← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَقُلْ "فَكَبَّرَ" وَلَا ذَكَرَ "رَجَعَ". === من روى هذا الحديث لم يذكر أحد منهم الإيماء بل ذكر كلهم لفظ نعم، أو غير ذلك من الألفاظ، إلَّا حماد بن زيد فإنه ذكر الإيماء. (قال أبو داود: وكل من روى هذا الحديث لم يقل: فكبر، ولا ذكر رجع)، هذه العبارة من قوله: قال أبو داود: إلى قوله: "رجع" ليست بموجودة في النسخة المصرية، ولا في الهندية الكانفورية، ولكن مكتوبة في حاشية النسخة القلمية القديمة، ونقل عنها في النسخ الدهلوية، والأولى حذفها، ومعناها على صورة وجودها أن أبا داود يقول: كل من روى هذا الحديث من الرواة، لم يقل: "فكبر" ولا ذكر "رجع"، إلَّا حماد بن زيد عن أيوب، فإنه ذكر ثم رفع أي رأسه من السجود الأول، وكبر ثم كبر. وهذا على النسخ الموجودة عندنا غير نسخة "عون المعبود"، وأما على نسخته فليس هذا في حديث حماد بن زيد أيضًا بل فيها: ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر. قلت: اختلف المحدثون في رواية مالك فروى مالك في "موطئه" (١): عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ فصلي ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع" فلم يذكر مالك بعد قوله: ثم رفع الأول لفظ وكبر، كما ذكره حماد بن زيد في حديثه عن أيوب.

стр. 2627

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وما قال صاحب "العون" (١): لم يقل أحد منهم فكبَّر، أي زيادة لفظ فكَبَّر قبل قوله: ثم كبر فسجد غير حماد بن زيد عن هشام بن حسان، فإن حماد بن زيد عن هشام قال: فكبر ثم كبر فسجد، فليس في محله، فإن ههنا إشارة إلى الاختلاف الواقع بين حديث مالك عن أيوب، وبين حديث حماد بن زيد عن أيوب، كما يدل عليه العبارة المتقدمة. وأما الاختلاف الواقع بين حديث حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد، وبين حديث حماد بن زيد، عن أيوب ويحيى بن عتيق وابن عون عن محمد، وحديث حبيب بن شهيد وحميد ويونس وعاصم الأحول عن محمد، وحديث حماد بن سلمة وأبي بكر بن عياش عن هشام، فهو اختلاف آخر، وسيأتيك شرحه في محله، والله تعالى أعلم. وأخرج البخاري (٢) عن مالك بهذا السند: "أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ وقال رسول الله ﷺ : أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع"، ولم يذكر في رواية البخاري التكبير مع رفع الرأس من السجود الأول، وكذا السجدة الثانية وتكبيرتيها. وأما مسلم فلم يخرج حديث مالك بهذا السند، ولكن أخرج (٣) حديث مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيام مولى ابن أبي أحمد أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة العصر فسلم في ركعتين، الحديث، فزاد مسلم في حديثه لفظ "لنا"، وليس هذا اللفظ في "الموطأ" برواية يحيى، وليس فيه ذكر التكبيرات مع السجدتين.

стр. 2628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأيضًا أخرج مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بهذا السند: "صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر، فسلم في ركعتين، ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبًا، وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه، وخرج سرعان الناس. قصرت الصلاة، فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي ﷺ يمينًا وشمالًا، فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق لم تصل إلَّا ركعتين، فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر، ثم سجد، ثم كبر فرفع، ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع"، قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلم، وفي هذا الحديث ذكر التكبيرات الأربع مع السجدتين، ففي قول أبي داود هذا قوله: "ولا ذكر رجع" مسلم، فإني لم أجد لفظ "رجع" في حديث أحد منهم إلَّا ما ذكر حماد بن زيد عن أيوب كما تقدم. وأما قوله: "لم يقل: فكبر" غير مسلم، فإنه أخرج مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب، ففيه: فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر، ثم سجد، ثم كبر فرفع، ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع، الحديث. وكذلك وقع عند النسائي (١) من حديث يزيد بن زريغ قال: حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وفيه: فجاء فصلى الذي تركه، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، ثم كبر. وكذلك وقع عند البخاري (٢) من حديث يزيد بن إبراهيم برواية حفص بن عمر عن محمد، عن أبي هريرة، وفيه: ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر.

стр. 2629

١٠١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ-، نَا سَلَمَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَلْقَمَةَ -، عن مُحَمَّدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِمَعْنَى (١) حَمَّادٍ كُلِّهُ إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ: نُبَئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ: قُلْتُ: فَالتَّشَهُّدُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ في التَّشْهُّدِ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ، === ١٠١٠ - (حدثنا مسدد، نا بشر -يعني ابن المفضل-، نا سلمة، يعني ابن علقمة) التميمي، أبو بشر البصري، قال أحمد: بخ ثقة، وقال ابن المديني: ثبت، ووثقه ابن سعد وابن معين وأبو حاتم والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن محمد) بن سيرين، (عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بمعنى) أي حدث بمعنى حديث (حماد كله إلى آخر قوله: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم) وفي هذا الحديث زيادة على حديث حماد وهي قوله: (قال) أي سلمة: (قلت) لمحمد بن سيرين: (فالتشهد) هل هو مذكور في الحديث أم لا؟ (قال) ابن سيرين: (لم أسمع في التشهد) أي في حديث أبي هريرة (وأحب إليَّ (٢) أن يتشهد). قال الزرقاني في شرح "الموطأ" (٣): قال: قلت لمحمد يعني ابن سيرين: في سجدتي السهو تشهد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة، ومفهومه أنه ورد في حديث غيره، وقد روى أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك، عن ابن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة،

стр. 2630

وَلَمْ يَذْكُرْ: "كَانَ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ"، وَلَا ذَكَرَ: "فَأَوْمَؤُوا"، وَلَا ذَكَرَ: "الْغَضَبَ" وَحَدِيثُ حَمَّادٍ (١) أَتَمُّ. [خزيمة ١٠٣٥، وانظر تخريج الحديث السابق ١٠٠٨] ١٠١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عليٍّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ وَهِشَام وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَابْنِ عَوْنٍ، عن مُحَمَّدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ في قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّهُ كَبَّرَ === عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين: "أن النبي ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم"، صححه الحاكم على شرطهما، وقال الترمذي: حسن غريب، وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما، ووهموا رواية أشعث لمخالفة غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عنه في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد لا ذكر للتشهد فيه كما أخرجه مسلم، فصارت زيادة أشعث شاذة، لكن قد جاء التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي، وعن المغيرة عند البيهقي، وفي إسنادهما ضعف، إلا أنه باجتماع الأحاديث الثلاثة ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عند ابن أبي شيبة عن ابن مسعود من قوله، انتهى. (ولم يذكر) أي سلمة بن علقمة: (كان يسميه ذا اليدين، ولا ذكر فأومؤوا, ولا ذكر الغضب) كما ذكر هذه الحروف حماد بن زيد (وحديث (٢) حماد) عن أيوب المتقدم (أتم) من هذا الحديث. ١٠١١ - (حدثنا علي بن نصر، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، عن أيوب وهشام) بن حسان (ويحيى بن عتيق وابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قصة ذي اليدين أنه كبر

стр. 2631

وَسَجَدَ، وَقَالَ هِشَامٌ - يَعْنِي ابْنَ حَسَّانٍ -: كَبَّرَ، ثُمَّ كبَّرَ وَسَجَدَ. [انظر سابقه] === وسجد، وقال هشام (١) - يعني ابن حسان -: كبر ثم كبر وسجد) فزاد حماد بن زيد عن هشام بن حسان على خلاف أصحاب ابن حسان ومحمد بن سيرين لفظ: كبر، وهذا إشارة إلى اختلاف آخر غير الاختلاف المتقدم في حديث مالك، فإن الاختلاف في حديث مالك كان في التكبير الوسطاني، وهذا في التكبير الأول قبل تكبير السجدة الأولى. قال البيهقي في "سننه" (٢) بعد ما أخرج حديث أبي داود هذا: تفرد به حماد بن زيد عن هشام وسائر الرواة عن ابن سيرين، ثم سائر الرواة عن هشام بن حسان لم يحفظ التكبيرة الأولى، وحفظها حماد بن زيد، انتهى. وقال الحافظ في "الفتح" (٣): اختلف في سجود السهو بعد السلام هل يشترط له تكبيرة إحرام أو يكتفى بتكبير السجود؟ فالجمهور على الاكتفاء وهو ظاهر غالب الأحاديث. وحكى القرطبي (٤) أن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو، قال: وما يتحلل منه بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام، ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين في هذا الحديث قال: فكبر ثم كبر وسجد للسهو، قال أبو داود: لم يقل أحد: فكبر ثم كبر، إلَّا حماد بن زيد، فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة، انتهى.

стр. 2632

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، وَحُمَيْدٌ، وُيوُنسُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عن مُحَمَّدٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ عن هِشامٍ أَنَّهُ كَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ (١). وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ هَذَا الْحَدِيثَ عن هِشَامٍ، لَمْ يَذْكُرَا عَنْهُ (٢) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ. ١٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ === (قال أبو داود: روى هذا الحديث أيضًا (٣) حبيب بن الشهيد وحميد ويونس وعاصم الأحول، عن محمد، عن أبي هريرة لم يذكر أحد منهم ما ذكر حماد بن زيد عن هشام أنه كبر ثم كبر، وروى حماد (٤) بن سلمة وأبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام لم يذكرا عنه) أي عن هشام (هذا الذي ذكره حماد بن زيد) عن هشام (أنه كبر ثم كبر) فما زاد حماد لفظ "كبر" على خلاف أصحاب ابن حسان وأصحاب محمد بن سيرين، فهذه زيادة شاذة. ١٠١٢ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة

стр. 2633

وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: "وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْو حَتَّى يَقَّنَهُ (١) اللَّهُ ذَلِكَ". [انظر سابقه] === وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة بهذه القصة) المتقدمة (قال) أبو هريرة: (ولم يسجد) رسول الله ﷺ (سجدتي السهو حتى يَقَّنَه (٢) الله)، أي: ألقى الله اليقين في قلبه، إما بالوحي أو بالتذكر (ذلك) أي السهو. ولعل قول أبي هريرة هذا مبني على أن رسول الله ﷺ كان على يقين من أنه لم ينس في الصلاة، فكيف عمل على خلاف يقينه بما أشار به بعض أصحابه مع أنه لا يجوز يجتهد أن يقلد يجتهد آخر، فكيف برسول الله ﷺ ؟ فأجاب عنه أبو هريرة بأن رسول الله ﷺ لم يسجد حتى يقنه الله تعالى، ولم يسجد على محض قولهم. قال في "الدر المختار" (٣): ولو اختلف الإِمام والقوم، فلو الإِمام على يقين لم يعد، وإلَّا أعاد بقولهم. وقال الشامي في "حاشيته": قوله: ولو اختلف الإِمام والقوم أي وقع الاختلاف بينهم وبينه كأن قالوا: صليت ثلاثًا، وقال: بل أربعًا، أما لو اختلف القوم والإمام مع فريق منهم ولو واحدًا أخذ بقول الإِمام، ولو تيقن واحد بالتمام وواحد بالنقص وشك الإِمام والقوم فالإعادة على المتيقن بالنقص فقط، ولو تيقن الإِمام بالنقص لزمهم الإعادة إلَّا من تيقن منهم بالتمام، ولو تيقن واحد بالنقص وشك الإِمام والقوم، فإن كان في الوقت فالأولى أن يعيدوا احتياطًا، ولزمت لو المخبر بالنقص عدلان، من "الخلاصة" و"الفتح".

стр. 2634

١٠١٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، نَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ -، نَا أَبِي، عن صَالِحٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ === وهذا الذي قلنا في معنى قول أبي هريرة مبني على ظاهر لفظه، والنظر الدقيق يحكم بأن معنى قول أبي هريرة هذا: حتى يقنه الله أي مع أن يقنه الله، فحتى للمصاحبة بمعنى مع كما في قوله: قرأت وردي حتى الدعاء، أي مع الدعاء، ويدل على ذلك ما قال البيهقي في "سننه" (١): ويحيى بن أبي كثير لم يحفظ سجدتي السهو عن أبي سلمة، وإنما حفظهما عن ضمضم بن جوش، وقد حفظهما سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، ولم يحفظهما الزهري لا عن أبي سلمة ولا عن جماعة حدثوه بهذه القصة عن أبي هريرة، انتهى. فهذا الكلام يدل على أن حديث الزهري ليس فيه ذكر السجدتين، بل وقع في بعض أحاديثه نفي السجدتين كما أشار إليه أبو داود، وصرح به النسائي، أما ما قال أبو داود فسيأتي، وأما ما قال النسائي (٢) فأخرج من طريق الليث، عن عقيل قال: حدثني ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي حثمة، عن أبي هريرة أنه قال: "لم يسجد رسول الله ﷺ يومئذ قبل السلام ولا بعده". ١٠١٣ - (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بابن الشاعر، ثقة حافظ، (نا يعقوب، يعني ابن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو يوسف المدني، نزيل بغداد، ثقة فاضل، (نا أبي) إبراهيم بن سعد، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة، حجة، تكلم فيه بلا قادح، (عن صالح) بن كيسان، (عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة) واسم أبي حثمة عبد الله بن حذيفة العدوي

стр. 2635

أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، بِهَذَا الخَبَرِ قَالَ: "وَلَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُسْجَدَانِ إِذَا شَكَّ حَتَّى لَقَّاهُ النَّاسُ". قَالَ ابْنُ شِهَاب: وَأَخْبَرَنِي بِهَذَا (١) الخَبَرِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَأَبُو بَكرٍ === المدني، ثقة، عارف بالنسب (أخبره) أي أخبر أبو بكر ابن شهاب (أنه) أي أبا بكر (بلغه أن رسول الله ﷺ بهذا الخبر) أي حدث حجاج بهذا الخبر المتقدم (قال) ابن شهاب في حديثه: (ولم يسجد) رسول الله ﷺ (السجدتين اللتين تسجدان إذا شك) المصلي وسها في الصلاة (حتى) وفي نسخة: حين. وقد أخرج البيهقي (٢) بلفظ: "حين" فقط، حديث صالح بن كيسان عن ابن شهاب الزهري أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره أنه بلغه: "أن رسول الله ﷺ صلى ركعتين، ثم سلم، فقال ذو الشمالين بن عبد: يا رسول الله ﷺ ، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : لم تقصر الصلاة ولم أنس، فقال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله ﷺ على القوم فقال: أصدق ذو الشمالين؟ فقالوا: نعم، فقام رسول الله ﷺ فأتم ما بقي من الصلاة، ولم يسجد السجدتين اللتين يسجدان إذ شك الرجل في صلاته حين" ... إلخ، (لقّاه الناس) أي: نبهه الناس. (قال ابن شهاب: وأخبرني بهذا الخبر سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال) ابن شهاب (٣): (وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر) بن

стр. 2636

ابْنُ (١) الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنسٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ (٢)، عن أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذ الْقِصَّةِ (٣)، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ. === عبد الرحمن (بن الحارث بن هشام وعبيد الله بن عبد الله) عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ مثله، هكذا زاد البيهقي. (قال أبو داود: رواه يحيى بن أبي كثير، وعمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بهذه القصة، ولم يذكر أنه سجد السجدتين) وحديث يحيى بن أبي كثير أخرجه البيهقي (٤) من طريق شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ، الحديث، وفي آخره: فصلى بهم ركعتين أخريين، وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٥). بهذا السند فاختصره، وقال بعد ذكر بعض الرواية: واقتص الحديث (٦). وأما حديث عمران بن أبي أنس، فقد أخرجه النسائي (٧) من طريق الليث،

стр. 2637

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الزُّبَيْدِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي بَكْرٍ بنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِيهِ: "وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ". [ن ١٢٣١، دي ١٤٩٧، خزيمة ١٠٤٢] ١٠١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ (١)، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عن سَعْدِ (٢) سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ عن أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ (٣) النَّبِيَّ ﷺ (٤) صَلَّى الظُّهْرَ فَسَلَّمَ في الرَّكْعَتَيْنِ، === عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ صلى يومًا، الحديث، وفي آخره: فصلى بالناس ركعتين. (قال أبو داود: ورواه الزبيدي) محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي مصغرًا، أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة، ثبت، من كبار أصحاب الزهري، (عن الزهري، عن أبي بكر (٥) بن سليمان بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ قال) الزبيدي (فيه) عن الزهري: (ولم يسجد سجدتي السهو). ١٠١٤ - (حدثنا) عبيد الله (بن معاذ، نا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر، (نا شعبة، عن سعد) بن إبراهيم كما في نسخة، أنه (سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ صلى الظهر) ولم يشك في الظهر والعصر (فسلم في الركعتين) أي فسلم سهوًا بعد ما صلى ركعتين

стр. 2638

فَقِيلَ لَهُ: نُقِصَتِ الصَّلَاةَ؟ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ". [خ ٧١٥، ن ١٢٢٧، حم ٢/ ٣٨٦ - ٤٦٨] ١٠١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، أَنَا شَبَابَةُ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عن أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: "كُلَّ ذَلِكَ لَمْ أَفْعَلْ". فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ". === (فقيل له: نُقِصَت الصلاة؟ ) بتقدير حرف الاستفهام فتنبهه للسهو (فصلى ركعتين أي أخريين (ثم سجد سجدتين) أي للسهو. ١٠١٥ - (حدثنا إسماعيل بن أسد) هو إسماعيل بن أبي الحارث أسد بن شاهين البغدادي، أبو إسحاق، قال ابن أبي حاتم: ثقة صدوق، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة صدوق ورع فاضل، وقال البزار: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (أنا شبابة) بن سوار، (نا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، (عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ انصرف) أي من الصلاة (من الركعتين من صلاة المكتوبة) أي بعد ما صلى الركعتين من الصلاة المكتوبة الرباعية، ولفظ "الصلاة" غير معرف باللام في جميع النسخ الموجودة إلَّا في النسخة الكانفورية بإضافة الموصوف إلى الصفة على مذهب الكوفيين. (فقال له رجل) أي ذو اليدين: (أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ قال) أي رسول الله ﷺ : كل ذلك لم أفعل) أي على كل ذلك من القصر والنسيان لم أصل (فقال الناس: قد فعلت ذلك) أي صليت على ذلك القصر أو النسيان (يا رسول الله، فركع ركعتين أخريين) أي اللتين تركهما (ثم انصرف) أي عن الصلاة (ولم يسجد سجدتي السهو).

стр. 2639

قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ دَاودُ بْنُ الْحُصَيْنِ عن أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى أَبي أَحْمَدَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ بَهَذِهِ الْقِصَّةِ (١) قَالَ: "ثمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ". === (قال أبو داود: رواه داود بن الحصين) الأموي مولى لهم، أبو سليمان المدني، ثقة، إلَّا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، أخرج روايته مسلم في "صحيحه" (عن أبي سفيان) الأسدي، قال الدارقطني: اسمه وهب، وقال غيره: اسمه قزمان (مولى أبي أحمد) هكذا في أكثر نسخ أبي داود، وفي المصرية ونسخة "العون": مولى ابن أبي أحمد، وهكذا في البخاري، و"الموطأ" في البيوع، ومسلم والنسائي في السهو، وهكذا في "تهذيب التهذيب" و"التقريب" و"الخلاصة" و"الطبقات" لابن سعد. وقال الكلاباذي في كتاب "الجمع بين رجال الصحيحين": أبو سفيان مولى ابن أحمد أو مولى ابن أبي أحمد المدني، ويقال: مولى لبني عبد الأشهل، ويقال: كان له انقطاع إلى ابن أبي أحمد فنسب إليهم. وحكى صاحب "العون" عن المنذري ويقال فيه: مولى أبي أحمد ومولى ابن أبي أحمد، وهو مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، وثقه ابن سعد والدارقطني، قال ابن عبد البر: قيل: اسمه قزمان، ولا يصح له اسم غير كنيته. (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بهذه القصة قال) أي أبو هريرة: (ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم) أخرج مسلم والنسائي هذا الحديث بتمامه (٢).

стр. 2640

١٠١٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عن ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْهِفَّانِيِّ (١)، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ: "ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَمَا سَلَّمَ" (٢). [ن ١٣٣٠، حم ٢/ ٤٢٣] ١٠١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ (٣)، نَا أَبُو أُسَامَةَ. (ح): ونَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فسَلَّمَ في الرَّكْعَتَيْنِ (٤)، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: === ١٠١٦ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا هاشم بن القاسم، نا عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس) بفتح الجيم وسكون الواو ثم مهملة، وفي "الخلاصة": جوش بجيم ومعجمة، وثقه ابن معين والعجلي، وذكره ابن سعد في علماء يمامة (الهفاني) بالكسر وتشديد الفاء، نسبة إلى هفان (٥)، بطن من بني حنيفة (حدثني أبو هريرة بهذا الخبر) أي المتقدم (قال) أي أبو هريرة أو هارون بن عبد الله: (ثم سجد سجدتي السهو بعد ما سلم). ١٠١٧ - (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، نا أبو أسامة) حماد بن أسامة، (ح: ونا محمد بن العلاء، أنا أبو أسامة، أخبرني عبيد الله) بن عمر، (عن نافع، عن ابن عمر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فسلم في الركعتين، فذكر) أي أبو أسامة (نحو حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة قال) أي أبو هريرة:

стр. 2641

ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ". [جه ١٢١٣] ١٠١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. (ح): وَنَا مُسَدَّدٌ، نَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، نَا أَبُو قِلَابَةَ، عن أَبِي الْمُهَلَّبِ، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن قَالَ: "سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ دَخَلَ- قَالَ عن مَسْلَمَةَ: - الْحُجَرَ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ويُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ فَقَالَ (١): أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ ردَاءَةَ، فَقَالَ: "أَصَدَقَ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْهَا === (ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو). ١٠١٨ - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرًا، (ح: ونا مسدد، نا مسلمة بن محمد قالا: نا خالد الحذاء، نا أبو قلابة، عن أبي المهلب) الجرمي البصري عم أبي قلابة، ثقة، (عن عمران بن حصين قال: سلم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات من العصر) وفي حديث البيهقي (٢) بسنده إلى هشيم قال: أبنا خالد عن أبي قلابة، ثنا أبو المهلب، عن عمران بن حصين: "أن رسول الله ﷺ صلى الظهر أو العصر ثلاث ركعات" الحديث. فروى بالشك بين الظهر والعصر، وقال في آخره: هذا هو الصحيح بهذا اللفظ. (ثم دخل، قال) أي مسدد (عن) شيخه (مسلمة: الحجر) يعني زاد مسلمة بعد قوله: ثم دخل لفظَ الحجرَ، ولم يذكره مسدد عن شيخه يزيد بن زريع (فقام إليه) أي إلى رسول الله ﷺ (رجل يقال له الخرباق وكان طويل اليدين فقال) أي الخرباق لرسول الله ﷺ : (أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبًا يجر رداءه) أي لم يلبسه على الطريق المعتاد (فقال) رسول الله ﷺ للناس: (أصدق) الخرباق؟ (قالوا: نعم، فصلى تلك الركعة) الباقية (ثم سلم، ثم سجد سجدتيها)

стр. 2642

ثُمَّ سَلَّمَ". [م ٥٧٤، ن ١٢٣٦، جه ١٢١٥] === أي سجد سجدتي (١) تلك الركعة اللتين وجبتا لتركها سهوًا (ثم سلم) (٢). وقع الاختلاف بين أهل العلم هل حديث عمران هذا، وحديث أبي هريرة المتقدم حكايته لقصة واحدة أو لقصتين مختلفتين؟ والظاهر ما قاله ابن خزيمة ومن تبعه من التعدد, لأن دعوى الاتحاد تحتاج إلى تأويلات متعسفة كما سلف، قاله الشوكاني (٣). وقال الحافظ في "الفتح" (٤): وذهب الأكثر إلى أن اسم ذي اليدين الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف، اعتمادًا على ما وقع في حديث عمران بن حصين عند مسلم، ولفظه: فقام إليه رجل يقال له: الخرباق، وكان في يديه طول، وهذا صنيع من يوحِّد حديث أبي هريرة بحديث عمران وهو الراجح في نظري، وإن كان ابن خزيمة ومن تبعه جنحوا إلى التعدد، انتهى. وأما بيان محل السجود (٥). للسهو، فمحله المسنون بعد السلام عندنا، سواء كان السهو بإدخال زيادة في الصلاة أو نقصان فيها، وعند الشافعي قبل السلام بعد التشهد فيهما جميعًا، وقال مالك: إن كان يسجد للنقصان فقبل السلام، وإن كان يسجد للزيادة فبعد السلام.

стр. 2643

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === احتج الشافعي بما روى عبد الله بن بحينة: "أن النبي ﷺ سجد للسهو قبل السلام"، وما روي أنه سجد للسهو بعد السلام فمحمول على التشهد كما حملتم السلام على التشهد في قوله ﷺ : "وفي كل ركعتين فسلم أي فتشهد"، وترجح ما روينا بمعاضدة المعنى إياه من وجهين: أحدهما: أن السجدة إنما يؤتى بها جبرًا للنقصان المتمكن في الصلاة، والجابر يجب تحصيله في موضع النقص لا في غير موضعه، والإتيان بالسجدة بعد السلام تحصيل الجابر لا في محل النقصان، والإتيان بها قبل السلام تحصيل الجابر في محل النقصان، فكان أولى. والثاني: أن جبر النقصان إنما يتحقق حال قيام الأصل، وبالسلام القاطع لتحريمة الصلاة يفوت الأصل، فلا يتصور جبر النقصان بالسجود بعده. واحتجّ مالك بما روى المغيرة بن شعبة: "أن النبي ﷺ قام في مثنى من صلاته، فسجد سجدتي السهو قبل السلام"، وكان سهوًا في نقصان، وعن عبد الله بن مسعود ﵁: "أن النبي ﷺ صلى الظهر خمسًا، فسجد سجدتي السهو بعد السلام"، وكان سهوًا في الزيادة، ولأن السهو إذا كان نقصانًا فالحاجة إلى الجابر فيؤتى به في محل النقصان على ما قاله الشافعي، فأما إذا كان زيادة فتحصيل السجدة قبل السلام يوجب زيادة أخرى في الصلاة، ولا يوجب رفع شيء، فيؤخر إلى ما بعد السلام. ولنا حديث ثوبان ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لكل سهو سجدتان بعد السلام"، من غير فصل بين الزيادة والنقصان، وروي عن عمران بن الحصين والمغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص ﵃: "أن النبي ﷺ سجد للسهو بعد السلام"، وكذا روى ابن مسعود وعائشة وأبو هريرة ﵃. وروينا عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "من شك

стр. 2644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في صلاته فلم يدر أثَلاثًا صلى أم أربعًا، فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب، وليبن عليه، وليسجد سجدتين بعد السلام". ولأن سجود السهو أخر عن محل النقصان بالإجماع، وإنما كان لمعنى [و] ذلك المعنى يقتضي التأخير عن السلام، وهو أنه لو أداه هناك ثم سها مرة ثانية وثالثة ورابعة يحتاج إلى أدائه في كل محل، وتكرار سجود السهو في صلاة واحدة غير مشروع، فأخر إلى وقت السلام احترازًا عن التكرار، فينبغي أن يؤخر أيضًا عن السلام، حتى إنه لو سها عن السهو لا يلزمه أخرى، فيؤدي إلى التكرار، ولأن إدخال الزيادة في الصلاة يوجب نقصانًا فيها، فلو أتى بالسجود قبل السلام يؤدي إلى أن يصير الجابر للنقصان موجبًا زيادة نقص، وذا غير صواب. وأما الجواب عن تعلقهم بالأحاديث، فهو أن رواية الفعل متعارضة، فبقي لنا رواية القول من غير تعارض، وترجح ما ذكرنا لمعاضدة ما ذكرنا من المعنى إياه، أو يوفق فيحمل ما روينا على أنه سجد بعد السلام الأول ولا محل له سواه، فكان محكمًا، وما رواه محتمل، يحتمل أنه سجد قبل السلام الأول، ويحتمل أنه سجد قبل السلام الثاني، فكان متشابهًا، فيصرف إلى موافقة المحكم، وهو أنه سجد قبل السلام الأخير لا قبل السلام الأول ردًّا للمحتمل إلى المحكم. وما ذكر مالك من الفصل بين الزيادة والنقصان غير سديد, لأنه سواء نقص أو زاد كل ذلك كان نقصانًا، ولأنه لو سها مرتين إحداهما بالزيادة والأخرى بالنقصان ماذا يفعل، وتكرار سجدتي السهو غير مشروع، وقد روي أن أبا يوسف ألزم مالكًا بين يدي الخليفة بهذا الفصل فقال: أرأيت لو زاد ونقص كيف يصنع؟ فتحير مالك (١).

стр. 2645

(١٩٨) بَابٌ: إِذَا صَلَّى خَمْسًا ١٠١٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، الْمَعْنَى. قَالَ حَفْصٌ: نَا شُعْبَةُ، عن الْحَكَمِ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ في الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ (١): صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ". [خ ٤٠٤، م ٥٧٢، ت ٣٩٢، ن ١٢٤٠، جه ١٢٠٣، حم ١/ ٣٧٦] === وقد خرج الجواب عن أحد معنى الشافعي أن الجابر يحصل في محل الجبر لما مر أنه لا يؤتى به في محل الجبر بالإجماع، بل يؤخر عنه لمعنى يوجب التأخير عن السلام. وأما قوله: إن الجبر لا يتحقق إلَّا حال قيام أصل الصلاة، فنعم، لكن لِم قلتم: إن سلام من عليه السهو قاطع لتحريمة الصلاة؟ وقد اختلف مشايخنا في ذلك، فعند محمد وزفر لا يقطع التحريمة أصلًا، فيتحقق معنى الجبر، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يقطعها على تقدير العود إلى السجود، أو يقطعها ثم يعود بالعود إلى السجود، فيتحقق معنى الجبر. (١٩٨) (بَابٌ: إِذَا صَلَّى خَمْسًا) أي: سها في الصلاة الرباعية فزاد فيها ركعة خامسة ١٠١٩ - (حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم المعنى، قال حفص: نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود (قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر خمسًا) ولم يشك في الزيادة والنقصان (فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قال: صليت خمسًا) أي خمس ركعات (فسجد سجدتين بعد ما سلم).

стр. 2646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الشوكاني في "النيل" (١): والحديث يدل على أن من صلَّى خمسًا ساهيًا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد (٢)، وقال أبو حنيفة والثوري: إنها تفسد وإن لم يجلس في الرابعة، وقال أبو حنيفة: فإن جلس في الرابعة، ثم صلى خامسة، فإنه يضيف إليها ركعة أخرى وتكون الركعتان له نافلة، والحديث يرد ما قالاه، وإلى العمل بمضمونه ذهب الجمهور. قلت: الحديث لا يدل على أن من صلى خمسًا ساهيًا، ولم يجلس في الرابعة لا تفسد صلاته، فإن الحديث ساكت على جلوس النبي ﷺ بعد الرابعة، ولم يذكر حكمه، فعدم الذكر في الحديث لا يدل على عدم الفساد، بل حمل فعل النبي ﷺ على ما هو أقرب إلى الصواب أولى. قال في "العناية" في شرح "الهداية" (٣): وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة في الرباعية، والرابعة في الثلاثية، والثالثة في الثنائية، فلا يخلو من أن يكون بعد ما قعد على الرابعة أو لا يكون، فإن لم يكن فلا يخلو إما أن يقيد الخامسة بالسجدة أو لا. فإن كان الثاني رجع إلى القعدة, لأن إصلاح الصلاة به ممكن، وكل ما كان كذلك وجب عمله احترازًا عن البطلان، وإنما قلنا: إنه ممكن, لأن ما دون الركعة بمحل الرفض لكونه ليس بصلاة ولا له حكمها, ولهذا لو حلف لا يصلي لا يحنث بما دون الركعة، وألغى الخامسة لأنه رجع إلى شيء محله قبلها، وكل من رجع من فعل من أفعال الصلاة إلى شيء محله قبله يرتفض ذلك الفعل المرجوع عنه، كما إذا قعد قدر التشهد ثم تذكر السجدة الصلبية أو التلاوة

стр. 2647

١٠٢٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١) - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَلَا أَدْرِي زَادَ (٢) أَمْ نَقَصَ- === فسجد لهما ارتفضت القعدة لما أن محلها قبل القعدة الأخيرة، وسجد للسهو لأنه أخر واجبًا، وهو إصابة لفظ السلام، وقيل: واجبًا قطعيًّا وهو القعدة الأخيرة. وإن كان الأول بطل فرضه عندنا خلافًا للشافعي, لأنه روي أنه ﷺ صلى الظهر خمسًا، ولم ينقل أنه قعد في الرابعة ولا أنه أعاد صلاته. ولنا أنه استحكم شروعه في النافلة قبل إتمام أركان المكتوبة, لأنه أتى بما هو صلاة أخرى حقيقة لاشتمالها على الأركان وحكمًا لأنه حكم الشرع بوجودها، وأوجب الحنث على من حلف لا يصلي فصلى ركعة، وكل من استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة خرج عن الفرض للمنافاة بين الفرض والنفل، وقد تحقق أحد المتنافيين، فينتفي الآخر ضرورة. وتأويل الحديث أنه ﵇ كان قعد قدر التشهد في الرابعة بدليل قول الراوي: صلى الظهر خمسًا، والظهر اسم لجميع أركان الصلاة، ومنها القعدة، وإنما قام إلى الخامسة على ظن أنها الثالثة حملًا لفعله ﵇ على ما هو أقرب إلى الصواب، وتحولت صلاته نفلًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافًا لمحمد على ما مر، فيضمّ إليها ركعة سادسة ولو لم يضم لا شيء عليه، لأنه مظنون، والمظنون غير مضمون، انتهى ملخصًا. ١٠٢٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله: صلى رسول الله ﷺ ، قال إبراهيم: فلا أدري زاد أم نقص) أي فلا أدري قال علقمة بالزيادة أو بالنقصان.

стр. 2648

فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ في الصَّلَاةِ شَيءٌ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى (١) رِجْلَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ (٢) سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا انْفَتَلَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ في الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأتُكُمْ بِهِ، === قال الحافظ (٣): والمراد أن إبراهيم شك في سبب سجود السهو المذكور هل كان لأجل الزيادة أو النقصان؟ لكن سيأتي في الباب الذي (٤) بعده من رواية الحكم عن إبراهيم بإسناده هذا "أنه صلى (٥) خمسًا" وهو يقتضي الجزم بالزيادة، فلعله شك لما حدث منصورًا، وتيقن لما حدث الحكم. وقد تابع الحكم على ذلك حماد بن أبي سليمان وطلحة بن مصرف وغيرهما، وعين في رواية الحكم أيضًا عن حماد أنها الظهر، ووقع للطبراني من رواية طلحة بن مصرف عن إبراهيم أنها العصر، وما في الصحيح أصح، انتهى. (فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أَحَدث في الصلاة شي؟ ) بفتحات على صيغة الماضي، ومعناه السؤال عن حدوث شيء من الوحي يوجب تغيير حكم الصلاة عما عهدوه (قال: وما ذاك؟ ) فيه إشعار بأنه لم يكن عنده شعور بما وقع منه من الزيادة (قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجله) أي عطفها (واستقبل القبلة) وهذا يدل على أن رسول الله ﷺ لما سلم على الخامسة انصرف عن القبلة، فلما أخبره الناس بالزيادة استقبل القبلة (فسجد سجدتين ثم سلم، فلما انفتل) أي انصرف من الصلاة (أقبل علينا بوجهه ﷺ فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به)، وفيه دليل على عدم تأخير البيان عن وقت الحاجة.

стр. 2649

وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي". وَقَالَ: "إِذَا شَك أَحَدُكُمْ في صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، === (ولكن إنما أنا بشر) هذا حصر في البشرية باعتبار من أنكر ثبوت ذلك ونازع فيه عنادًا وجحودًا، وأما باعتبار غير ذلك بما هو فيه فلا ينحصر في وصف البشرية إذ له صفات أخر، ككونه جسمًا حيًّا متحركًا نبيًّا رسولًا بشيرًا نذيرًا سراجًا منيرًا وغير ذلك، قاله الشوكاني (١). (أنسى كما تنسون (٢)، فإذا نسيت فذكِّروني)، فيه أمر التابع بتذكير المتبوع، وظاهر الحديث يدل على الوجوب على الفور. (وقال) رسول الله ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر) بالحاء المهملة والراء المشددة أي فليقصد (الصواب)، ولمسلم من طريق مسعر عن منصور: "فأيكم شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب"، وله من طريق شعبة عن منصور: "فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب"، وله من طريق فضيل بن عياض عن منصور: "فليتحر الذي يرى أنه الصواب". واختلف في المراد بالتحري (٣)، فقال الشافعية: هو البناء على اليقين لا على الأغلب, لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط إلَّا بيقين، وقيل: التحري الأخذ بغالب الظن، وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم. وقال ابن حبان في "صحيحه": البناء غير التحوي، فالبناء أن يشك في

стр. 2650

فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ (١) سَجْدَتَيْنِ". [خ ٤٠١، م ٥٧٢، ن ١٢٤٠، جه ١٢٠٣، حم ١/ ٣٧٦] ١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ, حَدَّثَنَا أَبِى, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عَلْقَمَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا قَالَ: «فَإِذَا نَسِىَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» ثُمَّ تَحَوَّلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. [م ٥٧٢، جه ١٢٠٣، حم ١/ ٤٢٤] === الثلاث أو الأربع مثلًا، فعليه أن يلغي الشك، والتحري أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى، فعليه أن يبني على الأغلب عنده. وقال غيره: التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى فيبني على غلبة ظنه، وبه قال مالك وأحمد. وعن أحمد في المشهور: التحري يتعلق بالإمام، فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه، وأما المنفرد فيبني على اليقين دائمًا، وعن أحمد رواية أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية، وقال أبو حنيفة: إن طرأ الشك أولًا استأنف، وإن كثر بني على غالب ظنه، وإلَّا فعلى اليقين، انتهى ما قاله الحافظ في "الفتح" (٢) ملخصًا. (فليتم عليه) أي فليتم الصلاة على ما تحرى من الصواب بغلبة ظنه (ثم ليسلم) أي لسجود السهو (ثم ليسجد سجدتين) أي للسهو، ثم ليسلم للخروج عن الصلاة كما تقدم في رواية عمران بن حصين. ١٠٢١ - (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، نا أبي، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بهذا) أي بالحديث المتقدم، وزاد فيه: (قال) رسول الله ﷺ : (فإذا نسي أحدكم) في الصلاة (فليسجد سجدتين، ثم تحول) أي النبي ﷺ (فسجد سجدتين) للسهو.

стр. 2651

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ حُصَيْنٌ نَحْوَ (١) الأَعْمَشِ. === (قال أبو داود: رواه حصين نحو الأعمش) وحاصل هذا الكلام أن الروايات اختلفت في أن هذا الكلام وقع في بعضها قبل السجود للسهو، وفي بعضها بعد السجود، ففي رواية منصور عن إبراهيم بعد السجود والسلام، وكذلك فيما يأتي من رواية الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد بعد السجود والسلام، وفي رواية الأعمش قبل السجود، ثم قواه المصنف برواية حصين فقال: رواه حصين نحو الأعمش، يعني بتقديم الكلام على السجدتين، ولم أجد رواية حصين في الكتب الموجودة، ولم أقف على تعيين الحصين وترجمته (٢). قلت: ورجح البيهقي (٣) حديث منصور الذي فيه تقديم السجود على حديث الأعمش الذي فيه تقديم الكلام، فقال: قال الشيخ: وذلك إنما ذكر السهو بعد الكلام (٤) فسأل، فلما استيقن أنه قد سها سجد سجدتي السهو، قال الشيخ ﵀: وذلك بُيِّنَ في حديث الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، ثم في رواية إبراهيم بن سويد النخعي عن علقمة، ثم في رواية الأسود عن عبد الله، وقد أخبرنا أبو عبد الله، أبنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد، ثنا منجاب بن الحارث التميمي، ثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صلى رسول الله ﷺ فزاد أو نقص- قال إبراهيم: والوهم مني- فقيل: يا رسول الله

стр. 2652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أزيد في الصلاة شيء؟ فقال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس"، ثم تحول رسول الله ﷺ فسجد سجدتين، رواه مسلم في "الصحيح" عن منجاب بن الحارث. وفي هذا وفي حديث الأسود عن عبد الله أن سجوده كان بعد قوله: "إنما أنا بشر"، وقد مضى في رواية منصور عن إبراهيم ما دل على أنه ﷺ سجد أولًا، ثم أقبل على القوم، وقال ما قال، وقد مضى في هذا الباب عن إبراهيم بن سويد عن علقمة مثل ذلك، وهو أولى أن يكون صحيحًا من رواية من ترك الترتيب في حكايته، انتهى. وأيضًا رجح الحافظ (١) رواية منصور فقال: "تنبيه": روى الأعمش عن إبراهيم هذا الحديث مختصرًا، ولفظه: "أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام"، أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن خزيمة وغيرهم، قال ابن خزيمة: إن كان المراد بالكلام قوله: "وما ذاك" في جواب قولهم: "أزيد في الصلاة"، فهذا نظير ما وقع في قصة ذي اليدين، وسيأتي البحث فيه فيها، وإن كان المراد به قوله: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون"، فقد اختلف الرواة في الموضع الذي قالها فيه، ففي رواية منصور أن ذلك كان بعد سلامه من سجدتي السهو، وفي رواية غيره أن ذلك كان قبل، ورواية منصور أرجح، والله أعلم، انتهى. قلت: وأبعد صاحب "العون" (٢) فحمل الاختلاف الواقع بين حديث الأعمش وحصين عن إبراهيم، وبين رواية منصور عن إبراهيم بأنهما لم يذكرا هذه الجملة: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه"، وذكرها منصور عن إبراهيم، فإن هذه الجملة في رواية منصور أيضًا مختلف فيها، قال

стр. 2653

١٠٢٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ, أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, وَهَذَا حَدِيثُ يُوسُفَ, عَن الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ, عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا, فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ (١) الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ, فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟ ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ زِيدَ فِى الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «لَا» , قَالُوا: فَإِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْسًا, فَانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ». [انظر تخريج الحديث السابق] === البيهقي (٢): ورواه مسعر بن كدام وفضيل بن عياض وعبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور فلم يذكروا لفظ التسليم وكلمة التحري. ١٠٢٢ - (حدثنا نصر بن علي، أنا جرير (٣)، ح: ونا يوسف بن موسى، نا جرير، وهذا حديث يوسف)، أي: لفظ هذا الحديث لفظ يوسف بن موسى لا لفظ نصر، (عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد) النخعي، ثقة، لم يثبت أن النسائي ضعفه، (عن علقمة قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا، فلما انفتل) أي انصرف عن الصلاة (توشوش (٤) القوم بينهم) أي تكلموا فيما بينهم بصوت خفي، والوشوشة كلام مختلط خفي لا يكاد يفهم، وروي بسين مهملة، كذا نقل عن "فتح الودود". (فقال) رسول الله ﷺ : (ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله هل زيد (٥) في الصلاة؟ قال: لا، قالوا: فإنك قد صليت خمسًا، فانفتل) أي انصرف إلى القبلة واستقبلها (فسجد سجدتين ثم سلم، ثم قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)

стр. 2654

١٠٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ -, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ, عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ === وهذا تأييد لحديث منصور عن إبراهيم، فإن فيه أيضًا هذا الكلام وقع بعد السجدتين والسلام. وأخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (١): حدثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عبد الله النهشلي قال: ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: "صلى رسول الله ﷺ خمسًا، فلما انصرف قيل له: يا رسول الله أزيد في الصلاة؟ قال: لا، قالوا: فإنك صليت خمسًا؟ قال: فسجد سجدتي السهو، ثم قال: "إنما أنا بشر أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون". ولكن خالفه مسلم في سياق هذا الحديث، فأخرج في "صحيحه" (٢) عن عون بن سلام الكوفي قال: نا أبو بكر النهشلي، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسًا، قال: إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون، ثم سجد سجدتي السهو". ويؤيد رواية مسلم ما أخرجه البيهقي (٣) من طريق موسى بن عبد الله عن أبي بكر النهشلي، وما أخرجه النسائي (٤) من طريق عبد الله عن أبي بكر النهشلي، فإن هاتين الروايتين وقعتا في الكتابين على ترتيب سياق مسلم. ١٠٢٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث - يعني ابن سعد -، عن يزيد بن أبي حبيب، أن سويد بن قيس أخبره، عن معاوية بن

стр. 2655

حُدَيْجٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمًا, فَسَلَّمَ, وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ, فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَسِيتَ (١) مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً, فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَمَرَ بِلَالاً فَأَقَامَ الصَّلَاةَ, فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً, فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ, فَقَالُوا لِى: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا, إلَّا أَنْ أَرَاهُ, فَمَرَّ بِى, فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ, فَقَالُوا (٢): === حديج) بمهملة ثم جيم مصغرًا، الكندي، أبو عبد الرحمن أو أبو نعيم، صحابي (٣) صغير، وقد ذكره يعقوب بن سفيان في التابعين: (أن رسول الله ﷺ صلى يومًا، فسلم، وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه) أي لحقه ووصل إليه (رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى للناس (٤) ركعة، فأخبرت بذلك الناس) أي بعد وفاة رسول الله ﷺ أو في حياته بعد الواقعة. (فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلَّا أن أراه) أي لا أعرف اسمه وأعرف صورته، فإذا رأيت صورته أعرفه (فمر بي) أي ذلك الرجل (فقلت: هذا هو) الذي أدرك رسول الله ﷺ ، وقال له: نسيت من الصلاة ركعة (فقالوا: )

стр. 2656

طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ". [ن ٦٦٤، حم ٦/ ٤٠١، خزيمة ١٠٥٣، طح ١/ ٤٤٨، ك ١/ ٢٦١، ق ٢/ ٣٥٩، حب ٢٦٧٤] (١٩٩) بَابٌ إِذَا شَكَّ في الثِّنْتَيْنِ وَ (١) الثَّلاثِ، مَنْ قَالَ: يُلْقِي الشَّكَّ ١٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِى صَلَاتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ, فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ === هذا (طلحة بن عبيد الله). (١٩٩) (بَابٌ إِذَا شَكَّ) أي: المصلي (في الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلاثِ، مَنْ قَالَ: يُلْقِي الشَّكّ) أي: يطرح الشك ويبني على اليقين ١٠٢٤ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان، (عن) محمد (بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : إذا شك أحدكم) حمله علماؤنا على ما إذا لم يغلب ظنه على شيء، وإلا فعند غلبة الظن لم يبق شك، فمعنى إذا شك أحدكم أي إذا بقي شاكًّا ولم يترجح له أحد الطرفين بالتحري، وغيرهم حملوا الشك على مطلق التردد في النفس وعدم اليقين، قاله السندي على ابن ماجه. (في صلاته) أي شك في اثنتين أو ثلاث مثلًا (فليلق الشك) (٢) أي المشكوك فيه وهو الأكثر، ولا يأخذ به في البناء (وليبن علي اليقين) أي على الأقل (فإذا استيقن التمام) أي في آخر صلاته على بنائه على اليقين

стр. 2657

سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ, فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ, وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ تَمَامًا لِصَلَاتِهِ وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ مُرْغِّمَتَىِ الشَّيْطَانِ». [م ٥٧١، ن ١٢٣٨، جه ١٢١٠، دي ١٤٩٥، حم ٣/ ٧٢ - ٨٣] === (سجد سجدتين) للسهو، (فإن كانت صلاته تامة) أي إن كانت الركعات التي صلاها تامة عند الشك، ولكن لعروض الشك بني على الأقل منها، مثلًا شك في ثنتين وثلاث، وكان في الواقع صلى ثلاثًا، فبعروض الشك جعلها اثنتين (كانت الركعة نافلة والسجدتان) أيضًا كانتا نافلتين. (وإن كانت ناقصة) أي لما شك في صلاته في ثنتين وثلاث وكانت صلاته ركعتين (كانت الركعة تمامًا لصلاته) فيما إذا بقيت عليه ركعة، وركعتان فيما إذا بقيت عليه ركعتان (وكانت السجدتان) اللتان للسهو (مرغمتي الشيطان) أي سببًا لإغاظته له وإذلاله، فإنه تكلف في التلبيس، فجعله الله له طريق جبر بسجدتين، فأضل سعيه حيث جعل وسوسته سببًا للتقرب بسجدة استحق هو بتركها الطرد، كذا في "المجمع" (١). اختلف العلماء في مسألة الشك في الصلاة، فقال بعضهم: من دخل عليه الشك في صلاته فلم يدر أزاد أم نقص؟ سجد سجدتين وهو جالس، ثم يسلم، ليس عليه غير ذلك، حكاه الطحاوي، وحكاه النووي عن الحسن البصري وطائفة من السلف. واستدلوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ فليسجد سجدتين وهو جالس"، فعملوا بهذا الحديث، وأهملوا الأحاديث التي فيها ذكر الاستئناف وذكر التحري وذكر البناء على الأقل. وقال بعضهم: يبني على اليقين وهو الأقل، قال النووي: وإليه ذهب الشافعي والجمهور.

стр. 2658

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واستدلوا بحديث أبي سعيد هذا، وهم تركوا أحاديث الاستئناف، وتكلموا فيها، وقالوا: إنها ضعاف، وتأولوا في التحوي، وقالوا: إن معنى التحري هو القصد، فالمراد القصد إلى ما فيه اليقين. قال بعضهم: من شك في ركعة وهو مبتدئ بالشك لا مبتلى به استأنف الصلاة، ومعنى قوله: مبتدئ بالشك أن السهو لم يصر عادة له لا أنه لم يسه في عمره قط. واستدلوا على هذا بما ثبت عندهم ما روى عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى؟ فليستقبل الصلاة"، وكذا روي عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهم قالوا هكذا، كذا في "البدائع" (١). قال الحافظ في "الدراية": "إذا شك أحدكم في صلاته كم صلى؟ فليستقبل الصلاة"، لم أجده (٢) مرفوعًا. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر في الذي لا يدري صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ قال: يعيد حتى يحفظ، وأخرج نحوه عن سعيد بن جبير وشريح وابن الحنفية، ثم قالوا: إذا كان السهو عادة له ينظر المصلي إلى أكبر رأيه في ذلك، فيعمل على ذلك، ثم يسجد سجدتي السهو بعد التسليم، وإن كان لا رأي له في ذلك بني على الأقل، حتى يعلم يقينًا أنه قد صلى ما عليه، وذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وحكي عن ابن عمر وأبي هريرة وجابر بن يزيد والنخعي، قاله الشوكاني في "النيل" (٣).

стр. 2659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واحتجوا بحديث التحري وحديث البناء على الأقل، والحاصل أنه قد ثبت عندهم أحاديث مختلفة في السهو، وهو قوله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فليستقبل"، وهو غريب، وان كانوا هم يعرفونه، ومعناه في "مسند ابن أبي شيبة" عن ابن عمر، وأخرج نحوه عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وشريح، وما في الصحيح: "إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم"، وما أخرجه الترمذي وابن ماجه عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: "سمعت النبي ﷺ إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلَّى أم ثنتين؟ فليبن علي واحدة"، الحديث، وصححه الترمذي. ولما ثبت عندهم الكل سلكوا فيها طريق الجمع يحمل كل منها على محمل يتجه حمله عليه، قاله ابن الهمام في "فتح القدير" (١). قلت: أما الاستئناف فلأنه لو استقبل أدى الفرض بيقين كاملًا، ولو بني على الأقل ما أداه كاملا, لأنه ربما يؤدي زيادة على المفروض، وإدخال الزيادة في الصلاة نقصان فيها، وربما يؤدي إلى فساد الصلاة بأن كان أدى أربعًا وظن أنه أدى ثلاثًا، فبنى على الأقل، وأضاف إليها أخرى قبل أن يقعد، وبه تبين أن الاستقبال ليس إبطالاً للصلاة, لأن الإفساد ليؤدي أكمل لا يعد إفسادًا، وحديث الحمل على الأقل محمول على ما إذا وقع ذلك مرارًا، ولم يقع التحري على شيء بدليل ما روينا من حديث الاستقبال. وأما التحري فلأنه تعذر عليه الوصول إلى ما اشتبه عليه بدليل من الدلائل، والتحري عند انعدام الأدلة مشروع كما في أمر القبلة ولا وجه للاستقبال؛ لأنه عسى أن يقع ثانيًا وكذا الثالث والرابع إلى ما يتناهى، ولا وجه للبناء على الأقل؛ لأنه ربما يؤدي زيادة على المفروض، وهي نقصان في الصلاة، وربما يؤدي إلى إفساد الصلاة، وما رواه الشافعي محمول على ما إذا

стр. 2660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تحرى ولم يقع تحريه على شيء، وعندنا إذا تحرى ولم يقع تحريه على شيء يبني على الأقل، وعلى هذا جمعوا الأحاديث، وحملوا كل واحد منها على محمله، وعملوا على جميعها, ولم يهملوا منها شيئًا. والقائلون بالتحري اختلفوا فيه، فقال أبو حنيفة ومالك (١) في طائفة: هذا لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى وصار مبتلى به، وأما غيره فيبني على اليقين، وقال آخرون: هو على عمومه، وقال بعضهم بوجوب الإعادة مرة بعد أخرى حتى يستيقن، حكاه العراقي عن ابن عمر وسعيد بن جبير وشريح القاضي وابن الحنفية وميمون بن مهران وعبد الكريم الجزري والشعبي والأوزاعي. وقال الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد" (٢): قال الإِمام أحمد: الشك على وجهين: اليقين والتحري، فمن رجع إلى اليقين ألغى الشك، وسجد سجدتي السهو قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري، وإذا رجع إلى التحري وهو أكثر الوهم، سجد سجدتي السهو بعد السلام على حديث ابن مسعود. والفرق عنده بين التحري واليقين، أن المصلي إذا كان إمامًا بني على غالب ظنه وأكثر وهمه، وهذا هو التحري، فيسجد له بعد السلام على حديث ابن مسعود، وإن كان منفردًا بني على اليقين، وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد، هذه طريقة أكثر أصحابه في تحصيل ظاهر مذهبه. وعنه: روايتان أخريان: إحداهما: يبني على اليقين مطلقًا، والأخرى على

стр. 2661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === غالب ظنه مطلقًا، وظاهر نصوصه إنما يدل على الفرق بين الشك وبين الظن الغالب القوي، فمع الشك يبني على اليقين، ومع أكثر الوهم والظن الغالب يتحرى، وعلى هذا مدار أجوبته، وعلى الحالين حمل الحديثين، انتهى مختصرًا. ثم اعلم أن الحنفية قالوا: إن سبب وجوب سجود السهو هو ترك الواجب الأصلي في الصلاة أو تغييره أو تغيير فرض ساهيًا. قال في "البدائع" (١): وأما بيان سبب الوجوب فسبب وجوبه ترك الواجب الأصلي في الصلاة أو تغييره أو تغيير فرض منها عن محله الأصلي ساهيًا؛ لأن كل ذلك يوجب نقصانًا في الصلاة، فيجب جبره بالسجود، والحديث أناط سجدتي السهو إما بالسلام على ركعتين في الظهر أو العصر والمغرب، وبما إذا صلى خمسًا، وبما إذا قام من ثنتين ولم يتشهد، وبما إذا صلى العصر ثلاث ركعات، وبما إذا شك في صلاته، ففي الصور الأربع يصدق أنه وقع فيها تأخير الفرض وترك الواجب، وأما في صورة الشك فلا يتحقق في جميع صورها ترك الواجب ولا تغيير الواجب أو الفرض عن محله، فقيدوها بما إذا شك في صلاته وطال تفكره حتى شغله عن أداء الفرض في محله. قال في "البدائع" (٢): أما إن طال تفكره بأن كان مقدار ما يمكنه أن يؤدي [فيه] ركنًا من أركان الصلاة كالركوع والسجود، أو لم يطل، فإن لم يطل تفكره فلا سهو عليه؛ لأنه إذا لم يطل لم يوجد سبب الوجوب الأصلي، وهو ترك الواجب أو تغيير فرض أو واجب عن وقته الأصلي، ولأن الفكر القليل مما لا يمكن الاحتراز عنه، فكان عفوًا دفعًا للحرج، انتهى ملخصًا. والحديث وإن كان مطلقًا لكنه مخصوص ببعض الصور، وقد ثبت عنه ﷺ

стр. 2662

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ, وَمُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ, عَنْ زَيْدٍ (١) , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ (٢). وَحَدِيثُ أَبِى خَالِدٍ أَشْبَعُ. === أنه لبس الخميصة التي لها أعلام، فشغلته هذه الأعلام، فقال: "اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانيته، فإنها ألهتني عن صلاتي"، وفي بعضها: "شغلتني"، وروي عن عمر بن الخطاب عند البيهقي: إني لأحسب جزية البحرين وأنا قائم في الصلاة، فوقع السهو في هذه الصور، ولم يثبت أنهما سجدا، فدل ذلك على أن مطلق السهو لا يوجب السجود. وكذلك إذا وقع السهو في الأذكار، مثلًا إذا ترك تسبيحات الركوع أو السجود سهوًا، أو تكبيرات الصلاة غير العيدين، فإنه لو سها عنها لا يلزم عليه السجود، ولا يلزم السجود في الأذكار إلَّا في صورة ترك الواجب، مثلًا يلزم السجود في ترك القنوت والتشهد وتكبيرات العيدين، وفي القراءة في المخافتة في محل الجهر، والجهر في محل المخافتة، ففيها يجب السجود، فعلم بذلك أن السجدة تجب في ترك الواجب أو تغييره وتغيير الفرض، والله تعالى أعلم. (قال أبو داود: ورواه هشام بن سعد ومحمد بن مطرف، عن زيد) بن أسلم، (عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ) مثل ذلك (وحديث أبي خالد أشبع)، وقد أخرج الطحاوي حديث هشام بن سعد في "شرح معاني الآثار" (٣) بعد تخريج حديث ابن عجلان عن زيد فقال: فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: "ثم يسجد سجدتين [وهو جالس] قبل التسليم"، وعلى تخريجه حديث هشام بن سعد أشبع من حديث ابن عجلان.

стр. 2663

١٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رِزْمَةَ, أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَمَّى سَجْدَتَىِ السَّهْوِ الْمُرْغِمَتَيْنِ". [ك ١/ ٢٦١] ١٠٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ === وأما حديث محمد بن مطرف عن زيد فقد أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (١)، ولفظه: حدثنا عبد الله، ثني أبي، ثنا علي بن عياش، ثنا محمد بن مطرف، ثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك، وليبن علي اليقين، وليصل سجدتين، فإن كانت خمسًا شفع بهما، وإن كانت صلَّى أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان". ١٠٢٥ - (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي، اسمه غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي، (أنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ سمى سجدتي السهو المرغمتين) لأنهما سبب ذله وهوانه. ١٠٢٦ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ )، قال الزرقاني في "شرح الموطأ" (٢): مرسلًا عند جميع الرواة، وتابع مالكًا على إرساله الثوري وحفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر وداود بن قيس في رواية, ووصله الوليد بن مسلم ويحيى بن راشد المازني كلاهما عن مالك، عن زيد عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، وقد وصله مسلم من طريق سليمان بن بلال وداود بن قيس كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد به، وله طرق في النسائي وابن ماجه عن زيد

стр. 2664

قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِى صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِى (١) كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا؟ ! فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَليَسْجُدْ (٢) سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ, فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِى صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ, وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ». [م ٥٧١، ن ١٢٣٩، ط ١/ ٩٥/ ٦٢] === موصولًا، ولذا قال أبو عمر (٣): هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال، فإنه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته, لأنهم حفاظ، فلا يضره تقصير من قصر في وصله، وقد قال الأثرم لأحمد بن حنبل: أتذهب إلى حديث أبي سعيد؟ قال: نعم، قلت: إنهم يختلفون في إسناده، قال: إنما قصر به مالك، وقد أسنده عدة، منهم ابن عجلان وعبد العزيز بن أبي سلمة (٤)، انتهى. (قال: إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلَّى ثلاثًا أو أربعًا؟ فليصلِّ ركعة) أي فليجعله ثلاثًا ثم ليصل ركعة إتمامًا للأربع على اليقين (وليسجد سجدتين) للسهو (وهو جالس قبل التسليم (٥)، فإن كانت الركعة التي صلَّى) أي في آخر صلاته بعدما شك في الثالثه والرابعة (خامسة شفعها) أي جعل المصلي الركعة الخامسة شفعًا (بهاتين) السجدتين (وإن كانت) الركعة التي صلَّى بعد الشك (رابعة فالسجدتان ترغيم) أي إغاظة وإذلال (للشيطان).

стр. 2665

١٠٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ, قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (١) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ === وهذا الحديث يدل على أن المصلي يسجد للسهو إذا صلَّى الركعة بعد الشك في الثالثة أو الرابعة، فإن كانت هذه الركعة خامسة كانت الركعة نافلة، والسجدتان تجعلانها شفعًا، فلا حاجة إلى ضم الثالثة كما تقوله الحنفية، فإنهم يقولون: إذا كان ذلك في الظهر أو العشاء، فالأولى أن يضيف إليه ركعة أخرى لتصيرا له نفلًا. قلت: والجواب عنه: أن الحديث يدل على أن المصلي إذا شك في صلاته وبنى على الأقل فزاد ركعة خامسة ولم يتذكر وسجد للسهو، فهذا السجود يشفع الركعة، وليس له أن يضم معها سادسة، ولكن ها هنا صورة أخرى وهي إذا صلَّى خامسة وتذكر أنها هي الخامسة، فحينئذٍ لا دليل في الحديث أن في هذه الصورة أيضًا تشفعان الركعة، ولم يبين حكمها في الحديث. فقال الحنفية في هذه الصورة: أن يشفعها بسادسة, لأن التنفل بركعة واحدة لا يجوز لما قال ابن مسعود ﵁: والله ما أجزأت ركعة قط، وما روي عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ نهى عن البتيراء، ولم يوجبوا ضم السادسة لضعف الدليل، فإن المحدثين قالوا في قول ابن مسعود: إن إبراهيم لم يدركه، وتكلموا في حديث أبي سعيد بأن محمد بن عثمان ضعيف. وأيضًا المصلي الشاك ما صلَّى الخامسة نفلًا بتحريمة مستقلة بل صلاها بظن الفوض، ثم تبين له أنها ليست بفرض، فليس عليه أن يضم إليها ركعة أخرى, لأنها كانت مظنونة، ولهذا لا يجب القضاء بقطعها، والله تعالى أعلم. ١٠٢٧ - (حدثنا قتيبة، نا يعقوب بن عبد الرحمن القاريُّ) بالقاف والراء المهملة المكسورة وتشديد ياء النسبة غير مهموزة، هذه النسبة إلى بني قارة، وهم بطن معروف من العرب، (عن زيد بن أسلم بإسناد مالك) أي على الإرسال
следующие страницы →