← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: قال الذهبي في "الميزان" (١): كان ابن المبارك شديد الحمل عليه، وقال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال السعدي وأبو حاتم: كذاب، وقال النسائي والدارقطني وجماعة: متروك الحديث، انتهى. ثم قال: ومدار الإسناد كله على الزهري ولم يثبت سماعه عن أم عبد الله الدوسية، فالحديث مع ضعف رواته منقطع أيضًا فلا ينتهض للاحتجاج به، انتهى. وعن الثالث: بأنه ليس فيه دليل على وجوب الجمعة على أهل القرى، قلت: ومع هذا في إسناده انقطاع. وعن الرابع: وفيه محمد بن إسحاق، قال البيهقي (٢): الحفاظ يتوقون ما ينفرد به محمد بن إسحاق، وهنا قد تفرد به، قلت: ومع هذا فكان تجميعهم هذا من قبل رأيهم (٣) من قبل أن تشرع الجمعة بأمر النبي ﷺ كما يدل عليه مرسل ابن سيرين، رواه عبد الرزاق (٤) بإسناد صحيح ولفظه: قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ وقبل أن تنزل الجمعة، فقالت الأنصار: إن لليهود يومًا يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى كذلك، فهلم لنجعل يومًا نجتمع فيه، فنذكر الله تعالى، ونصلي ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلَّى بهم يومئذ، الحديث. ثم لو سلم صحة هذا الحديث وتجميعهم بالنص، فهزم النبيت ليس خارج المدينة بل هو داخل فيها.

стр. 2767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فقد قال صاحب "معجم البلدان" (١) في لفظ الهزم: بالفتح ثم السكون، والهزم: مما اطمأن من الأرض، جرى في هذا المكان بحث وتفتيش وسؤال، وقد اقتضى أن أذكره ها هنا، وذلك أن بعض أهل العصر زعم أنه نقل عن أسعد بن زرارة أنه جمع بأهل المدينة قبل مقدم رسول الله ﷺ في أول جمعة في هزم بني النبيت، فطلبنا نقل ذلك من المسانيد، فوجدنا في "معجم الطبراني" (٢) بإسناده مرفوعًا إلى محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت يومًا قائدًا لأبي حين كف بصره، فإذا خرجت به إلى الجمعة استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة، فقلت: يا أبتاه! رأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال: يا بني! أسعد أول من جمَّع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي ﷺ في هزم من حرة بني بياضة في نقيع الخضمات، فقلت: كم كنتم يومئذ؟ فقال: أربعون رجلًا. وفي "كتاب الصحابة" (٣) لأبي نعيم الحافظ بإسناده إلى محمد بن إسحاق، ثم بإسناده إلى كعب بن مالك، وفيه فقال: يا بني! إنه كان أول من جَمَّع لنا الجمعة بالمدينة في هزم من حرة بني بياضة في نقيع، يقال له: الخضمات. وفي كتاب "معرفة الصحابة" لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده رفعه إلى محمد بن إسحاق إلى آخر السند، ولفظه: فقال: أي بُني كان أسعد بن زرارة أول من جمع بالمدينة قبل مقدم النبي ﷺ في هزم من حرة بني بياضة في نقيع الخضمات.

стр. 2768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي كتاب "الاستيعاب" (١) لابن عبد البر: أن أسعد بن زرارة كان أول من جمع بالمدينة في هزمة من حرة بني بياضة يقال لها: نقيع الخضمات، انتهى. فهذا يدل صريحًا على أن هزم النبيت هو في المدينة. وعن الخامس: أن النبي ﷺ لم يأمرهم بذلك، ولا أقرهم عليه، ولو سلم فهو واقعة المدينة، وهي ليست بقرية بلا خلاف. وعن السادس: أن قول عمر بن عبد العزيز رواه البيهقي (٢) من طرق، ففي الأول: إبراهيم بن محمد الأسلمي، قال في "التهذيب" (٣): قال القطان: سألت مالكًا عنه أكان ثقة؟ قال: لا, ولا ثقة في دينه، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان قدريًا معتزليًا جهميًا كل بلاء فيه، قال أبو طالب عن أحمد: لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس يضعها في كتبه، وقال بشر بن المفضل: سألت فقهاء أهل المدينة عنه فكلهم يقولون: كذاب، وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: كذاب، وقال المعيطي عن يحيى بن سعيد: كنا نتهمه بالكذب، إلى آخر ما قال الحافظ في "تهذيبه" تحت ترجمته. وفي الثاني: أخبرني الثقة، وهو ليس بحجة، عن سليمان بن موسى هو الأشدق متكلم فيه. وفي الثالث: أتانا كتاب عمر وهو خلاف، وفي سنده أبو نعيم الحربي، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الحاكم أبو أحمد: حدث بأحاديث لا يتابع عليها، ورواه عنه سعيد الحلبي لم أعرف حاله.

стр. 2769

١٠٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ (١) , عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ - عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ, فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟ === والطريق الرابع كتاب أيضًا، وفي سنده معاوية بن صالح، كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، وقال الرازي: لا يحتج به، وقال الأزدي: ضعيف، ثم فيه ذكر الخمسين، وفيه دليل على اضطراب رأي عمر بن عبد العزيز في ذلك، ثم لو صح ذلك وسلم من الاضطراب، فرأي عمر ليس بحجة، والله تعالى أعلم (٢). ١٠٦٩ - (حدثنا قتيبة (٣) بن سعيد، نا ابن إدريس) لم أجده صريحًا في شيء من الكتب، والغالب على الظن أنه عبد الله بن إدريس الأودي (٤) (عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل) بن حنيف، (عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وكان) عبد الرحمن (قائد أبيه) كعب (بعد ما ذهب بصره) أي عَمِيَ (عن أبيه كعب بن مالك: أنه) أي كعب بن مالك (كان إذا سمع النداء يوم الجمعة) أي أذان الجمعة (ترحم) أي دعا بالرحمة (لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة) فما وجهه؟ .

стр. 2770

قَالَ: لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِى هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِى بَيَاضَةَ فِى نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ, قُلْتُ (١): كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: === (قال) كعب: (لأنه) أي أسعد بن زرارة (أول من جمع بنا) أي صلَّى الجمعة بنا (في هزم النبيت) الهزم (٢) بفتح الهاء، وسكون الزاي، بعدها ميم، موضع بالمدينة، والنبيت (٣) بفتح النون، وكسر الباء الموحدة، بعدها التحتانية، وفي آخره تاء مثناة من فوق، وهي حي من اليمن. (من حرة) الحرة أرض ذات حجارة سود نخرة، كأنها أحرقت بالنار، وقال أبو عمرو: تكون الحرة مستديرة فإذا كان فيها شيء مستطيل ليس بواسع فذلك الكراع واللابة والحرة بمعنى، والحرار في بلاد العرب كثيرة، أكثرها حوالي المدينة (٤) إلى الشام، كذا في "معجم البلدان" (٥)، وقال العيني (٦): الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء قرية على ميل من المدينة (بني بياضة) وبنو بياضة بطن من الأنصار منهم سلمة بن صخر البياضي له صحبة. (في نقيع) بفتح النون وكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره عين مهملة، بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة فإذا نضب الماء أنبت الكلأ (يقال له: نقيع الخضمات) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، قال ابن الأثير (٧): نقيع الخضمات موضع بنواحي المدينة، وكذا في "اللسان". (قلت) وهذا قول عبد الرحمن لأبيه كعب: (كم أنتم يومئذ؟ قال) === (١) في نسخة: "فقلت". (٢) أصل الهزم: "المنخفض من الأرض". (ش). (٣) اسم أبي حي من اليمن، كذا في "المنهل" (٦/ ٢١٩). (ش). (٤) ولا يصح الاستدلال به على الجمعة في القرى، كما تقدم قريبًا. (ش). (٥) "معجم البلدان" (٢/ ٢٤٥). (٦) انظر: "عمدة القاري" (٥/ ٤٢). (٧) انظر: "النهاية" (٢/ ٤٤).

стр. 2771

أَرَبْعُونَ". [جه ١٠٨٢، ق ٣/ ١٧٧، ك ١/ ٢٨١، قط ٢/ ٥] (٢١٩) بَابٌ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ (١) يَوْمَ عِيدٍ ١٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ, حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ, عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِى رَمْلَةَ الشَّامِىِّ قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ, قَالَ: أَشَهِدْتَ (٢) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِى يَوْمٍ (٣)؟ === أي كعب: (أربعون) (٤). (٢١٩) (بَابٌ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ) فما حكم الصلاة فيه؟ ١٠٧٠ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا إسرائيل) بن يونس، (نا عثمان بن المغيرة) الثقفي مولاهم، أبو المغيرة الكوفي، وهو عثمان الأعشى، وهو عثمان بن أبي زرعة، ثقة، (عن إياس بن أبي رملة الشامي) ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المنذر: مجهول، قال ابن القطان: هو كما قال. (قال) إياس: (شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو) الواو للحال، والضمير إلى معاوية، (يسأل زيد بن أرقم، قال) معاوية لزيد: (أشهدت) الهمزة للاستفهام (مع رسول الله ﷺ عيدين) أي العيد والجمعة (اجتمعا في يوم؟ )

стр. 2772

قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِى الْجُمُعَةِ فَقَالَ: «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُصَلِّ». [ن ١٥٩١، جه ١٣١٠، حم ٤/ ٣٧٢، دي ١٦١٢، خزيمة ١٤٦٤، ك ١/ ٢٨٨] ١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِىُّ, حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ: "صَلَّى بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فِى يَوْمِ عِيدٍ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ, === واحد (قال) أي زيد: (نعم، قال) أي معاوية: (فكيف صنع) رسول الله ﷺ ؟ (قال) زيد: (صلَّى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي) الجمعة (فليصل) أي ومن شاء أن يكتفي بصلاة العيد تكفيه لحضوره عن الجمعة. قال الذهبي في "الميزان" (١) في ترجمة إياس بن أبي رملة في حديث زيد بن أرقم حين سأله معاوية: قال ابن المنذر: لا يثبت هذا فإن إياسًا مجهول، وقال في "الخلاصة" و"التقريب": مجهول، وقال الأمير اليماني (٢): صححه ابن خزيمة، وقال الشوكاني (٣): صححه علي بن المديني، وفي إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول. قلت: وصححه الحاكم في المستدرك (٤)، والذهبي في "تلخيصه"، والعجب منهم كيف صححوه، وفي إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول أو مختلف فيه. ١٠٧١ - (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة (البجلي) أبو جعفر الكوفي، صدوق، (نا أسباط) بن محمد، (عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح قال: صلَّى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار) ولعل هذه القصة

стр. 2773

ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ, فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ, فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ, فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ". [ن ١٥٩٢، خزيمة ١٤٦٥] ١٠٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ, حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: "اجْتَمَعَ يَوْمُ جُمُعَةٍ وَيَوْمُ فِطْرٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِى يَوْمٍ وَاحِدٍ, فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا فَصَلَّاهُمَا رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ". === وقعت في مكة حين كان خليفة فيها، (ثم رحنا) أي قريبًا من الزوال (إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا) أي الظهر (وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم) من الطائف (ذكرنا ذلك له، فقال) ابن عباس: (أصاب) ابن الزبير (السنة) قال الشوكاني (١): وفعل ابن الزبير وقول ابن عباس: أصاب السنة، رجاله رجال الصحيح. ١٠٧٢ - (حدثنا يحيى بن خلف، نا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: قال عطاء: اجتمع يوم جمعة وبوم فطر على عهد ابن الزبير) أي خلافته (فقال) ابن الزبير: (عيدان اجتمعا في يوم واحد) أي العيد والجمعة (فجمعهما) أي أداهما بجماعة (جميعًا فصلاهما ركعتين) هذا بيان لقوله: فجمعهما جميعًا، معناه أدى الجمعة والعيد في ركعتين (بكرة) أي قبل الزوال (لم يزد عليهما حتى صلى العصر) وهذا يقتضي سقوط الظهر أيضًا، لأن ظاهره أنه لم يصل الظهر. وفيه دليل على أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر، وإليه ذهب عطاء حكي عنه ذلك في "البحر".

стр. 2774

١٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْوَصَّابِىُّ, الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنِ مُغِيرَةَ الضَّبِّىِّ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «قَدِ اجْتَمَعَ فِى يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ, فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ, وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ» === ١٠٧٣ - (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول الحمصي القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، (وعمر بن حفص) بن عمر بن سعد بن مالك الحميري (الوصابي) بضم الواو بعدها مهملة خفيفة وموحدة، هكذا في "التقريب" (١)، وقال السمعاني (٢): بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة، وفي آخرها الموحدة، هذه النسبة إلى وصاب، وهو من حمير، ونسبه وصاب بن سهل بن عمرو بن قيس إلى آخر النسب، وأخوه جيلان بن سهل، وإليه ينسب الجيلانيون , وهما قبيلتان من حِمْيَر نزلتا حمص، انتهى، ويقال: الأوصابي الحمصي، قال في "التقريب": مقبول، وقال في "التهذيب": قال ابن المواق: لا يعرف حاله. (المعنى، قالا: نا بقية) أي ابن الوليد، (نا شعبة، عن مغيرة الضبي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: قد اجتمع في يومكم هذا عيدان) أي الجمعة والعيد (فمن شاء أجزأه) أي يجعله كافيًا أي العيد والمراد صلاتها (من الجمعة) أي من صلاتها (وإنا مجمعون). قال الأمير اليماني (٣): والحديث دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تفسير رخصة يجوز فعلها وتركها وهو خاص بمن صلى العيد

стр. 2775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === دون من لم يصلها، وإلى هذا ذهب الهادي (١) وجماعة إلَّا في حق الإِمام وثلاثة معه، وذهب عطاء إلى أنه يسقط فرضها عن الجميع من شاء أن يصلي فليصل، ولفعل ابن الزبير فإنه صلَّى بهم في يوم عيد صلاة العيد يوم الجمعة، قال عطاء: ثم جئنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانًا، قال: وكان ابن عباس في الطائف، فلما قدم ذكرنا له ذلك، فقال: أصاب السنَّة، وعنده أيضًا أنه يسقط فرض الظهر ولا يصلي إلَّا العصر. وأخرج أبو داود (٢) عن ابن الزبير أنه قال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما، فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد عليهما، حتى صلَّي العصر، وعلى القول بأن الجمعة الأصل في يومها، والظهر بدل، فهو يقتضي صحة هذا القول, لأنه إذا سقط وجوب الأصل مع إمكان أدائه سقط البدل، وظاهر الحديث أيضًا حيث رخص لهم في الجمعة، ولم يأمرهم بصلاة الظهر مع تقدير إسقاط الجمعة للظهر يدل على ذلك. وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها لا تصير رخصة، مستدلين بأن دليل وجوبها عام لجميع الأيام، وما ذكر من الأحاديث والآثار لا يقوى على تخصيصها لما في أسانيدها من المقال، انتهى.

стр. 2776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال الإِمام الشافعي في "الأم" (١): (اجتماع العيدين) أخبرنا الربيع، أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، أنا إبراهيم بن عقبة، عن عمر بن عبد العزيز قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ ، فقال: "من أحب أن يجلس من أهل العالية فليجلس من غير حرج". أخبرنا الربيع، [أنا الشافعي]، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدتُ العيد مع عثمان بن عفان، فجاء فصلَّى، ثم انصرف، فخطب، فقال: "إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان؛ فمن أَحَبَّ من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحَبَّ أن يرجع فليرجع، فقد أذنت له". قال الشافعي: وإذا كان يوم الفطر يوم الجمعة، صلَّى الإِمام العيد حين تحل الصلاة، ثم أذن لمن حضره من غير أهل المصر [في] أن ينصرفوا، إن شاؤوا إلى أهليهم، ولا يعودون إلى الجمعة، والاختيار لهم أن يقيموا حتى يُجَمِّعُوا، أو يعودوا بعد انصرافهم إن قدروا حتى يجمعوا، وإن لم يفعلوا فلا حرج إن شاء الله. قال الشافعي: ولا يجوز هذا لأحد من أهل المصر، أن يَدَعوا أن يجمِّعوا إلَّا من عذر؛ يجوز لهم به ترك الجمعة، وإن كان يوم عيد، انتهى. ثم أقول: كتب الشيخ مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه حضرة الشيخ مولانا رشيد أحمد الكَنكَوهي - رحمه الله تعالى- ما حاصله: أنه اتفق ذلك في عهد النبي ﷺ بأنه وافق يوم الجمعة يوم عيد، وكان أهل القرى يجتمعون لصلاة العيدين ما لا يجتمعون لغيرهما كما هو العادة في أكثر أهل القرى، وكان في انتظارهم الجمعة بعد الفراغ من صلاة العيد حرج على أهل القرى، فلما فرغ رسول الله ﷺ من صلاة العيد نادى مناديه: من شاء منكم أن

стр. 2777

قَالَ عُمَرُ: عن شُعْبَةَ. [جه ١٣١١، ق ٣/ ٣١٨، ك ١/ ٢٨٨] (٢٢٠) بَابُ مَا يَقْرَأُ في صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو عُوَانَةَ، عن مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، === يصلي فليصل، ومن شاء الرجوع فليرجع، وكان ذلك خطابًا لأهل القرى المجتمعين ثَمَّ، والقرينة على ذلك بأنه قد صرح فيه بأنا مُجَمِّعُون، والمراد فيه من جمع المتكلم أهل المدينة. فهذا يدل دلالة واضحة بأن الخطاب في قوله: "من شاء منكم أن يصلي" إلى أهل القرى لا إلى أهل المدينة، وأما ابن عباس وابن الزبير فكانا إذ ذاك صغيرين، غير أنهما سمعا المنادي والنداء بآذانهما، وإن لم يفهما ما أريد به، فأخر ابن الزبير صلاة العيد إلى ما قبل الزوال، وقدم الجمعة، ولعله كان يرى جواز تقديم الجمعة على وقت الزوال كما يراه آخرون، فصلَّى الجمعة، وأدخل فيها صلاة العيد، فلهذا لم يصل الظهر، كما يدل عليه ظاهر الرواية, ولما كان ابن عباس سمع بأذنه أيضًا ما نودي به في ذلك الوقت، قال فيه: إنه أصاب السنَّة، أي ما سمعته منه ﷺ من قوله: "من شاء فليصل". انتهى. (قال عمر: عن شعبة) غرض المصنف ﵀ بهذا الكلام بيان الفرق بين لفظ شيخيه محمد بن المصفى وعمر بن حفص بأن محمد بن المصفى قال: حدثنا شعبة، وقال عمر بن حفص: عن شعبة، بلفظ عن. (٢٢٠) (بَابُ مَا يَقْرَأُ في صَلَاةِ الصُّبْح يَوْمَ الْجُمُعَةِ) ١٠٧٤ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن مخول) كمحمد وقيل كمحجن (ابن راشد) أبو راشد بن أبي المجالد الكوفي الحناط بمهملة ونون مشددة، وثقه ابن معين والنسائي، وقال العجلي: ثقة من غلاة الكوفيين، وقال الآجري عن أبي داود: شيعي، وليس له

стр. 2778

عن مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: "تنزيل" (١) السجدة وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ ". [م ٨٧٩، ت ٥٢٠، ن ٩٥٦، جه ٨٢١، حم ١/ ٣٢٨] ١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن شُعْبَةَ، عن مُخَوَّلٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَادَ: "في صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ ". [م ٨٧٩، حم ١/ ٢٢٦] === في "البخاري" غير حديث واحد توبع عليه عنده (عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة "تنزيل" السجدة (٢) و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾) أي هاتين السورتين في ركعتيها. ١٠٧٥ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن شعبة، عن مخول بإسناده) المتقدم (ومعناه) أي ومعنى حديث مخول المتقدم، (وزاد) أي على ما كان في الحديث المتقدم: (في صلاة الجمعة) أي ويقرأ في صلاة الجمعة (بسورة الجمعة، وَ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾). قلت: وقد روي عن بعض الصحابة في الجمعة قراءة سور أخرى، فعن النعمان بن بشير قال: كان يقرأ في العيدين، وفي الجمعة: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في الصلاتين، وعن سمرة بن جندب: كان

стр. 2779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يقرأ في الجمعة: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وفي بعضها: كان يقرأ يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قال الشوكاني (١): وقد استدل بأحاديث الباب على أن السنَّة أن يقرأ الإِمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى: بالجمعة، وفي الثانية: بالمنافقين، أو في الأولى: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ , وفي الثانية: بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾، أو في الأولى: بالجمعة، وفي الثانية: بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾، وقال أبو حنيفة وأصحابه ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢) عن الحسن البصري أنه يقرأ الإِمام بما شاء، وقال ابن عيينة: إنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبي ﷺ لئلا يجعل ذلك من سننها وليس منها. قال ابن العربي (٣): وهو مذهب ابن مسعود، وحكى ابن عبد البر في "الاستذكار" (٤) عن أبي إسحاق المروزي مثل قول ابن عيينة، وحكي عن [ابن] أبي هريرة مثله، وخالفهم جمهور العلماء، وكذلك في الحديث الأول مشروعية قراءة "تنزيل السجدة" و"هل أتاك" (٥). في فجر يوم الجمعة. قال العراقي: وممن كان يفعله من الصحابة عبد الله بن عباس، ومن التابعين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو مذهب الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكرهه مالك وآخرون، قال النووي (٦): وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق.

стр. 2780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومذهب الحنفية في ذلك ما قاله في "الدر المختار" وحاشيته (١): ويكره التعيين "كالسجدة" و"هل أتى" لصبح كل يوم جمعة, لأن الشارع إذا لم يعين عليه شيئًا تيسيرًا عليه كرهه أن يعين، وعلَّله في "الهداية" (٢) بقوله: لما فيه من هجر الباقي، وإيهام التفضيل بل يندب قراءتهما أحيانًا، وفي "فتح القدير" (٣): لأن مقتضى الدليل عدم المداومة، لا المداومة على العدم كما يفعله حنفية العصر، فيستحب أن يقرأ ذلك أحيانًا تبركًا بالمأثور، فإن لزوم الإيهام ينتفي بالترك أحيانًا، ولذا قالوا: السنَّة أن يقرأ في ركعتي الفجر بالكافرون والإخلاص، انتهى. وقال في "مراقي الفلاح" (٤): وروي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة: ﴿الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾، وقد ترك الحنفية إلا النادر منهم هذه السنَّة، ولازم عليه الشافعية إلَّا القليل، فظن جهلة المذهبين بطلان الصلاة بالفعل والترك، فلا ينبغي الترك ولا الملازمة دائمًا. وكتب مولانا الشيخ محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: الأمر الجملي في ذلك أن ما ورد من قراءتها ﷺ لسور بعينها في أوقات كذلك فإنما المراد به قراءتها فيها أحيانًا، أو كثيرًا كثرة الوجود على العدم، أو كثرة في نفس الأمر لا بنسبة عدم قراءتها، وهذا هو المراد بقولهم، وليس في شيء من الصلوات قراءة بعينها أي بحيث لا تصح تلك الصلاة إلَّا بتلك القراءة من السور والآي، وأما استحباب قراءة بعض السور في بعض الصلوات، فلا ينكره أحد، انتهى.

стр. 2781

(٢٢١) بَابُ اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ (١) ١٠٧٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ - يَعْنِى (٢) تُبَاعُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ, === (٢٢١) (بَابُ اللُّبْسِ) (٣) بضم اللام (للْجُمُعَةِ) والمراد باللبس التجمل باللباس ١٠٧٦ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رأى حلة) بالضم، إزار ورداء بُرْدٌ أو غيره، ولا تكون حلة إلَّا من ثوبين أو ثوب له بطانة، قاله في "القاموس" (٤) (سيراء) بكسر سين وفتح ياء ومد، نوع من البرد يخالطه حرير كالسيور، فهو فعلاء من السير: القِدُّ، كذا يروى بالصفة، وقيل: بالإضافة وشرح بالحرير الصافي بمعنى حلة حرير، كذا في "المجمع" (٥). (يعني تباع عند باب المسجد) وفي رواية "الصحيحين" (٦): "حلة من إستبرق تباع في السوق". (فقال) عمر: (يا رسول الله، لو اشتريت هذه) أي الحلة (فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك) هكذا في "البخاري" وفي رواية: "فتجمل بها للعيد والوفد"، قال الحافظ (٧): وكلاهما صحيح، وكأنّ ابن عمر ذكرهما معًا،

стр. 2782

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِى الآخِرَةِ» , ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ, فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً, فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِى حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّى لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا» , فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ. [خ ٨٨٦، م ٢٠٦٨، ن ١٣٨٢] === فاقتصر كل راو على أحدهما (فقال رسول الله ﷺ : إنما يلبس هذه) الحلة (من لا خلاق) أي النصيب (له في الآخرة). ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التجمل للجمعة لتقريره ﷺ لعمر على أمل التجمل للجمعة، وقصر الإنكار على من لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت حريرًا، وقد ورد الترغيب في ذلك في أحاديث غير ذلك. (ثم جاءت رسول الله ﷺ منها) أي من حلل سيراء (حلل) جمع حلة (فأعطى عمر بن الخطاب منها) أي من تلك الحلل (حلة، فقال عمر: يا رسول الله، كسوتنيها) وهذا يدل على إباحة لبسها (وقد) الواو للحال أي والحال أنك (قلت في حلة عطارد ما قلت؟ ) وهو قوله ﷺ : "إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة". وهذا يدل على حرمة لبسها، وعطارد هو عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي، كان رجلًا يغشى الملوك ويصيب منهم، ورحل إلى كسرى فكساه حلة (فقال رسول الله ﷺ : إني لم أكسكها) أي أعطيتكها (لتلبسها) فإن لبس الحرير حرام، ولكن أعطيتكها لتنتفع بها (فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة). قال العيني (١): قيل: إنه أخوه من أمه، وقيل: أخوه من الرضاعة، وفي "النسائي" (٢) و"صحيح أبي عوانة": "فكساها أخًا له من أمه مشركًا"،

стр. 2783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واسمه عثمان بن حكيم، وقد اختلف في إسلامه، وفي رواية للبخاري: "أرسل بها عمر ﵁ إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم"، وهذا يدل على إسلامه بعد ذلك. وهذا الحديث يدل على حرمة لبس الحرير، وكذلك الأحاديث الكثيرة تدل على حرمة لبسه، فعن عمر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة"، وعن أنس أن النبي ﷺ قال: "من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة"، أخرجهما في "الصحيحين" (١)، وعن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: "أُحِلَّ الذهب والحرير للإناث من أمتي، وحُرِّم على ذكورها"، أخرجه الترمذي والحاكم، وصحَّحاه، وأحمد والنسائي وأبو داود (٢)، وهذا للرجال خاصة، وأما النساء فرخص لهن ذلك. قال القاضي عياض: حكي عن قوم إباحته، وقال أبو داود: إنه لبس الحرير عشرون نفسًا من الصحابة أو أكثر، منهم أنس والبراء بن عازب، ووقع الإجماع على أن التحريم مختص بالرجال دون النساء، وخالف في ذلك ابن الزبير مستدلًا بعموم الأحاديث، ولعله لم يبلغه المخصِّص. وقد استثني من ذلك للرجال بقدر أربع أصابع اليد المضمومة بما رواه الجماعة (٣) إلَّا البخاري عن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى

стр. 2784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن لبس الحرير إلَّا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع، وزاد فيه أحمد وأبو داود: وأشار بكفه، وهذا الحديث فيه دلالة على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسنجاف، من غير فرق بين المركب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة والترقيع كالتطريز، ويحرم الزائد على الأربع. واختلف في إلباسه الصبيان، فحرمها الإِمام أبو حنيفة، وأباحها الإِمام الشافعي، قال الشوكاني في "النيل" (١): واختلفوا في الصغار هل يحرم إلباسهم الحرير أم لا؟ فذهب الأكثر إلى التحريم، قالوا: لأن قوله: "وحرم على ذكور أمتي" يعمهم، وقد روي أن إسماعيل بن عبد الرحمن دخل على عمر، وعليه قميص من حرير وسواران من ذهب، فَشَقَّ القميص، وفَكَّ السوارين، وقال: اذهب إلى أمك، وقال محمد بن الحسن: إنه يجوز إلباسهم الحرير، وقال أصحاب الشافعي: يجوز في يوم العيد, لأنه لا تكليف عليهم، وفي جواز إلباسهم ذلك في باقي السنَّة ثلاثة أوجه، أصحها: جوازه، والثاني: تحريمه، والثالث: يحرم بعد سن التمييز، انتهى ملخصًا. قلت: ما نسب الجواز إلى الإِمام محمد بن الحسن، فلم أجده في كتب الحنفية، بل قال الإِمام محمد بن الحسن في "موطئه" (٢): قال محمد: لا ينبغي للرجل المسلم أن يلبس الحرير والديباج والذهب، كل ذلك مكروه للذكور من الصغار والكبار، ولا بأس به للإناث، ولا بأس به أيضًا بالهدية إلى المشرك المحارب ما لم يهد إليه سلاح أو درع، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، وفي إرسال عمر ﵁ حلته إلى أخ له مشرك بمكة دليل على أن الكفار غير مكلفين بالفروع، فإن عمر ﵁ كان على يقين من أن أخاه المشرك لا يتوقى من لبسه، والظاهر أن إرسالها إليه كان على علم من رسول الله ﷺ وبإذنه.

стр. 2785

١٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى يُونُسُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ بِالسُّوقِ, فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوَفْودِ". (١)، === وكتب مولانا الشيخ محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه حضرة مولانا الشيخ رشيد أحمد - قدس سره -: ثم في إيتاء عمر ﵁ حلته لأخ له مشرك جواز الإحسان إلى المشرك والصلة به، والمنهي عنه إنما هو المودة لا مجرد الإحسان, وأيضًا فيه دليل إلى ما ذهب إليه الإِمام من إجارة المسلم داره ممن يعلم أنه يرتكب فيها حرامًا كمجوسي يتخذه بيت نار، أو وثني يتخذه بيت الأصنام إلى غير ذلك، وذلك لأن إيتاءه ذلك ليس بمستلزم تلك المعصية، وإنما يتخلل بينهما فعل فاعل مختار بين أن يفعل وأن لا يفعل، فإن عمر ﵁ حين أعطى الحلة أخاه كان على يقين من لبسه إياها غير أنه لما لم يكن مستلزمًا لبسه إياها، جاز أن تكون كسوته إياه ككسوة النبي ﷺ تلك الحلة عمر، فإنه لم يترتب عليه لبس عمر إياها، فكذلك كان جائزًا ههنا، ويتفرع على ذلك جملة من المسائل، انتهى. ١٠٧٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس وعمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه) أي عبد الله بن عمر (قال) عبد الله: (وجد عمر بن الخطاب حلة إستبرق) بكسر همزة، ما غلظ من الحرير، والديباج ما رقَّ، والحرير أعم (تباع بالسوق، فأخذها) ليريها رسول الله ﷺ (فأتى بها) أي بتلك الحلة (رسول الله ﷺ فقال) عمر ﵁: (ابتع) أي اشتر (هذه) الحلة (تجمل) أي تزين (بها للعيد وللوفود) جمع وفد، والوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد، الواحد وافد، وكذا من يقصد الأمراء بالزيارة والاسترفاد والانتجاع.

стр. 2786

ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ (١)، وَالأَوَّلُ أَتَمُّ. [خ ٩٤٨، م ٢٠٦٨] ١٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى يُونُسُ وَعَمْرٌو أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىَّ حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ, أَوْ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ, أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ === (ثم ساق) أي أحمد بن صالح (الحديث، والأول أتم) أي والحديث الأول الذي رواه مالك عن نافع أتم من الحديث الذي رواه ابن شهاب عن سالم، أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢) من طريق أبي طاهر وحرملة بن يحيى عن ابن وهب. ١٠٧٨ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس وعمرو أن يحيى بن سعيد الأنصاري حدثه) أي حدث كل واحد منهما (أن محمد بن يحيى بن حبان حدثه أن رسول الله ﷺ قال: ما على أحدكم إن وجد أو) للشك من الراوي (ما على أحدكم إن وجدتم) فالشك في صيغة "وجد" أو "وجدتم". قال القاري (٣): قيل: "ما" موصولة، وقال الطيبي: "ما" بمعنى "ليس" واسمه محذوف، و"على أحدكم" خبره، وقوله: "إن وجد" أي سعة يقدر بها على تحصيل زائد على ملبوس مهنته، وهذه شرطية معترضة، وقوله: "أن يتخذ" متعلق بالاسم المحذوف معمول له، ويجوز أن يتعلق "على" بالمحذوف والخبر "أن يتخذ" كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ (٤) إلى قوله: ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾، والمعنى ليس على أحد حرج أي نقص يخل بزهده في (أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة) أي يلبسهما فيه، وفي أمثاله

стр. 2787

سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ" === من العيد وغيره، وفيه أن ذلك ليس من شيم المتقين، لولا تعظيم الجمعة ومراعاة شعائر الإِسلام. (سوى ثوبي مهنته) بفتح الميم ويكسر، أي: بذلته وخدمته، أي غير الثوبين اللذين معه في سائر الأيام، قال في "القاموس" (١): المهنة: بالكسر والفتح والتحريك، وككلمة، الحِذْقُ بالخدمة والعمل، مَهَنَهُ كَمَنَعَهُ ونَصَرَهُ مَهْنًا، وَمهنَةً، ويُكْسَرُ: خَدَمَهُ، انتهى ما قاله القاري. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه في شرح هذا الحديث: هذا مثل قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٢) أورده في صورة نفي الإثم والحرج ردًا لما اعتقدوا من الإثم فيه، فكذلك ههنا لما كان ظاهر ذلك الفعل يوهم تصنعًا ومراءاة بلبس ما لا يلبسه إذا تخلى من الناس، أو كونه صنيع المتكبرة والمتنعمَة دفع ذلك برفع الحرج عن ذلك، والقصد استحبابه، ويمكن أن يكون هذا إباحة ورخصة فحسب، وإنما يثبت استحباب هذا الفعل بنص آخر، وهذا إذا حملت كلمة "ما" على النفي، ولا يبعد أن تكون للاستفهام، ومثل هذا الكلام في الإغراء والتحضيض على الفعل بحسب تحاورهم فيما بينهم، وإن كان الاستفهام ههنا للإنكار أيضًا كقوله: ماذا عليك إذا خبرتني دنفًا ... رهن المنية يومًا أن تزور بنا أو كقوله عزَّ من قائل: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ (٣) بل الأوفق في التمثيل. ما كان ضرك لو مننت وربما ... منَّ الفتى وهو المغيظ المحنق فافهم، انتهى.

стр. 2788

قَالَ عَمْرٌو: وَأَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ, عَنِ ابْنِ حَبَّانَ, عَنِ ابْنِ سَلَامٍ === وهذا الحديث مرسل, لأن محمد بن يحيى بن حبان من صغار التابعين (قال عمرو) وهذا قول ابن وهب أو قول المصنف أبي داود بسنده إلى عمرو (وأخبرني) أي كما أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرني (ابن أبي حبيب) اسمه يزيد كما في "ابن ماجه" (١)، (عن موسى بن سعد) وفي رواية ابن ماجه: عن موسى بن سعيد، قال في "التقريب" (٢): موسى بن سعد أو سعيد بن زيد بن ثابت الأنصاري المدني، مقبول، (عن ابن حبان) هو محمد بن يحيى بن حبان المتقدم، (عن ابن سلام) يحتمل أن يراد به عبد الله بن سلام كما هو الظاهر، وهو مصرح في رواية ابن ماجه، وهو المتعين عند الحافظ ابن حجر، فإنه قال في "التهذيب" (٣) في باب من نسب إلى أبيه أو جده أو أمه أو عمه أو نحو ذلك: ابن حبان عن ابن سلام، هو محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن سلام، وقال في "التلخيص الحبير" (٤) بعد ما أورد حديث عائشة من طريق مهدي بن ميمون: وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" من طريقه، ولأبي داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن سلام نحوه، وفيه انقطاع. قلت: ولكن لم يذكر في ترجمة محمد بن يحيى بن حبان في شيوخه عبد الله بن سلام، وذكر في شيوخه يوسف بن عبد الله بن سلام، وقال: على خلاف فيه، وذكر في ترجمة يوسف بن عبد الله بن سلام في تلامذته محمد بن يحيى بن حبان بلا ذكر خلاف فيه، وكذلك ذكر في ترجمة موسى بن سعد في شيوخه يوسف بن عبد الله بن سلام، وهذا يوهم أن هذا الحديث من مسانيد يوسف بن عبد الله بن سلام.

стр. 2789

أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ. [جه ١٠٩٥، ق ٣/ ٢٤٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ, عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . === فبهذا الوجه يحتمل أن يراد به ابنه يوسف بن عبد الله بن سلام، فإن كان يوسف بن عبد الله بن سلام فهو ابن عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي أبو يعقوب المدني حليف الأنصار، رأى النبي ﷺ وهو صغير وحفظ عنه، قال: سَمَّاني رسول الله ﷺ يوسف، قال أبو حاتم: له رؤية، وقال البخاري: له صحبة، وكلام البخاري أصح، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز (١). (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك) أي القول المتقدم "ما على أحدكم أن يتخذ ثوبين" الحديث (على المنبر) أي حال كونه على المنبر. (قال أبو داود: رواه وهب بن جرير عن أبيه) جرير بن حازم، (عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سعد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن النبي ﷺ ) (٢). والغرض عن إيراد هذه الأسانيد لهذا الحديث بيان الاختلاف فيها، وهو أن السند الأول مرسل، والثاني إن كان المراد بابن سلام: عبد الله بن سلام، فالسند منقطع, لأن محمد بن يحيى بن حبان لم يدركه، فإن ابن حبان ولد سنة سبع وأربعين، ومات عبد الله بن سلام قبل ولادته في سنة ثلاث وأربعين، وإن كان المراد بابن سلام: يوسف بن عبد الله بن سلام، فهو موصول، والثالث موصول أيضًا، أورده لتعيين المبهم في السند الثاني بأن المراد من ابن سلام هو يوسف بن عبد الله (٣) بن سلام.

стр. 2790

(٢٢٢) بَابُ التَحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ ١٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِى الْمَسْجِدِ, === ولكن أخرج ابن ماجه هذا الحديث في "سننه" (١) فخالف أبا داود في مواضع من السند، فإنه أخرج أولًا حديث عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن سلام فلم يبهمه، بل صرح بأنه هو عبد الله بن سلام، ثم أخرج من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا شيخ لنا عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه قال: خطبنا، الحديث، فجعل ابن ماجه هذا الحديث بالسندين من مسندات عبد الله بن سلام لا من مسندات ابنه يوسف، والسند الثاني لابن ماجه فيه جهالة، وإنْ قال فيه بعضهم: إنه محمد بن عمرو الواقدي، فليس بحجة. (٢٢٢) (بَابُ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْل الصَّلاةِ) أي في المسجد، والتحلق قعود الجماعة من الناس مستديرين في موضع، أو مواضع متفرقة من المسجد ١٠٧٩ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد). قال الشوكاني (٢): أما البيع والشراء فذهب جمهور العلماء إلى أن النهي محمول على الكراهة، قال العراقي: وقد أجمع العلماء على أن ما عقده من البيع في المسجد لا يجوز نقضه، وهكذا قال الماوردي، وذهب بعض أصحاب

стр. 2791

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الشافعي إلى أنه لا يكره البيع والشراء في المسجد، والأحاديث ترد عليه، وفرق أصحاب أبي حنيفة (١) بين أن يغلب ذلك ويكثر فيكره، أو يقل فلا كراهة، وهو فرق لا دليل عليه، انتهى. قلت: وهذا الذي عزاه إلى أصحاب أبي حنيفة هو الذي ذكره الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢) فقال: وكذلك أيضًا ما نهي عنه من البيع في المسجد هو البيع الذي يعمه، أو يغلب عليه حتى يكون كالسوق فذلك مكروه، فأما ما سوى ذلك فلا, ولقد روينا عن رسول الله ﷺ ما يدل على إباحة العمل الذي ليس من القرب في المسجد. حدثنا فهد، ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، ثنا شريك، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا معشر قريش! ليبعثن الله عليكم رجلًا امتحن الله به الإيمان, يضرب رقابكم على الدين، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله ﷺ ؟ ، قال: لا، فقال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا, ولكنه خاصف النعل في المسجد"، وكان قد ألقى إلى علي ﵁ نعله يخصفها، أفلا ترى أن رسول الله ﷺ لم ينه عليًا ﵁ عن خصف النعل في المسجد، وأن الناس لو اجتمعوا حتى يعموا المسجد بخصف النعال كان ذلك مكروهًا، فلما كان ما لا يعم المسجد من هذا غير مكروه، وما يعمه منه أو يغلب عليه مكروهًا، كان ذلك في البيع وإنشاد الشعر والتحلق فيه قبل الصلاة مما عمه من ذلك، فهو مكروه، وما لم يعمه منه ولم يغلب عليه فليس بمكروه، والله أعلم بالصواب، انتهى.

стр. 2792

ؤأَنْ تُنْشَدَ (١) فِيهِ ضَالَّةٌ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ، === قال القاري (٢): جوَّز علماؤنا للمعتكف الشراء بغير إحضار المبيع، ومن البدع الشنيعة بيع ثياب الكعبة خلف المقام، وبيع الكتب وغيرها في المسجد الحرام، وأشنع منه وضع المحفات والقرب والدبش فيه، سيما في أيام الموسم، ووقت ازدحام الناس، والله ولي أمر دينه، ولا حول ولا قوة إلَّا به. قال ابن حجر: ويكره أيضًا الجلوس فيه لحرفة إلا نسخ كتب العلم الشرعي وآلته، ولو خاط فيه أحيانًا فلا بأس به، ورأى عمر ﵁ خياطًا في المسجد فأمر بإخراجه، فقيل: يا أمير المؤمنين! إنه يكنس المسجد ويغلق الباب، فقال عمر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "جنبوا صناعكم مساجدكم"، رواه عبد الحق وضعفه، انتهى. (وأن تنشد فيه ضالة) قال الشوكاني (٣): يقال: نشدت الضالة بمعنى طلبتها، وأنشدتها عرَّفتها، والضالة تطلق على الذكر والأنثى، والجمع ضوال، كدابة ودواب، وهي مختصة بالحيوان، ويقال لغير الحيوان: ضائع ولقيط، قال ابن رسلان: ويلحق بذلك من رفع صوته فيه بما يقتضي مصلحة ترجع إلى الرافع صوته، قال: وفيه النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة وما في معناه من البيع والشراء والإجارة والعقود، قال مالك وجماعة من العلماء: يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره، وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس, لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه. (وأن ينشد فيه شعر) قال الشوكاني (٤): أما إنشاد الأشعار في المسجد

стр. 2793

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فحديث الباب وما في معناه يدل على عدم جوازه، ويعارضه ما سيأتي من قصة عمر وحسان، وتصريح حسان بأنه ينشد الشعر بالمسجد، وفيه رسول الله (١)، وكذلك حديث جابر بن سمرة الآتي وهو أنه قال: شهدت النبي ﷺ أكثر من مأة مرة في المسجد، وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية، فربما تبسم معهم، رواه أحمد، وأخرجه الترمذي (٢) وصححه، وقد جمع بين الأحاديث بوجهين: الأول: حمل النهي على التنزيه، والرخصة على بيان الجواز. والثاني: حمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون (٣) كهجاء حسان للمشركين، ومدحه ﷺ وغير ذلك، ويحمل النهي على التفاخر والهجاء ونحو ذلك. وقد جمع الحافظ (٤) يحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين، وحمل المأذون فيه على ما سلم من ذلك، لكن حديث جابر بن سمرة فيه التصريح بأنهم كانوا يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية، قال: وقيل: المنهي عنه ما إذا كان التناشد غالبًا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه. قال ابن العربي (٥): لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان في مدح

стр. 2794

وَنَهَى عن التَّحَلُّقِ (١) قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ". [ت ٣٢٢، ن ٧١٤, حم ٢/ ١٧٩، جه ٧٤٩] === الدين وإقامة الشرع، وإن كانت فيه الخمر ممدوحة بصفاتها الخبيثة من طيب رائحة وحسن لون إلى غير ذلك مما يذكره من يعرفها، وقد مدح فيه كعب بن زهير رسول الله ﷺ فقال: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول إلى قوله في صفة ريقها: كأنه منهل بالراح معلول قال العراقي: وهذه القصيدة قد رويناها من طرق لا يصح منها شيء، وذكرها ابن إسحاق بسند منقطع، وعلى تقدير ثبوت هذه القصيدة عن كعب وإنشادها بين يدي النبي ﷺ في المسجد وغيره، فليس فيها مدح الخمر، فإنما فيها مدح ريقها، قال: ولا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا لم يرفع به صوته بحيث يشوس ذلك على مصل أو قارئ أو منتظر الصلاة، فإن أدَّى إلى ذلك كره، ولو قيل بتحريمه لم يكن بعيدًا. (ونهى عن التحليق قبل الصلاة) أي قريبًا من الزوال، فأما في فجر يوم الجمعة فيجوز التعليق لمذاكرة العلم وغيرها من أمور الدين (يوم الجمعة) قال الشوكاني (٢): أما التحلق يوم الجمعة في المسجد قبل الصلاة فحمل النهي عند الجمهور على الكراهية؛ وذلك لأنه ربما قطع الصفوف؛ مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص في الصفوف الأول فالأول. وقال الطحاوي: التحلق المنهي عنه قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه، وغير ذلك لا بأس به، والتقييد بـ "قبل الصلاة" يدل على جوازه بعدها للعلم والذكر، والتقييد بـ "يوم الجمعة" يدل على جوازه في غيرها كما في

стр. 2795

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حديث أبي واقد الليثي (١): "فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها" وأما التحلق في المسجد في أمور الدنيا فغير جائز. وفي حديث ابن مسعود: "سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقًا حلقًا، أمانيهم الدنيا فلا تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة"، ذكره العراقي في "شرح الترمذي"، وقال: إسناده ضعيف، فيه بزيع أبو الخليل وهو ضعيف جدًا، قلت: قال في "مجمع الزوائد" (٢): رواه الطبراني في "الكبير" (٣). وقال القاري (٤): أي نهى أن يجلس الناس على هيئة الحلقة، يقال: تحلق القوم إذا جلسوا حلقة حلقة، وعلة النهي أن القوم إذا تحلقوا فالغالب عليهم التكلم، ورفع الصوت، وإذا كانوا كذلك لا يستمعون الخطبة، وهم مأمورون باستماعها، كذا قال بعضهم. وقال التوريشتي: النهي يحتمل معنيين: أحدهما: أن تلك الهيئة تخالف اجتماع المصلين، والثاني: أن الاجتماع للجمعة خطب جليل، لا يسع من حضرها أن يهتم بما سواه حتى يفرغ، وتحلق الناس قبل الصلاة موهم للغفلة عن الأمر الذي ندبوا إليه، انتهى. وعندي أن علة النهي عن التحلق في المسجد قبل صلاة الجمعة أن رسول الله ﷺ قال: "لا، مني مناخ من سبق"، وحكم المسجد فيه كحكم مني، فالداخل في المسجد له حق أن يجلس في المحل الخالي، والناس ندبوا إلى

стр. 2796

(٢٢٣) بَابُ (١) اتِّخَاذِ الْمِنْبَرِ ١٠٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىُّ الْقُرَشِىُّ, حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ, أَنَّ رِجَالاً أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ, وَقَدِ امْتَرَوْا === السعي إليها ويجتمعون فيها ما لا يجتمعون في غيرها، فإذا تحلق الناس وجلسوا حلقًا حلقًا، فالداخل في المسجد لا يمكن له أن يجلس وسط الحلقة مع أنه محل خال، له حق أن يجلس فيه، والتحلق مانع للناس عن الحق الذي أعطاهم الشرع من الجلوس في محل خال من المسجد. (٢٢٣) (بَابُ اتِّخَاذِ المِنْبَرِ) (٢) ١٠٨٠ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري) نسبًا (القرشي) ولاء فإنه حليف لبني زهرة، (حدثني أبو حازم بن دينار، أن رجالاً (قال الحافظ: لم أقف على أسمائهم (أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا (قال الحافظ (٣): من المماراة وهي المجادلة، وقال الكرماني: من الامتراء، وهو الشك، ويؤيد الأول قوله في رواية عبد العزيز ابن (٤) أبي حازم عن أبيه عند مسلم: "أن تماروا" (٥)، فإن معناه تجادلوا، قال الراغب: الامتراء والمماراة المجادلة، ومنه ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ (٦) وقال أيضًا: المرية التردد في الشيء، ومنه ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ (٧).

стр. 2797

فِى الْمِنْبَرِ, مِمَّ عُودُهُ؟ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ, وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ - امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ - «أَنْ مُرِى غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِى أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» , === (في المنبر مم عوده؟ ) أي من أيِّ شجرة عوده؟ (فسألوا) أي سهلًا (عن ذلك فقال) سهل: (والله إني لأعرف مما هو) وأتى بالقسم تأكيدًا، (ولقد رأيته) أي المنبر (أول يوم وضع) أي في المسجد (وأول يوم (١) جلس عليه رسول الله ﷺ ) ثم ذكر قصة صنعه، فقال: (أرسل رسول الله ﷺ ) رسالةً (إلى فلانة امرأة) (٢) من الأنصار، قال الحافظ (٣): وفي رواية أبي غسان عن أبي حازم: امرأة من المهاجرين، وهو وهم من أبي غسان لإطباق أصحاب أبي حازم على قولهم: من الأنصار، والإمرأة لم يعرف اسمها (٤). (قد سماها سهل) يقول أبو حازم: سماها سهل، فنسيته (أن مري غلامك النجار) اختلف في اسم النجار على أقوال كثيرة (٥)، والمرجح عندهم أن اسمه ميمون (٦) (أن يعمل لي أعوادًا) جمع عود (أجلس عليهن إذا كلمت الناس)

стр. 2798

فَأَمَرَتْهُ, فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ, ثُمَّ جَاءَ بِهَا, فَأَرْسَلَتْهُ (١) إِلَى رسول الله (٢) ﷺ , فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا, فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ عَلَيْهَا, ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا, ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِى أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ, فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ, إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِى وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِى». [خ ٩١٧، م ٥٤٤، ق ٣/ ١٩٥] === أي وقت الخطبة (فأمرته) أي المرأة غلامه (فعملها من طرفاء) وهي الأثل (الغابة) موضع قريب من المدينة من عواليها من جهة الشام، قيل: على تسعة أميال من المدينة، وقال ياقوت (٣): بينها وبين المدينة أربعة أميال، وقال الزمخشري: الغابة بريد من المدينة من طريق الشام. (ثم جاء بها) أي جاء الغلام بالمنبر بتأويل الأعواد (فأرسلته) أي المنبر (إلى رسول الله ﷺ ) ويحتمل أن يرجع إلى الغلام، وعلى هذا معناه أنها أرسلت غلامها إلى رسول الله ﷺ ليخبره بتمام صنعه وفراغه منه (فأمر) أي رسول الله ﷺ (بها) أي بالأعواد (فوضعت ها هنا) أي في المحل الذي هو موضوع الآن. (فرأيت رسول الله ﷺ صلى عليها) أي قام عليها مصليًا (وكبر عليها) للتحريمة (ثم ركع وهو) أي رسول الله ﷺ والواو للحال (عليها) أي على أعواد المنبر (ثم نزل) عن المنبر (القهقرى) أي راجعًا إلى ورائه للمحافظة على استقبال القبلة (فسجد في أصل المنبر ثم عاد) أي صعد على المنبر للركعة الثانية. (فلما فرغ) من الصلاة (أقبل) أي توجه (على الناس فقال: أيها الناس! إنما صنعت هذا) أي الصلاة على المنبر (لتأتموا بي) أي لتقتدوا بي (ولتعلموا) بكسر اللام وفتح التاء المثناة من فوق، وتشديد اللام، وأصله لتتعلموا، فحذفت أحدى التائين (صلاتي) أي تحصلوا العلم بصلاتي.

стр. 2799

١٠٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ أَبِى رَوَّادٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا بَدَّنَ قَالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِىُّ: أَلَا أَتَّخِذُ لَكَ مِنْبَرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ, يَجْمَعُ, أَوْ: يَحْمِلُ, عِظَامَكَ؟ قَالَ: «بَلَى» , فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا مِرْقَاتَيْنِ". [ق ٣/ ١٩٦] === ١٠٨١ - (حدثنا الحسن بن علي، نا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد، (عن ابن أبي روَّاد) عبد العزيز بن أبي روَّاد، (عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ لما بدن) قال في "المجمع" (١) في شرح قوله ﵇: قد بدنت: قال أبو عبيد: روي بالتخفيف وإنما هو بالتشديد أي: كبرت، والتخفيف من البدانة وهي كثرة اللحم. وقال الطيبي: روي بالتشديد والتخفيف مفتوحة ومضمومة، والعلماء اختاروا الأول، إذ السمن لم يكن من وصفه ﵇، فمعنى ثقل ضعف، وقال القاضي: بالضم، ولا ينكر في حقه، قالت عائشة: فلما أسن وأخذ اللحم، وروي: بادن متماسك تِمٌّ، وفي أكثر نسخنا بالتشديد (قال له) أي لرسول الله ﷺ (تميم الداري (٢): ألا اتخذ لك منبرًا يا رسول الله يجمع أو يحمل) كلمة أو للشك من الراوي (عظامك؟ ) أي أعضاءك، (قال) رسول الله ﷺ : (بلى. فاتخذ له منبرًا مرقاتين). قال الحافظ (٣): وإسناده جيد، وقال العيني (٤): ثم اعلم أن المنبر لم يزل على حاله ثلاث درجات، حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله، فإن قلت: روى أبو داود عن ابن عمر: أن النبي ﷺ لما بدن قال له تميم الداري، الحديث، وفيه فاتخذ له منبرًا مرقاتين أي درجتين، فبينه

стр. 2800

(٢٢٤) بَابُ مَوْضِعِ الْمِنْبَرِ ١٠٨٢ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ, عَنْ سَلَمَةَ (١) ﵁ قال: "كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْحَائِطِ كَقَدْرِ مَمَرِّ الشَّاةِ". [خ ٤٩٧، م ٥٠٩، ق ٢/ ٢٧٢] (٢٢٥) بَابُ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ١٠٨٣ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عِيسَى، نَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، === وبين ما ثبت في "الصحيح" أنه ثلاث درجات منافاة، قلت: الذي قال مرقاتين لم يعتبر (٢) الدرجة التي كان يجلس عليها ﷺ . (٢٢٤) (بَابُ مَوْضِع المِنْبَرِ) أي في أيّ موضع من المسجد وضع منبر رسول الله ﷺ ؟ ١٠٨٢ - (حدثنا مخلد بن خالد، نا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة ﵁ ابن الأكوع (قال: كان بين منبر رسول الله ﷺ وبين الحائط) الذي في جانب القبلة (كقدر ممر الشاة) أي الفصل الذي بين الحائط والمنبر قدر فرجة تمر الشاة فيها، قلت: وكان منبر رسول الله ﷺ عن يمين المحراب إذا استقبلت القبلة. (٢٢٥) (بَابُ الصَّلاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (٣) قَبْلَ الزَّوَال) هل يجوز أم لا؟ ١٠٨٣ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا حسان بن إبراهيم) بن عبد الله

стр. 2801

عَنْ لَيْثٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ, عَنْ أَبِى قَتَادَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ, وَقَالَ: «إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ». [ق ٢/ ٤٦٤] === الكرماني أبو هشام العنزي بفتح نون بعدها زاي، قاضي كرمان، قال حرب الكرماني: سمعت أحمد يوثق حسان بن إبراهيم بقوله: حديثه حديث أهل الصدق، وقال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين: ليس به بأس، وقال المفضل الغلابي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العقيلي: في حديثه وهم. (عن ليث) بن أبي سليم، (عن مجاهد، عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم، (عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ : أنه) أي رسول الله ﷺ (كره الصلاة نصف النهار إلَّا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم (١) تسجر) أي توقد (إلَّا يوم الجمعة). قال في "النهاية" (٢): قال الخطابي: قوله: "تسجر جهنم"، و"بين قرني الشيطان" وأمثالها من الألفاظ الشرعية التي أكثرُها ينفرد الشارع بمعانيها، ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها. قال النووي (٣) في شرح الأحاديث التي في تعجيل الجمعة: هذه الأحاديث (٤) ظاهرة في تعجيل الجمعة، وقد قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلَّا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلَّا أحمد بن حنبل وإسحاق، فجوَّزاها قبل الزوال. قال القاضي: وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء

стр. 2802

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إلَّا ما عليه الجمهور، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة, لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها. واستدل المجوِّزون بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال بأحاديث تدل على التبكير لصلاتها, ولا دليل فيها لهذا المدعي، وقد عقد البخاري (١) "باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس"، قال الحافظ في "شرحه" (٢): جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالف عنده، ثم قال: وأغرب ابن العربي (٣)، فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس، إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأ، انتهى. وقد نقل ابن قدامة وغيره عن جماعة من السلف كما سيأتي، فأما الأثر عن عمر فروى أبو نعيم شيخ البخاري وابن أبي شيبة (٤) من رواية عبد الله بن سيدان قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار، رجاله ثقات إلَّا عبد الله بن سيدان وهو بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة، فإنه تابعي كبير إلَّا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدي: شبه المجهول، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، بل عارضه ما هو أقوى منه، فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة، أنه صلَّى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس، وإسناده قوي.

стр. 2803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما ما يعارض ذلك من الصحابة فروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الله ابن سلمة قال: صلَّى بنا عبد الله يعني ابن مسعود الجمعة ضُحًى، وقال: خشيت عليكم الحر، وعبد الله صدوق إلَّا أنه ممن تغير لما كبر، قاله شعبة وغيره، ومن طريق سعيد بن سويد قال: صلَّى بنا معاوية الجمعة ضحى، وسعيد ذكره ابن عدي في "الضعفاء" (١). واحتج بعض الحنابلة بقوله ﷺ : "إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين" قال: فلما سماه عيدًا جازت الصلاة فيه في وقت العيد كالفطر والأضحى، وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدًا أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقًا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم، انتهى. قلت: وهذا الاختلاف الذي ذكرناه هو في فرض الجمعة، وأما سننها والنوافل فاختلف (٢) فيها أئمة الحنفية، فكرهها الإِمام أبو حنيفة ومحمد، وذهب أبو يوسف إلى جوازها. قال في "الدر المختار" (٣): وكره تحريمًا صلاة مطلقًا، ولو قضاءً أو واجبًا أو نفلًا أو على جنازة وسجدة تلاوة وسهو مع شروق واستواء إلا يوم الجمعة على قول الثاني للمصحح المعتمد، كذا في "الأشباه". ونقل الحلبي عن "الحاوي" أن عليه الفتوى. قال الشامي: قوله: "إلَّا يوم الجمعة" لما روى الشافعي في "مسنده":

стр. 2804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === "نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلَّا يوم الجمعة"، قال الحافظ ابن حجر: في إسناده انقطاع، وذكر البيهقي (١) له شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي. وقوله: "المصحح المعتمد" اعترض بأن المتون والشروح على خلافه، قوله: "ونقل الحلبي ... إلخ" لكن شراح "الهداية" انتصروا لقول الإِمام، وأجابوا عن الحديث المذكور بأحاديث النهي عن الصلاة وقت الاستواء، فإنها محرمة، وأجاب في "الفتح" بحمل المطلق على المقيد، وظاهره ترجيح قول أبي يوسف، ووافقه في "الحلية" كما في "البحر"، لكن لم يعول عليه في "شرح المنية" و"الإمداد" على أن هذا ليس من المواضع التي يحمل فيها المطلق على المقيد كما يعلم من كتب الأصول. وأيضًا فإن حديث النهي صحيح، رواه "مسلم" وغيره فيقدم لصحته، واتفاق الأئمة على العمل به وكونه حاظرًا، ولذا منع علماؤنا عن سنَّة الوضوء وتحية المسجد وركعتي الطواف ونحو ذلك فإن الحاظر مقدم على المبيح. (تنبيه): علم مما قررناه المنع عندنا، وإن لم أره مما ذكره الشافعية من إباحة الصلاة في الأوقات المكروهة في حرم مكة، استدلالًا بالحديث الصحيح: "يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلَّى أيَّة ساعة شاء من ليل أونهار" (٢)، فهو مقيد عندنا بغير أوقات الكراهة لما علمته من منع علمائنا عن ركعتي الطواف فيها، ثم رأيت المسألة عندنا، قال في "الضياء" ما نصه: وقد قال أصحابنا: إن الصلاة في هذه الأوقات ممنوع منها بمكة وغيرها، انتهى. ورأيت في "البدائع" (٣) أيضًا ما نصه: وما ورد من النهي إلَّا بمكة شاذ

стр. 2805

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهُوَ مُرْسَلٌ, مُجَاهِدٌ أَكْبَرُ مِنْ أَبِى الْخَلِيلِ, وَأَبُو الْخَلِيلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِى قَتَادَةَ. (٢٢٦) بَابٌ في وَقْتِ الْجُمُعَةِ ١٠٨٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ, حَدَّثَنِى فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ, حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِىُّ, سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الْجُمُعَةَ (١) إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ". [خ ٩٠٤، ت ٥٠٣، ق ٣/ ١٩٠، حم ٣/ ١٢٨] === لا يقبل بمعارضة (٢) المشهور، وكذا رواية استثناء يوم الجمعة غريب، فلا يجوز تخصيص المشهور به. (قال أبو داود: وهو) أي الحديث (مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل) فهو من باب رواية الأكابر عن الأصاغر (وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة) فعلى هذا الحديث مرسل، قال القاري: وقول ابن حجر: لكنه اعتضد بمجيئه من طريق أخرى موصولًا غير مقبول من غير بيان أنه من أي طريق موصول. (٢٢٦) (بَابٌ في وَقْتِ الْجُمُعَةِ) (٣) أي وقت صلاة الجمعة بعد الزوال (٤) ١٠٨٤ - (حدثنا الحسن بن علي، نا زيد بن الحباب، حدثني فليح بن سليمان، حدثني عثمان بن عبد الرحمن التيمي، سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة إذا مالت الشمس) أي: زالت،
следующие страницы →