← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَأَبِى سَلَمَةَ, ثُمَّ اتَّفَقَا (١) - عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِنَا فَيَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ, وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا, === أبي عبد الله والحجاج كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، (عن عبد الله بن أبي قتادة، قال ابن المثنى) شيخ المؤلف: (وأبي سلمة) عطف على عبد الله بن أبي قتادة، أي روى ابن المثنى هذا الحديث عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة، ولم يذكر مسدد أبا سلمة في سنده. (ثم اتفقا) أي سدد وابن المثنى فقالا: (عن أسود قتادة) فرواية مسدد هكذا: عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، ورواية محمد بن المثنى هكذا: عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة عن أبي قتادة. (قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا) أي إمامًا (فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين) منهما (بفاتحة (٢) الكتاب وسورتين) (٣) يعني في كل ركعة سورة (ويسمعنا) من الإسماع (الآية) أي من الفاتحة مطلقًا، أو السورة في الأوليين (أحيانًا) يعني نادرًا من الأوقات، مع كون الظهر صلاة سرية. قال الطيبي: أي يرفع صوته ببعض الكلمات من الفاتحة والسورة، بحيث يسمع حتى يعلم ما يقرأ من السورة، قال ابن ملك: فيقرأ نحوها من السورة في نحوها من الصلاة، وقال ابن حجر: وهو محمول على أنه لغلبة الاستغراق في

стр. 2207

وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ, وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ, وَكَذَلِكَ فِى الصُّبْحِ". [خ ٧٦٢، م ٤٥١، ن ٩٧٤، جه ٨٢٩] === التدبر، يحصل الجهر من غير قصد، أو لبيان جوازه، أو ليعلم أنه يقرأ، أو يقرأ سورة كذا، ليتأسوا به، انتهى، وقوله: لبيان الجواز، لا يجوز عندنا، إذ الجهر والإخفاء واجبان على الإِمام، إلَّا أن يراد ببيان الجواز، أن سماع الآية أو الآيتين لا يخرجه عن السر، نقله القاري (١). (وكان يطول) بالتشديد (الركعة الأولى من الظهر، وبقصر الثانية) قال ابن حجر: وحكمته أن النشاط في الأولى أكثر، فيكون الخشوع والخضوع فيها كذلك، فطول فيها لذلك، وخفف في غيرها حذرًا من الملل، نقله القاري، (وكذلك في الصبح). والمذهب عندنا ما قال في "الهداية" (٢): ويطيل الركعة الأولى من الفجر على الثانية إعانة للناس على إدراك الجماعة، وركعتا الظهر سواء، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله-، وقال محمد ﵀: أحب إلى أن يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها, لما روي: "أن النبي ﷺ كان يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها". ولهما أن الركعتين استويا في استحقاق القراءة، فيستويان في المقدار، بخلاف الفجر, لأنه وقت نوم وغفلة، والحديث (٣) محمول على الإطالة من حيث الثناء والتعوذ والتسمية، ولا معتبر بالزيادة والنقصان بما دون ثلاث آيات لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج، انتهى.

стр. 2208

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً. ٧٩٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ, عَنْ أَبِيهِ بِبَعْضِ هَذَا وَزَادَ: "فِى الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ", وَزَادَ عَنْ هَمَّامٍ === قال ابن الهمام (١): وعلى هذا فيحمل قول الراوي: "وهكذا في الصبح" على التشبيه في أصل الإطالة لا قدرها، فإن تلك الإطالة معتبرة شرعًا عند أبي حنيفة. (قال أبو داود: لم يذكر مسدد فاتحة الكتاب وسورة) يعني ذكره ابن المثنى ولم يذكره مسدد. ٧٩٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يزيد بن هارون، أنا همام وأبان بن يزيد العطار، عن يحيى) بن أبي كثير، (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ببعض هذا) أي الحديث المتقدم (وزاد) أي الحسن بن علي: (في الأخريين بفاتحة الكتاب). قلت: وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا يزيد بن هارون قال: أنا همام وأبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب"، انتهى، فكما زاد هذا اللفظ الحسن بن علي زاد أبو بكر بن أبي شيبة أيضًا، فالزيادة التي ذكرها المصنف عن الحسن بن علي زيادة باعتبار رواية مسدد وابن المثنى، فإنهما لم يذكراه. (وزاد) أي يزيد بن هارون (عن همام) وفي نسخة: وزاد همام

стр. 2209

قَالَ: "وَكَانَ يُطَوِّلُ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِى الثَّانِيَةِ, وَهَكَذَا فِى صَلَاةِ الْعَصْرِ, وَهَكَذَا فِى صَلَاةِ الْغَدَاةِ". [خ ٧٧٦، م ٤٥١، وانظر تخريج الحديث السابق] ٧٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الأُولَى". [خ ٧٧٩، خزيمة ١٥٨٠] ٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ قَالَ: "قُلْنَا لِخَبَّابٍ: === (قال) أي همام: (وكان) رسول الله ﷺ (يطول في الركعة الأولى ما) أي تطويلًا (لا يطول في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الغداة). نسب المصنف هذه الزيادة إلى همام، فهذا يوهم إلى أن أبان بن يزيد العطار لم يزده، ولكن رواية مسلم التي نقلناها تدل على أن هذه الزيادة غير مذكورة، لا في رواية همام ولا في رواية أبان، فيحتمل أن يكون مسلم أو أحد رواته اختصرها، ويحتمل أن يكون الإِمام مسلم أخرج في "صحيحه" لفظ حديث أبان بن يزيد، فإن الإِمام البخاري أخرج حديث همام، وذكر فيه هذه الزيادة التي ذكرها المؤلف. ٧٩٨ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال) أبو قتادة: (فظننا) أي بتطويل الركعة الأولى (أنه) ﷺ (يريد بذلك) أي بتطويل الركعة الأولى (أن يدرك الناس الركعة الأولى). ٧٩٩ - (حدثنا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد، عن) سليمان (الأعمش، عن عمارة) بتخفيف الميم (ابن عمير) مصغرًا، (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة (قال: قلنا لخباب) بن الأرت بفتح الهمزة والراء وبتشديد التاء:

стр. 2210

هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: بِمَ (١) كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ (٢) ﷺ ". [خ ٧٤٦, جه ٨٢٦، حم ٥/ ١٠٩] ٨٠٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا عَفَّانُ, حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ, عَنْ رَجُلٍ, === (هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بم) أي بأى شيء (كنتم تعرفون ذاك؟ قال) خباب: (باضطراب لحيته (٣) ﷺ ) أي نعرف ذلك باضطراب لحيته. ٨٠٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا عفان، نا همام، نا محمد بن جحادة، عن رجل)، قال في "درجات مرقاة الصعود": بسنن البيهقي هذا الرجل هو طرفة الحضرمي. وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤) في ترجمة طرفة الحضرمي: قيل: هو الرجل الذي لم يسم عن عبد الله بن أبي أوفى في القراءة في الظهر، وعنه محمد بن جحادة، حكاه الحافظ الضياء، وكأنه أخذه من ذكر ابن حبان له في ثقات التابعين، وتعريفه إياه بأنه يروي عن ابن أبي أوفى، ويروي عنه محمد بن جحادة.

стр. 2211

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ وَقْعَ قَدَمٍ". [حم ٤/ ٣٥٦، ق ٢/ ٦٦، ش ١/ ٣٣٧] (١٣٢) بَابُ تَخْفِيفِ الأُخْرَيَيْنِ ٨٠١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبِى عَوْنٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: "قَدْ شَكَاكَ النَّاسُ فِى كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى فِى الصَّلَاةِ. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِى الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِى الأُخْرَيَيْنِ, وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: === وقال في "التقريب": طرفة الحضرمي صاحب ابن أبي أوفى، مقبول، من الخامسة، لم يقع مسمى في رواية أبي داود. (عن عبد الله بن أبو أوفى أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم) أي صوت وقع القدم على الأرض للجائي إلى الصلاة. (١٣٢) (بَابُ تَخْفِيفِ الأُخْرَيَيْنِ) أي: تخفيف القراءة في الركعتين الأخريين من الصلاة الرباعية ٨٠١ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن محمد بن عبيد الله) بن سعيد (أبي عون) الثقفي الكوفي الأعور، ثقة، (عن جابر بن سمرة قال: قال عمر) بن الخطاب (لسعد) بن أبي وقاص: (قد شكاك الناس) أي أهل الكوفة، وكان واليًا على أهل الكوفة في خلافة عمر فشكوه (في كل شيء حتى في الصلاة) بأنه لا يحسن يصلي (قال) سعد: (أما أنا فأمد) أي أطول القراءة (في) الركعتين (الأوليين وأحذف) بحاء مهملة وذال معجمة مكسورة، أي أخَفِّفُ القراءةَ (في) الركعتين (الأخريين) لأنه يقتصر فيها على الفاتحة (ولا آلو) أي لا أقصر (بما اقتديت به) أي من صلاة اقتديت بها (من صلاة رسول الله ﷺ ، قال) عمر:

стр. 2212

ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ". [خ ٧٧٠، م ٤٥٣، ق ٢/ ٦٥] ٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِى (١) النُّفَيْلِىَّ -, حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ, عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْهُجَيْمِىِّ, عَنْ أَبِى الصِّدِّيقِ النَّاجِىِّ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: "حَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ, فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً, قَدْرَ ﴿الم * تَنْزِيل﴾ السَّجْدَةِ, وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ, === (ذاك) أي إنك تصلي بهم كما صليت مع رسول الله ﷺ (الظن) (٢) أي ظني (بك). ٨٠٢ - (حدثنا عبد الله بن محمد -يعني النفيلي-، نا هشيم، أنا منصور، عن الوليد (٣) بن مسلم الهجيمي) وهو وليد بن مسلم بن شهاب التميمي العنبري البصري، ولم أرَ من ذكره أنه الهجيمي إلَّا أبا داود، وهذه نسبة إلى محلة بالبصرة نزل بها بنو الهجيم، (عن أبي الصديق) بكر بن عمرو، وقيل: قيس (الناجي) نسبة إلى بني ناجية، بصري. (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري. (قال: حزرنا) بتقديم الزاي على الراء، أي قدرنا (قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر (٤) قدر ثلاثين آية) أي في كل واحدة من الركعتين (قدر ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في) الركعتين (الأخريين على النصف (٥) من ذلك) أي بقدر خمس عشرة

стр. 2213

وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ, وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ". [م ٤٥٢، ن ٤٧٥، حم ٣/ ٢، دي ١٢٨٨] (١٣٣) باب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ والعًصْرِ: بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ و ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ === آية، وهذا يدل على أنه ﷺ يزيد في الركعتين الأخريين على الفاتحة، فيحتمل أنه ﷺ يقرأ فيها الفاتحة مترسلًا حتى يظن أنه يزيد على الفاتحة، ويحتمل أنه ﷺ يزيد على الفاتحة لبيان الجواز لا على وجه السنة. (وحزرنا قيامه في) الركعتين (الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر) أي قدر خمس عشرة آية، فكأنه يقرأ فيها قصار المفصل من السور (وحزرنا قيامه في) الركعتين (الأخريين) من العصر (على النصف من ذلك) أي من الركعتين الأوليين من صلاة العصر. (١٣٣) (بَابُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) ٨٠٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ و ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ ,

стр. 2214

وَنَحْوِهِما مِنَ السُّورِ". [ت ٣٠٧، ن ٩٧٩، حم ٥/ ٣٠١، دي ١٢٩٤] ٨٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِى, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ سِمَاكٍ قال: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَرَأَ بِنَحْوِ مِنْ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ , وَالْعَصْرَ كَذَلِكَ وَالصَّلَوَاتِ, إِلَاّ الصُّبْحَ فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيلُهَا". [م ٤٥٩، ن ٩٨٠، حم ٥/ ١٠١، خزيمة ٥١٠] ٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى, حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَهُشَيْمٌ, عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ, عَنْ أُمَيَّةَ, === ونحوهما من السور) أي من أوساط المفصل. ٨٠٤ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن سماك قال) شعبة: إن سماكًا (سمع جابر بن سمرة) ويحتمل أن يعود إلى سماك، وجعل نفسه غائبًا، أي أنه سمع (قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ إذا دحضت) أي زالت (الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو من " ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ " والعصر كذلك) أي وصلى العصر وقرأ فيها مثل ما قرأ في الظهر بنحو " ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ " (والصلوات) أي كذلك الصلوات كلها فيقرأ فيها مثل ما يقرأ في الظهر والعصر (إلَّا الصبح فإنه) ﷺ (كان يطيلها). ٨٠٥ - (حدثنا محمد بن عيسى) الطباع، (نا معتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وهشيم، عن سليمان التيمي، عن أمية) قال في "التقريب": أمية عن أبي مجلز مجهول، من السادسة، وقال في "تهذيب التهذيب": أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر في الصلاة، قاله معتمر بن سليمان عن أبيه، ورواه غير واحد عن سليمان التيمي عن أبي مجلز، قلت: قال أبو داود في رواية الرملي: أمية هذا لا يعرف، ولم يذكره إلَّا المعتمر، انتهى.

стр. 2215

عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَجَدَ فِى صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ, فَرَأَيْنَا (١) أَنَّهُ قَرَأَ ﴿تَنْزِيلٌ﴾ السَّجْدَةِ. قَالَ ابْنُ عِيسَى: لَمْ يَذْكُرْ أُمَيَّةَ أَحَدٌ إِلَاّ مُعْتَمِرٌ". [حم ٢/ ٨٣، طح ١/ ٢٠٧، ش ٢/ ٢٢، ق ٢/ ٣٢٢، ك ١/ ٢٢١] === ويحتمل أن هذا تصحيف من أحد الرواة كان عن المعتمر عن أبيه، فظنه عن أمية، ثم كرر ذكر أبيه، والله أعلم، لكن وقع عند أحمد عن يزيد بن هارون، عن سليمان، عن أبي مجلز به، ثم قال: قال سليمان: ولم أسمعه من أبي مجلز، وحكى الدارقطني أن بعضهم رواه عن المعتمر فقال: عن أبيه، عن أبي أمية، وزيَّفه، ثم جوَّز إن كان محفوظًا أن يكون المراد به عبد الكريم بن أبي المخارق، فإنه يكنى أبا أمية، وهو بصري، والله أعلم (٢). (عن أبي مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي، لاحق بن حميد، (عن ابن عمر أن النبي- ﷺ سجد) (٣) سجدة التلاوة (في صلاة الظهر ثم قام) من السجدة (فركع، فرأينا أنه قرأ) سورة (﴿تَنْزِيلٌ﴾ السجدة. قال ابن عيسى) محمد شيخ المؤلف: (لم يذكر أمية أحد إلَّا معتمر) (٤) أي كل من روى هذا الحديث عن سليمان التيمي لم يذكر أمية في سنده، بل روى عن سليمان التيمي عن أبي مجلز، وقد تقدم ما يتعلق بهذا.

стр. 2216

٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, عَنْ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِى شَبَابٍ مِنْ بَنِى هَاشِمٍ فَقُلْنَا لِشَابٍّ مِنَّا: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ فَقَالَ: لَا لَا, === ٨٠٦ - (حدثنا مسدد، نا عبد الوارث، عن موسى بن سالم، نا عبد الله بن عبيد الله) بن عباس بن عبد المطلب، وقال الترمذي في "سننه" (١): وروى سفيان الثوري عن أبي جهضم هذا، وقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس، وسمعت محمدًا يقول: حديث الثوري غير محفوظٍ، وهم فيه الثوري، والصحيح ما روى إسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد، عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس. قلت: أخرج الدارمي في "سننه" (٢) من طريق حماد بن زيد عن أبي جهضم فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، ولعله تصحيف من الكاتب، فإنه قد أخرج هذه الرواية الطحاوي وابن ماجه والنسائي فقالوا عن حماد بلفظ: عبد الله بن عبيد الله بن عباس. (قال (٣): دخلت على ابن عباس في) أي مع (شباب) جمع شاب (من بني هاشم) ويحتمل أن يكون لفظة في (٤) بمعناها، والمعنى حال كوني داخلًا في شباب من بني هاشم (فقلنا لشاب منا) لم أقف على تسميته: (سل ابن عباس أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، لا) (٥) لا الثانية تأكيد، أي: لا يقرأ.

стр. 2217

فَقِيلَ لَهُ: لَعَلَّهُ (١) كَانَ يَقْرَأُ فِى نَفْسِهِ, فَقَالَ: خَمْشًا, هَذِهِ شَرٌّ (٢) مِنَ الأُولَى, كَانَ عَبْدًا مَأْمُورًا بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ (٣) بِهِ, وَمَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَىْءٍ إلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ: أُمِرْنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ, وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ, === (فقيل له) أي لابن عباس: (لعله كان يقرأ في نفسه) أي سرًّا، (فقال) ابن عباس: (خمشًا) (٤) منصوب بفعل مقدر، أي تخمش خمشًا أي تخدش، في دعا عليه، (هذه) أي القراءة سرًّا (شر من الأولى) أي من عدم القراءة (كان) النبي ﷺ (عبدًا مأمورًا) أي من الله (بلغ ما أرسل به) فلا يمكن أن يقرأ في نفسه سرًّا ولا يخبرنا بها، وهذا ينافي تبليغ ما أمر به. (وما اختصنا دون الناس بشيء) من أوامر الشريعة ونواهيها (إلَّا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء) أي نكملها بإتيان فرائضه وسننه وآدابه، وهذا الأمر أيضًا غير مختص بهم، ولعله ﷺ بالغ لهم في الإسباغ، وأكَّد تأكيدًا بليغًا، ففهموا منه الاختصاص (وأن لا نأكل الصدقة) الواجبة كالزكاة والنذر

стр. 2218

وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحِمَارَ عَلَى الْفَرَسِ". [ن ٣٥٨١، حم ١/ ٢٤٩، ت ١٧٠١، خزيمة ١٧٥، جه ٤٢٦، طح ١/ ٢٠٥] === والعشر والكفارة، أما التطوع والوقف فيجوز الصرف إليهم، وفي "النهاية": عن العتابي أن النفل جائز لهم بالإجماع كالنفل للغني، وتبعه صاحب "المعراج" واختاره في "المحيط" مقتصرًا عليه، وعزاه إلى "النوادر" ومشى عليه الأقطع في "شرح القدوري"، واختاره في "غاية البيان"، ولم ينقل غيره شارحُ "المجمع" فكان هو المذهب، وأثبت الشارح الزيلعي الخلاف في التطوع على وجه يشعر بترجيح الحرمة، وقواه المحقق في "فتح القدير" من جهة الدليل لإطلاقه، انتهى "البحر الرائق" (١)، ملخصًا. قلت: وهذا مذهب الشافعي - رحمه الله تعالى- كما هو مذهبنا، فقال في حاشية "الإقناع" (٢): والراجح من مذهبنا حرمة الصدقتين عليه ﷺ ، وحرمة صدقة الفرض دون النفل على آله، وقال النووي: لا تحل الصدقة لآل محمد ﷺ لا فرضها ولا نفلها ولا لمواليهم، إن مولى القوم منهم، انتهى. (وأن لا ننزي الحمار على الفرس) أصله بالواو من النزو فأبدلت ياء، أي لا نحملها عليها للنسل، وهي من باب الإفعال، وهذا الحكم أيضًا ليس بمختص بهم، فيحمل على تأكد (٣) الكراهة لهم. وأما عندنا فجاز إنزاء الحمير على الخيل، واستدلوا بركوب النبي ﷺ على البغل، وبقول الله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٤)، فإنه تعالى ذكرها في محل الامتنان، والنهي محمول على خلاف الأولى.

стр. 2219

٨٠٧ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ, حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَا أَدْرِى أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَمْ لَا". [حم ١/ ٢٤٩] (١٣٤) بَابُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ في الْمَغْرِبِ ٨٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ === ٨٠٧ - (حدثنا زياد بن أيوب، نا هشيم) بن بشير، (أنا حصين) مصغرًا، ابن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل مصغرًا، الكوفي، ابن عم منصور بن المعتمر، (عن عكرمة، عن ابن عباس) أي عبد الله (قال: لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا) اختلفت الروايات عن ابن عباس في القراءة في الظهر والعصر، ففي بعضها نفي القراءة فيها كما في الرواية المتقدمة، وفي بعضها تردد فيها كما في هذه الرواية, وفي بعضها إثبات القراءة كما في الأحاديث التي أخرجها الطحاوي بأسانيد مختلفة عن ابن عباس وغيره من الصحابة. فهذه الروايات تدل على أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر والعصر سرًّا، فالظاهر أن ابن عباس نفى القراءة أولًا, لأنه لم يعلم بها، ثم تردد في ذلك، ثم لما علم بعد ذلك من الصحابة أنه ﷺ كان يقرأ فيها أثبت القراءة، وقد حققه الطحاوي (١) بما لا مزيد عليه. (١٣٤) (بَابُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ في) صلاة (الْمَغْرِبِ) ٨٠٨ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن) عبد الله (بن عباس: أن أم الفضل

стр. 2220

بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرُأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]، فَقَالَتْ: يَا بُنَىَّ, لَقَدْ ذَكَّرْتَنِى بِقِرَاءَتِكَ (١) هَذِهِ السُّورَةَ, إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فِى الْمَغْرِبِ". [خ ٧٦٣، م ٤٦٢، ت ٣٠٨، ن ٩٨٥، جه ٨٣١، ق ٢/ ٣٩٢، حب ١٨٣٢] === بنث الحارث) بن حزن الهلالية، زوج العباس بن عبد المطلب، والدة عبد الله، وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ (سمعته) أي ابن عباس (وهو يقرأ) سورة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت) أم الفضل: (يا بني). اختلف القُرَّاء في هذا اللفظ الوارد في القرآن، فقرأ حفص عن عاصم يا بني بفتح الياء في جميع القرآن، والباقون بالكسر، ليكون دليلًا على ياء الإضافة المحذوفة، فإن أصل ابن علي ما اختاره الجوهري بنو، فحذفت واوه وعوضت عنها همزة الوصل، فلما صغر عادت الواو، فصار بنيو، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فصار بني، ثم أضيف إلى ياء المتكلم فصار بني بالياء المشددة المكسورة، ثم الياء الساكنة للمتكلم، فاجتمع ثلاث ياآت، فحذفت ياء المتكلم لدلالة الكسر عليها تخفيفًا، ثم الجمهور على كسر الياء، وبعضهم فتح الياء كيا أبت ويا أبت، ونودي بها فصار يا بني بفتح الياء وكسرها. (لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة) والمفعول الثاني لذكرتني إما محذوف، وهو قراءة رسول الله ﷺ إياها، أو يقال: إن مفعوله الثاني قوله (إنها) أي السورة (لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب). قال الحافظ في "شرح البخاري" (٢): وصرح عقيل في روايته عن ابن شهاب أنها آخر صلاة النبي ﷺ ، ولفظه: "ثم ما صلَّى لنا بعدها حتى قبضه الله"، أورده المصنف في "باب الوفاة"، وقد تقدم في "باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به" من

стр. 2221

٨٠٩ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ, عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ (١) بِـ ﴿الطُّورِ﴾ فِى الْمَغْرِبِ". [خ ٧٦٥، م ٥٧٨، ن ٩٨٧، جه ٨٣٢، حم ٤/ ٨٠، دي ١٢٩٥، ق ٢/ ٣٩٢] ٨١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: "مَا لَكَ تَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ === حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي ﷺ بأصحابه في مرض موته كانت الظهر، وأشرنا إلى الجمع بينه وبين حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما رواها النسائي، لكن يُعَكِّرُ عليه رواية ابن إسحاق في هذا الحديث بلفظ: "خرج إلينا رسول الله ﷺ وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب" الحديث أخرجه الترمذي، ويمكن حمل قولها: "خرج إلينا" أي من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى من في البيت فصلى بهم، فتلتئم الروايات. ٨٠٩ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بالطور في المغرب) (٢). ٨١٠ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، عن ابن جريج) عبد الملك، (حدثني ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقصار (٣) المفصل).

стр. 2222

وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِطُولَى (١) الطُّولَيَيْنِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ؟ قَالَ: الأَعْرَافُ وَالآخْرَ الأَنْعَامُ, قَالَ: وَسَأَلْتُ أَنَا ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ فَقَالَ لِى مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ: الْمَائِدَةُ وَالأَعْرَافُ. [خ ٧٦٤، ن ٩٩٠، ق ٢/ ٣٩٢] === والمفصل على ثلاثة أقسام: طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة البروج، والأوساط من سورة البروج إلى سورة لم يكن، وأما القصار فمن سورة لم يكن إلى آخر القرآن، هذا هو الذي عليه الجمهور في تفسير طواله وقصاره وأوساطه، وقيل: طواله من قاف، وقيل: من الفتح، وقيل: من سورة محمد ﵇، وقيل: من الجاثية، وهو غريب، وقيل: من الحجرات إلى عبس، والأوساط منها إلى الضحى، والباقي القصار، كذا قاله الحلبي (٢). (وقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى الطوليين؟ ) أي بأطول السورتين الطويلتين، والطولى تأنيث أطول، قاله الحافظ (٣) (قال) ابن أبي مليكة: (قلت) لعروة: (ما طولى الطوليين؟ قال) عروة: (الأعراف، والآخر الأنعام) قال الحافظ: وتعقب بأن النساء أطول من الأعراف، وليس هذا التعقب بمرضي, لأنه اعتبر عدد الآيات، وعدد آيات الأعراف أكثر من النساء وغيرها من السبع بعد البقرة، والمتعقب اعتبر عدد الكلمات, لأن كلمات النساء تزيد على كلمات الأعراف بمأتي كلمة. (قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة) هذا قول ابن جريج، أي ما طولى الطوليين؟ (فقال) ابن أبي مليكة لي (من قبل نفسه) من غير أن يروي عن شيخه عروة: (المائدة والأعراف) أي المراد بالطوليين المائدة والأعراف، فالطولى منهما الأعراف، فتفسير الطولى بالأعراف متفق عليه، وفي تفسير الأخرى ثلاثة أقوال: المحفوظ منها الأنعام، كذا قال الحافظ.

стр. 2223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومذهب الحنفية فيها ما قال في "الدر المختار" (١): ويسن في الحضر لإمام ومنفرد طوال المفصل في الفجر والظهر، وأوساطه في العصر والعشاء، وقصاره في المغرب، أي في كل ركعة سورة بما ذكر، ذكره الحلبي، واختار في "البدائع" عدم التقدير، وأنه يختلف بالوقت والقوم والإمام، قال "الشامي": ولذا قال في "البحر" عن "البدائع": والجملة فيه أنه ينبغي للإمام أن يقرأ مقدار ما يخف على القوم، ولا يثقل عليهم بعد أن يكون على التمام. وأما الجواب عن الأحاديث التي دلت على قراءة الطوال في المغرب إما بأنه ﷺ كان قرأ هذه السور أحيانًا لبيان الجواز، فإنه روى جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم نأتي بني سلمة، وإنا لنبصر مواقع النبل، فلو كان هذا وقت انصراف رسول الله ﷺ من صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك، وقد قرأ فيها الأعراف وغيرها من الطوال، أو يقال: إنه قرأ ببعض تلك السور، وذلك جائز في اللغة، يقال: هذا فلان يقرأ القرآن إذا كان يقرأ شيئًا منه، وقد أنكر رسول الله ﷺ على معاذ تطويل القراءة، بل قد أوجب على الأئمة تخفيف القراءة، وقال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف". قال الحافظ (٢): وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه ﷺ كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين، وليس في حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه، وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أن النبي ﷺ واظب على ذلك لاحتج به على زيد، لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي ﷺ ، انتهى.

стр. 2224

(١٣٥) بَابُ (١) مَنْ رَأَى التَّخْفِيفَ فِيهَا ٨١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: "أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِنَحْوِ مَا تَقْرَءُونَ === وقال الحافظ أيضًا: قال الترمذي: ذكر عن مالك أنه كره أن يقرأ في المغرب بالسور الطوال نحو "الطور" و"المرسلات" وقال ابن دقيق العيد: استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها (٢) في المغرب. قال العيني (٣): قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، قلت: هو مذهب الثوري والنخعي وعبد الله بن المبارك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد ومالك وإسحاق، ثم قال العيني بعد كلام طويل: وروي نحو ذلك من التابعين، فذكر سعيد بن جبير والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي وعروة بن الزبير أنهم يقرأون في المغرب بقصار المفصل، انتهى ملخصًا. (١٣٥) (بَابُ مَنْ رَأَى التَّخْفِيفَ فِيهَا) أي: تخفيف القراءة في صلاة المغرب (٤) ٨١١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) أي ابن سلمة، (أنا هشام بن عروة: أن أباه) أي عروة كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو ما تقرؤون) أي من

стр. 2225

﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾، وَنَحْوِهَا مِنَ السُّوَرِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَاكَ (١) مَنْسُوخٌ, وقال أبو داود: وَهَذَا أَصَحُّ. ٨١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ السَّرْخَسِىُّ, حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ, حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ === السور القصار ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾، ونحوها من السور، قال أبو داود: وهذا) أي فعل عروة (يدل على أن ذاك) أي قراءة الطوال المفصل في المغرب (منسوخ) قال الحافظ (٢): وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه ﷺ كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان في حال شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف، وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ التطويل, لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار، قال: وهذا يدل على نسخ حديث زيد، ولم يبين وجه الدلالة، وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه، ولا يخفى بعد هذا الحمل، وكيف تصح دعوى (٣) النسخ وأم الفضل تقول: إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات؟ انتهى. (وقال أبو داود: هذا أصح). ٨١٢ - (حدثنا أحمد بن سعيد السرخسي، نا وهب بن جرير، نا أبي) أي جرير بن حازم (قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) أي شعيب، (عن جده) أي جد شعيب، وهو عبد الله بن

стр. 2226

أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَةٌ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ إلَّا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَؤُمُّ النَّاسَ بِهَا فِى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ". [ق ٢/ ٣٨٨] ٨١٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا أَبِى, حَدَّثَنَا قُرَّةُ, عَنِ النَّزَّالِ بْنِ عَمَّارٍ, عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ: "أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ بـ (١) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢). [ق ٢/ ٣٩١] === عمرو بن العاص (أنه) أي عبد الله (قال: ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلَّا وقد سمعت رسول الله ﷺ يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة) وهذا الحديث لا يناسب الباب مناسبة قريبة. ٨١٣ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا قرة) بن خالد، (عن النزال بن عمار، عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل (أنه) أي أبا عثمان (صلى خلف ابن مسعود المغرب فقرأ) ابن مسعود (بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾)، قال العيني في "شرح البخاري" (٣): وروي في هذا الباب عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وعمران بن الحصين وأبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنهم-. فأثر عمر أخرجه الطحاوي (٤) عن زرارة بن أبي أوفى قال: أقرأني أبو موسى في كتاب عمر ﵁ إليه: اقرأ في المغرب آخر المفصل.

стр. 2227

(١٣٦) بابُ الرَّجُلِ يُعِيدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِى الرَّكْعَتَيْنِ ٨١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، === وأثر ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) عن أبي عثمان النهدي قال: "صلى بنا ابن مسعود المغرب فقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وددت أنه قرأ سورة البقرة من حسن صوته"، وأخرجه أبو داود والبيهقي أيضًا. وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة (٢) أيضًا: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن ابن عباس قال: سمعته يقرأ في المغرب: في ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. وأثر عمران بن الحصين عند ابن أبي شيبة أيضًا عن الحسن قال: كان عمران بن الحصين يقرأ في المغرب: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾. وأثر أبي بكر الصديق أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣) عن أبي عبد الله الصنابحي أنه صلى وراء أبى بكر المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين من قصار المفصل، ثم قرأ في الثالثة، قال: فدنوت منه حتى إن ثيابي تكاد أن تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ حتى ﴿الْوَهَّابُ﴾، وعن مكحول أن قراءة هذه الآية في الركعة الثالثة كانت على سبيل الدعاء، انتهى. (١٣٦) (بَابُ الرَّجُلِ يُعِيدُ (٤) سُورَةً وَاحِدَةً في الرَّكْعَتينِ) أي يقرأ سورة في الركعة الأولى ثم يعيدها في الثانية ٨١٤ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا) عبد الله (بن وهب، أخبرني عمرو) بن

стр. 2228

عَنِ ابْنِ أَبِى هِلَالٍ, عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِىِّ أَنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ: "أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ فِى الصُّبْحِ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ فِى الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا, فَلَا أَدْرِى أَنَسِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا". (١٣٧) بَابُ القِرَاءَةِ في الفَجْرِ ٨١٥ - حَدَّثَنَا حَفْص بْن عُمَر، ثنَا شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَال، عَنْ أَبِي برزة قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُصَلِّي الْفَجْرَ، وَيعرف أَحَدُنَا جَلِيسَه === الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري المصري، أصله مدني، (عن ابن أبي هلال) أي سعيد، (عن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلًا من جهينة أخبره) أي معاذًا (أنه) أي رجلًا من جهينة (سمع النبي- ﷺ يقرأ في الصبح) سورة (﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ في الركعتين كلتيهما) يعني قرأ في الأولى من الركعتين سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ تامة، ثم في الأخرى كذلك قرأها تامة، واحتمال التبعيض منفي, لأن قوله: (فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ -أم قرأ ذلك عمدًا) يأبى عنه، والظاهر أنه ﷺ فعل ذلك لبيان الجواز. قال الشوكاني (١): تردد الصحابي في أن إعادة النبي ﷺ للسورة هل كان نسيانًا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى، فلا يكون مشروعًا للأمة، أو فعله عمدًا لبيان الجواز، فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها، وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع، فحمل فعله ﷺ على المشروعية أولى, لأن الأصل في أفعاله التشريع، والنسيان على خلاف الأصل، انتهى. (١٣٧) (بَابُ الْقِرَاءَةِ في الْفَجْرِ) ٨١٥ - (حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي برزة قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر، ويعرف أحدنا جليسه

стр. 2229

الَّذِي كَانَ يَعْرِفَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مِنَ السِّتّينَ إِلَى الْمَائَة. ٨١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ, أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ -, عَنْ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ أَصْبَغَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: "كَأَنِّى أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِىِّ ﷺ يَقْرَأُ فِى صَلَاةِ الْغَدَاةِ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ " [جه ٨١٧، م ٤٥٦ , ن ٩٥١] === الذي كان يعرفه، ويقرأ فيها من الستين إلى المائة) صح هذا الحديث مع الترجمة من طريق الأشيري إلى الرملي واللؤلؤي فقط، وليس هذا الحديث لأحد غيره، والترجمة عند الكل، سواه للكل من غير تخصيص. قلت: وجدنا هذا الحديث على هامش النسخة المكتوبة القديمة مع العبارة الملحقة فأحببنا أن نذكرها, وليس في نسخ أبي داود الموجودة عندنا سوى المكتوبة إلَّا فيما نقل عنها. ٨١٦ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى - يعني ابن يونس -، عن إسماعيل) بن أبي خالد، (عن أصبغ مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث قال) عمرو: (كأني أسمع) أي الآن لشدة حفظي بقراءته تلك السورة (صوت النبي ﷺ يقرأ في صلاة الغداة) أي الفجر ﴿فَلَا أُقْسِمُ (١) بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ أي السورة التي فيها ذلك، وهي سورة التكوير، وهي من قصار طوال المفصل.

стр. 2230

(١٣٨) بَابُ مَنْ تَرَكَ القِرَاءَةَ في صَلاتِهِ ٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ, حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى نَضْرَةَ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ (١) قَالَ: "أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ". [جه ٨٣٩، حب ١٧٨٧] === (١٣٨) (بَابُ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ في صَلَاتِهِ) فهي فاسدة ٨١٧ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي) هشام بن عبد الملك، (نا همام، عن قتادة، عن أبي نضرة) منذر بن مالك، (عن أبي سعيد) الخدري (قال) أبو سعيد: (أمرنا (٢) أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر). وهذا الحديث يدل على وجوب فاتحة الكتاب، وعلى وجوب ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة، ولكن في رواية البخاري عند تعليمه صلى الله ﷺ لخلاد بن رافع: "اقرأ ما تيسر معك من القرآن"، وهذا يدل على أن الفرض مطلق القراءة، وهو الموافق لقول الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٣). والحنفية قالوا: إن قراءة ما تيسر من القرآن سواء كانت فاتحة أو غيرها فرض بالكتاب، وأما تعيين قراءة فاتحة الكتاب فواجب، وكذلك قراءة ما زاد على الفاتحة من ضم السورة أو غيرها فواجب أيضًا عندنا للحديث. قال الشوكاني (٤) بعد ما ذكر حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد وأبو داود من طريق جعفر بن ميمون بأنه ﷺ أمره أن يخرج فينادي: "لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب فما زاد"، وقال: إن جعفر بن ميمون، قال النسائي: ليس بثقة، وقال أحمد: ليس بقوي، وقال ابن عدي: يكتب حديثه في الضعفاء.

стр. 2231

٨١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى - يعني الرَّازِىّ - أَخْبَرَنَا عِيسَى, عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَصْرِىِّ, حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِىُّ, قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اخْرُجْ فَنَادِ فِى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ === ولكنه يشهد لصحته ما عند مسلم وأبي داود وابن حبان من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا" وإن كان قد أعلّها البخاري في "جزء القراءة". ويشهد له أيضًا حديث أبي سعيد عند أبي داود بلفظ: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر"، قال ابن سيد الناس: وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وقال الحافظ: إسناده صحيح. ويشهد له أيضًا حديث أبي سعيد عند ابن ماجه بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة"، وقد تقدم تضعيف الحافظ له. وهذه الأحاديث لا تقصر عن الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة، ولا خلاف في استحباب قراءة السورة مع الفاتحة في صلاة الصبح والجمعة، والأوليين من كل الصلوات. قال النووي: إن ذلك سنة عند جميع العلماء، وحكى القاضي عياض عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة، قال النووي: وهو شاذٌّ مردود. وأما السورة في الركعة الثالثة والرابعة فكره ذلك مالك واستحبه الشافعي في قوله الجديد دون القديم، وقد ذهب إلى إيجاب قرآن مع الفاتحة عمر وابنه عبد الله وعثمان بن أبي العاص، انتهى. ٨١٨ - (حدثنا إبراهيم بن موسى -يعني الرازي-، أنا عيسى) بن يونس، (عن جعفر بن ميمون البصري، نا أبو عثمان النهدي، حدثني أبو هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : اخرج فناد في المدينة أنه لا صلاة

стр. 2232

إِلَّا بِقُرْآنٍ، وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَمَا زَادَ". [ق ١/ ٣٧، ك ١/ ٢٣٩، قط ١/ ٣٢١] === إلَّا بقرآن، ولو بفاتحة (١) الكتاب فما زاد)، هذا الحديث يدل على أن مطلق القراءة فرض، وأما تعيين الفاتحة والسورة فليس بفرض. وأجابوا عنه بوجوه: الأول: أنه من رواية جعفر بن ميمون، وليس بثقة، كما قال النسائي، وقال أحمد: ليسِ بقوي في الحديث، وقال ابن عدي: يكتب حديثه في الضعفاء، قلت: وثَّقه بعضهم. قال في "الميزان": قال ابن معين مرة: صالح الحديث، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن عدي: لم أرَ أحاديثه منكرة. وقال في "تهذيب التهذيب": وقال أبو حاتم: صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن عدي: لم أرَ أحاديثه منكرة، وأرجو أنه لا بأس به، وقال الحاكم في "المستدرك": هو من ثقات البصريين، وذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات". والثاني: قالوا أيضًا: قد روى المؤلف هذا الحديث بعده بلفظ: "أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أن لا صلاة إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد"، وليست الرواية الأولى بأولى من الثانية. وهذا الجواب أيضًا غير كاف، فإن للحنفية أن يقولوا: إن النفي فيه نفي الكمال، والحنفية قائلون بأنه لا صلاة كاملًا إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد، والنفي في الرواية الأولى محمول على الأصل، فلا معارضة في الروايتين، وأما على قولهم يكون الرواية الأولى مطروحة. قلت: وهذا الجواب على تقدير تسليم صحة الرواية في الحديث الثاني "إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب" بإضافة "قراءة" إلى "فاتحة الكتاب"، وأما إذا كانت

стр. 2233

٨١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ, عَنْ أَبِى عُثْمَانَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: "أَمَرَنِى رَسُولُ (١) اللَّهِ ﷺ أَنْ أُنَادِىَ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَمَا زَادَ". [حم ٢/ ٤٢٨، ك ١/ ٢٣٩] === الرواية "إلَّا بقراءة" بالقطع عن فاتحة الكتاب منونًا من غير إضافة، فحينئذ لا حاجة إلى هذا الجواب، فحينئذ يكون معنى الحديث: لا صلاة إلَّا بقراءة أي بقراءة قرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد، فيكون معنى الحديثين سواء، والله أعلم. والثالث: قالوا: أين تقع هذه الرواية على فرض صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية فاتحة الكتاب وعدم إجزاء الصلاة بدونها. قلت: أولًا: لا يتمشى هذا الجواب في مقابلة الحنفية، فإنهم قائلون بأن الآحاد لا تثبت الفرضية، وثانيًا: أن دعواهم بثبوت التصريح بفرضية فاتحة الكتاب وعدم إجزاء الصلاة بدونها دعوى محض لا دليل عليه، فإن في الأحاديث ليس حديث واحد يثبت صراحة فرضية فاتحة الكتاب في الصلاة وعدم إجزاء الصلاة بدونها، كما ستعرف إن شاء الله في بحث فرضية فاتحة الكتاب. ٨١٩ - (حدثنا ابن بشار) أي محمد، (نا يحيى) القطان، (نا جعفر) بن ميمون، (عن أبي عثمان) النهدي، (عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أنه لا صلاة إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد) (٢) قالوا: والحديث يدل على أنه لا تصح صلاة بغير قراءة الفاتحة، وهو حجة على الحنفية. قلت: هو حجة للحنفية لا عليهم، فإنهم قالوا بوجوب قراءة الفاتحة

стр. 2234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ووجوب قراءة ما زاد عليها، بل هو حجة على القائلين بفرضية الفاتحة في الصلاة, لأنهم إذا أثبتوا به فرضية الفاتحة لزمهم أن يثبتوا به فرضية شيء من القرآن زائد على الفاتحة أيضًا. والجواب عنه بأنه قال أبو هريرة: "وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير"، رواه البخاري (١)، وله حكم الرفع كما قال الحافظ ففاسد, لأن دعوى كون قول أبي هريرة له حكم الرفع باطل. قال الشوكاني (٢): وعورضت هذه الأحاديث بما في البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة أنه قال في كل صلاة يقرأ: "فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير"، ولكن الظاهر من السياق أن قوله: "وإن لم تزد ... إلخ" ليس مرفوعًا، ولا مما له حكم الرفع، فلا حجة فيه، انتهى. وكذا ما روى البخاري في "جزء القراءة" عن أبي هريرة قال: يجزئ بفاتحة الكتاب وإن زاد فهو خير، ليس بمرفوع حقيقة ولا حكمًا، بل هو قول أبي هريرة، فليس فيه حجة. وأما ما روى ابن خزيمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلَّا بفاتحة الكتاب، فمعناه: أنه قام من الركعتين الأوليين فصلى ركعتين أخريين لم يقرأ فيهما إلَّا بفاتحة الكتاب. ولو سلم أن المراد من الركعتين الأوليان، فلا يخالف الحنفية أيضًا، فإنهم قالوا: إن من لم يقرأ ما زاد على الفاتحة، فإن كان تركه عمدًا لمصلحة شرعية فلا حرج، وإن كان سهوًا يجب عليه سجدتا السهو، فيمكن أنه ﷺ تركه

стр. 2235

٨٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ الْعَلَاءِ (١) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ, فَهِىَ خِدَاجٌ, فَهِىَ خِدَاجٌ، === عمدًا ليعلم أن الصلاة لا تفسد بتركها، أو سهوًا فسجد فيها ولم يذكر، وحديث ابن خزيمة لم أقف على سنده فنتكلم فيه (٢). ٨٢٠ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة) قال في "التقريب": يقال: اسمه عبد الله بن السائب (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من صلى صلاة) قال القاري (٣): قال ميرك: التنكير فيه إن أريد به البعضية كالظهر والعصر وغيرهما كان مفعولًا به, لأن الصلاة حينئذ تكون اسمًا لتلك الهيئات المخصوصة، والفعل واقع عليها، وإن أريد الجنس يحتمل أن يكون مفعولًا به، وأن يكون مفعولًا مطلقًا. (لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي) أي صلاته (خداج، فهي خداج،

стр. 2236

فَهِىَ خِدَاجٌ, غَيْرُ تَمَامٍ». قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّى أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الإِمَامِ === فهي خداج) (١) أي ناقصة أو منقوصة أو ذات نقصان، من خدجت الناقة ولدها قبل أوان خروجه، وإن كمل خلقه فهي مخدجة، أو ذات خداج. (غير تمام) (٢) قال القاري: بيان خداج أو بدل منه، وفي نسخة: غير تام، أي غير كامل، قيل: إنه تأكيد، وقيل: إنه من قول المصنف، تفسير للخداج، ذكره ابن الملك، والأظهر أنه ليس من كلام المصنف، بل من كلام أحد الرواة، وهو صريح فيما ذهب إليه علماؤنا من نقصان صلاته، فهو مبين لقوله ﵇: لا صلاة، إن المراد بها نفي الكمال لا الصحة، فبطل قول ابن حجر: والمراد بهذا الحديث أنها غير صحيحة وبنفي "لا صلاة" نفي صحتها , لأنه موضوعه، انتهى. قلت: ما قيل: إنه من قول المصنف، وأيضًا ما قيل: الأظهر أنه من كلام أحد الرواة، غير مسلم، والصحيح أنه من كلام رسول الله ﷺ ، قال الحافظ (٣) في حديث معاذ في اقتداء المفترض بالمتنفل ردًّا على الطحاوي ﵀: إن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل، فمهما كان مضمومًا إلى الحديث فهو منه، فعلى هذا لا يمكن أن يكون قوله: "غير تمام" مدرجًا، بل يكون من قول رسول الله ﷺ ، أكده ﷺ بتكرار قوله: "فهي خداج" ثلاثًا، ثم أكده بقوله: "غير تمام"، لئلا يوهم أن من لم يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته تبطل صلاته. (قال) أبو السائب: (فقلت: يا أبا هريرة إني أكون أحيانًا وراء الإمام)

стр. 2237

قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِى وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِىُّ فِى نَفْسِكَ, فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِى وَبَيْنَ عَبْدِى نِصْفَيْنِ, === فهل نقرأ أم لا؟ (قال: فغمز) أي كبس (ذراعي وقال) أبو هريرة: (أقرأ بها) أي بأم القرآن (يا فارسي في نفسك) سرًّا غير جهر، وبه أخذ الشافعي، وهو مذهب (١) صحابي لا يقوم به حجة على أحد، أو معناه في قلبك باستحضار ألفاظها أو معناها أو معانيها دون مبانيها. (فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول) وفيه دليل على أن أبا هريرة قال هذا القول بطريق الاستدلال (قال الله تعالى: قسمت الصلاة) أي الفاتحة، وسميت صلاة لما فيها من القراءة وكونها جزءًا من أجزائها (بيني وبين عبدي نصفين). وتتمة الحديث تدل على أن المراد بها فاتحة الكتاب، والتنصيف ينصرف إلى آيات السورة, لأنها سبع آيات، ثلاث ثناء، وثلاث سؤال، والآية المتوسطة نصفها ثناء، ونصفها دعاء، فإذًا ليست البسملة آية من الفاتحة، وقد تمسك أبو حنيفة ومتابعوه بهذا الحديث على أن البسملة ليست من الفاتحة. قال النووي (٢): وهو من أوضح ما احتجُّوا به، وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول: إن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة، قال الشوكاني (٣): ولا يخفى أن هذه الأجوبة، منها ما هو غير نافع، ومنها ما هو متعسف.

стр. 2238

فَنِصْفُهَا لي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ". قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "اقْرَؤوا، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ , يَقُولُ الله : حَمِدَنِي عَبْدِي. يَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يَقُولُ اللَّهُ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدي (١)، === (فنصفها لي ونصفها لعبدي) باعتبار أنها سبع آيات، فثلاث منها ثناء لله تعالى وهي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وثلاث منها سؤال من العبد، وهي: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخرِ السورة، وواحدة منها مشترك بين الله تعالى وبين العبد، وهي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. (ولعبدي ما سأل) أي أحد النصفين، وهو دعاء عبدي إياي، وله ما سألني أي بعينه إن كان وقوعه معلقًا على السؤال، وإلَّا فمثله من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما، كذا قيل، والأظهر أن التقدير: لذاتي ما وصف من الثناء، ولعبدي ما سأل من الدعاء. (قال رسول الله ﷺ : اقرؤوا، يقول العبد) وهذا الوصف هو غاية كمال الإنسان، ولذا وصف نبينا ﵊ في مقام الكرامة ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ (٢) و ﴿نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (٣)، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (٤)، وفي كلام الصوفية: إنه لا مقام أشرف من العبودية، إذ بها ينصرف من جميع الخلق إلى الحق. (﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ (٥) رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ , يقول الله : حمدني عبدي. يقول) أي العبد: (﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله : أثنى عليَّ عبدي.

стр. 2239

يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يَقُولُ الله : مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَهَذ الآيَة بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فَهَذ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ. يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ". [م ٣٩٥، ت ٢٩٥٣، ن ٩٠٩، جه ٨٣٨، حم ٢/ ٤٦٠] === يقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. يقول الله : مجدني عبدي) الحمد الثناء بجميل الفعال، والتمجيد الثناء بصفات الجلال، والثناء مشتمل على الأمرين، ولهذا جاء جوابًا لـ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية، قاله النووي (١). (وهذه الآية) أي الآتي ذكرها (بينِي وبين عبدي، يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أي نخصك بالعبادة (﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾) أي نخصك بالاستعانة على العبادة وغيرها، (فهذه بيني وبين عبدي) لأن العبادة لله تعالى، والاستعانة من الله تعالى (ولعبدي ما سأل) أي بعد هذا. (يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾) أي ثبتنا على دينِ الإِسلام، أو طريق متابعة الحبيب ﵇ (﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾) من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين، وهذا يدل على مذهب البصريين في الوقوف من أن "أنعمت عليهم" آية بخلاف الكوفيين بناء على أن الفاتحة سبع آيات، ولم يذكر البسملة في هذا الحديث. (﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾) أي اليهود (﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾) أي النصارى (فهولاء) أي الآيات (لعبدي، ولعبدي ما سأل) أي غير هذا، أو المعنى هذا، أو نحو هذا، فاندفع ما قاله بعض من لا علم عنده: لا فائدة في الدعاء،

стр. 2240

٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيدٍ وَابْنُ السَّرْحِ قَالَا: نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا" === لأن المدعو إن قدر وقوعه فهو واقع وإن فقد الدعاء، وإلا فهو غير واقع وإن وقع الدعاء، قال ابن الملك: وهذا يرشد إلى سرعة إجابته. قلت: وإلى الرجاء إلى إجابة سائر حاجته، قاله علي القاري (١). ٨٢١ - (حدثنا قتيبة بن سعيد وابن السرح قالا: نا سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت يبلغ به النبي ﷺ قال) رسول الله ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا) أي فما زاد عليها، كاشتريته بدرهم فصاعدًا، وهو حال، أي فزاد الثمن صاعدًا، كذا في "المجمع" (٢)، وفي رواية لمسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فصاعدًا". وحاصل معنى الحديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب حال كون قراءته زائدة على أم القرآن، قيل: في الحديث دلالة على وجوب قراءة الفاتحة، ولقائل أن يقول: قوله: فصاعدًا يدفعه, لأن الزائد على الفاتحة ليس بواجب، قاله الطيبي، قلت: بل قوله: فصاعدًا يدلس على تأويلنا أن المراد نفي الكمال. قال العيني (٣) في شرح حديث أبي هريرة "وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير": استدل به الشافعية على استحباب ضم السورة إلى الفاتحة، وهو ظاهر الحديث، وعند أصحابنا يجب ذلك، وبه قال ابن كنانة من المالكية وحكي عن أحمد، وعندنا ضم السورة أو ثلاث آيات من أي سورة شاء من واجبات الصلاة.

стр. 2241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد وردت فيه أحاديث كثيرة: منها: ما رواه أبو سعيد قال ﷺ : "لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب وسورة معها"، رواه ابن عدي في "الكامل"، وفي لفظ: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ الفاتحة وما تيسر"، وفي لفظ: "لا تجزئ صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها"، وفي لفظ: "وسورة في فريضة أو في غيرها". ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو في غيرها". وروى أبو داود من حديث أبي نضرة عنه قال: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر"، ورواه أحمد وأبو يعلى في "مسنديهما". وروى ابن عدي من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ المكتوبة إلَّا بفاتحة الكتاب، وثلاث آيات فصاعدًا". وروى أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها". وقد عمل أصحابنا بكل الحديث حيث أوجبوا قراءة الفاتحة وضم سورة أو ثلاث آيات معها , لأن هذه الأخبار أخبار آحاد، فلا تثبت بها الفريضة، وليس الفرض عندنا إلَّا مطلق القراءة لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (١)، وقلنا: إن قوله: "لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب"، مثل معنى قوله: "لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد"، وصح عن جماعة من الصحابة إيجاب ذلك.

стр. 2242

قَالَ سُفْيَانُ: لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ. [خ ٧٥٦، م ٣٩٤، ن ٩١٠، ت ٢٤٧، حم ٥/ ٣١٤، جه ٨٣٧] ٨٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ مَكْحُولٍ, عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ, عَنْ عُبَادَةَ بْنِ === وأما استدلال الإِمام الشافعي ﵀ بقول أبي هريرة فليس بسديد، لأنه قد تقدم قريبًا أنه ليس بحديث مرفوع ولا في حكم الرفع، بل هو قول أبي هريرة فقط، فلا حجة فيه. (قال سفيان) أي ابن عيينة، وهذا الحكم أي نفي الصلاة بعدم القراءة بفاتحة الكتاب فصاعدًا (لمن يصلي وحده)، فأما إذا كان مقتديًا بإمام فليس له هذا الحكم، بل يكفيه قراءة إمامه، قال الخطابي (١): هذا عموم لا يجوز تخصيصه إلَّا بدليل. قلت: والدلائل على تخصيصه كثيرة، منها: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٢)، ومنها: ما رواه مسلم (٣) وغيره: "وإذا قرأ فأنصتوا"، ومنها: ما قال جابر: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلَّا وراء الإِمام (٤)، وهذا الحديث وإن كان موقوفًا لكنه في حكم المرفوع، ومنها: حديث جابر المرفوع: "من كان له إمام فقراءة الإِمام له قراءة"، وإسناده صحيح (٥). ٨٢٢ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة (٦) بن

стр. 2243

الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ (١) اللَّهِ ﷺ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ, فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ, فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟ » قُلْنَا: نَعَمْ, هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ, === الصامت قال: كنا خلف رسول الله ﷺ ) أي مقتدين به (في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ ، فثقلت عليه القراءة) لقراءة بعض أصحابه خلفه ﷺ (فلما فرغ) (٢) أي من الصلاة (قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ ) وهذا يدل على أن الصحابة يقرؤون خلف رسول الله ﷺ برأيهم بغير إذنه ﵇ وأمره (قلنا: نعم) أي نقرأ خلفك (هَذًّا) والهَذُّ سرعة القطع أي سريعًا (يا رسول الله ﷺ . قال) رسول الله ﷺ : (لا تفعلوا) أي قراءة القرآن إذا كنتم خلفي (إلَّا بفاتحة الكتاب) النهي للكراهة، فيكره القراءة وقت قراءة الإِمام للوسوسة، قال الخطابي (٣): يحتمل أن يكون النهي من الجهر، ويحتمل أن يكون من الزيادة على الفاتحة، كذا في "الأزهار": قال ميرك: أقول: الاحتمال الثاني أظهر بل الصواب، إذ لو كان المراد الجهر لم يستقم استثناء فاتحة الكتاب. قلت: يؤيده الرواية الثانية الآتية، وينصره سؤاله ﵇ أيضًا، لأنه لو كانت قراءتهم جهرًا لما قال: "لعلكم تقرؤون"، لكن لا يفيد الأمر بالسر في القراءة للمأموم مع أنه المقصود في المقام، لئلا يتشوش الإِمام، انتهى ما قاله القاري (٤). قلت: الذي يظهر من الروايات أنهم يقرؤون سرًّا بالهمس، ويخرج منهم

стр. 2244

فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا". [ت ٣١١، حم ٥/ ٣١٣، قط ١/ ٣٢٠، خزيمة ١٥٨١] ٨٢٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَزْدِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ, حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ, أَخْبَرَنِى زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ, عَنْ مَكْحُولٍ, === صوت الهمس، فحصل به المنازعة في قراءة رسول الله ﷺ ، فنهاهم عن القراءة إلَّا بفاتحة الكتاب، والاستثناء بعد النهي يفيد الإباحة، فأباح لهم قراءة الفاتحة. ووجه الفرق بين الفاتحة وغيرها من السور أن فاتحة الكتاب كثيرة الدوران على الألسنة لا تخلو عنها صلاة تكرر في الركعات كلها، فلهذا لا تقع المنازعة فيها، وأما السور الأخرى فليست كثيرة الدوران على الألسنة، فتقع المنازعة فيها، فنهاهم عنها، وأباح لهم الفاتحة، ثم لما كان لا يخلو قراءة الفاتحة أيضًا عن شيء من المنازعة نهاهم عنها أيضًا، وقال: "إذا قرأ فأنصتوا" فبهذا تتوافق الروايات. (فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) أي لا صلاة موجودة بالوجود الشرعي لمن لم يقرأ بها، ويحتمل أن يكون معناه: لا صلاة موجودة بالوجود الحسي لمن لم يقرأ بها في الصلاة، والمعنى الثاني يناسب استثناء فاتحة الكتاب، ودليل عليه بأنه ليست صلاة خالية عن فاتحة الكتاب، فلكثرة قراءتها في الصلاة لا يقع المنازعة بها، والاحتمال الثالث في معنى هذه الجملة أن يقال: إن معنى قوله: لا صلاة أي لا صلاة كاملة إلَّا بفاتحة الكتاب، كما في قوله ﵇: "لا إيمان لمن لا أمانة له"، ونظائره في الحديث كثيرة. ٨٢٣ - (حدثنا الربيع بن سليمان الأزدي، نا عبد الله بن يوسف، نا الهيثم بن حميد) قال أبو داود: ثقة، قدري، وقال أبو مسهر الغساني: ضعيف، قدري، (أخبرني زيد بن واقد) الدمشقي، (عن مكحول)، قال الذهبي

стр. 2245

عَنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىِّ, قَالَ نَافِعٌ: أَبْطَأَ عُبَادَةُ (١) عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ, فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ, فَصَلَّى أَبُو نُعَيْمٍ بِالنَّاسِ, وَأَقْبَلَ عُبَادَةُ (٢) وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى صَفَفْنَا خَلْفَ أَبِى نُعَيْمٍ, وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ, فَجَعَلَ عُبَادَةُ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لِعُبَادَةَ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَرُ. قَالَ: أَجَلْ, === في "الميزان": وثَّقه غير واحد، وقال ابن سعد: ضعَّفه جماعة، قلت: هو صاحب تدليس وقد رمي بالقدر، وقال يحيى بن معين: كان قدريًّا ثم رجع، وذكره الحافظ ابن حجر في كتابه "طبقات المدلسين" في الطبقة الثالثة منهم، وهي مَنْ أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلَّا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي، وقال في ترجمته: يقال: إنه لم يسمع من الصحابة إلَّا عن نفر قليل، ووصفه بذلك ابن حبان، وأطلق الذهبي أنه كان يدلس، ولم أره للمتقدمين إلَّا في قول ابن حبان. (عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري) يروي عن عبادة، لا يعرف بغير هذا الحديث، وقال ابن عبد البر: نافع مجهول، وقال الحافظ في "التقريب": مستور، ذكره ابن حبان في "الثقات". (قال نافع: أبطأ عبادة عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة) أي أكبر لها (فصلى أبو نعيم بالناس) أي تقدم لهم إمامًا وصلّى بهم، (وأقبل عبادة وأنا- معه حتى صففنا) أي دخلنا في الصف (خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن) أي خلف إمامه. (فلما انصرف) من الصلاة (قلت لعبادة: سمعتك تقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم) أي والحال أن أبا نعيم إمامك (يجهر) بالقراءة (قال: أجل) أقرأها
следующие страницы →