلها مسجد (٣) إلَّا الحمام (٤) والمقبرة) بفتح الباء وضمها، وفي "القاموس": المقبرة مثلثة الباء وكَمِكْنَسَهٍ: موضع القبور، فالنهي بالصلاة في الحمام لأنه محل النجاسة والشيطان. قال القاري (٥): اختلفوا في أن النهي بالصلاة في المقبرة هل هو للتنزيه أو للتحريم؟ قال ابن حجر: ومذهبنا الأول، ومذهب أحمد التحريم، بل وعدم انعقاد الصلاة, لأن النهي عنده في الأمكنة يفيد التحريم والبطلان كالأزمنة.

стр. 1559

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال شارح "المنية" (١): وفي "الفتاوى": لا بأس بالصلاة في المقبرة إذا كان فيهما موضع أعد للصلاة وليس فيها قبر (٢). قال أبو عيسى الترمذي (٣) بعد تخريج هذا الحديث: حديث أبي سعيد قد روي عن عبد العزيز بن محمد روايتين: منهم من ذكر عن أبي سعيد، ومنهم من لم يذكره، وهذا حديث فيه اضطراب (٤)، روى سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا، ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه، قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه عن أبي سعيد، وكأنّ رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ أثبت وأصح، انتهى. قلت: هذا الذي قاله الترمذي غير موافق لأصول المحدثين، فكما أن الثوري أرسل هذا الحديث رواه حماد بن سلمة موصولًا، وقد تعاضد وصله بما رواه عبد الواحد عن عمرو بن يحيى في رواية أبي داود، وأما محمد بن إسحاق، فقال الترمذي: كان روايته عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، وهذا أيضًا يؤيد الوصل، فكيف يمكن أن يرجح الإرسال على الوصل على أن في الوصل إثباتًا للزيادة، وقول المثبت للزيادة أولى بالقبول, لأنه يدل على العلم، وقد حكى القاري عن ميرك، وقد رواه أبو داود مسندًا، والذي وصله ثقة فلا يضره إرساله.

стр. 1560

(٢٥) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ في مَبَارِكِ الإِبْلِ (١) ٤٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِىِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِى مَبَارِكِ الإِبِلِ, فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِى مَبَارِكِ الإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ» , وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ, === (٢٥) (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ في مَبَارِكِ الإبِلِ) جمع مبرك، وهو الموضع الذي تبرك فيه الإبل عند الرجوع عن الماء، ويستعمل في الموضع الذي تكون فيه الإبل بالليل أيضًا. ٤٩١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم، (ثنا الأعمش) سليمان، (عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال) أي الراء: (سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها) أي الإبل (من الشياطين) (٢). وفي "ابن ماجه" من رواية الحسن عن عبد الله بن مغفل ولفظه: "فإنها خلقت من الشياطين"، وعند أحمد من حديث ابن مغفل بإسناد صحيح ولفظه: "لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الجن، ألا ترون إلى عيونها وهيئتها إذا نفرت". (وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم) قال الجوهري: المرابض للغنم كالمعاطن للإبل، واحدها مربض بكسر الباء الموحدة كمجلس، وقال: وربوض الغنم والبقر والفرس مثل بروك الإبل وجثوم الطير.

стр. 1561

فَقَالَ: "صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ (١) ". [راجع تخريج الحديث رقم ١٨٤] === (فقال: صلوا فيها فإنها بركة) قال الشوكاني (٢): والحديث يدل على جواز الصلاة في مرابض الغنم، وعلى تحريمها في معاطن الإبل، وإليه ذهب أحمد بن حنبل فقال: لا تصح بحال، فإن صلَّى فيها أعاد (٣) أبدًا، وقال ابن حزم: لا تحل في معاطن إبل. وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة، وعلى التحريم مع وجودها، وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة، وذلك متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها, ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها علة, لأن العلة لو كانت النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم، إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها، كما قال العراقي. وأيضًا قد قيل: إن حكمة النهي (٤) ما فيها من النفور، فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها، أو أذى يحصل له منها أو تشوش الخاطر الملهي عن الخشوع في الصلاة، وبهذا (٥) علل النهي أصحابُ الشافعي وأصحاب مالك، وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في معاطنها وبين غيبتها عنها إذ يؤمن نفورها حينئذ. وإذا عرفت هذا الاختلاف في العلة تبين لك أن الحق الوقوف على مقتضى النهي وهو التحريم، كما ذهب إليه أحمد والظاهرية، وأما الأمر بالصلاة في مرابض الغنم فأمر إباحة ليس للوجوب اتفاقًا. قلت: والحق عندي أن النهي في الحديث محمول على التنزيه إذا لم تكن

стр. 1562

(٢٦) بَابٌ: مَتَى يُؤْمَرُ الْغُلامُ بِالصَّلَاةِ === الأرض نجسة لقوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" ولقوله: "أينما أدركتك الصلاة فصلها" (١)، ولأن ابن عمر ﵁ وغيره من الصحابة رووا أن رسول الله ﷺ كان يصلي إلى بعيره، وأيضًا كان يصلي على راحلته، وقد ذكر الطحاوي (٢) نسخة رسالة كتبها عبد الله بن نافع إلى الليث بن سعد، وفيها: وقد كان ابن عمر ومن أدركنا من خيار أهل أرضنا يعرض أحدهم ناقته بينه وبين القبلة فيصلي إليها وهي تبعر وتبول. قال الإِمام الشافعي ﵀ في "الأم" (٣): وفي قول النبي ﷺ : "لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها جن من جن خلقت" دليل على أنه إنما نهي عنها كما قال ﷺ حين نام عن الصلاة: "أخرجوا بنا من هذا الوادي، فإنه واد به شيطان" (٤)، فكره أن يصلي في قرب الشيطان، فكان يكره أن يصلي قرب الإبل, لأنها خلقت من جن لا لنجاسة موضعها، وقال في الغنم: "هي من دواب الجنة"، فأمر (٥) أن يصلي في مُرَاحِها، يعني في الموضع الذي يقع عليه اسم مراحها الذي لا بعر فيه ولا بول، قال: ولا يحتمل الحديث معنى غيرهما، وهو مستغنٍ بتفسيرِ حديث النبي ﷺ والدلائل عنه عن بعض هذا الإيضاح. (٢٦) (بَابٌ: مَتَى يَؤْمَرُ الغُلَامُ بِالصَّلَاةِ) الغلام يقال للصبي من حين الولادة إلى البلوغ، ويقال للرجل المستحكم القوة، والأنثى غلامة "مجمع" (٦)، والمراد هاهنا من لم يحتلم.

стр. 1563

٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ الطَّبَّاعِ -, حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «مُرُوا === ٤٩٢ - (حدثنا محمد بن عيسى - يعني ابن الطباع -، ثنا إبراهيم بن سعد، عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة) بن معبد الجهني، وثَّقه العجلي، وقال أبو خيثمة: سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع عن أبيه عن جده فقال: ضعاف، وحكى ابن الجوزي عن ابن معين أنه قال: عبد الملك ضعيف، وقال أبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته وإن كان مسلم أخرج له، فغير محتج به، انتهى، ومسلم إنما أخرج له حديثًا واحدًا في المتعة متابعة، وقال الذهبي في "الميزان": عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه صدوق إن يشاء الله، ضعفه يحيى بن معين فقط. (عن أبيه) أي عن أبي عبد الملك وهو الربيع بن سبرة بفتح مهملة وسكون موحدة، ابن معبد الجهني المدني، قال العجلي: حجازي تابعي ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن جده) أي جد عبد الملك هو سبرة بن معبد الجهني أبو ثرية (١) بفتح المثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية، له صحبة، ذكره ابن سعد فيمن شهد الخندق فما بعدها. (قال) أي سبرة: (قال النبي ﷺ : مروا) (٢) أمر للأولياء, لأن الصبي غير مكلف (٣) لقول رسول الله ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة" وفيه "وعن الصبي حتى

стр. 1564

الصَّبِىَّ بِالصَّلَاةِ إِذَا (١) بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ, وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ (٢) عَلَيْهَا». [ت ٤٠٧، حم ٣/ ٤٠٤، دي ١٤٣١، قط ١/ ٢٣٠، ك ١/ ٢٠١، ق ٢/ ١٤] === يشب أو يحتلم" فهو ليس بمخاطب إلَّا ما ورد في قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ (٣) الآية. (الصبي) (٤) قال في "القاموس": والصبي من لم يفطم بعد، قلت: والمراد هاهنا الذي لم يحتلم فأمرهم (بالصلاة) (٥) لهم للتخلق والاعتياد (إذا بلغ سبع سنين، إذا بلغ) أي الصبي (عشر سنين فاضربوه) أي الصبي (عليها) أي على الصلاة أي تركها. وقال الخطابي (٦): قوله هذا يدل على إغلاظ العقوبة له إذا تركها متعمدًا بعد البلوغ، وكان بعض فقهاء أصحاب الشافعي يحتج به في وجوب قتله إذا تركها متعمدًا بعد البلوغ، ويقول: إذا استحق الصبي الوضوء وهو غير بالغ فقد عقل أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب، وليس بعد الضرب شيء مما قاله العلماء أشد من القتل. وقد اختلف الناس في حكم تارك الصلاة، فقال مالك والشافعي: يقتل،

стр. 1565

٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ - يَعْنِى الْيَشْكُرِىَّ -, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, عَنْ سَوَّارٍ أَبِى حَمْزَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو حَمْزَةَ الْمُزَنِىُّ الصَّيْرَفِىُّ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ === وقال مكحول: يستتاب فإن تاب وإلّا قتل، وإليه ذهب حماد بن زيد ووكيع بن الجراح، وقال أبو حنيفة: لا يقتل، ولكن يضرب ويحبس، وعن الزهري أنه قال: إنما هو فاسق يضرب ضربًا مبرحًا، ويسجن، ويرده ما قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث" الحديث، وهذا الذي قالوا حكم في مقابلة النص الصحيح الصريح. ٤٩٣ - (حدثنا مؤمل بن هشام -يعني اليشكري-) أبو هشام البصري، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود والنسائي ومسلمة بن قاسم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٥٣ هـ. (ثنا إسماعيل) هو ابن عليّة وكان صهره، (عن سوار) بتشديد الواو وآخره راء (أبي حمزة) بن داود المزني الصيرفي البصري، صاحب الحلي، قال أبو طالب عن أحمد: شيخ بصري لا بأس به، روى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة، لم يرو عنه غير هذا الحديث، وقال الدارقطني: لا يتابع على أحاديثه فيعتبر به، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال أبو داود: وهو) أي سوار (سوار بن داود أبو حمزة المزني الصيرفي) يقول: إن سوار الراوي اسم أبيه داود، وكنيته أبو حمزة، ومنسوب إلى قبيلة مزينة، وأيضًا منسوب إلى تجارة الذهب والفضة فيقال: صيرفي، والغرض بذكر هذا إشارة إلى أن وكيعًا غلط فيه وقلبه فقال: داود بن سوار. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) هو شعيب بن محمد، (عن جده) أي جد

стр. 1566

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ, وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ, وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ». [حم ٢/ ١٨٠، ك ١/ ١٩٧، ق ٣/ ٨٤، قط ١/ ٢٣٠] ٤٩٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, حَدَّثَنِى دَاوُدُ بْنُ سَوَّارٍ الْمُزَنِىُّ (١) بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, وَزَادَ فيه: «وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ, فَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ». === شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص (قال) جد شعيب عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : مروا أولادكم) من الغلمان والجواري (بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها) أي على تركها (وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم (٢) في المضاجع) قال في "المجمع": وحديث "فرقوا بينهم في المضاجع"، أي فرقوا بين الأخ والأخت مثلًا في المضاجع لئلا يقعوا فيما لا ينبغي, لأن بلوغ العشر مظنة الشهوة. ٤٩٤ - (حدثنا زهير بن حرب، ثنا وكيع) بن الجراح، (حدثني داود بن سوار المزني) هذا ما وهم فيه وكيع، وصوابه سوار بن داود (بإسناده) أي حدث وكيع بموافقة إسناد حديث (٣) مؤمل (ومعناه) أي ومعنى حديث مؤمل (وزاد) أي وكيع (فيه) أي في حديثه: (وإذا زوج أحدكم خادمه) مفعول أول لِزَوَّجَ، والمراد الأمة (عبده) مفعول ثان لِزَوَّجَ، (أو) للشك من الراوي (أجيره) أي قال لفظ عبده أو أجيره (فلا ينظر) أي أحدكم (إلى ما دون السرة) أي سرة الأمة (وفوق الركبة) أي فوق ركبة الأمة، ويمكن أن يرجع ضمير "فلا ينظر" إلى لفظ الخادم باعتبار تذكيره، فحينئذ يكون المعنى: فلا يحل للأمة المزوجة أن تنظر إلى مَا دون سرة مولاها وفوق ركبته.

стр. 1567

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهِمَ وَكِيعٌ فِى اسْمِهِ, وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِىُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ (١): حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَوَّارٌ الصَّيْرَفِىُّ. ٤٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ, حَدَّثَنِى مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِىُّ, قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: مَتَى يُصَلِّى الصَّبِىُّ؟ فَقَالَتْ: كَانَ === (قال أبو داود: وهم وكيع في اسمه) أي في اسم شيخه، فقلب اسمه باسم أبيه واسم أبيه باسمه، كما تقدم في ترجمته (وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديث) وروى عنه أي عن سوار بن داود هذا الحديث. (فقال: ثنا أبو حمزة سوار الصيرفي) كما قال إسماعيل، فثبت بهذا أن ما قال وكيع من القلب فوهم منه. ٤٩٥ - (حدثنا سليمان بن داود المهري، ثنا ابن وهب) عبد الله (أخبرني هشام بن سعد، حدثني معاذ بن عبد الله بن خبيب) مصغرًا (الجهني) المدني، قال ابن معين: هو من الثقات، وقال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: ليس بذاك، وقال ابن حزم: مجهول، مات سنة ١١٨ هـ. (قال) أي هشام بن سعد: (دخلنا عليه) أي على معاذ بن عبد الله (فقال) أي معاذ بن عبد الله (لامرأته) قال الشوكاني (٢): قال ابن القطان: لا تعرف هذه المرأة ولا الرجل الذي روت عنه، وقد رواه الطبراني من هذا الوجه فقال: عن أبي معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه به، قال ابن صاعد: حسن غريب. (متى يصلي) أي يؤمر بالصلاة (الصبي؟ فقالت) أي امرأة معاذ: (كان

стр. 1568

رَجُلٌ مِنَّا يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ, فَقَالَ: «إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ, فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ». [ق ٣/ ٨٤، طس ٣٠٤٣] (٢٧) بَابُ (١) بَدْءِ الأَذَانِ (٢) === رجل منا يذكر عن رسول الله ﷺ ) ولعله كان هذا الرجل المبهم من الصحابة فلا يضر إبهامه، وإن كان من دون الصحابة فجهله يضعف الحديث (أنه) أي رسول الله ﷺ (سئل عن ذلك) أي متى يؤمر الصبي بالصلاة؟ (فقال: إذا عرف يمينه من شماله، فمروه بالصلاة) والغالب أنه يحصل ذلك على سبع سنين، وبعضهم يعرف قبلها، وبعضهم لا يعرف بعدها فلا يعتد بهم لقلتهم. (٢٧) (بَابُ بَدْءِ الأذَانِ) (٣) أي ابتداؤه، واختلفت الروايات في أن الأذان متى شرع ابتداءً، فإنها وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة، ففي بعضها أن جبرئيل أمر النبي ﷺ بالأذان حين فرضت الصلاة، وفي بعضها أنه ﷺ علم الأذان ليلة الإسراء، ولكن قال الحافظ ابن حجر (٤): والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث (٥)، وقد جزم ابن المنذر بأنه ﷺ كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة، وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر ثم حديث عبد الله بن زيد.

стр. 1569

٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِىُّ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ - وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ - قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, عَنْ أَبِى بِشْرٍ - قَالَ زِيَادٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ -, عَنْ أَبِى عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ, عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: اهْتَمَّ النَّبِىُّ ﷺ === والأذان لغة: الإعلام، وشرعًا: الإعلام لوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وهو مع قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقائد. قال الحافظ (١) نقلًا عن القرطبي: لأنه بدأ بالأكبرية، وهي تتضمَّن وجود الله وكماله، ثم ثنّى بالتوحيد ونفي الشريك، ثم بإثبات الرسالة لمحمد ﷺ ، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة, لأنها لا تعرف إلَّا من جهة الرسول، ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيدًا، ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر الإِسلام. ٤٩٦ - (حدثنا عباد بن موسى الختلي وزياد بن أيوب- وحديث عباد أتم-)، أي حديث عباد أتم من حديث زياد بن أيوب، (قالا: ثنا هشيم) بن بشير، (عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية، (قال زياد: أنا أبو بشر) يعني أن عبادًا قال بلفظة: "عن"، وأما زياد فقال بلفظة: "أخبرنا". (عن أبي عمير (٢) بن أنس) بن مالك الأنصاري، وكان أكبر ولد أنس، قال الحاكم أبو أحمد: اسمه عبد الله، قال الذهبي في "الميزان": قال ابن القطان: لم تثبت عدالته، وصحح حديثه ابن المنذر وابن حزم وغيرهما، فذلك توثيق له، وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: مجهول لا يحتج به. (عن عمومة له من الأنصار) أي من الصحابة، ولم يعرف أسماؤهم (قال) أي أبو عمير أو بعض العمومة: (اهتم) أي اعتنى وقلق (النبي ﷺ

стр. 1570

لِلصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا؟ فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ, فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا, فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ. قَالَ: وَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ (١) - يَعْنِى الشَّبُّورَ, وَقَالَ زِيَادٌ: شَبُّور الْيَهُودِ -, فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَالَ: «هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ» === للصلاة) أي لأجل دعوة الناس للصلاة (كيف يجمع) أي رسول الله ﷺ ، ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول (الناس لها؟ ) أي للصلاة (٢). (فقيل له) أي قال بعض الصحابة لرسول الله ﷺ : (انصب) قال في "القاموس": ونصبه المرض ينصبه: أوجعه، كأنصبه، والشيء: وضعه ورفعه، ضدٌّ، كنَصَّبه فانتصب، أي ارفع (راية) والراية: العلم وما يعقد على رأسه من الثوب (عند حضور الصلاة) أي وقتها (فإذا رأوها) أي رأى المسلمون الراية (آذن) من الإفعال أي أعلم (بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك) لأن هذا إعلام يختص بالذي ينظر إليه وهو نادر، فأما الذين مشتغلون بأشغالهم فلا يكون إعلامًا لهم، بل هم يحتاجون إلى الإخبار والسماع. (قال) أي أبو عمير أو بعض عمومة له: (وذكر له القنع) بضم قاف وسكون نون (يعني الشَّبُّور) قال في "القاموس": كتنور: البوق، وقال فيه: وليس بتصحيف قُبْعٍ ولا قُثْعٍ، بل ثلاث (٣) لغات، وهو الذي ينفخ فيه ليخرج منه الصوت (وقال زياد: شبور اليهود، فلم يعجبه) أي رسول الله ﷺ (ذلك) أي استعمال القنع ليجمع المسلمين للصلاة, لأنه من زي اليهود، وقد كره التشبه بهم (وقال: هو من أمر اليهود).

стр. 1571

قَالَ: فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ, فَقَالَ: «هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى». فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ (١) وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَأُرِىَ الأَذَانَ فِى مَنَامِهِ. قَالَ: فَغَدَا عَلَى === (قال) أي أبو عمير أو بعض العمومة: (فذكر له الناقوس)، قال في "القاموس": الناقوس: الذي يضربه النصارى لأوقات صلاتهم، خشبةٌ كبيرةٌ طويلة، وأخرى قصيرة، واسمها الوبيل، (فقال) أي رسول الله ﷺ : (هو) أي استعمال الناقوس للدعاء إلى الصلاة (من أمر النصارى) (٢)، أي فلم يعجبه ذلك أيضًا للتشبه بهم. (فانصرف) أي رجع من مجلس رسول الله ﷺ إلى بيته (عبد الله بن زيد (٣)) بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، أبو محمد المدني، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد، وهو الذي أري النداء للصلاة في النوم، وكانت رؤياه في السنة الأولى بعد بناء المسجد، قال الترمذي عن البخاري: لا يعرف له إلَّا حديث الأذان، وكذا قال ابن عدي، قال الحافظ: وقد وجدت له الأحاديث غير الأذان، مات سنة ٣٢ هـ، وقيل: استشهد بأحد. (وهو) أي عبد الله بن زيد، والواو للحال، أي والحال أن عبد الله بن زيد (مهتم) أي معتن (٤) وقلق (لِهَمِّ) أي لاعتناء (رسول الله ﷺ ، فأري) أي عبد الله بن زيد (الأذان في منامه)، سيجيء تفصيل رؤياه في الرواية الآتية. (قال) أي أبو عمير أو بعض عمومته: (فغدا) أي عبد الله بن زيد (على

стр. 1572

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّى لَبَيْنَ نَائِمٍ وَيَقْظَانَ, إِذْ أَتَانِى آتٍ فَأَرَانِى الأَذَانَ. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا, قَالَ: ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِى؟ » (١) فَقَالَ: سَبَقَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَاسْتَحْيَيْتُ, === رسول الله ﷺ ) أي ذهب عنده في أول النهار (فأخبره) (٢) أي بما رأى في منامه من الأذان، (فقال: يا رسول الله، إني لبين (٣) نائم ويقظان) أي خفيف النوم (إذ أتاني آتٍ) أي الملك (فأراني) أي فعلمني (الأذان). (قال) أي أبو عمير أو بعض عمومته، ويحتمل أن يرجع إلى عبد الله بن زيد: (وكان عمر بن الخطاب ﵁ قد رآه قبل ذلك) أي قبل رؤية عبد الله بن زيد (فكتمه) أي عن النبي ﷺ (عشرين يومًا)، ثم بعد ما كتمه عمر عشرين يومًا، وأخبر عبد الله بن زيد رسول الله ﷺ برؤياه. (قال: ثم أخبر) أي عمر (النبي ﷺ ) برؤياه، (فقال له) أي رسول الله ﷺ : (ما) استفهامية (منعك أن تخبرني؟ ) أي برؤياك، (فقال) أي عمر: (سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت)، ولعل عمر بن الخطاب لما أري الأذان نسي بعده أن يخبر النبي ﷺ ، ثم لما أخبر عبد الله بن زيد برؤياه تذكر عمر فاستحيى أن يخبر رسول الله ﷺ برؤياه، ثم بعد ذلك أخبره.

стр. 1573

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بِلَالُ, قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَافْعَلْهُ». قَالَ: فَأَذَّنَ بِلَالٌ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَأَخْبَرَنِى أَبُو عُمَيْرٍ أَنَّ الأَنْصَارَ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا لَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُؤَذِّنًا. [ق ١/ ٣٩٠] === (فقال رسول الله ﷺ ) أي بعد ما أخبره عبد الله بن زيد برؤياه، فقصة رؤيا عمر ﵁ معترضة: (يا بلال، قم (١) فانظر) أي فاستمع (ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله). قال الخطابي (٢): وفيه دليل على أن الواجب أن يكون الأذان قائمًا، ولكن قال النووي (٣): هذا الذي قاله ضعيف, لأن المراد قم فاذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة، ليسمعك الناس من البعد، وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان، لكن يحتج للقيام في الأذان بأحاديث معروفة غير هذا, ولم يثبت في اشتراط القيام شيء، انتهى ملخصًا. (قال: فأذن بلال) أي كما ألقى عليه عبد الله بن زيد، (فقال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم) أي تقول: (أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا) لا يطيق أن يرفع الصوت بالأذان كل الرفع (لجعله) أي عبد الله بن زيد (رسول الله ﷺ مؤذنًا) وهذا ظن منهم، والظاهر أنه ﷺ لم يأمره بالأذان, لأن بلالًا كان أرفع صوتًا (٤) منه، ولو كان كذلك لجعله رسول الله ﷺ بعد ما برئ وصح مؤذنًا، والله أعلم.

стр. 1574

(٢٨) بَابٌ: كَيْفَ الأَذَانُ ؟ ٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِىُّ, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ, حَدَّثَنَا أَبِى, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِىُّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ, حَدَّثَنِى أَبِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ === (٢٨) (بَابٌ: كَيْفَ الأذَانُ؟ ) (١) أي: باب في كيفية مشروعية الأذان ٤٩٧ - (حدثنا محمد بن منصور الطوسي) هو محمد بن منصور بن داود بن إبراهيم الطوسي، أبو جعفر العابد، نزيل بغداد، قال أحمد: لا أعلم إلَّا خيرًا، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال مسلمة: ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٥٤ هـ. (ثنا يعقوب) بن إبراهيم، (ثنا أبي) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، (عن محمد بن إسحاق) صاحب المغازي، (حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه) الأنصاري الخزرجي المدني، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن منده: ولد في عهد النبي ﷺ . (حدثني أبي) بالإضافة إلى ياء المتكلم (عبد الله بن زيد) بدل من أبي (قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به للناس

стр. 1575

لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا في يَدِهِ، === لجمع الصلاة)، فإن قلت: كيف يصح أن يقال: أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل؟ وقد ثبت أنه كرهه، وقال: "هو من أمر النصارى". قلت: ذكر لرسول الله ﷺ شَبُّور اليهود وناقوس النصارى فكرههما من أجلهما، ثم بعد ذلك لما كان النصارى أقرب إلى رسول الله ﷺ من اليهود باعتبار المودة والطواعية لعله اختار (١) أمرهم وأمر بالناقوس أن يعمل، أو يؤول بالإرادة، ولكن يشكل تقدير الإرادة أيضًا فإنه لا يصح أن يريد فعلًا يكرهه لأجل التشبه بالكفار، وهذا على أن يثبت الرواية بصيغة المعلوم. ويمكن (٢) أن يقال: إن هاهنا لفظة "أمر" بصيغة المجهول، أي لما أشير رسول الله ﷺ ، أي أشار له بعض الصحابة بالناقوس ليعمل، وهذا ظاهر على سياق أبي داود، وأما على سياق الدارمي في "سننه" فالظاهر فيه أن لفظ "أمر" بلفظ المعلوم ولفظه: "فهم رسول الله ﷺ أن يجعل بوقًا كبوق اليهود الذين يدعون بهم لصلاتهم ثم كرهه، ثم أمر بالناقوس فنحت ليضرب به للمسلمين إلى الصلاة"، وكذلك سياق حديث ابن ماجه ولفظه: "كان رسول الله ﷺ قد همَّ بالبوق وأمر بالناقوس"، فهذان السياقان بظاهرهما يدلان على أن لفظ "أمر" بصيغة المعلوم فيهما. (طاف بي وأنا نائم) جملة حالية، أي في حالة النوم (رجل) فاعل لطاف والمراد بالرجل طيفه وهو الخيال الذي يلم المائم (يحمل ناقوسًا في يده)

стр. 1576

فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ, أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ فقَالَ (١): وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ, قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى, قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, === صفة لرجل، (فقلت) أي لذلك الرجل الذي طاف بي في منامي: (يا عبد الله (٢)، أتبيع الناقوس؟ فقال) ذاك الرجل: (وما تصنع به؟ ) أي ما تريد (٣) أن تصنع بالناقوس، ولأيِّ غرض تشتريه؟ (فقلت: ندعو به) أي بضربه وصوته المسلمين (إلى الصلاة) ليجتمعوا ويصلوا. (قال: أفلا أدلك على ما) أي الذي (هو خير من ذلك؟ ) أي من الناقوس وضربه، (فقلت له: بلى) دُلّني على ذلك، (قال) أي عبد الله: (فقال) الرجل الطائف: (تقول (٤)؟ الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أي (٥) أكبر من أن يعرف عنه كبريائه وعظمته، أو من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو من كل شيء سواه، وقيل: معناه الله كبير، وقال بعض المحققين: إن أفعل قد يقطع عن متعلقه قصدًا إلى نفس الزيادة وإفادة المبالغة، ونظيره فلان يعطي ويمنع، وعلى هذا يحمل كل ما جاء من أوصاف الباري جَلَّ وعلا نحو أعلم، ولعل وجه تكريره أربعًا إشارة إلى أن

стр. 1577

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّى غَيْرَ بَعِيدٍ, ثُمَّ قَالَ: ثم (١) تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, === هذا الحكم جار في الجهات الأربع، وسار في تطهير شهوات النفس الناشئة عن طبائعها الأربع، كذا قال القاري (٢). (أشهد أن لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود (إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حَيَّ) اسم فعل بمعنى الأمر، وفتحت ياؤه لسكون ما قبلها، أي هلموا إليها وأقبلوا إليها (على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح) أي (٣) أسرعوا إلى ما هو سبب الخلاص من العذاب، والظفر بالثواب، والبقاء في دار المآب، وهو الصلاة (الله أكبر الله أكبر, لا إله إلَّا الله) ختم به ليتوافق النهاية والبداية إيماءً إلى أنه الأول والآخر. (قال) أي عبد الله بن زيد: (ثم استأخر) أي تأخر (عني غير بعيد، ثم قال) ذاك الرجل الطائف: (ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر) مرتين (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح،

стр. 1578

قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ, قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ, فَقَالَ: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالي, فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ, فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» , فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ, فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ === قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله). (فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت) أي من الرؤيا (فقال) أي رسول الله ﷺ : (إنها) أي رؤياك (لرؤيا حق) أي صادقة مطابقة للوحي، أو موافقة للاجتهاد (إن شاء الله تعالى) للتبرك أو للتعليق، (فقم (١) مع بلال فألق (٢) بفتح الهمزة وكسر القاف من الإلقاء (عليه) أي على بلال (ما رأيت) أي من الأذان (فليؤذن) أي بلال (به) أي بأذانك الذي تلقي إليه (فإنه) أي بلالًا، هذا علة للعدول عن ابن زيد في الأذان (٣) وأمره بلالًا بالأذان (أندى) أي أرفع (صوتًا منك) قال النووي (٤): يؤخذ من هذا الحديث استحباب كون المؤذن رفيع الصوت وحسنه. (فقمت (٥) مع بلال، فجعلت ألقيه) أي ألقي الأذان (عليه) أي على بلال

стр. 1579

وَيُؤَذِّنُ بِهِ. قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁, وَهُوَ فِى بَيْتِهِ, فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ (١): وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ, لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى (٢) , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ». [ت ١٨٩، جه ٧٠٦، حم ٤/ ٤٢، دي ١١٨٧، خزيمة ٣٦٣، حب ١٦٧٩، قط ١/ ٢٤١، ق ١/ ٣٩٠] === (ويؤذن به، قال) عبد الله بن زيد: (فسمع ذلك) أي صوت الأذان (عمر بن الخطاب (٣) ﵁ -وهو في بيته) جملة حالية (فخرج) أي مسرعًا (يجر رداءه وبقول: والذي) الواو للقسم (بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما أري) أي عبد الله بن زيد، ولعل هذا القول صدر عنه بعد ما حكى له بالرؤيا السابقة، أو كان مكاشفة له ﵁ وهذا ظاهر العبارة. (فقال رسول الله ﷺ : فلله الحمد) حيث أظهر الحق ظهورًا، قلت: وهذا الحديث الذي أخرجه أبو داود من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق فيه ذكر الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة. ويؤيده ما قال الترمذي بعد ما أخرج هذا الحديث من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن إسحاق: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة. وكذلك أخرج الدارمي في "سننه" هذا الحديث من طريق مسلمة، عن محمد بن إسحاق وفيه: "ثم استأخر غير كثير، ثم قال مثل ما قال، وجعلها

стр. 1580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وترًا إلَّا أنه قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة"، فهذه الأحاديث تدل على أن الإقامة مرة مرة إلَّا قوله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. وكذلك يؤيده ما روي عن ابن عمر أنه قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، غير أنه كان إذا قال: قد قامت الصلاة قالها مرتين، وعن أنس: قال: أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلَّا الإقامة. قال الشوكاني (١): وقد اختلف الناس في ذلك، فذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلَّا التكبير في أولها وآخرها, ولفظ "قد قامت الصلاة" فإنها مثنى مثنى. قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإِسلام أن الإقامة فرادى، وقال أيضًا: مذهب كافة العلماء أنه يكرر قوله: "قد قامت الصلاة" إلَّا مالكًا فإن المشهور عنه أنه لا يكررها، وذهب الشافعي في قديم قوليه إلى ذلك. وذهبت الحنفية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة "قد قامت الصلاة" مرتين، واستدلوا بما في رواية من حديث عبد الله بن زيد عند الترمذي وأبي داود بلفظ: "كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة". وأجيب عن ذلك بأنه منقطع كما قال الترمذي، وقال الحاكم والبيهقي: الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة، وقد تقدم ما في سماع ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد. ويجاب عن هذا الانقطاع أن الترمذي قال بعد إخراج هذا الحديث:
следующие страницы →