← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَاب جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ". [م ٥٨٨، ن ١٣١٠، جه ٩٠٩، حم ٢/ ٢٣٧، دي ١٣٤٤] ٩٨٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنِي === الأول، وما ورد من الإذن للمصلي بالدعاء بما شاء بعد التشهد يكون بعد هذه الاستعاذة لقوله: إذا فرغ. (فليتعوذ بالله) استدل بهذا الأمر على وجوب الاستعاذة، وقد ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية وروي عن طاوس، وقد ادعى بعضهم الإجماع على الندب (١) (من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب (٢) القبر، ومن فتنة المحيا والممات) (٣). قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد على هذا بفتنة المحيا ما قبل ذلك، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر، وقد صح أنهم يفتنون في قبورهم، وقيل: أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة، عن "الفتح" (٤). (ومن شر المسيح الدجال) وفي رواية لمسلم: "ومن شر فتنة المسيح الدجال"، وفي أخرى: "ومن شر المسيح الدجال". ٩٨٤ - (حدثنا وهب بن بقية، أنا عمرو بن يونس اليمامي، حدثني

стр. 2557

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عن أَبِيهِ، عن طَاوسٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَاب الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ (١) الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ". [م ٥٩٠، خزيمة ٧٢٢، ك ١/ ٥٣٥] ٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الوَارِثِ، نَا الحُسَيْنُ الْمُعَلِّم، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الأَدْرَعِ حَدَّثَهُ === محمد بن (٢) عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه كان يقول بعد التشهد) أي الآخر، وهذا القيد يدل عليه حديث أبي هريرة المتقدم (اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر) فيه رد على المعتزلة، فإنهم أنكروا ذلك (وأعوذ بك من فتنة الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات). ٩٨٥ - (حدثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج التميمي، أبو معمر المقعد المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، واسم أبي الحجاج ميسرة، ثقة ثبت رمي بالقدر. (نا عبد الوارث، نا الحسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن حنظلة بن علي) بن الأسقع الأسلمي المدني، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (أن محجن) (٣) بكسر أوله وسكون المهملة وفتح الجيم (ابن الأدرع) الأسلمي، صحابي، هو الذي اختط مسجد البصرة (حدثه) أي حنظلة

стр. 2558

قَالَ: "دَخَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلَاتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ === (قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد فإذا هو برجل) أي ملاقيه (قد قضى صلاته) أي قرب إتمام صلاته (وهو يتشهد) أي يقرأ التشهد (وهو يقول) وفي رواية النسائي: "فقال"، وهذا أوضح، فإنه دعا بعد التشهد. (اللهم إني أسألك يا الله)، كرره لإظهار الذلة والافتقار وليجري عليه الصفات (الأحد)، وفي رواية النسائي: "الواحد الأحد"، وهكذا في رواية أحمد في "مسنده" بزيادة لفظ: "الواحد الأحد" أصله الوحد، والفرق بين الواحد والأحد أن الأحد شيء بني لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد لمفتتح العدد، واحد يصلح في الكلام في موضع الجحود، وواحد في موضع الإثبات، يقال: ما أتاني منهم أحد، فمعناه لا واحد أتاني ولا اثنان، وإذا قلت: جاءني منهم واحد، فمعناه أنه لم يأتني منهم اثنان، فهذا حد الأحد ما لم يضف، فإذا أضيف قرب من معنى الواحد، وذلك أنك تقول: قال أحد الثلاثة: كذا وكذا، وأنت تريد واحدًا من الثلاثة، روى الأزهري عن أبي العباس أنه سئل عن الآحاد أهي جمع الأحد؟ فقال: معاذ الله ليس للأحد جمع، ولكن إن جعلت جمع الواحد فهو محتمل مثل شاهد وأشهاد، قال: وليس للواحد تثنية ولا للاثنين واحد من جنسه. (الصمد) هو السيد الذي قد كمل في جميع أنواع السؤدد، وقيل: هو المقصود إليه في الرغائب المستغاث به عند المصائب، تقول العرب: صمدت فلانًا أصمده صمدًا بسكون الميم، وقيل: هو الدائم الباقي بعد فناء خلقه، وقيل: الصمد الذي ليس فوقه أحد، وقيل: الذي لا تعتريه الآفات، وقيل: الذي لا عيب فيه، وقيل: تفسيره ما بعده، وهو الذي لم يلد ولم يولد، هكذا في "المعالم" بتغيير. (الذي لم يلد ولم يولد) نفي لما قال مشركو العرب: الملائكة بنات الله، وما قال اليهود: عزير ابن الله، وما قالت النصارى: عيسى ابن الله، فأكذبهم الله ونفى عن ذاته الولادة والمماثلة.

стр. 2559

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. قَالَ: فَقَالَ: "قَدْ غُفِرَ لَهُ، قَدْ غُفِرَ لَهُ" (١) ثَلَاثًا. [ن ١٣٠١، خزيمة ٧٢٤، حم ٤/ ٣٣٨] (١٨٧) بَابُ إِخْفَاءِ التَّشَهُّدِ ٩٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِىُّ, حَدَّثَنَا يُونُسُ - يَعْنِى ابْنَ بُكَيْرٍ -, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "مِنَ السُّنَّةِ === (ولم يكن له كفوًا أحد) وفي هذا نفي المماثلة والمساواة (أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، قال) المحجن: (فقال) أي رسول الله ﷺ لما سمع هذا القول: (قد غفر له، قد غفر له ثلاثًا) أي قالها ثلاثًا, لأنه قد علم بالوحي الإلهي أن الله تعالى قبل دعاءه فأخبر به. (١٨٧) (بَابُ إِخْفَاءِ التَّشَهُّدِ) ٩٨٦ - (حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي) أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، (ثنا يونس، يعني ابن بكير) بن واصل الشيباني الحمال الكوفي الحافظ، قال ابن معين: ثقة، وقال: رأيت ابني أبي شيبة أتياه فأقصاهما وسألاه كتابًا فلم يعطهما، فذهبا يتكلمان فيه، وضعفه النسائي، وقال أبو داود: ليس بحجة، يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث. (عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه) أسود بن يزيد، (عن عبد الله) بن مسعود (قال: من السنة)، الظاهر من هذا القول هو سنة رسول الله ﷺ ، وهو مذهب جمهور المحدثين

стр. 2560

أَنْ يُخْفَى التَّشَهُّدُ". [ت ٢٩٢، ك ١/ ٢٣٠، خزيمة ٧٠٦] (١٨٨) بَابُ الإِشَارَةِ في التَّشَهُّدِ ٩٨٧ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِىِّ === (أن يخفى التشهد) أي يقرأ التشهد سرًّا (١). (١٨٨) (بَابُ الإشَارَةِ في التَّشَهُّدِ) (٢) أي: الإشارة بالإصبع المسبحة من اليد اليمنى عند الشهادة بالتوحيد, لأنها سنة لثبوته بالأحاديث الصريحة الصحيحة، وعدم ثبوت تركه بالحديث الصحيح بل والضعيف ولا بقول الأئمة ٩٨٧ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم) اسمه يسار المدني، مولى الأنصار، ثقة، (عن علي بن عبد الرحمن المعاوي)، قال في "التقريب": بفتح الميم والمهملة الخفيفة، الأنصاري المدني، ثقة، ولكن قال السمعاني في "الأنساب" (٣): بضم الميم (٤) وفتح المهملة، هذه النسبة إلى معاوية، وهم جماعة منهم: علي بن عبد الرحمن المعاوي، وهو ينسب إلى بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، بطن من الأوس، وفي "الخلاصة": بضم الميم، فما في "التقريب" من فتح الميم فلعله غلط من الكاتب (٥).

стр. 2561

قَالَ: "رَآنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِى الصَّلَاةِ, فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِى وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ, فَقُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ؟ قَالَ (١): إِذَا جَلَسَ فِى الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا, وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِى تَلِى الإِبْهَامَ, وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى. [م ٥٨٠، ن ١٢٦٧، حم ٢/ ٦٥] === (قال) علي: (رآني عبد الله بن عمر وأنا) (٢) والواو حالية (أعبث) أي أتلهى (بالحصى في الصلاة) والظاهر أنه رآه وهو يصلي (فلما انصرف) (٣) عن الصلاة (نهاني) عن العبث في الصلاة (وقال) أي عبد الله: (اصنع) في الصلاة (كما كان رسول الله ﷺ يصنع) فيها, ولا تعبث (فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ ). (قال) ابن عمر: (إذا جلس) رسول الله ﷺ (في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها) سوى السبابة (وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى)، فثبت في هذا الحديث الإشارة في التشهد، ولكن لم يبين كيفية (٤) قبض الأصابع. قلت: وقد اتفقت الأئمة الثلاثة وأتباعهم على كون الإشارة في جلسة التشهد سنة كما حكاه العيني في "شرح الهداية"، وكذا اتفق عليه أئمتنا الثلاثة وقدماء أتباعهم، والخلاف إنما جاء من المتأخرين ولا اعتداد بخلافهم. قال القاري في "تزيين العبارة": أما أدلة الإشارة فمن الكتاب إجمالًا

стр. 2562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١)، وقد قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٢) ومن السنة أحاديث كثيرة. ونقل عن بعض المانعين للإشارة أن فيها زيادة رفع لا يحتاج إليها، فيكون الترك أولى، وهو مردود بأنه لو كان الترك أولى لما فعله رسول الله ﷺ ، وعلل بعضهم بأن فيها موافقة فرقة الرافضة، فكان تركه أولى تحقيقًا للمخالفة، وهذا أيضًا ظاهر البطلان من وجوه: أما أولًا: فلأن عامتهم على ما نشاهدهم في هذا الزمان لا يشيرون أصلًا، وإنما يشيرون بأيديهم عند السلام، ويضربون على أفخاذهم تأسفًا على فوت الإِسلام، فينقلب الدليل عليهم حجة لنا. وأما ثانيًا: فلأنه على تقدير صحة النسبة إليهم، فلا كل ما يفعلونه نحن مأمورون بمخالفتهم، حتى يشمل أفعالهم الموافقة للسنة كالأكل باليمين ونحو ذلك، بل المستحب ترك موافقتهم فيما ابتدعوه، وصار شعارًا لهم كوضع الحجر فوق السجادة. ثم من أدلتها الإجماع إذ لم يعلم من الصحابة ولا من علماء السلف خلاف في هذه المسألة، بل قال به إمامنا الأعظم وصاحباه ومالك والشافعي وأحصد وسائر علماء الأمصار، وقد نص عليه مشايخنا المتقدمون، ولا اعتداد لما ترلى هذء السنة الأكثرون من سكان ما وراء النهر وأهل خراسان والعراق والروم وبلاد الهند ممن غلب عليهم التقليد وفاتهم التحقيق والتأييد من التعلق بالقول السديد. وقد أغرب الكيداني حيث قال: العاشر من المحرمات الإشارة بالسبابة كأهل الحديث، وهذا منه خطأ عظيم وجرم جسيم، منشأه الجهل عن قواعد

стр. 2563

٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ, حَدَّثَنَا عَفَّانُ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ, حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ, حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَعَدَ فِى الصَّلَاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَسَاقِهِ, وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى === الأصول ومراتب الفروع من النقول، ولولا حسن الظن به لكان كفره صريحًا وارتداده صريحًا، فهل يحل لمؤمن أن يحرم ما ثبت من فعله ﵊ ما كاد أن يكون متواترًا في نقله؟ ولو لم يكن للإمام نص على المرام لكان من المتعين على أتباعه من العلماء الكرام فضلًا عن العوام أن يعملوا بما صح عن رسول الله ﷺ ، وكذا لو صح عن الإِمام نفي الإشارة، وصح إثباتها عن صاحب البشارة، فلا شك في ترجيح المثبت المسند إلى رسول الله ﷺ ، فكيف وقد طابق نقله الصريح، فمن أنصف ولم يتعسف عرف أن هذا سبيل أهل التدين من السلف والخلف. وغاية ما يعتذر عن بعض المشايخ حيث منعوا الإشارة وذهبوا إلى الكراهة عدم وصول الأحاديث إليهم، وقد ورد اختلاف في فعلها وتركها، فظنوا أن تركها أولى، انتهى ملخصًا. ٩٨٨ - (حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز) البغدادي أبو يحيى المعروف بصاعقة، (نا عفان، نا عبد الواحد بن زياد، نا عثمان بن حكيم) الظاهر أنه مكبر، ابن عباد بن حنيف بالمهملة والنون، مصغرًا، الأنصاري الأوسي، أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، (نا عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه) عبد الله بن الزبير (قال) عبد الله: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى وساقه، وفرش قدمه اليمنى) (١)، وهذه إحدى

стр. 2564

وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى, وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى, وَأَشَارَ بِإِصْبُعِهِ, وَأَرَانَا عَبْدُ الْوَاحِدِ, وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ". [م ٥٧٩] ٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِىُّ, حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ زِيَادٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ, عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: "أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا وَلَا يُحَرِّكُهَا". === صور التورك (ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه) أي السبابة (وأرانا عبد الواحد) وهذا قول عفان (وأشار) أي عبد الواحد (بالسبابة) وهذا بيان لقوله: أرانا. وحاصله أن عبد الواحد لما روى الحديث وكان فيه: وأشار رسول الله ﷺ بأصبعه فأراه عبد الواحد بفعله بإشارته بالسبابة. ٩٨٩ - (حدثنا إبراهيم بن الحسن) بن الهيثم (المصيصي (١)، نا حجاج) بن محمد المصيصي، (عن ابن جريج) عبد الملك، (عن زياد) بن سعد الخراساني، (عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله، عن عبد الله بن الزبير: أنه) أي عبد الله بن الزبير (ذكر أن النبي ﷺ كان يشير بأصبعه) أي السبابة (إذا دعا) (٢) أي دعا الله بالتوحيد (ولا يحركها)، قال القاري (٣): قال ابن الملك: هذا الحديث يدل على أنه لا يحرك الأصبع إذا رفعها للإشارة، وعليه أبو حنيفة. قلت: أخرج البيهقي (٤) من حديث وائل بن حجر، وفيه: ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها، ثم قال البيهقي (٥): فيحتمل أن يكون المراد بالتحريك

стр. 2565

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَامِرٌ, عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يَدْعُو كَذَلِكَ, وَيَتَحَامَلُ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى". [ن ١٢٧٠، ق ٢/ ١٣١] ٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا ابْنُ عَجْلَانَ، === الإشارة بها لا تكرير تحريكها فيكون موافقًا لرواية ابن الزبير، ثم أخرج من حديث نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "تحريك الأصبع في الصلاة مذعرة للشيطان"، ثم ذكر تضعيفه فقال: تفرد به محمد بن عمر الواقدي وليس بالقوي. وقال مولانا الشيخ عبد الحي اللكهنوي في "السعاية" (١): وأورد السيوطي في "الجامع الصغير" حديث التحريك من حديث ابن عمر منسوبًا إلى البيهقي، قال العزيزي في "شرحه": سنده ضعيف، والمفتى به عند الشافعية ندب رفعها بلا تحريك، انتهى. وعند الحنفية لا تعارض بين الحديثين حديث التحريك وعدمه، فإنهم يقولون: إنه إذا أشار يرفعها عند النفي ويضعا عند الإثبات، فهذا هو محمل التحريك عند الرفع والوضع، وأما عدم التحريك فمحمول على ما سوى ذلك كما يفعله بعض أهل الحديث، والله تعالى أعلم. (قال ابن جريج: وزاد عمرو بن دينار قال: أخبرني عامر، عن أبيه) أي عبد الله بن الزبير: (أنه رأى النبي ﷺ يدعو) أي يشير (كذلك) أي من غير تحريك (ويتحامل النبي ﷺ بيده اليسرى على فخذه اليسرى). قلت: ولم أقف (٢) على أن زيادة عمرو بن دينار انتهى على لفظ "كذلك"، وقوله: ويتحامل إلى آخر الحديث داخل في أصل الرواية، أو قوله: ويتحامل إلى آخر الكلام داخل في زيادة عمرو بن دينار. ٩٩٠ - (حدثنا محمد بن بشار، نا يحيى، نا ابن عجلان،

стр. 2566

عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ, قَالَ: قال: "لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ" وَحَدِيثُ حَجَّاجٍ أَتَمُّ. [ن ١٢٧٥، حم ٤/ ٣] ٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ النُفَيْلِيُّ، نَا عُثْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ (١) -، نَا عِصَامُ بْنُ قُدَامَةَ، مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ، === عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه بهذا الحديث، قال: )، لفظ "قال" هذا ليس في النسخ الموجودة عندي إلَّا في النسخة المجتبائية، فعلى هذه النسخة ضميره يعود إلى يحيى (قال) أي عبد الله بن الزبير، هذا على النسخة المجتبائية، وأما على النسخ الآخر فضمير قال هذا يعود إلى يحيى، ومعناه زاد يحيى على حديث حجاج هذا الكلام وهو (لا يجاوز بصره إشارته، وحديث حجاج أتم) أي من حديث يحيى. وأخرج النسائي حديث حجاج عن ابن جريج عن زياد عن محمد بن عجلان مثل حديث أبي داود، وأخرج حديث يحيى عن ابن عجلان ولفظه: "أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته"، فليس في حديث يحيى "لا يحركها" ولا "إذا دعا"، ولكن فيه زيادة: "لا يجاوز بصره إشارته"، فحديث حجاج خال عن هذه الزيادة، ففي حكم المؤلف يكون حديث حجاج أتم، تأمل وخفاء. ٩٩١ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا عثمان، يعني ابن عبد الرحمن) بن مسلم الحراني المعروف بالطرائفي، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثَّقه ابن معين وابن شاهين، وقال ابن حبان: يروي عن قوم ضعاف أشياء يدلسها، لا يجوز الاحتجاج به. (نا عصام بن قدامة، من بني بجيلة) (٢) أبو محمد الكوفي، قال النسائي:

стр. 2567

عَنْ مَالِكِ بْنِ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِىِّ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَاضِعًا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى رَافِعًا إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا". [ن ١٢٧٤، ١٢٧١، جه ٩١١، ق ٨/ ٣١٣، حم ٣/ ٤٧١، خزيمة ٧١٥] === ثقة، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وقال الذهبي في "الميزان": لم يثبته القطان. (عن مالك بن نمير الخزاعي) البصري، قال في "الميزان": لا يعرف، وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال البرقاني عن الدارقطني: ما يحدِّث عن أبيه إلَّا هو يعتبر به، ولا بأس بأبيه، قلت: هذا الكلام فيه نظر، فإن أباه ذكر أنه رأى النبي ﷺ قاعدًا في الصلاة، الحديث، فإن ثبت إسناده فهو صحابي (١)، وقال ابن القطان: لا يعرف حال مالك، ولا روى عن أبيه غيره. (عن أبيه) أي نمير الخزاعي هو نمير بن أبي نمير، قال في "الإصابة" (٢): وله صحبة (قال: رأيت النبي ﷺ واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعًا أصبعه السبابة قد حناها شيئًا) أي: قوَّسها (٣) ولم يقمها. وأخرج هذا الحديث الإِمام أحمد في "مسنده" من طريق يحيى بن آدم، قال: حدثنا عصام بن قدامة البجلي، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ وهو قاعد في الصلاة قد وضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعًا بأصبعه السبابة قد حناها شيئًا وهو يدعو، وهكذا لفظ البيهقي. وأيضًا من طريق وكيع ثنا عصام بن قدامة، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة يشير بأصبعه، والأحاديث الواردة في الإشارة كثيرة.

стр. 2568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فلما ثبت بالأحاديث الصحيحة والحسان البالغة حد الشهرة، ولم يتكلم عليها أحد من نقاد هذا الفن بالجرح في رجاله ولا بالنسخ في حكمه، وعمل بها الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة والتابعين، كما يفصح به الكتب المعتبرة من الصحاح الستَّة وغيرها التي تلقتها العلماء بالقبول قديمًا وحديثًا، وهو المروي عن الأئمة الأربعة وغيرهم الذين هم المقتدون في الدين وحجة الله في العالمين: أبو حنيفة نعمان بن ثابت، وصاحباه أبو يوسف ومحمد، والإمام مالك بن أنس الأصبحي، والإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل الشيباني ﵃ أجمعين-، فما وقع في بعض الفتاوى والكتب المصنفة في الفقه من عدم جوازها وكراهتها وحرمتها، فهذه روايات مخالفة للأحاديث الصحيحة وأقوال الأئمة لا ينبغي أن يلتفت إليها ويعول عليها، فإنها روايات شاذة. وقد بالغ في رد هذه الروايات الضعيفة وإثبات سنية الإشارة من العلماء المتقنين، منهم الشيخ علي القاري، فإن له رسالة مفردة في شرح خلاصة الكيداني سماها "تزيين العبارة في تحسين الإشارة"، والشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي، والشيخ علي المتقي، والشيخ عبد الله السندي نزيل حرم مكة المشرفة، والشيخ علم الله عبد الرزاق الحنفي- شكر الله سعيهم- وأثيبوا بما بذلوا في ذلك وسعهم. قال في "تنوير الأبصار": ولا يشير بسبابته عند الشهادة وعليه الفتوى، قال في "الدر المختار" (١): كما في "الولوالجية" و"التجنيس" و"عمدة المفتي" و"عامة الفتاوى"، لكن المعتمد ما صححه الشراح، ولا سيما المتأخرون

стр. 2569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كالكمال والحلبي والبهنسي وشيخ الإسلام الجد وغيرهم أنه يشير لِفعله ﵊، ونسبوه لمحمد والإمام. وفي "درر البحار" وشرحه "غرر الأذكار": المفتى به عندنا أنه يشير باسطًا أصابعه كلها، وفي "الشرنبلالية" عن "البرهان": الصحيح أنه يشير بمسبحته وحدها، يرفعها عند النفي ويضعها عند الإثبات. واحترز في الصحيح عما قيل: لا يشير, لأنه خلاف الدرايه والرواية, وبقولنا بالمسبحة كما قيل: عقد عند الإشارة، انتهى، وفي "العيني" عن "التحفة": الأصح أنها مستحبة, وفي "المحيط": سنة , انتهى كلام "الدر". أما كيفية عقد الأصابع عند الإشارة فقال مولانا الشيخ عبد الحي اللكهنوي في "السعاية" (١): الوجه الخامس في كيفية عقد الأصابع عند الإشارة، قال الطيبي: للققهاء في كيفية عقدها وجوهٌ: أحدها: أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة، والثاني: أن يضم الإبهام إلى الوسطى المقبوضة كالقابض ثلاثًا وعشرين (٢)، فإن ابن الزبير رواه كذلك، والثالث: أن يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويحلق الإبهام والوسطى، كما رواه وائل بن حجر. قال علي القاري في "المرقاة" (٣): الأخير هو المختار عندنا، وقال الرافعي: الأخبار وردت بها جميعًا، وكأنه ﷺ كان يصنع مرة هكذا ومرة هكذا، انتهى. وفي "البناية" (٤): ثم كيف يشير؟ يقبض خنصره والتي تليها ويحلق الوسطى بالإبهام ويقيم السبابة ويشير بها، هكذا روى الفقيه أبو جعفر أنه ﵊ فعله كذا، وهو أحد وجوه قول الشافعي.

стр. 2570

(١٨٩) بَابُ كرَاهِيَّةِ الاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدِ في الصَّلَاةِ ٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ (١) === قال في "السعاية" (٢): والوجه السادس في وقت العقد، وفيه اختلاف، فجمهور الشافعية كما يعلم من كتبهم على أنه يعقد حين يجلس، والمختار عند أصحابنا أنه يبسط أولًا، ثم يعقد عند الإشارة كما أشار إليه ابن الهمام في "فتح القدير". وفي "تزيين العبارة": المعتمد عندنا أنه لا يعقد يمناه إلَّا عند الإشارة لاختلاف ألفاظ الحديث، وبما اخترنا يحصل الجمع بين الأدلة، فإن بعضها يدل على أن العقد من أول وضع اليد على الفخذ، وبعضها يشير إلى أن لا عقد أصلًا مع الاتفاق على تحقيق الإشارة، فاختار بعضهم أنه لا يعقد ويشير، وبعضهم أنه يعقد عند قصد الإشارة، ثم يرجع على ما كان عليه. والصحيح المختار عند جمهور أصحابنا أن يضع كفيه على فخذيه، ثم عند وصوله إلى كلمة التوحيد يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى والإبهام ويشير بالمسبحة رافعًا لها عند النفي واضعًا لها عند الإثبات، ثم يستمر على ذلك, لأنه ثبت العقد عند ذلك بلا خلاف، ولم يوجد أمر بتغييره، فالأصل بقاء الشيء على ما هو عليه، واستصحابه إلى آخر أمره ومآله إليه هذا، انتهى. (١٨٩) (بَابُ كرَاهِيَّةِ الاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدِ في الصَّلَاةِ) أي: في حالة القعود والنهوض، فعندنا يعتمد بيديه على ركبيه إذا نهض، وعند الشافعي يعتمد على الأرض ٩٩٢ - (حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن شبويه

стр. 2571

وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْغَزَّالُ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِى الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ. (١). وَقَالَ ابْنُ شَبُّويَةَ: نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ (٢) فِى الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: نَهَى أَنْ يُصَلِّىَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ (٣). وَذَكَرَهُ === ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغزال قالوا: نا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ )، هذا اللفظ اتفق عليه أساتذة أبي داود، ثم بين الاختلاف بينهم. (قال أحمد بن حنبل: أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده)، فهذا السياق (٤) يدل على أن النهي عن الاعتماد على اليد في حالة الجلوس، يعني إذا جلس في الصلاة سواء كان في التشهدين أو بين السجدتين، فلا يعتمد على يده. (وقال ابن شبويه: نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة)، وهذا السياق (٥) يدل على النهي عن مطلق الاعتماد على اليد في الصلاة، سواء كان في الجلوس أو النهوض. (وقال ابن رافع: نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده، وذكره)

стр. 2572

فِى بَابِ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ (١). وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ (٢) إِذَا نَهَضَ فِى الصَّلَاةِ". [حم ٢/ ١٤٧، ق ٢/ ١٣٥] === أي ابن رافع هذا الحديث (في باب الرفع من السجود)، فلفظ الحديث وإن كان عامًّا، لكن ذكره في "باب الرفع عند السجود" يدل على أن عنده محمول على حالة النهوض من السجود. (وقال ابن عبد الملك: نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة)، وهذا يَدل على أن النهي عن الاعتماد على اليد محمول على حالة النهوض عن السجود، ولا معارضة في ذلك، فإن الاعتماد على اليد بلا عذر سواء كان في حالة الجلوس أو النهوض عن السجود مكروه عندنا. وقد أخرج صاحب "منتقى الأخبار" هذا الحديث وحديث أم قيس بنت محصن أن النبي ﷺ لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه. وقال الشوكاني (٣) في شرح هذين الحديثين: وقد سكت أبو داود والمنذري عن الكلام على حديث ابن عمر وحديث أم قيس، فهما صالحان للاحتجاج بهما كما صرح به جماعة من الأئمة، لكن حديث أم قيس هو من حديث عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي عن أبيه، وأبوه مجهول، والحديث الأول بجميع ألفاظه يدل على كراهة الاعتماد على اليدين عند الجلوس وعند النهوض، وفي مطلق الصلاة، وظاهر النهي التحريم، وإذا كان الاعتماد على اليد كذلك فعلى غيرها بالأولى، وحديث أم قيس يدل على جواز الاعتماد على العمود والعصا ونحوهما، لكن مقيدًا بالعذر المذكور وهي الكبر وكثرة اللحم، ويلحق بهما الضعف والمرض ونحوهما، فيكون النهي محمولًا على عدم العذر ... إلخ.

стр. 2573

٩٩٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ (١) , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قال: "سَأَلْتُ نَافِعًا عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّى وَهُوَ مُشَبِّكٌ يَدَيْهِ (٢). قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ". === فما وقع في البخاري من حديث أيوب السختياني عن أبي قلابة، ولفظه "فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام" فمحمول على حالة العذر، فإنه قد ثبت عن أكابر الصحابة ترك جلسة الاستراحة. وقال مولانا الشيخ عبد الحي اللكهنوي في "السعاية" (٣) بعد ما نقل عن أكابر الصحابة ترك جلسة الاستراحة عن علي وابن مسعود وابن الزبير وعمرو وابن عباس وأبي سعيد الخدري: ونقل العلامة قاسم في "الأسوس في كيفية الجلوس" عن "شرح هداية أبي الخطاب" للعلَّامة محب الدين عبد السلام بن تيمية: أن الصحابة قد أجمعوا على ترك جلسة الاستراحة، فلا جرم يحمل حديث مالك على العذر، انتهى. وفي "شرح المواهب" (٤) للزرقاني: قد تمسك من لم يقل باستحبابها بحديث: "لا تبادروني بالقيام والقعود، فإني قد بدنت"، فدل أنه كان يفعله لهذا السبب، فلا تشرع إلَّا في حق من اتفق له نحو ذلك. ٩٩٣ - (حدثنا بشر بن هلال) الصواف، أبو محمد النميرى بضم النون، ثقة، (نا عبد الوارث، عن إسماعيل بن أمية قال: سألت نافعًا عن الرجل يصلي وهو مشبك يديه) أي مدخل أصابع إحدى اليدين في أصابع اليد الأخرى (قال) أي نافع: (قال ابن عمر: تلك صلاة المغضوب عليهم).

стр. 2574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد أخرج الإمام أحمد (١) من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن، فإن التشبيك (٢) من الشيطان". قال الشوكاني (٣): وقد اختلف في الحكمة في النهي عن التشبيك في المسجد كما في حديث أبي سعيد، وفي غيره كما في حديث كعب بن عجرة، فقيل: لما فيه من العبث، وفيه هن التشبه بالشيطان، وقيل: لدلالة الشيطان على ذلك، وجعل بعضهم ذلك دالًّا على تشبيك الأحوال. قال ابن العربي (٤): وقد شاهدت رجلًا كان يكره رؤية ذلك ويقول: فيه تطير في تشبيك الأحوال على المرء، وظاهر النهي عن التشبيك التحريم لولا حديث ذي اليدين الذي سيشير إليه المصنف قريبًا، وظاهره نهي من كان في المسجد عن التشبيك، سواء كان في صلاة أم لا، كما جزم به النووي في "التهذيب"، انتهى. قلت: وعند الحنفية التشبيك مكروه في الصلاة، ولمن كان منتظرًا لصلاة أو ماشيًا إليها. قال في "الدر المختار" (٥) في المكروهات: وفرقعة الأصابع وتشبيكها ولو منتظرًا لصلاة أو ماشيًا إليها للنهي، وقال الشامى: ونقل في "المعراج" الإجماع على كراهة الفرقعة والتشبيك في الصلاة، وينبغي أن تكون تحريمية للنهي المذكور "حلية" و"بحر".

стр. 2575

٩٩٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِى الزَّرْقَاءِ, حَدَّثَنَا أَبِى. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - وَهَذَا لَفْظُهُ - جَمِيعًا, عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَتَّكِئُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَهُوَ قَاعِدٌ فِى الصَّلَاةِ - وَقَالَ هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ: سَاقِطًا (١) عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ, ثُمَّ اتَّفَقَا - فَقَالَ لَهُ: لَا تَجْلِسْ هَكَذَا, فَإِنَّ هَكَذَا يَجْلِسُ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ". [حم ٢/ ١١٦] === قلت: فقول ابن عمر: تلك صلاة المغضوب عليهم لعله إشارة إلى أن الصلاة بالتشبيك صلاة اليهود وهم المغضوب عليهم، فلا تشبهوا بهم، فنهاهم عن التشبيك في الصلاة للتشبه بهم. ٩٩٤ - (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) التغلبي، أبو محمد الموصلي، نزيل الرملة، وثَّقه مسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، (نا أبي) زيد بن أبي الزرقاء، واسم أبي الزرقاء يزيد، (ح: ونا محمد بن سلمة، نا ابن وهب، وهذا لفظه) أي لفظ ابن وهب (جميعًا) أي زيد بن أبي الزرقاء وابن وهيب يرويان جميعًا، (عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أنه رأى رجلًا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة، وقال هارون بن زيد: ساقطًا على شقه الأيسر، ثم اتفقا) أي هارون بن زيد ومحمد بن سلمة (فقال) أي ابن عمر (له) أي للرجل المتكئ على يده: (لا تجلس (٢) هكذا) أي متكئًا على يدك (فإن هكذا يجلس الذين يعذبون) في جهنم للاستراحة، فلا يجوز التشبه بأهل النار.

стр. 2576

(١٩٠) بَابٌ: في تَخْفِيفِ القُعُودِ ٩٩٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ, عَنْ أَبِيهِ "عن النَّبِىَّ ﷺ كَانَ (١) فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ === (١٩٠) (بَابٌ: في تَخْفِيفِ القُعُودِ) (٢) أي: القعدة الأولى في الصلاة الرباعية والثلاثية ٩٩٥ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي، ثقة، والراجح أنه لا يصح سماعه عن أبيه، مات بعد سنة ٨٠ هـ. (عن أبيه) عبد الله بن مسعود (عن النبي ﷺ ) هكذا في أكثر النسخ بلفظ "عن"، وفي النسخة المصرية والكانفورية: أن النبي ﷺ (كان في الركعتين الأوليين) أي في القعدة بعد الركعتين الأوليين (كأنه) أي النبي ﷺ (على الرضف) (٣) هو بفتح راء وسكون معجمة، الحجارة المُحْمَاة، قيل: أراد به تخفيف التشهد الأول، وقيل: أراد الركعة الأولى والثالثة من الرباعية، أي لم يلبث إذا رفع رأسه من السجود في هاتين الركعتين حتى ينهض قائمًا، وهو ضعيف وقادح في إيراده في "باب التشهد"، وحتى التدريجية المقتضية زمانًا، "مجمع" (٤).

стр. 2577

قَالَ: قُلْنَا: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: حَتَّى يَقُومَ". [ن ١١٧٦، ت ٣٦٦، حم ١/ ٣٨٦، ك ١/ ٢٦٩، ق ٢/ ١٣٤] (١٩١) بَابٌ: في السَّلَامِ ٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ. (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ === (قال: قلنا) وفي النسخة المصرية: "قال قلت"، وضمير قال يرجع إلى شعبة، أي قال شعبة قلت لأستاذي سعد بن إبراهيم (حتى يقوم؟ ) بحذف حرف الاستفهام، أي هل تقول: حتى يقوم؟ (قال) أي سعد بن إبراهيم: (حتى يقوم). وأصرح منه ما قال الترمذي في "جامعه" بعد قوله: "كأنه على الرضف": قال شعبة: ثم حرك سعد شفتيه بشيء أي تكلم بكلام خفي سرًّا، فأقول أي فقلت له مستفهمًا: حتى يقوم؟ أي الكلام الذي تحرك شفتيه به هو حتى يقوم، فيقول أي فقال في جوابه: حتى يقوم، أي الكلام الخفي هو: حتى يقوم. وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين، ولا يزيد على التشهد شيئًا في الركعتين الأوليين، وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو، هكذا روي عن الشعبي وغيره، قلت: وهذا مذهب الحنفية في هذه المسألة. (١٩١) (بَابٌ: في السَّلَامِ) (١) أي: في الخروج عن الصلاة بالسلام ٩٩٦ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) الثوري، (ح: ونا أحمد بن

стр. 2578

يُونُسَ, حَدَّثَنَا زَائِدَةُ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِىُّ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ. (ح): وَحَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ, أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ - يَعْنِى ابْنَ يُوسُفَ -, عَنْ شَرِيكٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ, حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ, حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ, وَقَالَ إِسْرَائِيلُ: عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ وَالأَسْوَدِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ === يونس، نا زائدة، ح: ونا مسدد، نا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي، (ح: ونا محمد بن عبيد المحاربي) ابن محمد بن واقد أبو جعفر، أو أبو يعلى النحاس الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي ومسلمة: لا بأس به (وزياد بن أيوب قالا: نا عمر بن عبيد) بن أبي أمية (الطنافسي) بفح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة، صدوق. (ح: ونا تميم بن المنتصر، أنا إسحاق -يعني ابن يوسف-، عن شريك، ح: وحدثنا أحمد بن منيع، نا حسين بن محمد، نا إسرائيل كلهم) أي سفيان وزائدة وأبو الأحوص وعمر بن عبيد وشريك وإسرائيل رووا (عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص) عوف بن مالك الجشمي، (عن عبد الله) أي ابن مسعود (وقال إسرائيل: عن أبي الأحوص والأسود عن عبد الله) فزاد إسرائيل الأسود ولم يزده غيره من أصحاب أبي إسحاق (أن النبي ﷺ كان يسلم) أي في آخر صلاته (عن يمينه وعن شماله). قال الشوكاني (١): فيه مشروعية أن يكون التسليم إلى جهة اليمين ثم إلى جهة اليسار، قال النووي: ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو يساره أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره، والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت التسليمتان، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما.

стр. 2579

حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله". [ت ٢٩٥، ن ١٣٢٥، جه ٩١٤، حم ١/ ٣٩٠، خزيمة ٧٢٨، حب ١٩٩٠، ق ٢/ ١٧٧] === (حتى يرى بياض خده) بضم الياء المثناة من تحت مبنيًا للمجهول، وبياض بالرفع على النيابة، وفيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار، قاله الشوكاني. (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) اختلف العلماء في أن المصلي هل يسلم (١) تسليمتين أو تسليمة واحدة أو ثلاث تسليمات؟ ، فذهب الجمهور إلى أنه يسلم تسليمتين، وقد حكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعلي وابن مسعود وعمار بن ياسر ونافع بن عبد الحارث من الصحابة، وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والشعبي وأبي عبد الرحمن السلمي من التابعين، وعن أحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وإليه ذهب الشافعي. وذهب إلى أن المشروع تسليمة واحدة ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة من الصحابة، والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز من التابعين، ومالك والأوزاعي وغيرهم، وأحد قولي الشافعي. وذهب عبد الله بن موسى بن جعفر إلى أن الواجب ثلاث يمينًا وشمالًا وتلقاء وجهه. واختلف القائلون بمشروعية التسليمتين هل الثانية واجبة أم لا؟ فذهب الجمهور إلى استحبابها، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة. وقال النووي في "شرح مسلم" (٢): أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلَّا تسليمة واحدة، والحق ما ذهب إليه الأولون بكثرة الأحاديث

стр. 2580

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَحَدِيثُ إِسْرَائِيلَ لَمْ يُفَسِّرْهُ. === الواردة بالتسليمتين وصحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة وكونها مثبتة، بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج، ولو سلم انتهاضها لم يصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين لما عرفت من اشتمالها على الزيادة. وأما القول بمشروعية ثلاث، فلعل القائل به ظن أن التسليمة الواحدة الواردة في الباب الذي سيأتي غير التسليمتين المذكورتين في هذا الباب، فجمع بين الأحاديث بمشروعية الثلاث وهو فاسد، وأفسد منه ما رواه في "البحر" عن البعض من أن المشروع واحدة في المسجد الصغير وثنتان في المسجد الكبير، هكذا في "النيل" (١) ملخصًا. (قال أبو داود: وهذا لفظ حديث سفيان، وحديث إسرائيل لم يفسره)، هكذا في سائر النسخ (٢) الموجودة عندي بلفظ إسرائيل، وفي حاشية النسخة المكتوبة: شريك، كأنه في تلك النسخة وقع لفظ شريك بدل إسرائيل، لفظ "حديث إسرائيل" مبتدأ، ولفظ "لم يفسره" خبره، وضمير الفاعل في لم يفسره يعود إلى إسرائيل، وضمير المفعول إلى الحديث. وعندي معنى (٣) هذا الكلام بأن إسرائيل بهذا الإسناد لم يفسر الحديث كما فسره الثوري، فإن الثوري أتى بتفسيره، فلفظ حديثه: "كان يسلم عن يمينه وعن شماله"، وهو مفسَّر بفتح السين، ثم قال في آخر الحديث: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، وهو مفسِّر لقوله. "كان يسلم"، ولم يذكر إسرائيل هذا المفسر في حديثه.

стр. 2581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وتفصيله أن إسرائيل روى عنه حسين بن محمد كما في أبي داود عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله، وفي "مسند أحمد" (١): روى عن إسرائيل هاشم وحسين المعنى قالا: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق [عن أبى الأحوص] والأسود بن يزيد عن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله حتى يبدو بياض خده الأيمن، وعن يساره مثل ذلك، وليس في هذا الحديث ذكر التفسير كما في حديث سفيان الثوري. وقد روى عن إسرائيل من طريق آخر فأخرج الإمام أحمد (٢): حدَّثَنَا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه وعلقمة، عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يكبر في كل ركوع وسجود، ورفع ووضع، وأبو بكر وعمر - رضوان الله عليهما-، ويسلمون على أيمانهم وشمائلهم: السلام عليكم ورحمة الله، ولعل هذا حديث آخر غير الحديث الذي أشار إليه أبو داود بقوله: "وحديث إسرائيل لم يفسره"، فإن المراد به هو حديث إسرائيل الأول، ومع هذا فليس فيه تفسير كتفسير سفيان. ولكن الطحاوي (٣) أخرج هذا الحديث من طريق عبيد الله بن موسى العبسي، ومن طريق أبي نعيم قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله, ومن طريق حسين بن واقد قال: ثنا أبو إسحاق قال: ثنا علقمة والأسود بن يزيد وأبو الأحوص قالوا: حدثنا عبد الله بن مسعود، ومن طريق أسد قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود عن عبد الله، فذكر مثل لفظ سفيان من غير فرق.

стр. 2582

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ زُهَيْرٌ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ, عَنْ أَبِيهِ, وَعَلْقَمَةَ === ثم أخرج من طريق عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يسلمون عن أيمانهم وعن شمائلهم في الصلاة، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، فذكر السلام مرتين، وما كتب في شرحه صاحب "العون" (١) فبعيد عن الفهم. (قال أبو داود: ورواه زهير عن أبي إسحاق، ويحيى بن آدم عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة)، لفظ علقمة بظاهره يحتمل أن يكون معطوفًا على عبد الرحمن، ويحتمل أن يكون معطوفًا على لفظ أبيه، فعلى الأول يكون رواية أبي إسحاق عن علقمة بلا واسطة عبد الرحمن، وعلى الثاني يكون بالواسطة، ولكن يرجح الاحتمال الأول حديث حسين بن واقد عند البيهقي (٢) والدارقطني (٣) برواية أبي إسحاق عن عبد الرحمن كما سيأتي. أما ترجيح الاحتمال الثاني بحديث سليمان بن داود عند أحمد (٤): ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة والأسود، عن عبد الله، فليس بمقنع، فإنه خالفه أبو الجواب الأحوص بن الجواب عند الطحاوي (٥)، ويحيى وأبو كامل عند أحمد (٦)، وحميد الرؤاسي عند

стр. 2583

عن عَبْدِ اللَّهِ. === الدارقطني، فكلهم قالوا: عن زهير قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود، وعلقمة عن عبد الله، فالظاهر أنه وقع الغلط أو الشذوذ في رواية سليمان. (عن عبد الله) حاصل هذا الكلام أن أبا داود يشير إلى أن هذا الحديث حديث أبي إسحاق اختلف في سنده، فرواه سفيان وزائدة وأبو الأحوص وعمر بن عبيد الطنافسي وشريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله. وروى إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص والأسود، عن عبد الله، فزاد الأسود. وروى زهير، عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة عن عبد الله. وروى يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة عن عبد الله، وقد أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" من طريق يحيى بن آدم وأبي أحمد كما تقدم قريبًا. وقد أخرج الإِمام أحمد والبيهقي حديث زهير بن معاوية: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود وعلقمة، وهذا لفظ أحمد، ولفظ البيهقي: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة عن عبد الله. وقد أخرج الإِمام أحمد من حديث معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، وقد أخرج أيضًا قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، ثنا الحسن، عن أبي إسحاق، ثنا أبو الأحوص، عن عبد الله. وروى الحسين بن واقد عند البيهقي والدارقطني: ثنا أبو إسحاق الهمداني، حدثني علقمة بن قيس والأسود بن يزيد وأبو الأحوص قالوا: ثنا عبد الله بن

стр. 2584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مسعود، وهذا لفظ البيهقي بلفظ التحديث في سائر السند، وأما حديث الدارقطني فمعنعن، فذكر الحسين بن واقد الأسودَ وعلقمةَ وأبا الأحوص، ولم يذكر عبد الرحمن بن الأسود، ولكن ذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١) فيما روى عنهم أبو إسحاق علقمةَ ثم قال: وقيل: لم يسمع منهم. وحاصل الاختلاف أن سفيان وزائدة وأبا الأحوص وعمر بن عبيد وشريكًا فيمن ذكرهم المؤلف أبو داود، ومعمر والحسن بن صالح فيمن لم يذكرهم المصنف، وذكرهم الإِمام أحمد في "مسنده"، رووه عن أبي الأحوص عن عبد الله. وروى إسرائيل في رواية حسين بن محمد عنه فزاد الأسود مع أبي الأحوص، وروى إسرائيل فيما روى عنه يحيى بن آدم عند المؤلف والإمام أحمد، وفيما روى عنه أبو أحمد عند الإِمام أحمد فقط، عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه وعلقمة، فلم يذكر أبا الأحوص، وأدخل بينه وبين الأسود عبد الرحمن ابنه وزاد علقمة. وروى زهير بن معاوية كما في أبي داود والدارقطني والبيهقي عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، وعلقمة عن عبد الله، فوافق إسرائيل عنه. ورجح الدارقطني رواية زهير، فقال (٢): اختلف على أبي إسحاق في إسناده، ورواه زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة عن عبد الله، وهو أحسنهما إسنادًا، وقال البيهقي في "سننه" (٣): وكان أبو الحسن الدارقطني يستحسن هذه الرواية ويقول: هي أحسنها إسنادًا.

стр. 2585

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وشُعْبَةُ كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ- حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ-. === (قال أبو داود: وشعبة كان ينكر هذا الحديث- حديث أبي إسحاق-) ولعل وجه إنكار شعبة على هذا الحديث الاختلاف الواقع في سنده على أبي إسحاق، ولكن قال الترمذي بعدما أخرج هذا الحديث من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود ﵁ حديث حسن صحيح، فكأنه لم يلتفت إلى إنكار شعبة. وقال صاحب "التعليق المغني على الدارقطني" (١): قال العقيلي: والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود ﵁ في تسليمتين، ولا يصح في تسليمة واحدة شيء، فكأنهما لم يوافقا شعبة في الإنكار. وقد روى شعبة هذا الحديث من غير رواية أبي إسحاق، ففي "مسند أحمد" (٢): ثنا محمد بن جعفر, ثنا شعبة، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ : أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله، حتى أرى بياض وجهه، فما نسيت بعد فيما نسيت: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وفيه جابر وهو الجعفي الكوفي ضعيف رافضي. وقول أبي داود هذا انتهى على لفظ "حديث أبي إسحاق" في أكثر النسخ الموجودة المصرية والمكتوبة والقادرية، وكتب في حاشية المجتبائية بعد قوله: حديث أبي إسحاق لفظ: أن يكون مرفوعًا، ولعل هذا غلط من النساخ، فإنه لا وجه له هاهنا, لأن هذا الحديث ثبت رفعه في جميع طرق حديث أبى إسحاق، فلا معنى للإنكار عليه، والله تعالى أعلم.

стр. 2586

٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ, حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِىُّ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ, عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» , وَعَنْ شِمَالِهِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ». (١) === ٩٩٧ - (حدثنا عبدة بن عبد الله) الصفار الخزاعي، أبو سهل البصري، كوفي الأصل، ثقة، (نا يحيى بن آدم، نا موسى بن قيس الحضرمي) أبو محمد الفراء الكوفي، يلقب عصفور الجنة، رمي بالتشيع، وقال العقيلي: من الغلاة في الرفض، ووثَّقه ابن معين، قال في "التهذيب": تتمة كلامه يحدث بأحاديث مناكير، في فسخة: بواطيل. (عن سلمة بن كهيل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه) وائل بن حجر (قال: صليت مع النبي ﷺ فكان يسلم عن (٢) يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (٣)، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله)، قال النووي (٤): ولا يسن زيادة "وبركاته"، وإن كان قد جاء فيها حديث ضعيف، وأشار إليها بعض العلماء، ولكنها بدعة إذا لم يصح فيها حديث، بل صح هذا الحديث وغيره في تركها. وقال الشوكانىِ في "النيل" (٥): زاد أبو داود من حديث وائل "وبركاته"، وأخرجها أيضًا ابن حبان في "صحيحه" (٦) من حديث ابن مسعود، وكذلك

стр. 2587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ابن ماجه (١) من حديثه، قال الحافظ في "التلخيص" (٢): فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث إلَّا في رواية وائل بن حجر، وقد ذكر لها الحافظ (٣) طرقًا كثيرة في "تلقيح الأفكار في تخريج الأذكار" لما قال النووي: إن زيادة "وبركاته" رواية فردة، ثم قال الحافظ بعد أن ساق تلك الطرق: فهذه عدة طرق تثبت بها "وبركاته"، بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة، انتهى، وقد صحح أيضًا في "بلوغ المرام" (٤) حديث وائل المشتمل على تلك الزيادة. قلت: قوله: وأخرجها ابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن مسعود، فحديث ابن مسعود شائع في كتب الحديث، أخرجها أحمد بطرق متعددة والبيهقي والطحاوي، وكذلك مخرج في الخمسة، فلم يزد فيها هذه الزيادة أحد، فهذه الزيادة شاذة، وليس بأيدينا "صحيح ابن حبان" حتى ننظر في سنده ونتكلم في رجاله (٥). وأما قوله: وكذلك ابن ماجه من حديثه، فرأيت نسخ ابن ماجه ما طبعت في الهند والتي طبعت في مصر ولم أجد فيها أثرًا من هذه الزيادة (٦)، فما وجدت في بعض النسخ فلعلها إلحاقية. قوله: وقد ذكر لها الحافظ طرقًا كثيرة في "تلقيح الأفكار"، لم أجد

стр. 2588

٩٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَوَكِيعٌ, عَنْ مِسْعَرٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ أَحَدُنَا أَشَارَ بِيَدِهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمِنْ عَنْ يَسَارِهِ, فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُوْمِئ (١) بيَدِهِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ, === "تلقيح الأفكار" ولا الطرق الكثيرة لهذه الزيادة، قوله: وقد صحح أيضًا في "بلوغ المرام" حديث وائل المشتمل على تلك الزيادة. قلت: فيه موسى بن قيس الحضرمي، وقد تقدم قول العقيلي فيه: إنه من الغلاة في الرفض، وقول الحافظ: تتمة كلامه يحدث بأحاديث مناكير، وفي نسخة: بواطيل، وقال في "الميزان": قال العقيلي: قد روى أحاديث رديئة بواطيل، فمع هذه الجروح وكونه قليل الحديث توثيقه لا يبلغه إلى مرتبة أن يكون حديثه صحيحًا، فقول الحافظ في "بلوغ المرام": رواه أبو داود بإسناد صحيح مجازفة. ٩٩٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يحيى بن زكريا ووكيع، عن مسعر) بن كدام، (عن عبيد الله بن القبطية) الكوفي، له في الكتب حديثان، أحدهما في الزجر عن الإشارة بالسلام في الصلاة، والآخر عند مسلم وأبي داود في الخمس، حكى الدارقطني في "العلل" أنه كان يلقب المهاجر، (عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ ) أي مقتدين به (فسلم أحدنا أشار بيده من عن يمينه ومن عن يساره، فلما صلى)، أي: فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة (قال: ما بال) البال: الحال والشأن (أحدكم يومئ) يشير، هكذا بالواو في النسخ الموجودة من أبي داود، وكذا في مسلم، وفي بعض نسخ الحاشية: يرمي (٢) بالراء (بيده كأنها) أي الأيدي (أذناب) واحدها ذنب (خيل شمس) بضم

стр. 2589

إِّنمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ- أَوْ: لَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ - أَنْ يَقُولَ هكَذَا"- وأَشَارَ بِإَصْبَعِهِ- === شين وسكون ميم جمع شموس، هو النفور من الدواب الذي لا تستقر لشغبه وحدته (إنما يكفي أحدكم- أو: لا يكفي أحدكم-) بحذف حرف الاستفهام في الثاني (أن يقول هكذا). ولفظ أبي داود المؤلف في الحديث الآتي: قال: "أما يكفي أحدكم أو أحدهم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله". ولفظ رواية مسلم: "إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه وعلى شماله". ولفظ رواية النسائي: "أما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه، ثم يقول: السلام عليكم، السلام عليكم". ولفظ رواية البيهقي: "أما يكفي أحدهم أو أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم عن يمينه وعن شماله". ولفظ رواية الطحاوي (١): "أما يكفي أحدكم أْن يضع يده على فخذه ويشير بأصبعه، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم". فوضح بهذه الروايات أن المراد بقوله: أن يقول هكذا، هو وضع اليد على الفخذ لا غير. (وأشار بإصبعه) عطف على قوله: يقول هكذا، ومعنى أشار يشير، أي يشير المصلي بأصبعه، والمراد بالإشارة بالأصبع- والله تعالى أعلم- الإشارة بالسبابة في التشهد، ويوضحه رواية الطحاوي، وتقدم لفظها، فإن فيها ثلاثة أمور: أحدها: وضع اليد على الفخذ، وثانيها: الإشارة بالأصبع،

стр. 2590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وثالثها: السلام، وفي رواية مسلم والنسائي ذكر الأمرين فقط، أحدهما: وضع اليد على الفخذ، وثانيهما: السلام، وفي رواية المؤلف ذكر الأول كناية، ثم ذكر الثاني، ثم ذكر الثالث، ولكن الطحاوي جمع بين الأمور الثلاثة، وذكرها مصرحة. وأيضًا يؤيده ما أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" من طريق يزيد عن مسعر وفيه: "ألا يسكن أحدكم ويشير بيده على فخذه، ثم يسلم على صاحبه عن يمينه وعن شماله"، أي يشير بأصبعه واضعًا يده على فخذه أو حال كونها على فخذه. ويحتمل أن يرجع ضمير أشار إلى رسول الله ﷺ ، ويكون تقدير العبارة هكذا: وأشار رسول الله ﷺ بأصبعه، وقال: يفعل هكذا. ويمكن أن يوجه بأن قوله: وأشار بيده بيان لقوله: أن يقول هكذا، وكلتا الجملتين محمولتان على الإشارة بالسبابة في التشهد، ولم يذكر على هذا في الحديث وضع اليد على الفخذ، فما قال صاحب "العون" في شرح هذا الكلام: أن يقول أن يفعل هكذا، وأشار النبي ﷺ بأصبعه بأن يضع أحدكم يده على فخذه، فإذا من قبيل تفسير السماء بالأرض بل أبعد منه، فإن في تفسير الإشارة بالأصبع بوضع اليد على الفخذ لا مناسبة بين المفسر والمفسر أصلاً، فالصواب ما قلنا من أن المراد يقوله: أن يقول هكذا، هو وضع اليد على الفخذ، والمراد بقوله: وأشار بأصبعه، الإشارة بالسبابة في التشهد. ثم قال صاحب "العون" (١): وأن عثمان بن أبي شيبة شيخ المؤلف تفرد بهذا اللفظ، وغيره من الحفاظ كمحمد بن سليمان الأنباري شيخ المؤلف، وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب والقاسم بن زكريا من شيوخ مسلم كلهم رووه من اللفظ المذكور آنفًا.

стр. 2591

"يُسَلِّمُ (١) === قلت: هذا خروج عن الاصطلاح، ومع هذا غير صحيح، فإن السند يدور على مسعر، فاختلف أصحابه في ذكر هذا اللفظ، فذكره يحيى بن زكريا ووكيع عند أبي داود، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير ويعلي بن عبيد عند الطحاوي، ويزيد عن مسعر عند أحمد، فهؤلاء كلهم ذكروا الإشارة، ولو سلم الغرابة والتفرد بالنسبة إلى عثمان بن أبي شيبة شيخ المؤلف فهو أيضًا غير صحيح، فإنه ذكر هذا اللفظ أبو بكرة وأبو أمية عند الطحاوي، والإمام أحمد عن يزيد، عن مسعر، فدعوى التفرد على كلتا الحالتين غلط. فروى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢): حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير قال: ثنا مسعر ح وحدثنا أبو أمية قال: ثنا يعلي بن عبيد قال: ثنا مسعر، عن عبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ سلمنا بأيدينا، قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم فقال: "ما بال أقوام يسلمون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس، أما يكفي أحدكم إذا جلس في الصلاة أن يضع يده على فخذه، ويشير بأصبعه، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم". وأما حديث أحمد ففي "مسنده" (٣): حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا يزيد، أنا مسعر، عن عبيد الله بن القبطية، عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا وراء رسول الله ﷺ قلنا: السلام عليكم بأيدينا يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله ﷺ : "ما بال أقوام يرمون بأيديهم كأنها أذناب الخيل الشمس، ألا يسكن أحدكم ويشير بيده على فخذه، ثم يسلم على صاحبه عن يمينه وعن شماله". (يسلم) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندنا , ولكن أخرج البيهقي هذا

стр. 2592

عَلَى أَخِيهِ مِنْ عن يَمِينِهِ وَمِنْ عن شِمَالِهِ". [م ٤٣١، ن ١١٨٥، حم ٥/ ٨٦، خزيمة ٨٣٣، ق ٢/ ١٧٨] ٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ, حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ, عَنْ مِسْعَرٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ: «أَمَا (١) يَكْفِى أَحَدَكُمْ - أَوْ: أَحَدَهُمْ - أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ». [انظر سابقه] ١٠٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ, عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِىِّ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ (٢) رَافِعُو أَيْدِيهِمْ. === الحديث في "سننه" من طريق أبي داود، وفيه زيادة الواو (على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله) لفظة من بفتح الميم موصولة بيان لأخيه، أو بكسر الميم حرف جر، وعلى هذا لفظة "عن" اسم بمعنى الجانب، قال في "القاموس": وتكون اسمًا بمعنى جانب: مِنْ عَنْ يَمِيْنِي مَرَّةً وَأَمَامِي ٩٩٩ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، ثنا أبو نعيم، عن مسعر بإسناده ومعناه) أي بإسناد حديث مسعر المتقدم وبمعناه (قال) مسعر أو رسول الله ﷺ : (أما يكفي أحدكم أو أحدهم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله)، فصرح بذكر وضع اليد على الفخذ، ولم يكن عنه، ولم يذكر الإشارة بالأصبع. ١٠٠٠ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير، نا الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم) بن طرفة (الطائي، عن جابر بن سمرة قال: دخل علينا رسول الله ﷺ والناس رافعو أيديهم) ولفظ حديث مسلم في

стр. 2593

قَالَ زُهَيْرٌ: أُرَاهُ قَالَ: فِى الصَّلَاةِ, فَقَالَ: «مَا لِى أَرَاكُمْ رَافِعِى أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ ! اُسْكُنُوا فِى الصَّلَاةِ». [م ٤٣١، ن ١١٨٤، حم ٥/ ١٠١] (١٩٢) بَابُ الرَّدِّ عَلَى الإِمَامِ ١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَمَاهِرِ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنِ الْحَسَنِ, عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: "أَمَرَنَا النَّبِىُّ (١) ﷺ === "صحيحه" قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، ولفظ النسائي قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن رافعو أيدينا في الصلاة (قال زهير: أراه) أي الأعمش (قال: في الصلاة) أي قال الأعمش بعد قوله: "رافعو أيديهم" لفظ "في الصلاة"، هكذا قال زهير بالشك، ولكن قال عبثر عن الأعمش عند النسائي هذا اللفظ من غير شك. (فقال) رسول الله ﷺ : (ما لي أراكم رافعي أيديكم)، ولفظ النسائي: "ما بالهم رافعين أيديهم في الصلاة"، ولفظ مسلم موافق لأبي داود (كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة)، وقد تقدم البحث المتعلق بهذا الحديث في "باب رفع اليدين" المتقدم، فلا نطول الكلام بإعادته. (١٩٢) (بَابُ الرَّدِّ عَلَى الإمَامِ) أي: يسلم الإِمام على القوم، ويسلم القوم على الإمام ١٠٠١ - (حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر، نا سعيد بن بشير) الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشامي، أصله من البصرة أو واسط، ضعيف، (عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: أمرنا النبي ﷺ

стр. 2594

أَنْ نَرُدَّ عَلَى الإِمَامِ، وَأَنْ نَتَحَابَّ، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ". [جه ٩٢٢، ق ٢/ ١٨١، ك ١/ ٢٧٠] (١٩٣) بَابُ التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ١٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَمْرٍو, عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ يُعْلَمُ (١) انْقِضَاءُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ". [خ ٨٤٢، م ٥٨٣، حم ١/ ٢٢٢] === أن نرد على الإِمام) أي في التسليمتين إذا كنا خلف الإِمام، وفي التسليمة الأولى إذا كنا عن يساره، وفي الثانية إذا كنا عن يمينه بأن ننوي بالسلام الرد على الإِمام (وأن نتحاب) تفاعل من المحبة، أي وأن نتحاب مع المصلين وسائر المؤمنين بأن يفعل كل منا من الأخلاق الحسنة، والأفعال الصالحة، والأقوال الصادقة، والنصائح الخالصة، وما يؤدي إلى المحبة والمودّة، (وأن يسلم بعضنا على بعض) أي في الصلاة وما قبله وما بعده، قال القاري (٢): قال بعض علمائنا: هذه سنة تركها الناس. (١٩٣) (بَابُ التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلاةِ) ١٠٠٢ - (حدثنا أحمد بن عبدة، أنا سفيان) بن عيينة كما في مسلم، (عن عمرو) بن دينار، (عن أبي معبد) وفي رواية مسلم: قال: أخبرني هذا أبو معبد ثم أنكره بعد، وأبو معبد هذا اسمه نافذ، بفاء ومعجمة، مولى ابن عباس، المكي، ثقة، (عن ابن عباس قال) أي ابن عباس: (كان يعلم) بصيغة المجهول، وفي رواية مسلم: قال: كنا نعرف (انقضاء) أي تمام (صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير) بعد الصلاة.

стр. 2595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال النووي (١): هذا دليل لما قاله بعض السلف (٢) أنه يستحب رفع الصوت بالذكر عقب المكتوبة، وممن استحبه من المتأخرين ابن حزم الظاهري، ونقل ابن بطال (٣) وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير، وحمل الشافعي - رحمه الله تعالى- هذا الحديث على أنه جهر وقتًا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا دائمًا، قال: فاختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة، ويخفيان ذلك، إلا أن يكون إمامًا، يريد أن يتعلم منه فيجهر، حتى يعلم أنه قد تعلم منه، ثم يُسِر، وحمل الحديث على هذا، انتهى (٤). وقيل: محمول (٥) على ما كانوا يكبرون في أيام التشريق بمنى وغيره،
следующие страницы →