← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

٥١٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِىَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ, فَإِذَا قُضِىَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ, حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ, حَتَّى إِذَا قُضِىَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ, حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ === ٥١٤ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (عن مالك) بن أنس الإِمام، (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز، (عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا نودي بالصلاة) الظاهر للصلاة، كما في رواية البخاري ومسلم أي بالأذان (أدبر الشيطان) (١) أي عن موضع الأذان، (وله ضراط) كغراب: وهو ريح من أسفل الإنسان وغيره، وهذا لثقل الأذان عليه، كما للحمار من ثقل الحمل (حتى لا يسمع التأذين) تعليل لإدباره. قال القاري: قيل: هذا محمول على الحقيقة, لأنّ الشياطين يأكلون ويشربون فلا يمتنع من وجود ذلك منهم خوفًا (٢) من ذكر الله تعالى، أو المراد استخفاف اللعين بذكر الله تعالى من قولهم: ضرط به فلان: إذا استخفه. (فإذا قضي) بصيغة المجهول، وقيل: معروف (النداء) أي فرغ المؤذن منه وأتمه (أقبل) أي الشيطان إلى موضع الصلاة (حتى إذا ثوب بالصلاة) أي أقيم (٣) (أدبر) لكيلا يسمع الإقامة (حتى إذا قضي التثويب) أي الإقامة (أقبل) أي الشيطان (حتى يخطر) (٤) بكسر الطاء وتضم، لكي يخطر (بين المرء ونفسه) أي قلبه، أي يحول ويجحز بينهما بالوسوسة وحديث النفس، فلا يتمكن من

стр. 1647

وَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظلَّ الرَّجُلُ، أَنْ (١) يَدْرِي كَمْ صَلَّى". [خ ٦٠٨، م ٣٨٩، ن ٦٧٠، ط ١/ ٦٩/ ٦، ق ١/ ٤٣٢] (٣٢) بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ منْ تَعَاهُدِ الْوَقْتِ ٥١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، === الحضور في الصلاة، والنسبة إلى الشيطان مجازية باعتبار أن الله مكنه منها، وأما إسناد الحيلولة إليه تعالى في قوله: "إن الله يحول بين المرء وقلبه" فحقيقة، كذا قال القاري (٢). (ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا) أي يخطر في قلب المصلي، ويذكره أشياء غير متعلقة بالصلاة ليلهو عن الصلاة (لما لم يكن يذكر) أي لشيء لم يكن المصلي يذكر قبل شروعه في الصلاة من ذكر ماله وحسابه وبيعه وشرائه. (حتى) قال الطيبي: كُرِّرَ حتى في الحديث خمس مرات، الأولى والأخيرتان بمعنى كي، والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين وليستا للتعليل (يظل الرجل) أي كي يصير من الوسوسة بحيث (أن) أي لا (يدري كم صلى) أي يقع في الشك. (٣٢) (بابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ مِنْ تَعَاهُدِ الْوَقْتِ) ٥١٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن فضيل) بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي، ابن جرير الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، عن أحمد: كان يتشيع وكان حسن الحديث، وعن ابن معين: ثقة، قال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم، وقال ابن حبان: كان يغلو في التشيع، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا كثير الحديث متشيعًا، وقال العجلي: كوفي ثقة شيعي، وكان أبوه ثقة وكان عثمانيًا، وقال ابن شاهين:

стр. 1648

ثنَا الأَعْمَشُ، عن رَجُلٍ، === قال علي بن المديني: كان ثقة ثبتًا في الحديث، وقال الدارقطني: كان ثبتًا في الحديث إلَّا أنه كان منحرفًا عن عثمان، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة شيعي، وقال أبو هشام الرفاعي: سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان، ولا رحم من لا يترحم عليه، قال: وسمعته يحلف بالله أنه صاحب سنَّة، رأيت على خفه أثر المسح، وصليت خلفه ما لا يحصى، فلم أسمعه يجهر يعني بالبسملة، مات سنة ٢٩٥ هـ، صنف مصنفات في العلم، وقرأ القراءة على حمزة الزيات. (ثنا الأعمش) سليمان بن مهران، (عن رجل) (١) وفي "الترمذي": عن الأعمش عن أبي صالح، قال الترمذي: رواه سفيان الثوري وغير واحد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة، قلت: وروى أيضًا عن أبي صالح عن عائشة، قال أبو زرعة: حديث أبي هريرة أصح من حديث عائشة، وقال البخاري عكسه، وذكر علي بن المديني أنه لم يثبت واحد منهما، وأما ابن حبان فصحح حديث أبي هريرة وعائشة جميعًا، وقال: قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعًا، وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسي: قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح، قال هشيم: عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة، ذكر ذلك الدارقطني، فتبين من هذه الطرق أن الأعمش سمعه من غير أبي صالح، ثم سمعه منه، قال اليعمري: والكل صحيح، والحديث متصل، كذا قال الشوكاني (٢).

стр. 1649

عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ, اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ, وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ». [ت ٢٠٧، حم ٢/ ٢٣٢، عب ١٨٣٨، خزيمة ١٥٢٨، حب ١٦٧٢، ق ١/ ٤٣٠] === (عن أبي صالح) السمان، اسمه ذكوان، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : الإمام ضامن) قال القاري (١): الضمان ههنا ليس بمعنى الغرامة، بل يرجع إلى الحفظ والرعاية، قال القاضي: الإِمام متكفل أمور صلاة الجمع، فيتحمل القراءة عنهم، إما مطلقًا عند من لا يوجب القراءة على المأموم، أو إذا كانوا مسبوقين، ويحفظ عليهم الأركان والسنن وأعداد الركعات، ويتولى السفارة بينهم وبين الرب في الدعاء. وقال ابن الملك: لأنهم يراعون ويحافظون من القوم صلاتهم كالمتكفلين لهم صحة صلاتهم وفسادها أو كمالها ونقصانها بحكم المتبوعية والتابعية، ولهذا الضمان كان ثوابهم أوفر إذا راعوا حقها، ووزرهم أكثر إذا خلوا بها، أو المراد ضمان الدعاء. (والمؤذن مؤتمن) أي المؤذن أمين في الأوقات، يعتمد الناس على أصواتهم في الصلاة والصيام وسائر الوظائف الموقتة، أو لأنهم يرتقون في أمكنة عالية، فينبغي أن لا يشرفوا على بيوت الناس وعوراتهم لكونهم أمناء. (اللهُم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين) والمعنى: أرشد الأئمة بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته، واغفر للمؤذنين ما عسى يكون لهم تفريط في الأمانة التي حملوها من جهة تقديم على الوقت، أو تأخير عنه سهوًا. قال الأشرف: يستدل بقوله: "الإِمام ضامن والمؤذن مؤتمن" على فضل الأذان على الإمامة, لأن حال الأمين أفضل من حال الضمين.

стр. 1650

٥١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ, عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ - قَالَ: وَلَا (١) أُرَانِى إلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ -, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ. [ق ١/ ٤٣٠، حم ٢/ ٣٨٢] === ورُدَّ بأن هذا الأمين يتكفل الوقت فحسب، وهذا الضامن يتكفل أركان الصلاة، ويتعاهد للسفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء، فأين أحدهم من الآخر، وكيف لا، والإمام خليفة رسول الله ﷺ ، والمؤذن خليفة بلال، وأيضًا الإرشاد الدلالة الموصلة إلى البغية والغفران مسبوق بالذنب، قاله الطيبي، وهو مذهبنا، وعليه جمع (٢) من الشافعية، كذا قال القاري (٣). ٥١٦ - (حدثنا الحسن بن علي) الخلال الحلواني، (ثنا ابن نمير) عبد الله، (عن الأعمش) سليمان بن مهران (قال: نبئت (٤) عن أبي صالح) أي أخبرت بواسطة رجل عن أبي صالح السمان (قال: ولا أراني إلَّا قد سمعته) أي هذا الحديث (منه) أي من أبي صالح، فلعل الأعمش سمع الحديث من أبي صالح، ثم تردد في ذلك، فسمعه عن رجل عنه، أو سمعه من رجل عنه، ثم سمعه منه (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ مثله) أي حدث الحسن بن علي عن ابن نمير عن الأعمش مثل الحديث الذي حدثه أحمد بن حنبل عن محمد بن فضيل عن الأعمش.

стр. 1651

(٣٣) بَابُ الأَذَانِ فَوْقَ الْمَنَارَةِ ٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ, حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى النَّجَّارِ قَالَتْ: كَانَ بَيْتِى مِنْ === (٣٣) (بَابُ الأذَانِ فَوْقَ الْمَنَارَةِ) (١) بفتح الميم، قال في "القاموس": والأصل مَنْوَرَةٌ موضع النور، كالمنار، والمِسْرَجَة والمِئْذَنَة، جمعه مَناوِرُ وَمَنائِرُ، ومن هَمَزَه فقد شَبَّهَ الأَصليَّ بالزائد، انتهى، ومعناه العلامة، ثم استعمل في البناء المرتفع الذي يبنى في المسجد للأذان. ٥١٧ - (حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب) (٢) البغدادي، أبو جعفر الوراق، صاحب المغازي، روى عنه أبو داود حديثًا واحدًا في الأذان، كان أحمد وعلي بن المديني يحسنان القول فيه، وكان يحيى يحمل عليه، وقال يعقوب بن شيبة: ليس من أصحاب الحديث، وقال إبراهيم الحربي: كان وراقًا ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى إبراهيم [ابن (٣)] الجنيدي عن يحيى: كذاب، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو حاتم: روى عن أبي بكر بن عياش أحاديث منكرة، مات ببغداد سنة ٢٢٨ هـ. (ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق) بن يسار، (عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار) قال في "التقريب": عروة عن امرأة من بني النجار صحابية لم تسم (قالت: كان بيتي من

стр. 1652

أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ, فكَانَ (١) بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ, فَيَأْتِى بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْظُرُ إِلَى الْفَجْرِ, فَإِذَا رَآهُ, تَمَطَّى (٢) ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَحْمَدُكَ وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ, قَالَتْ: ثُمَّ يُؤَذِّنُ, قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُهُ كَانَ تَرَكَهَا لَيْلَةً وَاحِدَةً, تَعْنِى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ. [ق ١/ ٤٢٥] (٣٤) بَابٌ: في الْمُؤذِّنِ يَسْتَدِيرُ في أَذَانِهِ === أطول بيت كان حول المسجد، فكان بلال يوذن عليه) أي على بيتي (الفجر، فيأتي بسحر) أي في الجزء الأخير من الليل (فيجلس على البيت) أي على سقفه (ينظر إلى الفجر، فإذا رأه (٣)) أي الفجر قد طلع (تمطى) أي قام وتمدد لطول جلوسه. (ثم قال: اللهُم إني أحمدك) أي على الإِسلام، أو على خدمة الأذان (وأستعينك) أي أطلب منك الإعانة (على قريش) أي كفارهم أن تهديهم وتوفقهم (أن) يسلموا (٤) و (يقيموا دينك، قالت) أي المرأة النجارية: (ثم يؤذن، قالت) أي المرأة: (والله ما علمته) أي بلالًا (كان تركها) أي هذه الكلمات (ليلة واحدة، تعني هذه الكلمات). (٣٤) (بَابٌ: في المُؤَذِّنِ يَسْتَدِيرُ (٥) في أَذَانِهِ) أي: يصرف وجهه يمينًا وشمالًا في أذانه حين يقول: حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح.

стр. 1653

٥١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنَا قَيْسٌ - يَعْني ابْنَ الرَّبِيعِ-. === ٥١٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري، (ثنا قيس -يعني ابن الربيع-) زاد لفظ يعني, لأن لفظ ابن الربيع ليس من لفظ شيخه بل لفظه قيس فقط، فقال المصنف: يريد شيخي من قيس أنه هو ابن الربيع وهو الأسدي، أبو محمد الكوفي، من ولد قيس بن الحارث، ويقال: الحارث بن قيس الأسدي الذي أسلم وعنده ثمان نسوة، وفي رواية: تسع نسوة. قال عبيد الله بن معاذ عن أبيه: سمعت يحيى بن سعيد ينقص قيسًا عند شعبة، فزجره ونهاه، قال عفان: قلت ليحيى: أفتتهمه بكذب؟ قال: لا، قال عفان: فما جاء فيه بحجة، وعن عفان: قيس ثقة، يوثقه الثوري وشعبة، وعن أبي الوليد: كان قيس ثقة حسن الحديث. قال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن قيس، وكان عبد الرحمن حدثنا عنه ثم تركه، قال البخاري: قال علي: كان وكيع يضعفه. وقال الآجري عن أبي داود: سمعت ابن معين يقول: قيس ليس بشيء، وعن ابن معين: ضعيف لا يكتب حديثه، وأيضًا ضعيف الحديث لا يساوي شيئًا، وسئل علي بن المديني عنه فضعفه جدًا. قال جعفر بن أبان الحافظ: سألت ابن نمير عن قيس بن الربيع، فقال: كان له ابن هو آفته، نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه وظنوا أن ابنه قد غَيَّرها، وقال أبو داود الطيالسي: إنما أُتِيَ قيس من قبل ابنه، كان ابنه يأخذ حديث الناس فيدخلها في فُرج كتاب قيس ولا يعرف الشيخ ذلك. وقال الجوزجاني: ساقط، وقال يعقوب بن شيبة: هو عند جميع أصحابنا صدوق، وكتابه صالح، وهو رديء الحفظ جدًا مضطرب، كثير الخطأ، ضعيف في روايته، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أيضًا: متروك الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث.

стр. 1654

(ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ سُفْيَانَ جَمِيعًا, عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِمَكَّةَ, وَهُوَ فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ, فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ, فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ فَمَهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا, قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ وَعَلَيْهِ === (ح: وثنا محمد بن سليمان الأنباري، ثنا وكيع) بن الجراح، (عن سفيان) الثوري (جميعًا) أي كلاهما، وهما قيس بن الربيع وسفيان الثوري جميعًا يرويان، (عن عون بن أبي جحيفة) مصغرًا، وهب بن عبد الله السوائي بضم المهملة، نسبة إلى بني سواءة بن عامر بن صعصعة، الكوفي، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١١٦ هـ. (عن أبيه) هو أبو جحيفة (٢) وهب بن عبد الله، ويقال: ابن وهب السوائي، يقال له: وهب الخير، قيل: مات النبي ﷺ قبل أن يبلغ الحلم، كان على شرطة علي، واستعمله على خمس المتاع، ويقال: إن عليًا هو سماه وهب الخير، مات سنة ٧٤ هـ. (قال: أتيت النبي-صلي الله عليه وسلم- بمكة) لعله وقع مجيئه بمكة في حجة الوداع، أو زمن فتحها، (وهو) أي رسول الله ﷺ (في قبة) هي من الخيام، بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب (حمراء من أدم) أي جلد، (فخرج بلال) أي بفضل وَضوء رسول الله ﷺ فمن نائل وناضح كما في "مسند أحمد"، (فأذن، فكنت أتتبع (٣) فمه) (٤) أي أعرف تحويل وجهه، أو أتبعه فعلًا أيضًا، فأحول وجهي يمينًا وشمالًا، كما يحول بلال وجهه (ههنا وههنا) أي يمينًا وشمالًا. (قال) أي أبو جحيفة: (ثم خرج رسول الله ﷺ ) أي من قبة للصلاة (وعليه

стр. 1655

حُلَّةٌ حَمْرَاءُ بُرُودٌ يَمَانِيَةٌ قِطْرِىٌّ. وَقَالَ مُوسَى: قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالاً خَرَجَ إِلَى الأَبْطَحِ فَأَذَّنَ, فَلَمَّا بَلَغَ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, لَوَّى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالاً, وَلَمْ يَسْتَدِرْ, ثُمَّ دَخَلَ === حلة حمراء) مخططة بخطوط حمر (برود) جمع بردة (يمانية) نسبة إلى اليمن (١) (قطري). قال في النهاية (٢): هو ضرب من البرود فيها حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حُلَلٌ جياد تحمل من قِبَل البحرين، وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال له: قَطَر، وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها، فكشروا القاف للنسبة وخففوا، انتهى. وعلى هذا ففي كونها يمانية وقطريا نوع مخالفة، فيمكن أن تكون نسبة إلى قرية قطر باعتبار الصنعة، وإلى اليمن باعتبار أنها تجلب إليها وتباع فيها، ثم تحمل منه إلى الحجاز، أو بالعكس بأنها تنسج في اليمن وتجلب إلى القطر، ولم يراع المطابقة بين الموصوف والصفة, لأنه جعل اسمًا لهذا النوع من الثياب. (وقال موسى) أي ابن إسماعيل شيخ المؤلف في حديثه: (قال) أي أبو جحيفة: (رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح) (٣) أي مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والظاهر أن المراد به المحصب (فأذن) أي بلال (فلما بلغ حَيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح لَوّى) أي أمال وعطف (عنقه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر) (٤) كله، وفي نسخة: "ولم يستدبر" وهو ظاهر (ثم دخل) أي بلال

стр. 1656

فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ"، وَسَاقَ حَدِيثَهُ. [خ ٦٣٤، م ٥٠٣، ت ١٩٧، ن ٦٤٣، جه ٧١١، دي ١١٩٨، حم ٤/ ٣٠٩، خزيمة ٣٨٧] === القبة (فأخرج العَنَزَة) وهي رمح صغير بين العصا والرمح، فيه زُجٌّ (وساق) أي موسى (حديثه). قال الشوكاني (١): وقد اختلفت الروايات في الاستدارة، ففي بعضها أنه كان يستدير، وفي بعضها لم يستدر، قال الحافظ (٢): ويمكن الجمع (٣) بأن من أثبت الاستدارة عني بها استدارة الرأس، ومن نفاها عني استدارة الجسد كله، ومشى ابن بطال ومن تبعه على ظاهره فاستدل به على جواز الاستدارة، قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على استدارة المؤذن للإسماع عند التلفظ بالحيعلتين. واختلف هل يستدير ببدنه كله أو بوجهه فقط وقدماه قارتان؟ واختلف أيضًا هل يستدير في الحيعلتين الأوليين مرة، وفي الثانيتين مرة، أو يقول: حَيَّ على الصلاة عن يمينه، ثم حَيَّ على الصلاة عن شماله، وكذا في الأخرى؟ وقد رجح هذا الوجه بأنه يكون لكل جهة نصيب من كل كلمة، قال: والأول أقرب إلى لفظ الحديث، أنتهى كلامه بالمعنى. وروي عن أحمد (٤) أنه لا يدور إلَّا إذا كان على منارة يقصد إسماع أهل الجهتين، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق، وقال النخعى والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وهو رواية عن أحمد: إنه يستحب الالتفات في الحيعلتين

стр. 1657

(٣٥) بَابُ مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ ٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن زَيْدٍ الْعَمِّي، === يمينًا وشمالًا، ولا يدور ولا يستدير سواء كان على الأرض أو على منارة، وقال مالك: لا يدور ولا يلتفت إلَّا أن يريد (١) إسماع الناس، وقال ابن سيرين: يكره الالتفات، والحق استحباب الالتفات حال الأذان بدون تقييد، وأما الدوران فقد عرفت اختلاف الأحاديث فيه، وقد أمكن الجمع بما تقدم فلا يصار إلى الترجيح. قلت: ومذهب الحنفية في المسألة ما قال في "الدر المختار" (٢): ويلتفت فيه، وكذا فيها مطلقًا، وقيل: إن المحل متسعًا، يمينًا ويسارًا فقط، لئلا يستدبر القبلة بصلاة وفلاح، ويستدير في المنارة لو متسعة ويخرج رأسه منها. قال في "رد المحتار": قوله: ويستدير في المنارة، يعني: إن لم يتم الإعلام بتحويل وجهه مع ثبات قدميه، قوله: ويخرج رأسه منها، أي من كوّتها اليمنى آتيًا بالصلاة، ثم يذهب ويخرج رأسه من الكوّة اليسرى آتيًا بالفلاح، "درر" وغيرها. (٣٥) (بَابُ مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ بَينَ الأذَانِ والإقَامَةِ) أي: يستجاب الدعاء بينهما ولا يُرَدُّ. ٥١٩ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) الثوري، (عن زيد العمّي) هو زيد بن الحواري بمفتوحة وكسر راء، العمّي بالفتح والتشديد، أبو الحواري العمّي البصري، وإنما قيل لزيد: العمّي, لأنه لما يسئل

стр. 1658

عن أَبِي إِيَاسٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ". [ت ٢١٢، حم ٣/ ١١٩، عب ١٩٠٩، ق ١/ ٤١٠، خزيمة ٤٢٥، حب ١٦٩٦] === عن شيء قال: حتى أسأل عمي، فلقب به، قاضي هراة، مولى زياد بن أبيه، عن أحمد وابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، واهي الحديث، ضعيف، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: صالح، قال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث، وقال ابن المديني: كان ضعيفًا عندنا، وقال أبو حاتم: كان شعبة لا يحمد حفظه، وقال العجلي: بصري، ضعيف الحديث، ليس بشيء، وقال ابن عدي: وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم، وقال أبو بكر البزار: صالح، روى عنه الناس، وقال الحسن بن سفيان: ثقة، وذكره ابن أبي حاتم في "المراسيل" عن أبيه أن رواية زيد العمي عن أنس مرسلة. (عن أبي إياس) هو معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، أبو إياس البصري، وثَّقه يحيى بن معين والعجلي والنسائي وأبو حاتم وابن سعد، مات سنة ١١٣ هـ. (عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : لا يرد الدعاء بين (١) الأذان والإقامة) يحتمل أن يكون المعنى أن الدعاء لا يرد بين أثناء الأذان من حين ابتدائه إلى حين انتهائه، وكذا الإقامة، ويحتمل أن يكون المعنى أن الدعاء لا يرد بين الوقت الذي من ابتداء الأذان إلى انتهاء الإقامة (٢).

стр. 1659

(٣٦) بَابُ مَا يَقُولَ (١) إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ ٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ». [خ ٦١١، م ٣٨٣، ت ٢٠٨، ن ٦٧٣، جه ٧٢٠، دي ١٢٠١، ط ١/ ٦٧/ ٢، حم ٣/ ٥، خزيمة ٤١١، ق ١/ ٤٠٨] === (٣٦) (بَابُ مَا يَقُولُ إِذا سَمِعَ المُؤَذِّنُ) ٥٢٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك) بن أنس، (عن ابن شهاب) الزهري، (عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: إذا سمعتم (٢) النداء) أي الأذان (فقولوا) أي وجوبًا (٣) أو ندبًا، والواجب الإجابة بالقدم، قال في "الدر المختار" (٤): ويجيب وجوبًا، وقال الحلواني: ندبًا، والواجب الإجابة بالقدم (مثل ما يقول الموذن) أي قولًا مثل قول المؤذن. قال في "البدائع" (٥): والإجابة أن يقول مثل ما قال المؤذن إلَّا في قوله: حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح، فإنه يقول مكانه: لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله

стр. 1660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === العلي العظيم, لأن إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء، وكذا إذا قال المؤذن: الصلاة خير من النوم لا يعيده السامع لما قلنا, ولكنه يقول: صدقت وبررت (١). قال الشامي في حاشيته على "الدر المختار" (٢): ثم إن الإتيان بالحوقلة وإن خالف ظاهر قوله ﵇: "قولوا مثل ما يقول"، لكنه ورد فيه حديث مفسر لذلك رواه مسلم (٣)، واختار في "الفتح" الجمع بينهما عملًا بالأحاديث، قال: فإنه ورد في بعضها صريحًا إذ قال: حَيَّ على الصلاة، قال: حَيَّ على الصلاة، وقولهم: إنه يشبه الاستهزاء لا يتم، إذ لا مانع من اعتباره مجيبًا بهما داعيًا نفسه مخاطبًا لها، وقد رأينا من مشايخ السلوك من كان يجمع بينهما، فيدعو نفسه، ثم يتبرأ من الحول والقوة ليعمل بالحديثين، انتهى (٤). قال الشوكاني (٥): والحديث يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول المؤذن في جميع ألفاظ الأذان الحيعلتين وغيرهما، وقد ذهب الجمهور إلى تخصيص الحيعلتين بحديث عمر الآتي فقالوا: يقول مثل ما يقول في ما عدا الحيعلتين , وأما فيهما فيقول: لا حول ولا قوة إلَّا بالله. وقال ابن المنذر: يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح، فيقول تارة كذا وتارة كذا، وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما، قال: فَلِمَ لا يقال: يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة، وهو وجه عند الحنابلة.

стр. 1661

٥٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِى أَيُّوبَ, عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ, === وفيه متمسك لمن قال بوجوب الإجابة, لأن الأمر يقتضيه بحقيقته، وقد حكى ذلك الطحاوي عن قوم من السلف، وبه قالت الحنفية وأهل الظاهر وابن وهب. وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، قال الحافظ (١): واستدلوا بحديث أخرجه مسلم وغيره "أن النبي ﷺ سمع مؤذنًا فلما كبر قال: على الفطرة، فلما تشهد قال: خرج من النار" قالوا: فلما قال ﷺ غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك على الاستحباب، ورُدَّ بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال، وباحتمال أنه وقع ذلك قبل الأمر بالإجابة، واحتمال أن الرجل الذي سمعه النبي ﷺ يؤذن لم يقصد (٢) الأذان، انتهى. ٥٢١ - (حدثنا محمد بن سلمة، ثنا ابن وهب) هو عبد الله، (عن ابن لهيعة) هو عبد الله (وحيوة) بن شريح (وسعيد بن أبي أيوب) واسمه مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وآخره صاد مهملة [الخزاعي] مولاهم، أبو يحيى المصري، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حبان: ليس له عن تابعي سماع صحيح، وروايته عن زيد بن أسلم وأبي حازم إنما هي كتاب، ونقل ابن خلفون عن يحيى بن بكير أنه وثَّقه، قال البخاري: يقال: مات سنة ١٤٩ هـ، وقيل سنة ١٦١ هـ. (عن كعب بن علقمة) بن كعب بن عدي التنوخي، أبو عبد الحميد

стр. 1662

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) , أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ, ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ, فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا, ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِىَ الْوَسِيلَةَ, فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِى الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِى إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ, وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ, فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِىَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ (٢) الشَّفَاعَةُ». [م ٣٤٨، ن ٧٦٨، ت ٣٦١٤، حم ٢/ ١٦٨، ق ١/ ٤٠٩ , خزيمة ٤١٨، حب ١٦٩٠] === المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٢٧ هـ، وقيل: بعدها، (عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع النبي ﷺ يقول: إذا سمعتم المؤذن) أي صوته بالأذان (فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا (٣) عليَّ) أي بعد الإجابة (فإنه من صلَّى عليَّ صلاة) أي واحدة (صلَّى الله عليه بها) أي بثواب الصلاة التي صلَّى (عشرًا) أي عشر مرات، فإن الحسنة بعشر أمثالها. (ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها) أي الوسيلة (منزلة في الجنة) أي مرتبة رفيعة من منازلها (لا تنبغي) أي لا تليق (إلَّا لعبد) أي واحد خاص من بين العباد (من عباد الله) أي من جملتهم، (وأرجو أن كون أنا هو) لفظ "أنا" تأكيد للضمير المستكن في "أكون"، ولفظ "هو" خبره موضع اسم الإشارة، أي أكون ذلك العبد، ويحتمل أن يكون "أنا" مبتدأ لا تأكيدًا، "وهو" خبره، والجملة خبر أكون. (فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة) أي صارت حلالًا له غير حرام، وفي رواية: "حلت له الشفاعة"، وقيل: من الحلول (٤) أي بمعنى النزول، أي يقع له شفاعتي وينزل مجازاة لدعائه.

стр. 1663

٥٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ حُيَىٍّ, عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى الْحُبُلِىَّ -, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُلْ كَمَا يَقُولُونَ, فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهْ». [حم ٢/ ١٧٢، ق ١/ ٤١٠، حب ١٦٩٥] ٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عن الْحُكَيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، === ٥٢٢ - (حدثنا ابن السرح) أحمد بن عمرو (ومحمد بن سلمة) المرادي (قالا: ثنا) عبد الله (بن وهب، عن حيي) بضم أوله ويائين المنقوطتين من تحت بنقطتين الأولى مفتوحة، ابن عبد الله بن شريح المعافري الحبلي، وهو آخر من حدث عنه ابن وهب، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٤٣ هـ. (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد المعافري (- يعني الحبلي-، عن عبد الله بن عمرو) بن العاص (إن رجلًا قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا) بفتح الياء وضم الضاد، أي يحصل لهم فضل علينا في الثواب بسبب الأذان، فهل من عمل نلحقهم بذلك العمل؟ (فقال رسول الله ﷺ : قل كما يقولون) أي إلَّا عند الحيعلتين، (فإذا انتهيت) أي فرغت من الإجابة (فسل) الله ما شئت (تعطه) أي يُقبل دعاؤك وتعط ما سألت. ٥٢٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن الحكيم) مصغرًا (ابن عبد الله بن قيس) بن مخرمة بميم مفتوحة وسكون معجمة وفتح راء، ابن المطلب بن عبد مناف، المطلبي المصري، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، توفي بمصر سنة ١١٨ هـ.

стр. 1664

عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ, عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, === (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، قال ابن سعد: مات سنة ١٠٤ هـ، قال: وقال غيره: توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن سعد بن أبي وقاص) (١) واسمه مالك بن أهيب، ويقال: وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو إسحاق، أسلم قديمًا، وهاجر قبل رسول الله ﷺ ، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وهو أحد العشرة المبشرة، وأحد الستة أهل الشورى، وسابع سبعة في الإِسلام، وكان مجاب الدعوة مشهورًا بذلك، وكان أحد الفرسان من قريش الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ في مغازيه، وهو الذي كوف الكوفة، وتولى قتال فارس، وفتح الله على يديه القادسية، وكان أميرًا على الكوفة من عمر، ثم عزله، ثم أعاده، ثم عزله، وهو آخر العشرة وفاةً. قال ابن المسيب عن سعد: ما أسلم أحد إلَّا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثالث الإِسلام، قال إبراهيم بن المنذر: كان قصيرًا، دحداحًا، غليظًا، ذا هامة، شثن الأصابع، واختلف في وفاته على أقوال، والمشهور منها أنه مات سنة ٥٥ هـ. (عن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يسمع المؤذن) أي قوله: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أنَ محمدًا رسول الله في الأذان، فيقول السامع: (وأنا أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

стр. 1665

رَضِيْتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ". [م ٣٨٦، ن ٦٧٩، ت ٢١٠، جه ٧٢١، حم ١/ ١٨١، ع ٧٢٢، خزيمة ٤٢١، حب ١٦٩٣، ق ١/ ٤١٠] ٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِىٍّ, حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ قَالَ: «وَأَنَا, وَأَنَا». [ق ١/ ٤٠٩، ك ١/ ٢٠٤، حب ١٦٨٣] === رضيت بالله ربّاً، وبمحمد رسولاً، وبا لأسلام دينًا، غفر له) أي صغائره. ٥٢٤ - (حدثنا إبراهيم بن مهدي) المصيصي، بغدادي الأصل، قال أبو حاتم وابن قانع: ثقة، وقال ابن منصور: سئل يحيى بن معين عنه، فقال: كان رجلًا مسلمًا، قيل له: أهو ثقة؟ قال: ما أراه يكذب، وعن ابن معين: جاء بمناكير، وقال الأزدي: له عن علي بن مسهر أحاديث لا يتابع عليها، وقال الآجري عن أبي داود: كان أحمد يحدثنا عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٢٥ هـ أو ٢٢٤ هـ. (ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها: (أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد) أي يقول في أذانه: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله، (قال) أي رسول الله: (وأنا وأنا) قال الطيبي (١): عطف على قول المؤذن: "أشهد" بتقدير العامل، أي أنا أشهد كما تشهد، والتكرير راجع إلى الشهادتين، وفيه أنه ﷺ كان مكلفًا بأن يشهد على رسالته كسائر الأمة، ولعله وقع (٢) الاكتفاء على قوله: "وأنا وأنا" ولم يقل مثل ما قال المؤذن من الكلمات بتمامها , لأنه كان

стр. 1666

٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ, عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسَافٍ, === قبل الأمر بالقول مثل ما يقول المؤذن، أو يحمل على القول بعدم وجوب الإجابة باللسان عند من يقوله، ويحتمل احتمالًا بعيدًا أنه ﷺ قاله ولم ينقل. ٥٢٥ - (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جهضم) بن عبد الله الثقفي، أبو جعفر البصري، أصله من خراسان، قال أبو زرعة: صدوق لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات". (ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة) بضم المهملة (ابن غزية) بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة، ابن الحارث بن عمرو بن غزية الأنصاري المازني المدني، قال أحمد وأبو زرعة: ثقة، وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: أنصاري ثقة، وقال يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، كان صدوقًا، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال البرقاني عن الدارقطني: لم يلحق عمارة بن غزية أنسًا، وهو ثقة، وكذا قال الترمذي: لم يلق أنسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" في أتباع التابعين، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، فلم يورد شيئًا يدل على وهمه، وقال ابن حزم: ضعيف، قلت: وقال الذهبي في "الميزان": وما علمت أحدًا ضعفه سوى ابن حزم، ولهذا قال عبد الحق: ضعفه بعض المتأخرين، ولم يقل العقيلي فيه شيئًا سوى قول ابن عيينة: جالسته كم من مرة فلم أحفظ عنه شيئًا، فهذا تغفل من العقيلي إذ ظن أن هذه العبارة تليين، لا والله. (عن خبيب) مصغرًا (ابن عبد الرحمن) بن خبيب (بن إساف) بكسر همزة، وهكذا في رواية مسلم بالهمزة، وفي نسخة: "يساف" بمثناة تحتانية مفتوحة وسين مهملة، وقال الحافظ في "الإصابة" (١): إساف بهمزة مكسورة، وقد تبدل

стр. 1667

عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, فَقَالَ أَحَدُكُمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, فَإِذَا قَالَ: === تحتانية، انتهى، وكتبها في أكثر كتب الرجال يساف بالياء، الأنصاري الخزرجي، أبو الحارث المدني (١)، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٣٢ هـ. (عن حفص بن عاصم بن عمر) بن الخطاب، قال النسائي: ثقة، وقال أبو زرعة والعجلي: ثقة، وقال هبة الله الطبري: ثقة مجمع عليه، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبيه) هو عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عمر، أو أبو عمرو المدني، ولد في حياة النبي ﷺ ، وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح، كان عمر طلق أمه فتزوجها يزيد بن جارية، فولدت له ابنه عبد الرحمن، فركب عمر إلى قبا، فوجد ابنه عاصمًا يلعب مع الصبيان، فحمله بين يديه، فأدركته جدته الشموس بنت أبي عامر، فنازعته إياه حتى انتهى إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: خل بينها وبينه، فما راجعه وأسلمه لها، وفي "تاريخ البخاري": خاصمت أمه أباه إلى أبي بكر وله ثمان سنين، وقال ابن البرقي: ولد في حياة النبي ﷺ ولم يرو عنه شيئًا، مات سنة ٧٠ هـ، وقيل بعدها. (عن جده عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر)، اكتفى على ذكر التكبير مرتين إشارة إلى أنهما في حكم كلمة واحدة، ولم يذكر الأربع اكتفاءً بذكر اثنين، ومن ثم ذكر واحدًا من الاثنين في سائر كلمة الأذان. (فقال) أي أجاب (أحدكم) بقوله: (الله أكبر الله أكبر، فإذا قال)

стр. 1668

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, فَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, ثُمَّ قَالَ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ, ثُمَّ قَالَ: حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ, قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ, ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ, ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, قَالَ: لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ, دَخَلَ الْجَنَّةَ». [م ٣٨٥، ق ١/ ٤٠٩، خزيمة ٤١٧] (٣٧) بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الإِقَامَةَ ٥٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ, === أي المؤذن: (أشهد أن لا إله إلَّا الله، قال) المجيب: (أشهد أن لا إله إلَّا الله، فإذا قال) المؤذن: (أشهد أن محمدًا رسول الله، قال) المجيب: (أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال) أي المؤذن: (حَيَّ على الصلاة، قال) المجيب: (لا حول ولا قوة إلَّا بالله، ثم قال) أي المؤذن: (حَيَّ على الفلاح، قال) المجيب: (لا حول ولا قوة إلَّا بالله، ثم قال) المؤذن: (الله أكبر الله أكبر، قال) المجيب: (الله أكبر الله أكبر، ثم قال) المؤذن: (لا إله إلَّا الله، قال) أي المجيب: (لا إله إلَّا الله، من قلبه) متعلق بصيغة "قال" المتقدم على جميع كلمات الأذان من المجيب (دخل الجنة) جزاء لقوله: إذا قال المؤذن إلى آخر الشرط، قال الطيبي (١): وإنما وضع الماضي موضع المستقبل لتحقق الموعود على طريقة ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٢). (٣٧) (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الإقَامَةَ) ٥٢٦ - (حدثنا سليمان بن داود العتكي، ثنا محمد بن ثابت) العبدي،

стр. 1669

حَدَّثَنِى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ, عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ, عَنْ أَبِى أُمَامَةَ, أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ : أَنَّ بِلَالاً أَخَذَ فِى الإِقَامَةِ, فَلَمَّا أَنْ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا» , وَقَالَ فِى سَائِرِ الإِقَامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ - رضى الله عنه - فِى الأَذَانِ. [ق ١/ ٤١١] (٣٨) بَابُ مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ عِنْدَ الأَذَانِ === (حدثني رجل من أهل الشام) مجهول لم يعرف، (عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة) صدي بن عجلان، (أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ ) شك من بعض الرواة، يقول: حدثني شيخي فقال: عن أبي أمامة، أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ولم أقف على اسم هذا الصحابي، (أن بلالًا أخذ) أي شرع (في الإقامة، فلما أن قال) أي بلال، قال القاري (١): والأظهر أن "لمَّا" ظرفية و"أن" زائدة للتأكيد، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ (٢) كما قال صاحب "الكشاف" وغيره في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ (٣)، (قد قامت الصلاة، قال النبي ﷺ : أقامها الله وأدامها) قال القاري: واشتهر زيادة: "واجعلني من صالحي أهلها". (وقال) أي رسول الله ﷺ (في سائر الإقامة كنحو حديث عمر) قال القاري: أي في جميع كلمات الإقامة غير قد قامت الصلاة، أو قال في البقية مثل ما قال المقيم إلَّا في الحيعلتين، فإنه قال فيه: لا حول ولا قوة إلَّا بالله (في الأذان) يعني وافق المؤذن في غير الحيعلتين، ويحتمل الموافقة أيضًا أي في الحيعلتين لحديث ورد في ذلك. (٣٨) (بَابُ مَا جَاءَ في الدُّعَاء عِنْدَ الأذَان) أي: يستحب أن يدعو السامع عند تمام الأذان

стр. 1670

٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ, حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِا (١) الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ, وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ, آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ, وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا === ٥٢٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا علي بن عياش، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من قال حين يسمع (٢) النداء) أي تمام الأذان (اللهُم رب هذا الدعوة التامة). قال في "المجمع": المراد بالدعوة ههنا الأذان من أوله إلى محمد رسول الله، التامة الجامعة للعقائد، وقيل: (٣) وصفها بالتمام لأنها ذكر الله ويدعى بها إلى عبادته، وذلك هو المستحق صفة الكمال والتمام. (والصلاة القائمة) أي الباقية الدائمة لا ينسخها دين (آت) بالمد أي أعط (محمداً الوسيلة) أي المرتبة العالية في الجنة التي لا ينبغي إلَّا له (والفضيلة) أي المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين (وابعثه) أي أوصله (مقامًا محمودًا) (٤) أي مقام الشفاعة العظمى الذي يحسده الأولون والآخرون وهم آدم ومن دونه

стр. 1671

الَّذِى وَعَدْتَهُ, إلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ ٦١٤، ت ٢١١، ن ٦٨٠، جه ٧٢٢، حم ٣/ ٣٥٤، خزيمة ٤٢٠، حب ١٦٨٩، ق ١/ ٤١٣، ك ١/ ١٩٨، قط ١/ ٢٤٠، طس ٤٦٥١] (٣٩) بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ ٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، === (الذي وعدته) أي بقوله: ﴿عَسَى (١) أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٢) وهو مفعول "ابعثه" بتضمين معنى أعطه. وأما زيادة "والدرجة الرفيعة" المشتهرة على الألسنة، فقال السخاوي: لم أره في شيء من الروايات، وزاد البيهقي في روايته "إنك لا تخلف الميعاد"، وأما زيادة "يا أرحم الراحمين" فلا وجود لها في كتب الحديث. (إلَّا حلت (٣) له الشفاعة) (٤) أي وجبت وثبتت (يوم القيامة) وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة، والحكمة في سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى، و"عسى" في الآية للتحقيق إظهار لشرفه وعظم منزلته، وتلذذ بحصول مرتبته، ورجاء لشفاعته. (٣٩) (بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ المَغْرِبِ) ٥٢٨ - (حدثنا مؤمل) كمحمد (ابن إهاب) بكسر أوله وآخره باء موحدة، ويقال: يهاب بن عبد العزيز بن قفل بن شدل الربعي ثم العجلي، أبو عبد الرحمن

стр. 1672

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِىُّ, حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ, حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِىُّ, عَنْ أَبِى كَثِيرٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: عَلَّمَنِى === الكوفي، نزل الرملة ومصر، وهو كرماني الأصل، قال إبراهيم بن الجنيد: سئل عنه ابن معين فكأنه ضعفه، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال مرة ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٥٤ هـ، قال الحافظ: ووثَّقه مسلمة بن قاسم. (ثنا عبد الله بن الوليد العدني) هو عبد الله بن الوليد بن ميمون الأموي مولاهم، أبو محمد المكي المعروف بالعدني، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: لا أعرفه، لم أكتب عنه شيئًا، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: روى عن الثوري "جامعه"، وقد روى عن الثوري غرائب غير "الجامع"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث، قال الحافظ: نقل الساجي أن ابن معين ضعّفه، وقال البخاري: مقارب، وقال العقيلي: ثقة معروف، وقال الأزدي يهم في أحاديث وهو عندي وسط، وقال الدارقطني: ثقة مأمون. (ثنا القاسم بن معن) بفتح الميم وسكون المهملة، ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي، أبو عبد الله الكوفي قاضيها، عن أحمد: ثقة، وكان لا يأخذ على القضاء أجرًا، قال أبو حاتم: صدوق ثقة، وعن أبي داود قال: كان ثقة يذهب إلى شيء من الإرجاء، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحافظ: قال ابن سعد: كان ثقة عالمًا بالحديث والفقه والشعر وأيام الناس، وكان يقال له: شعبي زمانه، مات سنة ١٧٥ هـ. (ثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله، (عن أبي كثير (١) مولى أم سلمة) قال الترمذي: لا يعرف، وقال في "التقريب": مقبول. (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها (قالت: علمني

стр. 1673

رَسُولُ (١) اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ: «اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ, وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ, وَأَصْوَاتُ دُعَائِكَ, فَاغْفِرْ لِى». [ت ٣٥٨٩، ك ١/ ١٩٩، ق ١/ ٤١٠، ] === رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب) قال القاري (٢): الظاهر أن يقال: هذا بعد جواب الأذان أو في أثنائه (اللهُم إن هذا) إشارة إلى ما في الذهن وهو مبهم مفسر بالخبر، قاله الطيبي وتبعه ابن حجر، والظاهر أنه إشارة إلى الأذان لقوله: و"أصوات"، قلت: ويحتمل أن يكون التقدير أن هذا الزمان زمان إقبال ليلك، وزمان إدبار نهارك، وزمان أصوات دعائك (إقبال ليلك) الذي جعلته سكنًا وساترًا (وإدبار نهارك) الذي جعلته سببًا لتحصيل المعايش (وأصوات دعائك) هكذا بالهمزة في النسخ المطبوعة الهندية، وأما في المكتوبة والمصرية والنسخة على "عون المعبود": "دعاتك" (٣) جمع داع كالقضاة جمع قاض، فعلى الأولى معناه أصوات أذانك، وعلى الثاني أصوات مؤذنيك الذين يدعونك أو يدعون عبادك إلى الصلاة. (فاغفر لي) بحق هذا الوقت الشريف والصوت المنيف، وبه يظهر وجه تفريع المغفرة، قلت: ويمكن أن يقال: إن الزمان هو تجدد تعلق إرادة الله تعالى بالمحدثات، فيمكن أن يجعل سببًا للتغير في أحوال العباد من المعاصي والمغفرة. قال القاري (٤): ولعل وجه تخصيص المغرب أنه بين طرفي النهار والليل، وهو يقتضي طلب المغفرة السابقة واللاحقة، ويمكن أن يؤخذ بالمقايسة عليه، ويقال عند أذان الصبح أيضًا، لكن بلفظ: "هذا إدبار ليلك وإقبال نهارك ... إلخ"، ثم رأيت ابن حجر ذكر أنه اعترض على هذا بأن هذه أمور

стр. 1674

(٤٠) بَابُ أَخْذِ الأَجْرِ عَلَى التَّأْذِينِ (١) ٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ, عَنْ أَبِى الْعَلَاءِ, عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى الْعَاصِ (٢) قَالَ: قُلْتُ - وَقَالَ مُوسَى فِى مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِى الْعَاصِ قَالَ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , اجْعَلْنِى إِمَامَ قَوْمِى, قَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ, === توقيفية، لكنه مدفوع بأنه لا مانع لهذا من الأدلة الشرعية، وقد أجمعوا على جواز الأدعية المصنوعة من أصولها، فكيف إذا كان مأخوذًا من الألفاظ النبوية، انتهى. (٤٠) (بابُ أَخْذِ الأجْرِ عَلَى التَّأْذِينِ) أي: كراهيته ٥٢٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة، (أنا سعيد الجريري) سعيد بن إياس، (عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله، (عن مطرف بن عبد الله، عن عثمان (٣) بن أبي العاص قال: قلت- وقال موسى في موضع آخر: إن عثمان بن أبي العاص قال-). حاصل هذا الكلام أن موسى بن إسماعيل شيخ أبي داود اختلف لفظه، فقال مرة: قال أي عثمان بن أبي العاص: قلت، وقال مرة: إن عثمان بن أبي العاص قال، فنقل في الأول كلامه بلفظه، وفي الثاني حكى قوله وجعله غائبًا. (يا رسول الله ﷺ ، اجعلني (٤) إمام قومي، قال: أنت إمامهم) أي جعلناك

стр. 1675

وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أذَانِهِ أَجْرًا". [ن ٦٧٢، حم ٤/ ٢١، ق ١/ ٤٢٩، ت ٢٠٩، م ٤٦٨، جه ٧١٤ - ٩٨٧] === إمامًا لقومك، فأنت إمامهم (واقتد بأضعفهم) (١) أي راع من أحوال المقتدين حال أضعفهم في تخفيف الصلاة، فخفف عليهم الصلاة حسب ما يقتضي حال الأضعف من غير أن تنقص شيئًا من أركان الصلاة وسننها, ولا تطول عليهم حتى تثقل على الضعفاء. (واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا) واختلف العلماء في أخذ الأجر (٢) على الأذان، فمنعه أبو حنيفة - رحمه الله تعالى- وأصحابه، قال في "البدائع" (٣): ولا على الأذان والإقامة والإمامة لأنها واجبة، وقد روي عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه قال: "آخر ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ أن أصلي بالقوم صلاة أضعفهم، وأن أَتَخِذَ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا"، ولأن الاستئجار على الأذان والإقامة والإمامة وتعليم القرآن والعلم سبب لتنفير الناس عن الصلاة بالجماعة وعن تعليم القرآن والعلم, لأن ثقل الأجر يمنعهم عن ذلك، وإلى هذا أشار الرب جلَّ شأنه في قوله : ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ (٤) فيؤدي إلى الرغبة عن هذه الطاعات، وهذا لا يجوز، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ (٥) أي على ما تُبَلّغُ إليهم أجرًا وهو

стр. 1676

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كان ﷺ يبلغ بنفسه وبغيره بقوله ﷺ : "ألا فليبلغ الشاهد الغائب"، فكان كل معلم مبلغًا، فإذا لم يجز له أخذ الأجر على ما يبلغ بنفسه لما قلنا، فكذا لمن يبلغ بأمره, لأن ذلك تبليغ منه معنىً، انتهى. ويستدل عليه بما حكى الشوكاني في "نيله" (١)، فقال: وأخرج ابن حبان عن يحيى البكالي قال: "سمعت رجلًا قال لابن عمر: إني لأحبك في الله، فقال له ابن عمر: إني لأبغضك في الله، فقال: سبحان الله أحبك في الله، وتبغضني في الله؟ قال: نعم، إنك تسأل على أذانك أجرًا"، وروي عن ابن مسعود أنه قال: "أربع لا يؤخذ عليهن أجر: الأذإن، وقراءة القرآن، والمقاسم، والقضاء"، ذكره ابن سيد الناس في "شرح الترمذي"، وروى ابن أبي شيبة عن الضحاك: أنه كره أن يأخذ المؤذن على أذانه جُعْلَا، ويقول: إن أعطي بغير مسألة فلا بأس، وهذا قول المتقدمين، وأما المتأخرون منهم فأفتوا بجوازه. قال في "الهداية" (٢): وبعض مشايخنا - رحمهم الله تعالى- استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى، انتهى. قال الشوكاني: وقال مالك: لا بأس بأخذ الأجر على ذلك، وقال الأوزاعي: يجاعل عليه ولا يؤاجر، وقال الشافعي في "الأم" (٣): أحب أن يكون المؤذنون متطوعين، قال: وليس للإمام أن يرزقهم وهو يجد من يؤذن متطوعًا ممن له أمانة إلَّا أن يرزقهم من ماله. وقال ابن العربي (٤): الصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة

стр. 1677

(٤١) بَابٌ: في الأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ ٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، الْمَعْنَى، === والقضاء وجميع الأعمال الدينية، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله، وفي كل واحد منها يأخذ النائب أجرة كما يأخذ المستنيب، والأصل في ذلك قوله ﷺ : "ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة"، انتهى، فقاس المؤذن على العامل، وهو قياس في مصادمة النص، وفتيا ابن عمر التي مرت لم يخالفها أحد من الصحابة، كما صرح بذلك اليعمري. وقد عقد ابن حبان ترجمة على الرخصة في ذلك، وأخرج عن أبي محذورة أنه قال: "فألقى عليّ رسول الله ﷺ الأذان فأذنت، ثم أعطاني حين قضيت التأذين صورة فيها شيء من فضة"، وأخرجه أيضًا النسائي. قال اليعمري: ولا دليل فيه لوجهين: الأول: إن قصة أبي محذورة أول ما أسلم, لأنه أعطاه حين علَّمه الأذان وذلك قبل إسلام عثمان بن أبي العاص، فحديث عثمان متأخر، الثاني: إنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال، وأقرب الاحتمالات فيها أن يكون من باب التأليف لحداثة عهده بالإِسلام كما أعطى حينئذ غيره من المؤلفة قلوبهم، ووقائع الأحوال إذا تطرق إليه الاحتمال سلبها الاستدلال لما يبقى فيها من الإجمال، انتهى. واستدل المجوزون أيضًا بحديث الرقية بفاتحة الكتاب، ولا يقوم لهم به أيضًا حجة، فإنه يدل على جواز الأجرة على التطبب، ولم نخالف فيه، ولا يستدل به على جواز أخذ الأجرة على التعليم وهو ظاهر، والله أعلم. (٤١) (بابٌ: فِى الأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ) هل يجوز (١) ذلك أو لا يجوز؟ ٥٣٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، المعنى) واحد،

стр. 1678

قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, "أَنَّ بِلَالاً أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِىَ: أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ. زاد موسي: أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ». [ت ٢٠٣، ق ١/ ٣٨٣، قط ١/ ٢٤٤] === أي معنى حديث كل منهما متحد، (قالا: ثنا حماد) بن سلمة، (عن أيوب) السختياني، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر) عبد الله (أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر فأمره) أي بلالًا (النبي ﷺ أن يرجع) أي إلى موضع أذانه (فينادي: ألا إن العبد) والمراد به نفس بلال (قد نام) أي غفل عن وقت الأذان، ويخالفه ما روي "أن بلالًا كان يؤذن بليل". ووجه الجمع بينهما أن أذان بلال بليل كان في رمضان (١) ليرجع القائم وينتبه النائم، وأما في غير رمضان فلعله لا يؤذن بليل، فهذا الحديث محمول على غير رمضان. وقال في "درجات مرقاة الصعود": وهذا في ما سبق في أول الهجرة، لأن الثابت عن بلال أنه كان بآخر وَقَّتَ له رسول الله ﷺ أن يؤذن بليل، فيؤذن بعده ابن أم مكتوم مع الفجر. (زاد موسى) بن إسماعيل: (فرجع) أي بلال إلى موضع أذانه (فنادى: ألا إن العبد نام) (٢) وليس هذه الزيادة في حديث داود بن شبيب.

стр. 1679

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ عن أيُّوبَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. === (قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلَّا حماد بن سلمة) أي تفرد حماد بن سلمة عن أيوب برفع هذا الحديث ولم يرو عنه غيره. قلت: حاصله أنه اختلف في رفعه ووقفه، فرفعه حماد بن سلمة عن أيوب وتفرد به، ووقفه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وغيره، فأشار أبو داود إلى أن حماد بن سلمة أخطأ في رفعه، قال الدارقطني: تابعه أي حماد بن سلمة سعيد بن زربي، وكان ضعيفًا عن أيوب. وقال البيهقي: تفرد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب، وروي أيضًا عن سعيد بن زربىِ عن أيوب إلَّا أن سعيداً ضعيف، وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أصح منها، ومعه رواية الزهري عن سالم عن أبيه، قال علي بن المديني: أخطأ حماد في هذا الحديث، والصحيح حديث عبيد الله يعني عن نافع، وحديث الزهري عن سالم، انتهى ملخصًا. وقال الشوكاني (١): احتج المانعون من الأذان قبل دخول الوقت بحجج منها هذا الحديث، والجواب عنه بأنه لا حجة فيه, لأنه قد صرح بأنه موقوف عند أكابر الأئمة كأحمد والبخاري والذهلي وأبي داود وأبي حاتم والدارقطني والأثرم والترمذي، وجزموا بأن حمادًا أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفه. وقال الترمذي: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغير واحد عن نافع عن ابن عمر، والزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل" (الحديث) قال أبو عيسى: ولو كان حديث حماد صحيحًا لم يكن لهذا الحديث معنى إذ قال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذن بليل"، فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال: "إن بلالًا يؤذن بليل"، ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: "إن بلالًا يؤذن بليل".

стр. 1680

٥٣١ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مَنْصُورٍ, حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ, أَخْبَرَنَا (١) نَافِعٌ, عَنْ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ: مَسْرُوحٌ, أَذَّنَ === ٥٣١ - (حدثنا أيوب بن منصور) الكوفي، صدوق، يهم، من العاشرة (ثنا شعيب بن حرب) المدائني، أبو صالح البغدادي، نزيل مكة، قال الدوري عن ابن معين: ثقة مأمون، وكذا قال أبو حاتم، وقال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني والحاكم: ثقة، وكذا قال ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري في "الضعفاء": شعيب بن حرب منكر الحديث مجهول، قال الحافظ: والظاهر أنه غير هذا، مات سنة ١٩٧ هـ. (عن عبد العزيز بن أبي روّاد) بفتح الراء وتشديد الواو، واسمه ميمون المكي، مولى المهلب بن أبي صفرة، قال يحيى القطان: عبد العزيز ثقة في الحديث، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه، وقال أحصد: كان رجلًا صالحًا وكان مرجئًا، وليس هو في التثبت مثل غيره، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، ثقة في الحديث، متعبد، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: وفي بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه، وقال علي بن الجنيد: كان ضعيفًا، وأحاديثه منكرات، وقال الحاكم: ثقة عابد، وقال الساجي: صدوق يرى الإرجاء، وقال الدارقطني: هو متوسط في الحديث، وربما وهم في حديثه، وقال العجلي: ثقة، وقال الجوزجاني: كان غاليًا في الإرجاء، مات سنة ٥٩ هـ. (أنا نافع) مولى ابن عمر، (عن مؤذن لعمر يقال له: مسروح) ويقال له: مسعود، وهو مولى عمر بن الخطاب ﵁، وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: مسروح بن سبرة النهشلي، وقال الذهبي في "الميزان": مسروح عن عمر فيه جهالة، روى عنه نافع مولى ابن عمر (أذن) أي مسروح

стр. 1681

قَبْلَ الصُّبْحِ, فَأَمَرَهُ عُمَرُ, فَذَكَرَ (١) نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ: أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ: مَسْرُوحٌ (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ, وَذَكَرَ نَحْوَهُ (٣) , وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ. (٤). === (قبل الصبح) أي قبل طلوعه، وجعل نفسه غائبًا (فأمره) أي مسروحًا (عمر) (٥) ﵁ (فذكر) أي أيوب بن منصور (نحوه) أي نحو ما رواه حماد بن سلمة. (قال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع أو غيره: أن مؤذنًا لعمر يقال له: مسروح) وهذا تأييد للحديث المتقدم الذي رواه عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع. (قال أبو داود: ورواه الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود، وذكر) الدراوردي (نحوه) أي نحو ما ذكره حماد بن زيد، وهذا تأييد ثان للحديث المتقدم (وهذا) أي الذي (٦) رواه عبد العزيز بن أبي رواد وحماد بن زيد والدراوردي (أصح من ذاك) الذي رواه حماد بن سلمة عن أيوب.

стр. 1682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: وقد أخرج البيهقي في "سننه" (١) حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع من طريق أبي عمر الضرير وموسى بن إسماعيل وهدبة وطالوت، وقال البيهقي: هذا (٢) حديث تفرد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب، وروي أيضًا عن سعيد بن زربي عن أيوب إلَّا أن سعيدًا ضعيف. ثم قال البيهقي: قال علي بن المديني: أخطأ حماد في هذا الحديث، والصحيح حديث عبيد الله يعني عن نافع، وحديث الزهري عن سالم، ثم ذكر بسنده عن محمد بن يحيى أنه قال: حديث حماد بن سلمة شاذ غير واقع على القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر. ثم قال البيهقي: وروي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع موصولًا، وهو ضعيف لا يصح، ثم أخرج الحديث بطوله، ثم قال: والصواب رواية شعيب بن حرب ذكرها مثل ما ذكرها أبو داود، ثم قال: وقد روي من أوجه أخر كلها ضعيفة، قد بينا ضعفها في "كتاب الخلاف"، وإنما يعرف مرسلًا من حديث حميد بن هلال وغيره، هذا خلاصة ما ذكره البيهقي. وقال في "الجوهر النقي": قلت: من جملة وجوهه ما رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: "أن بلالًا أذن قبل الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يصعد فينادي أن العبد نام" (الحديث) رواه الدارقطني: والمرسل أصح، قلت: أبو يوسف قد وثَّقه البيهقي في "باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم"، ووثَّقه أيضًا ابن حبان، وقد زاد الرفع فوجب قبول زيادته، ثم حديث حماد بن سلمة الذي ذكره البيهقي آنفاً في هذا الباب شاهد لحديثه، ويشهد له أيضًا حديث عبد الكريم الجزري عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر: "أن رسول الله ﷺ كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام، فصلَّى ركعتي الفجر، ثم خرج

стр. 1683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إلى المسجد فحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح"، أخرجه البيهقي (وقال: هو محمول إن صح على الأذان الثاني) وقال الأثرم: رواه الناس عن نافع فلم يذكروا فيه ما ذكره عبد الكريم. قلت: هو ثقة ثبت، وكذا قال أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما، وأخرج له الشيخان وغيرهما ومن كان بهذه المثابة لا ينكر عليه إذا ذكر ما لم يذكره غيره، واشتغال البيهقي بتأويله يدل ظاهرًا على جودة سنده، وروى الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر قام وركع ركعتين خفيفتين"، قال الأثرم: ورواه الناس عن الزهري فلم يذكروا ما ذكره الأوزاعي، وأجيب عن ذلك بأن الأوزاعي من أئمة المسلمين، فلا يعلل ما ذكره بعدم ذكر غيره. وقال ابن أبي شيبة في "المصنف" (١): ثنا جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: "ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر"، وهذا سند صحيح. وفي "التمهيد" (٢): وروى زبيد الأيامي عن إبراهيم قال: كانوا إذا أذن المؤذن بليل أتوه فقالوا له: اتق الله وأعد أذانك، ثم لا تنافي بين هذه الأحاديث وبين ما روي أن بلالًا كان يؤذن بليل، قال ابن القطان: لأن ذلك كان في رمضان. وقال الطحاوي (٣): ويحتمل أن يكون بلالًا (٤) كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع فيه، ولا يتحقق ذلك بضعف بصره، ثم ذكر أعني الطحاوي بسند

стр. 1684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === جيد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئًا"، انتهى. واختلف العلماء في الأذان قبل الوقت (١) بعد اتفاقهم على أن الأذان قبل الوقت لما سوى صلاة الفجر لا يجوز، وأما لصلاة الفجر فجوزه بعض، قال في "البدائع" (٢): وأما بيان وقت الأذان والإقامة فوقتهما ما هو وقت الصلوات المكتوبات، حتى لو أذن قبل دخول الوقت لا يجزئه، ويعيده إذا دخل الوقت في الصلوات كلها في قول أبي حنيفة (٣) ومحمد. وقد قال أبو يوسف أخيرًا: لا بأس بأن يؤذن للفجر في النصف الأخير من الليل، وهو قول الشافعي (٤)، واحتجا بما روى سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵁: "أن بلالًا كان يؤذن بليل"، وفي رواية قال: "لا يغرنكم أذان بلال عن السحور فإنه يؤذن بليل"، ولأن وقت الفجر مشتبه، وفي مراعاته بعض الحرج بخلاف سائر الصلوات. ولأبي حنيفة ومحمد ما روى شداد مولى عياض بن عامر أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال لبلال: "لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومَدَّ يديه عَرْضًا" (٥)، ولأن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت، والإعلام بالدخول قبل الدخول كذب، وكذا هو من باب الخيانة في الأمانة، والمؤذن مؤتمن على لسان رسول الله ﷺ ،

стр. 1685

٥٣٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، === ولهذا لم يجز في سائر الصلوات، ولأن الأذان قبل الفجر يؤدي إلى الضرر بالناس, لأن ذلك وقت نومهم خصوصًا في حق من تهجد في النصف الأول من الليل، فربما يلتبس الأمر عليهم، وذلك مكروه. وبلال ﵁ ما كان يؤذن بليل لصلاة الفجر بل لمعنى آخر لما روي عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يمنعنكم من السحور أذان بلال، فإنه يؤذن بليل ليوقظ نائمكم، ويرد قائمكم، ويتسحر صائمكم، فعليكم بأذان ابن أم مكتوم" أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١). وقد كانت الصحابة ﵃ فرقتين: فرقة يتهجدون في النصف الأول من الليل، وفرقة في النصف الأخير، وكان الفاصل أذان بلال، والدليل على أن أذان بلال كان لهذه المعاني لا لصلاة الفجر: أن ابن أم مكتوم كان يعيده ثانيًا بعد طلوع الفجر، وما ذكر من المعنى غير سديد, لأن الفجر الصادق المستطير في الأفق مستبين لا اشتباه فيه، انتهى. ٥٣٢ - (حدثنا زهير بن حرب، ثنا وكيع) بن الجراح، (ثنا جعفر بن برقان) بضم الموحدة وسكون الراء، الكلابي مولاهم، أبو عبد الله الجزري الرقي، قدم الكوفة، قال أحمد: إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس به، وقال: جعفر ثقة، ضابط لحديث ميمون وحديث يزيد بن الأصم، وهو في حديث الزهري يضطرب، وعن ابن معين: كان أميًا وهو ثقة، وقال في موضع آخر: ثقة، ويضعف في روايته عن الزهري، وقيل: إنه كان مجاب الدعوة، وهكذا قال ابن نمير، وقال يعقوب ابن سفيان: بلغني أنه كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، وكان من الخيار، وقال النسائي مثل ما قال أحمد، وقال ابن خزيمة لما سئل عنه وعن أبي بكر الهذلي: لا يحتج بواحد منهما إذا انفرد، حكاه الحافظ، مات سنة ١٥٠ هـ.
следующие страницы →