← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما هذا فليس بصحابي، وليس يلقب بالخير، بل هو أبو سعيد كما بيناه في رواية عيسى بن يونس عن ثور. وأما ما قال صاحب "غاية المقصود": لكن يقال: إن أبا عاصم النبيل وعبد الملك بن الصباح اتفقا عن ثور بن يزيد على هذا اللفظ، يعني أبا سعيد الخير، فهو مقدم على رواية عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد فإنه متفرد. فجوابه: أن هذا لا يلزم أبا داود، فإن أبا داود ذكر الاختلاف بين رواية أبي عاصم وبين رواية عيسى بن يونس، فقال: رواه أبو عاصم عن ثور قال: حصين الحميري، وغرضه أن أبا عاصم خالف عيسى بن يونس في قوله: الحميري، فإن عيسى بن يونس قال: الحبراني، وليس فيه إلَّا اختلاف في اللفظ، وأما في المعنى فليس فيه شائبة الاختلاف, لأن حبران بطن من حمير، فكونه حبرانيًا، وكونه حميريًا، كلاهما صحيح، ولم يذكر أبو داود في رواية أبي عاصم الاختلاف بزيادة لفظ "الخير". فلو كان عند أبي داود رواية أبي عاصم مخالفة لرواية عيسى بن يونس بزيادة لفظ "الخير" لَذَكر لا محالة، وكذلك الاختلاف الذي وقع في رواية عبد الملك بن الصبّاح، عن (١) رواية عيسى بن يونس بزيادة لفظ "الخير"، فنسبه أبو داود إلى عبد الملك بن الصبّاح، فلو كان أبو عاصم متفقًا مع عبد الملك بن الصباح في زيادة لفظ "الخير" لذكره معه أبو داود ها هنا لا محالة. فعلم بهذا أن هذه الزيادة مقصورة على رواية عبد الملك، وليس هذه الزيادة في رواية أبي عاصم، فلا يلزم هذا الإلزام على أبي داود، والله تعالى أعلم.

стр. 282

(٢٠) بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُستَنْجَى بِهِ ٣٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَوْهِبٍ الْهَمَدَانِيُّ، أَنَا الْمُفَضَّلُ - يَعْنِي ابنَ فَضَالَةَ الْمِصْرِيَّ -، عَنْ عَيَّاشِ ابْنِ عَبَّاًسٍ الْقتْبَانِيِّ، أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ أَخْبَرَهُ، عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ === (٢٠) (بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُستَنْجَى بِهِ) يعني: الغرضُ بعقد هذا الباب بيان الأشياء التي نهى عنها رسول الله ﷺ أن يستنجي بها أحد من الناس. ٣٦ - (حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني) (١) قال في "التقريب" و"تهذيب التهذيب": يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب (٢) بفتح الهاء، الهمداني، أبو خالد الرملي، ثقة عابد، مشهور بكنيته، مات سنة ٢٣٢ هـ، (أنا المفضل، يعني ابن فضالة) بن عبيد بن ثمامة القتباني، أبو معاوية، (المصري) قاضيها، ثقة فاضل عابد، أخطأ ابن سعد في تضعيفه، مات سنة ١٨١ هـ. (عن عياش بن عباس القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة، الحميري، أبو عبد الرحيم المصري، ثقة، مات سنة ١٣٣ هـ، قال في "الأنساب" (٣): وقتبان في اليمن: بطن من رعين، والمنتسب إليه عياش بن عباس القتباني. (أن شييم) بكسر أوله ويقال بضمه وفتح تحتانية وسكون مثلها (ابن بيتان) بلفظ تثنية بيت، القتباني البلوي البصري، ثقة، (أخبره) أي عياش بن عباس (عن شيبان القتباني) هو شيبان بن أمية، أو ابن قيس،

стр. 283

قَالَ: إِنَّ مَسْلَمَة بْنَ مُخَلَّدٍ اسْتَعْمَلَ رُويفِعَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى أَسْفَلِ الأَرْضِ , === أبو حذيفة المصري، مجهول، وفي "الأنساب": شيبان بن أبي أمية القتباني، أبو حذيفة، شهد فتح مصر، روى عن رويفع بن ثابت وأبي عمرة المزني، روى عنه شييم بن بيتان وبكر بن سوادة الجذامي. (قال) أي شيبان: (إن مسلمة (١) بن مُخَلَّدٍ) كمحمد، الأنصاري الزرقي، سكن مصر، وكان واليًا عليها أيام معاوية (٢)، قال علي بن رباح عن مسلمة: ولدت (٣) حين قدم النبي ﷺ المدينة، ومات وأنا ابن عشر سنين، قال البخاري: له صحبة، وقال الواقدي: رجع إلى المدينة أيام معاوية فمات بها، وقال ابن حبان: مات بمصر، وقال ابن عبد البر: كانت مدة ولايته على مصر والإفريقية ست عشرة سنة، مات سنة ٦٢ هـ. (استعمل) أي جعل عاملًا وأميرًا (رويفع (٤) بن ثابت) بن السكن بن عدي بن حارثة الأنصاري المدني، صحابي سكن مصر، وأمّره معاوية على طرابلس سنة ٤٦ هـ، وولي إمرة برقة، وتوفي فيها، قال أحمد بن البرقي: توفي ببرقة، وقد رأيت قبره، وكذا قال ابن يونس، وزاد: سنة ٥٦ هـ، وهو أمير عليها لمسلمة بن مخلّد. (على أسفل الأرض) (٥) قال صاحب "الدرجات": قال المنذري:

стр. 284

قَالَ شَيْبَانُ: فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كُومِ شَرِيكٍ إِلَى عَلْقَمَاءَ، أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كُومِ شَرِيكٍ، يُرِيدُ عَلْقَامَ , === هو الوجه البحري من مصر، وقال بعضهم: أو أراد المغرب، فولاية رويفع المغرب مشهورة، وولايته للوجه البحري لا تكاد تعرف. (قال شيبان: فسرنا معه من كوم (١) شريك) ذكر ابن يونس أنه بطريق الإسكندرية، وشريك كأمير، هو ابن سميّ المرادي الغطيفي، صحابي، شهد فتح مصر (٢)، وإنما أضيف له كوم إذ عمرو بن العاص لما سار لفتح الإسكندرية، وشريك على مقدمته خرج عليهم جمع عظيم من الروم، فخافهم على أصحابه، فلجأ إلى الكوم ودافعهم، وكوم كحوت، وهو المشهور، وضبطه بعض الحفاظ بالفتح، (إلى علقماء) (٣) ضبطه صاحب "درجات مرقاة الصعود" بعين فلام فقاف فمد كبيضاء، موضع في أسفل ديار مصر، وأما في النسخ الموجودة عندنا من المكتوبة والمطبوعة الهندية والمصرية فبزيادة الميم بعد القاف. (أو من علقماء إلى كوم شريك) هذا شك من الراوي، ولم يتعين الشاك، فيمكن أن يكون شيبان أو غيره، والمراد به أن ابتداء السير كان من كوم شريك، أو من علقماء، وكان مصاحبتنا له منتهيًا إلى علقماء إن كان ابتداء السير من كوم شريك، وإلى كوم شريك إن كان ابتداء السير من علقماء، وكان رويفع بن ثابت ﵁ (يريد علقام) وهو موضع آخر غير علقماء.

стр. 285

فَقَالَ رُويفِعُ: إِنْ كَانَ أَحَدُنَا في زَمَنِ رَسُولِ اللَّه ﷺ لَيَأخُذَ نِضْوَ أَخِيهِ عَلَى أَنَ لَهُ النّصْفَ مِمَّا يَغْنَمُ وَلَنَا النِّصْفَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ والرِّيشُ وَللآخَرِ الْقِدْحُ، === (فقال رويفعُ: إن كان أحدنا في زمن رسول الله ﷺ ) لفظة "إن" مخففة من الثقيلة، ولام (ليأخذ) فارقة (نضو) هو بكسر نون وسكون معجمة فواو، بعير مهزول، وقال في "لسان العرب": النِضْوُ: الدابة التي أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها، (أخيه) المراد بالأخ الأخ في الدين، (على) شرط (أن له النصف بما يغنم ولنا النصف) وفي بعض النسخ: "وله النصف"، يعني يكون معاملة الشركة (١) بينهما على أن لصاحب البعير المهزول نصف الغنيمة حصة بعيره، ولآخذ البعير الذي يغزو عليه النصف لغزوه. (وإن) مخففة (كان أحدنا ليطير له) اللام فارقة، ومعنى "ليطير" (٢) ليحصل في القسمة (النصل) حديدة السهم (والريش وللآخر القدح) (٣) بكسر القاف وسكون الدال كسِدْرِ، خشب السهم قبل أن يراش ويركب نصله، يعني: يحصل في الغنيمة شيء قليل، ففي بعض الأحيان يحصل سهم واحد فنقسمه بيننا، فيأخذ أحدنا القدح، والآخر النصل والريش. وغرض رويفع ﵁ من هذا الكلام بيان حال ابتداء

стр. 286

ثُمَّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا رُويفِعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِو النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، === الإِسلام، بأنه كان إذ ذاك خفيفًا، وإعلام بأني كنت قديم الإِسلام فيعتمدوا عليّ ويصدقوا حديثي، ولهذا روى بعد ذلك. (ثم قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي) ووقع كما أخبر، فطالت حياته (١)، وأدرك زمن إمارة معاوية ﵁. وأيضًا فيه إخبار عن الغيب من تغيير يحصل في الدين بعد القرن الأول، وهذا أيضًا وقع كما قال. (فأخبر الناس أنه من عقد لحيته) (٢) قال الأكثرون: هو معالجتها حتى تتعقد وتتجعد، وهذا مخالف للسنَّة التي هي تسريح اللحية، وقيل: كانوا يعقدونها (٣) في الحرب زمن الجاهلية، فأمرهم ﵇ بإرسالها، لما في عقدها من التشبه بالنساء، وقيل: كان ذلك من دأب العجم أيضًا، فنهوا عنه، وقيل: كان من عادة العرب أن من له زوجة واحدة، عقد في لحيته عقدة صغيرة، ومن كان له زوجتان عقد عقدتين، كذا نقله القاري (٤) عن الأبهري. (أو تقلّد وترًا) بفتحتين، أي خيطًا فيه تعويذ أو خرزات، لدفع العين، والحفظ عن الآفات، كانوا يعلقون على رقاب الولد والفرس،

стр. 287

أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَ مُحَمَّدًا ﷺ مِنْهُ بَرِئٌ". [ن ٥٠٦٧، ق ١/ ١١٠، حم ٤/ ١٠٨] ٣٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالدٍ، نَا مُفَضَّلٌ , عن عيَّاشٍ، أَنَّ شُيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ أَخْبَرَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عن أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، === وقيل: كانوا (١) يعلقون عليها الأجراس، والمعنى: أو تقلد الفرس وَتْرَ القوسِ، انتهى. كذا قال علي القاري. (أو استنجى برجيع دابةٍ أو عظم (٢)، فإن محمدًا ﷺ منه بريء). وهذا من باب الوعيد والمبالغة في الزجر الشديد. ٣٧ - (حدثنا يزيد بن خالد، نا مفضل، عن عياش، أن شييم بن بيتان (٣) أخبره بهذا الحديث أيضًا (٤) عن أبي سالم الجيشاني) هو سفيان بن هانئ المصري، أبو سالم الجيشاني، بفتح الجيم، وسكون التحتانية بعدها معجمة، تابعي، مخضرم، شهد فتح مصر، ويقال: له صحبة، مات بعد سنة ٨٠ هـ.

стр. 288

عن عَبْدِ اللَّه بْنِ عمرو يَذْكُرُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَعَهُ مُرَابِطٌ بِحِصْنِ بَابِ أَلْيُونَ [انظر الحديث السابق] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حِصْنُ أَلْيُونَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى جَبَلٍ. === (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بالتصغير، ابن سعد بن سهم السهمي، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، القرشي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، واحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحَرَّةِ على الأصح بالطائف على الراجح (١). (يذكر) قائله أبو سالم الجيشاني وضمير الفعل يعود إلى عبد الله بن عمرو (ذلك) الحديث (وهو) أي أبو سالم (معه) جملة حالية، والضمير المجرور يرجع إلى عبد الله بن عمرو (مرابط) خبر ثان، والرباط: ارتباط الخيل في الثغر والمقام فيه لجهاد العدو، (بحصن باب أليون) بهمزة فلام فتحتية، كزيتون، مدينة مصر قديمًا، فلما فتحها المسلمون سموها الفسطاط، وأما ألبون بموحدة، فمدينة باليمن، هكذا في "مجمع البحار" و"لسان العرب" عن ابن الأثير. وقال في "القاموس": والفسطاط: بالضم مجتمع أهل الكورة، وعلم مصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص، وفي "نهاية ابن الأثير" (٢) المطبوعة بمصر: فيه ذكر حصن أليون، هو بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الياء، اسم مدينة مصر قديمًا، فتحها المسلمون وسموها الفسطاط. (قال أبو داود: حصن أليون بالفسطاط على جبل)، قال في "مجمع البحار" (٣): وقول أبي داود: حصن ... إلخ لا ينافيه, لأن الذي على جبل هو الحصين، لا نفس أليون.

стр. 289

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ شَيْبَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، يُكَنَّى أَبَا حُذَيْفَةَ. ٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "نَهَانَا رَسُولُ اللَّه ﷺ أَنْ نتمَسَّحَ بِعَظْم أَوْ بَعْرٍ". [م ٢٦٣، حم ٣/ ٣٣٦، ق ١/ ١١٠] === (قال أبو داود: هو) أي شيبان الذي مر في الرواية السابقة (شيبان (١) بن أمية، يكنى أبا حذيفة) غرض أبي داود بيان كنيته واسم أبيه. ٣٨ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، أنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري، ثقة فاضل، له تصانيف، مات سنة ٢٠٥ هـ، (نا زكريا بن إسحاق) المكي، ثقة، رُمي بالقدر، (نا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهانا رسول الله ﷺ ) (أن نتمسّح) أي نستنجي (بعظم) فإنه قال ﷺ فيه: "زاد إخوانكم الجن"، وتلتحق به المحترمات كلها، كأجزاء الحيوان، وأوراق كتب العلم، وغير ذلك، (أو بعر) فالنهي عن الاستنجاء به لنجاسته، ويلتحق به كل ما كان نجسًا. ولكن إذا استنجى بالنجس , يجوز ذلك مع الكراهة عندنا، وأما عند الشافعية (٢) فلم يصح استنجاؤه، ووجب عليه بعد ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر, لأن الموضع صار نجسًا بنجاسة أجنبية، وكذلك إذا استنجى بمطعوم يجوز عندنا , ولكن يكره، وعند الشافعية الأصح أنه لا يصح استنجاؤه، ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك إن لم تنتقل النجاسة من موضعها.

стр. 290

٣٩ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، نَا ابنُ عَيَّاشٍ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرو السَّيْبَانِيِّ، عن عَبْدِ اللَّه بْنِ الدَّيْلَمِي، عن عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ , === ٣٩ - (حدثنا حيوة) بفتح أوله، وسكون التحتانية، وفتح الواو (ابن شريح) مصغرًا، ابن يزيد الحضرمي، أبو العباس (الحمصي) ثقة، مات سنة ٢٢٤ هـ (نا ابن عياش) هو إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي بنون، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، مات سنة ١٨٢ هـ. (عن يحيى بن أبي عمرو السيباني) بفتح المهملة (١)، وسكون التحتانية، بعدها موحدة، منسوب إلى سيبان، بطن من حمير، أبو زرعة الحمصي، ثقة، وروايته عن الصحابة مرسلة، مات سنة ١٤٨ هـ. (عن عبد الله بن) فيروز (الديلمي) المقدسي، أبو بشر، ويقال: أبو بسر، أخو الضحاك بن فيروز، كان يسكن بيت المقدس، ثقة، من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة (٢). (عن عبد الله بن مسعود) بن غافل، بمعجمة وفاء، ابن خبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة، مناقبه جمة، وأمَّره عمر على الكوفة، مات سنة ٣٢ هـ بالمدينة، أو بعدها (٣). (قال) عبد الله: (قدم وفد الجن) هم جن نصيبين (٤) قدموا مكة قبل الهجرة (على النبي ﷺ فقالوا: يا محمد) خاطبوا رسول الله ﷺ باسمه

стр. 291

انْهَ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْم أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمةٍ، فَإِنَّ اللَّه جَعَلَ لَنَا فِيْهَا رِزْقًا، قالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ". [ق ١/ ١٠٩، قط ١/ ٥٥] === الشريف, لأنه لم ينزل قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (١) وكان نزوله بالمدينة. (انْهَ) بسكون النون وفتح الحاء (أمتك أن يستنجوا بعظم، أو روثة، أو حُمَمة) (٢) بضم الحاء، وفتح الميم، في "شرح السنَّة (٣) ": الحمم: الفحم وما أحرق من الخشب أو العظام ونحوهما، والاستنجاء به منهي عنه, لأنه جعل رزقًا للجن، فلا يجوز إفساده، وقوله: رزقًا للجن، أيمما انتفاعًا لهم بالطبخ والدفاء والإضاءة (فإن الله جعل لنا) أي: لأنفسنا, ولدوابنا (فيها رزقًا) (٤). (قال) عبد الله: (فنهى النبي ﷺ عن ذلك).

стр. 292

(٢١) بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ ٤٠ - حدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: ثنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن أَبِي حَازمٍ، عن مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ، === (٢١) (بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ) ٤٠ - (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة، أبو عثمان الخراساني المروزي، يقال: وُلد بجوزجان، ونشأ ببلخ، وطاف البلاد، وسكن مكة، ومات بها، ثقة مصنف، قال يعقوب بن سفيان: كان إذا رأى في كتابه خطأ لم يرجع عنه، مات سنة ٢٢٧ هـ، (وقتيبة بن سعيد قالا) أي: سعيد وقتيبة: (ثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري بتشديد التحتانية، المدني، نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة، ثقة، مات سنة ١٨١ هـ. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار، مولى الأسود بن سفيان، الأعرج الأفزر التمار، المدني، القاص، الزاهد، أحد الأعلام، ثقة، مات في خلافة المنصور سنة ١٣٥ هـ أو بعدها. (عن مسلم بن قرط) بضم قاف، وسكون الراء، بعدها مهملة، المدني، قال الحافظ: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: هو يخطئ، ثم قال الحافظ: هو مُقِلٌّ (١) جدًا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطئ

стр. 293

عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَهَا تُجْزِئُ عَنْهُ". [ن ٤٤، حم ٦/ ١٠٨، ١٣٣، دي ٩٧٠، قط ١/ ٥٤ - ٥٥، ق ١/ ١٠٣] === فهو ضعيف، وقد قرأت بخط الذهبي: لا يعرف، وحَسَّنَ حديثه الدارقطني. (عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه) أمر استحباب (بثلاثة أحجار، يستطيب (١) بهن، فإنها تجزئ) (٢) بضم التاء، وكسر الزاي، بعدها همزة، وفي نسخة: بفتح التاء، وكسر الزاي، بعدها ياء، أي تكفي وتغني وتنوب (عنه) أي عن الماء (٣)، وقال ابن حجر: أي عن المستنجي، وهو بعيد، قاله القاري (٤). قلت: ليس ببعيد، بل يؤيده ما أخرجه الطحاوي (٥) بسنده عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا خرج أحدكم إلى الغائط فليذهب بثلاثة أحجار يستنظف بها، فإنها ستكفيه". وهذا التعليل يدل على أن الأمر السابق لم يكن للوجوب، وقد مر بحثه قبل ذلك.

стр. 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فمعنى الحديث على احتمال كون المستنجي مرجع الضمير على ما قاله الحافظ ابن حجر المكي أن رسول الله ﷺ أمر بثلاثة أحجار للاستطابة بها, لأنها تكفي عن المستنجي في غالب الأحوال، فثبت بذلك أن مراده ﷺ بتخصيص الذكر لهذا العدد، ليس هو الإيجاب، بل لأجل حصول التنقية بها في غالب الأحوال، وأما على تقدير أن يكون المرجع الماء أو الاستطابة على ما قاله علي القاري فمعناه أن الاستطابة بثلاثة أحجار تكفي عن الاستطابة بالماء في غالب الأحوال، وأما في بعض الأحوال فلا يكفي ثلاثة أحجار بل يحتاج إلى الزائد منها. قال الشوكاني في "النيل" (١): قالوا: ويجب الزيادة على ثلاثة أحجار إذا لم يحصل الإنقاء بها، انتهى. وكذلك في بعضها لا يحتاج إلى ثلاثة أحجار، بل يكفي الحجر الواحد، أو الحجران عن الاستطابة بالماء، إذا حصل الإنقاء به. فالحاصل أن الأمر الوارد في هذا الحديث محول عن الوجوب، ومحمول على الندب، والقائلون بوجوب التثليث أيضًا خالفوه، وقالوا: لو استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف يجوز، فأبطلوا التثليث، والعجب من الدارقطني أنه روى هذا، وقال: إسناده صحيح حسن، مع أن في سنده مسلم بن قرط، وقد قال الذهبي: لا يعرف، وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢): هو مقل جدًا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطئ فهوضعَيف.

стр. 295

٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّد النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عن عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، عن خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عنِ الاسْتِطَابَةِ فَقَالَ: "بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ === ٤١ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو المنذر، وقيل: أبو عبد الله، ثقة، فقيه، لم ينكر عليه شيء إلَّا بعد ما سار إلى العراق، وقال ابن خراش: كان مالك لا يرضاه، بلغني أن مالكًا نقم عليه حديثه لأهل العراق، مات سنة ١٤٦ هـ. (عن عمرو بن خزيمة) المزني، أبوخزيمة المدني، روى عنه هشام بن عروة، وقيل: عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة، كذا قال علي بن حرب عن أبي معاوية عن هشام، قال في "التقريب": مقبول، وفي "الخلاصة": وثَّقَه ابن حبان. (عن عمارة بن خزيمة) بن ثابت الأنصاري الأوسي، أبو عبد الله، أو أبو محمد المدني، ثقة، قليل الحديث، وغفل ابن حزم في "المحلى" فقال: إنه مجهول لا يدرى من هو، مات سنة ١٠٥ هـ، وثقه النسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري، الخطمي، أبو عمارة المدني، ذو الشهادتين، شهد بدرًا وما بعدها، قتل سنة ٣٧ هـ في صفين (١)، (قال) أي خزيمة: (سئل النبي ﷺ عن الاستطابة) أي الاستنجاء (فقال: بثلاثة أحجار) أي الاستنجاء بثلاثة

стр. 296

لَيْسَ فِيْهَا رَجِيعٌ". [جه ٣١٥، دي ٦٧١، حم ٥/ ٢١٣، ق ١/ ١٠٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ - يَعْنِي ابْنَ عُرْوَة -. === أحجار يكفيكم (ليس فيها رجيع) الرجيع هو العذرة والروث, لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا. (قال أبو داود: كذا رواه أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم، الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، مات سنة ٢٠١ هـ، (وابن نمير) هو عبد الله بن نمير بنون مصغرًا، الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة، صاحب حديث، من أهل السنَّة، مات سنة ١٩٩ هـ، (عن هشام، يعني: ابن عروة). وغرض المصنف (١) من إيراد هذه العبارة بيان أنه وقع الاختلاف في رواية أبي معاوية، فقال علي بن حرب: عن أبي معاوية عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة، وروى عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة، ولم يذكر واسطة عبد الرحمن بن سعد، فقدى المصنف رواية عبد الله بن محمد النفيلي عن أبي معاوية برواية أبي أسامة وابن نمير، فإنهما رويا عن هشام بن عروة كما رواه عبد الله بن محمد النفيلي عن أبي معاوية، فهذا تعريض على رواية علي بن حرب بان الذي وقع في روايته من زيادة عبد الرحمن ليس بقائم، صرح به الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢) في ترجمة عمرو بن خزيمة،

стр. 297

(٢٢) بَابٌ: في الاسْتِبْرَاءِ ٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئ === فارتفع الاضطراب الذي ذكره الذهبي في "الميزان" فقال: والحديث مضطرب الإسناد، ففي "مسند ابن حنبل": حدثنا وكيع ثنا هشام عن أبي خزيمة، الحديث. وأبو خزيمة هذا هو عمرو بن خزيمة المتقدم. (٢٢) (بَابٌ: في الاسْتِبْرَاءِ) أي هذا باب آخر في الاستبراء، والمراد ها هنا الاستنجاء بالماء (١)، والباب الذي تقدم أولًا "باب الاستبراء من البول"، المراد بذلك التوقي من البول مطلقًا، سواء كان في محل الاستنجاء، أو غير ذلك. ٤٢ - (حدثنا قتيبة بن سعيد وخلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة، البزار بالراء في آخره (المقرئ) البغدادي، ثقة، له اختيار في القراءات، مات سنة ٢٢٩ هـ، قال في "غاية المقصود"، وتبعه صاحب "عون المعبود" (٢)، فقالا: والمقرئي بالضم والسكون وفتح الراء وهمزة ثم ياء نسب إلى مقرأ، قرية بدمشق. قلت: قال المجد في "القاموس": ومقرأ كمكرم بلدة باليمن، به معدن العقيق، منه المقرئيون من المحدثين وغيرهم، ويفتح ابن الكلبي الميم، وقال السمعاني في "الأنساب" (٣): المقرائي بضم الميم وقيل

стр. 298

الْمَعْنَى قَالَا: نَا عَبْدُ اللَّه بْنُ يَحْيَى التَّوْأَمُ === بفتحها، وسكون القاف، وفتح الراء، بعدها همزة، هذه النسبة إلى مقرى قرية بدمشق، وقد تصفحت أوراق الكتب فلم أجد في شيء منها أن خلف بن هشام هذا ينسب إلى هذه القرية، ويقال له: المقرئي لأجل هذه النسبة، والصحيح عندي أنه ليس فيها ياء النسبة، بل هو صيغة اسم فاعل من أقرأ يقرئ فهو مقرئ بضم الميم وسكون القاف وكسر الراء بعدها همزة، وهو الذي يقرئ القرآن ويدرسه، وخلف بن هشام هذا من القراء المعتبرين كما ذكره في "التقريب" و"تهذيب التهذيب"، أما ما في "التقريب" فقد ذكر قبل، وأما في "تهذيب التهذيب"، فقال ابن حبان: وكان خيِّرًا فاضلًا عالمًا بالقراءات، قال أبو عمرو الداني: قرأ القرآن عن سليم، وأخذ حرف نافع عن إسحاق المسيبي، وحرف عاصم عن يحيى بن آدم، وهو إمام في القراءات، وله اختيار حمل عنه، انتهى. قال السمعاني في "الأنساب": المقرئ، هذه النسبة إلى قراءة القرآن واقرائه , اختص بهذه النسبة جماعة من المحدثين. (المعنى قالا) أي قتيبة وخلف: (نا عبد الله بن يحيى التوأم) بفتح المثناة، وسكون الواو، بعدها همزة مفتوحة، الذي ولد مع غيره في بطن واحد (١)، اسمه عبد الله أو عباد أو عبادة بن يحيى بن سلمان الثقفي، أبو يعقوب التوأم البصري، مشهور بكنيته، ضعيف، قال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، وقال النسائي: صالح، وقال مرة: ضعيف، ذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وضعفه العقيلي أيضًا "تهذيب التهذيب" (٢).

стр. 299

(ح): وَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو يَعْقُوبَ التَّوْأَمُ، عن عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن أُمِّهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: بَالَ رَسولُ اللَّه ﷺ فَقَامَ عُمَرُ === (ح): هذا اللفظ في اصطلاح المحدثين كناية عن التحويل، إذا تحولوا من إسناد إلى إسناد آخر كتبوا هذا اللفظ. وفائدة التحويل بيان الفرق بين السندين، وهو أن قتيبة وخلفًا ذكرا أستاذهما باسمه، وأما عمرو بن عون فذكره بكنيته، وأيضًا قال الأولان بلفظ التحديث، وقال عمرو بن عون بلفظ الإخبار. (ونا عمرو بن عون) بن أوس بن الجعد، أبو عثمان الواسطي البزار البصري، ثقة ثبت، مات سنة ٢٢٥ هـ، (أنا أبو يعقوب التوأم) (١) هو عبد الله بن يحيى المذكور، (عن عبد الله بن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان، أبو بكر، ويقال: أبو محمد التيمي المكي، كان قاضيًا لابن الزبير ومُؤذّنًا له، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ ، ثقة، فقيه، مات سنة ١١٧ هـ (٢) (عن أمه) هي ميمونة بنت الوليد بن الحارث بن عامر بن نوفل الأنصارية، ثقة، وقد ذكرها المزي في المبهمات (٣). (عن عائشة قالت) أي عائشة: (بال رسول الله ﷺ فقام عمر) (٤) بن الخطاب بن نفيل، بنون وفاء مصغرًا، ابن عبد العُزَّى بن رياح بتحتانية،

стр. 300

خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا عُمَرُ"؟ فَقَالَ: مَاءٌ تَتَوَضّأُ بِهِ. قَالَ: "مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّة". [جه ٣٢٧، حم ٦/ ٩٥، ق ١/ ١١٣] === ابن عبد الله بن قرط، بضم القاف، ابن رزاح، براء ثم زاي خفيفة، ابن عدي بن كعب، أبو حفص المكي المهاجري المدني القرشي العدوي، أحد العشرة المبشرة، وأحد فقهاء الصحابة، وثاني الخلفاء الراشدين، أمير المؤمنين، استشهد في ذي الحجة سنة ٢٣ هـ، وولي الخلافة عشر سنين ونصفًا. (خلفه بكوز) هو ما له عروةٌ من أواني الشرب، وما لا فهو كوب، "مجمع" (١)، (من ماء فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذا يا عمر؟ فقال: ماء تتوضأ به) أي تطهير به، ويدخل فيه الاستنجاء أيضًا، فحصل المطابقة بين الحديث والترجمة. (قال) النبي ﷺ (٢): (ما أمرت) أي وجوبًا (كلما بلت أن أتوضأ) أي أتطهر (ولو فعلت) (٣) أي: لو واظبت وداومت على ذلك (لكانت) هذه الفعلة (سنة) مؤكدة، فثبت بذلك أن التَطَهّر بالماء مستحب غير لازم. قال الطيبي: في الحديث دلالة على أنه ﵊ ما فعل أمرًا، ولا تكلم بشيء إلَّا بأمر الله تعالى، وأن سنته أيضًا مأمور بها، وإن لم تكن فرضًا، وإنه كان يترك ما هو أولى به [تخفيفًا على الأمة]، وأن الأمر مبني على اليسر. "علي القاري" (٤).

стр. 301

(٢٣) بَابٌ: في الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ === (٢٣) (بَابٌ: في الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ) فإن قلت: عقد المصنف من قبل "باب في الاستبراء من البول"، ثم عقد ثانياً بعد عدة أبواب منه "باب في الاستبراء"، ثم ثالثًا "باب في الاستنجاء بالماء"، فما الفرق بين كل واحد منها؟ قلت: غرض المصنف من الباب الأول، هو التوقي والتحرز من البول، ولم يختص ذلك الاستبراء بالاستنجاء، فإن الاستنجاء هو تطهير مخرج البول والغائط، وها هنا المراد من الاستبراء التوقي من البول، سواء حصل في موضع من البدن أو من الثوب. وأما الباب الثاني، فالغرض فيه من الاستبراء الاستنجاء بالماء، هل يجب أو لا يجب؟ ولما كان الباب الأول يدل على أن أمر البول فيه تغليظ شديد، ويوهم أنه يجب الاستنجاء بالماء عقد هذا الباب لدفع ذلك التوهم الناشئ من الباب الأول، وقال: لا يجب الاستنجاء بالماء، ثم لما كان هذا الباب الثاني يدل على جواز ترك الاستنجاء ويوهم سُنّيْة ترك الاستنجاء، عقد الباب الثالث: "باب في الاستنجاء بالماء" إشارةً إلى أن ترك الاستنجاء بالماء كان لبيان الجواز، والمستحب أن يُستنجى بالماء أيضًا. فالغرض من عقد هذا الباب الرد على من قال بكراهة الاستنجاء بالماء لأجل أنّ الماء مطعوم (١)، وبيان الفرق فيهما بأن الماء خلق مطهرًا ومزيلاً للنجاسة، فلا يقاس على ما هو غير مطهر من المطعوم وغيره بما

стр. 302

٤٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ - يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ -، عن خَالِدٍ - يَعْنِي الْحَذَّاءَ -, === هو محترم، وإلا لزم أن يكره استعمال الماء في جميع التطهيرات من النجاسات، خصوصًا النجاسة الحقيقية، ولكفى مسحها وإزالتها بالأحجار وغيرها , ولم يقل به أحد من الأمة. ٤٣ - (حدثنا وهب بن بقية) بفتح الموحدة، وكسر القاف، وشدة المثناة التحتية، ابن عثمان، أبو محمد، المعروف بوهبان، ثقة، مات سنة ٢٣٩ هـ؛ وله ست وتسعون سنة، (عن خالد - يعني الواسطي -) ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان، أبو الهيثم، أو أبو محمد المزني، بمضمومة وفتح زاي، منسوب إلى مزينة، مولاهم، الواسطي، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٢ هـ. قال الحافظ: ووقع في "التمهيد" لابن عبد البر في ترجمة يحيى بن سعيد في الكلام على حديث البياضي في النهي عن الجهر بالقرآن بالليل: رواه خالد الطحان عن مطرف عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي نحوه، وقال: تفرد به خالد وهو ضعيف، وإسناده كله ليس بما يحتج به، قلت: وهي مجازفة ضعيفة، فإن الكل ثقات إلَّا الحارث، فليس فيهم ممن لا يحتج به غيره، انتهى. "تهذيب التهذيب" (١). (عن خالد - يعني الحذّاء -) وزاد في الاسمين لفظ "يعني" لئلا يتوهم أن لفظ الواسطي ولفظ الحذاء من لفظ الأستاذ، بل يدل على أن الأستاذ لم يتلفظ بهذا اللفظ بل هو مراده، هو ابن مهران بكسر الميم، الحذاء بمفتوحة وشدة معجمة، أبو المنازل بفتح الميم، وقيل بضمها وكسر الزاي، البصري، قيل له: الحذَّاء, لأنه كان يجلس عندهم، قال ابن سعد: لم يكن

стр. 303

عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ "دَخَلَ حَائِطًا وَمَعَهُ غُلَام === خالد بحذاء، وهو ثقة يرسل. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وأشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان، وكان قد استعمل على العشور بالبصرة، مات سنة ١٤١ هـ أو ١٤٢ هـ. (عن عطاء بن أبي ميمونة) واسمه منيع، أبو معاذ، مولى أنس، ويقال: مولى عمران بن حصين، ثقة، وقال أبو حاتم: صالح لا يحتَجّ بحديثه، وكان قدريًا، وقال ابن عدي: وفي أحاديثه بعض ما ينكر عليه، وقال أبو إسحاق الجوزجاني: كان رأسًا في القدر (١)، مات سنة ١٣١ هـ. (عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا) الحائط: البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار. (ومعه غلام) وفي نسخة: "وتبعه غلام"، الغلام هو المترعرع، وقال في "المحكم": من لدن الفطام إلى سبع سنين، وفي "مجمع البحار" (٢): الغلام يقال للصبي من حين الولادة إلى البلوغ، وحكى الزمخشري أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء، فإن قيل له بعد الالتحاء غلام فهو مجاز، وفي بعض الروايات "غلام منا"، وفي بعضها "غلام من الأنصار"، ولم يتعين الغلام من هو؟ ويشير سياق البخاري (٣) أنه ابن مسعود ﵁، وإطلاق الغلام عليه مجاز، ويمكن أن يكون هو جابر بن

стр. 304

مَعَهُ مِيْضَأَةٌ وَهُوَ أَصْغَرُنَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ السِّدْرَةِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدْ اسْتَنْجَى بِالمَاءِ". [م ٢٧٠، خ ١٥٠] ٤٤ - حَدَّثَنَا محُمَّدُ بْنُ الْعلَاءِ، أَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، === عبد الله ﵁، فإنه يخدم النبيّ ﷺ ، ويمكن أن يكون هو أبا هريرة ﵁، ويمكن أن يكون طفلًا من الأنصار غير الثلاثة المذكورة، وهو أوفق بظاهر ألفاظ الروايات. (معه ميضأة) قال الشارح: كميزان، وقال في "المجمع" (١): الميضأة، بكسر ميم وبهمزة: إناء التوضؤ، شبه المطهرة، تسع ماء قدر ما يتوضأ به، فزنته مفعلة أو مفعال. (وهو أصغرنا) قال الحافظ: فيبعد ذلك الوصف أن يكون الغلام هو ابن مسعود ﵁، ثم ذكر وقال: إلَّا أن يكون المراد من قوله: "أصغرنا" أي في الحال لقرب عهده بالإِسلام، قلت: وهذا التأويل بعيد جدًا. (فوضعها عند السدرة) (٢) هي شجرة النبق، وهو نوعان؛ عبري: لا شوك له إلَّا ما لا يضر، وضالٌّ: له شوك، ونبقه صغار. وفي الحديث دلالة على جواز استخدام الغلمان الأحرار، واستحباب الاستنجاء بالماء، ورد على من كره الاستنجاء بالماء, لأن الماء مطعوم. (فقضى حاجته، فخرج علينا (٣) وقد استنجى بالماء). ٤٤ - (حدثنا محمد بن العلاء، أنا معاوية بن هشام) أبو الحسن القصار

стр. 305

عن يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنٍ أَبِي مَيْمُونَةَ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نزَلَتْ هَذ الَايَةُ في أَهْل قُبَاءَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالمَاءِ، === الكوفي الأزدي مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن العباس، صدوق، قال عثمان بن أبي شيبة: رجل صدق ليس بحجة، وقال الساجي: صدوق يهم، وقال أحمد بن حنبل ﵀: هو كثير الخطأ، مات سنة ٢٠٤ هـ. (عن يونس بن الحارث) الثقفي الطائفي، نزيل الكوفة، ضعيف، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن معين: كنا نضعفه ضعفًا شديدًا، وقال ابن معين مرة: لا شيء، وقال هو مرة: ليس به بأس، يكتب حديثه، وقال الساجي: ضعيف إلَّا أنه لا يتهم بالكذب. (عن إبراهيم بن أبي ميمونة) حجازي، مجهول الحال، ما روى عنه سوى يونس بن الحارث الطائفي، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: نزلت هذه الآية) التي تذكر قريبًا (في أهل قباء) بضم القاف، وتخفيف الموحدة والمد، كغُراب، وحكي قصره، يذكّر ويؤنَّثُ، ويصرف ويمنع، موضع قريب من المدينة على ميلين أو ثلاثة منها: (﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (١)، قال) أبو هريرة، وفي نسخة: "قالوا" وهم الصحابة: (كانوا) أي أهل قباء (يستنجون بالماء) (٢)، فالمراد من التطهر في الآية الاستنجاء

стр. 306

فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ". [ت ٣١٠٠، جه ٣٥٧، ق ١/ ١٠٥] (٢٤) بَابُ الرَّجُلِ يَدْلُكُ يدَهَ بِالأَرْضِ إِذَا اسْتَنْجَى ٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا شَرِيكٌ، وَهَذَا لَفْظه === بالماء, لأنه أبلغ في التطهر، والظاهر أنهم كانوا يستنجون أولًا بالأحجار، ثم ينظّفون بالماء (فنزلت فيهم هذه الآية). (٢٤) (بَابُ الرَّجُلِ يَدْلُكُ يدَهَ بِالأَرْضِ إِذَا اسْتَنْجَى) ٤٥ - (حدثنا إبراهيم بن خالد) بن أبي اليمان (١)، أبو ثور الكلبي الفقيه البغدادي، ويقال: كنيته أبو عبد الله، وأبو ثور لقب، صاحب الشافعي ﵀، ثقة، كان أولًا يتفقَّهُ بالرأي، حتى قدِم الشافعي بغدادَ فاختلف إليه ورجع عن مذهبه، مات سنة ٢٤٠ هـ. (نا أسود بن عامر) أبو عبد الرحمن الشامي، نزيل بغداد، يلقب شاذان، ثقة، قال ابن معين: لا بأس به (٢) مات سنة ٢٠٨ هـ. (نا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، الكوفي، القاضي بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق، وثقه ابن معين، والعجلي، وإبراهيم الحربي، يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، قال الأزدي: كان صدوقًا إلَّا أنه مائل عن القصد، غالي المذهب، سيِّئ الحفظ، كثير الوهم، مضطرب الحديث، مات سنة ١٨٧ هـ، (وهذا لفظه).

стр. 307

(ح): وحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله - يَعْنِي الْمُخَرِّمِيَّ -، ثَنَا وَكِيع، عن شَرِيكٍ، الْمَعْنَى، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عن الْمُغِيرَةِ، === (ح): هذا تحويل من سند إلى سند آخر، والسندان يلتقيان على شريك بن عبد الله، وشريك له تلميذان: أسود بن عامر ووكيع، فروى أسود بن عامر بلفظ التحديث، وروى وكيع بلفظة عن، وفائدته التقوية، ودفع توهم الانقطاع عن رواية وكيع. (وحدثنا محمد بن عبد الله) بن المبارك القرشي (يعني المخرمي) بضم الميم، وفتح المعجمة، وتثقيل الراء المكسورة، نسبة إلى المخرم، وهي محلة ببغداد مشهورة، وإنما قيل لها: المخرم, لأن بعض ولد يزيد بن المخرم نزلها فسميت به، أبو جعفر البغدادي، المدائني، الحافظ، قاضي حلوان، ثقة، مات سنة ٢٥٤ هـ. (ثنا وكيع، عن شريك، المعنى) مبتدأ، وخبره مقدر، وهو واحد، يعني ما روى أسود بن عامر عن شريك، وما روى وكيع عن شريك متحدان في المعنى، وأما باعتبار اللفظ فمختلفان، ولكن أورد هنا لفظ رواية أسود بن عامر، ولهذا قال في آخره: هذا لفظه. (عن إبراهيم بن جرير) بن عبد الله البجلي، قال ابن معين: لم يسمع من أبيه شيئًا، وقد روى عنه بالعنعنة، وجاءت روايته عن أبيه بصريح التحديث، قال الحافظ: قلت: إنما جاءت روايته عن أبيه بتصريح التحديث منه من طريق داود بن عبد الجبار عنه، وداود ضعيف، نسبه بعضهم إلى الكذب، وولد إبراهيم بعد موت أبيه. وقال ابن القطان: مجهول الحال. (عن المغيرة) قلت: ذكر المغيرة في هذا السند بين إبراهيم بن جرير وابن أخيه أبي زرعة، وجد في بعض النسخ المطبوعة بالهند والمطبوعة

стр. 308

عن أَبِي زرْعَةَ , === بمصر، ولم تكتب هذه الزيادة في نسخة مكتوبة مصححة قرأ فيها مولانا الشيخ أحمد علي المحدث السهارنفوري، على الشيخ الأجل المحدث مولانا محمد إسحاق الدهلوي، ثم المهاجر المكي، مكتوب عليهما إجازة شيخه، بل كتب في حاشيته، وعليها علامة النسخة هكذا: "عن المغيرة، الحديث"، أورده في "الأطراف" (١) في ترجمة إبرا هيم بن جرير، ولم يذكر بينهما المغيرة. وكذلك أخرج هذا الحديث النسائي (٢) وابن ماجه (٣)، وليس في سنديهما ذكر المغيرة بين إبراهيم بن جرير وأبي زرعة، بل قال السيوطي في "زهر الربى" (٤): قال الطبراني: لم يروه عن أبي زرعة إلَّا إبراهيم بن جرير، وكذلك قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ذيل ترجمة إبراهيم بن جرير: روى عن أبيه وعن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير، وكذلك ذكر في ذيل ترجمة أبي زرعة بن عمرو بن جرير، وعنه عمه إبراهيم بن جرير، فعلم من هذا كله أن ذكر مغيرة في هذا السند غلط من النُّسَّاخ. (عن أبي زرعة) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، واختلف في اسمه على أقوال، ويقال: اسمه كنيته، ثقة، رأى عليًا، وروى عن جده وأبي هريرة ومعاوية، وكان انقطاعه إلى أبي هريرة ﵁. فهذا أبو زرعة ابن أخي إبراهيم بن جرير، فهذه رواية الأكابر

стр. 309

عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ أتَيْتُهُ بِمَاءٍ في تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى". [ن ٥٠ - ٥١، جه ٣٥٨، ق ١/ ١٠٦، حم ٢/ ٣١١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: في حَدِيثِ وَكِيعٍ: === عن الأصاغر باعتبار النسب، وأما باعتبار السنن، فأبو زرعة أكبر من عمه إبراهيم، فليس هو من باب رواية الأكابر عن الأصاغر. (عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء) أي أراد إتيان الخلاء، أو معناه: إذا ذهب إلى الخلاء، (أتيته (١) بماء في تور أو (٢) ركوة) (فـ) إذا فرغ (استنجى). التور بفتح تاء، وسكون واو: إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه، وقد يتوضأ منه، ويؤكل منه الطعام، و"أو" للشك لراوي أبي هريرة ﵁، أو أن أبا هريرة ﵁ يأتيه تارة بذا وتارة بذا. "مجمع" (٣). والركوة بفتح راءٍ، وسكون كافٍ: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، ويتوضأ منه، والجمع ركاء. (قال أبو داود: في حديث وكيع) هذه الجملة ليست في النسخة المكتوبة لمولانا الشيخ أحمد علي المحدث، ولا في النسخة المطبوعة في مصر، ووجدت في النسخة المطبوعة الهندية، وعليها علامة النسخة، وأما ما أخرجه النسائي (٤): ففيه في رواية وكيع: "توضأ، فلما استنجى دلك يده بالأرض"، وكذلك ما أخرجه ابن ماجه (٥) من رواية وكيع عن شريك،

стр. 310

" ثُمَّ مَسَحَ يَدَه عَلَى الأرْضِ === قال فيه: "إن النبي ﷺ قضى حاجته، ثم استنجى من تور، ثم دلك يده بالأرض"، وليس فيهما ما ذكره أبو داود "ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ". فالصحيح عندي أن الجملة المذكورة وهي "قال أبو داود: في حديث وكيع" دخل غلطًا من الناسخ بين جمل الحديث، ويدل عليه قول أبي داود في آخر الباب: وحديث الأسود بن عامر أتم، فإنه يدل دلالة واضحة أن رواية وكيع أنقص من رواية الأسود بن عامر، فلو كانت هذه الألفاظ من رواية وكيع لانقلب الأمر، وتكون رواية أسود بن عامر أنقص من رواية وكيع، وأيضًا ينافيه قول أبي داود الواقع قبل التحويل: "وهذا لفظه"؛ فإنه يقوي هذا الظن, لأنه يدل على أن ما ذكر ها هنا من لفظ الحديث هو من لفظ رواية أسود بن عامر، ولم يذكر ها هنا لفظ رواية وكيع، فثبت بذلك كله أن هذه الجملة دخلت في البين غلطًا من النُّسَاخ. (ثم مسح يده (١) على الأرض) (٢) للتنظيف ليذهب ما يحتمل أن يبقى من رائحة خفية، وإن كانت الطهارة حصلت بالغسل فقط، لمّا ذهبت النجاسة بعينها وأثرها. قلت: عندي كان هذا الفعل لتعليم الأمة، فعساهم أن يستنجوا فتتلطخ أيديهم بالنجاسة، أو يبقى أثر النجاسة في أيديهم، فيستنظفوا هكذا، فإنه ﷺ قال العلماء بطهارة فضلاته، ومحال أن يكون فيها رائحة كريهة، فإنه ﷺ طَيبٌ حيًا وميتًا. وفي هذا المقام تقرير أنيق كتبه حبيبنا الشيخ محمد يحيى

стр. 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الكاندهلوي - أدخله الله جنة الفردوس-، عن شيخنا وشيخه الشيخ رشيد أحمد الكَنكَوهي - جعله الله مع النبيين والصديقين - قال الأستاذ - أدام الله علوه ومجده، وأفاض على العالمين بره ورفده -: قد اختلفت أقوال فقهائنا الحنفية - كثر الله تعالى جمعهم وشكر على ما بذلوا وسعهم - في طهارة المخرج واليد إذا بقيت رائحة النجاسة بعد زوال جِرْمها. فمنهم من حكم بالطهارة إذا زال جرمها وإن بقيت منها رائحة، ومنهم من ذهب (١) إلى أنها لا تطهير إذاً، إلَّا إذا بقي من أثرها ما يتعسر إزالتَه، ولعل مبنى الاختلاف ما اختلف فيه من حقيقة الرائحة، هل هي بانفصال أجزاء صغار من ذي الرائحة التي لا تدرك بصغرها، أو بتكيف الهواء بكيفية الرائحة؟ والحجة للطائفة الأولى: أنا لو سلّمنا انفصال أجزاء صغار من ذي الرائحة واختلاطها بالهواء، إلَّا أن الشرع لما لم يعتد بها كان وجودها في حكم العدم، ألا ترى أن السراويل المبتلّ إذا مرت عليه الريح الخارجة من الدبر لم يتنجس , وكذلك الريح النجسة المنبعثة من المزابل إذا هبت على الثياب المبلولة لم تنجسها اتفاقًا، فلو كانت تلك الأجزاء معتبرة على تقدير تسليم وجودها في الريح لكان التنجس لازمًا. ويمكن الاستدلال للطائفة الثانية: بأن الريح لو لم تكن ملخوطة بشيء من أجزاء النجاسة لزم أن لا تنتقض الطهارة بخروج الريح. وللأولين الاعتذار بأن انتقاض الطهارة بالريح الخارجة من الدبر لتصريح النص بذلك لا لتضمنها أجزاء النجاسة، والله تعالى أعلم.

стр. 312

ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ الأسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ أَتَمّ. (٢٥) بَابُ السِّواكِ === (ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ) لعل المعنى: ثم أتيته بإناء آخر فيه ماء، أو بماء آخر في ذلك الإناء، وليس ذلك لظن أن الوضوء لا يجوز بالماء الباقي عن الاستنجاء (١)، أو لا يجوز استعمال الإناء الذي استُنجي به في الوضوء؛ إذ قد ثبت الغسل والوضوء والاستنجاء جميعًا بإناء واحد، بل الحاجة إلى الإناء الثاني ها هنا أو الماء لصغره وقلة ما يسع فيه من الماء. (قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم) قد ذكرنا قبلُ أن المصنف لما ذكر سند أسود بن عامر قال: وهذا لفظه، كما في بعض النسخ، فهذا يدل على أدن المصنف أورد ها هنا لفظ رواية أسود بن عامر عن شريك، ثم قال في آخر الحديث: وحديث أسود بن عامر أتم، إشارة إلى وجه إيراد لفظ أسود بن عامر وهو كونه أتم، وأما لفظ وكيع عن شريك فلأجل كونه أنقص تركه، وقد حققناه قبل. (٢٥) (بَابُ السِّواكِ) (٢) هو ما تدلك به الأسنان، من ساك فاه يسوكه، وجمعه سؤك، ككتب،

стр. 313

٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عن سُفْيَانَ، عن أَبِي الزّنَادِ، === يطلق على الفعل والَالة، قال في "القاموس": والعود مسواك وسواك بكسرهما، ويُذَكَّرُ، جمعه ككتب. وقد اختلف العلماء، فقال بعضهم: إنه من سنَّة الوضوء، وقال آخرون: إنه من سنَة الصلاة، وقال اَخرون: إنه من سنَّة الدين، وهو الأقوى، نقل ذلك عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى-، وفي "الهداية": أن الصحيح استحبابه، وكذا هو عند الشافعي ﵀، وقال ابن حزم: هو سنَّة، ولو أمكن لكل صلاة لكان أفضل، وهو يوم الجمعة فرض لازم، حكى أبو حامد الإسفرائني والماوردي عن أهل الظاهر وجوبه، وعن إسحاق أنه واجب، إن تركه عمدًا بطلت صلاته، وزعم النووي أن هذا لم يصح عن إسحاق. وكيفيته عرضًا، لا طولًا عند مضمضة الوضوء، ويستاك على أسنانه ولسانه إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة، ويأخذ المسواك باليمنى، والمستحب فيه ثلاث بثلاث مياه، ويكون في غلظ الخنصر وطول الشبر، والمستحب أن يستاك بعود من أراك وبكون لينًا، والعلك للمرأة يقوم مقام السواك، وإذا لم يجد السواك يعالج بأصبعه (١)، انتهى ملخصًا، "عيني" (٢). ٤٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان (٣)، عن أبي الزناد) (٤)

стр. 314

عن الأَعْرَج، عن أَبى هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لأمَرْتُهُمْ بِتَأخيرِ الْعِشَاءِ , === عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد، وقيل: إن أباه كان أخا أبي لؤلؤة، ثقة فقيه، قال البخاري: أصح الأسانيد: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁، قال الحافظ الذهبي (١): ولي بعض أمور بني أمية، فتكُلِّم فيه لأجل ذلك، وهو ثقة حجة لا يعرف به جرح، وقال أبو يوسف عن أبي حنيفة: قدمت المدينة فإذا الناس على ربيعة، وإذا أبو الزناد أفقه الرجلين، وقال ربيعة فيه: ليس بثقة، ولا رضى. قلت: لا يسمع قول ربيعة فيه، فإنه كان بينهما عداوة ظاهرة، انتهى. وكذلك نقل إنكار مالك عليه ولم يصح، مات سنة ١٣٠ هـ أو بعدها. (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز، وقيل: اسم أبيه كيسان، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ثقة ثبت عالم، مات سنة ١١٧ هـ. (عن أبي هريرة يرفعه) (٢) أي يرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي ﷺ ويحدث عنه ﷺ . (قال: لولا) مخافة (أن أشق) أي ألقي المشقة وأُثقل (على المومنين) بإيجاب تأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة، والمعنى: لولا خشية وقوع المشقة عليهم (لأمرتهم) (٣) أي وجوبًا (بتأخير العشاء) أي: لفرضت

стр. 315

وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ". [خ ٨٨٧، م ٢٥٢، ق ١/ ٣٥، حم ٢/ ٢٤٥] === عليهم تأخيره إلى ثلث الليل (١) أو نصفه (٢)، فإن هذا التأخير (٣) مستحب عند الجمهور، (وبالسواك) أي بفرضيته (٤) (عند كل صلاة) (٥). واعلم أنه ﷺ كان طيبًا مطيبًا، وكان يناجي ملائكة الله تعالى، فكان ﷺ يبتعد كل التبعد أن يتوهم منه شائبة الرائحة, لأن نفسه النفيسة الشريفة لا تقبلها، وكذا المناجاة بالملائكة يقتضي أن يتبعد عن الرائحة، ولهذا كره أكل الطعام الذي فيه البقول النتنة، وكان النبي ﷺ أمر بالوضوء لكل صلاة، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة. فعلم بذلك أن السواك لكل صلاة كان واجبًا عليه، دون أمته، ثم هم ﷺ بإيجابه عليهم، ورأى المشقة لضعفهم وعجزهم، فقال: لولا خوف المشقة، لأوجبت عليهم السواك فلفظة "لولا" لامتناع الثاني لوجود الأول، فإذا ثبت وجود الأول، وهو خوف المشقة ها هنا ثبت امتناع الثاني، وهو وجوب السواك، فبقي السواك على ندبيته، فهذا يرد مذهب الظاهرية القائلين بالوجوب.

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما الاستحباب، فاختلف فيه هل هو عند الصلاة أو عند الوضوء؟ فأكثر الحنفية قائلون باستحباب السواك عند كل وضوء، لما روى ابن خزيمة في "صحيحه" (١) والحاكم (٢) وقال: صحيح الإسناد، والبخاري تعليقًا في كتاب الصوم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء"، ولخبر أحمد وغيره: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل طهور". فتبين أن موضع السواك عند كل صلاة، هو قبيل وضوء الصلاة، والشافعية ﵏ يجمعون بين الحديثين بالسواك في ابتداء كل منهما، وإنما لم يجعله علماؤنا من سنن الصلاة نفسها , لأنه مَظِنَّة جراحة اللثة وخروج الدم وهو ناقض عندنا، فربما يفضي إلى حرج، ولأنه لم يرو أنه ﵊ استاك عند قيامه إلى الصلاة، فيحمل قوله ﵊: "لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" على كل وضوء. نعم ما ذكر في بعض الكتب من تصريح الكراهة معللًا بأنه قد يخرج الدم فينقض الوضوء، ليس له وجه، فإن النصوص محمولة على ظواهرها إذا أمكن، وقد أمكن ها هنا، فلا مساغ إذًا على الحمل على المجاز، أو تقدير مضاف، كيف وقد ذكر استحباب السواك عند نفس الصلاة في بعض كتب الفروع المعتبرة، قال في "التتارخانية" (٣) نقلًا عن "التتمة": ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ووضوء، وكل شيء يغير الفم، وعند اليقظة، انتهى. وقال ابن الهمام في شرح "الهداية": ويستحب في خمسة مواضع:

стр. 317

٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا عِيسَى بْنُ يُونس، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَيْمِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُول: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ === اصفرار السنن، وتغير الرائحة، والقيام من النوم، والقيام إلى الصلاة، وعند الوضوء، انتهى. "علي القاري" (١). ٤٧ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، نا عيسى بن يونس، نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) (٢) القرشي، من ثقات التابعين، وقال العقيلي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه: في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير أو منكرة، مات سنة ١٢٠ هـ. (عن أبي سلمة (٣) بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني) المدني، أبو عبد الرحمن، صحابي مشهور، نزل الكوفة، ومات بها سنة ثمان وسبعين (٤)، (قال) زيد: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لولا أن أشق (٥)

стр. 318

عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ". قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَرَأَيْتُ زيدًا يَجْلِسُ في الْمَسْجِدِ وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، فَكُلَّمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَاكَ. [ن ٢٣، حم ٤/ ١١٤ - ١١٦، ق ١/ ٣٥] ٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائيُّ، ثنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، === على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة). (قال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد) (١) لانتظار الصلاة (وإن السواك من أذنه موضع القلم (٢) من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك) (٣) أي للصلاة، آخذًا بظاهر الحديث، وقد انفرد به فلا يصلح حجة، وأما رواية: "كان محل السواك من أصحاب رسول الله ﷺ محل القلم" (٤)، فمحمول - على تقدير صحتها - على بعضهم الصادق على واحد، فلا يفيد السنية، "علي القاري" (٥). ٤٨ - (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان (الطائي) أبو جعفر الحمصي، ثقة حافظ، مات سنة ٢٧٢ هـ، (ثنا أحمد بن خالد) بن موسى، ويقال: ابن محمد الوهبي الكندي، أبو سعيد بن أبي مخلد الحمصي، صدوق، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: لا بأس به، ونقل أبو حاتم الرازي أن أحمد امتنع من الكتابة عنه، ووقع في كلام بعض شيوخنا أن أحمد اتهمه، ولم أقف على ذلك صريحًا، مات سنة ٢١٤ هـ.

стр. 319

ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ قَالَ: قلْتُ: أَرَأَيْتَ تَوَضُّئَ ابْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامرٍ === (ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن المدني، كان وصي أبيه، وكان أكبر ولد عبد الله بن عمر، ثقة قليل الحديث، مات سنة ١٠٥ هـ (قال) أي محمد بن يحيى: (قلت) لعبد الله بن عبد الله: (أرأيت) (١) أي أخبرني (توضئ) هكذا في النسخ الموجودة، والصواب (٢) توضوء بضم الضاد وبعدها همزة على واو (ابن عمر) أي أبيك عبد الله بن عمر (لكل صلاة طاهرًا وغير طاهر، عم ذاك؟ ) أي: ما وجهه، مع أنه ﷺ لم يوجب الوضوء إلَّا على المحدث؟ ! (فقال) أي فأجاب عبد الله بن عبد الله: (حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب) (٣) العدوية ابنة عم عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال ابن منده: لها رؤية، استشهد زيد باليمامة بعد النبي ﵇ بقليل، ذكرها ابن حبان وابن منده في "الصحابة". (أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر) (٤) الراهب الأنصاري، له رؤية، وأبوه حنظلة غسيل الملائكة، قتل يوم أحد، واستشهد عبد الله يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وكان أمير الأنصار بها يومئذ

стр. 320

حَدَّثَهَا: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُمِرَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بَالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ"، فَكَانَ ابنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً، فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُل صَلَاةٍ. [دي ٦٥٨، حم ٥/ ٢٢٥، خزيمة ١٥، ك ١/ ١٥٥ - ١٥٦، ق ١/ ١٣٧] === (حدثها) أي أسماء: (أن رسول الله ﷺ أُمِرَ (١) بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا وغير طاهر، فلما شق ذلك) أي الوضوء لكل صلاة (عليه) أي على رسول الله ﷺ (أمر بالسواك لكل صلاة)، فلعل عبد الله بن حنظلة سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك، أو أخبره بعض الصحابة، فحينئذ تكون الرواية مرسلة. (فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة). حاصله أن رسول الله ﷺ كان يجب عليه الوضوء لكل صلاة أحدث أولم يحدث، فلما شق ذلك عليه وصعب، والمشقة تجلب التيسير، أمر بالسواك لكل صلاة، وأقيم السواك مقام الوضوء وسقط وجوب الوضوء، فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فلا يشق عليه (٢) الوضوء لكل صلاة، ويرى أن أفضل الأعمال أشقها، فلهذا كان لا يدع الوضوء لكل صلاة. قلت: وهذا الحديث يدل على أن السواك كان واجبًا عليه لكل صلاة، فحينئذ يجب أن ننظر في ذلك، هل كان رسول الله ﷺ يأتي بذلك
следующие страницы →