← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ, أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ فقَالَ (١): وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ, قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى, قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, === صفة لرجل، (فقلت) أي لذلك الرجل الذي طاف بي في منامي: (يا عبد الله (٢)، أتبيع الناقوس؟ فقال) ذاك الرجل: (وما تصنع به؟ ) أي ما تريد (٣) أن تصنع بالناقوس، ولأيِّ غرض تشتريه؟ (فقلت: ندعو به) أي بضربه وصوته المسلمين (إلى الصلاة) ليجتمعوا ويصلوا. (قال: أفلا أدلك على ما) أي الذي (هو خير من ذلك؟ ) أي من الناقوس وضربه، (فقلت له: بلى) دُلّني على ذلك، (قال) أي عبد الله: (فقال) الرجل الطائف: (تقول (٤)؟ الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أي (٥) أكبر من أن يعرف عنه كبريائه وعظمته، أو من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو من كل شيء سواه، وقيل: معناه الله كبير، وقال بعض المحققين: إن أفعل قد يقطع عن متعلقه قصدًا إلى نفس الزيادة وإفادة المبالغة، ونظيره فلان يعطي ويمنع، وعلى هذا يحمل كل ما جاء من أوصاف الباري جَلَّ وعلا نحو أعلم، ولعل وجه تكريره أربعًا إشارة إلى أن

стр. 1577

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّى غَيْرَ بَعِيدٍ, ثُمَّ قَالَ: ثم (١) تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, === هذا الحكم جار في الجهات الأربع، وسار في تطهير شهوات النفس الناشئة عن طبائعها الأربع، كذا قال القاري (٢). (أشهد أن لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود (إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حَيَّ) اسم فعل بمعنى الأمر، وفتحت ياؤه لسكون ما قبلها، أي هلموا إليها وأقبلوا إليها (على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح) أي (٣) أسرعوا إلى ما هو سبب الخلاص من العذاب، والظفر بالثواب، والبقاء في دار المآب، وهو الصلاة (الله أكبر الله أكبر, لا إله إلَّا الله) ختم به ليتوافق النهاية والبداية إيماءً إلى أنه الأول والآخر. (قال) أي عبد الله بن زيد: (ثم استأخر) أي تأخر (عني غير بعيد، ثم قال) ذاك الرجل الطائف: (ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر) مرتين (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح،

стр. 1578

قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ, قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ, فَقَالَ: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالي, فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ, فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» , فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ, فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ === قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله). (فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت) أي من الرؤيا (فقال) أي رسول الله ﷺ : (إنها) أي رؤياك (لرؤيا حق) أي صادقة مطابقة للوحي، أو موافقة للاجتهاد (إن شاء الله تعالى) للتبرك أو للتعليق، (فقم (١) مع بلال فألق (٢) بفتح الهمزة وكسر القاف من الإلقاء (عليه) أي على بلال (ما رأيت) أي من الأذان (فليؤذن) أي بلال (به) أي بأذانك الذي تلقي إليه (فإنه) أي بلالًا، هذا علة للعدول عن ابن زيد في الأذان (٣) وأمره بلالًا بالأذان (أندى) أي أرفع (صوتًا منك) قال النووي (٤): يؤخذ من هذا الحديث استحباب كون المؤذن رفيع الصوت وحسنه. (فقمت (٥) مع بلال، فجعلت ألقيه) أي ألقي الأذان (عليه) أي على بلال

стр. 1579

وَيُؤَذِّنُ بِهِ. قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁, وَهُوَ فِى بَيْتِهِ, فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَيَقُولُ (١): وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ, لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى (٢) , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ». [ت ١٨٩، جه ٧٠٦، حم ٤/ ٤٢، دي ١١٨٧، خزيمة ٣٦٣، حب ١٦٧٩، قط ١/ ٢٤١، ق ١/ ٣٩٠] === (ويؤذن به، قال) عبد الله بن زيد: (فسمع ذلك) أي صوت الأذان (عمر بن الخطاب (٣) ﵁ -وهو في بيته) جملة حالية (فخرج) أي مسرعًا (يجر رداءه وبقول: والذي) الواو للقسم (بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما أري) أي عبد الله بن زيد، ولعل هذا القول صدر عنه بعد ما حكى له بالرؤيا السابقة، أو كان مكاشفة له ﵁ وهذا ظاهر العبارة. (فقال رسول الله ﷺ : فلله الحمد) حيث أظهر الحق ظهورًا، قلت: وهذا الحديث الذي أخرجه أبو داود من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق فيه ذكر الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة. ويؤيده ما قال الترمذي بعد ما أخرج هذا الحديث من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن إسحاق: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة. وكذلك أخرج الدارمي في "سننه" هذا الحديث من طريق مسلمة، عن محمد بن إسحاق وفيه: "ثم استأخر غير كثير، ثم قال مثل ما قال، وجعلها

стр. 1580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وترًا إلَّا أنه قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة"، فهذه الأحاديث تدل على أن الإقامة مرة مرة إلَّا قوله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. وكذلك يؤيده ما روي عن ابن عمر أنه قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، غير أنه كان إذا قال: قد قامت الصلاة قالها مرتين، وعن أنس: قال: أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلَّا الإقامة. قال الشوكاني (١): وقد اختلف الناس في ذلك، فذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلَّا التكبير في أولها وآخرها, ولفظ "قد قامت الصلاة" فإنها مثنى مثنى. قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإِسلام أن الإقامة فرادى، وقال أيضًا: مذهب كافة العلماء أنه يكرر قوله: "قد قامت الصلاة" إلَّا مالكًا فإن المشهور عنه أنه لا يكررها، وذهب الشافعي في قديم قوليه إلى ذلك. وذهبت الحنفية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة "قد قامت الصلاة" مرتين، واستدلوا بما في رواية من حديث عبد الله بن زيد عند الترمذي وأبي داود بلفظ: "كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة". وأجيب عن ذلك بأنه منقطع كما قال الترمذي، وقال الحاكم والبيهقي: الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة، وقد تقدم ما في سماع ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد. ويجاب عن هذا الانقطاع أن الترمذي قال بعد إخراج هذا الحديث:

стр. 1581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد ما لفظه: وقال شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا أصحاب محمد ﷺ : أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام، قال الترمذي: وهذا أصح، انتهى. وقد روى ابن أبي ليلى عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وعثمان وسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب والمقداد وبلال وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان وصهيب وخلق يطول ذكرهم، وقال: أدركت مأة وعشرين من أصحاب النبي ﷺ كلهم من الأنصار فلا علة للحديث, لأنه على الرواية عن عبد الله بدون توسيط الصحابة مرسل عن الصحابة، وهو في حكم المسند، وعلى روايته عن الصحابة عنه مسند، ومحمد بن عبد الرحمن وإن كان بعض أهل الحديث يضعفه فمتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرة، ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك الترمذي مما يصحح خبره وإن خالفاه في الإسناد وأرسلا، فهي مخالفة غير قادحة. واستدلوا أيضًا بما رواه الحاكم والبيهقي في "الخلافيات" والطحاوي من رواية سويد بن غفلة أن بلالاً كان يثني الأذان والإقامة، وادعى الحاكم فيه الانقطاع، قال الحافظ (١): ولكن في رواية الطحاوي: "سمعت بلالاً"، ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة، عن جبر بن علي، عن شيخ - يقال له: حفص- عن أبيه عن جده -وهو سعد القرظ- قال: أذن بلال حياةَ رسول الله ﷺ ثم أذن لأبي بكر في حياته، ولم يؤذن في زمان عمر، وسويد بن غفلة هاجر في زمن أبي بكر. وأما ما رواه أبو داود من أن بلالًا ذهب إلى الشام في حياة أبى بكر فكان بها حتى مات فهو مرسل، وفي إسناده عطاء الخراساني وهو مدلس. وروى الطبراني في "مسند الشاميين" (٢) من طريق جنادة بن أبي أمية

стр. 1582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن بلال أنه كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مثنى، وفي إسناده ضعف، قال الحافظ: وحديث أبي محذورة في تثنية الإقامة مشهور عند النسائي (١) وغيره، وحديث أبي محذورة حديث صحيح ساقه الحازمي في "الناسخ والمنسوخ"، وذكر فيه الإقامة مرتين مرتين، وقال: هذا حديث حسن على شرط أبي داود والترمذي والنسائي، وسيأتي ما أخرجه عنه الخمسة أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة، وهو حديث صححه الترمذي وغيره، وهو متأخر عن حديث بلال الذي فيه الأمر بإيتار الإقامة, لأنه بعد فتح مكة، لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح، وبلالًا أُمِرَ بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان، فيكون ناسخًا. وقد روى أبو الشيخ أن بلالًا أذّن بمنى ورسول الله ﷺ ثَمَّ مرتين مرتين، وأقام مثل ذلك. إذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج بها لما أسلفناه، وأحاديث إفراد الإقامة وإن كانت أصح منها لكثرة طرقها وكونها في "الصحيحين" لكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة، فالمصير إليها لازم لا سيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك. وقد أجاب القائلون بإفراد الإقامة عن حديث أبي محذورة بأجوبة: منها: أن من شرط الناسخ أن يكون أصح سندًا وأقوم قاعدة، وهذا ممنوع، فإن المعتبر في الناسخ مجرد الصحة لا الأصحية. ومنها: أن جماعة من الأئمة ذهبوا إلى أن هذه اللفظة في تثنية الإقامة غير محفوظة، وهذا الوجه غير نافع, لأن القائلين بأنها غير محفوظة غاية ما اعتذروا به عدم الحفظ وقد حفظ غيرهم من الأئمة كما تقدم، ومن علم حجة على من لا يعلم.

стр. 1583

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهَكَذَا رِوَايَةُ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ, وَقَالَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ الزُّهْرِىِّ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ». وَقَالَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ فِيهِ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ» , لَمْ يُثَنِّيَا (١). === وأما رواية إيتار الإقامة عن أبي محذورة فليست كروايته التشفيع على أن الاعتماد على الرواية المشتملة على الزيادة. ومنها: أن تثنية الإقامة لو فرض أنها محفوظة وأن الحديث بها ثابت لكانت منسوخة، فإن أذان بلال هو آخر الأمرين, لأن النبي ﷺ لمَّا عاد من حنين إلى المدينة أقر بلالًا على أذانه وإقامته، قالوا: وقد قيل لأحمد بن حنبل: أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد, لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ قال: أليس قد رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة؟ فأقر بلالًا على أذان عبد الله بن زيد، وهذا أنهض ما أجابوا به، لكنه متوقف على نقل صحيح أن بلالًا أذن بعد رجوع النبي ﷺ المدينة، وأفرد الإقامة، ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي، انتهى ملخصًا. (قال أبو داود: وهكذا) أي مثل رواية محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه (رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد)، ولكن اختلف أصحاب الزهري في حديثه (وقال فيه) أي في حديث الزهري (ابن إسحاق) (٢) أي محمد بن إسحاق (عن الزهري: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أربع مرات (وقال معمر (٣) ويونس (٤) عن الزهري فيه) أي في حديثه: (الله أكبر الله أكبر) مرتين (لم يثنيا) أي لم يكررا ولم يقولا أربع مرات.

стр. 1584

٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى مَحْذُورَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ === ٤٩٨ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (ثنا الحارث بن عبيد) أبو قدامة الإيادي، بكسر الهمزة بعدها تحتانية، نسبة إلى إياد بن نزار البصري المؤذن، قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، واستشهد به البخاري متابعة في موضعين، وقال ابن حبان: كان ممن كثر وهمه حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا، قال الساجي: صدوق عنده مناكير، وقال النسائي في "الجرح والتعديل": صالح، وقال ابن مهدي: كان من شيوخنا وما رأيت إلَّا جيدًا. (عن محمد (١) بن عبد الملك بن أبي محذورة) الجمحي المكي المؤذن، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عبد الحق: لا يحتج بهذا الإسناد، وقال ابن القطان: مجهول الحال، لا نعلم روى عنه أحد إلَّا الحارث، وقال الذهبي في "الميزان" (٢): محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، [عن أبيه] في الأذان، ليس بحجة، يكتب حديثه اعتبارًا. (عن أبيه) هو عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، (عن جده) أبي محذورة القرشي الجمحي المكي المؤذن، له صحبة، كان أحسن الناس أذانًا وأنداهم صوتًا، توفي بمكة سنة ٥٩ هـ وقيل سنة ٧٩ هـ، ولاه النبي- ﷺ الأذان بمكة يوم الفتح، اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال، قيل: اسمه أوس، وقيل: سمرة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان، وقال الترمذي في "جامعه": وأبو محذورة اسمه سمرة بن مِعْيَر، انتهى، ومعير بكسر الميم وسكون المهملة وفتح التحتانية

стр. 1585

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, عَلِّمْنِى سُنَّةَ الأَذَانِ. قَالَ: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِى === كمنبر، وقال الزبير بن بكار: أبو محذورة اسمه أوس بن معير بن لوذان بن سعد بن جُمَح، من قال غير هذا فقط أخطأ. (قال) أي أبو محذورة: (قلت: يا رسول الله، علمني سنَّة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي). وتفصيل القصة فيما أخرجه الدارقطني في "سننه" (١): قال: خرجت في نفر، وفي رواية: لمَّا خرج النبي ﷺ إلى حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة أطلبهم، فكنا في بعض طريق حنين، فقفل رسول الله ﷺ من حنين، فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ للصلاة، قال: فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبون، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به، فسمع النبي ﷺ الصوت فأرسل إلينا- وفي رواية: قال ﷺ : ائتوني بهؤلاء الفتيان، فقال: أذِّنوا- إلى أن وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : "أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ " فأشار القوم كلهم إليّ وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني، فقال: "قم فأذن بالصلاة" فقمت ولا شيء أكره إليَّ من النبي ﷺ وما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله ﷺ ، فألقى عليَّ رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه، فقال: "قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر" حتى ختم الأذان، وفي آخره: ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صُرّةً فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أَمرَّها على وجهه، ثُمَّ أَمَرَّ بين ثدييه، ثم على كبده، ثم حتى بلغت يده سُرَّة أبي محذورة، ثم قال رسول الله ﷺ : "بارك الله فيك، وبارك الله عليك"، فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة، فقال: "قد أمرتك [به] "، وذهب كل شيء كان لرسول الله ﷺ من كراهيته، وعاد ذلك كله محبة للنبي ﷺ ، الحديث.

стр. 1586

قَالَ: «تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ, ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ, ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ. فَإِنْ كَانَ صَلَاةَ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ, الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ». [حم ٣/ ٤٠٨، ن ٦٣١، م ٣٧٩، ت ١٩١، دي ١١٩٦، جه ٧٠٩] === (قال) رسول الله ﷺ : (تقول) خبر بمعنى الأمر أي قل (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (١)، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله). وهذا الحديث يحتج به على سُنِّيَّة الترجيح في الأذان، وهو أن يرجِّع ويرفع صوته بالشهادتين بعد ما خفض بهما، وبه قال الشافعي ومالك لأنه ثابت في حديث أبي محذورة، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها، وهو أيضًا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد, لأن

стр. 1587

٤٩٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُثْمَانُ بْنُ === حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر، ويرجحه أيضًا عمل أهل مكة والمدينة به. وذهب أبو حنيفة ﵀ والكوفيون إلى عدم استحباب الترجيح، وحجتهم حديث عبد الله بن زيد من غير ترجيع فيه، وأذان الملك النازل من السماء لم يكن فيه ترجيع أيضًا. والجواب عن حديث أبي محذورة أن الترجيح في أذانه لم يكن لأجل الأذان بل كان لأجل التعليم، فإنه كان كافرًا، فكرر رسول الله ﷺ الشهادتين برفع الصوت لترسخا في قلبه، كما تدل عليه قصته المفصلة، فظن أبو محذورة أنه ترجيع وأنه في أصل الأذان. وقد روى الطبراني في "معجمه الأوسط" (١) عن أبي محذورة أنه قال: ألقى عليَّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا، الله أكبر الله أكبر إلى آخره لم يذكر فيه ترجيعًا، وأذان بلال بحضرة رسول الله ﷺ سفرًا وحضرًا قبل حنين وبعده، وهو مؤذن رسول الله ﷺ بإطباق أهل الإِسلام إلى أن توفي رسول الله ﷺ ، ومؤذن أبي بكر الصديق إلى أن توفي من غير ترجيع. وأيضًا يدل على عدم الترجيح ما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة غير أنه يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، وفي رواية بلفظ: مثنى مثنى والإقامة فرادى، وفي هذا دليل على أنه لم يكن فيه ترجيع. ٤٩٩ - (حدثنا الحسن بن علي، ثنا أبو عاصم) ضحاك بن مخلد (وعبد الرزاق) بن همام، (عن ابن جريج) عبد الملك، (قال: أخبرني عثمان بن

стр. 1588

السَّائِبِ, أَخْبَرَنِى أَبِى وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى مَحْذُورَةَ, عَنْ أَبِى مَحْذُورَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ, وَفِيهِ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ, الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ, فِى الأُولَى (١) مِنَ الصُّبْحِ». [خزيمة ٣٨٥، قط ١/ ٢٣٥، ق ١/ ٤١٦، وانظر تخريج الحديث السابق] === السائب) الجمحي المكي، مولى أبي محذورة، روى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا، قال ابن القطان: غير معروف، وقال في "التقريب": مقبول. (أخبرني أبي) وهو السائب والد عثمان الجمحي المكي، مولى أبي محذورة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له في أبي داود والنسائي حديث واحد في الأذان، قال الذهبي في "الميزان" (٢): السائب عن مولاه أبي محذورة في الأذان لا يعرف، فإن كان والد عطاء فهو ثقة. (وأم عبد الملك بن أبي محذورة) عن أبي محذورة، وعنهما عثمان بن السائب، وقال في "التقريب": زوج أبي محذورة مقبولة، (عن أبي محذورة) الجمحي، (عن النبي ﷺ نحو هذا الخبر) أي مثل الخبر المتقدم عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده. (وفيه) أي في هذا الخبر: (الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم في الأولى) (٣) أي في الأذان الأول، وبهذ احتراز عن الإقامة (٤) (من الصبح) أي يستحب أن يُدْخِلَ في أذان الصبح بعد حَىَّ على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين.

стр. 1589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والغرض منه بيان الاختلاف في هذا الحديث والحديث المتقدم، فإن قوله: "الصلاة خير من النوم" ذكر في الحديثين جميعًا، وقوله: "في الأولى من الصبح" لم يذكر إلَّا في الثاني. وهذا التثويب (١) ذهب إلى مشروعيته عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأصحاب الشافعي، وهو رأي الشافعي في القديم، ومكروه عنده في الجديد، وأبو حنيفة، واستدل على ثبوته بهذين الحديثين، والحديث الأول منهما وإن كان في إسناده محمد بن عبد الملك وهو غير معروف الحال، ولكن الثاني منهما صححه ابن خزيمة من طريق ابن جريج، ورواه النسائي من وجه آخر، وصححه أيضًا ابن خزيمة. وروى التثويب أيضًا الطبراني والبيهقي بإسناد حسن عن ابن عمر بلفظ: كان الأذان بعد حَيَّ على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين، قال اليعمري: وهذا إسناد صحيح، وروى ابن خزيمة والدارقطني عن أنس أنه قال: من السنَّة إذا قال المؤذن في الفجر: حَيَّ على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم، قال ابن سيد الناس اليعمري: وهو إسناد صحيح، قاله الشوكاني (٢). وقال القاري (٣): وأما قول ابن حجر: وفي هذا تصريح بندب ما ذكر في الصبح، وهو مذهبنا كأكثر العلماء خلافًا لأبي حنيفة، فغير صحيح نشأ عن قلة اطلاع على مذهبه. وملخص الاختلاف أن الشافعي ﵀ أخذ بأذان أبى محذورة وإقامة بلال، وأبو حنيفة ﵀ أخذ بأذان بلال وإقامة أبي محذورة،

стр. 1590

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَبْيَنُ, قَالَ فِيهِ: وقَالَ: "وَعَلَّمَنِى الإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ". === ومالك ﵀ أخذ بما رأى عليه أهل المدينة من الاقتصار على التكبير مرتين، وعلى كلمة الإقامة مرة واحدة ﵃ كلهم-، فإنهم اجتهدوا في متابعة السنَّة، قاله ابن القيم في "زاد المعاد" (١). (قال أبو داود: وحديث مسدد) أي حديث مسدد الذي أخرجه قبل هذا الحديث (أبين) أي أصرح، وأكمل في الأذان من هذا الحديث حديث الحسن بن علي، (قال) أي الحسن بن علي (فيه) أي في حديثه: (وقال) أي أبو محذورة: (وعلمني الإقامة مرتين، الله أكبر الله أكبر) أي مرتين (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله) أي قال الحسن بن علي عن أبي عاصم عن ابن جريج: علمني ألفاظ الإقامة مرتين، ولم يذكر فيه قد قامت الصلاة. وغرض المصنف بهذا الكلام بيان الاختلاف بين لفظ أبي عاصم عن ابن جريج، وبين لفظ عبد الرزاق عن ابن جريج، بأن الحسن بن علي عن أبي عاصم زاد ذكر الإقامة على حديث مسدد، وذكر كلماتها مفصلة، وذكر أنها مرتين إلَّا لفظ قد قامت الصلاة، فإنه لم يذكره، وأن الحسن بن علي عن عبد الرزاق زاد أيضًا ذكر الإقامة بالأجمال، وذكر أنها مرتين، وذكر قد قامت الصلاة مرتين، ولكن أخرج الطحاوي (٢) حديث أبي عاصم عن ابن جريج بهذ السند، وذكر فيه قد قامت الصلاة مرتين.

стр. 1591

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَإِذَا (١) أَقَمْتَ فَقُلْهَا مَرَّتَيْنِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ, قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ, أَسَمِعْتَ؟ === وكذلك أخرج النسائي من طريق حجاج عن ابن جريج بهذ السند وفيه: وعلمني الإقامة مرتين، ثم ذكر كلمات الإقامة، فذكر الله أكبر أربع مرات، والشهادتين مرتين، والحيعلتين مرتين، وقد قامت الصلاة مرتين، ثم التكبير مرتين، ثم ذكر كلمة التوحيد مرة. وكذلك الدارقطني أخرج من طريق حجاج، عن ابن جريج بهذ السند، وقال فيه: وعلمني الإقامة مرتين، وكذلك أخرج البيهقي بسنده من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج بهذا السند وذكر فيه قال: وقد علمني الإقامة مرتين مرتين، ثم ذكر كلمات الإقامة. ثم أخرج الدارقطني حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج بهذا السند، فذكر قصة الأذان مفصلة، وقال في آخره: وإذا أقمت فقلها مرتين قد قامت الصلاة قد قاممت الصلاة، أسمعت؟ وكما ذكر أبو داود والدارقطني حديث عبد الرزاق، كذلك ذكره البيهقي: وإذا أقمت فقلها مرتين قد قامت الصلاة أسمعت؟ (وقال أبو داود: وقال عبد الرزاق) أي قال الحسن بن علي، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج: (وإذا أقمت الصلاة فقلها مرتين) الضمير يرجع إلى ما يتضمن قوله: "إذا أقمت الصلاة" من الإقامة أي قل: كلمات الإقامة مرتين مرتين، وقيل: (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) مرتين كررها اهتمامًا، وتأكيدًا, لأن هذه الكلمة لم تكن في الأذان (أَسَمِعْتَ؟ ) (٢) بهمزة الاستفهام،

стр. 1592

قَالَ: فَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لَا يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ وَلَا يَفْرِقُهَا, لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَسَحَ عَلَيْهَا. ٥٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ === وهذا قول النبي ﷺ لأبي محذورة، أي هل سمعت وحفظت ما قلت لك؟ ويحتمل أن يكون هذا قول عبد الرزاق لتلميذه أسمعت ما رويت لك؟ . ويمكن أن يقال: إنه على صيغة الخطاب من الإسماع، أي قال رسول الله ﷺ لأبي محذورة: أي إذا أقصتَ الصلاة وقلتَ كلمات الإقامة، فقد أَسْمَعْتَ الجماعة. (قال) أي السائب: (فكان أبو محذورة لا يجز) أي لا يقطع (ناصيته) أي شعر ناصيته (ولا يفرقها, لأن النبي ﷺ مسح عليها). ٥٠٠ - (حدثنا الحسن بن علي، ثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار، أبو عثمان البصري، مولى عزرة بن ثابت الأنصاري، سكن بغداد، قال العجلي: عفان بصري ثقة ثبت صاحب سنَّة، سئل يحيى بن معين عن عفان وبهز أيهما كان أوثق؟ فقال: كلاهما ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة إمام متقن، وقال ابن عدي: عفان أصدق وأوثق وأشهر من أن يقال فيه شيء، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثبتًا حجة، وقال ابن خراش: ثقة من خيار المسلمين، وقال ابن قانع: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات". (وسعيد بن عامر) الضبعي بضم المعجمة هكذا في "الخلاصة"، وفي "التقريب": بضم المعجمة وفتح الموحدة، وفي "الأنساب" (١): بفتح الضاد المعجمة وفتح الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى ضبعة بن قيس بن ثعلبة، نزل أكثرهم البصرة، وكانت بها محلة ينسب إليهم،

стр. 1593

وَحَجَّاجٌ (١) - وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا (٢): حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, حَدَّثَنَا عَامِرٌ الأَحْوَلُ, حَدَّثَنِى مَكْحُولٌ أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ === انتهى، أبو محمد البصري، روي عن يحيى بن سعيد أنه قال: هو شيخ المصر منذ أربعين سنة، وقال ابن مهدي لابنه يحيى: الزمه، فلو حدثنا كل يوم حديثًا لأتيناه، وقال أبو مسعود وزياد بن أيوب: ما رأيت بالبصرة مثله، وقال ابن معين: حدثنا سعيد بن عامر الثقة المأمون، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا وكان في حديثه بعض الغلط، وهو صدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة صالحًا، وقال العجلي: ثقة، رجل صالح، من خيار الناس، وقال ابن قانع: ثقة، مات سنة ٢٠٨ هـ. (وحجاج) بن منهال بمكسورة، وسكون نون وبلام، الأنماطي، أبو محمد السلمي، وقيل: البرساني مولاهم، البصري، وثَّقه أحمد وأبو حاتم والعجلي والنسائي وابن سعد وابن قانع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢١٧ هـ (والمعنى واحد) أي ومعنى حديث كل واحد منهم متحد، وإن اختلفت ألفاظهم. (قالوا: ثنا همام) بن يحيى، (ثنا عامر) بن عبد الواحد (الأحول) البصري، قال أحمد: ليس بقوي، وليس حديثه بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وعن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثني مكحول) الشامي (أن ابن محيريز) (٣) بضم أوله وفتح المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة مكسورة، ثم تحتانية ثم معجمة، ابن جنادة بن وهب الجمحي، أبو محيريز المكي، من رهط أبي محذورة، وكان يتيمًا

стр. 1594

حَدَّثَهُ, أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً, وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً, الأَذَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, === في حجره، نزل الشام وسكن بيت المقدس، قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال ابن خراش: كان من خيار الناس وثقات المسلمين، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثه أن أبا محذورة حدثه) أي ابن محيريز (أن رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة) فإنه أدخل في الأذان أربع كلمات الشهادة التي كانت للترجيع، وإذا أخرجت منه بقيت خمس عشرة كلمة (والإقامة سبع عشرة كلمة) لأنه أخرج منها أربع كلمات الترجيح، وزيدت فيها كلمتا الإقامة فصارت سبع عشرة كلمة، كما هو عند الحنفية. (الأذان) هكذا: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أربع كلمات التكبير (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله) كلمتان للتوحيد (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) كلمتان لشهادة الرسالة (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) ولم يذكر في هذه الرواية أربع كلمات الشهادة للترجيع في النسخ القادرية والمصرية، وأما في النسخة المكتوبة والمجتبائية والكانفورية والنسخة التي على "عون المعبود"، ففيها ذكر الترجيع. وأخرج هذا الحديث مسلم في "صحيحه" من طريق عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة وذكر فيه الترجيع بلفظ: ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، الحديث، وكذا أخرجه الدارمي من

стр. 1595

حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ. وَالإِقَامَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ, قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ». كَذَا فِى كِتَابِهِ فِى حَدِيثِ أَبِى مَحْذُورَةَ. [ت ١٩٢، م ٣٧٩، ن ٦٢٩، دي ١١٩٦، حم ٣/ ٤٠٩، ٦/ ٤٠١، خزيمة ٣٧٧ - ٣٧٩، حب ١٦٨٠، قط ١/ ٢٣٣، ق ١/ ٣٩٣ - ٤١٩] === طريق سعيد بن عامر، عن همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، وذكر فيها الترجيح، وكذا أخرج الدارقطني من طريق همام بهذا السند، وذكر فيها الترجيح، وكذلك ذكر الترجيع في هذ الحديث بهذا السند البيهقي، كما ذكره مسلم، فالظاهر أن ما في النسخ الدهلوية والمصرية من ترك كلمات الترجيع سهو من النساخ. (حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة) مرتين (حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح) مرتين (الله أكبر الله أكبر) مرتين (لا إله إلَّا الله) مرة واحدة. (والإقامة) هكذا: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أربع مرات (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله) مرتين، (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتين، (حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة) مرتين، (حَيَّ على الفلاح، حَىَّ على الفلاح) مرتين، (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) مرتين، (الله أكبر الله أكبر) مرتين، (لا إله إلَّا الله) مرة واحدة (كذا في كتابه في حديث أبي محذورة) أي قال أبو داود: قال الحسن بن علي: قال مشايخي عفان وسعيد وحجاج هكذا، أي مثل الذي حدثنا من حفظه كذلك في كتابه بأن كلمات الأذان تسع عشرة كلمة بتربيع التكبير في أوله والترجيع في

стр. 1596

٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى مَحْذُورَةَ - يَعْنِى عَبْدَ الْعَزِيزِ - === الشهادتين، وبأن الإقامة مثل الأذان إلَّا أنها ليس فيها ترجيع، وفيها قد قامت الصلاة مرتين. وغرض المصنف بهذا الكلام أن همامًا اختلف في توثيقه وتضعيفه، فوثقه بعضهم، فإن العجلي قال: بصري ثقة، وقال الحاكم: ثقة، حافظ، وكذلك وثَّقه أحمد وابن معين، وقال يزيد بن هارون: كان همام قويًا في الحديث، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: همام ثبت في كل المشايخ، وضعفه البعض، فإن يحيى القطان لا يروي عنه ولا يعبأ به، ويقول: ألا تعجبوا من عبد الرحمن يقول: من فاته شعبة يسمع من همام حتى إن إبراهيم بن عرعرة قال ليحيى: حدثنا عفان قال: حدثنا همام، فقال له يحيى: اسكت ويحك، كأنه ينكر عليه لأجل همام، وقال بعضهم: همام حفظه رديء، وكتابه صالح، قال أبو حاتم وقد سئل عن همام وأبان؟ قال: همام أحبُّ إليَّ ما حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظه فهما متقاربان في الحفظ والغلط، وقال: ثقة، صدوق، في حفظه شيء، وقال عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، ثم رجع بعد فنظر في كتبه، فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيرًا فلنستغفر الله تعالى، وقال الساجي: صدوق سيِّئ الحفظ، ما حدث من كتابه فهو صالح، وما حدث من حفظه فليس بشيء. ولما كان هذا أعدل الأقوال فيه أراد المصنف أن يؤيد ويقوي أمر الحديث الذي حدثهم حفظًا بأنه هكذا في كتابه فوافق حفظه كتابه ولم يخالفه، فثبت أن حديث همام غير متكلم فيه من جهته، وقوله: في حديث أبي محذورة، أي في الجزء الذي فيه أحاديث أبي محذورة. ٥٠١ - (حدثنا محمد بن بشار) بندار، (ثنا أبو عاصم) النبيل، (ثنا ابن جريج) عبد الملك، (أخبرني ابن عبد الملك بن أبي محذورة- يعني عبد العزيز-) وهو عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي المكي

стр. 1597

عن ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عن أَبِي مَحْذُوْرَةَ قَالَ: أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّأذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: "قُلْ: اللَّه أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّه أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِله إِلَّا اللَّه، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِله إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه (١) ". قَالَ: "ثُمَّ (٢) ارْجِع فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، === المؤذن، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "الجوهر النقي" (٣): وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت علي بن المديني يقول: بنو أبي محذورة الذين يحدثون كلهم ضعيف ليس بشيء. (عن ابن ميحريز) (٤) عبد الله، (عن أبي محذورة) المؤذن (قال: ألقى عليَّ رسول الله ﷺ التأذين) أي الأذان مع كيفية التأذين (هو) أي رسول الله ﷺ (بنفسه فقال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أربع مرات (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: ثم ارجع) وفي نسخة: "ثم قال: ارجع" (فَمُدَّ من صوتك: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله). قال الطحاوي (٥): فاحتمل أن يكون الترجيح الذي حكاه أبو محذورة إنما

стр. 1598

حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللَّه أَكْبَرُ، لَا إِله إِلَّا اللَّه". [قط ١/ ٢٣٥، وانظر سابقه] ٥٠٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى مَحْذُورَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّى عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِى مَحْذُورَةَ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ: أَلْقَى عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, === كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته على ما أراد النبي ﷺ منه، فقال له النبي ﷺ : ارجع وامدد عن صوتك. (حيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله) وفي هذا السياق اقتصار على الأذان، وليس فيه ذكر الإقامة. ٥٠٢ - (حدثنا النفيلي) عبد الله بن محمد، (نا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة) ضعفه (١) الأزدي، وقال في "التقريب": مجهول، (قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة) المؤذن (يقول) أي أبو محذورة: (ألقى عَلَيَّ) أي لَقَّنني (رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا) أي كلمة كلمة من كلمات الأذان (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أربع مرات (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله) مرتين (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتين

стр. 1599

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ» (١) , قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ فِى الْفَجْرِ: "الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ". [انظر تخريج الحديث السابق] ٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الإِسْكَنْدَرَانِىُّ, حَدَّثَنَا زِيَادٌ - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ -, عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ - يَعْنِى الْجُمَحِىَّ -, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى مَحْذُورَةَ, أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِىِّ, عَنْ أَبِى مَحْذُورَةَ, "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ الأَذَانَ, يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, === (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله) مرتين، (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتين، (حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاة) مرتين (حَيَّ على الفلاح، حَيَّ على الفلاح) مرتين، (قال) أي إبراهيم بن إسماعيل: سمعت جدي عبد الملك يقول: (وكان) أي أبو محذورة (يقول في الفجر: الصلاة خير من النوم) أي مرتين. ٥٠٣ - (حدثنا محمد بن داود الإسكندراني، ثنا زياد - يعني ابن يونس-، عن نافع بن عمر -يعني الجمحي-) وهو نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي الحافظ المكي، قال عبد الرحمن بن مهدي: كان من أثبت الناس، وقال أحمد: ثبت ثبت صحيح الكتاب، وقال ابن معين والنسائي وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٦٩ هـ. (عن عبد الملك بن أبي محذورة، أخبره عن عبد الله بن محيريز الجمحي، عن أبي محذورة أن رسول الله ﷺ علمه) أي أبا محذورة (الأذان، يقول: الله أكبر الله أكبر) هكذا مرتين في جميع النسخ الموجودة، وأكثر

стр. 1600

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ", ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ أَذَانِ حَدِيثِ (١) ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَعْنَاهُ. [انظر سابقه] (٢) وَفِى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِى مَحْذُورَةَ قُلْتُ: حَدِّثْنِى عَنْ أَذَانِ أَبِيكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَذَكَرَ فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَطُّ» === الروايات على التربيع (أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، ثم ذكر مثل أذان حديث ابن جريج، عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه) أي ومثل معنى حديث ابن جريج. حاصله: أن رواية نافع بن عمر عن عبد الملك بن أبي محذورة يخالف رواية ابن جريج في تثنية التكبير لا في غيره من الكلمات، فإن في رواية ابن جريج تربيع التكبير، وفي رواية نافع تثنيته، وسائر الكلمات فيهما سواء. قال أبو داود: (وفي حديث مالك بن دينار قال: سألت ابن أبي محذورة) ولعله عبد الملك (قلت: حدثني عن أذان أبيك عن رسول الله ﷺ فذكر، فقال: الله أكبر الله أكبر) مرتين (قط) أي لم يزد على مرتين. قلت: وقد أخرج الدارقطني (٣) حديث مالك بن دينار وليس فيه لفظ: "الله أكبر الله أكبر" مرتين، حدثنا القاضي أبو عمر، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم، ثنا داود بن أبي عبد الرحمن القرشي، ثنا مالك بن دينار قال: صعدت إلى ابن أبي محذورة فوق المسجد الحرام بعد ما أذن، فقلت له: أخبرني عن أذان أبيك لرسول الله ﷺ قال: كان يبدأ فيكبر، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على

стр. 1601

وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ, عَنِ ابْنِ أَبِى مَحْذُورَةَ, عَنْ عَمِّهِ, عَنْ جَدِّهِ, === الفلاح مرة ثم يرجع، فيقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حتى يأتي على آخر الأذان، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلَّا الله، تفرد به داود. (وكذلك) أي مثل حديث مالك بن دينار (حديث جعفر بن سلميان) في تثنية التكبير، (عن ابن أبي محذورة، عن عمه، عن جده) والظاهر أن المراد من ابن أبي محذورة في هذا السند ابن ابنه، فإن ابن أبي محذورة لا يروي عن عمه، أي عن أخي أبي محذورة، ولم يثبت أن أخا أبي محذورة أسلم، وروى عنه أحد من الناس، بل قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": وقال ابن جرير وغيره: كان لأبي محذورة أخ يسمى أنيسًا قتل يوم بدر كافرًا، فلا يمكن أن يروي ابن أبي محذورة وهو عبد الملك عن عمه أخي أبيه، بل هو يروي عن أبيه بلا واسطة بينهما. وكذلك يشكل رواية عمه عن جده، فإنه محال, لأنه لم يثبت أن جد عبد الملك بن أبي محذورة أسلم، ولم يرو الأذان إلَّا عن أبي محذورة لا عن أبيه، فيمكن أن يوجه (١) الكلام بأن المراد من ابن أبي محذورة عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وهو يروي عن عمه، وهو عبد الله بن محيريز، فإنه وإن لم يكن له عمًّا على الحقيقة فهو عم مجازي، فإنه كان يتيمًا في حجر أبي محذورة، فكأنه ابنه، فصار كأنه عم لعبد العزيز، وهو يروي عن جده، أي جد عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة وهو أبو محذورة صاحب الأذان. ويمكن أن يكون المراد من ابن أبي محذورة ابن ابن ابنه إبراهيم بن

стр. 1602

إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "ثُمَّ تَرْجِعُ فترفعُ صَوْتَكَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ". ٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، === إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، وهو يروي عن عمه عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وهو يروي عن جده عبد الملك أو أبي محذورة، وعبد العزيز هذا له رواية عن عبد الله بن محيريز (١) وأبي محذورة. ووقع في رواية ابن السني عن النسائي عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم بن عبد العزيز، حدثني أبي عبد العزيز، حدثني جدي عبد الملك عن أبي محذورة، وهو وهم، والصواب ما رواه الترمذي عن بشر بن معاذ، عن إبراهيم قال: حدثني أبي وجدي جميعًا عن أبي محذورة، قاله الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢). فهذا الكلام يدل على أن عبد العزيز له رواية عن أبيه عبد الملك، وعن جده أبي محذورة، فيمكن أن يكون المراد عن جده في حديث جعفر بن سليمان إما عبد الملك أو أبا محذورة، وقد بالغت في تصفح هذا الحديث فلم أجد هذا السياق لغير أبي داود فيما تصفحت من الكتب، والذي يغلب على الظن أن في هذا السند تصحيفًا، ولعله كتب في محل "عن أبيه" "عن عمه" غلطًا- والله أعلم- هذا ما وقع في فهمي القاصر- والله تعالى أعلم-. (إلَّا أنه) أي جعفر بن سليمان (قال) في حديثه: (ثم ترجع فترفع) إما بلفظ الأمر من التفعل أو المضارع من المجرد في الصيغتين (صوتك: الله أكبر الله أكبر) حاصله أن هذه زيادة في حديث جعفر بن سليمان، أي الترجيح في التكبير ليس في حديث مالك بن دينار. ٥٠٤ - (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي يقال: مولاهم، أبو عثمان

стр. 1603

أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى. (ح): وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قال: سَمِعْتُ (١) ابْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ: أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ === البصري، قال ابن عمار الموصلي: ليس بشيء، وقال العجلي: عمرو بن مرزوق بصري ضعيف يحدث عن شعبة، وقال الدارقطني: صدوق، كثير الوهم، وقال الحاكم: سيِّئ الحفظ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، قال عبيد الله بن عمر: كان يحيى بن سعيد لا يرضى عمرو بن مرزوق، وقال الساجي: كان أبو الوليد يتكلم فيه. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عن شعبة، وعن ابن معين: ثقة مأمون صاحب غزو وقرآن وفضل، وحَمِدَه جدًا، وقال أبو حاتم: كان ثقة، من العباد، وقال أحمد بن حنبل: ثقة، مأمون، فتشنا على ما قيل فيه فلم نجد له أصلًا. قال أبو زرعة: وسمعت سليمان بن حرب وذكر عمرو بن مرزوق، فقال: جاء بما ليس عندهم فحسدوه، وقال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل، وقلت له: إن علي بن المديني يتكلم في عمرو بن مرزوق؟ فقال: عمرو رجل صالح، لا أدري ما يقول علي، وتكون في مجلس درسه عشرة آلاف رجل. (أنا شعبة) بن الحجاج، (عن عمرو بن مرة) الجملي (قال: سمعت ابن أبي ليلى) عبد الرحمن، (ح: وحدثنا ابن المثنى) محمد، (ثنا محمد بن جعفر) غندر، (عن شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمت ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (قال) أي ابن أبي ليلى: (أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال) أي وقع فيها ثلاث تحويلات وتغييرات، ثم فصل ذلك الإجمال.

стр. 1604

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ أَعْجَبَنِى أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ" - أَوْ: الْمُؤْمِنِينَ - وَاحِدَةً, حَتَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبُثَّ رِجَالاً فِى الدُّورِ يُنَادُونَ النَّاسَ بِحِينِ الصَّلَاةِ, وَحَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رِجَالاً يَقُومُونَ عَلَى الآطَامِ يُنَادُونَ الْمُسْلِمِينَ بِحِينِ (١) الصَّلَاةِ, حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا» === (قال: وحدثنا أصحابنا) (٢) والمراد بهم الصحابة ﵃، وقد أخرج الطحاوي بسنده عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أخبرني أصحاب محمد ﷺ ، وكذلك أخرج البيهقي بسنده عن وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ ، الحديث، فثبت بهذا أن المراد بأصحابنا أصحاب رسول الله ﷺ . (أن رسول الله ﷺ قال: لقد أعجبني) أي سرني، قال في "لسان العرب": وأعجبه الأمر: سره (إن تكون صلاة المسلمين أو المؤمنين) لفظة "أو" للشك من الراوي (واحدة) أي جماعة واحدة لا يصلون منفردين. (حتى لقد هممت أن أبث رجالًا في الدور) أي القبائل والمحلات (ينادون الناس بحين الصلاة) أي يقولون مثلًا: الصلاة الصلاة (وحتى هممت) أي أردت (أن آمر رجالًا يقومون على الآطام) بمد الهمزة جمع أطم بالضم، أي على القصور والأبنية المرتفعة (ينادون المسلمين بحين الصلاة حتى نَقَسُوا) أي ضربوا بالناقوس، (أو كادوا أن ينقسوا) أي أرادوا ضرب الناقوس، وقربوا

стр. 1605

قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّى لَمَّا رَجَعْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنَ اهْتِمَامِكَ رَأَيْتُ رَجُلاً كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ (١) أَخْضَرَيْنِ, فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ, ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً, ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا, إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ, وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: أَنْ تَقُولُوا - لَقُلْتُ: إِنِّى كُنْتُ يَقْظَانًا === من أن يضربوا بالناقوس، وهذا الكلام يحتمل أن يكون من النبي ﷺ ، ويمكن أن يكون مدرجًا من بعض الصحابة رواة الحديث. (قال) أي ابن أبي ليلى: قالوا: (فجاء رجل من الأنصار) وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه (فقال: يا رسول الله، إني لما (٢) رجعت) أي من مجلسك إلى البيت (لما) (٣) بكسر اللام علة لقوله: "رأيت رجلًا" ومتعلق به، أو متعلق بمقدر: وكنت مهتمًّا، وما موصولة (رأيت من اهتمامك) أي من اعتنائك بجمع الناس (رأيت) أي في المنام (رجلًا كأن) بتشديد النون (٤) (عليه ثوبين أخضرين (٥)، فقام على المسجد فأذن، ثم قعد قعدة، ثم قام فقال مثلها، إلَّا أنه يقول) في هذه المرة: (قد قامت الصلاة). (ولولا أن يقول الناس) وهذا لفظ ابن مرزوق بلفظ الغيبة، (- قال ابن المثنى أن تقولوا-) أي لولا أن تقولوا بلفظ الخطاب، ثم اتفقا (لقلت: إني كنت يقظانًا (٦)

стр. 1606

غَيْرَ نَائِمٍ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى-: «لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا» , وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو: «لَقَدْ (١) ", "فَمُرْ بِلَالاً فَلْيُؤَذِّنْ». === غير نائم) أي كنت (٢) غير مستغرق في النوم كأني كنت يقظانًا. (فقال رسول الله ﷺ وقال ابن المثنى-: "لقد أراك الله خيرًا"، ولم يقل عمرو "لقد") هكذا في بعض النسخ من المطبوعة الهندية (٣) والمكتوبة، فعلى هذه النسخ الاختلاف الواقع بين لفظ ابن المثنى وبين عمرو بن مرزوق في لفظ "لقد" بأن ابن المثنى (٤) ذكر لفظ "لقد" وعمرو بن مرزوق لم يذكره، وفي بعض النسخ وهي المصرية والتي على حاشية "عون المعبود": "ولم يقل عمرو: لقد أراك الله" فعلى هذه النسخ الاختلاف بينهما في ذكر تمام الجملة بأن ابن المثنى ذكر "لقد أراك الله خيرًا" ولم يقلها عمرو. (فمر بلالًا فليؤذن) مقولة لقوله: "قال رسول الله ﷺ على النسخة المصرية، ونسخة "عون المعبود"، وأما على النسخة المطبوعة الهندية والمكتوبة فيكون مقولة قال من قوله: "أراك الله خيرًا"، وهذا على رواية عمرو بن مرزوق، وأما على رواية ابن المثنى فمقولة قال تمام الجملة من قوله: "لقد أراك الله خيرًا، فمر بلالًا فليؤذن".

стр. 1607

قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنِّى قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِى رَأَى, وَلَكِنْ (١) لَمَّا سُبِقْتُ اسْتَحْيَيْتُ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا (٢) أَصْحَابُنَا, قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ يَسْأَلُ فَيُخْبَرُ بِمَا سُبِقَ مِنْ صَلَاتِهِ, === (قال) أي ابن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله ﷺ : (فقال عمر) بعد ما علم أنه أذن على رؤيا عبد الله بن زيد: (أما إني قد رأيت) أي في المنام (مثل الذي رأى) أي عبد الله بن زيد، (ولكن لما سبقت) أي سبقني به عبد الله بن زيد وصرت مسبوقًا (استحييت) أن أذكره، ثم بعد ذلك أخبر بما رأى على ما اقتضته المصلحة الدينية، وهذا الحال أول الأحوال الثلاثة الواقعة في الصلاة، فإنه لم تكن الجماعة واجبة إذ ذاك، ولم يكن يؤذن لها، فأحب رسول الله ﷺ أن تكون الصلاة جماعة، واهتم في طريق جمع الناس في هذا، ولم يرض النبي ﷺ بما أشاروا إليه، ثم رؤى عبد الله بن زيد ﵁ الأذان في منامه، فاختاره رسول الله ﷺ , وشرع الأذان. (قال) ابن أبي ليلى: (وحدثنا أصحابنا) وهذا شروع في الحال الثاني، (قال) أي ابن أبي ليلى عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ : (وكان الرجل) أي من الصحابة (إذا جاء) في المسجد، والجماعة قائمة (يسأل) عن المصلين عما سبق من صلاتهم. (فيخبر بما سبق من صلاته) أي فيخبره المصلون وهم في صلاتهم بما سبق وصلي قبل مجيئه من صلاته بالإشارة (٣)، فإذا أخبر بما صلي قبل مجيئه من الصلاة دخل في الصلاة وصلَّى بما سبق من صلاته مستعجلًا، ثم دخل مع الإِمام في صلاته.

стр. 1608

وَأنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِى بِهَا حُصَيْنٌ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى, حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ, قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ === (وأنهم) أي المصلين مع رسول الله ﷺ (قاموا مع رسول الله ﷺ ) أي دخلوا مع رسول الله ﷺ في صلاته وصاروا (من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله ﷺ ) أي بعضهم قائم، وبعضهم راكع، وبعضهم قاعد، وبعضهم مصل مع رسول الله ﷺ , لأن الذين اقتدوا برسول الله ﷺ في التحريمة أو الركعة الأولى، أو الذين سبقوا من صلاتهم وأدوا ما سبقوا به فهم مصلون مع رسول الله ﷺ ، وأما الذين يؤدون ما سبقوا من صلاتهم فبعضهم قائم، وبعضهم راكع، وبعضهم قاعد على اختلاف أحوالهم، وعلى خلاف ما فيه رسول الله ﷺ مما يؤدي من أجزاء الصلاة التي سبق بها. (قال ابن المثنى) أي بسنده عن محمد بن جعفر عن شعبة: (قال عمرو) أي ابن (١) مرة: (وحدثني بها) أي بهذه (٢) الرواية (حصين) بن عبد الرحمن السلمي، (عن ابن أبي ليلى) أي كما حدثني بها ابن أبي ليلى، حاصله: أن عمرو بن مرة يقول: حصل لي هذه الرواية من ابن أبي ليلى بطريقين: أحدهما بواسطة حصين، والثاني بلا واسطة. (حتى جاء معاذ) متعلق بالكلام السابق، وهو: "وأنهم قاموا مع رسول الله ﷺ ، وغاية لما يحصل من ذلك الكلام، أي كانوا في هذا الاختلاف من الأحوال في الصلاة حتى جاء معاذ في المسجد، والناس يصلون بصلاة رسول الله ﷺ ، فأشاروا إلى معاذ بأنه سبق من الصلاة كذا. (قال شعبة: وقد سمعتها) أي هذه الرواية (من حصين) فحصل لي هذه

стр. 1609

فَقَالَ: لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ, إِلَى قَوْلِهِ: "كَذَلِكَ (١) فَافْعَلُوا". (٢) ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ, قَالَ: فَجَاءَ مُعَاذٌ فَأَشَارُوا إِلَيْهِ - قَالَ شُعْبَةُ: وَهَذِهِ سَمِعْتُهَا مِنْ حُصَيْنٍ - قَالَ: فَقَالَ مُعَاذٌ: لَا أَرَاهُ عَلَى حَالٍ إلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا. قَالَ: فَقَالَ: === الرواية من طريق عمرو بن مرة، ومن طريق حصين، (فقال) أي فأجاب معاذ لما أشاروا إليه، وقال: (لاأراه) أي رسول الله ﷺ (على حال) أي في الصلاة (إلى قوله: كذلك فافعلوا). قال أبو داود: (ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق) فإنه لم يذكر رواية عمرو بن مرة عن حصين، ولا رواية شعبة عن حصين، بل روى من طريق واحد من طريق شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى إلَّا قوله: فأشاروا إليه، فإن هذا اللفظ رواه شعبة عن حصين. (قال) أي ابن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله ﷺ : (فجاء معاذ) أي في المسجد، والمسلمون في الصلاة مع رسول الله ﷺ ، (فأشاروا) أي الصحابة الذين كانوا خلف رسول الله ﷺ في الصلاة بما سبق من صلاتهم (إليه) أي إلى معاذ، (قال شعبة: وهذه) أي الكلمة (٣) وهي قوله: فأشاروا إليه (سمعتها من حصين) أي لم أسمعها من عمرو بن مرة. (قال) ابن أبي ليلى: (فقال) أي أجاب (معاذ: لا أراه) أي رسول الله ﷺ (على حال) أي في الصلاة (إلَّا كنت عليها) أي على تلك الحال، أي لا أخالفه، بل أدخل معه ﷺ في الفعل الذي يؤديه، فأتبعه في القيام والقعود والركوع والسجود. (قال) ابن أبي ليلى عن بعض أصحابه: (فقال) أي النبي ﷺ لمَّا سمع

стр. 1610

إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً, كَذَلِكَ فَافْعَلُوا". قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ, ثُمَّ أُنْزِلَ رَمَضَانُ, وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ, وَكَانَ الصِّيَامُ عَلَيْهِمْ شَدِيدًا, فَكَانَ (١) مَنْ لَمْ يَصُمْ أَطْعَمَ === قول معاذ: (إن معاذًا قد سن (٢)) أي قد أجرى وأحدث (لكم سنَّة) أي سنة حسنة (كذلك فافعلوا) فلا تخالفوا الإِمام في أداء ما سبق من الصلاة، بل ادخلوا مع الإِمام في الصلاة واتبعوه فيما يؤديه. وهذا حال ثان بأن المسبوق إذا حضر الجماعة كان يسأل عما سبق به فيخبر، فيؤديها قبل الإِمام، ثم يدخل في صلاة الإِمام، فَحُوِّل ذلك وغُيِّر وأمروا بأنهم إذا سبقوا بركعة من الصلاة فعليهم أنهم إذاحضروا جماعة أن يدخلوا في صلاة الإِمام ولا يخالفوه، ثم إذا فرغ الإِمام من الصلاة أدوا ما سبقوا بها، ثم لم يذكر في هذه الرواية الحال الثالث، وسيذكره المصنف في الرواية الآتية. (قال) أي ابن أبي ليلى: (وحدثنا أصحابنا) وهذا شروع في التغير الواقع في الصوم، فإنه وقع في الصوم أيضًا ثلاث تحويلات: إحداها: (أن رسول الله ﷺ قدم المدينة) أي مهاجرًا (أمرهم) أي المسلمين (بصيام ثلاثة أيام) من كل شهر، فأوجب عليهم صيامها (ثم أنزل رمضان) أي صوم شهر رمضان، (وكانوا) أي الصحابة (قومًا لم يتعودوا) أي لم يعتادوا (الصيام، وكان الصيام عليهم شديدًا) لأجل أنهم كانوا لم يعتادوها، (فكان من لم يصم أطعم

стр. 1611

مِسْكِينًا, فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ , فَكَانَتِ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ, فَأُمِرُوا بِالصِّيَامِ === مسكينًا) أي كان جائزًا أن من لم يصم من غير عذر أن يطعم مسكينًا، فعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١) محمول (٢) على ظاهره بمعنى أن مطيقي الصوم عليهم إذا لم يصوموا فدية طعام مسكين أن يطعموا المسكين الطعام فديةً عن الصوم. (فنزلت هذه الآية) وهي قوله تعالى: (﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾) (٣) ومعنى الآية: فمن كان شاهدًا أي حاضرًا مقيمًا غير مسافر في الشهر فليصم فيه ولا يفطر، والشهر منصوب على الظرف، وكذلك الهاء في "فليصمه"، ولا يكون مفعولًا به، كقولك: شهدت الجمعة "كشاف" (٤)، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من الرخصة للمطيقين أن لا يصوموا ويفدوا. (فكانت الرخصة للمريض والمسافر) أي بعد نزول هذه الآية نسخت الرخصة لغير المعذورين، وبقيت الرخصة للمعذورين من المرضى والمسافرين في الإفطار (فأمروا بالصيام) أي أُمِرَ غير المعذورين بأن يصوموا ولا يفطروا ولا يجزئهم الإطعام، فهذا مشتمل على حالين في الصوم، أولهما: أن رسول الله ﷺ أمر المسلمين بثلاثة أيام من كل شهر، وكذلك أمرهم بصوم يوم عاشوراء، سواء كان ذلك الأمر أمر الوجوب، كما هو عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى- أو الاستحباب استحبابًا مؤكدًا، كما هو عند بعض أصحاب الشافعي ﵀، ثم نسخ ذلك وفرض رمضان، وهذا أول الحالين. ثم لما فرض شهر رمضان وكانوا لم يتعودوا الصيام، كان يجوز لهم- من المعذورين وغيرهم- أن لا يصوموا، ويفدوا، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى:

стр. 1612

قَالَ: وحدَّثنا أصحابُنا قال: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَفْطَرَ, فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ لَمْ يَأْكُلْ حَتَّى يُصْبِحَ. قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ: إِنِّى قَدْ نِمْتُ, فَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلُّ فَأَتَاهَا, فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ (١). فَقَالُوا: حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا, === ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وبقيت الرخصة للمعذورين والمسافرين، ووجب الصيام على غير المعذورين منهم حتمًا. (قال) أي ابن أبي ليلى: (وحدثنا أصحابنا قال) ولفظ "قال" هذا ثبت في النسخة المصرية ونسخة "عون المعبود" وغيرها من النسخ المطبوعة، وليس في النسخة المكتوبة، فعلى تقدير وجوده يرجع ضمير فاعله إلى بعض أصحابنا، (وكان الرجل) أي في ابتداء الإِسلام وأول الأمر (إذا أفطر) أي دخل في وقت الإفطار (فنام قبل أن يأكل لم يأكل) أي يحرم عليه الأكل (حتى يصبح) فإذا أصبح صار صائمًا في اليوم الثاني، فيحرم عليه الأكل فيه للصوم حتى تغرب الشمس. (قال) أي بعض أصحابنا: (فجاء عمر) (٢) أي بيته (فأراد) أي عمر (امرأته) أي مجامعتها (فقالت) أي امرأة عمر: (إني قد نمت) قبل أن آكل (٣) فحرم عليَّ الجماع (فظن) أي عمر (أنها) أي امرأته (تعتل) أي تلهى وتعتذر عذرًا كاذبًا (فأتاها) أي جامعها (فجاء رجل من الأنصار) أي ثم وقع لرجل (٤) من الأنصار بعد واقعة عمر ﵁ أنه جاء بيته (فأراد الطعام) أي طلبه من أهله، (فقالوا) أي أهله: (حتى نسخن لك شيئًا) أي اصبر حتى نزيل برودتها

стр. 1613

فَنَامَ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ فِيهَا: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (١). [حم ٥/ ٢٤٦، خزيمة ٢٨٤، ق ١/ ٣٩٠، ش ١/ ١٠٤] === على النار، وشيئًا إما مفعول لنسخن أي شيئًا من الطعام، أو منصوب على الظرفية لفعل مقدر أي اصبر شيئًا من الزمن. (فنام) أي فغلبته عيناه، (فلما أصبحوا) أي المسلمون (نزلت عليه) أي على رسول الله ﷺ (هذه الآية فيها) أي في تلك الواقعة، وهي قوله تعالى: (﴿أُحِلَّ﴾) أي أحل الله (﴿لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾) أي ليلة يوم الصيام (﴿الرَّفَثُ﴾) كناية عن الجماع، عدي بإلى لتضمنه معنى الإفضاء أي مفضين (﴿إِلَى نِسَائِكُمْ﴾). وهذا تحويل ثالث، فإنه كان في الأول أن الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لا يجوز له الأكل بعده لا في ليل ولا في نهار حتى يفطر في اليوم الثاني، ثم نسخ هذا الحكم وأبيح لهم في جميع ليلة الصيام المفطرات الثلاثة. قال الشوكاني (٢): الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل به، ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد. قال الحافظ: وهذا الحديث ظاهر الانقطاع، قال المنذري: إلَّا أن قوله في رواية أبي داود: "حدثنا أصحابنا" إن أراد الصحابة فيكون مسندًا وإلَّا فهو مرسل، وفي رواية ابن أبي شيبة وابن خزيمة والطحاوي والبيهقي: "حدثنا أصحاب محمد"، فتعين الاحتمال الأول، ولهذا صححها ابن حزم وابن دقيق العيد.

стр. 1614

٥٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى, عَنْ أَبِى دَاوُدَ. (ح): وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, عَنِ الْمَسْعُودِىِّ, === قلت: قولهم: إن حديث ابن أبي ليلى منقطع، ولم يدرك ابن أبي ليلى عبد الله بن زيد، أجاب عنه في "الجوهر النقي" (١) بأنه يمكن سماع ابن أبي ليلى من عبد الله بن زيد, لأن عبد الله توفي سنة ثنتين وثلاثين، وقد ذكر البيهقي أن الواقدي ذكر بسنده عن محمد بن عبد الله بن زيد قال: توفي أبي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان، وابن أبي ليلى وُلد سنة سبع عشرة. ٥٠٥ - (حدثنا ابن المثنى) محمد، (عن أبي داود) الطيالسي، (ح: وثنا نصر بن المهاجر، ثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي، وثَّقه أحمد بن حنبل، وقال: إنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد، وقال: وسماع أبي النضر وعاصم من المسعودي بعد ما اختلط، ووثَّقه ابن معين، وقال يحيى: من سمع منه في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع، ووثَّقه يحيى، وقال: كان يغلط فيما يروي عن عاصم والأعمش، ووثَّقه علي بن المديني، وقال: كان يغلط فيما روى عن عاصم وسلمة، ويصحح فيما روى عن القاسم ومعن، وقال ابن نمير: كان ثقة، واختلط بأخرةٍ، سمع منه ابن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة، وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم. وقال يحيى بن سعيد: آخر ما لقيت المسعودي سنة سبع أو ثمان وأربعين، ثم لقيته بمكة سنة ٥٨ هـ، وكان عبد الله بن عثمان ذلك العام معي وعبد الرحمن بن مهدي فلم نسأله عن شيء، وقال أبو حاتم: تغير قبل موته بسنة أو سنتين، وقال ابن عيينة: ما أعلم أحدًا أعلم بعلم ابن مسعود من المسعودي، وقال ابن حبان: اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك، وقال أبو النضر هاشم بن القاسم: إني لأعرف اليوم الذي قد اختلط فيه المسعودي

стр. 1615

عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى, عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: "أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ, وَأُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ". وَسَاقَ نَصْرٌ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَاقْتَصَّ ابْنُ الْمُثَنَّى مِنْهُ قِصَّةَ صَلَاتِهِمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَطْ. قَالَ: الْحَالُ الثَّالِثُ: === كنا عنده وهو يعزى في ابن له إذ جاءه إنسان، فقال له: إن غلامك أخذ من مالك عشرة آلاف وهرب، ففزع وقام فدخل في منزله، ثم خرج إلينا وقد اختلط، مات سنة ١٦٠ هـ. (عن عمرو بن مرة) الجملي، (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن، (عن معاذ بن جبل) الأنصاري (قال) أي معاذ بن جبل: (أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال). فذكر ابن المثنى ونصر بن المهاجر بسنديهما من طريق المسعودي التغيرات الثلاثة في الصلاة والصيام في الإجمال، وأما في التفصيل فلم يذكر ابن المثنى من أحوال الصيام شيئًا، ولم يذكر من أحوال الصلاة إلَّا الحال الثالث، وهو تحويل القبلة، وأما نصر فقد ذكر في حديثه الطويل الأحوال الثلاثة المتعلقة بالصلاة، لكن لم يذكرها المصنف اختصارًا، وكذا ذكر نصر في حديثه الأحوال المتعلقة بالصيام، وذكرها المصنف لكن ذكر الحال الثالث مختصرًا، وأما عمرو بن مرزوق برواية شعبة، وابن المثنى برواية محمد بن جعفر عن شعبة فلم يذكرا "وأحيل الصيام ثلاثة أحوال" في الإجمال، وذكرا في التفصيل، لكن لم يميز الثانية من الأولى، وذكرا من أحوال الصلاة حالين، كما تقدم. (وساق نصر الحديث بطوله) أي يقول المؤلف أبو داود: إن شيخي نصر بن المهاجر ساق هذا الحديث بطوله، وذكر فيه الأحوال الثلاثة للصلاة. (واقتص ابن المثنى منه) أي من الحديث (قصة صلاتهم نحو بيت المقدس قط) أي فقط ولم يذكر الحالين الأولين (قال) أي ابن المثنى: (الحال الثالث:
следующие страницы →