← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

قَالَ "بَعْدَ الرُّكُوعِ". ٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِىُّ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, (ح): وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ, حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ, كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ, عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قال: "إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ حِينَ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ». قَالَ مُؤَمَّلٌ: "مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ === (قال) عبيد: (بعد الركوع) وحاصل هذا الكلام أن تلاميذ الأعمش (١) اختلفوا في سند هذا الحديث وفي متنه، أما في سند الحديث فبعضهم قالوا: عن عبيد بن الحسن، وبعضهم قالوا: عن عبيد أبي الحسن، وبعضهم: عن عبيد، وقد تقدم أن كليهما صحيحان، وليس الاختلاف إلَّا في اللفظ، وأما الاختلاف في المتن فبعضهم ذكروا أن هذا الدعاء كان في الصلاة بعد الركوع، وبعضهم لم يذكروا ذلك، بل لم يذكروا لفظًا يدل على أن هذا الدعاء كان في الصلاة. ٨٤٦ - (حدثنا مؤمل) كمحمد (ابن الفضل الحراني، نا الوليد) بن مسلم، (ح: ونا محمود بن خالد، نا أبو مسهر) عبد الأعلى، (ح: ونا ابن السرح، نا بشر بن بكر، ح: ونا محمد بن مصعب، نا عبد الله بن يوسف كلهم) أي الوليد وأبو مسهر وبشر بن بكر وعبد الله رووا (عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري قال) أبو سعيد: (إن رسول الله ﷺ كان يقول حين يقول: سمع الله لمن حمده) أي: في القومة بعد التسميع حين انفراده: (اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء، قال مؤمل: ملء السموات) يعني قال مؤمل بصيغة الجمع، والباقون بالإفراد (وملء الأرض وملء ما شئث من شيء

стр. 2312

بَعْدُ, أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ, أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ, وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ, لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ». زَادَ مَحْمُودٌ: «وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ» - ثُمَّ اتَّفَقُوا (١) -: «وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» (٢). وَقَالَ بِشْرٌ: "رَبنا لَكَ الْحَمْدُ" (٣)، لَمْ يَقُلْ مَحْمُود "اللَّهُمَّ " === بعد، أهل الثناء) بالرفع بتقدير أنت وهو الأنسب للسباق واللحاق، أو بتقدير هو، وبالنصب على المدح، أو بتقدير يا، يا أهل الثناء (والمجد) أي العظمة والكرم (أحق ما قال العبد) (٤) بالرفع وما موصوفة أو موصولة، وأل للجنس أو للعهد، والمعهود النبي ﷺ ، أي أنت أحق بما قال العبد، لك من المدح من غيرك (وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت) لعبد شيئًا من العطاء. (زاد محمود: ولا معطي) من أحد (لما منعت) أي للشيء الذي منعته من الأشياء، أو من إعطاء أحد، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (٥). (ثم اتفقوا: ولا ينفع ذا الجد منك الجد) المشهور فتح الجيم بمعنى الغناء، أي لا ينفع ذا الغنى منك الغناء، وإنما ينفعه العمل بطاعتك فمعنى منك عندك، ويحتمل وجهًا آخر أي لا يسلمه من عذابك غناه، وفيه توجيهات أخر. (وقال بشر: ربنا لك الحمد) أي لم يقل: اللَّهم (لم يقل محمود اللَّهم،

стр. 2313

قَالَ: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" (١). [م ٤٧٧، ن ١٠٦٨، دي ١٣١٣، حم ٣/ ٨٧، خزيمة ١١٣] === قال) محمود: (ربنا ولك الحمد) بزيادة الواو، قال الشوكاني (٢): الواو في قوله: "ربنا ولك الحمد" ثابتة في أكثر الروايات، وهي عاطفة على مقدر بعد قوله: "ربنا"، وهو استجب كما قال ابن دقيق العيد، أو حمدناك كما قال النووي، أو الواو زائدة كما قال أبو عمرو بن العلاء، أو للحال كما قال غيره. واحتج بهذا الحديث من قال: إنه يجمع بين التسميع والتحميد كل مصل من غير فرق بين الإِمام والمؤتم والمنفرد، وهو الشافعي ومالك وعطاء ومحمد بن سيرين وإسحاق وداود ولكنه أخص من الدعوى, لأنه حكايه لصلاة النبي ﷺ إمامًا كما هو المتبادر والغالب، إلَّا أن قوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" يدل على عدم اختصاص ذلك بالإمام. وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما الإِمام والمنفرد أيضًا، ورجحه الطحاوي. وقال الإِمام أبو حنيفة: إن الإِمام والمنفرد يقول: سمع الله لمن حمده فقط، والمأموم: ربنا لك الحمد فقط، وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي ومالك وأحمد، قال: وبه أقول، وحجتهم حديث أبي هريرة الآتي، وهو قوله: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد".

стр. 2314

٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ سُمَىٍّ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ, فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ, فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [خ ٧٩٦، م ٤٠٩، ت ٢٦٧، ن ١٠٦٣، حم ٢/ ٤١٧، ق ٢/ ٩٦] === ٨٤٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح السمان) ذكوان، (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهم ربنا لك الحمد، فإنه) ضمير شأن (من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) أي إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، يقول الملائكة: اللَّهم ربنا لك الحمد، فقولوا أنتم أيها القوم: اللَّهم ربنا لك الحمد، فإنه إذا وافق قولكم قول الملائكة غفر لكم ما تقدم من ذنبكم، والمراد غفران الصغائر، فإن غفران الكبائر منوط بالتوبة. احتج بهذا الحديث الإِمام أبو حنيفة ومن معه من العلماء بأنه ﷺ قسم التحميد والتسميع بين الإِمام والقوم، فجعل التحميد لهم والتسميع له، وفي الجمع بين الذكرين من أحد الجانبين إبطال هذه القسمة، وهذا لا يجوز، ولا يرد أنه ﷺ قسم في قوله: "وإذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين" مع أن الإِمام يقولها, لأنه ورد في بعض الروايات بأن الإِمام يقولها, ولم يرد هاهنا مثله، ولأن هاهنا مانعًا ليس هناك، وهو أن إتيان التحميد من الإِمام يؤدي إلى جعل التابع متبوعًا والمتبوع تابعًا، وهذا لا يجوز. ييان ذلك أن الذكر يقارن الانتقال، فإذا قال الإِمام مقارنًا للانتقال: سمع الله لمن حمده، يقول المقتدي مقارنًا له: ربنا لك الحمد، فلو قال الإِمام بعد ذلك لوقع قوله بعد قول المقتدي، فينقلب المتبوع تابعًا والتابع متبوعًا، وهو خلاف موضوع الإمامة، والحديث الذي استدلا به محمول على حالة الانفراد في صلاة التطوع.

стр. 2315

٨٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمَّارٍ, حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ, عَنْ مُطَرِّفٍ, عَنْ عَامِرٍ قَالَ: "لَا يَقُولُ الْقَوْمُ خَلْفَ الإِمَامِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ, وَلَكِنْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ". === ٨٤٨ - (حدثنا بشر بن عمار، نا أسباط) بن محمد بن عبد الرحمن، (عن مطرف) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة، ابن طريف، (عن عامر) هو الشعبي (قال: لا يقول القوم خلف الإمام: سمع الله لمن حمده، ولكن يقولون: ربنا لك الحمد). وهاهنا نقل صاحب "العون" (١) عن الخطابي: اختلف الناس فيما يقول المأموم إذا رفع رأسه من الركوع، فقال طائفة: يقتصر على "ربنا لك الحمد" لا يزيد عليه، وقال طائفة: يقول "سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد" يجمع بينهما، وهو قول ابن سيرين وعطاء وإليه ذهب الشافعي، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد، انتهى. قلت: هذا غلط في نقل المذهب فإنه ليس مذهب أبي يوسف ومحمد أن يجمع المؤتم بين الذكرين، بل مذهبهما أن يجمع بينهما الإِمام، وأما المؤتم فلا يأتي إلَّا بالتحميد. فقد قال الطحاوي (٢): فذهب قوم إلى أن "سمع الله لمن حمده" يقولها الإِمام دون المأموم، وأن "ربنا لك الحمد" يقولها المأموم دون الإِمام وممن ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة ومالك، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: بل يقول الإِمام: "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد"، ثم يقول المأموم: "ربنا لك الحمد" خاصة، ثم قال: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وأما أبو حنيفة فكان يذهب في ذلك إلى القول الأول، وهكذا في جميع كتب الأحناف.

стр. 2316

(١٤٧) بَابُ الدُّعَاءِ بَيْنَ السَّجدَتَيْنِ ٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ, حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ, حَدَّثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ, حَدَّثَنِى حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: كان (١) النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ (٢) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى, وَعَافِنِى, وَاهْدِنِى, وَارْزُقْنِى». [ت ٢٨٤، جه ٨٩٨، ق ٢/ ١٢٢، ك ١/ ٢٦١] === (١٤٧) (بَابُ الدُّعَاءِ بَيْنَ (٣) السَّجْدَتَيْنِ) ٨٤٩ - (حدثنا محمد بن مسعود، نا زيد بن الحباب) بضم المهملة، (نا كامل أبو العلاء) وهو ابن العلاء أيضًا، (حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يقول بين السَّجْدَتَيْنِ: اللهم اغفر لي) أي: ذنوبي، أو تقصيري في طاعتي (وارحمني) من عندك لا بعملي، أو ارحمني بقبول عبادتي (وعافني) من البلاء في الدارين، أو من الأمراض الظاهرة والباطنة (واهدني) لصالح الأعمال، أو ثبتني على دين الحق (وارزقني) (٤) رزقًا حسنًا، أو توفيقًا في الطاعة، أو درجة. قال الشوكاني (٥): والحديث يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في القعدة بين السجدتين، وقال القاري (٦): وهو محمول على التطوع عندنا.

стр. 2317

(١٤٨) بَابُ (١) رَفْعِ النِّسَاءِ إِذَا كُنَّ مَعَ الإمَامِ رُؤُوسَهُنَّ مِنَ السَّجْدَةِ ٨٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أنا مَعْمَرٌ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِى الزُّهْرِىِّ, عَنْ مَوْلىً لأَسْمَاءَ ابْنَةِ (٢) أَبِى بَكْرٍ, عَنْ أَسْمَاءَ ابنة (٣) أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ مِنْكُنَّ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا تَرْفَعْ رَأْسَهَا حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ». كَرَاهَةَ أَنْ يَرَيْنَ مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ". [حم ٦/ ٣٤٨] === (١٤٨) (بَابُ رَفْعِ النِّسَاءِ إِذَا كُنَّ مَعَ الإمَامِ رُؤوسَهُنَّ مِنَ السَّجْدَةِ) ٨٥٠ - (حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، نا عبد الزاق، أنا معمر، عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري، عن مولى لأسماء ابنة أبي بكر) قال الحافظ: يحتمل أن يكون عبد الله بن كيسان (عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان منكن يؤمن بالله وباليوم الآخر) ذكر هذا للاهتمام بشأن المأمور به (فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم) من السجود (كراهية) أي لأجل كراهية (أن يرين) النساء (من عورات الرجال) الظاهر أن الجملة الأخيرة من قول أسماء مدرج في الحديث، ويحتمل أن يكون من قول رسول الله ﷺ . وأما أمره ﷺ بأنهن لا يرفعن رؤوسهن حتى يستوي الرجال مختص بزمان الضيق وقلة الثياب لاحتمال كشف العورة، وكان في ذاك الزمان قلة في الثياب، والحال ضيق، فأمر به، فأما إذا تبدل الحال فالظاهر أنه لم يبق هذا الحكم، لأن الحكم إذا كان لعارض يرتفع برفعه (٤).

стр. 2318

(١٤٩) بَابُ طُولِ القِيامِ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجدَتَيْنِ ٨٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى, عَنِ الْبَرَاءِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ سُجُودُهُ وَرُكُوعُهُ وَقُعُودُهُ وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ". [خ ٧٩٢، م ٤٧١، ت ٢٨٠، ن ١٠٦٥، ق ٢/ ١٢٢] === (١٤٩) (بَابُ طُولِ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ) أي: طول القيام في القومة (وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) أي: الجلسة بينهما ٨٥١ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن الحكم، عن) عبد الرحمن (بن أبي ليلى، عن البراء: أن رسول الله ﷺ كان سجوده وركوعه وقعوده (١) وما بين السجدتين قريبًا من السواء) هكذا في أكثر النسخ بالواو بعد قعوده، وفي بعضها من غير واو، أي قعوده ما بين السجدتين، فعلى النسخة الثانية معناه ظاهر بأن المراد من القعود هو الجلسة بين السجدتين، ويؤيده جميع الروايات التي أخرجها المحدثون بهذا السند في كتبهم، فإنهم ذكروا في هذا الحديث هذه الجلسة. فإن البخاري أخرج في "باب استواء الظهر في الركوع" من طريق شعبة: أخبرنا الحكم عن ابن أبي ليلى، عن البراء قال: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء. ثم أخرج في "باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع" بهذا السند قال: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وإذا رفع من الركوع وبين السجدتين قريبًا من السواء، وكذلك سائر المصنفين أخرجوا هذا الحديث في كتبهم، ذكروا الجلسة بين السجدتين.

стр. 2319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما على النسخة الأولى فلم يذكر القعود أحد، إلَّا ما في أبي داود في الرواية الآتية والدارمي وغيرها فجلسته بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء، فلو كان ذكر القعود في هذا الحديث محفوظًا يمكن أن يحمل على هذه الجلسة التي هي بين التسليم والانصراف، وإلا فحديث البخاري الذي فيه ذكر الاستثناء ينفيه، فإن فيه لفظ: ما خلا القيام والقعود، يدل على أن القيام والقعود خارجان عن الاستواء. والذي أظن فيه أن في حديث أبي داود، إما ذكر القعود غلط من الكاتب، أو حرف الواو كتب الناسخ غلطًا، وعلى هذا المراد من القعود هو الجلسة ما بين السجدتين. ومعنى قوله: "قريبًا من السواء" أي كان قريبًا من التساوي والتماثل، وقال الطيبي: أي زمان ركوعه وسجوده وبين السجدتين ووقت رفع رأسه من الركوع سواء. وقال الحافظ (١): قال بعض شيوخ شيوخنا: معنى قوله: "قريبًا من السواء" أن كل ركن قريب من مثله، فالقيام الأول قريب من الثاني، والركوع في الأولى قريب من الثانية. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه - رحمه الله تعالى-: قوله: وقعوده وما بين السجدتين، ولم يذكر في كثير من النسخ بعد قوله: "وقعوده" واو العطف، وكلاهما صحيح، والمعنى على الأول بيان مساواة الركوع والسجود والقعدة الأولى والجلسة، وعلى الثاني لا تعرض فيه لقعدة التشهد الأولى، انتهى. وهذا الحديث لا يدل على طول القيام في القومة والجلسة إلَّا على تقدير

стр. 2320

٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى تَمَامٍ, وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ (١)، === صحة لفظ القعود وواو العطف، وتأويل الشيخ محمد يحيى المرحوم، نعم قال الحافظ في "الفتح": ومطابقة حديث البراء لقوله: "حد إتمام الركوع" من جهة أنه دالّ على تسوية الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين، وقد ثبت في بعض طرقه عند مسلم تطويل الاعتدال، فيؤخذ منه إطالة الجميع، والله أعلم. ٨٥٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا ثابت وحميد، عن أنس بن مالك قال: ما صليت خلف رجل أوجز) (٢) أخصر (صلاة من رسول الله ﷺ ) أي باعتبار غالب الأحوال، وإلَّا ففي بعضها يطول الصلاة تطويلًا كثيرًا (في تمام) أي مع تمام، قال العيني (٣): الإيجاز ضد الإطناب، والإكمال ضد النقص، قلت: وكذلك الإتمام، وقال الحافظ (٤): المراد بالإيجاز مع الإكمال: الإتيان بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض. (وكان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده قام) قيامًا طويلًا في القومة (حتى نقول) بالنصب (قد أوهم) (٥) قال في "المجمع" (٦): أوهمته: تركته، وأوهمه: إذا أوقعه في الغلط، وعلى الأول معناه وقف حتى قلنا:

стр. 2321

ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ, وَكَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ (١). [حم ٣/ ٢٠٣، خ ٧٠٨، م ٤٦٩ مختصرًا] === ترك ذلك الركوع والاعتدال وعاد إلى القيام من طول قيامه، وعلى الثاني يكون أوهم بضم همزة وكسر هاء، أي أوقع في الغلط. (ثم يكبر ويسجد وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم) قال الشوكاني (٢): قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل، وحديث أنس أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه، فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف، وهو قولهم: لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود، ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص. ثم قال: ومن ثم اختار النووي جواز تطويل الركن القصير بالذكر خلافًا للمرجح (٣) في المذهب، قال الحافظ (٤): فالعجب ممن يصحح مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال، وتوجيههم ذلك أنه إذا أطيل انتفت الموالاة معترض بأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان بما ليس منها، وما ورد به الشرع لا يصح نفي كونه منها، والله تعالى أعلم. قلت: وتطويل القومة والجلسة الذي ذكره أنس بن مالك في حديثه لم يذكره غيره من الصحابة الذين رووا صفة صلاته، وكذلك لم يأخذ به من الأئمة جمهورهم إلَّا الظاهرية، فلعله كان ذلك في ابتداء الأمر حين كان يطول صلاته، ثم أمر بالتخفيف بعده، أو فعل هذا في صلاة النفل، ويمكن أن

стр. 2322

٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كَامِلٍ - دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِى الآخَرِ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِى حُمَيْدٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَمَقْتُ مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ === يكون ﷺ طولهما حين نهى الناس عن المتقدم على الإِمام، فعل ذلك ليعتادوا أن يسجدوا بعد سجود النبي ﷺ ، ولا يتقدموا عليه، فنهاهم قولًا، وكفهم عنه فعلًا، على أن سائر الأحاديث التي فيها ذكر القوة والجلسة ليس فيها تطويل، فإن في حديث مسيء الصلاة: "ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اجلس حتى تطمئن جالسًا". وكذلك حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وفيه: "ثم يوفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلًا"، وأيضًا فيه: "ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى، ويقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ثم يسجد". هذه وغيرها من الروايات تدل على عدم تطويل القومة والجلسة، وحديث أنس هذا يدل على أن هذا التطويل منه ﷺ كان على خلاف عادته المستمرة، لأنه لو كان معتادًا يفعله ﷺ من الزمان المتقدم، لا يمكن أن يحمله أنس بن مالك على أنه ﷺ أوهم، فحمله على أنه أوهم، فيه دليل صريح على أن هذا التطويل صدر منه في ذلك الوقت، وليس فيه ولا في غيره من الأحاديث ما يدل على أن هذا التطويل استمر بعده، ولعله لأجل هذا لم يأخذ به جمهور الأئمة، والله تعالى أعلم. ٨٥٣ - (حدثنا مسدد وأبو كامل، دخل حديث أحدهما في الآخر) أي لم يتميز بعض لفظ حديث أحدهما من لفظ حديث الآخر، بل الحديث المذكور مؤلف من لفظيهما (قالا: نا أبو عوانة، عن هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رمقت محمدًا ﷺ ) وهذا لفظ مسدد (وقال أبو كامل: رسول الله ﷺ )، أي لفظ أبو كامل:

стр. 2323

فِى الصَّلَاةِ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ كَرَكْعَتِهِ وَسَجْدَتِهِ, وَاعْتِدَالَهُ فِى الرَّكْعَةِ كَسَجْدَتِهِ, وَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ, وَسَجْدَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالاِنْصِرَافِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: فَرَكْعَتَهُ وَاعْتِدَالَهُ (١) بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَسَجْدَتَهُ === رمقت رسول الله ﷺ (في الصلاة) وفي رواية مسلم: "رمقت الصلاة مع محمد ﷺ " (فوجدت قيامه كركعته وسجدته) بالجر عطفًا على الركعة (واعتداله) منصوب عطفًا على قيامه (في الركعة) أي بعد الركوع، والمراد به القومة، ويدل عليه لفظ مسلم، فإن فيه: فاعتداله بعد ركوعه (كسجدته، وجلسته) منصوب بالنصب عطفًا على قيامه (بين السجدتين، وسجدته) منصوب عطفًا على قيامه (ما بين التسليم والانصراف قريبًا (٢) من السواء). ونقل مولانا محمد يحيى المرحوم عن تقرير شيخه ﵀: قوله: فوجدت قيامه كركعته وسجدته، أي وجدت كقدر مجموع ركعته وسجدته، أو كركعته وكسجدته، وعلى الأول (٣) هما مثل القيام، وعلى الثاني على نصفه، لكن لم يعلم مقدار الركوع والسجود على التوجيه الأخير أيهما أطول، فقال: واعتداله في الركعة أي الركوع كسجدته، فعلم مساواتهما، وأما إذا أريد مساواة القيام لكل منها على حدة، فمعنى: "واعتداله في الركعة" بمعنى من الركعة هو القومة، أي وجدت قومته كسجوده، ووجدت جلسته بين السجدتين وسجدة سهوه لو وقع, لأنها الواقعة بين التسليم والانصراف من السواء، انتهى. (قال أبو داود: قال مسدد: فركعته واعتداله بين الركعتين) والمراد بالركعتين (٤) الركوع والسجود، فأطلق الركوع على السجود تغليبًا (فسجدته)

стр. 2324

فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ قَرِيبًا (١) مِنَ السَّوَاءِ. [م ٤٧١، ن ١٣٣٢، دي ١٣٣٤، حم ٤/ ٢٩٤] === أي الأولى (فجلسته بين السجدتين، فسجدته) أي الثانية (فجلسته بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء). واعلم أن هذا الحديث أخرجه مسلم (٢) من رواية حامد بن عمر وأبي كامل ولفظه: "فوجدت قيامه فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء". وأخرج النسائي (٣) هذا الحديث من طريق عمرو بن عون، قال: حدثنا أبو عوانة بهذا السند، قال: "رمقت رسول الله ﷺ في صلاته، فوجدت قيامه وركعته، واعتداله بعد الركعة، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء". وأخرجه أيضًا الإِمام أحمد في "مسنده" (٤) من طريق عفان، قال: حدثنا أبو عوانة ولفظه كحديث مسلم. فيستدل بهذه الأحاديث على أن ما أخرجه أبو داود من لفظ أبي كامل وقع فيه الغلط والتصحيف، فإن كلهم ذكروا الجلسة بين التسليم والانصراف، وقال أبو كامل: وسجدته ما بين التسليم والانصراف، فهذا غلط فيه، وإن حمله بعض الشراح على سجدة السهو، وكان في أصل الرواية: وسجدته وجلسته ما بين التسليم والانصراف فسقط منه لفظ: "فجلسته". وكذلك إدخال الكاف على ركعته وسجدته، وكذلك ذكر سجدته بعد

стр. 2325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ركعته، فكلها وهم فيه وسقوط وتغيير بالتقديم والتأخير والزيادة والنقصان، ولعل ذكر أبي داود حديث مسدد بعد هذا إشارة إلى وهم رواية أبي كامل. ولكن يشكل هذا بما رواه مسلم من حديث حامد بن عمر وأبي كامل عن أبي عوانة إلَّا أنهما اختلفا، فقال أبو كامل: عن أبي عوانة، وقال حامد: حدثنا أبو عوانة بهذا السند، ثم ساق الحديث، ولم يذكر الاختلاف في لفظيهما، بل ظاهر سياقه يدل على أنهما اتفقا على هذا اللفظ الذي يوافق لفظ مسدد، فكيف يمكن أن يكون سياق أبي كامل عند أبي داود على خلاف سياقه عند مسلم؟ والتقصي عن هذا الإشكال عندي صعب، اللَّهم إلَّا أن يقال: إن أبا كامل لما روى الحديث لمسلم كان حافظًا له، فروأه على وجهه، ثم بعد ذلك لما رواه لأبي داود نسيه، فرواه بالمعنى، وغلط فيه، وهذا على تقدير أن يكون الوهم مضافًا إلى أبي كامل. ويمكن أن يكون الوهم والغلط من المصنف أبي داود كما يدل عليه قوله: "دخل حديث أحدهما في الآخر" أي لم يحفظ لفظ أحدهما من الآخر، ثم بَيَّنَ ذلك، فميَّز لفظ مسدد من لفظ أبي كامل، فاختلط عليه، ونسب لفظ مسدد إلى أبي كامل، ولفظ أبي كامل إلى مسدد، وكان هذا السياق الذي نسبه إلى أبي كامل سياق مسدد. وصحة هذا الجواب تتوقف على أن يوجد حديث مسدد في موضع آخر على هذا السياق، ولا يكون مخالفًا له، ولكن تتبعت فما وجدت سياق مسدد عند غير أبي داود. والأولى أن يقال: إن هذا إن كان غلطًا وتصحيفًا فليس هذا من أبي كامل ولا من المصنف، بل هذا تصحيف نشأ من الناسخ، وتصحيف النساخ أكثر من هذا وأقبح، والله تعالى أعلم.

стр. 2326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال النووي (١): فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد، وإطالة الطمأنينة في الركوع والسجود وفي الاعتدال عن الركوع وعن السجود، وقوله: "قريبًا من السواء"، يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض، وذلك في القيام، ولعله أيضًا في التشهد. واعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلَّا فقد ثبتت الأحاديث السابقة بتطويل القيام، وأنه ﷺ كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المئة، وفي الظهر بـ: الم السجدة، وأنه كانت تقام الصلاة، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يرجع فيتوضأ، ثم يأتي المسجد، فيدرك الركعة الأولى، وأنه قرأ في المغرب بالطور والمرسلات، وفي البخاري بالأعراف، وأشباه هذا، وكله يدل على أنه ﷺ كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات. وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات، وقد ذكره مسلم في الرواية الأخرى، ولم يذكر فيه القيام، وكذا ذكره البخاري، وفي رواية البخاري: "ما خلا القيام والقعود"، وهذا تفسير الرواية الأخرى، وقوله: "فجلسته بين التسليم والانصراف"، دليل على أنه ﷺ كان يجلس بعد التسليم والانصراف شيئًا يسيرًا في مصلاه. وقال مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀ في شرح قوله: "فجلسته بين التسليم والانصراف": هذه الجلسة ممكن أن يراد به التشهد والقعدة الأخيرة، وكونها بين التسليم والانصراف باعتبار أن يراد بالتسليم السلام عليك أيها النبي، والانصراف هو تسليم التحليل، وأن يراد به جلوسه ﷺ لانتظار ذهاب النساء، فالتسليم إذًا هو تسليم التحليل والانصراف هو رجوعه إلى بيته ﷺ ، انتهى.

стр. 2327

(١٥٠) بَابُ صَلَاةِ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ٨٥٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، نَا شُعْبَةُ، عن سُلَيْمَانَ، === قلت: وأما الإشكال بمخالفة حديث البخاري لمسلم وأبي داود بإثبات القيام ونفيه، فإن البخاري ذكر هذا الحديث برواية الحكم عن ابن أبي ليلى في "باب استواء الظهر في الركوع"، وفيه استثناء القيام والقعود من المساواة، ونفي الاستواء فيهما، وفي رواية لمسلم وأبي داود من حديث هلال عن ابن أبي ليلى، وفيهما إثبات المساواة للقيام، فذكر الحافظ في "باب الطمأنينة" تحت حديث الحكم عن ابن أبي ليلى الذي ليس فيه هذا الاستثناء. فقال (١): ولم يقع في هذا الطريق الاستثناء الذي مرَّ في "باب استواء الظهر"، وهو قوله: "ما خلا القيام والقعود"، ووقع في رواية لمسلم: "فوجدت قيامه فركعته فاعتداله"، الحديث، وحكى ابن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية إلى الوهم، ثم استبعده, لأن توهم الراوي الثقة على خلاف الأصل، ثم قال في آخر كلامه: فينظر ذلك في الروايات، ويحقق الاتحاد والاختلاف من مخارج الحديث، انتهى. وقد جمعت طرقه فوجدت مداره على ابن أبي ليلى عن البراء، لكن الرواية التي فيها زيادة ذكر القيام من طريق هلال بن أبي حميد عنه، ولم يذكره الحكم عنه، وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك، إلَّا ما زاده بعض الرواة عن شعبة عن الحكم من قوله: "ما خلا القيام والقعود"، وإذا جمع بين الروايتين ظهر من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة، وكذا القعود، والمراد به القعود للتشهد. (١٥٠) (بَابُ صَلَاةِ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ في الرُّكُوعِ وَالسجُودِ) أي: من لا يتم ركوعه وسجوده، ما حكم صلاته؟ ٨٥٤ - (حدثنا حفص بن عمر النمري، نا شعبة، عن سليمان) هو الأعمش

стр. 2328

عن عُمَارَةَ بْن عُمَيْرٍ، عن أَبِي مَعْمَرٍ، عن أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ". [ت ٢٦٥، ن ١٠٢٧، جه ٨٧٠، دي ١٣٢٧، حم ٤/ ١١٩، خزيمة ٥٩١، حب ١٨٩٢، ق ٢/ ٨٨، قط ١/ ٣٤٨] === (عن عمارة (١) بن عمير، عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة، (عن أبي مسعود البدري) هو عقبة بن عمرو (قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود). هذا الحديث (٢) يدل على فرضية تعديل الأركان، وإليه ذهب الإِمام أبو يوسف والشافعي، فإنهما قالا: لو ترك الطمأنينة فسدت صلاته، وقال أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله-: إن الطمأنينة والقرار في الركوع والسجود ليست بفرض، وعلى هذا الخلاف القومة التي بعد الركوع، والقعدة التي بين السجدتين، حتى روى الحسن عن أبي حنيفة فيمن لم يقم صلبه في الركوع إن كان إلى القيام أقرب منه إلى تمام الركوع لم يجزه، وإن كان إلى تمام الركوع أقرب منه إلى القيام أجزأه إقامةً للأكثر مقام الكل. احتج الإِمام أبو يوسف والشافعي - رحمهما الله - بهذا الحديث، وبحديث الأعرابي الذي دخل المسجد وأخف الصلاة، فقال له النبي ﷺ : "قم فصل فإنك لم تصل"، وهذا الحديث يأتي بعد ذلك الحديث متصلًا، والاستدلال به من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه أمره بالإعادة، والإعادة لا تجب إلَّا عند فساد الصلاة، وفسادها بفوات الركن. والثاني: أنه نفى كون المؤدى صلاة بقوله: "فإنك لم تصل".

стр. 2329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والثالث: أنه أمره بالطمأنينة، ومطلق الأمر للفرضية، وأبو حنيفة ومحمد احتجا لنفي الفرضية بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (١) أمر بمطلق الركوع والسجود، والركوع الانحناء والميل، والسجود هو التطأطؤ والخفض والوضع، فإذا أتى بأصل الانحناء والوضع فقد امتثل لإتيانه بما يطلق عليه الاسم، فأما الطمأنينة فدوام على أصل الفعل، والأمر بالفعل لا يقتضي الدوام. وأما حديث الأعرابي فهو من الآحاد، فلا يصلح ناسخًا للكتاب، ولكن يصلح مكملًا، فيحمل أمره بالاعتدال على الوجوب، ونفيه الصلاة على نفي الكمال، وتمكن النقصان الفاحش الذي يوجب عدمها، وأمره بالإعادة على الوجوب جبرًا للنقصان، أو على الزجر عن المعاودة إلى مثله، كالأمر بكسر دنان الخمر عند نزول تحريمها تكميلًا للغرض على أن الحديث حجة عليهما، فإن النبي ﷺ مكن الأعرابي من المضي في الصلاة في جميع المرات، ولم يأمره بالقطع، فلو لم تكن تلك الصلاة جائزة لكان الاشتغال بها عبثًا، إذ الصلاة لا تمضي في فاسدها، فينبغي أن لا يمكنه. ثم الطمأنينة في الركوع واجبة عند أبي حنيفة ومحمد كذا ذكره الكرخي، حتى لو تركها ساهيًا يلزمه سجود السو، وذكر أبو عبد الله الجرجاني: أنها سنة حتى لا يجب سجود السهو بتركها ساهيًا، وكذا القومة التي بين الركوع والسجود، والقعدة التي بين السجدتين، والصحيح ما ذكره الكرخي, لأن الطمأنينة من باب إكمال الركن، وإكمال الركن واجب كإكمال القراءة بالفاتحة. ألا ترى أن النبي ﷺ ألحق صلاة الأعرابي بالعدم، والصلاة إنما يقضى عليها بالعلم إما لانعدامها بترك الركن، أو بانتقاصها بترك الواجب، لتصير عدمًا من وجه، فأما ترك السنَّة فلا يلتحق بالعدم, لأنه لا يوجب نقصانًا فاحشًا،

стр. 2330

٨٥٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبيُّ، نَا أَنَسٌ - يَعْنِي ابْنَ عِياضٍ -. (ح): وَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي (١) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ - وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُثنَّى-، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، === ولهذا يكره تركها أشد الكراهة، حتى روي عن أبي حنيفة ﵀ أخشى أن لا تجوز صلاته. ٨٥٥ - (حدثنا القعنبي، نا أنس - يعني ابن عياض-، ح: ونا ابن المثنى، حدثني يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، وهذا لفظ ابن المثنى) لا القعنبي (حدثني سعيد بن أبي سعيد) واسمه كيسان (عن أبيه) أبي سعيد، (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ دخل المسجد) وفي رواية: أنَّ رجلًا دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد، (فدخل رجل) هو خلاد (٢) بن رافع كما بينه ابن أبي شيبة، قال ابن حجر (٣): هو خلاد بن رافع الأنصاري، وجاء أنه استشهد ببدر، فعليه تكون القصة قبلها , ولا تشكل عليه رواية أبي هريرة للقضية، مع أنه إنما أسلم سنة سبع، ووقعة بدر كانت في الثانية, لأنه يحتمل أن أبا هريرة رواها عن بعض الصحابة الذين شاهدوها، فأرسلها. (فصلى) وفي النسائي: فصلى ركعتين، والظاهر أنها تحية المسجد (ثم جاء فسلم على رسول الله ﷺ ) مقدمًا حق الله ﷺ على حق رسوله ﵇، كما هو أدب الزيارة لأمره ﵇ بذلك لمن سلَّم عليه قبل صلاة التحية، فقال له: ارجع فصلِّ، ثم ائت فسلم علي.

стр. 2331

فَرَدَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ ﵇ وَقَالَ: فَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ"، ثُمَّ قَالَ (١): "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ (٢) فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي (٣). === (فرد (٤) رسول الله ﷺ ﵇ وقال: فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل) (٥) أي صلاة كاملة أو صحيحة (فرجع الرجل) أي إلى موضعه الذي صلَّى فيه (فصلى) مرة ثانية (كما كان صلَّى) في المرة الأولى (ثم جاء إلى النبي ﷺ ) بعد ما صلَّى ثانيًا (فسلم (٦) عليه فقال له رسول الله ﷺ : وعليك السلام، ثم قال) رسول الله ﷺ : (ارجع فصل فإنك لم تصل) أي صلاة كاملة أو صحيحة، قال ابن الملك: النفي في قوله: لم تصل نفي لكمال الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد، ونفي لجوازها عند أبي يوسف. قلت: وكذلك عند (٧) الشافعي، لكن تقريره على صلاته كرات يؤيد كونه نفي الكمال لا الصحة، فإنه يلزم منه أيضًا الأمر بعبادة فاسدة مرات. (حتى فعل) أي رسول الله ﷺ أو الرجل (ذلك) أي الأمر بإعادة الصلاة أو تكرار الصلاة (ثلاث مرار، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا، فعلمني) فإن قيل: لم سكت النبي ﷺ عن تعليمه أولًا حتى افتقر إلى

стр. 2332

قَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، === المراجعة كرة بعد أخرى؟ قلنا: لأن الرجل لما لم يستكشف الحال مغترًا بما عنده سكت عن تعليمه زجرًا له، وإرشادًا إلى أنه ينبغي له أن يستكشف ما استبهم عليه، فلما طلب كشف الحال بَيَّنَه بحسن المقال. واستشكل تقريره ﵇ على صلاته وهي فاسدة ثلاث مرات على القول بأن النفي للصحة. وأجيب بأنه أراد استدراجه بفعل ماجهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسيًا أو غافلًا فيتذكر، فيفعله من غير تعليم، فليس من باب التقرير على الخطأ، بل من باب تحقق الخطأ، أو بأنه لم يعلمه أولًا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره، ولتفخيم الأمر وتعظيمه عليه. (قال) رسول الله ﷺ : (إذا قمت) أي أردت القيام (إلى الصلاة فكبر) للتحريمة (ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن)، وفي الحديث كما في الآية: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (١)، دليل على أن قراءة الفاتحة ليست بركن، وما دون الآية غير مراد إجماعًا، فتبقى الآية، وبه أخذ أبو حنيفة. وفي "شرح السنَّة" (٢): أراد بما تيسر معك من الفاتحة إذا كان يحسنها ببيان الرسول ﷺ كقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٣)، والمراد الشاة ببيان السنَّة، وفيه دليل على وجوب القراءة في الركعات كلها كما يجب الركوع والسجود، ذكره الطيبي، وفيه أبحاث محلها كتب الفقه وأصوله. ومن جملتها أنه ﵇ صرَّح بأن المراد بالهدي الشاة، ولم يرو عنه أنه قال: المراد بما تيسر هو الفاتحة، ومن ادَّعى فعليه البيان، وأما ما ورد في رواية صحَّحها أحمد والبيهقي وابن حبان من قوله ﵇: "ثم قرأ

стр. 2333

ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، === بأم القرآن" إنما يدل على الوجوب، وبه نقول مع أن الواقعة لم تتكرر كما هو الظاهر، فتحمل إحداهما على أنها رويت باللفظ، والأخرى على أنها رويت بالمعنى، ولكن فيه أن ما بينهما تفاوت فاحش في المعنى، ففي تصحيح الرواية نظر ظاهر، والله أعلم. ثم القراءة ليست بفرض مطلقًا عند أبي بكر الأصم، وعندنا فرض في الركعتين لا على التعيين، وأما تعيين الأوليين فبطريق الوجوب، وعند بعض العلماء القراءة فرض في ركعة، وعند بعض في ثلاث ركعات. (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا) حال مؤكدة، والظاهر أنها مقيدة، (ثم ارفع) رأسك عن الركوع (حتى تعتدل قائمًا) والحديث لا يدل على الاطمئنان في القومة، لكن جاء في رواية ابن حبان: "حتى تطمئن قائمًا"، والله أعلم بصحته. وقال إمام الحرمين من الشافعية مع جلالته: إنه ﵇ لم يذكر الطمأنينة في الاعتدال والجلوس بين السجدتين، وفيه أن الاطمئنان في الجلوس بين السجدتين مذكور في هذا الحديث المتفق عليه، وأما قول ابن حجر: إن هذا سهو منه إذ في قوله: "حتى يستوي قائمًا" التصريح بوجوب القيام من الركوع مع الاستواء فيه، وهذا هو الاعتدال والطمأنينة اللذان قلنا بوجوبهما، فمبني على أنه لم يفرق بين الاعتدال والطمأنينة، فتأمل فيهما. (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا) وهي السجدة الأولى (ثم اجلس حتى تطمئن جالسًا) وهذه جلسة بين السجدتين، ولم يذكر في هذه الرواية السجدة الثانية ولا الرفع منها، وقد ذكرا في رواية البخاري ومسلم. قال النووي (١): هذا الحديث محمول على بيان الواجبات دون السنن،

стр. 2334

ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ في صَلَاتِكَ كُلِّهَا". قَالَ الْقَعْنَبِيُّ: عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ عن أَبِي هُرَيْرَةَ: وَقَالَ في آخِرهِ: "فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هَذَا شَيْئًا، فَإنَّمَا انْتَقَصْتَهُ مِنْ صَلَاتِكَ" === فإن قيل: لم يذكر فيه كل الواجبات من المجمع عليها كالنية والتشهد والقعود الأخير، وترتيب أركان الصلاة، والمختلف فيه كالتشهد الأول والصلاة على النبي ﷺ ، فالجواب أن الواجبات المجمع عليها كانت معلومة عند السائل، فلم يحتج إلى بيانها. (ثم افعل ذلك) أي ما ذكر بما يمكن تكريره، فخرج نحو تكبيرة الإحرام (في صلاتك كلها) أي في كل الركعات منها، استدل الشافعية بهذه الجملة على فرضية القراءة في الركعات كلها، والجواب عنه أن هذا اللفظ لو يحمل على عمومه يلزم وجوب تكبيرة الافتتاح في الركعات كلها ووجوب جلسة الاستراحة وغيرها، فما كان جوابهم عنها فهو جوابنا عن هذا. "قال أبو داود" كما في نسخة: (قال القعنبي: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، وقال في آخره: فإذا فعلت هذا) أي ما ذكر من الأفعال (فقد تمت صلاتك، وما انتقصت من هذا) أي من الواجبات لا من الأركان (شيئًا، فإنما انتقصته من صلاتك). وهذا الكلام يدل على أن ما ذكر قبل من قوله: فإنك لم تصل، فنفي الصلاة فيه محمول على نفي الكمال، فإن وقوع النقص في الصلاة لا يستلزم بطلانها، وقد استدل الصحابة بهذا اللفظ على نفي الكمال، فقال رفاعة (١): وكان أهون عليهم من الأول أنه من انتقص من ذلك انتقص من صلاته ولم تذهب كلها.

стр. 2335

وَقَالَ فِيهِ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبغِ الْوُضُوءَ". [خ ٧٥٧، م ٣٩٧، ت ٣٠٣، ن ٨٨٤، حم ٢/ ٤٣٧، ق ٢/ ٣٧، خزيمة ٤٦١] ٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، === (وقال) القعنبي (فيه: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء) وغرض المصنف بيان الاختلاف بين حديث القعنبي وحديث ابن المثنى، فالاختلاف بينهما في السند بأن ابن المثنى حدث هذا الحديث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وحدث القعنبي عن سعيد بن أبي سعيد وزاد لفظ المقبري، ولم يذكر عن أبيه، بل حدثه عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه. وأما الاختلاف في المتن ففي أن القعنبي زاد في آخر الحديث: "فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك، وما انتقصت من هذا شيئًا، فإنما انتقصته من صلاتك"، وزاد في أول الحديث: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبع الوضوء"، ولم يذكرهما ابن المثنى. ٨٥٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد (١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد) بن رافع، قال الحافظ في "الإصابة" (٢): وذكر ابن الكلبي أن خلادًا قتل ببدر، قال أبو عمر: يقولون: إن له رواية" وقيل: إنه المسيء صلاته، فقد روى أبو موسى من طريق سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن يحيى بن عبد الله بن خلافى، عن أبيه، عن جده أنه دخل المسجد فصلَّى، ورواه سعيد بن منصور وعبد الله بن محمد الزهري عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن علي بن يحيى بن (٣) عبد الله بن خلاد عن أبيه عن جده به.

стр. 2336

عن عَمِّهِ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَذَكَر (١) نَحْوَهُ، قَالَ فِيهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُ لا تَتِمُّ صَلَاةٌ لأَحَدٍ مِنَ النَاسِ حَتَّى يَتَوَضَأَ فَيَضَعَ الْوُضُوءَ"- يَعْنِي مَوَاضِعَهُ- "ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَحْمَدَ الله وُيثْنِيَ عَلَيْهِ، === قلت: ذكر عبد الله (٢) في نسب علي بن يحيى زيادة لا حاجة إليها، وقول ابن عيينة: عن جده وهم، فقد رواه إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق وغيرهما عن علي بن يحيى عن أبيه عن عمه وهو رفاعة، والحديث حديثه، وهو مشهور به، وكذا رواه إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن يحيى المذكور عن أبيه عن جده عن رفاعة، فهذه الطرق هي وغيرها في السنن، وقد رواه أحمد وابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن علي بن يحيى فقال: عن رفاعة أن خلادًا دخل المسجد، الحديث، وكذا أخرجه الطحاوي من طريق شريك بن أبي نمر عن علي بن يحيى وهو الصواب، فخرج من هذا أن خلادًا هو المسيء صلاته، وأن رفاعة أخوه هو الذي روى الحديث، فإن كان خلادًا استشهد ببدر، قالقصة كانت قبل بدر فنقلها رفاعة، والله أعلم، انتهى. (عن عمه) (٣) أي عم يحيى بن خلاد لا عم علي بن يحيى، وهو رفاعة بن رافع: (أن رجلًا دخل المسجد فذكر) أي موسى بن إسماعيل (نحوه) أي نحو الحديث المتقدم (قال) موسى (فيه: فقال النبي ﷺ : إنه) الضمير للشأن (لا تتم) أي لا تكمل (صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء) أي ماء الوضوء، أو بضم الواو أي فعل الوضوء (يعني مواضعه) ولعله ترك سائر الشرائط من طهارة الثوب والبدن وغيرها اكتفاء بالشهرة. (ثم يكبر) أي: للافتتاح (ويحمد الله (٤) ويثني عليه،

стр. 2337

وَيَقْرَأَ بِمَا شَاءَ (١) مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرْكَعَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ يَقُولَ: اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَيرْفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَويَ قَاعِدًا، ثُمَّ يَقُولَ: اللَّه أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثمَّ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَيُكَبِّرَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ". [حم ٤/ ٣٤٠] ٨٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِك وَالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ (٢) قَالَا: نَا هَمَّامٌ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن عَلِيٍّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عن أَبِيهِ، عن عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِع بِمَعْنَاهُ، === ويقرأ بما شاء من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائمًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد) أي السجدة الأولى (حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد) أي السجدة الثانية (حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك) أي المذكور من الأفعال (فقد تمت صلاته). ٨٥٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا هشام بن عبد الملك) بن عمران (والحجاج بن منهال قالا: نا همام، نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه) أي عم أبيه يحيى بن خلاد (رفاعة بن رافع بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم. وهذا الحديث يخالف حديث موسى بن إسماعيل المتقدم، فإن فيه علي بن

стр. 2338

قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ وَيَحْمَدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَتيَسَّرَ" - فَذكَرَ نَحْوَ (١) حَمَّادٍ، قَالَ: "ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْجُدَ فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ" - === يحيى بن خلاد يروي عن عم أبيه يحيى بن خلاد بلا واسطة أبيه، وفي هذا يروي علي بن يحيى بن خلاد بواسطة أبيه عن عم أبيه رفاعة بن رافع، فيمكن أن يكون له رواية عنهما، فروى أولًا عن رفاعة بواسطة أبيه ثم عنه من غير واسطة، أو روى أولًا بلا واسطة ثم نسيه فروى بواسطة أبيه، إن كان له به لقاء، وإلَّا فيكون فيه انقطاع، أو سهو من الكاتب بأنه ترك لفظ "عن أبيه". (قال: فقال رسول الله ﷺ ) للرجل المسيء صلاته (إنها) الضمير للقصة (لا تتم) بفتح التاء الأولى وكسر الثانية (صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء، كما أمره الله تعالى، فيغسل وجهه) ويغسل (يديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه و) يغسل (رجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله للافتتاح (ويحمده) والمراد به الثناء (ثم يقرأ من القرآن ما أذن) الله كما في رواية همام عند دارمي (له فيه وتيسر) وهو قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (فذكر) أي همام (نحو) حديث (حماد). وقد صرَّح الدارمي بما تركه أبو داود، وأحال إلى حديث حماد بعد قوله: "ما أذن الله له فيه، ثم يكبر فيركع فيضع كفيه على ركبتيه، حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ويقول: سمع الله لمن حمده، فيستوي قائمًا حتى يقيم صلبه، فيأخذ كل عضو مأخذه"، انتهى. (قال) رسول الله ﷺ أو إسحاق: (ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهه،

стр. 2339

قَال هَمَّامٌ: وَرُبَّمَا قَال-: "جَبْهَتَهُ- مِنَ الأَرْض، حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ وُيقِيمَ صُلْبَهُ" فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ، "لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ". [ت ٣٠٢، ن ١١٣٦، جه ٤٦٠, دى ١٣٢٩ , حم ٤/ ٣٤٠ , ك ١/ ٢٤٣، ق ٢/ ٣٨٠] === قال همام: وربما قال) إسحاق: (جبهته) موضع وجهه (من الأرض، حتى تطمئن مفاصله وتسترخي) أي تلين (ثم يكبر فيستوي قاعدًا على مقعده وبقيم صلبه) أي في الجلسة بين السجدتين (فوصف) أي رسول الله ﷺ (الصلاة هكذا أربع ركعات حتى فرغ) من بيان الصلاة، ثم قال: (لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك). قلت: وهذا الحديث يدل على أن قراءة القرآن واجبة في الركعات كلها، والمذهب على خلاف ذلك، واختلف في محل القراءة المفروضة، فمحلها الركعتان الأوليان عينًا في الصلاة الرباعية، هو الصحيح من مذهب أصحابنا، وقال بعضهم: ركعتان منها غير عين، وإليه ذهب القدوري، وقال الحسن البصري: المفروض هو القراءة في ركعة واحدة، وقال مالك: في ثلاث ركعات، وقال الشافعي: في كل ركعة. احتج الحسن بقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ , والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار، فإذا قرأ في ركعة واحدة فقد امتثل أمر الشرع، وقال النبي ﷺ : "لا صلاة إلَّا بقراءة"، وقد وجدت القراءة في ركعة، فثبتت الصلاة ضرورة. وبهذا يحتج الشافعي إلَّا أنه يقول: اسم الصلاة يطلق على كل ركعة، فلا تجوز كل ركعة إلَّا بقراءة، بقوله ﵇: "لا صلاة إلَّا بقراءة"، ولأن القراءة في كل ركعة فرض في النفل، ففي الفرض أولى, لأنه أقوى، ولأن القراءة ركن من أركان الصلاة، ثم سائر الأركان من القيام والركوع والسجود فرض في كل ركعة، فكذا القراءة.

стр. 2340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وبهذا يحتج مالك إلَّا أنه يقول: القراءة في الأكثر أقيم مقام الكل تيسيرًا. ولنا إجماع الصحابة، فإن عمر ترك القراءة في المغرب في أحد الأوليين فقضاها في الركعة الأخيرة وجهر، وعثمان ترك القراءة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الأخريين وجهر، وعلي وابن مسعود كانا يقولان: المصلي بالخيار في الأخريين إن شاء قرأ، وإن شاء سكت، وإن شاء سبح، وسأل رجل عائشة عن قراءة الفاتحة في الأخريين فقالت: ليكن على وجه الثناء، ولم يرو عن غيرهم خلاف ذلك فيكون ذلك إجماعًا. ولأن القراءة في الأخريين ذكر يخافت بها على كل حال، فلا تكون فرضًا كثناء الافتتاح، وهذا لأن مبنى الأركان على الشهرة والظهور، ولو كانت القراءة في الأخريين فرضًا لما خالفت الأخريان الأوليين في الصفة كسائر الأركان، وأما الآية فنحن ما عرفنا فرضية القراءة في الركعة الثانية بهذه الآية، بل بإجماع الصحابة على ما ذكرناه، والثاني: إنا ما عرفنا فرضيتها بالنص بل بدلالة النص، لأن الركعة الثانية تكرار للأولى، والتكرار في الأفعال إعادة مثل الأول، فيقتضي إعادة القراءة بخلاف الشفع الثاني, لأنه ليس بتكرار الشفع الأول، بل هو زيادة عليه. قالت عائشة: "الصلاة في الأصل ركعتان زيدت في الحضر وأقرت في السفر" (١). والزيادة على الشيء لا يقتضي أن يكون مثله، ولهذا اختلف الشفعان في وصف القراءة من حيث الجهر والإخفاء وفي قدرها، وهو قراءة السورة فلم

стр. 2341

٨٥٨ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ، عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ عَمْروٍ -، عن عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، === يصح الاستدلال، على أن في الكتاب والسنَّة بيان فرضية القراءة، وليس فيهما بيان قدر القراءة المفروضة. وقد خرج فعل الصحابة ﵃ على مقدار، فيجعل بيانًا لمجمل الكتاب والسنَّة بخلاف التطوع, لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة، حتى إن فساد الشفع الثاني لا يوجب فساد الشفع الأول بخلاف الفرض، والله أعلم، قاله في "البدائع" (١). قلت: ويمكن أن يقال في الجواب: إن الحديث مشتمل على أفعال: بعض منها أركان، وبعضها من الواجبات، وبعضها من السنن، فيكون معنى قوله ﷺ : "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها"، أي ائت ذلك الأفعال كلها من الأركان والواجبات والسنن على وجهها، ويكون معنى قوله ﷺ : "وما انتقصت من هذا شيئًا، فإنما انتقصته من صلاتك"، أي إذا أديت ناقصًا شيئًا من هذا أديتها ناقصًا على مرتبة الأفعال منها. ٨٥٨ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد (٢)، عن محمد يعني ابن عمرو) بن علقمة، (عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه)، اختلف نسخ أبي داود في ذكر لفظ "عن أبيه" ههنا في رواية محمد بن عمرو عن علي، وفي عدم ذكره، وهذا اللفظ موجود في جميع النسخ الموجودة إلَّا في النسخة القادرية (٣)، ونسخة "عون المعبود"، وقد أخرج حديث محمد بن عمرو الإِمام أحمد في "مسنده"، وليس فيه عن أبيه. وكذلك نقل هذه الرواية الحافظ في "الفتح" (٤) عن "مصنف ابن أبي شيبة"،

стр. 2342

عن رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: "إِذَا قُمْتَ فَتَوَجَّهْتَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ، وَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَامْدُدْ ظَهْرَكَ". وَقَالَ: "إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ بِسُجُودِكَ، فَإِذَا رَفَعْتَ فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى". [انظر سابقه] === فقال: بينه ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى عن رفاعة، ولم يذكر عن أبيه، فدل هذا على أن الصواب فيه ترك لفظ عن أبيه. وقد ذكر الحافظ هذا الاختلاف الواقع من الرواة بذكر لفظ عن أبيه، وعدم ذكره، فقال: وللحديث طريق أخرى من غير رواية أبي هريرة أخرجها أبو داود والنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو ومحمد بن عجلان وداود بن قيسى كلهم عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع، فمنهم من لم يسم رفاعة، وقال: عن عم له بدري، ومنهم من لم يقل عن أبيه، ورواه النسائي والترمذي من طريق يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن جده، لكن لم يقل الترمذي عن أبيه، انتهى. (عن رفاعة بن رافع بهذه القصة قال: إذا قمت) إلى الصلاة (فتوجهت إلى القبلة فكبر) أي للافتتاح (ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ) من القرآن سوى الفاتحة، (وإذا ركعت فضع راحتيك) أي كفيك (على ركبتيك وامدد) ابسط (ظهرك) وهذا الفعل سنَّة اتفاقًا. (وقال: إذا سجدت فمكن) أي يديك، قاله الطيبي (بسجودك) أي اسجد سجودًا تامًا مع الطمأنينة، ووضع اليدين في السجود لسنَّة عندنا وفرض عند الشافعي، وقال ابن حجر: معناه: فمكن جبهتك من مسجدك، فيجب تمكينها بأن يتحامل عليها بحيث لو كان تحتها قطن انكبس. (فإذا رفعت) رأسك من السجود (فاقعد على فخذك اليسرى) أي ناصبًا

стр. 2343

٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُؤمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ، عن أَبِيهِ، عن عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عن النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قالَ: "إِذَا أَنْتَ قُمْتَ في صَلَاتِكَ فَكبِّرِ اللَّهَ ، ثُمَّ اقْرَأ مَا تَيَسَّرَ عَلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ" - وَقَالَ فِيهِ: - "فَإِذَا جَلَسْتَ في وَسَطِ الصَّلَاةِ، فَاطْمَئِنَّ وَافْتَرِشْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى، ثُمَّ تَشَهَّدْ، ثُمَّ إِذَا قُمْتَ، فَمِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِكَ". [خزيمة ٥٩٧، ٦٣٨ - وانظر تخريج الحديث السابق] === قدمك اليمنى، وهو الافتراش المسنون عندنا في مطلق القعدات، وقال ابن حجر: أي تنصب رجلك اليمنى كما بينه بقية الأحاديث السابقة، ومن ثم كان الافتراش بين السجدتين أفضل من الإقعاء المسنون بينهما كما مر, لأن ذلك هو الأكثر من أحواله ﵇، انتهى. وفيه أن الأولى أن يحمل الأكثر على أنه المسنون، وغيره إما لعذر أو لبيان الجواز، وهذا الحديث يدل على فرضية الفاتحة، وشيئًا من غير الفاتحة، فباعتبار فرضية الفاتحة حجة على الحنفية، وقد مضى الجواب عنهم، وباعتبار فرضية ما زاد على الفاتحة حجة على الشافعية. ٨٥٩ - (حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل) بن علية، (عن محمد بن إسحاق، حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع، عن أبيه) أي يحيى بن خلاد (عن عمه) أي يروي يحيى عن عمه (رفاعة بن رافع عن النبي- ﷺ بهذه القصة، قال: إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله ، ثم اقرأ ما تيسَّر عليك من القرآن، وقال) محمد بن إسحاق (فيه: فإذا جلست في وسط الصلاة) أي القعدة الأولى للتشهد، (فاطمئن وافترش فخذك اليسرى) ثم اقعد عليها، وانصب رجلك اليمنى (ثم تشهد) أي اقرأ التحيات لله إلى آخر الشهادتين، (ثم إذا قمت) من القعدة الأولى إلى الشفعة الثانية (فمثل ذلك) أي: فافعل مثل ذلك، (حتى تفرغ من صلاتك).

стр. 2344

٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِىُّ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ -, أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ عَلِىِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىُّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ, عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَصَّ هَذَا الْحَدِيثَ - قَالَ (١) فِيهِ: «فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ, ثُمَّ تَشَهَّدْ, فَأَقِمْ ثُمَّ كَبِّرْ, فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ, وَإِلَّا === ٨٦٠ - (حدثنا عباد بن موسى الختلي، نا إسماعيل -يعني ابن جعفر-، أخبرني يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه) علي بن يحيى (عن جده) يحيى بن خلاد (عن رفاعة بن رافع: أن رسول الله ﷺ ). اعْلَمْ أنه وافق هذا السياق سياق الإِمام الطحاوي في شرح "معاني الآثار" (٢) في ذكر "عن أبيه"، وخالفه في أنه قال: "عن جده رفاعة بن رافع" من غير تخلل عن، وأما الترمذي فخالف هذا السياق في أنه لم يذكر "عن أبيه"، ووافقه في أنه ذكر لفظة: "عن جده عن رفاعة"، فسياق أبي داود وسياق الترمذي صحيحان، فإنه قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٣) في ترجمة يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع: روى عن أبيه عن جده، وقيل: عن جده، فسياق أبي داود مبني على القول الأول، وسياق الترمذي مبني على القول الثاني الذي أشار إلى ضعفه في ترجمة يحيى بن خلاد بقوله: وعنه ابنه علي بن يحيى وابن ابنه يحيى بن علي إن كان محفوظًا، وأما سياق الطحاوي فلعله سقط فيه لفظ "عن" بين قوله عن جده وبين رفاعة من الناسخ، والله أعلم. (فقص هذا الحديث، قال فيه: فتوضأ كما أمرك الله) في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٤) الآية، (ثم تشهد) أي أذن (فأقم) أي أقم للصلاة، (ثم كبر) للافتتاح (فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلَّا) أي إن لم يكن معك قرآن

стр. 2345

فَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ"، وَقَالَ فِيهِ: "وَإِنِ انْتَقَصْتَ مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ". [انظر تخريج الحديث السابق] ٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا اللَّيْثُ، عن يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عن جَعْفَرِ بْنِ الْحَكَمِ. (ح): وَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللّيْثُ، عن جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، === (فاحمد (١) الله وكبره وهلله، وقال فيه: وان انتقصت منه شيئًا انتقصت من صلاتك). قال مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀ بعد ذكر هذه الرواية: ثم إن رواية الأعرابي الذي خفف الصلاة جامعة لأمهات مسائل الصلاة، ومشتملة على سننها وواجباتها وآدابها، غير أن ما ثبتت ركنيتها بغيرها تتأكد ركنيتها، وما لم يثبت فيه من غيرها شيء يبقى على الوجوب، كما هو مقتضى صيغة الأمر، وما ثبت فيه من خارج أن الأمر ليس على وجهه يكون خارجًا عن الوجوب، كما في قوله: "تشهد وأقم"، ولا يبعد أن يقال: خبر الواحد إذا وقع بيانًا للمجمل كان في حكم النص، وههنا كذلك، فإنه بيان لمجمل الصلاة القطعية وجوبها، فيكون مفيدًا للفرضية والركنية، إلَّا ما قام فيه قرينة خلافه، فإنه يعدل فيه إلى الوجوب، إلَّا إذا قام قرينة فيعدل إلى السنية، انتهى. ٨٦١ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر بن الحكم) هو جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري والد عبد الحميد، (ح: ونا قتيبة، نا الليث، عن جعفر بن عبد الله الأنصاري) أشار إلى الاختلاف بين سند أبي الوليد وقتيبة بوجهين: الأول: أن أبا الوليد ذكر بين

стр. 2346

عن تَمِيمِ بْنِ الْمَحْمُود (١)، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شِبْلٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عنْ نَقْرَةِ الْغُرَاب وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ في الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ" === الليث وبين جعفر يزيد بن الحكم، وقتيبة لم يذكره، بل روى بلا واسطة، والثاني: أن أبا الوليد قال: جعفر بن الحكم، فنسبه إلى جده، وقتيبة قال: جعفر بن عبد الله الأنصاري، فنسبه إلى أبيه، وزاد كونه أنصاريًّا. ولكن أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" من طريق الحجاج، ثنا الليث، يعني ابن سعد قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن جعفر بن عبد الله بن الحكم حدثه، فذكر بين الليث وجعفر يزيد بن أبي حبيب، ثم أخرج من طريق هاشم، قال: ثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن الحكم، فذكر بينهما يزيدَ. وأخرج هذه الرواية النسائي أيضًا: فذكر بين جعفر والليث رجلين، وهكذا سنده: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الليث قال: حدثنا خالد عن ابن أبي هلال، عن جعفر بن عبد الله، فلعل الليث يروي هذا الحديث عن جعفر بواسطة يزيد بن أبي حبيب، وبواسطة خالد عن ابن أبي هلال كما في النسائي، وبلا واسطة أيضًا كما عند أبي داود، ولعله أن يكون في سند أبي داود انقطاع أو سقوط، والله أعلم. (عن تميم بن المحمود، عن عبد الرحمن (٢) بن شبل قال: نهى رسول الله ﷺ عن نقرة) بفتح النون مثل نقرة (الغراب) يريد المبالغة في تخفيف السجود، وإنه لا يمكث في الصلاة إلَّا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله، (وافتراش السبع) وهو أن يضع ساعديه على الأرض في السجود (وأن يوطن) بتشديد الطاء، ويجوز تخفيفها (الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير) يقال: أوطن الأرض ووطنها واستوطنها: إذا اتخذها وطنًا.

стр. 2347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال ابن الهمام عن الحلواني: إنه ذكر عن أصحابنا: يكره أن يتخذ في المسجد مكانًا معينًا يصلي فيه, لأن العبادة تصير له طبعًا فيه، وتثقل في غيره، والعبادة إذا صارت طبعًا فسبيلها الترك، ولذا كره صوم الأبد، انتهى، فكيف لمن اتخذه لغرض فاسد، انتهى. وفي "النهاية": قيل: معناه أن يألف الرجل مكانًا معلومًا من المسجد مخصوصًا به يصلي فيه، كالبعير لا يأوي عن عطن إلَّا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخًا. قال ابن حجر: وحكمته أن ذلك يؤدي (١) إلى الشهرة والرياء والسمعة والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات، وكل هذه آفات أي آفات، فتعين البعد عما أدى إليها ما أمكن، انتهى "علي قاري" (٢). قلت (٣): وعندي في النهي عن توطين الرجل مكانًا معينًا في المسجد وجه آخر، وهو أنه إذا وطن المكان المعين في المسجد يلازمه، فإذا سبق إليه غيره يزاحمه ويدفعه عنه، وهو لا يجوز لقوله ﵇: "لا، مني مناخ من سبق" (٤)، فكما هو حكم مني، فهو حكم المسجد، فمن سبق إلى موضع منه فهو أحق به. فعلى هذا لو لازم أحد أن يقوم خلف الإِمام قريبًا منه لأجل حصول الفضل، وسبق إليه من القوم أحد، لا يزاحمه ولا يدافعه، فلا يدخل في هذا النهي.

стр. 2348

هَذَا لَفْظُ قُتَيْبَةَ. [ن ١١١٢، جه ١٤٢٩، حم ٣/ ٤٤٤، خزيمة ٦٩٢، دي ١٣٢٣، ك ١/ ٢٢٩] ٨٦٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ, عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ قَالَ: "أَتَيْنَا عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَنْصَارِىَّ أَبَا مَسْعُودٍ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِينَا فِى الْمَسْجِدِ (١) فَكَبَّرَ, فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ, وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ, وَجَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ, ثُمَّ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" فَقَامَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ, ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ === وكذا إذا عين مكانًا للصلاة في بيته كما ثبت في حديث عتبان: "أين تحب أن أصلي في بيتك؟ فأشرت إلى ناحية"، فهو أيضًا لا يتعلق به هذا النهي، ونعم لا بأس للقاضي والمفتي والمدرس أن يعينوا موضعًا معلومًا يجلسون فيه في غير وقت الصلاة، ذكره الغزالي والنووي. (وهذا لفظ قتيبة) أي اللفظ المذكور في متن الحديث لفظ قتيبة، لا لفظ أبي الوليد الطيالسي، ولم أجد لفظ أبي الوليد في الكتب الموجودة عندي. ٨٦٢ - (حدثنا زهير بن حرب، نا جرير) بن عبد الحميد، (عن عطاء بن السائب، عن سالم البراد) بفتح الموحدة وتشديد الراء، أبو عبد الله (قال: أتينا عقبة بن عمرو الأنصاري أبا مسعود) البدري (فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقام) أبو مسعود (بين أيدينا) أي قدامنا (في المسجد) ليرينا صلاة رسول الله ﷺ (فكبر) أي افتتح الصلاة بالتكبير (فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك) أي من الركبتين، (وجافى) أي باعد (بين مرفقيه) وبين جنبيه، (حتى استقر كل شيء) أي كل عضو (منه) أي من أبي مسعود في محله (ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام) من الركوع (حتى استقر كل شيء) أي عضو (منه) في محله (ثم كبر وسجد

стр. 2349

وَوَضَعَ (١) كَفَّيْهِ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ جَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ (٢) حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَئٍ مِنْهُ، ثمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَجَلَسَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَئءٍ مِنْهُ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِثْلَ هَذِهِ الركْعَةِ، فَصَلَّى صَلَاتَهُ ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْنَا (٣) رَسُولَ اللَّه ﷺ يُصَلِّي". [ن ١٠٣٧، دي ١٣٠٤، حم ٤/ ١١٩] (١٥١) بَابُ (٤) قَوْلِ النَّبِيّ ﷺ : "كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُتِمُّها صَاحِبُهَا تُتَمُّ مِنْ تَطوُّعِهِ" ٨٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا يُونُسُ، === ووضع كفيه على الأرض، ثم جافى) أي باعد (بين مرفقيه) وبين جنبيه وبين الأرض أيضًا (حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه) من السجدة (فجلس حتى استقر كل شيء منه، ففعل مثل ذلك أيضًا) أي أكبر وسجد ثانيًا ووضع كفيه على الأرض (ثم صلى أربع ركعات) أي صلى ثلاث ركعات مع الأولى والثلاث منها (مثل هذه الركعة) الأولى (فصلى) أي أتم (صلاته ثم قال: هكذا (٥) رأينا رسول الله ﷺ يصلي). (١٥١) (بَابُ قَوْل (٦) النَّبِيِّ ﷺ : "كُل صَلاةٍ لا يُتِمُّها صَاحِبُهَا تُتَمُّ مِنْ تَطَوُّعِهِ") أي: يكمل الفرائض إذا أداها ناقصة من التطوعات ٨٦٣ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم (٧)، نا إسماعيل) بن علية، (نا يونس) بن

стр. 2350

عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّىِّ قَالَ: خَافَ (١) مِنْ زِيَادٍ أَوِ ابْنِ زِيَادٍ فَأَتَى الْمَدِينَةَ, فَلَقِىَ أَبَا هُرَيْرَةَ, قَالَ: فَنَسَبَنِى؛ فَانْتَسَبْتُ لَهُ, فَقَالَ (٢): يَا فَتَى (٣) أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى, رَحِمَكَ (٤) اللَّهُ. قَالَ يُونُسُ: وأَحْسِبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ, === عبيد البصري (عن الحسن) البصري (عن أنس بن حكيم) مكبرًا (الضبي قال) الحسن: (خاف) أنس (من زياد (٥) أو ابن زياد) وهو عبيد الله و"أو" للشك (فأتى المدينة، فلقي أبا هريرة، قال) أنس: (فَنَسَّبني) أي سألني أبو هريرة عن نسبي (فانتسبت له) أي بينت له نسبي (فقال) أبو هريرة: (يا فتى، ألا أحدثك حديثًا؟ قال) أنس: (قلت: بلى) حدثني (رحمك الله، قال يونس: وأحسبه) أي الحسن (ذكره) أي الحديث (عن النبي ﷺ ) أي قال يونس: أظن أن الحسن قال بعد قوله: ألا أحدثك حديثًا: لفظ عن النبي ﷺ , كأنه لم يحفظ كاملًا، فذكره بالظن. (قال) رسول الله ﷺ : (إن أول ما يحاسب (٦) الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة) قال في "مرقاة الصعود": قال العراقي في "شرح الترمذي": لا تعارض بينه وبين الحديث الصحيح: "إن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة
следующие страницы →