← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

١٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِى النَّضْرِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النبي ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِى مَسْجِدِى هَذَا, إلَّا الْمَكْتُوبَةَ». [م ٧٨١، ن ١٥٩٩، ت ٤٥٠، حم ٥/ ١٨٢، خزيمة ١٢٠٣، حب ٢٤٩١] === عن دفن الموتى في البيوت، قال الخطابي: هذا ليس بشيء، فقد دفن رسول الله ﷺ في بيته الذي كان يسكنه. قال الحافظ (١): ما ادعى أنه تأويل هو ظاهر لفظ الحديث، ولا سيما أن جعل النهي حكمًا منفصلًا عن الأمر، وما استدل به على رده تعقبه الكرماني فقال: لعل ذلك من خصائصه، وقد روي أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون، وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك بل هو متجه، لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر، فتصير الصلاة فيها مكروهة، قاله الحافظ في "الفتح". ١٠٤٤ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي النضر) هو إبراهيم بن سالم بن أبي أمية التيمي، أبو إسحاق المدني، المعروف ببردان بفتح الموحدة والمهملتين، وثقه ابن سعد، (عن أبيه) سالم أبي النضر، (عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قال: صلاة المرء) (٢) أي صلاة الرجل (في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلَّا المكتوبة) أي غير الصلوات المكتوبات. هذا الحديث يدل على أن صلاة الرجل في بيته غير المكتوبة أفضل من صلاته في المسجد، وإن كان المسجد فيه فضل كثير كمسجد رسول الله ﷺ

стр. 2697

(٢٠٨) بَابُ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ ١٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ, === ومسجد القدس ومسجد الحرام، لبعده من الرياء، وأما المكتوبات فيجب على الرجال أن يصلوها في المساجد بالجماعة، وأما النساء فالأفضل لهن أن يصلين المكتوبات والنوافل في بيتهن، وإن كان يجوز لهن أن يصلين المكتوبات في المسجد، فإن البيت أستر لهن وأبعد من الفتنة. (٢٠٨) (بَابُ مَنْ صَلَّى (١) لِغَيْرِ القِبْلَةِ) لاشتباهها (ثُمَّ عَلِمَ) أنه صلى لغير جهة القبلة، فهل يعيد صلاته أم لا؟ ١٠٤٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري، (نا حماد) بن سلمة، (عن ثابت) البناني (وحميد) الطويل، (عن أنس) بن مالك: (أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس)، وقد وقع في حديث البراء عند البخاري: "أن النبي ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده- أو قال: أخواله- من الأنصار، وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا". وقال الحافظ في "الفتح" (٢): إن العلماء اختلفوا في الجهة التي كان النبي ﷺ يتوجه إليها للصلاة وهو بمكة، فقال ابن عباس وغيره: كان يصلي إلى بيت المقدس، لكنه لا يستدبر الكعبة بل يجعلها بينه وبين البيت المقدس، وأطلق آخرون أنه كان يصلي إلى بيت المقدس، وقال آخرون: كان يصلي إلى الكعبة، فلما تحول إلى المدينة استقبل بيت المقدس، وهذا ضعيف، ويلزم منه دعوى النسخ مرتين، والأول أصح, لأنه يجمع بين القولين، وقد صححه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس.

стр. 2698

فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ , فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَنَادَاهُمْ وَهُمْ رُكُوعٌ في صَلَاةِ الْفَجْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ (١)، === (فلما نزلت هذه الآية ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ (٢) شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣) وفي حديث البراء عند البخاري: وكان يعجبه ﷺ أن تكون قبلته قبل البيت, لأنها قبلة أبيه إبراهيم، ولطعن اليهود، فإنهم كانوا يقولون: يخالفنا ويتبع قبلتنا (فمر رجل من بني سلمة) بكسر اللام. قال الحافظ في شرح حديث البراء: قوله: فخرج رجل هو عباد بن بشر بن قيظي كما رواه ابن منده من حديث تويلة بنت أسلم، وقيل: هو عباد بن نهيك، وأهل المسجد الذين مر بهم قيل: هم من بني سلمة، وقيل: هو عباد بن بشر الذي أخبر أهل قباء في صلاة الصبح، وقال في شرح حديث ابن عمر: والآتي إليهم بذلك عباد بن بشر أو ابن نهيك، انتهى. قلت: ولكن يخدش في هذا أن عباد بن بشر من بني حارثة، وعباد بن نهيك هو خطمي، وليس كلاهما من بني سلمة، فيكون المار غيرهما من بني سلمة. قال الحافظ: ومما يدل على تعددها أن مسلمًا روى من حديث أنس: أن رجلاً من بني سلمة مر وهم ركوع في صلاة الفجر، فهذا موافق لرواية ابن عمر في تعيين الصلاة، وبنو سلمة غير بني حارثة. (فناداهم) أي أهل قباء (وهم ركوع في صلاة الفجر) (٤)، والذي وقع في رواية البراء: "فمر على أهل مسجد وهم راكعون"، قال الحافظ: وأهل المسجد الذين مر بهم، قيل: هم من بني سلمة (نحو بيت المقدس، ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة)، وفي رواية ابن عمر عند البخاري فقال: إن رسول الله ﷺ

стр. 2699

مَرَّتَيْنِ. قَالَ: فَمَالُوا كَمَا هُمْ رُكُوعٌ إِلَى الْكَعْبَةِ". [م ٥٢٧، حم ٣/ ٢٨٤] === قد أنزل إليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة (مرتين) أي ناداهم مرتين (قال) أنس: (فمالوا) أي استداروا من جهة بيت المقدس (كما هم ركوع) الكاف للمبادرة، قاله الحافظ، قال الكرماني: للمقارنة، و"هم" مبتدأ، و "ركوع" خبره (إلى الكعبة). قال الحافظ: ووقع بيان كيفية التحول في حديث تويلة بنت أسلم عند ابن أبي حاتم، وقالت فيه: فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام. قلت: وتصويره أن الإِمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد, لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار كما هو في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ولما تحول الإِمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه، وتحول النساء حتى صرن خلف الرجال، وهذا يستدعي عملًا كثيرًا في الصلاة، فيحتمل أن يكون وقع ذلك قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة، أو لم تتوال الخُطا عند التحويل بل وقعت مفرقة. وفي هذا الحديث قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر طريق العلم به, لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق القطع لمشاهدتهم صلاة النبي ﷺ إلى جهته، ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة بخبر هذا الواحد. وأجيب بأن الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المخبر، فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلَّا بما يفيد العلم، وقيل: كان النسخ بخبر الواحد جائزًا في زمنه ﷺ مطلقًا، وإنما منع بعده، ويحتاج إلى دليل. واستدل البخاري بهذا الحديث لمن لم يرَ الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة.

стр. 2700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الحافظ (١): وأصل هذه المسألة في المجتهد في القبلة إذا تبين خطؤه، فروى ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي وغيرهم أنهم قالوا: لا تجب الإعادة، وهو قول الكوفيين، وعن الزهري ومالك وغيرهما: تجب في الوقت لا بعده، وعن الشافعي: يعيد إذا تيقن الخطأ مطلقًا. ووجه تعلق حديث ابن عمر بترجمة الباب أن دلالته على الجزء الثاني من حيث إنهم صلوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة المنسوخة جاهلين بوجوب التحول عنها، وأجزأت عنهم مع ذلك، ولم يؤمروا بالإعادة، فيكون حكم الساهي كذلك، لكن يمكن أن يفرق بينهما بأن الجاهل مستصحب للحكم الأول، مغتفر في حقه ما لا يغتفر في حق الساهي, لأنه إنما يكون عن حكم استقر عنده وعرفه، انتهى ملتقطًا (٢). تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الرابع ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الخامس وأوله: "باب تفريع أبواب الجمعة" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلَّم تسليمًا كثيرًا

стр. 2701

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد تأليف الإِمَام الْمُحدِّثِ الْكَبِيرِ الشَّيْخ خَلِيل أَحْمَدَ السَّهَارنفوري (ولد سنة ١٢٦٩ هـ - وَتُوفِّي سنة ١٣٤٦ هـ) مَعَ تعليقات الإِمَامِ الْمُحدِّثِ الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الْكَاندهلَوِي الْمَدَنِي (توفّي سنة ١٤٠٢ هـ) اعتني بِهِ وَعلَّق عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الدكتور تَقِيّ الدّين النَّدْوِي الْجُزْء الخَامس طبع هَذَا الْكتاب عَليّ نَفَقَة سمو الشَّيْخ سُلْطَان بن زايد آل نهيان نَائِب رَئِيس مجْلِس الوزراء لدولة الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة

стр. 2702

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2703

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد (٥)

стр. 2704

الطَّبعَة الأولى مُحقّقَة وَمُنَقّحَة ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمحَقّق مَرْكَز الشَّيْخ أبي الْحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفر فَور، أعظم جراه، يوبي - الْهِنْد SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies MOZAFFARPUR, AZAMGARH, U.P - INDIA الْهَاتِف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤/ ٠٠٩١ - ٥٤٦٢٢٧٠٦٣٨/ ٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦/ ٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥/ ٠٠٩١ الْبَرِيد الإلكتروني: nadvi@emirates.net.ae

стр. 2705

(٢٠٩) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ === (٢٠٩) (بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ) التفريع لغةً: التفريق والتفصيل، والمراد ههنا بيان الفصول المتعلقة بالجمعة. وفي نسخة "العون" بعد هذا: "بَاب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة". والجمعة بضم الميم على المشهور، وحكى الواحدي إسكان (١) الميم وفتحها، وقرئ بها في الشواذ، قاله الزمخشري. وقال الزجاج: قرئ بكسرها أيضًا، وقال الفراء: خففها الأعمش وثقلها عاصم وأهل الحجاز، وفي "الموعب": من قال بالتسكين قال في جمعه: جُمَع، ومن قال بالتثقيل قال في جمعه: جُمُعات. ثم اختلفوا في تسمية هذا اليوم بالجمعة، فروي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: إنما سمي يوم الجمعة لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم ﵊، وكذلك روى ابن خزيمة عن سلمان ﵁ مرفوعًا. وفي "الأمالي" لثعلب: إنما سمي يوم الجمعة لأن قريشًا كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة، وقيل: لأن كعب بن لؤي كان يجمع فيه قومه، فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم، ويخبرهم بأنه سيبعث منه نبي.

стр. 2706

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال ابن حزم: هو اسم إسلامي، ولم يكن في الجاهلية، إنما كانت تسمى في الجاهلية: العروبة، فسميت في الإسلام: الجمعة, لأنه يجتمع فيه للصلاة، اسمًا مأخوذًا من الجمع. وفي "تفسر عبد بن حميد": أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله ﷺ المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها: الجمعة، وذلك لأن الأنصار قالوا: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وكذا للنصارى، فهلم فلنجعل يومًا نجتمع فيه، ونذكر الله ونصلِّي ونشكره. فاجعلوه يوم العروبة، وكانوا يسمون يوم الجمعة: يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد, فصلَّى بهم ركعتين، وذكَّرهم، فسموا: الجمعة، حين اجتمعوا إليه، وذبح لهم أسعد شاة، فتَغَدَّوا وتعشَّوا من شاة، وذلك لقلتهم، فأنزل الله في ذلك بعد ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (١) الآية، انتهى. وقال الزجاج والفراء وأبو عبيد وأبو عمرو: كانت العرب (٢) العاربة تقول ليوم السبت: شبار، وليوم الأحد: أول، وليوم الاثنين: أهون، وليوم الثلاثاء: جبار، وللأربعاء: دبار، وللخميس: مؤنس، وليوم الجمعة: العروبة، وأول من نقل العروبة إلى يوم الجمعة: كعب بن لؤيز قال الكرماني: فإن قلت: لم أنث الجمعة وهو صفة اليوم؟ قلت: ليست التاء للتأنيث، بل للمبالغة، كما يقال: رجل علامة، أو هي صفة للساعة، انتهى ما قاله العيني (٣).

стр. 2707

١٠٤٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ, === وذكر ابن القيم في "الهدي" (١): إنَّ ليوم الجمعة ثلاثًا وثلاثين (٢) خصوصية (٣) يختص ذلك اليوم بها، حكى بعضها عنه الحافظ (٤)، وقال: وفيها أنها يوم عيد، ولا يصام منفردًا، وقراءة ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ و ﴿هَلْ أَتَى﴾ في صبيحتها، و (الجمعة) و (المنافقين) فيها، والغسل لها، والطيب، والسواك، ولبس أحسن الثياب، وتبخير المسجد، والتبكير، والاشتغال بالعبادة حتى يخرج الخطيب، والخطبة، والإنصات، وقراءة الكهف، ونفي كراهة النافلة وقت الاستواء، ومنع السفر قبلها، وتضعيف أجر الذاهب إليها بكل خطوة أجر سنة، ونفي تسجير جهنم في يومها، وساعة الإجابة، وتكفير الآثام، وإنها يوم المزيد والشاهد والمدخر لهذه الأمة، وخير أيام الأسبوع، وتجتمع فيه الأرواح إن ثبت الخبر فيه، وذكر أشياء أخر فيها نظر، وترك أشياء يطول تتبعها، انتهى ملخصًا، والله أعلم. ١٠٤٦ - (حدثنا القعنبي) عبد الله بن مسلمة، (عن مالك) بن أنس الإِمام، (عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم) التيمي، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : خير يوم (٥) طلعت فيه الشمس يوم الجمعة).

стр. 2708

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الشوكاني (١): قال صاحب "المفهم": صيغة "خير" و"شر" يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانت للمفاضلة فأصلها أخير وأشرر على وزن أفعل، وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٢)، و ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٣)، وهي في حديث الباب للمفاضلة، ومعناها في الحديث: أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه. وهذا الحديث يدل على أن أفضل الأيام يوم الجمعة، وبه جزم ابن العربي (٤)، ويشكل على ذلك ما رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث عبد الله بن قرط: "أنَّ النبي ﷺ قال: أفضل الأيام عند الله تعالى يوم النحر"، وسيأتي في آخر أبواب الضحايا، ويأتي الجمع بينه وبين ما أخرج أيضًا ابن حبان في "صحيحه" (٥). عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من يوم أفضل عند الله تعالى من يوم عرفة" هنالك إن شاء الله تعالى. وقد جمع العراقي فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة، وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة إلى أيام السنة، وصرح بأن حديث أفضلية يوم الجمعة أصح. وقال الشوكاني (٦) في "الضحايا" في شرح حديث عبد الله بن قرط: أن رسول الله ﷺ قال: "أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر": ويوم

стр. 2709

فِيهَ خُلِق آدَمُ، === النحر هو يوم الحج الأكبر على الصحيح عند الشافعية ومالك وأحمد، لما في "البخاري" (١): أنه ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات وقال: "هذا يوم الحج الأكبر". وفي الحديث دلالة على أنه أفضل من أيام السنة، ولكنه يعارض حديث "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة". ويعارضه أيضًا ما أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢) عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينظر الله تعالى إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فلم ير يوم أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة". وقد ذهبت الشافعية (٣) إلى أنه أفضل من يوم النحر، ولا يخفى أن حديث الباب ليس فيه إلَّا أن يوم النحر أعظم، وكونه أعظم وإن كان مستلزمًا لكونه أفضل، لكنه ليس كالتصريح بالأفضلية، كما في حديث جابر ﵁: إذ لا شك أن الدلالة المطابقية أقوى من الالتزامية، فإن أمكن الجمع يحمل أعظمية يوم النحر على غير الأفضلية فذاك، وإلا يمكن، فدلالة حديث جابر على أفضلية يوم عرفة أقوى من دلالة حديث عبد الله بن قرط على أفضلية يوم النحر، انتهى. (فيه خلق آدم) (٤) الذي هو مبنى العالم وأصل جميع الأنبياء والرسل، وفي رواية "مسلم" و"الترمذي" (٥): "وفيه أدخل الجنة"، وفيه دليل

стр. 2710

وَفِيه أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، === على أن آدم ﵇ لم يخلق في الجنة، بل خلق خارجها، ثم أدخل إليها. (وفيه أهبط) منها، وفي رواية "مسلم": "وفيه أخرج منها"، أي أنزل من الجنة إلى الأرض لعدم تعظيمه يوم الجمعة، لما وقع له من الزلَّة ليتداركه بعد النزول في الطاعة والعبادة، فيرتقي أعلى درجات الجنة، وليعلم قدر النعمة، لأن المنحة تتبين عند المحنة، قاله الشوكاني. وحكى النووي (١) عن القاضي عياض: الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلته, لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام، وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله، ودفع نقمته، هذا كلام القاضي. وقال أبو بكر بن العربي في كتابه "الأحوذي في شرح الترمذي" (٢): الجميع من الفضائل، وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية، وهذا النسل العظيم، ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء. ولم يخرج منها طردًا بل لقضاء أوطار، ثم يعود إليها، وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم، وإظهار كرامتهم وشرفهم، انتهى. (وفيه تيب عليه) هو ماض مجهول من تاب، أي وفق للتوبة، وقبلت التوبة منه، وهي أعظم المنة عليه، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ (٣). (وفيه) أي في يوم الجمعة (مات) و"الموت تحفة المؤمن"، كما ورد

стр. 2711

وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ (١) === عن ابن عمر موقوفًا، رواه الحاكم والبيهقي وغيرهما (٢)، قال القاضي: لا شك أن خلق آدم فيه شرفٌ، وكذا وفاته، فإنه سبب لوصوله إلى الجناب الأقدس، والخلاص عن النكبات. (وفيه تقوم الساعه) وفيها نعمتان عظيمتان للمؤمنين، وصولهم إلى النعيم المقيم، وحصول أعدائهم في عذاب الجحيم. (وما من دابة) زيادة "من" لإفادة الاستغراق في النفي (إلَّا وهي مسيخة) رُوِيَ بالسين والصاد، وهما لغتان أي: مُصْغِيَةٌ مُسْتَمِعَةٌ، كقول الشاعر: أَصَاخَتْ إِلَى الوَاشِي فَلَجَّ بِهَا الهَجْرُ قال القاري (٣): ووجه إصاخة كل دابة وهي مما لا يعقل، هو أن الله تعالى يجعلها ملهمة بذلك مستشعرة عنده، فلا عجب في ذلك من قدرة الله تعالى، ولعل الحكمة في الإخفاء عن الجن والإنس أنهم لو كُوشِفُوا بشيء من ذلك اختلت قاعدة الابتلاء والتكليف وحق القول عليهم، ذكره الطيبي (٤)، وتبعه ابن حجر، وفيه: أنهم لو أُلْهِمُوا بما أُلْهِمَت الدواب، وانتظروا وقوع القيامة لا يلزم منه اختلال قاعدة التكليف ولا وقوع القيامة، فتدبر.

стр. 2712

يَوْمَ الجُمُعَةِ، مِنْ حِينَ تُصْبِحُ (١) حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلَّا الْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَفِيها (٢) سَاعَهٌ لَا يُصادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصلِّي يَسْأَلُ الله حَاجَةً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا". قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ في كُلِّ سَنةٍ يَوْمٌ؟ فَقُلْتُ: بَلْ في كُلِّ جُمُعَةٍ، === (يوم الجمعة من حين تصبح) قال الطيبي: بني على الفتح لإضافته إلى الجملة، ويجوز إعرابه إلَّا أن الرواية بالفتح (حتى تطلع الشمس) لأن القيامة تظهر يوم الجمعة بين الصبح وطلوع الشمس (شفقا) أي خوفًا (من الساعة) أي من قيام القيامة، وإنما سميت ساعة لوقوعها في ساعة، (إلَّا الجن والإنس) فإنهم لا يلهمون ذلك بأن هذا يوم يحتمل وقوع القيامة فيه، بل المعنى أن غالبهم غافلون عن ذلك لا (٣) أنهم لا يعلمون، وإخفاؤها عنهم ليتحقق عنهم الإيمان بالغيب، ولأنهم لو علموها لتنغص عيشهم، ولم يشتغلوا بتحصيل كفافهم من القوت خوفًا من ذلك. (وفيها) أي في الجمعة أو في ساعات يوم الجمعة، وفي رواية بالتذكير أي في يوم الجمعة، والمراد جنسه (ساعة لا يصادفها) أي لا يوافقها (عبد مسلم وهو يصلي) حقيقة أو حكمًا بالانتظار، أو معناه يدعو (يسأل الله حال أو بدل (حاجة) من أمر الدنيا والآخرة (إلَّا أعطاه إياها) أي بالشروط المعتبرة في آداب الدعاء. (قال كعب: ذلك) إشارة إلى اليوم المذكور المشتمل على تلك الساعة الشريفة مبتدأ (في كل سنة يوم؟ ) ويوم خبره، (فقلت: بل في كل جمعة) أي هي - الساعة- في كل جمعة، أو هذا اليوم في كل أسبوع يوم، أي هذا اليوم المشتمل على ما ذكر كائن في كل أسبوع، وهذا أظهر مطابقة للجواب.

стр. 2713

قَالَ: فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ: صَدَقَ ارسول الله ﷺ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِى مَعَ كَعْبٍ, فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِىَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَخْبِرْنِى بِهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: هِىَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَقُلْتُ: كَيْفَ هِىَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّى» , وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا؟ === (قال: فقرأ كعب التوراة) بالحفظ أو بالنظر (فقال: صدق رسول الله ﷺ ) وفي هذا معجزة عظيمة دالة على كمال علمه ﵊ مع أنه أميٌّ؛ حيث أخبر بما خفي على أعلم أهل الكتاب. (قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام) (١) صحابي جليل كان من أحبار اليهود، فأسلم حين قدم رسول الله ﷺ المدينة (فحدثته بمجلسي) أي بجلوسي (مع كعب) الأحبار، (فقال عبد الله بن سلام: قد علمت آية ساعة هي) بنصب أية على مفعولية علمت، وفي نسخة: برفعها كقوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ (٢). (قال أبو هريرة: فقلت له) أي لعبد الله بن سلام: (فأخبرني بها) أي بتلك الساعة (فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة)، يدل عليه ما أخرجه "الترمذي" (٣) عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا الساعة التي ترجى يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس"، قال أبو هريرة: (فقلت) لعبد الله بن سلام: (كيف هي) أي تلك الساعة (آخر ساعة من يوم الجمعة وقد قال رسول الله ﷺ ) أي والحال أنه ﷺ قال: ("لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي"، وتلك الساعة لا يُصَلَّى فيها؟ ) على صيغة المجهول للكراهة.

стр. 2714

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِى صَلَاةٍ (١) حَتَّى يُصَلِّىَ؟ » قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هُوَ ذَاكَ (٢). [م ٨٥٤، ن ١٣٧٣، ت ٤٩١، حم ٢/ ٤٨٦، خزيمة ١٧٣٨، ك ١/ ٢٧٨، ق ٣/ ٢٥٠] ١٠٤٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ, عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِىِّ, عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٣) ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ, === (فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ : من جلس مجلسًا) أي جلوسًا أو مكان جلوس (ينتظر الصلاة) فيه (فهو في صلاة) أي حكمًا (حتى يصلي؟ ) حقيقة، (قال: فقلت: بلى) أي: قال رسول الله ﷺ ذلك، (قال) عبد الله: (هو ذاك). ١٠٤٧ - (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان، (نا حسين بن علي) الجعفي، (عن عبد الرحمن (٤) بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، (عن أبي الأشعث الصنعاني) شراحيل بن آدة، (عن أوس بن أوس) الثقفي (قال: قال رسول الله ﷺ : إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة) زيادة لفظ "من" تدل على أن يوم الجمعة داخل في الأفاضل من الأيام، فعلى هذا فيه إشارة إلى أن يوم عرفة أفضل، أو مساوٍ له.

стр. 2715

فِيهِ خُلِقَ آدَمُ, وَفِيهِ قُبِضَ, وَفِيهِ النَّفْخَةُ, وَفِيهِ الصَّعْقَةُ, فَأَكْثِرُوا عَلَىَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ, فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَىَّ». قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ === (فيه خلق آدم) أي طينته، (وفيه) أي في جنسه (قبض) أي روحه، (وفيه النفخة) أي النفخة الثانية التي توصل الأبرار إلى النعم الباقية، قال الطيبي (١) وتبعه ابن حجر: أي النفخة الأولى، فإنها مبدأ قيام الساعة، ومقدم النشأة الثانية، ولا منع من الجمع. (وفيه الصعقة) أي الصيحة، والمراد بها الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله، وهي النفخة الأولى، قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (٢) فالتكرار باعتبار تغاير الوصفين، والأولى ما اخترناه من التغاير الحقيقي، وقيل: إشارة إلى صعقة موسى ﵇. (فأكثروا علي من الصلاة فيه) أي في يوم الجمعة، فإن الصلاة من أفضل العبادات، وهي فيها أفضل من غيرها, ولكونه سيد الأيام، فيصرف في خدمة سيد الأنام ﵊، (فإن صلاتكم معروضة علي) يعني على وجه القبول فيه، وإلَّا فهي دائمًا تعرض عليه بواسطة الملائك إلَّا عند روضته فيسمعها بحضرته. (قال: قالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ ) جملة حالية -بفتح الراء، وسكون الميم، وفتح التاء المخففة، ويروى بكسر الراء - أي بليت، وقيل على البناء للمفعول من الأرم، وهو الأكل، أي صوت مأكولاً للأرض، وقال الخطابي (٣): أصله أرممت (٤)، فحذفوا إحدى الميمين كظلت، وهي لغة بعض العرب.

стр. 2716

- قال: يَقُولُونَ: بَلِيتَ - فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ». [ن ١٣٧٤، جه ١٠٨٥، ك ١/ ٢٧٨، خزيمة ١٧٣٣] (٢١٠) بَابُ الإِجَابَةِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؟ ١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو === (قال) أوس: (يقولون) أي الصحابة أي يريدون بهذا القول: (بليت، فقال) رسول الله ﷺ : (إن الله حرم على الأرض) أي منعها (أجساد الأنبياء) (١) أي من أن تأكلها، فإن الأنبياء في قبورهم أحياء (٢). قال الطيبي (٣): فإن قلت: ما وجه الجواب بقوله: إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء، فإن المانع من العرض والسماع هو الموت وهو قائم؟ قلت: لا شك أن حفظ أجسادهم من أن تَرِمَّ خرق للعادة المستمرة، فكما أن الله تعالى يحفظها منه، فكذلك يمكن من العرض عليهم ومن الاستماع منهم صلوات الأمة، ويؤيده ما سيورد في الحديث الثالث من الفصل الثالث "فنبيُّ الله حي يرزق". (٢١٠) (بَابُ الإجَابَةِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ ) معناه ساعة الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، أو يقال: الإجابة في أية ساعة في يوم الجمعة ١٠٤٨ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب) عبد الله، (أخبرني عمرو

стр. 2717

- يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - أَنَّ الْجُلَاحَ مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ (١) حَدَّثَهُ, أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - حَدَّثَهُ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ» - يُرِيدُ سَاعَةً - «لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ (٢) يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا آتَاهُ اللَّهُ , فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ». [ن ١٣٨٩، ك ١/ ٢٧٩] ١٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى مَخْرَمَةُ - يَعْنِى ابْنَ بُكَيْرٍ -, === - يعني ابن الحارث - أن الجلاح مولى عبد العزيز) يعني ابن مروان، أبو كثير الأموي المصري، قال الدارقطني: لا بأس به، وقال ابن عبد البر: هو مصري تابعي ثقة. (حدثه أن أبا سلمة - يعني ابن عبد الرحمن - حدثه، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: يوم الجمعة ثنتا عشرة، يريد ساعة) أي لم يقل رسول الله ﷺ لفظ "ساعة"، بل أراد ذلك من العدد، ويمكن أن يقال: إن جابر بن عبد الله أو غيره من رواة السند لم يقل بها، فزاد تلميذه لفظ "يريد" إشارة إلى أنه لم يقل الشيخ لفظ "ساعة" ولكن أراده، والمراد بالساعة النجومية، وفي "منتقى الأخبار" (٣): وفيها ساعة. (لا يوجد) عبد (مسلم يسأل الله) فيها (شيئًا إلَّا آتاه الله بالشروط المعتبرة في الدعاء (فالتمسوها) أي الساعة العرفية التي هي ساعة الإجابة (آخر ساعة) أي في آخر ساعة نجومية (بعد العصر). ١٠٤٩ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني مخرمة - يعني ابن بكير-) بن عبد الله بن الأشج، أبو المسور المدني، صدوق، وروايته

стр. 2718

عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ: قَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١) فِى شَأْنِ الْجُمُعَةِ - يَعْنِى السَّاعَةَ -؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هِىَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ». [م ٨٥٣، ق ٣/ ٢٥٠، خزيمة ١٧٣٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ. === عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم، أبو عبد الله أو أبو يوسف المدني نزيل مصر، ثقة. (عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك) أي أبا موسى الأشعري (يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن الجمعة، يعني الساعة) أي ساعة الإجابة؟ (قال: قلت: نعم، سمعته) أي أبي (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هي) أي ساعة الإجابة (ما بين أن يجلس الإمام) أي جلوس الإِمام للخطبة (إلى أن تقضى الصلاة) أي إلى تمام الصلاة. (قال أبو داود: يعني على المنبر) أي المراد بالجلوس في الحديث جلوس الإِمام للخطبة على المنبر، أو الجلوس بين الخطبتين، وقد اختلفت الأقوال في تلك الساعة، وذكرها الحافظ في "فتح الباري" مفصلة (٢)، وأنا ألخصها لك وأبيِّنها مختصرة بحذف الدلائل إلَّا ما لا بد منها. قال الحافظ - رحمه الله تعالى-: وقد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الساعة، هل هي باقية أو رفعت؟ وعلى البقاء: هل هي في كل جمعة، أو في جمعة واحدة من كل سنة؟ وعلى الأول: هل هي

стр. 2719

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقت من اليوم معين، أو مبهم؟ وعلى التعيين: هل تستوعب الوقت، أو تبهم فيه؟ وعلى الإبهام: ما ابتداؤها، وما انتهاؤها؟ وعلى كل ذلك: هل تستمر، أو تنتقل؟ وعلى الانتقال: هل تستغرق اليوم، أو بعضه؟ وها أنا أذكر لك ما اتصل إلى من الأقوال ثم أعود إلى الجمع بينها والترجيح: فالأول: إنها رفعت، حكاه ابن عبد البر عن قوم وزيَّفه، وقال عياض: رده السلف على قائله، وقال صاحب "الهدي" (١): إن أراد قائله أنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة، فصارت مبهمةً احتمل، وإن أراد حقيقتها فهو مردود على قائله. القول الثاني: إنها موجودة، لكن في جمعة واحدة من كل سنة، قاله كعب الأحبار لأبي هريرة، فرد عليه فرجع إليه. الثالث: إنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر، وهو قضية كلام جمع من العلماء: كالرافعي وصاحب "المغني" وغيرهما حيث قالوا: يستحب أن يكثر من الدعاء يوم الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة، ومن حجة هذا القول تشبيهها بليلة القدر، واسم الأعظم في الأسماء الحسنى. والحكمة في ذلك حث العباد على الاجتهاد في الطلب واستيعاب الوقت في العبادة. الرابع: إنها تنتقل في يوم الجمعة، ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة، ولا مخفية، قال الغزالي: هذا أشبه الأقوال، وجزم به ابن عساكر وغيره، وقال المحب الطبري: إنه الأظهر. الخامس: إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة، ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل (٢)

стр. 2720

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في شرح "الترمذي"، وشيخنا سراج الدين ابن الملقن في شرحه على "البخاري"، ونسباه لتخريج ابن أبيِ شيبة عن عائشة، وقد رواه الروياني في "مسنده" عنها، فأطلق الصلاة، ولم يقيدها، ورواه ابن المنذر فقيدها بصلاة الجمعة. السادس: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. السابع: مثله، وزاد: ومن العصر إلى الغروب. الثامن: مثله وزاد: وما بين أن ينزل الإِمام من المنبر إلى أن يكبر. التاسع: إنها أول ساعة بعد طلوع الشمس. العاشر: عند طلوع الشمس. الحادي عشر: إنها في آخر الساعة الثالثة من النهار. الثاني عشر: من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع. الثالث عشر: مثله، لكن قال: إلى أن يصير الظل ذراعًا. الرابع عشر: بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع. الخامس عشر: إذا زالت الشمس. السادس عشر: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، وهذا يغاير الذي قبله من حيث إن الأذان قد يتأخر عن الزوال، قال الزين بن المنيِّر: ويتعين حمله على الأذان الذي بين يدي الخطيب. السابع عشر: من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، وحكاه ابن الصباغ بلفظ: إلى أن يدخل الإِمام. الثامن عشر: من الزوال إلى خروج الإِمام. التاسع عشر: من الزوال إلى غروب الشمس. العشرون: ما بين خروج الإِمام إلى أن تقام الصلاة. الحادي والعشرون: عند خروج الإِمام.

стр. 2721

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الثاني والعشرون: ما بين خروج الإِمام إلى أن تنقضيَ الصلاة. الثالث والعشرون: ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل. الرابع والعشرون: ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة. الخامس والعشرون: ما بين أن يجلس الإِمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، رواه "مسلم" (١) و"أبو داود" من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى أن ابن عمر سأله عما سمع من أبيه في ساعة الجمعة، فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، فذكره. وهذا القول يمكن أن يتحد مع الذين قبله. السادس والعشرون: عند التأذين وعند تذكير الإِمام وعند الإقامة. السابع والعشرون: إذا أذن، وإذا رقي المنبر، وإذا أقيمت الصلاة. الثامن والعشرون: من حين يفتتح الإِمام الخطبة حتى يفرغ. التاسع والعشرون: إذا بلغ الخطيب المنبر، وأخذ في الخطبة. الثلاثون: عند الجلوس بين الخطبتين. الحادي والثلاثون: إنها عند نزول الإِمام من المنبر. الثاني والثلاثون: حين تقام الصلاة حتى يقوم الإِمام في مقامه. الثالث والثلاثون: من إقامة الصف إلى تمام الصلاة. الرابع والثلاثون: هي الساعة التي كان يصلي النبي ﷺ فيها الجمعة، وهذا يغاير الذي قبله من جهة إطلاق ذاك، وتقييد هذا. الخامس والثلاثون: من صلاة العصر إلى غروب الشمس. وذكر ابن عبد البر (٢) أن قوله: فالتمسوها إلى آخره مدرج في الخبر الذي

стр. 2722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === رواه ابن جرير من طريق صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعًا، بلفظ: "فالتمسوها بعد العصر" من قول أبي سلمة. السادس والثلاثون: في صلاة العصر. السابع والثلاثون: بعد العصر إلى وقت الاختيار، حكاه الغزالي في "الإحياء" (١). الثامن والثلاثون: بعد العصر مطلقًا. التاسع والثلاثون: من وسط النهار إلى قرب آخر النهار. والأربعون: من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب، وهو قريب من الذي بعده. الحادي والأربعون: آخر ساعة بعد العصر، رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعًا، ورواه مالك وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان (٢) من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام قوله، وفيه مناظرة أبي هريرة له في ذلك، واحتجاج عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة. الثاني والأربعون: من حين يغيب نصف قرص الشمس، أو من حين تدلي الشمس للغروب إلى أن يتكامل غروبها. وهذا جميع ما اتصل إليَّ من الأقوال في ساعة الجمعة، وليست كلها متغايرة من كل جهة، بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره. ثم ظفرت بعد كتابة هذا بقول زائد لصاحبنا العلامة الحافظ شمس الدين

стр. 2723

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الجزري في كتابه المسمى بـ "الحصن الحصين" ما نصه: والذي أعتقده أنها وقت قراءة الإِمام الفاتحة في صلاة الجمعة إلى أن يقول: آمين، جمعًا بين الأحاديث التي صحت. ولا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام كما تقدم، قال المحب الطبري: أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى، وهو الخامس والعشرون، وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام، وهو الحادي والأربعون، وما عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما، أو ضعيف الإسناد، أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف، ولا يعارضها حديث أبي سعيد في كونه ﷺ أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسي، وأشار إلى ذلك البيهقي وغيره. وقد اختلف السلف في أيهما أرجح: فقال مسلم: حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه، وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة (١) وقال القرطبي: هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره، وقال النووي (٢): هو الصحيح بل الصواب، وجزم في "الروضة" بأنه الصواب، ورجحه أيضًا بكونه مرفوعًا صريحًا، وفي أحد الصحيحين. وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام، فحكى الترمذي (٣) عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث على ذلك. وقال ابن عبد البر (٤): إنه أثبت شيء في هذا الباب، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسًا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا،

стр. 2724

(٢١١) بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ ١٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ, ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ" === فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، ورجحه كثير من الأئمة أيضًا كأحمد وإسحاق، ومن المالكية الطرطوشي، وحكى العلائي أن شيخه ابن الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي. وأجابوا عن كونه ليس في أحد الصحيحين بأن الترجيح بما في الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون بما انتقده الحفاظ، كحديث أبي موسى هذا، فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب، أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه، وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني، وهم عدد، وهو واحد، وبهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب. وسلك صاحب "الهدي" (١) مسلكًا آخر، فاختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين، وأن أحدهما لا يعارض الآخر، وسبق إلى نحو ذلك الإِمام أحمد وهو أولى في طريق الجمع. (٢١١) (بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ) أي فضل صلاة الجمعة ١٠٥٠ - (حدثنا مسدد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فأحسن الوضوء) أي أكمله (ثم أتى الجمعة) أي المسجد لصلاة الجمعة.

стр. 2725

قال: "فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ, غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ, وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا". [م ٨٥٧، ق ٣/ ٢٢٣] ١٠٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, أَخْبَرَنَا عِيسَى, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ, حَدَّثَنِى (١) عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِىُّ, عَنْ مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ === (قال) هكذا في أكثر النسخ الهندية وليس في المصرية والكانفورية، والضمير إلى رسول الله ﷺ (فاستمع وأنصت) (٢) ولم يلغ فيها، (غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة) (٣) أي ما كان فيها من الخطايا والزلات (وزيادة ثلاثة أيام)، أي غفر له ما صدر منه من الخطايا في ثلاثة أيام زائدة على الأسبوع، لأن الحسنة بعشرة أمثالها (٤). (ومن مس الحصى) أي لتسويتها، سواء مسها في الصلاة أو قبلها بطريق اللعب في حال الخطبة (فقد لنا) أي ارتكب (٥) اللغو المنهي عنه، فلا يحصل له كمال الفضيلة. ١٠٥١ - (حدثا إبراهيم بن موسى) الرازى، (أنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق، (نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني عطاء) بن أبي مسلم (الخراساني) واسم أبي مسلم ميسرة، أبو عثمان، (عن مولى امرأته أم عثمان) ولم أقف على ترجمة مولى امرأة عطاء أم عثمان فيما عندي من الكتب، لكن قال الشوكاني في "النيل" (٦): حديث علي في إسناده رجل مجهول؛ لأن عطاء

стр. 2726

قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلَى الأَسْوَاقِ, فَيَرْمُونَ (١) النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ أَوِ الرَّبَائِثِ === الخراساني رواه عن مولى امرأته أم عثمان قال: سمعت عليًا، الحديث. (قال) أي مولى امرأة عطاء: (سمعت عليًا ﵁ على منبر الكوفة يقول: إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين) أي يمشون (براياتها) جمع راية، وهي العلم الذي في العسكر، ويحتمل أن يكون معناه الغل والطوق الذي في العنق، وهذا المعنى أقرب، قال في "المجمع" (٢): وفيه "الدين راية الله في الأرض يجعلها في عنق من أذله" (٣)، انتهى. وقال في "القاموس": والقلادة هي التي توضع في عنق الغلام الآبق، قال ابن الأثير (٤): الراية حديدة (٥) مستديرة على قدر العنق تجعل فيه، ومنه حديث قتادة في العبد الآبق "كره له الراية ورخص في القيد" وهما من تأليف ياءين وراءٍ، قاله في "اللسان" (٦). (إلى الأسواق فيرمون) قال في "المجمع" عن شرح "الجامع الصغير": فإنما هو يربثون (الناس) أي مكان يرمون الناس (بالترابيث أو الربائث) قال في "فتح الودود": قال الخطابي (٧): إنما هو الربائث جميع ربيثة، وهي ما يعوق الإنسان عن الوجه الذي يتوجه إليه، وأما الترابيث فليس بشيء، وقال في "النهاية" (٨): يجوز- إن صحت الرواية- أن يكون جمع تربيثة، وهي المرة الواحدة من التربيث، يقال: رَبَّثه عن الأمر تربيثًا، وتربيثة واحدة إذا حبسه وثبطه.

стр. 2727

وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنِ الْجُمُعَةِ, وَتَغْدُو الْمَلَائِكَةُ فتجلس (١) عَلَى باب (٢) الْمَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ وَالرَّجُلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ, فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ, فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ, كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ أَجْرٍ (٣) , وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ, كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ, === (ويثبطونهم) أي: يعوقونهم (عن الجمعة) أي عن صلاتها، (وتغدو الملائكة فتجلس على باب المسجد، فيكتبون الرجل) الداخل في المسجد (من ساعة) (٤) أي بعد ساعة الأذان أو من أهل ساعة واحدة، والمراد بالساعة: الساعة العرفية، (والرجل) الداخل (من ساعتين) أي يكتبون الرجل الداخل في المسجد بعد الساعتين، أو يكتبون الرجل من أهل الساعتين، (حتى يخرج الإمام) أي للخطبة. (فإذا جلس الرجل مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع) للخطبة (والنظر) إلى الإِمام (فأنصت) أي سكت سكوت مستمع، (ولم يلغ) أي لم يرتكب اللغو من الفعل والقول، وإن كان من قبيل الأمر بالمعروف، (كان له كفلان) أي نصيبان (من أجر، وإن جلس مجلسًا يستمكن فيه من الاستماع) للخطبة (والنظر) إِلى الإِمام (فلغا ولم ينصت كان له كفل) أي نصيب، وفي "البيهقي" (٥): كفلان أو كفل (من وزر) الوزر الحمل والثقل، ويطلق كثيرًا على الإثم والذنب.

стр. 2728

وَمَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَاحِبِهِ: صَهْ, فَقَدْ لَغَا, وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِى جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَىْءٌ. ثُمَّ يَقُولُ فِى آخِرِ ذَلِكَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ". [حم ١/ ٩٣، ق ٣/ ٢٢٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ, قَالَ: بِالرَّبَائِثِ. وَقَالَ: مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ. === (ومن قال يوم الجمعة لصاحبه) أي لمن هو قريبه: (صه) أي هذه الكلمة الخفيفة المركبة من حرفين ومعناها اسكت (فقد لغا) وإن كان هذا من قبيل الأمر بالمعروف. (ومن لغا فليس له في جمعته تلك) أي التي لغا فيها (شيء) من الأجر أي الفضيلة وإلَّا فقد حصل له نفس الصلاة وسقوط الفرض (ثم يقول) علي بن أبي طالب (في آخر ذلك: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك) الحديث. (قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر، قال) الوليد: (بالربائث) أي جزمًا، ولم يقل بالشك بين الترابيث والربائث (وقال) الوليد: (مولى امرأته أم عثمان بن عطاء) فزاد لفظ ابن عطاء يعني أن عثمان ابن لعطاء، كما أنه ابن لامرأته أم عثمان، وليس ابنها من غيره (١). وقد أخرج هذا الحديث الإِمام أحمد في "مسنده": حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء الخراساني أنه حدثه عن مولى امرأته، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إذا كان يوم الجمعة خرجت

стр. 2729

(٢١٢) بَابُ التَّشْدِيدِ في تَرْكِ الْجُمُعَةِ ١٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (١)، حَدَّثَنِي عُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ، === الشياطين يربثون الناس إلى أسواقهم، ومعهم الرايات، وتقعد الملائكة على أبواب المساجد، يكتبون الناس على قدر منازلهم: السابق والمصلي والذي يليه حتى يخرج الإِمام، فمن دنا من الإِمام فأنصت واستمع ولم يلغ كان له كفلان من الأجر، ومن نأى عنه فاستمع وأنصت ولم يلغ كان له كفل من الأجر، ومن دنا من الإِمام فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفلان من الوزر، ومن نأى عنه فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفل من الوزر، ومن قال: صه، فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له، ثم قال: هكذا (٢) سمعت نبيكم ﷺ ، انتهى. (٢١٢) (بَابُ التَّشْدِيدِ) (٣) أي: الوعيد الشديد (في تَرْك الْجُمُعَةِ) ١٠٥٢ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص، (حدثني عبيدة) مكبرًا (ابن سفيان) بن الحارث الحضرمي (٤)، واسمه عبد الله بن عماد (الحضرمي) المدني، قال العجلي: مدني تابعي ثقة،

стр. 2730

عَنْ أَبِى الْجَعْدِ الضَّمْرِىِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ». [ت ٥٠٠، ن ١٣٦٩، جه ١١٢٥، ق ٣/ ١٧٢، ك ٣/ ٦٢٤] (٢١٣) بَابُ كفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنِ عَلِيٍّ، نَا يَزِيدُ بْنِ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، === قال ابن سعد: كان شيخًا قليل الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند مسلم (١): "يحرم كل ذي ناب من السباع". (عن أبي الجعد الضمري) (٢) نسبة إلى ضمرة بن بكر، له صحبة، قيل: اسمه أدرع، وقيل: عمرو بن بكير، وقيل: جنادة، قال الترمذي (٣): سألت محمدًا عنه فلم يعرف اسمه، لا يعرف إلَّا من حديث محمد بن عمرو يعني حديث "من ترك الجمعة ثلاثًا"، بعثه النبي ﷺ بجيش قومه لغزوة الفتح ولغزوة تبوك، قال البرقي: قُتِلَ مع عائشة ﵂ يوم الجمل. (وكانت له صحبة، أن رسول الله ﷺ قال: من ترك ثلاث جمع) بضم الجيم وفتح الميم، جمع جمعة (تهاونًا بها) المراد بالتهاون: التساهل وقلة المبالاة والاهتمام، وليس المراد الاستخفاف فإنها كفر (طبع الله) أي ختم (على قلبه) يمنع إيصال الخير (٤) إليه. (٢١٣) (بَابُ كفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا) أي صلاة الجمعة ١٠٥٣ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يزيد بن هارون، أنا همام) بن

стр. 2731

حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ الْعُجَيْفِىِّ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ (١) دِينَارٍ». [ن ١٣٧٢، جه ١١٢٨، ك ١/ ٢٨٠، ق ٣/ ٢٤٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ، وَخَالَفَهُ في الإِسْنَادِ، === يحيى بن دينار، (نا قتادة) بن دِعامة، (عن قدامة بن وَبَرة) بموحدة وفتحات، العجلي البصري (العجيفي) بمضمومة، وفتح جيم، وسكون ياء، نسبة إلى عجيف بن ربيعة، قال أبو حاتم عن أحمد: لا يعرف، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال البخاري: لم يصح سماعه من سمرة، وقال ابن خزيمة في "صحيحه": لا أقف على سماع قتادة من قدامة، ولست أعرف قدامة بن وبرة بعدالة ولا جرح، وقال الذهبي: لا يعرف (٢). (عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: من ترك الجمعة) أي صلاتها (من غير عذر فليتصدق بدينار) الأمر للندب (٣) لدفع إثم الترك، ويمكن أن يقال: إن المال محبوب بالطبع، فإذا خاف إخراج الدينار على ترك الصلاة لا يجسر عليه، بل يلتزمها, ولا بد من الاستغفار, لأن تركها من غير عذر كبيرة (فإن لم يجد) الدينار (فبنصف دينار) أي فليتصدق بنصف دينار. (قال أبو داود: وهكذا رواه خالد بن قيس) بن رباح الأزدي الحُدَّانِي - بضم الحاء المهملة وتشديد الدال المهملة- البصري، صدوق يغرب (وخالفه) أي همامًا (في الإسناد) فإن خالد بن قيس رواه عن قتادة عن الحسن عن سمرة، فذكر الحسن بدل قدامة، قال في "الدرجات": أخرجه البيهقي (٤)، فقال: كذا قال، ولا أراه إلَّا واهمًا في إسناده لاتفاق رواة همام وسعيد بن بشير

стр. 2732

وَوَافَقَهُ في الْمَتْنِ. ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، === وأيوب أبي العلاء على خلافه (ووافقه) أي همامًا (في المتن). وقد أخرج ابن ماجه (١) من طريق نوح بن قيس عن أخيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ ، قال: "من ترك الجمعة متعمدًا فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار"، وسياق ابن ماجه يدل على أن رواية خالد بن قيس كما هي مخالفة لسياق همام في الإسناد، كذلك مخالفة في لفظ المتن أيضًا. قال القاري (٢): قال ابن حجر: وهذا التصدق لا يرفع إثم الترك أي بالكلية، حتى ينافي خبر "من ترك الجمعهَ من غير عذر لم يكن لها كفارة دون يوم القيامة"، وإنما يرجى بهذا التصدق تخفيف الإثم، وذكر الدينار ونصفه لبيان الأكمل، فلا ينافي ذكر الدرهم ونصفه، وصاع حنطة أو نصفه في رواية أبي داود , وإن هذا لبيان أدنى ما يحصل به الندب. قلت: والأولى أن يحمل حكم التصدق بالدينار للواجد وبنصفه لغير واجده، وكذلك التصدق بالدرهم ونصفه وصاع حنطة ونصفه للواجد وغيره، كما هو مصرح في الحديث. ١٠٥٤ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا محمد بن يزيد) الكلاعي مولى خولان الواسطي، أصله شامي، ثقة ثبت عابد، (وإسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق ثقة.

стр. 2733

عَنْ أَيُّوبَ أَبِى الْعَلَاءِ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ, فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ, أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ, أَوْ نِصْفِ صَاعٍ». [ك ١/ ٢٨٠، ق ٣/ ٢٤٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ (١) هَكَذَا, إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مُدًّا أَوْ نِصْفَ مُدٍّ, وَقَالَ: عَنْ سَمُرَةَ (٢). === (عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن قدامة بن وبرة قال: قال رسول الله ﷺ : من فاته الجمعة) وفي نسخة: فاتته (من غير عذر فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع) و"أو" ههنا للتخيير، ويحتمل أن يكون للتبعيض، كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (٣). (قال أبو داود: رواه سعيد بن بشير) الأزدي عن قتادة (هكذا) أي كما رواه عنه أبو العلاء (إلَّا أنه قال: مدًا أو نصف مد) قال في "درجات مرقاة الصعود": أخرجه البيهقي (٤) بطريقه بلفظ: بدرهم أو نصف درهم أو صاع أو مدّ (وقال: عن سمرة). وحاصل هذا الكلام أن سعيد بن بشير خالف أيوب أبا العلاء عن قتادة في السند والمتن، فأما في المتن فزاد مدًا أو نصف مد بعد صاع حنطة أو نصف صاع، وأما في السند فقال: عن سمرة، فوصله، وقد كان أرسله أيوب أبو العلاء ولم يذكر عن سمرة.

стр. 2734

(٢١٤) بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى عَمْرٌو, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ === (٢١٤) (بَابُ مَنْ تَجبُ علَيْهِ (١) الْجُمُعَةُ) ١٠٥٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب) عبد الله، (أخبرني عمرو) بن الحارث، (عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن جعفر) بن الزبير (حدثه عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة) قال القسطلاني (٢): بفتح المثناة التحتية وسكون النون وفتح المثناة الفوقية، يفتعلون من النوبة، أي يحضرونها نوبًا، وفي رواية: يتناوبون، بمثناة تحتية فأخرى فوقية فنون بفتحات، وقال الحافظ في "الفتح"، قوله: ينتابون الجمعة، أي: يحضرونها نوبًا، والانتياب افتعال من النوبة، وفي رواية: يتناوبون، وهكذا قال العيني (٣)، وهذا الكلام يدل على أن معنى اللفظين الانتياب والتناوب (٤) ههنا واحد.

стр. 2735

مِنْ مَنَازِلهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي". [خ ٩٠٢، م ٨٤٧] === (من منازلهم) في المدينة والقريبة من المدينة (ومن العوالي) جمع عالية، وهي مواضع وقرى بقرب مدينة رسول الله ﷺ من جهة المشرق من ميلين إلى ثمانية أميال، وقيل أدناها من أربعة أميال، قاله العيني. استدل المصنف على أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر من أهل العوالي والقرى، فإنهم يأتون الجمعة في المدينة من القرى فثبت بهذا أن الجمعة كانت واجبة عليهم. قلت: ولا دليل فيه لأنهم كانوا يحضرونها لعلها اختيارًا منهم على أنهم كانوا يأتونها نوبًا، فلو كانت واجبة عليهم ليحضرونها كلهم جميعًا. قال العيني (١): وقال صاحب "التوضيح": في حديث الباب رَدٌّ لقول الكوفيين: إن الجمعة لا تجب على من كان خارج المصر؛ لأن عائشة أخبرت عنهم بفعل دائم أنهم يتناوبون الجمعة، فدل على لزومها عليهم، قلت: هذا نقله عن القرطبي وهو ليس بصحيح؛ لأنه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعًا. وقال القسطلانى (٢): واستدل به على أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر وهو يرُدُّ على الكوفيين حيث قالوا بعدم الوجوب، وأجيب بأنه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا, ولكانوا يحضرون جميعًا (٣). وقال الحافظ في "الفتح" (٤): وقال القرطبي: فيه رد على الكوفيين حيث
следующие страницы →