← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

سَوَاءَ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً"، وَلَمْ يَقُلْ: "فَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً" (١). [انظر تخريج الحديث السابق] ٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: كُنَّا بِحَاضِرٍ === أي في العلم بالسنَّة (سواء فأقدمهم هجرة، ولم يقل) الأعمش: (فأقدمهم قراءة). حاصله: أن شعبة ذكر في روايته عن إسماعيل أولًا القراءة، ثم ذكر الهجرة، ثم السنن، ولم يذكر علم السنَّة، وأما الأعمش عن إسماعيل فخالف شعبة, لأنه ذكر أولًا القراءة، ثم العلم بالسنَّة، ثم تقدم الهجرة، ولم يذكر أقدمهم قراءة. ٥٨٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أنا أيوب، عن عمرو بن سلمة) (٢) بن قيس الجرمي، أبو بريد بالموحدة والراء، ويقال: بالتحتانية والزاء، صحابي صغير، نزل البصرة (٣) (قال) عمرو: (كنا بحاضر). قال في "المجمع" (٤): الحاضر: القوم على ماء يقيمون به، ولا يرحلون عنه، ويقال للمناهل: المحاضِر للاجتماع والحضور عليها.

стр. 1787

يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ إِذَا أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ , فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا مَرُّوا بِنَا, فَأَخْبَرُونَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَذَا (١) وَكَذَا, وَكُنْتُ غُلَامًا حَافِظًا, فَحَفِظْتُ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنًا كَثِيرًا, فَانْطَلَقَ أَبِى وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ, فَعَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ وقَالَ (٢): «يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ» , فكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ لِمَا كُنْتُ أَحْفَظُ, فَقَدَّمُونِى فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَعَلَىَّ بُرْدَةٌ لِى صَغِيرَةٌ صَفْرَاءُ, فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَكَشَّفَتْ (٣) عَنِّى, فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ === [قال] الخطابي: ربما جعلوا الحاضر اسمًا للمكان المحضور، يقال: نزلنا حاضر بني فلان، فاعل بمعنى مفعول. (يمر بنا الناس إذا أتوا النبي ﷺ ، فكانوا إذا رجعوا مروا بنا) أي كنا في طريق الناس وممرهم، يمرون بنا إذا وفدوا إلى رسول الله ﷺ ، وإذا رجعوا من عنده يمرون بنا أيضًا. (فأخبرونا أن رسول الله ﷺ قال كذا وكذا، وكنت غلامًا) أي صبيًا صغير السنن (حافظًا) أي أحفظ ما أسمع، (فحفظت من ذلك) أي من أجل ذلك أو مما سمعت (قرآنًا كثيرًا، فانطلق أبي وافدًا إلى رسول الله ﷺ في نفر من قومه) أي داخلًا في نفر من قومه، أو بمعنى مع أي مع نفر من قومه. (فعلمهم) أي رسول الله ﷺ القوم (الصلاة، وقال) أي رسول الله ﷺ : (يومكم أقرأكم) أي أكثركم قرآنًا (فكنت أقرأهم) أي أكثرهم قرآنًا (لما كنت أحفظ) القرآن من الذين يصدرون عن رسول الله ﷺ ، (فقدموني) أي جعلوني إمامًا في الصلاة. (فكنت أؤمهم وعليّ بردة لي صغيرة صفراء، فكنت إذا سجدت تكشفت عني) أي تقلصت عني وزالت، فتظهر عورتي، (فقالت امرأة من

стр. 1788

النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ, فَاشْتَرَوْا لِى قَمِيصًا عُمَانِيًّا, فَمَا فَرِحْتُ بِشَىْءٍ بَعْدَ الإِسْلَامِ فَرَحِى (١) بِهِ, فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ. [خ ٤٣٠٢، ن ٧٨٩، حم ٥/ ٣٠] === النساء) أي من نساء الحي: (واروا) أي غطوا وأشفوا (عنا عورة قارئكم) وإمامكم، (فاشتروا) أي القوم (لي قميصًا عمانيًا) بضم المهملة وتخفيف الميم، نسبة إلى عمان موضع عند البحرين (فما فرحت بشيء بعد الإِسلام فرحي به) أي مثل فرحي بالقميص، (فكنت أؤمهم) أي أصلي بهم إمامًا (وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين). قال الحافظ في "الفتح" (٢): وفي الحديث حجة للشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة، وهي خلافية مشهورة، ولم ينصف من قال: فعلوا ذلك باجتهادهم، ولم يطلع النبي ﷺ على ذلك, لأنها شهادة نفي، ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير فيه على ما لا يجوز، كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي ﷺ ، ولو كان منهيًا عنه لنهي عنه في القرآن، وكذا من استدل به بأن ستر العورة في الصلاة ليس شرطًا لصحتها بل هو سنَّة، ويجزئ بدون ذلك لأنها واقعة حال، فيحتمل أن يكون ذلك بعد علمهم بالحكم. قال العيني في "شرح الهداية" (٣): وأما الصبي فلأنه متنفل فلا يجوز اقتداء المفترض به أي بالمتنفل, لأن صلاة الإِمام متضمنة صلاة المقتدي صحًة وفسادًا لقوله ﵇: "الإِمام ضامن"، ولا شك أن الشيء يتضمن ما هو دونه لا ما هو فوقه، فلم يجز اقتداء البالغ بالصبي لهذا، وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأحمد وإسحاق، وفي النفل روايتان، وقال ابن المنذر: وكرهها عطاء والشعبي ومجاهد، وقال الحسن والشافعي:

стр. 1789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تصح إمامته، وفي الجمعة له قولان: قال في "الأم" (١): لا تجوز، وقال في "الإملاء": تجوز. وقال الخطابي (٢): كان الحسن يضعف حديث عمرو بن سلمة، وقال مرة: دعه ليس بشيء بين. قال أبو داود: وقيل لأحمد: حديث عمرو؟ قال: لا أدري ما هذا؟ فلعله لم يتحقق بلوغ أمر النبي- ﷺ ، قال: وقد خالفه أمثال الصحابة، وقد قال عمرو: "كنت إذا سجدت خرجت استي"، وهذا غير بالغ. والعجب أنهم لم يجعلوا قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وكبار الصحابة ﵃ وأفعالهم حجة، واستدلوا بفعل صبي ست سنين، ولا يعرف فرائض الوضوء والصلاة، فكيف يتقدم في الإمامة، ومنعه أحوط في الدين، وعن ابن عباس: "لا يؤم الغلام حتى يحتلم"، وعن ابن مسعود: "لا يؤم الغلام الذي لا تجب عليه الحدود"، رواهما الأثرم في "سننه"، انتهى. قلت: وما قال الحافظ: ولم ينصف من قال: إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي ﷺ على ذلك, لأنها شهادة نفي، عجيب من مثل الحافظ، فإنّ الحديث صريح بأن رسول الله ﷺ قال: "وليؤمكم أكثركم قرآنًا أو أقرأكم" فاجتهدوا وفهموا الخطاب عامًا، فبهذا ظهر أن جعلهم عمرو بن سلمة إمامًا كان باجتهاد منهم، ولم يصرح رسول الله ﷺ بإمامته حتى يكون نصًا، ومع هذا فهذا منع لاستدلال المستدلين من المانعين، وليس هذا شهادة على النفي، فإن المانع لا يحتاج إلى الشهادة. وأعجب من هذا ما قال الشوكاني في "النيل" (٣): وأما القدح في الحديث

стр. 1790

٥٨٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ بِهَذَا (١) الْخَبَرِ قَالَ: "فَكُنْتُ (٢) أَؤُمُّهُمْ فِى بُرْدَةٍ مُوصَلَةٍ, فِيهَا فَتْقٌ, فَكُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ خَرَجَتِ اسْتِى". [ن ٧٦٧، وانظر سابقه] === بأن فيه كشف (٣) العورة في الصلاة وهو لا يجوز، كما في ضوء النهار، فهو من الغرائب، وقد ثبت أن الرجال كانوا يصلون عاقدي أزرهم، ويقال للنساء: "لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا"، زاد أبو داود: "من ضيق الأزر"، فإن كلامه هذا يدل على أن ستر العورة ليس بشرط لصحة الصلاة، فلو صلَّى أحد عاريًا بحضرة الرجال تجوز صلاته، وقد قال فيما تقدم في أبواب ستر العورة: والحق وجوب الستر في جميع الأوقات إلَّا وقت قضاء الحاجة وإفضاء الرجل إلى أهله، انتهى. ٥٨٤ - (حدثنا النفيلي) عبد الله بن محمد، (ثنا زهير) بن معاوية، (ثنا عاصم الأحول، عن عمرو بن سلمة) المتقدم (بهذا الخبر) المتقدم (قال) عمرو: (فكنت أؤمهم) أي أصلي بهم إمامًا (في بردة موصلة) أي مرقعة (فيها فتق) أي خرق وشق، (فكنت إذا سجدت خرجت) من الخرق (استي). قال في "لسان العرب": السَّتْهُ والسَّتَهُ والاسْتُ معروفة، وهو المحذوف المُجْتَلَبَة له ألفُ الوَصْلِ، الجوهري: والاسْتُ: العَجُزُ، وقد يراد به حلقة الدبر، وأصله سَتَهٌ على فَعَلٍ بالتحريك، يدل على ذلك أن جمعه أستاه مثل جمل وأجمال. وغرض المصنف بسوق رواية عاصم عن عمرو بن سلمة بيان الاختلاف

стр. 1791

٥٨٥ - أخبرنا (١) قُتَيْبَةُ (٢) , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ مِسْعَرِ بْنِ حَبِيبٍ الْجَرْمِىِّ, حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ, عَنْ أَبِيهِ: === بين رواية عاصم وبين رواية أيوب عن عمرو بن سلمة، فإن رواية أيوب بظاهرها تدل على أن عمرو بن سلمة كانت عليه بردة صغيرة إذا سجد تكشفت عنه لصغره فظهرت عورته، ورواية عاصم تدل على أن البردة التي عليه كان فيها فتق، فإذا سجد خرجت استه من الفتق، ويمكن الجمع بينهما بأن له كان بردان في وقتين مختلفين، ففي وقت كانت بردة صغيرة تتكشف عن عورته، وفي وقت تكون مشقوقة تخرج استه من الخرق، ويحتمل أن يكون الأمران في وقت واحد بأن تكون صغيرة مشقوقة، فتقلص عن بعض عورته، ويخرج بعض عجزه من الخرق، ولا مضايقة فيه. ٥٨٥ - (أخبرنا قتيبة، ثنا وكيع، عن مسعر) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح المهملة (ابن حبيب الجرمي) أبو الحارث البصري ثقة، (ثنا عمرو بن سلمة) بكسر اللام، ابن قيس الجرمي، أبو بريدة بالموحدة والراء مصغرًا، ويقال: أبو زيد بالتحتانية والزاي، صحابي صغير، نزل البصرة، وفد أبوه على النبي ﷺ ، وكان عمرو يصلي بقومه في عهده، وهو صغير، ولم يصح له سماع ولا رواية. قلت: روى ابن منده في "كتاب الصحابة" حديثه من طريق صحيحة، وهي رواية الحجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن أيوب عن عمرو بن سلمة قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ ، وهذا تصريح بوفادته، قاله الحافظ في "تهذيبه" (٣). (عن أبيه) هو سلمة بن قيس، وقيل: ابن نفيع، ويقال: ابن لائم، أو ابن لاي، أبو قدامة الجرمي البصري، صحابي، وفد علي النبي ﷺ ،

стр. 1792

أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ , فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْصَرِفُوا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَؤُمُّنَا؟ قَالَ: «أَكْثَرُكُمْ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ, أَوْ: أَخْذًا لِلْقُرْآنِ» , قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ جَمَعَ مَا جَمَعْتُ, قَالَ: فَقَدَّمُونِى وَأَنَا غُلَامٌ وَعَلَىَّ شَمْلَةٌ لِى, قال: فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ إلَّا كُنْتُ إِمَامَهُمْ, وَكُنْتُ أُصَلِّى عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِلَى يَوْمِى هَذَا. [حم ٥/ ٢٩، ق ٣/ ٩١ - ٩٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, عَنْ مِسْعَرِ بْنِ حَبِيبٍ الْجَرْمِىِّ, عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: لَمَّا وَفَدَ قَوْمِى إِلَى النَّبِىِّ ﷺ . لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ. === وقد قيل فيه: سلمة بفتح اللام، والصواب كسرها، (أنهم) أي قومه (وفدوا إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-، فلما أرادوا أن ينصرفوا) إلى وطنهم (قالوا: يا رسول الله من يؤمنا؟ ) أي من نجعله إمامنا، (قال: أكثركم جمعًا للقرآن) أي اجعلوا إمامكم من كان أكثركم حفظًا للقرآن (أو أخذًا للقرآن) شك من الراوي. (قال) عمرو بن سلمة: (فلم يكن أحد من القوم جمع) أي حفظ القرآن (ما جمعت) أي ما حفظت، (قال: فقدموني) أي جعلوني إمامًا في الصلاة، (وأنا غلام) أي محتلم، (وعلي شملة لي) أي كساء صغير، (قال) أي عمرو بن سلمة: (فما شهدت مجمعًا من جرم) هي قبيلته (إلَّا كنت إمامهم، وكنت أصلي (١) على جنائزهم إلى يومي هذا). (قال أبو داود: ورواه يزيد بن هارون (٢)، عن مسعر بن حبيب الجرمي، عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى النبي ﷺ . لم يقل عن أبيه).

стр. 1793

٥٨٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, حَدَّثَنَا أَنَسٌ - يَعْنِى ابْنَ عِيَاضٍ -. (ح): وَحَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِىُّ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ نَزَلُوا الْعَصْبَةَ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِىِّ ﷺ , فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ, وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا". زَادَ الْهَيْثَمُ: وَفِيهِمْ === حاصل قول أبي داود أن وكيعًا ويزيد بن هارون اختلفا في الرواية عن مسعر بن حبيب، فزاد وكيع بعد عمرو بن سلمة: "عن أبيه" ولم يذكره يزيد بن هارون، فمفاد رواية وكيع أن عمرو بن سلمة لم يكن في الوفد الذين أتوا النبي ﷺ ، بل سمع من أبيه ما دار بينهم وبين النبي ﷺ من الكلام في الإمامة، ومفاد رواية يزيد بن هارون أن عمرو بن سلمة يحتمل أن يكون وفد معهم، وسمع من النبي ﷺ ما سمعوا، ويحتمل أنه لم يكن معهم في الوفد فسمع من أبيه أو ممن معه في الوفد. ٥٨٦ - (حدثنا القعنبي، ثنا أنس -يعني ابن عياض-، ح: وحدثنا الهيثم بن خالد) ويقال: ابن جنّاد، بجيم ونون (الجهني) أبو الحسن الكوفي، ثقة (المعنى) أي معنى حديثهما واحد وإن اختلفت ألفاظهما (قالا) أي أنس والهيثم: (ثنا ابن نمير) عبد الله، (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص، (عن نافع، عن ابن عمر) عبد الله (أنه قال: لما قدم المهاجرون الأولون) أي المدينة مهاجرين (نزلوا العصبة) موضع بالمدينة عند قباء، ضبطه بعضهم بفتح العين والصاد (قبل مقدم رسول الله ﷺ ) أي قبل أن يقدم النبي ﷺ مهاجرًا إلى المدينة (فكان يؤمهم (١)) أي المهاجرين ومن أسلموا من الأنصار (سالم مولى أبي حذيفة (٢)، وكان أكثرهم قرآنًا) أي حفظًا للقرآن. (زاد الهيثم) أي في حديثه (وفيهم) أي وفي الذين يؤمهم سالم مولى

стр. 1794

عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ. [خ ٦٩٢] === أبي حذيفة (عمر بن الخطاب (١) وأبو سلمة بن عبد الأسد) هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو سلمة، أخو النبي - صلي الله عليه وسلم - من الرضاعة، وابن عمته برة بنت عبد المطلب، كان من الصادقين، شهد بدرًا، ومات في حياة النبي - صلي الله عليه وسلم - في جمادى الآخرة سنة أربع بعد أحد، فتزوج النبي ﷺ بعده زوجته أم سلمة. والجملة حالية، أي والحال أنه كان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد من كبار الصحابة، ومع هذا كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة. وكان سالم مولى امرأة من الأنصار فأعتقته، وإنما قيل له: مولى أبي حذيفة, لأنه لازم أبا حذيفة بعد أن أعتق فتبناه، فلما نهوا عن ذلك، قيل له: مولاه، واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -، وهو من كبار البدريين، مشهور كبير القدر، يقال له: سالم بن معقل، وكان من أهل فارس من إصْطَخْر، وقيل: إنه من العجم من سبي كرمان، وكان يُعَدُّ في قريش لتبني أبي حذيفة له، ويعد في العجم لأصله، ويعد في المهاجرين لهجرته، ويعد في الأنصار لأن معتقته أنصارية، ويعد في القراء لأنه كان أقرأهم، أي أكثرهم قرآنًا، "عيني شرح البخاري" (٢). قلت: وكان سالم ﵁ حسن القراءة أيضًا، فقد أخرج البزار عن عائشة قالت: سمع رسول الله ﷺ سالمًا مولى أبي حذيفة يقرأ من الليل فقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك"، نقله الحافظ في "الإصابة" (٣)، وقال: رجاله ثقات.

стр. 1795

٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ -, عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (١) أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهُ أَوْ لِصَاحِبٍ لَهُ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا, === ٥٨٧ - (حدثنا مسدد، ثنا إسماعيل) بن علية، (ح: وحدثنا مسدد، ثنا مسلمة بن محمد) الثقفي البصري، لين الحديث (المعنى واحد) أي معنى حديث إسماعيل وحديث مسلمة بن محمد واحد، وإن اختلفت ألفاظهما، (عن خالد) الحذاء، (عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث) (٢) بالتصغير، أبو سليمان الليثي، الصحابي، نزل البصرة، ومات سنة ٧٤ هـ. (أن النبي ﷺ قال له أو لصاحب له) فإنهما وفدا إلى رسول الله ﷺ كما ورد في رواية البخاري (٣) في "صحيحه" (٤) وأحمد في "مسنده"، قال: أتينا رسول الله ﷺ ونحن شَبَبَة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وفي رواية للبخاري: عن مالك بن الحويرث، قال: أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر، قال الحافظ (٥): هما مالك بن الحويرث راوي الحديث ورفيقه، وقال: ولم أر في شئ من طرقه تسمية صاحبه. (إذا حضرت الصلاة فأذنا) اختلفت الروايات في ذلك ففي بعضها: "ارجعوا فكونوا فيهم وعلموا وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم" وهذا في رواية أيوب عن أبي قلابة، وأما في رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة ففيه: "إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما"، فوقع الاختلاف في أمرين:

стр. 1796

ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ ليَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". وَفِي حَدِيثِ (١) مَسْلَمَةَ قَالَ: "وكُنَّا يَوْمَئِذٍ مُتَقَارِبَيْنِ في الْعِلْمِ". === الأول: أن ظاهر الحديث الأول أن الأمر بالأذان بعد وصولهم إلى أهلهم وتعليمهم، وفي الحديث الثاني بعد خروجهما من المدينة قبل وصولهما إلى أهلهما. والثاني: أن في الحديث الأول أمر بالأذان لأحدهما، وفي الحديث الثاني لكليهما، وفي الحقيقة لا اختلاف بين الحديثين، فإن الحديث الأول الذي فيه الأمر بالأذان في الحضر لا ينافي الأمر بالأذان في السفر، كما أن الحديث الثاني الذي فيه الأمر بالأذان في السفر لا ينافي الأمر بالأذان في الحضر. وكذلك المراد بقوله: "أذنا"، فإن المراد بقوله: "أذنا"، أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما, ولا يعتبر في الأذان السنن وغيره بخلاف الإمامة، وهو واضح من سياق حديث أيوب حيث قال: "ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم"، ويمكن أن يوجه قوله: "فأذنا" بأن أحدهما يؤذن والآخر يجيب. وقال الكرماني: قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع، والمراد واحد، كقوله: يا حرسي اضربا عنقه، وقوله: قتله بنو تميم مع أن القاتل والضارب واحد، وفهم منه أبو الحسن بن القصار أنه ﷺ أمرهما أن يؤذنا جميعًا، كما هو ظاهر اللفظ، وهذا ليس بمراد، وإن أراد أن كلًّا منهما يؤذن على حدة، فهذا أيضًا بعيد، فإن أذان الواحد يكفي الجماعة (٢). (ثم أقيما) أي ثم ليقم أحدكما، فإن تكرار الإقامة مكروه، وهذا محمول على الجواز، وإلا فالأولى أن الذي يؤذن هو الذي يقيم (ثم ليؤمكما أكبركما) أي سنًا. (وفي حديث مسلمة قال) أي مالك بن الحويرث: (وكنا يومئذ متقاربين في العلم) وهذا اعتذار عن أن النبي ﷺ اعتبر الرجحان في السن ولم يعتبر

стр. 1797

وَقَالَ في حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ خَالِدٌ: "قُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: فَأَيْنَ الْقُرْآنُ (١)؟ قَالَ: إِنَّهُمَا (٢) كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ". [خ ٦٢٨، م ٦٧٤، ت ٢٠٥، ن ٦٣٤، حم ٣/ ٤٣٦، دي ١٢٥٣، ق ٢/ ٣٩٣، جه ٩٧٩] ٥٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ليُؤَذِّنْ لَكُمْ === العلم، كما في الأحاديث الآخر، فاعتذر مالك بن الحويرث بأنا كنا متساويين في العلم، وهذه الزيادة من قول مالك بن الحويرث غير مذكورة في حديث إسماعيل بن علية، ولكن فيه زيادة بهذا اللفظ. (وقال) أي مسدد (في حديث إسماعيل: قال خالد) أي الحذاء: (قلت لأبي قلابة: فأين القرآن؟ ) أي فأين الترجيح بكثرة القرآن (قال) أي أبو قلابة في جوابه: (إنهما) أي مالك بن الحويرث ورفيقه (كانا متقاربين) أي متساويين في القرآن. وغرض المصنف بيان الاختلاف الواقع في حديث مسلمة وفي حديث إسماعيل بأن في حديث مسلمة ليس ذكر سؤال خالد والجواب لأبي قلابة، بل فيه قول مالك بن الحويرث في ذكر التقارب بينه وبين رفيقه في العلم، وأما في حديث إسماعيل ففيه سؤال خالد والجواب عن ذلك السؤال من أبي قلابة بأنهما كانا متقاربين، وليس فيه ذكر كونهما متقاربين من مالك بن الحويرث. ٥٨٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حسين بن عيسى) بن مسلم (الحنفي) أبو عبد الرحمن الكوفي، ضعفه كثيرون، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (ثنا الحكم بن أبان) العدني، أبو عيسى، صدوق عابد، وله أوهام، مات سنة ١٥٤ هـ، (عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ليؤذن لكم) أمر

стр. 1798

خِيَارُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ". [جه ٧٢٦، ق ١/ ٤٢٦] (٦٢) بَابُ إِمَامَةِ النِّسَاءِ (١) ٥٨٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ, حَدَّثَتْنِى جَدَّتِى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ الأَنْصَارِىُّ === استحباب (خياركم) أي من هو أكثر صلاحًا ليحفظ نظره عن العورات، ويبالغ في محافظة الأوقات، (وليؤمكم قراؤكم) بضم القاف وتشديد الراء جمع قارئ، وكل ما يكون أقرأ فهو أفضل إذا كان عالمًا بمسائل الصلاة، فإن أفضل الأذكار وأطولها وأصعبها إنما هو القراءة، وفيه تعظيم لكلام الله تعالى، وتقديم قارئه، وإشارة إلى علو مرتبته في الدارين، كما كان ﷺ يأمر بتقديم الأقرأ في الدفن. قلت: ولو حمل على الترغيب في تعليم القرآن لكان أنسب. (٦٢) (بَابُ إَمَامَةِ النِّسَاءِ) أي: للنساء هل يجوز ذلك أو لا؟ ٥٨٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع بن الجراح، ثنا الوليد بن عبد الله بن جميع) مصغرًا، الزهري المكي الكوفي، وقد ينسب إلى جده، وثَّقه ابن معين والعجلي وابن سعد، ولينه آخرون، وقال أحمد وأبو داود وأبو زرعة: لا بأس به، قال الحافظ في "التقريب": صدوق يهم، ورمي بالتشيع. (حدثتني جدتي) قال في "التقريب": وليد بن عبد الله بن جميع عن جدته عن أم ورقة، هي ليلى بنت مالك، لا تعرف، من الثالثة، ووقع في بعض الروايات عن جدته أم ورقة، والأول أثبت، انتهى. (وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري) قال الحافظ في "التقريب": مجهول

стр. 1799

عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ نَوْفَلٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا غَزَا بَدْرًا قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, ائْذَنْ لِى فِى الْغَزْوِ مَعَكَ, أُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ, لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِى شَهَادَةً قَالَ: «قِرِّى فِى بَيْتِكِ, === الحال، وقال في "الخلاصة": وثَّقه ابن حبان (عن أم ورقة بنت نوفل) في بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصاري، كان رسول الله ﷺ يزورها ويسميها الشهيدة، فقتلها غلام لها وجارية كانت دبرتهما، وذلك في خلافة عمر. قال الحافظ في "التهذيب" (١): روى حديثها الوليد بن عبد الله بن جميع عن جدته، عن أمها أم ورقة، وقيل: عن الوليد عن جدته ليلى بنت مالك عن أبيها عن أم ورقة، عن الوليد عن جده عن أم ورقة ليس بينهما أحد، والوليد عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة، وقيل: عن عبد الرحمن بن خلاد عن أبيه عن أم ورقة، وقد نسبت في رواية إلى جد أبيها، فقال: عن أم ورقة بنت نوفل. (أن النبي -صلي الله عليه وسلم- لما غزا بدرًا) قال في "المجمع" (٢): "بدر" قرية عامرة بنحو أربع مراحل بين المدينة ومكة، انتهى، أو اسم بئر هناك كانت لرجل من قريش حفرها، واسمه بدر بن قريش، وهو إلى المدينة أقرب، ويقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخًا. (قالت) أي أم ورقة: (قلت له: يا رسول الله ﷺ ائذن لي في الغزو معك، أمرض) أي أعالج وأخدم (مرضاكم) جمع مريض، كقتلى وقتيل، وأسرى وأسير (لعل الله تعالى أن يرزقني شهادة) فأقتل في سبيله، أو مرتبة الشهادة إن مت على فراشي. (قال) أي رسول الله ﷺ : (قري في بيتك) أي امكثي ولا تخرجي إلى

стр. 1800

فَإِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ». قَالَ: فَكَانَتْ تُسَمَّى الشَّهِيدَةَ. قَالَ: وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتِ الْقُرْآنَ, فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِىَّ ﷺ أَنْ تَتَّخِذَ فِى دَارِهَا مُؤَذِّنًا فَأَذِنَ (١) لَهَا. قَالَ: وَكَانَتْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا وَجَارِيَةً, فَقَامَا إِلَيْهَا بِاللَّيْلِ فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ وَذَهَبَا, فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَقَامَ فِى النَّاسِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ, أَوْ مَنْ رَآهُمَا فَلْيَجِئْ بِهِمَا. فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا, === الغزو، (فإن الله يرزقك الشهادة) أي يعطيكها في بيتك، (قال) أي وكيع بن الجراح: (فكانت تسمى الشهيدة) لقول رسول الله ﷺ . (قال) أي الوليد بن عبد الله: (وكانت) أي أم ورقة (قد قرأت القرآن) أي حفظته، (فاستأذنت) أي أم ورقة (النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنًا) فيؤذن لها ليجتمع نساء الحي فيصلين معها، وكان أمرها أن تؤم أهل دارها فكانت تؤم، كما يدل عليه رواية الدارقطني. (فأذن) أي رسول الله ﷺ أن تتخذ مؤذناً يؤذن (لها، قال) أي وكيع بن الجراح: (وكانت) أم ورقة (دبرت غلامًا لها وجارية، فقاما) أي الغلام والجارية (إليها) أي إلى أم ورقة (بالليل فغماها) الغم تغطية الوجه والأنف وسدهما فلا يخرج الهواء ولا يدخل فيموت (بقطيفة) هي كساء له خمل، والقطائف جمعه، (لها) أي لأم ورقة (حتى ماتت) أي أم ورقة (وذهبا) أي فرّا بعد قتلها. (فأصبح عمر فقام في الناس) أي خطيبًا (فقال) أي عمر: (من كان عنده من هذين) أي الغلام والجارية القاتلين (علم، أو من رآهما) ولفظ "أو" شك من الراوي، أي قال هذا أو ذاك (فليجئ بهما) فجئ بهما (فأمر) عمر -رضي الله تعالى عنه - (بهما فصلبا) (٢) أي الغلام والجارية، وهذا بظاهره

стр. 1801

فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بالْمَدِينَةِ. [حم ٦/ ٤٠٥] ٥٩٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِىُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلٍ (١) , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ, عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ (٢) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ, وَالأَوَّلُ أَتَمُّ. === يخالف قوله ﷺ : "لا قود إلَّا بالسيف" ويمكن أن يوجه بأن عمر ﵁ قتلهما ثم صلبهما، والله أعلم (فكانا أول مصلوب بالمدينة). قال الحافظ في "الإصابة" (٣) بعد نقل حديث أبي داود: وأخرجه ابن السكن من طريق محمد بن فضيل ولفظه: أنها قالت: يا رسول الله لو أذنت لي فغزوت معكم، فمرضت مريضكم، وداويت جريحكم، فلعل الله أن يرزقني الشهادة، قال: يا أم ورقة اقعدي في بيتك، فإن الله سيهدي إليك شهادة في بيتك، وكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، قال: وكان لها غلام وجارية فدبَّرتهما، فقاما إليها، فغماها، فقتلاها، فلما أصبح عمر قال: والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة، فدخل الدار فلم ير شيئًا، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت، فقال: صدق الله ورسوله، ثم صعد المنبر، فذكر الخبر، وقال: علي بهما، فأتي بهما، فسألهما فأقرا أنهما قتلاها، فأمر بهما فصلبا. ٥٩٠ - (حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي) هو الحسن بن حماد بن كسيب بالمهملة وآخره موحدة مصغرًا، الحضرمي، أبو علي البغدادي، يلقب بسجادة، وثَّقه الخطيب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مَات سنة ٢٤١ هـ. (ثنا محمد بن الفضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بهذا الحديث) المتقدم (والأول أتم)

стр. 1802

قَالَ: "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا فِى بَيْتِهَا, وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا, وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَنَا رَأَيْتُ مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا. === أي والحديث الأول الذي رواه وكيع بن الجراح عن الوليد بن عبد الله أتم من الحديث الذي رواه محمد بن الفضيل عن الوليد. (قال) محمد بن الفضيل: (وكان رسول الله ﷺ يزورها) (١) أي أم ورقة (في بيتها، وجعل) أي رسول الله- ﷺ (لها) أي لأم ورقة (مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها) أي أمر رسول الله- ﷺ أم ورقة (أن تؤم أهل دارها) أي نساء المحلة (قال عبد الرحمن: فأنا رأيت موذنها شيخاً كبيرًا) وهذا الحديث يدل على جواز إمامة المرأة للنساء، وأما عند الحنفية فجازت مع الكراهة. قال في "البدائع" (٢): وكذا المرأة تصلح للإمامة في الجملة حتى لو أمَّت النساء جاز، وينبغي أن تقوم وسطهن لما روي عن عائشة -رضي الله تعالى عنها - "أنها أمَّت نسوة في صلاة العصر وقامت وسطهن" (٣)، "وأمَّت أم سلمة نساء وقامت وسطهن" (٤)، ولأن مبنى حالهن على الستر، وهذا أستر لها، إلَّا أن جماعتهن مكروهة عندنا، وعند الشافعي مستحبة (٥)

стр. 1803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كجماعة الرجال، ويروى في ذلك أحاديث لكن تلك كانت في ابتداء الإِسلام ثم نسخت (١) بعد ذلك، انتهى. وقد أطال ابن الهمام (٢) الكلام في ذلك المقام، فاعترض على كونها منسوخة بروايات نقلها عن "المستدرك" وعن "كتاب الآثار" لمحمد وعن أبي داود بحديث أم ورقة، ثم أجاب عنها. ثم قال بعد تفصيل الأجوبة: ولكن يبقى الكلام بعد هذا في تعيين الناسخ إذ لابد في ادعاء النسخ منه، ولم يتحقق في النسخ إلَّا ما ذكر بعضهم من إمكان كونه ما في "أبي داود" و"صحيح ابن خزيمة": "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها" يعني الخزانة التي تكون في البيت. وروى ابن خزيمة عنه ﷺ : "إن أحب صلاة المرأة إلى الله في أشد مكان في بيتها ظلمة" (٣)، وفي حديث له وابن حبان: "وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها" (٤)، ومعلوم أن المخدع لا يسع الجماعة وكذا قعر بيتها وأشده ظلمة، ولا يخفى ما فيه. وبتقدير التسليم فإنما يفيد نسخ السنية، وهو لا يستلزم كراهة التحريم في

стр. 1804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الفعل بل التنزيه، ومرجعها إلى خلاف الأولى، ولا علينا أن نذهب إلى ذلك، فإن المقصود اتباع الحق حيث كان، انتهى. وقال القاري في شرح "النقاية": قال في شرح "المجمع": فعلن (أي عائشة وأم سلمة) كذلك حين كانت جماعتهن مستحبة، ثم نسخ الاستحباب، أقول: الأظهر أن الكراهة محمولة على ظهورهن وخروجهن، والجواز على تسترهن في بيوتهن، انتهى. وأما ما استدل بهذا الحديث بعض العلماء على جواز إمامة (١) المرأة النساء والرجال، فغير صحيح، ووجه استدلالهم بهذا الحديث بأنه كان لها مؤذن يؤذن لها، وكان لها غلام وجارية، فالظاهر أنها كانت تؤم مؤذنها وغلامها مع الجارية، قلت: وفي الاستدلال نظر، فإن الحديث لا يدل على إمامتها إياهما بوجه من وجوه الدلالة، وظاهر الحال لو سلم (٢) فغير حقيق بالاستدلال. وأما الاستدلال بعدم (٣) جواز إمامة المرأة للرجال، فتارة بالحديث الذي نقله الفقهاء بقوله ﵇: "أخِّروهن من حيث أخَّرهن الله"، ولكن قال ابن الهمام (٤): لم يثبت رفعه فضلًا عن كونه من المشاهير، وتارة يستدل بحديث إمامة أنس واليتيم حيث قامت العجوز من وراء أنس واليتيم، فقد قامت منفردة خلف صف، وهو مفسد، كما هو مذهب أحمد ﵀

стр. 1805

(٦٣) بَابُ الرَّجُلِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ٥٩١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدٍ الْمَعَافِرِىِّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلَاةً: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ, === لما ذكرنا من الأمر بالإعادة، أو لا يحل وهو معنى الكراهة السابق ذكرها لما قدمنا من قوله ﷺ : "ولا تعد"، وتارة بدلالة الإجماع على عدم جواز إمامتها للرجل، فقول القائلين بجواز إمامتها (١) للرجال محجوج بإجماع من قبله، والله أعلم. (٦٣) (بَابُ الرَّجُلِ يَؤمُّ القَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُون) أي: يكرهون إما مته ٥٩١ - (حدثنا القعنبي، ثنا عبد الله بن عمر بن غانم، عن عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم الإفريقي، (عن عمران بن عبد) بغير إضافة (المعافري) أبو عبد الله المصري، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ضعيف، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد ذكره يعقوب بن سفيان في ثقات المصريين، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص (أن رسول الله ﷺ كان يقول: ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة) أي صلاتهم، والمراد بعدم القبول كون الصلاة في مرتبة عدم الكمال باعتبار الثواب (من تقدم) خبر مبتدأ محذوف أي أحدهم (قومًا) أي أمَّ قومًا (وهم له كارهون).

стр. 1806

وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا, وَالدِّبَارُ أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ, === قال الشوكاني في "النيل" (١): وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضًا، فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إمامًا لقوم يكرهونه، ويدل على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك، وذهب إلى التحريم قوم، وإلى الكراهة آخرون، وقد روى العراقي ذلك عن علي بن أبي طالب والأسود بن هلال وعبد الله بن الحارث البصري، وقد قيد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية بسبب شرعي. فأما الكراهة لغير الدين فلا عبرة بها، وقيدوه أيضًا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعًا كثيرًا لا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة، وحمل الشافعي الحديث على إمام غير الوالي, لأن الغالب كراهة ولاة الأمر، وظاهر الحديث عدم الفرق، والاعتبار بكراهة أهل الدين دون غيرهم، حتى قال الغزالي في "الإحياء": لو كان الأقل من أهل الدين يكرهونه فالنظر إليهم، انتهى. وعند الحنفية الكراهية تحريمية، قال في "الدر المختار" (٢): ولو أمَّ قومًا وهم له كارهون، إن الكرهة لفساد فيه أو لأنهم أحق بالإمامة منه، كُرِه له ذلك تحريمًا لحديث أبي داود: "لا يقبل الله صلاة من تقدم قومًا وهم له كارهون"، وإن هو أحق لا، والكراهة عليهم، انتهى. (ورجل أتى) أي وثانيهم رجل حضر (الصلاة دبارًا، والدبار أن يأتيها) أي الصلاة (بعد أن تفوته) (٣) أي بعد ما يفوت وقته، وقيل: جمع دبر، وهو آخر أوقات الشيء كإدبار السجود، وفلان لا يدري قبال الأمر من دباره، أي ما أوله من آخره، فالمراد بالفوت فوتها جماعة أو أداء، قال ابن الملك: هذا إذا اتخذه عادة.

стр. 1807

وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَةُ" (١). [جه ٩٧٠، ق ٣/ ١٢٨] (٦٤) بَابُ إِمَامَةِ البَرّ وَالْفَاجِرِ ٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عن الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عن مَكْحُولٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَاجِبَةٌ خَلْفَ === (ورجل اعتبد) أي وثالثهم رجل اتخذ عبدًا (محررة) (٢) أي نفسًا محررة، قال الطيبي (٣): يقال: اعتبدته إذا اتخذته عبدًا وهو حر، وذلك بأن يأخذ حرًا فيدعيه عبدًا ويتملكه، أو يعتق عبده ثم يستخدمه كرهًا، أو يكتم عتقه استدامة لخدمته ومنافعه. (٦٤) (بَابُ إمامَةِ البَرِّ والفَاجِرِ) أي: في جوازه وهذا الباب مع حديثه مذكور في المتن في النسخة المصرية، وأما في النسخ الهندية فمكتوب على الحاشية، وذكرها في المتن صاحب "عون المعبود"، وقد أخرج أبو داود هذا الحديث في "باب الغزو مع أئمة الجور" مطولًا ومفصلًا، فالظاهر أن ذكر هذا الحديث هاهنا تكرار محض. ٥٩٢ - (حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب) أي عبد الله، (حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : الصلاة المكتوبة واجبة) عليكم أي بالجماعة (خلف

стр. 1808

كُلِّ مُسْلِمٍ, بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا, وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ». [ق ٣/ ١٣١، قط ٢/ ٥٦] === كل مسلم، برًا كان أو فاجرًا (١)، وإن عمل الكبائر). قال القاري (٢): قال ابن الملك: أي جاز اقتداؤكم خلفه لورود الوجوب بمعنى الجواز لاشتراكهما في جانب الإتيان بهما، وهذا يدل على جواز الصلاة خلف الفاسق، وكذا المبتدع إذا لم يكن ما يقوله كفرًا، والحديث حجة (٣) على الإِمام مالك في عدم إجازته إمامة الفاسق. قلت: في أمره بالصلاة خلف الفاجر مع أن الصلاة خلف الفاسق والفاجر مكروهة عندنا دليل على وجوب الجماعة، فتأمل. رواه الدارقطني بمعناه وقال: مكحول لم يلق أبا هريرة، فالحديث منقطع لا يصلح حجة على الإِمام مالك، لكن قال ابن الهمام: أعله الدارقطني بأن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات، وحاصله أنه من مسمَّى الإرسال عند الفقهاء، وهو مقبول عندنا. وقد روي هذا المعنى من عدة طرق كلها ضعيفة من قبل بعض الرواة، وبذلك يرتقي إلى درجة الحسن عند المحققين، وهو الصواب. وقال ابن حجر: ويوافقه خبر الدارقطني: "اقتدوا بكل بر وفاجر"، وهو إن كان مرسلًا لكنه اعتضد بفعل السلف، فإنهم كانوا يصلون وراء أئمة الجور، وروى الشيخان أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج، وكذا كان أنس يصلي خلفه أيضًا، انتهى ملخصًا (٤).

стр. 1809

(٦٥) باب إِمَامَةِ الأَعْمَى ٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِىُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ, حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى". [ق ٣/ ٨٨] === (٦٥) (بَابُ إمَامَةِ الأعْمَى) ٥٩٣ - (حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري أبو عبد الله، ثنا ابن مهدي) أي عبد الرحمن، (ثنا عمران القطان) هو ابن داود بفتح الواو بعدها راء، أبو العوام البصري، كان من أخص الناس بقتادة، قال البخاري: صدوق يهم، وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم، وقال العقيلي من طريق ابن معين: كان يرى رأي الخوارج ولم يكن داعية، وقال النسائي: ضعيف، وعن ابن معين: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الساجي: صدوق، وثَّقه عفان، وقال العجلي: بصري ثقة. (عن قتادة) بن دعامة، (عن أنس) بن مالك (أن النبي -صلي الله عليه وسلم- استخلف) أي أقام مقام نفسه حين خرج إلى الغزو (ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى) (١)، وهذا الحديث يدل على جواز إمامة الأعمى. قال القاري (٢): قال ابن الملك: كراهة إمامة الأعمى إنما هي إذا كان في القوم سليم أعلم منه، أو مساو له علمًا، وقال ابن حجر: فيه جواز إمامة الأعمى، ولا نزاع فيه، وإنما النزاع في أنه أولى من البصير أو عكسه. قال التوربشتي: استخلفه على الإمامة حين خرج إلى تبوك مع أن عليًا ﵁ فيها لئلا يشغله شاغل عن القيام بحفظ من يستحفظه من الأهل حذرًا أن ينالهم عدو بمكروه.

стр. 1810

(٦٦) بابُ إِمَامَةِ الزَّائِرِ ٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ, عَنْ بُدَيْلٍ, حَدَّثَنِى أَبُو عَطِيَّةَ مَوْلًى مِنَّا قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ حُوَيْرِثٍ يَأْتِينَا إِلَى مُصَلَاّنَا هَذَا, فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ, فَقُلْنَا لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّهْ, فَقَالَ لَنَا: قَدِّمُوا (١) رَجُلاً مِنْكُمْ يُصَلِّى بِكُمْ, === وقال ابن حجر: يمكن أن يوجه بأنه لو استخلفه في ذلك أيضًا لوجد الطاعن في خلافة الصديق سبيلًا، وروي أنه استخلفه مرتين أي استخلافًا عامًا، وقيل: استخلفه على الإمامة في المدينة، وقيل: في ثلاث عشرة غزوة، ولعل هذا كله جبر لما وقع له في سورة عبس وتولى. (٦٦) (بَابُ إمَامَةِ الزَائِرِ) ٥٩٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان) بن يزيد العطار، (عن بديل) مصغرًا، ابن ميسرة العقيلي بضم العين، البصري، وثَّقه ابن سعد وابن معين والنسائي والعجلي، مات سنة ١٣٠ هـ، (حدثني أبو عطية (٢) مولى منا) أي مولى بني عقيل (٣)، قال أبو حاتم: لا يعرف ولا يسمَّى، وقال ابن المديني: لا يعرفونه، وقال أبو الحسن القطان: مجهول، وصحح ابن خزيمة حديثه، وقال في "التقريب": مقبول. (قال) أبو عطية: (كان مالك بن الحويرث يأتينا إلى مصلانا هذا) أي مسجدنا هذا في البصرة (فأقيمت الصلاة، فقلنا له) أي تعظيمًا له (تقدم) أي للإمامة (فصله) الهاء للسكتة. (فقال) أي مالك بن الحويرث (لنا: قدموا رجلًا منكم يصلي بكم)

стр. 1811

وَسَأُحَدِّثُكُمْ لِمَ لَا أُصَلِّى بِكُمْ, سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ, وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ». [ت ٣٥٦، ن ٧٨٧، حم ٣/ ٤٣٦، خزيمة ١٥٢٠، ق ٣/ ١٢٦] (٦٧) بَابُ الإِمَامِ يَقُومُ مَكَانًا (١) أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ الْقَوْمِ === أي يؤمكم في الصلاة (وسأحدثكم لِمَ لا أصلي بكم) مع أني أحق بالإمامة منكم، وذلك لأنه صحابي عالم، (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من زار قومًا فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم) فإنه أحق من الضيف، وكأنه امتنع من الإمامة مع وجود الإذن منهم عملًا بظاهر الحديث، ثم إن حدثهم بعد الصلاة فالسين للاستقبال وإلَّا فلمجرد التأكيد. قال الترمذي بعد تخريج الحديث: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم (٢) قالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر، وقال بعض أهل العلم: إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به. وقال إسحاق بحديث مالك بن الحويرث، وشدد في أن لا يصلي أحد بصاحب المنزل، وإن أذن له صاحب المنزل، قال: وكذلك في المسجد، لا يصلي بهم في المسجد إذا زارهم بقوله ﷺ : "وليؤمهم رجل منهم"، انتهى. (٦٧) (بَابُ الإِمام يقُومُ مَكَانًا أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ الْقَوْمِ) هل يجوز ذلك أو يكره (٣)؟

стр. 1812

٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ (١) وَأَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِىُّ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْلَى, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ هَمَّامٍ "أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّانٍ, === ٥٩٥ - (حدثنا أحمد بن سنان وأحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي) هو أحمد بن فرات بن خالد الضبي، نزيل أصبهان، وثَّقه الخليلي والحاكم، وقال أحمد: ما تحت أديم السماء أحفظ لأخبار رسول الله ﷺ من أبي مسعود، وقال ابن معين: ما رأيت أسود الرأس أحفظ منه، غير أن ابن عدي ذكر في "الكامل" أن ابن عقبة روى عن ابن خراش أنه كذب ابن الفرات، قال ابن عدي: وهذا تحامل، ولا أعلم لأبي مسعود رواية منكرة، وهو من أهل الصدق والحفظ، وقال أبو عبد الله بن منده في "تاريخه": أخطأ أبو مسعود في أحاديث ولم يرجع عنها، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٥٨ هـ. (المعنى قالا: ثنا يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإيادي، ويقال: الحنفي الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، مولى إياد، ثقة، وقال ابن معين: ضعيف في سفيان، ثقة في غيره، (ثنا الأعمش، عن إبراهيم) النخعي، (عن همام) بن الحارث (أن حذيفة) بن اليمان صحابي (أمَّ الناس) أي صلَّى بالناس إمامًا (بالمدائن) هي بلدة قديمة مبنية على الدجلة، وكانت دار مملكة الأكاسرة على سبعة فراسخ من بغداد (على دكان). قال في "لسان العرب": ودَكَّنَه: نَضَّدَ بعضَه على بعض، ومنه الدكان مشتق من ذلك، قال الجوهري: الدكان واحد الدكاكين، وهي الحوانيت، فارسي معرب، والنون مختلف فيها، فمنهم (٢) من يجعلها أصلًا، ومنهم من يجعلها زائدة، انتهى، فالدكان هي الدكة (٣) المبنية للجلوس عليها.

стр. 1813

فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ فَجَبَذَهُ, فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى, قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِى". [ق ٣/ ١٠٨، حب ٢١٤٣، ك ١/ ٢١٠، خزيمة ١٥٢٣] ٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِى أَبُو خَالِدٍ, عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ, حَدَّثَنِى رَجُلٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِالْمَدَائِنِ, فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ, فَتَقَدَّمَ عَمَّارٌ وَقَامَ عَلَى دُكَّانٍ يُصَلِّى وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ, === (فأخذ أبو مسعود بقميصه) أي حذيفة (فجبذه) أي جرَّ أبو مسعود حذيفة عن الدكان (فلما فرغ) أي حذيفة (من صلاته قال) أي أبو مسعود: (ألم تعلم أنهم) أي الصحابة (كانوا ينهون عن ذلك؟ ) أي عن القيام على المكان المرتفع (قال) أي حذيفة: (بلى) أعلم ذلك، ولكن نسيت حين قمت على الدكان، ثم (قد ذكرت) النهي (حين مددتني) أي جذبتني فاتبعتك. ٥٩٦ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد الدورقي النكري البغدادي، نسبة إلى بني نكر، والدورق من أعمال الأهواز، وهي معروفة، ويقال: بل هو منسوب إلى صنعة القلانس لا إلى البلد، ثقة صدوق. (ثنا حجاج) بن محمد المصيصي، (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز، (أخبرني أبو خالد) قال في "تهذيب التهذيب": أبو خالد عن عدي ابن ثابت, وعنه ابن جريج، قلت: يحتمل أن يكون هو الدالاني أو الواسطي، وقال الذهبي: لا يعرف. (عن عدي بن ثابت الأنصاري، حدثني رجل) قال في "الخلاصة": هو همام بن الحارث (أنه) أي ذلك الرجل (كان مع عمار بن ياسر) صحابي مشهور (بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار) أي أمَّ الناس (وقام على كان) أي على مكان مرتفع وحده (يصلي) أي بالناس (والناس) أي المقتدون به (أسفل منه) أي في مكان أسفل منه.

стр. 1814

فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ, فَاتَّبَعَهُ عَمَّارٌ حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ, فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَقُمْ فِى مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ» أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟ قَالَ عَمَّارٌ: لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذْتَ عَلَى يَدَىَّ. [انظر تخريج الحديث السابق] === (فتقدم حذيفة فأخذ) أي حذيفة (على يديه) أي يدي عمار فجذبه، (فاتبعه) أي حذيفة (عمار حتى أنزله) أي عمارًا (حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له) أي لعمار (حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: إذا أمَّ الرجل القوم) أي صار إمامًا يصلي بهم (فلا يقم (١) في مكان أرفع من مقامهم أو نحو ذلك؟ ) شك من الراوي، أي قال هذا اللفظ أو نحوه (قال عمار) في جواب حذيفة: (لذلك) أي لأجل هذا الحديث (اتَّبَعْتُك حين أَخَذْتَ على يَدَيَّ). قال في "البدائع" (٢): ويكره أن يكون الإِمام على دكان، والقوم أسفل منه، والجملة فيه أنه لا يخلو إما إن كان الإِمام على الدكان والقوم أسفل منه، أو كان القوم على الدكان والإمام أسفل منه، ولا يخلو إما أن يكون الإِمام وحده أو كان بعض القوم معه، وكل ذلك لا يخلو إما إن كان في حالة الاختيار أو في حالة العذر، أما في حالة الاختيار فإن كان الإِمام وحده على الدكان والقوم أسفل منه يكره، سواء كان المكان قدر قامة الرجل أو دون ذلك في ظاهر الرواية. وروى الطحاوي أنه لا يكره ما لم يجاوز القامة, لأن في الأرض هبوطًا وصعودًا، وقليل الارتفاع عفو، فجعلنا الحد الفاصل ما يجاوز القامة، وروي عن أبي يوسف: أنه إذا كان دون القامة لا يكره.

стр. 1815

(٦٨) بَابُ إِمَامَةِ مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ وَقَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ ٥٩٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، ثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، ثنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مِقْسَمٍ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ "أَنَّ مَعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ". [حم ٢/ ٣٠٣، خزيمة ١٦٣٣، حب ٢٤٠٤] === والصحيح جواب ظاهر الرواية لما روي "أن حذيفة بن اليمان قام بالمدائن ليصلي بالناس على دكان"، الحديث، ولا شك أن المكان الذي يمكن الجذب عنه ما دون القامة، وكذا الدكان المذكور يقع على المتعارف وهو ما دون القامة، انتهى. وفي "الدر المختار" (١): وانفراد الإِمام على الدكان للنهي، وقدر الارتفاع بذراع، ولا بأس بما دونه، وقيل: ما يقع به الامتياز وهو الأوجه، ذكره الكمال وغيره. (٦٨) (بَابُ (٢) إمَامَة مَنْ صَلَّى بِقَومٍ وَقَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلاة) أي: يجوز ذلك أو لا؟ ٥٩٧ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا يحيى بن سعيد) القطان، (عن محمد بن عجلان، ثنا عبيد الله بن مقسم) القرشي، مولى ابن أبي نمر، المدني، ثقة مشهور، (عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء) أي صلاة العشاء، كذا في معظم روايات البخاري، وفي رواية: المغرب، فيجمع بتعدد القصة، أو بأن المراد من المغرب العشاء مجازاً، وإلَّا فما في "الصحيح" أصح وأرجح، (ثم يأتي قومه (٣) فيصلي بهم تلك الصلاة) أي يؤمهم في تلك الصلاة.

стр. 1816

٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عن عَمْرِو بْنِ دِينارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه يَقُولُ: "إِنَّ مَعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثمَّ يَرْجِعُ فيَؤمُّ قَوْمَهُ". [خ ٧٠٠، م ٤٦٥، حم ٣/ ٣٦٩] === ٥٩٨ - (حدثنا مسدد، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار) المكي، أبو محمد الأثرم، الجمحي مولاهم، ثقة ثبت، مات سنة ١٢٦ هـ، (سمع جابر بن عبد الله يقول: إن معاذًا (١) كان يصلي مع النبي ﷺ ) أي العشاء (ثم يرجع فيؤم قومه) أي في تلك الصلاة. قال العيني (٢): استدل الشافعي بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذًا كان ينوي بالأولى الفرض، وبالثانية النفل، وبه قال أحمد في رواية, واختاره ابن المنذر، وهو قول عطاء وطاوس وسليمان بن حرب وداود، وقال أصحابنا: لا يصلي المفترض خلف المتنفل (٣)، وبه قال مالك في رواية, وأحمد في رواية أبي الحارث عنه، وقال ابن قدامة اختار هذه الرواية أكثر أصحابنا، وهو قول الزهري والحسن البصري وسعيد بن المسيب والنخعي وأبي قلابة ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقال الطحاوي: وبه قال مجاهد وطاوس.

стр. 1817

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١): وأما احتجاج أصحابنا لذلك بقوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة" فليس بجيد, لأن حاصله النهي عن التلبس بصلاة غير التي أقيمت من غير تعرض لنية فرض أو نفل، ولو تعينت نية الفرض لامتنع على معاذ أن يصلي الثانية بقومه, لأنها حينئذ ليست فرضًا له. وكذلك قول بعض أصحابنا: لا يظن بمعاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف أفضل الأئمة في المسجد الذي هو من أفضل المساجد، فإنه وإن كان فيه نوع ترجيح، لكن للمخالف أن يقول: إذا كان ذلك بأمر النبي ﷺ لم يمتنع أن يحصل له الفضل بالاتباع. وكذلك قول الخطابي: إن العشاء في قوله: "كان يصلي مع النبي-صلي الله عليه وسلم- العشاء" حقيقة في المفروضة، فلا يقال: كان ينوي بها التطوع, لأن لمخالفه أن يقول: هذا لا ينافي أن ينوي بها التنفل. وأما قول ابن حزم: إن المخالفين لا يجيزون لمن عليه فرض إذا أقيم أن يصليه متطوعًا، فكيف ينسبون إلى معاذ ما لا يجوز عندهم؟ فهذا إن كان كما قال نقض قوي. وأسلم الأجوبة التمسك بالزيادة المتقدمة، وهو ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب زاد: "وهي له تطوع ولهم فريضة"، وهو حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه، فانتفى تهمة تدليسه، فقول ابن الجوزي: إنه لا يصح مردود. واعترض عليه الطحاوي (٢) بأن ابن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو

стр. 1818

ابن دينار، كما رواه ابن جريج، وجاء به تامًا، وساقه أحسن من سياق ابن جريج غير أنه لم يقل فيه هذا الذي قاله ابن جريج: "هي له تطوع ولهم فريضة"، فيجوز أن يكون ذلك من قول ابن جريج (١)، ويجوز أن يكون من قول عمرو بن دينار، ويجوز أن يكون من قول جابر. فمن أي هؤلاء الثلاثة كان القول، فليس فيه دليل على حقيقة فعل معاذ أنه كذلك أم لا, لأنهم لم يحكوا ذلك عن معاذ، إنما قالوا قولًا على أنه عندهم كذلك، وقد يجوز أن يكون في الحقيقة بخلاف ذلك. ولو ثبت ذلك أيضًا عن معاذ، لم يكن في ذلك أنه كان بأمر رسول الله ﷺ ، ولا أن رسول الله ﷺ لو أخبره به لأقره عليه أو غَيَّره. وقد روينا عن رسول الله ﷺ ما يدل على خلاف ذلك، حدثنا فهد قال: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ح، وثنا علي بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قالا: ثنا سليمان بن بلال، ثنا عمرو بن يحيى المازني، عن معاذ بن رفاعة الزرقي أن رجلًا من بني سلمة يقال له: سليم أتى رسول الله ﷺ ، فقال: إنا نظل في أعمالنا، فنأتي حين نمسي، فنصلي فيأتي معاذ بن جبل، فينادي بالصلاة، فنأتيه فيطول علينا، فقال له النبي ﷺ : "يا معاذ لا تكن فتانًا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك". فقول رسول الله ﷺ هذا لمعاذ يدل على أنه عند رسول الله ﷺ كان يفعل أحد الأمرين: إما الصلاة معه أو بقومه، وأنّه لم يكن يجمعهما، لأنه قال: "إما أن تصلي معي" [أي] ولا تصل بقومك، "وإما أن تخفف بقومك" [أي] ولا تصل معي. فلما لم يكن في الآثار الأول من قول رسول الله ﷺ شيء، وكان في هذا

стр. 1819

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأثر ما ذكرنا، ثبت بهذا الأثر أنه لم يكن من رسول الله ﷺ في ذلك لمعاذ شيء متقدم، ولا علمنا أنه كان في ذلك أيضًا منه شيء متأخر، فيجب به الحجة علينا. ولو كان في ذلك من رسول الله ﷺ أمر، كما قال أهل المقالة الأولى، لاحتمل أن يكون ذلك كان من رسول الله ﷺ في وقت ما كانت الفريضة تصلى مرتين، فإن ذلك قد كان يفعل في أول الإِسلام حتى نهى عنه رسول الله ﷺ ، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في باب صلاة الخوف. ففعل معاذ الذي ذكرنا يحتمل أن يكون قبل النهي عن ذلك، ثم كان النهي فنسخه، ويحتمل أن يكون كان بعد ذلك، فليس لأحد أن يجعله في أحد الوقتين إلَّا كان لمخالفه أن يجعله في الوقت الآخر، انتهى ملخصًا. قلت: وحاصل كلام الطحاوي منوع على الاستدلال بهذا الحديث وبالزيادة التي زادها ابن جريج في روايته، وحاصل المنع الأول: أن الزيادة التي استدل بها غير حقيق بالاستدلال، فإن ابن عيينة روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار تامًا، وسياقه أحسن من سياق ابن جريج، غير أنه لم يقل فيه هذا الذي قاله ابن جريج: "هي له تطوع، ولهم فريضة"، فلما جاء به تامًا وساقه أحسن من سياق ابن جريج، فغير ممكن أن ابن عيينة يترك هذه الزيادة التي عليها مدار الاستدلال، وهذا يقتضي ريبة في نقل ابن جريج توجب التوقف عنها. وأجاب الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١) عن هذا بأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة، وأقدم أخذاً عن عمرو منه، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ ولا أكثر عددًا، فلا معنى للتوقف في صحتها.

стр. 1820

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال العيني في جوابه (١): هذه مكابرة لتمشية كلامه في حق الطحاوي، فإن هذه الزيادة قد تكلموا فيها، فزعم أبو البركات ابن تيمية: أن الإِمام أحمد ضعف هذه الزيادة، وقال: أخشى أن لا تكون محفوظة, لأن ابن جريج (٢) يزيد فيها كلامًا لا يقوله أحد. وقال ابن قدامة في "المغني": وروى الحديث منصور بن زاذان وشعبة فلم يقولا ما قال ابن جريج (٣)، وقال ابن الجوزي: هذه الزيادة لا تصح، ولو صحت لكانت ظنًا من جابر، وبنحوه ذكره ابن العربي في "العارضة" (٤). فهل ذكر هذا عند قول أحمد، وهو أجل من ابن جريج وابن عيينة: هذه الزيادة ضعيفة، أو عند كلام ابن الجوزي: إن هذه الزيادة لا تصح، أو عند كلام ابن العربي على ما ذكرنا؟ وهذا الرافعي الذي هو من أكابر أئمتهم، وممن يعتمد عليهم، قال في شرح هذا الحديث: هذا غير محمول على ما قالوا, لأن الفرض لا يقطع بعد الشروع فيه، وكون ابن جريج أسن من ابن عيينة وأقدم أخذًا عن عمرو بن دينار منه بعد التسليم لا يستلزم نفي ما قاله الطحاوي، انتهى. فثبت بهذا أن هذه الزيادة غير ثابتة ولا صحيحة، بل هي زيادة شاذة, لأن هذا الحديث رواه غير واحد من الحفاظ من أصحاب عمرو بن دينار عنه بدون هذه الزيادة، كشعبة عند البخاري في "صحيحه"، وسليم بن حيان في "الأدب"، وابن عيينة ومنصور وأيوب عند مسلم، وغيرهم عند غيرهما، وكذلك أصحاب جابر من الثقات الأثبات كلهم لم يذكروا هذه الزيادة مع توفر دواعيهم على الأخذ، فظهر كالشمس أن هذه الزيادة شاذة لا يعتبر بها.

стр. 1821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وحاصل [المنع] الثاني: أن هذه الزيادة ليست من كلام رسول الله ﷺ ولا من كلام معاذ، وهذا ظاهر جدًا، فيحتمل أن يكون من قول ابن جريج أو من قول ابن دينار أو من قول جابر، فمن أي هؤلاء الثلاثة كان القول فليس فيه دليل على حقيقة فعل معاذ أنه كذلك أم لا, لأنهم لم يحكوا ذلك عن معاذ إنما قالوا قولًا على أنه عندهم كذلك، وقد يجوز أن يكون في الحقيقة بخلاف ذلك. فأجاب عنه الحافظ ابن حجر: وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة، فجوابه: أن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل، فمهما كان مضمومًا إلى الحديث فهو منه لا سيما إذا روي من وجهين، والأمر هنا كذلك، فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعًا لعمرو بن دينار عنه. ورده العيني بقوله: قلت: لا دليل على كونها غير مدرجة لجواز أن تكون من ابن جريج، وجواز أن تكون من عمرو بن دينار، ويجوز أن تكون من قول جابر، فمن أي هؤلاء الثلاثة كان هذا القول فليس فيه دليل على حقيقة ما كان يفعل معاذ، وقول الحافظ: فمهما كان مضمومًا إلى الحديث فهو منه، غير صحيح, لأنه يوجب أن لا يوجد مدرج أصلًا، انتهى. قلت: وأما قول الحافظ: فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعًا لعمرو بن دينار عنه، رده في "آثار السنن" (١) بقوله: قلت: هذا الوجه الآخر لا يصلح أن يذكر في المتابعة، لأن الشافعي أخرجها عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر. وإبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي متروك، قال الذهبي في "الميزان": قال يحيى بن معين: سمعت القطان يقول: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب،

стр. 1822

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وروى أبو طالب عن أحمد بن حنبل قال: تركوا حديثه، وقال البخاري: تركه ابن المبارك والناس، وروى عباس عن ابن معين: كذاب رافضي، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة سمعت عليًا يقول: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب، وكان يقول بالقدر، وأخوه أنيس ثقة، وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك، انتهى. قلت: فحاصل الكلام أن هذه الزيادة قد تفرد بها ابن جريج، ولا يتابع عليها بمتابع صحيح، انتهى. وحاصل المنع الثالث: لو ثبت أن هذه الزيادة نقله جابر عن معاذ وسمعه منه، لم يكن في ذلك دليل أنه كان بأمر رسول الله ﷺ ، ولا أن رسول الله لو أخبره به لأقره عليه أو غَيَّره، فهذا الفعل لو ثبت أن معاذًا فعله في عهد رسول الله ﷺ ، لم يكن في ذلك دليل على أنه بأمر رسول الله ﷺ . وأجاب عنه الحافظ ابن حجر بقوله: فجوابه: أنهم لا يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة، والواقع هنا كذلك، فإن الذين يصلي بهم معاذ كلهم صحابة، وفيهم ثلاثون عقبيًا، وأربعون بدريًا، قاله ابن حزم، قال: ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك، بل قال معهم بالجواز عمر وابن عمر وأبو الدرداء وأنس وغيرهم، انتهى. فرده العيني بقوله: قلت: يحتمل أن يكون عدم مخالفة غيره له بناء على ظنهم أن فعله كان بأمر النبي ﷺ ، ويكون من هذا الوجه أيضًا عدم امتناع غيره من ذلك. وأقول: يمكن أن يجاب بأن سكوت الصحابة وعدم مخالفتهم ليس فيه دليل, لأن رسول الله ﷺ لما بلغه هذه القصة غضب على معاذ وقال له: "لا تكن فتانًا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك"، فلما ثبت عن رسول الله ﷺ إنكاره على معاذ فسكوت الصحابة لا يكون حجة، وسيأتي بحث هذا الحديث.

стр. 1823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وحاصل المنع الرابع: لو سلمنا أن الذي كان يفعل معاذ من الصلاة مرتين كان بأمر رسول الله ﷺ وبإذنه، فيمكن أن يكون ذلك كان من رسول الله ﷺ في وقت كانت الفريضة تصلَّى مرتين، فإن ذلك قد كان يفعل في أول الإِسلام حتى نهى عنه رسول الله ﷺ ، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في باب صلاة الخوف، ففعل معاذ الذي ذكرنا يحتمل أن يكون قبل النهي عن ذلك، ثم كان النهي فنسخه، ويحتمل أن يكون كان بعد ذلك، فليس لأحد أن يجعله في أحد الوقتين، إلَّا كان لمخالفه أن يجعله في الوقت الآخر، انتهى. ونقل الحافظ ابن حجر الجواب عن هذا المنع بقوله: فقد تعقبه ابن دقيق العيد بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال وهو لا يسوغ، وبأنه يلزمه إقامة الدليل على ما ادعاه من إعادة الفريضة. ثم اعترض الحافظ على الجواب الثاني بقوله: وكأنه لم يقف على كتابه، فإنه قد ساق فيه دليل ذلك، وهو حديث ابن عمر رفعه: "لا تصلوا الصلاة في اليوم مرتين"، ومن وجه آخر مرسل: "إن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم، ثم يصلون مع النبي ﷺ ، فبلغه ذلك فنهاهم". ثم قال الحافظ: ففي الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر لاحتمال أن يكون النهي عن أن يصلوها مرتين على أنها فريضة، وبذلك جزم البيهقي جمعًا بين الحديثين، بل لو قال قائل: هذا النهي منسوخ بحديث معاذ، لم يكن بعيدًا، ولا يقال: القصة قديمة، لأن صاحبها (١) استشهد بأحد, لأنا نقول كانت أحد في أواخر الثالثة فلا مانع في أن يكون المنع في الأولى، والإذن في الثالثة مثلًا، انتهى. فرد العلامة العيني الجواب الأول الذي أجاب به ابن دقيق العيد بقوله:

стр. 1824

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: يستدل على ذلك بوجه حسن، وذلك لأن إسلام معاذ متقدم، وقد صلَّى النبي ﷺ بعد سنين من الهجرة صلاة الخوف غير مرة من وجه وقع فيه مخالفة ظاهرة بالأفعال المناقضة للصلاة، فيقال: لو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل لأمكن إيقاع الصلاة مرتين على وجه لا تقع فيه المناقضات والمفسدات في غير هذه الحالة، وحيث صليت على هذا الوجه مع إمكان دفع المفسدات على تقدير جواز اقتداء المفترض بالمتنفل دل على أنه لا يجوز ذلك، انتهى. فقال الحافظ في جوابه بقوله: وأما تقوية بعضهم لكونه منسوخًا بأن صلاة الخوف وقعت مرارًا على صفة فيها مخالفة ظاهرة بالأفعال المنافية في حال الأمن, فلو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل لَصلَّى النبي ﷺ بهم مرتين على وجه لا تقع فيه منافاة، فلما لم يفعل دل ذلك على المنع، فجوابه أنه ثبت أنه ﷺ صلَّى بهم صلاة الخوف مرتين، كما أخرجه أبو داود عن أبي بكرة، ولمسلم عن جابر نحوه، وأما صلاته بهم على نوع من المخالفة فلبيان الجواز، انتهى. وأجاب الطحاوي (١) عن رواية أبي بكرة وجابر بن عبد الله بعد ما ساقهما بقوله: ولا حجة لهم عندنا في هذه الآثار, لأنه يجوز أن يكون النبي ﷺ صلاها كذلك, لأنه لم يكن في سفر يقصر في مثله الصلاة، فصلَّى بكل طائفة ركعتين، ثم قضوا بعد ذلك ركعتين ركعتين، وهكذا نقول نحن إذا حضر العدو في مصر، فأراد أهل ذلك العصر أن يصلوا صلاة الخوف فعلوا هكذا، يعني بعد أن تكون تلك الصلاة ظهرًا أو عصرًا أو عشاءً، قالوا: فإن القضاء ما ذكر، قيل لهم: قد يجوز أن يكونوا قد قضوا ولم ينقل ذلك في الخبر، وقد يجيء في الأخبار مثل هذا كثيرًا وإن كانوا لم يقضوا، فإن ذلك عندنا لا حجة لهم فيه أيضًا, لأنه يجوز أن يكون ذلك كان من رسول الله ﷺ والفريضة تصلَّى حينئذ مرتين، فيكون كل واحد منهما فريضة، وقد كان ذلك يفعل في أول الإِسلام ثم نسخ، انتهى.

стр. 1825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: وكذلك نقل القاري (١) عن صاحب "المصابيح" الشافعي: قال في "شرح السنَّة": يحتمل أن يكون هذا في حال كون النبي ﷺ مقيمًا، والمقيم يصلي صلاة الخوف في العصر كذلك، إلَّا أنه لم يذكر في الحديث أن القوم قضوا, ويجوز أن يكونوا قضوا، ومثل هذا جائز في الأحاديث، ويحتمل أن يكون ذلك قبل نزول الآية بالقصر، فهذا بحمد الله شافعي منصف غاية الإنصاف، ومجتهد مجتمع جميع الأوصاف، حمل الحديث على ما اخترناه فيه، وصاحب البيت أدرى بما فيه، انتهى. قلت: وهذا الجواب الذي أجاب به الطحاوي أولًا وصاحب "المصابيح" يتمشى على الروايات التي ساقها الطحاوي عن أبي بكرة وجابر بأنه ليس فيها لفظ: "ثم سلم"، وكذلك ما أخرجه الشيخان من رواية جابر فإنهما لم يذكرا فيه لفظ: "ثم سلم"، وكذلك ما أخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد، ثنا الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، ومن طريق يونس، عن الحسن حديث جابر، فإن هذه الروايات كلها ليس فيها ذكر السلام على الركعتين الأوليين، وكذلك ما روى عن جابر يزيدُ الفقير وعطاء وأبو الزبير فإنهم لم يذكروا السلام ولا الركعتين. وأما على الرواية التي أخرجها أبو داود من طريق أشعث عن الحسن عن أبي بكرة، وما رواه النسائي من هذا الطريق عن أبي بكرة، وكذلك ما أخرجه النسائي من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن جابر، فلا يتمشى الجواب، فإنها ذكر فيها: "ثم سلم على الركعتين الأوليين"، فلا يمكن أن يحمل على أنهم كانوا مقيمين، وقد صلَّوا مع رسول الله ﷺ ركعتين ركعتين وقضوا ركعتين ركعتين, لأن السلام مانع عن ذلك. فعلى هذه الروايات التي ذكر فيها السلام لا يجاب إلَّا ما أجاب به
следующие страницы →