عَنْ مَغْرَاءٍ الْعَبْدِىِّ, عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِىَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ- قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ
===
(عن مغراء) (١) بفتح أوله وسكون الجمة بعدها راء (العبدي) أبو مخارق الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل أبو العرب التميمي وابن خلفون عن العجلي أنه قال: لا بأس به، وقال ابن القطان: لم أره في كتاب الكوفي يعني العجلي، قال: ولا يعرف فيه تجريح، وأنكر على عبد الحق طعنه في حديثه، وقرأت بخط الذهبي: تكلم فيه.
(عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من سمع المنادي) أي نداء المؤذن للصلاة المكتوبة (فلم يمنعه من اتباعه) أي المؤذن بحضور المسجد للجماعة، قال الحافظ: أي من إتيانه إلى الجماعة التي دعي إليها، والتقييد بسماع النداء وبالجماعة التي يسمع مؤذنها جرى على الغالب, لأن الإنسان إنما يذهب إلى الجماعة التي يسمع مؤذنها، وإلا فلو ذهب إلى جماعة لم يسمع مؤذنها فقد أتي بالفرض، ولو لم يسمع المؤذن، ولا عذر له لم يسقط عنه الفرض، إذ عدم استماع المؤذن ليس من الأعذار (عذر) أي نوع من الأعذار.
(قالوا) أي الحاضرون لابن عباس: (وما العذر؟ ) أي الذي عناه ﵇ (قال) أي ابن عباس: (خوف) أي هو خوف على نفسه أو عرضه أو ماله، ومن الأعذار: المطر (٢)، والبرد الشديد، وحضور الطعام، ومدافعة الأخبثين.
стр. 1717
أَوْ مَرَضٌ - لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى" (١) [ق ٣/ ٧٥، ك ١/ ٢٤٥، قط ١/ ٤٢١]
٥٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ, عَنْ أَبِى رَزِينٍ, عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ, أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , إِنِّى رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ,
===
قال في "البدائع" (٢): فالجماعة إنما تجب على الرجال العاقلين الأحرار القادرين عليها من غير حرج، فلا تجب على النساء، والصبيان، والمجانين [والعبيد]، والمقعد، ومقطوع اليد والرجل من خلاف، والشيخ الكبير الذي لا يقدر على المشي، والمريض، وأما الأعمى فأجمعوا على أنه إذا لم يجد قائدًا لا تجب عليه، وإن وجد قائدًا فكذلك عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد تجب.
(أو مرض) يبيح له التيمم (لم تقبل منه (٣) الصلاة التي صلَّى) أي قبولًا كاملًا، قال النووي (٤) في حديث الكهان والعراف: معنى عدم قبول الصلاة أن لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، كالصلاة في الدار المغصوبة تسقط الفرض ولا ثواب فيها، انتهى، وكذا الحج بمال حرام "علي القاري" (٥).
٥٥٠ - (حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين) لقيط بن صبرة، (عن ابن أم مكتوم) هو عمرو (أنه) أي ابن أم مكتوم (سأل النبي -صلي الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ﷺ ، إني رجل ضرير البصر)
стр. 1718
شَاسِعُ الدَّارِ, وَلِى قَائِدٌ لَا يُلَاوِمُنِى (١) , فَهَلْ لِى رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّىَ فِى بَيْتِى؟ قَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ » قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً». [جه ٧٩٢، حم ٣/ ٤٢٣، ك ١/ ٢٤٧، خزيمة ١٤٨٠]
===
أي أعمى (شاسع الدار) أي بعيد الدار عن المسجد، (ولي قائد) القائد: من يقول دابة أو إنسانًا بأخذ زمامها وبأخذ يده (لا يلاومني) قال الخطابي (٢): هكذا يروى في الحديث، والصواب: لا يلائمني أي لا يساعدني ولا يوافقني، وأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه.
(فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ ) وأترك الصلاة في المسجد (قال) أي رسول الله ﷺ : (هل تسمع النداء؟ ) أي الأذان (قال) أي ابن أم مكتوم: (نعم) أي أسمع الأذان (قال) أي رسول الله ﷺ : (لا أجد لك رخصة).
فإن قلت: هذا الحديث يعارض (٣) قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ (٤) الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٥)، وأيضًا أجمع المسلمون على أن المعذور لا يجب عليه حضور المسجد، فكيف لم يرخص رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم مع أنه كان عذره بينًا؟ .
قلت: أجيب عنه بأن معنى قوله: "لا أجد لك رخصة" أي في إحراز فضيلة الجماعة (٦)، ويمكن أن يكون هذا الأمر في بدء الإِسلام، فلما نزل الآية بالخروج عن العذر ارتفع الحكم أو يكون (٧) خاصة به، فإنها واقعة عين فلا تعم.
стр. 1719
٥٥١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِى الزَّرْقَاءِ, حَدَّثَنَا أَبِى, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى, عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ,
===
٥٥١ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) الثعلبي، أبو موسى الموصلي، نزيل الرملة، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحافظ: وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، مات بعد سنة ٢٥٠ هـ.
(ثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء يزيد، الثعلبي بمثلثة وسكون عين مهملة، منسوب إلى ثعلبة بن ثور، الموصلي، أبو محمد، نزيل الرملة، قال ابن معين: ليس به بأس، كان عنده "جامع سفيان" رأيته بمكة، وقال ابن عمار الموصلي: لم أر مثل هؤلاء الثلاثة في الفضل: المعافى بن عمران، وزيد بن أبي الزرقاء، وقاسم الجرمي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد: صالح، ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة، وكذا قال ابن معين في رواية الدوري، مات سنة ١٩٤ هـ.
(ثنا سفيان) الثوري، (عن عبد الرحمن بن عابس) بموحدة ومهملة، ابن ربيعة النخعي الكوفي، قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والعجلي: ثقة، ووثَّقه ابن نمير وابن وضَّاح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١١٩ هـ.
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله ﷺ ، إن المدينة كثيرة الهوام) بتشديد الميم جمع هامة، وهي كل ذات سم يقتل، وما يسم ولا يقتل فسامة كالعقرب والزنبور، وقد يقع الهامة على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل (والسباع) جمع سبع، هو ما يفترس الحيوان ويأكله قهرًا كالأسد والذئاب وغيرها، أي فهل تجد لي من رخصة؟
стр. 1720
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَسْمَعُ (١): حَيَّ عَلَى الصلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؟ فَحَيَّ هَلًا". [ن ٨٥١، ك ١/ ٢٤٦]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ الْجَرْمِيُّ، عن سُفْيَانَ (٢).
===
(فقال النبي ﷺ : تسمع حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح) أي الأذان، إنما خص اللفظان لما فيهما من معنى الطلب، قال أي ابن أم مكتوم: نعم، أسمع الأذان، قال رسول الله ﷺ : (فحيَّ هلا) كلمة حث واستعجال بمعنى أحب.
(قال أبو داود: وكذا) أي مثل ما روى زيد بن أبي الزرقاء عن سفيان (رواه القاسم الجرمي عن سفيان) وهو قاسم بن يزيد الجرمي، أبو يزيد الموصلي الزاهد، قال أبو حاتم: صالح وهو ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وعن أحمد: ما علمت إلَّا خيرًا، وقال أبو زكريا الأزدي في "تاريخ الموصل": كان فاضلًا ورعًا حسنًا، رحل في طلب العلم، وكان حافظًا للحديث متفقهًا، وكان يقال: إنه من الأبدال، توفي سنة ١٩٤ هـ، وفي بعض النسخ بعد قوله: "عن سفيان": "ليس في حديثه حَىَّ هلا".
وقد أخرج النسائي (٣) رواية القاسم بن يزيد الجرمي عن سفيان من طريق عبد الله بن محمد بن إسحاق، فذكر فيها "فحيَّ هلا"، ولم يرخص له، فما قال أبو داود: ليس في حديثه حَيَّ هلا، فلعل هذا اللفظ لا يكون في الحديث الذي بلغ إلى المصنف، ويكون فيما وصل إلى النسائي، فالقاسم الجرمي ذكر هذا اللفظ في حديثه مرة، ولم يذكره مرة أخرى.
стр. 1721
(٤٨) بَابٌ: في فَضْلِ صَلَاةِ (١) الْجَمَاعَةِ (٢)
٥٥٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَصِيرٍ, عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ
===
(٤٨) (بَابٌ: في فَضْلِ صَلاةِ الجَمَاعَة) (٣)
٥٥٢ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن عبد الله بن أبي بصير) وفي "الخلاصة": أبي بصيرة بزيادة التاء، ولعل ما في "الخلاصة" غلط من الناسخ، فإنه ذكر في الكنى أبا بصير بغير التاء، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، ولا يعرف له راو غيره، وفي الحديث اختلاف على أبي إسحاق، فأكثرهم على (٤) أنه روى عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي، وبعضهم روى عنه عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيٍّ، ليس فيه عن أبيه، فأما عبد الله بن أبي بصير، فقد قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أُبيٍّ) (٥) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد الياء (ابن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي المدني، أبو المنذر وأبو الطفيل، سيد القراء، شهد بدرًا والعقبة
стр. 1722
قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الصُّبْحَ فَقَالَ: «أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ ». قَالُوا: لا. قَالَ: «أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ ». قَالُوا: لا. قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ, وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ,
===
الثانية، وقد أمر الله نبيه ﷺ يقرأ عليه ﵁, وكان ممن جمع القرآن , مات في خلافه عثمان ﵁.
(قال: صلَّى بنا) أي أَمَّنا (رسول الله ﷺ يومًا الصبح) أي في صلاة الصبح (فقال) أي رسول الله ﷺ : (أشاهد فلان؟ ) أي أحاضر في صلاتنا هذه؟ (قالوا) أي الحاضرون من الصحابة: (لا) أي ليس هو بحاضر، (قال) أي رسول الله ﷺ : (أشاهد فلان؟ ) أي لرجل آخر (قالوا: لا، قال) رسول الله ﷺ : (إن هاتين الصلاتين) إشارة إلى صلاة الصبح والعشاء، قال ابن حجر (١): وأشار إلى العشاء لحضورها بالقوة؟ لأن الصبح مذكرة لها نظرًا إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك منتهاه، ثم قال القاري (٢) بعد نقل قول ابن حجر: ولا يبعد أن يراد بهاتين الصلاتين فرض الصبح من الركعتين أو صلاتي الصبح من السنَّة والفرض.
(أثقل الصلوات على المنافقين) (٣) لغلبة الكسل فيهما، أو لقلة تحصيل الرياء لهما (ولو تعلمون) أنتم أيها المؤمنون، وفي العدول عن الغيبة نكتة لا تخفى، ويمكن أن يكون تغليبًا (ما فيهما) من الأجر والثواب الزائد, لأن الأجر على قدر المشقة (لأتيتموهما ولو حبوًا) أي زحفًا ومشيًا (على الركب) والحبو أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه، وحبا الصبي: إذا زحف على استه، قال الطيبي: حبوًا خبر كان المحذوف، أي ولو كان الإتيان حبوًا، ويجوز أن يكون التقدير: ولو أتيتموهما حبوًا، أي حابين تسمية بالمصدر مبالغة.
стр. 1723
وَإِنَّ الصَّفَّ الأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ, وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ (١) لَابْتَدَرْتُمُوهُ, وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ, وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ, وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ». [ن ٨٤٣، ق ٣/ ٦٨، دي ١٢٦٩، حم ٥/ ١٤٠، خزيمة ١٤٧٧، حب ٢٠٥٦، ك ١/ ٢٤٧]
٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسَفَ،
===
(وإن الصف الأول) أي في القرب من الله تعالى، والبعد من الشيطان الرجيم (على مثل صف الملائكة) وقال الطيبي: شبه الصف الأول في قربهم من الإِمام بصف الملائكة في قربهم من الله تعالى.
(ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه) أي سبقتم إليه، ذكر أولًا فضيلة الجماعة، ثم تنزل منه إلى بيان فضيلة الصف الأول، ثم إلى بيان كثرة الجماعة بقوله: (وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى) أي أكثر ثوابًا (من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى) أي أفضل (من صلاته مع الرجل) أي الواحد (٢)، (وما كثر) أي والصلاة التي كثر فيها المصلون (فهو أحب إلى الله وتذكيره باعتبار لفظ ما، قال القاري (٣): وكل مسجد كثر فيه المصلون فذلك أفضل.
٥٥٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا إسحاق بن يوسف) بن مرداس بميم مكسورة وسكون راء وبدال مهملة قبل الألف وبعدها سين مهملة، المخزومي
стр. 1724
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِى سَهْلٍ - يَعْنِى عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ -, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ, عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِى جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ, وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِى جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ». [م ٦٥٦، ت ٢٢١، حم ١/ ٥٨، خزيمة ١٤٧٣، حب ٢٠٥٨، ق ٣/ ٦٠]
===
الواسطي المعروف بالأزرق بتقديم الزاي على الراء، وثَّقه أحمد وابن معين والعجلي والبزار، وقال ابن سعد: وكان ثقة، وربما غلط، وقال الخطيب: كان من الثقات المأمونين، ذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٩٥ هـ.
(نا سفيان) الثوري، (عن أبي سهل، يعني عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف، بالمهملة والنون مصغرًا، الأنصاري الأوسي المدني ثم الكوفي، وثَّقه ابن معين وأبو داود وأبو حاتم والنسائي، وعن أحمد: ثقة ثبت، وثَّقه العجلي وابن نمير ويعقوب بن شيبة وابن سعد وغيرهم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال البخاري عن علي: له نحو عشرين حديثًا، مات سنة ١٣٨ هـ.
(ثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري النجاري، واختلف في اسم أبي عمرة على أقوال، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ ، وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل": ليس له صحبة.
(عن عثمان بن عفان قال) عثمان: (قال رسول الله ﷺ : من صلَّى العشاء) أي صلاة العشاء (في جماعة كان قيام نصف ليلة) أي كان أجره كأجر من قام مصليًا نصف ليلة (ومن صلَّى (١) العشاء والفجر) أي صلاتهما (في جماعة كان) أجره (كقيام ليلة) أي كأجر من قام في الصلاة ليلة كاملة، أخرج هذا الحديث
стр. 1725
(٤٩) بَابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلاةِ
٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ,
===
مسلم، ولكن سياقه يخالف سياق أبي داود، ولفظ مسلم: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من صلَّى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلَّى الصبح في جماعة فكأنما صلَّى الليل كله".
فهذا السياق يدل على أن أداء صلاة الصبح في جماعة أفضل من أداء صلاة العشاء في جماعة, لأن صلاة العشاء يساوي نصف الليل، وصلاة الفجر يساوي الليل كله، فيجوز أن يحمل على ظاهره، ويمكن أن يوجه سياق مسلم بأن فيه تقديرًا، وتقديره: ومن صلَّى الصبح في جماعة وقد صلَّى العشاء قبل ذلك في جماعة، فحينئذ يكون معنى حديث مسلم وأبي داود متحدًا.
قال الطحطاوي على "مراقي الفلاح" (١): قوله: "من صلَّى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله"، يحتمل أنه بصلاة الصبح يحصل له ثواب النصف الآخر، فالليل كله حصل بمجموع الصلاتين، وهو الذي يشير إليه كلام ابن عباس، ويحتمل أنه أشار به إلى أن صلاة الصبح أفضل من صلاة العشاء، لأنه يكون بصلاتها كأنه قام نصف الليل، وبصلاته كانه قام الليل كله.
(٤٩) (بَابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ المَشْيِ إلى الصَّلاةِ)
أي: في فضل المشي على الأقدام إلى الصلاة على الركوب، فثبت بهذا أن من كثر مشيه إلى الصلاة بزيادة المسافة فهو أفضل
٥٥٤ - (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان، (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، (عن عبد الرحمن بن مهران) (٢) المدني، مولى
стр. 1726
عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَعْدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الأَبْعَدُ فَالأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا". [جه ٧٨٢، حم ٢/ ٣٥١، ق ٣/ ٦٥، ك ١/ ٢٠٨]
===
بني هاشم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو الفتح الأزدي: فيه وفي شيخه عبد الرحمن بن سعد نظر، وفي "التقريب": مجهول.
(عن عبد الرحمن بن سعد) (١) المدني مولى الأسود بن سفيان، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأما الأزدي فقال: فيه نظر.
(عن أبو هريرة، عن النبي ﷺ قال: الأبعد (٢) فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا) قال العيني (٣): قال الكرماني: الفاء فيه للاستمرار، كما في قولهم: الأمثل فالأمثل، ثم قال بعد نقل قول الكرماني: قلت: لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجيء لمعنى الاستمرار، ولكن يمكن أن يكون الفاء ههنا للترتيب مع تفاوت من بعض الوجوه.
وقال الزمخشري: للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال.
أحدها: أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود، كقوله: الصابح فالغانم فالآئب، أي الذي صبح فغنم فآب.
والثاني: تدل على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه نحو قولك: خذ الأكمل فالأفضل، واعمل الأحسن فالأجمل.
والثالث: أن تدل على ترتيب موصوفاتها في ذلك نحو: رحم الله المحلقين فالمقصرين.
стр. 1727
٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ, التَّيْمِىُّ أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ حَدَّثَهُ, عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ يُصَلِّى الْقِبْلَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلاً مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ, وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ فِى الْمَسْجِدِ, فَقُلْتُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ (١) فِى الرَّمْضَاءِ وَالظُّلْمَةِ,
===
وقيل: تجيء الفاء تارة بمعنى ثم، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ (٢) فالفاءات فيها بمعنى ثم لتراخي معطوفاتها، فعلى هذا يجوز أن يكون الفاء هاهنا بمعنى ثم، يعني أبعدهم ثم أبعدهم أي أبعدهم مسافة من المسجد.
٥٥٥ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير) بن معاوية أبو خيثمة، (نا سليمان) بن طرخان (التيمي أن أبا عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مَلٍّ (٣) (حدثه عن أبي بن كعب قال: كان رجل) لم يعرف اسمه (لا أعلم أحدًا من الناس ممن يصلي القبلة) أي من المسلمين (من أهل المدينة أبعد منزلًا) مفعول ثان لأعلم (من المسجد من ذلك الرجل (٤) , وكان) أي ذلك الرجل (لا تخطئه (٥)) أي لا تفوته (صلاة) أي من الصلوات الخمس (في المسجد) أي في جماعة المسجد.
(فقلت) أي قال أبي بن كعب: فقلت لذلك الرجل: (لو اشتريت حمارًا تركبه في الرمضاء) (٦) أي شدة الحرارة (والظلمة) أي إذا أتيت المسجد
стр. 1728
فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِى إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ, فَنُمِىَ (١) الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَسَأَلَهُ عَنْ (٢) ذَلِكَ, فَقَالَ: أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُكْتَبَ لِى إِقْبَالِى إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِى إِلَى أَهْلِى إِذَا رَجَعْتُ, فَقَالَ: «أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ,
===
(فقال) أي ذلك الرجل: (ما أحب أن منزلي) أي بيتي (إلى جنب المسجد) وكلامه هذا لما كان يوهم أنه لا يحب قرب المسجد بل يكرهه، وكان هذا منافيًا لحال المؤمن، ولفظ مسلم في هذا المعنى أصرح: "قال: أَمَا والله ما أحب أن بيتي مُطَنَّبٌ ببيت محمد ﷺ ، قال: فحملت به حملًا"، الحديث.
(فنمي) أي أبلغ (الحديث) أي ذلك القصة وكلام الرجل، ورواية مسلم تدل على أن المخبر والمبلغ هو أبي بن كعب نفسه، فإن فيه: "فحملت به حملًا، حتى أتيت النبي ﷺ فأخبرته"، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: أخبر رسول الله ﷺ بذلك القصة غير أبي بن كعب، ثم أخبره أبي بن كعب (إلى رسول الله ﷺ ، فسأله) أي سأل رسول الله ﷺ ذلك الرجل (عن) معنى قوله (ذلك) وماذا أراد به؟ .
(فقال) أي ذلك الرجل: أرت يا رسول الله أن يكتب لي إقبالي إلى المسجد ووجوعي إلى أهلي إذا رجعت) أي فأجاب بأني أردت أن عدم محبتي قرب المسجد لأني إذا كنت بعيدًا من المسجد فيكتب لي أجر خطاي في إقبالي إلى المسجد، وأجر خطاي في رجوعي إلى أهلي، ولا يحصل ذلك الأجر في القرب، فلذلك ما أحب قرب المسجد.
(فقال) رسول الله- ﷺ : (أعطاك الله ذلك كله (٣)) أي أجر إقبالك
стр. 1729
أَنْطَاكَ اللَّهُ مَا احْتَسَبْتَ كُلَّهُ أَجْمَعَ". [م ٦٦٣، جه ٧٨٣، دي ١٢٨٤، حم ٥/ ١٣٣، ق ١٠/ ٧٧]
٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ, حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ, عَنِ الْقَاسِمِ أَبِى (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى أُمَامَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ, فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ
===
ورجوعك (أنطاك الله) قال في "لسان العرب": الإنطاء لغة في الإعطاء، وقيل: الإنطاء الإعطاء بلغة أهل اليمن (ما احتسبت) أي ما طلبت الثواب والأجر كما في الحديث: "ألا تحتسبون آثاركم"، أي: ألا تعدون الأجر في خطاكم إلى المسجد، فإن لكل خطوة أجرًا (كله أجمع).
٥٥٦ - (حدثنا أبو توبة) ربيع بن نافع، (نا الهيثم بن حميد، عن يحيى بن الحارث) الذماري بكسر المعجمة وتخفيف الميم، أبو عمرو الشامي القارئ، ثقة، مات سنة ١٤٥ هـ، (عن القاسم) بن عبد الرحمن (أبي عبد الرحمن) الدمشقي، مولى آل أبي بن حرب، الأموي، صاحب أبي أمامة، عن ابن معين: ليس في الدنيا قاسم بن عبد الرحمن شامي غير هذا، قال البخاري: سمع عليًا وابن مسعود وأبا أمامة، وقيل: لم يسمع من أحد من الصحابة إلَّا من أبي أمامة، صدوق، يرسل كثيرًا.
(عن أبي أمامة) اسمه صدي بالتصغير ابن عجلان (أن رسول الله ﷺ قال: من خرج من بيته متطهرًا) حال (إلى صلاة مكتوبة) أي إلى مسجد أو غيره لأداء صلاة مكتوبة (فأجره) أي ثوابه مضاعف (كأجر الحاج) أي مثل أجر الحاج.
قال زين العرب: أي كأصل أجره، وقيل: كأجره من حيث أنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج، وإن تغاير الأجران قلة وكثرة، أو كمية وكيفية،
стр. 1730
الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى
===
أو من حيث أنه يستوفى أجر المصلين من وقت الخروج إلى أن يرجع وإن لم يصل، إلَّا في بعض تلك الأوقات، كالحاج فإنه يستوفي أجر الحاج إلى أن يرجع وإن لم يحج إلَّا في عرفة.
(المحرم) (١) شبه بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة بمنزلة الإحرام من الحج لعدم جوازهما بدونهما، وأمثال هذه الأحاديث ليست للتسوية، كيف! وإلحاق الناقص بالكامل يقتضي فضل الثاني وجوبًا ليفيد المبالغة وإلَّا كان عبثًا، فشبه حال المصلي المقاصد إلى المكتوبة بحال الحاج المحرم في الفضل مبالغة وترغيبًا، لئلا يتقاعد عن الجماعات.
(ومن خرج إلى تسبيح الضحى) أي صلاة الضحى، وكل صلاة تطوع تسبيحة وسبحة، قال الطيبي (٢): المكتوبة والنافلة وإن اتفقتا في أن كل واحد منهما يسبح فيها، إلَّا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص من جهة أن التسبيحات في الفرائض والنوافل سنَّة، فكأنه قيل للنافلة تسبيحة على أنها شبيهة بالأذكار في كونها غير واجبة.
وقال ابن حجر: ومن هذا أخذ أئمتنا قولهم: السنَّة في الضحى فعلها في المسجد، ويكون من جملة المستثنيات من خبر: "أفضل صلاة الرجل في بيته إلَّا المكتوبة"، انتهى، وفيه أنه على فرض صحة حديث المتن يدل على جوازه لا على أفضليته، أو يحمل (٣) على من لا يكون له مسكن، أو في مسكنه شاغل ونحوه على أنه ليس للمسجد ذكر في الحديث أصلًا،
стр. 1731
لَا يُنْصِبُهُ إلَّا إِيَّاهُ, فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ, وَصَلَاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِى عِلِّيِّينَ». [حم ٥/ ٢٦٣، ق ٣/ ٦٣]
===
فالمعنى: من خرج من بيته أو سوقه أو شغله متوجهًا إلى صلاة الضحى تاركًا أشغال الدنيا.
(لا ينصبه) بضم الياء من الإنصاب أي لا يتعبه، ويروى بفتح الياء من نصبه أي أقامه، قاله زين العرب، وقال التوربشتي: هو بضم الياء والفتح احتمال لغوي لا أحققه رواية (إلَّا إياه) أي إلَّا تسبيح الضحى، وحقه أن يقال: إلَّا هو، فاستعير الضمير المنصوب موضع المرفوع، وقيل: هذا من باب الميل إلى المعنى دون اللفظ، وهو باب جليل من علم العربية، وقال ابن الملك: وقع الضمير المنصوب موضع المرفوع لأنه استثناء مفرغ، يعني لا يتعبه إلَّا الخروج إلى تسبيح الضحى.
(فأجره كأجر المعتمر) فيه إشارة إلى أن العمرة سنَّة (١) (وصلاة على إثر صلاة) بكسر الهمزة ثم السكون أو بفتحتين، أي عقيبها (لا لغو بينهما) أي من قول أو فعل، قال في "القاموس": اللغو واللغى كالفتى: السقط وما لا يعتد به من كلام وغيره، انتهى، فيشمل اللغو من الفعل كما ورد في الحديث: "من مس الحصى فقد لغى" (٢).
(كتاب) أي عمل مكتوب (في عليين) هو علم لديوان الخير الذي دون فيه أعمال الأبرار، قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ (٣)، سمي به لأنه مرفوع إلى السماء السابعة تكريمًا، ولأنه سبب الارتفاع إلى أعلى الدرجات.
стр. 1732
٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِى جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِى بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِى سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً,
===
[قال المنذري: ] وفي سنده القاسم أبو عبد الرحمن، وفيه مقال.
قلت: قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١): قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: القاسم ثقة، وقال العجلي: ثقة، يكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال يعقوب بن سفيان والترمذي: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وقال البخاري: قال أبو مسهر: حدثنا صدقة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد، عن جابر قال: ما رأيت أحدًا أفضل من القاسم، وقال أبو إسحاق الحربي: كان من ثقات المسلمين، وقال الجوزجاني: كان خيارًا فاضلًا، مات سنة ١١٢ هـ.
٥٥٧ - (حدثنا مسدد، نا أبو معاوية) محمد بن خازم، (عن الأعمش) سليمان بن مهران، (عن أبي صالح) ذكوان، (عن أبي هريرة قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل) (٢) أي الصلاة المكتوبة (في جماعة تزيد) (٣) أي تلك الصلاة باعتبار الأجر والثواب (على صلاته في بيته وصلاته في سوقه) إذا صلَّى منفردًا (٤) (خمسًا وعشرين درجة).
стр. 1733
وَذَلِكَ بِأَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ, وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إلَّا الصَّلَاةَ, وَلَا يَنْهَزُهُ - يعني- إلَّا الصَّلَاةُ,
===
قال ابن الملك: المراد الكثيرة لا الحصر، وفي رواية ابن عمر الذي رواه البخاري: "صلاة الجماعة تفضل بصلاة الفرد بسبع وعشرين (١) درجة"، ووجه التوفيق بينهما أن رسول الله ﷺ أخبر أولًا بزيادة خمس وعشرين، ثم زاد الله تعالى بفضله ورحمته درجتين فأخبر بسبع وعشرين، ويمكن أنه يختلف باختلاف حال المصلي والصلاة، فلبعضهم خمس وعشرون، ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة والمحافظة على قيامها والخشوع فيها وشرف البقعة والإمام، قال ابن حجر: وقد صح حديث: "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسًا وعشرين درجة (٢)، فإذا صلاها بأرض فلاة فأتم وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة".
(وذلك) (٣) أي التضعيف (بأن أحدكم) أي بسبب أن أحدكم (إذا توضأ فأحسن الوضوء) بأن أتى بالفرائض والسنن (وأتى المسجد) أي من بيته (لا يريد إلَّا الصلاة ولا ينهزه) أي لا يخرجه من بيته إلى المسجد (يعني إلَّا الصلاة)
стр. 1734
لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَاّ رُفِعَ لَهُ (١) بِهَا دَرَجَةٌ, وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ, حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ, فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِى صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِىَ تَحْبِسُهُ, وَالْمَلَائِكَةُ (٢) يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِى مَجْلِسِهِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ, يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ, اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ, اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ أَوْ يُحْدِثْ فِيهِ». [خ ٦٤٧، م ٦٤٩، ت ٢١٦، جه ٧٨٦، ق ٣/ ١٧١]
===
أي قصد الصلاة بجماعة لا شغل آخر (لم يخط) بفتح أوله وضم الطاء (خطوة) بضم أوله (٣)، ويجوز الفتح (إلَّا رفع له بها درجة (٤)، وحط بها (٥) عنه خطيئة) أي إذا كان عليه سيئات (حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة) أي كأنه مشغول في صلاة وإن كان في انتظار الصلاة (ما كانت الصلاة هي) أي الصلاة (تحبسه) أي تمنعه من الخروج عن المسجد، و"ما" بمعنى مادام.
(والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلَّى فيه يقولون: اللَّهُم اغفر له، اللَّهُم ارحمه، اللَّهُم تب عليه)، والمعنى: لا تزال الملائكة داعين له ما دام في مصلاه أو منتظرًا للصلاة (ما لم يؤذ فيه) أي أحدًا من المسلمين بلسانه أو بيده (أو يحدث فيه) أي حدثًا حقيقيًا أي ما لم يبطل وضوءه.
قال ابن المهلب: معناه أن الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم، وقيل: إخراج الريح من الدبر لا يحرم لكن أولى
стр. 1735
٥٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ، عن عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ،
===
اجتنابه, لأن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو آدم، ويؤخذ منه أن الحدث الأصغر وإن منع دعاء الملائكة لا يمنع جواز الجلوس في المسجد، وادعى بعضهم فيه الإجماع، وفيه نظر، فقد نقل عن ابن المسيب والحسن، أنه كالجنب يمر فيه ولا يجلس، وقال ابن حجر: يجوز النوم فيه بلا كراهة عندنا, لأن أهل الصفة كانوا يديمون النوم في المسجد، وقيل: يكره للمقيم دون الغريب، وهو قريب من مذهب مالك وأحمد، وقال جمع من السلف بكراهته مطلقًا، والجمع ممكن بأن يقال: يكره لمن له مسكن دون غيره.
٥٥٨ - (حدثنا محمد بن عيسى، ثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون) الجهني، (عن عطاء بن يزيد) الليثي، قلت: وقد أخرج الحاكم في "مستدركه" (١) هذا الحديث بسنده ولفظه: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو معاوية، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، الحديث، ثم قال بعد تخريجه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال: ابن أبي ميمونة، ويقال: ابن علي، ويقال: ابن أسامة، وكله واحد.
وقال الذهبي في "تلخيصه على المستدرك": وهلال هو ابن أبي هلال، ويقال: هو ابن أبي ميمونة، وهو ابن أسامة، وكلامهما صريح في أن المذكور في السند هو هلال بن أبي ميمونة.
والذي في جميع نسخ أبي داود هو هلال بن ميمون، ويؤيده ما ذكره الحافظ في ترجمة هلال بن ميمون الجهني، فقال (٢): روى عن سعيد بن
стр. 1736
عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الصَّلَاةُ في جَمَاعَةٍ (١) تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَإِذَا صَلَّاهَا في فَلَاةٍ
===
المسيب وعطاء بن يزيد الليثي، وعنه ثور بن يزيد وأبو معاوية الضرير وعبد الواحد بن زياد، فذكر في شيوخه عطاء بن يزيد الليثي، وفي تلامذته أبا معاوية الضرير، ولم يذكر في شيوخ هلال بن أبي ميمونة عطاء بن يزيد الليثي، ولا في تلامذته أبا معاوية وعبد الواحد بن زياد.
ويؤيد ما في أبي داود أيضًا أن ابن ماجه أخرج في "سننه" (٢) هذا الحديث من طريق أبي كريب، ثنا أبو معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري، الحديث.
فهذا الاختلاف وإن كان لا يضر بالحديث لأنهما ثقتان، ولكن لم يتعين لي أن الواقع في السند أيُّ الرجلين منهما، والله أعلم.
(عن أبي سعيد الخدري) اسمه سعد بن مالك بن سنان الأنصاري، له ولأبيه صحبة، استصغر بأحد، ثم شهد ما بعدها، مات بالمدينة بعد سنة ثلاث وستين (٣).
(قال) أي أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : الصلاة) المكتوبة (في (٤) جماعة تعدل) أي تساوي (خمسًا, وعشرين صلاة) أي إذا صلاها منفردًا في بيته أو سوقه (فإذا صلاها) أي الصلاة المكتوبة (في فلاة) (٥) قال في "لسان العرب": والفلاة: المفازة، والفلاة: القفر من الأرض, لأنها فُلِيَتْ من كل
стр. 1737
فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً". [خ ٦٤٦، ك ١/ ٢٠٨]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ
===
خير، أي فُطِمَتْ وَعُزِلَتْ، وقيل: هي التي لا ماء فيها، وقيل: هي الصحراء الواسعة، والجمع فلًا وفَلَوَاتٌ وفُلِىٌّ وفِلىٌّ.
(فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة)، قال العيني (١): أي بلغت صلاته تلك خمسين صلاة، والمعنى: يحصل له أجر خمسين صلاة، وذلك يحصل له في الصلاة بالجماعة، لأن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة، فإذا صلاها منفردًا لا يحصل له هذا التضعيف، وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرين لأجل أنه صلاها مع الجماعة وخمسة وعشرون أخرى للتي هي ضعف تلك، لأجل أنه أتم ركوع صلاته وسجودها، وهو في السفر الذي هو مظنة التخفيف.
قال الشوكاني (٢): قال ابن رسلان: لكن حمله على الجماعة أولى، وهو الذي يظهر من السياق، انتهى، والأولى حمله على الانفراد، والحكمة في الاختصاص صلاة الفلاة بهذا المزية أن المصلي فيها يكون في الغالب مسافرًا، والسفر مظنة المشقة، فإذا صلاها المسافر مع حصول المشقة تضاعفت إلى ذلك المقدار، وأيضاً الفلاة في الغالب من مواطن الخوف والفزع، فالإقبال مع ذلك على الصلاة أمر لا يناله إلَّا من بلغ في التقوى إلى حد يقصر عنه كثير من أهل الإقبال والقبول، وأيضًا في مثل هذا الموطن تنقطع الوساوس التي تقود إلى الرياء، فإيقاع الصلاة فيها شأن أهل الإخلاص.
(قال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد)، قال في "التقريب": عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم، البصري، ثقة، وفي حديثه عن الأعمش وحده
стр. 1738
في هَذَا الْحَدِيثِ: "صَلَاةُ الرَّجُلِ في الْفَلَاةِ تُضَاعَفُ عَلَى صَلَاتِهِ في الْجَمَاعَةِ"، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
(٥٠) بَابُ مَا جَاءَ في الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ في الظُّلَمِ (١)
٥٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ, حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْكَحَّالُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ, عَنْ بُرَيْدَةَ,
===
مقال (في هذا الحديث (٢)) أي حديث أبي سعيد المتقدم (صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة، وساق) أي عبد الواحد (الحديث) ولم أجد هذا التعليق موصولًا فيما عندي من الكتب.
(٥٠) (بَابُ مَا جَاءَ في المَشْيِ إلى الصَّلاةِ في الظلم)
٥٥٩ - (حدثنا يحيى بن معين، نا أبو عبيدة (٣) الحداد) اسمه عبد الواحد بن واصل السدوسي مولاهم، البصري، نزيل بغداد، ثقة، تكلم فيه الأزدي بغير حجة، (نا إسماعيل أبو سليمان) وفي نسخة: ابن سليمان، وكلاهما صحيح (الكحال) الضبي أو اليشكري، أبو سليمان البصري، صدوق، يخطئ، (عن عبد الله بن أوس) الخزاعي، لين الحديث، (عن بريدة) (٤) بن الحصيب مصغرًا، أبو سهل الأسلمي، صحابي، أسلم قبل بدر.
стр. 1739
عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِى الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [ت ٢٢٣، جه ٧٨١، طس ٤٢١٩، قَ ٣/ ٦٣]
(٥١) بَابُ مَا جَاءَ في الْهَدْيِ فِي الْمَشْىِ إِلَى الصَّلاةِ
٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ, أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُمْ, عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ, حَدَّثَنِى سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ, حَدَّثَنِى أَبُو ثُمَامَةَ الْحَنَّاطُ:
===
(عن النبي ﷺ قال) أي رسول الله ﷺ : (بشر المشائين) جمع المشاء، وهو كثير المشي (في الظلم) جمع ظلمة، فالمراد ظلمة الليل، وظلمة الغيم، وظلمة التكاثف (إلى المساجد) قيل: لو مشى في الظلام بضوء لدفع آفات الظلام فالجزاء بحاله (بالنور) (١) متعلق ببشر (التام يوم القيامة).
(٥١) (بَابُ مَا جَاءَ في الهدْي)
أي: السكينة والوقار (في الْمَشْيِ إِلى الصَّلَاةِ)
٥٦٠ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، أن عبد الملك بن عمرو) القيسي، أبو عامر العقدي البصري، (حدثهم عن داود بن قيس) القرشي، أبو سليمان المدني، الدباغ، ثقة فاضل، مات في خلافة أبي جعفر، (ثني سعد بن إسحاق) بن كعب بن عجرة البلوي المدني، حليف الأنصار، ثقة، قال ابن عبد البر: ثقة، لا يختلف فيه.
(ثني أبو ثمامة) بالمثلثة (الحناط) بفتح الحاء المهملة وفي آخرها طاء مهملة، نسبة إلى بيع الحنطة، قال في "التقريب": حجازي مجهول الحال، وقال الشوكاني (٢): وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له في "صحيحه" هذا
стр. 1740
أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ, أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ, قَالَ: فَوَجَدَنِى وَأَنَا مُشَبِّكٌ بِيَدَىَّ (١) , فَنَهَانِى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ, ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ, فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ, فَإِنَّهُ فِى صَلَاةٍ». [ت ٣٨٦، حم ٤/ ٢٤٢، دي ١٤٠٤، خزيمة ٤٤٤، حب ٢٠٣٦]
===
الحديث، وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال ابن حبان في "الثقات": كان حريف كعب بن عجرة، وقال الدارقطني: لا يعرف، يترك، وروى الترمذي حديثه إلَّا أنه لم يسمه فقال: عن رجل.
(أن كعب بن عجرة) (٢) الأنصاري المدني، أبو محمد، صحابي مشهور (أدركه) أي أبا ثمامة (وهو) أبو ثمامة (يريد المسجد، أدرك أحدهما صاحبه، قال) أي أبو ثمامة: (فوجدني) أي كعب بن عجرة (وأنا مشبك بيد) جملة حالية، والتشبيك أن تدخل أصابع يدك في أصابع يدك الأخرى (فنهاني) أي كعب بن عجرة (عن ذلك) أي عن التشبيك.
(وقال) أي كعب بن عجرة: (إن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه) أي أكمله بإتيان الفرائض والسنن والمندوبات (ثم خرج عامدًا) أي قاصدًا (إلى المسجد) أي للصلاة (فلا يشبكن يديه، فإنه في صلاة).
قال العيني (٣): اختلف العلماء في تشبيك الأصابع في المسجد وفي الصلاة، وكره (٤) إبراهيم ذلك في الصلاة، وهو قول مالك، ورخص ابن عمر
стр. 1741
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وابنه سالم فكانا يشبكان بين أصابعهما في الصلاة، وكان الحسن البصري يشبك بين أصابعه في المسجد، وقال مالك: إنهم ينكرون تشبيك الأصابع في المسجد، وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة.
وقد ورد النهي عن ذلك في أحاديث، منها ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١) بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، أن النبي ﷺ قال: "يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء، ثم خرجت إلى المسجد، فلا تشبك بين أصابعك، فإنك في صلاة".
ومنها ما أخرجه الحاكم في "مستدركه" (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يفعل هكذا، وشبك بين أصابعه"، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين.
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة (٣) بسنده عن مولى لأبي سعيد وهو مع
رسول الله ﷺ ، فدخل رسول الله ﷺ المسجد، فرأى رجلًا جالسًا وسط الناس، وقد شبك بين أصابعه يحدث بنفسه، فأومأ إليه رسول الله ﷺ فلم يفطن له، فالتفت إلى أبي سعيد، فقال: "إذا صلَّى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان".
فإن قلت: هذه الأحاديث معارضة لأحاديث الباب، قلت: غير مقاومة لها في الصحة ولا مساوية، وقيل: ليس بين هذه الأحاديث معارضة, لأن النهي إنما
стр. 1742
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ورد عن فعل ذلك في الصلاة، أو في المضي إلى الصلاة، وفعله ﷺ ليس في الصلاة، ولا في المضي إليها، فلا معارضة إذًا، وبقي كل حديث على حياله.
فإن قلت: في حديث أبي هريرة الذي في الباب وقع تشبيكه ﷺ وهو في الصلاة، قلت: إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف عن الصلاة، والرواية التي فيها النهي عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفة، لأن فيها ضعيفًا ومجهولًا، وقد رواها ابن أبي شيبة، ولفظه: "إذا صلَّى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى غير منه".
وقال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض، إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث، والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى في النفس.
فإن قلت: ما حكمة النهي عن التشبيك؟ قلت: أجيب بأجوبة: الأول: لكونه من الشيطان، والثاني: أنه يجلب النوم وهو من مظان الحديث، الثالث: أن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف، كما نبه عليه في حديث ابن عمر، فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة، حتى لا يقع في المنهي عنه، وهو قوله ﷺ للمصلين: "ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم"، انتهى ملخصًا.
قال القاري (١): يحتمل أن يكون النهي عن ذلك كالنهي عن كف الشعر والتثاؤب في الصلاة، وثبت في حديث ذي اليدين أنه ﵊ شبك أصابعه في المسجد، وذلك يفيد عدم التحريم، ولا يمنع الكراهة أي لغيره لكون فعله نادرًا، أي لبيان الجواز، أو لمعنى كما في حديث الأخبار، ويمكن حمله إلى ما قبل النهي، فإن حديث ذي اليدين قبل نسخ الكلام مع أن تشبيكه ﵊ إنما كان على ظن منه أنه فرغ من صلاته.
стр. 1743
٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِىُّ, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ, عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُرْمُزَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَضَرَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ الْمَوْتُ فَقَالَ: إِنِّى مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إلَّا احْتِسَابًا, سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ, ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ, لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى إلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً, وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ سَيِّئَةً,
===
وقال الطحطاوي (١) على "مراقي الفلاح" (٢): قوله: "وتشبيكها" ولو حال السعي إلى الصلاة لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعًا: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد، فلا يشبك بين يديه، فإنه في صلاة"، وإذا كان منتظرًا لها بالأولى، والذي يظهر أنها أيضًا تحريمية، كما في "البحر"، وأما إذا انصرف (٣) عن الصلاة فلا بأس به.
٥٦١ - (حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبري) وقد ينسب إلى جده، صدوق يَهِم، (نا أبو عوانة) وضاح بن عبد الله، (عن يعلي بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، (عن معبد بن هرمز) مدني، مجهول، قاله ابن القطان، وقال في "الخلاصة": حجازي، وثّقه ابن حبان، (عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجلًا من الأنصار الموتُ) أي قرب حضور الموت (فقال) أي الرجل للحاضرين: (إني محدثكم حديثًا ما أحدثكموه إلَّا احتسابًا) أي طلبًا للثواب، فإن في نشر العلم أجرًا.
(سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء) أي أكمله وأجمله (ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلَّا كتب الله له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلَّا حط الله عنه سيئة)، وفيه إشارة إلى
стр. 1744
فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ, فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِى جَمَاعَةٍ, غُفِرَ لَهُ, فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِىَ بَعْضٌ, صَلَّى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ مَا بَقِىَ, كَانَ كَذَلِكَ, فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ, كَانَ كَذَلِكَ». [ق ٣/ ٦٩]
===
أن المصلي إذا أراد الخروج إلى الصلاة فينبغي له أن يبدأ برفع قدمه اليمنى، ثم وضع قدمه اليسرى.
(فليقرب أحدكم أو ليبعد) أي فليقرب أحدكم مكانه من المسجد، أو يقال: فليقرب أحدكم خطاه إلى المسجد أو ليبعد، ولفظة "أو" ههنا ليس للتخيير بل للإبهام، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (١)، والحديث باعتبار الاحتمال الثاني أوفق بالباب، فإن تقريب الخطى يكون بالسكينة والوقار في المشي.
(فإن أتى المسجد فصلى) أي أدى الصلاة (في جماعة غفر له) أي جميع ذنوبه من الصغائر (فإن أتى المسجد وقد صلوا) أي الإِمام مع الجماعة (بعضًا) أي بعض الصلاة (وبقي بعض) أي بعض الصلاة، والجملة حالية (صلَّى) أي ذلك الرجل الجائي (ما أدرك) أي من صلاة الإِمام (وأتم ما بقى) أي ما فات منه من صلاة الإِمام، وهذه الجملة متفرعة على الجملة الحالية المتقدمة بتقدير العطف، وليست جزاء للشرط (كان كذلك) جزاء للشرط المتقدم، أي كان له مثل من صلَّى صلاته كاملة في جماعة من حصول المغفرة له.
(فإن أتى المسجد وقد صلَّوا) أي فرغوا من الصلاة، ولم يدرك هذا الرجل شيئًا من صلاة الإِمام (فأتم) أي فأدى ذلك الرجل تامًا (الصلاة) أي صلاته منفردًا (كان كذلك) أي غفر له، كما كان غفر له في الحالتين الأوليين.
стр. 1745
(٥٢) بَابٌ: فِيمَنْ خَرَجَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَسُبِقَ بِهَا
٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ -, عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِى ابْنَ طَحْلَاءَ -, عَنْ مُحْصِنِ بْنِ عَلِىٍّ, عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبي (١) ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ, ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا, أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ (٢) مَنْ صَلَاّهَا وَحَضَرَهَا,
===
(٥٢) (بَابٌ: فِيمَن خَرَج يريد (٣) الصلاة) أي أداء الصلاة في الجماعة (فَسُبِقَ بِهَا) أي: سبقه الإِمام بالصلاة، وفاته صلاة الإِمام ما له من الأجر؟
٥٦٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد العزيز -يعني ابن محمد- عن محمد -يعني ابن طحلاء-) (٤) مدني، صدوق، وقال ابن أبي حاتم: ليس به بأس، (عن محصن) بضم أوله (٥) وسكون ثانيه وكسر الصاد المهملة (ابن علي) الفهري المدني، مستور، وقال في "تهذيب التهذيب": ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يروي المراسيل، وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي: مجهول الحال.
(عن عوف بن الحارث) بن الطفيل بن سخبرة الأزدي ابن أخي عائشة لأمها، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : من توضأ فأحسن) أي أكمل وأجمل (وضوءه، ثم راح) إلى المسجد (فوجد الناس قد صلوا) أي فرغوا من صلاتهم في الجماعة (أعطاه) أي ذاك الرجل (الله مثل أجر من صلاهما) أي الصلاة في الجماعة (وحضرها) أي حضر
стр. 1746
لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهمْ شَيْئًا". [ن ٨٥٥، حم ٢/ ٣٨٠، ك ١/ ٢٠٨، ق ٣/ ٦٩]
(٥٣) بَابُ مَا جَاءَ في خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ
٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ,
===
صلاة الجماعة (لا ينقص ذلك) أي إعطاء الله إياه مثل أجورهم (من أجرهم) أي الجماعة، بل لهم أجورهم كاملة لأدائهم الصلاة بالجماعة، وله مثل أجر أحدهم لسعيه في تحصيل صلاة الجماعة وإن فاتته (شيئًا).
(٥٣) (بَابُ مَا جَاءَ في خروجِ النِّسَاءِ (١) إِلَى الْمَسْجدِ)
هل يجوز؟
٥٦٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة، (عن محمد بن عمرو) بن علقمة، (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن، (عن أبكي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا تمنعوا إماء (٢) الله) جمع أمة (٣)، أصلها أموة (مساجد الله)
стр. 1747
وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ". [حم ٢/ ٤٣٨، دي ١٢٧٩، خزيمة ١٦٧٩، ق ٣/ ١٣٢، حب ٢٢١١]
===
نهي للرجال عن أن يمنعوا أزواجهم إذا أردن الخروج إلى المساجد.
وأما استدلال بعض العلماء بعموم قوله ﵇: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" على أنه ليس للزوج (١) أن يمنعها من الخروج إلى الحج, لأن المسجد الحرام الذي يخرج إليه الناس للحج والطواف أشهر المساجد وأعظمها حرمة، فلا يجوز للزوج أن يمنعها من الخروج إليه فغير صحيح، فإن خروجها للحج منهي عنه إذا كان على مسافة السفر، لقوله ﵊: "لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر"، الحديث، وأما إذا لم تكن على مسافة السفر فيحل لها الخروج أيضًا كما يحل لها الخروج إلى عامة المساجد للصلاة.
(ولكن) حرف استدراك، فإن الكلام المتقدم يوهم جواز الخروج مطلقًا، فاستدرك بهذا القول، وقال: ولكن (ليخرجن وهنَّ تَفِلاتٌ) أي لكن ليخرجن إلى المساجد للصلاة والحال أنهن غير متطيبات وغير متبرجات بزينة، قال في "القاموس": تفل كفرح: تغيرت رائحته، وهو تفل ككتف وهي تفلة.
قال القاري (٢): قال النووي في "شرح مسلم": النهي عن منعهن عن الخروج محمول على كراهة التنزيه، قال البيهقي: وبه قال كافة العلماء، قال ابن حجر: وقضية كلام النووي في تحقيقه والزركشي في أحكام المساجد أنه حيث كان في خروجهن اختلاط بالرجال في المسجد أو طريقه، أو قويت خشية الفتنة عليهن لتزينهن وتبرجهن، حرم عليهن الخروج، وعلى الحليل الإذن لهن، ووجب على الإِمام أو نائبه منعهن عن ذلك.
قال في "شرح النقاية" لإلياس: وكحضور المرأة الشابة كل جماعة، فإنه يكره لخوف الفتنة، وكحضور العجوز الظهر والعصر، وهذا عند أبي حنيفة،
стр. 1748
٥٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ». [خ ٩٠٠، م ٤٤٢، جه ١٦، حم ٢/ ١٦، ق ٥/ ٢٢٤]
٥٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ, حَدَّثَنِى حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ, وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ». [حم ٢/ ٧٦، ق ٣/ ١٣١، خزيمة ١٦٨٤]
===
وقالا: يحضر العجوز الجماعة في الصلوات كلها، والفتوى اليوم على الكراهة في الصلوات كلها لظهور الفساد، ومتى كره حضورهن في المسجد للصلاة، فلأن يكره حضورهن في مجالس الوعظ خصوصًا عند هؤلاء الجهال الذي تحلوا بحلية العلماء أولى، هكذا قال المشايخ- رحهم الله-، ولو شاهدوا ما شهدنا من حضورهن بين مجالس وعاظ زماننا متبرجات بزينتهن لأنكروا كل الإنكار- رحم الله معاشر الأبرار-.
٥٦٤ - (حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) وقد مر شرحه.
٥٦٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أنا العوام بن حوشب) بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة ثبته فاضل، (حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تمنعوا نساءكم المساجد) أي إذا أردن الصلاة فيها (وبيوتهن خير لهن) أي وصلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد بالجماعة, لأنه أستر لهن، الجملة الأولى نهي للرجال عن منع النساء عن الحضور في المسجد، والجملة الثانية حث وترغيب للنساء أن يصلين في بيوتهن، فإنه أفضل لهن، كما يدل عليه حديث عبد الله بن مسعود الآتي قريبًا.
стр. 1749
٥٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ» , فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: وَاللَّهِ لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً, وَاللَّهِ لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ, قَالَ: فَسَبَّهُ وَغَضِبَ عليه, وَقَالَ: أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ائْذَنُوا لَهُن» , وَتَقُولُ: لَا نَأْذَنُ لَهُنَّ!
[خ ٨٩٩، م ٤٤٢، ت ٥٧٠، حم ٢/ ٣٦، ق ٣/ ١٣٢، حب ٢٢١٠، عب ٥١٠٨]
===
٥٦٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير) بن عبد الحميد (وأبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: قال النبي ﷺ : ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل) لأنه وقت خلو الطريق ووقت الظلمة، فتقل مظان الفتنة (فقال ابن له) اسمه بلال (١) أو واقد: (والله لا نأذن لهن) لظهور الفتن وحدوث الفساد في الزمن (فيتخذنه) أي الخروج إلى المساجد (دغلًا) قال النووي (٢): هو بفتح الدال والغين المعجمة، وهو الفساد والخداع والريبة، أي فيتخذنه ذريعة إلى الفساد، وقال في "المجمع": وأصله الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه.
(والله لا نأذن لهن) هذا تأكيد للجملة القسمية السابقة وتكرار لها (قال) أي مجاهد: (فَسَبّهُ وغَضِبَ عليه) أي سب عبد الله- ابنه وغضب عليه (وقال) عبد الله: (أقول: قال رسول الله ﷺ : ائذنوا لهن، وتقول: لا تأذن لهن) أي فترد قول رسول الله ﷺ برأيك.
قال الطيبي: أي أنا آتيك بالنص القاطع، وأنت تتلقاه بالرأي، كأن بلالًا لما اجتهد رأى من النساء وما في خروجهن إلى المساجد من المنكر أقسم على
стр. 1750
(٥٤) بَابُ التَّشْدِيدِ في ذَلِكَ
٥٦٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ, أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ (١) لَمَنَعَهُنَّ
===
منعهن، فرده أبوه بأن النص لا يعارض بالرأي، ونظيره ما وقع لأبي يوسف حين روى أنه ﵇ كان يحب الدباء، فقال رجل: أنا ما أحبه، فسل السيف أبو يوسف وقال: جدد الإيمان وإلَّا لأقتلنك، قاله القاري (٢).
قلت: والذي يظهر لي (٣) أن هذا الرد البليغ والسب الشنيع ليس لأجل أنه عارض النص بالرأي, لأن قول ابن عبد الله كان من باب سد باب الفساد، وهو ثابت بالنصوص أيضًا، بل لأن ظاهر قوله كان ردًا لقول الشارع ﷺ وإنكارًا له، فينافي الإِسلام والانقياد.
(٥٤) (بَابُ التَّشْدِيدِ في ذلِكَ)
أي: في خروج النساء إلى المساجد كما في بعض النسخ
٥٦٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، (عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته، أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء) من التطيب والزينة للخروج إلى المسجد (لمنعهن) أي رسول الله ﷺ صريحًا، وإلَّا فقد منعهن ضمنًا كما في الحديث المتقدم بقوله: "وليخرجن وهُنَ تَفِلاتٌ"، وكما في حديث أبي موسى ولفظه: "أن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس، فهي كذا وكذا، يعني زانية"، وهذا الحكم فيما إذا غلب وفشا ذلك في النساء، والله أعلم.
стр. 1751
الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَهُ (١) نِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ. قَالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَمُنِعَهُ (٢) نِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. [خ ٨٦٩، م ٤٤٥، ت ٥٤٠، حم ٦/ ٩١]
٥٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ مُوَرِّقٍ, عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ,
===
(المسجد) أي خروجهن إلى المسجد (كما منعه) أي الخروج إلى المسجد (نساء بني إسرائيل، قال يحيى) أي ابن سعيد: (فقلت لعمرة: أمنعه) أي عن الخروج إلى المسجد (نساء بني إسرائيل؟ قالت) عمرة: (نعم) أي منعت نساء بني إسرائيل عن الخروج إلى المسجد لأجل إحداث الزينة وغيرها من دواعي الفتنة، وقول عائشة (٣): "كما منعه نساء بني إسرائيل" يدل ظاهرًا على أنهن منعن عن الخروج، فلا وجه للسؤال إلَّا لزيادة التثبت والتحقيق.
٥٦٨ - (حدثنا ابن المثنى) محمد (أن عمرو بن عاصم) بن عبيد الله الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري، الحافظ، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: صالح، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال بندار: لولا فرقي من آل عمرو بن عاصم لتركت حديثه، هكذا قال الحافظ في"تهذيب التهذيب"، وقال في "التقريب": صدوق، في حفظه شيء.
(حدثهم قال: ثنا همام) بن يحيى، (عن قتادة، عن مورق) بضم أوله وتشديد الراء المكسورة، ابن مُشَمْرِج بضم أوله وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم، ابن عبد الله العجلي، أبو المعتمر البصري، ثقة عابد.
(عن أبي الأحوص) هو عوف بن مالك الجشمي، مشهور بكنيته، ثقة،
стр. 1752
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِى بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِى حُجْرَتِهَا, وَصَلَاتُهَا فِى مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِى بَيْتِهَا». [ق ٣/ ١٣١، ك ١/ ٢٠٩، خزيمة ١٦٨٨]
٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ». قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ,
===
(عن عبد الله) بن مسعود، (عن النبي ﷺ قال: صلاة (١) المرأة في بيتها) أي الداخلاني لكمال سترها (أفضل من صلاتها في حجرتها) أي صحن الدار، قال ابن الملك: أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليها، وهي أدنى حالاً من البيت.
(وصلاتها في مخدعها) بضم الميم وتفتح وتكسر مع فتح الدال في الكل، وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير يحفظ فيه الأمتعة النفيسة، من الخدع وهو إخفاء الشيء أي في خزانتها (أفضل من صلاتها في بيتها) لأن مبنى أمرها على التستر.
٥٦٩ - (حدثنا أبو معمر) عبد الله بن عمرو، (ثنا عبد الوارث، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لو تركنا هذا الباب) أي الباب الذي يسمى الآن بباب النساء بالمدينة من مسجد النبي ﷺ (للنساء) أي مختصًا لدخول النساء فلا يدخل الرجال منه المسجد (قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات).
(قال أبو داود: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع قال: قال عمر).
حاصل هذا الكلام أن عبد الوارث وإسماعيل بن إبراهيم اختلفا في رواية
стр. 1753
وَهَذَا أَصَحُّ. [تقدم برقم ٤٦٢]
(٥٥) بَابُ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ
٥٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ, أَخْبَرَنِى يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ,
===
هذا الحديث عن أيوب في أمرين: فرفعه عبد الوارث عن ابن عمر موصولًا ولم يرفعه إسماعيل، بل أوقفه على عمر - رضي الله تعالى عنه -، وجعله قول عمر، ولم يذكر ابن عمر، ورواية نافع عن عمر منقطع.
ثم يقول أبو داود: (وهذا أصح) أي رواية إسماعيل موقوفًا أصح من رواية عبد الوارث مرفوعًا، وفي بعض النسخ: قال أبو داود: وحديث ابن عمر وهم من عبد الوارث أي رفعه وهم منه، ولم أجد دليلًا على ما ادعاه المصنف من الوهم، فإن الراويين كليهما ثقتان، ثم هذا الحديث بسنده ومتنه مكرر، قد تقدم في "باب اعتزال النساء في المساجد عن الرجال".
(٥٥) (بَابُ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ)
هل يجوز أو لا؟ والمراد بالسعي هاهنا الإسراع في المشي بحيث يتشتت به قلب المصلي وتزول طمأنينته
٥٧٠ - (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا عنبسة) بن خالد، (أخبرني يونس) بن يزيد، (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، (أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أقيمت (١) الصلاة فلا تأتوها) أي الصلاة (تسعون) حال، أي لا تأتوا إلى الصلاة
стр. 1754
وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ،
===
مسرعين في المشي وإن خفتم فوت الصلاة، كذا قال بعض علمائنا، والنهي إنما هو الإسراع المفضي إلى تشتت البال وعدم استقامة الحال.
(وأتوها تمشون) أي وأتوا للصلاة حال كونكم تمشون بالطمأنينة والسكون، إن قلت: قوله: "فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون" ما هذا إلَّا كما تقول: "لا تأكل لحم الفرس، ولكن كل لحم الحيوان"، وهو كلام ضعيف، قلت: لا نسلم ضعفه, لأن المراد لحم حيوان غيره، وإن سلم فالقيد موجود في الحديث وهو قوله: (وعليكم السكينة) مع أن السعي قد يكون مشياً، كقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١)، وقد يكون عدوًا، كقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ (٢)، وقد يكون عملًا، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٣).
ثم من خاف فوت التكبيرة الأولى، فقيل: إنه يسرع، فإن عمر - رضي الله تعالى عنه - سمع الإقامة بالبقيع فأسرع إلى المسجد، وقيل: إنه يهرول، ومنهم من اختار يمشي على وقار للحديث, لأن من قصد الصلاة فكأنه في الصلاة، والأظهر إسراع مع السكينة إحرازًا للفضيلتين، ولقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٤)، وفي بعض الروايات جمع بين السكينة والوقار، فقيل: هما بمعنى، والحق أن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك، والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت، والإقبال على طريقه من غير التفات ونحو ذلك، قاله الطيبي، والأظهر أن المراد بالسكينة سكون القلب وحضوره وخشوعه وخضوعه وأمثال ذلك، وبالوقار سكون القلب من الهيئات الغير المناسب للسالك.
стр. 1755
فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". [خ ٦٣٦، م ٦٠٢، ت ٣٢٧، ن ٨٦١، جه ٧٧٥]
===
(فما أدركتم فصلوا) الفاء جزاء شرط محذوف، أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم، فما أدركتم فصلوا، أي ما أدركتم من ركعات الصلاة فصلوه، وبإطلاقه أخذ جماعة من العلماء أن الجماعة تدرك بأي جزء أدرك قبل سلام الإِمام، ويحصل للمأموم فضل الجماعة وهو سبع وعشرون درجة، لكن من أدركها من أولها تكون درجته أكمل.
(وما فاتكم فأتموا) فيه دليل على أن ما أدركه المرء من صلاة إمامه هو أول صلاته, لأن لفظ الإتمام يقع على باقي فعل تقدم أوله، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد قاله ابن الملك، قال الطيبي: وهو مذهب علي وأبي الدرداء، قلت: وإليه ذهب أبو حنيفة ﵀ إلَّا في القراءة، قال ابن حجر: وهو مذهب جمع من الصحابة والتابعين، وقال آخرون: ما أدركه معه هو آخر صلاته لرواية: "ما فاتكم فاقضوا" ورد بأن حقيقة القضاء هنا غير متأتية، فتعين حملها على رواية الإتمام الصريحة، قاله القاري (١).
قلت: قد اختلف الأئمة فيمن أدرك الإِمام يوم الجمعة بعد الركوع مثلًا في التشهد أو في سجود السهو هل يبني عليه الجمعة أو الظهر؟ فقال محمد: يبني عليها الظهر، ويصلي أربعًا، قال العيني في "شرح الهداية": وبه قال الشافعي ومالك (٢) وأحمد بناءً على ما أخرجه الدارقطني (٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى، وما فاتته الركعتان فليصل أربعًا".
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يبني عليها الجمعة، ويصلي ركعتي الجمعة مستدلًا بهذا الحديث الصحيح الصويح الذي أخرجه البخاري ومسلم، فإنه يدل