(٢٤٩) بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ في (١) الْعِيدِ
١١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ أَيُّوبَ وَيُونُسَ وَحَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَهِشَامٍ فِى آخَرِينَ, عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ يَوْمَ الْعِيدِ, قِيلَ: فَالْحُيَّضُ؟ قَالَ: «لِيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ» , قَالَ: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ:
===
(٢٤٩) (بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الْعِيدِ)
١١٣٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أيوب) السختياني (ويونس) بن عبيد بن دينار العبدي (وحبيب) بن الشهيد (ويحيى بن عتيق) الطفاوي بضم المهملة وتخفيف الفاء، مات قبل أيوب، وكان أصغر منه بثمان سنين ثقة (وهشام) بن حسان (في آخرين) أي حدثنا حماد عن أيوب وغيرهم حال كونهم في آخرين، (عن محمد) بن سيرين (أن أم عطية) واسمها نسيبة.
(قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج) (٢) صيغة المتكلم من الإخراج (ذوات الخدور) جمع خدر، بكسر الخاء المعجمة، وهو ناحية في البيت يجعل عليها ستر تكون فيه الجارية البكر، وهي المخدرة أي خدرت في الخدر (يوم العيد، قيل: فالحيض؟ ) جمع حائض أي الحيض يخرجن إلى العيد مع أنهن لا يصلين (قال) رسول الله ﷺ : (ليشهدن) أي نعم، ليخرجن وليحضرن أي محل (الخير) والبركة (ودعوة المسلمين) أي دعائهم.
(قال) أي محمد عن أم عطية: (فقالت امرأة) وفي بعض الروايات عند مسلم والدارمي (٣) "قالت: فقلت" ولعل أم عطية وغيرها من النساء سألتا
стр. 2907
يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنْ لَمْ يَكُنْ لإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تُلْبِسُهَا صَاحِبَتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا». [خ ٩٧٤، م ٨٩٠، ت ٥٣٩، ن ١٥٨٨، جه ١٣٠٨، خزيمة ١٤٦٧، حم ٥/ ٨٥]
١١٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ مُحَمَّدٍ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِهَذَا الْخَبَرِ, قَالَ: «وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ» (١).
===
رسول الله ﷺ ، فأخبرت عن نفسها مرة، وعن غيرها أخرى (يا رسول الله إن لم يكن لإحداهن ثوب) تتستر به عند الخروج (كيف تصنع؟ قال) رسول الله ﷺ : (تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها) قيل: المراد بها الجنس، أي تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه، وقيل: المراد تشريكها (٢) معها في لبس الثوب الذي عليها، ويشهد له رواية: "تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها".
والأظهر أن هذا من باب المبالغة، أي يخرجن ولو اثنتان في جلباب، قال بعضهم: هذا الاختلاف مبني على تفسير الجلباب، قيل: هو المقنع أو الخمار أو أعرض منه، وقيل: الثوب الواسع يكون دون الرداء، وقيل: الإزار، وقيل: الملحفة، وقيل: الملاءة، وقيل: القميص، كذا ذكره الأبهري، ولا يخفى أن القول بالجنسية هو الظاهر، وأما القول بالشخصية فهو محمول على ما إذا كان ثوبها واسعًا قابلاً للاشتراك، وفيه المبالغة العظيمة والحث على المكارم الجسيمة، قاله القاري (٣).
١١٣٧ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، نا أيوب، عن محمد) بن سيرين، (عن أم عطية بهذا الخبر) المتقدم مع زيادة ونقص، فالزيادة فيه (قال) محمد بن عبيد أو محمد بن سيرين: (ويعتزل الحيض (٤) مصلى المسلمين،
стр. 2908
وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّوْبَ. قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ امْرَأَةٍ تُحَدِّثُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى
===
ولم يذكر الثوب) أي قصته، وهذا إشارة إلى النقص فيه (قال) محمد بن عبيد بسنده: (وحدث) أيوب (عن حفصة) عطف على حدثنا أيوب عن محمد، أي كما حدث أيوب عن محمد بن سيرين أخيها كذلك حدث عن حفصة أخته.
(عن امرأة تحدثه) هكذا في جميع نسخ أبي داود الموجودة عندنا بالضمير المنصوب المتصل، ولكن ذكر الحافظ في "الفتح" (١) بدون الضمير، فقال: ورواه أبو داود عن محمد بن عبيد الله، وأبو يعلى عن أبي الربيع كلاهما عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية، وعن أيوب عن حفصة عن امرأة تحدث عن امرأة أخرى، وهذا أقرب إلى الصواب مما في أبي داود، وأما إرجاع الضمير المنصوب إلى الحديث فتأويل بعيد، فإن معنى تحدث تروي الحديث، ولذلك ترى المحدثين إذا قالوا: حدثنا ويحدث لا يذكرون ذلك المفعول.
(عن امرأة أخرى) وهذا إشارة إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في "باب شهود الحائض العيدين" حدثنا محمد، أنا عبد الوهاب، عن أيوب عن حفصة قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين فقدمت امرأة، قال الحافظ (٢): لم أقف على تسميتها، فنزلت قصر بني خلف،
стр. 2909
قَالَتْ: قِيلَ (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَ مَعْنَى (٢) مُوسَى فِي الثَّوْبِ. [انظر سابقه]
١١٣٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ, عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ, عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: "كُنَّا نُؤْمَرُ, بِهَذَا الْخَبَرِ,
===
فحدثت عن أختها، قال الحافظ: قيل: هي أم عطية، وقيل: غيرها، وعليه مشى الكرماني.
(قالت: قيل: يا رسول الله، فذكر) محمد بن عبيد (معنى) حديث (موسى) بن إسماعيل (في الثوب) أي في قصته، ولفظ قصة الثوب في هذا الحديث في "البخاري": فسألت أختي النبي ﷺ أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ قال: "لتلبسها صاحبتها من جلبابها".
١١٣٨ - (حدثنا النفيلي) عبد الله بن محمد، (نا زهير، نا عاصم) بن سليمان (الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية) روت حفصة عن أم عطية بطريقين، فأول مرة روت عنها بواسطة امرأة، ثم لما قدمت أم عطية روت عنها من غير واسطة، يدل عليه حديث أيوب عن حفصة عند البخاري (٣) وأحمد، فإن فيه روت أولًا عنها بواسطة امرأة، وقالت: "فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف، فحدثت عن أختها"، ثم قال: "فلما قدمت أم عطية سألتها"، وفي رواية أحمد: "فسألتها أو سألناها"، فهذا صريح في أنها روت عن أم عطية بواسطة وبغير واسطة.
(قالت: كنا نؤمر) على بناء المجهول (بهذا الخبر) أي حدثنا النفيلي
стр. 2910
قَالَتْ: وَالْحُيَّضُ يَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ". [انظر سابقه]
===
بالخبر المتقدم (قالت) أم عطية: (والحيض يكنّ خلف الناس) من الرجال والنساء لقوله ﷺ : "ويعتزل الحيض مصلَّى المسلمين"، (فيكبرن (١) مع الناس) قال النووي (٢): قولها: يكبرن مع الناس دليل على استحباب التكبير لكل أحد في العيدين، وهو مجمع عليه، قال أصحابنا: يستحب التكبير ليلتي العيدين وحال الخروج إلى الصلاة.
قال القاضي: للتكبير أربعة مواطن: في السعي إلى الصلاة إلى حين يخرج الإِمام، والتكبير في الصلاة، وفي الخطبة، وبعد الصلاة.
أما الأول فاختلفوا فيه، فاستحبه جماعة من الصحابة والسلف، فكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا المصلى، يرفعون أصواتهم، قاله الأوزاعي ومالك والشافعي وزاد استحبابه ليلة العيدين، وقال أبو حنيفة: يكبر في الخروج للأضحى دون الفطر، وخالفه أصحابه، فقالوا بقول الجمهور، وأما التكبير بتكبير الإِمام في الخطبة فمالك يراه، وغيره يأباه، انتهى.
قلت: والذي نسبه النووي إلى الإِمام أبي حنيفة ﵀ من أنه لا يكبر في الفطر فهو قول شاذ للإمام، ذكره صاحب "الخلاصة"، والذي رجحه المحققون هو أن الاختلاف بين الإِمام وصاحبيه أنه يكبر في الفطر أيضًا ولكن سرًّا عنده، وعندهما يجهر فيهما، ورد ابن الهمام في "فتح القدير" (٣) على ما في "الخلاصة".
وقال في "غاية البيان": المراد من نفي التكبير التكبير بصفة الجهر،
стр. 2911
١١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ - يَعْنِى الطَّيَالِسِىَّ - وَمُسْلِمٌ (١) قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُثْمَانَ, حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ,
===
ولا خلاف في جوازه بصفة الإخفاء، فأفاد أن الخلاف بين الإِمام وصاحبيه في الجهر والإخفاء لا في أصل التكبير.
وقد حكي الخلاف كذلك في "البدائع"، و"السراج"، و"المجمع" و"درر البحار"، و"الملتقى"، و"الدرر"، و"الاختيار"، و"المواهب"، و"الإمداد"، و"الإيضاح"، و"التتار خانية"، و"التجنيس"، و"التبيين"، و"مختارات النوازل"، و"الكفاية"، و"المعراج"، وعزاه في "النهاية" إلى "المبسوط"، و"تحفة الفقهاء"، و"زاد الفقهاء"، فهذه مشاهير كتب المذهب مصرحة بخلاف ما في "الخلاصة"، بل حكى القهستاني عن الإِمام روايتين: إحداهما: أنه يسر، والثانية: أنه يجهر كقولهما، قال: وهي الصحيح على ما قال الرازي، ومثله في "النهر".
وقال في "الحلية": واختلف في عيد الفطر، فعن أبي حنيفة وهو قول صاحبيه واختيار الطحاوي أنه يجهر، وعنه أنه يسر، وأغرب صاحب "النصاب" حيث قال: يكبر في العيدين سرًّا كما أغرب من عزا إلى أبي حنيفة أنه لا يكبر في الفطر أصلًا، وزعم أنه الأصح كما هو ظاهر الخلاصة، فقد ثبت أن ما في "الخلاصة" غريب مخالف للمشهور في المذهب فافهم، ملخص من "الشامي" (٢).
١١٣٩ - (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (يعني الطيالسي ومسلم) بن إبراهيم الأزدي (قالا: نا إسحاق بن عثمان) الكلابي أبو يعقوب البصري، ثقة، روى له أبو داود حديثًا واحدًا، (حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية) روى له أبو داود هذا الحديث الواحد، قال في "التقريب": مقبول.
стр. 2912
عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ نِسَاءَ الأَنْصَارِ فِى بَيْتٍ, فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ, فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا, فَرَدَدْنَا ﵇, ثُمَّ قَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُنَّ, وَأَمَرَنَا بِالْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِمَا الْحُيَّضَ وَالْعُتَّقَ, وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا,
===
(عن جدته) أم أم أبيه (أم عطية أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة) الظاهر أن قدومه هذا كان بعد فتح مكة، فإن آية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (١) نزلت يوم فتح مكة، فبايع رسول الله ﷺ الرجال على الصفا وعمر يبايع النساء تحتها، قاله السيوطي في "الدر المنثور"، ثم لما قدم المدينة أرسل إليهن عمر ﵁.
(جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسل) أي رسول الله ﷺ (إلينا عمر بن الخطاب) ﵁، (فقام) أي عمر (على الباب، فسلَّم علينا) من خارج الباب (فرددنا عليه) أي على عمر بن الخطاب ﵁ (السلام) من داخل البيت (ثم قال) عمر: (أنا رسول رسول الله ﷺ إليكن).
قالت أم عطية: (وأمرنا) أي رسول الله ﷺ بنفسه كما تدل عليه روايات الصحاح، أو بواسطة عمر ﵁ في هذا المحل (بالعيدين أن نخرج فيهما) أي العيدين (الحيض) جمع حائض كركع جمع راكع (والعتق) بضم المهملة وفتح المثناة الفوقانية المشددة جمع عاتق، ويجمع على العواتق أيضًا. قال الحافظ في مقدمة "الفتح" (٢): وهي البكر التي لم يبن بها الزوج، أو الشابة أو البالغة أو التي أشرفت على البلوغ، أو التي استحقت التزويج ولم تتزوج، أو التي زوجت عند أهلها ولم تخرج عنهم، وأما العاتق من الأعضاء فمن المنكب إلى أصل العنق.
(ولا جمعة علينا) عطف على العيدين، أي وأمرنا أن لا جمعة علينا،
стр. 2913
وَنَهَانَا عن اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ". [حم ٥/ ٨٥, ٦/ ٤٠٨، خزيمة ١٧٢٢]
===
(ونهانا) أي رسول الله ﷺ عن (اتباع الجنائز).
هذا الحديث مختصر، وأخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (١) مطولًا من طريق أبي سعيد عن إسحاق بن عثمان بهذا السند، قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، ثم بعث إليهن عمر بن الخطاب ﵁ قام على الباب، فسلم فرددن ﵇، فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكن، قلن: مرحبًا برسول الله، ورسول رسول الله ﷺ ، وقال: تبايعن علي أن لا تشركن بالله شيئًا، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصينه في معروف، قلنا: نعم، فمددنا أيدينا من داخل البيت، ومد يده من خارج البيت، ثم قال: اللَّهُم اشهد، وأمرنا بالعيد أن نخرج العتق والحيض، ونهى عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا، وسألتها عن قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قالت: نهينا عن النياحة، انتهى.
وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٢) وأخرج أحمد وابن سعد وأبو داود وأبو يعلى وعبد بن حميد وابن مردويه والبيهقي في "الشعب" عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية ﵂ قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، فذكر إلى قوله: ومددنا أيدينا من داخل البيت، ولم يذكر قصة خروج العيدين، ولا وجوب الجمعة عليهن، ولا النهي عن اتباع الجنازة، ثم ذكر في آخره، قال إسماعيل: فسألت عن جدتي عن قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قالت: نهانا عن النياحة، وذكر ابن جرير كله كما ذكره أحمد.
стр. 2914
(٢٥٠) بَابُ الْخُطْبَةِ (١)
١١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. (ح): وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ, عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِى يَوْمِ عِيدٍ, فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ, فَقَامَ رَجُلٌ
===
(٢٥٠) (بَابُ الْخُطُبَةِ)
في يوم العيد هل هي بعد الصلاة أو قبلها؟
١١٤٠ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه) رجاء بن ربيعة الزبيدي بضم الزاي مصغرًا، أبو إسماعيل الكوفي، له في "مسلم" و"أبي داود" و"ابن ماجه" حديث واحد، ثقة، (عن أبي سعيد الخدري ح وعن قيس بن مسلم) عطف على عن إسماعيل بن رجاء، أي: وحدثنا الأعمش عن قيس بن مسلم، (عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري قال) أبو سعيد: (أخرج مروان (٢) المنبر) أي أمر بإخراجه (في يوم عيد).
وهذا لا ينافي ما صح عند مسلم (٣)، فإذا كثير بن الصلت قد بني منبرًا من طين ولبن لإمكان الجمع بأن الإخراج كان أولًا (٤)، ثم بناه مبنيًا على إنكار الناس, لأنه أهون وأحسن.
(فبدأ بالخطبة قبل الصلاة) خلافًا لما ثبت عن رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين، (فقام رجل) (٥) قال الحافظ (٦): يحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي
стр. 2915
فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ, خَالَفْتَ السُّنَّةَ! أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِى يَوْمِ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ فِيهِ, وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ! فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ, فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ,
===
وقع في رواية عبد الرزاق أنه كان معهما (فقال) أي الرجل: (يا مروان! خالفت السنَّة).
هذا يدل على أن الإنكار وقع من رجل غير أبي سعيد، ويخالفه حديث عياض بن عبد الله عن أبي سعيد، وفيه: فقلت له: غيرتم والله، وهذا يدل على أن الإنكار من أبي سعيد، فيحتمل أن تكون القصة تعددت، ويدل على تعدد القصة المغايرة الواقعة بين رواية رجاء وعياض، ففي رواية عياض أن المنبر بني بالمصلى، وفي رواية رجاء أخرج مروان المنبر معه، فلعل مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعد، وأمر ببنائه من لبن وطين بالمصلى، ولا بعد في أن ينكر عليه تقديم الخطبة على الصلاة مرة بعد أخرى، ويدل على التغاير أيضًا أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه، وإنكار الآخر وقع على رؤوس الناس، قاله الحافظ.
(أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن يخرج) على صيغة المجهول أي المنبر (فيه) أي في العيد في زمان رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين ﵃ (وبدأت بالخطبة قبل الصلاة) وكانت الخطبة في زمان رسول الله ﷺ تخطب بعد الصلاة.
قال القاري (١): وفي الحديث دليل على أن ما حكي عن عمر وعثمان ومعاوية لا يصح.
(فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ ) أي الذي أنكر على مروان (قالوا: فلان بن فلان، فقال: أما هذا) أي الرجل (فقد قضى) أي أدى (ما) وجب (عليه) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
стр. 2916
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مُنْكَرًا (١) فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ, وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ». [م ٤٩، حم ٣/ ١٠، جه ١٢٧٥، ن ٥٠٠٨، ت ٢١٧٢، ق ٣/ ٢٩٦]
١١٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ومُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ
===
(سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رأى منكرًا فاستطاع أن يغيره فليغيره بيده، فإن لم يستطع) أن يغيره بيده (فبلسانه) أي فلينكره بلسانه (فإن لم يستطع) أن يغيره بلسانه (فبقلبه) أي فليكرهه بقلبه (وذلك) أي الإنكار بقلبه (أضعف الإيمان) فلا يكتفي به إلَّا من لا يستطيع غيره، نعم إذا اكتفى به من لا يستطيع غيره، فليس منه بأضعف، فإنه لا يستطيع غيره، فإن التكليف بالوسع.
قيل: فيه إشكال إذ يدل على ذم فاعله، وأيضًا فقد يعظم إيمان المرء، ولا يستطيع تغييره بيده فلا يلزم من عجزه عن تغييره بيده ضعف إيمانه، وقد جعله ﷺ أضعفه، فأجاب عز الدين بأن الإيمان ههنا مجازي وهو الأعمال، ولا شك أن التقرب بالكراهة ليس كالتقرب بالإنكار فيه، ولم يذكره ﷺ في معرض الذم، وإنما ذكره ليعلم المكلف حقارة ما حصل له في هذا القسم فيترقى لغيره، "درجات".
١١٤١ - (حدثنا أحمد بن) محمد بن (حنبل، نا عبد الرزاق) بن همام (ومحمد بن بكر) بن عثمان البرساني بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة، أبو عثمان البصري، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عمار الموصلي: لم يكن صاحب حديث، تركناه لم نسمع منه، وعن أحمد: صالح الحديث، وقال أبو داود والعجلي وابن قانع: ثقة، وعن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
стр. 2917
قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى, فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ, ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ, فَلَمَّا فَرَغَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ , نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ, وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ تُلْقِى (١) النِّسَاءُ فِيهِ الصَّدَقَةَ.
===
(قالا) أي عبد الرزاق ومحمد بن بكر: (أنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال) عطاء: (سمعته) أي جابرًا (يقول: إن النبي ﷺ قام يوم الفطر) أي في المصلى (فصلى) صلاة العيد ركعتيه، (فبدأ بالصلاة (٢) قبل الخطبة) أي قدم صلاة العيد على خطبته، (ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله ﷺ ) من الخطبة (نزل).
قال الحافظ في "الفتح" (٣): فيه إشعار بأنه ﷺ كان يخطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله: نزلى، وقد تقدم في "باب الخروج إلى المصلى" أنه ﷺ كان يخطب في المصلى على الأرض، فلعل الراوي ضمن النزول معنى الانتقال، وزعم عياض أن وعظه للنساء كان في أثناء الخطبة، وأن ذلك كان في أول الإِسلام، وأنه خاص به ﷺ ، وتعقبه النووي بهذه الرواية المصرحة بأن ذلك كان بعد الخطبة، وهو قوله: فلما فرغ نزل فأتى النساء، والخصائص لا تثبت بالاحتمال، انتهى.
(فأتى النساء) يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم (فذكرهن) من التذكير أي وعظهن وعلمهن أحكام الإِسلام (وهو) أي رسول الله ﷺ (يتوكأ) أي يتحامل، ومنه التوكؤ على العصا وهو التحامل عليه (على يد بلال، وبلال باسط ثوبه تلقي النساء فيه) أي في ثوب بلال (الصدقة) والمراد بالصدقة ههنا غير صدقة الفطر كما في "البخاري" (٤):
стр. 2918
قَالَ: تُلْقِى الْمَرْأَةُ فَتَخَهَا, وَيُلْقِينَ, وَيُلْقِينَ. وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ: فَتَخَتَهَا". [خ ٩٧٨، م ٨٨٥، ن ١٥٧٥، ق ٣/ ٢٩٦]
١١٤٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ. (ح): وَنَا ابْنُ كَثِيرٍ،
===
قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ (قال: ) لا, ولكن صدقة يتصدقن حينئذ (تلقي المرأة فتخها) بفتح الفاء والمثناة من فوق وبالخاء المعجمة، وفي "البخاري" (١): قال عبد الرزاق: الفتخ الخواتيم العظام كانت في الجاهلية، قال الحافظ (٢): لم يذكر عبد الرزاق في أي شيء كانت تلبس، وقد ذكر ثعلب أنهن كن يلبسنها في أصابع الأرجل، انتهى، ولذا عطف عليه الخواتيم لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس في الأيدي، وحكي عن الأصمعي أن الفتخ الخواتيم التي لا فصوص لها، فعلى هذا هو من عطف الأعم على الأخص.
(ويلقين ويلقين) والمعنى تلقي الواحدة، وكذا الباقيات يلقين مرة بعد أخرى. قال الحافظ (٣): وكرر الفعل المذكور في رواية مسلم إشارة إلى التنويع، وسيأتي في حديث ابن عباس بلفظ "فيلقين الفتخ والخواتيم"، انتهى.
(وقال ابن بكر: فتختها) بزيادة التاء.
قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد: استحباب وعظ النساء، وتعليمهن أحكام الإِسلام، وتذكيرهن بما يجب عليهن، ويستحب حثهن على الصدقة، وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذا أمن الفتنة والمفسدة، وفيه خروج النساء إلى المصلَّى، وجواز التفدية بالأب والأم، وجواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها، أو على مقدار معين من مالها وغير ذلك.
١١٤٢ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، ح: ونا ابن كثير) محمد بن
стр. 2919
أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: "أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَشَهِدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ فَصَلَّى, ثُمَّ خَطَبَ, ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ - قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَكْبَرُ عِلْمِ شُعْبَةَ - فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ". [خ ٩٧٧، م ٨٨٤، ن ١٥٦٩، جه ١٢٧٣، حم ١/ ٢٢٠]
===
كثير العبدي عطف على حدثنا حفص (أنا شعبة، عن أيوب، عن عطاء قال: أشهد على ابن عباس) أي على شهادته بأنه شهد على رسول الله ﷺ أنه خرج، الحديث. (وشهد ابن عباس على رسول الله ﷺ أنه خرج) إلى المصلى (يوم فطر، فصلَّى) ركعتي العيد، (ثم خطب) خطبة العيد، (ثم أتى النساء) أي محل جلوسهن (ومعه بلال، قال ابن كثير: أكبر علم شعبة) أي قال له شعبة: أكبر علمي: (فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين).
حاصل هذا الكلام أن ابن كثير يقول: إن شعبة لما حدث بهذا الحديث تيقن بأن هذا الحديث إلى قوله: "ومعه بلال" من شهادة ابن عباس في حديث أيوب، وشك شعبة في قوله: "فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين"، هل هو داخل في حديث أيوب فيما شهد به ابن عباس أو لا؟ ، ولكن أكبر علم شعبة أنَّ هذا الكلام أيضًا داخل فيه، فكأن شعبة لم يتيقن أنَّ هذا الكلام قاله أيوب أو لم يقله.
قلت: روى شعبة هذا الحديث بسندين، الأول: ما رواه أبو داود من طريق ابن كثير عن شعبة عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس، وفيه بين ابن كثير شك شعبة، وقد رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١) بهذا السند، ولفظه قال: خرج رسول الله ﷺ يوم عيد، فصلَّى ثم خطب، ثم أتى النساء، فحثهن على الصدقة، فجعلن يلقين من أقرطهن، فترك ذكر بلال ولم يبين الشك.
والثاني: ما رواه البخاري ومسلم (٢) وغيرهما، ففي "البخاري" من طريق
стр. 2920
١١٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ قَالَ: "فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ, فَمَشَى إِلَيْهِنَّ وَبِلَالٌ مَعَهُ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ, فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ فِى ثَوْبِ بِلَالٍ". [انظر سابقه]
===
سليمان بن حرب عن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أخرجه في العيدين، وكذلك أخرج في الزكاة من طريق مسلم عن شعبة، وفي "مسلم" من طريق معاذ العنبري عن شعبة عن عدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فذكروا الحديث مطولًا، ولم يذكر الشك، فلعل الشك وقع لشعبة لما حدث ابن كثير ومن معه، ولم يكن له شك عندما حدث حفص بن عمر وأبا داود الطيالسي.
١١٤٣ - (حدثنا مسدد وأبو معمر عبد الله بن عمرو قالا: نا عبد الوارث، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، أنه خرج يوم عيد فصلَّى ثم خطب ثم بين قصة إتيان النساء، (قال) ابن عباس: (فظن) أي النبي ﷺ (أنه لم يسمع) من الإسماع (النساء) لبعدهن عن الرجال، (فمشى إليهن وبلال معه، فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فكانت المرأة تلقي القرط) (١) بضم قاف وسكون راء، هو نوع من حلي الأذن، ما علق في شحمة الأذن من ذهب أو خرز، جمعه أقراط وقرطة وأقرطة، (والخاتم) قال في "القاموس": والخاتم ما يوضع على الطينة، وحلي للإصبع كالخاتم والخاتام والخيتام، وفيه عشر لغات (في ثوب بلال).
стр. 2921
١١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: "فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُعْطِى الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ وَجَعَلَ بِلَالٌ يَجْعَلُهُ فِى كِسَائِهِ - قَالَ فَقَسَمَهُ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ". [انظر تخريج الحديث السابق]
(٢٥١) [بابٌ: يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ]
١١٤٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ, عَنْ أَبِى جَنَابٍ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ,
===
١١٤٤ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس في هذا الحديث قال) أي ابن عباس: (فجعلت (١) المرأة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال يجعله في كسائه) لحفظه عن الضياع، (قال) أي ابن عباس: (فقسمه) أي رسول الله ﷺ ذلك المال (على فقراء المسلمين).
(٢٥١) (بَابٌ: يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ)
هذه الترجمة موجودة في جميع النسخ إلَّا في الأحمدية، والصواب وجوده
١١٤٥ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الزاق، أنا ابن عيينة، عن أبي جناب) بجيم ونون خفيفة، يحيى بن أبي حية الكلبي، ضعفوه لكثرة تدليسه، (عن يزيد بن البراء) بن عازب الأنصاري الحارثي الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وكان أمير عمان، وقال أبو عائذ: كان كخير الأمراء، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة.
стр. 2922
عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نُوِّلَ (١) يَوْمَ الْعِيدِ قَوْسًا فَخَطَبَ عَلَيْهِ". [حم ٤/ ٢٨٢، ش ٢/ ١٨٥]
===
(عن أبيه) البراء بن عازب: (أن النبي ﷺ نول) هكذا بواو واحد في جميع النسخ الموجودة إلَّا في النسخة الكانفورية، فإن فيها بواوين، فعلى الأولى صغية ماض مجهول من التفعيل، قال في "القاموس": وأنلته إياه، ونولته، ونولت عليه وله: أعطيته، وعلى الثاني من المناولة أي أعطي (يوم العيد) أي الأضحى (قوسًا فخطب) متوكئًا (عليه).
هذا الحديث مختصر، وقد أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (٢) مطولًا من طريق زائدة حدثنا أبو جناب الكلبي بسنده عن البراء قال: كنا جلوسًا في المصلى يوم الأضحى، فأتانا رسول الله ﷺ ، فسلَّم على الناس ثم قال: "إن أول نسك يومكم هذا الصلاة"، قال: فتقدم فصلَّى ركعتين، ثم سلَّم، ثم استقبل الناس بوجهه، وأعطي قوسًا أو عصًا فاتكأ عليه، فحمد الله، وأثنى عليه، وأمرهم ونهاهم، وقال: "من كان منكم عَجَّل ذِبْحًا، فإنما هي جَزَرَةٌ (٣) أطعمها أهله، إنما الذبح بعد الصلاة"، فقام إليه خالي أبو بردة بن نيار فقال: أنا عَجَّلْتُ ذَبْحَ شاتي يا رسول الله ليصنع لنا طعام نجتمع عليه إذا رجعنا، وعندي جذعة من معز، وهي أوفى من الذي ذبحت، أَفَتُغْني عني يا رسول الله ﷺ ؟ قال: "نعم، ولن تغني عن أحد بعدك"، قال: ثم قال: "يا بلال"، قال: فمشى واتَّبعه رسول الله ﷺ حتى أتى النساء فقال: "يا معشر النسوان! تَصَدَّقْن، الصدقة خير لكن"، قال: فما رأيت يومًا قط أكثر خَدَمَةً (٤) مقطوعةً، وقلادة وقرطًا من ذلك اليوم.
стр. 2923
(٢٥٢) بَابُ (١) تَرْكِ الأَذَانِ في الْعِيدِ
١١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: "سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ, أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ, وَلَوْلَا مَنْزِلَتِى مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ, مِنَ الصِّغَرِ. فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَلَمَ الَّذِى كان عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ,
===
(٢٥٢) (بَابُ تَرْكِ الأذَانِ (٢) في الْعِيدِ)
١١٤٦ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) الثوري، (عن عبد الرحمن بن عابس قال: سأل رجل) لم يسم، أو هو الراوي، قاله القسطلاني (٣)، (ابن عباس) أي عبد الله (أشهدت) أي أحضرت بهمزة الاستفهام (العيد مع رسول الله ﷺ ؟ قال) أي ابن عباس: (نعم، ولولا منزلتي منه) أي قرب المنزلة بالقرابة والمحبة، فإنه كان ابن عمه ﷺ (ما شهدته) أي العيد معه ﷺ (من الصغر) أي ما حضرت معه لأجل صغري.
(فأتى رسول الله ﷺ العلم الذي عند دار كثير بن الصلت) قال الحافظ في "الفتح" (٤): سيأتي في حديث ابن عباس أنه ﷺ أتى في يوم العيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، قال ابن سعد: كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلى في العيدين، وهي تُطِلُّ على بطن بطحان الوادي الذي في وسط المدينة، انتهى.
وإنما بني كثير بن الصلت داره بعد النبي ﷺ بمدة، لكنها لما صارت
стр. 2924
فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ, وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً. قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ. قَالَ: فَجَعَلْنَ (١) النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ
===
شهيرة في تلك البقعة وصف المصلَّى بمجاورتها، وكثير المذكور هو ابن الصلت بن معاوية الكندي، تابعي كبير، ولد في عهد النبي ﷺ ، وقدم المدينة هو وأخواته (٢) بعده، فسكنها، وحالف بني جمح، وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى نافع قال: كان اسم كثير بن الصلت قليلًا، فسماه عمر ﵁ كثيرًا، وقد صح سماع كثير من عمر ﵁ فمن بعده، وكان له شرف وذكر، وهو ابن أخي جمد بفتح الجيم وسكون الميم أو فتحها، أحد ملوك كندة الذين قتلوا في الردة، وقد ذكر أبوه في "الصحابة" لابن منده، وفي صحة ذلك نظر.
وقال الحافظ أيضًا في محل آخر (٣)، وظهر من هذ الحديث أنهم جعلوا لمصلاه شيئًا يعرف به، وهو المراد بالعلم وهو بفتحتين الشيء الشاخص (فصلَّى) أي صلاة العيد (ثم خطب) بعدها، (ولم يذكر) ابن عباس (أذانًا ولا إقامة) وهذا قول عبد الرحمن بن عابس، ولكن وقع في "البخاري" و"مسلم" (٤) عن عطاء عن ابن عباس وعن جابر قالا: "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الضحى".
(قال) ابن عباس: (ثم أمر بالصدقة) أي ثم أتى النساء فأمرهن بالصدقة (قال) ابن عباس: (فجعلن) وفي نسخة: جعل، وهو الأوفق بالقواعد (النساء يشرن) أي يرفعن أيديهن (إلى آذانهن وحلوقهن) ليأخذ الحلي منها
стр. 2925
قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالاً فَأَتَاهُنَّ, ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ ". [خ ٨٦٣، م ٨٨٤، ن ١٥٨٦، حم ١/ ٢٣٢]
١١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ, عَنْ طَاووسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ. شَكَّ يَحْيَى". [جه ١٢٧٤، حم ١/ ٢٢٧]
١١٤٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَهَنَّادٌ لَفْظُهُ (١) قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ, عَنْ سِمَاكٍ - يَعْنِى ابْنَ حَرْبٍ -, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:
===
(قال) ابن عباس: (فأمر) رسول الله ﷺ (بلالًا فأتاهن) وتناول منهن ما أعطين من حليهن (ثم رجع إلى النبي ﷺ ).
وهذا الحديث بظاهره يخالف الأحاديث المتقدمة عن ابن عباس، فإنها تدل أن بلالًا كان معه ﷺ من أول ما مشى إليهن، ولعل بلالًا مشى مع رسول الله ﷺ فأتيا إليهن، فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فتصدق بعض منهن، فأمر بلالًا أن يأتي الجماعة الباقية منهن، فذهب إليهن فأخذ الصدقة منهن، ثم رجع إلى رسول الله ﷺ .
١١٤٧ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم) بن ينّاق، (عن طاووس، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ صلَّى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبا بكر وعمر) عطف على اسم أن (أو عثمان، شك يحيى) في لفظ عمر أو عثمان.
١١٤٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهناد لفظه) أي هذا لفظه كما في نسخة (قالا: نا أبو الأحوص، عن سماك - يعني ابن حرب -، عن جابر بن سمرة قال)
стр. 2926
"صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ". [م ٨٨٧، ت ٥٣٢، حم ٥/ ٩١، ش ٢/ ١٦٨، خزيمة ١٤٣٢، حب ٢٨١٩]
(٢٥٣) بَابُ التَّكْبِيرِ في الْعِيدَيْنِ
١١٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (١) , حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ, عَنْ عُقَيْلٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٢) ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ
===
أي جابر: (صليت مع النبي ﷺ غير مرة ولا مرتين) أي بل أكثر من ذلك (العيدين بغير أذان ولا إقامة).
قال الشوكاني (٣): وأحاديث الباب تدل على عدم شرعية الأذان والإقامة في صلاة العيدين، قال العراقي: وعليه عمل العلماء كافة.
وقال ابن قدامة في "المغني" (٤): ولا نعلم في هذا خلافًا ممن يعتد بخلافه، إلَّا أنه روي عن ابن الزبير أنه أذن وأقام، قال: وقيل: إن أول من أذن في العيدين زياد، وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥). بإسناد صحيح عن ابن المسيب قال: أول من أحدث الأذان في العيد معاوية ﵁، وقد زعم ابن العربي أنه رواه عن معاوية ﵁ من لا يوثق به.
(٢٥٣) (بَابُ التَّكْبِيرِ (٦) في العِيْدَيْنِ)، أي في صلاتهما
١١٤٩ - (حدثنا قتيبة، نا ابن لهيعة، عن عقيل) بالضم مصغرًا ابن خالد بن عقيل مكبرًا، (عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يكبر
стр. 2927
في الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، في الأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا (١) ". [ق ٣/ ٢٨٦، جه ١٢٨٠]
١١٥٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ, أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى ابْنُ لَهِيعَةَ, عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, قَالَ: "سِوَى تَكْبِيرَتَىِ الرُّكُوعِ". [انظر سابقه]
١١٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِىَّ
===
في الفطر والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات (٢)، وفي الثانية خمسًا).
١١٥٠ - (حدثنا ابن السرح، أنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد) الجمحي، (عن ابن شهاب بإسناده ومعناه) أي باتحاد إسناد الحديث المتقدم واتحاد معناه، وزاد (قال) ابن وهب: (سوى تكبيرتي الركوع) قال الشوكاني (٣): وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، وذكر الترمذي في "كتاب العلل" أن البخاري ضعف هذا الحديث، وزاد ابن وهب في هذا الحديث "سوى تكبيرتي الركوع"، وزاد إسحاق "سوى تكبيرة الافتتاح"، ورواه الدارقطني (٤) أيضًا.
١١٥١ - (حدثنا مسدد، نا المعتمر قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، أبو يعلى الثقفي، عن ابن معين:
стр. 2928
يُحَدِّثُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) قَالَ: قَالَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ : «التَّكْبِيرُ فِى الْفِطْرِ سَبْعٌ فِى الأُولَى, وَخَمْسٌ فِى الآخِرَةِ, وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا». [جه ١٢٧٨، حم ٢/ ١٨٠، ق ٣/ ٢٨٥، قط ٢/ ٤٨]
١١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ حَيَّانَ -, عَنْ أَبِى يَعْلَى الطَّائِفِىِّ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِى الْفِطْرِ فِى الأُولَى سَبْعًا (٢) , ثُمَّ يَقْرَأُ, ثُمَّ يُكَبِّرُ, ثُمَّ يَقُومُ فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا, ثُمَّ يَقْرَأُ, ثُمَّ يَرْكَعُ". [انظر سابقه]
===
ضعيف، وعنه: صالح، وعنه: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بذلك القوي، ويكتب حديثه، وقال البخاري: فيه نظر، وحكى ابن خلفون أن ابن المديني وثقه، وقال الدارقطني: طائفي يعتبر به، وقال العجلي: ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له في "مسلم" حديث واحد: "كَادَ أمية أن يسلم".
(يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال نبي الله ﷺ : التكبير في الفطر سبع في الأولى) أي في الركعة الأولى (وخمس في الآخرة) أي في الركعة الثانية (والقراءة بعدهما) أي بعد التكبيرتين (كلتيهما).
١١٥٢ - (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا سليمان يعني ابن حيان) بتحتانية، الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي الجعفري نزل فيهم، قال في "التقريب": صدوق يخطئ، (عن أبي يعلى الطائفي) وهو عبد الله بن عبد الرحمن المتقدم، (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ كان يكبر في الفطر في الأولى) أي في الركعة الأولى (سبعًا) أي سبع تكبيرات (ثم يقرأ ثم يكبر) أي للركوع (ثم يقوم) بعد الفراغ من السجدتين (فيكبر أربعًا، ثم يقرأ، ثم يركع،
стр. 2929
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَا: سَبْعًا وَخَمْسًا (١).
===
قال أبو داود: رواه وكيع وابن المبارك) أي عن عبد الله بن عبد الرحمن، وقد أخرج حديث ابن المبارك ابن ماجه في "سننه"، ولم أقف على حديث وكيع (٢) (قالا: سبعًا وخمسًا) كما في رواية المعتمر، وهذا إشارة إلى أن ما خالف سليمان بن حيان عن أبي يعلى، وقال: فيكبر أربعًا، كأنه شاذ.
قال الشوكاني (٣) في "النيل" (٤): وقد اختلف العلماء في عدد التكبيرات في صلاة العيد في الركعتين، وفي موضع التكبير على عشرة أقوال:
أحدها: أنه يكبر في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الثانية خمسًا قبل القراءة، قال العراقي: وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة، قال: وهو مروي عن عمر، وعلي، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وجابر، وابن عمر، وابن عباس، وأبي أيوب، وزيد بن ثابت، وعائشة، وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وعمر بن عبد العزيز والزهري ومكحول، وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، قال الشافعي والأوزاعي وإسحاق وأبو طالب وأبو العباس: إن السبع في الأولى بعد تكبيرة الإحرام.
القول الثاني: أن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في الأولى، وهو قول أحمد ومالك والمزني وهو قول المنتخب.
القول الثالث: أن التكبير في الأولى سبع، وفي الثانية سبع، روي ذلك عن أنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وابن عباس وسعيد بن المسيب والنخعي.
стр. 2930
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والقول الرابع: في الأولى ثلاث بعد تكبيرة الإحرام قبل القراءة، وفي الثانية ثلاث بعد القراءة، وهو مروي عن جماعة من الصحابة ابن مسعود وأبي موسى وأبي مسعود الأنصاري، وهو قول الثوري وأبي حنيفة.
والقول الخامس: يكبر في الأولى ستًا بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة، وفي الثانية خمسًا بعد القراءة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، ورواه صاحب "البحر" عن مالك.
القول السادس: يكبر في الأولى أربعًا غير تكبيرة الإحرام، وفي الثانية أربعًا، وهو قول محمد بن سيرين، روي عن الحسن ومسروق والأسود والشعبي وأبي قلابة، وحكاه صاحب "البحر" عن ابن مسعود وحذيفة وسعيد بن العاص.
القول السابع: كالقول الأول، إلَّا أنه يقرأ في الأولى بعد التكبير، ويكبر في الثانية بعد القراءة، حكاه في "البحر" عن القاسم والناصر.
القول الثامن: التفرقة بين عيد الفطر والأضحى، فيكبر في الفطر إحدى عشرة، ستًا في الأولى وخمسًا في الثانية، وفي الأضحى ثلاثًا في الأولى وثنتين في الثانية، وهو مروي عن علي بن أبي طالب، كما في "مصنف ابن أبي شيبة" (١)، ولكنه من رواية الحارث الأعور عنه.
القول التاسع: التفرقة بينهما على وجه آخر، وهو أن يكبر في الفطر إحدى عشرة تكبيرة، وفي الأضحى تسعًا، وهو مروي عن يحيى بن يعمر.
القول العاشر: كالقول الأول إلَّا أن محل التكبير بعد القراءة، وإليه ذهب الهادي والمؤيد بالله وأبو طالب.
احتج أهل القول الأول بما في الباب من الأحاديث المصرحة بعدد التكبير، وكونه قبل القراءة، قال ابن عبد البر (٢): وروي عن النبي ﷺ من
стр. 2931
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
طريق (١) حسان أنه كبر في العيدين سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية من حديث عبد الله بن عمر وابن عمرو وجابر وعائشة وأبي واقد وعمرو بن عوف المزني، ولم يرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلاف هذا، وهو أولى ما عمل به، انتهى.
وقد تقدم في حديث عائشة عند الدارقطني: "سوى تكبيرة الافتتاح"، وعن أبي داود: "سوى تكبيرتي الركوع"، وهو دليل لمن قال: إن السبع لا تعد فيها تكبيرة الافتتاح والركوع، والخمس لا تعد فيها تكبيرة الركوع، انتهى.
قلت: وخلاصة ما تكلم الشوكاني في أحاديث هذا الباب أنه قال: حديث عمرو بن شعيب، قال العراقي: إسناده صالح، ونقل الترمذي في "العلل المفردة" عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح، قلت: قال الزيلعي (٢) في "نصب الراية" (٣): قال ابن القطان في كتابه: والطائفي هذا ضعفه جماعة، وقال الذهبي في "الميزان" (٤): قال ابن معين: صويلح، وقال مرة: ضعيف، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي، وكذا قال أبو حاتم، قال ابن عدي: أما سائر حديثه فعن عمرو بن شعيب، وهي مستقيمة فهو ممن يكتب حديثه، قلت: ثم خلطه بمن بعده فوهم، انتهى، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": وقال البخاري: فيه نظر، انتهى.
قلت: فكيف يسلم أن البخاري يحكم على حديثه بالصحة.
ثم ذكر الشوكاني (٥). حديث عمرو بن عوف، وقال: في إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال الشافعي وأبو داود: إنه ركن من أركان الكذب، وقال ابن حبان: له نسخة موضوعة عن أبيه عن جده، وقد تقدم
стр. 2932
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الكلام، قال الحافظ في "التلخيص" (١): وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي، وأجاب النووي في "الخلاصة" عن الترمذي في تحسينه فقال: لعله اعتضد بشواهد غيرها، انتهى.
قلت: هذا لا يجديه نفعًا، فإنه لو كان عنده شواهد يلزم أن يذكرها لينظر فيها، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي، وقد قال الحافظ في "التقريب": ضعيف، من السابعة، ومنهم من نسبه إلى الكذب، وقال في "التلخيص" (٢) على هذا الحديث: وكثير ضعيف مع أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا يخلو عن وهن وضعف.
ثم ذكر الشوكاني (٣) حديث سعد المؤذن أخرجه ابن ماجه، ثم قال: قال العراقي: وفي إسناده ضعف.
قلت: قال الشيخ النيموي (٤): هو من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه عن جده، أما عبد الرحمن بن سعد بن عمار فقال الذهبي في "الميزان" (٥).: ليس بذاك، قال الخزرجي في "الخلاصة": ضعفه ابن معين، وقال الحافظ في "التقريب": ضعيف، وأما سعد بن عمار فقال في "الميزان" (٦): لا يكاد يعرف، وقال في "التقريب": مستور.
ثم ذكر الشوكاني (٧) حديث عبد الرحمن بن عوف عند البزار في "مسنده" (٨) ثم قال: وفي إسناده الحسن البجلي، وهو لين الحديث، وقد صحح
стр. 2933
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الدارقطني إرسال هذا الحديث، قلت: ذكر الذهبي تضعيف الحسن بن عمارة البجلي في "الميزان" (١) مفصلًا ومطولًا.
ثم ذكر الشوكاني عن ابن عباس عند الطبراني (٢)، ثم قال: في إسناده سليمان بن أرقم، وهو ضعيف، ثم ذكر عن جابر عند البيهقي (٣) قال: مضت السنَّة أن يكبر للصلاة في العيدين سبعًا وخمسًا، وعن ابن عمر عند البزار والدارقطني (٤)، وفي إسناده فرج بن فضالة وثقه أحمد، وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث.
قلت: وقال الحافظ في "التلخيص" (٥): قال أبو حاتم: هو خطأ.
ثم ذكر الشوكاني حديث عائشة عند أبي داود، ثم قال: وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، وذكر الترمذي في "كتاب العلل" أن البخاري ضعف هذا الحديث، انتهى.
قلت: ثم الأنسب عندي أن أذكر ما قال صاحب "الجوهر النقي" (٦) على أحاديث البيهقي في هذا الباب فقال: ذكر (البيهقي) فيه حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفي رواية عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، ثم ذكر (البيهقي) حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنه ﵇ كان يكبر، الحديث.
ثم قال (البيهقي) (٧): قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمدًا- يعني
стр. 2934
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
البخاري- عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول، قال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا الباب صحيح أيضًا.
قلت: في حديث عمرو بن شعيب هذا بعد اضطراب متنه كما بينه البيهقي أن عبد الله الطائفي متكلم فيه، قال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، وفي كتاب ابن الجوزي ضعفه يحيى، وهو وإن خرج له مسلم في المتابعات على ما قاله صاحب "الكمال". فالبيهقي تكلم فيمن هو أجل منه ممن احتج بهم في الصحيح كحماد بن سلمة وأمثاله لكونهم تكلم فيهم وإن كان الكلام فيهم دون الكلام الذي في الطائفي هذا، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال فيه الشافعي: ركن من أركان الكذب، وقال أبو داود: كذَّاب، وقال ابن حبان: يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلَّا على جهة التعجب، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حنبل: منكر الحديث ليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على حديثه في "المسند"، ولم يحدث عنه، وقال أبو زرعة وأهل الحديث: فكيف يقال في حديث هذا في سنده: ليس في هذا الباب شيء أصح من هذا؟ .
ثم ذكر البيهقي حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، قلت: مدار هذا الحديث على ابن لهيعة وقد ضعفه جماعة، وذكر عند يحيى احتراق كتبه فقال: هو ضعيف قبل أن تحترق وبعد ما احترقت.
ثم ذكر البيهقي حديث بقية عن الزبيدي عن الزهري عن حفص بن عمر بن سعد بن قرظ أن أباه وعمومته أخبروه عن أبيهم سعد بن قرظ أن السنَّة في صلاة الأضحى والفطر ... إلخ.
قلت: فيه شيئان، أحدهما: أن بقية متكلم فيه، الثاني: أنه وقع في هذا
стр. 2935
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الكتاب في الموضعين سعد بن قرظ، وكذا رأيته في نسخة أخرى مسموعة، قال في "كتاب المعرفة": ورويناه من حديث أولاد سعد القرظ عن آبائهم عن سعد، وهو الصواب، إذ لا يعلم أحد يقال له: سعد بن قرظ، وخرج ابن منده هذا الحديث بهذا السند في ترجمة سعد القرظ في كتاب "معرفة الصحابة" له.
ثم ذكر البيهقي (١) حديث عبد الرحمن بن سعد حدثني عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد وعمر بن حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجدادهم أنه ﵇ كبر ... إلخ.
قلت: فيه أشياء، أحدها: أن عبد الرحمن بن سعد بن عمار منكر الحديث، وفي "الكمال": سئل عن ابن معين فقال: ضعيف، الثاني: أنه مع ضعفه اضطربت روايته لهذا الحديث، فرواه البيهقي عنه كما تقدم، وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢): "كان يكبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة"، الثالث: أن عبد الله بن محمد بن عمار ضعفه ابن معين، ذكره الذهبي، وقال أيضًا: عمر بن حفص بن عمر بن سعد عن أبيه قال ابن معين: ليس بشيء، وذكر صاحب "الميزان" (٣): أن عثمان بن سعيد ذكر ليحيى هذا الحديث ثم قال: كيف حال هؤلاء؟ قال: ليسوا بشيء.
الرابع: أن حفصًا والد عمر المذكور في هذا السند إن كان حفص بن عمر المذكور في السند الأول فقد اضطربت روايته لهذا الحديث، رواه ههنا عن سعد القرظ، وفي ذلك السند رواه عن أبيه وعمومته عن سعد القرظ، فظهر من هذا أن الأحاديث التي ذكرها البيهقي في هذا الباب لا تسلم من الضعف، وكذا سائر الأحاديث الواردة في هذا الباب، ولهذا قال ابن رشد: وإنما صار الجميع
стр. 2936
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إلى الأخذ بأقاويل الصحابة ﵃ في هذه المسألة, لأنه لم يثبت فيها عن النبي ﷺ شيء، نقل ذلك عن أحمد بن حنبل، وفي "التحقيق" لابن الجوزي: قال ابن حنبل: ليس يروى عن النبي ﷺ في التكبير في العيدين حديث صحيح.
ثم خرج البيهقي عن عبد الملك - هو ابن أبي سليمان - عن عطاء: كان ابن عباس يكبر في العيدين ثنتي عشر، سبع في الأولى وخمس في الآخرة، ثم قال: هذا إسناد صحيح، وقد قيل: فيه عن عبد الملك بن أبي سليمان ثلاث عشرة تكبيرة، سبع في الأولى، وست في الآخرة، وكأنه عد تكبيرة القيام، فقد أخبرنا أبو عبد الله فذكر بسنده أن ابن عباس كبر في العيد في الأولى سبعًا ثم قرأ، وفي الثانية خمسًا (١).
قلت: قد اختلف في تكبير ابن عباس، فذكر البيهقي وجهين من رواية عبد الملك، وتأول الثاني، وذكر ابن أبي شيبة (٢) وجهًا ثالثًا، فقال: ثنا هشيم، أنا خالد - هو الحذاء -، عن عبد الله بن الحارث - هو أبو الوليد نسيب ابن سيرين - قال: صلَّى بنا ابن عباس يوم عيد، فكبر تسع تكبيرات، خمسًا في الأولى وأربعًا في الآخرة، ووالى بين القراءتين، وهذا سند صحيح.
وقال ابن حزم: روينا من طريق شعبة عن خالد الحذاء وقتادة كلاهما عن عبد الله بن الحارث هو ابن نوفل قال: كبر ابن عباس يوم العيد في الركعة الأولى أربع تكبيرات، ثم قرأ ثم ركع ثم قام، فقرأ ثم كبر ثلاث تكبيرات سوى تكبيرة الركوع، قال: وروينا من طريق يحيى القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في التكبير في العيدين قال: يكبر تسعًا، أو إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، قال: وهذان سندان في غاية الصحة.
وقال ابن أبي شيبة: ثنا ابن إدريس عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس
стр. 2937
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أنه كان يكبر في العيد، في الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الافتتاح، وفي الآخرة ستًا بتكبيرة الركعة كلهن قبل القراءة، وهذا أيضًا إسناد صحيح صرح فيه بأن السبع في الأولى بتكبيرة الافتتاح، فإن كان رواية عبد الملك عن عطاء كذلك، والمراد بها أن السبع بتكبيرة الافتتاح، فمذهب الشافعي مخالف للروايتين، فإنه ذكر أن السبع في الأولى ليس فيها تكبيرة الافتتاح.
ثم قال: وكما ذكرت روي عن ابن عباس، وإن كان المراد برواية عبد الملك ذلك، وإن السبع ليس فيها تكبيرة الافتتاح كما ذهب إليه الشافعي، فرواية ابن جريج عن عطاء مخالفة لها، فكان الأولى بالشافعي اتِّباع رواية ابن جريج, لأن رواية عبد الملك محتملة، ورواية ابن جريج مصرحة بأن السبع بتكبيرة الافتتاح، ولجلالة ابن جريج وثقته خصوصًا في عطاء، فإنه أثبت الناس فيه، قاله ابن حنبل، وقال ابن المديني: ما كان في الأرض أعلم بعطاء من ابن جريج.
وأما عبد الملك فهو وإن أخرج له مسلم فقد تكلموا فيه، ضعفه ابن معين، وتكلم فيه شعبة لتفرده بحديث الشفعة، وقيل لشعبة: تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وتدع حديث عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وهو حسن الحديث؟ ، قال: من حسنها فررت، ذكره البيهقي في "باب شفعة الجوار" على أن ظاهر رواية عبد الملك أنها موافقة لرواية ابن جريج، وإن السبع بتكبيرة الافتتاح إذ لو لم تكن منها لقيل: كبر ثمانيًا.
وعلى تقدير مخالفة رواية ابن جريج لرواية عبد الملك يلزم البيهقي إطراح رواية عبد الملك لمخالفتها رواية ابن جريج, لأنه قال فيما مضى في "باب التراب في ولوغ الكلب": عبد الملك بن أبي سليمان لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات، وإلى العمل بمقتضى رواية ابن جريج ذهب مالك وأحمد بن حنبل فإنهما جعلا السبع بتكبيرة الافتتاح.
ثم إن البيهقي أخرج رواية عمار مولى بني هاشم من طريق يحيى بن
стр. 2938
١١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ أَبِى زِيَادٍ - الْمَعْنَى قَرِيبٌ - قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدٌ - يَعْنِى ابْنَ حُبَابٍ -, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: "أَخْبَرَنِى أَبُو عَائِشَةَ - جَلِيسٌ لأَبِى هُرَيْرَةَ -
===
أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان عن عبد الوهاب بن عطاء عن حميد عن عمار ... إلخ، وعبد الوهاب تقدم كلام أحمد وغيره فيه، وتقدم أيضًا أن يحيى كذبه موسى بن هارون، وخط أبو داود السجستاني على حديثه، وقال فيه أبو أحمد الحافظ: ليس بالمتين، وقد أخرج ابن أبي شيبة رواية عمار هذا فقال: حدثنا يزيد بن هارون أنا حميد عن عمار فذكره، فعدل البيهقي عن رواية يزيد بن هارون مع جلالته إلى ذلك الطريق الضعيف، وأظن رواية يزيد لم تقع له.
ثم أخرج من رواية ابن أبي أويس ثنا أبي ثنا ثابت بن قيس شهدت عمر بن عبد العزيز يكبر في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة.
قلت: وإسماعيل بن أبي أويس عبد الله الأصبحي ابن أخت مالك الفقيه، وإن خرج له في الصحيح فقد تكلموا فيه، قال ابن الجوزي في كتابه: قال يحيى: هو وأخوه يسرقان الحديث، وقال النضر بن سلمة المروزي: هو كذاب، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن الجنيد: قال ابن معين: ابن أبي أويس مخلط يكذب ليس بشيء، وفي "الكمال": قال أبو القاسم الطبري: بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدي إلى تركه، وثابت بن قيس هو أبو غصن الغفاري، عن ابن معين: ليس حديثه بذاك، وفي كتاب ابن الجوزي: قال يحيى: ضعيف، وقال ابن حبان: لا يحتج بخبره إذ لم يتابعه غيره، انتهى.
١١٥٣ - (حدثنا محمد بن العلاء وابن أبي زياد) عبد الله بن الحكم القطواني (المعنى قريب) أي معنى حديثهما قريب، ليس فيه اختلاف شديد (قالا: نا زيد - يعني ابن حباب -، عن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه) ثوبان بن ثابت العنسي بالنون الدمشقي والد عبد الرحمن، قال في "التقريب": ثقة (عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة) الأموي مولاهم (جليس لأبر هريرة) قال في "تهذيب التهذيب": قال ابن حزم
стр. 2939
أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ (١) سَأَلَ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِىَّ وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِى الأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: صَدَقَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَلِكَ كُنْتُ أُكَبِّرُ فِى الْبَصْرَةِ (٢) حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ. قَالَ (٣) أَبُو عَائِشَةَ: وَأَنَا حَاضِرٌ سَعِيدَ (٤) بْنَ الْعَاصِ". [حم ٤/ ٤١٦، ق ٣/ ٢٨٩]
===
وابن القطان: مجهول، وقال الذهبي في "الميزان" (٥): غير معروف.
(أن سعيد بن العاص) (٦) بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، قتل أبوه يوم بدر كافرًا، قال ابن سعد: قبض النبي ﷺ ولسعيد تسع سنين، وقال الزبير بن بكار: استعمله عثمان على الكوفة، واستعمله معاوية على المدينة، وقال سعيد بن عبد العزيز: أقيمت عربية القرآن على لسان سعيد, لأنه كان أشبه لهجة برسول الله ﷺ ، وقال ابن عبد البر: كان من أشراف قريش، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان ﵁، وقال الزبير: مات في قصره بالعرصة على ثلاث أميال من المدينة، ودفن بالبقيع سنة ٥٨ هـ.
(سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى) أي صلاة الأضحى (والفطر) أي صلاة الفطر؟ (فقال أبو موسى: كان يكبر) في كل ركعة (أربعًا) أي مع تكبيرة الإحرام في الأولى، وتكبيرة الركوع في الثانية (تكبيره) أي مثل تكبيره (على الجنائز، فقال حذيفة: صدق) أبو موسى (فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت) أميرًا (عليهم، قال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص) حين سؤاله أبا موسى وجواب أبي موسى وتصديق حذيفة.
стр. 2940
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الزيلعي في تخريجه (١): سكت عنه أبو داود ثم المنذري في "مختصره"، ورواه أحمد في "مسنده"، واستدل به ابن الجوزي في "التحقيق" لأصحابنا، ثم أعله بعبد الرحمن بن ثوبان، قال: قال ابن معين: هو ضعيف، وقال أحمد: لم يكن بالقوي، وأحاديثه مناكير، قال: وليس يروى عن النبي ﷺ في تكبير العيدين حديث صحيح، انتهى.
قال في "التنقيح": عبد الرحمن بن ثوبان وثقه غير واحد، وقال ابن معين: ليس به بأس، ولكن أبو عائشة، قال ابن حزم: مجهول، وقال ابن القطان: لا أعرف حاله، انتهى.
قلت: عبد الرحمن بن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، تقدَّمت ترجمته في المجلد الأول على (ص ٥٩٩)، اختلف أقوال ابن معين فيه، مرة قال: ضعيف، ومرة قال: صالح، وأما علي بن المديني فكان حسن الرأي فيه، وقال: ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، وقد حمل عنه الناس، وقال عمرو بن علي: حديث الشاميين ضعيف إلَّا نفرًا، فاستثناه منهم، وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة يُرمى بالقدر، وقال أبو حاتم: ثقة يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث، وقال أبو داود: كان فيه سلامة، وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة، أخرج له البخاري في "الأدب المفرد".
قلت: ووقع عنده في إسناد حديث علقمة في الجهاد، فقال: ويذكر عن ابن عمر حديث: "جعل رزقي تحت ظل رمحي" الحديث، ووصله أبو داود من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية عن ابن منيب الحرشي عن ابن عمر ﵁، كذا في "التهذيب" للحافظ.
стр. 2941
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال في "الخلاصة": عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي بنون، أبو عبد الله الدمشقي الزاهد، قال أحمد: لم يكن بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: كان رجل صدق، وقال دحيم: ثقة يرمى بالقدر، قال في "التقريب" في ترجمته: صدوق يخطئ، ويرمى بالقدر، وتغير بأَخَرَة.
وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمته: وثقه دحيم، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو داود: كان فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح جزرة: قدري صدوق.
وقد أخرج الترمذي (١) حديث ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"، وحسنه، وقد وثق الفلاس ابن ثوبان.
وأما ما ادعوا من جهالة أبي عائشة، فقد قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": روى عنه مكحول وخالد بن معدان، وكذا قال في "الخلاصة"، فارتفعت الجهالة برواية اثنين عنه.
قال الشيخ النيموي في "آثار السنن" (٢): وأعلَّه البيهقي في "سننه الكبرى" (٣) بأنه خولف راويه في موضعين في رفعه، وفي جواب أبي موسى، والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود فأفتاهم بذلك، ولم يسنده إلى النبي ﷺ ، انتهى.
قلت: الجمع ممكن, لأن أبا موسى كان عنده فيه حديث النبي ﷺ ، لكنه تأدب مع ابن مسعود، فأسند الأمر إليه مرة، فلما أفتاهم ذكره أبو موسى مرة أخرى، وأيد ما قاله ابن مسعود بإسناده إلى النبي ﷺ ، وهذا الموقوف عن ابن مسعود في حكم المرفوع, لأن هذا لا يمكن أن يكون من جهة
стр. 2942
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الرأي والقياس، وقد وافق ابن مسعود جماعة من الصحابة على ذلك لعدم إنكارهم عليه.
وأما حديث ابن مسعود الذي قال في جواب سعيد بن العاص حين سأل عن حذيفة وأبي موسى عن التكبير في صلاة العيد فهو الذي رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١): أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود، قالا: كان ابن مسعود جالسًا، وعنده حذيفة وأبو موسى الأشعري، فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير في صلاة العيد، فقال حذيفة: سل الأشعري، فقال الأشعري، سل عبد الله، فإنه أقدمنا وأعلمنا، فقال ابن مسعود: يكبر أربعًا، ثم يقرأ، ثم يكبر، فيركع، فيقوم في الثانية، فيقرأ، ثم يكبر أربعًا بعد القراءة، انتهى.
قلت: كان غرض سعيد بن العاص عن سؤال التكبير في صلاة العيد الذي كان يكبر رسول الله ﷺ ، وهذا وإن لم يكن مذكورًا في اللفظ، ولكن مراده ذلك، فما أجابه ابن مسعود هو الذي ثبت عنده من رسول الله ﷺ ، ولم يكن سعيد بن العاص يسأل عن رأيهم وقياسهم.
وقد روى عبد الرزاق في "مصنفه" (٢) أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعًا، أربع قبل القراءة، ثم يكبر فيركع (٣). وفي الثانية يقرأ، فإذا فرغ كبر أربعًا، ثم ركع.
وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤): حدثنا هشيم ثنا مجالد عن الشعبي
стр. 2943
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن مسروق قال: كان عبد الله بن مسعود يعلمنا التكبير في العيدين تسع تكبيرات، خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين، وأن يخطب بعد الصلاة على راحلته، وينظر الطبراني (١) فإنه رواه من طرق أخرى.
قال الترمذي في كتابه: وروي عن ابن مسعود أنه قال في التكبير في العيدين تسع تكبيرات، في الركعة الأولى خمس تكبيرات قبل القراءة، وفي الركعة الثانية يبدأ بالقراءة ثم يكبر أربعًا مع تكبيرة الركوع، وقد روي عن غير واحد من الصحابة نحو هذا، وهو قول أهل الكوفة، وبه يقول سفيان الثوري، انتهى.
قال ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): حدثنا يحيى بن سعيد عن أشعث عن محمد بن سيرين عن أنس أنه كان يكبر في العيد تسعًا، فذكر مثل حديث ابن مسعود، وروى عبد الرزاق في "مصنفه" (٣): أخبرنا إسماعيل بن أبي الوليد ثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال: شهدت ابن عباس كبر في صلاة العيد بالبصرة تسع تكبيرات، ووالى بين القراءتين، قال: وشهدت المغيرة بن شعبة فعل ذلك أيضًا، فسألت خالدًا كيف كان فعل ابن عباس؟ ففسر لنا كما صنع ابن مسعود في حديث معمر والثوري عن أبي إسحاق سواءً، وكذلك روى ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا هشيم ثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال: صلَّى ابن عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات خمسًا في الأولى وأربعًا في الآخرة، ووالى بين القراءتين.
стр. 2944
(٢٥٤) بَابُ (١) مَا يُقْرأُ في الأَضْحَى وَالْفِطْرِ
١١٥٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِىِّ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِىَّ:
===
(٢٥٤) (بَابُ مَا يُقْرَأُ (٢) في الأضْحَى) أي في صلاة الأضحى (وَالْفِطْرِ) أي صلاة الفطر
١١٥٤ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي) قيل: اسمه الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل: اسمه عوف بن الحارث، صحابي، قال البخاري وابن حبان والباوردي: شهد بدرًا.
ظاهر هذا السياق يدل على أن هذا الحديث مرسل، فإن عبيد الله لم يدرك عمر بن الخطاب ولا حضر عند سؤاله أبا واقد، ولكن أدرك أبا واقد، وأخبره أبو واقد بذلك، فالحديث صحيح.
قال النووي في "شرح مسلم" (٣): قوله: عن عبيد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد ﵁، وفي الرواية الأخرى عن عبيد الله عن أبي واقد قال: سألني عمر بن الخطاب، هكذا هو في جميع النسخ، فالرواية الأولى مرسلة, لأن عبيد الله لم يدرك عمر ﵁، ولكن الحديث صحيح
стр. 2945
مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى الأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. [م ٨٩١، ت ٥٣٤، ن ١٥٦٧، جه ١٢٨٢، حم ٥/ ٢١٧، خزيمة ١٤٤٠، حب ٢٨٢٠، ق ٣/ ٢٩٤]
(٢٥٥) بَابُ الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ
١١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّيْنَانِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ
===
متصل من الرواية الثانية، فإنه أدرك أبا واقد بلا شك، وسمعه بلا خلاف، فلا عتب على مسلم حينئذ في روايته فإنه صحيح متصل.
قال النووي أيضًا: يحتمل أن عمر ﵁ شك في ذلك فاستثبته، أو أراد إعلام الناس بذلك أو نحو هذا من المقاصد، قالوا: ويبعد أن عمر ﵁ لم يكن يعلم ذلك مع شهوده صلاة العيد مع رسول الله ﷺ مرات، وقربه منه.
(ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ ) أي في ركعتي صلاتيهما (قال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾) أي هاتين السورتين في ركعتيهما، وقد تقدم من حديث النعمان بن بشير أنه ﷺ كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ (﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ فمرة يقرأ هذا، وأحيانًا يقرأ ذلك، فلا يدل على السنية، بل هو على الاستحباب.
(٢٥٥) (بَابُ الجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ)
أي لاستماعها في العيدين، هل يلزمهم الجلوس لاستماعها أم لا؟
١١٥٥ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز) بزايين معجمتين، (نا الفضل بن موسى السيناني، نا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب