عن تَمِيمِ بْنِ الْمَحْمُود (١)، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ شِبْلٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عنْ نَقْرَةِ الْغُرَاب وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ في الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ"
===
الليث وبين جعفر يزيد بن الحكم، وقتيبة لم يذكره، بل روى بلا واسطة، والثاني: أن أبا الوليد قال: جعفر بن الحكم، فنسبه إلى جده، وقتيبة قال: جعفر بن عبد الله الأنصاري، فنسبه إلى أبيه، وزاد كونه أنصاريًّا.
ولكن أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" من طريق الحجاج، ثنا الليث، يعني ابن سعد قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن جعفر بن عبد الله بن الحكم حدثه، فذكر بين الليث وجعفر يزيد بن أبي حبيب، ثم أخرج من طريق هاشم، قال: ثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن الحكم، فذكر بينهما يزيدَ.
وأخرج هذه الرواية النسائي أيضًا: فذكر بين جعفر والليث رجلين، وهكذا سنده: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الليث قال: حدثنا خالد عن ابن أبي هلال، عن جعفر بن عبد الله، فلعل الليث يروي هذا الحديث عن جعفر بواسطة يزيد بن أبي حبيب، وبواسطة خالد عن ابن أبي هلال كما في النسائي، وبلا واسطة أيضًا كما عند أبي داود، ولعله أن يكون في سند أبي داود انقطاع أو سقوط، والله أعلم.
(عن تميم بن المحمود، عن عبد الرحمن (٢) بن شبل قال: نهى رسول الله ﷺ عن نقرة) بفتح النون مثل نقرة (الغراب) يريد المبالغة في تخفيف السجود، وإنه لا يمكث في الصلاة إلَّا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله، (وافتراش السبع) وهو أن يضع ساعديه على الأرض في السجود (وأن يوطن) بتشديد الطاء، ويجوز تخفيفها (الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير) يقال: أوطن الأرض ووطنها واستوطنها: إذا اتخذها وطنًا.
стр. 2347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال ابن الهمام عن الحلواني: إنه ذكر عن أصحابنا: يكره أن يتخذ في المسجد مكانًا معينًا يصلي فيه, لأن العبادة تصير له طبعًا فيه، وتثقل في غيره، والعبادة إذا صارت طبعًا فسبيلها الترك، ولذا كره صوم الأبد، انتهى، فكيف لمن اتخذه لغرض فاسد، انتهى.
وفي "النهاية": قيل: معناه أن يألف الرجل مكانًا معلومًا من المسجد مخصوصًا به يصلي فيه، كالبعير لا يأوي عن عطن إلَّا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخًا.
قال ابن حجر: وحكمته أن ذلك يؤدي (١) إلى الشهرة والرياء والسمعة والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات، وكل هذه آفات أي آفات، فتعين البعد عما أدى إليها ما أمكن، انتهى "علي قاري" (٢).
قلت (٣): وعندي في النهي عن توطين الرجل مكانًا معينًا في المسجد وجه آخر، وهو أنه إذا وطن المكان المعين في المسجد يلازمه، فإذا سبق إليه غيره يزاحمه ويدفعه عنه، وهو لا يجوز لقوله ﵇: "لا، مني مناخ من سبق" (٤)، فكما هو حكم مني، فهو حكم المسجد، فمن سبق إلى موضع منه فهو أحق به.
فعلى هذا لو لازم أحد أن يقوم خلف الإِمام قريبًا منه لأجل حصول الفضل، وسبق إليه من القوم أحد، لا يزاحمه ولا يدافعه، فلا يدخل في هذا النهي.
стр. 2348
هَذَا لَفْظُ قُتَيْبَةَ. [ن ١١١٢، جه ١٤٢٩، حم ٣/ ٤٤٤، خزيمة ٦٩٢، دي ١٣٢٣، ك ١/ ٢٢٩]
٨٦٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ, عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ قَالَ: "أَتَيْنَا عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَنْصَارِىَّ أَبَا مَسْعُودٍ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِينَا فِى الْمَسْجِدِ (١) فَكَبَّرَ, فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ, وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ, وَجَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ, ثُمَّ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" فَقَامَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ, ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ
===
وكذا إذا عين مكانًا للصلاة في بيته كما ثبت في حديث عتبان: "أين تحب أن أصلي في بيتك؟ فأشرت إلى ناحية"، فهو أيضًا لا يتعلق به هذا النهي، ونعم لا بأس للقاضي والمفتي والمدرس أن يعينوا موضعًا معلومًا يجلسون فيه في غير وقت الصلاة، ذكره الغزالي والنووي.
(وهذا لفظ قتيبة) أي اللفظ المذكور في متن الحديث لفظ قتيبة، لا لفظ أبي الوليد الطيالسي، ولم أجد لفظ أبي الوليد في الكتب الموجودة عندي.
٨٦٢ - (حدثنا زهير بن حرب، نا جرير) بن عبد الحميد، (عن عطاء بن السائب، عن سالم البراد) بفتح الموحدة وتشديد الراء، أبو عبد الله (قال: أتينا عقبة بن عمرو الأنصاري أبا مسعود) البدري (فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقام) أبو مسعود (بين أيدينا) أي قدامنا (في المسجد) ليرينا صلاة رسول الله ﷺ (فكبر) أي افتتح الصلاة بالتكبير (فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك) أي من الركبتين، (وجافى) أي باعد (بين مرفقيه) وبين جنبيه، (حتى استقر كل شيء) أي كل عضو (منه) أي من أبي مسعود في محله (ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام) من الركوع (حتى استقر كل شيء) أي عضو (منه) في محله (ثم كبر وسجد
стр. 2349
وَوَضَعَ (١) كَفَّيْهِ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ جَافَى بَيْنَ مِرْفَقَيْهِ (٢) حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَئٍ مِنْهُ، ثمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَجَلَسَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَئءٍ مِنْهُ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِثْلَ هَذِهِ الركْعَةِ، فَصَلَّى صَلَاتَهُ ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْنَا (٣) رَسُولَ اللَّه ﷺ يُصَلِّي". [ن ١٠٣٧، دي ١٣٠٤، حم ٤/ ١١٩]
(١٥١) بَابُ (٤) قَوْلِ النَّبِيّ ﷺ : "كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُتِمُّها صَاحِبُهَا تُتَمُّ مِنْ تَطوُّعِهِ"
٨٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا يُونُسُ،
===
ووضع كفيه على الأرض، ثم جافى) أي باعد (بين مرفقيه) وبين جنبيه وبين الأرض أيضًا (حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه) من السجدة (فجلس حتى استقر كل شيء منه، ففعل مثل ذلك أيضًا) أي أكبر وسجد ثانيًا ووضع كفيه على الأرض (ثم صلى أربع ركعات) أي صلى ثلاث ركعات مع الأولى والثلاث منها (مثل هذه الركعة) الأولى (فصلى) أي أتم (صلاته ثم قال: هكذا (٥) رأينا رسول الله ﷺ يصلي).
(١٥١) (بَابُ قَوْل (٦) النَّبِيِّ ﷺ : "كُل صَلاةٍ لا يُتِمُّها صَاحِبُهَا تُتَمُّ مِنْ تَطَوُّعِهِ") أي: يكمل الفرائض إذا أداها ناقصة من التطوعات
٨٦٣ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم (٧)، نا إسماعيل) بن علية، (نا يونس) بن
стр. 2350
عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّىِّ قَالَ: خَافَ (١) مِنْ زِيَادٍ أَوِ ابْنِ زِيَادٍ فَأَتَى الْمَدِينَةَ, فَلَقِىَ أَبَا هُرَيْرَةَ, قَالَ: فَنَسَبَنِى؛ فَانْتَسَبْتُ لَهُ, فَقَالَ (٢): يَا فَتَى (٣) أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى, رَحِمَكَ (٤) اللَّهُ. قَالَ يُونُسُ: وأَحْسِبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ,
===
عبيد البصري (عن الحسن) البصري (عن أنس بن حكيم) مكبرًا (الضبي قال) الحسن: (خاف) أنس (من زياد (٥) أو ابن زياد) وهو عبيد الله و"أو" للشك (فأتى المدينة، فلقي أبا هريرة، قال) أنس: (فَنَسَّبني) أي سألني أبو هريرة عن نسبي (فانتسبت له) أي بينت له نسبي (فقال) أبو هريرة: (يا فتى، ألا أحدثك حديثًا؟ قال) أنس: (قلت: بلى) حدثني (رحمك الله، قال يونس: وأحسبه) أي الحسن (ذكره) أي الحديث (عن النبي ﷺ ) أي قال يونس: أظن أن الحسن قال بعد قوله: ألا أحدثك حديثًا: لفظ عن النبي ﷺ , كأنه لم يحفظ كاملًا، فذكره بالظن.
(قال) رسول الله ﷺ : (إن أول ما يحاسب (٦) الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة) قال في "مرقاة الصعود": قال العراقي في "شرح الترمذي": لا تعارض بينه وبين الحديث الصحيح: "إن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة
стр. 2351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في الدماء"، فحديث الباب محمول على حق الله تعالى على العبد، وحديث الصحيح في حق الآدميين فيما بينهم، فإن قيل: فأيهما يقدم، محاسبة العباد على حق الله تعالى، أو محاسبتهم على حقوقهم، فالجواب: أن هذا أمر توقيفي، فظواهر الأحاديث دالة على أن الذي يقع أولًا المحاسبة على حقوق الله تعالى.
قلت: الأول أن هذا الحديث مضطرب (١)، قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٢) في ترجمة أنس بن حكيم الضبي البصري: روى عن أبي هريرة، وعنه الحسن وابن جدعان (٣)، ذكره ابن المديني في المجهولين، من مشايخ الحسن، والحديث الذي روياه له في الصلاة مضطرب.
قلت: اختلف فيه على الحسن فقيل عنه هكذا، وقيل: عنه عن حريث بن قبيصة، وقيل: عنهِ عن صعصعة عم الأحنف، وقيل: عنه عن رجل من بني سليط، وقيل: عنه غير ذلك، والله أعلم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: مجهول، انتهى.
فلما كان حال رواة حديث الباب هذا فكيف يقاوم حديث الصحيح؟ ولو سلم فليس بينهما تعارض؛ لأن لفظ حديث الصحيح: "أول ما يقضى"، ولفظ حديث الباب: "أول ما يحاسب"، فيمكن أن يكون المحاسبة أولًا في الصلاة ويكون القضاء أولًا في الدماء، فلا تعارض بينهما (٤).
стр. 2352
قَالَ: يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ - وَهُوَ أَعْلَمُ -: انْظُرُوا فِى صَلَاةِ عَبْدِى أَتَمَّهَا أَمْ (١) نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً, وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِى مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِى فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ,
===
(قال) رسول الله ﷺ : (يقول ربنا لملائكته وهو أعلم) أي بحال (عباده، فليس سؤاله عن ملائكته لتحصيل العلم، بل لمصلحة أخرى: (انظروا في صلاة عبدي) أي المفروضة (أتمها أم نقصها؟ ) أي أداها تامة أم ناقصة (فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها) أي من الفرائض (شيئًا قال) أي الله : (انظروا هل لعبدي من تطوع؟ ) أي نافلة (فإن كان له تطوع قال) الله تعالى: (أتموا لعبدي فريضته من تطوعه).
قال في "مرقاة الصعود": قال العراقي في "شرح الترمذي": هذا الذي ورد من إكمال ما ينتقص العبد من الفريضة بما له من تطوع، يحتمل أن يراد به ما انتقص من السنن والهيئات المشروعة المرغب فيها من الخشوع والأذكار والأدعية، وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة، وإن لم يفعله في الفريضة، وإنما فعله في التطوع.
ويحتمل أن يراد به ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصله، فيعوض عنه من التطوع، والله تعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضًا عن الصلاة المفروضة، والله سبحانه يفعل ما يشاء، فله الفضل والمنة، بل له أن يسامح وإن لم يصل شيئًا لا فريضة ولا نفلًا.
قال القاضي أبو بكر بن العربي (٢): الأظهر عندي أنه يكمل ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها بنفل التطوع لقوله ﵇: ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال، وليس في الزكاة إلَّا فرض أو فضل، فكما يكمل فرض الزكاة بنفلها
стр. 2353
ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى ذَاكَ". [ت ٤١٣، جه ١٤٢٥، حم ٢/ ٢٩٠ - ٤٢٥، ن ٤٦٥، ك ١/ ٢٦٢]
٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى سَلِيطٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِنَحْوِهِ (١). [انظر سابقه]
٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِى هِنْدٍ, عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى, عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ: «ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ, ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ
===
كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع وكرمه أعم (٢).
(ثم تؤخذ الأعمال) أي المفروضة من الزكاة والصوم والحج وغيرها (على ذاك) أي على حسب ذلك المثال المذكور في الصلاة.
٨٦٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد (٣)، عن حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط) مكبرًا، (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بنحوه) (٤) أي بنحو الحديث المتقدم.
٨٦٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم) بن أوس بن خارجة (الداري عن النبي ﷺ بهذا المعنى) المتقدم في الحديث السابق (قال) النبي ﷺ : (ثم الزكاة مثل ذلك) أي مثل ما في الصلاة (ثم تؤخذ الأعمال) المفروضة كما في رواية ابن ماجه،
стр. 2354
عَلَى حَسْبِ ذَلِكَ". [جه ١٤٢٦، دي ١٣٥٥، حم ٤/ ١٠٣]
(١٥٢) بَابُ (١) تَفْرِيعِ أَبْواب الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَوَضْعِ الْيَدَينِ عَلَىَ الرُّكبَتَيْنِ (٢)
٨٦٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ (٣) , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِى فَجَعَلْتُ يَدَىَّ
===
وفيه: ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك (على حسب ذلك) أي على موافقة ما في الصلاة من تكميل الفرائض بالتطوعات.
(١٥٢) (بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَوَضْعِ الْيَدَيْنِ (٤) عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ) أي: في الركوع والتطبيق فيه
٨٦٦ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن أبي يعفور) الكبير، اسمه وقدان، وقيل: واقد، وذكر النووي في "شرح مسلم" (٥) أنه الأصغر وتعقب، (عن مصعب) بفتح العين على صيغة المفعول (ابن سعد) بن أبي وقاص (قال: صليت إلى جنب أبي) سعد (فجعلت يدي) على صيغة التثنية المضاف إلى
стр. 2355
بَيْنَ رُكْبَتَىَّ, فَنَهَانِى عَنْ ذَلِكَ, فَعُدْتُ. فَقَالَ: لَا تَصْنَعْ هَذَا, فَإِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ, فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ". [خ ٧٩٠، م ٥٣٥، ن ١٠٣٢، ت ٢٥٩، جه ٨٧٣، حم ١/ ١٨١]
===
ياء المتكلم، وكذا (بين ركبتي) وفي رواية البخاري: "فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي"، أي ألصقت بين باطني كفي في حال الركوع (فنهاني) أبي (عن ذلك) أي التطبيق، وفي المرة الأولى لم ينسب النهي إلى رسول الله ﷺ (فعدت) أي طبقت ثانيًا (فقال) أبي: (لا تصنع هذا) أي التطبيق (فإنا كنا نفعله) في أول الأمر (فنهينا (١) عن ذلك وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب) جمع ركبة، وهذا الحديث يدل على نسخ التطبيق، وأما فعل ابن مسعود فيحمل على أنه لم يبلغه النسخ.
ويؤيد هذا الحديث ما روى ابن المنذر عن ابن عمر بإسناد قوي قال: إنما فعله النبي ﷺ مرة يعني التطبيق، وما روى أبو داود (٢) عن علقمة، عن عبد الله قال: علمنا رسول الله ﷺ الصلاة فكبر ورفع يديه، فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه، قال: فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك على الركبتين.
وقال الحافظ (٣): استدل به ابن خزيمة على أن التطبيق غير جائز، وفيه نظر، لاحتمال حمل النهي على الكراهة، فقد روى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي قال: إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا - يعني وضعت يديك على ركبتيك-، وإن شئت طبقت، وإسناده حسن، وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير، فإما لم يبلغه النهي وإما حمله على كراهة التنزيه، ويدل على أنه ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكره لم يأمر من فعله بالإعادة، انتهى.
стр. 2356
٨٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "وإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذِيهِ (١) , وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ, فَكَأَنِّى (٢) أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [م ٥٣٤، ن ٧٢٠، حم ١/ ٣٧٨]
(١٥٣) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ
٨٦٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ, عَنْ مُوسَى - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: مُوسَى بْنِ
===
والمراد بقوله: "أيدينا" في قوله: أن نضع أيدينا، أي أكفنا، من إطلاق الكل على الجزء، وصرح مسلم بهذا في حديثه ولفظه: "وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب".
٨٦٧ - (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، نا أبو معاوية) محمد بن خازم، (ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله قال: وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه، وليطبق بين كفيه) أي وليدخلهما بين ركبتيه (فكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ )، وقد تقدم البحث المتعلق بهذا في الحديث السابق.
(١٥٣) (بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ)
٨٦٨ - (حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة وموسى بن إسماعيل المعنى) أي معنى حديثيهما واحد (قالا: نا ابن المبارك) عبد الله، (عن موسى- قال أبو سلمة) أي موسى بن إسماعيل: (موسى بن
стр. 2357
أَيُّوبَ- عن عَمِّهِ، عن عُقْبَةَ بْنِ عَامرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "اجْعَلُوهَا في رُكُوعِكُمْ"، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قَالَ: "اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُمْ". [جه ٨٨٧، دي ١٣٠٥، حم ٤/ ١٥٥، خزيمة ٦٠٠، ك ١/ ٢٢٥، ق ٢/ ٨٦]
===
أيوب-) غرض المصنف بهذا بيان الاختلاف بين لفظ شيخيه الربيع وموسى بن إسماعيل، بأن الربيع قال: عن موسى ولم ينسبه إلى أبيه، وقال موسى وهو أبو سلمة: عن موسى بن أيوب وذكر أباه.
(عن عمه) هو إياس بن عامر الغافقي، قال في "تهذيب التهذيب": موسى بن أيوب الغافقي عن رجل من قومه، (عن عقبة بن عامر) في التسبيح في الركوع والسجود، وقيل: عن موسى عن عمه وهو إياس بن عامر، عن عقبة بن عامر الجهني (قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (١) قال رسول الله: اجعلوها) أي سبحان ربي العظيم (في ركوعكم، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٢) قال: اجعلوها) أي سبحان ربي الأعلى (٣) (في سجودكم) وليس مرجع ضمير اجعلوها الآية, لأن قراءة القرآن في الركوع والسجود منهي عنه، فالمرجع التسبيحات، هذا الحديث متمسَّك للقائلين بوجوب التسبيح في الركوع والسجود.
قال الشوكاني (٤): قال إسحاق بن راهويه: التسبيح واجب، فإن تركه عمدًا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل. وقال الظاهري: واجب مطلقًا، وقال أحمد: التسبيح في الركوع والسجود، وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد، والذكر بين السجدتين
стр. 2358
٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ -, عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى أَوْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ, عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِمَعْنَاهُ. زَادَ
===
وجميع التكبيرات واجب، فإن ترك منه شيئًا عمدًا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل، ويسجد للسهو، هذا هو الصحيح عنه، وعنه رواية: أنه سنة كقول الجمهور.
وذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب.
وحجة الجمهور حديث المسيء صلاته، فإن النبي ﷺ علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرة الإحرام والقراءة؛ فلو كانت هذه الأذكار واجبة لَعَلَّمَها إياه, لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فيكون تركه لتعليمه دالًّا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه للاستحباب لا للوجوب.
وقال الإِمام الشافعي في "الأم" (١): وأقل كمال الركوع أن يضع كفيه على ركبتيه، فإذا فعل فقد جاء بأقل ما عليه في الركوع، حتى لا يكون عليه إعادة هذه الركعة، وإن لم يذكر في الركوع لقول الله : ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ فإذا ركع وسجد فقد جاء بالفرض، والذكر فيه سنة اختيار لا أحب تركها، وما علم النبي ﷺ الرجل من الركوع والسجود، ولم يذكر الذكر، فدل على أن الذكر فيه سنة اختيار، انتهى.
٨٦٩ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا الليث -يعني ابن سعد-، عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب) والصواب موسى بن أيوب كما تقدم، (عن رجل من قومه) وهو عمه إياس بن عامر الغافقي، (عن عقبة بن عامر بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (زاد) أي الليث بن سعد على حديث عبد الله بن المبارك
стр. 2359
قال: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ» ثَلَاثًا. وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ» ثلاثًا. [انظر سابقه]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذ الزِّيَادَةُ نَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ مَحْفُوظَةً.
===
(قال) ليث أو عقبة: (فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثًا.
(قال أبو داود: وهذه الزيادة) أي جميع ما زاد الليث في حديثه على حديث ابن المبارك وهو: فكان رسول الله ﷺ ، إلى آخر الحديث (نخاف أن لا تكون محفوظة) أي أن تكون غير محفوظة، وشاذة، قال صاحب "العون" (١): وهذه الزيادة أي وبحمده (٢) واستدل عليه بعبارة "التلخيص الحبير" (٣).
قلت: وهذا الذي قال بعيدٌ، فإن ظاهر العبارة يدل على أن أبا داود أشار إلى الزيادة التي ذكرها أولًا بقوله: زاد، وهي جميع الكلام لا لفظ "وبحمده" فقط، ووجه كونها غير محفوظة أن عبد الله بن المبارك كما في أبي داود وابن ماجه، وغيرهما روى هذا الحديث بسنده عن عقبة بن عامر، ولم يذكر هذه الزيادة.
وكذلك روى هذا الحديث عن عقبة بن عامر أبو عبد الرحمن المقرئ كما عند أحمد والطحاوي والدارمي، ولم يذكر هذه الزيادة.
وكذلك روى عبد الله بن وهب هذا الحديث بسنده عن عقبة بن عامر، ويحيى بن أيوب من طريق موسى بن أيوب، عن إياس بن عامر، عن علي بن أبي طالب كما عند الطحاوي، ولم يذكرا هذه الزيادة، وذكرها الليث، والحال
стр. 2360
٨٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ: أَدْعُو فِى الصَّلَاةِ إِذَا (١) مَرَرْتُ بِآيَةِ تَخَوُّفٍ؟ فَحَدَّثَنِى عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ, عَنْ مُسْتَوْرِدٍ, عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ, عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِىِّ (٢) ﷺ , فَكَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ». وَفِى سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى» ,
===
أنه شك في أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب، وذكر عن رجل من قومه وهو مجهول، فهذا يدل على عدم حفظه تلك الرواية مع كونه ثقة.
فثبت بهذا أن مراد المصنف بالزيادة التي حكم عليها بالشذوذ، هو جميع الكلام الذي زاده الليث على حديث ابن المبارك وغيره لا لفظ "بحمده" فقط، وإذا كان جميع هذا الكلام شاذًّا، فهو مستلزم أن يكون لفظ "وبحمده" أيضًا شاذَّا, ولا دلالة في كلام الحافظ في "التلخيص الحبير" على أن مراد أبي في داود بالزيادة زيادة لفظ "وبحمده" فقط.
٨٧٠ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة قال) شعبة: (قلت لسليمان) بن مهران الأعمش: (أدعو) بصيغة المتكلم بحذف حرف الاستفهام أي أأدعو (في الصلاة) بالتعوذ (إذا مررت بآية تخوف؟ ) أي آية فيها تخويف من الله تعالى سبحانه (فحدثني) سليمان (عن سعد بن عبيدة، عن مستورد، عن صلة بن زفر، عن حذيفة أنه) أي حذيفة (صلى (٣) مع النبي ﷺ فكان) رسول الله ﷺ (يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم) ثلاثًا (وفي سجوده سبحان ربي الأعلى) ثلاثًا
стр. 2361
وَمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ, وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا فَتَعَوَّذَ. [م ٧٧٢، ت ٢٦٢، جه ٨٩٧، ن ١٠٠٨، دي ١٣٠٦، حم ٥/ ٣٨٢، خزيمة ٥٤٣]
٨٧١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنْ مُطَرِّفٍ, عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِى سُجُودِهِ وَرُكُوعِهِ (١): «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ». [م ٤٨٧، ن ١٠٤٨، حم ٦/ ٣٤، خزيمة ٦٠٦]
===
(وما مر بآية رحمة إلَّا وقف عندها) أي الآية (فسأل) أي الرحمة من الله تعالى، (ولا بآية عذاب إلَّا وقف عندها، فتعوذ) من عذاب الله تعالى.
قال القاري (٢): حمله أصحابنا والمالكية على أن صلاته كانت نافلة لعدم تجويزهم التعوذ والسؤال أثناء القراءة في صلاة الفرض ويمكن حمله على الجواز, لأنه يصح معه الصلاة إجماعًا، ويدل عليه ندرة وقوعه.
٨٧١ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، نا قتادة، عن مطرف) بن عبد الله بن الشخير، (عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس) يرويان بالفتح والضم وهو أكثر، والفتح أقيس، وهو من أبنية المبالغة للتنزيه، وهما خبر محذوف، أي ركوعي وسجودي لمن هو سبوح، أي طاهر عن أوصاف المخلوقات، وقدوس بمعناه، وقيل: مبارك، قلت: والأولى عندي أن يكون المبتدأ المحذوف أنت ضمير المخاطب، أي أنت سُبوح قُدُّوسٌ (رب الملائكة والروح) هو ملك عظيمٌ أو خلق لا تراهم الملائكة، كما لا ترى (٣) الملائكة، أو روح الخلائق.
стр. 2362
٨٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, حَدَّثَنَا (١) مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ, عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً, فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ, لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ, وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ. قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ ذِى الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» , ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ فِى سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ, ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ, ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً. [تم ٢٩٨، ن ١٠٤٩، حم ٦/ ٢٤]
===
٨٧٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، نا معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة) أي مقتديًا به في الصلاة، (فقام) في الركعة الأولى (فقرأ سورة البقرة) في الركعة الأولى، والظاهر أنه أتمها فيها) لا يمر بآية رحمة إلَّا وقف) عندها (فسأل) الرحمة، (ولا يمر بآية عذاب إلَّا وقف) عندها (فتعوذ) من العذاب.
(قال) عوف: (ثم ركلع بقدر قيام) في الركعة الأولى (يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت) فعلوت من الجبر (والملكوت) فعلوت من الملك، والتاء للمبالغة، وهو المُلك العظيم الذي يدل عليه المخلوقات العظام كالسماوات والأرض، (والكبرياء) العظمة والمُلك، أو كمال الذات وكمال الوجود، قولان، ولا يوصف بها إلَّا الله، من الكبر (والعظمة، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام) بعد فراغه من السجدتين إلى الركعة الثانية (فقرأ) فيها (بآل عمران، ثم قرأ) في الركعتين الأخريين (سورة سورة) أي في كل واحد منهما سورة.
стр. 2363
٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَعَلَيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَا: نَا شُعْبَةُ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن أَبِي حَمْزَةَ مَوْلَى الأَنْصَارِ (١)، عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ، عن حُذَيْفَةَ: "أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّه ﷺ يصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَكَانَ يَقُولُ: "الله أَكْبَرُ" ثَلَاثًا "ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ".
ثُمَّ اسْتَفْتَحِ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، وَكَان يَقُولُ في رُكُوعِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ،
===
٨٧٣ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي وعلي بن الجعد قالا: نا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة) بحاء مهملة ثم ميم ثم زاي، طلحة بن يزيد (٢) الأيلي (مولى الأنصار، عن رجل من بني عبس) قال في "التقريب": كأنه صلة بن زفر (٣).
(عن حذيفة أنه رأى رسول الله يصلي من الليل) أي التهجد (فكان يقول: الله أكبر ثلاثًا) وليس في رواية النسائي ثلاثًا (ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، ثم استفتح) يحتمل احتمالًا قريبًا أن رسول الله ﷺ تكلم بهذا الذكر قبل افتتاح الصلاة، ثم استفتح الصلاة بتكبيرة الافتتاح، فقرأ البقرة، ويحتمل أنه ﷺ استفتح الصلاة بهذا الذكر، وعلى هذا يكون معنى قوله: ثم استفتح، أي قرأ دعاء الافتتاح وهو الثناء، واستفتح بالقراءة (فقرأ البقرة) في الركعة الأولى.
(ثم ركع فكان ركوعه) أي زمان ركوعه (نحوًا) أي قريبًا (من) زمان (قيامه) في الركعة الأولى (وكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم،
стр. 2364
سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ" (١). ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَكَانَ (٢) قِيَامُهُ نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ (٣) يَقُولُ: "لِرَبِّيَ الْحَمْدُ"، ثُمَّ يَسْجُدُ (٤) فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، فَكَانَ (٥) يَقُولُ في سُجُودِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى"، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: "ربِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي"، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَةَ وآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ وَالْمَائِدةَ، أَوْ الأَنْعَامَ" شَكَّ شُعْبَةُ. [ن ١١٤٥، حم ٥/ ٣٩٨، تم ٢٦٢]
===
سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه) بين الركوع والسجدة (نحوًا من ركوعه، يقول) في قومته: (لربي الحمد، ثم يسجد، فكان سجوده نحوًا من قيامه، فكان يقول في سجوده: سبحان ربى الأعلى، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول) في جلسته بين السجدتين: (رب اغفر لي، رب اغفر لي، فصلى) هكذا (أربع (٦) ركعات فقرأ فيهن البقرة) في الأولى منها (وآل عمران) في الثانية (والنساء) في الثالثة (والمائدة أو الأنعام) في الرابعة (شك شعبة) في أن شيخه قال: إن رسول الله ﷺ قرأ في الرابعة المائدة أو الأنعام.
стр. 2365
(١٥٤) بَابٌ: في الدُّعَاءِ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صَالِح وَأَحْمَد بْن عَمْرُو بْن السّرح، وَمُحَمَّدُ بْن سَلَمَة، قالُوا: نَا (١) ابْن وَهب أَنَا عَمْرُو- يَعْنِي ابْن الْحَارِث- عَنْ عمَارَة بْن غزِيَّة، عَنْ سُمَيّ مَوْلَى أَبِي بَكْر، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِح ذكْوَان يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ: "أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِدٌ
===
(١٥٤) (بَابٌ: في الدُّعَاءِ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)
الدعاء الاستغاثة والسؤال والنداء، سواء كان صورة ومعنى أو معنى فقط، فليس الدعاء إلَّا إظهار التذلل، ولذا قال ﷺ : "الدعاء مخ العبادة"، وبلفظ آخر: "الدعاء هو العبادة"
٨٧٤ - (حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن سلمة قالوا: نا ابن وهب، أنا عمرو - يعني ابن الحارث (٢) - عن عمارة) بضم العين المهملة وخفة الميم (ابن غزية) (٣) بفتح المعجمة وكسر الزاي وتشديد الياء ذات النقطتين من تحت (عن سمي) مصغرًا (مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (أنه سمع أبا صالح ذكوان يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد).
قال القاري (٤): أسند القرب إلى الوقت وهو للعبد مجازًا، أي هو في السجود أقرب من ربه منه في غيره، والمعنى أقرب أكوان العبد وأحواله من رضاء ربه وعطائه وهو ساجد، وقيل: أقرب مبتدأ محذوف الخبر لسد الحال مسده، وهي وهو ساجد، أي أقرب ما يكون من ربه حاصل في كونه ساجدًا.
стр. 2366
فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ". [م ٤٨٢، ن ١١٣٧، حم ٢/ ٤٢١، ق ٢/ ١١٠]
===
(فأكثروا الدعاء)، وهذا لأن حالة السجود تدل على غاية تذلل واعتراف بعبودية نفسه وربوبية ربه، فكان مظنة الإجابة، فأمرهم بإكثار الدعاء في السجود.
وقال النووي (١): وفيه دليل لمن يقول: إن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة.
وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب:
أحدها: أن تطويل (٢) السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل، حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة.
والمذهب الثاني: مذهب الشافعي وجماعة أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر في "صحيح مسلم": أن النبي- ﷺ قال: "أفضل الصلاة طول (٣) القنوت"، والمراد بالقنوت القيام، ولأن ذكر القيام القراءة، وذكر السجود التسبيح، والقراءة أفضل، ولأن المنقول عن النبي ﷺ أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود.
والمذهب الثالث: أنهما سواء، وتوقف أحمد بن حنبل في المسألة ولم يقضِ فيها بشيء، وقال إسحاق بن راهويه: أما في النهار فتكثير الركوع والسجود، وأما في الليل فتطويل القيام، إلَّا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه، فتكثير الركوع والسجود أفضل, لأنه يقرأ جزءه ويربح كثرة الركوع والسجود، انتهى، "علي القاري" (٤).
واعلم أنه قد تقدم من حديث عقبة بن عامر قال: "لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾، قال رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: اجعلوها في سجودكم"، فهذا بظاهره يخالف الأحاديث التي وردت في الدعاء في السجود.
стр. 2367
٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَعْبَدٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَشَفَ السّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشّرَاتِ النُّبُوَةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا،
===
فالجواب عنه: أنه لو كان معنى الدعاء عامًّا للاستغاثة والسؤال وإظهار التذلل بذكر أسمائه ونُعُوته فليس فيهما معارضة أصلًا، فإن التسبيحات أيضًا من الدعاء، ولو كان المراد بالدعاء السؤال الصريح كما في الأحاديث الواردة في الباب، فعلى هذا الجواب عنه أن الأمر بالدعاء في التطوعات، والأمر بالتسبيحات عام في الفرائض والتطوعات، فإن أمر التطوعات واسع، والله تعالى أعلم.
٨٧٥ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، عن سليمان بن سحيم) بمهملتين مصغرًا، (عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه) عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب، (عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كشف الستارة) بكسر المهملة، ستر يكون على باب الدار (والناس) والواو حالية (صفوف) أي صافون في الصلاة يصلون (خلف أبي بكر فقال) رسول الله ﷺ ، ولعل هذا القول صدر منه ﷺ حين فرغوا من الصلاة: (يا أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات) بكسر الشين المشددة (النبوة إلَّا الرؤيا الصالحة).
قال السيوطي: أي الوحي منقطع بموتي، ولا يبقى ما يعلم منه مما سيكون، والتعبير بالمبشرات خرج مخرج الأغلب، فإن من الرؤيا منذرة وهي صادقة، يريها الله للمؤمن رفقًا به، ليستعد لما يقع قبل وقوعها.
(يراها المسلم) لنفسه (أو ترى) على صيغة المجهول، أي يراها مسلم آخر (له) أي لذلك الرجل، (وإني نهيت أن أقرأ) القرآن (١) (راكعًا أو ساجدًا)
стр. 2368
فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا الرَّبَّ فِيهِ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ". [م ٤٧٩، ن ١٠٤٥، جه ٣٨٩٩، دي ١٣٢٥، خزيمة ٥٤٨، حم ١/ ٢١٩]
٨٧٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ،
===
أي في الركوع والسجود، وإنما وظيفة الركوع التسبيح [ووظيفة السجود التسبيح والدعاء]، فلو قرأ في الركوع والسجود كره ولم تبطل صلاته، وقال بعض العلماء: يحرم (١) وتبطل صلاته، ولعل وجه النهي أن القرآن له مرتبة عظيمة، لأنه كلام الله تعالى وهو صفته، والركوع والسجود غاية التذلل فلا يناسب هذه الحالة قراءة كلام الله تعالى ويناسبها التسبيح.
(فأما الركوع فعظموا الرب فيه) أي سبّحوه ونزِّهوه ومجِّدوه، قال النووي (٢): واستحب الشافعي ﵀ وغيره من العلماء أن يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، ويكرر كل واحدة منهما ثلاث مرات، ويضم إليه ما جاء في حديث علي: "اللهم لك ركعت ... إلخ"، وإنما يستحب الجمع بينهما لغير الإِمام وللإمام الذي يعلم أن المأمومين يؤثرون التطويل، فإن شك لم يزد على التسبيح.
(وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ) هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان، فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع، وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة ياء وفتح القاف، ومعناه حقيق وجدير، والاجتهاد في الدعاء في السجود محمول على الندب، قاله النووي، وأما عندنا فمحمول على النوافل كما تقدم ذكره (أن يستجاب لكم).
٨٧٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن منصور،
стр. 2369
عن أَبِي الضُّحَى، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنُ يَقُولَ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي" يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. [خ ٧٩٤، م ٤٨٤، ن ١٠٤٧، حم ٦/ ٤٣]
٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح، نَا ابْنُ وَهْبٍ. (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ (١)، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ (٢)، أَخبَرَنِي يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ، عن عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عن سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ:
===
عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح بالتصغير، الهمداني الكوفي العطار، (عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك) أي: سبحت بحمدك، أي: بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوتي، أو يكون معناه: سبَّحت متلبسًا بحمدي لك.
(اللَّهم اغفر لي يتأول القرآن) (٣) حال من فاعل يقول، أي يبين المراد من قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ (٤) آتيًا بمقتضاه، من آل الشيء إلى كذا، فحاصله أنه يرجع إلى العمل بما في القرآن، والظاهر أن هذا كان في النوافل، أو أنه كان يختص به ﷺ , لأن ما في سورة النصر أخبر به بقرب وفاته ﵇، والأمر بهذا الذكر من دون أمته.
٨٧٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، ح: ونا أحمد بن السرح) وهو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح، منسوب إلى جد جده (أنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح) السمان، (عن أبي هريرة) وقد تقدم هذا السند (٥)
стр. 2370
"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ في سُجُودِهِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وآخِرَهُ" (١). زَادَ ابْنُ السَّرْحِ: "عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ". [م ٤٨٣، خزيمة ٦٧٢، ك ١/ ٢٦٣]
٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا عَبْدَةُ، عن عُبَيْدِ اللهِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَعْرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ (٢) اللَّه ﷺ ذَاتَ لَيْلةٍ
===
في أول حديث الباب (أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي) هو من باب العبودية والإذعان والافتقار وسلوك طريق التواضع وامتثال أمره في الرغبة إليه، والمراد بالذنب الزلة، أو الغرض منه تعليم الأمة (كله، دقه وجله) بكسر أولهما أي قليله وكثيره، وقال في "القاموس": والدقيق كالدق بالكسر (وأوله وآخره) أي ما صدر منه في أول الزمان وآخره (وزاد ابن السرح علانيته وسره) أي لم يذكر هذا اللفظ أحمد بن صالح، وكذلك زاد هذا اللفظ يونس بن عبد الأعلى كما ذكره مسلم في "صحيحه".
٨٧٨ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا عبدة) (٣) بن سليمان الكلابي، (عن عبيد الله (٤)) بن عمر، (عن محمد بن يحيى بن حبان (٥)، عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة قالت: فقدت رسول الله ذات ليلة)، أي طلبت فما وجدت، ولعله ﷺ لما نامت عائشة خرج من البيت وذهب إلى المسجد، فانتبهت فلم تجده، فذهبت إلى المسجد.
стр. 2371
فَلَمَسْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ وَقَدَمَاهُ مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ (١): "أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَما أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". [م ٤٨٦، جه ٣٨٤١، ن ١٦٩، حم ٦/ ٢٠١، خزيمة ٦٥٥]
(١٥٥) بَابُ الدُّعَاءِ في الصَّلَاةِ
٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا بَقِيَّةُ، نَا شُعَيْبٌ،
===
(فلمست المسجد) أي التمسته وطلبته في المسجد، والمراد بالمسجد مسجد البيت أو المسجد النبوي ﷺ ، وعلى هذا فقيل: معناه مددت يدي من الحجرة إلى المسجد، فوقعت يدي على قدمه وهو في السجود أو في المسجد، هكذا في بعض الروايات.
(فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان) أي قائمتان (وهو يقول: أعوذ برضاك من سخطك) أي من فعل يوجب سخطك عليَّ أو على أمتي (وأعوذ بمعافاتك) أي بعفوك، وأتى بالمغالبة (٢) للمبالغة، أي بعفوك الكثير (من عقوبتك) وهي أثر من آثار السخط، وإنما استعاذ بصفات الرحمة لسبقها وظهورها من صفات الغضب.
(وأعوذ بك منك) إذ لا يملك أحد معك شيئًا، فلا يعيذه منك إلَّا أنت (لا أحصي ثناءً عليك) قال الطيبي (٣): الأصل في الإحصاء العد بالحصى، أي لا أطيق أن أثني عليك كما تستحقه (أنت كما أثنيت على نفسك) ما موصولة أو موصوفة، والكاف بمعنى مثل، والمراد بالنفس الذات.
(١٥٥) (بَابُ الدُّعَاءِ في الصَّلاةِ)
٨٧٩ - (حدثنا عمرو بن عثمان، نا بقية) بن الوليد، (نا شعيب،
стр. 2372
عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَانَ يَدْعُو في صَلَاتِهِ: "اللَّهُمَّ إِنِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَاب الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا
===
عن الزهري، عن عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يدعو في صلاته) أي بعد التشهد قبل السلام، كما أشار إليه البخاري في "صحيحه" بعقد "باب الدعاء قبل السلام".
قال الحافظ (١) بعد نقل الكلام فيه من العلماء: قلت: والذي يظهر لي أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض الطرق من تعيينه بهذا المحل، فقد وقع في بعض طرق حديث ابن مسعود بعد ذكر التشهد: "ثم ليتخير من الدعاء ما شاء".
ثم قد أخرج ابن خزيمة (٢) من رواية ابن جريج أخبرني عبد الله بن طاوس، عن أبيه أنه كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جدًّا، قلت: في المثنى كليهما (٣)؟ قال: بل في التشهد الأخير. قلت: ما هي؟ قال: أعوذ بالله من عذاب القبر، الحديث، قال ابن جريج: أخبرنيه عن أبيه عن عائشة مرفوعًا، ولمسلم من طريق محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة مرفوعًا: إذا تشهد أحدكم فليقل، فذكر نحوه، هذه رواية وكيع عن الأوزاعي عنه، وأخرجه أيضًا من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بلفظ: إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير، فذكره، وصرح بالتحديث في جميع الإسناد، فهذا فيه تعيين هذه الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد، فيكون سابقًا على غيره من الأدعية، وما ورد الإذن أن المصلي يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام، انتهى.
(اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) يقال له: المسيح, لأنه مسح عينه، أو لأنه يمسح الأرض (وأعوذ بك من فتنة المحيا) هو ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات
стр. 2373
وَالْمَمَاتِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ"، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ، فَقَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ". [خ ٨٣٢، م ٥٨٩، ن ١٣٠٩]
٨٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن ثَابتٍ الْبُنَانِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن أَبِيهِ
===
والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت (والممات) وفتنة الممات، يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أْضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد بفتنة المحيا على ذلك ما قبل ذلك, ويجوز أن يراد بها فتنة القبر.
(اللهم إني أعوذ بك من المأثم) أي أمر يأثم به المرء، أو هو الإثم وضعًا للمصدر موضع الاسم (والمغرم) وهو مصدر وضع موضع الاسم، ويريد به مغرم الذنوب والمعاصي، وقيل: المغرم كالغرم وهو الدين، ويريد به ما استدين به فيما يكرهه الله تعالى، أو فيما يجوز، ثم عجز عن أدائه، أما فيما يحتاج إليه ويقدر على أدائه فلا يستعاذ منه.
(فقال له قائل) (١) (قال الحافظ (٢): في رواية النسائي أن السائل عن ذلك عائشة ولفظها: "فقلت: يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ"، انتهى (ما أكثر) بفتح الراء على التعجب (ما تستعيذ من المغرم، فقال) رسول الله ﷺ : (إن الرجل إذا غرم) بكسر الراء (حدث فكذب، ووعد فأخلف)، والمراد أن ذلك شأن من يستدين غالبًا.
٨٨٠ - (حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن ابن أبي ليلى) الظاهر أنه محمد، (عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه) أبي ليلى واختلف في اسمه، قال في "الخلاصة": أبو ليلى الأنصاري اسمه بلال أو داود بن بلال بن أحيحة، صحابي، وقال في "التقريب": اسمه بلال أو بُليل بالتصغير، ويقال: داود، وقيل: هو يسار بالتحتانية، وقيل: أوس.
стр. 2374
قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّه ﷺ في صَلَاةِ تَطَوُّعٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، وَيْلٌ لأَهْلِ النَّارِ". [جه ١٣٥٢، حم ٤/ ٣٤٧]
٨٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِيِ يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَاب، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلاةِ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ في الصَّلَاةِ: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قالَ لِلأَعْرَابِيِّ: "لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا"،
===
(قال: صليت إلى جنب رسول الله ﷺ في صلاة تطوع) أي نفل (فسمعته يقول (١): أعوذ بالله من النار، ويل لأهل النار) الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب، وقد أخرجه أحمد في "مسنده" من طريق وكيع حدثنا ابن أبي ليلى بهذا السند، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة ليست بفريضة، فمر بذكر الجنة والنار، فقال: "أعوذ بالله من النار، ويح أو ويل لأهل النار".
٨٨١ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقمنا معه، فقال أعرابي في الصلاة)، لم يذكر محل القول في الصلاة في أيِّ محل قال، فلا ندري تعيين المحل من الصلاة فليتتبع في الروايات (٢)، (اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلم رسول الله ﷺ قال للأعرابي: لقد تحجرت واسعًا) أي: ضيقت ما وسعه الله، وخصصت به نفسك دون إخوانك عن المؤمنين، فإن رحمته تعالى في الدنيا يعم المؤمن والكافر، قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٣)،
стр. 2375
يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ . [خ ٦٠١٠، ن ١٢١٦، حب ٩٨٧، خزيمة ٨٦٤، حم ٢/ ٢٨٣]
٨٨٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا وَكِيعٌ، عن إِسْرَائِيلَ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن مُسْلِم الْبَطِينِ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَرَأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى". [حم ١/ ٢٣٢]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خُولِفَ وَكِيعٌ في هَذَا الْحَدِيثِ، رَوَاهُ أَبُو وَكِيع وَشُعْبَةُ عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبًّاسٍ مَوْقُوفًا.
===
وأما رحمته في الآخرة فيعم جميع المؤمنين (يريد) رسول الله ﷺ من لفظ "واسعًا" (رحمة الله والظاهر أن هذا قول أبي هريرة.
٨٨٢ - (حدثنا زهير بن حرب، نا وكيع) بن جراح بن مليح، (عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين) هو ابن عمران، (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١) قال: سبحان ربي الأعلى) ولعل هذا كان خارج الصلاة أو في النوافل.
(قال أبو داود: خولف وكيع في هذا الحديث) في سنده، (رواه أبو وكيع) (٢) الجراح بن مليح والد وكيع المذكور قبل، (وشعبة عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا) أي وقفا على ابن عباس ولم يرفعاه إلى النبي ﷺ ، والخلاف الذي أشار إليه أبو داود أن وكيعًا ذكر الحديث مرفوعًا، وأوقفاه على ابن عباس وجعلاه من قول ابن عباس لا من قول النبي ﷺ .
стр. 2376
٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عن مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: "كَانَ رَجُلٌ يصلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ وَكَانَ (١) إِذَا قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قَالَ: سُبْحَانَكَ، فَبَلَى. فَسَأَلُوهُ عن ذَلِكَ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَحْمَدُ: يُعْجِبُنِي في الْفَرِيضَةِ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا في الْقُرْآنِ. [ق ٢/ ٣١٠]
(١٥٦) بَابُ مِقْدَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، نَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ،
===
٨٨٣ - (حدثنا محمد بن المثنى، حدثني محمد بن جعفر، نا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٢) قال: سبحانك، فبلى) (٣)، أي: بلى أنت قادر كما في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٤) (فسألوه) أي الناس الرجل (عن ذلك) أي عن قوله: سبحانك فبلى (فقال) الرجل: (سمعته) أي هذا القول (من رسول الله ﷺ ).
(قال أبو داود: قال أحمد) بن حنبل الإِمام: (يعجبني في الفريضة أن يدعو) المصلي (بما) أي بالدعوات التي نزلت (في القرآن) وإن جاز أن يدعو بالدعوات التي وردت في الحديث.
(١٥٦) (بَابُ مِقْدَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)
٨٨٤ - (حدثنا مسدد، نا خالد بن عبد الله، نا سعيد) بن إياس (الجريري،
стр. 2377
عن السَّعْدِيِّ، عن أَبِيهِ، أَوْ عن عَمِّهِ قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ في صَلَاتِهِ، فَكَانَ يَتَمَكَّنُ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَقُولُ: "سُبْحَانَ اللَّه وَبِحَمْدِهِ" ثَلَاثًا. [حم ٥/ ٢٧١]
٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الأَهْوَازِيُّ، نَا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ، عن ابْنِ أَبي ذِئْبٍ، عن إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَليِّ، عن عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ (١)
===
عن السعدي) (٢) قال في "التقريب": لا يعرف، ولم يسم (٣)، (عن أبيه أو عن عمه) (٤) وكذا قال الحافظ في "التقريب" و"تهذيب التهذيب": عن أبيه أو عمه بلفظة "أو"، ولكن في "مسند أحمد": قال: عن أبيه عن عمه، وكذا في "تيسير الوصول" من غير ذكر لفظة "أو" (قال: رمقت) أي نظرت (النبي ﷺ في صلاته، فكان يتمكن) ولفظ أحمد "يمكث" (في ركوعه وسجوده قدر ما يقول: سبحان الله وبحمده ثلاثًا).
٨٨٥ - (حدثنا عبد الملك بن مروان الأهوازي، نا أبو عامر) العقدي (٥) (وأبو داود) الطيالسي سليمان بن داود، (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، (عن إسحاق بن يزيد الهذلي) قال في "التقريب": مجهول، (عن عون بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي حفيد أخي عبد الله بن مسعود، (عن عبد الله بن مسعود
стр. 2378
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ (١)، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا (٢) سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، ثَلَاثًا، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ". [ت ٢٦١، جه ٨٩٠، قط ١/ ٣٤٣، ق ٢/ ٨٦]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مُرْسَلٌ، عَوْنٌ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ.
٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي
===
قال: قال رسول الله ﷺ : إذا ركع أحدكم فليقل (٣) ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، وذلك) أي تكرار التسبيح ثلاثًا (أدناه) أي أدنى عدد التسبيح المسنون، وهو أدنى مرتبة الكمال (وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، وذلك أدناه، قال أبو داود: هذا) الحديث (مرسل) أي منقطع (عون لم يدرك عبد الله) فبينهما واسطة.
قال القاري (٤): وفي "شرح المنية": وركنية الركوع والسجود بأدنى ما يطلق عليه أسمهما، وذكر في "شرح الإسبيجابي": أنه إن لم يقل ثلاث تسبيحات أو لم يمكث مقدار ذلك لا يجوز ركوعه وسجوده، وهذا قول شاذ كقول أبي مطيع البلخي بفرضية التسبيحات الثلاث في الركوع والسجود، حتى لو نقص واحدة لا يجوز ركوعه وسجوده.
٨٨٦ - (حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، نا سفيان (٥)، حدثني
стр. 2379
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ بِـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (١) فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾. فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأَنَا (٢) عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ. وَمَنْ قَرَأَ ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فَانْتَهَى إِلَى ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فَلْيَقُلْ: بَلَى. وَمَنْ قَرَأَ ﴿وَالْمُرْسَلَات﴾ فَبَلَغَ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فَلْيَقُلْ: آمنَّا باللَّهِ".
===
إسماعيل بن أمية قال: سمعت أعرابيَّا (٣) قال الحافظ في "التقريب" في المبهمات: إسماعيل بن أمية عن أعرابي، عن أبي هريرة لا يعرف، وسماه يزيد بن عياض أحد المتروكين: أبا اليسع، وهو معدود فيمن لم يعرف. (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من قرأ منكم بـ: التين والزيتون) أي بسورة التين فحذف منه الواو (فانتهى إلى آخرها ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فانتهى إلى ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٤) فليقل: بلى (٥)، ومن قرأ والمرسلات، فبلغ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ (٦) فليقل: آمنا بالله).
стр. 2380
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: ذَهَبْتُ أُعِيدُ عَلَى الرَّجُلِ الأَعْرَابِيِّ وَأَنْظُرُ لَعَلَّهُ؟ ! فَقَالَ (١): يَا ابْنَ أَخِي، أَتَظُنُّ أَنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ؟ لَقَدْ حَجَجْتُ سِتِّينَ حَجَّةً مَا مِنْهَا حَجَّةٌ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُ الْبَعِيرَ الَّذِي حَجَجْتُ عَلَيْهِ. [ت ٣٣٤٧، حم ٢/ ٢٤٩]
٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ رَافِع قَالَا: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بْنِ عُمَرَ] بْنِ كَيْسَان، حَدَّثَنِي أبي، عن وَهْبِ بْنِ
===
(قال إسماعيل: ذهبت) إلى الأعرابي بعد زمان (أعيد) الحديث (على الرجل الأعرابي) وأسمع منه ثانيًا (وأنظر) حفظه نظر المختبر (لعله) الأعرابي نسي فيخطئ في الرواية , وفي نسخة: العلة، أي انظر الأمر القادح في الحديث من نسيانه وغلطه ووهمه.
(فقال) الأعرابي: (يا ابن أخي، أتظن أني لم أحفظه؟ ) أي الحديث (لقد حججت ستين حجة (٢) ما منها حجة إلَّا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه) كأنه يقول: بلغ حفظي المرتبة القصوى منه، فكيف أنسى حديث رسول الله ﷺ .
والحديث لا مناسبة له بالباب، وله مناسبة بالباب المتقدم، فلعل الناسخ غلط وأدخله في هذا الباب.
٨٨٧ - (حدثنا أحمد بن صالح وابن رافع) هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري (قالا: نا عبد الله (٣) بن إبراهيم [بن عمر] بن كيسان، حدثني أبي) هو إبراهيم بن أبي يزيد كيسان (٤). (عن وهب بن
стр. 2381
مَأْنُوسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الْفَتَى- يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ- قَالَ: فَحَزَرْنَا في رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ، وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: قُلْتُ لَهُ: مَأنُوسٍ أَوْ مَأْبُوسٍ؟ فَقَالَ (١): أَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَيَقُولُ: مَأْبُوس، وَأَمَّا حِفْظِي فَمَأْنُوس (٢).
===
مأنوس (٣)(٤) قال في "التقريب": وهب بن مأنوس بالنون، وقيل: بالموحدة، البصري، نزيل اليمن، وفي "تهذيب التهذيب": يقال: ما هنوس، ويقال: مسناس بالنون فيهما.
(قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد) أي خلف أحد (بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى) الشاب (يعني عمر بن عبد العزيز، قال: فحزرنا) بتقديم الزاي على الراء أي قدرنا (في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات).
(قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: قلت له) أي لشيخي عبد الله بن إبراهيم: (مأنوس) بالنون (أو مأبوس؟ ) بالموحدة (فقال) عبد الله بن إبراهيم: (أما عبد الرزاق) الظاهر أن المراد بعبد الرزاق عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، وعبد الرزاق وعبد الله بن إبراهيم تلميذان لإبراهيم بن عمر بن كيسان (فيقول: ) سمعت شيخي إبراهيم بن كيسان (مأبوس) بالباء الموحدة، (وأما حفظي) أي محفوظي الذي حفظت من شيخي وأبي إبراهيم بن كيسان (فمأنوس)
стр. 2382
وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ رَافِعٍ. قَالَ أَحْمَدُ: عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. [ن ١١٣٥، حم ٣/ ١٦٢]
(١٥٧) بَابُ الرَّجُلِ يُدْرِكُ الإِمَامَ سَاجِدًا (١) كيْفَ يَصْنَعُ؟ (٢)
٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَهُمْ، أَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (٣)، عن زيدِ ابْنِ أَبِي الْعَتَّاب وَابْنِ الْمَقْبُرِيِّ، عنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ . "إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنحْنُ سُجُودٌ، فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا
===
بالنون، قال أبو داود: (وهذا) المذكور (لفظ ابن رافع) فإن فيه لفظ السماع عن سعيد بن جبير، وكذلك عن أنس بن مالك (وقال أحمد) بن صالح: (عن سعيد بن جبير، عن أنس بن مالك) بلفظة عن.
(١٥٧) (بَابُ الرَّجُلِ يُدْرِكُ الإِمَامَ سَاجِدًا كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ )
٨٨٨ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن سعيد بن الحكم حدثهم، أنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن زيد بن أبي العتاب) بمثناة مشددة (وابن المقبري) سعيد بن أبي سعيد المقبري، (عن أبي هريرة (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : إذا جئتم إلى الصلاة) والصلاة قائمة (ونحن سجود) أي والحال أني ومن معي من المقتدين في حالة السجود (فاسجدوا) (٥) أي فشاركوا الإِمام في السجود (ولا تعدوها) (٦) الضمير إلى السجدة
стр. 2383
شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصلاةَ". [خزيمة ١٦٢٢، ك ١/ ٢٧٣، قط ١/ ٣٤٧]
(١٥٨) بَابٌ: في أَعْضَاءِ السُّجُودِ (١)
٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (٢) وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: نَا حَمَّادُ بْنُ
===
أي لا تعدوا تلك السجدة (شيئًا) أي معتدًا به باعتبار حكم الدنيا من إدراك الركعة, لأن مع إدراكها تفوت الركعة، ولا يحصل بها إلَّا ثواب الآخرة.
(ومن أدرك الركعة) أي الركوع (فقد أدرك الصلاة) المراد بالصلاة هاهنا الركعة.
قال القاري (٣): قال ابن حجر: وروى ابن حبان وصححه بلفظ: "من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإِمام صلبه فقد أدركها"، وقال جمع محدثون وفقهاء من أصحابنا: لا تدرك الركعة بإدراك الركوع مطلقًا لخبر: "من أدرك الركوع فليركع معه وليعد الركعة"، ورد بأن هذه مقالة خارقة للإجماع، وبأن الحديث لم يصح.
قال النووي: اتفق أهل الأعصار على رده، فلا يعتد به، وقول البخاري: إنما أجاز إدراك الركوع من الصحابة من لم ير القراءة خلف الإِمام، لا من يراها كأبي هريرة، جوابه: أن من بعد الصحابة أجمعوا على الإدراك بناءً على انعقاد الإجماع على أحد قولين لمن قبلهم، انتهى.
(١٥٨) (بَابٌ: في أَعْضَاءِ السُّجُودِ)
٨٨٩ - (حدثنا مسدد وسليمان بن حرب قالا: نا حماد بن
стр. 2384
زيْدٍ (١)، عن عَمْرو بْنِ دِينَارٍ، عن طَاوُسٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أمِرْتُ"، قَالَ حَمَّادٌ: أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا. [خ ٨٠٩، م ٤٩٠، ت ٢٧٣، ن ١٠٩٣، جه ٨٨٣، حم ١/ ٢٢١، ق ٢/ ١٠٣]
===
زيد) كما في رواية مسلم، (عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: أمرت) والآمر هو الله (قال حماد: أمر نبيكم ﷺ ) هذا الاختلاف الذي ذكره أبو داود في هذا السند لم أجده لغير أبي داود، فإنه قد أخرج هذا الحديث مسلم من رواية يحيى بن يحيى وأبي الربيع عن حماد بن زيد، ولفظه قال: أمر النبي ﷺ ، وكذلك أخرج الترمذي والنسائي من رواية قتيبة عن حماد ولفظها: قال: أمر النبي ﷺ ، فليس في حديث حماد عند أحمد فيما رأيت إلَّا لفظ أمر النبي- ﷺ .
ثم هذا السياق الذي ذكره أبو داود يخالف ما اصطلح عليه المحدثون من أنهم يقولون: قال فلان هكذا، ثم يقولون: قال فلان هكذا على خلاف اللفظ الأول، يطلقون هذا في محل يخالفه آخر في مرتبته في اللفظ، وهاهنا لم يذكر في مرتبة حماد رجلًا آخر يقول على خلاف ما قال حماد، فقوله: "قال: أمرت"، لم يوجد له قائل ذكره أبو داود في السند، فلا ندري ما المراد بهذا الاختلاف، فلعله يشير إلى أنه قال: أمرت مرة، وقال مرة أخرى: أمر نبيكم، أو أشار إلى أن قال بعض الرواة عن عمرو بن دينار، مثلًا شعبة: أمرت، وقال حماد: أمر نبيكم، والله تعالى أعلم.
(أن يسجد على سبعة) وهي الجبهة واليدان والركبتان والرجلان (ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا) المراد بالشعر شعر الرأس، أي في حالة الصلاة لا خارجها، ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور، فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخلها.
стр. 2385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الحافظ (١): واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة، لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة، قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع شعره وثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبرين (٢)، قاله الشوكاني (٣).
وقال في "منية المصلي" (٤): والخامسة من الفرائض السجدة، وهي فريضة تتأدى بوضع الجبهة والأنف والقدمين واليدين والركبتين، وإن وضع جبهته دون أنفه جاز بالإجماع، ولكن إن كان ذلك من غير عذر يكره، وإن وضع أنفه دون جبهته فكذلك يجوز سجوده، ولكن يكره إن كان بغير عذر عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز السجود بالأنف وحده إلَّا إذا كان بجبهته عذر، ولو وضع خده في السجود أو ذقنه لا يجوز سجوده بالإجماع بل يومئ، ووضع اليدين والركبتين في السجود ليس بواجب (٥) عندنا خلافًا لزفر والشافعي.
قال في "البدائع" (٦): واختلف في محل إقامة فرض السجود، قال أصحابنا الثلاثة: هو بعض الوجه، وقال زفر والشافعي (٧): السجود فرض على الأعضاء السبعة: الوجه واليدين والركبتين والقدمين.
واحتجا بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم"، وفي رواية: "على سبعة آراب: الوجه واليدين والركبتين والقدمين".