← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال في "الخلاصة": عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي بنون، أبو عبد الله الدمشقي الزاهد، قال أحمد: لم يكن بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: كان رجل صدق، وقال دحيم: ثقة يرمى بالقدر، قال في "التقريب" في ترجمته: صدوق يخطئ، ويرمى بالقدر، وتغير بأَخَرَة. وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمته: وثقه دحيم، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو داود: كان فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح جزرة: قدري صدوق. وقد أخرج الترمذي (١) حديث ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"، وحسنه، وقد وثق الفلاس ابن ثوبان. وأما ما ادعوا من جهالة أبي عائشة، فقد قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": روى عنه مكحول وخالد بن معدان، وكذا قال في "الخلاصة"، فارتفعت الجهالة برواية اثنين عنه. قال الشيخ النيموي في "آثار السنن" (٢): وأعلَّه البيهقي في "سننه الكبرى" (٣) بأنه خولف راويه في موضعين في رفعه، وفي جواب أبي موسى، والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود فأفتاهم بذلك، ولم يسنده إلى النبي ﷺ ، انتهى. قلت: الجمع ممكن, لأن أبا موسى كان عنده فيه حديث النبي ﷺ ، لكنه تأدب مع ابن مسعود، فأسند الأمر إليه مرة، فلما أفتاهم ذكره أبو موسى مرة أخرى، وأيد ما قاله ابن مسعود بإسناده إلى النبي ﷺ ، وهذا الموقوف عن ابن مسعود في حكم المرفوع, لأن هذا لا يمكن أن يكون من جهة

стр. 2942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الرأي والقياس، وقد وافق ابن مسعود جماعة من الصحابة على ذلك لعدم إنكارهم عليه. وأما حديث ابن مسعود الذي قال في جواب سعيد بن العاص حين سأل عن حذيفة وأبي موسى عن التكبير في صلاة العيد فهو الذي رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (١): أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود، قالا: كان ابن مسعود جالسًا، وعنده حذيفة وأبو موسى الأشعري، فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير في صلاة العيد، فقال حذيفة: سل الأشعري، فقال الأشعري، سل عبد الله، فإنه أقدمنا وأعلمنا، فقال ابن مسعود: يكبر أربعًا، ثم يقرأ، ثم يكبر، فيركع، فيقوم في الثانية، فيقرأ، ثم يكبر أربعًا بعد القراءة، انتهى. قلت: كان غرض سعيد بن العاص عن سؤال التكبير في صلاة العيد الذي كان يكبر رسول الله ﷺ ، وهذا وإن لم يكن مذكورًا في اللفظ، ولكن مراده ذلك، فما أجابه ابن مسعود هو الذي ثبت عنده من رسول الله ﷺ ، ولم يكن سعيد بن العاص يسأل عن رأيهم وقياسهم. وقد روى عبد الرزاق في "مصنفه" (٢) أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعًا، أربع قبل القراءة، ثم يكبر فيركع (٣). وفي الثانية يقرأ، فإذا فرغ كبر أربعًا، ثم ركع. وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤): حدثنا هشيم ثنا مجالد عن الشعبي

стр. 2943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن مسروق قال: كان عبد الله بن مسعود يعلمنا التكبير في العيدين تسع تكبيرات، خمس في الأولى، وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين، وأن يخطب بعد الصلاة على راحلته، وينظر الطبراني (١) فإنه رواه من طرق أخرى. قال الترمذي في كتابه: وروي عن ابن مسعود أنه قال في التكبير في العيدين تسع تكبيرات، في الركعة الأولى خمس تكبيرات قبل القراءة، وفي الركعة الثانية يبدأ بالقراءة ثم يكبر أربعًا مع تكبيرة الركوع، وقد روي عن غير واحد من الصحابة نحو هذا، وهو قول أهل الكوفة، وبه يقول سفيان الثوري، انتهى. قال ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): حدثنا يحيى بن سعيد عن أشعث عن محمد بن سيرين عن أنس أنه كان يكبر في العيد تسعًا، فذكر مثل حديث ابن مسعود، وروى عبد الرزاق في "مصنفه" (٣): أخبرنا إسماعيل بن أبي الوليد ثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال: شهدت ابن عباس كبر في صلاة العيد بالبصرة تسع تكبيرات، ووالى بين القراءتين، قال: وشهدت المغيرة بن شعبة فعل ذلك أيضًا، فسألت خالدًا كيف كان فعل ابن عباس؟ ففسر لنا كما صنع ابن مسعود في حديث معمر والثوري عن أبي إسحاق سواءً، وكذلك روى ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا هشيم ثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال: صلَّى ابن عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات خمسًا في الأولى وأربعًا في الآخرة، ووالى بين القراءتين.

стр. 2944

(٢٥٤) بَابُ (١) مَا يُقْرأُ في الأَضْحَى وَالْفِطْرِ ١١٥٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِىِّ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِىَّ: === (٢٥٤) (بَابُ مَا يُقْرَأُ (٢) في الأضْحَى) أي في صلاة الأضحى (وَالْفِطْرِ) أي صلاة الفطر ١١٥٤ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي) قيل: اسمه الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل: اسمه عوف بن الحارث، صحابي، قال البخاري وابن حبان والباوردي: شهد بدرًا. ظاهر هذا السياق يدل على أن هذا الحديث مرسل، فإن عبيد الله لم يدرك عمر بن الخطاب ولا حضر عند سؤاله أبا واقد، ولكن أدرك أبا واقد، وأخبره أبو واقد بذلك، فالحديث صحيح. قال النووي في "شرح مسلم" (٣): قوله: عن عبيد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد ﵁، وفي الرواية الأخرى عن عبيد الله عن أبي واقد قال: سألني عمر بن الخطاب، هكذا هو في جميع النسخ، فالرواية الأولى مرسلة, لأن عبيد الله لم يدرك عمر ﵁، ولكن الحديث صحيح

стр. 2945

مَاذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى الأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. [م ٨٩١، ت ٥٣٤، ن ١٥٦٧، جه ١٢٨٢، حم ٥/ ٢١٧، خزيمة ١٤٤٠، حب ٢٨٢٠، ق ٣/ ٢٩٤] (٢٥٥) بَابُ الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ ١١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّيْنَانِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ === متصل من الرواية الثانية، فإنه أدرك أبا واقد بلا شك، وسمعه بلا خلاف، فلا عتب على مسلم حينئذ في روايته فإنه صحيح متصل. قال النووي أيضًا: يحتمل أن عمر ﵁ شك في ذلك فاستثبته، أو أراد إعلام الناس بذلك أو نحو هذا من المقاصد، قالوا: ويبعد أن عمر ﵁ لم يكن يعلم ذلك مع شهوده صلاة العيد مع رسول الله ﷺ مرات، وقربه منه. (ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ ) أي في ركعتي صلاتيهما (قال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾) أي هاتين السورتين في ركعتيهما، وقد تقدم من حديث النعمان بن بشير أنه ﷺ كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ (﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ فمرة يقرأ هذا، وأحيانًا يقرأ ذلك، فلا يدل على السنية، بل هو على الاستحباب. (٢٥٥) (بَابُ الجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ) أي لاستماعها في العيدين، هل يلزمهم الجلوس لاستماعها أم لا؟ ١١٥٥ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز) بزايين معجمتين، (نا الفضل بن موسى السيناني، نا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب

стр. 2946

قَالَ: "شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَ, فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «إِنَّا نَخْطُبُ, فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ». [ن ١٥٧١، جه ١٢٩٠، خزيمة ٤٦٢، ق ٣/ ٣٠١، ك ١/ ٢٩٥، قط ٢/ ٥٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا (١) مُرَسْلٌ (٢). (٢٥٦) بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ في طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ في طَرِيقٍ ١١٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي === قال: شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، فلما قضى) أي أتم (الصلاة قال: إنا نخطب) أي نريد الخطبة (فمن أحب أن يجلس للخطبة) أي لاستماعها (فليجلس) وليستمع الخطبة (ومن أحب أن يذهب) أي يرجع إلى بيته (فليذهب) فهذا يدل على أن الجلوس لاستماع الخطبة غير لازم. (قال أبو داود: هذا مرسل) وزاد على الحاشية: عن عطاء عن النبي ﷺ ، قال الزيلعي (٣) في تخريج "الهداية": قال النسائي: هذا خطأ، والصواب مرسل، ونقل البيهقي (٤) عن ابن معين أنه قال: غلط الفضل بن موسى في إسناده، وإنما هو عن عطاء عن النبي ﷺ مرسل، انتهى. (٢٥٦) (بَابُ الْخُرُوجِ (٥) إِلَى الْعِيدِ في طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ في طَرِيقٍ)، أي آخر ١١٥٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد الله - يعني

стр. 2947

ابْنَ عُمَرَ -, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ يَوْمَ الْعِيدِ فِى طَرِيقٍ ثُمَّ رَجَعَ فِى طَرِيقٍ آخَرَ" (١). [جه ١٢٩٩، حم ٢/ ١٠٩، ق ٣/ ٣٠٩، ك ١/ ٢٩٦] (٢٥٧) بَابٌ: إِذَا لَمْ يَخْرُجِ الإِمَامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْغَدِ (٢) ١١٥٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى وَحْشِيَّةَ, عَنْ أَبِى عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ, عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ === ابن عمر- عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أخذ يوم العيد في طريق) أي اختار طريقًا في المشي إلى العيد (ثم رجع في طريق آخر) هذا الحديث يدل على استحباب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق، والرجوع في طريق آخر للإمام والمأموم، قال أبو حنيفة: يستحب له ذلك، فإن لم يفعل فلا حرج، وقد اختلف في الحكمة في مخالفته ﷺ الطريق في الذهاب والرجوع على أقوال كثيرة، قال الحافظ: اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولًا، من شاء التفصيل فليرجع إلى "الفتح" و"العيني" (٣) وغيرهما من المطولات. (٢٥٧) (بَابٌ: إِذَا لَمْ يَخْرُج الإمَامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ) أي لعذر (يَخْرُجُ مِنَ الغَدِ) دون بعد الغد ١١٥٧ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن جعفر بن أبي وحشية) أبي بشر، (عن أبي عمير) مصغرًا (ابن أنس، عن عمومة له) جمع عم وهو أخو

стр. 2948

مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ (١) ﷺ : "أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالأَمْسِ, فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ". [ن ١٥٥٧، جه ١٦٥٣، حم ٥/ ٥٨، ق ٤/ ٢٤٥] === الأب، (من أصحاب النبي ﷺ : أن ركبًا جاؤوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس) أي جاؤوا يوم الثلاثين، وشهدوا أنهم رأوا الهلال ليلة الثلاثين (فأمرهم) أي المسلمين (أن يفطروا) لأنه ثبت أن اليوم يوم الفطر (وإذا أصبحوا) في اليوم الثاني من شوال (أن يغدوا إلى مصلاهم) (٢) لصلاة العيد. قال الشوكاني (٣): صحح الحديث ابن السكن وابن حزم والخطابي وابن حجر في "بلوغ المرام" (٤)، وقال ابن عبد البر: وأبو عمير مجهول، قال الحافظ: كذا قال، وقد عرفه من صحح له، انتهى. وقال الزيلعي (٥) في "تخريجه": قال ابن القطان في "كتابه": وعندي أنه حديث يجب النظر فيه، ولا يقبل إلَّا أن ثبتت عدالة أبي عمير، فإنه لا يعرف له كبير شيء، وإنما حديثان أو ثلاثة، لم يروها عنه غير أبي بشر، ولا أعرف أحدًا عرف من حاله ما يوجب قبول روايته، ولا هو من المشاهير المختلف في ابتغاء مزيد العدالة على إسلامهم، وقد ذكر الباوردي حديثه، وسماه في "مسنده" عبد الله، وهذا لا يكفي في التعريف بحاله، وفيه مع الجهل بحال أبي عمير كون عمومته لم يسموا، فالحديث جدير بأن لا يقال فيه صحيح.

стр. 2949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال النووي في "الخلاصة": هو حديث صحيح، وعمومة أبي عمير صحابة، لا يضر جهالة أعيانهم, لأن الصحابة كلهم عدول، واسم أبي عمير عبد الله. وأخرج أبو داود (١) عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقام أعرابيان فشهدا عند النبي ﷺ بالله لأهلّا الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا، وأن يغدوا إلى مصلاه، ورواه الدارقطني (٢) وقال: إسناده حسن، ثم البيهقي (٣) وقال: الصحابة كلهم ثقات سموا أو لم يسموا، ورواه الحاكم في "مستدركه" (٤) وسمى الصحابي، فقال: عن ربعي بن حراش، عن ابن مسعود، - كذا في تخريج الزيلعي (٥)، وفي "المستدرك": أبي مسعود -، فذكره وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، انتهى. قال الشوكاني (٦): والحديث دليل لمن قال: إن العيد في اليوم الثاني إن لم يتبين العيد إلَّا بعد خروج وقته، وإلى ذلك ذهب الأوزاعي (٧) والثوري وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد.

стр. 2950

١١٥٨ - حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ نُصَيْرٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ, حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ, أَخْبَرَنِى أُنَيْسُ بْنُ أَبِى يَحْيَى, أَخْبَرَنِى إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى نَوْفَلِ بْنِ عَدِىٍّ, === وقد استدل بأمره ﷺ للركب أن يخرجوا إلى المصلى لصلاة العيد: الهادي والقاسم وأبو حنيفة على أن صلاة العيد من الفرائض الأعيان، وخالفهم في ذلك الشافعي، قال النووي: وجماهير العلماء فقالوا: إنها سنَّة، وقال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية: إنها فرض كفاية، والظاهر ما قاله الأولون، لأنه قد انضم إلى ملازمته ﷺ لصلاة العيد على جهة الاستمرار، وعدم إخلاله بها الأمرُ بالخروج إليها، بل ثبت -كما تقدم- أمره ﷺ بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها, ولم يأمر بذلك في الجمعة ولا في غيرها من الفرائض، بل ثبت الأمر بصلاة العيد في القرآن كما صرح بذلك أئمة التفسير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ فقالوا: المراد صلاة العيد ونحر الأضحية، ومن مقوِّيات القول بأنها فرض: إسقاطها لصلاة الجمعة، كما تقدم، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب، انتهى ملخصًا. ١١٥٨ - (حدثنا حمزة بن نصير) بضم أوله، الأسلُمي بضم اللام مولاهم، أبو عبد الله العسال المصري، ووهم من زعم أتى ابن نصير بن الفرج، ذاك طرسوسي، وذا مصري، مقبول، (نا ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم، (نا إبراهيم بن سويد) بن حيان بمهملة وتحتانية، المدني، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أتى بمناكير، (أخبرني أنيس) مصغرًا (ابن أبي يحيى) بن سمعان الأسلمي، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو حاتم والنسائي، وقال الحاكم: ثقة مأمون، ووثَّقه أيضًا العجلي وابن سعد وأبو داود وابن أبي خيثمة والخليلي وغيرهم. (أخبرني إسحاق بن سالم مولى نوفل بن عدي) كذا في نسخ أبي داود

стр. 2951

أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ (١): "كُنْتُ أَغْدُو === الموجودة، وفي "تهذيب التهذيب": مولى بني نوفل بن عدي بزيادة لفظ بني، وكذا في "التقريب" و"الخلاصة"، قال البخاري: هو إسحاق مولى المغيرة عن المغيرة بن نوفل، وعنه الزهري، وسمع بكر بن مبشر، وعن أبي هريرة، وروى عنه أنيس بن أبي يحيى حديثه في أهل المدينة، وذكره عبد الغني بن سعيد المصري أن البخاري لم يصنع شيئًا في جعلهما واحدًا، وأن إسحاق ابن سالم غير إسحاق مولى المغيرة. قلت: وقد تبع ابن أبي حاتم البخاري في جعلهما واحدًا، وفرق بينهما ابن حبان في "الثقات"، وذكر ابن القطان الفاسي- وتبعه الذهبي- أن إسحاق بن سالم وبكر بن مبشر لا يعرفان في غير هذا الحديث، وروى عن إسحاق غير أنيس يعني الذي أخرجه لهما أبو داود في الغدو إلى العيد، وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" من هذا الوجه وصححه، وكذا صححه ابن السكن، وقد روى عنه غير أنيس كما تقدم، انتهى. وكتب في حاشية "الخلاصة" قوله: ونوفل بن عدي مقلوب، وإنما هو عدي بن نوفل، كذا في "التهذيب"، انتهى، قلت: لعل القلب وقع في "التهذيب"، والصواب نوفل بن عدي. (أخبرني بكر بن مبشر) بمضمومة وفتح موحدة وكسر شين مشددة معجمة، ابن جبر بجيم وباء موحدة (الأنصاري) المدني من بني عبيد، وبنو عبيد بطن من الأوس، له صحبة، أثبت ابن حبان وابن عبد البر وابن السكن صحبته، وقال ابن القطان: لا تعرف صحبته من غير هذا الحديث، وهو غير صحيح كذا قال. (قال: كنت أغدو) الغدو: سير أول النهار نقيض الرواح، من غدا يغدو غدوًا، وهو بالضم ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، والغداء هو طعام يؤكل

стр. 2952

مَعَ أَصْحَاب رَسُولِ اللهِ (١) ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى, فَنَسْلُكُ بَطْنَ بَطْحَانَ, حَتَّى نَأْتِىَ الْمُصَلَّى فَنُصَلِّىَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , ثُمَّ نَرْجِعُ مِنْ بَطْنِ بَطْحَانَ إِلَى بُيُوتِنَا". [٣/ ٣٠٩، ك ١/ ٢٩٦] === أول النهار (مع أصحاب رسول الله ﷺ إلى المصلى يوم الفطر ويوم الأضحى) أي لصلاتيهما (فنسلك بطن بطحان) هو بفتح باء، اسم وادي المدينة، وأكثرهم يضمونها، كذا في "المجمع"، وقال في "القاموس" (٢): وبطحان بالضم، أو الصواب الفتح، وكسر الطاء: موضع بالمدينة. (حتى نأتي المصلى فنصلي) صلاة العيدين (مع رسول الله ﷺ ، ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا) أي ثم نرجع من المصلى من طريق بطن بطحان إلى بيوتنا. وهذا الحديث لا يناسب ترجمة الباب، وفي نسخ أبي داود التي عندي وجد هذا الحديث تحت هذه الترجمة، ولكن قال صاحب "العون" (٣): وجد في بعض النسخ هذا الحديث قبل هذا الباب، أي في "باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق"، انتهى، فذكر هذا الحديث في الباب المتقدم أنسب (٤)، فإنه وإن لم يذكر فيه أن الرجوع كان من طريق آخر، ولكن ظاهره أن الرجوع كان من الطريق الذي كان الغدو منه، فهذا يدل على أن مرة رجع من طريق آخر، ومرة رجع في الطريق الذي غدا فيه، وذكره في هذا الباب من تصرفات النساخ.

стр. 2953

(٢٥٨) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ ١١٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, حَدَّثَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَها وَلَا بَعْدَها (١)، === (٢٥٨) (بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيْدِ) ١١٥٩ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، حدثني عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ يوم فطر فصلَّى ركعتين) أي ركعتي العيد (لم يصل قبلها ولا بعدها) وفي نسخة على الحاشية: قبلهما ولا بعدهما، فوحدة الضمير باعتبار الصلاة، وتثنيته باعتبار الركعتين. قال في "مراقي الفلاح" (٢): "ويكره التنفل قبل صلاة العيد في المصلى" اتفاقًا "و" في "البيت" عند عامتهم، وهو الأصح, لأن رسول الله ﷺ خرج فصلَّى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها، متفق عليه، "و" يكره التنفل "بعدها" أي بعد صلاة العيد "في المصلى فقط"، فلا يكره (٣) في البيت "على اختيار الجمهور" لقول أبي سعيد الخدري: كان رسول الله ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلَّى ركعتين، قلت: هذا الحديث أخرجه ابن ماجه وأحمد بمعناه، وأخرجه أيضًا الحاكم وصححه، وحسنه الحافظ في "الفتح" (٤)، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه مقال.

стр. 2954

ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ, فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ, فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى خِرْصَهَا وَسِخَابَهَا". [خ ٩٨٩، م ٨٨٤، ت ٥٣٧، ن ١٥٨٧، جه ١٢٩١، خزيمة ١٤٣٦، حب ٢٨١٨، ق ٣/ ٢٩٥، حم ١/ ٢٨٠] (٢٥٩) بَابٌ: يُصَلِّي بِالنَّاسِ (١) في الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ يَوْمُ مَطَرٍ ١١٦٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ. (ح): وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٢) , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ === (ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي) أي في ثوب بلال (خرصها) هو بالضم والكسر، الحلقة الصغيرة من حلي الأذن (وسخابها) والسخاب بكسر المهملة وخاء المعجمة وموحدة بعد الألف: القلادة، وفي "المجمع" (٣): هو خيط ينضم فيه خرز، ويلبسه الصبيان والجواري، وقيل: قلادة اتخذ من قرنفل ومخلف ومسك ونحوه. ثم في حاشية النسخة المجتبائية والقلمية: "قال القاسم: الخِرصُ: الحلقة الصغيرة من الحلي كحلقة القُرْط"، ولم أجد هذه العبارة في غيرهما من النسخ، ولم أقف على أن هذا الكلام من أبي داود أو غيره، ولم أقف أيضًا على أن القاسم من هو. (٢٥٩) (بَابٌ: يُصَلِّي بِالنَّاسِ) العيد (في المَسْجدِ إِذَا كَانَ يَوْمُ مَطَرٍ) أي إذا كان يوم مطر فلا يخرج إلى المصلى فيصلي في المسجد يجوز ذلك ١١٦٠ - (حدثنا هشام بن عمار، نا الوليد) بن مسلم، (ح: ونا الربيع بن سليمان، نا عبد الله بن يوسف) التنيسي بمثناة ونون ثقيلة، بعدها تحتانية، ثم مهملة، نسبة إلى تنيس، بلدة من بلاد ديار مصر في وسط البحر،

стр. 2955

قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ, حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنَ الْفَرْوِيِّينَ - وَسَمَّاهُ الرَّبِيعُ فِى حَدِيثِهِ عِيسَى بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ أَبِى فَرْوَةَ (١) - سَمِعَ أَبَا يَحْيَى عُبَيْدَ اللَّهِ التَّيْمِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: "أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِى يَوْمِ عِيدٍ, فَصَلَّى (٢) بِهِمُ النَّبِىُّ ﷺ === والماء بها محيط، وهي كور من الخليج (٣)، أبو محمد الكلاعي المصري، أصله من دمشق، نزل تنيس، ثقة، قال ابن معين: أوثق الناس في "الموطأ" القعنبي، ثم عبد الله بن يوسف، وقال مرة: ما بقي على أديم الأرض أحد أوثق في "الموطأ" من عبد الله بن يوسف. (قال: نا الوليد بن مسلم، نا رجل من الفرويين، وسماه الربيع) بن سليمان (في حديثه عيسى بن عبد الأعلى) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأموي مولاهم، ابن أخي إسحاق بن أبي فروة، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في صلاة العيد، قلت: قال الذهبي: لا يكاد يعرف والخبر منكر، قال ابن القطان: لا أعرفه في شيء من الكتب ولا في غير هذا الحديث. (سمع أبا يحيى عبيد الله التيمي) هو عبيد الله بن عبد الله بن موهب، أبو يحيى التيمي المدني، قال أحمد: لا يعرف، وقال الإِمام الشافعي: لا نعرفه، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال، وقال في "التقريب": مقبول، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: روى عنه ابنه يحيى، ويحيى لا شيء وأبوه ثقة، وإنما وقعت المناكير في حديثه من قبل ابنه. (يحدث عن أبي هريرة: أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلَّى بهم النبي ﷺ

стр. 2956

صَلَاةَ الْعِيدِ في الْمَسْجِدِ". [جه ١٣١٣، ق ٣/ ٣١٠] === صلاة العيد في المسجد) قال القاري (١): قال ابن الأثير في "جامع الأصول": وزاد رزين: "ولم يخرج إلى المصلى"، قال ابن الملك: يعني كان ﷺ يصلي صلاة العيد في الصحراء إلَّا إذا أصابهم مطر فيصلي في المسجد، فالأفضل أداؤها في الصحراء في سائر البلدان، وفي مكة خلاف، انتهى. والظاهر أن المعتمد في مكة أن يصلي في المسجد الحرام على ما عليه العمل في هذه الأيام، ولم يعرف خلافه منه ﵊، ولا من أحد من السلف الكرام، انتهى. وقال الشوكاني في "النيل" (٢): الحديث يدل على أن ترك الخروج إلى الجبانة، وفعل الصلاة في المسجد عند عروض عذر المطر غير مكروه، وقد اختلف هل الأفضل فعل صلاة العيد في المسجد أو الجبانة؟ فذهبت العترة ومالك إلى أن الخروج إلى الجَبَّانَةِ أفضل، واستدلوا على ذلك بما ثبت من مواظبته ﷺ على الخروج إلى الصحراء، وذهب الشافعي والإمام يحيى وغيرهما إلى أن المسجد أفضل. قال في "الفتح" (٣): قال الشافعي في "الأم": بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وهكذا من بعده إلَّا من عذر مطر ونحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلَّا أهل مكة، ثم أشار الشافعي إلى أن سبب ذلك سعة المسجد، وضيق أطراف مكة، قال: فلو عُمِّر بلاد وكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه، فإن لم يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة. قال الحافظ: ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات

стр. 2957

(٢٦٠) جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعهَا (١) ١١٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ, عَنْ عَمِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِىَ, === الخروج إلى الصحراء, لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع، فإذا حصل في المسجد مع أولويته كان أولى، انتهى. وفيه أن كون العلة الضيق والسعة مجرد تخمين لا ينتهض للاعتذار عن التأسي به ﷺ في الخروج إلى الجَبَّانَةِ بعد الاعتراف بمواظبته ﷺ على ذلك، انتهى. ومذهب الحنفية في ذلك ما قال صاحب "الدر المختار" (٢): "والخروج إليها" أي الجَبَّانَة لصلاة العيد "سنَّة وإن وسعهم المسجد الجامع" هو الصحيح، قال الشامي: قال في "الظهيرية": وقال بعضهم: ليس بسنَّة، وتعارف الناس ذلك لضيق المسجد وكثرة الزحام، والصحيح الأول، انتهى. (٢٦٠) (جُمَّاعُ (٣) أَبْوَابِ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعهَا) ١١٦١ - (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت) بن عثمان الخزاعي، أبو الحسن بن شبوية بمعجمة بعدها موحدة ثقيلة (المروزي) ثقة، (نا عبد الرزاق) بن همام، (أنا معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه) عبد الله بن زيد بن عاصم: (أن رسول الله ﷺ خرج بالناس) من المدينة إلى المصلَّى (يستسقي)

стр. 2958

فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا, وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ, وَرَفَعَ يَدَيْهِ, فَدَعَا وَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ". [خ ١٠٢٥، م ٨٩٤، ت ٥٥٦، ن ١٥٠٩، جه ١٢٦٧، حم ٤/ ٣٨] === أي يطلب السقي بالغيث (فصلَّى بهم) أي بالصحابة (ركعتين جهر بالقراءة فيهما، وحَوَّل رداءه) وسيجيء طريق التحويل، (ورفع يديه) للدعاء (فدعا) أي الله تعالى بالحمد والثناء (واستسقى) أي طلب الغيث (واستقبل القبلة) في الدعاء. وفي هذا الحديث وأمثاله دلالة على مشروعية صلاة الاستسقاء، وبذلك قال جمهور العلماء من السلف والخلف، ولم يخالف في ذلك إلَّا أبو حنيفة - رحمه الله تعالى-، قاله الشوكاني في "النيل" (١). قلت: اختلف علماء الحنفية في بيان مذهب الإِمام، فقال بعضهم: إن الإِمام أنكر سنية صلاة الاستسقاء في جماعة، ولم ينكر مشروعيته، قال صاحب "الهداية" (٢): قال أبو حنيفة ﵀: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، وإن صلَّى الناس وحدانًا جاز، وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ (٣) الآية، ورسول الله ﷺ استسقى ولم ترو عنه الصلاة. قال ابن الهمام (٤): يعني في ذلك الاستسقاء، فلا يرد أنه غير صحيح، كما قال الإِمام الزيلعي: المخرج ولو تعدى بصره إلى قدر سطر حتى رأى قوله في جوابهما، قلنا: فعله مرة وتركه أخرى، فلم يكن سنة، ولم يحمله على النفي مطلقًا، وإنما يكون سنَّة ما واظب عليه، وقال بعضهم: أنكر الإِمام مشروعية صلاة الاستسقاء بجماعة.

стр. 2959

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال صاحب "البدائع" (١): وأما صلاة الاستسقاء فظاهر الرواية عن أبي حنيفة أنه قال: لا صلاة في الاستسقاء، وإنما هو الدعاء، وأراد بقوله: لا صلاة في الاستسقاء الصلاة بجماعة، أي لا صلاة فيه بجماعة بدليل ما روي عن أبي يوسف أنه قال: سألت أبا حنيفة عن الاستسقاء هل فيه صلاة أو في عاء موقت أو خطبة؟ فقال: أما صلاة بجماعة فلا, ولكن الدعاء والاستغفار، وإن صلوا وحدانًا فلا بأس به. والدليل له قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ والمراد منه الاستغفار في الاستسقاء بدليل قوله: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ أمر بالاستغفار في الاستسقاء، فمن زاد عليه الصلاة فلا بُدَّ له من دليل، ولم ينقل عن النبي ﷺ في الروايات المشهورة أنه صلَّى في الاستسقاء، فإنه روي أنه ﷺ صلَّى الجمعة، فقام رجل فقال: يا رسول الله ﷺ أجدبت الأرض، وهلكت المواشي، فَاسْقِ لنا الغيث، فرفع رسول الله ﷺ يديه إلى السماء ودعا، الحديث، وما روي أنه ﷺ صلَّى. وعن عمر ﵁ أنه خرج إلى الاستسقاء، ولم يصل بجماعة، بل صعد المنبر، واستغفر الله، وما زاد عليه فقالوا: ما استسقيت يا أمير المؤمنين، فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي بها يستنزل الغيث، وتلا قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ , وروي أنه خرج بالعباس، فأجلسه على المنبر، فوقف بجنبه يدعو ويقول: اللَّهُمَّ إنا نتوسل إليك بعم نبيك، ودعا بدعاء طويل، فما نزل عن المنبر حتى سقوا. وعن علي أنه استسقى ولم يصلّ، وما روي أنه ﷺ صلَّى بجماعة، حديث شاذٌّ ورد في محل الشهرة, لأن الاستسقاء يكون بملأ من الناس، ومثل هذا الحديث يرجح كذبه على صدقه أو وهمه على ضبطه، فلا يكون مقبولاً مع أن

стр. 2960

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هذا مما تعم به البلوى في ديارهم، وما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته لا يقبل فيه الشاذ، والله تعالى أعلم. قال العيني في شرح "البخاري" (١): وقال النووي (٢): لم يقل أحد غير أبي حنيفة هذا القول. قلت: هذا ليس بصحيح, لأن إبراهيم النخعي قال مثل قول أبي حنيفة، فروى ابن أبي شيبة (٣): حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مع مغيرة بن عبد الله الثقفي يستسقي، قال: فصلى المغيرة فرجع إبراهيم حيث رآه يصلي، وروي ذلك أيضًا عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -. وأيضًا الحديث يدل على أن تحويل الرداء فيه سنَّة. قال صاحب "التوضيح": تحويل الرداء سنَّة عند الجمهور، وانفرد أبو حنيفة وأنكره، ووافقه ابن سلام من قدماء العلماء بالأندلس، والسنَّة قاضية عليه. قلت: أبو حنيفة لم ينكر التحويل الوارد في الأحاديث، إنما أنكر كونه من السنَّة, لأن تحويله ﷺ كان لأجل التفاؤل لينقلب حالهم من الجدب إلى الخصب، فلم يكن لبيان السنَّة، وما ذكرناه من حديث ابن زيد الذي رواه الحاكم يقوي ما ذهب إليه أبو حنيفة، انتهى. قال الخطابي (٤): اختلفوا في صفة التحويل، فقال الشافعي: ينكس أعلاه أسفله، وأسفله أعلاه، ويتوخى أن يجعل ما على شقه الأيمن على الشمال، ويجعل الشمال على اليمين، وكذلك قال إسحاق، وقال الخطابي: إذا كان

стр. 2961

١١٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ وَيُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (١) , أَخْبَرَنِى عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ الْمَازِنِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِى فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ . [انظر سابقه] === الرداء مربعًا يجعل أعلاه أسفله، وإن كان طيلسانًا مدورًا قلبه ولم ينكسه، وقال أصحابنا إن كان مربعًا يجعل أعلاه أسفله، وإن كان مدورًا يجعل جانب الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن. وقال ابن بزيزة: ذكر أهل الآثار أن رداءه ﷺ كان طوله أربعة أذرع وشبرًا، في عرض ذراعين وشبر، وقال الواقدي: كان طوله ستة أذرع في ثلاثة أذرع وشبر، وإزاره من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر، في عرض ذراعين وشبر، كان يلبسهما يوم الجمعة والعيد، ثم يطويان، والحكمة في التحويل التفاؤل بتحول الحال عما هي عليه. قال المهلب: وقال ابن العربي: قال محمد بن علي: حول رداءه ليتحول القحط، قال القاضي أبو بكر: هذه أمارة بينه وبين ربه لا على طريق الفأل، فإن من شرط الفأل أن لا يكون بقصد، وإنما قيل له: حول رداءك فيتحول حالك، قاله العيني (٢). ١١٦٢ - (حدثنا ابن السرح وسليمان بن داود قالا: أنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب ويونس، عن ابن شهاب، أخبرني عباد بن تميم المازني أنه سمع عمه) عبد الله بن زيد (وكان من أصحاب رسول الله ﷺ يقول: خرج رسول الله ﷺ يومًا) إلى المصلى (يستسقي، فحول إلى الناس ظهره يدعو الله فإن الدعاء مستقبلاً إلى القبلة أفضل، وأدعى إلى الإجابة.

стр. 2962

قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ: وَقَرَأَ فِيهِمَا, زَادَ ابْنُ السَّرْحِ: يُرِيدُ الْجَهْرَ. === (قال سليمان بن داود) شيخ المصنف في حديثه: (واستقبل القبلة) أي زاد سليمان في حديثه هذا الكلام، ولم يذكره ابن السرح ثم اتفقا فقالا: (وحول رداءه (١)، ثم صلَّى ركعتين (قال الحافظ (٢): والفرق بين تحويل الظهر والاستقبال أنه في ابتداء التحويل وأوسطه يكون منحرفًا حتى يبلغ الانحراف غايته، فيصير مستقبلًا. (قال ابن أبي ذئب: وقرأ فيهما) أي في الركعتين، ولم يقل يونس هذا اللفظ في روايته عن ابن شهاب، وقد أخرج مسلم حديث يونس عن الزهري، ولم يذكر فيه القراءة (زاد ابن السرح: يريد الجهر). قلت: قد أخرج البخاري هذا الحديث من طريق نعيم قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه قال: خرج النبي ﷺ يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلَّى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة (٣). وأيضًا أخرج من طريق آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه قال: رأيت النبي ﷺ يوم خرج يستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلَّى لنا ركعتين، فالروايتان

стр. 2963

١١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِى كِتَابِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ - يَعْنِى الْحِمْصِىَّ -, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ, عَنِ الزُّبَيْدِىِّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ - لَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ - قَالَ: "وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ, وَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ, ثُمَّ دَعَا اللَّهَ ". [انظر تخريج الحديث السابق، وق ٣/ ٣٥٠] === للبخاري مصرحتان بأن ذكر الجهر (١) بالقراءة داخل في الحديث. ١١٦٣ - (حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في كتاب عمرو بن الحارث - يعني الحمصي -، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن محمد بن مسلم) الزهري (بهذا الحديث) المتقدم (بإسناده لم يذكر) الزبيدي عن الزهري (الصلاة) كما ذكره ابن أبي ذئب ويونس (قال) أي الزبيدي في حديثه: (وحول رداءه، فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن). قال في "المجمع" (٢): العطاف والمعطف: الرداء سمي عطافًا لوقوعه على عطفي الرجل، وهما ناحيتا عنقه، وإنما أضاف العطاف إلى الرداء لأنه أراد أحد شقي العطاف، فالهاء ضمير الرداء، ويجوز كونه للرجل، ويريد بالعطاف جانب ردائه الأيمن. قال الشامي (٣): إن كان مربعًا جعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، وإن كان مدورًا جعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، وإن كان قباء جعل البطانة خارجًا والطهارة داخلًا، انتهى. (ثم دعا الله أي برفع القحط ونزول الغيث.

стр. 2964

١١٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (١) , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ, عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ, عن عَبْد اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: "اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ, فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا (٣) فَيَجْعَلَ (٤) أَعْلَاهَا, فَلَمَّا ثَقُلَتْ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ" (٥). [ق ٣/ ٣٥١، وانظر تخريج الحديث السابق] === ١١٦٤ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز، عن عمارة بن غزية، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال: استسقى رسول الله ﷺ وعليه خميصة له سوداء) والخميصة بفتح معجمة وكسر ميم: هي ثوب خز أو صوف معلم، وقيد بعضهم بقيد سواد، وجمعها الخمائص، كذا في "المجمع". (فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذ بأسفلها فيجعل أعلاها، فلما ثقلت) أي الخميصة جعل أسفلها أعلاها (قلبها) أي الخميصة (على عاتقه) فجعل جانبه الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن. وقد أخرج الطحاوي (٦) بعض هذه الأحاديث التي فيها ذكر صفة قلب الرداء، ثم قال: ففي هذه الآثار قلبه لردائه، وصفة قلب الرداء كيف كان، وأنه إنما جعل ما على يمينه منه على يساره، وما على يساره على يمينه، لما ثقل عليه أن يجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، فكذلك نقول: ما أمكن أن يجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، فقلبه كذلك هو، وما لا يمكن ذلك فيه حوله، فجعل الأيمن منه أيسر والأيسر منه أيمن.

стр. 2965

(١). ١١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلَالٍ -, عَنْ يَحْيَى, عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِى, وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ". [خ ١٠٢٨، م ٨٩٤، ق ٣/ ٣٥٠، حم ٤/ ٣٨، قط ٢/ ٦٦] ١١٦٦ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ, أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِىَّ يَقُولُ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى, وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ" (٢). [انظر تخريج الحديث السابق] === ١١٦٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة , نا سليمان - يعني ابن بلال - عن يحيى) بن سعيد الأنصاري، (عن أبي بكر بن محمد) بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي، ثم النجاري بالنون والجيم، المدني القاضي، يقال: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد، ثقة، ولاه عمر بن عبد العزيز القضاء: (عن عباد بن تميم، أن عبد الله بن زيد أخبره: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، وأنه) أي رسول الله ﷺ (لما أراد أن يدعو استقبل القبلة ثم حول رداءه). ١١٦٦ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، (أنه سمع عباد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى فاستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة) وفي رواية "البخاري" (٣) في حديث عبد الله بن زيد: "أن النبي ﷺ استسقى فقلب رداءه".

стр. 2966

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الحافظ (١): ثم إن ظاهر قوله: "فقلب رداءه" أن التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء، وليس كذلك، بل المعنى فقلب رداءه في أثناء الاستقساء وقد بينه مالك في روايته المذكورة ولفظه: "حوَّل رداءه حين استقبل القبلة"، ولمسلم من رواية يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد: "وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه"، وأصله للمصنف كما سيأتي بعد أبواب، وله من رواية الزهري عن عباد: "فقام فدعا الله قائمًا ثم توجه قبل القبلة، وحول رداءه"، فعرف بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء، انتهى. قلت: وهو مذهب الحنفية في ذلك، فإنهم قالوا: إنه يقلب في أثناء خطبته. قال في "البدائع" (٢): وعندهما يقلب إذا مضى صدر من خطبته، ولكن يشكل هذا بما في "أبي داود" من "أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة، ثم حول رداءه"، وفي أخرى له: "وحول رداءه حين استقبل القبلة"، فهذان اللفظان يدلان على أنه وقع تحويل الرداء بعد استقبال القبلة، واستقبال القبلة للدعاء بعد الخطبة, لأن الخطبة لم تكن إلَّا باستقبال الإِمام للناس واستدبار القبلة، فلما استقبل القبلة فكان الخطبة أتمها، فلا يكون التحويل إلَّا بعد الخطبة، لا في أثنائها. ويمكن أن يوجه قوله: "حين استقبل القبلة" أي حين أراد استقبال القبلة، وكذلك قوله: "ثم حول رداءه" يحمل فيه "ثم" بمعنى الواو، يدل عليه ما رواه مسلم (٣) من رواية يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد: "وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة، وحول رداءه" بحرف الواو.

стр. 2967

١١٦٧ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ نَحْوَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ (١) , أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ: أَرْسَلَنِى === ١١٦٧ - (حدثنا النفيلي وعثمان بن أبي شيبة نحوه) أي حدثنا عثمان بن أبي شيبة مثل ما حدثناه النفيلي يعني معنى حديثيهما واحد، وإن اختلفا في بعض الألفاظ (قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل) هكذا في جميع نسخ "أبي داود"، وكذا في "الترمذي" و"النسائي" و"الطحاوي" (٢)، وفي "سنن الدارقطني" و"المستدرك" (٣) للحاكم: إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق، والظاهر أنهما صحيحان, لأن كليهما يرويان عن هشام بن إسحاق ابن عبد الله. (نا هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة) قال في "تهذيب التهذيب": هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة أبو عبد الرحمن المدني، روى عن أبيه، وعنه حفيده إسماعيل بن ربيعة بن هشام، وسفيان الثوري، وحاتم بن إسماعيل، مقبول (أخبرني أبي) هو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامري مولاهم، ويقال: الثقفي صدوق، وثَّقه أبو زرعة (قال) إسحاق بن عبد الله: (أرسلني). قال الزيلعي (٤): ورواه ابن حبان في "صحيحه" في النوع الرابع من القسم الخامس من حديث هشام بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن صلاة الاستسقاء، وهكذا في لفظ النسائي، وهشام هو ابن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، فنسبه بجده، وترك اسم أبيه،

стр. 2968

الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ - قَالَ عُثْمَانُ: ابْنُ عُقْبَةَ, وَكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ - إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ فِى الاِسْتِسْقَاءِ فَقَالَ: === فإن الباقين قالوا: عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه، قال: أرسلني، الحديث، انتهى. قلت: فعلى هذا فالمرسل- بفتح السين - هو إسحاق بن عبد الله، لا أبوه عبد الله كما يفهم من ظاهر قول ابن حبان والنسائي. (الوليد بن عتبة، قال عثمان) بن أبي شيبة شيخ المصنف: (ابن عقبة) حاصله أن شيخي المصنف النفيلي وعثمان بن أبي شيبة اختلفا في هذا اللفظ، فقال النفيلي: أرسلني الوليد بن عتبة، وقال عثمان بن أبي شيبة: أرسلني الوليد بن عقبة (وكان) الوليد (أمير المدينة) ذكر ابن جرير في "تاريخ الأمم والملوك" في سنة ثمان وخمسين، فقال: ففيها نزع معاوية مروان عن المدينة في ذي القعدة في قول أبي معشر، وأمَّر الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. ثم ذكر فيما وقع سنة ستين، وفي هذه السنة عزل يزيد الوليد بن عتبة عن المدينة، عزله في شهر رمضان، فأقر عليهما عمرو بن سعيد الأشدق. ثم ذكر في وقائع سنة إحدى وستين، قال أبو جعفر: حدثت عن محمد بن عمر قال: نزع يزيد عمرو بن سعيد بن العاص لهلال ذي الحجة سنة ٦١ هـ، وولى الوليد بن عتبة، فأقام (٢) الحجة سنة ٦١ هـ، بالناس، وأعاد ابن ربيعة العامري على قضائه، وحدثني أحمد بن ثابت قال: حدثت عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال: حج بالناس في سنة إحدى وستين الوليد بن عتبة، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أهل السير. (إلى ابن عباس أسأله) بتقدير اللام، أي لأسأله, أي ابن عباس، فهو علة للإرسال (عن صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء فقال) ابن عباس:

стр. 2969

"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ مُتَبَذِّلاً مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى - زَادَ عُثْمَانُ: فَرَقِىَ عَلَى الْمِنْبَرِ, ثُمَّ اتَّفَقَا - وَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ, === (خرج رسول الله ﷺ ) أي إلى المصلى (متبذلًا) لابسًا ثياب البذلة، تاركًا لثياب الزينة، تواضعًا لله تعالى على خلاف العيد والجمعة (متواضعًا) أي مظهرًا للتواضع (متضرعًا) مظهرًا للضراعة، وهي التذلل عند طلب الحاجة. (حتى أتى المصلى، زاد عثمان: فرقي على المنبر) أي اختلف النفيلي وعثمان بن أبي شيبة في ذكر المنبر، فلم يذكره النفيلي، وذكره عثمان، قال: فرقي رسول الله ﷺ على المنبر، وسيأتي البحث فيه في حديث عائشة (ثم اتفقا) أي النفيلي وعثمان بن أبي شيبة فقالا: (فلم يخطب) النبي ﷺ (خطبكم هذه) بصيغة الجمع، وفي نسخة: خطبتكم بالإفراد. قال الشوكاني (٢): هذا النفي متوجه إلى القيد لا إلى المقيد، كما يدل على ذلك الأحاديث المصرحة بالخطبة، ويدل عليه- أيضًا- قوله في هذا الحديث: "فرقي المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه" فلا يصح التمسك به لعدم (٣) مشروعية الخطبة. قلت: ظاهر هذا الكلام أن النفي راجع إلى المقيد والقيد جميعًا، ولم يخطب ﷺ في هذه المرة، فلا تكون الأحاديث المصرحة بالخطبة دليلًا على الخطبة في هذه المرة، وأما قوله في الحديث: "فرقي المنبر" فهو مختلف فيه، ذكره عثمان فقط في رواية أبي داود، ومحمد بن عبيد بن محمد في رواية النسائي. فأما عثمان فله مع كونه ثقة أوهام وغرائب ومناكير، قال الخطيب في "جامعه": لم يحك عن أحد من المحدثين من التصحيف في القرآن الكريم أكثر

стр. 2970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مما حكي عن عثمان بن أبي شيبة، وأما محمد بن عبيد الله بن محمد قال النسائي: لا بأس به، وكذا قال مسلمة: كوفي لا بأس به. وقد أخرج أبو داود هذا الحديث من طريق النفيلي، فلم يذكر هذا اللفظ، وعند الترمذي من حديث قتيبة عن حاتم بن إسماعيل، وعند الطحاوي من حديث أسد بن موسى عن حاتم بن إسماعيل، وعنده من حديث عبيد بن إسحاق العطار عن حاتم بن إسماعيل، وعنده أيضًا من حديث أبي نعيم ثنا سفيان عن هشام بن إسحاق، وعند الدارقطني والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث وكيع ثنا سفيان من حديث هشام بن إسحاق، وكذا عند الدارقطني من طريق عبد الله بن يوسف ثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله، فكلهم لم يذكروا هذا اللفظ. واختلف في الخطبة، فقال أبو حنيفة: لا يخطب, لأن الخطبة من توابع الصلاة بجماعة، والجماعة غير مسنونة في هذه الصلاة عنده، وعندهما سنَّة فكذا الخطبة، ثم عندمحمد يخطب خطبتين، يفصل بينهما بالجلسة كما في صلاة العيد, وعن أبي يوسف أنه يخطب خطبة واحدة, لأن المقصود منها الدعاء فلا يقطعها بالجلسة. قال الشوكاني في "النيل" (١): وحكى المهدي في "البحر" عن الهادي والمؤيد بالله: أنه لا خطبة في الاستسقاء، واستدلا على ذلك بقول ابن عباس الآتي: "ولم يخطب كخطبتكم"، وهو غفلة من أحاديث الباب. قلت: وقد تقدم ما فيه فإنه مبني على أن النفي راجع إلى القيد فقط، ويرده قوله الآتي: "ولكن لم يزل في الدعاء ... " إلخ، فإنه كالصريح في أنه لم يخطب، فإن الخطبة كانت مستقبل الناس مستدبر الكعبة، والدعاء بالعكس.

стр. 2971

وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِى الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ, ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّى فِى الْعِيدِ". [ن ١٥٠٦، ت ٥٥٨، جه ١٢٦٦، حم ١/ ٢٣٠، خزيمة ١٤٠٥، ق ٣/ ٣٤٧، ك ١/ ٣٢٦، قط ٢/ ٦٧] === (ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير) وهذا الكلام يدل على نفي الخطبة مطلقًا، فإن الدعاء كان مستقبل القبلة، والخطبة كانت مستقبل الناس (ثم صلَّى ركعتين كما يصلي في العيد) قال الطحاوي (١): كما يصلي في العيدين يحتمل أنه جهر فيهما كما يجهر في العيدين، وفي رواية: "فصلى ركعتين ونحن خلفه يجهر فيهما بالقراءة، ولم يؤذن، ولم يقم"، ولم يقل مثل صلاة العيدين، فدل ذلك أن قوله: "مثل صلاة العيدين" في الحديث الأول إنما أراد به هذا المعنى أنه صلَّى بلا أذان ولا إقامة كما يفعل في العيدين. قال الحافظ (٢): وقد أخرج الدارقطني (٣) من حديث ابن عباس أنه يكبر فيهما خمسًا (٤) وسبعًا كالعيد، وأنه يقرأ فيهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ وفي إسناده مقال، لكن أصله في السنن بلفظ "ثم صلَّى ركعتين كما يصلي في العيد" فأخذ بظاهره الشافعي فقال: يكبر فيهما. قلت: وكذا في رواية عن محمد، الحديث أخرجه البيهقي والحاكم في "المستدرك" (٥)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال في "التعليق المغني": وفي تصحيحه نظر, لأن محمد بن عبد العزيز هذا قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن القطان: أبوه عبد العزيز مجهول، فاعتل الحديث بهما.

стр. 2972

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالإِخْبَارُ للنُّفَيْلِيِّ (١)، وَالصَّوَابُ: ابْنُ عُتْبَةَ (٢). === قال الحافظ في "الفتح" (٣) في شرح حديث عبد الله بن زيد: واستدل به على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة، وهو مقتضى حديث عائشة وابن عباس، لكن وقع عند أحمد (٤) في حديث عبد الله بن زيد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة (٥)، وكذا في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٦) حيث قال: فصلَى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، والمرجح عند المالكية والشافعية الثاني، وعن أحمد رواية كذلك، انتهى (٧). قلت: وعند الحنفية يصلي أولًا، ثم بعد الفراغ من الصلاة يخطب مستقبلًا إلى الناس، وإذا فرغ من الخطبة جعل ظهره إلى الناس، ووجهه إلى القبلة ويشتغل بدعاء إلاستسقاء، والناس قعود مستقبلون بوجوههم إلى القبلة في الخطبة والدعاء، كذا في "البدائع" (٨). (قال أبو داود: والإخبار للنفيلي) أي لفظ الخبر للنفيلي لا لعثمان، (والصواب ابن عتبة) أي بالتاء لا بالقاف، كما قال عثمان بن أبي شيبة، وكذلك بالقاف عند الترمذي من رواية قتيبة عن حاتم، وعند الطحاوي (٩) من رواية أسد بن موسى.

стр. 2973

(٢٦١) بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ في الاسْتِسْقَاءِ ١١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ, أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ حَيْوَةَ وَعُمَرَ بْنِ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ الْهَادِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى بَنِى آبِى اللَّحْمِ: === (٢٦١) (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ) للدعاء (في الاسْتِسْقَاءِ) ١١٦٨ - (حدثنا محمد بن سلمة المرادي، أنا ابن وهب) عبد الله، (عن حيوة) بن شريح (وعمر بن مالك) كذا في نسخ أبي داود، وعند أحمد في "مسنده": حدثنا هارون، ثنا ابن وهب قال: وأخبرني حيوة، عن عمر بن مالك، فليتأمل، وقد أخرج مسلم حديث التغني بالقرآن برواية ابن وهب عن حيوة وعمر بن مالك مقرونًا به عن ابن الهاد، وهذا يؤيد ما في أبي داود، الشَّرْعَبِيُّ بفتح المعجمة وسكون الراء وفتح المهملة بعدها موحدة، المعافري المصريُّ، وقيل فيه: عمرو بن مالك، وهو وهم، والصواب: عمر بن مالك. (عن ابن الهاد) أي يزيد بن عبد الله، (عن محمد بن إبراهيم، عن عمير) مصغرًا (مولى بني آبي اللحم) له صحبة، شهد خيبر مع مولاه، وعاش إلى نحو السبعين، زاد أبو داود لفظ بني, لأنه لما كان مولى آبي اللحم فهو مولى بنيه، واستشهد مولاه يوم حنين بها، فهو بعد مولى بنيه. وآبي اللحم بالمد بلفظ اسم الفاعل، صحابي مشهور (١)، اختلف في اسمه، قيل: اسمه عبد الله بن عبد الملك، وقيل: خلف بن عبد الملك، وقيل: عبد الله بن عبد الله بن مالك، وقيل: اسمه الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك، وقال المرزباني: اسمه عبد الله بن عبد ملك - بفتح اللام مجردًا عن الألف واللام-، إنما سمي آبي اللحم لأنه يأبى أن يأكل اللحم، وقيل: لأنه لا يأكل ما ذبح على النصب، قال ابن عبد البر: هو من قدماء الصحابة

стр. 2974

"أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يسْتَسْقِي عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ، === وكبارهم، ولا خلاف في أنه شهد حنينًا وقتل بها, ولكن قال الواقدي: كان ينزل الصفراء، واختلف في سند هذا الحديث، ففي أبي داود، عن عمير مولى بني آبي اللحم. (أنه رأى النبي ﷺ ) وكذا عند أحمد في "مسنده" (١) بسند قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عمير مولى آبي اللحم أنه رأى رسول الله ﷺ ، وكذا بسند آخر هارون بن معروف قال: قال ابن وهب: أخبرنا حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم أنه رأى رسول الله ﷺ . وكذا عند الحاكم (٢) من طريق يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن عمير مولى آبي اللحم أنه رأى رسول الله ﷺ ، ولكن زاد الذهبي في "ذيله" في هذا السند لفظ عن آبي اللحم، وعند النسائي والترمذي في حديث قتيبة زادا لفظ عن آبي اللحم بعد قوله "عن عمير مولى آبي اللحم". ثم قال الترمذي (٣): قال أبو عيسى: كذا قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم، ولا نعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم، قد روى عن النبي ﷺ أحاديث، وله صحبة، انتهى. وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في ترجمة آبي اللحم: له عن النبي ﷺ حديث واحد في الاستسقاء روى عنه عمير مولاه. (يستسقي عند أحجار الزيت) (٤) قال ياقوت الحموي في "معجم

стр. 2975

قَرِيبًا مِنَ الزَّوْرَاءِ (١) , قَائِمًا يَدْعُو يَسْتَسْقِى, رَافِعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ, لَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ". [حم ٥/ ٢٢٣، ن ١٥١٤، ت ٥٥٧، ك ١/ ٥٣٥] ١١٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى خَلَفٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ, حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ, عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَتِ (٢) النَّبِىَّ ﷺ بَوَاكِى (٣) === البلدان" (٤): موضع بالمدينة، قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء، وقال العمراني: أحجار الزيت موضع بالمدينة داخلها، انتهى، قال القاري (٥): سمي بذلك لسواد أحجارها بها، كأنها طليت بالزيت. (قريبًا) أي حال كونه قريبًا (من الزوراء) بفتح الزاي المعجمة والمد، هو موضع عند سوق المدينة قرب المسجد (قائمًا) أي يستسقي قائمًا (يدعو يستسقي) حالان أي داعيًا مستسقيًا (رافعًا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما) أي بيديه حين رفعهما (رأسه) قال القاري: لا ينافي ما مر عن أنس أنه كان يبالغ في الرفع للاستسقاء لاحتمال أن ذلك أكثر أحواله، وهذا في نادر منها أو بالعكس. ١١٦٩ - (حدثنا ابن أبي خلف) محمد بن أحمد، (نا محمد بن عبيد) مصغرًا، ابن أبي أمية، أبو عبد الله الكوفي الأحدب مولى أياد، ثقة حافظ، (نا مسعر) بن كدام، (عن يزيد الفقير) هو يزيد بن صهيب (٦) الكوفي، أبو عثمان المعروف بالفقير بفتح الفاء بعدها قاف، قيل له ذلك, لأنه كان يشكو فقار ظهره، ثقة. (عن جابر بن عبد الله قال: أتت النبي ﷺ بواكي) جمع باكية، جاءت

стр. 2976

فَقَالَ: "اللهُمَّ اَسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مُرِيعًا === النبي ﷺ نفوس باكية، أو نساء باكيات لانقطاع المطر عنهم ملتجئة إليه، وهذه هي الرواية المعتمدة في "سنن أبي داود"، وقد صحف كثير منهم نسخ السنن بوجوه متعددة لا يظهر لبعضها معنى صحيح، قاله في "فتح الودود". قلت: ضبطه صاحب "المصابيح" و"المشكاة" قال: رأيت رسول الله ﷺ يواكئ، وأقره علي القاري في "شرحه" (١) قال: رأيت رسول الله ﷺ يواكئ، المواكأة والتوكؤ والاتكاء: الاعتماد والتحامل على الشيء، في "النهاية" (٢): أي يتحامل على يديه، أي يرفعهما ويمدهما في الدعاء، ومنه التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها، كذا قاله الخطابي في "معالم السنن" (٣)، انتهى. وقال القاري أيضًا في ختم الحديث: قال ميرك: بإسناد صحيح، ولفظه "أتت النبي ﷺ بواك"، وفي نسخة: بواكي بالباء الموحدة، جمع باكية، ووقع في شرح الخطابي: "رأيت النبي ﷺ يواكئ" بالياء المثناة من تحت مضمومة وآخره مهموز، قال: ومعناه يتحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء، قال النووي: وهذا الذي ادعاه الخطابي لم تأت به الرواية ولا انحصر الصواب فيه، بل ليس له واضح المعنى، وفي رواية البيهقي: "أتت النبي ﷺ هوازل (٤) " بدل "بواكي" انتهى، ويمكن الجمع بينهما، قاله القاري. (فقال: اللَّهُم اسقنا) بهمزة الوصل والقطع (غيثًا) أي مطرًا (مغيثًا) بضم أوله من الإغاثة أي معينًا (مريئًا) بفتح الميم والمد، ويجوز إدغامه أي هنيئًا، محمود العاقبة، لا ضرر فيه من الغرق والهدم، يقال: مرأني الطعام وأمرأني: إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا (مريعًا) بفتح الميم ويضم: ذا مراعة

стр. 2977

نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ». قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ. [ق ٣/ ٣٥٥، ك ١/ ٣٢٧، خزيمة ١٤١٦] ١١٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ, أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, حَدَّثَنَا سَعِيدٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ (١): "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إلَّا فِى الاِسْتِسْقَاءِ, فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ". [خ ١٠٣١، م ٨٩٥، ق ٣/ ٣٥٧، ك ١/ ٣٢٧، قط ٢/ ٦٨] === وخصب، ويروى مروعًا- بالواو (٢) وبضم الميم -أي منبتًا للربيع، ويروى مرتعًا -بفتح الميم والتاء -أي ينبت به ما يرتع الإبل، وقال بعضهم: مريعًا أي خصيبًا، فعيل من مرع الأرض بالضم مراعة أي صارت كثيرة الماء والنبات، وقيل غير ذلك. (نافعًا غير ضار عاجلًا غير آجل، قال) أي جابر: (فأطبقت) على بناء الفاعل، وقيل بالمفعول (عليهم السماء) يقال: أطبق إذا جعل الطبق على رأس شيء وغطاه به، أي جعلت عليهم السحاب كطبق، قيل: أي ظهر السحاب في ذلك الوقت وغطاهم السحاب كطبق فوق رؤوسهم بحيث لا يرون السماء من تراكم السحاب وعمومه الجوانب. ١١٧٠ - (حدثنا نصر بن علي، أنا يزيد بن زريع، نا سعيد) أي ابن أبي عروبة، (عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه) أي رفعًا بليغًا (في شيء من الدعاء) أي من جنس الدعاء (إلَّا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه). قال العيني في "شرح البخاري" (٣): قال النووي (٤): هذا الحديث ظاهره

стр. 2978

١١٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِىُّ, حَدَّثَنَا عَفَّانُ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَسْتَسْقِى هَكَذَا, يَعْنِى: وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ (١) بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِى الأَرْضَ, حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ". [حم ٣/ ٢٤١، خزيمة ١٤١٢، ق ٣/ ٣٥٧] ١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بن === يوهم أنه لم يرفع ﷺ يديه إلَّا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصى، فيتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلَّا في الاستسقاء، أو أن المراد لم أره يرفع وقد رآه غيره، فيقدم رواية المثبتين فيه، انتهى. ١١٧١ - (حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، نا عفان، نا حماد، أنا ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا) بين أنس فعله ﷺ بفعله (يعني) زاد لفظ يعني, لأن الراوي نسي لفظ الشيخ، فقال: يريد الشيخ باللفظ الذي بعده (ومد يديه) أي ومد رسول الله ﷺ يديه (وجعل) رسول الله ﷺ (بطونهما مما يلي الأرض، حتى رأيت بياض إبطيه) حتى غاية لقوله: "ومد يديه" بمعنى ورفع يديه. قال القاري (٢): فعل هذا تفاؤلًا بتقلب الحال ظهرًا لبطن نحو صنيعه في تحويل الرداء، أو إشارة إلى ما يسأله, وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض لينصب ما فيه من الأمطار، كما قال: إن الكف إذا جعل بطنها إلى الأرض انصب ما فيها من الماء، وقيل: من أراد دفع بلاء من القحط ونحوه فليجعل ظهر كفه إلى السماء، ومن سأل نعمة من الله فليجعل بطن كفه إلى السماء. ١١٧٢ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن عبد ربه بن

стр. 2979

سَعِيدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, أَخْبَرَنِى مَنْ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ بَاسِطًا كَفَّيْهِ. [تقدَّم بأتمّ منه برقم ١١٦٩] ١١٧٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ قال: حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ, عَنْ يُونُسَ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ الْمَطَرِ, فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِى الْمُصَلَّى, وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ. === سعيد) بن قيس، الأنصاري، أخو يحيى المدني، ثقة، (عن محمد بن إبراهيم) التيمي، (أخبرني من رأى النبي ﷺ ) قال في "التقريب" و"تهذيب التهذيب" في المبهمات: محمد بن إبراهيم التيمي، أخبرني من رأى النبي ﷺ عند أحجار الزيت، هو عمير مولى آبي اللحم (يدعو) أي يستسقي (عند أحجار الزيت باسطاً كفيه) أي رافعًا ومادًّا يديه كما تقدم من روايته في أول الباب، وهذا يرجح أن الحديث من مرويات عمير، لا من مرويات مولاه آبي اللحم، كما تقدم من بعض الروايات. ١١٧٣ - (حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، نا خالد بن نزار) الغساني الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية، صدوق يخطئ (قال: حدثني القاسم بن مبرور، عن يونس) بن يزيد الأيلي، (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر) أي حبسه وفقده، وحكي في "المجمع" (١) عن الطيبي: شكى الناس القحوط، هو مصدر أو جمع قحط، وأضافه إلى المطر ليشير إلى عمومه في بلدان شتى. (فأمر) رسول الله ﷺ (بمنبر، فوضع له في المصلَّى) قال القاري (٢): قال ابن الهمام: وفيه أنه أمر بإخراج المنبر، وقال المشايخ: لا يخرج وليس إلَّا بناء على عدم حكمهم بصحته (ووعد الناس يومًا يخرجون فيه) أي في ذلك اليوم إلى المصلى.

стр. 2980

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ === (قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا) بالألف لا بالهمزة أي ظهر (حاجب الشمس) قال ميرك: الظاهر أن المراد بالحاجب ما طلع أولًا من جرم الشمس مستدقًا مشبهًا بالحاجب، قال في "المغرب": حاجب الشمس أول ما يبدو من الشمس، مستعار من حاجب الوجه. (فقعد على المنبر) وفيه دلالة على استحباب إخراج المنبر والصعود عليها، ومنعه فقهاء الحنفية، قال في "البدائع" (١): ولا يخرج المنبر في الاستسقاء، ولا يصعده لو كان في موضع الدعاء منبر؛ لأنه خلاف السنَّة، وقد عاب الناس على مروان بن الحكم عند إخراجه المنبر في العيدين ونسبوه إلى خلاف السنَّة على ما بينا، انتهى. قلت: الحديث وإن صححه الحاكم في "المستدرك" لكن قال أبو داود: هذا حديث غريب، إسناده جيد، وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (٢): فلما وافى المصلى صعد المنبر- إن صح، وإلَّا ففي القلب منه شيء-، وكذا حكى الأمير اليماني عنه في "سبل السلام" (٣). وقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٤): وقال لنا أبو نعيم عن زهير عن أبي إسحاق: خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري، وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم، فاستسقى، فقام لهم على رجليه على غير منبر، فاستغفر ثم صلَّى ركعتين، يجهر بالقراءة، ولم يؤذن ولم يقم، فهذا عبد الله بن يزيد استسقى، ومعه الصحابة، فلم يخرج المنبر ولم يصعد عليه، فلو كان إخراج المنبر سنَّة لما تركه، ولو تركه لأنكر عليه الصحابة الموجودن إذ ذاك.
следующие страницы →