Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ في حَدِيثِهِ: قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: كَأَنَّهُ كَرِهَهُ. قَالَ: لَوْ كَرِهَهُ نَهَى عَنْهُ.
===
لأن قول سعيد بن المسيب كما أنه يشمل الصلاة الجهرية والسرية كذلك حديث عمران يدل على كراهة القراءة خلف الإِمام في السرية والجهرية، فلا مخالفة بينهما أصلًا، فليس معنى قول شعبة إلَّا ما قلنا، وهكذا نقل الشيخ محمد يحيى ﵀ عن شيخه مولانا الشيخ رشيد أحمد الكَنكَوهي - رحمه الله تعالى-.
وقال البيهقي في معنى هذا الكلام: قال الإِمام أحمد ﵀: قوله: "ذاك إذا جهر به" يحتمل أن يكون راجعًا إلى الإِمام، ويحتمل أن يكون راجعًا إلى المأموم، يعني إنما لا يجوز للمأموم قراءته إذا جهر بالقرآن، فأما إذا قرأه في نفسه فلا يكون مخالفًا للإنصات، انتهى.
(وقال ابن كثير في حديثه: قال) شعبة: (قلت لقتادة: كأنه) ﷺ (كرهه) أي القراءة خلف الإِمام (قال) قتادة: (لو كرهه) أي رسول الله ﷺ القراءة (نهى عنه).
حاصل هذا الكلام أن شعبة لما سمع هذا الحديث عن شيخه قتادة سأله أن لفظ الحديث يدل على أن رسول الله ﷺ كره القراءة خلفه، فأجاب قتادة أنه ﷺ لم يكره القراءة, لأنه لو كرهها لنهى عنه، ولما لم ينه عنه علم أنه لم يكرهها، وأنت تعلم أن التنبيه على علة الحكم وهي المخالجة، فإنه علة للكراهة تنصيص على الحكم وإن لم يصرح به، مع أن قول قتادة هذا مخالف للكلام السابق، فإنه يدل على أن الكراهة عند الجهر ثابت عنده، وهذا الكلام ينفي الكراهة مطلقًا، فلو كان المراد الإنكار عن النهي الصريح، فلا يلزم أن يكون صريحًا، وإن كان المراد الإنكار عن النهي والكراهة مطلقًا، فهو غلط، لأنه موجود كما فهمه شعبة بتنصيص العلة، وعلى كل حال قول قتادة في نفي الكراهة غير موجه.
وقد ورد النهي عن القراءة خلف الإِمام صراحة في حديث حجاج بن
стр. 2314
٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ سُمَىٍّ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ, فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ, فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [خ ٧٩٦، م ٤٠٩، ت ٢٦٧، ن ١٠٦٣، حم ٢/ ٤١٧، ق ٢/ ٩٦]
===
٨٤٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح السمان) ذكوان، (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهم ربنا لك الحمد، فإنه) ضمير شأن (من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) أي إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، يقول الملائكة: اللَّهم ربنا لك الحمد، فقولوا أنتم أيها القوم: اللَّهم ربنا لك الحمد، فإنه إذا وافق قولكم قول الملائكة غفر لكم ما تقدم من ذنبكم، والمراد غفران الصغائر، فإن غفران الكبائر منوط بالتوبة.
احتج بهذا الحديث الإِمام أبو حنيفة ومن معه من العلماء بأنه ﷺ قسم التحميد والتسميع بين الإِمام والقوم، فجعل التحميد لهم والتسميع له، وفي الجمع بين الذكرين من أحد الجانبين إبطال هذه القسمة، وهذا لا يجوز، ولا يرد أنه ﷺ قسم في قوله: "وإذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين" مع أن الإِمام يقولها, لأنه ورد في بعض الروايات بأن الإِمام يقولها, ولم يرد هاهنا مثله، ولأن هاهنا مانعًا ليس هناك، وهو أن إتيان التحميد من الإِمام يؤدي إلى جعل التابع متبوعًا والمتبوع تابعًا، وهذا لا يجوز.
ييان ذلك أن الذكر يقارن الانتقال، فإذا قال الإِمام مقارنًا للانتقال: سمع الله لمن حمده، يقول المقتدي مقارنًا له: ربنا لك الحمد، فلو قال الإِمام بعد ذلك لوقع قوله بعد قول المقتدي، فينقلب المتبوع تابعًا والتابع متبوعًا، وهو خلاف موضوع الإمامة، والحديث الذي استدلا به محمول على حالة الانفراد في صلاة التطوع.