← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ الْعُجَيْفِىِّ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ (١) دِينَارٍ». [ن ١٣٧٢، جه ١١٢٨، ك ١/ ٢٨٠، ق ٣/ ٢٤٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ، وَخَالَفَهُ في الإِسْنَادِ، === يحيى بن دينار، (نا قتادة) بن دِعامة، (عن قدامة بن وَبَرة) بموحدة وفتحات، العجلي البصري (العجيفي) بمضمومة، وفتح جيم، وسكون ياء، نسبة إلى عجيف بن ربيعة، قال أبو حاتم عن أحمد: لا يعرف، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال البخاري: لم يصح سماعه من سمرة، وقال ابن خزيمة في "صحيحه": لا أقف على سماع قتادة من قدامة، ولست أعرف قدامة بن وبرة بعدالة ولا جرح، وقال الذهبي: لا يعرف (٢). (عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: من ترك الجمعة) أي صلاتها (من غير عذر فليتصدق بدينار) الأمر للندب (٣) لدفع إثم الترك، ويمكن أن يقال: إن المال محبوب بالطبع، فإذا خاف إخراج الدينار على ترك الصلاة لا يجسر عليه، بل يلتزمها, ولا بد من الاستغفار, لأن تركها من غير عذر كبيرة (فإن لم يجد) الدينار (فبنصف دينار) أي فليتصدق بنصف دينار. (قال أبو داود: وهكذا رواه خالد بن قيس) بن رباح الأزدي الحُدَّانِي - بضم الحاء المهملة وتشديد الدال المهملة- البصري، صدوق يغرب (وخالفه) أي همامًا (في الإسناد) فإن خالد بن قيس رواه عن قتادة عن الحسن عن سمرة، فذكر الحسن بدل قدامة، قال في "الدرجات": أخرجه البيهقي (٤)، فقال: كذا قال، ولا أراه إلَّا واهمًا في إسناده لاتفاق رواة همام وسعيد بن بشير

стр. 2732

وَوَافَقَهُ في الْمَتْنِ. ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، === وأيوب أبي العلاء على خلافه (ووافقه) أي همامًا (في المتن). وقد أخرج ابن ماجه (١) من طريق نوح بن قيس عن أخيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ ، قال: "من ترك الجمعة متعمدًا فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار"، وسياق ابن ماجه يدل على أن رواية خالد بن قيس كما هي مخالفة لسياق همام في الإسناد، كذلك مخالفة في لفظ المتن أيضًا. قال القاري (٢): قال ابن حجر: وهذا التصدق لا يرفع إثم الترك أي بالكلية، حتى ينافي خبر "من ترك الجمعهَ من غير عذر لم يكن لها كفارة دون يوم القيامة"، وإنما يرجى بهذا التصدق تخفيف الإثم، وذكر الدينار ونصفه لبيان الأكمل، فلا ينافي ذكر الدرهم ونصفه، وصاع حنطة أو نصفه في رواية أبي داود , وإن هذا لبيان أدنى ما يحصل به الندب. قلت: والأولى أن يحمل حكم التصدق بالدينار للواجد وبنصفه لغير واجده، وكذلك التصدق بالدرهم ونصفه وصاع حنطة ونصفه للواجد وغيره، كما هو مصرح في الحديث. ١٠٥٤ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا محمد بن يزيد) الكلاعي مولى خولان الواسطي، أصله شامي، ثقة ثبت عابد، (وإسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق ثقة.

стр. 2733

عَنْ أَيُّوبَ أَبِى الْعَلَاءِ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ, فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ, أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ, أَوْ نِصْفِ صَاعٍ». [ك ١/ ٢٨٠، ق ٣/ ٢٤٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ (١) هَكَذَا, إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مُدًّا أَوْ نِصْفَ مُدٍّ, وَقَالَ: عَنْ سَمُرَةَ (٢). === (عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن قدامة بن وبرة قال: قال رسول الله ﷺ : من فاته الجمعة) وفي نسخة: فاتته (من غير عذر فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع) و"أو" ههنا للتخيير، ويحتمل أن يكون للتبعيض، كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (٣). (قال أبو داود: رواه سعيد بن بشير) الأزدي عن قتادة (هكذا) أي كما رواه عنه أبو العلاء (إلَّا أنه قال: مدًا أو نصف مد) قال في "درجات مرقاة الصعود": أخرجه البيهقي (٤) بطريقه بلفظ: بدرهم أو نصف درهم أو صاع أو مدّ (وقال: عن سمرة). وحاصل هذا الكلام أن سعيد بن بشير خالف أيوب أبا العلاء عن قتادة في السند والمتن، فأما في المتن فزاد مدًا أو نصف مد بعد صاع حنطة أو نصف صاع، وأما في السند فقال: عن سمرة، فوصله، وقد كان أرسله أيوب أبو العلاء ولم يذكر عن سمرة.

стр. 2734

(٢١٤) بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى عَمْرٌو, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ === (٢١٤) (بَابُ مَنْ تَجبُ علَيْهِ (١) الْجُمُعَةُ) ١٠٥٥ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب) عبد الله، (أخبرني عمرو) بن الحارث، (عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن جعفر) بن الزبير (حدثه عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة) قال القسطلاني (٢): بفتح المثناة التحتية وسكون النون وفتح المثناة الفوقية، يفتعلون من النوبة، أي يحضرونها نوبًا، وفي رواية: يتناوبون، بمثناة تحتية فأخرى فوقية فنون بفتحات، وقال الحافظ في "الفتح"، قوله: ينتابون الجمعة، أي: يحضرونها نوبًا، والانتياب افتعال من النوبة، وفي رواية: يتناوبون، وهكذا قال العيني (٣)، وهذا الكلام يدل على أن معنى اللفظين الانتياب والتناوب (٤) ههنا واحد.

стр. 2735

مِنْ مَنَازِلهِمْ وَمِنَ الْعَوَالِي". [خ ٩٠٢، م ٨٤٧] === (من منازلهم) في المدينة والقريبة من المدينة (ومن العوالي) جمع عالية، وهي مواضع وقرى بقرب مدينة رسول الله ﷺ من جهة المشرق من ميلين إلى ثمانية أميال، وقيل أدناها من أربعة أميال، قاله العيني. استدل المصنف على أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر من أهل العوالي والقرى، فإنهم يأتون الجمعة في المدينة من القرى فثبت بهذا أن الجمعة كانت واجبة عليهم. قلت: ولا دليل فيه لأنهم كانوا يحضرونها لعلها اختيارًا منهم على أنهم كانوا يأتونها نوبًا، فلو كانت واجبة عليهم ليحضرونها كلهم جميعًا. قال العيني (١): وقال صاحب "التوضيح": في حديث الباب رَدٌّ لقول الكوفيين: إن الجمعة لا تجب على من كان خارج المصر؛ لأن عائشة أخبرت عنهم بفعل دائم أنهم يتناوبون الجمعة، فدل على لزومها عليهم، قلت: هذا نقله عن القرطبي وهو ليس بصحيح؛ لأنه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعًا. وقال القسطلانى (٢): واستدل به على أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر وهو يرُدُّ على الكوفيين حيث قالوا بعدم الوجوب، وأجيب بأنه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا, ولكانوا يحضرون جميعًا (٣). وقال الحافظ في "الفتح" (٤): وقال القرطبي: فيه رد على الكوفيين حيث

стр. 2736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لم يوجبوا الجمعة على من كان خارج المصر، كذا قال، وفيه نظر لأنه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا ولكانوا يحضرون جميعًا، انتهى. وقال في "مجمع البحار" (١): وكان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم، قال الكرماني: هو بفتح تحتية أي يحضرونها نوبًا، وفيه أنه لا تجب الجمعة على من هو خارج المصر ولا يخرجون جميعًا، قال الشوكاني (٢): حكى الخطابي (٣) الخلاف في أنها من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات، وقال: قال أكثر الفقهاء: هي من فروض الكفايات، وذكر ما يدل على أن ذلك قول للشافعي، وقد حكاه المرعشي عن قوله القديم، وقال الدارمي: وغلَّطوا حاكيه، وقال أبو إسحاق المروزي: لا يجوز حكايته هذا عن الشافعي، قال العراقي: نعم هو وجه لبعض الأصحاب، قال: وأما ما ادعاه الخطابي من أن أكثر الفقهاء قالوا: "إن الجمعة فرض على الكفاية" ففيه نظر، فإن مذاهب الأئمة الأربعة متفقة على أنها فرض عين، لكن بشروط يشترطها أهل كل مذهب. ثم بعد ذكر الأدلة على أن الجمعة من فرائض الأعيان، والجواب عنها، قال: والحق أن الجمعة من فرائض الأعيان على سامع النداء، ثم قال (٤) في محل آخر: والمراد بالنداء المذكور في الحديث: هو النداء الواقع بين يدي الإِمام في المسجد؛ لأنه الذي كان في زمن النبوة، لا الواقع على المنارات؛ فإنه محدث، كما سيأتي، وظاهره عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع النداء سواء كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة، أو في خارجه، وقد ادعى في "البحر" الإجماع على عدم اعتبار سماع النداء في

стр. 2737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === موضعها، واستدل لذلك بقوله: "إذ لم تعتبره الآية"، وأنت تعلم أن الآية قد قيد الأمر بالسعي فيها بالنداء؛ لما تقرر- عند أئمة البيان - من أن الشرط قيد لحكم الجزاء، والنداء المذكور فيها يستوي فيه من في المصر الذي تقام فيه الجمعة، ومن خارجه، نعم إن صح الإجماع، كان هو الدليل على عدم اعتبار سماع النداء لمن في موضع إقامة الجمعة عند من قال بحجية الإجماع، وقد حكى العراقي في "شرح الترمذي" عن الشافعي، ومالك، وأحمد بن حنبل؛ أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر، وإن لم يسمعوا النداء، انتهى. وقال العيني في "شرح البخاري" (١): اختلف العلماء في وجوب الجمعة على من كان خارج المصر، فقال طائفة (٢): تجب على من آواه الليل إلى أهله، روي ذلك عن أبي هريرة وأنس وابن عمر ومعاوية، وهو قول نافع والحسن وعكرمة والحكم والنخعي وأبي عبد الرحمن السلمي وعطاء والأوزاعي وأبي ثور لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله"، رواه الترمذي والبيهقي (٣) وضعفاه، ونقل عن أحمد أنه لم يره شيئًا، ومعنى هذا الحديث أنه إذا جمع مع الإِمام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار قبل دخول الليل. قلت: واستشكل هذا المعنى الحافظ في "الفتح" (٤) بأنه يلزم منه أنه يجب السعي من أول النهار وهو بخلاف الآية، انتهى. قلت: ويحتمل أن يكون معنى "على من آواه الليل إلى أهله" أن الجمعة

стр. 2738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واجبة على من وصل من السفر إلى أهله والوطن، فحاصله أن الجمعة لا تجب على المسافر، فلم يبق الحديث قابلًا للاحتجاج. ثم قال العيني (١): إنها تجب على من سمع النداء، رُوي ذلك عن عبد الله بن عمر أيضًا، وحكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق، وحكاه ابن العربي عن مالك أيضًا، واستدلوا (٢) بحديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا "أنَّ النبي ﷺ قال: إن الجمعة على من سمع النداء"، قال أبو داود: وروى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وقال ابن العربي (٣): الوجوب على من سمع النداء عند الشافعي (٤)، قال: وتعليقه السعي على سماع النداء يسقطه عمن كان في العصر الكبير إذا لم يسمعه. قلت: قال الحافظ في "الفتح" (٥): والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء، أو كان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه، ومحله كما صرح به اشافعي ما إذا كان المنادي صَيِّتًا، والأصوات هادئة والرجل سميعًا، انتهى. قلت: وهذا القدر لا يكتفي لدفع الاعتراض، فإنه إذا كان البلد كبيرًا كالقسطنطينية، أو بومباي، أو كلكتا، فإنه لا يبلغ صوت المؤذن في نواحيها

стр. 2739

١٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ - يَعْنِى الطَّائِفِىَّ -, === وأطرافها، وإن كان المؤذن صَيِّتًا، والرجال سامعين، والأصوات هادئة، فلا تجب عليهم الجمعة على هذا القول، وهذا بخلاف الآية. ثم قال العيني (١): وقال طائفة: يجب على أهل العصر، ولا يجب على من كان خارجه، سمع النداء أو لم يسمعه، قال شيخنا في "شرح الترمذي": وهو قول أبي حنيفة بناء على قوله: إن الجمعة لا تجب على أهل القرى والبوادي ما لم يكن في العصر، ورجحه القاضي أبو بكر بن العربي، وقال: إن الظاهر مع أبي حنيفة ﵁. قلت: مذهب أبي حنيفة: أن الجمعة لا تصح إلَّا في مصر جامع، أو في مصلَّى المصر، نحو مصلَّى العيد، وفي "المفيد" و"الإسبيجاني" و"التحفة": لا تجب الجمعة عندنا إلَّا في مصر جامع، أو في ما هو في حكمه كمصلى العيد، وفي "جوامع الفقه": وأرباض المصر كالمصر، وفي "الينابيع": لو كان منزله خارج المصر لا تجب عليه، قال: وهذا أصح ما قيل فيه، انتهى. قلت: قال في "البدائع" (٢): أما المصر الجامع فشرط وجوب الجمعة وشرط صحة أدائها عند أصحابنا حتى لا تجب الجمعة إلَّا على أهل المصر ومن كان ساكنًا في توابعه، وكذا لا يصح أداء الجمعة إلَّا في المصر وتوابعه، فلا تجب على أهل القرى التي ليست من توابع المصر ولا يصح أداء الجمعة فيها. ١٠٥٦ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا قبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي بضم المهملة وتخفيف الواو والمد، أبو عامر الكوفي صدوق، ربما خالف، (نا سفيان) الثوري، (عن محمد بن سعيد - يعني الطائفي-) أبو سعيد

стр. 2740

عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْهٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ». [ق ٣/ ١٧٣، قط ٢/ ٦] === المؤذن صدوق، قال ابن أبي وارة في "كتاب التفرد" إثر حديث له: محمد بن سعيد ثقة وثقه البيهقي، (عن أبي سلمة بن نبيه) بضم النون مصغرًا المدني مجهول، (عن عبد الله بن هارون) ويقال ابن أبي هارون، حجازي مجهول، هكذا في "التقريب"، وقال في "الميزان" (١): تفرد عنه أبو سلمة بن نبيه. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص، (عن النبي ﷺ قال: الجمعة) أي صلاة الجمعة واجبة (على كل من سمع النداء) (٢) أي حقيقة أو حكمًا، والنداء هو الأذان أول الوقت، كما هو الآن في زماننا ليعلم الناس وقت الجمعة ليحضروا ويسعوا إلى ذكر الله، وإنما زاده عثمان لينتهي الصوت إلى نواحي المدينة. وقد ذكر في "شرح المنية" (٣): من هو في أطراف المصر ليس بينه وبين المصر فرجة، بل الأبنية متصلة فعليه الجمعة، يعني ولو لم يسمع النداء، وإن كان بينه وبين المصر فرجة من المزارع والمراعي، فلا جمعة عليه، وإن كان يسمع النداء، وعن محمد: إن سمع النداء فعليه الجمعة، انتهى، ولا تلزم مسافرًا بالاتفاق، وحكي عن الزهري والنخعي وجوبها على المسافر إذا سمع النداء.

стр. 2741

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ مَقْصُورًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو, لَمْ يَرْفَعُوهُ (١) وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ. === قال ابن حجر (٢): وهذا الحديث ضعيف، لكن ذكر البيهقي له شاهدًا جيدًا، ومن ثم ذكره البغوي في الحسان (٣) (قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا) أي موقوفًا (على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة) والموقوف هو المعروف، والمرفوع منكر. قال البيهقي (٤) بعد إيراد هذا الحديث وقول أبي داود هذا: قال الشيخ: وقبيصة بن عقبة من الثقات، ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفي ثقة، له شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن رسول الله ﷺ قال: "إنما الجمعة على من سمع النداء". هكذا ذكره الدارقطني في كتابه بهذا الإسناد مرفوعًا، وروي عن حجاج بن أرطاة عن عمرو كذلك مرفوعًا، انتهى. قلت: وحديث حجاج بن أرطاة أخرجه الدارقطني (٥) من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وفي سنده محمد بن الفضل، نسبوه إلى الكذب، وكذلك حديث وليد بن مسلم عن زهير بن محمد، أخرجه الدارقطني أيضًا، وفي سنده زهير بن محمد، روى عن أهل الشام مناكير، والوليد مدلس، وقد روى بالعنعنة، فعلى هذا جميع طرق الحديث متكلم فيه.

стр. 2742

(٢١٥) بَابُ الْجُمُعَةِ في اليَوْمِ الْمَطِيرِ ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَبِي مَلِيحِ (١) , === وقال الشوكاني (٢) بعد نقل هذا الحديث: وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي، قال المنذري: وفيه مقال، وقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر، أخرجه الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد، قال العراقي: لكن زهير روى عن أهل الشام مناكير، والوليد مدلس، وقد رواه بالعنعنة، فلا يصح، ورواه الدارقطني (٣) أيضًا من رواية محمد بن الفضل عن حجاج، ومحمد بن الفضل ضعيف جدًا، والحجاج هو ابن أرطاة مدلس مختلف في الاحتجاج به، انتهى. (٢١٥) (بَابُ الْجُمُعَةِ في الْيَوْمِ (٤) المَطِير) بفتح الميم على وزن فعيل، قال في "اللسان" (٥): ويوم مطير: ماطر. وأما صاحب "القاموس" (٦) فقال: يومٌ مُمْطِرٌ وماطِرٌ ومَطِرٌ ككتِفٍ ذو مَطَرٍ، ولم ينعت لفظ اليوم بالمطير. أي هل يجب الحضور في اليوم المطير في الجامع لصلاة الجمعة إذا سمع الأذان أم لا؟ ١٠٥٧ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا همام، عن قتادة، عن أبي مليح) مكبرًا،

стр. 2743

عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَانَ يَوْمَ مَطَرٍ, فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ مُنَادِيَهُ: أَنِ الصَّلَاةُ فِى الرِّحَالِ". [ن ٨٥٤، حم ٥/ ٧٤، خزيمة ١٦٥٨] ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى, حَدَّثَنَا سَعِيدٌ, عَنْ صَاحِبٍ لَهُ, عَنْ أَبِى مَلِيحٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. === (عن أبيه) اختلف في اسمه واسم أبيه، فقيل في اسمه: عامر، وقيل زيد، وقيل: زياد، وقيل: في اسم أبيه: أسامة، وقيل: عامر، وقيل: عمير، ثقة وأبوه صحابي، ولم يرو عنه إلَّا ولده، قاله جماعة من الحفاظ. (أن يوم حنين) وادٍ بين مكة والطائف (كان يوم مطر، فأمر النبي ﷺ مناديه أن) مخففة أي أن يقول: (الصلاة في الرحال) جمع رحل، وهو المسكن والمنزل والدار، سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو شعر أو صوف أو وبر وغيرها، وهذا الحديث ليس فيه ذكر الجمعة ولا غيرها من الصلوات، ولكن الأحاديث الآتية لما كان فيها ذكر الجمعة قيدت هذه الرواية أيضًا بقرينتها بالجمعة، فلهذا ناسب ذكرها في هذا الباب. ١٠٥٨ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا عبد الأعلى، نا سعيد، عن صاحب له) قال في "تهذيب التهذيب" (١): سعيد بن أبي عروبة عن صاحب له عن أبي المليح، عن أبيه في الصلاة في الرحال يوم المطر، زاد: كان يوم جمعة، هو قتادة أو أبو قلابة، انتهى. وغلط صاحب "العون" (٢) فقال: هو سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، وقال: عن صاحب له أي لسعيد، ولم يعرف هذا (عن أبي مليح أن ذلك يوم جمعة) وهذا موقوف.

стр. 2744

١٠٥٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ قَالَ: سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ خَبَّرَنَا (١) عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ أَبِى الْمَلِيحِ, عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ === ١٠٥٩ - (حدثنا نصر بن علي قال) نصر بن علي (سفيان بن حبيب) البصري أبو محمد، ويقال: أبو معاوية، ويقال: أبو حبيب البزاز، وقال عثمان بن أبي شيبة: سفيان بن حبيب لا بأس به، ولكن كان له أحاديث مناكير، ولفظ سفيان مبتدأ (خبرنا) على صيغة المعلوم خبره، وتقدير العبارة هكذا: حدثنا نصر بن علي قال - أي نصر -: خبرنا سفيان. وفي بعض النسخ: "حدثنا" وهو أيضًا على صيغة المعلوم، فمن ضبطه بصيغة المجهول فقد وهم، والقرينة عليه ما أخرجه الحاكم (٢) بسنده: "ثنا نصر بن علي ثنا سفيان بن حبيب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة، الحديث، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتج الشيخان برواته، وأقرَّه عليه الذهبي في "تلخيصه"، وقال: صحيح، ولو كان لفظ خبرنا أو حدثنا على صيغة المجهول لكان الحديث منقطعًا. (عن خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن أبيه: أنه شهد النبي ﷺ زمن الحديبية) بئرٌ قرب مكة - حرسها الله تعالى - وقال في "المجمع" (٣): والحديبية قرية قريبة من مكة، سميت ببئر هناك، وهي مخففة، وكثير منهم يشددونها، انتهى. قلت: وفي هذا الزمان يسمونها "شميسية"، وبُني هناك مسجد صغير بالحجارة والجص في طريق جدة إلى مكة، وقد مر في الحديث المتقدم ذكر يوم حنين، فيمكن أن يكون وقع ذلك في الموضعين،

стр. 2745

فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ, وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ لَمْ يبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ, فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا فِى رِحَالِهِمْ". [جه ٩٣٦، حم ٥/ ٧٤، خزيمة ١٨٦٣، ق ٣/ ١٨٦، ك ١/ ٢٩٣] === وحديث خالد الحذاء فيه ذكر الحديبية، وحديث قتادة فيه ذكر حنين، وصحح الحاكم في "المستدرك" (١) حديث خالد، وأقره عليه الذهبي في "التلخيص". (في يوم جمعة، وأصابهم مطر) قليل (لم يبتل أسفل نعالهم، فأمرهم أن يصلوا في رحالهم) وليس في الحديث دلالة على أن أمر رسول الله ﷺ بالصلاة في رحالهم كان لصلاة الجمعة, لأن رسول الله ﷺ كان نازلًا في البرية، ولم يثبت عنه ﷺ ، ولا عن أصحابه ﵃ أنهم جَمَّعوا في البراري، ولو سلم أن رسول الله ﷺ صلَّى صلاة الجمعة هناك، فوجهه أنها فناء مكة؛ لأنها داخلة في حرم مكة عند الحنفية، كما أن مني داخلة في توابع مكة عند الشيخين. قال في "البدائع" (٢): قال بعض مشايخنا: إنَّ الخلاف بين أصحابنا في هذا بناء على أن مني من توابع مكة عندهما، وعند محمد ليس من توابعها، واختلفوا في تفسير توابع المصر على أقوال شتى، ذكره صاحب "البدائع"، وحكى عن أبي يوسف: تجب في ثلاث فراسخ، وقال بعضهم: إن أمكنه أن يحضر الجمعة ويبيت بأهله من غير تكلف، تجب عليه الجمعة وإلَّا فلا، وهذا حسن، انتهى. والمناسبة بين الأحاديث والترجمة أن هاتين القصتين إن كانتا في صلاة الجمعة فظاهرة، وإن وقعتا في غيرها فحكم صلاة الجمعة كذلك.

стр. 2746

(٢١٦) بَابُ التَخَلُّفِ عنِ الْجَمَاعَةِ في اللَّيْلَةِ الْبَارِدِةِ (١) ١٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ نَافِعٍ: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَزَلَ بِضَجْنَانَ فِى لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ, فَأَمَرَ الْمُنَادِىَ فَنَادَى: أَنِ (٢) الصَّلَاةُ فِى الرِّحَالِ". قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَانَتْ (٣) لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ مَطِيرَةٌ === (٢١٦) (بَابُ التَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ) سواء كان عن الجمعة أو غيرها (في اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ) ١٠٦٠ - (حدثنا محمد بن عبيد) بن الحساب الغبري، (نا حماد بن زيد، نا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر نزل بضجنان) قال في "القاموس" (٤): ضجنان كسكرانَ جبل قُرْبَ مكة، وقال في "معجم البلدان" (٥): ضجنان جبل على بريد من مكة، وهناك الغميم في أسفله مسجد صلَّى فيه رسول الله ﷺ ، وقال الواقدي: بين ضجنان ومكة خمسة وعشرون ميلًا، وهي لأسلم وهذيل وغاضرة، وقال في "المجمع" (٦): هو ممنوع الصرف. (في ليلة باردة، فأمر) ابن عمر (المنادي) أي المؤذن أن يقول في ندائه: الصلاة في الرحال (فنادى) أي المؤذن في ندائه، أو بعد ندائه: (أن الصلاة في الرحال). (قال أيوب: وحدث نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة).

стр. 2747

أَمَرَ الْمُنَادِيَ فَنَادَى (١): الصَّلَاةُ في الرِّحَالِ". [جه ٩٣٧، حم ٢/ ٤، دي ١٢٧٥، خزيمة ١٦٥٥] ١٠٦١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ نَافِعٍ قَالَ: "نَادَى ابْنُ عُمَرَ بِالصَّلَاةِ بِضَجْنَانَ, ثُمَّ نَادَى أَنْ صَلُّوا فِى رِحَالِكُمْ. قَالَ فِيهِ: ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمُنَادِىَ فَيُنَادِى بِالصَّلَاةِ, ثُمَّ يُنَادِى أَنْ صَلُّوا فِى رِحَالِكُمْ === قال الحافظ (٢): قال الكرماني: فعيلة بمعنى فاعلة، وإسناد المطر إليها مجاز، ولا يقال: إنها بمعنى مفعولة لوجود الهاء في قوله: مطيرة، إذ لا يصح ممطورة فيها، انتهى، ولفظة "أو" للتنويع، لا للشك. (أمر المنادي فنادى: الصلاة في الرحال) وهذا يدل على أن كلا من البرد والمطر عذر في التأخر عن الجماعة، ونقل ابن بطال فيه الإجماع. ١٠٦١ - (حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل) بن علية، (عن أيوب، عن نافع قال: نادى ابن عمر بالصلاة بضجنان، ثم نادى أن صلوا في رحالكم) وهذا الحديث يخالف الحديث المتقدم بأن فيه أمر المنادي، وفي هذا الحديث أنه أذن، وظاهره أنه أذن بنفسه، فإما يحمل على المجاز، أو يقال: إنه في وقت أمر المنادي، وفي وقت آخر أذَّن بنفسه. وهذا الحديث يدل على أن النداء بلفظ: "صلوا في رحالكم"، كان بعد الفراغ من الأذان يدل عليه لفظ "ثم" (قال) نافع، وهذا قول أيوب (فيه) أي في الحديث: (ثم حدث) ابن عمر (عن رسول الله ﷺ أنه كان يأمر المنادي، فينادي بالصلاة ثم ينادي) المؤذن (أن صلوا في رحالكم) وهذا أيضًا يدل على أن النداء بهذا القول كان بعد تمام الأذان لا في أثناء

стр. 2748

في اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ وَفِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ في السَّفَرِ" [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ, قَالَ فِيهِ: فِى السَّفَرِ, فِى اللَّيْلَةِ الْقَرَّةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ. ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، === الأذان (في الليلة الباردة، وفي الليلة المطيرة في السفر). قال الحافظ (١): ظاهره اختصاص ذلك بالسفر، ورواية مالك عن نافع مطلقة، وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقًا، ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة في الحضر دون من لا تلحقه. (قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب وعبيد الله) الظاهر أن عبيد الله معطوف على أيوب، ولكن لم أجد رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله فيما عندي من الكتب، فإن وجدت روايته فذاك (٢)، وإلَّا فهو معطوف على حماد بن سلمة، وقد وجدت رواية عبيد الله من طريق يحيى القطان عند البخاري (٣)، وكذلك رواية حماد بن سلمة عن أيوب لم أجدها فيما عندي من الكتب. (قال) حماد بن سلمة (فيه) أي في الحديث: (في السفر، في الليلة القرة أو المطيرة) فخالف حماد بن سلمة حديث إسماعيل عن أيوب في تقديم "السفر" وإبدال لفظ "القرة" موضع "الباردة"، وإيراد لفظ "أو" بدل "الواو". ١٠٦٢ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو أسامة،

стр. 2749

عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ بِضَجْنَانَ فِى لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ (١) وَرِيحٍ, فَقَالَ فِى آخِرِ نِدَائِهِ: ألَا صَلُّوا فِى رِحَالِكُمْ, ألَا صَلُّوا فِى الرِّحَالِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِى سَفَرٍ يَقُولُ: "ألَا صَلُّوا فِى رِحَالِكُمْ". [خ ٦٣٢، م ٦٩٧، حب ٢٠٧٧، ق ١/ ٣٩٨، دي ١٢٧٥، حم ٢/ ٤] ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - يَعْنِى أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِى لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ - فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِى الرِّحَالِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ === عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه نادى) أي أذن (بالصلاة بضجنان في ليلة ذات برد وريح، فقال في آخر ندائه) الظاهر أن المراد بآخر ندائه بعد الفراغ من الأذان، كما تدل عليه الأحاديث المتقدمة (ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال، ثم قال) أي ابن عمر: (إن رسول الله ﷺ كان يأمر الموذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في سفر يقول: ألا صلوا في رحالكم)، ولعل غرض المصنف بإيراد هذه الرواية تقوية رواية حماد بن سلمة، فإنها وردت أيضًا بلفظ "أو". ١٠٦٣ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع: أن ابن عمر يعني) وأخرج البخاري (٢) هذا الحديث من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك، وعند النسائي (٣) من طريق قتيبة عن مالك، فما زاد لفظ "يعني"، والظاهر أن القعنبي نسي لفظ الحديث، فزاد لفظ "يعني" (أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال) أي ابن عمر: (إن رسول الله ﷺ كان

стр. 2750

يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ: "ألَا صَلُّوا فِى الرِّحَالِ". [خ ٦٦٦، م ٦٩٧، ن ٦٥٤، وانظر سابقه] ١٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "نَادَى (١) مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فِى الْمَدِينَةِ (٢) فِى اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ, وَالْغَدَاةِ الْقَرَّةِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىُّ, عَنِ الْقَاسِمِ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , قَالَ فِيهِ: "فِى السَّفَرِ". === يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر يقول: ألا صلوا في الرحال) ولم يذكر مالك لفظ "في السفر". ١٠٦٤ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: نادى منادي رسول الله ﷺ بذلك) أي بقوله: "ألا صلوا في الرحال" (في المدينة في الليلة المطيرة، والغداة القرة) فزاد محمد بن إسحاق لفظ "في المدينة"، فخالف ما رواه أصحاب نافع الحفاظ المتقنون. (قال أبو داود: روى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصاري (٣)، عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق، (عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال) يحيى (فيه) أي في هذا الحديث: (في السفر) أي لم يقل بالمدينة، بل قال: في السفر، فخالف محمد بن إسحاق هذا الحديث، ومحمد بن إسحاق مختلف فيه، كما تقدم في ترجمته.

стр. 2751

١٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ (١) اللَّهِ ﷺ فِى سَفَرٍ فَمُطِرْنَا, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِى رَحْلِهِ». [م ٦٩٨، ت ٤٠٩، حم ٣/ ٣١٢، خزيمة ١٦٥٩، حب ٢٠٨٢، ق ٣/ ٧١] ١٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِىِّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِى يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ === ١٠٦٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا الفضل بن دكين، نا زهير) بن معاوية، (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم، (عن جابر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فمطرنا، فقال رسول الله ﷺ : ليصل من شاء منكم في رحله) فأباح رسول الله ﷺ التخلف عن الجماعة لعذر المطر، والغرض بإيراد هذا الحديث تضعيف رواية ابن إسحاق في قوله: "في المدينة". ١٠٦٦ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل) بن علية، (أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي) هو ابن دينار، وثقه أحمد وابن معين، (نا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين) قال في "تهذيب التهذيب" (٢) في ترجمة عبد الله بن الحارث: هو أبو الوليد البصري نسيب ابن سيرين وختنه، قال سليمان بن حرب: كان ابن عم ابن سيرين ثقة، وتعقب ذلك الدمياطي قال: بل هو ختنه، وهو كما قال، لكن ما المانع أن يكون ابن عمه من الأم، أو من الرضاع؟ ، فلا يتخالف القولان، انتهى، قلت: ولعله ثبت عندهم أنه لم يكن ابن عمه من جانب الأب. (أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير) أي ذي مطر: (إذا قلت: أشهد

стр. 2752

مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, فَلَا تَقُلْ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ, قُلْ (١): صَلُّوا فِى بُيُوتِكُمْ, === أن محمدًا رسول الله) أي إذا فرغت من قولك هذا، (فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم) وهذا الحديث يخالف ما تقدم من حديث ابن عمر، فإنه يدلس على أن هذه الكلمة ينادى بها بعد الفراغ من الأذان، وهذا يدل على أن هذه الكلمة ينادى بها في أثناء الأذان، وعلى هذا اختلف العلماء في الكلام في أثناء الأذان بغير ألفاظه. قال الحافظ (٢): وحكى ابن المنذر الجواز مطلقًا عن عروة وعطاء والحسن وقتادة، وبه قال أحمد، وعن النخعي وابن سيرين والأوزاعي: الكراهة، وعن الثوري [المنع]، وعن أبي حنيفة وصاحبيه: أنه خلاف الأولى، وعليه يدل كلام مالك والشافعي، وعن إسحاق بن راهويه: يكره إلَّا إذا كان فيما يتعلق بالصلاة، واختاره ابن المنذر لظاهر حديث ابن عباس المذكور في الباب، وقد نازع في ذلك الداودي فقال: لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان، بالقول المذكور مشروع من جملة الأذان في ذلك المحل، انتهى. قلت: قال في "مراقي الفلاح" (٣): ويكره الكلام في خلال الأذان، ولو بِرَدِّ السلام، وقال محشيه الطحطاوي: لأنه ذكرٌ مُعَظَّم كالخطبة، والكلام يُخِلُّ بالتعظيم، ويغير النظم المسنون، انتهى. قال الحافظ (٤): قال النووي: إنَّ هذه الكلمة تقال في نفس الأذان، وفي حديث ابن عمر أنها تقال بعده، قال: والأمران جائزان كما نص

стр. 2753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عليه الشافعي، لكن بعده أحسن، ليتم نظم الأذان، قال: ومن أصحابنا من يقول: لا يقوله إلَّا بعد الفراغ، وهو ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس، انتهى. وكلامه يدل على أنها تزاد مطلقًا، إما في أثنائه، وإما بعده، لا أنها بدل من "حي على الصلاة" انتهى. قلت: وهذا مخالف لصريح ما رواه إسماعيل عند أبي داود، وفيه: "فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم"، قال الشيخ عبد الحي اللكنوي في "السعاية" (١): قلت: الظاهر أن أصحابنا يكرهون الزيادة في أثناء الأذان، نعم يجوز بعده، ولكن الأولى أن لا يفتى به في هذا الزمان لظهور التكاسل، وقلة رغبات الناس بالجماعة، وكثير من المسائل لا يفتى بها في هذا العصر، انتهى. وقال العيني في "شرح البخاري" (٢) بعد نقل كلام النووي: قلت: حديث ابن عباس لم يسلك مسلك الأذان، ألا ترى أنه قال: "فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم"، وإنما أراد إشعار الناس بالتخفيف عنهم للعذر، كما فعل في التثويب للأمراء وأصحاب الولايات، وذلك لأنه ورد في حديث ابن عمر أخرجه البخاري (٣)، وحديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي في "الكامل" أنه إنما يقال بعد الفراغ من الأذان، انتهى. قلت: والذي عند هذا العبد الضعيف أن حديث ابن عمر صريح في أن هذا الكلام ينادى بها في زمان رسول الله ﷺ بعد الفراغ من الأذان عند العذر، كما تدل عليه الروايات، وأما حديث ابن عباس فليس بصريح في هذا الباب،

стр. 2754

فَكَأَنَّ (١) النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ، قَالَ (٢): قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ === وإنما فيه أن ابن عباس ﵁ قال بدل حي على الصلاة: صلوا في بيوتكم، ثم قال: فعل ذا من هو خير مني، وقوله: فعل ذا من هو خير مني لا يقتضي أن تكون المماثلة والاتحاد في جميع الأمور، ولعله يمكن أن تكون المماثلة في النداء بهذا القول، وأما إدخاله في أثناء الأذان بدل الحيعلتين، فلعله يكون ناشئًا من رأيه ﵁، فعلى هذا لا يستدل بذلك على إدخاله في أثناء الأذان، كيف! وقد أجمعوا على أن في الأذان ينادى بها، واختلفوا في إدخال هذه الكلمة في الأذان، هل يدخل في أثنائه، أو ينادى بها بعده، ولم يقل أحد منهم أن يترك الحيعلتين، ويدخل بها في أثنائه بدلهما، والله تعالى أعلم. (فكأنّ الناس استنكروا) أي أنكروا وعدُّوه منكرًا (ذلك) أي هذا الصنيع (قال) ابن عباس: (قد فعل ذا) أي هذا الصنيع (من هو خير مني) أي رسول الله ﷺ ، وفي رواية "البخاري" (٣): "من هو خير منه"، وللكشميهني "منهم"، قال الحافظ (٤): ومعنى رواية الباب من هو خير من المؤذن، يعني فعله مؤذن رسول الله ﷺ ، وهو خير من هذا المؤذن. قلت: ويمكن أن يقال: إن ضمير الغائب إلى ابن عباس وجعل نفسه غائبًا، قال الحافظ: أما رواية الكشميهني ففيها نظر، لعل من أذّن كان جماعة إن كانت محفوظة، أو أراد جنس المؤذنين، أو أراد: خير من المنكرين. (إن الجمعة عزمة) بسكون الزاي، ضد الرخصة، أي واجبة، لكن سقط وجوب السعي والحضور لعذر المطر

стр. 2755

وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ في الطِّينِ وَالْمَطَرِ". [خ ٦١٦، م ٦٩٩، جه ٩٣٩] (٢١٧) بَابُ الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ, حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ, حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ, عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ, عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ, === (وإني كرهت أن أحرجكم) بالحاء المهملة، وفي رواية بالخاء المعجمة، وفي رواية الحجي من طريق عاصم: "إني أؤثمكم" وهي ترجح رواية من رأى "أحرجكم" بالحاء المهملة، (فتمشون في الطين) أي الوحل (والمطر). ومناسبة هذا الحديث بالباب ظاهرة، وكذلك مناسبة الأحاديث المتقدمة بالباب، وأما مناسبة الباب بأبواب الجمعة فبأن الجماعة مشتملة على صلاة الجمعة وغيرها. (٢١٧) (بَابُ الْجُمُعَةِ لِلْمُلُوكِ وَالْمَرْأَةِ) ١٠٦٧ - (حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثني إسحاق بن منصور) السلولي، (نا هريم) مصغرًا، ابن سفيان البجلي، أبو محمد الكوفي، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق ثقة، وقال الدارقطني: صدوق، وقال البزار: صالح الحديث ليس بالقوي، (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة، (عن قيس بن مسلم) الجدلي بجيم ودال مفتوحتين، العدواني، أبو عمر الكوفي، ثقة رمي بالإرجاء. (عن طارق بن شهاب) (١) بن عبد شمس البجلي الأحمسي، أبو عبد الله رأى النبي ﷺ ، ويقال: إنه لم يسمع منه شيئًا، قال أبو حاتم: ليست له صحبة،

стр. 2756

عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِى جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِىٌّ أَوْ مَرِيضٌ». [ك ١/ ٢٨٨، ق ٣/ ١٧٢] === والحديث الذي رواه مرسل، وإذا ثبت أنه لقي النبي ﷺ فهو صحابي على الراجح، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه فروايته عنه ﷺ مرسل صحابي (١)، وهو مقبول على الراجح (٢) (عن النبي ﷺ قال: الجمعة) أي صلاتها (حق واجب (٣) على كل مسلم في جماعة إلَّا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض). عند الحنفية لوجوب الجمعة ستة شرائط: العقل، والبلوغ، والحرية، والذكورة، والإقامة، وصحة البدن، فلا تجب الجمعة على المجانين، والصبيان، ولا على العبيد إلَّا بإذن مواليهم، والنساء، والمسافرين، والمرضى. أما الحرية فلأن منافع العبد مملوكة لمولاه إلَّا فيما استثنى، وهو أداء الصلوات الخمس على طريق الانفراد لما في الحضور إلى الجماعة، وانتظار الإِمام والقوم من تعطيل كثير من المنافع على المولى، ولذا لا يجب عليه الحج ولا الجهاد، وهذا المعنى موجود في السعي إلى الجمعة، وانتظار الإِمام والقوم، فسقطت عنه الجمعة. وأما الإقامة فلأن المسافر يحتاج إلى دخول المصر وانتظار الإِمام والقوم، فيتخلف عن القافلة، فيلحقه الحرج.

стр. 2757

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ (١) وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا. (٢١٨) بَابُ الْجُمُعَةِ في الْقُرَى (٢) === وأما المريض فلأنه عاجز عن الحضور، أو يلحقه الحرج في الحضور. وأما المرأة فلأنها مشغولة بخدمة الزوج، ممنوعة عن الخروج إلى محافل الرجال، لكون الخروج سببًا إلى الفتنة، ولهذا لا جماعة عليهن أيضًا. وأما الأعمى فأجمعوا على أنه إذا لم يجد قائدًا لا تجب عليه، وأما إذا وجد قائدًا بطريق التبرع، أو بالاستيجار فكذلك في قول أبي حنيفة, لأن عنده القادر بقدرة الغير غير قادر، وفي قول أبي يوسف ومحمد يجب، فعندهما القادر بقدرة الغير قادر. وأما الصبي والمجنون فليسا من أهل الوجوب، فصلاة الصبي إذا صلَّى تكون تطوعًا، ولا صلاة لمجنون رأسًا "ملخص من البدائع" (٣). (قال أبو داود: طارق بن شهاب قد رأى النبي، ولم يسمع منه شيئًا) فعلى هذا الحديث مرسل صحابي، وهو حجة، وقد تقدم. (٢١٨) (بَابُ الْجُمُعَةِ في القُرَى) أي حكم الجمعة في القرى، فتجب على أهل القرى أن يجمعوا فيها والقرى جمع قرية على غير قياس، قال الجوهري: لأن ما كان على فعلة بفتح الفاء من المعتل، فجمعه ممدود مثل ركوة وركاء، وظبية وظباء، فجاء قرى مخالفًا لبابه لا يقاس عليه، والنسبة إليها قروي.

стр. 2758

١٠٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِىُّ لَفْظُهُ قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ, عَنْ أَبِى جَمْرَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِى الإِسْلَامِ, بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ, لَجُمُعَةٌ جُمِّعَتْ بِجُوَاثَى: === وقال ابن الأثير (١): القرية من المساكن والأبنية والضياع، وقد تطلق على المدن، وقال صاحب "المطالع": القرية المدينة، وكل مدينة قرية لاجتماع الناس فيها، من قريت الماء في الحوض. ١٠٦٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله) بن المبارك (المخرمي) بمعجمة وتثقيل راء (لفظه) خبر لمبتدأ محذوف، أي لفظ الحديث لفظ محمد بن عبد الله (قالا: نا وكيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي جمرة) نصر بن عمران الضبعي (عن ابن عباس) هكذا رواه الحفاظ من أصحاب إبراهيم بن طهمان عنه، وخالفهم المعافى بن عمران، فقال: عن ابن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة أخرجه النسائي (٢)، وهو خطأ من المعافى، ومن ثم تكلم محمد بن عبد الله بن عمار في إبراهيم بن طهمان، ولا ذنب له فيه كما قاله صالح جزرة، وإنما الخطأ في إسناده من المعافى، ويحتمل (٣) أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان. (قال) أي ابن عباس: (إن أول جمعة جُمِّعت) على بناء المفعول من التفعيل (في الإِسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة) ووقع في رواية المعافى بمكة، وهو خطأ بلا مرية، الجمعة جمعت بجواثى) بضم الجيم، وتخفيف الواو، بالثاء المثلثة وبالقصر، ومنهم من يهمزها

стр. 2759

قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ". قَالَ عُثْمَانُ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقَيْسِ. [خ ٨٩٢، ق ٣/ ١٧٦، خزيمة ١٧٢٥] === (قرية من قرى البحرين) هكذا يتلفظ بها في حال الرفع والنصب والجر، ولم يُسْمَعْ على لفظ المرفوع من أحد منهم إلَّا أن الزمخشري حكى أنه بلفظ التثنية، فيقولون: هذه البحران، وانتهينا إلى البحرين، وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان. (قال عثمان) بن أبي شيبة: (قرية من قرى عبد القيس) أشار المصنف إلى الفرق بين لفظ عثمان والمخرمي، فإن في لفظ المخرمي نسبة إلى المملكة، وفي لفظ عثمان نسبة إلى القبيلة، فإن عبد القيس علم لقبيلة كانوا ينزلون بالبحرين. استدل الشافعية بهذا الحديث على أنّ الجمعة تقام في القرية، قلنا: لا نسلم أنها قرية، بل هي مدينة، حكى ابن التين عن الشيخ أبي الحسن أنها مدينة، وقال أبو عبيد البكري هي مدينة بالبحرين لعبد القيس، قال امرؤ القيس: ورحنا كأنا من جواثى عشية نعالي ... (١) النعاج بين عدل ومحقب يريد كأنا من تجار جواثى، لكثرة ما معهم من الصيد، وأراد كثرة أمتعة تجار جواثي. قلت: كثرة الأمتعة تدل غالبًا على كثرة التجار، وكثرة التجار تدل على أن جواثى مدينة قطعًا, لأن القرية لا يكون فيها (٢) تجار كثيرون غالبًا عادة، قيل: كان يسكن فيها فوق أربعة آلاف نفس، والقرية لا تكون كذلك، وإطلاق القرية عليها كإطلاق القرية على المدينة في القرآن كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (٣) يعني مكة وطائف، وكما في قوله

стр. 2760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ (١) وهي مصر، وكما في قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ (٢). وقال صاحب "معجم البلدان" (٣): جواثى: بالضم وبين الألفين ثاء مثلثة يمد ويقصر، وهو علم مرتجل: حصن لعبد القيس بالبحرين، فتحه العلاء بن الحضرمي في أيام أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - سنة ١٢ هـ (٤) عنوة، وقال ابن الأعرابي: جواثى مدينة الخط، والمُشقَّرُ (٥). مدينة هَجَرَ. ولئن سلمنا أنها قرية فليس في الحديث أنه ﷺ اطلع على ذلك، وأقرهم عليه، وقولهم الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلَّا بأمر النبي ﷺ لا يكفيهم في معرض الاستدلال. واختلف العلماء في الموضح الذي تقام فيه الجمعة، فقال مالك: كل قرية فيها مسجد أو سوق فالجمعة واجبة على أهلها, ولا تجب على أهل العمود وإن كثروا, لأنهم في حكم المسافرين، وقال الشافعي وأحمد: كل قرية فيها أربعون رجلًا أحرارًا بالغين عقلاء مقيمين بها لا يظعنون عنها صيفًا ولا شتاء إلَّا ظعن حاجة، فالجمعة واجبة عليهم، سواء كان البناء من خشب أو حجر، أو طين، أو قصب، أو غيرها، بشرط أن تكون الأبنية مجتمعة، فإن كانت متفرقة لم تصح. وأما أهل الخيام فإن كانوا ينتقلون من موضعه شتاء أو صيفًا لم تصح

стр. 2761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الجمعة بلا خلاف، وإن كانوا دائمين فيها شتاء وصيفًا وهي مجتمعة بعضها إلى بعض ففيه قولان: أصحهما: لا تجب عليهم الجمعة، ولا تصح منهم، وبه قال مالك، والثاني: تجب عليهم وتصح منهم، وبه قال أحمد وداود. ومذهب أبي حنيفة لا تصح الجمعة إلَّا في مصر جامع، أو في مصلَّى العصر، ولا تجوز في القرى، وتجوز في مني إذا كان الأمير أمير الحاج، أو كان الخليفة مسافرًا، وقال محمد: لا جمعة بمنى، ولا تصح بعرفات في قولهم جميعًا. وقال أبو بكر الرازي في كتابه "الأحكام" (١): اتفق علماء (٢) الأمصار على أن الجمعة مخصوصة بموضع لا يجوز فعلها في غيره, لأنهم مجتمعون (٣) على أنها لا تجوز في البوادي ومناهل الأعراب، وذكر ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان يرى على أهل المناهل والمياه أنهم يجمعون. واستدل أبو حنيفة على أنها لا تجوز في القرى بما رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤): أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: "لا جمعة ولا تشريق إلَّا في مصر جامع"، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥).: حدثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ قال: "لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر، ولا أضحى إلَّا في مصر جامع، أو مدينة عظيمة"، وروى أيضًا بسند صحيح: حدثنا جرير، عن منصور، عن طلحة، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن أنه قال: قال علي ﵁: "لا جمعة ولا تشريق إلَّا في مصر جامع".

стр. 2762

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن قلت: قال النووي: حديث علي ضعيف متفق على ضعفه، وهو موقوف عليه بسند ضعيف منقطع؟ قلت: كأنه لم يطلع إلَّا على الأثر الذي فيه حجاج بن أرطاة، ولم يطلع على طريق جرير عن منصور فإنه سند صحيح، ولو اطلع لم يقل ما قاله، وأما قوله: متفق على ضعفه فزيادة من عنده فلا يدرى من سلفه في ذلك، على أن أبا زيد زعم في "الأسرار" أن محمد بن الحسن قال: رواه مرفوعًا معاذ وسراقة بن مالك (١). قلت: قال الحافظ في "الدراية" (٢): روى عبد الرزاق عن علي موقوفًا "لا تشريق ولا جمعة إلَّا في مصر جامع"، وإسناده صحيح. وقال الشوكاني في "النيل" (٣): واحتجوا بما روي عن علي ﵇ مرفوعًا: "لاجمعة ولا تشريق إلَّا في مصر جامع"، وقد ضعف أحمد رفعه، وصحح ابن حزم وقفه. أما استدلال الشافعية بحديث جواثى فغير مستقيم، بل الحق ما قاله الشيخ النيموي في "آثار السنن" (٤) بعد نقل هذا الأثر: إن هذا الأثر يستفاد منه أن الجمعة تخص بالمدن كالمدينة وجواثى، ولا تجوز في القرى، وقال في تعليقه: قوله: إن الجمعة تخص بالمدن: قلت: لأن الجمعة فرضت بمكة قبل نزول "سورة الجمعة" على ما قاله الشيخ أبو حامد والعلامة السيوطي في "الإتقان" ورسالته "ضوء الشمعة"، والشيخ ابن حجر المكي في "شرح المنهاج" والشوكاني في "النيل" (٥)، وهو الأصح خلافًا للحافظ ابن حجر، ولم يتمكن النبي ﷺ من إقامتها هناك فصلَّى أول جمعة بالمدينة حين قدم، وإن أهل جواثى

стр. 2763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إنما جمعوا بعد رجوع وفدهم إليهم، كما قاله الحافظ في "الفتح"، وقدومهم إنما كان بعد تحريم الخمر، بل بعد فريضة الحج على ما تقتضيه رواية أحمد عن ابن عباس في قصة وفد عبد القيس بذكر الحج، وفرض الحج كان سنة ست من الهجرة على الأصح، وعلى قول الواقدي أن قدومهم كان سنة ثمان قبل فتح مكة، وفي أثناء هذه المدة كان الإِسلام قد انتشر في أكثر القرى، وكثير من أهلها لا يشهدون الجمعة بالمدينة، ولو كانت الجمعة جائزة في القرى لأقيمت في قريتهم قبل جواثى، انتهى. قلت: وأصرح من ذلك أن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة أقام في قباء (وهي قرية قرب المدينة، قال يعقوب (١) بن عبد الله في "معجم البلدان" (٢): قباء: بالضم، وأصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها، وهي مساكن بني عمرو بن عوف) أربعة عشر يومًا أو أربعة وعشرين كما في "البخاري" على اختلاف نسخها، ووقعت الجمعة في أثنائها, ولم يثبت أن رسول الله ﷺ صلى فيها الجمعة، ولم يأمرهم أن يجمعوا فيها، وسار يوم الجمعة يريد المدينة، فجمع في مسجد بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وهي محلة من المدينة، فكانت أول جمعة جمعت في الإِسلام. فثبت بهذا أن رسول الله ﷺ لم يصل الجمعة في القرى، ولم يأمر بها فيها، فعلم بهذا أن القرى ليس محل إقامة الجمعة، كما أن البراري ليس محل إقامتها، وقد ثبت برواية "مسلم" (٣) أن رسول الله ﷺ لما وقف بعرفات في حجة الوداع يوم الجمعة لم يصل الجمعة فيها، بل صلَّى فيها الظهر.

стр. 2764

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ١ - فإن قلت: عن أبي هريرة: أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة، فكتب جمعوا حيث ما كنتم، رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١) وسعيد بن منصور وابن خزيمة والبيهقي وقال: إسناده حسن. ٢ - وروى الدارقطني (٢) بإسناده عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله ﷺ : "الجمعة واجبة على أهل كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلَّا أربعة"، وزاد أبو أحمد الجرجاني: حتى ذكر النبي ﷺ ثلاثة. ٣ - وفي "المصنف" (٣)، عن مالك: كان أصحاب النبي ﷺ في هذه المياه بين مكة والمدينة يجمعون. ٤ - وروى أبو داود (٤) بسنده عن كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة، قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات، قلت: كم كنتم يومئذ؟ ، قال: أربعون. ٥ - وفي "المعرفة": (٥). قال الزهري: لما بعث النبي ﷺ مصعب بن عمير إلى المدينة ليقرئهم القرآن، جمع بهم وهم اثنا عشر رجلًا، فكان مصعب أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ . ٦ - وعن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز ﵁

стр. 2765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إلى عدي بن عدي: أما أهل قرية ليسوا بأهل عمود، فأمر عليهم أميرًا يجمع بهم، رواه البيهقي (١) (٢). قلت: الجواب عن الأول: معناه جمعوا حيث ما كنتم من الأمصار، وقد خصه الشافعية بالقرية التي فيها أربعون رجلًا، ونحن نخص بالأمصار، ألا ترى أنه لا تجوز في البراري بالاتفاق. وعن الثاني: أن رواته كلهم عن الزهري متروكون، ولا يصح سماع الزهري عن الدوسية، قلت: وشرحه ما قال صاحب "التعليق المغني على الدارقطني" (٣) حديث أم عبد الله الدوسية أخرجه المؤلف بثلاث طرق. ففي الأولى منها: معاوية بن يحيى الدمشقي أبو روح، قال ابن عدي: عامة رواياته فيها نظر، وقال أبو زرعة: ليس بشيء، وقال أبو حاتم والنسائي وأبو داود: ضعيف الحديث، وأما معاوية بن سعيد التجيبي، فلا نعلم فيه جرحًا إلَّا قول الدارقطني في حق الوليد بن محمد ولا يصح هذا عن الزهري، كل من رواه عنه متروك، فيشمل في هذا العموم معاوية بن سعيد أيضًا، لكن لا يخلو هذا عن بعد. وفي الثانية: الوليد بن محمد المُوَقَّرِي، قال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وكذبه يحيى بن معين، وقال النسائي: متروك الحديث. وفي الثالثة: الحكم بن عبد الله بن سعد، قال الدارقطني: متروك، وكذا النسائي وجماعة، وقال البخاري: تركوه.

стр. 2766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: قال الذهبي في "الميزان" (١): كان ابن المبارك شديد الحمل عليه، وقال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال السعدي وأبو حاتم: كذاب، وقال النسائي والدارقطني وجماعة: متروك الحديث، انتهى. ثم قال: ومدار الإسناد كله على الزهري ولم يثبت سماعه عن أم عبد الله الدوسية، فالحديث مع ضعف رواته منقطع أيضًا فلا ينتهض للاحتجاج به، انتهى. وعن الثالث: بأنه ليس فيه دليل على وجوب الجمعة على أهل القرى، قلت: ومع هذا في إسناده انقطاع. وعن الرابع: وفيه محمد بن إسحاق، قال البيهقي (٢): الحفاظ يتوقون ما ينفرد به محمد بن إسحاق، وهنا قد تفرد به، قلت: ومع هذا فكان تجميعهم هذا من قبل رأيهم (٣) من قبل أن تشرع الجمعة بأمر النبي ﷺ كما يدل عليه مرسل ابن سيرين، رواه عبد الرزاق (٤) بإسناد صحيح ولفظه: قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ وقبل أن تنزل الجمعة، فقالت الأنصار: إن لليهود يومًا يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى كذلك، فهلم لنجعل يومًا نجتمع فيه، فنذكر الله تعالى، ونصلي ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلَّى بهم يومئذ، الحديث. ثم لو سلم صحة هذا الحديث وتجميعهم بالنص، فهزم النبيت ليس خارج المدينة بل هو داخل فيها.

стр. 2767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فقد قال صاحب "معجم البلدان" (١) في لفظ الهزم: بالفتح ثم السكون، والهزم: مما اطمأن من الأرض، جرى في هذا المكان بحث وتفتيش وسؤال، وقد اقتضى أن أذكره ها هنا، وذلك أن بعض أهل العصر زعم أنه نقل عن أسعد بن زرارة أنه جمع بأهل المدينة قبل مقدم رسول الله ﷺ في أول جمعة في هزم بني النبيت، فطلبنا نقل ذلك من المسانيد، فوجدنا في "معجم الطبراني" (٢) بإسناده مرفوعًا إلى محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت يومًا قائدًا لأبي حين كف بصره، فإذا خرجت به إلى الجمعة استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة، فقلت: يا أبتاه! رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال: يا بني! أسعد أول من جمَّع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي ﷺ في هزم من حرة بني بياضة في نقيع الخضمات، فقلت: كم كنتم يومئذ؟ فقال: أربعون رجلًا. وفي "كتاب الصحابة" (٣) لأبي نعيم الحافظ بإسناده إلى محمد بن إسحاق، ثم بإسناده إلى كعب بن مالك، وفيه فقال: يا بني! إنه كان أول من جَمَّع لنا الجمعة بالمدينة في هزم من حرة بني بياضة في نقيع، يقال له: الخضمات. وفي كتاب "معرفة الصحابة" لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده رفعه إلى محمد بن إسحاق إلى آخر السند، ولفظه: فقال: أي بُني كان أسعد بن زرارة أول من جمع بالمدينة قبل مقدم النبي ﷺ في هزم من حرة بني بياضة في نقيع الخضمات.

стр. 2768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي كتاب "الاستيعاب" (١) لابن عبد البر: أن أسعد بن زرارة كان أول من جمع بالمدينة في هزمة من حرة بني بياضة يقال لها: نقيع الخضمات، انتهى. فهذا يدل صريحًا على أن هزم النبيت هو في المدينة. وعن الخامس: أن النبي ﷺ لم يأمرهم بذلك، ولا أقرهم عليه، ولو سلم فهو واقعة المدينة، وهي ليست بقرية بلا خلاف. وعن السادس: أن قول عمر بن عبد العزيز رواه البيهقي (٢) من طرق، ففي الأول: إبراهيم بن محمد الأسلمي، قال في "التهذيب" (٣): قال القطان: سألت مالكًا عنه أكان ثقة؟ قال: لا, ولا ثقة في دينه، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان قدريًا معتزليًا جهميًا كل بلاء فيه، قال أبو طالب عن أحمد: لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس يضعها في كتبه، وقال بشر بن المفضل: سألت فقهاء أهل المدينة عنه فكلهم يقولون: كذاب، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: كذاب، وقال المعيطي عن يحيى بن سعيد: كنا نتهمه بالكذب، إلى آخر ما قال الحافظ في "تهذيبه" تحت ترجمته. وفي الثاني: أخبرني الثقة، وهو ليس بحجة، عن سليمان بن موسى هو الأشدق متكلم فيه. وفي الثالث: أتانا كتاب عمر وهو خلاف، وفي سنده أبو نعيم الحربي، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الحاكم أبو أحمد: حدث بأحاديث لا يتابع عليها، ورواه عنه سعيد الحلبي لم أعرف حاله.

стр. 2769

١٠٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ (١) , عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ - عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ, فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟ === والطريق الرابع كتاب أيضًا، وفي سنده معاوية بن صالح، كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، وقال الرازي: لا يحتج به، وقال الأزدي: ضعيف، ثم فيه ذكر الخمسين، وفيه دليل على اضطراب رأي عمر بن عبد العزيز في ذلك، ثم لو صح ذلك وسلم من الاضطراب، فرأي عمر ليس بحجة، والله تعالى أعلم (٢). ١٠٦٩ - (حدثنا قتيبة (٣) بن سعيد، نا ابن إدريس) لم أجده صريحًا في شيء من الكتب، والغالب على الظن أنه عبد الله بن إدريس الأودي (٤) (عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل) بن حنيف، (عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وكان) عبد الرحمن (قائد أبيه) كعب (بعد ما ذهب بصره) أي عَمِيَ (عن أبيه كعب بن مالك: أنه) أي كعب بن مالك (كان إذا سمع النداء يوم الجمعة) أي أذان الجمعة (ترحم) أي دعا بالرحمة (لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة) فما وجهه؟ .

стр. 2770

قَالَ: لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِى هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِى بَيَاضَةَ فِى نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ, قُلْتُ (١): كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: === (قال) كعب: (لأنه) أي أسعد بن زرارة (أول من جمع بنا) أي صلَّى الجمعة بنا (في هزم النبيت) الهزم (٢) بفتح الهاء، وسكون الزاي، بعدها ميم، موضع بالمدينة، والنبيت (٣) بفتح النون، وكسر الباء الموحدة، بعدها التحتانية، وفي آخره تاء مثناة من فوق، وهي حي من اليمن. (من حرة) الحرة أرض ذات حجارة سود نخرة، كأنها أحرقت بالنار، وقال أبو عمرو: تكون الحرة مستديرة فإذا كان فيها شيء مستطيل ليس بواسع فذلك الكراع واللابة والحرة بمعنى، والحرار في بلاد العرب كثيرة، أكثرها حوالي المدينة (٤) إلى الشام، كذا في "معجم البلدان" (٥)، وقال العيني (٦): الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء قرية على ميل من المدينة (بني بياضة) وبنو بياضة بطن من الأنصار منهم سلمة بن صخر البياضي له صحبة. (في نقيع) بفتح النون وكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره عين مهملة، بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة فإذا نضب الماء أنبت الكلأ (يقال له: نقيع الخضمات) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، قال ابن الأثير (٧): نقيع الخضمات موضع بنواحي المدينة، وكذا في "اللسان". (قلت) وهذا قول عبد الرحمن لأبيه كعب: (كم أنتم يومئذ؟ قال) === (١) في نسخة: "فقلت". (٢) أصل الهزم: "المنخفض من الأرض". (ش). (٣) اسم أبي حي من اليمن، كذا في "المنهل" (٦/ ٢١٩). (ش). (٤) ولا يصح الاستدلال به على الجمعة في القرى، كما تقدم قريبًا. (ش). (٥) "معجم البلدان" (٢/ ٢٤٥). (٦) انظر: "عمدة القاري" (٥/ ٤٢). (٧) انظر: "النهاية" (٢/ ٤٤).
следующие страницы →