← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

عَنْ لَيْثٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ, عَنْ أَبِى قَتَادَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ, وَقَالَ: «إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ». [ق ٢/ ٤٦٤] === الكرماني أبو هشام العنزي بفتح نون بعدها زاي، قاضي كرمان، قال حرب الكرماني: سمعت أحمد يوثق حسان بن إبراهيم بقوله: حديثه حديث أهل الصدق، وقال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين: ليس به بأس، وقال المفضل الغلابي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العقيلي: في حديثه وهم. (عن ليث) بن أبي سليم، (عن مجاهد، عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم، (عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ : أنه) أي رسول الله ﷺ (كره الصلاة نصف النهار إلَّا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم (١) تسجر) أي توقد (إلَّا يوم الجمعة). قال في "النهاية" (٢): قال الخطابي: قوله: "تسجر جهنم"، و"بين قرني الشيطان" وأمثالها من الألفاظ الشرعية التي أكثرُها ينفرد الشارع بمعانيها، ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها. قال النووي (٣) في شرح الأحاديث التي في تعجيل الجمعة: هذه الأحاديث (٤) ظاهرة في تعجيل الجمعة، وقد قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلَّا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلَّا أحمد بن حنبل وإسحاق، فجوَّزاها قبل الزوال. قال القاضي: وروي في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح منها شيء

стр. 2802

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إلَّا ما عليه الجمهور، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة, لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها. واستدل المجوِّزون بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال بأحاديث تدل على التبكير لصلاتها, ولا دليل فيها لهذا المدعي، وقد عقد البخاري (١) "باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس"، قال الحافظ في "شرحه" (٢): جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالف عنده، ثم قال: وأغرب ابن العربي (٣)، فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس، إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأ، انتهى. وقد نقل ابن قدامة وغيره عن جماعة من السلف كما سيأتي، فأما الأثر عن عمر فروى أبو نعيم شيخ البخاري وابن أبي شيبة (٤) من رواية عبد الله بن سيدان قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار، رجاله ثقات إلَّا عبد الله بن سيدان وهو بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة، فإنه تابعي كبير إلَّا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدي: شبه المجهول، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، بل عارضه ما هو أقوى منه، فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة، أنه صلَّى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس، وإسناده قوي.

стр. 2803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما ما يعارض ذلك من الصحابة فروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الله ابن سلمة قال: صلَّى بنا عبد الله يعني ابن مسعود الجمعة ضُحًى، وقال: خشيت عليكم الحر، وعبد الله صدوق إلَّا أنه ممن تغير لما كبر، قاله شعبة وغيره، ومن طريق سعيد بن سويد قال: صلَّى بنا معاوية الجمعة ضحى، وسعيد ذكره ابن عدي في "الضعفاء" (١). واحتج بعض الحنابلة بقوله ﷺ : "إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين" قال: فلما سماه عيدًا جازت الصلاة فيه في وقت العيد كالفطر والأضحى، وتعقب بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدًا أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقًا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم، انتهى. قلت: وهذا الاختلاف الذي ذكرناه هو في فرض الجمعة، وأما سننها والنوافل فاختلف (٢) فيها أئمة الحنفية، فكرهها الإِمام أبو حنيفة ومحمد، وذهب أبو يوسف إلى جوازها. قال في "الدر المختار" (٣): وكره تحريمًا صلاة مطلقًا، ولو قضاءً أو واجبًا أو نفلًا أو على جنازة وسجدة تلاوة وسهو مع شروق واستواء إلا يوم الجمعة على قول الثاني للمصحح المعتمد، كذا في "الأشباه". ونقل الحلبي عن "الحاوي" أن عليه الفتوى. قال الشامي: قوله: "إلَّا يوم الجمعة" لما روى الشافعي في "مسنده":

стр. 2804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === "نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلَّا يوم الجمعة"، قال الحافظ ابن حجر: في إسناده انقطاع، وذكر البيهقي (١) له شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي. وقوله: "المصحح المعتمد" اعترض بأن المتون والشروح على خلافه، قوله: "ونقل الحلبي ... إلخ" لكن شراح "الهداية" انتصروا لقول الإِمام، وأجابوا عن الحديث المذكور بأحاديث النهي عن الصلاة وقت الاستواء، فإنها محرمة، وأجاب في "الفتح" بحمل المطلق على المقيد، وظاهره ترجيح قول أبي يوسف، ووافقه في "الحلية" كما في "البحر"، لكن لم يعول عليه في "شرح المنية" و"الإمداد" على أن هذا ليس من المواضع التي يحمل فيها المطلق على المقيد كما يعلم من كتب الأصول. وأيضًا فإن حديث النهي صحيح، رواه "مسلم" وغيره فيقدم لصحته، واتفاق الأئمة على العمل به وكونه حاظرًا، ولذا منع علماؤنا عن سنَّة الوضوء وتحية المسجد وركعتي الطواف ونحو ذلك فإن الحاظر مقدم على المبيح. (تنبيه): علم مما قررناه المنع عندنا، وإن لم أره مما ذكره الشافعية من إباحة الصلاة في الأوقات المكروهة في حرم مكة، استدلالًا بالحديث الصحيح: "يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلَّى أيَّة ساعة شاء من ليل أونهار" (٢)، فهو مقيد عندنا بغير أوقات الكراهة لما علمته من منع علمائنا عن ركعتي الطواف فيها، ثم رأيت المسألة عندنا، قال في "الضياء" ما نصه: وقد قال أصحابنا: إن الصلاة في هذه الأوقات ممنوع منها بمكة وغيرها، انتهى. ورأيت في "البدائع" (٣) أيضًا ما نصه: وما ورد من النهي إلَّا بمكة شاذ

стр. 2805

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهُوَ مُرْسَلٌ, مُجَاهِدٌ أَكْبَرُ مِنْ أَبِى الْخَلِيلِ, وَأَبُو الْخَلِيلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِى قَتَادَةَ. (٢٢٦) بَابٌ في وَقْتِ الْجُمُعَةِ ١٠٨٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ, حَدَّثَنِى فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ, حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِىُّ, سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الْجُمُعَةَ (١) إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ". [خ ٩٠٤، ت ٥٠٣، ق ٣/ ١٩٠، حم ٣/ ١٢٨] === لا يقبل بمعارضة (٢) المشهور، وكذا رواية استثناء يوم الجمعة غريب، فلا يجوز تخصيص المشهور به. (قال أبو داود: وهو) أي الحديث (مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل) فهو من باب رواية الأكابر عن الأصاغر (وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة) فعلى هذا الحديث مرسل، قال القاري: وقول ابن حجر: لكنه اعتضد بمجيئه من طريق أخرى موصولًا غير مقبول من غير بيان أنه من أي طريق موصول. (٢٢٦) (بَابٌ في وَقْتِ الْجُمُعَةِ) (٣) أي وقت صلاة الجمعة بعد الزوال (٤) ١٠٨٤ - (حدثنا الحسن بن علي، نا زيد بن الحباب، حدثني فليح بن سليمان، حدثني عثمان بن عبد الرحمن التيمي، سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة إذا مالت الشمس) أي: زالت،

стр. 2806

١٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ, سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ يُحَدِّثُ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كُنَّا نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فَىْءٌ". [خ ٤١٦٨، م ٨٦٠، ن ١٣٩١، جه ١١٠٠، دي ١٥٤٥، ق ٣/ ١٩١، قط ٢/ ١٨، حم ٤/ ٥٤] ١٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن أَبِي حَازِمٍ، === قال الحافظ في "الفتح" (١): فيه إشعار بمواظبته ﷺ على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس. ١٠٨٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا يعلي بن الحارث) بن حرب، أبو حرب المحاربي الكوفي، ثقة، (سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع يحدث، عن أبيه قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة ثم ننصرف) أي عن المسجد (وليس للحيطان فيء) والمراد من الحيطان: الحيطان الغربية، والمراد بنفي الفيء: نفي الظل الذي نستظل به، كما في رواية أخرى، والمعنى أنه ﷺ كان يصلي الجمعة في أول وقت الظهر. كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: فيء، وفي بعض الروايات فيء نَتَّقي به، والروايات تفسر بعضها بعضًا، فالمنفي الفيء الكافي للظل والوقاية لا مطلقًا مع أنه لو أريد المطلق لم يصح للرواية معنى في نفسها إذ الظل لا ينتفي في وقت لا قبل الزوال ولا بعده، فلو أثبتوا الصلاة قبلية تعتد بها لكان للجدران ظل بجهة المغرب، وإن لم يثبتوا إلَّا قبلية قليلة لكان لها فيء أصلي في جهة الشمال، فكيف يصح نفيه مطلقًا فلا بد من الحمل على ما قلنا، انتهى. ١٠٨٦ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) الثوري، (عن أبي حازم)

стр. 2807

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ". [خ ٩٣٩، م ٨٥٩، ت ٥٢٥، جه ١٠٩٩، حم ٣/ ٤٣٣، خزيمة ١٨٧٥، قط ٢/ ١٩، ق ٣/ ٢٤١] === سلمة بن دينار، (عن سهل بن سعد قال: كنا نقيل) من القيلولة، وهو النوم في الظهيرة على ما قاله العيني (١)، وقال في "المجمع" (٢): المقيل والقيلولة: الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم (ونتغدى) الغداء طعام يؤكل أول النهار، سمي به السحور؛ لأنه للصائم بمنزلة المفطر (٣) (بعد الجمعة) قال في "المجمع" هما كنايتان عن التبكير، أي لا يشتغلون (٤) بمهم سواه. وهذا الحديث وأمثاله استدل بها من ذهب إلى جواز الجمعة قبل الزوال، ووجه الاستدلال به أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال، ولا يسمى غداء ولا قيلولة بعد الزوال، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يخطب خطبتين، ويجلس بينهما، ويقرأ القرآن في الخطبة مثل سورة "ق" و"تبارك"، ويُذَكِّر الناس، ويقرأ في صلاتها بسورة الجمعة والمنافقين، ولو كانت خطبته وصلاته بعد الزوال لما انصرف منها إلَّا وقد صار للحيطان ظل يستظل به، وقد خرج وقت الغداء والقائلة، والجواب عنه أن هذه الأحاديث واردة في تبكير الجمعة والتعجيل بها كما في رواية أنس بن مالك عند البخاري (٥): "كنا نُبَكِّر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة". قال الحافظ (٦): فظاهره أنهم كانوا يصلون الجمعة باكر النهار، لكن طريق الجمع أولى من دعوى التعارض، وقد تقرر فيما تقدم أن التبكير يطلق على فعل الشيء في أول وقته، أو تقديمه على غيره، وهو المراد ههنا، والمعنى

стр. 2808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أنهم كانوا يبدؤون بالصلاة قبل القيلولة، بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر، فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد، انتهى. فهذه القيلولة والغداء لما كانا قائمين مقام القيلولة والغداء أطلق عليهما مجازًا، وقد أخرج أبو داود والنسائي (١) عن العرباض بن سارية قال: دعاني رسول الله ﷺ إلى السحور فقال: "هلم إلى الغداء المبارك"، فأطلق رسول الله ﷺ الغداء على السحور، فكما أن من استدل به على جواز أكل السحور بعد الفجر لا يقبل منه، كذلك في هذه الأحاديث لا يقبل الاستدلال به على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال. قال الأمير اليماني في "السبل" (٢): وليس فيه دليل على الصلاة قبل الزوال لأنهم في المدينة ومكة لا يقيلون ولا يتغدون إلَّا بعد صلاة الظهر، كما قال تعالى: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ (٣)، نعم كان ﷺ يسارع بصلاة الجمعة في أول وقت الزوال بخلاف الظهر فقد كان يؤخره بعده حتى يجتمع الناس، انتهى. وأما قولهم: أنه ﷺ يخطب خطبتين، ويجلس بينهما، ويقرأ فيه القرآن، ويصلي بسورتين من طوال المفصل فمسلم، لكن قولهم: لو كانت الصلاة بعد الزوال لكان بعد الفراغ من الصلاة والانصراف من المسجد للجدران فيء يستظل به غير مسلم، فإن خطبته ﷺ وصلاته كانتا قصدًا معتدلًا فلا يزيد شغله في الخطبة والصلاة على الساعة الواحدة العرفية، ومع مضي الساعة الواحدة لا يمكن أن يكون لجدران المدينة فيء يستظل به لقصر جدرانها إذ ذاك.

стр. 2809

(٢٢٧) بَابُ النِّدَاءِ (١) يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ يُونُسَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, أَخْبَرَنِى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: "أَنَّ الأَذَانَ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ, فَلَمَّا كَانَ خِلَافَةُ عُثْمَانَ وَكَثُرَ النَّاسُ, أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ, فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ, === (٢٢٧) (بَابُ النِّداءِ (٢) يَوْمَ الجُمُعَةِ) ١٠٨٧ - (حدثنا محمد بن سلمة المرادي، نا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرني السائب بن يزيد: أن الأذان كان أوله) أي كان الأذان الأول (حين يجلس الإِمام على المنبر) أي للخطبة (يوم الجمعة في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر) أي لم يكن في زمان رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر قبل أذان الخطبة أذان (فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة) يحتمل أن يكون ظرفًا لأمر، أو يكون ظرفًا مستقرًا صفة للأذان الثالث (بالأذان الثالث). قال الحافظ في "الفتح" (٣): في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب: "فأمر عثمان بالأذان الأول"، ونحوه للشافعي من هذا الوجه، ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيدًا يسمى ثالثًا، وباعتبار كونه جعل مقدمًا على الأذان والإقامة سمي أولًا، ولفظ رواية عقيل أن التأذين بالثاني أمر به عثمان، وتسميته ثانيًا أيضًا متوجه بالنظر إلى الأذإن الحقيقي لا الإقامة، (فأذن به) أي بالأذان (على الزوراء)

стр. 2810

فَثبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ". [خ ٩١٢، ٩١٦، ن ١٣٩٢] ١٠٨٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: "كَانَ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ", === قال أبو عبد الله البخاري في "صحيحه" (١): الزوراء موضع بالسوق بالمدينة، وهو بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء ممدودة (فثبت الأمر على ذلك). قال الحافظ (٢): والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر، وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، ويحتمل أن يريد أنه لم يكن في زمن النبي ﷺ ، وكلما لم يكن في زمنه يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسنًا، ومنها ما يكون خلاف ذلك، وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي ﷺ فهو في بعض البلاد دون بعض، واتباع السلف الصالح أولى. ١٠٨٨ - (حدثنا النفيلي، نا محمد بن سلمة) الحرَّاني، (عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال) السائب: (كان يؤذن) بصيغة المجهول من التأذين (بين يدي) أي قُدَّام (رسول الله ﷺ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة) أي للخطبة (على باب المسجد وأبي بكر وعمر) ولا منافاة بين قوله: "بين يدي رسول الله ﷺ " وبين "على باب المسجد"، فإن باب المسجد هذا كان في جهة الشمال، فإذا جلس رسول الله ﷺ على المنبر للخطبة، يكون هذا الباب قدامه، فكونه بين يديه عام شامل لما كان في محاذاته، أو شيئًا منحرفًا إلى اليمين أو الشمال، أو يكون على الأرض أو الجدار.

стр. 2811

ثُمَّ سَاقَ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ. [جه ١١٣٥، حم ٣/ ٤٤٩، خزيمة ١٨٣٧] ١٠٨٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, حَدَّثَنَا عَبْدَةُ, عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِى ابْنَ إِسْحَاقَ -, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنِ السَّائِبِ قَالَ: "لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ (١) , بِلَالٌ" === وهذا الحديث استدل به على كراهة الأذان في المسجد، وقالوا: إن باب المسجد كان خارجًا منه، فأذن عليه، فيكره الأذان في الداخل، وقد صرح به صاحب "العون" (٢) ناقلًا عن شيخه صاحب "غاية المقصود"، وتمسك به رئيس أهل البدعة في زماننا أحمد رضا البريلوي (٣)، وأذاع الفتن والشرور في هذه المسألة، وكتب فيها الكتب والرسائل، ولي فيها رسالة (٤) وجيزة كتبت فيها هذه المسألة، وما يتعلق بها، وبحثت فيها من هذا الحديث والروايات الفقهية، فارجع إليها. (ثم ساق) محمد بن إسحاق ما بقي من الحديث (نحو حديث يونس). ١٠٨٩ - (حدثنا هناد بن السري، نا عبدة، عن محمد - يعني ابن إسحاق -، عن الزهري، عن السائب قال: لم يكن لرسول الله ﷺ إلَّا مؤذن واحد بلال) فإن قلت: قد ثبت في "الصحيح" (٥). أن ابن أم مكتوم كان يؤذن له، فلذلك قال: "فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم"، وان من مؤذنيه أيضًا سعد القرظ وأبو محذورة والحارث الصدائي فكيف التوفيق بين الروايات. قلت: المراد أنه لم يكن لرسول الله ﷺ غير مؤذن واحد في الجمعة، ولم ينقل أن غير بلال كان يؤذن للجمعة، وأما سعد القرظ فجعله مؤذنًا لِقُباء،

стр. 2812

ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُ. [انظر سابقه] ١٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ, حَدَّثَنَا أَبِى, عَنْ صَالِحٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابْنَ أُخْتِ نَمِرٍ أَخْبَرَهُ, قَالَ: "وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ", وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ. [خ ٩١٢، ن ١٣٩٤] === وأما أبو محذورة فكان مؤذنًا بمكة، وأما الحارث فإنه تعلم الأذان حتى يؤذن لقومه، قاله العيني (١). وقال الحافظ (٢): قال الإسماعيلي: لعل قوله: مؤذن واحد يريد به التأذين، فعبر عنه بلفظ المؤذن بدلالته عليه، انتهى. وما أدري ما الحامل له على هذا التأويل؟ فإن المؤذن الراتب هو بلال، وأما أبو محذورة وسعد القرظ فكان كل منهما بمسجده الذي رتب فيه، وأما ابن أم مكتوم فلم يرد أنه يؤذن إلَّا في الصبح، ويمكن أن يكون المراد بقوله: مؤذن واحد أي في الجمعة، فلا ترد الصبح مثلًا، انتهى. (ثم ذكر) أي عبدة (معناه) أي معنى حديث محمد بن سلمة المتقدم. ١٠٩٠ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبي، عن صالح) بن كيسان، (عن ابن شهاب أن السائب بن يزيد ابن أخت نمر) صفة ثان للسائب، فإنه يعرف بابن أخت النمر، والنمر خال أبيه، وهو نمر بن جبل، ووهم من قال: إنه نمر بن قاسط، قاله الحافظ في "الإصابة" (٣) (أخبره، قال) السائب: (ولم يكن لرسول الله ﷺ غير مؤذن واحد) وهو بلال، (وساق) أي صالح (هذا الحديث وليس بتمامه) أي ليس حديث صالح تامًا كتمام حديث أصحاب الزهري مثل يونس

стр. 2813

(٢٢٨) بَابُ الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ في خُطْبَتِهِ ١٠٩١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِىُّ, حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ, حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (١) قَالَ (٢): «اجْلِسُوا» , فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ, فَجَلَسَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ, فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ». === ومحمد بن إسحاق، فإنه روى هذا الحديث عن الزهري ستة من أصحابه غير صالح بن كيسان. (٢٢٨) (بَابُ الإمَامِ (٣) يُكَلِّمُ الرَّجُلَ في خُطْبَتِهِ) هل يجوز ذلك؟ ١٠٩١ - (حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، نا مخلد بن يزيد) القُرشي الحراني، صدوق له أوهام، (نا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر قال: لما استوى) أي استقر (رسول الله ﷺ ) على المنبر (يوم الجمعة) ورأى بعض الناس قيامًا (قال: اجلسوا، فسمع ذلك) أي أمر النبي ﷺ بالجلوس (ابن مسعود) وكان على باب المسجد (فجلس) هناك (على باب المسجد، فرآه) أي ابن مسعود (رسول الله ﷺ فقال) رسول الله ﷺ : (تعال) أي تقدم (يا عبد الله بن مسعود) ولعله دعاه ﷺ لأنه كان من فقهاء الصحابة ﵃، وقد قال: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" (٤)، ولا يلزم منه تخطي الرقاب فإنه لم يرد

стр. 2814

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا يُعْرَفُ مُرْسَلٌ (١) , إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَمَخْلَدٌ هُوَ شَيْخٌ. [ق ٣/ ٢٠٥، ك ١/ ٢٨٣، خزيمة ١٧٨٠] (٢٢٩) بَابُ الْجُلُوسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ ١٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِى ابْنَ عَطَاءٍ -, عَنِ الْعُمَرِىِّ, === أن الصفوف وصلت إلى الباب حتى يلزم التخطي، وأن ابن مسعود كان على الباب يريد أن يتقدم فلما سمع أمره للجلوس جلس في فوره امتثالًا لأمره الشريف. قال القاري (٢): قال الطيبي: فيه دليل على جواز التكلم على المنبر، وعندنا كلام الخطيب (٣) في أثناء الخطبة مكروه، إذا لم يكن أمرًا بالمعروف، وقال ابن حجر: الظاهر أنه رأى أحدًا من الحاضرين قام ليصلي، فأمره بالجلوس لحرمة الصلاة على الجالس بجلوس الإِمام على المنبر إجماعًا. (قال أبو داود: هذا) الحديث (يعرف مرسل) أي أنه مرسل، والدليل على إرساله (إنما رواه الناس عن عطاء عن النبي ﷺ ) مرسلًا، وخالفهم مخلد بن يزيد فرواه موصولًا (ومخلد هو شيخ) وهذا إشارة إلى توثيقه في الدرجة الأدني. (٢٢٩) (بَابُ الْجُلُوسِ) أي جلوس الإمام على المنبر (إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ) ١٠٩٢ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء -، عن العمري) هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن

стр. 2815

عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ, كَانَ يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ - أُرَاهُ (١) الْمُؤَذِّنُ - ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ, ثُمَّ يَجْلِسُ فَلَا يَتَكَلَّمُ, ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ". [خ ٩٢٠، م ٨٦١، ن ١٤١٦، ق ٣/ ٢٠٥، قط ٢/ ٢٠] (٢٣٠) بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا ١٥٩٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ (٢) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا زُهَيْرٌ، === الخطاب العدوي المدني (عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يخطب) للجمعة (خطبتين، كان) أي رسول الله ﷺ (يجلس) (٣) على المنبر (إذا صعد المنبر حتى يفرغ أراه المؤذن) من أذانه، وزاد لفظ "أراه" لأنه لم يقل أستاذه لفظ المؤذن، فيقول الراوي: أظن أنه أراد بفاعل يفرغ المؤذن. (ثم) أي بعد ما يفرغ المؤذن من الأذان (يقوم) أي رسول الله ﷺ (فيخطب) أي الخطبة الأولى (ثم يجلس) أي جلسة خفيفة (فلا يتكلم) أي في تلك الجلسة (ثم يقوم فيخطب) أي الخطبة الثانية. (٢٣٠) (بَابُ الخُطْبَةِ) (٤) أي خطبة الجمعة يخطب (قَائمًا) ١٠٩٣ - (حدثنا النفيلي) هو (عبد الله بن محمد، نا زهير،

стр. 2816

عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا, ثُمَّ يَجْلِسُ, ثُمَّ يَقُومُ === عن سماك، عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ كان يخطب) يوم الجمعة (قائمًا) على الأرض قبل بناء المنبر، فلما بني المنبر يخطب قائمًا عليه، وعليه العمل في جميع أمصار المسلمين. قال الشوكاني (١): واختلف في وجوبه، فذهب الجمهور إلى الوجوب (٢) ونقل عن أبي حنيفة (٣) أن القيام سنَّة وليس بواجب، واستدل الجمهور على الوجوب بحديث الباب وبغيره من الأحاديث الصحيحة، وأخرج ابن أبي شيبة (٤) عن طاووس قال: خطب رسول الله ﷺ قائمًا وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃، وأول من جلس على المنبر معاوية، وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ولحمه، ولا شك أن الثابت عنه ﷺ وعن الخلفاء الراشدين هو القيام حال الخطبة، ولكن الفعل بمجرده لا يفيد الوجوب كما عرفت غير مرة، انتهى. قلت: قال في "البدائع" (٥): ومنها أن يخطب قائمًا فالقيام سنَّة، وليس بشرط حتى لو خطب قاعدًا يجوز عندنا لظاهر النص، وكذا روي عن عثمان ﵁ أنه كان يخطب قاعدًا حين كبر وأسن، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة إلَّا أنه مسنون في حال الاختيار لأن النبي ﷺ كان يخطب قائمًا. (ثم يجلس) بعد الخطبة الأولى على المنبر جلسة خفيفة (ثم يقوم) على

стр. 2817

فَيَخْطُبُ قَائِمًا، === المنبر (فيخطب قائمًا) قال الشوكاني (١): واختلف في الجلوس بين الخطبتين، فذهب الشافعي والإمام يحيى إلى وجوبه. وذهب الجمهور إلى أنه غير واجب، استدل من أوجب ذلك بفعله ﷺ وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وقد قدمنا الجواب عن مثل هذا الاستدلال، وأنه غير صالح لإثبات الوجوب. وقد اختلف في وجوب الخطبتين، فذهب إلى وجوبهما العترة والشافعي (٢)، وحكى العراقي في شرح "الترمذي" عن مالك وأبي حنيفة والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وابن المنذر وأحمد بن حنبل - في رواية -: أن الواجب خطبة واحدة، قال: وإليه ذهب جمهور العلماء. ولم يستدل من قال بالوجوب إلَّا بمجرد الفعل مع قوله: "صلُّوا كما رأيتموني" الحديث. وقد عرفت أن ذلك لا ينتهض لإثبات الوجوب، انتهى. قلت: استدل (٣) الحنفية على وجوب الخطبة وكونها شرطًا بوجوه: الأول: قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٤) والخطبة ذكر الله، فتدخل في الأمر بالسعي لها من حيث أنه ذكر الله، أو المراد بالذكر الخطبة، وقد أمر بالسعي إلى الخطبة، فدل على وجوبها وكونها شرطًا لانعقاد الجمعة. والثاني: ما روي عن عمر وعائشة -رضي الله تعالى عنهما- أنهما قالا:

стр. 2818

فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ, فَقَالَ: فَقَدْ - وَاللَّهِ - صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَىْ صَلَاةٍ". [م ٨٦٢، ن ١٤١٥، جه ١١٠٥, حم ٥/ ١٠٠] ١٠٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, الْمَعْنَى, عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ, حَدَّثَنَا سِمَاكٌ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: "كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ (١) بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ === "إنما قصرت الصلاة لأجل الخطبة"، أخبرا أن شطر الصلاة سقط لأجل الخطبة، وشطر الصلاة كان فرضًا، فلا يسقط إلَّا لتحصيل ما هو فرض. والثالث: أن ترك الظهر بالجمعة عرف بالنص، والنص ورد بهذه الهيئة وهي وجوب الخطبة، كذا في "البدائع" (٢). (فمن حدثك أنه) أي رسول الله ﷺ كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقال) أي جابر بن سمرة: (فقد - والله - صليت معه) أي مع رسول الله ﷺ (أكثر من ألفي صلاة) قال الشوكاني (٣): قال النووي: المراد الصلوات الخمس لا الجمعة، انتهى، ولا بد من هذا لأن الجمع التي صلاها ﷺ من عند افتراض صلاة الجمعة إلى عند موته لا تبلغ ذلك المقدار ولا نصفه. ١٠٩٤ - (حدثنا إبراهيم بن موسى) أبو إسحاق الفراء الرازي يلقب بالصغير (وعثمان بن أبي شيبة، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (عن أبي الأحوص) سلام بن سليم، (نا سماك) بن حرب، (عن جابر بن سمرة قال: كان لرسول الله ﷺ خطبتان) يوم الجمعة (يجلس بينهما) و (يقرأ القرآن) أي في الخطبة.

стр. 2819

وَيُذَكِّرُ النَّاسَ". [م ٨٦٢، دي ١٥٥٧، جه ١١٠٦، ن ١٥٨٤، حم ٥/ ٩٤] ١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ قَعْدَةً لَا يَتَكَلَّمُ", وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [ن ١٠٨٣، حم ٥/ ٩٧] === (ويُذَكِّرُ الناس) (١) أي يعظهم، فقراءة القرآن في الخطبة عندنا سنَّة، وعند الشافعي شرط، والصحيح مذهبنا, لأن الله تعالى أمر بالذكر مطلقًا عن قيد القعدة والقراءة، فلا تجعل شرطًا للخبر الواحد, لأنه يصير ناسخًا لحكم الكتاب، وأنه لا يصلح ناسخًا له، ولكن يصلح مكملًا له، فقلنا: إن قدر ما ثبت بالكتاب يكون فرضًا، وما ثبت بالخبر الواحد يكون سنَّة عملًا بهما بقدر الإمكان، كذا في "البدائع" (٢). ١٠٩٥ - (حدثنا أبو كامل) فضيل بن حسين، (نا أبو عوانة) الوضَّاح اليشكري، (عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي ﷺ يخطب قائمًا ثم يقعد قعدة) خفيفة (لا يتكلم) في القعدة (وساق) أبو عوانة (الحديث). وقد أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (٣) هذا الحديث تامًا من طريق عفان، ثنا أبو عوانة، ثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب قائمًا، ثم يقعد قعدة، لا يتكلم، ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى على منبره، فمن حدثك أنه يراه يخطب قاعدًا فلا تصدقه.

стр. 2820

(٢٣١) بَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ ١٠٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ, حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ, حَدَّثَنا (١) شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ الطَّائِفِىُّ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ: الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِىُّ, === (٢٣١) (بَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ) متكئًا (عَلَى قَوْسٍ) ١٠٩٦ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا شهاب بن خراش) بكسر المعجمة ثم راء مهملة، قال الشوكاني (٢): الحديث في إسناده شهاب بن خراش أبو الصلت، وقد اختلف فيه، فقال ابن المبارك: ثقة، وقال أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن حبان كان رجلًا صالحًا، وكان ممن يخطئ كثيرًا حتى خرج عن الاعتداد به، قال الحافظ: والأكثر وثقوه، انتهى. (حدثنا شعيب بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي مصغرًا (الطائفي) الثقفي، قال ابن معين: ليس به بأس، قال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات" (قال) شعيب: (جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله ﷺ يقال له: الحكم (٣) بن حزن الكلفي) قال في "الأنساب" (٤): بضم الكاف وفتح اللام وفي آخرها الفاء، هذه النسبة إلى كلفة بطن من تميم، قاله البخاري، منهم الحكم بن حزن الكلفي، انتهى. وقال الحافظ في "الإصابة" (٥): ويقال: من بني كلفة بن عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، وهو قول خليفة في آخرين، قال مسلم: لم يرو عنه إلَّا شعيب.

стр. 2821

فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ (١) اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ, فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, زُرْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ. فَأَمَرَ بِنَا, أَوْ أَمَرَ لَنَا بِشَىْءٍ مِنَ التَّمْرِ, وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ, فَأَقَمْنَا بِهَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ, === (فأنشأ) أي فشرع (يحدثنا قال) الحكم: (وفدت) أي ذهبت وافدًا (إلي رسول الله ﷺ سابع سبعة) أي في سبعة أنا سابعهم (أو) للشك من الراوي (تاسع تسعة، فدخلنا عليه فقلنا: يا رسول الله زرناك) أي أتيناك زائرين، وللزائر حق (فادع الله لنا بخير، فأمر بنا أو أمر لنا) أو للشك من الراوي، والمأمور بعض الخادمين من الصحابة (بشيء) أي بقليل (من التمر، والشأن) أي والحال (إذ ذاك) أي في ذاك الزمان (دون) أي ضعيفة، وهذا اعتذار من قلة التمر (فأقمنا بها) أي بالمدينة (أيامًا شهدنا) أي حضرنا (فيها) أي المدينة (الجمعة) أي صلاتها (مع رسول الله ﷺ فقام متوكئًا) (٢) قال في "الجمع" (٣): التوكؤ على العصا هو التحامل عليها، وقال في "القاموس" (٤): توكأ عليه تَحَمَّلَ واعتمد (على عصا أو قوس) أو للشك من الراوي. وقال علماء الحنفية: وإذا قام يكون السيف بيساره متكئًا عليه في كل بلدة فتحت عنوة ليريهم أنها فتحت بالسيف، فإذا رجعتم عن الإِسلام فذاك باق بأيدي المسلمين يقاتلونكم به حتى ترجعوا إلى الإِسلام، ويخطب بدونه أي السيف في كل بلدة فتحت صلحًا، ومدينة الرسول ﷺ فتحت بالقرآن فيخطب فيها بلا سيف، ومكة فتحت بالسيف، كذا في "مراقي الفلاح" (٥).

стр. 2822

فحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ, ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ, إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا» (١). سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ قَالَ: ثَبَّتَنِى فِى شَىْءٍ مِنْهُ بَعْضُ أصحابي (٢)، [وَقَدْ كَانَ انْقَطَعَ مِنَ الْقُرطَاس]. [حم ٤/ ٢١٢، خزيمة ١٤٥٢، ق ٣/ ٢٠٦] === وقال الطحطاوي عليه: وفيه إشارة إلى أنه يكره الاتكاء على غيره كعصًا وقوس، "خلاصة" لأنه خلاف السنَّة "محيط"، وناقش فيه ابن أمير الحاج بأنه ثبت أنه ﷺ كان خطيبًا بالمدينة متكئًا على عصا أو قوس، كما في "أبي داود"، وكذا رواه البراء بن عازب عنه ﷺ ، وصححه ابن السكن، انتهى. (فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات) كلها إما منصوبات بنزع الخافض، أي حمد الله وأثنى عليه بكلمات أو خطب بكلمات، ويحتمل أن تكون مرفوعة خبر لمبتدأ محذوف وهو الخطبة. (ثم قال: أيها الناس إنكم لن تطيقوا أو لن تفعلوا) أو للشك من الراوي (كل ما أمرتم به) أي ليس لكم طاقة أن تؤدوا جميع ما أمرتم به (ولكن سددوا) أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة، وهو القصد في الأمر والعدل فيه (وأبشروا) من الإبشار، وفي نسخة: وبشروا من التبشير، أي وأبشروا بالثواب على العمل وإن قل. (سمعت أبا داود) وفي نسخة: قال أبو علي وهو اللؤلؤي تلميذ أبي داود (قال) أي أبو داود: (ثبتني في شيء) أي كلمات (منه) أي من هذا الحديث (بعض أصحابي) أي الذين كانوا معي في مجلس التحديث (وقد كان انقطع من القرطاس). حاصله أن أبا داود لم يسمع بعض كلمات الحديث من لفظ شيخه سماعًا حسنًا ولهذا لم يكتبه في القرطاس، فثبته بعض أصحابه فكتبه بقولهم.

стр. 2823

١٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, حَدَّثَنَا عِمْرَانُ (١) , عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ, عَنْ أَبِى عِيَاضٍ, عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٢): أَنَّ رَسُولَ (٣) اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ, وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا, مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ, === ١٠٩٧ - (حدثنا محمد بن بشار، نا أبو عاصم، نا عمران) القطان كما في نسخة، (عن قتادة، عن عبد ربه) بن أبي يزيد، ويقال: ابن يزيد، ويقال: عبد رب، روى عن أبي عياض، وعنه قتادة، روى له أبو داود حديثًا في الخطبة، والنسائي آخر في الصائم يصبح جنبًا. قلت: قال علي بن المديني: عبد ربه الذي روى عنه قتادة مجهول، لم يرو عنه غير قتادة، وقال البخاري في "تاريخه": نسبه همام، وقال علي: عرفه ابن عيينة قال: كان يبيع الثياب، انتهى، قاله الحافظ (٤). (عن أبي عياض) المدني عن ابن مسعود، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، روى قتادة عن عبد ربه عنه، قال مسلم في الكنى: أبو عياض عمرو بن الأسود سمع معاوية، وعنه خالد بن معدان، وقيل: اسمه قيس ابن ثعلبة، (عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهد) أي خطب (قال: الحمد لله) نحمده و (نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين

стр. 2824

مَنْ يُطِعِ الله وَرَسولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا === يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما). قال الشوكاني (١): فيه جواز التشريك بين ضمير الله تعالى ورسوله، ويؤيد ذلك ما ثبت في "الصحيح" (٢) عنه ﷺ بلفظ: "أن يكون الله تعالى ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما"، وما ثبت - أيضًا- أنه ﷺ أمر مناديًا ينادي يوم خيبر "إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية". وأما في "صحيح مسلم" و"سنن أبي داود" و"النسائي" (٣) من حديث عدي بن حاتم: أن خطيبًا خطب عند النبي ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له رسول الله ﷺ : "بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله تعالى ورسوله فقد غوى"، فمحمول على ما قال النووي من أن سبب الإنكار عليه، أن الخطبة شأنها البسط والإيضاح، واجتناب الإشارات والرموز، قال: ولهذا ثبت أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا لتفهم عنه. قال: وإنما ثنى الضمير في مثل قوله: "أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما", لأنه ليس خطبة وعظ، وإنما هو تعليم حكم، فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه، بخلاف خطبة الوعظ، فإنه ليس المراد حفظها، وإنما يراد الاتعاظ بها, ولكنه يرد عليه أنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه ﷺ في حديث الباب، وهو وارد في الخطبة لا في تعليم الأحكام (٤).

стр. 2825

فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ الله شَيْئًا". [جه ١٨٩٢، ن ١٤٠٤، ت ١١٠٥، حم ١/ ٣٠٢] ١٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ, أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ تَشَهُّدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ, فَذَكَرَ نَحْوَهُ وقَالَ: «وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى, وَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُطِيعُهُ وَيُطِيعُ رَسُولَهُ, وَيَتَّبِعُ رِضْوَانَهُ, وَيَجْتَنِبُ سَخَطَهُ, فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ". [انظر سابقه] === وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء: إن النبي ﷺ إنما أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره بالعطف تعظيمًا (١) لله تعالى بتقديم اسمه، كما قال ﷺ في الحديث الآخر: "لا يقول أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء الله، ثم ما شاء فلان"، ويرد على هذا ما قدمنا من جمعه ﷺ بين ضمير الله وضميره، ويمكن أن يقال: إن النبي ﷺ إنما أنكر على ذلك الخطيب التشريك, لأنه فهم منه اعتقاد التسوية [فنبّهه] على خلاف معتقده، وأمره بتقديم اسم الله تعالى على اسم رسوله ليعلم بذلك فساد ما اعتقده (فإنه لا يضر إلَّا نفسه ولا يضر الله شيئًا). ١٠٩٨ - (حدثنا محمد بن سلمة المرادي، أنا ابن وهب) عبد الله، (عن يونس أنه سأل ابن شهاب) الزهري (عن تشهد) أي خطبة (رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فذكر) أي ابن شهاب (نحوه) أي نحو الحديث المتقدم (وقال) وهذا بيان الاختلاف في هذا الحديث وفي الحديث المتقدم، ولفظ هذا الحديث: (ومن يعصهما فقد غوى) ثم زاد: (ونسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله، ويتبع رضوانه، ويجتنب سخطه، فإنما نحن به وله) قلت: وهذا الحديث مرسل.

стр. 2826

١٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ, حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ, عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِىِّ, عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ, أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يَعْصِهِمَا, فَقَالَ: «قُمْ - أَوِ اذْهَبْ - بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ». [م ٨٧٠، ن ٣٢٧٩، حم ٤/ ٢٥٦] === ١٠٩٩ - (حدثنا مسدد، يحيى، عن سفيان بن سعيد) الثوري، (حدثني عبد العزيز بن رفيع، عن تميم) بن طرفة بفتح الطاء والراء والفاء (الطائي) المسلمي بضم الميم وسكون المهملة، (عن عدي بن حاتم، أن خطيبًا) لم يعرف اسمه (خطب عند النبي ﷺ فقال) أي في خطبته: (من يطع الله ورسوله) فقد رشد (ومن يعصهما، فقال) رسول الله ﷺ : (قم أو اذهب) أو للشك من الراوي (بئس الخطيب أنت). قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: من خصائصه ﷺ جواز [الجمع] في الضمير بينه وبين ربه تعالى كقوله: "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما"، وقوله: "ومن يعصهما فإنه ... إلخ"، وهو ممتنع لغيره، فلذا أنكر على الخطيب، وإنما امتنع على غيره لأنه إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق له إيهامه، قال في "الفصول المفيدة في الواو المزيدة": قيل: في الجمع بين هذه الأحاديث وجوه: الأول: أنه خاص به ﷺ إذ يعطي مقام الربوبية حقه، ولا يتوهم فيه تسوية له بما عداه أصلًا، بخلاف أمته فإنه مظنة التسوية عند الإطلاق، والجمع بين الضمائر بين اسم الله وغيره، فلذا جمعهما بضمير واحد، وأمر الخطيب بالإفراد لإيهامه التسوية بجمعهما، ويرد عليه أن حديث ابن مسعود فيه تعليمه ﷺ أمته تلك الخطبة ليقولوها عند الحاجة، وفيه: ومن يعصهما، فيدل على عدم الخصوصية به، قلت: وأيضًا والخصوصيات لا تثبت بالاحتمال.

стр. 2827

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الثاني: أن النبي ﷺ حيث أنكر على الخطيب كان هناك من يتوهم منه التسوية بين المقامين بجمعه الاسمين بضمير واحد، وحيث لم يكن من يلتبس عليه أتي بضمير الجمع. الثالث: أن منعه لم يكن بتحتم بدليل الأحاديث الآخر، بل على وجه ندب وإرشاد إلى الأولوية, لأن بإفراد اسمه تعالى من التعظيم ما يليق بجلاله. الرابع: أن إنكاره خاص بالخطيب المذكور، ومن على مذهبه، فكأنه ﷺ فهم من حاله أنه لم يجمع بينهما إلَّا لظنه التسوية بينهما في المقام، ولعل هذا الجواب هو الأقوى، كذا في "الدرجات" (١). قلت: وهذه الوجوه كلها مرجعها إلى أن الإنكار على الخطيب لأجل الجمع بين الله ورسوله في الضمير، وهذه الوجوه كلها كما ترى مدخولة، واختار الإِمام الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢) طريقًا بديعًا فقال: باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ مما يدل على أنه لا ينبغي للرجل في كلامه أن يقطعه إلَّا على ما يحسن قطعه عليه ولا يحول به معناه عما تكلم به من أجله، ثم ساق حديث تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم، قال: جاء رجلان إلى رسول الله ﷺ فشهد أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فقال رسول الله ﷺ "بئس الخطيب أنت، قم". قال: فكان المعنى عندنا- والله أعلم- أن ذلك يرجع إلى معنى التقديم والتأخير فيقول: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ثم يبتدأ بقوله: "ومن يعصهما فقد غوى" وإلَّا عاد وجهه إلى التقديم والتأخير الذي ذكرنا، كمثل ما عاد إليه معنى قوله : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ

стр. 2828

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وَإِسْمَاعِيلُ﴾ (١) على معنى قوله : وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت ... إلخ. وحاصل هذا الكلام أن الخطيب توقف على قوله: "ومن يعصهما" وقطعه عن الجزاء فأوهم أن هذا عطف على لفظ: "ومن يطع الله ورسوله"، فيكون حينئذ لفظ "فقد رشد" جزاءً لكليهما، وحينئذ يفسد المعنى. قلت: وهذا التوجيه منحصر فيما إذا لم يكن بعد قوله: "ومن يعصهما" لفظ "فقد غوى" في الروايات، وأما إذا كان في الرواية هذا اللفظ، فلا يتمشى هذا التوجيه. ثم رأيت "صحيح مسلم" (٢) وفيه أخرج هذا الحديث من طريق وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع ولفظه: "أن رجلًا خطب عند النبي ﷺ فقال: ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ : بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله"، قال ابن نمير: فقد غوى، وفيه تصريح بأن الخطيب لم يقف على قوله: "ومن يعصهما" ولم يقطعه عما بعده من الجزاء، وفي قول رسول الله ﷺ في إنكاره عليه تصريح بأنه أرشده إلى الإفراد بين ضمير الله وضمير رسوله ﷺ . فإن قلت: لعل الخطيب توقف بين الشرط والجزاء وهو موهم بفساد المعنى. قلت: إن كان التوقف لحاجة دعت إليه كالتنفس والسعال فهو غير قاطع شرعًا، وإن كان من غير حاجة فهو بعيد من الخطيب الماهر بأساليب الكلام والعارف باللسان.

стр. 2829

١١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ خُبَيْبٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ, عَنْ بِنْتِ (١) الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: "مَا حَفِظْتُ ﴿ق﴾ إلَّا مِنْ فِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يَخْطُبُ (٢) بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ === ١١٠٠ - (حدثنا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر) غندر، (نا شعبة، عن خبيب) بن عبد الرحمن، (عن عبد الله بن محمد بن معن) المدني الغفاري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وليس له في الكتابين "أبي داود" و"مسلم" غير هذا الحديث، (عن بنت الحارث بن النعمان) هكذا في رواية محمد بن جعفر، والمشهور بل الصواب: بنت الحارثة بن النعمان كما يأتي عن أبي داود في الرواية عن روح بن عبادة عن شعبة، وعن ابن إسحاق، وهي أم هشام أخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها، روت عنها أختها عمرة. (قالت: ما حفظت) سورة ("ق" إلَّا من في) أي من لسان (رسول الله ﷺ يخطب بها) أي يقرؤها في الخطبة (كل جمعة) قال الشوكاني (٣): لا خلاف في استحباب قراءة القرآن في الخطبة، وإنما الخلاف في الوجوب، وقد اختلف في محل القراءة على أربعة أقوال: الأول: في إحداهما لا بعينها، وإليه ذهب الشافعي، وهو ظاهر إطلاق الأحاديث. والثاني: في الأولى، وإلى هذا ذهبت الهادوية وبعض أصحاب الشافعي، واستدلوا بما رواه ابن أبي شيبة (٤) عن الشعبي مرسلًا قال: كان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: السلام عليكم

стр. 2830

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ويحمد الله تعالى ويثني عليه، ويقرأ سورة، ثم يجلس، ثم يقوم، فيخطب، ثم ينزل، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه. والقول الثالث: أن القراءة مشروعة فيهما جميعًا، وإلى ذلك ذهب العراقيون من أصحاب الشافعي، قال العراقي: وهو الذي اختاره القاضي من الحنابلة. والرابع: في الخطبة الثانية دون الأولى، حكاه العمراني، ويدل عليه ما رواه النسائي (١) عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يخطب قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم، ويقرأ آيات، ويذكر الله ، قال العراقي: وإسناده صحيح، وأجيب عنه بأن قوله: "يقرأ" معطوف على قوله: "يخطب" لا على قوله: "يقوم". والظاهر من أحاديث الباب أن النبي ﷺ كان لا يلازم قراءة سورة أو آية مخصوصة في الخطبة، بل كان يقرأ مرة هذه السورة، ومرة هذه، ومرة هذه الآية، ومرة هذه، انتهى. قال: ومذهب الحنفية في هذه المسألة أن قراءة القرآن يسن في الأولى منهما، قال في "مراقي الفلاح" (٢): ويسن بداءته بحمد الله بعد التعوذ في نفسه سرًا، والثناء عليه بما هو أهله، والشهادتان وصلاة على النبي ﷺ والتذكير وقراءة آية من القرآن لما روي أنه ﷺ قرأ في خطبته: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾، ثم قال: وسن إعادة الحمد والثناء وإعادة الصلاة على النبي ﷺ في ابتداء الخطبة الثانية، والدعاء فيها للمؤمنين والمؤمنات مكان الوعظ. وقال في "البدائع" (٣): وأما سنن الخطبة فمنها أن يخطب خطبتين على

стр. 2831

قَالَتْ: وَكَانَ تَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَنُّورُنَا وَاحِدًا". [م ٨٧٣، ن ١٤١٣، حم ٦/ ٦٣، خزيمة ١٧٨٦، ق ٣/ ٢١١، ك ١/ ٢٨٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ, عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: بِنْتِ (١) حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ, وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أُمُّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ. === ما روي عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال: ينبغي أن يخطب خطبة خفيفة يفتتح فيها بحمد الله تعالى ويثني عليه، ويتشهد ويصلي على النبي ﷺ ويعظ، ويذكر، ويقرأ سورة، ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم، فيخطب خطبة أخرى، يحمد الله وُيثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ ، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويكون قدر الخطبة قدر سورة من طوال المفصل، انتهى. قلت: وظاهره أن قراءة القرآن سنَّة في الأولى من الخطبتين، ولكن حكى صاحب "البحر" عن "التجنيس"، قال: قال في "التجنيس": أن الثانية كالأولى إلَّا أنه يدعو للمسلمين مكان الوعظ، وظاهره أنه يسن قراءة آية في الثانية كالأولى، انتهى. (قالت) أي بنت حارثة: (وكان تنور رسول الله ﷺ وتنورنا واحدًا) قال النووي: إشارة إلى حفظها ومعرفتها لأحوال النبي ﷺ وقربها من منزله. (قال أبو داود: قال روح (٢) بن عبادة، عن شعبة قال: بنت حارثة بن النعمان) بزيادة التاء في حارث، (وقال ابن إسحاق (٣): أم هشام بنت حارثة بن النعمان) بزيادة كنيتها وزيادة التاء في حارث.

стр. 2832

١١٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِى سِمَاكٌ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: "كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا, يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ". [م ٨٦٦، ت ٥٠٧، ن ١٤١٨، جه ١١٠٦، حم ٥/ ٨٦] === حاصل هذا الكلام أن روحًا عن شعبة ومحمد بن إسحاق ذكرا حارثة بزيادة التاء على خلاف ما ذكر محمد بن جعفر من غير التاء، فقول محمد بن جعفر خلاف الصواب. قلت: وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (١) وأحمد في "مسنده" (٢) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة بهذا السند، وفيهما عن بنت لحارثة بن النعمان، هذا لفظ مسلم، وعن ابنة حارثة بن النعمان وهذا لفظ أحمد، فما روى أبو داود في رواية محمد بن جعفر بدون حرف التاء، فلعل محمد بن جعفر روى بلفظين: مرة بالتاء، ومرة بتركها، وبلغ أبا داود بدون التاء، والله أعلم. ١١٠١ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن سفيان) الثوري (قال: حدثني سماك، عن جابر بن سمرة قال: كانت صلاة رسول الله ﷺ ) والمراد بالصلاة العام الشامل للجمعة وغيرها بدليل أن مسلمًا (٣) روى هذا الحديث، ولفظه: "قال: كنت أصلي مع النبي ﷺ الصلوات، فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا" (قصدًا) القصد في الشيء الاعتدال والاقتصاد فيه وترك التطويل، قال النووي (٤): أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق، وإنما كانت صلاته ﷺ وخطبته كذلك، لئلا يمل الناس، واختلف في أقل ما يجزئ على أقوال مبسوطة في كتب الفقه (وخطبته قصدًا، يقرأ آيات من القرآن) أي في الخطبة (ويذكر الناس) أي يعظهم.

стр. 2833

١١٠٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا مَرْوَانُ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ عَمْرَةَ, عَنْ أُخْتِهَا قَالَتْ: "مَا أَخَذْتُ ﴿ق﴾ إلَّا مِنْ فِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , كَانَ يَقْرَؤُهَا فِى كُلِّ جُمُعَةٍ". [م ٨٧٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ (١): كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ, وَابْنُ أَبِى الرِّجَالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ. === ١١٠٢ - (حدثنا محمود بن خالد، نا مروان) الطاطري، (نا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري، (عن عمرة) بنت عبد الرحمن، (عن أختها) لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان (قالت: ما أخذت ﴿ق﴾ إلَّا من في رسول الله ﷺ ، كان يقرؤها في كل جمعة) أي في خطبتها، ويحتمل أنه ﷺ يقرؤها تامة، أو يقرأ بعضها في جمعة، ثم يقرأ البعض الآخر في جمعة أخرى. (قال أبو داود: كذا) أي كما رواه سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد كذا (رواه يحيى بن أيوب) الغافقي، أخرج حديثه مسلم (٢) وكذا أبو داود كما سيأتي (وابن أبي الرجال) (٣) عبد الرحمن بن أبي الرجال بكسر الراء، ثم جيم، محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري المدني، كان ينزل بعض ثغور الشام، صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه الإِمام أحمد في "مسنده" (٤)، لكن لفظه: "قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلَّا من وراء النبي ﷺ كان يصلي بها في الصبح". (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، (عن عمرة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان).

стр. 2834

١١٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ عَمْرَةَ, عَنْ أُخْتٍ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْهَا, بِمَعْنَاهُ. === قلت: قد تقدم أن حديث ابن أبي الرجال الذي عند أحمد فيه قراءة سورة "ق" في صلاة الصبح، وأما في حديث سليمان بن بلال عند أبي داود ومسلم، وحديث يحيى بن أيوب عند مسلم، وقعت قراءة سورة "ق" في خطبة الجمعة، فقول أبي داود، "كذا رواه ابن أبي الرجال" بتمثيل حديث ابن أبي الرجال بحديث يحيى بن أيوب وسليمان بن بلال غير مستقيم، ولو ورد التمثيل إلى السند فهو أيضًا بعيد عن الفهم, لأنه ليس فيه شائبة الاختلاف. ١١٠٣ - (حدثنا ابن السرح) أحمد بن عمرو، (أنا ابن وهب) عبد الله، (أخبرني يحيى بن أيوب) الغافقي، (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، (عن عمرة) بنت عبد الرحمن، (عن أخت لعمرة بنت عبد الرحمن) واسمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان (كانت) أم هشام بنت حارثة (أكبر منها) أي من عمرة, لأن أم هشام صحابية وعمرة تابعية (بمعناه) أي بمعنى حديث سليمان بن بلال. وقد استشكل صاحب "العون" (١) بأن أم هشام هي بنت حارثة بن النعمان بن نقع بن زيد الأنصاري الخزرجي، وعمرة هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، فكيف تكون أختها؟ ، ثم أجاب عنه بأن المراد أختها من الرضاعة، أو من القرابة البعيدة، فلا إشكال. قلت: لعله لم يقف على ما صرح به الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢) بأنها أختها لأمها، فلا إشكال فيه.

стр. 2835

(٢٣٢) بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الْمِنبرِ ١١٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا زَائِدَةُ, عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: "رَأَى عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ وَهُوَ يَدْعُو === (٢٣٢) (بَابُ رَفْعِ (١) الْيَدَيْنِ عَلَى المِنْبَرِ) أي عند القيام على المنبر في الخطبة، والمراد برفع اليدين الرفع الذي (٢) يكون عند مخاطبة الناس للتنبيه، كما هو عادة الخطباء. والوعاظ، لا الرفع الذي يكون عند التحريمة والدعاء ١١٠٤ - (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس، نا زائدة) بن قدامة، (عن حصين بن عبد الرحمن) السلمي (قال: رأى عمارة) بضم عين وتخفيف ميم، وبراء (ابن رويبة) بضم راء، وفتح واو وموحدة مصغرًا، أبو زهير، صحابي، نزل الكوفة، وعمارة بن رويبة الراوي عن علي أنه خيره بين أبيه وأمه، وهو صغير، فاختار أمه هو آخر، وهو جرمي (٣) كان صغيرًا في زمن علي، فليس بصحابي، ووهم من خلطه بالذي قبله. (بشر بن مروان) هو أخو عبد الملك بن مروان بن الحكم، كان أميرًا على الكوفة، وعمارة بن رويبة ﵁ أيضًا كوفي، فيوهم هذا أن هذه القصة وقعت بجامع الكوفة (وهو) أي بشر بن مروان (يدعو) أي يشير بيديه معًا،

стр. 2836

فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ (١) , فَقَالَ عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ. قَالَ زَائِدَةُ: قَالَ حُصَيْنٌ: حَدَّثَنِى عُمَارَةُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ - يَعْنِى السَّبَّابَةَ الَّتِى تَلِى الإِبْهَامَ -". [م ٨٧٤، ن ١٤١٢، ت ٥١٥، حم ٤/ ١٣٥، خزيمة ١٧٩٣، ق ٣/ ٢١٠] ١١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا بِشْرٌ (٢) بْنَ الْمُفَضَّلِ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ, - يَعْنِى ابْنَ إِسْحَاقَ -, === أو واحدًا بعد واحد في الخطبة (في يوم جمعة، فقال عمارة: قبح الله هاتين اليدين) اللتين يشير بهما بشر عند الخطبة، ودعا بالتقبيح, لأن هذه الإشارة كانت على خلاف السنَّة، وما خالف السنَّة فهو مردود مقبوح. (قال زائدة: قال حصين: حدثني عمارة قال) أي عمارة: (لقد رأيت رسول الله ﷺ وهو على المنبر) جملة حالية أي يخطب (ما يزيد) أي رسول الله ﷺ (على هذه يعني السبابة) أي الأصبع (التي تلي الإبهام) أي تتصل الإبهام، حاصله أن رسول الله ﷺ إذا كان يخطب على المنبر ما يشير إلَّا بالأصبع السبابة، وما يشير بيديه، فالإشارة باليدين خلاف السنَّة فهو مكروه. ١١٠٥ - (حدثنا مسدد، نا بشر بن المفضل، نا عبد الرحمن يعني ابن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامري القرشي مولاهم، ويقال: الثقفي، ويقال له: عباد بن إسحاق نزل البصرة، قال القطان: سألت عنه بالمدينة، فلم أرهم يحمدونه، وكذا قال علي بن المديني. وقال علي: سمعت سفيان سئل عنه، فقال: كان قدريًا، فنفاه أهل المدينة، وقال يزيد بن زريع: ما جاءنا أحفظ منه، ويقول أحمد: هو رجل صالح، أو مقبول صالح الحديث، وقال مرة: ليس به بأس، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: كان إسماعيل

стр. 2837

عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عن (١) ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، === يرضاه، وقال ابن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض، وحكى الترمذي في "العلل" عن البخاري أنه وثقه. (عن عبد الرحمن بن معاوية) بن الحويرث الأنصاري الزرقي، أبو الحويرث المدني، روى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وشهد جنازة جابر بن عبد الله، قال بشر بن عمر عن مالك: ليس بثقة، وقال عبد الله بن أحمد: أنكر أبي ذلك من قول مالك، وقال الدوري عن ابن معين: ليس يحتج بحديثه، وقال الآجري عن أبي داود: قال مالك: قدم علينا سفيان فكتب عن قوم يذمون بالتخنيث، يعني أبا الحويرث منهم، قال أبو داود: وكان يخضب رجليه، وكان من مرجئ أهل المدينة، قال النسائي: ليس بذاك، ونقل ابن عدي في ترجمته عن يحيى بن معين: ثقة، وكذا عن يحيى القطان، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال العقيلي: وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن ابن أبي ذباب) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي ذباب بضم المعجمة وموحدتين، الدوسي المدني، ويقال: عبيد الله، ويقال: إنهما اثنان، روى عن أبيه وأبي هريرة وسهل بن سعد، وعنه مجاهد بن جبر ومالك وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، ذكره ابن حبان في "الثقات" وغلط فيه صاحب "العون" (٢)، فقال: اسمه الحارث بن عبد الرحمن، والآفة في ذلك من التقليد، فإنه رأى مكتوبًا في حاشية النسخة الدهلوية أن اسمه حارث بن عبد الرحمن، فنقله كما هو، ولم يدر أن الحارث ليس من رواة أبي داود في "السنن"، ولم يذكره أحمد فيمن روى عن سهل بن سعد، وكذلك لم يذكره فيمن روى عنه عبد الرحمن بن معاوية، بل هو من الطبقة الخامسة.

стр. 2838

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَاهِرًا يَدَيْهِ قَطُّ يَدْعُو عَلَى مِنْبَرِهِ, وَلَا عَلَى غَيْرِهِ, وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا, وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَعَقَدَ الْوُسْطَى بِالإِبْهَامِ". [حم ٥/ ٣٣٧، خزيمة ١٤٥٠، ق ٣/ ٢١٠] (٢٣٣) بَابُ إِقْصَارِ الْخُطَبِ ١١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ, حَدَّثَنَا أَبِى, حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ, عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ, عَنْ أَبِى رَاشِدٍ, === (عن سهل بن سعد) الساعدي الخزرجي (قال: ما رأيت رسول الله ﷺ شاهرًا) أي مبرزًا رافعًا (يديه قط يدعو) أي يشير حال كونه (على منبره، ولا على غيره) أي غير المنبر (ولكن رأيته) أي رسول الله ﷺ (يقول) أي يشير (هكذا، وأشار) سهل (بالسبابة) أي يرفعها (وعقد الوسطى بالإبهام). (٢٣٣) (بَابُ إِقْصَارِ الْخُطَبِ) ١١٠٦ - (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، نا أبي) عبد الله بن نمير، (نا العلاء بن صالح) التيمي، ويقال: الأسدي الكوفي، وسماه أبو داود في روايته علي بن صالح، وهو وهم، قلت: لعل هذا في غير هذه الرواية , فإن في جميع نسخ أبي داود الموجودة عندنا في هذا المحل لفظ: "العلاء"، وثقه ابن معين وأبو داود ويعقوب بن سفيان وابن نمير والعجلي، قال البخاري: لا يتابع، وقال ابن خزيمة: شيخ. (عن عدي بن ثابت، عن أبي راشد) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١): أبو راشد عن عمار بن ياسر في الأمر بإقصار الخطب، وعنه عدي بن ثابت، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب" (٢): مقبول،

стр. 2839

عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ". [حم ٤/ ٣٢٠، ك ١/ ٢٨٩، ق ٣/ ٢٠٨] ١١٠٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, أَخْبَرَنِى شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ, === وقال الذهبي في "الميزان" (١): أبو راشد عن عمار لا يعرف، (عن عمار بن ياسر قال: أمرنا رسول الله ﷺ بإقصار الخطب) (٢) أي اختصارها وترك التطويل فيها، وعند مسلم (٣) عن عمار بن ياسر: أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا بالخطبة. قال الشوكاني (٤): وإنما كان إقصار الخطبة علامة من فقه الرجل, لأن الفقيه هو المطلع على جوامع الألفاظ، فيتمكن بذلك من التعبير باللفظ المختصر عن المعاني الكثيرة، وفيه مشروعية إقصار الخطبة، ولا خلاف في ذلك، واختلف في أقل ما يجزئ على أقوال مبسوطة في كتب الفقه، انتهى. قلت: والمراد بالتطويل: التطويل الذي لا يثقل على القوم، فلا يخالف ما أمر به رسول الله ﷺ من التخفيف: "إذا صلَّى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير، إذا صلَّى أحدكم لنفسه فليطول ماشاء"، متفق عليه (٥). ١١٠٧ - (حدثنا محمود بن خالد، نا الوليد) بن مسلم، (أخبرني شيبان) بن عبد الرحمن النحوي (أبو معاوية) البصري نزل الكوفة، (عن سماك بن حرب،

стр. 2840

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِىِّ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ, إِنَّمَا هُنَّ (١) كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ". [ق ٣/ ٢٠٨، ك ١/ ٢٨٩] (٢٣٤) بَابُ الدُّنُوِّ مِنَ الإِمَامِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ (٢) ١١٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ === عن جابر بن سمرة السوائي) بضم السين المهملة، نسبة إلى سواء بن عامر بن صعصعة (قال: كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هن) الضمير للموعظة والجمعية باعتبار الخبر، أي الكلمات (كلمات يسيرات) أي: قليلات. (٢٣٤) (بَابُ الذُّنُوِّ) أي القرب (مِنَ الإمامِ عِنْدَ المَوْعِظَةِ) أي الخطبة ١١٠٨ - (حدثنا علي بن عبد الله) بن جعفر بن نجيح، بنون مفتوحة وجيم مكسورة وحاء مهملة، السعدي مولاهم، أبو الحسن ابن المديني البصري، ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلَّا عنده، وقال فيه شيخه ابن عيينة: كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني، وقال النسائي: كأن الله خلقه للحديث، عابوا عليه إجابته في المحنة، لكنه تنصَّل وتاب واعتذر بأنه خاف على نفسه. (نا معاذ بن هشام) الدستوائي البصري، قال عباس بن عبد العظيم عن علي بن المديني: سمعت معاذ بن هشام يقول: سمع أبي من قتادة عشرة آلاف حديث، قال: ثم أخرج إلينا من الكتب عن أبيه نحوًا مما قال، فقال: هذا سمعته، وهذا لم أسمعه، فجعل يميزها.
следующие страницы →