← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

قَبْلَ الصُّبْحِ, فَأَمَرَهُ عُمَرُ, فَذَكَرَ (١) نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ: أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ: مَسْرُوحٌ (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ, وَذَكَرَ نَحْوَهُ (٣) , وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ. (٤). === (قبل الصبح) أي قبل طلوعه، وجعل نفسه غائبًا (فأمره) أي مسروحًا (عمر) (٥) ﵁ (فذكر) أي أيوب بن منصور (نحوه) أي نحو ما رواه حماد بن سلمة. (قال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع أو غيره: أن مؤذنًا لعمر يقال له: مسروح) وهذا تأييد للحديث المتقدم الذي رواه عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع. (قال أبو داود: ورواه الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود، وذكر) الدراوردي (نحوه) أي نحو ما ذكره حماد بن زيد، وهذا تأييد ثان للحديث المتقدم (وهذا) أي الذي (٦) رواه عبد العزيز بن أبي رواد وحماد بن زيد والدراوردي (أصح من ذاك) الذي رواه حماد بن سلمة عن أيوب.

стр. 1682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: وقد أخرج البيهقي في "سننه" (١) حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع من طريق أبي عمر الضرير وموسى بن إسماعيل وهدبة وطالوت، وقال البيهقي: هذا (٢) حديث تفرد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب، وروي أيضًا عن سعيد بن زربي عن أيوب إلَّا أن سعيدًا ضعيف. ثم قال البيهقي: قال علي بن المديني: أخطأ حماد في هذا الحديث، والصحيح حديث عبيد الله يعني عن نافع، وحديث الزهري عن سالم، ثم ذكر بسنده عن محمد بن يحيى أنه قال: حديث حماد بن سلمة شاذ غير واقع على القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر. ثم قال البيهقي: وروي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع موصولًا، وهو ضعيف لا يصح، ثم أخرج الحديث بطوله، ثم قال: والصواب رواية شعيب بن حرب ذكرها مثل ما ذكرها أبو داود، ثم قال: وقد روي من أوجه أخر كلها ضعيفة، قد بينا ضعفها في "كتاب الخلاف"، وإنما يعرف مرسلًا من حديث حميد بن هلال وغيره، هذا خلاصة ما ذكره البيهقي. وقال في "الجوهر النقي": قلت: من جملة وجوهه ما رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: "أن بلالًا أذن قبل الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يصعد فينادي أن العبد نام" (الحديث) رواه الدارقطني: والمرسل أصح، قلت: أبو يوسف قد وثَّقه البيهقي في "باب المستحاضة تغسل عنها أثر الدم"، ووثَّقه أيضًا ابن حبان، وقد زاد الرفع فوجب قبول زيادته، ثم حديث حماد بن سلمة الذي ذكره البيهقي آنفاً في هذا الباب شاهد لحديثه، ويشهد له أيضًا حديث عبد الكريم الجزري عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر: "أن رسول الله ﷺ كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام، فصلَّى ركعتي الفجر، ثم خرج

стр. 1683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إلى المسجد فحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح"، أخرجه البيهقي (وقال: هو محمول إن صح على الأذان الثاني) وقال الأثرم: رواه الناس عن نافع فلم يذكروا فيه ما ذكره عبد الكريم. قلت: هو ثقة ثبت، وكذا قال أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما، وأخرج له الشيخان وغيرهما ومن كان بهذه المثابة لا ينكر عليه إذا ذكر ما لم يذكره غيره، واشتغال البيهقي بتأويله يدل ظاهرًا على جودة سنده، وروى الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر قام وركع ركعتين خفيفتين"، قال الأثرم: ورواه الناس عن الزهري فلم يذكروا ما ذكره الأوزاعي، وأجيب عن ذلك بأن الأوزاعي من أئمة المسلمين، فلا يعلل ما ذكره بعدم ذكر غيره. وقال ابن أبي شيبة في "المصنف" (١): ثنا جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: "ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر"، وهذا سند صحيح. وفي "التمهيد" (٢): وروى زبيد الأيامي عن إبراهيم قال: كانوا إذا أذن المؤذن بليل أتوه فقالوا له: اتق الله وأعد أذانك، ثم لا تنافي بين هذه الأحاديث وبين ما روي أن بلالًا كان يؤذن بليل، قال ابن القطان: لأن ذلك كان في رمضان. وقال الطحاوي (٣): ويحتمل أن يكون بلالًا (٤) كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع فيه، ولا يتحقق ذلك بضعف بصره، ثم ذكر أعني الطحاوي بسند

стр. 1684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === جيد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئًا"، انتهى. واختلف العلماء في الأذان قبل الوقت (١) بعد اتفاقهم على أن الأذان قبل الوقت لما سوى صلاة الفجر لا يجوز، وأما لصلاة الفجر فجوزه بعض، قال في "البدائع" (٢): وأما بيان وقت الأذان والإقامة فوقتهما ما هو وقت الصلوات المكتوبات، حتى لو أذن قبل دخول الوقت لا يجزئه، ويعيده إذا دخل الوقت في الصلوات كلها في قول أبي حنيفة (٣) ومحمد. وقد قال أبو يوسف أخيرًا: لا بأس بأن يؤذن للفجر في النصف الأخير من الليل، وهو قول الشافعي (٤)، واحتجا بما روى سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵁: "أن بلالًا كان يؤذن بليل"، وفي رواية قال: "لا يغرنكم أذان بلال عن السحور فإنه يؤذن بليل"، ولأن وقت الفجر مشتبه، وفي مراعاته بعض الحرج بخلاف سائر الصلوات. ولأبي حنيفة ومحمد ما روى شداد مولى عياض بن عامر أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال لبلال: "لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومَدَّ يديه عَرْضًا" (٥)، ولأن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت، والإعلام بالدخول قبل الدخول كذب، وكذا هو من باب الخيانة في الأمانة، والمؤذن مؤتمن على لسان رسول الله ﷺ ،

стр. 1685

٥٣٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، === ولهذا لم يجز في سائر الصلوات، ولأن الأذان قبل الفجر يؤدي إلى الضرر بالناس, لأن ذلك وقت نومهم خصوصًا في حق من تهجد في النصف الأول من الليل، فربما يلتبس الأمر عليهم، وذلك مكروه. وبلال ﵁ ما كان يؤذن بليل لصلاة الفجر بل لمعنى آخر لما روي عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يمنعنكم من السحور أذان بلال، فإنه يؤذن بليل ليوقظ نائمكم، ويرد قائمكم، ويتسحر صائمكم، فعليكم بأذان ابن أم مكتوم" أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١). وقد كانت الصحابة ﵃ فرقتين: فرقة يتهجدون في النصف الأول من الليل، وفرقة في النصف الأخير، وكان الفاصل أذان بلال، والدليل على أن أذان بلال كان لهذه المعاني لا لصلاة الفجر: أن ابن أم مكتوم كان يعيده ثانيًا بعد طلوع الفجر، وما ذكر من المعنى غير سديد, لأن الفجر الصادق المستطير في الأفق مستبين لا اشتباه فيه، انتهى. ٥٣٢ - (حدثنا زهير بن حرب، ثنا وكيع) بن الجراح، (ثنا جعفر بن برقان) بضم الموحدة وسكون الراء، الكلابي مولاهم، أبو عبد الله الجزري الرقي، قدم الكوفة، قال أحمد: إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس به، وقال: جعفر ثقة، ضابط لحديث ميمون وحديث يزيد بن الأصم، وهو في حديث الزهري يضطرب، وعن ابن معين: كان أميًا وهو ثقة، وقال في موضع آخر: ثقة، ويضعف في روايته عن الزهري، وقيل: إنه كان مجاب الدعوة، وهكذا قال ابن نمير، وقال يعقوب ابن سفيان: بلغني أنه كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، وكان من الخيار، وقال النسائي مثل ما قال أحمد، وقال ابن خزيمة لما سئل عنه وعن أبي بكر الهذلي: لا يحتج بواحد منهما إذا انفرد، حكاه الحافظ، مات سنة ١٥٠ هـ.

стр. 1686

عن شَدَّادٍ مَوْلَى عِيَاضِ بْنِ عَامِرٍ، عن بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ لَهُ: "لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ هَكَذَا"، وَمَدَّ يَدَيْهِ عَرْضًا. [ق ١/ ٣٨٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَدَّادٌ لَمْ يُدْرِكْ بِلَالاً. === (عن شداد مولى عياض بن عامر) بن الأسلع العامري الجزري، روى عن بلال المؤذن ولم يدركه، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي (١) في "الميزان": لا يعرف. (عن بلال) المؤذن (أن رسول الله ﷺ قال له) (٢) أي لبلال: (لا تؤذن) أي لصلاة الفجر (حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومد يديه عرضًا) وهذا الحديث حجة لأبي حنيفة ومحمد على أبي يوسف والشافعي، وقد استدل الطحاوي (٣) على ذلك بما روي عن ابن عمر، عن حفصة بنت عمر بسنده "أن رسول الله ﷺ كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى المسجد وحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح". فهذا ابن عمر يخبر عن حفصة أنهم كانوا لا يؤذنون للصلاة إلَّا بعد طلوع الفجر، وأمر النبي ﷺ أيضًا بلالًا أن يرجع، فينادي: "ألا إن العبد قد نام"، يدل على أن عادتهم أنهم كانوا لا يعرفون أذانًا قبل الفجر، ولو كانوا يعرفون ذلك أذانًا لما احتاجوا إلى النداء. (قال أبو داود: وشداد لم يدرك بلالًا) (٤) فأشار المصنف إلى ضعف هذا الحديث بانقطاعه وإرساله، واختلف في رده وقبوله، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في قول: يقبل مطلقًا، قال في "النخبة": فذهب جمهور المحدثين إلى

стр. 1687

(٤٢) بَابُ الأَذَانِ لِلْأَعْمَى ٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, === التوقف لبقاء الاحتمال، وهو أحد قولي أحمد، وثانيهما وهو قول المالكيين والكوفيين: يقبل مطلقًا، انتهى. وقال في "الجوهر النقي" (١): قال ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢): حدثنا جرير عن منصور عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: "ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر"، وهذا سند صحيح، وفي "التمهيد" (٣): وروى زبيد الأيامي عن إبراهيم قال: كانوا إذا أذن المؤذن بليل أتوه، فقالوا: اتق الله وأعد أذانك. (٤٢) (بَابُ الأذَانِ للْأعْمَى) أي: باب جواز الأذان للأعمى ٥٣٣ - (حدثنا محمد بن سلمة، ثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب القرشي المدني، قال النسائي: مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال: ربما أغرب، وقال الساجي: قال ابن معين: صدوق ضعيف الحديث، وقال الدارقطني: ثقة حدث بمصر، توفي بمصر سنة ١٥٣ هـ. (وسعيد بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن جميل بن عامر الجمحي بمضمومة وفتح ميم وإهمال حاء، أبو عبد الله المدني، قاضي بغداد، قال صالح بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس، وحديثه مقارب، وقال عثمان الدارمي

стр. 1688

عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ === عن ابن معين: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: لين الحديث، وقال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الساجي: يروي عن هشام وسهيل أحاديث لا يتابع عليها، قال الحافظ: ووثَّقه ابن نمير وموسى بن هارون والعجلي والحاكم أبو عبد الله، ونقل ابن الجوزي عن أبي حاتم: لا يحتج به. (عن هشام بن عروة) أي كلاهما رويا عن هشام بن عروة، (عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة) أم المؤمنين: (أن ابن (١) أم مكتوم) قال الحافظ في "الفتح" (٢): اسمه عمرو كما سيأتي موصولًا في الصيام وفضائل القرآن، وقيل: كان اسمه الحصين فسماه النبي ﷺ عبد الله، ولا يمتنع أنه كان له اسمان، وهو قرشي عامري، أسلم قديمًا، والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة، وكان النبي ﷺ يكرمه ويستخلفه على المدينة، وشهد القادسية في خلافة عمر ﵁ فاستشهد بها، وقيل: رجع إلى المدينة فمات بها، وهو الأعمى المذكور في سورة "عبس"، واسم أمه عاتكة بنت عبد الله المخزومية، وزعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم لانكتام نور بصره، والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين. قلت: وفيه نظر ظاهر، فإنه كان أعمى عند نزول "عبس" وهي نزلت بمكة، فكيف يمكن أن يقال: إنه عمي بعد وقعة بدر؟ . وقال الحافظ في "الإصابة" (٣): قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي ﷺ ، وقيل: بل بعده وبعد وقعة بدر بيسير، ولعل قول من قال: عمي بعد بدر غلط من الكاتب، ووضع العمى موضع الهجرة، والله تعالى أعلم.

стр. 1689

كَانَ مُؤَذِّنًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ أَعْمَى". [م ٣٨١، ق ١/ ٤٢٧] (٤٣) بَابُ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجدِ بَعْدَ الأَذَانِ (١) ٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ, عَنْ أَبِى الشَّعْثَاءِ قَالَ: "كُنَّا مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ فِى الْمَسْجِدِ قال: فَخَرَجَ رَجُلٌ === (كان مؤذنًا لرسول الله ﷺ وهو أعمى) وهذا الحديث حجة لجواز كون الأعمى مؤذنًا، وهذا متفق (٢) عليه، ولكن البصير أفضل من الضرير, لأن الضرير لا علم له بدخول الوقت، والإعلام بدخول الوقت ممن لا علم له بدخوله متعذر. (٤٣) (بَابُ الخروجِ مِنَ المَسْجدِ بَعْدَ الأذَان) هل يجوز أو لا؟ ٥٣٤ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) الظاهر (٣) أنه الثوري، (عن إبراهيم بن مهاجر) البجلي، (عن أبي الشعثاء) اسمه سليم مصغرًا، ابن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، والد أشعث بن أبي الشعثاء، عن أحمد: شيخ ثقة، وقال ابن معين والعجلي والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وقال ابن حزم في "المحلى": سليم بن أسود مجهول، فكأنه ما عرف أن أبا الشعثاء هذا اسمه، مات سنة ٨٢ هـ، وقيل: سنة ٨٥ هـ. (قال: كنا مع أبي هريرة في المسجد) لعل هذا وقع في المدينة في مسجد رسول الله ﷺ (قال) أي أبو الشعثاء: (فخرج رجل) أي من المسجد ولم يدر

стр. 1690

حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ (١)، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ". [م ٦٥٥، ت ٢٠٤، ن ٦٨٣، جه ٧٣٣، دي ١٢٠٥، حم ٢/ ٤١٠، خزيمة ١٥٠٦، ق ٣/ ٥٦] === اسمه (حين أذن المؤذن للعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا) أي الرجل الذي خرج من المسجد بعد الأذان (فقد عصى أبا القاسم ﷺ ) كأن أبا هريرة يريد أن رسول الله ﷺ نهى عن الخروج بعد الأذان فخالف نهيه، قال القاري (٢): زاد أحمد: ثم قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي. قال صاحب "الهداية" (٣): يكره له الخروج حتى يصلي (٤) فيه، وقال ابن الهمام (٥): مقيد بما إذا لم يكن صلَّى وليس ممن ينتظم به جماعة أخرى، فإن كان خرج إليهم، وقيد آخر وهو أن يكون مسجد حَيِّه أو غيره وقد صلوا في مسجد حَيِّه، فإن لم يصلوا في مسجد حَيِّه فله أن يخرج إليه، والأفضل أن لا يخرج. قال الترمذي: ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة، ولعله محمول على ما إذا كان له حاجة، والدليل على ذلك ما أخرج أبو داود في "المراسيل" عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ قال: "لا يخرج من المسجد أحد بعد النداء إلَّا منافق، إلَّا أحد أخرجته حاجة وهو يريد الرجوع". وكذلك إن صلَّى قبل، ففي الظهر والعشاء لا بأس بأن يخرج, لأنه أجاب

стр. 1691

(٤٤) بَابٌ: في الْمُؤَذِّنِ يَنْتَظِرُ الإِمَامَ ٥٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا شَبَابَةُ، === داعي الله مرة إلَّا إذا أخذ المؤذن في الإقامة, لأنه يتهم بمخالفة الجماعة، وفي الفجر والعصر والمغرب يخرج لكراهة النفل بعدها, ولما ورد في حديث صحيح أخرجه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إذا صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة فصلها إلَّا الفجر والمغرب"، وفي معناهما العصر، قاله الشيخ الدهلوي. وقول أبي هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم، قال بعضهم: هذا موقوف. وقال ابن عبد البر فيه وفي نظائره: مسند، وقال: لا يختلفون في ذلك. قال الحافظ في "شرح النخبة": ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي: من السنَّة كذا، فالأكثر على أن ذلك مرفوع، ونقل ابن عبد البر فيه الاتفاق، وفي نقل الاتفاق نظر، فعن الشافعي في أجل المسألة قولان، وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفي من الشافعية، وأبو بكر الرازي من الحنفية، ثم قال: ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال أنه طاعة لله ورسوله، ومعصيته كقول عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ ، فله حكم الرفع أيضًا, لأن الظاهر أن ذلك بما تلقاه عنه ﷺ . (٤٤) (بَابٌ: في المؤذِّن يَنْتَظِرُ الإمَام) أي: لا يقيم حتى يجيء الإِمام، قال الترمذي (١): وهكذا قال بعض أهل العلم: إن المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة (٢) ٥٣٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا شبابة) بن سوار الفزاري مولاهم، أبو عمر المدائني، أصله من خراسان، قيل: اسمه مروان، حكاه ابن عدي،

стр. 1692

عن إِسْرَائيلَ، عن سِمَاكٍ، عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: "كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُمْهِلُ، فَإِذَا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ قَدْ خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ". [م ٦٠٦، ت ٢٠٢، حم ٥/ ٧٦، خزيمة ١٥٢٥، ق ٢/ ١٩] (٤٥) بَابٌ: في التَّثويبِ (١) === قال أحمد: تركته لم أكتب عنه للإرجاء وكان داعية، وعن ابن معين: ثقة، وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: فشبابة في شعبة؟ قال: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة صالح الأمر في الحديث، وكان مرجئًا، وقال صالح بن أحمد العجلي (٢): قلت لأبي: كان يحفظ الحديث؟ قال: نعم، وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به، وعن أبي زرعة: كان يرى الإرجاء، قيل له: رجع عنه، قال: نعم، وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق، حسن العقل، ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٥٦ هـ. (عن إسرائيل) بن يونس، (عن سماك) بن حرب، (عن جابر بن سمرة قال) أي جابر: (كان بلال يؤذن) إذا جاء وقت الصلاة، (ثم يمهل) أي بالتكبير، ولا يكبر (فإذا رأى النبي ﷺ قد خرج) أي للصلاة (أقام) أي بلال (الصلاة) أي كبر لإقامة الصلاة. (٤٥) (بَابٌ: في التَّثوِيب) قال في "المجمع" (٣): وأصل التثويب أن يجيء مستصرخ فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر، فسمي به الدعاء، وقيل: من ثاب: إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة بقوله: "الصلاة خير من النوم" بعد قوله: "حَيَّ على الصلاة".

стр. 1693

٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ، أنَا سُفْيَانُ، ثنَا أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، === وقال في "فتح الودود": هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام، ويطلق على الإقامة وعلى قول المؤذن في أذان الفجر: "الصلاة خير من النوم"، وكل من هذين تثويب قديم ثابت من وقته ﷺ إلى يومنا هذا، وقد أحدث الناس تثويبًا ثالثًا بين الأذان والإقامة، فيحتمل أن الذي كرهه ابن عمر هو هذا الثالث المحدث، أو الثاني وهو "الصلاة خير من النوم"، وكرهه لأن زيادته في أذان الظهر بدعة. قال في "البحر الرائق" (١) ما ملخصه: وهو نوعان: قديم وحادث، فالأول: "الصلاة خير من النوم" وكان بعد الأذان، إلَّا أن علماء الكوفة ألحقوه بالأذان، والثاني: أحدثه علماء الكوفة بين الأذان والإقامة "حَيَّ على الصلاة" مرتين "حَيَّ على الفلاح" مرتين، وأطلق في التثويب، فأفاد أنه ليس له لفظ يخصه، بل تثويب كل بلد على ما تعارفوه، إما بالتنحنح أو بقوله: "الصلاة الصلاة"، ولا يخص صلاة بل هو في سائر الصلوات، وهو اختيار المتأخرين لزيادة غفلة الناس، وعند المتقدمين هو مكروه في غير الفجر، وهو قول الجمهور كما حكاه النووي في "شرح المهذب"، لما روي: أن عليًا رأى مؤذنًا يثوب في العشاء فقال: "أخرجوا هذا المبتدع من المسجد"، وعن ابن عمر مثله، ولحديث الصحيحين "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (٢). ٥٣٦ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) الثوري، (ثنا أبو يحيى القتات) بفتح القاف وتشديد التاء الأولى المعجمة بنقطتين من فوق، وفي آخرها تاء أخرى، نسبة إلى بيع القت، وهو ثوع من كلأ تسمن به الدواب. اختلف في اسمه فقيل: زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبّان، وقيل: عبد الرحمن بن دينار، قال أحمد: كان شريك يضعف أبا يحيى القتات،

стр. 1694

عن مُجَاهِدٍ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ ابْنِ (١) عُمَرَ، فَثَوَّبَ رَجُلٌ في الظُّهْرِ أَو الْعَصْرِ قَالَ (٢): اخْرُجْ بِنَا، فَإِنَّ هَذ بِدْعَةٌ". [عب ١٨٣٢، ت (بعد حديث) ١٩٨] (٤٦) بَابٌ: في الصَّلَاةِ تُقَامُ وَلَمْ يَأتِ الإِمَامُ، يَنْتَظِرُونَهَ قُعُودًا ٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: === وعن ابن معين: في حديثه ضعف، وعنه: ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي، قال الحافظ: قال الأثرم عن أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًا كثيرة، وأما حديث سفيان عنه فمقارب، وقال ابن سعد: أبو يحيى القتات فيه ضعف، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال البزار: لا نعلم به بأسًا وهو كوفي معروف، وقال ابن حبان: فحش خطؤه وكثر وهمه حتى سلك كير مسلك العدول في الروايات. (عن مجاهد) بن جبر (قال) أي مجاهد: (كنت مع ابن عمر) في مسجد قد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، (فثوب رجل في الظهر أو العصر) شك من الراوي، (قال) أي ابن عمر: (اخرج بنا) قال ذلك لأنه كف بصره في آخر عمره (فإن هذه) أي الخصلة أو الفعلة (بدعة) أي في الدين، قال الترمذي (٣): وإنما كره عبد الله بن عمر التثويب الذي أحدثه الناس. (٤٦) (بَابٌ: في الصَّلاةِ تُقَامُ ولَمْ يَأْتِ الإمَام، يَنْتَظِرُونَه قعودًا) أي: ولا ينتظرونه قيامًا ٥٣٧ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا:

стр. 1695

ثنَا أَبَانُ، عن يَحْيَى، عن عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قتَادَةَ، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوني". === ثنا أبان) بن يزيد العطار، (عن يحيى) بن أبي كثير، (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة، (عن النبي ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة) أي نودي بألفاظ الإقامة للصلاة (فلا تقوموا) منتظرين للصلاة (حتى تروني) أي تبصروني خرجت. قال الحافظ في "الفتح" (١): قال القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي ﷺ من بيته، وهو معارض لحديث جابر بن سمرة "أن بلالًا كان لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ "، أخرجه مسلم، ويجمع بينهما بأن بلالًا كان يراقب خروج النبي ﷺ ، فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مكانه حتى تعتدل صفوفهم. قلت: ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب "أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبي ﷺ مقامه حتى تعتدل الصفوف"، وأما حديث أبي هريرة ولفظه في "مستخرج أبي نعيم": "فصف الناس صفوفهم ثم خرج علينا"، ولفظه عند مسلم: "أقيمت الصلاة فقمنا، فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي ﷺ ، فأتى فقام مقامه"، الحديث، وعنه في رواية أبي داود: "أن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي ﷺ "، فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز (٢)، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقولون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي ﷺ ، فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل

стр. 1696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يبطئ فيه عن الخروج فيشقُّ عليهم انتظاره، ولا يرد هذا حديث أنس الآتي أنه قام في مقامه طويلًا في حاجة بعض القوم، لاحتمال أن يكون ذلك وقع نادرًا أو فعله لبيان الجواز. قال العيني في شرحه على البخاري (١): وقد اختلف متى يقوم الناس إلى الصلاة؟ فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيامهم حد، ولكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة، وكان أنس -رضي الله تعالى عنه - يقوم إذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاة" وكبر الإِمام، وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز إذا قال المؤذن: "الله أكبر" وجب القيام، وإذا قال: "حَيَّ على الصلاة" اعتدلت الصفوف، وإذا قال: "لا إله إلَّا الله" كبر الإِمام. وذهبت عامة العلماء إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وفي "المصنف": كره هشام بن عروة أن يقوم حتى يقول المؤذن: "قد قامت الصلاة"، وعن يحيى بن وثاب: إذا فرغ المؤذن أكبر، وكان إبراهيم يقول: إذا قامت الصلاة كبر. ومذهب الشافعية وطائفة أنه يستحب أن لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وهو قول أبي يوسف، وعن مالك - رحمه الله تعالى-: السنَّة في الشروع في الصلاة بعد الإقامة وبداية استواء الصف، وقال أحمد: إذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاة" يقوم، وقال زفر: إذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاة" مرة قاموا، وإذا قال ثانيًا افتتحوا. وقال أبو حنيفة ومحمد: يقومون في الصف إذا قال: "حَيَّ على الصلاة" فإذا قال: "قد قامت الصلاة" كبَّر الإِمام, لأنه أمين الشرع، وقد أخبر بقيامها فيجب تصديقه، وإذا لم يكن في المسجد فذهب الجمهور إلى أنه لا يقومون حتى يروه.

стр. 1697

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ وَحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عن يَحْيَى، وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى === (قال أبو داود: وهكذا) أي مثل ما رواه أبان العطار بصيغة عن (رواه أيوب) السختياني (وحجاج الصواف) هو ابن أبي عثمان، أبو الصلت بمهملة مفتوحة وسكون لام، الكندي مولاهم، البصري، واسم أبي عثمان ميسرة، وقيل: سالم، قال يحيى القطان: وهو فطن صحيح كيس، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والترمذي والنسائي والعجلي وأبو بكر البزار وابن سعد وابن خزيمة، وقال يزيد بن زريع: ليس به بأس، مات سنة ١٤٣ هـ. (عن يحيى) أي بلفظة "عن"، وقد أخرج مسلم في "صحيحه" رواية حجاج الصواف (١)، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة وعبد الله بن أبي قتادة. قلت: وهكذا روى همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير بلفظة "عن" أخرجه أحمد في "مسنده"، ولم أجد رواية أيوب في ما تتبعت من الكتب (٢). (وهشام الدستوائي) (٣) مرفوع بالابتداء خبر، (قال: كتب إليَّ يحيى) حاصل هذا الكلام أن هشامًا الدستوائي خالف أباناً العطار وأيوب وحجاجًا وهمامًا، ولم يذكر بلفظة "عن" كما رووا، بل روى بصيغة "كتب إليَّ"، وظاهره (٤) يدل على أنه لم يسمعه منه (٥).

стр. 1698

وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ وَعَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ يَحْيَى, وَقَالَا فِيهِ: «حَتَّى تَرَوْنِى وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ». [خ ٦٣٧، م ٦٠٤، ن ٦٨٧، ت ٥٩٢، حم ٥/ ٣٠٧، ق ٢/ ٢٢٠] ٥٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, حَدَّثَنَا عِيسَى, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنْ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ: «حَتَّى تَرَوْنِى قَدْ خَرَجْتُ». [انظر تخريج الحديث السابق] === (ورواه معاوية بن سلام وعلي بن المبارك) (١) الهنائي بضم الهاء وفتح النون، نسبة إلى هناة بن مالك البصري، قال صالح بن أحمد عن أبيه: ثقة، ووثَّقه ابن معين ويعقوب بن شيبة وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثَّقه ابن المديني وابن نمير والعجلي. (عن يحيى) بن أبي كثير (وقالا) أي معاوية وعلي (فيه) أي في الحديث المذكور: (حتى تروني وعليكم السكينة) فزاد لفظة "وعليكم السكينة" على رواية أبان وأيوب وحجاج وهشام، والحاصل أن المصنف ذكر الاختلاف الواقع في السند أولًا، ثم الاختلاف الواقع في المتن ثانيًا. ٥٣٨ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، أنا عيسى) بن يونس، (عن معمر) بن راشد، (عن يحيى بإسناده) أي بإسناد الحديث المتقدم، أو الضمير رجع إلى يحيى، أي بإسناد يحيى المتقدم (مثله) أي مثل الحديث المتقدم (قال) معمر عن يحيى في حديثه: (حتى تروني قد خرجت) فزاد معمر في حديثه عن يحيى لفظة "قد خرجت".

стр. 1699

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ «قَدْ خَرَجْتُ» إلَّا مَعْمَرٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ, لَمْ يَقُلْ فِيهِ: «قَدْ خَرَجْتُ». ٥٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو. (ح): وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ - === (قال أبو داود: لم يذكر قد خرجت) أي هذا اللفظ (إلَّا معمر) قلت: قال مسلم بن الحجاج في "صحيحه": وزاد إسحاق في روايته حديث معمر وشيبان "حتى تروني قد خرجت"، فهذا يدل على أن الحصر ممنوع، فإن في حديث شيبان برواية إسحاق بن إبراهيم هذه الزيادة مذكورة. (ورواه ابن عيينة عن معمر لم يقل فيه: قد خرجت) أخرج مسلم رواية ابن عيينة عن معمر في "صحيحه" (١)، حاصله: أنه اختلف في حديث معمر، فروى عيسى بن يونس عن معمر فزاد فيه لفظة "قد خرجت"، وروى سفيان بن عيينة عن معمر ولم يزد فيه هذا اللفظ. ٥٣٩ - (حدثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد) بن مسلم القرشي (قال: قال أبو عمرو) الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو. (ح: وثنا داود بن رشيد) بالتصغير، الهاشمي، أبو الفضل الخوارزمي، كان يحيى بن معين يوثقه، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة نبيل، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووهم ابن حزم فقال إثر حديث أخرجه من روايته في كتاب الحدود من "الإيصال": داود بن رشيد ضعيف، مات بعد ما عمي سنة ٢٣٩ هـ. (ثنا الوليد، وهذا لفظه) أي لفظ هذا الحديث المذكور لفظ داود بن رشيد، لا لفظ محمود بن خالد، وبين ذلك, لأنه كان بين لفظي حديثهما اختلاف.

стр. 1700

عنِ الأَوْزَاعِىِّ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: "أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَقَامَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّبِىُّ ﷺ ". [م ٦٠٥] ٥٤٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُعَاذٍ (١) , حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى, عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِىَّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ؟ فَحَدَّثَنِى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ, فَعَرَضَ === (عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن الصلاة كانت تقام) أي يكبر لها المؤذن ويجهر بالإقامة (لرسول الله ﷺ ) أي وقت مجيئه ﷺ (فيأخذ الناس مقامهم) (٢) أي في الصف (قبل أن يأخذ النبي -صلي الله عليه وسلم-) أي مقامه قدام الصف الأول. ٥٤٠ - (حدثنا حسين بن معاذ) بن خليف بالمعجمة، وقيل: بالمهملة مصغرًا، البصري، قال الآجري: كان ثبتًا في عبد الأعلى، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثَّقه مسلمة الأندلسي أيضًا. (ثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى، (عن حميد) الطويل (قال) أي حميد (٣): (سألت ثابتًا البناني عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة؟ ) أي هل (٤) يجوز للرجل أن يتكلم بعد أن أكبر المؤذن وأتى بالإقامة ولم يدخل هذا الرجل في حرمة الصلاة أو لا يجوز؟ (فحدثني) أي ثابت (عن أنس بن مالك قال) أي أنس: (أقيمت الصلاة) أي كبر المؤذن (فعرض

стр. 1701

لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. [خ ٦٤٣، حم ٣/ ١٩٩، حب ٢٠٣٥] === لرسول الله ﷺ رجل) ولم يدر (١) اسمه (فحبسه) أي منع ذلك الرجل رسول الله ﷺ عن الدخول في الصلاة بسبب التكلم معه (بعد ما أقيمت الصلاة) أي أتم المؤذن الإقامة للصلاة. قال الحافظ في "الفتح" (٢): وفيه جاز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة، أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه، واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال: قد قامت الصلاة وجب على الإِمام التكبير. قال العيني (٣): قلت: إنما كره الحنفية الكلام بين الإقامة والإحرام إذا كان لغير ضرورة، وأما إذا كان الأمر من أمور الدين فلا يكره. قال في "مراقي الفلاح" (٤): ومن الأدب شروع الإِمام إلى إحرامه مذ قيل أي عند قول المقيم: "قد قامت الصلاة" عندهما، وقال أبو يوسف: يشرع إذا فرغ من الإقامة فلو أخر حتى يفرغ من الإقامة لا بأس به في قولهم جميعًا. وقال الطحطاوي في حاشيته عليه: قوله: إذا فرغ من الإقامة أي بدون فصل، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وهو أعدل المذاهب "شرح المجمع"، وهو الأصح "قهستاني" عن "الخلاصة"، وهو الحق "نهر"، ثم قال: قال الشمني: في هذا رد على من قال: إذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاة" وجب على الإِمام تكبير الإحرام. قلت: فحكم وجوب اتصال الإِمام تكبيره بقول المؤذن: "قد قامت الصلاة" ليس بمقبول عند جمهور الحنفية.

стр. 1702

٥٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ السَّدُوسِىُّ, حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ كَهْمَسٍ, عَنْ أَبِيهِ كَهْمَسٍ قَالَ: قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ بِمِنًى وَالإِمَامُ لَمْ يَخْرُجْ, فَقَعَدَ بَعْضُنَا, فَقَالَ لِى شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: مَا يُقْعِدُكَ؟ قُلْتُ === وفيه جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها، وأيضًا قال العيني: وفيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن، وإنما هو من مستحبها. ٥٤١ - (حدثنا أحمد بن علي بن سويد بن منجوف السدوسي) منسوب إلى جده علي بن سويد، واسم أبيه عبد الله، قال النسائي: صالح، وقال ابن إسحاق الحبال (١): بصري ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٥٢ هـ. (ثنا عون بن كهمس) بفتح كاف وميم وسكون هاء بعدها مهملة، ابن الحسن التميمي، أبو يحيى البصري، قال أحمد بن حنبل: لا أعرفه، وقال أبو داود: لم يبلغني إلَّا الخير، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبيه كهمس) بن الحسن التميمي، أبو الحسن البصري، قال أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين، وأبو داود: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الساجي: صدوق يهم، ونقل أن ابن معين ضعفه، وتبعه الأزدي في نقل ذلك. (قال) أي كهمس: (قمنا إلى الصلاة بمنى والإمام لم يخرج) فبطأ الإِمام (فقعد بعضنا) أي كنت فيمن قعد (فقال لي شيخ من أهل الكوفة) لم يدر اسمه: (ما يقعدك؟ ) أي ما الذي أقعدك؟ (قلت) أي قال كهمس: قلت مجيبًا للشيخ:

стр. 1703

ابْنُ بُرَيْدَةَ. قَالَ: هَذَا السُّمُودُ, فَقَالَ لِى الشَّيْخُ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا نَقُومُ فِى الصُّفُوفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَوِيلاً قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ, === (ابن بريدة، قال: هذا السمود) (١) أي أقعدني ابن بريدة، فإنه قال: هذا القيام لانتظار الإِمام هو السمود المنهي عنه، كأن ابن بريدة قال بكراهته، كما روي عن علي -رضي الله تعالى عنه - أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة قيامًا، قال: مالي أراكم سامدين، السامد: المنتصب إذا كان رافعًا رأسه ناصبًا صدره، وقيل: السامد: القائم في تحير، ومنه حديث: "ما هذا السمود؟ " وحكي عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن ينتظر الإِمام قيامًا، يقولون ذلك السمود. (فقال لي الشيخ: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة) بفتح المهملتين بينهما واو ساكنة ثم الجيم، الهمداني ثم النهمي الكوفي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه. (عن البراء بن عازب قال) أي البراء: كنا نقوم في الصفوت على عهد رسول الله ﷺ طويلًا قبل أن يكبر) أي المؤذن، أو قبل أن يكبر رسول الله ﷺ تكبير التحريم، فثبت بهذا أن القيام في انتظار الإِمام غير منهي عنه، وثبت أن ما قال ابن بريدة من أن هذا السمود المنهي عنه غيرصحيح.

стр. 1704

قَالَ وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَلُونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ, وَمَا مِنْ خَطْوَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ خَطْوَةٍ يَمْشِي (١) بها يَصِلُ بِهَا صَفًّا». [جه ٩٩٧، ن ٨١١، دي ١٢٦٤، حم ٤/ ٢٨٥، خزيمة ١٢٥١] ٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَجِىٌّ (٢) === قال في "فتح الودود": لا يدل أي حديث البراء على أن قيامهم كان في انتظار النبي ﷺ ، بل يجوز أن يكون بعد حضوره ﷺ ، ولو سلم فإسناد الحديث لا يخلو عن جهالة، إذ الشيخ غير معلوم، فلا يعارض حديث: "لا تقوموا حتى تروني". (قال) أي عبد الرحمن بن عوسجة: (وقال) أي البراء بن عازب -رضي الله تعالى عنه -: (إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون (٣) الصفوف الأول) أي يصلون فيها، والمراد بالصلاة الرحمة والدعاء (وما من خطوة) الخطوة بفتح المعجمة المرة، وبالضم بُعد ما بين القدمين في المشي، قال العيني (٤): رويناه بفتح الخاء، وقال القرطبي: الرواية بضم الخاء (أحب إلى الله من خطوة يمشي بها يصل بها) أي بالخطوة (صفًا). ٥٤٢ - (حدثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس) بن مالك (قال) أي أنس: (أقيمت الصلاة) (٥) أي أتى المؤذن الإقامة للصلاة (ورسول الله ﷺ نجي) على وزن فعيل، قال في "المجمع": أي مُحَدِّثٌ

стр. 1705

في جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ". [خ ٦٤٢، م ٣٧٦، ق ٢/ ٢٢] ٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِىُّ, أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ === معه سرًا، وفيه جواز الكلام بعد الإقامة في مُهِمٍّ، ويكره في غيره (في جانب المسجد) أي في ناحية منه (فما قام إلى الصلاة) أي فما فرغ من المناجاة، وما قام بعد الفراغ من المناجاة إلى الصلاة (حتى نام) أي نعس (القوم) قاعدين، أي بعضهم بطول النجوى، والظاهر أنه لم يعد الإقامة ولو أعيدت لنقلت، قال الحافظ (١): زاد شعبة عن عبد العزيز: "ثم قام فصلَّى". ٥٤٣ - (حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري) نسبة إلى بيع الجوهر، أبو محمد البصري، مستملي أبي عاصم، لقبه (٢) بدعة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث، مات سنة ٢٥٧ هـ، وكذا أرَّخَه ابن قانع، وقال: كان حافظًا، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة حافظ. (أنا أبو عاصم) النبيل، (عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، ويقال: مولى أم خالد بنت سعيد بن العاص زوجة الزبير، أدرك ابن عمر وغيره، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا كثير الحديث، وقال في موضع آخر: كان ثقة قليل الحديث، ووثَّقه مالك، ولم يكن بالمدينة أعلم بالمغازي منه، ووثَّقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي وأبو حاتم، قال المفضل الغلابي: سمعت ابن معين يضعفه بعض شيء، وقال الحافظ في "التقريب": لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة ١٤١ هـ، وقيل بعدها. (عن سالم) بن أبي أمية (أبي النضر قال) أي سالم: (كان رسول الله ﷺ

стр. 1706

حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فِى الْمَسْجِدِ, إِذَا رَآهُمْ قَلِيلاً جَلَسَ, لَمْ يُصَلِّ, وَإِذَا (١) رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى". ٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ, أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الزُّرَقِىِّ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - مِثْلَ ذَلِكَ. === حين تقام الصلاة في المسجد) أي حين يقرب وقت إقامة الصلاة، أو حين يقيم المؤذن للصلاة (إذا رآهم) أي المصلين (قليلًا) أي لم يحضر منهم إلَّا قليل (جلس، لم يصل) بل ينتظرهم (وإذا رآهم جماعة) أي اجتمعوا أكثرهم (صلَّى). ٥٤٤ - (حدثنا عبد الله بن إسحاق، أنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن أبي مسعود الزرقي) قال في "تهذيب التهذيب": أبو مسعود (٢) الأنصاري الزرقي، روى عن علي بن أبي طالب، وعنه نافع بن جبير، الصواب مسعود بن الحكم، وقال في ترجمته: مسعود بن الحكم بن الربيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق الزرقي الأنصاري، أبو هارون المدني، روى عن أمه ولها صحبة، وعن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن حذافة، قال الواقدي: كان ثبتًا مأمونًا ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن عبد البر: ولد على عهد النبي ﷺ ، وكان له قدر، ويعد في جملة التابعين وكبارهم، زاد العسكري: ولم يرو عنه شيئًا، انتهى، فعلى هذا الحديث صحيح، وأما الحديث المتقدم فمرسل. وقال في "التقريب": أبو مسعود الأنصاري الزرقي مجهول، من الثالثة، وقيل: هو مسعود بن الحكم، وعلى هذا فهذا الحديث بهذا السند أيضًا غير صحيح، ولكن لما تأيد أحدهما بالآخر، فصار باعتبار تعدد الطرق حسنًا. (عن علي بن أبي طالب ﵁ مثل ذلك) بالرفع على أنه خبر

стр. 1707

(٤٧) بَابٌ: في التَّشْدِيدِ في تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا زَائِدَةُ, حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ, عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ الْيَعْمُرِىِّ, === مبتدأ محذوف، أي هذا الحديث الذي روى موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير مثل الذي روى موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، أو منصوب على أنه مفعول "لحدثنا" في أول السند، أي حدثنا عبد الله بن إسحاق بسنده، عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير مثل ذلك الحديث المتقدم الذي حدثنا عبد الله بن إسحاق بسنده، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر. (٤٧) (بَابٌ (١): في التَّشْدِيدِ في تَرْكِ الجَمَاعة) ٥٤٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، ثنا زائدة) بن قدامة، (ثنا السائب بن حبيش) بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرًا، الكلاعي، الحمصي، قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: أثقة هو؟ قال: لا أدري، وقال العجلي: ثقة، وقال الدارقطني: صالح الحديث، من أهل الشام، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن معدان بن أبي طلحة اليعمري) قال في "الأنساب": اليعمري بفتح التحتانية وسكون العين المهملة وفتح الميم وفي آخرها الراء المهملة، هذه النسبة إلى يعمر، وهو بطن من كنانة، انتهى. قال في "تهذيب التهذيب": معدان بن أبي طلحة، ويقال: ابن طلحة (٢)

стр. 1708

عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِى قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ, فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ, === الكناني اليعمري، قال ابن معين: أهل الشام يقولون: ابن طلحة، وقتادة وهؤلاء يقولون: ابن أبي طلحة، وأهل الشام أثبت فيه، قال ابن سعد والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي الدرداء) (١) عويمر مشهور بكنيته وباسمه جميعًا، واختلف في اسمه، فقيل: هو عامر، وعويمر لقب، واختلف في اسم أبيه، فقيل: عامر أو مالك أو ثعلبة أو عبد الله أو زيد، وأبوه ابن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أسلم يوم بدر، وشهد بدرًا وأبلي فيها، وقال رسول الله ﷺ يوم أحد: "نعم الفارس عويمر"، وقال: "هو حكيم أمتي"، ولاه معاوية قضاء دمشق في خلافة عمر، مناقبه وفضائله كثيرة جدًا، مات في خلافة عثمان بسنتين بقيتا من خلافته، وقيل: غير ذلك. (قال) أي أبو الدرداء: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من ثلاثة) (٢) أي رجال, لأن جماعة النساء وإمامتهنَّ مكروهة، وتقييده بالثلاثة تفيد ما فوقهم بالأولى, لأنه أكمل صورة الجماعة، وإن كان يتصور من اثنين (في قرية (٣) ولا بدو) أي بادية، وهو بإطلاقه يؤيد مذهبنا أن الجماعة سنَّة للمسافرين أيضًا، لكن حال نزولهم لا في حال سيرهم للحرج. (لا تقام فيهم الصلاة) أي الجماعة (٤) (إلَّا قد استحوذ) أي استولى وغلب (عليهم الشيطان) فأنساهم ذكر الله تعالى (فعليك (٥) بالجماعة) أي الزمها، هذا من الخطاب العام،

стр. 1709

فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذّئْبُ الْقَاصِيَةَ". [ن ٨٤٧، حم ٥/ ١٩٦، ك ١/ ٢١١، خزيمة ١٤٨٦، ق ٣/ ٥٤، حب ٢١٠١] قَالَ زَائِدَةُ: قَالَ السَّائِبُ: يَعْني بالْجَمَاعَةِ الصَّلَاةَ في جَمَاعَةٍ (١). ٥٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ (٢) الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ === فإن الشيطان بعيد عن الجماعة، ويستولي على من فارقها (فإنما) مسببة عن الجميع، يعني إذا عرفت هذه الحالة فاعرف مثاله في الشاهد (يأكل الذئب القاصية) أي الشاة البعيدة عن الأغنام لبعدها عن راعيها. (قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة) أي يريد رسول الله ﷺ بالجماعة (الصلاة في جماعة) بقرينة قوله: "لا تقام فيهم الصلاة" فإن المراد بإقامة الصلاة إقامة الصلاة بالجماعة، وإلَّا فيمكن أن يحمل على الأمر العام من الأعمال والاعتقاد، أي الزم الجماعة العامة في جميع الأعمال والأحوال والاعتقادات، ويدخل فيه الصلاة بالأولى. ٥٤٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم، (عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان، (عن أبي هريرة قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لقد هممت) (٣) أي أردت (أن آمر) أي الناس (بالصلاة)

стр. 1710

فَتُقَامَ, ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّىَ (١) بِالنَّاسِ, ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِى بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ, فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ». [خ ٦٤٤، م ٦٥١، ت ٢١٧، ن ٨٤٨، دي ١٢١٢، حم ٢/ ٤٢٤] === أي بإقامة الصلاة (فتقام) أي الصلاة بالجماعة (ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس) أي يؤمهم (ثم انطلق (٢) معي برجال معهم حزم) (٣) جمع حزمة بضم حاء مهملة وزاي، وهي المجموعة (من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة) أي صلاة الجماعة من غير عذر (فأُحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار). فهذا وعيد على ترك الصلاة بالجماعة من غير عذر لا على ترك الصلاة، قال الإِمام النووي (٤): فيه دليل على أن العقوبة كانت في بدء الإِسلام بإحراق المال (٥)، وقيل: أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغال، والجمهور على منع تحريق متاعهم. قلت: وهذا الذي ورد عن رسول الله ﷺ فهو على سبيل التهديد، وعلى سبيل التغليظ والتشديد، وما كان على هذا فهو لا يكون تشريعًا كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (٦)، ولهذا

стр. 1711

٥٤٧ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ, حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ, حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِى فَيَجْمَعُوا حُزَمًا مِنْ حَطَبٍ, ثُمَّ آتِىَ قَوْمًا يُصَلُّونَ فِى بُيُوتِهِمْ === لم يقع ما أراده ﷺ من الإحراق عليهم، فإن قيل: هذا الحديث يدل على وجوب الجماعة (١) عينًا، فكيف يجوز أن يتخلف عنها رسول الله ﷺ بنفسه الشريف؟ ، قلت: لما كان تخلفه ﷺ لتكميل أمر الجماعة وإتمامه فكأنه ﷺ حاضر فيه حكمًا. ٥٤٧ - (حدثنا النفيلي) هو عبد الله بن محمد، (ثنا أبو المليح) حسن بن عمر، (حدثني يزيد بن يزيد) بن جابر الرقي، قيل: هو الذي قبله، وهو يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي، وقيل آخر من أهل الرقة، أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" بسنده عن أبي المليح قال: حدثنا يزيد بن يزيد بن جابر، شيخ من أهل الرقة، فذكر الحديث. قال الحافظ في "التقريب": مجهول، وقال في "الميزان": يزيد بن يزيد الرقي عن يزيد بن الأصم لا يعرف، تفرد عنه أبو المليح، وقال في "الخلاصة": (م د ت ق) يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي، عن يزيد بن الأصم وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وعنه الثوري وابن عيينة، وقال: حافظًا ثقة عاقلاً. (حدثني يزيد بن الأصم قال) أي يزيد بن الأصم: (سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لقد هممت) أي قصدت (إن آمر فتيتي) قال في "لسان العرب": والأَفْتاءُ مِنَ الدَّوابِّ خلاف المسانِّ واحدها فَتِىٌّ، والجمع فِتْيَةٌ وفِتْوَةٌ وفُتُوٌّ وفُتِيٌّ وفِتْيَانٌ (فيجمعوا لي حزمًا من حطب، ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم) أي ولا يحضرون صلاة الجماعة في المسجد.

стр. 1712

لَيْسَتْ بِهِمْ (١) عِلَّةٌ, فَأُحَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ». قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ: يَا أَبَا عَوْفٍ, الْجُمُعَةَ عَنَى أَوْ غَيْرَهَا؟ قَالَ (٢): صُمَّتَا أُذُنَاىَ === وهذا دليل على أن المراد من القوم أعم من المؤمنين الذين لا يشهدون الصلاة والمنافقين (٣)، فإن المنافقين إذا كانوا مستورين في بيوتهم لا يراهم المؤمنون، فالظاهر أنهم لا يؤدون (٤) الصلاة، نعم أهل الكسل من المؤمنين الذين لا اعتناء لهم بالجماعة لا يشهدون الجماعة، بل يصلون في بيوتهم، فإذا ورد فيهم التهديد دخل فيه المنافقون بالأولى. (ليست بهم علة) أي مرض أو عذر (فأحرقها) أي البيوت (عليهم، قلت) أي قال يزيد بن يزيد: قلت (٥) لشيخي (ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف، الجمعة عَنَى) بتقدير حرف الاستفهام، أي هل أراد رسول الله ﷺ الجمعة (أو غيرها؟ ) أي أو أراد غير الجمعة من الصلوات (قال) أي يزيد بن الأصم مجيبًا له: (صُمَّتا) أي كفتا عن السماع (أذناي) بدأ بالدعاء على نفسه بصمم أذنيه لتأكيد أمر الجواب. قال في "فتح الودود": وهذا على نهج ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾، ويحتمل أن يكون على لغة "أكلوني البراغيث"، قال الخفاجي: وهذه لغة لبعض العرب ليست شاذة ولا مستهجنة، انتهى، وتأول المفسرون في قوله تعالى بأن قوله تعالى:

стр. 1713

إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَأْثِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , مَا ذَكَرَ جُمُعَةً وَلَا غَيْرَهَا. [م ٦٥١، ت ٢١٧، جه ٧٩١، ق ٣/ ٥٥، حم ٢/ ٤٧٢] ٥٤٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الأَزْدِىُّ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنِ الْمَسْعُودِىِّ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ, عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ, === ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بدل من واو ﴿وَأَسَرُّوا﴾ أو فاعل له، والواو لعلامة الجمع، أو هو منصوب على الذم، أو مبتدأ والجملة المتقدمة خبره. (إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره) (١) أي يرويه وينقله (عن رسول الله ﷺ ) حاصله أن أبا هريرة روى هذا عن رسول الله ﷺ ولم يذكر فيه (ما ذكر جمعة (٢) ولا غيرها) فإذا لم يذكر فيه رسول الله ﷺ صلاة مخصوصة، فكيف يجوز أن يخصص من غير نص عن الشارع؟ , لأن النصوص محمولة على ظواهرها، فلا خصوصية في الوعيد بجمعة ولا بغيرها. ٥٤٨ - (حدثنا هارون بن عباد الأزدي) أبو موسى المصيصي الأنطاكي، قال في "التقريب": مقبول، (ثنا وكيع، عن المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله، (عن علي بن الأقمر) بن عمرو بن الحارث الهمداني الوادعي بكسر الدال المهملة وبالعين المهملة، أبو الوازع الكوفي، قال ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي وابن خراش والدارقطني: ثقة، وعن ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة بفتح النون وسكون المعجمة، أبو الأحوص الكوفي، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال النسائي في "الكنى": كوفي ثقة، قتلته الخوارج أيام حجاج بن يوسف.

стр. 1714

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَافِظُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ, فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى, وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى, وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ, وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى (١) بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِى الصَّفِّ, === (عن عبد الله بن مسعود قال) أي عبد الله: (حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس)، أي أدوها بالمحافظة على حدودها وحقوقها، ومنها فى أداؤها في المسجد بالجماعة، ثم صرح بها فقال: (حيث ينادى بهن) أي في مكان يؤذن بهن وهو المسجد (فإنهن من سنن الهدى) قال في "المجمع" (٢): روي (٣) بضم سين وفتحها، والمعنى متقارب، أي طرق الهدى والصواب. (وإن الله شرع) أي سَنَ وافترض، يقال: شرع الدين: إذا أظهره وبينه النبيه ﷺ سنن الهدى (٤)، ولقد رأيتنا) أي معشر الصحابة (وما يتخلف عنها) أي عن الصلوات بجماعتها (إلَّا منافق بين النفاق) أي ظاهر النفاق، وهذا دليل على أن المراد بالتغليظ المتقدم بإحراق البيوت أنه مخصوص في حق المنافقين. (ولقد رأيتنا وأن االرجل ليهادى بين الرجلين) أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد إليهما (حتى يقام في الصف) قال النووي (٥): وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمُّل المشقة في حضورها، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها.

стр. 1715

وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَلَهُ مَسْجِدٌ فِى بَيْتِهِ, وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ (١) مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ, وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَكَفَرْتُمْ (٢). [م ٦٥٤، ن ٨٤٩، خزيمة ١٤٨٣، حم ١/ ٤١٤] ٥٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثنَا جَرِيرٌ، عن أَبِي جَنَابٍ، === (وما منكم من أحد إلَّا وله مسجد في بيته) أي يصلي فيه النوافل (ولو صليتم في بيوتكم) أي الفرائض في مساجد بيوتكم (وتركتم مساجدكم) أي مساجد المحلة (تركتم سنَّة نبيكم) فإن رسول الله ﷺ كان لايصلي الفرائض في بيته إلَّا بعذر، وكان لا يصليها إلَّا في المسجد العام (ولو تركتم سنَّة نبيكم لكفرتم) أي لضللتم، قال الخطابي (٣): معناه أنه يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا عرى الإِسلام شيئًا فشيئًا حتى تخرجوا من الملَّة، انتهى (٤). ٥٤٩ - (حدثنا قتيبة، ثنا جرير) بن عبد الحميد، (عن أبي جناب) (٥) بتخفيف النون، اسمه يحيى بن أبي حية بمهملة وتحتانية، الكلبي الكوفي، قال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث، وقال البخاري وأبو حاتم: كان يحيى القطان يضعفه، وقال الذهلي: سمعت يزيد بن هارون يقول: كان صدوقًا، ولكن كان يدلس، وقال أبو نعيم: لم يكن بأبي جناب بأس إلَّا أنه كان يدلس، وكذا قال أحمد وابن معين وأبو داود عن أبي نعيم، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٤٧ هـ.

стр. 1716

عَنْ مَغْرَاءٍ الْعَبْدِىِّ, عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِىَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ- قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ === (عن مغراء) (١) بفتح أوله وسكون الجمة بعدها راء (العبدي) أبو مخارق الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل أبو العرب التميمي وابن خلفون عن العجلي أنه قال: لا بأس به، وقال ابن القطان: لم أره في كتاب الكوفي يعني العجلي، قال: ولا يعرف فيه تجريح، وأنكر على عبد الحق طعنه في حديثه، وقرأت بخط الذهبي: تكلم فيه. (عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من سمع المنادي) أي نداء المؤذن للصلاة المكتوبة (فلم يمنعه من اتباعه) أي المؤذن بحضور المسجد للجماعة، قال الحافظ: أي من إتيانه إلى الجماعة التي دعي إليها، والتقييد بسماع النداء وبالجماعة التي يسمع مؤذنها جرى على الغالب, لأن الإنسان إنما يذهب إلى الجماعة التي يسمع مؤذنها، وإلا فلو ذهب إلى جماعة لم يسمع مؤذنها فقد أتي بالفرض، ولو لم يسمع المؤذن، ولا عذر له لم يسقط عنه الفرض، إذ عدم استماع المؤذن ليس من الأعذار (عذر) أي نوع من الأعذار. (قالوا) أي الحاضرون لابن عباس: (وما العذر؟ ) أي الذي عناه ﵇ (قال) أي ابن عباس: (خوف) أي هو خوف على نفسه أو عرضه أو ماله، ومن الأعذار: المطر (٢)، والبرد الشديد، وحضور الطعام، ومدافعة الأخبثين.

стр. 1717

أَوْ مَرَضٌ - لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى" (١) [ق ٣/ ٧٥، ك ١/ ٢٤٥، قط ١/ ٤٢١] ٥٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ, عَنْ أَبِى رَزِينٍ, عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ, أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , إِنِّى رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ, === قال في "البدائع" (٢): فالجماعة إنما تجب على الرجال العاقلين الأحرار القادرين عليها من غير حرج، فلا تجب على النساء، والصبيان، والمجانين [والعبيد]، والمقعد، ومقطوع اليد والرجل من خلاف، والشيخ الكبير الذي لا يقدر على المشي، والمريض، وأما الأعمى فأجمعوا على أنه إذا لم يجد قائدًا لا تجب عليه، وإن وجد قائدًا فكذلك عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد تجب. (أو مرض) يبيح له التيمم (لم تقبل منه (٣) الصلاة التي صلَّى) أي قبولًا كاملًا، قال النووي (٤) في حديث الكهان والعراف: معنى عدم قبول الصلاة أن لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، كالصلاة في الدار المغصوبة تسقط الفرض ولا ثواب فيها، انتهى، وكذا الحج بمال حرام "علي القاري" (٥). ٥٥٠ - (حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين) لقيط بن صبرة، (عن ابن أم مكتوم) هو عمرو (أنه) أي ابن أم مكتوم (سأل النبي -صلي الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ﷺ ، إني رجل ضرير البصر)

стр. 1718

شَاسِعُ الدَّارِ, وَلِى قَائِدٌ لَا يُلَاوِمُنِى (١) , فَهَلْ لِى رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّىَ فِى بَيْتِى؟ قَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ » قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً». [جه ٧٩٢، حم ٣/ ٤٢٣، ك ١/ ٢٤٧، خزيمة ١٤٨٠] === أي أعمى (شاسع الدار) أي بعيد الدار عن المسجد، (ولي قائد) القائد: من يقول دابة أو إنسانًا بأخذ زمامها وبأخذ يده (لا يلاومني) قال الخطابي (٢): هكذا يروى في الحديث، والصواب: لا يلائمني أي لا يساعدني ولا يوافقني، وأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه. (فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ ) وأترك الصلاة في المسجد (قال) أي رسول الله ﷺ : (هل تسمع النداء؟ ) أي الأذان (قال) أي ابن أم مكتوم: (نعم) أي أسمع الأذان (قال) أي رسول الله ﷺ : (لا أجد لك رخصة). فإن قلت: هذا الحديث يعارض (٣) قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ (٤) الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٥)، وأيضًا أجمع المسلمون على أن المعذور لا يجب عليه حضور المسجد، فكيف لم يرخص رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم مع أنه كان عذره بينًا؟ . قلت: أجيب عنه بأن معنى قوله: "لا أجد لك رخصة" أي في إحراز فضيلة الجماعة (٦)، ويمكن أن يكون هذا الأمر في بدء الإِسلام، فلما نزل الآية بالخروج عن العذر ارتفع الحكم أو يكون (٧) خاصة به، فإنها واقعة عين فلا تعم.

стр. 1719

٥٥١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِى الزَّرْقَاءِ, حَدَّثَنَا أَبِى, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى, عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ, === ٥٥١ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الثعلبي، أبو موسى الموصلي، نزيل الرملة، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحافظ: وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، مات بعد سنة ٢٥٠ هـ. (ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء يزيد، الثعلبي بمثلثة وسكون عين مهملة، منسوب إلى ثعلبة بن ثور، الموصلي، أبو محمد، نزيل الرملة، قال ابن معين: ليس به بأس، كان عنده "جامع سفيان" رأيته بمكة، وقال ابن عمار الموصلي: لم أر مثل هؤلاء الثلاثة في الفضل: المعافى بن عمران، وزيد بن أبي الزرقاء، وقاسم الجرمي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد: صالح، ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة، وكذا قال ابن معين في رواية الدوري، مات سنة ١٩٤ هـ. (ثنا سفيان) الثوري، (عن عبد الرحمن بن عابس) بموحدة ومهملة، ابن ربيعة النخعي الكوفي، قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والعجلي: ثقة، ووثَّقه ابن نمير وابن وضَّاح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١١٩ هـ. (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله ﷺ ، إن المدينة كثيرة الهوام) بتشديد الميم جمع هامة، وهي كل ذات سم يقتل، وما يسم ولا يقتل فسامة كالعقرب والزنبور، وقد يقع الهامة على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل (والسباع) جمع سبع، هو ما يفترس الحيوان ويأكله قهرًا كالأسد والذئاب وغيرها، أي فهل تجد لي من رخصة؟

стр. 1720

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَسْمَعُ (١): حَيَّ عَلَى الصلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟ فَحَيَّ هَلًا". [ن ٨٥١، ك ١/ ٢٤٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ الْجَرْمِيُّ، عن سُفْيَانَ (٢). === (فقال النبي ﷺ : تسمع حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح) أي الأذان، إنما خص اللفظان لما فيهما من معنى الطلب، قال أي ابن أم مكتوم: نعم، أسمع الأذان، قال رسول الله ﷺ : (فحيَّ هلا) كلمة حث واستعجال بمعنى أحب. (قال أبو داود: وكذا) أي مثل ما روى زيد بن أبي الزرقاء عن سفيان (رواه القاسم الجرمي عن سفيان) وهو قاسم بن يزيد الجرمي، أبو يزيد الموصلي الزاهد، قال أبو حاتم: صالح وهو ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وعن أحمد: ما علمت إلَّا خيرًا، وقال أبو زكريا الأزدي في "تاريخ الموصل": كان فاضلًا ورعًا حسنًا، رحل في طلب العلم، وكان حافظًا للحديث متفقهًا، وكان يقال: إنه من الأبدال، توفي سنة ١٩٤ هـ، وفي بعض النسخ بعد قوله: "عن سفيان": "ليس في حديثه حَىَّ هلا". وقد أخرج النسائي (٣) رواية القاسم بن يزيد الجرمي عن سفيان من طريق عبد الله بن محمد بن إسحاق، فذكر فيها "فحيَّ هلا"، ولم يرخص له، فما قال أبو داود: ليس في حديثه حَيَّ هلا، فلعل هذا اللفظ لا يكون في الحديث الذي بلغ إلى المصنف، ويكون فيما وصل إلى النسائي، فالقاسم الجرمي ذكر هذا اللفظ في حديثه مرة، ولم يذكره مرة أخرى.
следующие страницы →