. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ثم ذكر حديث أشعث عن الحسن موصولًا ولفظه: أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها.
وخالفه الدارقطني فأخرج بسنده من طريق إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد، عن الحسن، ولفظه: وسكتة إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب، فأنكر الحديث لم يذكر لفظ "وسورة عند الركوع".
ثم أيده برواية هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن ولفظه: "وإذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سكت سكتة".
وأما الإِمام أحمد فأخرج حديث يونس في مواضع من "مسنده" بعضها يوافق أبا داود، وبعضها يوافق الدارقطني، قال في موجمع: عن يزيد بن زريع، عن يونس: وإذا فرغ من قراءة السورة سكت هُنَيَّةً، وفي موضع آخر: عن إسماعيل عن يونس وفيه: وإذا فرغ من قراءة الفاتحة وسورة عند الركوع، وفي موضع آخر: عن هشيم، عن منصور يونس ولفظه: سكت سكتتين: إذا افتتح الصلاة، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سكت أيضًا هُنَيَّةً.
وأما حديث قتادة عن الحسن فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد في "مسنده".
وأما حديث الإِمام أحمد فهو عن محمد بن جعفر، عن سعيد، عن قتادة اختصره، ولم يذكر محل السكتتين.
وأما أبو داود والترمذي وابن ماجه فأخرجوا من طريق عبد الأعلى نا سعيد، عن قتادة قال: وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد: وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
وأما أبو داود فقط فأخرج من طريق يزيد بن زريع، نا سعيد، نا قتادة قال: وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
стр. 2172
٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (١) , عَنْ عُمَارَةَ. (ح): وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, حَدَّثَنَا (٢) عَبْدُ الْوَاحِدِ, عَنْ عُمَارَةَ (٣) الْمَعْنَى, عَنْ أَبِى زُرْعَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِى الصَّلَاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ, فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى, أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ, أَخْبِرْنِى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «أقول: اللَّهُمَّ بَاعِدْ
===
٧٧٩ - (حدثنا أحمد بن أبي شعيب) منسوب إلى جده، وهو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، (نا محمد بن فضيل، عن عمارة) بن القعقاع، (ح): يقول أبو داود: (وثنا أبو كامل، نا عبد الواحد) بن زياد، (عن عمارة المعنى) أي معنى حديث محمد وفضيل (٤) واحد، (عن أبي زرعة) هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، اختلف في اسمه على أقوال.
(عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر) أي للافتتاح (في الصلاة سكت بين التكبير والقراءة، فقلت له: بأبي (٥) أنت وأمي) أي مُفَدّى أنت بأبي وأمي (أرأيت) أي أخبرني (سكوتك بين التكبير والقراءة (٦)، أخبرني) تأكيد لقوله: أرأيت (ما تقول) في سكوتك؟
(قال) رسول الله ﷺ : أدعو بهذا الدعاء: (اللَّهم باعد)، قال
стр. 2173
بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ أَنْقِنِى (١) مِنْ خَطَايَاىَ كَالثَّوْبِ الأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْنِى بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ». [خ ٧٤٤، م ٥٩٨، ن ٨٩٤، جه ٨٠٥، دي ١٢٤٤، حم ٢/ ٢٣١]
===
الحافظ (٢): المراد بالمباعدة هو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها، وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هو في الزمان والمكان (بيني وبين خطاياي) أي: زلاتي (كما باعدت (٣) بين المشرق والمغرب)، قال الحافظ: وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يبقى له منها اقتراب بالكلية.
(اللهم أنقني) وفي البخاري: "نَقِّنِي"، قال الحافظ: مجاز عن زوال الذنوب ومحو أثرها, ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به (من خطاياي كالثوب الأبيض من الدنس)، وفي رواية البخاري: "كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيض من الدنس".
(اللَّهم اغسلني) وفي البخاري: "اغسل" (بالثلج (٤) والماء والبرد) (٥)، قال الحافظ: قال الخطابي: ذكر الثلج والبرد تأكيد، أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال، قال: وقال الطيبي (٦): يمكن أن يكون
стр. 2174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة النار التي هي في غاية الحرارة، ومنه قولهم: بَرَّد الله مضجعه، أي رحمه ووقاه عذاب النار.
ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم، وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها، فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيًّا عن الماء إلى أبرد منه، انتهى مختصرًا.
وقال العيني في "شرح البخاري" (١): واستحب الشافعي الاستفتاح بحديث علي عند مسلم، وقال ابن الجوزي: كان ذلك في أول الأمر أو النافلة، قلت: كان في النافلة، والدليل عليه ما رواه النسائي من حديث محمد بن مسلمة: "أن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلي تطوعًا قال: وجهت وجهي" إلى آخره، ولكن في "صحيح ابن حبان": "كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله"، وقال ابن قدامة: العمل به متروك، فإنا لا نعلم أحدًا استفتح بالحديث كله، وإنما يستفتحون بأوله.
وقال ابن الأثير في "حديث المسند" (٢): الذي ذهب إليه الشافعي في "الأم" أنه يأتي بهذه الأذكار جميعًا من أولها إلى آخرها في الفريضة والنافلة، وأما المزني فروى عنه أنه يقول: وجهت وجهي إلى قوله: من المسلمين.
قال أبو يوسف: يجمع بين قول: سبحانك اللهم وبحمدك، وبين قول: وجهت وجهي، وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي حامد الشافعيين.
وفي "المحيط": يستحب قول: وجهت وجهي قبل التكبير، وقيل: لا يستحب لتطويل القيام مستقبل القبلة من غير صلاة.
стр. 2175
(١٢٦) بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الجَهْرَ بِـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
===
(١٢٦) (بَابُ مَنْ (١) لَمْ يَرَ الجَهْرَ بِـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
في ابتداء الفاتحة أو السورة في الصلاة، وفي النسخة المصرية: باب الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قلت: قال في "البدائع" (٢): ثم يخفي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقال الشافعي: يجهر به.
قال الشوكاني في "النيل" (٣): وقد استدل بالحديث من قال: إنه لا يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وهم على ما حكاه ابن سيد الناس في "شرح الترمذي" علماء الكوفة ومن شايعهم، قال: وممن رأى الإسرار بها عمر وعلي وعمار.
وقد اختلف عن بعضهم فروي عنه الجهر، وممن لم يختلف عنه أنه كان يسر بها عبد الله بن مسعود، وبه قال أبو جعفر محمد بن علي بن حسين والحسن وابن سيرين.
وروي ذلك عن ابن عباس وابن الزبير، وروي عنهما الجهر بها، وروي عن علي أنه كان لا يجهر بها، وعن سفيان وإليه ذهب الحكم وحماد والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو عبيد، وحكي عن النخعي. وروي عن عمر، قال أبو عمر من وجوه ليست بالقائمة أنه قال: يخفي الإِمام أربعًا: التعوذ، وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وآمين، وربنا لك الحمد.
стр. 2176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وروى علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود قال: ثلاث يخفيهن الإِمام: الاستعاذة، وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وآمين، وروي نحو ذلك عن إبراهيم والثوري، وعن الأسود: صليت خلف عمر سبعين صلاة فلم يجهر فيها ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وروى ابن أبي شيبة عن إبراهيم أنه قال: الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بدعة، وروى الترمذي والحازمي الإسرار عن أكثر أهل العلم.
وأما الجهر بها عند الجهر بالقراءة فروي عن جماعة من السلف، قال ابن سيد الناس: روي ذلك عن عمر وابن عمر وابن الزبير وابن عباس وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر، وعن عمر فيها ثلاث روايات أنه لا يقرؤها وأنه يقرؤها سرًا وأنه يجهر بها، وكذلك اختلف عن أبي هريرة في جهره بها وإسراره.
وروى الشافعي بإسناده عن أنس بن مالك قال: صلَّى معاوية بالناس بالمدينة صلاة جهر فيها بالقراءة فلم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولم يكبر في الخفض والرفع، فلما فرغ ناداه المهاجرون والأنصار: يا معاوية! نَقَصْتَ الصلاة، أين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ وأين التكبير إذا خفضتَ ورفعتَ؟ فكان إذا صلَّى بهم [بعد ذلك] قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وكبر، أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١)، وقال: صحيح على شرط مسلم.
وذكره الخطيب عن أبي بكر الصديق وعثمان وأُبي بن كعب وأبي قتادة وأبي سعيد وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وشدّاد بن أوس وعبد الله بن جعفر والحسين بن علي ومعاوية.
قال الخطيب: وأما التابعون ومن بعدهم ممن قال بالجهر بها فهم أكثر من أن يذكروا وأوسع من أن يحصروا، منهم سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء
стр. 2177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومجاهد وأبو وائل وسعيد بن جبير وابن سيرين وعكرمة وعلي بن الحسين وابنه محمد بن علي وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن المنكدر وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومحمد بن كعب ونافع مولى ابن عمر وأبو الشعثاء وعمر بن عبد العزيز ومكحول وحبيب بن أبي ثابت والزهري وأبو قلابة وعلي بن عبد الله بن عباس وابنه والأزرق بن قيس وعبد الله بن معقل بن مقرن.
وممن بعد التابعين: عبيد الله العمري والحسن بن زيد وزيد بن علي بن حسين ومحمد بن عمر بن علي وابن أبي ذئب والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه.
وزاد البيهقي في التابعين عبد الله بن صفوان ومحمد بن الحنفية وسليمان التيمي، ومن تابعيهم المعتمر بن سليمان، وزاد أبو عمر عن أصبغ بن الفرج، قال: كان ابن وهب يقول بالجهر، ثم رجع إلى الإسرار، وحكاه غيره عن ابن المبارك وأبي ثور، انتهى.
قال في "البدائع" (١): والكلام في التسمية في مواضع:
أحدها: أنها من القرآن أم لا؟
الثاني: أنها من الفاتحة أم لا؟
والثالث: أنها من رأس كل سورة أم لا؟
أما الأول: فالصحيح من مذهب أصحابنا أنها من القرآن, لأن الأمة أجمعت على أن ما كان بين الدفتين مكتوبًا بقلم الوحي فهو من القرآن، والتسمية كذلك، وكذا روى المعلى عن محمد، وقال: قلت لمحمد: التسمية آية من القرآن أم لا؟ فقال: ما بين الدفتين كله قرآن، فقلت: فما بالك لا تجهر بها، فلم يجبني.
стр. 2178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وكذا روى الجصاص عن محمد أنه قال: التسمية آية من القرآن، أنزلت للفصل بين السور للبدأة بها تبركًا، وليست بآية من كل واحدة منها.
وقال الشافعي: إنها من الفاتحة قولًا واحدًا، وله في كونها من رأس كل سورة قولان.
احتج الشافعي بما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "الحمد لله رب العالمين سبعُ آيات، إحداهن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" (١)، فقد عد التسمية آية من الفاتحة، دلَّ أنها من الفاتحة، ولأنها كتبت في المصاحف على رأس الفاتحة، وكل سورة بقلم الوحي، فكانت من الفاتحة، ومن كل سورة.
ولنا: قول النبي ﷺ خبرًا عن الله تعالى أنه قال: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" (٢) الحديث.
ووجه الاستدلال به من وجهين:
أحدهما: أنه بدأ بقوله: "الحمد لله رب العالمين" لا بقوله: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، ولو كانت من الفاتحة لكانت البداءة بها لا بالحمد.
والثاني: أنه نص على المناصفة، ولو كانت التسمية في الفاتحة لم تتحقق المناصفة، ويكون مالله أكثر بأنه يكون في النصف الأول أربع آيات ونصف، ولأن كون الآية من سورة كذا، ومن موضع كذا، لا يثبت إلَّا بالدليل المتواتر من النبي ﷺ ، وقد ثبت بالتواتر أنها مكتوبة في المصاحف، ولا تواتر على كونها من السورة.
ولهذا اختلف أهل العلم فيه، فعدها قراء أهل الكوفة من الفاتحة، ولم يعدها قراء أهل البصرة منها، وذا دليل عدم التواتر، ووقوع الشك والشبهة
стр. 2179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في ذلك، فلا يثبت كونها من السورة مع الشك، ولأن كون التسمية من كل سورة بما اختص به الشافعي لا يوافقه في ذلك أحد من سلف الأمة، وكفى به دليلًا على بطلان المذهب.
والدليل عليه ما روي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غُفِرَ له، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (١) "، وقد اتفق القراء وغيرهم على أنها ثلاثون آية سوى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولو كانت هي منها لكانت إحدى وثلاثين آية وهو خلاف قول النبي ﷺ ، وكذا انعقد الإجماع من الفقهاء والقراء أن سورة الكوثر ثلاث آيات، وسورة الإخلاص أربع آيات، ولو كانت التسمية منها لكانت سورة الكوثر أربع آيات، وسورة الإخلاص خمس آيات، وهو خلاف الإجماع.
وأما ما روي من الحديث ففيه اضطراب، ولأنه في حد الآحاد، وخبر الواحد لا يوجب العلم، وكون التسمية من الفاتحة لا يثبت إلَّا بالنقل الموجب للعلم، مع أنه عارضه ما هو أقوى منه وأثبت وأشهر، وهو حديث القسمة، فلا يقبل في معارضته.
أما قوله: إنها كتبت في المصاحف بقلم الوحي على رأس السور، فنعم لكن هذا يدل على كونها من القرآن لا على كونها من السور، لجواز أنها كتبت للفصل بين السور، لا لأنها منها، فلا يثبت كونها من السور بالاحتمال، انتهى مختصرًا.
قلت: ومذهب مالك في التسمية ما ذكره في "المدونة" (٢): قال: وقال
стр. 2180
٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. [خ ٧٤٣، م ٣٩٩، ت ٢٤٦، ن ٩٠٢، حم ٣/ ١٠١، دي ١٢٤٠، جه ٨١٣، خزيمة ٤٩١، قط ١/ ٣١٤، حب ١٧٩٨، ق ٢/ ٥٠]
===
مالك: لا يقرأ في الصلاة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في المكتوبة، لا سرًا في نفسه، ولا جهرًا، قال: وقال مالك: وهي السنة، وعليها أدركت الناس، قال: وقال في قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في الفريضة قال: الشأن ترك قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في الفريضة، قال: لا يقرأ سرًا ولا علانية، لا إمام ولا غير إمام، قال: وفي النافلة إن أحب فعل وإن أحب ترك، ذلك واسع، انتهى.
وهذا القول يدل على أنها ليست من القرآن عنده أصلًا إلَّا في سورة النمل.
٧٨٠ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي، (عن قتادة) بن دعامة، (عن أنس) بن مالك (أن النبي ﷺ وِأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة) أي في الصلاة (بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١).
قال الحافظ ما ملخصه (٢): بضم الدال على الحكاية، واختلف في المراد بذلك، فقيل: المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة، وهذا قول من أثبت البسملة في أولها، وتعقب بأنها تسمى الحمد فقط، وأجيب بمنع الحصر، ومستنده ثبوت تسميتها بهذه الجملة، وهي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ في "صحيح البخاري" (٣)، أخرجه في فضائل القرآن من حديث أبي سعيد بن
стр. 2181
٧٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ, عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ, عَنْ أَبِى الْجَوْزَاءِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ,
===
المعلى: "أن النبي ﷺ قال له: ألا أعلّمُك أعظم سورة في القرآن"، فذكر الحديث، وفيه: قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، هي السبع المثاني".
وقيل: المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكًا بظاهر الحديث، وهذا قول من نفى قراءة البسملة، لكن لا يلزم من قوله: "كانوا يفتتحون بالحمد" أنهم لم يقرأوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سرًّا، وقد أطلق أبو هريرة السكوت على القراءة سرًا، كما في الحديث الثاني من الباب.
وقد اختلف الرواة عن شعبة في لفظ الحديث، فرواه جماعة من أصحابه عنه بلفظ: كانوا يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ورواه آخرون عنه بلفظ: فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ , كذا أخرجه مسلم من رواية أبي داود الطيالسي ومحمد بن جعفر، وكذا أخرجه الخطيب من رواية أبي عمر الدوري، وأخرجه ابن خزيمة من رواية محمد بن جعفر باللفظين، وهؤلاء من أثبت أصحاب شعبة، ولا يقال: هذا اضطراب من شعبة, لأنا نقول: قد رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه باللفظين، وقد فرح بعضهم في صحته لكون الأوزاعي رواه عن قتادة مكاتبة، وفيه نظر، فإن الأوزاعي لم ينفرد به.
ولا يقال: هذا اضطراب من قتادة, لأنا نقول: قد رواه جماعة من أصحاب أنس عنه كذلك.
وطريق الجمع بين هذه الألفاظ حمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر، إلى آخر البحث.
٧٨١ - (حدثنا مسدد، نا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين) بن ذكوان (المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء) أوس بن عبد الله، (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير) أي بلفظ الله أكبر
стр. 2182
وَالْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ , وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ, وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ, وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِىَ قَائِمًا, وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِىَ قَاعِدًا, وَكَانَ يَقُولُ فِى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: التَّحِيَّات لله, وَكَانَ إِذَا جَلَسَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى, وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبُعِ, وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ". [م ٤٩٨، جه ٨١٢، ٨٦٩، حم ٦/ ٣١، دي ١٢٣٦]
===
(والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وكان) رسول الله ﷺ (إذا ركع لم يشخص) من باب الإفعال والتفعيل، أي لم يرفع (رأسه ولم يُصَوّبْه) أي لم يخفضه (ولكن بين ذلك) بأن يسوي رأسه وظهره.
(وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا) أي يقوم مستويًا في القومة، ثم يسجد، (وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد) أي السجدة الثانية (حتى يستوي قاعدًا، وكان يقول في كل ركعتين: التحيات لله) أي: يقرأ بعد كل ركعتين التشهد.
(وكان إذا جلس) أي في كلتا الجلستين الأولى والثانية (يفرش (١) رجله اليسرى) ويقعد عليها (وبنصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقب الشيطان) (٢) بفتح العين وكسر القاف، قال في "المجمع": هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو الإقعاء عند بعض، وقيل: هو ترك غسل عقبيه في الوضوء، وقال النووي: وفسره أبو عبيدة وغيره بالإقعاء المنهي عنه، وهو أن يلصق أليتيه بالأرض كما يفترش الكلب وغيره، انتهى.
(وعن فرشة السبع) هو أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض، كبسط الكلب والذئب ذراعيه (وكان يختم الصلاة بالتسليم) أي بقوله: السلام عليكم ورحمة الله.
стр. 2183
٧٨٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُنْزِلَتْ عَلَىَّ آنِفًا سُورَةٌ» , فَقَرَأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا. قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّى فِى الْجَنَّةِ». [م ٤٠٠، ن ٩٠٤، حم ٣/ ١٠٢]
===
٧٨٢ - (حدثنا هناد بن السري، ثنا) محمد (بن فضيل، عن المختار بن فلفل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : أنزلت علي آنفًا) أي الآن (سورة، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتى ختمها. قال) رسول الله ﷺ : (هل تدرون ما الكوثر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال) رسول الله ﷺ : (فإنه نهر وَعَدَنِيهِ ربي في الجنة).
وهذا الحديث يخالف ترجمة الباب، فإن الترجمة في ترك الجهر، وهذا لا يدل على الجهر ولا على تركه في الصلاة، والأولى ما في النسخة المصرية، فإن فيها "باب الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" في موضع "باب من لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وهذا يشمل حكم الجهر نفيًا وإثباتًا، فالحديثان الأولان يدلان على ترك الجهر، وهذا الحديث يدل على إثبات الجهر خارج الصلاة.
ويمكن أن يوجه في مطابقة الحديث بالباب بأن رسول الله ﷺ لما قال: أنزلت علي آنفًا سورة، ثم فسرها بقوله: "بسم الله الرحمن، إنا أعطيناك الكوثر" فهم منه أن التسمية جزء من السورة، فإذا ثبت أنها جزء من السورة يستدل به على جهرها في الصلاة التي يجهر بالقراءة فيها.
стр. 2184
٧٨٣ - حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ, حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ, حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ الْمَكِّىُّ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ وَذَكَرَ الإِفْكَ قَالَتْ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: «أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ (١) الآيَةَ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ, قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ, لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ, وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الاِسْتِعَاذَةِ مِنْه (٢) كَلَامِ حُمَيْدٍ.
===
٧٨٣ - (حدثنا قطن بن نسير (٣)، نا جعفر) بن سليمان الضبعي، (نا حميد) بن قيس (الأعرج المكي، عن ابن شهاب) الزهري، (عن عروة، عن عائشة، وذكر) أي عروة (الإفك، قالت: جلس رسول الله ﷺ وكشف عن وجهه) أي بعد الفراغ عن نزول الوحي, لأنه ﷺ كان يستر بالثوب عند نزول الوحي.
(وقال: (٤) أعوذ بالله السميع العلم من الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ﴾) جماعة (﴿مِنْكُمْ﴾) أي من المؤمنين (الآية، قال أبو داود: وهذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث جماعة عن الزهري، لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة منه) أي الحديث (كلام حميد).
غرض المصنف بهذا الاعتراض بوجهين:
الأول: أن هذا السياق مخالف لسياق جماعة رووا عن الزهري، فإنهم
стр. 2185
(١٢٧) بَابُ مَا جَاءَ منْ جَهَرَ بِهَا
٧٨٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هُشَيْمٌ، عن عَوْفٍ،
===
لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، فإن فيه: كشف عن وجهه فقال، أي تلا رسول الله ﷺ بعد التعوذ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ إلى آخره، فإن الرواة عن الزهري كلهم لم يذكروا كشف الوجه، ولم يذكروا تلاوته ﷺ الآية، بل كلهم قالوا: إن عائشة ذكرت وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الآية.
ولكن المنكر ما رواه الضعيف مخالفًا للثقات، وحميد وثَّقه ابن سعد وأحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو داود وابن خراش والبخاري ويعقوب بن سفيان، فلا يكون حديثه منكرًا.
ويمكن أن يقال: إن المصنف تسامح في إطلاق المنكر على الشاذ، أو يقال: إن الإِمام أحمد قال: ليس بالقوي في الحديث، فإطلاق المنكر عليه مبني على هذا القول، والله أعلم.
والثاني: أن الاستعاذة ليس في الحديث، بل من كلام حميد، ولا دليل عليه إلَّا وجدان المصنف وظنه، ولا مناسبة لهذا الحديث بالباب، إلَّا أن يقال: إن رسول الله ﷺ قرأ الآية من وسط سورة، ولم يقرأ عليها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقرأ التسمية في ابتداء السورة، فلو كان قراءة التسمية على السورة تبركًا لقرأها هاهنا أيضًا، فعلم بذلك أن التسمية في أول سورة جزء منها.
(١٢٧) (بَابُ مَا جَاءَ منْ جَهَرَ بِهَا) (١)
والنسخة المصرية ههنا خالية عن الباب
٧٨٤ - (أخبرنا عمرو بن عون، أنا هشيم) بن بشير، (عن عوف) بن
стр. 2186
عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى بَرَاءَةَ وَهِىَ مِنَ الْمِئِينَ, وَإِلَى الأَنْفَالِ وَهِىَ مِنَ الْمَثَانِى, فَجَعَلْتُمُوهُمَا فِى السَّبْعِ الطُّوَلِ وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟
===
أبي جميلة الأعرابي، (عن يزيد الفارسي قال: سمعت ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم) أي ما الباعث لكم على (إن عمدتم) أي قصدتم (إلى براءة) (١) أي سورة التوبة (وهي) أي سورة براءة (من المئين) لكونها مئة وثلاثين آية، والمئين جمع المئة، وأصل المئة مأِيٌّ كمعِيٍّ، والهاء عوض عن الواو، وإذا جمعت المئة قلت: مئون، ولو قلت: مئات جاز.
(وإلى الأنفال) أي سورة الأنفال (وهي من المثاني) المثاني من القرآن ما كان أقل من المئين، فإنهم قالوا: أول (٢) القرآن السبع الطول، ثم ذوات المئين، أي ذات مدّة آية ونحوها، وهي إحدى عشر سورة، ثم المثاني وهي ما لم يبلغ مئة آية، وهي عشرون سورة، ثم المفصل.
(فجعلتموهما) وفي نسخة: "فجعلتموها"، وفي رواية الترمذي: "فوضعتموها"، وضمير التثنية باعتبار كونهما سورتين، وضمير الواحدة باعتبار كونها سورة واحدة باعتبار المعنى والقصة (في السبع الطول) بضم ففتح (ولم تكتبوا بينهما سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ ).
قال القاري (٣): توجيه السؤال أن الأنفال ليست من السبع الطُّوَل لقصرها عن المئين, لأنها سبع وسبعون آية، وليست غيرها لعدم الفصل بينها وبين براءة.
قلت: وحاصل السؤال أمور: الأول: أن سورة الأنفال سورة قصيرة من
стр. 2187
قَالَ عُثْمَانُ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مِمَّا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الآيَاتُ فَيَدْعُو بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لَهُ وَيَقُولُ لَهُ: «ضَعْ هَذِهِ الآيَةَ فِى السُّورَةِ الَّتِى يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا» , وَتَنْزِلُ عَلَيْهِ الآيَةُ وَالآيَتَانِ فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ, وَكَانَتِ الأَنْفَالُ مِنْ أَوَّلِ مَا نْزِلَ (١) عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ, وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ
===
المثاني, لأن فيها سبعًا وسبعين آية، فأدخلتموها في السبع الطول، والثاني: أن براءة وهي سورة طويلة, لأن فيها مدّة وثلاثين آية يناسب لها أن تكون من الطول، فأدخلتموها في المئين، والثالث: ما كتبتم بينهما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
(قال عثمان) -رضي الله تعالى عنه -: كان النبي ﷺ مما) من تبعيضية، والمراد بلفظ "ما" الزمان، أي كان يأتي عليه الزمان ولا ينزل عليه شيء، وربما يأتي عليه الزمان وهو (تنزل عليه الآيات فيدعو بعض من كان يكتب له) الوحي من زيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهما (ويقول له: ضع (٢) هذه الآية في السورة (٣) التي يذكر فيها كذا وكذا) كقصة هود وحكاية يونس.
(وتنزل عليه الآية والأيتان فيقول مثل ذلك)، أي ضعوها في سورة كذا وكذا كالطلاق والحج، وهذا يدل على أنَّ ترتيب الآيات توقيفي، وعليه الإجماع والنصوص المترادفة، وأما ترتيب السور فمختلف فيه، قاله القاري (٤) عن "الإتقان" (٥).
(وكانت الأنفال من أول ما نزل عليه بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما نزل
стр. 2188
مِنَ الْقُرْآنِ, وَكَانَتْ (١) قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا,
===
من القرآن) قال القاري: فهي مدنية أيضًا، وبينهما النسبة الترتيبية بالأولية والآخرية، فهذا أحد (٢) وجوه الجمع بينهما، ويؤيده ما وقع في رواية بعد ذلك: "فظننت أنها منها"، وكان هذا مستند من قال: إنهما سورة واحدة، وهو ما أخرجه أبو الشيخ عن دوق، وأبو يعلى عن مجاهد، وابن أبي حاتم عن سفيان وابن لهيعة كانوا يقولون: إن براءة من الأنفال، ولهذا لم تكتب البسملة بينهما مع اشتباه طرقهما، ورُدَّ بتسمية النبي- ﷺ لكل منهما باسم مستقل.
قال القشيري: إن الصحيح أن التسمية لم يكن فيها, لأن جبرئيل ﵊ لم ينزل بها فيها، وعن ابن عباس: لم تكتب البسملة في براءة, لأنها أمان، وبراءة نزلت بالسيف، وعن مالك: أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة، فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها، وقيل: إنها ثابتة أولها في مصحف ابن مسعود، ولا يعول على ذلك، انتهى.
(وكانت قصتها) أي الأنفال (شبيهة بقصتها) أي براءة، ويجوز العكس، وهذا وجه آخر معنوي، ولعل المشابهة في قضية المقاتلة بقوله في سورة براءة: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ﴾ (٣) ونحوه، وفي نبذ العهد بقوله في الأنفال: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ , وقال ابن حجر: لأن الأنفال بَيَّنَتْ ما وقع له ﷺ مع مشركي مكة، وبراءة بَيَّنَتْ ما وقع له مع منافقي أهل المدينة، والحاصل: أن هذا بما ظهر لي في أمر الاقتران بينهما.
стр. 2189
فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا. فَمِنْ هُنَاكَ وَضَعْتُهُمَا (١) فِى السَّبْعِ الطُّوَالِ, وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [ت ٣٠٨٦، حم ١/ ٥٧، حب ٤٣، ق ٢/ ٤٢، ك ٢/ ٢٢١]
===
(فظننت أنها) أي براءة (منها) أي من الأنفال، (فمن هناك) أي فمن أجل ذلك لما ذكر من وجوه ما ظهر لنا من المناسبة بينهما قرنت بينهما و (وضعتهما في السبع الطوال، ولم أكتب بينهما سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أي لعدم العلم بأنها سورة مستقلة, لأن البسملة كانت تنزل عليه ﷺ للفصل، ولم تنزل فلم أكتب.
وهذا لا ينافي ما ذكر عن علي من الحكمة في عدم نزول البسملة، وهو أن ابن عباس سأل عليًّا لِمَ لم تكتب؟ قال: لأن بسم الله أمان، وليس فيها أمان، أنزلت بالسيف، وكانت العرب تكتبها أول مراسلاتهم في الصلح والأمان والهدنة، فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأيمان لم يكتبوها، ونزل القرآن على هذا الاصطلاح، فصارت علامة الأمان، وعدمها علامة نقضه، فهذا معنى قوله: أمان، وقولهم: آية رحمة، وعدمها عذاب، كذا ذكره الجعبري، انتهى.
قلت: فإن قيل: ما وقع في كتابة الصلح بالحديبية من أن سهيل بن عمرو أنكر على رسول الله ﷺ كتابة البسملة، وقال: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو؟ ولكن اكتب باسمك اللهم، يخالف هذا الكلام الذي روي عن ابن عباس عن علي، فإن ما وقع في الحديبية يدل على أنهم لا يعرفون البسملة، وهذا يدل على أنها كانت معروفة بينهم في الصلح والهدنة.
قلت: ويمكن أن يجاب عنه بأن البسملة شاملة لـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ و"باسمك اللَّهم"، وإنكار سهيل مختص بلفظ الرحمن فقط.
قال الطيبي: دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة، وكمل السبع الطوال بها، ثم قيل: السبع الطوال هي البقرة وبراءة وما بينهما،
стр. 2190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهو المشهور، لكن روى النسائي والحاكم عن ابن عباس أنها البقرة والأعراف وما بينهما، قال الراوي: وذكر السابعة فنسيتها، وهو يحتمل أن تكون الفاتحة، فإنها من السبع المثاني، أو هي السبع المثاني، ونزلت سبعتها منزلة المئين، ويحتمل أن تكون الأنفال بانفرادها، أو بانضمام ما بعدها إليها، وصح عن ابن جبير أنها يونس، وجاء مثله عن ابن عباس، ولعل وجهه أن الأنفال وما بعدها مختلف في كونها من المثاني، وأن كلًّا منهما سورة أو هما سورة.
وصح عن علي أنه قال: لا تقولوا في عثمان إلَّا خيرًا، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلَّا عن ملأ منا، قال أي عثمان: فما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا، قلت: فما ترى؟ قال: أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد، فلا يكون فرقة ولا اختلاف، قلنا: فنعم ما رأيت.
قال ابن التين: الفرق بين جمع أبي بكر وبين جمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء لذهاب حملته, لأنه لم يكن مجموعًا في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتبًا بآيات سوره على ما وقَّفَهُم عليه النبي ﷺ ، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءات حين قرؤوا بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبًا لسوره، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجًا بأنه نزل بلغتهم، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم دفعًا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر، فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت، فاقتصر على لغة واحدة.
قلت: هذا يوهم أنه ترك ما ثبت كونه قرآنًا.
والصواب أن يقال: كان في جمع أبي بكر المنسوخات، والقراءة التي ما حصل فيها التواتر جمعًا كليًّا من غير تهذيب وترتيب، فترك عثمان المنسوخات وأبقى المتواترات، وحرر رسوم الكلمات، وقرر ترتيب السور
стр. 2191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والآيات على وفق العرضة الأخيرة من العرضات المطابقة لما في اللوح المحفوظ، وإن اختلف نزولها منجمًا على حسب ما تقتضي الحالات والمقامات.
ولذا قال الباقلاني: لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في نفس القراءة، وإنما قصد جمعهم على القراءة العامة المعروفة عن النبي ﷺ وإلغاء ما ليس ذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير إلى آخر ما ذكره.
والحاصل أن هذا المقدار على هذا المنوال هو كلام الله المتعال بالوجه المتواتر الذي أجمع عليه أهل المقال، فمن زاد أو نقص منه شيئًا كفر في الحال.
ثم اتفقوا على أن ترتيب الآي توقيفي, لأنه كان آخر الآيات نزولًا ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (١)، فأمره جبرئيل أن يضعها بين آيتي الربا والمداينة، ولذا حرم عكس ترتيبها، بخلاف ترتيب السور، فإنه لما كان مختلفًا فيه كرهت مخالفته بغير عذر، ولما ورد أنه ﷺ قرأ النساء قبل آل عمران لبيان الجواز، أو نسيانًا ليعلم الصحة به، مع أن الأصح أن ترتيب السور توقيفي أيضًا، وإن كانت مصاحفهم مختلفة في ذلك قبل العرضة الأخيرة التي عليها مدار جمع عثمان، فمنهم من رتبها على النزول، وهو مصحف علي أوله إقرأ، فالمدثر، فنون، فالمزمل، فَتَبَّتْ، فالتكوير، وهكذا إلى آخر المكي والمدني.
ومما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت ولاءً، وكذلك الطواسين، ولم يرتب المسبحات ولاءً، بل فصل بين سورها، وكذا اختلاط المكيات بالمدنيات، والله أعلم، قاله القاري (٢).
стр. 2192
٧٨٥ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ, حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى ابْنَ مُعَاوِيَةَ - الفزاري-, أَخْبَرَنَا عَوْفٌ الأَعْرَابِىُّ, عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِىِّ, حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ قَالَ فِيهِ: "فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا". [انظر سابقه]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ الشَّعْبِىُّ وَأَبُو مَالِكٍ, وَقَتَادَةُ, وَثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ: "إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكْتُبْ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ النَّمْلِ"
===
٧٨٥ - (حدثنا زياد بن أيوب) بن زياد الطوسي البغدادي دَلُّويَه، ولَقَّبَه أحمد: شعبة الصغير, ثقة حافظ، (نا مروان -يعني ابن معاوية الفزاري-، أنا عوف الأعرابي، عن يزيد الفارسي) هو يزيد بن يوسف، مجهول، (حدثني ابن عباس بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (قال) مروان بن معاوية (فيه) أي في حديثه: (فقبض) أي فتوفي (رسول الله ولم يبين لنا أنها) أي البراءة (منها) أي الأنفال، ولا أنها ليست منها, ولما كان في هذا السياق زيادة على الحديث المتقدم ذكرها المصنف.
(قال أبو داود: وقال الشعبي) عامر بن شراحيل (وأبو مالك) لعله غزوان الغفاري الكوفي، وأخرج أبو داود في "المراسيل" عن أبي مالك قال: كان النبي ﷺ يكتب باسمك اللَّهم، فلما نزلت: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١) كتبها (وقتادة) بن دعامة (وثابت بن عمارة: إن النبي ﷺ لم يكتب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى نزلت سورة النمل) (٢).
وهذا مجمع عليه أن البسملة في سورة النمل في أثنائها وهي قوله:
стр. 2193
هَذَا مَعْنَاهُ.
===
﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من القرآن، فمن أنكر ذلك كفر.
وأما البسملة في أوائل السور فمختلف فيها أنها من القرآن أو ليس منه، فمن أنكرها لا يكفر لمكان الاختلاف فيه.
قال الشوكاني في "النيل" (١): واعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها، بخلاف ما لو نفى حرفًا مجمعًا، أو أثبت ما لم يقل به أحد، فإنه يكفر بالإجماع، ولا خلاف أنها آية في أثناء سورة النمل، ولا خلاف في إثباتها خطًا في أوائل السور في المصحف إلَّا في أول سورة التوبة، وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب، وفي أول كل سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة، وأما في أوائل السور مع الوصل بسورة قبلها، فأثبتها ابن كثير وقالون وعاصم والكسائي من القراء في أول كل سورة إلَّا أول سورة التوبة، وحذفها منهم أبو عمرو وحمزة وورش وابن عامر.
(هذا معناه) أي هذه التي رويت عنهم معنى ما ذكروه من الحديث، وهذا الحديث مرسل.
قلت: وفيه إشكال، ووجهه أن كتابة البسملة على رأس السور مجمع عليها ما خلا التوبة، وقد تقدم في الحديث المار بأن ابن عباس سأل عثمان: "ولم تكتبوا بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ "، وهذا يدل على أنهم كانوا يكتبون البسملة في أوائل السور، فإذا كان رسول الله ﷺ لم يكتب البسملة إلَّا بعد ما نزل في النمل، فكيف خالفوا ذلك، وكتبوا على أوائل السور المنزلة قبل النمل؟
стр. 2194
٧٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ, وَابْنُ السَّرْحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, قَالَ قُتَيْبَةُ فِيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِىُّ ﷺ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ (١) حَتَّى تُنَزَّلَ عَلَيْهِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ ", وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ السَّرْحِ. [ق ٢/ ٤٢، ك ١/ ٢٣٢]
===
ويمكن أن يجاب عنه بأنه ﷺ كان يكتب في الكتب والرسائل في ابتدائها (٢) باسمك اللَّهم، ولا يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فلما نزلت في النمل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، جعل يكتب في أوائل الرسائل والسور أيضًا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وليس المراد أنه كان لا يكتب البسملة في أوائل السور قبل النمل، ما يدل عليه حديث أبي مالك.
٧٨٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد المروزي) ابن حنبل الإِمام (وابن السرح) أحمد بن عمرو (قالوا: نا سفيان) بن عيينة، (عن عمرو) بن دينار، (عن سعيد بن جبير، قال قتيبة فيه: عن ابن عباس) يعني أحمد بن محمد المروزي وابن السرح جعلاه مرسلًا، وقتيبة وصله عن ابن عباس (قال: كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة) من سورة أخرى (حتى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وهذا) أي لفظ هذا الحديث (لفظ ابن السرح) (٣).
стр. 2195
(١٢٨) باب تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ لِلأَمْرِ (١) يَحْدُثُ
٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ, عَنِ الأَوْزَاعِىِّ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّى لأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ, فَأَتَجَوَّزُ كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ». [خ ٧٠٧، ن ٨٢٥، جه ٩٩١، حم ٥/ ٣٠٥، ك ١/ ١٨٥]
===
(١٢٨) (باب تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ لِلأَمْرِ يَحْدُثُ)
٧٨٧ - (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) دحيم، (نا عمر بن عبد الواحد وبشر بن بكر، عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، (عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول القراءة فيها فأسمع بكاء الصبي) أي الذي جاءت به أمه معها (فأتجوز) (٢) أي أخفف القراءة في الصلاة (كراهية أن أشق على أمه) أي لأجل كراهة أن أوقع التشويش والحزن على أمه بسبب بكائه.
стр. 2196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القاري (١): قال الخطابي: فيه دليل على أن الإِمام إذا أحس برجل يريد معه الصلاة وهو راكع جاز له أن ينتظر راكعًا ليدرك الركعة, لأنه لما جاز أن يقتصر لحاجة إنسان في أمر دنيوي كان له أن يزيد في أمر أخروي، وكرهه بعضهم وقال: أخاف أن يكون شركًا، انتهى.
وفي استدلاله نظر، إذ فرق بين تخفيف الطاعة وترك الإطالة لغرض، وبين إطالة العبادة بسبب شخصي، فإنه من الرياء المتعارف، وأيضًا الإِمام مأمور بالتخفيف، ومنهي عن الإطالة، وأيضًا ترك التخفيف مضر لا يمكن تداركه، بخلاف ترك الإطالة في الصلاة المذكورة، فإنه لا يفوت به شيء أصلي أصلًا، نعم لو صورت المسألة في القعدة الأخيرة لكان له وجه حسن، لكني لم أرَ من ذكره، والله أعلم.
والمذهب عندنا أن الإِمام لو أطال الركوع لإدراك الجائي لا تقربًا بالركوع لله تعالى، فهو مكروه كراهة تحريم، ويخشى عليه منه أمر عظيم، ولكن لا يكفر بسبب ذلك, لأنه لم ينو به عبادة غير الله تعالى، وقيل: إن كان لا يعرف الجائي فلا بأس أن يطيل، والأصح أن تركه أولى، كذا في شرح "المنية".
وأما ما روى أبو داود من أنه ﵇ كان ينتظر في صلاته ما كان يسمع وقع نعل، فضعيف، ولو صح فتأويله أنه كان يتوقف في إقامة صلاته، أو تحمل الكراهة على ما عرف الجائي.
ويدل عليه أنه ﵊ كان يطيل الأولى من الظهر كي يدركه الناس، لكن فيه أن هذا من ظن الصحابي، والله أعلم ما أراد به رسول الله ﷺ ، انتهى كلام القاري.
стр. 2197
(١٢٩) بَابُ مَا جَاءَ في نُقْصَانِ الصَّلَاةِ
٧٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ بَكْرٍ - يَعْنِى ابْنَ مُضَرَ -, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنَمَةَ الْمُزَنِىِّ, عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ (١) , تُسْعُهَا, ثُمُنُهَا, سُبُعُهَا, سُدُسُهَا, خُمُسُهَا, رُبُعُهَا, ثُلُثُهَا, نِصْفُهَا». [السنن الكبرى للنسائي ٦١٢، حم ٤/ ٣٢١]
===
(١٢٩) (بَابُ مَا جَاءَ في نُقْصَان الصَّلاةِ) (٢)
٧٨٨ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن بكر -يعني ابن مضر-، عن) محمد (بن عجلان، عن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري، عن عمر بن الحكم) بن ثوبان الحجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن حبان: كان من جُلَّة أهل المدينة، وقال ابن سعد: كان ثقة.
(عن عبد الله بن عَنَمة) بفتح المهملة والنون (المزني، عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرجل لينصرف) عن الصلاة (وما كتب له) الواو حالية، أي لم يكتب له من الأجر والثواب (إلا عشر صلاته) وذهب تسعة أعشارها لما أخلَّ في أركانها وفي إقباله إلى الله تعالى بالخشوع والخضوع (تسعها (٣)، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها).
وهذا الكلام للترقي من الأدنى إلى الأعلى، أي كتب لبعضهم من الأجر بقدر تسعها، [ولبعضهم بقدر ثمنها]، ولبعضهم بقدر سبعها, ولبعضهم بقدر سدسها, ولبعضهم بقدر خمسها, ولبعضهم بقدر ربعها, ولبعضهم بقدر ثلثها، ولبعضهم بقدر نصفها.
стр. 2198
(١٣٠) بابٌ: فِى تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ
٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ (١): كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا. وقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّى بِقَوْمِهِ. فَأَخَّرَ النَّبِىُّ ﷺ لَيْلَةً الصَّلَاةَ, وَقَالَ مَرَّةً: الْعِشَاءَ. فَصَلَّى مُعَاذٌ مَعَ النَّبِىِّ (٢) ﷺ ثُمَّ جَاءَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ,
===
والحاصل: أنه ينبغي للمصلي أن يحافظ صلاته، ولا يخلُّ بشيء من ظاهرها وباطنها، فيستحق كمال (٣) الأجر.
(١٣٠) (بَابٌ: في تَخْفِيْفِ الصَّلَاةِ)
٧٨٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان) بن عيينة، (عن عمرو) بن دينار، (سمعه من جابر) بن عبد الله، (كان معاذ) بن جبل (يصلي مع النبي ﷺ ) أي مقتديًا به (ثم يرجع) إلى مسجدنا (فيؤمنا) أي فيصلي بنا الصلاة إمامًا (وقال) عمرو بن دينار، والقائل سفيان (مرة: ثم يرجع) أي معاذ (فيصلي بقومه).
والحاصل أن سفيان يقول: إن شيخي عمرو بن دينار حدثنا هذا الحديث مرات بألفاظ مختلفة، فمرة حدث بلفظ: "ثم يرجع فيؤمنا"، ومرة أخرى: "ثم يرجع فيصلي بقومه"، وإرجاع الضمير إلى جابر كما فعله صاحب "العون" (٤) فبعيد.
(فأخر النبي ﷺ ليلة الصلاة، وقال) عمرو (مرة) أخرى في موضع لفظ الصلاة: (العشاء) يعني أخر النبي ﷺ ليلة العشاء (فصلى معاذ مع النبي ﷺ ) أي تلك الصلاة (ثم جاء يؤم قومه) أي يصلي بهم إمامًا (فقرأ البقرة،
стр. 2199
فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى, فَقِيلَ: نَافَقْتَ يَا فُلَانُ, فَقَالَ: مَا نَافَقْتُ, فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّى مَعَكَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَإِنَّمَا (١) نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ, وَنَعْمَلُ بِأَيْدِينَا, وَإِنَّهُ جَاءَ يَؤُمُّنَا فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ, أَفَتَّانٌ أَنْتَ
===
فاعتزل رجل) قال في "جامع الأصول" (٢): حديث صلاة معاذ وتطويله: اسم الرجل (٣) الذي قطع صلاته وصلى وحده حرام بن ملحان خال أنس بن مالك (من القوم) أي قطع الصلاة التي كان يصلي مع معاذ وفارق الجماعة (فصلى) لنفسه في ناحية المسجد صلاة خفيفة.
(فقيل) أي لذلك الرجل، وفي رواية لمسلم: "فأخبر معاذ عنه فقال: إنه منافق"، وفي رواية له: "فقالوا له"، والقائل كلهم، فمرة نسب القولى إلى معاذ، ومرة نسب إلى القوم، ومرة أبهمه (نافقت) بحذف همزة الاستفهام، وتدل عليه رواية مسلم، فإن فيها تصريحًا بهمزة الاستفهام، ويحتمل أن يكون خبرًا كما تدلى عليه الرواية الثانية بلفظ: "فقال: إنه منافق" (يما فلان) أي فعلت فعل المنافقين من ترك الصلاة مع الجماعة.
(فقال) الرجل: (ما نافقت، فأتى) ذلك الرجل (النبي- ﷺ وسلم- فقال) ذلك الرجل للنبي ﷺ : (إن معاذًا يصلي معك ثم يرجع فيؤمنا يا رسول الله، وإنما نحن إصحاب نواضح) وهي الإبل التي يستقى عليها، يريد أنهم أصحاب عمل في الزراعة (ونعمل بايدينا) وحاصل الكلام إظهار التعب والمشقة في العمل، وإطالة الصلاة زيادة على المشقة (وإنه جاء يؤمنا فقرأ بسورة البقرة) أي استفتحها وكأنه يومئ إلى أنه لا يطيق الإطالة في الصلاة بسبب التعب في العمل.
(فقال) أي رسول الله ﷺ : (يا معاذ، أفتان أنت) أي موقع الناس في
стр. 2200
أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ ! اقْرَأْ بِكَذَا، اقْرأْ بِكَذَا". قَالَ أَبُو الزّبَيْرِ: ﴿سَبِّحِ (١) اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فَذكَرْنَا لِعَمْرٍو، فَقَالَ: أُرَاهُ قَدْ ذَكَرَهُ. [خ ٧٠٥، م ٤٦٥، ن ٨٣١، جه ٩٨٦، حم ٣/ ٢٩٩]
٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا طَالِبُ بْنُ حَبِيبٍ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَابِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ حَزْمِ بْنِ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ:
===
الفتنة، ومنفر عن الدين، وصادٍ عنه، وهذا استفهام توبيخ، فإن تفرق الجماعة بفعله تفريق منه وإيقاع الناس في الفتنة (أفتّان أنت؟ اقرأ بكذا، اقرأ بكذا).
(قال أبو الزبير) قائله سفيان, لأنه قال مسلم في "الصحيح": قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ "، الحديث (﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فذكرنا لعمرو، فقال) عمرو: (أراه) أي أظن جابرًا (قد ذكره) أي أسماء السور، وقد تقدم حديث معاذ هذا في "باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة"، وأخرجه المصنف هناك مختصرًا، وتقدم هناك البحث في اقتداء المفترض بالمتنفل، فلا نعيده ههنا.
٧٩٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا طالب (٢) بن حبيب) الأنصاري المدني، ويقال له: طالب بن ضجيع, لأن جده سهل بن قيس استشهد يوم أحد، فكان ضجيع حمزة بن عبد المطلب، قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "ميزان الاعتدال": ضعيف.
(قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر) بن عبد الله الأنصاري، أبو عتيق المدني، ثقة (يحدث عن حزم بن أبي كعب) الأنصاري (٣) السلمي المدني، صحابي، قليل الحديث.
стр. 2201
أَنَّهُ أَتَى مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ, وَهُوَ يُصَلِّى بِقَوْمٍ صَلَاةَ (١) الْمَغْرِبِ, فِى هَذَا الْخَبَرِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا مُعَاذُ, لَا تَكُنْ (٢) فَتَّانًا, فَإِنَّهُ يُصَلِّى وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ وَالْمُسَافِرُ». [ق ٣/ ١١٧]
===
قال الحافظ في "التهذيب": هذا الحديث أخرجه البزار (٣) من الوجه الذي أخرجه منه أبو داود فقال: عن جابر، عن أبيه أن حزم بن أبي كعب أتى معاذًا، وهو أشبه.
وفي بعض نسخ أبي داود: "حزم بن أبي بن كعب" بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتانية كما في المصرية ونسخة "العون" والنسخة القديمة القادرية، وهو تصحيف من الناسخ، والصواب حزم بن أبي كعب.
(أنه أتى معاذ بن جبل، وهو يصلي بقوم صلاة المغرب، في هذا الخبر) يشير إلى أنه كان في الحديث المتقدم ذكر صلاة العشاء بخلاف هذا الحديث، فإن فيه ذكر صلاة المغرب (قال: فقال رسول الله ﷺ : يا معاذ لا تكن فتانًا) أي بقراءتك الطويلة (فإنه يصلي وراءك الكبير) الشيخ الهرم (والضعيف) بضعف عارضي (وذو الحاجة والمسافر) والاختلاف الواقع في هذا الحديث والحديث المتقدم في صلاة المغرب والعشاء لا ينبغي أن يجمع بتعدد القصة، فإنه لا يمكن
стр. 2202
٧٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ, عَنْ زَائِدَةَ, عَنْ سُلَيْمَانَ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِرَجُلٍ: «كَيْفَ تَقُولُ فِى الصَّلَاةِ؟ » قَالَ: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ, أَمَا إِنِّى لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ». [جه ٩١٠]
٧٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ, حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ, عَنْ جَابِرٍ - ذَكَرَ قِصَّةَ مُعَاذٍ -
===
أن يكون معاذ سمع من رسول الله ﷺ التشديد في الإطالة والأمر بالتخفيف أن يخالفه مرة أخرى، بل الوجه أن الراجح العشاء.
٧٩١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا حسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان) الأعمش، (عن أبي صالح) السمان، (عن بعض (١) أصحاب النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ لرجل (٢): كيف تقول في الصلاة؟ ) أي كيف تدعو في القعدة الآخرة من الصلاة؟ (قال: أتشهد) أي أقرأ التحيات (وأقول: اللَّهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن) لا أسمع سماعًا حسنًا (دندنتك) الدندنة: أن يتكلم بما تسمع نغمته ولا يفهم (ولا دندنة معاذ) أي لا أفهم ما تقول أنت في الصلاة، ولا ما يقول معاذ الذي هو إمام، (فقال النبي ﷺ : حولها) أي حول الجنة (ندندن) يعني حول طلبها نصوت بالدعاء.
٧٩٢ - (حدثنا يحيى بن حبيب، نا خالد بن الحارث، نا محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، ذكر قصة معاذ) والضمير يعود
стр. 2203
قَالَ: وَقَالَ - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ لِلْفَتَى -: «كَيْفَ تَصْنَعُ يَا ابْنَ أَخِى إِذَا صَلَّيْتَ؟ » قَالَ: أَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ, وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ, وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ, وَإِنِّى لَا أَدْرِى مَا دَنْدَنَتُكَ وَلَا دَنْدَنَةُ (١) مُعَاذٍ. فَقَالَ النبي ﷺ : «إِنِّى وَمُعَاذًا (٢) حَوْلَ هَاتَيْنِ» أَوْ نَحْوَ هَذَا. [حم ٣/ ٤٧٤]
٧٩٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى الزِّنَادِ, عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ, فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ, وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ
===
إلى جابر، والقائل عبيد الله بن مقسم (قال) أي جابر: (وقال -يعني النبي- ﷺ للفتى-: كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟ قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال النبي ﷺ : إني ومعاذًا حول هاتين) أي الجنة والنار، أما الجنة فنحن حولها بالطلب، وأما النار فبالاستعاذة منها والهرب (أو نحو هذا) شك من الراوي في لفظ الحديث بأن شيخه قال هذا اللفظ أو نحوه.
٧٩٣ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ يقال: إذا صلى أحدكم للناس) أي إمامًا (فليخفف) (٣) القراءة بحيث لا يشق على القوم ولا يفوت القراءة المسنونة (فإن فيهم الضعيف) بغير مرض (والسقيم) المريض (والكبير، وإذا صلى لنفسه) وحده
стр. 2204
فَلْيُطَوِّلْ (١) مَا شَاءَ". [خ ٧٠٣، م ٤٦٧، ن ٨٢٣، ت ٢٣٦، حم ٢/ ٤٨٦، حب ١٧٦٠، ق ٣/ ١٧]
٧٩٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ, فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ, وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ, وَذَا الْحَاجَةِ». [انظر تخريج الحديث السابق]
(١٣١) بَابُ مَا جَاءَ فِي القِرَاءَة في الظُّهْرِ
٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَعُمَارَةَ بْنِ مَيْمُونٍ وَحَبِيبٍ،
===
بغير جماعة (فليطول بما شاء) (٢).
٧٩٤ - (حدثنا الحسن بن علي) الخلال، (أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب) سعيد (وأبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، (عن أبي هريرة أن النبي- ﷺ قال: إذا صلى أحدكم للناس فليخفف) (٣) الصلاة (فإن فيهم السقيم، والشيخ الكبير، وذا الحاجة).
(١٣١) (بَابُ مَا جَاءَ في القِرَاءَةِ في الظُّهْرِ)
٧٩٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (عن قيس بن سعد) المكي (وعمارة بن ميمون) مجهول (وحبيب) المعلم كما قال الحافظ في
стр. 2205
عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "فِى كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ (١) , فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ, وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ". [خ ٧٧٢، م ٣٩٦، حم ٢/ ٢٨٥]
٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ. (ح): قال: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ, عَنِ الْحَجَّاجِ - وَهَذَا لَفْظُهُ -, عَنْ يَحْيَى,
===
"الفتح" (٢)، وأخرجه مسلم في "صحيحه" عن حبيب بن الشهيد أيضًا: قال: سمعت عطاء يحدث عن أبي هريرة.
(عن عطاء بن أبي رباح أن أبا هريرة ﵁ قال: في كل (٣) صلاة يقرأ) ولفظ مسلم: في كل صلاة قراءة، (فما أسمعنا رسول الله ﷺ ) أي القراءة التي أسمعناها رسول الله ﷺ (أسمعناكم، وما) أي القراءة التي (أخفى علينا) أي أخفاها علينا (أخفينا عليكم) أي أخفيناها عليكم، ويحتمل أن يكون المراد بلفظ ما الصلاة، وحينئذ يكون التقدير: فالصلاة التي أسمعنا فيها رسول الله ﷺ القراءة أسمعناها لكم، والصلاة التي أخفى علينا فيها القراءة أخفينا فيها عليكم.
٧٩٦ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن هشام بن أبي عبد الله) الدستوائي، (ح: قال) أبو داود: (وثنا ابن المثنى، ثنا ابن (٤) أبي عدي، عن الحجاج (٥)، وهذا لفظه) أي لفظ ابن المثنى (عن يحيى) أي روى هشام بن
стр. 2206
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَأَبِى سَلَمَةَ, ثُمَّ اتَّفَقَا (١) - عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِنَا فَيَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ, وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا,
===
أبي عبد الله والحجاج كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، (عن عبد الله بن أبي قتادة، قال ابن المثنى) شيخ المؤلف: (وأبي سلمة) عطف على عبد الله بن أبي قتادة، أي روى ابن المثنى هذا الحديث عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة، ولم يذكر مسدد أبا سلمة في سنده.
(ثم اتفقا) أي سدد وابن المثنى فقالا: (عن أسود قتادة) فرواية مسدد هكذا: عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، ورواية محمد بن المثنى هكذا: عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة عن أبي قتادة.
(قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا) أي إمامًا (فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين) منهما (بفاتحة (٢) الكتاب وسورتين) (٣) يعني في كل ركعة سورة (ويسمعنا) من الإسماع (الآية) أي من الفاتحة مطلقًا، أو السورة في الأوليين (أحيانًا) يعني نادرًا من الأوقات، مع كون الظهر صلاة سرية.
قال الطيبي: أي يرفع صوته ببعض الكلمات من الفاتحة والسورة، بحيث يسمع حتى يعلم ما يقرأ من السورة، قال ابن ملك: فيقرأ نحوها من السورة في نحوها من الصلاة، وقال ابن حجر: وهو محمول على أنه لغلبة الاستغراق في
стр. 2207
وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ, وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ, وَكَذَلِكَ فِى الصُّبْحِ". [خ ٧٦٢، م ٤٥١، ن ٩٧٤، جه ٨٢٩]
===
التدبر، يحصل الجهر من غير قصد، أو لبيان جوازه، أو ليعلم أنه يقرأ، أو يقرأ سورة كذا، ليتأسوا به، انتهى، وقوله: لبيان الجواز، لا يجوز عندنا، إذ الجهر والإخفاء واجبان على الإِمام، إلَّا أن يراد ببيان الجواز، أن سماع الآية أو الآيتين لا يخرجه عن السر، نقله القاري (١).
(وكان يطول) بالتشديد (الركعة الأولى من الظهر، وبقصر الثانية) قال ابن حجر: وحكمته أن النشاط في الأولى أكثر، فيكون الخشوع والخضوع فيها كذلك، فطول فيها لذلك، وخفف في غيرها حذرًا من الملل، نقله القاري، (وكذلك في الصبح).
والمذهب عندنا ما قال في "الهداية" (٢): ويطيل الركعة الأولى من الفجر على الثانية إعانة للناس على إدراك الجماعة، وركعتا الظهر سواء، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله-، وقال محمد ﵀: أحب إلى أن يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها, لما روي: "أن النبي ﷺ كان يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها".
ولهما أن الركعتين استويا في استحقاق القراءة، فيستويان في المقدار، بخلاف الفجر, لأنه وقت نوم وغفلة، والحديث (٣) محمول على الإطالة من حيث الثناء والتعوذ والتسمية، ولا معتبر بالزيادة والنقصان بما دون ثلاث آيات لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج، انتهى.
стр. 2208
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً.
٧٩٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ, عَنْ أَبِيهِ بِبَعْضِ هَذَا وَزَادَ: "فِى الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ", وَزَادَ عَنْ هَمَّامٍ
===
قال ابن الهمام (١): وعلى هذا فيحمل قول الراوي: "وهكذا في الصبح" على التشبيه في أصل الإطالة لا قدرها، فإن تلك الإطالة معتبرة شرعًا عند أبي حنيفة.
(قال أبو داود: لم يذكر مسدد فاتحة الكتاب وسورة) يعني ذكره ابن المثنى ولم يذكره مسدد.
٧٩٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يزيد بن هارون، أنا همام وأبان بن يزيد العطار، عن يحيى) بن أبي كثير، (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ببعض هذا) أي الحديث المتقدم (وزاد) أي الحسن بن علي: (في الأخريين بفاتحة الكتاب).
قلت: وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا يزيد بن هارون قال: أنا همام وأبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب"، انتهى، فكما زاد هذا اللفظ الحسن بن علي زاد أبو بكر بن أبي شيبة أيضًا، فالزيادة التي ذكرها المصنف عن الحسن بن علي زيادة باعتبار رواية مسدد وابن المثنى، فإنهما لم يذكراه.
(وزاد) أي يزيد بن هارون (عن همام) وفي نسخة: وزاد همام
стр. 2209
قَالَ: "وَكَانَ يُطَوِّلُ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِى الثَّانِيَةِ, وَهَكَذَا فِى صَلَاةِ الْعَصْرِ, وَهَكَذَا فِى صَلَاةِ الْغَدَاةِ". [خ ٧٧٦، م ٤٥١، وانظر تخريج الحديث السابق]
٧٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الأُولَى". [خ ٧٧٩، خزيمة ١٥٨٠]
٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ قَالَ: "قُلْنَا لِخَبَّابٍ:
===
(قال) أي همام: (وكان) رسول الله ﷺ (يطول في الركعة الأولى ما) أي تطويلًا (لا يطول في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الغداة).
نسب المصنف هذه الزيادة إلى همام، فهذا يوهم إلى أن أبان بن يزيد العطار لم يزده، ولكن رواية مسلم التي نقلناها تدل على أن هذه الزيادة غير مذكورة، لا في رواية همام ولا في رواية أبان، فيحتمل أن يكون مسلم أو أحد رواته اختصرها، ويحتمل أن يكون الإِمام مسلم أخرج في "صحيحه" لفظ حديث أبان بن يزيد، فإن الإِمام البخاري أخرج حديث همام، وذكر فيه هذه الزيادة التي ذكرها المؤلف.
٧٩٨ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال) أبو قتادة: (فظننا) أي بتطويل الركعة الأولى (أنه) ﷺ (يريد بذلك) أي بتطويل الركعة الأولى (أن يدرك الناس الركعة الأولى).
٧٩٩ - (حدثنا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد، عن) سليمان (الأعمش، عن عمارة) بتخفيف الميم (ابن عمير) مصغرًا، (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة (قال: قلنا لخباب) بن الأرت بفتح الهمزة والراء وبتشديد التاء:
стр. 2210
هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: بِمَ (١) كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ (٢) ﷺ ". [خ ٧٤٦, جه ٨٢٦، حم ٥/ ١٠٩]
٨٠٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا عَفَّانُ, حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ, عَنْ رَجُلٍ,
===
(هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم) أي بأى شيء (كنتم تعرفون ذاك؟ قال) خباب: (باضطراب لحيته (٣) ﷺ ) أي نعرف ذلك باضطراب لحيته.
٨٠٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا عفان، نا همام، نا محمد بن جحادة، عن رجل)، قال في "درجات مرقاة الصعود": بسنن البيهقي هذا الرجل هو طرفة الحضرمي.
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤) في ترجمة طرفة الحضرمي: قيل: هو الرجل الذي لم يسم عن عبد الله بن أبي أوفى في القراءة في الظهر، وعنه محمد بن جحادة، حكاه الحافظ الضياء، وكأنه أخذه من ذكر ابن حبان له في ثقات التابعين، وتعريفه إياه بأنه يروي عن ابن أبي أوفى، ويروي عنه محمد بن جحادة.