← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أما أثر عقبة فأخرجه الطحاوي عنه أنه قال: الصلاة والإمام على المنبر معصية. فإن قلت: في إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال، قلت: وثقه أحمد وكفى به ذلك. وأما أثر ثعلبة بن أبي مالك فأخرجه الطحاوي (١) بإسناد صحيح: "أن جلوس الإِمام على المنبر يقطع الصلاة"، وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢) بسنده عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال: "أدركت عمر وعثمان ﵄، فكان الإِمام إذا خرج تركنا الصلاة، فإذا تكلم تركنا الكلام". وأما أثر عبد الله بن صفوان فأخرجه الطحاوي أيضًا بإسناد صحيح عن هشام بن عروة قال: رأيت عبد الله بن صفوان بن أمية دخل المسجد يوم الجمعة، وعبد الله بن الزبير يخطب على المنبر، وعليه إزار ورداء ونعلان وهو معتمٌّ بعمامة، فاستلم الركن ثم قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم جلس ولم يركع. وأما أثر عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ﵃، فأخرجه الطحاوي أيضًا عن عطاء قال: كان ابن عمر وابن عباس يكرهان الكلام والصلاة إذا خرج الإِمام يوم الجمعة (٣). وأما التابعون فهم: الشعبي والزهري [وعلقمة] وأبو قلابة ومجاهد. فأثر الشعبي أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه عن شريح أنه: إذا جاء وقد خرج الإِمام لم يصل. وأثر الزهري أخرجه الطحاوي أيضًا بإسناد صحيح عنه في الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، قال: يجلس ولا يسبح، وأثر علقمة فأخرجه الطحاوي أيضًا بإسناد صحيح عن إبراهيم

стр. 2872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال لعلقمة: أتكلم والإمام يخطب أو قد خرج الإِمام؟ قال: لا ... إلخ، وأثر أبي قلابة أخرجه الطحاوي أيضًا بإسناد صحيح عنه: أنه جاء يوم الجمعة والإمام يخطب فجلس ولم يصل، وأثر مجاهد أخرجه الطحاوي أيضًا بإسناد صحيح عنه: كره أن يصلي والإمام يخطب (١)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢) أيضًا. فهؤلاء السادات من الصحابة والتابعين الكبار لم يعمل أحد منهم بما في حديث سليك ولو علموا أنه يعمل به لما تركوه، فحينئذ بطل اعتراض هذا المعترض. فإن قلت: روى الجماعة (٣) من حديث أبي قتادة السلمي أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" عام يتناول كل داخل في المسجد سواء كان يوم الجمعة والإمام يخطب أو غيره. قلت: هذا على من دخل المسجد في حال تحل فيه الصلاة لا مطلقًا، ألَاّ يرى أن من دخل المسجد عند طلوع الشمس وعند غروبها أو قيامها في كبد السماء لا يصلي في هذه الأوقات للنهي الوارد فيه؟ فكذلك لا يصلي والإمام يخطب يوم الجمعة، لورود وجوب الإنصات فيه، والصلاة حينئذ مِمَّا يُخِلُّ بالإنصات. قلت: هذا الجواب الذي ذكره العلامة العيني (٤) - رحمه الله تعالى- عن الاستدلال بحديث أبي قتادة السلمي لعله يكفي عنه، ولكن الحديث الذي

стр. 2873

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أخرجه البخاري وأبو داود (١) من حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ وهو يخطب: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب - أو قد خرج - فليصل ركعتين"، وهذا لفظ البخاري، وأما لفظ أبي داود: زاد: ثم أقبل على الناس، قال: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب - أو قد خرج - فليصل ركعتين يتجوَّز فيهما". فهذا الجواب الذي ذكره العلامة العيني لا يتمشى في هذا الحديث، وكان ينبغي له أن يذكر هذا الحديث ثم يجيب عنه. والجواب عنه عندي أن هذا الحديث مبيح للصلاة، وحديث الإنصات محرم لها، فاجتمع المبيح والمحرِّم، فترجح، وهذا الحديث مخالف للشافعية أيضًا، فإنهم فرقوا بين الداخل في أول الخطبة وآخرها، وقالوا: إذا جاء أحد والإمام في آخر الخطبة بحيث لو اشتغل بالصلاة وخاف أن تفوت عنه تكبيرة التحريمة لا يصلي، كما في "الإقناع" (٢)، وهذا الحديث بعمومه يقتضي أنه إذا جاء أحد والإمام في الخطبة، سواء كان في أوله وآخره يصلي الركعتين. ثم قال العلامة العيني: وقال (أي الحافظ (٣)) أيضًا: قيل: لا نسلم أن المراد بالركعتين المأمور بهما تحية المسجد، بل يحتمل أن تكون صلاة فائتة كالصبح مثلًا، ثم قال: وقد تولى رده ابن حبان في "صحيحه"، فقال: لو كان كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرة بعد أخرى. قلت: هذا القائل نقل عن ابن المنير ما يقوي القول المذكور حيث قال: لعله ﷺ كان كشف له عن ذلك، وإنما استفهمه ملاطفة له في الخطاب، قال: ولو كان المراد بالصلاة التحية لم يحتج إلى استفهامه, لأنه قد رآه لما قد دخل،

стр. 2874

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذه تقوية جيدة بإنصاف، وما نقله عن ابن حبان ليس بشيء, لأن تكراره يدل على أن الذي أمره به من الصلاة الفائتة، لأن التكرار لا يحسن في غير الواجب. ومن جملة ما قال هذا القائل: وقد نقل حديث أبي سعيد الخدري أنه دخل ومروان يخطب فصلى الركعتين، فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما، ثم قال: ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يأمر بهما، انتهى، ولم يثبت عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك، ونقل أيضًا عن شارح الترمذي أنه قال: كل ما نقل عنه منع الصلاة والإمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد, لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية، انتهى. قلت: قد ذكرنا أن الطحاوي (١) روى عن عقبة بن عامر: "الصلاة والإمام على المنبر معصية" وكيف يقول هذا القائل: ولم يثبت عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك؟ وأي مخالفة تكون أقوى من هذا حيث جعل الصلاة والإمام على المنبر معصية؟ وكيف يقول شارح الترمذي: لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية؟ وأي تصريح يكون أقوى من قول عقبة حيث أطلق على فعل هذه الصلاة معصية؟ فلو كان قال: يكره أو لا يفعل لكان منعًا صريحًا، فضلًا أنه قال: معصية، وفعل المعصية حرام، وإنما أطلق عليه المعصية لأنها في هذا الوقت تخل بالإنصات المأمور به، فيكون بفعلها تاركًا للأمر، وتارك الأمر يسمى عاصيًا، وفعله يسمى معصية، وفي الحقيقة هذا الإطلاق مبالغة. فإن قلت: في سند أثر عقبة عبد الله بن لهيعة؟ قلت: ما له، وقد قال أحمد: من كان مثل ابن لهيعة في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه؟ وحدث عنه أحمد كثيرًا، وقال ابن وهب: حدثني الصادق البار- والله- عبد الله بن لهيعة، وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلابًا للعلم.

стр. 2875

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال هذا القائل أيضًا: وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن صفوان أنه دخل المسجد وابن الزبير يخطب فاستلم الركن، ثم سلَّم عليه، ثم جلس، وعبد الله بن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران، فقد استدل به الطحاوي (١)، فقال: لما لم ينكر ابن الزبير على ابن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحية، فدل على صحة ما قلناه، وتعقب بأن تركهم النكير لا يدل على تحريمها (٢)، بل يدل على عدم وجوبها, ولم يقل به مخالفوهم. قلت: هذا التعقيب متعقَّبٌ لأنه ما ادَّعى تحريمها حتى يرد ما استدل به الطحاوي، ولم يقل هو ولا غيره بالحرمة، وإنما دعواهم أن الداخل ينبغي أن يجلس ولا يصلي شيئًا، والحال أن الإِمام يخطب، وهو الذي ذهب إليه الجمهور من الصحابة والتابعين. قلت: وهذا الذي قاله العلامة العيني (٣) بظاهره مخالف لما في كتب الحنفية فإنهم صرحوا بالكراهة المطلقة، وهو مرادف للحرمة، وبعضهم صرحوا بالحرمة، قال في "البدائع" (٤): وأما محظورات الخطبة فمنها: أنه يكره الكلام حالة الخطبة، وكذا قراءة القرآن وكذا الصلاة، ثم قال: وكذا كل ما شغل عن سماع الخطبة من التسبيح والتهليل والكتابة ونحوها، بل يجب عليه أن يستمع ويسكت. وقال في "المبسوط": الإِمام إذا خرج فخروجه يقطع الصلاة، حتى يكره افتتاحها بعد خروج الإِمام، ثم قال: ولأن الاستماع واجب، والصلاة تشغله عنه، ولا يجوز الاشتغال بالتطوع وترك الواجب، انتهى.

стр. 2876

(٢٤٠) بَابُ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١١١٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نَا بِشْرُ بْنُ المسَّرِيِّ، === وقال في "الدر المختار" (١): إذا خرج الإِمام من الحجرة إن كان، وإلَّا فقيامه للصعود فلا صلاة ولا كلام إلى تمامها، قال الشامي: قوله: فلا صلاة شمل السنَّة وتحية المسجد "بحر" , قال محشية الرملي: أي فلا صلاة جائزة , وتقدم في شرح قوله: ومنع عن الصلاة وسجدة التلاوة ... إلخ. أن صلاة النفل صحيحة مكروهة حتى يجب قضاؤه إذا قطعه , ويجب قطعه , وقضاؤه في غير وقت مكروه في ظاهر الرواية, ولو أتمه خرج من عهدة ما لزمه بالشروع , فالمراد الحرمة لا عدم الانعقاد, انتهى. ثم قال العلامة العيني (٢): وقال هذا القائل أيضًا: هذة الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله ﷺ في حديث أبي قتادة: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين", قلت: قد أجبنا عن هذا بأنه عام مخصوص, وقال النووي (٣): هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ, ويعتده صحيحًا فيخالفه, قلت: فرق بين التأويل والتخصيص, ولم يقل أحد من المانعين عن الصلاة والإمام يخطب: إنه مؤول بل قالوا: إنه مخصوص. (٢٤٠) (بَابُ تَخَطِّي (٤) رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) ١١١٨ - (حدثنا هارون بن معروف , نا بشر بن السري) بفتح مهملة وكسر راء خفيفة وشدة مثناة تحت, أبو عمرو, الأفوه بمفتوحة فساكنة وفتح واو,

стр. 2877

حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ, عَنْ أَبِى الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِىِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ, فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ, فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ, وَالنَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ, فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : «اجْلِسْ, === قال في "القاموس" (١): الفَوَهُ محركة سعة الفم، أو أن تَخْرُجَ الأسنانُ من الشفتين مع طولها وهو أفوَهُ، قال البخاري (٢): كان صاحب مواعظ يتكلم فسمي أفوه، البصري، سكن مكة، ثقة متقن، طعن فيه برأي يهم، ثم اعتذر وتاب. (نا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية) حدير بن كريب (قال: كنا مع عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة، ابن أبي بسر المازني القيسي، أبو بسر، ويقال: أبو صفوان، له ولأبيه بسر (٣) صحبة، وهو صحابي صغير مات سنة ٨٨ هـ بالشام، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة (صاحب النبي ﷺ يوم الجمعة، فجاء رجل) لم يعرف (يتخطى رقاب الناس) يتجاوزهم، قال في "القاموس" (٤): تخطى الناسَ واختطاهم رَكِبَهُمُ وَجَاوَزَهُم. قال الشوكاني في "النيل" (٥): قد فرق النووي بين التخطي والتفريق بين الاثنين، وجعل ابن قدامة في "المغني" (٦) التخطي هو التفريق، قال العراقي: والظاهر الأول, لأن التفريقَ هو الجلوس بينهما وإن لم يتخط (فقال عبد الله بن بسر: جاء رجل) لم يعرف (يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ : اجلس) (٧) أي لا تجاوزهم ولا تتخط رقابهم

стр. 2878

فَقَدْ آذَيْتَ". [ن ١٣٩٩، حم ٤/ ١٨٨، ق ٣/ ٢٣١] === (فقد آذيت) أي الناس أو إياي، وفي رواية ابن ماجه (١): "وآنيت" بهمزة ممدودة، أي: أبطأت وتأخرت. قال الشوكاني (٢): وأحاديث الباب تدل على كراهة التخطي يوم الجمعة، وظاهر التقييد بيوم الجمعة: أن الكراهة مختصة به، ويحتمل أن يكون التقييد خرج مخرج الغالب؛ لاختصاص الجمعة بكثرة الناس، بخلاف سائر الصلوات؛ فلا يختص ذلك بالجمعة، بل يكون حكم سائر الصلوات حكمها، ويؤيد ذلك بالتعليل بالأذية، وظاهر هذا التعليل أن ذلك يجري في مجالس العلم وغيرها. وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة، فقال الترمذي (٣) - حاكيًا عن أهل العلم-: إنهم كرهوا تخطي الرقاب [يوم الجمعة]، وشددوا في ذلك، وحكى أبو حامد في "تعليقه" عن الشافعي التصريح بالتحريم. وقال النووي في "زوائد الروضة": إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة، واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط، وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال: لأن أدع الجمعة أحبُّ إلى من أن أتخطى الرقاب، وقال ابن المسيب: لأن أصلي الجمعة بالحرة أحبُّ إلى من التخطي، وروي عن أبي هريرة نحوه، ولا يصح عنه. قال العراقي: وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإِمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلَّا بالتَّخَطِّي، وهكذا أطلق النووي في "الروضة"، وقيد ذلك في "شرح المهذب" (٤) فقال: إذا لم يجد طريقًا إلى المنبر أو المحراب إلَّا بالتخطي لم يكره, لأنه ضرورة، وروي نحو ذلك عن الشافعي.

стр. 2879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وحديث عقبة بن الحارث (١) وهو "أن رسول الله ﷺ كان مسرعًا، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه" يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة، فمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة فلا معارضة بينه وبين أحاديث الباب عنده، ومن عمم الكراهة لوجود العلة المذكورة في الجمعة وغيرها فهو محتاج إلى الاعتذار عنه، وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره ويسرهم ذلك، ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التي هي التأذي. وأما حكم التخطي عند الحنفية، فقال الطحطاوي في شرح "مراقي الفلاح" (٢): قال الحلبي: وينبغي أن يقيد النهي عن التخطي بما إذا وجد بدًا، أما إذا لم يجد بدًا بأن لم يكن في الوراء موضع، وفي المقدم موضع، فله أن يتخطى إليه بالضرورة. وفي "الخلاصة": إذا دخل الرجل الجامع وهو ملآن، إن كان تخطيه يؤدي الناس لم يتخط، وإن كان لا يؤدي أحدًا بأن لا يطأ ثوبًا ولا جسدًا، فلا بأس أن يتخطى، ويدنو من الإِمام، وروى الفقيه أبو جعفر عن أصحابنا: أنه لا بأس بالتخطي ما لم يخرج الإِمام أو يؤذ أحدًا، انتهى. وحاصله أن التخطي جائز بشرطين: عدم الإيذاء، وعدم خروج الإِمام، لأن الإيذاء حرام، والتخطي عمل، وهو بعد خروج الإِمام حرام، فلا يرتكبه لفضيلة الدنو من الإِمام، بل يستقر في موضعه من المسجد، وما ذكر في "البحر" وغيره من أن من وجد فرجة في المقدم له أن يخرق الثاني, لأنه لا حرمة لهم لتقصيرهم، يحمل على الضرورة أو على عدم الإيذاء، أو على الاستئذان قبل خروج الإِمام جمعًا بين الروايات، انتهى.

стр. 2880

(٢٤١) باب الرَّجُلِ يَنْعَسُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ١١١٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, عَنْ عَبْدَةَ, عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ». [ت ٥٢٦، حم ٢/ ٢٢، ٣٢، خزيمة ١٨١٩، ق ٣/ ٢٣٧، ك ١/ ٢٩١] === (٢٤١) (بَابُ الرَّجُلِ (١) يَنْعَسُ والإمَامُ يَخْطُبُ) ١١١٩ - (حدثنا هناد بن السري، عن عبدة) بن سليمان الكلابي، أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن بن سليمان، قال صالح بن أحمد عن أبيه: ثقة ثقة وزيادة مع صلاح في بدنه، وكان شديد الفقر، ووثقه ابن معين والعجلي وابن شاهين والدارقطني. قلت: وقد تقدم في الحديث الخامس من "باب ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة" ذكر عبدة هذا، فوقع الوهم (٢)، والغلط في ترجمته، فكتب أنه مروزي، نزل المصيصة، وهو غلط، والمروزي هو آخر أستاذ أبي داود. (عن ابن إسحاق) محمد بن إسحاق بن يسار، (عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا نعس أحدكم) النعاس الوسن، وأول النوم، هو من باب نصر، وهي ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي على العين، ولا تصل إلى القلب، فإذا وصلته كان نومًا "مجمع" (٣). (وهو في المسجد) أي يوم الجمعة، كما في رواية "الترمذي" (٤) (فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره).

стр. 2881

(٢٤٢) باب الإِمَامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ ١١٢٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ جَرِيرٍ - هُوَ ابْنُ حَازِمٍ, لَا أَدْرِى كَيْفَ, قَالَهُ مُسْلِمٌ أَوْ لا (١) - === أخرجه الترمذي من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر، ولفظه قال: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول عن مجلسه ذلك"، وبزيادة لفظ يوم الجمعة ظهر مطابقة الحديث بالباب، فإنه بعمومه يعم وقت الخطبة، ولكن لما كان العمل عند الخطبة منهيًا عنه فلا يدخل وقت الخطبة في عمومه، ويكون التحول في حالة الخطبة ممنوعًا، ولعل مذهب أبي داود جواز التحول عند الخطبة أيضًا، ولهذا زاد في ترجمة الباب قوله: والإمام يخطب. (٢٤٢) (بَابُ الإمَامِ (٢) يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا يَنْزِلُ مِنَ المِنْبَرِ) أي بين الصلاة والخطبة ١١٢٠ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن جرير وهو ابن حازم) قوله: هو ابن حازم من كلام أبي داود المؤلف، فإنه لما تردد فيه كما يأتي في الكلام الآتي، زاد هذا اللفظ من عند نفسه (لا أدري كيف، قاله مسلم أو لا) قال في "فتح الودود": ضمير "قاله" لقوله: وهو ابن حازم، وقوله: أو لا، بسكون الواو عاطفة، و"لا" نافية، والظاهر (٣) أن يقال: لا أدري أقاله مسلم أو لا؟ كيف قاله؟ كما لا يخفى.

стр. 2882

عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ (١) اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فِى الْحَاجَةِ, فَيَقُومُ مَعَهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَاجَتَهُ, ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى". [ت ٥١٧، ن ٤١٩، جه ١١١٧، حم ٣/ ١١٩، خزيمة ١٨٣٨، ق ٣/ ٢٢٤، ك ١/ ٢٩٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: والْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْ ثَابِتٍ, هُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. === وأما هذا الكلام فالظاهر المقدر كيف الأمر، ثم يجعل "قاله" إلى آخره بتقدير همزة الاستفهام تفسير الجملة كيف الأمر، وبعضهم ضبطوا أوَّلاً بتشديد الواو، كأن المعنى لا أدري كيف قاله مسلم أول ما حدثني به، وهذا بعيد. (عن ثابت، عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ ينزل من المنبر) أي بعد الفراغ من الخطبة، (فيعرض له الرجل في الحاجة) أي حاجته، (فيقوم معه حتى يقضي حاجته، ثم يقوم) أمام الناس في المحراب (فيصلي) أي صلاة الجمعة بالناس. (قال أبو داود: والحديث ليس بمعروف عن ثابت، وهو) أي هذا الحديث (مما تفرد به جرير بن حازم) عن ثابت، وأصرح من ذلك ما قال الترمذي (٢) فيه بعد تخريجه: قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلَّا من حديث جرير، سمعت محمدًا يقول: وَهِمَ جرير في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة، فأخذ رجل بيد النبي ﷺ ، فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم، قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يَهِمُ في الشيء، وهو صدوق. قال محمد: وَهِمَ جرير بن حازم في حديث ثابت عن أنس عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني"، قال محمد: ويروى

стр. 2883

(٢٤٣) بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً ١١٢١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ (١) مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». [خ ٥٨٠، م ٦٠٧ , ت ٥٢٤, ن ٥١٤ ,جه ١١٢٢، حم ٢/ ٢٤١، خزيمة ١٥٩٥، ك ١/ ٢١٦، ق ١/ ٣٧٩] === عن حماد بن زيد قال: كنا عند ثابت البُنَانِي، فحدث حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني"، فوهم جرير، فظن أن ثابتًا حدثهم عن أنس عن النبي ﷺ ، انتهى. قلت: وهذا وهم ثان لجرير ذكره لتقوية الوهم الأول. ومذهب الحنفية في ذلك ما قال في "البدائع" (٢): هذا الذي ذكرنا في حالة الخطبة، وأما عند الأذان الأخير حين خرج الإِمام إلى الخطبة، وبعد الفراغ من الخطبة حين أخذ المؤذن في الإقامة إلى أن يفرغ هل يكره ما يكره في حال الخطبة؟ على قول أبي حنيفة يكره، وعلى قولهما لا يكره الكلام، وتكره الصلاة، انتهى. (٢٤٣) (بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً) ترك ذكر الجزاء لوجوده في الحديث ١١٢١ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة) ظاهر لفظ الحديث يقتضي أن يكون مدرك ركعة مدرك الصلاة، ومؤديًا الواجب عنه، ولم يقل به أحد من العلماء بأن إدراك ركعة يكفيه،

стр. 2884

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بل عند الجميع يجد إتمامها، فمعنى قوله: فقد أدرك الصلاة، أي فقد أدرك جزء الصلاة، أو أدرك وجوبها، أو أدرك فضلها، فيجب عليه أداء الباقي، وإطلاق لفظ الصلاة لما كان يصدق على الجمعة وغيرها ظهر به حكم الجمعة، فإن من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، فقد أدرك الجمعة، أي وجوبها، فيجب عليه إتمامها، وهذا الحكم متفق عليه. وبقي حكم من جاء الجمعة ولم يدرك ركعة، بل دخل في السجدة أو التشهد، هل يتم الجمعة أو يصلي ظهرًا؟ ولم يبين المصنف حكم هذه الصورة لمكان الاختلاف فيها، وذهب إلى الأول الإِمام أبو حنيفة وأبو يوسف، وإلى الثاني الإِمام الشافعي (١) ومحمد بن الحسن مستدلًا بحديث الدارقطني (٢) الذي أخرجه بألفاظ مختلفة، ففي رواية: "من أدرك من الجمعة ركعة صلَّى إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسًا صلَّى الظهر أربعًا"، وفي رواية: "من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى، ومن فاتته الركعتان فليصل أربعًا"، أو قال: الظهر، أو قال: الأولى، وفي رواية: "إذا أدرك أحدكم الركعتين من يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى، وإن لم يدرك ركعة فليصل أربع ركعات"، وفي سنده ياسين وهو ضعيف، وفي رواية: "من أدرك الركوع من الركعة الآخرة فليضف إليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخرى فليصل الظهر أربعًا". وفي رواية: "إذا أدركت الركعة الآخرة من صلاة الجمعة فصل إليها ركعة، وإن فاتتك الركعة الآخرة فصل الظهر أربع ركعات"، فلهذا الحديث قال الإِمام الشافعي والإمام محمد - رحمهما الله-: إن من لم يدرك الركعة الثانية

стр. 2885

(٢٤٤) بَابُ (١) مَا يَقْرَأُ بِهِ في الْجُمُعَةِ ١١٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ === بل فاته الركوع من الثانية، ودخل في السجدة أو التشهد فهو يصلي الظهر، وليس له أن يقتصر على ركعتي الجمعة. وأستدل الإِمام أبو حنيفة وأبو يوسف بما رواه الشيخان (٢) وغيرهما: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، وهو بعمومه يشمل مدرك التشهد الأخير قبل السلام، فإنه يجب عليه بهذا الحديث أن يتم الصلاة التي أحرم بها، وأما الحديث الذي استدل به الشافعي ومحمد فليس فيه دليل على ما يقولان به، فإن قوله: "أدركهم جلوسًا" محمول على الجلوس الذي بعد الفراغ من الصلاة يدل عليه قوله: "ومن فاتته الركعتان فليصل أربعًا"، وكذلك في أخرى: "إن فاتته الركعة الآخرة فليصل الظهر أربع ركعات". وأما ما وقع "ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخرى فليصل الظهر أربعًا" فهو أيضًا يمكن أن يحمل على الروايات المذكورة فيما تقدم، وفيه سليمان بن أبي داود الحراني الملقب بـ "بُومَة"، قال الذهبي في "الميزان" (٣): ضعفه أبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يحتج به. (٢٤٤) (بَابُ مَا) أي السورة (٤) التي (يَقْرَأُ بِهِ) رسول الله ﷺ ، ويحتمل أن يكون لفظ "يقرأ" على البناء للمجهول (في) صلاة (الْجُمُعَةِ) ١١٢٢ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة، عن إبراهيم بن

стр. 2886

مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ, عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِى الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قَالَ: وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا في يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَرَأَ بِهِمَا". [م ٨٧٨، ت ٥٣٣، ن ١٤٢٤، جه ١٢٨١، حم ٤/ ٢٧٣، خزيمة ١٤٦٣] ١١٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِىِّ, === محمد بن المنتشر، عن أبيه) محمد بن المنتشر بن الأجدع بن مالك الهمداني ثم الوادعي الكوفي، وثقه أحمد، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث قليلة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين) أي الفطر والأضحى (ويوم الجمعة) أي صلاتها (بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾) في الركعة الأولى (و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾) في الركعة الثانية (قال: وربما اجتمعا) أي العيد والجمعة (في يوم واحد فقرأ) رسول الله ﷺ (بهما) أي بهاتين السورتين. قال النووي في "شرح مسلم" (١): فيه استحباب القراءة فيهما بهما، وفي الحديث الآخر: القراءة في العيد بـ "ق" "واقتربت" وكلاهما صحيح، فكان ﷺ في وقت يقرأ في الجمعة "الجمعة" و"المنافقون"، وفي وقت "سبح اسم" و "هل أتاك"، وفي وقت يقرأ في العيد "ق" "واقتربت"، وفي وقت "سبح اسم" و "هل أتاك". ١١٢٣ - (حدثنا الفعنبي، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني) هو ضمرة بن سعيد بن أبي أحنة بالنون، وقيل بالباء الموحدة، واسمه عمرو بن غزية المازني، مازن بني النجار، الأنصاري، ثقة

стр. 2887

عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: "أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ: مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ". [م ٨٧٨، ن ١٤٢٣، جه ١١١٩، ق ٣/ ٢٠٠، حم ٤/ ٢٧٠، خزيمة ١٨٤٥] ١١٢٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلَالٍ -, عَنْ جَعْفَرٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ ابْنِ أَبِى رَافِعٍ === (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير). أخرج مسلم في "صحيحه" هذا الحديث، وفيه عن عبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله, الحديث، فظهر بهذا أن السؤال المذكور في حديث أبي داود كان بالكتابة. وأما الضحاك بن قيس فلعله هو الأمير المشهور الفهري القرشي أبو أنيس، وهو صحابي صغير، مولده قبل وفاة النبي ﷺ بنحو ست سنين أو أقل، قتل في وقعة مرج راهط، ذكره مسلم في حديثه، وكذلك ذكره أبو داود، وروى له النسائي حديثًا واحدًا في الصلاة على الجنازة. (ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ يوم الجمعة على إثْر) بكسر فسكون، ويجوز فتحهما "مجمع" (١)، قال في "القاموس" (٢): خرج في إِثرِه وأَثَرِه: بعده، أي بعد (سورة الجمعة؟ ) التي قرأها في الركعة الأولى، أيّ سورة يقرأ في الركعة الثانية (فقال) أي أجاب بالكتابة: (كان) رسول الله ﷺ (يقرأ) في الركعة الثانية (بِـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾). ١١٢٤ - (حدثنا القعنبي، نا سلميان - يعني ابن بلال -، عن جعفر) الصادق، (عن أبيه) محمد الباقر، (عن ابن أبي رافع) هو عبيد الله بن أبي رافع المدني

стр. 2888

قَالَ: "صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَفِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قَالَ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِىٌّ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. [م ٨٧٧، ت ٥١٩، جه ١١١٨، حم ٢/ ٤٢٩، ٤٣٠، خزيمة ١٨٤٣، ق ٣/ ٢٠٠، حب ٢٨٠٦] ١١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ". [ن ١٤٢٢، حم ٥/ ١٣، خزيمة ١٨٤٧، ق ٣/ ٢٠١] === مولى النبي ﷺ ، وكان كاتب علي ﵁ ثقة، (قال: صلَّى بنا أبو هريرة يوم الجمعة) أي صلاة الجمعة حين استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة. (فقرأ) أي أبو هريرة (بسورة الجمعة) في الركعة الأولى (وفي الركعة الآخرة (﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال) أي ابن أبي رافع: (فأدركت أبا هريرة حين انصرف) عن الصلاة أو عن المسجد (فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي) بن أبي طالب ﵁ (يقرأ بهما بالكوفة) أي في ركعتي الجمعة (قال أبو هريرة: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما) أي بهاتين السورتين (يوم الجمعة). ١١٢٥ - (حدثنا مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة) الفزاري بفتح الفاء، الكوفي، ثقة، (عن سمرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة) أي في ركعتها (بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾).

стр. 2889

(٢٤٥) باب الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ ١١٢٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ عَمْرَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حُجْرَتِهِ === (٢٤٥) (بَابُ الرَّجُلِ (١) يَأْتَمُّ بِالإمَامِ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ) أي هل يضر ذلك بالاقتداء؟ والمسألة ذات خلاف شهير، فذهب المالكية إلى أنه لا يضر، ومنهم من فرق بين المسجد وغيره، قاله الحافظ في "الفتح" (٢). ١١٢٦ - (حدثنا زهير بن حرب، نا هشيم) بن بشير، (أنا يحيى بن سعيد) الأنصاري، (عن عمرة، عن عائشة قالت: صلَّى رسول الله ﷺ في حجرته) قال الحافظ: ظاهره أن المراد حجرة بيته، ويدل عليه ذكر جدار الحجرة، وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم بلفظ: "كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه"، ويحتمل أن المراد الحجرة التي احتجرها في المسجد بالحصير، كما في الرواية التي بعد هذه، وكذا حديث زيد بن ثابت الذي بعده (٣)، ولأبي داود ومحمد بن نصر من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها، فإما أن يحمل على التعدد، أو على المجاز في الجدار وفي نسبة الحجر إليها، انتهى. قلت: والظاهر عندي أن المراد من الحجرة حجرة الحصير الذي احتجره

стр. 2890

وَالنَّاسُ يَأتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ". [خ ٧٢٩، حم ٤/ ٣٠، ق ٣/ ١١٠] === في المسجد، يدل عليه صنيع البخاري، فإنه ذكر في "باب إذا كان بين الإِمام وبين القوم حائط أو سترة"، فأورد فيه أولًا حديث عائشة، ولفظه: "يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ وظاهر السياق يدل على أنها كانت من الحصير, لأن قصر جدار الحجرة حتى يرى شخص النبي ﷺ لا يكون إلَّا في حجرة الحصير، فإن جدر حجرات أزواج النبي ﷺ لا يمكن أن تكون قصيرة بهذه المثابة. ثم أخرج بعد ذلك عن عائشة ﵂ في "باب صلاة الليل"، ولفظه: "كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل، فثاب إليه ناس فصلوا وراءه". قال الحافظ (١) في شرح هذا الحديث: وغرضه بيان أن الحجرة المذكورة في الرواية التي قبل هذه كانت حصيرًا. ثم أخرج حديث زيد بن ثابت ولفظه: "أن رسول الله ﷺ اتخذ حجرة" قال: حسبت أنه قال: من حصير، الحديث. (والناس يأتمون به من وراء الحجرة) ومذهب الحنفية في هذه المسألة أن اقتداء الصحابة ﵃ برسول الله ﷺ صحيح سواء كان المراد من الحجرة (٢) حجرة بعض أزواجه ﷺ ، أو حجرة الحصيرة التي احتجرها في المسجد، فإن كان المراد بالحجرة حجرة الحصير فوجه الصحة ظاهر، فإن المانع من الاقتداء عند الحنفية إما اختلاف المكان، أو اشتباه حال الإِمام، ولم يوجد ههنا واحد منهما، فإن المسجد مع تباين أطرافه كبقعة واحدة، فلم يختلف المكان.

стр. 2891

(٢٤٦) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ === قال في "البدائع" (١): ولو اقتدى بالإمام في أقصى المسجد، والإمام في المحراب جاز, لأن المسجد على تباعد أطرافه جعل في الحكم كمكان واحد، ولو وقف على سطح المسجد واقتدى بالإمام، فإن كان وقوفه خلف الإِمام أو بحذائه جاز، لما روي عن أبي هريرة ﵁ أنه وقف على سطح واقتدى بالإمام، وهو في جوفه، ولأن سطح المسجد تبع للمسجد، وحكم التبع حكم الأصل، فكأنه في جوف المسجد، وهذا إذا كان لا يشتبه عليه حال إمامه، فإن كان يشتبه لا يجوز، وإن كان وقوفه مقدمًا على الإِمام لا يجزئه لانعدام معنى التبعية، كما لو كان في جوف المسجد، انتهى. وإن كان المراد من الحجرة حجرة بعض أزواجه ﷺ ، ففي هذه الصورة أيضًا يصح اقتداؤهم به ﷺ . قال في "البدائع": ولو كان بينهما حائط ذكر في "الأصل" أنه يجزئه، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجزئه، وهذا في الحاصل على وجهين: إن كان الحائط قصيرًا ذليلًا بحيث يتمكن كل أحد من الركوب عليه، كحائط المقصورة لا يمنع الاقتداء, لأن ذلك لا يمنع التبعية في المكان، ولا يوجب خفاء حال الإِمام، انتهى. وفي الحديث ههنا تصريح بأن جدار الحجرة كان قصيرًا، كما في رواية البخاري (٢)، وكان جدار الحجرة قصيرًا، يرى الناس شخص النبي ﷺ ، فلا يمنع التبعية ولا يشتبه حال الإِمام، فيصح الاقتداء. (٢٤٦) (بَابُ الصَّلَاةِ) (٣) أي التطوع (بَعْدَ الْجُمُعَةِ)

стр. 2892

١١٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ, الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ نَافِعٍ: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِى مَقَامِهِ, فَدَفَعَهُ وَقَالَ: أَتُصَلِّى الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا؟ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ وَيَقُولُ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". [حم ١/ ٢٠٣، ق ٣/ ٢٤٠] ١١٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ, عَنْ نَافِعٍ قَالَ: "كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ, وَيُصَلِّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ, وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ". [ن ١٤٢٩، خزيمة ٨٣٦، حم ٢/ ١٠٣] === ١١٢٧ - (حدثنا محمد بن عبيد وسليمان بن داود، المعنى) أي معنى حديثيهما واحد، (قالا: نا حماد بن زيد، نا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر رأى رجلًا يصلي ركعتين يوم الجمعة) أي بعد صلاة الجمعة (في مقامه) أي المقام الذي صلَّى فيه الجمعة (فدفعه) أي طرده ونحاه عن مكانه (وقال) أي ابن عمر: (أتصلي الجمعة أربعًا؟ وكان عبد الله) بن عمر (يصلي يوم الجمعة) أي بعد صلاة الجمعة (ركعتين في بيته) وهذا كلام نافع (ويقول) أي عبد الله: (هكذا فعل رسول الله ﷺ ) أي صلى رسول الله ﷺ بعد الجمعة ركعتين في بيته. ١١٢٨ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل، أنا أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر يطيل الصلاة) أي التطوع (قبل الجمعة) أي قبل صلاتها (ويصلي بعدها) أي بعد صلاة الجمعة (ركعتين في بيته، ويحدث) أي ابن عمر (أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك) أي يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته. قال الشوكاني (١): قال العراقي: إسناده صحيح، أخرجه النسائي (٢) بدون

стр. 2893

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قول "يطيل الصلاة قبل الجمعة"، قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (١) من وجه آخر بمعناه. وقد اختلف العلماء هل للجمعة سنَّة قبلها أو لا؟ فأنكر جماعة أن لها سنَّة قبلها، وبالغوا في ذلك، انتهى. قلت: قال ابن القيم في "زاد المعاد" (٢): وكان إذا فرغ بلال من الأذان أخذ النبي ﷺ في الخطبة، ولم يقم أحد يركع ركعتين البتة؛ ولم يكن الأذان إلَّا واحدًا، وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد، لا سنَّة لها قبلها، وهذا أصح قولي العلماء، وعليه تدل السنَّة، فإن النبي ﷺ كان يخرج من بيته، فإذا رقي المنبر أخذ بلال في أذان الجمعة، فإذا أكمله أخذ النبي ﷺ في الخطبة من غير فصل، وهذا كان رأي عين فمتى كانوا (٣) يصلون السنَّة؟ وهذا الذي ذكرناه من أنه لا سنَّة قبلها، هو مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه، واحد الوجهين لأصحاب الشافعي. ثم قال الشوكاني: وهذا الحديث يدل على مشروعية الصلاة قبل الجمعة، ولم يتمسك المانع من ذلك إلا بحديث النهي عن الصلاة وقت الزوال، وهو- مع كون عمومه مخصصًا يوم الجمعة كما تقدم- ليس فيه ما يدل على المنع من الصلاة قبل الجمعة على الإطلاق، وغاية ما فيه المنع في وقت الزوال، وهو غير محل النزاع. والحاصل أن الصلاة قبل الجمعة مرغب فيها عمومًا وخصوصًا، فالدليل على مدعي الكراهية على الإطلاق.

стр. 2894

١١٢٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (١) , أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِى الْخُوَارِ, أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَىْءٍ رَأَى مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِى الصَّلَاةِ, فَقَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِى الْمَقْصُورَةِ (٢) , فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُمْتُ فِى مَقَامِى === ١١٢٩ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار) بضم المعجمة وتخفيف الواو، المكي مولى بني عامر، ثقة، (أن نافع بن جبير أرسله) أي عمر بن عطاء بن أبي الخوار (إلى السائب بن يزيد ابن أخت نمر يسأله) أي يسأل عمر بن عطاء السائب بن يزيد (عن شيء رأى منه) أي من السائب (معاوية في الصلاة، فقال) أي السائب: (صليت معه) أي مع معاوية (الجمعة في المقصورة) قال القاري (٣): موضع معين في الجامع مقصور للسلاطين. قال النووي (٤): فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد إذا رآها ولي الأمر مصلحة، قالوا: وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي، قال القاضي: واختلفوا في المقصورة، فأجازها كثيرون من السلف، وصلوا فيها، منهم الحسن، والقاسم بن محمد، وسالم وغيرهم، وكرهها ابن عمر، والشعبي، وإسحاق، وكان ابن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد، قال القاضي: إنما يصح فيه الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد، فإن كانت مخصوصة ببعض الناس، ممنوعة عن غيرهم لم تصح فيها الجمعة لخروجها عن حكم الجامع. (فلما سلمت) أي خرجت عن صلاة الجمعة بالسلام (قمت في مقامي) الذي

стр. 2895

فَصَلَّيْتُ, فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَىَّ فَقَالَ: لَا تَعُدْ لِمَا صَنَعْتَ, إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ (١) أَوْ تَخْرُجَ, فَإِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ, أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ". (٢). [م ٨٨٣، حم ٤/ ٩٥، خزيمة ١٧٠٥، ق ٣/ ٢٤٠] === صليت فيه الجمعة (فصليت) فيه التطوع، (فلما دخل) معاوية بيته (أرسل) معاوية (إلي) رجلًا يدعوني فحضرته (فقال) ويحتمل أن يقال: أرسل إلى رسالة فقال، وهذا بيان الرسالة، وعلى هذه الصورة الثانية لم يكن سماعه من معاوية مشافهة. (لا تعد) من العود، أي لا تفعل ذلك مرة أخرى (لما صنعت) بل (إذا صليت الجمعة) وفرغت منها، ذكر الجمعة على سبيل المثال، وإلَّا فحكم غيرها من الصلاة كذلك (فلا تَصِلْها) من الوصل، أي لا توصلها (بصلاة) أخرى نافلة أو قضاء (حتى تكلم) أي تتكلم بحذف إحدى التائين (أوتخرج) من المقام الذي صليت فيه الجمعة (فإن نبي الله ﷺ أمر بذلك) وفي رواية مسلم (٣): "أمرنا بذلك" (أن لا تُوصَلَ صلاة بصلاة حتى تتكلم أو تخرج). قال النووي (٤): فيه دليل لما قاله أصحابنا: إن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته، وإلَّا فموضع آخر من المسجد أو غيره، ليكثر مواضع سجوده، ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة، وقوله: "حتى تتكلم" دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضًا، لكن بالانتقال أفضل لما ذكرنا، انتهى. قلت: وكذلك الحكم عندنا، فقال في "البدائع" (٥): وروي عن محمد أنه قال: يستحب للقوم أيضًا أن ينقضوا الصفوف، ويتفرقوا ليزول الاشتباه

стр. 2896

١١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رِزْمَةَ الْمَرْوَزِىُّ, أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى, عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا, وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ, ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ, وَلَمْ يُصَلِّ فِى الْمَسْجِدِ, فَقِيلَ لَهُ, فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ". [ق ٣/ ٢٤٠] === عن الداخل المعاين الكل في الصلاة البعيد عن الإِمام، ولما روينا من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدم أو يتأخر" (١). ١١٣٠ - (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي، اسمه غزوان اليشكري مولاهم، أبو عمرو (المروزي) ثقة، (أنا الفضل بن موسى) السيناني بكسر المهملة ثم تحتانية ثم نونين بينهما ألف، نسبة إلى سينان، وهي إحدى قرى مرو على خمسة فرسخ منها. (عن عبد الحميد بن جعفر، عن يريد بن أبي حبيب، عن عطاء) بن أبي رباح، (عن ابن عمر قال: كان) ابن عمر (إذا كان بمكة فصلَّى الجمعة تقدم) أي من مكان صلَّى فيه، فيكون هذا المتقدم بمنزلة الخروج (فصلَّى ركعتين، ثم تقدم) أي من المكان الذي صلَّى فيه ركعتي التطوع (فصلَّى أربعًا) وهذا يؤيد قول أبي يوسف: إن سنَّة الجمعة ست، وإن كان يقول مع غيره: إن تقديم الأريع أولى، وذلك لأن الأربع سنة بلا خلاف في المذاهب. (وإذا كان بالمدينة صلَّى الجمعة، ثم رجع إلى بيته، فصلَّى ركعتين) أي في بيته، ولعله في بعض الأوقات لبيان الجواز (ولم يصل في المسجد) هذا تصريح بما علم ضمنًا (فقيل له) أي سئل عن سبب الفرق بين الفعلين في الحرمين المعظمين (فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك) يعني وأنا أفعله تبعًا له، ولعله

стр. 2897

١١٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا, عَنْ سُهَيْلٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , - قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: قَالَ -: «مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا» وَتَمَّ حَدِيثُهُ, وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: «إِذَا صَلَّيْتُمُ الْجُمُعَةَ فَصَلُّوا بَعْدَهَا أَرْبَعًا» === ﵇ صلّى السنن في مكة فهي المسجد لبعد بيه، وصلَّى في المدينة في بيته لقربه. ١١٣١ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، ح وحدثنا محمد بن الصباح البزار، نا إسماعيل بن زكريا) كلاهما أي زهير وإسماعيل، (عن سهيل) بن أبي صالح، (عن أبيه) أبي صالح، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ، قال ابن الصباح: قال) أي رسول الله ﷺ (من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا، وتم حديثه) أي حديث ابن الصباح (وقال ابن يونس) أي أحمد: (إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا). قال النووي في "شرح مسلم" (١): نبه بقوله: "من كان منكم مصليًا" على أنها سنَّة ليست بواجبة، وذكر الأربع لفضيلتها، وفعل الركعتين (٢) في أوقات بيانًا لأن أقلها ركعتان. قال القاري (٣): قال ابن الملك: وهذا يدل على كون السنَّة بعدها أربع ركعات، وعليه الشافعي في قول، انتهى، وهو قول أَبي حنيفة ومحمد، وعن أبي يوسف: أن السنَّة بعدها ست جمعًا بين الحديثين، أو لما روي عن علي أنه قال: من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل ستًا، وهو مختار الطحاوي.

стр. 2898

قَالَ: فَقَالَ لِى أَبِى: يَا بُنَىَّ, فَإِنْ (١) صَلَّيْتَ فِى الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ أَتَيْتَ الْمَنْزِلَ أَوِ الْبَيْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». [م ٨٨١، ت ٥٢٣، ن ١٤٢٦، جه ١١٣٢، حم ٢/ ٢٤٩، خزيمة ١٨٧٣، ق ٢/ ٢٣٩] ١١٣٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ". [م ٨٨٢، ن ١٤٢٨، ت ٥٢١، جه ١١٣١، حم ٢/ ١١، ق ٣/ ٢٣٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. === وقال أبو يوسف: أحب إلى أن يبدأ بالأربع، لئلا يكون قد صلَّى بعد الجمعة مثلها، وأخذ من مفهوم هذا الحديث بعض الشافعية أنه لا سنَّة للجمعة قبلها، وابتدع بعضهم فقال: الصلاة قبلها بدعة، كيف وقد جاء بإسناد جيد كما قال الحافظ العراقي: إنه ﵇ كان يصلي قبلها أربعًا، وروى الترمذي أن ابن مسعود كان يصلي قبلها أربعًا وبعدها أربعًا، والظاهر أنه بتوقيف، انتهى. (قال) أي سهيل: (فقال لي أبي) أي أبو صالح: (يا بني، فإن صليت في المسجد ركعتين، ثم أتيت المنزل أو البيت فصل) فيه (ركعتين) أخريين، وأخرج مسلم (٢) في حديث عمرو الناقد: قال ابن إدريس: قال سهيل: فإن عجّلَ بك شيء فصل ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت. ١١٣٢ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، قال أبو داود: وكذلك) أي كما رواه سالم عن ابن عمر (رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر) قلت: لم أجد حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر فيما عندي من

стр. 2899

١١٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ, حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ, "أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَيَنْمَازُ عَنْ مُصَلَّاهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ قَلِيلاً غَيْرَ كَثِيرٍ- قَالَ: فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ - قَالَ: ثُمَّ يَمْضِى أَنْفَسَ مِنْ ذَلِكَ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِرَارًا". [ق ٣/ ٢٤١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ وَلَمْ يُتِمَّهُ. === الكتب (١)، ولكن وجدت حديث نافع عن ابن عمر في "مسلم" (٢)، وأيضًا وجدت فيه حديث عمرو بن دينار عن الزهري عن سالم عن أبيه، وليس فيه لفظ: في بيته. ١١٣٣ - (حدثنا إبراهيم بن الحسن، نا حجاج بن محمد) الأعور، (عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أنه رأى ابن عمر يصلي بعد الجمعة) أي يريد أن يصلي التطوع (فينماز) أي ينفصل ويتنحى، من الميز وهو الفصل (عن مصلاه الذي صلَّى فيه الجمعة قليلًا غير كثير، قال) أي عطاء: (فيركع) أي يصلي ابن عمر (ركعتين، قال) عطاء: (ثم يمشي أنفس) قال في "المجمع" (٣): أي أفسح وأبعد قليلًا (من ذلك) أي من الفصل الأول (فيركع أربع ركعات، قلت لعطاء: كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك؟ قال) عطاء: (مرارًا) أي رأيته مرارًا يصنع ذلك. (قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان) واسمه ميسرة العرزمي، بفتح المهملة وسكون الراء والزاي المفتوحة، ثقة وله أوهام (ولم يتمه) أي مثل تمام حديث ابن جريج، ولم أقف على رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء (٤)، ولكن روى الطحاوي (٥) بسنده عن أبي إسحاق عن عطاء قال

стр. 2900

(٢٤٧) (١) بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ === أبو إسحاق: حدثني غير مرة قال: صليت مع ابن عمر يوم الجمعة، فلما سلم قام فصلَّى ركعتين، ثم قام فصلَّى أربع ركعات، ثم انصرف، وحديث أبي إسحاق هذا غير تام كتمام حديث ابن جريج. وجد ههنا في النسخة المجتبائية على الحاشية، وفي نسخة "العون" (٢) في المتن "باب القعود بين الخطبتين" وذكر فيه حديثًا تقدم بسنده ومتنه في "باب الجلوس إذا صعد المنبر" [١٠٩٢]، وليس هذا الباب والحديث ههنا في النسخة الأحمدية المكتوبة ولا القادرية ولا المصرية ولا الكانفورية ولا اللكنوية. (٢٤٧) (بَابُ صَلَاةِ العِيدَيْنِ) (٣) أي عيد الفطر وعيد الأضحى وأصل العيد عود, لأنه مشتق من عاد يعود عودًا، وهو الرجوع، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كالميزان والميقات من الوزن والوقت، ويجمع على أعياد، وكان من حقه أن يجمع على أعواد, لأنه من العود كما ذكرنا, ولكن جمع بالياء للزومها في الواحد، أو للفرق بينه وبين أعواد الخشبة، وسميا عيدين لكثرة عوائد (٤) الله تعالى فيهما، وقيل: لأنهم يعودون به مرة بعد أخرى.

стр. 2901

١١٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا === قال القاري (١): قال النووي (٢): هي عند الشافعي وجماهير العلماء سنة مؤكدة، وقال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية (٣): هي فرض كفاية، وقال أبو حنيفة: هى واجبة، ذكره الأبهري، ووجه الوجوب مواظبته ﵊ من غير ترك، كذا في "الهداية" (٤)، ويؤيده ما ذكره ابن حبان وغيره: إن أول عيد صلاه النبي ﷺ عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وهي التي فرض رمضان في شعبانها، ثم داوم ﷺ إلى أن توفاه الله تعالى، انتهى. وقال في "البدائع" (٥): ولنا قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٦) قيل في التفسير: صل صلاة العيد، وانحر الجزور، ومطلق الأمر للوجوب، وقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٧) قيل: المراد منه صلاة العيد، ولأنها من شعائر الإِسلام، فلو كانت سنَّة فربما اجتمع الناس على تركها، فيفوت ما هو من شعائر الإِسلام، فكانت واجبة صيانة لما هو من شعائر الإِسلام عن الفوت، انتهى. ١١٣٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن حميد، عن أنس قال: قدم رسول الله ﷺ بالمدينة) أي من مكة بعد الهجرة (ولهم) أي لإهل المدينة (يومان يلعبون (٨) فيهما) وهما: يوم النيروز، ويوم المهرجان، وفي

стр. 2902

فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ » قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى, وَيَوْمَ الْفِطْرِ». [ن ١٥٥٦، ق ٣/ ٢٧٧، ك ١/ ٢٩٤، حم ٣/ ١٧٨] === "القاموس": النيروز: أول يوم السنة معرب "نو روز"، انتهى. وهو أول يوم تتحول الشمس فيه إلى برج الحمل، وهو أول السنة الشمسية، كما أن غرة شهر المحرم أول السنة القمرية. وأما مهرجان فالظاهر بحكم مقابلته بالنيروز أن يكون أول يوم الميزان، وهما يومان معتدلان في الهواء، لا حر ولا برد، ويستوي فيهما الليل والنهار، فكأن الحكماء المتقدمين (١) المتعلقين بالهيئة اختاروهما للعيد في أيامهم، وقلدهم أهل زمانهم لاعتقادهم بكمال عقول حكمائهم، فجاء الأنبياء وأبطلوا ما بني عليه الحكماء. (فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما) أي في اليومين (في الجاهلية) أي في زمن الجاهلية قبل أيام الإِسلام (فقال رسول الله ﷺ : إن الله قد) حرف التحقيق (أبدلكم بهما خيرًا (٢) منهما) أي جعل لكم بدلًا عنهما خيرًا منهما في الدنيا والأخرى. وخيرًا ليست أفعل تفضيل إذ لا خيرية في يوميهما (يوم الأضحى ويوم الفطر) وقدم الأضحى فإنه العيد الأكبر، قاله الطيبي، قال المظهر: فيه دليل على أن تعظيم النيروز والمهرجان وغيرهما من أعياد الكفار منهي عنه. قال أبو حفص الكبير الحنفي: من أهدى في النيروز بيضة إلى مشرك تعظيمًا لليوم فقد كفر بالله تعالى، وأحبط أعماله، وقال القاضي أبو المحاسن الحسن بن منصور الحنفي: من اشترى فيه شيئًا لم يكن يشتريه

стр. 2903

(٢٤٨) بَابُ وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ ١١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ, حَدَّثَنَا صَفْوَانُ, === في غيره، أو أهدى فيه هدية إلى غيره، فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر، وإن أراد بالشراء التنعم والتنزه وبالإهداء التحاب جريًا على العادة لم يكن كفرًا، لكنه مكروه كراهة التشبه بالكفرة حينئذ فيحترز عنه. وأما أهل مكة فيجعلون أيضًا أيام دخول الكعبة عيدًا، وليس داخلًا في النهي إلَّا أن يوم عاشوراء فيه تشبه بالخوارج بإظهار السرور كما أن إظهار آثار الحزن من شيم الروافض، فالأولى تركهما فإنهما من البدع الشنيعة ظهرت في أيام النواصب والشيعة، وأهل مكة بحمد الله غافلون عنهما. قال ابن حجر: قد وقع في هذه الورطة أهل مصر ونحوهم, لأن كثيرًا من أهلها يوافقون اليهود والنصارى في أعيادهم، يوافقونهم على صور تلك التعظيمات كالتوسع في المأكل والزينة على طبق ما يفعله الكفَّار، ومن ثم أعلن النكير عليهم في ذلك ابن أمير الحاج في "مدخله" وبين تلك الصور، انتهى ما قاله القاري ملخصًا (١). قلت: وكذلك كثير من مسلمي الهند يوافقون أهل الأوثان من الهنود في أعيادهم ويفعلون ما يفعلون، فإلى الله المشتكى، وإنا لله وإنا إليه راجعون. (٢٤٨) (بَابُ وَقْتِ الخُرُوجِ إِلى العِيدِ) ١١٣٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل) منسوب إلى جده وهو أحمد بن محمد بن حنبل، (نا أبو المغيرة) عبد القدوس، (نا صفوان) بن عمرو بن هرم السكسكي بفتح المهملتين وسكون الكاف الأولى نسبة إلى السكسك بطن من كندة، ثقة

стр. 2904

حَدَّثَنَا يَزِيدُ (١) بْنُ خُمَيْرٍ الرَّحْبِىُّ قَالَ: "خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (٢) ﷺ مَعَ النَّاسِ فِى يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الإِمَامِ فَقَالَ (٣): إِنَّا كُنَّا قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ, وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ". [جه ١٣١٧، ق ٣/ ٢٨٢، ك ١/ ٢٩٥] === (نا يزيد بن خمير) بضمم الخاء المعجمة مصغرًا ابن يزيد (الرحبي) الهمداني أبو عمر والحمصي الزبادي بفتح الزاء والموحدة موضع بالمغرب، صدوق ثقة. (قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى) أو للشك من يزيد بن خمير، ويحتمل أن يكون من غيره فأبطأ الإِمام في الخروج إلى الصلاة (فأنكر) أي عبد الله بن بسر (إبطاء الإِمام) أي تأخره عن الخروج إلى الصلاة (فقال) عبد الله بن بسر: (إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه) أي فرغنا عن صلاة العيد في هذه الساعة التي لم يخرج فيها الإِمام للصلاة مع رسول الله ﷺ . (وذلك حين التسبيح) هذا كلام يزيد بن خمير، أي قال يزيد، وذلك إشارة إلى الوقت الذي أنكر عبد الله بن بسر إبطاء الإِمام فيه حين التسبيح أي وقت التطوع، ويحتمل أن يكون إشارة إلى الوقت الذي كان يصلي فيه النبي ﷺ صلاة العيد، والمراد من التسبيح صلاة العيد، قال الشوكاني (٤) عن ابن رسلان: قوله: حين التسييح يعني ذلك الوقت وقت صلاة العيد، فدل ذلك على أن صلاة العيد سبحة ذاك اليوم. قال في "البدائع" (٥): وأما بيان وقت أدائها فقد ذكر الكرخي

стр. 2905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقت صلاة العيد من حين تبيض الشمس إلى أن تزول، لما روي عن النبي ﷺ "أنه كان يصلي العيد والشمس على قدر رمح أو رمحين". قال في "منتقى الأخبار": وللشافعى في حديث مرسل أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران: "أن عجِّل الأضحى وأخر الفطر". قال الشوكاني: رواه الشافعي عن شيخه إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث، وهو- كما قال المصنف- مرسل، وإبراهيم بن محمد ضعيف عند الجمهور كما تقدم، وقال البيهقي: لم أر له أصلًا في حديث عمرو بن حزم، وفي الباب عن جندب عند أحمد بن الحسن البناء في "كتاب الأضاحي" قال: كان النبي ﷺ يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قِيد رمحين، والأضحى على قِيد رمح، أورده الحافظ في "التلخيص" (١) ولم يتكلم عليه. قال الشوكاني: حديث عبد الله بن بسر يدل على مشروعية التعجيل لصلاة العيد، وكراهة تأخيرها تأخيرًا زائدًا على الميعاد، وحديث عمرو بن حزم يدل على مشروعية تعجيل الأضحى وتأخير الفطر، ولعل الحكمة في ذلك ما تقدم من استحباب الإمساك في صلاة الأضحى حتى يفرغ من الصلاة، فإنه ربما كان ترك التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذى منتظر الصلاة لذلك، وأيضًا فإنه يعود للاشتغال بالذبح لأضحيته، بخلاف عيد الفطر فإنه لا إمساك ولا ذبيحة، وأحسن ما ورد من الأحاديث في تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب المتقدم، قال في "البحر": وهي من بعد انبساط الشمس (٢) إلى الزوال فلا أعرف فيه خلافًا، انتهى.

стр. 2906

(٢٤٩) بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ في (١) الْعِيدِ ١١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَحَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَهِشَامٍ فِى آخَرِينَ, عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِيدِ, قِيلَ: فَالْحُيَّضُ؟ قَالَ: «لِيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» , قَالَ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: === (٢٤٩) (بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الْعِيدِ) ١١٣٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أيوب) السختياني (ويونس) بن عبيد بن دينار العبدي (وحبيب) بن الشهيد (ويحيى بن عتيق) الطفاوي بضم المهملة وتخفيف الفاء، مات قبل أيوب، وكان أصغر منه بثمان سنين ثقة (وهشام) بن حسان (في آخرين) أي حدثنا حماد عن أيوب وغيرهم حال كونهم في آخرين، (عن محمد) بن سيرين (أن أم عطية) واسمها نسيبة. (قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج) (٢) صيغة المتكلم من الإخراج (ذوات الخدور) جمع خدر، بكسر الخاء المعجمة، وهو ناحية في البيت يجعل عليها ستر تكون فيه الجارية البكر، وهي المخدرة أي خدرت في الخدر (يوم العيد، قيل: فالحيض؟ ) جمع حائض أي الحيض يخرجن إلى العيد مع أنهن لا يصلين (قال) رسول الله ﷺ : (ليشهدن) أي نعم، ليخرجن وليحضرن أي محل (الخير) والبركة (ودعوة المسلمين) أي دعائهم. (قال) أي محمد عن أم عطية: (فقالت امرأة) وفي بعض الروايات عند مسلم والدارمي (٣) "قالت: فقلت" ولعل أم عطية وغيرها من النساء سألتا

стр. 2907

يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنْ لَمْ يَكُنْ لإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تُلْبِسُهَا صَاحِبَتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا». [خ ٩٧٤، م ٨٩٠، ت ٥٣٩، ن ١٥٨٨، جه ١٣٠٨، خزيمة ١٤٦٧، حم ٥/ ٨٥] ١١٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ مُحَمَّدٍ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِهَذَا الْخَبَرِ, قَالَ: «وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ» (١). === رسول الله ﷺ ، فأخبرت عن نفسها مرة، وعن غيرها أخرى (يا رسول الله إن لم يكن لإحداهن ثوب) تتستر به عند الخروج (كيف تصنع؟ قال) رسول الله ﷺ : (تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها) قيل: المراد بها الجنس، أي تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه، وقيل: المراد تشريكها (٢) معها في لبس الثوب الذي عليها، ويشهد له رواية: "تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها". والأظهر أن هذا من باب المبالغة، أي يخرجن ولو اثنتان في جلباب، قال بعضهم: هذا الاختلاف مبني على تفسير الجلباب، قيل: هو المقنع أو الخمار أو أعرض منه، وقيل: الثوب الواسع يكون دون الرداء، وقيل: الإزار، وقيل: الملحفة، وقيل: الملاءة، وقيل: القميص، كذا ذكره الأبهري، ولا يخفى أن القول بالجنسية هو الظاهر، وأما القول بالشخصية فهو محمول على ما إذا كان ثوبها واسعًا قابلاً للاشتراك، وفيه المبالغة العظيمة والحث على المكارم الجسيمة، قاله القاري (٣). ١١٣٧ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، نا أيوب، عن محمد) بن سيرين، (عن أم عطية بهذا الخبر) المتقدم مع زيادة ونقص، فالزيادة فيه (قال) محمد بن عبيد أو محمد بن سيرين: (ويعتزل الحيض (٤) مصلى المسلمين،

стр. 2908

وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّوْبَ. قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ امْرَأَةٍ تُحَدِّثُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى === ولم يذكر الثوب) أي قصته، وهذا إشارة إلى النقص فيه (قال) محمد بن عبيد بسنده: (وحدث) أيوب (عن حفصة) عطف على حدثنا أيوب عن محمد، أي كما حدث أيوب عن محمد بن سيرين أخيها كذلك حدث عن حفصة أخته. (عن امرأة تحدثه) هكذا في جميع نسخ أبي داود الموجودة عندنا بالضمير المنصوب المتصل، ولكن ذكر الحافظ في "الفتح" (١) بدون الضمير، فقال: ورواه أبو داود عن محمد بن عبيد الله، وأبو يعلى عن أبي الربيع كلاهما عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية، وعن أيوب عن حفصة عن امرأة تحدث عن امرأة أخرى، وهذا أقرب إلى الصواب مما في أبي داود، وأما إرجاع الضمير المنصوب إلى الحديث فتأويل بعيد، فإن معنى تحدث تروي الحديث، ولذلك ترى المحدثين إذا قالوا: حدثنا ويحدث لا يذكرون ذلك المفعول. (عن امرأة أخرى) وهذا إشارة إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في "باب شهود الحائض العيدين" حدثنا محمد، أنا عبد الوهاب، عن أيوب عن حفصة قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين فقدمت امرأة، قال الحافظ (٢): لم أقف على تسميتها، فنزلت قصر بني خلف،

стр. 2909

قَالَتْ: قِيلَ (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَ مَعْنَى (٢) مُوسَى فِي الثَّوْبِ. [انظر سابقه] ١١٣٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ, عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: "كُنَّا نُؤْمَرُ, بِهَذَا الْخَبَرِ, === فحدثت عن أختها، قال الحافظ: قيل: هي أم عطية، وقيل: غيرها، وعليه مشى الكرماني. (قالت: قيل: يا رسول الله، فذكر) محمد بن عبيد (معنى) حديث (موسى) بن إسماعيل (في الثوب) أي في قصته، ولفظ قصة الثوب في هذا الحديث في "البخاري": فسألت أختي النبي ﷺ أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ قال: "لتلبسها صاحبتها من جلبابها". ١١٣٨ - (حدثنا النفيلي) عبد الله بن محمد، (نا زهير، نا عاصم) بن سليمان (الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية) روت حفصة عن أم عطية بطريقين، فأول مرة روت عنها بواسطة امرأة، ثم لما قدمت أم عطية روت عنها من غير واسطة، يدل عليه حديث أيوب عن حفصة عند البخاري (٣) وأحمد، فإن فيه روت أولًا عنها بواسطة امرأة، وقالت: "فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف، فحدثت عن أختها"، ثم قال: "فلما قدمت أم عطية سألتها"، وفي رواية أحمد: "فسألتها أو سألناها"، فهذا صريح في أنها روت عن أم عطية بواسطة وبغير واسطة. (قالت: كنا نؤمر) على بناء المجهول (بهذا الخبر) أي حدثنا النفيلي

стр. 2910

قَالَتْ: وَالْحُيَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ". [انظر سابقه] === بالخبر المتقدم (قالت) أم عطية: (والحيض يكنّ خلف الناس) من الرجال والنساء لقوله ﷺ : "ويعتزل الحيض مصلَّى المسلمين"، (فيكبرن (١) مع الناس) قال النووي (٢): قولها: يكبرن مع الناس دليل على استحباب التكبير لكل أحد في العيدين، وهو مجمع عليه، قال أصحابنا: يستحب التكبير ليلتي العيدين وحال الخروج إلى الصلاة. قال القاضي: للتكبير أربعة مواطن: في السعي إلى الصلاة إلى حين يخرج الإِمام، والتكبير في الصلاة، وفي الخطبة، وبعد الصلاة. أما الأول فاختلفوا فيه، فاستحبه جماعة من الصحابة والسلف، فكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا المصلى، يرفعون أصواتهم، قاله الأوزاعي ومالك والشافعي وزاد استحبابه ليلة العيدين، وقال أبو حنيفة: يكبر في الخروج للأضحى دون الفطر، وخالفه أصحابه، فقالوا بقول الجمهور، وأما التكبير بتكبير الإِمام في الخطبة فمالك يراه، وغيره يأباه، انتهى. قلت: والذي نسبه النووي إلى الإِمام أبي حنيفة ﵀ من أنه لا يكبر في الفطر فهو قول شاذ للإمام، ذكره صاحب "الخلاصة"، والذي رجحه المحققون هو أن الاختلاف بين الإِمام وصاحبيه أنه يكبر في الفطر أيضًا ولكن سرًّا عنده، وعندهما يجهر فيهما، ورد ابن الهمام في "فتح القدير" (٣) على ما في "الخلاصة". وقال في "غاية البيان": المراد من نفي التكبير التكبير بصفة الجهر،
следующие страницы →