حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ, أَوْ: ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى - ابْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ أَوِ اخْتَلَفُوا - أَخَذَتْ النبيَّ (١) ﷺ سُعْلَةٌ, فَحَذَفَ, فَرَكَعَ, وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ لِذَلِكَ". [م ٤٥٥، ن ١٠٠٧، حم ٣/ ٤١١، حب ١٨١٥، خزيمة ٥٤٦، خت: باب الْجمع بين السورتين في الركعة]
===
(حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون) وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ﴾ الآية (أو ذكر موسى وعيسى) وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ﴾ الآية (٢).
(ابن عباد يشك أو اختلفوا). الظاهر أن هذا قول ابن جريج، أي يقول ابن جريج: إن هذا الشك وقع من ابن عباد، أو اختلف شيوخه وهم أبو سلمة، وعبد الله بن المسيب، وعبد الله بن عمرو، فقال بعضهم: حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون، وقال بعضهم: حتى إذا جاء ذكر موسى وعيسى.
وفي "مسند أحمد بن حنبل": قال روح: محمد بن عباد يشك واختلفوا عليه، فهذا يدل على أن القائل روح، وهو صاحب ابن جريج، وهو غير مذكور ههنا، فيحتمل أن يكون القائل ههنا أبو عاصم.
(أخذت النبي ﷺ سعلة) بفتح مهملة فعلة من السعال، وإنما أخذته بسبب البكاء (فحذف) أي ترك القراءة (فركع، وعبد الله بن السائب حاضر لذلك) أي شاهد تلك الواقعة، فيحتمل أن يكون هذا قول عبد الله وجعل نفسه غائبًا، أو يكون قول أحد من الرواة.
ومطابقة (٣) هذا الحديث بالباب بأن هذا الحديث والحديث الأول واحد،
стр. 1927
٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (١) , عَنْ أَبِى نَعَامَةَ السَّعْدِىِّ, عَنْ أَبِى نَضْرَةَ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ, فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ (٢) ذَلِكَ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ, فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟ » , قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ
===
وقد أخرجهما مجموعًا الإِمام أحمد في "مسنده" (٣) بسنده: قال: حضرت رسول الله ﷺ يوم الفتح، وصلَّى في قبل الكعبة، فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره، ثم استفتح سورة المؤمنين، فلما جاء ذكر عيسى أو موسى أخذته سعلة فركع.
٦٤٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) (٤) أي ابن زيد كما في نسخة، (عن أبي نعامة السعدي) السري، قال ابن معين: اسمه عبد ربه، وقال ابن حبان: قيل: اسمه عمرو، وثَّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: بصري صالح.
(عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه) أي عن رجليه (فوضعهما) أي نعليه (عن يساره، فلما رأى القوم ذلك) أي خلع نعليه (ألقوا نعالهم) أي خلعوها عن أرجلهم، ثم ألقوها (فلما قضى) أي أتم (رسول الله ﷺ صلاته، قال: ما حملكم (٥) على إلقائكم نعالكم؟ ) أي ما سبب ذلك؟ (قالوا: ) سبب ذلك أنا (رأيناك ألقيت
стр. 1928
نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِى فَأَخْبَرَنِى أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا (١)» , وَقَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ, فَإِنْ رَأَى فِى نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا». [حم ٣/ ٢٠، ك ١/ ١٤٠، دي ١٣٧٨، خزيمة ١٠١٧]
===
نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله: إن جبريل ﵇ أتاني فأخبرني (٢) أن فيهما قذرًا) أي نجاسةً، أو ما يستقذر عرفًا كالمخاط وغير ذلك.
(وقال: إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه (٣) وليصل فيهما) احتج بهذا من قال: إذا صلَّى أحد وفي ثوبه أو نعله نجاسة ولا يعلم هو تجوز صلاته، فإذا علم في الصلاة فليضع ثوبه أو نعله وهو في الصلاة، والجواب عنه أن وجوب طهارة الثوب والنعل ثابت بالنص، وهو مجمع عليه أيضًا، فعدم طهارته ينافي الصلاة، فيمنع ابتداء الصلاة.
وأما هذا الحديث فلا يدل على مدعاه، فإنه يحتمل أن يكون معنى القذر والأذى ما يستقذر ويؤذي طبعًا غير النجاسة، فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث مع الاحتمال على مدعاه.
стр. 1929
٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -, حَدَّثَنَا أَبَانُ, حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, حَدَّثَنِى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا, قَالَ فِيهِمَا: "خَبَثٌ", قَالَ فِى الْمَوْضِعَيْنِ: «خَبَثًا». [ق ٢/ ٤٣١]
٦٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ, عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّمْلِىِّ, عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَالِفُوا الْيَهُودَ, فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِى نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ» [ق ٢/ ٤٣٢، ك ١/ ٢٦٠، حب ٢١٨٦]
٦٥١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ حُسَيْنٍ
===
٦٤٩ - (حدثنا موسى -يعني ابن إسماعيل-، ثنا أبان) العطار، (ثنا قتادة، حدثني بكر بن عبد الله، عن النبي -صلي الله عليه وسلم- بهذا) والحديث بهذا الطريق مرسل (قال فيهما: خبث، قال في الموضعين: خبثًا).
٦٥٠ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن هلال بن ميمون الرملي، عن يعلي بن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري الخزرجي النجاري، أبو ثابت المقدسي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: إنه مدني سكن الشام، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، (عن أبيه) شداد (١) بن أوس بن ثابت الأنصاري النجاري، أبو يعلى ابن أخي حسان بن ثابت، صحابي، نزل الشام، ومات بها (٢)، (قال) أي شداد بن أوس: (قال رسول الله ﷺ : خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم) أي: فصلوا (٣) أنتم فيها.
٦٥١ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا علي بن المبارك، عن حسين
стр. 1930
الْمُعَلِّمِ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى حَافِيًا وَمُنْتَعِلاً". [جه ١٠٣٨، حم ٢/ ١٧٤، ق ٢/ ٤٣١]
(٩٢) باب الْمُصَلِّى إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ, أَيْنَ يَضَعُهُمَا ؟
٦٥٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ أَبُو عَامِرٍ,
===
المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيًا) أي خالعًا نعليه عن رجليه (ومنتعلًا) أي لابسًا نعليه في رجليه.
وأما عندنا فقال في "الدر المختار": وينبغي لداخله تعاهد نعله وخفه، وصلاته فيهما أفضل، وقال في "رد المحتار" (١): قوله: وصلاته فيهما، أي في النعل والخف الطاهرين أفضل مخالفة لليهود "تاتار خانيه"، لكن إذا خشي تلويث فرش المسجد بها ينبغي عدمه وإن كانت طاهرة، وأما المسجد النبوي فقد كان مفروشًا بالحصى في زمنه ﷺ بخلافه في زماننا، ولعل ذلك محمل ما في "عمدة المفتي" من أن دخول المسجد منتعلًا من سوء الأدب، فتأمل.
قلت: دل هذا الحديث على أن الصلاة في النعال كانت مأمورة لمخالفة اليهود، وأما في زماننا فينبغي أن تكون الصلاة مأمورًا بها حافيًا لمخالفة النصارى، فإنهم يصلون منتعلين لا يخلعونها عن أرجلهم.
(٩٢) (بَابُ المُصَلِّي إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَيْنَ يَضَعُهُمَا؟ )
٦٥٢ - (حدثنا الحسن بن علي، ثنا عثمان بن عمر، ثنا صالح بن رستم أبو عامر) المزني مولاهم، الخزاز بمعجمات، البصري، عن ابن معين:
стр. 1931
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ, عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَضَعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ, وَلَا عَنْ يَسَارِهِ فَتَكُونَ عَنْ يَمِينِ غَيْرِهِ,
===
ضعيف، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى: لا شيء، وعن أحمد: صالح الحديث، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو داود الطيالسي: كان ثقة، وعن أبي داود: ثقة، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال أبو بكر البزار ومحمد بن وضاح: ثقة، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، مات سنة ١١٢ هـ.
(عن عبد الرحمن بن قيس) العتكي أبو روح البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له حديث واحد عند أبي داود في الصلاة، قال المنذري في "مختصره" (١): يشبه أن يكون الزعفراني، وليس كما ظن، فإن الزعفراني يصغر عن إدراك يوسف بن ماهك، وأيضًا فقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأما الزعفراني فواهي الحديث كما ترى، هكذا في "تهذيب التهذيب".
قلت: فما نقل صاحب "عون المعبود" من قول المنذري ولم يتعقب، فكأنه لم يظفر بما رد عليه الحافظ في "تهذيب التهذيب".
(عن يوسف بن ماهك) بن بهزاد الفارسي المكي، وثَّقه ابن معين والنسائي وابن خراش وابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلَّى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه) لأن جهة اليمين محترمة (ولا عن يساره (٢)، فتكون عن يمين غيره) فتكون محترمة في حقه، فيؤديه ذلك، وأذى المؤمن حرام
стр. 1932
إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ". [ق ٤٣٢، ك ١/ ٢٥٩، خزيمة ١٠١٦]
٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ, حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ الأَوْزَاعِىِّ, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ, فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا, لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ, أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا». [حب ٢١٧٩، خزيمة ١٠٠٩، ق ٢/ ٤٣٢، ك ١/ ٢٦٠]
===
(إلَّا أن لا يكون عن يساره (١) أحد) أي فيجوز حينئذ أن يضعهما عن يساره (وليضعهما بين رجليه) إذا كان عن يساره أحد، ولعل المراد الفرجة التي بين رجليه أو الفرجة التي قدام الركبتين.
٦٥٣ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم، الحوطي بفتح المهملة، أبو محمد الجبلي، قال يعقوب: ثبت ثقة، وقال ابن أبي عاصم: ثقة ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٣٢ هـ.
(ثنا بقية، وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، حدثني محمد بن الوليد) الزبيدي، (عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال) أي رسول الله ﷺ : (إذا صلَّى أحدكم فخلع نعليه، فلا يؤذ بهما أحدًا) بأن يضعهما عن يمينه (ليجعلهما) في الفرجة التي (بين رجليه) وإنما لم يقل: أو خلفه، لئلا يقع قدام غيره، أو لئلا يذهب خشوعه لاحتمال أن يسرق، كذا قال القاري (٢) (أو ليصل فيهما).
стр. 1933
(٩٣) بابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ
٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ, حَدَّثَنَا خَالِدٌ, عَنِ الشَّيْبَانِىِّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ, حَدَّثَتْنِى مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ, وَرُبَّمَا أَصَابَنِى ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ, وَكَانَ يُصَلِّى عَلَى الْخُمْرَةِ". [خ ٣٨١، م ٥١٣، جه ١٠٢٨، ن ٧٣٨، دي ١٣٧٣، حم ٦/ ٣٣٦]
===
(٩٣) (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ) (١)
هي سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل، أو نسيجة خوص، ونحوه من النبات، وسميت به لأن خيوطها مستورة بسعفها، وقال الطبري: هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل، سميت بذلك لسترها الكفين والوجه من حر الأرض وبردها، فإن كانت كبيرة سميت حصيرًا
٦٥٤ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا خالد) بن عبد الله، (عن الشيباني) أبي إسحاق، (عن عبد الله بن شداد، حدثتني ميمونة بنت الحارث) زوج النبي ﷺ (قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا حذاءه) أي إزاءه وبجنبه (وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على الخمرة).
стр. 1934
(٩٤) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ
٦٥٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِى, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ:
===
(٩٤) (بابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ) (١)
٦٥٥ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك) وأخرج البخاري هذا الحديث من رواية شعبة، ومن رواية خالد الحذاء (٢) عن أنس بن سيرين عن (٣) عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس، فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعًا، وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس، فحينئذ رواية ابن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد، وإما أن يكون فيها وهم لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لما حدث بهذا الحديث وسأله عما سأله من ذلك، فظن بعض الرواة أن له فيه رواية, كذا قال الحافظ في "الفتح" (٤).
(قال) أنس: (قال رجل من الأنصار) قال في "الفتح": قيل: إنه عتبان (٥) بن مالك، وهو محتمل لتقارب القصتين، لكن لم أر ذلك صريحًا، وقد وقع في رواية
стр. 1935
"يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , إِنِّى رَجُلٌ ضَخْمٌ - وَكَانَ ضَخْمًا - لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّىَ مَعَكَ - وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ - فَصَلِّ حَتَّى أَرَاكَ كَيْفَ تُصَلِّى فَأَقْتَدِىَ بِكَ, فَنَضَحُوا لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ كَانَ لَهُمْ, فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ فُلَانُ بْنُ الْجَارُودِ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ يُصَلِّى الضُّحَى؟ قَالَ: لَمْ أَرَهُ صَلَّى (١) إلَّا يَوْمَئِذٍ". [خ ٦٧٠، جه ٧٥٦، حب ٢٠٧٠، خزيمة ٦٥٧، حم ٣/ ١٣٠]
===
ابن ماجه الآتية أنه بعض عمومة أنس، وليس عتبان عمًا لأنس إلَّا على سبيل المجاز؛ لأنهما من قبيلة واحدة وهي الخزرج، لكن كل منهما من بطن، انتهى.
(يا رسول الله ﷺ إني رجل ضخم) أي سمين (وكان ضخمًا) والظاهر أنه كلام أنس (لا أستطيع أن أصلي معك) أي في الجماعة (٢) في المسجد، وفي هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه (وصنع) ذلك الرجل (له) أي لرسول الله ﷺ (طعامًا ودعاه) أي رسول الله ﷺ (إلى بيته) وهذا أيضًا من كلام أنس.
(فصل حتى أراك كيف تصلي فأقتدي بك) أي فأصلي بعد ذلك مثل ما أصلي معك مقتديًا بك الآن، (فنضحوا) أي أهل بيت (له طرف حصير) أي بعضه ليلين، أو غسلوا ليزول الوسخ، قال الحافظ: قال ابن بطال: إن كان ما يصلى عليه كبيرًا قدر طول الرجل فأكثر فيقال له: حصير، ولا يقال له: خمرة، وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه.
(كان) الحصير (لهم) أي لأهل البيت (فقام) أي رسول الله ﷺ (فصلَّى ركعتين، قال فلان ابن الجارود) وكأنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود البصري (لأنس بن مالك: أكان) رسول الله ﷺ (يصلي الضحى؟ قال: لم أره صلَّى) أي الضحى (إلَّا يومئذ).
стр. 1936
٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الذَّرَّاعُ, حَدَّثَنَي قَتَادَةُ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ أَحْيَانًا فَيُصَلِّى عَلَى بِسَاطٍ لَنَا, وَهُوَ حَصِيرٌ تَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ". [خ ٨٦٠، م ٦٥٨]
٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, بِمَعْنَى الإِسْنَادِ وَالْحَدِيثِ, قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ, عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ, عَنْ أَبِى عَوْنٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
===
٦٥٦ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا المثنى بن سعيد) الضبعي (١) أبو سعيد البصري القسام (الذراع) القصير، رأى أنسًا، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والعجلي، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ.
(حدثني قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يزور أم سليم) لأنها كانت من ذوات محارمه (فتدركه الصلاة أحيانًا) أي يجيء وقت صلاة النفل (فيصلي على بساط لنا، وهو حصير تنضحه) بالتاء المثناة من فوق، أي أم سليم، وفي نسخة: "ننضحه" بالنون (بالماء).
٦٥٧ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة، بمعنى الإسناد والحديث) أي بأن معنى سنديهما وحديثيهما متحدان، (قالا: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن يونس بن الحارث، عن أبي عون) محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي الكوفي الأعور، ثقة، (عن أبيه) هو عبيد الله بن سعيد الكوفي الثقفي، قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يروي المقاطيع، فعلى هذا فحديثه عن المغيرة مرسل، (عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله ﷺ
стр. 1937
يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ". [حم ٤/ ٢٥٤، ق ٢/ ٤٢٠، ك ١/ ٢٥٩، خزيمة ١٠٠٦]
(٩٥) بَابُ الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ
٦٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀, حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ -, حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ, عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى شِدَّةِ الْحَرِّ, فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ". [خ ٣٨٥، م ٦٢٠، ت ٥٨٤، ن ١١١٦، دي ١٣٣٧، حم ٣/ ١٠٠، خزيمة ٦٧٥، حب ٢٣٥٤]
===
يصلي على الحصير والفروة المدبوغة) الفروة (١): ما يلبس من الجلد بما عليه من الشعر.
(٩٥) (بَابُ الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى ثَوِبهِ)
٦٥٨ - (حدَّثنا أحمد بن حنبل ﵀، ثنا بشر- يعني ابن المفضل-؛ ثنا غالب القطان) بن خطاب بضم المعجمة وقيل بفتحها وبتشديد الطاء المهملة، ابن أبي غيلان، أبو سليمان البصري، عن أحمد: ثقة ثقة، ووثَّقه ابن معين وابن سعد والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: الضعف على أحاديثه بين، وفي حديثه النكرة، قال في "الميزان": والآفة من الراوي عنه عمر بن المختار، فإنه متهم بالوضع، وقال في "التهذيب": قال الذهبي: لعل الذي ضعفه ابن عدي آخر.
(عن بكر بن عبد الله) بن عمرو المزني، أبو عبد الله البصري، ثقة، (عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يُمَكِّنَ وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) وفي رواية البخاري:
стр. 1938
(٩٦) بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِى الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ, فَحَدَّثَنَا عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ, عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرْفَةَ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ " قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ
===
"فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر لمكان السجود"، قال الحافظ في "الفتح" (١): واستدل به على إجازة السجود على الثوب المتصل بالمصلي، قال النووي: وبه قال (٢) أبو حنيفة والجمهور، وحمله الشافعي على الثوب المنفصل، انتهى.
(٩٦) (بَابُ تَسْوِيَةِ (٣) الصُّفُوفِ)
أي: في الصلاة
٦٥٩ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا زهير) بن معاوية (قال: سألت سليمان الأعمش عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المقدمة) أي في تسويتها، (فحدثنا) أي الأعمش (عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة) بفتح الطاء والراء والفاء، الطائي المسلي بضم الميم وسكون المهملة، نسبة إلى مسلية، قبيلة من مذحج، ومحلة لهم بالكوفة، وثَّقه النسائي وأبو داود والعجلي.
(عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : ألا تصفُّون كما تصفُّ الملائكة عند ربهم؟ ) أي في السماء (قلنا: وكيف تصف الملائكة عند
стр. 1939
رَبِّهِمْ؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِى الصَّفِّ». [م ٤٣٠، ن ٨١٦، جه ٩٩٢، حم ٥/ ٩٣ - ١٠١، ق ٣/ ١٠١]
٦٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِى زَائِدَةَ, عَنْ أَبِى الْقَاسِمِ الْجَدَلِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ» ثَلَاثًا, «وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ»
===
ربهم؟ قال) أي رسول الله ﷺ : (يتمون الصفوف المقدمة) أي المتقدمة، ومعنى إتمامها أن يكمل الصف الأول ثم الثاني ثم الثالث (ويتراصُّون في الصف).
قال في "القاموس": رصَّه: ألزق بعضه ببعض، وضَمَّ، أي يضمون بعضهم ببعض حتى لا يبقى بينهم فرج، ومناسبة الحديث بالباب بأن تلاصق بعضهم ببعض، وتضامَّهم يستلزم تسوية صفوفهم.
٦٦٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي القاسم الجدلي) (١) هو الحسين بن الحارث الكوفي، قال ابن المديني: معروف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد صحح الدارقطني حديثه عن الحارث بن حاطب، وابن حبان حديثه عن النعمان بن بشير.
(قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه فقال) أي رسول الله ﷺ : (أقيموا صفوفكم ثلاثًا) أي قال هذه الكلمة ثلاثًا (والله لتقيمن) أي لتسون (صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم).
قال القاري (٢): أي أهويتها وإراداتها، قال الطيبي: وفي الحديث
стр. 1940
قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ, وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ, وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ. [حم ٤/ ٢٧٦، م ٤٣٨، خزيمة ١٦٠، ق ٣/ ١٠٠، قط ١/ ٢٣٨]
===
أن القلب تابع للأعضاء، فإذا اختلفت اختلف، وإذا اختلف فسد ففسدت الأعضاء, لأنه رئيسها، قلت: القلب ملك مطاع، ورئيس متبع، والأعضاء كلها تبع له، فإذا صلح المتبوع صلح التبع، وإذا استقام الملك استقامت الرعية.
وبين ذلك الحديث المشهور: "ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد، وإذا فسدت فسد الجسد، ألا وهي القلب" (١).
فالتحقيق في هذا المقام أن بين القلب والأعضاء تعلقًا عجيبًا، وتأثيرًا غريبًا، بحيث إنه يسري مخالفة كل إلى الآخر وإن كان القلب مدار الأمر إليه، ألا ترى أن تبريد الظاهر يؤثر في الباطن، وكذا بالعكس، وهو أقوى، انتهى.
(قال) أي نعمان بن بشير: (فرأيت الرجل) أي من الصحابة المصلين بالجماعة بعد صدور ذلك القول من رسول الله ﷺ (يلزق) أي يلصق (منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه) (٢) ولعل المراد بالإلزاق المحاذاة، فإن إلزاق الركبة بالركبة، والكعب بالكعب في الصلاة مشكل، وأما إلزاق المنكب بالمنكب فمحمول على الحقيقة.
стр. 1941
٦٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ (١) يُسَوِّينَا فِى الصُّفُوفِ كَمَا يُقَوَّمُ الْقِدْحُ (٢) , حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ (٣) قَدْ أَخَذْنَا ذَلِكَ عَنْهُ وَفَقِهْنَا (٤) أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ بِوَجْهِهِ إِذَا رَجُلٌ مُنْتَبِذٌ بِصَدْرِهِ فَقَالَ: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ». [خ ٧١٧، م ٤٣٨، ت ٢٢٧، ن ٨١٠، جه ٩٩٤، حم ٤/ ٢٧٦]
===
٦٦١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول) أي النعمان: كان النبي ﷺ يسوينا في الصفوف كما يُقوَّم) أي يُسوَّى (القدح) وهو خشب السهم إذا بَرَى وأصلح قبل أن يركب فيه النصل والريش، (حتى إذا ظن أن قد أخذنا) أي تعلمنا (ذلك) أي تسوية الصفوف (عنه وفقهنا) أي فهمنا ذلك منه (أقبل) أي التفت إلينا (ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ بصدره) أي متفرد بتقديم صدره وإخراجه من مساواة الصف، (فقال) أي رسول الله ﷺ : (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم).
قال النووي (٥): قيل: معناه يمسخها ويحولها عن صورها لقوله ﷺ : "يجعل الله تعالى صورته صورة حمار"، وقيل: يغير صفاتها، والأظهر - والله أعلم- أن معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلات القلوب، كما يقال: تغير وجه فلان عليَّ، أي ظهر لي من وجهه كراهة لي وتغير قلبه عليَّ, لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن، انتهى.
стр. 1942
٦٦٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ وَأَبُو عَاصِمِ بْنِ جَوَّاسٍ الْحَنَفِىُّ, عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِىِّ (١) , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ, يَمْسَحُ صُدُورَنَا وَمَنَاكِبَنَا وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» , وَكَانَ (٢) يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَلِ». [ن ٨١١، دي ١٢٦٤، حم ٤/ ٢٩٦، خزيمة ١٥٥٦، ك ١/ ٥٧٣]
٦٦٣ - حَدَّثَنَا (٣) ابْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا خَالِدُ - يعني ابْنُ الْحَارِثِ -, حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى صَغِيرَةَ -,
===
٦٦٢ - (حدثنا هناد بن السري وأبو عاصم بن جواس) بفتح الجيم وتشديد الواو آخره مهملة، أحمد (الحنفي) الكوفي، ثقة، مات سنة ٢٣٨ هـ، (عن أبي الأحوص) سلام، (عن منصور) بن المعتمر، (عن طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال) أي البراء: (كان رسول الله ﷺ يتخلل الصف) أي يدخل خلال الصفوف (من ناحية إلى ناحية) أي فيمشي من ناحية الصف إلى ناحية أخرى (يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: لا تختلفوا) أي بالتقدم والتأخر (فتختلف قلوبكم) أي أهويتها وإراداتها (وكان) ﷺ (يقول: إن الله وملائكته يصلون) أي يرحم الله ويدعون (على الصفوف الأُوَل) أي لأهل الصف الأول فالأول على ترتيب الصفوف.
٦٦٣ - (حدثنا ابن معاذ، ثنا خالد -يعني ابن الحارث-، ثنا حاتم- يعني ابن أبي صغيرة-) بمهملة ومعجمة مكسورة، ابن مسلم، أبو يونس القشيري، وقيل: الباهلي مولاهم، البصري، وأبو صغيرة أبو أمه، وقيل: زوج أمه،
стр. 1943
عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَوِّى - يعني صُفُوفَنَا - إِذَا قُمْنَا لِلصَّلَاةِ فَإِذَا (١) اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ". [مضى برقم ٦٦٠]
٦٦٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ (٢) - وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ أَتَمُّ -, عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ, عَنْ أَبِى الزَّاهِرِيَّةِ,
===
وثَّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وعن أحمد: ثقة ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن سماك قال: سمعت النعمان بن بشير قال) أي النعمان: (كان رسول الله ﷺ يُسَوِّي يعني صفوفنا) زاد لفظ "يعني" إشارة إلى أن الراوي لم يحفظ اللفظ، ولكن معناه صفوفنا، وهو كلام أحد من الرواة (إذا قمنا (٣) للصلاة، فإذا استوينا أكبر) أي رسول الله ﷺ للإحرام.
٦٦٤ - (حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي) مولاهم، أبو موسى المصري، قال النسائي: لا بأس به، قال الطحاوي: وهو أبي من الرضاعة، قال ابن يونس: كان ثقة ثبتًا، وقال مسلمة بن قاسم: مصري ثقة، وقال ابن أبي حاتم: هو شيخ مجهول.
(ثنا ابن وهب، ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث- وحديث ابن وهب أتم-) أي من حديث الليث، (عن معاوية) أي كلاهما عن معاوية (بن صالح، عن أبي الزاهرية (حدير بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة وسكون تحتية
стр. 1944
عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنْ أَبِى الزَّاهِرِيَّةِ, عَنْ أَبِى شَجَرَةَ, لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عُمَرَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ, وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ, وَسُدُّوا الْخَلَلَ, وَلِينُوا بِأَيْدِى إِخْوَانِكُمْ» - لَمْ يَقُلْ عِيسَى «بِأَيْدِى إِخْوَانِكُمْ» - «وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ
===
فراء، ابن كريب مصغرًا، الحضرمي الحمصي، وثَّقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي، وقال الدارقطني: لا بأس به إذا روى عنه ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن كثير بن مرة) الحضرمي الرهاوي، أبو شجرة، وثَّقه ابن سعد والعجلي، وقال النسائي: لا بأس به، وقال ابن خراش: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن عبد الله بن عمر، قال قتيبة: عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة لم يذكر ابن عمر) وهذا قول أبي داود، حاصل كلامه أن قتيبة رواه عن أبي الزاهرية، فذكر شيخه كثير بن مرة بكنيته، ولم يذكر ابن عمر فروايته مرسلة، فخالف عيسى في أمرين، فإنه ذكره باسم علمه، وذكر ابن عمر فذكره موصولًا.
(أن رسول الله ﷺ قال: أقيموا الصفوف) والمراد بإقامة الصفوف تسويتها واعتدالها وسد الخلل فيها (وحاذوا بين المناكب) قال في "المجمع" (١): وحاذوا بالأعناق بأن لا يقف أحد مكانًا أرفع من مكان آخر، ولا عبرة بنفس الأعناق، إذ ليس على الطويل أن يجعل عنقه محاذيًا لعنق القصير.
(وسدوا الخلل) أي ليضم بعضكم بعضًا (ولينوا بأيدي إخوانكم) أي إذا وضع اليد عليكم للتقدم والتأخر، فلينوا له (٢) وانقادوا ولا تستنكفوا منه (لم يقل عيسى: بأيدي إخوانكم) وذكره قتيبة فقط (ولا تذروا) أي لا تتركوا (فرجات)
стр. 1945
لِلشَّيْطَانِ, وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ, وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ». [حم ٢/ ٩٧، كاملاً. ن ٨١٩، ك ١/ ٢١٣، خزيمة ١٥٤٩، مختصرًا]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو شَجَرَةَ: كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ. (١). (٢)
٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ, وَقَارِبُوا بَيْنَهَا,
===
أي بين الصف (للشيطان) أي لدخوله فيه، فإنه إذا بقي فرجة بين الصف يدخله الشيطان كأنها الحذف، كما سيأتي في الحديث الآتي، (ومن وصل صفًا وصله الله) أي برحمته (ومن قطع صفًا قطعه الله) أي عن رحمته.
(قال أبو داود: أبو شجرة) اسمه (كثير بن مرة).
٦٦٥ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان) العطار، (عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: رُصُّوا صفوفكم) الرص ضم البعض إلى البعض مثل لبنات الجدار، أي كونوا في الصف كأنه بنيان مرصوص، (وقاربوا بينها) أي بين الصفوف، أي لا تفصلوا بين الصفوف فصلًا كثيرًا، وقد صرح الحنفية بشرطية اتحاد المكان لجواز الصلاة.
قال في "البدائع" (٣): ومنها اتحاد مكان الإِمام والمأموم, لأن الاقتداء يقتضي التبعية في الصلاة، والمكان من لوازم الصلاة، فيقتضي التبعية في المكان ضرورة، وعند اختلاف المكان تنعدم التبعية في المكان، فتنعدم التبعية في الصلاة لانعدام لازمها, ولأن اختلاف المكان يوجب خفاء حال الإِمام على المقتدي، فتتعذر عليه المتابعة التي هي معنى الاقتداء، حتى إنه
стр. 1946
وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ, فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ, إِنِّى لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ». [ن ٨١٥، ق ٣/ ١٠٠، خزيمة ١٥٤٥]
٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ, فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ». [خ ٧٢٣، م ٤٣٣، جه ٩٩٣، ق ٣/ ١٠٠]
===
لو كان بينهما طريق عام يمر فيه الناس أو نهر عظيم لا يصح الاقتداء.
وأصله ما روي عن عمر موقوفًا ومرفوعًا أنه قال: "من كان بينه وبين الإِمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له"، انتهى.
(وحاذوا بالأعناق) أي ليجعل كل واحد منكم عنقه محاذية بعنق صاحبه (فوالذي نفسي بيده إني لأرى (١) الشيطان يدخل من خلل الصف) أي في فرجاته (كأنها) أي الشيطان (الحذف) قال في "المجمع" (٢): ضمير "كأنها" إلى مقدر، أي جعل نفسه شاة أو ماعزة، ويجوز تأنيثه باعتبار الحذف، وفي "القاموس": والحذف محركة: غنم سود صغار حجازية أو جرشية بلا أذناب ولا آذان، وهذا القول يتفرع على قوله: رصّوا.
٦٦٦ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال) أي أنس: (قال رسول الله ﷺ : سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام (٣) الصلاة) أي من حسنها وكمالها، وفي لفظ البخاري: "من إقامة الصلاة"، واستدل ابن حزم بذلك على وجوب التسوية قال: لأن إقامة
стр. 1947
٦٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ, حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ صَاحِبِ الْمَقْصُورَةِ قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ تَدْرِى لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ؟
===
الصلاة واجبة، وكل شيء من الواجب واجب، واستدل ابن بطال بما في البخاري من حديث أبي هريرة: "فإن إقامة الصف من حسن الصلاة" على أن التسوية سنَّة، قال: لأن حسن الشيء زيادة على كماله، وقال ابن دقيق العيد: قد يؤخذ من قوله: "تمام الصلاة" الاستحباب, لأن تمام الشيء في العرف أمر خارج عن حقيقته التي لا يتحقق إلَّا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على ما لا تتم الحقيقة إلَّا به، قاله في "النيل" (١).
قال العيني (٢): ولا خفاء في أن تسوية الصف ليست من حقيقة الصلاة، وإنما هي من حسنها وكمالها، وإن كانت هي في نفسها سنَّة أو واجبة (٣) أو مستحبة على اختلاف الأقوال.
٦٦٧ - (حدثنا قتيبة، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي، قال أحمد: ضعيف الحديث، لم أر الناس يحمدون حديثه، وعن ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة) المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات" (قال) أي محمد: (صليت إلى جنب أنس بن مالك يومًا فقال: هل تدري لِمَ صُنِعَ هذا العود؟ ) (٤)، وأشار إلى العود الذي كان في
стр. 1948
فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ عَلَيْهِ يَدَهُ فَيَقُولُ (١): «اسْتَوُوا وَاعَدِلُوا صُفُوفَكُمْ». [حم ٣/ ١٥٤، ق ٢/ ٢٢]
٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ, حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ, عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَخَذَهُ بِيَمِينِهِ, ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا, سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» , ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ فَقَالَ: «اعْتَدِلُوا, سَوُّوا صُفُوفَكُمْ». [انظر سابقه]
===
المسجد النبوي (فقلت: لا والله) أي لا أعلم لِمَ صُنِعَ هذا؟ (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يضع عليه يده (٢) فيقول: استووا) أي اعتدلوا (واعدلوا) أي سووا (صفوفكم).
٦٦٨ - (حدثنا مسدد، ثنا حميد بن الأسود) بن الأشقر البصري، أبو الأسود الكرابيسي، وثَّقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: ليس به بأس، وقال الساجي والأزدي: صدوق، وقال أحمد: سبحان الله! ما أنكر ما يجيء به، وكان عفان يحمل عليه، وأخرجه البخاري مقرونًا بغيره في الموضعين.
(ثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن مسلم، عن أنس بهذا الحديث) أي بمعنى الحديث المتقدم، ولفظه (قال) أنس: (إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه) أي هذا العود (بيمينه) أي بيده اليمنى (ثم التفت) إلى أهل اليمين في الصف (فقال: اعتدلوا) أي استووا (سووا صفوفكم) أي أعدلوا، (ثم أخذه بيساره) أي بيده اليسرى (فقال: اعتدلوا سووا صفوفكم).
стр. 1949
٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِى ابْنَ عَطَاءٍ -, عَنْ سَعِيدٍ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسِ (١) , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ, ثُمَّ الَّذِى يَلِيهِ, فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِى الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ». [ن ٨١٨، حم ٣/ ١٣٢، ق ٣/ ١٠١]
٦٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَمِّى عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
===
٦٦٩ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، ثنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء -، عن سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: أتموا) أي أكملوا (الصف المقدم) أي الأول (٢) (ثم الذي) أي الصف الذي (يليه) أي يتصل بالأول وهو الثاني (فما كان من نقص) أي نقصان لقلة الرجال (فليكن) أي النقص (في الصف المؤخر).
٦٧٠ - (حدثنا ابن بشار) محمد، (ثنا أبو عاصم، ثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان) حجازي، قال ابن المديني: مجهول، ما روى عنه غير أبي عاصم، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(قال: أخبرني عمي عمارة بن ثوبان) حجازي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عبد الحق: ليس بالقوي، فرد ذلك عليه ابن القطان، وإنما هو مجهول الحال، وقال في "الخلاصة": وثَّقه ابن حبان.
(عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1950
"خَيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ في الصلاةِ (١) " (٢). [خزيمة ١٥٦٦، ق ٣/ ١٠١، طس ٥٢١٧، ٥٢٩١]
(٩٧) بَابُ الصُّفُوفِ بَيْنَ السَّوَارِي (٣)
٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ,
===
خياركم ألينكم مناكب في الصلاة) مناكب منصوب على التمييز، قيل: معناه أنه إذا كان في الصف وأمره أحد بالاستواء ويضع يده على منكبه ينقاد ولا يتكبر، فالمعنى أسرعكم انقيادًا.
قال الخطابي (٤): معناه لزوم السكينة والطمأنينة بحيث لا يلتفت، ولا يجاوز منكبه منكب من بجنبه، ولا يمنع من أراد دخولًا في صف لسد فرجة أو لضيق مكان، بل يمكنه من ذلك ولا يدفعه بمنكبه، وقال في "المجمع" (٥): هو بمعنى السكون والوقار والخشوع.
(٩٧) (بَابُ الصُّفُوفِ بَيْنَ السَّوَارِي) جمع سارية وهي الأسطوانة
٦٧١ - (حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان) الثوري، (عن يحيى بن هانئ) بن عروة بن قعاص المرادي، أبو داود الكوفي، قال
стр. 1951
عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدُفِعْنَا إِلَى السَّوَارِى فَتَقَدَّمْنَا وَتَأَخَّرْنَا, فَقَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَتَّقِى هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [ن ٨٢١، ت ٢٢٩، حم ٣/ ١٣١، ق ٣/ ١٠٤، ك ١/ ٢١٠، خزيمة ١٥٦٨، حب ٢٢١٨]
===
شعبة: سيد أهل الكوفة، ووثَّقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وأبو حاتم، وزاد: صالح من سادات أهل الكوفة، وقال الدارقطني: يحتج به، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عبد الحميد بن محمود) المعولي بكسر ميم وفتحها وسكون عين مهملة وفتح واو وخفة لام، نسبة إلى معولة بن شمس، بطن من الأزد، ويقال: الكوفي، وثَّقه النسائي، وقال الدارقطني: كوفي يحتج به، له عندهم حديث واحد في الصلاة إلى السواري، وقال عبد الحق في "الأحكام": لا يحتج به، فرد ذلك عليه ابن القطان، وقال: لم أر أحدًا ذكره في الضعفاء.
(قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعنا) أي بسبب الزحمة وحطمة الناس (إلى السواري فتقدمنا وتأخرنا) (١) أي تقدم بعضنا وتأخر بعضنا كراهية أن تقوم بين السواري، (فقال أنس: كنا نتقي هذا) أي عن القيام بين السواري (على عهد رسول الله ﷺ ).
واختلف في الصف بين السواري، قال الترمذي: وقد كره قوم من أهل
стр. 1952
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
العلم أن يصف بين السواري، وبه قال أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك.
وقال الشوكاني (١): وبالكراهة قال النخعي، وروى سعيد بن منصور في "سننه" النهي عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة، قال ابن سيد الناس: ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة.
ورخص فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المنذر قياسًا على الإِمام والمنفرد، قالوا: وقد ثبت أن النبي -صلي الله عليه وسلم- صلَّى في الكعبة بين ساريتين.
قال ابن رسلان: وأجازه الحسن وابن سيرين، وكان سعيد بن جبير وإبراهيم التيمي وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين وهو قول الكوفيين.
قال ابن العربي: ولا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما عند السعة فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد فلا بأس به، وقد صلَّى ﷺ في الكعبة بين سورايها، انتهى.
واستدلوا على الكراهة بهذا الحديث وبحديث أخرجه ابن ماجه عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: "كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ونطرد عنها طردًا".
قال الشوكاني: ويشهد له ما أخرجه الحاكم وصححه من حديث أنس بلفظ: "كنا ننهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها"، وقال: "لا تصلوا بين الأساطين وأتموا الصفوف".
ووجه استدلالهم على الكراهة بهذه الأحاديث بأن حديث أنس الذي أخرجه أبو داود وغيره، وحديث أنس الذي أخرجه الحاكم وصححه مطلق، وحديث معاوية بن قرة عن أبيه مقيد بالجماعة، فيحمل المطلق على المقيد، ويكون النهي مختصًا بصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإِمام والمنفرد.
стр. 1953
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والجواب عنه بأن حديث معاوية بن قرة الذي عليه مدار استدلالهم ضعيف, لأن في إسناده هارون بن مسلم البصري، وهو مجهول، كما نقله الشوكاني عن أبي حاتم، فالقيد لا يمكن أن يثبت إلَّا بهذا الحديث، وهذا الحديث لا يحتج به، فلا يثبت القيد، فلا يحمل المطلق على المقيد، وأما حديثا أنس فقد سقطا بما صح عن رسول الله ﷺ أنه صلَّى في الكعبة بين الساريتين، فعلى هذا لم يبق إلَّا جواز الصلاة بين السواري، وهذا أعدل الأقوال وأقواها في هذا الباب.
فقول الشوكاني: وما تقدم من قياس المؤتمين على الإِمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته لأحاديث الباب، غلط وفاسد، وقول المجوزين مؤيد بالحديث الصحيح.
وقد صرح شمس الأئمة السرخسي في "مبسوطه" (١) في باب صلاة الجمعة: والاصطفاف بين الأسطوانتين غير مكروه, لأنه صف في حق كل فريق وإن لم يكن طويلًا، وتخلل الأسطوانة بين الصف كتخلل متاع موضوع، أو كفرجة بين الرجلين، وذلك لا يمنع صحة الاقتداء ولا يوجب الكراهة، انتهى.
وفي رواية أخرجها الترمذي والنسائي عن عبد الحميد بن محمود قال: "صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرَّنا الناس فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ "، وهذا الحديث يدل على أنهم صلَّوا بين الساريتين، وحديث أبي داود يدل على أنهم لم يصلوا بين الساريتين بل تقدموا وتأخروا.
فالجواب عنه لعل بعض من وجد الفرجة في الصف المقدم أو المؤخر تقدم وتأخر، وبعض من لم يجد الفرجة صلَّى بين الساريتين، ولأجل ذلك وقع الاختلاف في البيان.
стр. 1954
(٩٨) باب مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِىَ الإِمَامَ فِى الصَّفِّ وَكَرَاهِيَةِ التَّأَخُّرِ
٦٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنِا سُفْيَانُ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ, عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأنصاري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِيَلِينِى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى,
===
(٩٨) (بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الإِمَامَ في الصَّفِّ، وَكَرَاهِيَّةِ التَّأخُّرِ)
٦٧٢ - (حدثنا ابن كثير، أنا سفيان) الثوري، (عن الأعمش) سليمان، (عن عمارة بن عمير) مصغرًا، التيمي الكوفي، رأى عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما-، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي، وكذا قال ابن حبان في "الثقات".
(عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة، الأزدي، أبو معمر الكوفي، وثَّقه يحيى بن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبي مسعود الأنصاري) البدري (قال: قال رسول الله ﷺ : ليليني منكم) هو بكسر (١) اللامين وتشديد النون وفتح الياء التي قبلها على صيغة الأمر، أي ليقرب مني (أولو الأحلام) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم والسكون والوقار والأناة والتثبت في الأمور وضبط النفس عن هيجان الغضب، ويراد به العقل, لأنها من مقتضيات العقل وشعار العقلاء، وقيل: أولو الأحلام البالغون، والحلم بضم الحاء البلوغ، وأصله ما يراه النائم.
(والنُّهى) بضم النون جمع نهية (٢)، وهو العقل الناهي عن القبائح، وإنما
стр. 1955
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". [م ٤٣٢، ت ٢٢٨، ن ٨١٢، حم ١/ ٤٥٧، خزيمة ١٥٧٢، حب ٨٢١، ق ٣/ ٩٦]
٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, حَدَّثَنَا خَالِدٌ, عَنْ أَبِى مَعْشَرٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عَلْقَمَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ وَزَادَ: «وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ, وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ». [م ٤٣٢، ت ٢٢٨، ن ٨٠٧، حم ١/ ٤٥٧، جه ٩٧٦، وانظر تخريج الحديث السابق]
===
أمرهم بالدنو لشرفهم ومزيد تفطنهم وضبطهم لصلاته، وإن حدث به عارض يخلفوه للإمامة.
(ثم الذين يلونهم) كالمراهقين، أو الذين يقربون الأولين في النهى والحلم (ثم الذين يلونهم) كالصبيان المميزين، أو الذي هم أنزل مرتبة من المتقدمين حلمًا وعقلًا، والمعنى أنه هلم جرًا فالتقدير: ثم الذين يلونهم كالنساء، وقيل: المراد بهم الخناثي، ففيه إشارة إلى ترتيب (١) الصفوف، قاله القاري (٢).
٦٧٣ - (حدثنا مسدد، ثنا يريد بن زريع، ثنا خالد) الحذاء، (عن أبي معشر) زياد بن كليب، (عن إبراهيم) النخعي، (عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود، (عن النبي ﷺ مثله) أي مثل حديث أبي مسعود المتقدم.
(وزاد) أي عبد الله في حديثه: (ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق) جمع هيشة، وهي رفع الأصوات، نهاهم عنها, لأن الصلاة حضور بين الحضرة الإلهية، فينبغي أن يكونوا فيها على السكون وآداب العبودية، وقيل: هي الاختلاط.
стр. 1956
٦٧٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ». [جه ١٠٠٥، ق ٣/ ١٠٣، حب ٢١٥٧]
===
والمعنى لا تكونوا مختلطين اختلاط أهل الأسواق، فلا يتميز أصحاب الأحلام والعقول عن غيرهم، ولا يتميز الإناث والصبيان عن غيرهم في المتقدم والتأخر، وهذا المعنى هو الأنسب بالمقام، ويجوز أن يكون المعنى قوا أنفسكم من الاشتغال بأمور الأسواق، فإنه يمنعكم عن أن تلوني، قاله القاري (١).
٦٧٤ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان) الثوري، (عن أسامة بن زيد) الليثي، (عن عثمان بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، كان أصغر من هشام لكنه مات قبله، وكانت أمه أم يحيى عمة عبد الملك بن مروان، وكان من وجوه قريش وساداتهم، وثَّقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ١٣٦ هـ.
(عن عروة، عن عائشة (٢) قالت: قال رسول الله ﷺ : إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) جمع ميمنة، وهذا الحديث يدل على شرف يمين الصفوف، كما ذكر في التفسير: إن الله ينزل الرحمة أولًا على يمين الإِمام إلى آخر اليمين، ثم على اليسار إلى آخره، وقيل: إذا خلا اليسار عن المصلين يصير أفضل من اليمين مراعاة للطرفين.
стр. 1957
(٩٩) بَابُ مَقَامِ الصِّبْيَانِ مِنَ الصَّفِّ
٦٧٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ شَاذَانَ, حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ الرَّقَّامُ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى, حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا بُدَيْلٌ, حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِىُّ:
===
(٩٩) (بَابُ مَقَامِ الصِّبْيَانِ مِنَ الصَّفِّ)
٦٧٥ - (حدثنا عيسى بن شاذان) القطان البصري، الحافظ، نزيل مصر، قال أبو داود: ما رأيت أحمد مدح إنسانًا قط إلَّا عيسى بن شاذان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من الحفاظ، مات وهو شاب، وقال مسلمة: ثقة.
(ثنا عياش) بن الوليد (الرقام) (١) براء مفتوحة وقاف مشددة، القطان، أبو الوليد البصري، وثَّقه أبو حاتم، وقال أبو داود: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، مات سنة ٢٢٦ هـ.
(ثنا عبد الأعلى، ثنا قرة بن خالد) السدوسي البصري، وثَّقه أحمد وابن معين وابن سعد والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وزاد: كان متقنًا، وقال الطحاوي: ثبت متقن ضابط.
(ثنا بديل) بن ميسرة، (ثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم) بفتح المعجمة وسكون النون، الأشعري، مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ٧٨ هـ.
(قال) أي عبد الرحمن: (قال أبو مالك الأشعري) له صحبة، واختلف في اسمه على ستة أقوال، توفي في خلافة عمر في طاعون عمواس،
стр. 1958
"أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِصَلَاةِ النَّبِىِّ (١) ﷺ ؟ قَالَ: فَأَقَامَ الصَّلَاةَ, فَصَفَّ الرِّجَالَ وَصَفَّ الْغِلْمَانَ (٢) خَلْفَهُمُ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ, فَذَكَرَ صَلَاتَهُ, ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا صَلَاةُ, قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: لَا أَحْسَبُهُ إلَّا قَالَ (٣): «أُمَّتِى». [حم ٥/ ٣٤١]
===
(ألا) حرف تنبيه، ويحتمل أن يكون الهمزة للاستفهام ولا للنفي (أحدثكم بصلاة النبي ﷺ ؟ قال) أبو مالك: (فأقام) رسول الله ﷺ (الصلاة، فصف الرجال) أي جعلهم صفًا مقدمًا (وصف الغلمان) أي الصبيان (خلفهم) أي الرجال (ثم صلَّى بهم) أي بالرجال والغلمان (فذكر) أي أبو مالك (صلاته) وهذا قول أبي داود اختصره، وأخرجه الإِمام أحمد (٤) في "مسنده" مطولًا.
(ثم قال) أي رسول الله ﷺ : (هكذا) أي مثل ما صليت لكم (صلاة، قال عبد الأعلى) الراوي: (لا أحسبه) أي شيخي قرة بن خالد (إلَّا قال: أمتي) أي هكذا صلاة أمتي.
وهذا الحديث يدل على ترتيب صفوف الرجال والغلمان والنساء بأن تكون صفوف الرجال مقدمة ثم صفوف الصبيان ثم صفوف النساء (٥).
стр. 1959
(١٠٠) باب صَفِّ النِّسَاءِ وَكَرَاهِيَةِ التَّأَخُّرِ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ
٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا, عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا, وَشَرُّهَا آخِرُهَا, وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا, وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا». [م ٤٤٠، ت ٢٢٤، ن ٨٢٠، جه ١٠٠٠، حم ٢/ ٣٣٦، ق ٣/ ٩٧، خزيمة ١٥٦١]
===
(١٠٠) (بَابُ صَفِّ النِّسَاءِ) والتأخر، وفي نسخة (وَكَرَاهَة التَّأَخُّرِ عَنِ الصَّفِّ الأوَّلِ)
٦٧٦ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، ثنا خالد) بن عبد الله الواسطي (وإسماعيل بن زكريا) بن مرة الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام، أبو زياد الكوفي، لقبه شَقُوْصَا بفتح المعجمة وضم القاف الخفيفة وبالمهملة، صدوق، يخطئ قليلًا.
(عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) ذكوان، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : خير صفوف الرجال أولها) (١) لمسارعتهم إلى الخير، وإحرازهم الفضيلة، واستماعهم قراءة القرآن، ومشاهدتهم لأفعال الإِمام (وشرها آخرها) لأنهم المتأخرون من رحمته وعظيم فضله ورفيع المنزلة، ولقربهم من النساء وبعدهم من الإِمام (وخير صفوف النساء آخرها) لبعدهن من الرجال (وشرها أولها) لقربهن من الرجال.
قال الطيبي: الرجال مأمورون بالتقدم، فمن كان أكثر تقدمًا، فهو أشد تعظيمًا لأمر الشرع، فيحصل له من الفضيلة ما لا يحصل لغيره، وأما النساء
стр. 1960
٦٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ فِى النَّارِ». [خزيمة ١٥٥٩، حب ٢١٥٦، ق ٣/ ١٠٣]
٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ,
===
فمأمورات بالاحتجاب والتأخر، والظاهر أن الصف الأول ما لم يكن مسبوقًا بصف آخر.
وقال ابن حجر: الصف الأول، هو الذي يلي الإِمام وإن تخلله نحو منبر، وإن تأخر أصحابه في المجيء، وقيل: الأول ما لم يتخلله شئ، وإن تأخر أصحابه، وعليه الغزالي، وقيل: هو من جاء أوَّلًا وإن صلَّى في صف متأخر، انتهى، قاله القاري (١).
٦٧٧ - (حدثنا يحيى بن معين، ثنا عبد الرزاق، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول)، أي لا يهتمون لإدراك فضِيلة الصف الأول، ولا يبالون به (حتى يؤخرهم الله) أي يجعلهم الله آخر الأمر (في النار) أو لا يخرجهم الله من النار في الأولين، أو يؤخرهم عن الداخلين في الجنة بإدخالهم النار أولًا، أو يؤخرهم في النار أن يوقعهم في أسفل ما للمؤمنين من درك النار.
٦٧٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي قالا: ثنا أبو الأشهب) جعفر بن حيان السعدي العطاردي البصري الخزاز الأعمى، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وابن سعد، وقال ابن المديني: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 1961
عَنْ أَبِى نَضْرَةَ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِى أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا, فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَأتَمُّوا بِى, وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ, وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ ». (١). [م ٤٣٨، ن ٧٩٥، جه ٩٧٨، حم ٣/ ١٩، خزيمة ١٦١٢]
(١٠١) بَابُ مَقَامِ الإِمَامِ مِنَ الصَّفِّ
٦٧٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، ثنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عن يَحْيَى بْنِ
===
(عن أبي نضرة) منذر بن مالك، (عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا) أي عن الصف الأول (فقال لهم: تقدموا) أي في الصف الأول (فأتموا بي) أي اقتدوا بي، وتعلموا صلاتي (وليأتم بكم من (٢) بعدكم) أي التابعون لكم، أو المراد الصف الثاني (ولا يزال قوم يتأخرون) عن الصف الأول، أو عن الخيرات، أو عن العلم، أو عن اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل (حتى يؤخرهم الله أي في دخول الجنة، أو من رحمته وعظيم فضله.
(١٠١) (بَابُ مَقَامِ الإمَامِ مِنَ الصَّفِّ)
٦٧٩ - (حدثنا جعفر بن مسافر، ثنا ابن أبي فديك، عن يحيى بن
стр. 1962
بَشِيرِ بْنِ خَلَاّدٍ, عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِىِّ فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَسِّطُوا الإِمَامَ, وَسُدُّوا الْخَلَلَ». [ق ٣/ ١٠٤]
(١٠٢) بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ
٦٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ, عَنْ وَابِصَةَ
===
بشير بن خلاد) الأنصاري المدني، قال ابن القطان: مجهول، (عن أمه) هي أمة الواحد بنت يامين بن عبد الرحمن بن يامين، والدة يحيى بن بشير بن خلاد، سماها بقي بن مخلد في "مسنده"، ولم يسمها أبو داود، مجهولة (أنها) أي أم يحيى (دخلت على محمد بن كعب القرظي فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : وسطوا (١) الإِمام) أي اجعلوا إمامكم بأن تصفوا خلفه بحيث يكون الإِمام حذاء وسط الصف، ويكون من عن يمينه من الرجال ومن عن يساره سواء (وسدوا الخلل) أي ليضم بعضكم بعضًا بحيث لا يبقى بينكم فرجة.
(١٠٢) (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلَّي وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ)
أي: هل يجوز صلاته أم لا؟
٦٨٥ - (حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد) الأشجعي، أبو راشد الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن وابصة) (٢) بكسر
стр. 1963
"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ, فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ" قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: "الصَّلَاةَ". [ت ٢٣١، جه ١٠٠٤، دي ١٢٨٦، حم ٤/ ٢٢٨، حب ٢١٩٨، ق ٣/ ١٠٤]
===
الموحدة ثم مهملة، ابن معبد بن عتبة بن الحارث الأسدي أسد خزيمة، وفد على النبي ﷺ (١) سنة تسع ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم نزل إلى الجزيرة، صحابي.
(أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا (٢) يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد (٣)، قال سليمان بن حرب: الصلاة)، أي زاد سليمان بن حرب في حديثه بعد قوله: "أن يعيد" لفظ "الصلاة"، أي يعيد الصلاة، وليس هذه الزيادة في حديث حفص بن عمر.
واختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصف وحده، فقال طائفة: لا يجوز ولا يصح، وممن قال بذلك النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد وابن أبي ليلى ووكيع، وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.
стр. 1964
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تمسك القائلون بعدم الصحة بهذا الحديث وبحديث علي بن شيبان الذي أخرجه أحمد وابن ماجه (١): "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال له: استقبل صلاتك، فلا صلاة لمنفرد خلف الصف".
واستدل القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة الذي أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "زادك الله حرصًا ولا تعد".
وفي هذا الحديث أنه ركع دون الصف، فلم يأمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة، فلو كان من صلَّى خلف الصف لا تجزئه صلاته لكان من دخل في الصلاة خلف الصف لا يكون داخلًا فيها.
ألا ترى أن من صلَّى على مكان قذر أن صلاته فاسدة؟ ومن افتتح الصلاة على مكان قذر، ثم صار إلى مكان نظيف أن صلاته فاسدة، فكان كل من افتتح الصلاة في موضع لا يجوز له أن يأتي بالصلاة فيه بكمالها لم يكن داخلاً في الصلاة، فلما كان دخول أبي بكرة في الصلاة دون الصف دخولًا صحيحًا كانت صلاة المصلي كلها دون الصف صلاة صحيحة.
وأما حديث وابصة وعلي بن شيبان فليس فيه ما يدل على خلاف ما قلنا، لأنه يمكن أن يكون أمره إياه بإعادة (٢) الصلاة, لأنه كان أساء وارتكب الكراهة، فأمره بالإعادة زجرًا وتنبيهًا على ذلك، لا لأنه لا صلاة له، كما أمر
стр. 1965
(١٠٣) باب الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ (١)
٦٨١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ, أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَهُمْ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ, عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ, حَدَّثَنَا الْحَسَنُ, أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَ, أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَبِىُّ اللَّهِ ﷺ رَاكِعٌ, فقَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ
===
الذي دخل المسجد فصلَّى أن يعيد الصلاة، ثم أمره أن يعيدها حتى فعل ذلك مرارًا في حديث رفاعة وأبي هريرة.
وأما قوله: "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" فيحتمل أن يكون كقوله: "لا وضوء لمن لم يسم"، و"لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد"، وليس ذلك على أن من صلَّى كذلك كان كمن لم يصل، ولكنه قد صلَّى صلاة تجزئه، ولكنها ليست بمتكاملة الأركان والسنن, لأنه كان ينبغي للمصلي خلف الإِمام أن يدخل في الصف، فإن قصر عن ذلك فقد أساء، وصلاته تجزئه، هكذا قال الطحاوي (٢).
(١٠٣) (بَابُ الرَّجُلِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ)
أي: ثم يدب فيدخل في الصف، هل تجوز صلاته؟
٦٨١ - (حدثنا حميد بن مسعدة، أن يزيد بن زريع حدثهم، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن زياد) بن حسان، كما في نسخة (الأعلم) مشقوق الشفة العليا، (ثنا الحسن) البصري (أنَّ أبا بكرة حدث أنه) أي أبا بكرة (دخل المسجد ونبي الله ﷺ راكع، فقال) أبو بكرة: (فركعت دون الصف) (٣) أي خلف الصف قريبًا منها.