← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === غالب ظنه مطلقًا، وظاهر نصوصه إنما يدل على الفرق بين الشك وبين الظن الغالب القوي، فمع الشك يبني على اليقين، ومع أكثر الوهم والظن الغالب يتحرى، وعلى هذا مدار أجوبته، وعلى الحالين حمل الحديثين، انتهى مختصرًا. ثم اعلم أن الحنفية قالوا: إن سبب وجوب سجود السهو هو ترك الواجب الأصلي في الصلاة أو تغييره أو تغيير فرض ساهيًا. قال في "البدائع" (١): وأما بيان سبب الوجوب فسبب وجوبه ترك الواجب الأصلي في الصلاة أو تغييره أو تغيير فرض منها عن محله الأصلي ساهيًا؛ لأن كل ذلك يوجب نقصانًا في الصلاة، فيجب جبره بالسجود، والحديث أناط سجدتي السهو إما بالسلام على ركعتين في الظهر أو العصر والمغرب، وبما إذا صلى خمسًا، وبما إذا قام من ثنتين ولم يتشهد، وبما إذا صلى العصر ثلاث ركعات، وبما إذا شك في صلاته، ففي الصور الأربع يصدق أنه وقع فيها تأخير الفرض وترك الواجب، وأما في صورة الشك فلا يتحقق في جميع صورها ترك الواجب ولا تغيير الواجب أو الفرض عن محله، فقيدوها بما إذا شك في صلاته وطال تفكره حتى شغله عن أداء الفرض في محله. قال في "البدائع" (٢): أما إن طال تفكره بأن كان مقدار ما يمكنه أن يؤدي [فيه] ركنًا من أركان الصلاة كالركوع والسجود، أو لم يطل، فإن لم يطل تفكره فلا سهو عليه؛ لأنه إذا لم يطل لم يوجد سبب الوجوب الأصلي، وهو ترك الواجب أو تغيير فرض أو واجب عن وقته الأصلي، ولأن الفكر القليل مما لا يمكن الاحتراز عنه، فكان عفوًا دفعًا للحرج، انتهى ملخصًا. والحديث وإن كان مطلقًا لكنه مخصوص ببعض الصور، وقد ثبت عنه ﷺ

стр. 2662

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ, وَمُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ, عَنْ زَيْدٍ (١) , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ (٢). وَحَدِيثُ أَبِى خَالِدٍ أَشْبَعُ. === أنه لبس الخميصة التي لها أعلام، فشغلته هذه الأعلام، فقال: "اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانيته، فإنها ألهتني عن صلاتي"، وفي بعضها: "شغلتني"، وروي عن عمر بن الخطاب عند البيهقي: إني لأحسب جزية البحرين وأنا قائم في الصلاة، فوقع السهو في هذه الصور، ولم يثبت أنهما سجدا، فدل ذلك على أن مطلق السهو لا يوجب السجود. وكذلك إذا وقع السهو في الأذكار، مثلًا إذا ترك تسبيحات الركوع أو السجود سهوًا، أو تكبيرات الصلاة غير العيدين، فإنه لو سها عنها لا يلزم عليه السجود، ولا يلزم السجود في الأذكار إلَّا في صورة ترك الواجب، مثلًا يلزم السجود في ترك القنوت والتشهد وتكبيرات العيدين، وفي القراءة في المخافتة في محل الجهر، والجهر في محل المخافتة، ففيها يجب السجود، فعلم بذلك أن السجدة تجب في ترك الواجب أو تغييره وتغيير الفرض، والله تعالى أعلم. (قال أبو داود: ورواه هشام بن سعد ومحمد بن مطرف، عن زيد) بن أسلم، (عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ) مثل ذلك (وحديث أبي خالد أشبع)، وقد أخرج الطحاوي حديث هشام بن سعد في "شرح معاني الآثار" (٣) بعد تخريج حديث ابن عجلان عن زيد فقال: فذكر بإسناده مثله غير أنه قال: "ثم يسجد سجدتين [وهو جالس] قبل التسليم"، وعلى تخريجه حديث هشام بن سعد أشبع من حديث ابن عجلان.

стр. 2663

١٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رِزْمَةَ, أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَمَّى سَجْدَتَىِ السَّهْوِ الْمُرْغِمَتَيْنِ". [ك ١/ ٢٦١] ١٠٢٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ === وأما حديث محمد بن مطرف عن زيد فقد أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (١)، ولفظه: حدثنا عبد الله، ثني أبي، ثنا علي بن عياش، ثنا محمد بن مطرف، ثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك، وليبن علي اليقين، وليصل سجدتين، فإن كانت خمسًا شفع بهما، وإن كانت صلَّى أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان". ١٠٢٥ - (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي، اسمه غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي، (أنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ سمى سجدتي السهو المرغمتين) لأنهما سبب ذله وهوانه. ١٠٢٦ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ )، قال الزرقاني في "شرح الموطأ" (٢): مرسلًا عند جميع الرواة، وتابع مالكًا على إرساله الثوري وحفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر وداود بن قيس في رواية, ووصله الوليد بن مسلم ويحيى بن راشد المازني كلاهما عن مالك، عن زيد عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، وقد وصله مسلم من طريق سليمان بن بلال وداود بن قيس كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد به، وله طرق في النسائي وابن ماجه عن زيد

стр. 2664

قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِى صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِى (١) كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا؟ ! فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَليَسْجُدْ (٢) سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ, فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِى صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ, وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ». [م ٥٧١، ن ١٢٣٩، ط ١/ ٩٥/ ٦٢] === موصولًا، ولذا قال أبو عمر (٣): هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال، فإنه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته, لأنهم حفاظ، فلا يضره تقصير من قصر في وصله، وقد قال الأثرم لأحمد بن حنبل: أتذهب إلى حديث أبي سعيد؟ قال: نعم، قلت: إنهم يختلفون في إسناده، قال: إنما قصر به مالك، وقد أسنده عدة، منهم ابن عجلان وعبد العزيز بن أبي سلمة (٤)، انتهى. (قال: إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلَّى ثلاثًا أو أربعًا؟ فليصلِّ ركعة) أي فليجعله ثلاثًا ثم ليصل ركعة إتمامًا للأربع على اليقين (وليسجد سجدتين) للسهو (وهو جالس قبل التسليم (٥)، فإن كانت الركعة التي صلَّى) أي في آخر صلاته بعدما شك في الثالثه والرابعة (خامسة شفعها) أي جعل المصلي الركعة الخامسة شفعًا (بهاتين) السجدتين (وإن كانت) الركعة التي صلَّى بعد الشك (رابعة فالسجدتان ترغيم) أي إغاظة وإذلال (للشيطان).

стр. 2665

١٠٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ, قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (١) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ === وهذا الحديث يدل على أن المصلي يسجد للسهو إذا صلَّى الركعة بعد الشك في الثالثة أو الرابعة، فإن كانت هذه الركعة خامسة كانت الركعة نافلة، والسجدتان تجعلانها شفعًا، فلا حاجة إلى ضم الثالثة كما تقوله الحنفية، فإنهم يقولون: إذا كان ذلك في الظهر أو العشاء، فالأولى أن يضيف إليه ركعة أخرى لتصيرا له نفلًا. قلت: والجواب عنه: أن الحديث يدل على أن المصلي إذا شك في صلاته وبنى على الأقل فزاد ركعة خامسة ولم يتذكر وسجد للسهو، فهذا السجود يشفع الركعة، وليس له أن يضم معها سادسة، ولكن ها هنا صورة أخرى وهي إذا صلَّى خامسة وتذكر أنها هي الخامسة، فحينئذٍ لا دليل في الحديث أن في هذه الصورة أيضًا تشفعان الركعة، ولم يبين حكمها في الحديث. فقال الحنفية في هذه الصورة: أن يشفعها بسادسة, لأن التنفل بركعة واحدة لا يجوز لما قال ابن مسعود ﵁: والله ما أجزأت ركعة قط، وما روي عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ نهى عن البتيراء، ولم يوجبوا ضم السادسة لضعف الدليل، فإن المحدثين قالوا في قول ابن مسعود: إن إبراهيم لم يدركه، وتكلموا في حديث أبي سعيد بأن محمد بن عثمان ضعيف. وأيضًا المصلي الشاك ما صلَّى الخامسة نفلًا بتحريمة مستقلة بل صلاها بظن الفوض، ثم تبين له أنها ليست بفرض، فليس عليه أن يضم إليها ركعة أخرى, لأنها كانت مظنونة، ولهذا لا يجب القضاء بقطعها، والله تعالى أعلم. ١٠٢٧ - (حدثنا قتيبة، نا يعقوب بن عبد الرحمن القاريُّ) بالقاف والراء المهملة المكسورة وتشديد ياء النسبة غير مهموزة، هذه النسبة إلى بني قارة، وهم بطن معروف من العرب، (عن زيد بن أسلم بإسناد مالك) أي على الإرسال

стр. 2666

قَالَ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِى صَلَاتِهِ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا, فَلْيَقُمْ فَلْيُتِمَّ رَكْعَةً بِسُجُودِهَا, ثُمَّ يَجْلِسْ فَيَتَشَهَّدْ, فَإِذَا فَرَغَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يُسَلِّمُ» (١) , ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى مَالِكٍ. [انظر الحديث السابق] === (قال) أي عطاء: (إن النبي ﷺ قال: إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن) أي بعد الشك حصل له اليقين بـ (أن قد صلَّى ثلاثًا، فليقم) إلى الرابعة (فليتم ركعة) رابعة (بسجودها، ثم يجلس) أي بعد سجود هذه الركعة الرابعة (فيتشهد، فإذا فرغ) من التشهد (فلم يبق إلَّا أن يسلم فليسجد سجدتين) (٢) أي للسهو (وهو جالس ثم يسلِّم) للخروج من الصلاة (ثم ذكر معنى مالك) أي ثم ذكر معنى حديث مالك المتقدم. والحاصل على هذا أن حديث يعقوب بن عبد الرحمن يشتمل على أمرين: أولهما: أن المصلي إذا شك ثم بعد الشك استيقن بأنها ثالثة، والثاني: أنه شك ولم يستيقن ثم مع الشك بني على اليقين، وأما حديث مالك فليس فيه إلَّا ذكر الأمر الثاني، ولهذا ذكر المؤلف في حديث يعقوب الأمر الأول، ثم أحال الأمر الثاني على حديث مالك. ويؤيده ما قال الشوكاني في "النيل" (٣) في شرح حديث أبي سعيد الخدري الذي أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما، فقال: وظاهر الحديث أن مجرد حصول الشك موجب للسجود، ولو زال وحصلت معرفة الصواب وتحقق أنه لم يزد شيئًا، وإلى ذلك ذهب الشيخ أبو علي والمؤيد بالله، وذهب المنصور بالله وإمام الحرمين أنه لا يسجد لزوال التردد، ويدل للمذهب الأول ما أخرجه أبو داود

стр. 2667

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ مَالِكٍ وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ, وَدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ: وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ (١) إلَّا أَنَّ هِشَامًا بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ. === عن زيد بن أسلم قال: قال النبي ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن أنه قد صلَّى ثلاثًا، فليقم وليتم ركعة بسجودها"، الحديث. ويحتمل أن يكون معنى قوله في رواية يعقوب بن عبد الرحمن: "فإن استيقن أن قد صلَّى ثلاثًا" أنه فإن بني على اليقين، وقُدِّرَ أن قد صلَّى ثلاثًا، فعلى هذا لا يكون في حديث يعقوب بن عبد الرحمن ذكر الأمرين المتقدمين، بل يكون موافقًا لحديث ابن عجلان ومالك وغيرهما، والله تعالى أعلم. (قال أبو داود: وكذلك) أي كما رواه يعقوب بن عبد الرحمن (رواه ابن وهب عن مالك وحفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن سعد) كلهم رووه عن زيد بن أسلم عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا (٢) (إلَّا أنَّ هشامًا بلغ به) أي بهذا الحديث (أبا سعيد الخدري) أي ذكر أبا سعيد فلم يرسله، بل رواه موصولًا. وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (٣) ما رواه ابن وهب عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم، ثم قال: بهذا الإسناد وفي معناه، والإسناد المتقدم ما روى سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ ، وهذا يدل على أن حديث داود بن قيس ليس بمرسل، ولعل لداود بن قيس روايتين: إحداهما موصولة، والأخرى مرسلة، كما أشار إليه الزرقاني، ولم نقف على الرواية المرسلة.

стр. 2668

(٢٠٠) بَابُ مَنْ قَالَ: يُتِمُّ عَلَى أَكْثَرِ (١) ظَنِّهِ ١٠٢٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ خُصَيْفٍ, عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كُنْتَ فِى صَلَاةٍ فَشَكَكْتَ فِى ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ, وَأَكْبَرُ (٢) ظَنِّكَ عَلَى أَرْبَعٍ, تَشَهَّدْتَ ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ, ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا ثُمَّ تُسَلِّمُ». [حم ١/ ٤٢٩] === (٢٠٠) (بَابُ مَنْ قَالَ: يُتِمُّ عَلَى أكْثَرِ (٣) ظَنَّهِ) أي إذا شك في صلاته في عدد الركعات يتم على أكثر ظنه ١٠٢٨ - (حدثنا النفيلي) عبد الله بن محمد بن علي، (نا محمد بن سلمة، عن خصيف) بن عبد الرحمن، (عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه) أي عبد الله بن مسعود ﵁، (عن رسول الله ﷺ قال: إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع) أي شككت في أنك صليت ثلاث ركعات أو أربع ركعات (وأكبر ظنك على أربع) أي غالب ظنك أنك صليت أربع ركعات (تشهدت ثم سجدت سجدتين) للسهو (وأنت جالس قبل أن تسلِّم، ثم تشهَّدت أيضًا ثم تسلِّم)، ظاهر هذا الكلام يدل على أن التسليمتين بعد سجدتي السهو وبينهما تشهد، ولم يقل به أحد. وقد أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" هذا الحديث من طريق محمد بن فضيل: ثنا خصيف، ثنا أبو عبيدة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود قال: "إذا شككت في صلاتك وأنت جالس، فلم تدر ثلاثًا صليت أم أربعًا، فإن كان أكبر ظنك أنك صليت ثلاثًا، فقم فاركع ركعة، ثم سلِّم، ثم اسجد سجدتين، ثم تشهَّد، ثم سلِّم، وإن كان أكبر ظنك أنك صليت أربعًا، فسلِّم، ثم اسجد سجدتين، ثم تشهَّد، ثم سلِّم".

стр. 2669

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ (١) عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ خُصَيْفٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ, وَوَافَقَ عَبْدَ الْوَاحِدِ أَيْضًا سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَإِسْرَائِيلُ, وَاخْتَلَفُوا فِى الْكَلَامِ فِى مَتْنِ الْحَدِيثِ === وهذا الحديث يدل على خلاف ما دلَّ عليه حديث محمد بن سلمة عن خصيف، فإن هذا يدل على أن السلام الذي للسجود هو قبل سجدتي السهو، ويحتمل أن يكون معنى قوله في هذا الحديث: قبل أن تسلم، أي تسلِّم للخروج، والمراد به السلام الذي ذكر في آخر الحديث وهو قوله: ثم تسلِّم، فعلى هذا يكون السلام المذكور في الحديث هو السلام الواحد، والله أعلم. ويؤيد حديث محمد بن فضيل غالب ما رواه المتقنون عن ابن مسعود ﵄، فإن فيها ذكر سجود السهو بعد السلام، وكذلك ما روي عن عبد الله بن جعفر يؤيد ذلك، وقد أخرج البيهقي (٢) حديث عبد الله بن مسعود هذا من طريق محمد بن سلمة عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁ بلفظ ما رواه أبو داود، ثم قال: وهذا غير قوي، ومختلف في رفعه (٣) ومتنه. (قال أبو داود: رواه عبد الواحد عن خصيف، ولم يرفعه) لم أجد رواية عبد الواحد عن خصيف فيما عندي من الكتب (ووافق عبدَ الواحد أيضًا سفيانُ وشريكٌ وإسرائيلُ، واختلفوا في الكلام في متن الحديث)، لم يذكر المصنف (٤) الاختلاف الواقع في ألفاظ متن الحديث، ولم أجد روايتهم في كتب الحديث (٥)، ولعلَّ المراد من الاختلاف في متن الحديث

стр. 2670

وَلَمْ يُسْنِدُوهُ. ١٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ, حَدَّثَنَا عِيَاضٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ, === هو ما تقدم في رواية محمد بن فضيل عن خصيف (ولم يسندوه) أي لم يرفعوه، وقول البيهقي: وهذا غير قوي لأجل أن خصيفًا ضعيف. قلت: في "الخلاصة": ضعفه أحمد، ووثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال ابن عدي: ولخصيف نسخ وأحاديث كثيرة، وإذا حدث عن خصيف ثقة فلا بأس بحديثه ورواياته، إلَّا أن يروي عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن، فإن رواياته عنه بواطيل، والبلاء من عبد العزيز لا من خصيف، وقال ابن سعد: كان ثقة، مات سنة ١٣٧ هـ، وكذا قال البخاري، وقال الساجي: صدوق، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال ابن حبان: تركه جماعة من أئمتنا واحتج به آخرون، وكان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا، إلَّا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروي، ويتفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في رواياته، إلَّا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات، وترك ما لم يتابع عليه، وهو ممن استخير الله تعالى فيه. ١٠٢٩ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن علية، (نا هشام الدستوائي، نا يحيى بن أبي كثير، نا عياض) بن هلال، (ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، نا يحيى) بن أبي كثير المتقدم، واجتمع عليه الإسنادان (عن هلال بن عياض) وقد تقدَّم في "باب كراهية الكلام عند الخلاء" بيان الاختلاف فيه، وأن عياض بن هلال أرجح.

стр. 2671

عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ, فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ, فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ (٢): إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ, فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ, إلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ». وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبَانَ. [ت ٣٩٦، جه ١٢٠٤، حم ٣/ ١٢] قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ مَعْمَرٌ وَعَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ: عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ (٣)، === (عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلَّى أحدكم فلم يدرِ زاد أم نقص) أي زاد في الصلاة ركعة أم نقص منها (فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثت) أي صرت محدثًا (فليقل: كذبت) أي يكذبه ولا يقبل قوله (إلَّا ما) أي فيما (وجد ريحًا بأنفه) فيدرك نتنه (أو صوتًا بإذنه) فيسمع حسه بأذنه، والمراد بإدراك الريح بأنفه أو الصوت بأذنه التيقن بخروجه، فإذا حصل له اليقين بأي وجه كان بخروج الريح تيقن الحدث، وأما بدون التيقن في حالة الشك فلا، فإن اليقين لا يزول بالشك. (وهذا لفظ حديث أبان)، أي اختلف هشام وأبان في لفظ الحديث، فهذا الذي أوردناه في الكتاب هو لفظ أبان. (قال أبو داود: وقال معمر وعلي بن المبارك (٤): عياض بن هلال،

стр. 2672

وَقَالَ الأَوْزَاعِىُّ: عِيَاضُ بْنُ أَبِى زُهَيْرٍ. ١٠٣٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّى (١) جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ, حَتَّى لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى, فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ». [خ ١٢٣٢، م ٣٨٩، ت ٣٩٧، ن ٦٧٠، جه ١٢١٦، حم ٢/ ٢١٤، دي ١٢٠٤] === وقال الأوزاعي (٢): عياض بن أبي زهير) قال في "الخلاصة": عياض بن هلال أو عكسه، وقيل: عياض بن أبي زهير (٣) عن أبي سعيد، وعنه يحيى بن أبي كثير، قال ابن حبان في الثقات: عياض بن هلال هو الصحيح (٤). ١٠٣٠ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان (٥). فَلَبَّسَ عليه) أي أمر صلاته بإلقاء الوسوسة في قلبه (حتى لا يدري كم صلَّى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين) للسهو (وهو جالس)، وهذا عندنا (٦) محمول على ما إذا شك في صلاته فتفكر فأبطأ في التفكر حتى تأخر الركن.

стр. 2673

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ وَاللَّيْثُ. ١٠٣١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ (١) بْنُ أَبِى يَعْقُوبَ, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ, حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ: زَادَ: «وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ». [ق ٢/ ٣٣٩] ١٠٣٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (٢) , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ, أَخْبَرَنَا أَبِى, عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِىُّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, قَالَ: «فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ». [ن ١٢٤٩، ق ٢/ ٣٣٦] === (قال أبو داود: وكذا رواه ابن عيينة (٣) ومعمر (٤) والليث) (٥) أي عن ابن شهاب كما رواه مالك عنه بدون ذكر قبل التسليم. ١٠٣١ - (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، نا يعقوب) بن إبراهيم، (أنا ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم، (عن محمد بن مسلم) الزهري (بهذا الحديث بإسناده) و (زاد) أي محمد بن عبد الله بن مسلم على حديث مالك وغيره: (وهو جالس قبل التسليم). ١٠٣٢ - (حدثنا حجاج) بن أبي يعقوب، (نا يعقوب) بن إبراهيم، (أنا أبي، عن ابن إسحاق) محمد (حدثني محمد بن مسلم الزهري بإسناده ومعناه، قال) ابن إسحاق في حديثه: (فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم ليسلِّم). وخلاصة القول في هذا الحديث: أن مالكًا وابن عيينة ومعمرًا والليث

стр. 2674

(٢٠١) بَابُ مَنْ قَالَ: بَعْدَ التَّسْلِيمِ (١) ١٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، === لم يذكروا في حديثهم قبل التسليم، وذكره ابن أخي الزهري وابن إسحاق في حديثيهما، وهذه الأحاديث حديث عياض عن أبي سعيد، وحديث ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة كلها غير مطابق للباب، إلا أن يقال: إن ترجمة الباب شارحة لهذه الأحاديث عند المصنف، فلعلَّه يحمل هذه الأحاديث على التحري وغلبة الظن, لأن الطحاوي قال في "شرح معاني الآثار" (٢): ومما يصحح ما ذهبوا إليه أن أبا هريرة قد روينا عنه عن النبي ﷺ في أول هذا الباب ما ذكرنا، ثم قال هو برأيه أنه يتحرى، حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا شيخ أحسبه أبا زيد الهروي قال: ثنا شعبة قال إدريس: أخبرني عن أبيه سمعه يحدِّث قال: قال أبو هريرة: في الوهم يتحرى. وقد روي عن أبي سعيد مثل ذلك أيضًا، حدثنا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال: ثنا سفيان بن عيينة قال: ثنا عمرو بن دينار قال: سئل ابن عمر وأبو سعيد الخدري عن رجل سها فلم يدرِ كم صلَّى أثلاثًا أم أربعًا؟ فقالا: يتحرى أصوب ذلك فيتمه، ثم يسجد سجدتين وهو جالس. ثم أخرج بسند آخر عن عمرو بن دينار، عن سليمان اليشكري، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: في الوهم يتحرى، قال: قلت: عن النبي ﷺ ؟ قال: عن النبي ﷺ ، فعلى هذا تناسب الأحاديث الموردة بترجمة الباب. (٢٠١) (بَابُ مَنْ قَالَ: بَعْدَ التَّسْلِيمِ) (١) أي: يسجد للسهو بعد التسليم ١٠٣٣ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير بن زيد الدورقي النكري بضم

стр. 2675

حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسَافِعٍ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ أَخْبَرَهُ, عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَكَّ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ». [ن ١٢٤٨، حم ١/ ٢٠٤] === النون، نسبةً إلى بني نكر، وهم بطن من عبد القيس، البغدادي، أبو عبد الله، ثقة، (نا حجاج) لم أقف (١) على تعيينه، والظاهر أنه حجاج بن محمد المصيصي الأعور أبو محمد، (عن ابن جريج) قال: (أخبرني عبد الله بن مسافع) بضم أوله وفتح المهملة وكسر الفاء بعد الألف، ابن عبد الأكبر بن شيبة بن عثمان بن طلحة العبدري المكي الحجبي، له في أبي داود والترمذي حديث واحد في سجود السهو. (أن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري المكي الحجبي. قال في "التقريب": ليِّن الحديث (أخبره) أي أخبر عبد الله بن مسافع (عن عتبة بن محمد بن الحارث) بن نوفل الهاشمي، وقيل: عقبة بالقاف، والأول أرجح، وقال أحمد: بالقاف خطأ، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عبد الله بن جعفر) (٢) بن أبي طالب الهاشمي، وُلد بأرض الحبشة، وكان يوم توفي النبي ﷺ ابن عشر (أن رسول الله ﷺ قال: من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم) وهو مذهب الحنفية في الزيادة والنقصان، وعند الشافعي قبل السلام بعد التشهد فيهما جميعًا، احتج الشافعي ﵀ بأحاديث فيها ذكر السجدة قبل السلام، وقد تقدمت. والجواب عنه أنه يمكن التوفيق بينهما، فيحمل ما روينا على أنه سجد بعد السلام الأول ولا محمل له سواه، فكان محكمًا، وما رواه محتمل يحتمل أنه

стр. 2676

(٢٠٢) بَابُ مَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ === سجد قبل السلام الأول، ويحتمل أنه سجد قبل السلام الثاني، فكان محتملاً فيصرف إلى موافقة المحكم، وهو أنه سجد قبل السلام الأخير لا قبل السلام الأول ردًّا للمحتمل إلى المحكم، كما تقدم مفصلاً. (٢٠٢) (بَابُ مَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ) ١٠٣٤ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج، عن عبد الله بن بحينة) (١) هو عبد الله بن مالك بن قشب بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة، المعروف بابن بحينة، وهي أمه، حليف بني عبد المطلب، فإن مالك بن قشب حالف المطلب بن عبد مناف، فتزوج بحينةَ بنت الحارث بن المطلب، فولدت له عبد الله، فأسلم قديمًا، كان ينزل بطن الريم على ثلاثين ميلاً من المدينة، ومات به، قد ينسب إلى أبيه، وقد ينسب إلى أمه، وقد ينسب إليهما فيقال: عبد الله بن مالكٍ ابن بحينة، وإذا نسب إليهما فيجب أن ينون لفظ مالك ويكتب الألف على ابن بحينة, لأنه إذا لم ينون ولم يكتب الألف يتوهم أن مالكًا هو ابن بحينة، وهو خطأ، قال النسائي: قول من قال: مالك بن بحينة خطأ، والصواب عبد الله بن مالك ابن بحينة، ووقع في رواية لمسلم عن ابن بحينة عن أبيه، قال مسلم: أخطأ القعنبي في ذلك. (أنه قال: صلَّى لنا رسول الله ﷺ ركعتين) في الرباعية لرواية مالك عند البخاري (٢): قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما (ثم قام) إلى الثالثة، زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج: فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته

стр. 2677

فَلَمْ يَجْلِسْ, فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ, فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْتَظَرْنَا التَّسْلِيمَ كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ ﷺ ". [خ ٨٢٩، م ٥٧٠، ت ٣٩١، ن ١١٧٧، جه ١٢٠٧، حم ٥/ ٣٤٥] ١٠٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ, حَدَّثَنَا أَبِى وَبَقِيَّةُ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ بِمَعْنَى إِسْنَادِهِ وَحَدِيثِهِ. زَادَ: "وَكَانَ مِنَّا الْمُتَشَهِّدُ فِى قِيَامِهِ". [انظر تخريج الحديث السابق] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ سَجَدَهُمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ قَامَ (١) مِنْ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ === (فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته) (٢) أي فرغ منها (وانتظرنا التسليم كبَّر فسجد سجدتين) للسهو (وهو جالس قبل التسليم ثم سلَّم ﷺ ) بعد ذلك (٣). ١٠٣٥ - (حدثنا عمرو بن عثمان) الحمصي، (نا أبي) عثمان بن سعيد (وبقية) بن الوليد (قالا: نا شعيب) بن أبي حمزة، (عن الزهري بمعنى إسناده) أي الزهري المتقدم (وحديثه) يعني إسناد حديث الزهري ومتنه من طريق شعيب ومالك متحدان معنى وإن اختلفا لفظًا (زاد) شعيب: (وكان منا المتشهد في قيامه) أي لما قام رسول الله ﷺ من ركعتين وسها عن التشهد، فتشهد بعضهم في قيامه في الركعة الثالثة. (قال أبو داود: وكذلك) أي مثل ما سجد رسول الله ﷺ السجدتين قبل التسليم (سجدهما ابن الزبير) حين (قام من ثنتين قبل

стр. 2678

التَّسْلِيمِ (١)، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. (٢٠٣) بَابُ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ ١٠٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ جَابِرٍ (٢) , حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ الأَحْمَسِىُّ, عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ, عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا قَامَ === التسليم، وهو قول الزهري) أي يسجد للسهو قبل التسليم (٣). (٢٠٣) (بَابُ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَتَشهَّدَ وَهُوَ جَالِسٌ) أي: حكم من نسي التشهد في حالة الجلوس، فإما أن تذكر قبل أن يستوي قائمًا، وإما أن تذكر بعد ما استوى قائمًا، والفرق بين هذه الترجمة والترجمة المتقدمة بأن المتقدمة ذكر فيها حكم من قام ثم تذكر ما نسيه بعد ما قام، وفي هذه الترجمة ذكر حكم من تذكر قبل ما استوى قائمًا وبعدما استوى ١٠٣٦ - (حدثنا الحسن بن عمرو) السدوسي، (عن عبد الله بن الوليد) العدني، (عن سفيان) الثوري، (عن جابر) الجعفي، (نا المغيرة بن شبيل) بالتصغير، البجلي (الأحمسي) ويقال: ابن شبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة، أبو الطفيل الكوفي، ثقة، (عن قيس بن أبي حازم) البجلي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة. (عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام

стр. 2679

الإِمَامُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِىَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ, فَإِنِ (١) اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ, وَيَسْجُدُ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ». [جه ١٢٠٨، حم ٤/ ٢٥٣، دي ١٥٠١] === الإِمام في الركعتين) بعد ما صلاهما في الثلاثية أو الرباعية، وفي معناه المنفرد (فإن ذكر) أنه نسي الجلوس والتشهد (قبل أن يستوي قائمًا فليجلس) سواء يكون إلى القيام أقرب أو إلى القعود، وهو ظاهر الرواية, واختاره ابن الهمام، ويؤيده الحديث، قاله علي القاري (٢). وقال في "الدر المختار" (٣): سها عن القعود الأول من الفرض ولو عمليًّا، أما في النفل فيعود ما لم يقيد بالسجدة ثم تذكره عاد إليه وتشهد، ولا سهو عليه في الأصح ما لم يستقم قائمًا، في ظاهر المذهب وهو الأصح "فتح"، وإلَّا أي وإن استقام قائمًا لا يعود لاشتغاله بفرض القيام، وسجد للسهو لترك الواجب، انتهى. قال الشامي في "رد المحتار": قوله: في ظاهر المذهب، مقابله ما في "الهداية": إن كان إلى القعود أقرب عاد ولا سهو عليه في الأصح، ولو إلى القيام فلا وعليه السهو، وهو مروي عن أبي يوسف، واختاره مشايخ بخارى وأصحاب المتون كـ "الكنز" وغيره، انتهى. (فإن استوى قائمًا (٤) فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو) قال في "الدر

стр. 2680

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ فِى كِتَابِى: عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِىِّ, إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ. === المختار" (١): فلو عاد إلى القعود بعد ذلك تفسد صلاته لرفض الفرض لما ليس بفرض، وصححه الزيلعي، وقيل: لا تفسد لكنه يكون مسيئًا، ويسجد لتأخير الواجب، وهو الأشبه كما حققه الكمال، وهو الحق "بحر"، انتهى، وهذا عند الحنفية. وقال المالكية: ورجع تارك الجلوس الأول إن لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولا سجود وإلَّا فلا, ولا تبطل إن رجع، انتهى، كذا في "مختصر الخليل" (٢). وقال الشوافع: والمسنون أي البعض المتروك عمدًا أو سهوًا لا يعود إليه بعد التلبس بغيره، كأن تذكر بعد انتصابه ترك التشهد الأول، أي يحرم عليه العود, لأنه تلبس بفرض فلا يقطعه لسنة، فإن عاد عامدًا عالمًا بالتحريم بطلت صلاته, لأنه زاد قعودًا عمدًا، وإن عاد له ناسيًا أنه في الصلاة فلا تبطل لعذره، ويلزمه القيام عند تذكره، ولكنه يسجد للسهو, لأنه زاد جلوسًا في غير موضعه، وترك التشهد والجلوس في موضعه، كذا في "شرح الإقناع" (٣). (قال أبو داود: وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلَّا هذا الحديث) كأنه إشارة إلى تضعيفه، وقد اختلف العلماء فيه، قال الحافظ في "التهذيب" (٤): قال ابن مهدي عن سفيان: ما رأيت أورع في الحديث منه، وقال ابن علية عن شعبة: جابر صدوق في الحديث. وقال يحيى بن أبي بكير عن شعبة: كان جابرًا إذا قال: حدثنا أو سمعت

стр. 2681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهو من أوثق الناس، وقال ابن أبي بكير أيضًا عن زهير بن أبي معاوية: كان إذا قال: سمعت أو سألت فهو من أصدق الناس، وقال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا أن جابرًا ثقة، حدثنا عنه مسعر وسفيان وشعبة وحسن بن صالح. وقال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال الثوري لشعبة: لئن تكلمت في جابر الجعفي لأتكلمن فيك. وقال الدوري عن ابن معين: لم يدع جابرًا ممن رآه إلَّا زائدة، وكان جابر كذابًا، وقال في موضع آخر: لا يكتب حديثه ولا كرامة. وقال بيان بن عمرو عن يحيى بن سعيد: تركنا حديث جابر قبل أن يقدم علينا الثوري. وقال يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن خالد: قال الشعبي لجابر: يا جابر لا تموت حتى تكذب على رسول الله ﷺ ، قال إسماعيل: فما مضت الأيام والليالي حتى اتهم بالكذب. وقال يحيى بن يعلى: قيل لزائدة: ثلاثة لم لا تروي عنهم؟ ابن أبي ليلى، وجابر الجعفي، والكلبي، فقال: أما الجعفي فكان والله كذابًا يؤمن بالرجعة. وقال أبو يحيى الحمال عن أبي حنيفة: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشيء من رأيي إلَّا جاءني فيه بأثر، وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث لم يظهرها. وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، كان عبد الرحمن يحدثنا عنه قبل ذلك، ثم تركه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث. وقال سلام بن أبي مطيع: قال لي جابر الجعفي: عندي خمسون ألف

стр. 2682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === باب من العلم، ما حدثت به أحدًا، فأتيت أيوب فذكرت هذا له، فقال: أما الآن فهو كذاب. وقال جرير بن عبد الحميد عن ثعلبة: أردت جابرًا الجعفي، فقال لي ليث بن أبي سليم: لا تأته فإنه كذاب، قال جرير: لا أستحل أن أروي عنه، كان يؤمن بالرجعة، وقال أبو داود: ليس عندي بالقوي في حديثه. وقال الشافعي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سمعت من جابر الجعفي كلامًا فبادرت خفت أن يقع علينا السقف، قال سفيان: كان يؤمن بالرجعة إلى آخر ما ذكره من جرحه. ثم قال: فإن احتج محتج بأن شعبة والثوري رويا عنه؟ قلنا: الثوري ليس من مذهبه ترك الرواية عن الضعفاء، وأما شعبة وغيره فرأوا عنده أشياء لم يصبروا عنها، وكتبوها ليعرفوها، فربما ذكر أحدهم عنه الشيء بعد الشيء على جهة التعجب، أخبرني ابن فارس قال: ثنا محمد بن رافع قال: رأيت أحمد بن حنبل في مجلس زيد بن هارون، ومعه كتاب زهير عن جابر الجعفي، فقلت له: يا أبا عبد الله تنهونا عن جابر وتكتبونه؟ قال: لنعرفه. وفي "الميزان": قاول زائدة: جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب النبي ﷺ ، وقال ابن حبان: كان سبائيًا من أصحاب عبد الله بن سبأ، كان يقول: إن عليًّا يرجع إلى الدنيا. قلت: عندي أنه لما ثبت أنه كان رافضيًّا شديد الرفض، يشتم أصحاب رسول الله ﷺ ويسبهم، فكان من مذهبه التقية، ففي ابتداء أمره كان يظهر منه الصلاح، وحسن حاله تقية ليغتر منه الناس فاغتر به بعض المحدثين، ولما ظهر من أمره ما ظهر تركه الناس وجرحوه بجرح مفسر، فلا يغتر برواية شعبة وسفيان وغيرهما، فإنهم رووا بناء على ما ظهر لهم من حسن السمت والصلاح، ثم لما اطلعوا على حقيقة أمره تركوه.

стр. 2683

١٠٣٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِىُّ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِىُّ, عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: "صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ. قُلْنَا (١): سُبْحَانَ اللَّهِ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ, وَمَضَى, فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ". [ت ٣٦٥، حم ٤/ ٢٤٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ === ١٠٣٧ - (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة القواريري (الجشمي، نا يزيد بن هارون، أنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله، (عن زياد بن علاقة) بكسر المهملة وبالقاف وخفة لام، ابن مالك الثعلبي، أبو مالك الكوفي، ابن أخي قطبة بن مالك، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: سيِّئ المذهب، كان منحرفًا عن أهل بيت النبي ﷺ . (قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين) أي قام بعد ما صلى ركعتين وسها عن القعود فلم يجلس (قلنا: سبحان الله) أشرنا بالتسبيح إلى الجلوس (قال: سبحان الله)، فأشار (٢) بالتسبيح إلى أن نقوم (ومضى) في صلاته، (فلما أتم (٣) صلاته وسلم سجد سجدتي السهو) لجبر ما فات من الجلوس (فلما انصرف) عن الصلاة (قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت). (قال أبو داود: وكذلك) أي كما روى زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة بأن سجدتي السهو بعد السلام.

стр. 2684

رَوَاهُ ابْنُ أَبِى لَيْلَى, عَنِ الشَّعْبِىِّ, عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (١). وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ, === فعلى هذا غرض المصنف بهذا القول تقوية كون سجود السهو بعد السلام فيمن قام من ركعتين وترك الجلوس سهوًا. ويحتمل أن يكون الغرض بهذا القول تقوية رواية المسعودي وترجيحها على رواية جابر الجعفي، فإن جابرًا روى عن المغيرة بن شعبة قول رسول الله ﷺ ، وأما المسعودي روى في حديثه عن المغيرة بن شعبة فعله وفعل رسول الله، فرجح المصنف برواية ابن أبي ليلى وأبي عميس حديث المسعودي بأن الراجح فيه فعل المغيرة وفعل رسول الله ﷺ . ولكن يوهن هذا الاحتمال ما رواه قيس بن الربيع وإبراهيم بن طهمان عند الطحاوي (٢) عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، فإنهما رويا في حديثهما فِعلَ رسولِ الله ﷺ وقوله، فمن روى القول اختصر الحديث واكتفى على بيان القول، ومن روى الفعل فقط فهو أيضًا اختصر الحديث، واكتفى على رواية الفعل، ولا مضايقة فيه. وقد روى شعبة عند الطحاوي عن جابر عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة، فروى الفعل فقط كما يدل عليه قول الطحاوي بعد تخريج الرواية مثله. (رواه ابن أبي ليلى) أي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (عن الشعبي) هو عامر بن شراحيل، أخرجه الترمذي (٣) (عن المغيرة بن شعبة، ورواه أبو عميس) عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي

стр. 2685

عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ, مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو الْمَسْعُودِىِّ, وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمُغِيرَةُ, وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ === (عن ثابت بن عبيد قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة، قال أبو داود: أبو عميس أخو المسعودي)، فإن أبا عميس هو عتبة بن عبد الله المسعودي، والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله فهما شقيقان. (وفعل سعد بن أبي وقاص مثل ما فعل المغيرة) أخرجه الطحاوي في "معاني الآثار" (١)، ولفظه هكذا: حدثنا سليمان قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن بيان أبي بشر الأحمسي قال: سمعت قيس بن أبي حازم قال: صلى بنا سعد بن مالك، فقام في الركعتين الأوليين، فقالوا: سبحان الله فقال: سبحان الله، فمضى، فلما سلم سجد سجدتي السهو. ثم قال: وقد روي أيضًا عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وابن الزبير وأنس بن مالك أنهم سجدوا للسهو بعد السلام، ثم أخرج رواياتهم على ترتيب اللف (وعمران (٢) بن حصين) عطف على سعد بن أبي وقاص، قال الطحاوي (٣): وهذا عمران بن حصين قد حضر سجود رسول الله ﷺ يوم الخرباق للزيادة التي كان زادها في صلاته بعد السلام ثم قال هو من بعد النبي ﷺ : إن السجود للسهو بعد السلام، ولم يفصل بين ما كان من ذلك لزيادة أو نقصان، ثم أخرج حديث عمران بن حصين موقوفًا.

стр. 2686

وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ, وَابْنُ عَبَّاسٍ أَفْتَى بِذَلِكَ, وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. === (والضحاك بن قيس) ولم أجد روايته فيما تتبعته (١) (ومعاوية بن أبي سفيان) لم أقف على حديث معاوية بن أبي سفيان ما يوافق فعل سعد بن أبي وقاص في تقديم السلام على سجدتي السهو، إلَّا ما يستأنس مما أخرجه النسائي (٢) بسنده عن محمد بن يوسف مولى عثمان، عن أبيه يوسف، أن معاوية صلى إمامهم، فقام في الصلاة وعليه جلوس، فسبح الناس، فتم على قيامه، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد أن أتم الصلاة، ثم قعد على المنبر، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "من نسي شيئًا من صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين". ويقويه ما قال الترمذي في "جامعه" (٣) في "باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام"، بعد ما أخرج حديث ابن مسعود: وفي الباب عن معاوية وعبد الله بن جعفر وأبي هريرة. ولكن يخالف ذلك حديث معاوية بن أبي سفيان أخرجه الطحاوي (٤) بسنده أن معاوية بن أبي سفيان صلى بهم، فقام وعليه جلوس، فلم يجلس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع، نعم يوافق حديث المغيرة بن شعبة في بيان فعله ﷺ لا قوله. (وابن عباس أفتى بذلك) أي يكون السجدتين بعد السلام (وعمر بن عبد العزيز) عطف على قوله: ابن عباس، أي وعمر بن عبد العزيز أيضًا أفتى

стр. 2687

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهَذَا فِيمَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ مَا سَلَّمُوا. === بذلك، أما فتوى ابن عباس فقد أخرجه الطحاوي (١) بسنده عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عباس قال: سجدتا السهو بعد السلام، وأيضًا أخرج بسنده عن عطاء بن أبي رباح قال: صليت خلف ابن الزبير فسلم في الركعتين، فسبح القوم، فقام فأتم الصلاة، فلما سلم سجد سجدتين بعد السلام، قال عطاء: فانطلقت إلى ابن عباس، فذكرت له ما فعل ابن الزبير، فقال: أحسن وأصاب. وأخرج الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢) عن عطاء أن ابن الزبير صلى المغرب وسلم في ركعتين، ونهض ليستلم الحجر، فسبح القوم، فقال: ما شأنكم؟ وصلى ما بقي، وسجد سجدتين، فذكر ذلك لابن عباس، فقال: ما أماط عن سنة نبيه ﷺ ، رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجال أحمد رجال الصحيح، انتهى. وأما فتوى عمر بن عبد العزيز فقد أخرجها الطحاوي (٣) بسنده: قال الزهري: قلت لعمر بن عبد العزيز: السجود قبل السلام؟ فلم يأخذ به. (قال أبو داود: وهذا) (٤) أي هذا الحكم وهو السجود بعد السلام (في) حق (من قام من ثنتين) أي من قام من الركعتين وسها عن القعود (ثم) أي بعد ما أتموا الصلاة (سجدوا) للسهو (بعد ما سلموا).

стр. 2688

١٠٣٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ, وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ, وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ بِمَعْنَى الإِسْنَادِ, أَنَّ ابْنَ عَيَّاشٍ (١) حَدَّثَهُمْ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِىِّ, عَنْ زُهَيْرٍ - يَعْنِى ابْنَ سَالِمٍ الْعَنْسِىِّ -, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ نُفَيْرٍ,- قَالَ عَمْرٌو وَحْدَهُ: عَنْ أَبِيهِ - عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ» (٢) , ولَمْ يَذْكُرْ: عَنْ أَبِيهِ غَيْرُ عَمْرٍو. [جه ١٢١٩، حم ٥/ ٢٨٠، ق ٢/ ٣٣٧] === ١٠٣٨ - (حدثنا عمرو بن عثمان والربيع بن نافع وعثمان بن أبي شيبة وشجاع بن مخلد) الفلاس أبو الفضل البغوي، نزيل بغداد، وثقه كثير من المحدثين، ولكن ذكره العقيلي في "الضعفاء" بسبب أنه وهم في حديث واحد فرفعه، وهو موقوف (بمعنى الإسناد) أي كلهم حدثنيه متفقين في معنى السند (أن ابن عياش) بتشديد التحتانية في آخره معجمة، هو إسماعيل بن عياش، وفي النسخة المصرية بالموحدة في آخره مهملة، ولعله تصحيف من الكاتب (حدثهم عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي) أبو وهب الدمشقي، وثقه دحيم. (عن زهير، يعني ابن سالم العنسي) أبو المخارق الشامي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود وابن ماجه حديثًا واحدًا في السهو، (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، قال عمرو) بن عثمان شيخ المؤلف (وحده: عن أبيه) ولم يقل غير عمرو من شيوخ المؤلف لفظ عن أبيه، فرووه عن ثوبان منقطعًا، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة عبد الرحمن: روى عن ثوبان، والصحيح عن أبيه، (عن ثوبان، عن النبي ﷺ قال) رسول الله ﷺ : (لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم، ولم يذكر عن أبيه غير عمرو) بن عثمان.

стр. 2689

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال البيهقي في "سننه" (١) بعد تخريج هذا الحديث: وهذا إسناد ضعيف، وحديث أبي هريرة وعمران وغيرهما في أجتماع عدد من السهو على النبي ﷺ ، ثم اقتصاره على السجدتين يخالف هذا. وأجاب عنه صاحب "الجوهر النقي" فقال: قلت: حديث ثوبان أخرجه أبو داود وسكت عنه، فأقل أحواله أن يكون حسنًا عنده على ما عرف، وليس في إسناده من تكلم فيما علمت سوى ابن عياش، وبه علل البيهقي الحديث في كتاب "المعرفة" فقال: ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بالقوي، انتهى. وهذه العلة ضعيفة فإن ابن عياش روى هذا الحديث عن الشامي وهو عبيد الله الكلاعي، وقد قال البيهقي في "باب ترك الوضوء من الدم": ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح، فلا أدري من أين حصل الضعف بهذا الإسناد. ثم معنى قوله: لكل سهو سجدتان أي سواء كان من زيادة أو نقصان، كقولهم: لكل ذنب توبة، وحمله على هذا أولى من حمله على أنه كلما تكرر السهو ولو في صلاة واحدة، لكل سهو سجدتان، كما فهمه البيهقي (٢) حتى لا يتضاد الأحاديث. وأيضًا فقد جاء هذا التأويل مصرحًا به في حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "سجدتا السهو تجزئان عن كل زيادة ونقصان"، ذكره البيهقي في "باب من كثر عليه السهو" على أن البيهقي فهم من هذا اللفظ أيضًا ما فهمه في هذا الباب على ما سيأتي، وبه يظهر لك أنه لا اختلاف بين حديث ثوبان وبين حديث أبي هريرة وعمران وغيرهما، انتهى كلامه.

стр. 2690

(٢٠٤) بَابُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وتَسْلِيمٌ ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنِى أَشْعَثُ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ, عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِى الْحَذَّاءَ -, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ أَبِى الْمُهَلَّبِ, عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا, فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ" (١). [ت ٣٩٥، ن ١٢٣٦، حب ٦٧٠ ك ١/ ٣٣٢] === (٢٠٤) (بَابُ سَجْدَتَيّ السَّهْوِ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَتَسْلِيمٌ) ١٠٣٩ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا محمد بن عبد الله بن المثنى، حدثني أشعث) بن عبد الملك الحمراني بضم المهملة، أبو هانئ البصري، مولى حمران، ثقة فقيه، (عن محمد بن سيرين، عن خالد) بن مهران (يعني الحذاء، عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو، (عن أبي المهلب) الجرمي البصري عم أبي قلابة، اسمه عمرو أو عبد الرحمن بن معاوية أو ابن عمرو، وقيل: النضر، وقيل: معاوية، ثقة، (عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم). قال الشوكاني في "النيل" (٢): أخرجه ابن حبان والحاكم والترمذي وحسنه، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان، وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما، وقالوا: والمحفوظ في حديث عمران أنه ليس فيه ذكر التشهد، وإنما تفرد به أشعث عن ابن سيرين، وقد خالف فيه غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، وقد أخرج النسائي الحديث بدون ذكر التشهد، انتهى.

стр. 2691

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأجاب عنه صاحب "الجوهر النقي" (١) فقال: قلت: أشعث الحمراني ثقة، أخرج له البخاري في المتابعات في "باب يخوف الله عباده بالكسوف"، ووثقه ابن معين وغيره، وقال يحيى بن سعيد: ثقة مأمون، وعنه أيضًا قال: لم أدرك أحدًا من أصحابنا هو أثبت عندي منه، ولا أدركت من أصحاب ابن سيرين بعد ابن عون أثبت منه، وإذا كان كذلك فلا يضره تفرده بذلك، ولا يصير سكوت من سكت عن ذكره حجة على من ذكره وحفظه, لأنه زيادة ثقة، كيف وقد جاء له الشاهدان اللذان ذكرهما البيهقي، وكذلك هشيم في روايته ذكر التشهد في الصلاة، وسكت عن التشهد في سجود السهو كما سكت أولئك، فكيف يدل سكوته على خطأ أشعث فيما حفظه وزاده على غيره، انتهى. ثم قال الشوكاني: وفي الباب عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي في التشهد في سجود السهو، قال البيهقي: هذا حديث مختلف في رفعه ومتنه غير قوي، وهو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، وهو مرسل، وعن المغيرة بن شعبة عند البيهقي "أن النبي ﷺ تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو"، قال البيهقي: تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي، ولا يفرح بما تفرد به، وعن عائشة عند الطبراني، وفيه: "وتشهدي وانصرفي، ثم اسجدي سجدتين وأنت قاعدة، ثم تشهدي"، الحديث، وفي إسناده موسى بن مطير عن أبيه، وهو ضعيف، وقد نسب إلى وضع الحديث. قال الحافظ في "الفتح" (٢): قد يقال: إن الأحاديث الثلاثة يعني حديث عمران وابن مسعود والمغيرة ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله، انتهى.

стр. 2692

(٢٠٥) بَابُ انْصِرافِ النِّسَاءِ قَبْلَ الرِّجَالِ مِنَ الصَّلاةِ ١٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلاً, وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَيْمَا يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ" (١). [خ ٨٣٧، ن ١٣٣٣، جه ٩٣٢، ق ٣/ ١٠٩، حم ٦/ ٣١٠] === (٢٠٥) (بَابُ انْصِرَافِ النِّسَاءِ قَبْلَ الرِّجَالِ مِنَ الصَّلاةِ) أي: من المسجد بعد الفراغ من الصلاة ١٠٤٠ - (حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث) الفراسية بكسر الفاء وتخفيف الراء بعدها مهملة، ويقال: القرشية، كانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود، روت عن أم سلمة، وكانت من صواحباتها، ذكرها ابن حبان في "الثقات". (عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ (قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم) وفرغ من الصلاة (مكث (٢) قليلًا، وكانوا) أي الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- (يرون أن ذلك) أي المكث (كيما ينفذ) بفتح التحتانية، والظاهر (٣) بالتاء (النساء قبل الرجال) أي يمضين ويتخلصن من مزاحمة الرجال، كذا في "المجمع". وفي الحديث دلالة على أن ينبغي للإمام أن يراعي أحوال المأمومين ويجنبهم عن مظان الفتن، وعلى المأمومين أن لا ينصرفوا قبل انصراف الإِمام، وفيه النهي عن اختلاط الرجال والنساء في الطرق.

стр. 2693

(٢٠٦) بَابٌ: كيْفَ الانْصِرَافُ مِنَ الصَّلاةِ ١٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ - رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ - عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فكَانَ (١) يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ". [ت ٣٠١، جه ٩٢٩، حم ٥/ ٢٢٧] === (٢٠٦) (بَابٌ: كَيْفَ الانْصِرَافُ (٢) مِنَ الصَّلاةِ) ١٠٤١ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب (٣) رجل من طيِّءٍ) بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة، واسمه يزيد بن عدي بن قنافة الطائي الكوفي، قال ابن المديني والنسائي: مجهول، وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث منقطع في الانصراف من الصلاة وفي طعام النصارى، وذكر العسكري وغيره أن اسم الهلب سلامة بن يزيد. (عن أبيه) هو هلب الطائي، ولقال: إن هلبًا لقب غلب عليه، واسمه يزيد بن عدي، وفد على النبي ﷺ ، وهو أقرع، فمسح رأسه فنبت شعره، سكن الكوفة، ذكره ابن سعد في طبقة مسلمة الفتح، وقال في "القاموس": الهلب لقب أبي قبيصة يزيد بن قنافة الطائي، يضمه المحدثون، وصوابه: كَكَتِفٍ. (أنه صلى مع النبي ﷺ ) صلوات (فكان) رسول الله ﷺ (ينصرف) لفظ الانصراف يحتمل معنيين، أحدهما: الرجوع والمشي إلى جهة توجهه، وثانيهما: التحول والتوجه إلى أحد جانبيه جالسًا للأذكار (عن شقيه) مرة عن يمينه، ومرة عن شماله.

стр. 2694

١٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ سُلَيْمَانَ, عَنْ عُمَارَةَ (١) , عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ نَصِيبًا لِلشَّيْطَانِ مِنْ صَلَاتِهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إلَّا عَنْ يَمِينِهِ, وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ. قَالَ عُمَارَةُ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدُ فَرَأَيْتُ مَنَازِلَ النَّبِىِّ ﷺ عَنْ يَسَارِهِ". [خ ٨٥٢، م ٧٠٧، ن ١٣٦٠، جه ٩٣٠، دي ١٣٥٠] === ١٠٤٢ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن سليمان) بن مهران الأعمش، (عن عمارة) بن (٢) عمير كما في نسخة، (عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله) بن مسعود (قال: لا يجعل أحدكم نصيبًا للشيطان من صلاته أن لا ينصرف إلَّا عن يمينه) أي يلازم الانصراف عن جهة اليمين في العمل أو الاعتقاد (وقد رأيت رسول الله ﷺ أكثر ما (٣) ينصرف عن شماله). (قال عمارة: أتيت المدينة بعد) أي بعد ما سمعت هذا الحديث من أسود (فرأيت منازل النبي ﷺ ) أي حجرات أزواجه (عن يساره) أي إذا صلى متوجهًا إلى الكعبة فحجرات أزواجه ﷺ تكون على جهة شماله، فكان أكثر انصرافه ﷺ إلى جهة يساره، ليدخل منزله، فكأن انصرافه كان تابعًا لجهة حاجته ﷺ . وفي هذا الحديث دليل على أن من اعتقد الوجوب في أمر ليس بواجب شرعًا، أو عمل معاملة الواجب معه، يكون هذا حظًّا من الشيطان، وبدعة مذمومة.

стр. 2695

(٢٠٧) بَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ التَّطوُّعَ في بَيْتِهِ (١) ١٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ (٢) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, أَخْبَرَنِى نَافِعٌ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلُوا فِى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». [خ ٤٣٢، م ٧٧٧، ت ٤٥١، ن ١٥٩٨، جه ١٣٧٧، حم ٢/ ٦] === (٢٠٧) (بَابُ صلاةِ الرَّجُلِ التّطَوُّعَ في بَيْتِهِ) ١٠٤٣ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى) القطان، (عن عبيد الله) بن عمر العمري، (أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم) (٣) أي صلوا بعض صلاتكم في بيوتكم، فمن تبعيضية، والمراد ببعض الصلاة النوافل بدليل ما رواه مسلم (٤) من حديث جابر مرفوعًا: "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته"، وقد حكى عياض عن بعضهم أن معناه: اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهم، وهذا وإن كان محتملًا لكن الأول هو الراجح. (ولا تتخذوها (٥) قبورًا) أي لا تجعلوا بيوتكم كالقبور، أي كما أن الموتى لا يصلون في قبورهم لا تكونوا أنتم كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور، وتأول البعض على كراهة الصلاة في المقابر، وتأوله بعضهم على النهي

стр. 2696

١٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِى النَّضْرِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النبي ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِى مَسْجِدِى هَذَا, إلَّا الْمَكْتُوبَةَ». [م ٧٨١، ن ١٥٩٩، ت ٤٥٠، حم ٥/ ١٨٢، خزيمة ١٢٠٣، حب ٢٤٩١] === عن دفن الموتى في البيوت، قال الخطابي: هذا ليس بشيء، فقد دفن رسول الله ﷺ في بيته الذي كان يسكنه. قال الحافظ (١): ما ادعى أنه تأويل هو ظاهر لفظ الحديث، ولا سيما أن جعل النهي حكمًا منفصلًا عن الأمر، وما استدل به على رده تعقبه الكرماني فقال: لعل ذلك من خصائصه، وقد روي أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون، وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك بل هو متجه، لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر، فتصير الصلاة فيها مكروهة، قاله الحافظ في "الفتح". ١٠٤٤ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي النضر) هو إبراهيم بن سالم بن أبي أمية التيمي، أبو إسحاق المدني، المعروف ببردان بفتح الموحدة والمهملتين، وثقه ابن سعد، (عن أبيه) سالم أبي النضر، (عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قال: صلاة المرء) (٢) أي صلاة الرجل (في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلَّا المكتوبة) أي غير الصلوات المكتوبات. هذا الحديث يدل على أن صلاة الرجل في بيته غير المكتوبة أفضل من صلاته في المسجد، وإن كان المسجد فيه فضل كثير كمسجد رسول الله ﷺ

стр. 2697

(٢٠٨) بَابُ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ ١٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ, === ومسجد القدس ومسجد الحرام، لبعده من الرياء، وأما المكتوبات فيجب على الرجال أن يصلوها في المساجد بالجماعة، وأما النساء فالأفضل لهن أن يصلين المكتوبات والنوافل في بيتهن، وإن كان يجوز لهن أن يصلين المكتوبات في المسجد، فإن البيت أستر لهن وأبعد من الفتنة. (٢٠٨) (بَابُ مَنْ صَلَّى (١) لِغَيْرِ القِبْلَةِ) لاشتباهها (ثُمَّ عَلِمَ) أنه صلى لغير جهة القبلة، فهل يعيد صلاته أم لا؟ ١٠٤٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري، (نا حماد) بن سلمة، (عن ثابت) البناني (وحميد) الطويل، (عن أنس) بن مالك: (أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس)، وقد وقع في حديث البراء عند البخاري: "أن النبي ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده- أو قال: أخواله- من الأنصار، وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا". وقال الحافظ في "الفتح" (٢): إن العلماء اختلفوا في الجهة التي كان النبي ﷺ يتوجه إليها للصلاة وهو بمكة، فقال ابن عباس وغيره: كان يصلي إلى بيت المقدس، لكنه لا يستدبر الكعبة بل يجعلها بينه وبين البيت المقدس، وأطلق آخرون أنه كان يصلي إلى بيت المقدس، وقال آخرون: كان يصلي إلى الكعبة، فلما تحول إلى المدينة استقبل بيت المقدس، وهذا ضعيف، ويلزم منه دعوى النسخ مرتين، والأول أصح, لأنه يجمع بين القولين، وقد صححه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس.

стр. 2698

فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ , فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَنَادَاهُمْ وَهُمْ رُكُوعٌ في صَلَاةِ الْفَجْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ (١)، === (فلما نزلت هذه الآية ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ (٢) شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣) وفي حديث البراء عند البخاري: وكان يعجبه ﷺ أن تكون قبلته قبل البيت, لأنها قبلة أبيه إبراهيم، ولطعن اليهود، فإنهم كانوا يقولون: يخالفنا ويتبع قبلتنا (فمر رجل من بني سلمة) بكسر اللام. قال الحافظ في شرح حديث البراء: قوله: فخرج رجل هو عباد بن بشر بن قيظي كما رواه ابن منده من حديث تويلة بنت أسلم، وقيل: هو عباد بن نهيك، وأهل المسجد الذين مر بهم قيل: هم من بني سلمة، وقيل: هو عباد بن بشر الذي أخبر أهل قباء في صلاة الصبح، وقال في شرح حديث ابن عمر: والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر أو ابن نهيك، انتهى. قلت: ولكن يخدش في هذا أن عباد بن بشر من بني حارثة، وعباد بن نهيك هو خطمي، وليس كلاهما من بني سلمة، فيكون المار غيرهما من بني سلمة. قال الحافظ: ومما يدل على تعددها أن مسلمًا روى من حديث أنس: أن رجلاً من بني سلمة مر وهم ركوع في صلاة الفجر، فهذا موافق لرواية ابن عمر في تعيين الصلاة، وبنو سلمة غير بني حارثة. (فناداهم) أي أهل قباء (وهم ركوع في صلاة الفجر) (٤)، والذي وقع في رواية البراء: "فمر على أهل مسجد وهم راكعون"، قال الحافظ: وأهل المسجد الذين مر بهم، قيل: هم من بني سلمة (نحو بيت المقدس، ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة)، وفي رواية ابن عمر عند البخاري فقال: إن رسول الله ﷺ

стр. 2699

مَرَّتَيْنِ. قَالَ: فَمَالُوا كَمَا هُمْ رُكُوعٌ إِلَى الْكَعْبَةِ". [م ٥٢٧، حم ٣/ ٢٨٤] === قد أنزل إليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة (مرتين) أي ناداهم مرتين (قال) أنس: (فمالوا) أي استداروا من جهة بيت المقدس (كما هم ركوع) الكاف للمبادرة، قاله الحافظ، قال الكرماني: للمقارنة، و"هم" مبتدأ، و "ركوع" خبره (إلى الكعبة). قال الحافظ: ووقع بيان كيفية التحول في حديث تويلة بنت أسلم عند ابن أبي حاتم، وقالت فيه: فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام. قلت: وتصويره أن الإِمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد, لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار كما هو في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ولما تحول الإِمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه، وتحول النساء حتى صرن خلف الرجال، وهذا يستدعي عملًا كثيرًا في الصلاة، فيحتمل أن يكون وقع ذلك قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة، أو لم تتوال الخُطا عند التحويل بل وقعت مفرقة. وفي هذا الحديث قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر طريق العلم به, لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق القطع لمشاهدتهم صلاة النبي ﷺ إلى جهته، ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة بخبر هذا الواحد. وأجيب بأن الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المخبر، فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلَّا بما يفيد العلم، وقيل: كان النسخ بخبر الواحد جائزًا في زمنه ﷺ مطلقًا، وإنما منع بعده، ويحتاج إلى دليل. واستدل البخاري بهذا الحديث لمن لم يرَ الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة.

стр. 2700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الحافظ (١): وأصل هذه المسألة في المجتهد في القبلة إذا تبين خطؤه، فروى ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي وغيرهم أنهم قالوا: لا تجب الإعادة، وهو قول الكوفيين، وعن الزهري ومالك وغيرهما: تجب في الوقت لا بعده، وعن الشافعي: يعيد إذا تيقن الخطأ مطلقًا. ووجه تعلق حديث ابن عمر بترجمة الباب أن دلالته على الجزء الثاني من حيث إنهم صلوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة المنسوخة جاهلين بوجوب التحول عنها، وأجزأت عنهم مع ذلك، ولم يؤمروا بالإعادة، فيكون حكم الساهي كذلك، لكن يمكن أن يفرق بينهما بأن الجاهل مستصحب للحكم الأول، مغتفر في حقه ما لا يغتفر في حق الساهي, لأنه إنما يكون عن حكم استقر عنده وعرفه، انتهى ملتقطًا (٢). تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الرابع ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الخامس وأوله: "باب تفريع أبواب الجمعة" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلَّم تسليمًا كثيرًا
следующие страницы →