← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

فَقَالَ: "اللهُمَّ اَسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مُرِيعًا === النبي ﷺ نفوس باكية، أو نساء باكيات لانقطاع المطر عنهم ملتجئة إليه، وهذه هي الرواية المعتمدة في "سنن أبي داود"، وقد صحف كثير منهم نسخ السنن بوجوه متعددة لا يظهر لبعضها معنى صحيح، قاله في "فتح الودود". قلت: ضبطه صاحب "المصابيح" و"المشكاة" قال: رأيت رسول الله ﷺ يواكئ، وأقره علي القاري في "شرحه" (١) قال: رأيت رسول الله ﷺ يواكئ، المواكأة والتوكؤ والاتكاء: الاعتماد والتحامل على الشيء، في "النهاية" (٢): أي يتحامل على يديه، أي يرفعهما ويمدهما في الدعاء، ومنه التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها، كذا قاله الخطابي في "معالم السنن" (٣)، انتهى. وقال القاري أيضًا في ختم الحديث: قال ميرك: بإسناد صحيح، ولفظه "أتت النبي ﷺ بواك"، وفي نسخة: بواكي بالباء الموحدة، جمع باكية، ووقع في شرح الخطابي: "رأيت النبي ﷺ يواكئ" بالياء المثناة من تحت مضمومة وآخره مهموز، قال: ومعناه يتحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء، قال النووي: وهذا الذي ادعاه الخطابي لم تأت به الرواية ولا انحصر الصواب فيه، بل ليس له واضح المعنى، وفي رواية البيهقي: "أتت النبي ﷺ هوازل (٤) " بدل "بواكي" انتهى، ويمكن الجمع بينهما، قاله القاري. (فقال: اللَّهُم اسقنا) بهمزة الوصل والقطع (غيثًا) أي مطرًا (مغيثًا) بضم أوله من الإغاثة أي معينًا (مريئًا) بفتح الميم والمد، ويجوز إدغامه أي هنيئًا، محمود العاقبة، لا ضرر فيه من الغرق والهدم، يقال: مرأني الطعام وأمرأني: إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبًا (مريعًا) بفتح الميم ويضم: ذا مراعة

стр. 2977

نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ». قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ. [ق ٣/ ٣٥٥، ك ١/ ٣٢٧، خزيمة ١٤١٦] ١١٧٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ, أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, حَدَّثَنَا سَعِيدٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ (١): "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إلَّا فِى الاِسْتِسْقَاءِ, فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ". [خ ١٠٣١، م ٨٩٥، ق ٣/ ٣٥٧، ك ١/ ٣٢٧، قط ٢/ ٦٨] === وخصب، ويروى مروعًا- بالواو (٢) وبضم الميم -أي منبتًا للربيع، ويروى مرتعًا -بفتح الميم والتاء -أي ينبت به ما يرتع الإبل، وقال بعضهم: مريعًا أي خصيبًا، فعيل من مرع الأرض بالضم مراعة أي صارت كثيرة الماء والنبات، وقيل غير ذلك. (نافعًا غير ضار عاجلًا غير آجل، قال) أي جابر: (فأطبقت) على بناء الفاعل، وقيل بالمفعول (عليهم السماء) يقال: أطبق إذا جعل الطبق على رأس شيء وغطاه به، أي جعلت عليهم السحاب كطبق، قيل: أي ظهر السحاب في ذلك الوقت وغطاهم السحاب كطبق فوق رؤوسهم بحيث لا يرون السماء من تراكم السحاب وعمومه الجوانب. ١١٧٠ - (حدثنا نصر بن علي، أنا يزيد بن زريع، نا سعيد) أي ابن أبي عروبة، (عن قتادة، عن أنس: أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه) أي رفعًا بليغًا (في شيء من الدعاء) أي من جنس الدعاء (إلَّا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه). قال العيني في "شرح البخاري" (٣): قال النووي (٤): هذا الحديث ظاهره

стр. 2978

١١٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِىُّ, حَدَّثَنَا عَفَّانُ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَسْتَسْقِى هَكَذَا, يَعْنِى: وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ (١) بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِى الأَرْضَ, حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ". [حم ٣/ ٢٤١، خزيمة ١٤١٢، ق ٣/ ٣٥٧] ١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بن === يوهم أنه لم يرفع ﷺ يديه إلَّا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصى، فيتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلَّا في الاستسقاء، أو أن المراد لم أره يرفع وقد رآه غيره، فيقدم رواية المثبتين فيه، انتهى. ١١٧١ - (حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، نا عفان، نا حماد، أنا ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا) بين أنس فعله ﷺ بفعله (يعني) زاد لفظ يعني, لأن الراوي نسي لفظ الشيخ، فقال: يريد الشيخ باللفظ الذي بعده (ومد يديه) أي ومد رسول الله ﷺ يديه (وجعل) رسول الله ﷺ (بطونهما مما يلي الأرض، حتى رأيت بياض إبطيه) حتى غاية لقوله: "ومد يديه" بمعنى ورفع يديه. قال القاري (٢): فعل هذا تفاؤلًا بتقلب الحال ظهرًا لبطن نحو صنيعه في تحويل الرداء، أو إشارة إلى ما يسأله, وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض لينصب ما فيه من الأمطار، كما قال: إن الكف إذا جعل بطنها إلى الأرض انصب ما فيها من الماء، وقيل: من أراد دفع بلاء من القحط ونحوه فليجعل ظهر كفه إلى السماء، ومن سأل نعمة من الله فليجعل بطن كفه إلى السماء. ١١٧٢ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن عبد ربه بن

стр. 2979

سَعِيدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, أَخْبَرَنِى مَنْ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ بَاسِطًا كَفَّيْهِ. [تقدَّم بأتمّ منه برقم ١١٦٩] ١١٧٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ قال: حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ, عَنْ يُونُسَ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ الْمَطَرِ, فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِى الْمُصَلَّى, وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ. === سعيد) بن قيس، الأنصاري، أخو يحيى المدني، ثقة، (عن محمد بن إبراهيم) التيمي، (أخبرني من رأى النبي ﷺ ) قال في "التقريب" و"تهذيب التهذيب" في المبهمات: محمد بن إبراهيم التيمي، أخبرني من رأى النبي ﷺ عند أحجار الزيت، هو عمير مولى آبي اللحم (يدعو) أي يستسقي (عند أحجار الزيت باسطاً كفيه) أي رافعًا ومادًّا يديه كما تقدم من روايته في أول الباب، وهذا يرجح أن الحديث من مرويات عمير، لا من مرويات مولاه آبي اللحم، كما تقدم من بعض الروايات. ١١٧٣ - (حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، نا خالد بن نزار) الغساني الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية، صدوق يخطئ (قال: حدثني القاسم بن مبرور، عن يونس) بن يزيد الأيلي، (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر) أي حبسه وفقده، وحكي في "المجمع" (١) عن الطيبي: شكى الناس القحوط، هو مصدر أو جمع قحط، وأضافه إلى المطر ليشير إلى عمومه في بلدان شتى. (فأمر) رسول الله ﷺ (بمنبر، فوضع له في المصلَّى) قال القاري (٢): قال ابن الهمام: وفيه أنه أمر بإخراج المنبر، وقال المشايخ: لا يخرج وليس إلَّا بناء على عدم حكمهم بصحته (ووعد الناس يومًا يخرجون فيه) أي في ذلك اليوم إلى المصلى.

стр. 2980

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ === (قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا) بالألف لا بالهمزة أي ظهر (حاجب الشمس) قال ميرك: الظاهر أن المراد بالحاجب ما طلع أولًا من جرم الشمس مستدقًا مشبهًا بالحاجب، قال في "المغرب": حاجب الشمس أول ما يبدو من الشمس، مستعار من حاجب الوجه. (فقعد على المنبر) وفيه دلالة على استحباب إخراج المنبر والصعود عليها، ومنعه فقهاء الحنفية، قال في "البدائع" (١): ولا يخرج المنبر في الاستسقاء، ولا يصعده لو كان في موضع الدعاء منبر؛ لأنه خلاف السنَّة، وقد عاب الناس على مروان بن الحكم عند إخراجه المنبر في العيدين ونسبوه إلى خلاف السنَّة على ما بينا، انتهى. قلت: الحديث وإن صححه الحاكم في "المستدرك" لكن قال أبو داود: هذا حديث غريب، إسناده جيد، وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (٢): فلما وافى المصلى صعد المنبر- إن صح، وإلَّا ففي القلب منه شيء-، وكذا حكى الأمير اليماني عنه في "سبل السلام" (٣). وقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٤): وقال لنا أبو نعيم عن زهير عن أبي إسحاق: خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري، وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم، فاستسقى، فقام لهم على رجليه على غير منبر، فاستغفر ثم صلَّى ركعتين، يجهر بالقراءة، ولم يؤذن ولم يقم، فهذا عبد الله بن يزيد استسقى، ومعه الصحابة، فلم يخرج المنبر ولم يصعد عليه، فلو كان إخراج المنبر سنَّة لما تركه، ولو تركه لأنكر عليه الصحابة الموجودن إذ ذاك.

стр. 2981

فَكَبَّرَ (١) وَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ, وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ» === وقد ثبت عنه ﷺ أنه لم يخرج المنبر في العيدين، ولم يخطب فيهما إلَّا قائمًا على الأرض، والاستسقاء فيه زيادة التواضع والتضرع كما في الحديث: خرج متبذلًا متواضعًا متذللًا، وهذه الحالة ينافيه الترفع على المنبر. (فكبر وحمد الله قال القاري: قال مالك والشافعي وأحمد في الرواية المختارة عند أصحابه: تسن الخطبة، وتكون بعد الصلاة خطبتان على المشهور، ويستفتحهما بالاستغفار (٢) كالتكبير في العيد، وقال أبو حنيفة وأحمد في الرواية المنصوص عليها: لا خطبة لها، وإنما هي دعاء واستغفار، ثم قال: قال صاحب "الهداية" (٣): ثم هي كخطبة العيد عند محمد، قال ابن الهمام (٤): يعني فتكون خطبتين يفصل بينهما بجلوس، وعند أبي يوسف واحدة، ولا صريح في المرويات يوافق قول محمد أنها خطبتان. (ثم قال: إنكم شكوتم) أي إلى الله ورسوله (جدب دياركم) بفتح الجيم وسكون المهملة أي قحطها (واستئخار المطر) أي تأخره (عن إبان زمانه) بكسر الهمزة وتشديد الباء أي عن أول زمان المطر، والإبان: أول الشيء، قيل: نونه أصلية، فيكون فعالًا، وقيل: زائدة، فيكون فعلان، وفي "القاموس": إبان الشيء بالكسر: حينه أو أوله (عنكم) متعلق باستئخار (وقد أمركم الله في كتابه (أن تدعوه) بقوله: ﴿ادْعُونِي﴾ (ووعدكم أن يستجيب لكم) بقوله: ﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ولا خلف في وعده.

стр. 2982

ثُمَّ قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ, اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ الْغَنِىُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ. أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى خير» , ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ, فَلَمْ يَزَلْ (١) فِى الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ, ثُمَّ حَوَّلَ إلي النَّاسِ ظَهْرَهُ, وَقَلَّبَ - أَوْ حَوَّلَ - رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ, ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ, فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ === (ثم قال) رسول الله ﷺ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ﴾) بغير ألف (﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾) وفي نسخة "المشكاة": "مالك" بالألف في جميع النسخ، قاله القاري (٢)، (لا إله إلَّا الله يفعل ما يريد، اللهُمَّ أنت الله لا إله إلَّا أنت الغني ونحن الفقراء) المحتاجون إليك في الإيجاد والإمداد (أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قُوَّةً وبلاغًا) أي زادًا يُبَلِّغُنا (إلى خير) أي إلى خير الدنيا والآخرة، وفي نسخة "المشكاة": إلى حين، أي آجالنا، والمعنى اجعل الخير الذي أنزلت إلينا لقوتنا نتقوى به على شكرك وعبادتك، ومددًا لنا مددًا طوالًا. (ثم رفع يديه) أي للدعاء (فلم يزل في الرفع حتى بدا) أي ظهر (بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره) واستقبل القبلة إشارة إلى التبتل إلى الله (وقلَّب) بالتشديد، وفي نسخة: بالتخفيف (أو حول) شك من الراوي (رداءه) للتفاؤل، وإرادة تقليب الحال (وهو رافع يديه) حال من قوله: "ثم حول إلى الناس ظهره" أو من قوله: "وقلب رداءه"، فالحال حينئذ مقارنة. (ثم أقبل على الناس) بوجهه (ونزل) من المنبر (فصلَّى ركعتين فأنشأ الله) أي أوجد وأحدث (سحابة، فرعدت وبرقت) بفتح الراء، أي ظهر فيه الرعد

стр. 2983

ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ, فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ, فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الْكِنِّ ضَحِكَ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ, فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ, وَأَنِّى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». [ق ٣/ ٣٤٩، ك ١/ ٣٢٨] === والبرق (ثم أمطرت بإذن الله) بالألف، وهو دليل للمذهب المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من أهل اللغة أن مطرت وأمطرت لغتان في المطر، (فلم يأت) رسول الله ﷺ من المحل الذي استسقى فيه من الصحراء (مسجده حتى سالت السيول) من جميع الجوانب. (فلما رأى سرعتهم) أي سرعة مشيهم والتجائهم (إلى الكن) بكسر الكاف وتشديد النون، وهو ما يرد به الحر والبرد من المساكن (ضحك ﷺ حتى بدت نواجده) أي آخر ضراسه، وكان ضحكه تعجبًا من طلبهم المطر اضطرارًا، ثم طلبهم الكن عنه فرارًا، ومن عظيم قدرة الله تعالى وإظهار قربة رسوله وصدقه بإجابة دعائه سريعًا، ولصدقه أتى بالشهادتين (فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير، وإني عبد الله ورسوله). قال القاري (١): قال ابن الهمام (٢): وذلك الكلام السابق هو المراد بالخطبة كما قاله بعضهم، ولعل الإِمام أحمد أعله بهذه الغرابة أو بالاضطراب، فإن الخطبة (٣) فيه مذكورة قبل الصلاة، وفيما تقدم من حديث أبي هريرة بعدها، وهذا إنما يتم إذا تم استبعاد أن الاستسقاء وقع حال حياته بالمدينة أكثر

стр. 2984

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقْرَؤونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَإِنَّ (١) هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةٌ لَهُمْ. ١١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ (٢) إِذْ قَامَ رَجُلٌ === من سنتين، السنة التي استسقى فيها بغير صلاة، والسنة التي صلَّى فيها، وإلَّا فالله سبحانه أعلم. (قال أبو داود: هذا حديث غريب، إسناده جيد، أهل المدينة يقرؤون ملك يوم الدين) بقصر الميم بلا ألف (وإن هذا الحديث حجة لهم) اختلف القراء فيه، فقرأ عاصم والكسائي بالألف، وقرأ الباقون بغير ألف، وكلتا القراءتين ثبتتا عن رسول الله ﷺ تواترًا، فلا تحتاج إحداهما إلى الحجة في ثبوته، خصوصًا بدليل ظني فقوله: "هذا الحديث حجة لهم" لا محصل له. ١١٧٤ - (حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك وبونس بن عبيد) عطف على حماد بن زيد (٣)، (عن ثابت) البناني، (عن أنس قال: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله ﷺ ، فبينما هو يخطبنا يوم جمعة إذ قام رجل) قال الشوكاني (٤): في "مسند أحمد" ما يدل على أن هذا المبهم كعب بن

стр. 2985

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, هَلَكَ الْكُرَاعُ, هَلَكَ الشَّاءُ, فَادْعُ (١) اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا, فَمَدَّ يَدَيْهِ (٢) وَدَعَا. قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ, فَهَاجَتْ رِيحٌ, ثُمَّ أَنْشَأَتْ سَحَابَةً (٣) , ثُمَّ اجْتَمَعَتْ (٤) ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا, فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ === مرة، وفي "البيهقي" من طريق مرسلة ما يدل على أنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وزعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب، قال في "الفتح": وفيه نظر لأنه جاء في واقعة أخرى. وقال الحافظ (٥): لم أقف على تسميته، (فقال: يا رسول الله)، هذا يدل على أن السائل كان مسلمًا، وبه يرد على من قال: إنه أبو سفيان, لأنه حين سؤاله بذلك لم يكن قد أسلم. (هلك الكراع) بضم الكراع: اسم لجمع الخيل (هلك الشاء) جمع شاة، وأيضًا تجمع على شياه، وأصل الشاة شاهة، والنسبة شاهي وشاوي، وتصغيرها شويهة وشوية، وعينها واو انقلب ياءً في شياه لكسرة ما قبلها، ووجه الهلاك فقدان العلف لأجل القحط (فادع الله أن يسقينا فمد يديه) أي رفعهما (ودعا) أي الله تعالى أي استسقى. (قال أنس: وأن السماء لمثل الزجاجة) صافية عن السحاب والغبار (فهاجت ريح، ثم أنشأت) أي الريح (سحابة، ثم اجتمعت) السحابة (ثم أرسلت السماء عزاليها) جمع عزلاء بفتح مهملة ممدودة: فم السقاء الذي يفرغ منه الماء، والجمع العزالي بكسر لام وفتحها، (فخرجنا) من المسجد (نخوض الماء

стр. 2986

حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا, فَلَمْ يَزَلِ الْمَطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى, فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ, فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَهُ, فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» , فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ يَتَصَدَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ". [خ ١٠٢١، م ٨٩٧، ق ٣/ ٣٤٤] ١١٧٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ, أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ, عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ === حتى أتينا منازلنا، فلم يزل المطر) أي لم ينقطع (إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت) لكثرة المطر (فادع الله أن يحبسه) أي المطر. (فتبسم رسول الله ﷺ ) لسرعة ضجرهم وملالتهم (ثم قال: حوالينا) وفي رواية: "حولنا"، وكلاهما صحيح، والحول والحوال بمعنى الجانب، قال في "القاموس": وهو حَوالَيْهِ وحَوْلَهُ وحَوْلَيْهِ وَحَوَالَهُ وأَحْوالَهُ بمعنىً، وقال في "المجمع": "اللهم حوالينا"، يقال: رأيت الناس حوله وحواليه، أي مطيفين به من جوانبه، يريد أنزل الغيث في مواضع النبات لا مواضع الأبنية، قال النووي: حواليه وحواله وحوليه وحوله بفتح لام وحاء في جميعها أي جوانبه. (ولا علينا) وهذا من كمال أدبه ﷺ ، فإنه لم يدع اللَّهُمَّ احبسه عنا بأنه كان من نعمة الله تعالى، بل قال: اللَّهُم حوالينا (فنظرت إلى السحاب يتصدع) أي يتفرق (حول المدينة كأنه إكليل) بكسر الهمزة: هو ما أطاف بالرأس من عصابة مزينة بجوهر أو خرز، أراد أن الغيم تقطع من وسط السماء وصار في آفاقها كالإكليل. ١١٧٥ - (حدثنا عيسى بن حماد، أنا الليث، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس أنه) أي شريك (سمعه)

стр. 2987

يَقُولُ (١) نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ بِحِذَاءِ وَجْهِهِ فَقَالَ (٢): «اللَّهُمَّ اسْقِنَا» وَسَاقَ نَحْوَهُ (٣). [خ ١٠١٣، م ٨٩٧] ١١٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ. (ح): وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ قَادِمٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ === أي أنسًا (يقول نحو حديث عبد العزيز، قال) أي شريك في حديثه عن أنس: (فرفع رسول الله ﷺ يديه بحذاء وجهه فقال: اللَّهُمَّ اسقنا) غرض المصنف بهذا بيان الفرق بين لفظ شريك، وبين لفظ عبد العزيز، فإن عبد العزيز قال في حديثه عن أنس: فمد يديه ودعا، وقال شريك في حديثه عن أنس: فرفع رسول الله ﷺ يديه بحذاء وجهه، فقال: اللَّهُمَّ اسقنا (وساق نحوه) أي وساق شريك بعد ذلك حديثه نحو حديث عبد العزيز. ١١٧٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ كان يقول، ح: وحدثنا سهل بن صالح) بن حكيم الأنطاكي أبو سعيد البزاز، صدوق، (نا علي بن قادم) الخزاعي أبو الحسن الكوفي، قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: محله الصدق، قال ابن عدي: نقموا عليه أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة، (نا سفيان) الثوري، (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب، (عن جده) عبد الله بن عمرو بن

стр. 2988

قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله (١) ﷺ إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ" (٢)، هَذا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ. [ق ٣/ ٣٥٦، ط ١/ ١٩١/ ٢، حم ٥/ ٦٠] (٢٦٢) بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ === العاص (قال: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: اللَّهُم اسق عبادك وبهائمك) جمع بهيمة، قال في "القاموس": البهيمة كل ذات أربع قوائم، ولو في الماء، أو كل حي لا يميز (وانشر) أي ابسط (رحمتك وأحي بلدك الميت) والمراد بالحياة نماؤها بالخصب ونباتها، والموت كناية عن جدبها ويبسها، كأنه تلميح إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (٣)، قال أبو داود: (هذا لفظ حديث مالك) لا لفظ حديث سفيان. (٢٦٢) (بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) (٤) قال الحافظ (٥): والكسوف لغة: التغير إلى سواد، ومنه كسف وجهه وحاله، وكسفت الشمس اسودت وذهب شعاعها.

стр. 2989

١١٧٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ, أَخْبَرَنِى مَنْ أُصَدِّقُ وَظَنَنْتُ (١) أَنَّهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ قَالَت: كَسفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ (٢) ﷺ , فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ قِيَامًا شَدِيدًا: يَقُومُ بِالنَّاسِ, ثُمَّ يَرْكَعُ, ثُمَّ يَقُومُ, === قال العيني (٣): والأشهر في ألسن الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس، والخسوف بالقمر، وادعى الجوهري أنه الأفصح، وقيل: هما يستعملان فيهما، وقيل: الكسوف للقمر والخسوف للشمس، وهو مردود لثبوته بالخاء في القمر في القرآن، وقيل: الكسوف أوله والخسوف آخره، انتهى. قال الحافظ (٤): وقيل: بالكاف لذهاب جميع الضوء، وبالخاء لبعضه، وقيل: بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغيره. ١١٧٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن علية، عن ابن جريج، عن عطاء) بن أبي رباح، (عن عبيد بن عمير) قال عبيد: (أخبرني من أصدق) قال عطاء: (وظننت أنه) أي عبيد بن عمير (يريد عائشة) بقوله: من أصدق، قال النووي: هكذا في نسخ بلادنا، وكذا نقله القاضي عن نسخ الجمهور، وعن بعض رواتهم: من أصدق حديثه يريد عائشة، ومعنى اللفظين متغاير، فعلى رواية الجمهور له حكم المرسل، إذ قلنا بمذهب الجمهور أن قوله: أخبرني الثقة ليس بحجة، انتهى. (قالت: كسفت الشمس على عهد النبي ﷺ ، فقام النبي ﷺ قيامًا شديدًا) أي طويلًا (يقوم بالناس، ثم يركع) أي الركوع الأول، (ثم يقوم) من الركوع،

стр. 2990

ثُمَّ يَرْكَعُ, ثُمَّ يَقُومُ (١) , ثُمَّ يَرْكَعُ, فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ, فِى كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ يَرْكَعُ الثَّالِثَةَ, ثُمَّ يَسْجُدُ, حَتَّى إِنَّ رِجَالاً يَوْمَئِذٍ لَيُغْشَى عَلَيْهِمْ مِمَّا قَامَ بِهِمْ, حَتَّى إِنَّ سِجَالَ الْمَاءِ لينصَبُّ عَلَيْهِمْ, يَقُولُ إِذَا رَكَعَ: اللَّهُ أَكْبَرُ, وَإِذَا رَفَعَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ, حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ, ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ, وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ === ثم يقرأ، (ثم يركع) أي الركوع الثاني، (ثم يقوم) من الركوع الثاني ويقرأ (ثم يركع) أي الركوع الثالث (فركع) أي فصلى رسول الله ﷺ (ركعتين) طويلتين (في كل ركعة ثلاث ركعات) أي ركوعات (يركع الثالثة) أي الركوع الثالث (ثم) بعد الفراغ منه (يسجد (٢) حتى إن رجالًا يومئذ ليغشى عليهم) أي يصيبهم الغشي (مما قام بهم) أي طويلًا. (حتى إن سجال الماء) جمع سجل بفتح فسكون، وهو الدلو (لينصب عليهم) وفي رواية: لتصب عليهم , فإن قيل: كيف يصب عليهم سجال الماء، والناس في صلاة، ومن يصب عليهم؟ قلنا: يحتمل أنه يصب عليهم بعد الفراغ من الصلاة، ويحتمل أنهم إذا غشي عليهم انتقض طهارتهم وصلاتهم، فإذا حصل لهم شيء من الإفاقة يصبون على أنفسهم الماء (يقول إذا ركع: الله أكبر، وإذا رفع) (٣) رأسه من الركوع: (سمع الله لمن حمده، حتى تجلت الشمس) أي صلَّى كذلك حتى تجلت الشمس. (ثم قال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته) وفي حديث "مسلم": "فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال" (ولكنهما آيتان من آيات الله

стр. 2991

عَزَّ وَجَلَّ، يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا كَسَفَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". [م ٩٠١، ن ١٤٧٠، حم ٦/ ٧٦، خزيمة ١٣٨٣، ق ٣/ ٣٢٥] === ، يخوف بهما عباده، فإذا كسفا فافزعوا إلى الصلاة) ولفظ "مسلم": "فإذا رأيتم كسوفًا فاذكروا الله حتى ينجليا". قال النووي (١): والحكمة في هذا الكلام أن بعض أهل الجاهلية الضلَّال كانوا يُعَظِّمون الشمس والقمر، فَبَيَّن أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى، لا صنع لهما، بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما، وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول: لا ينكسفان إلَّا لموت عظيم أو نحو ذلك، فبين أن هذا باطل، لئلا يغتر بأقوالهم، لا سيما وقد صادف موت (٢) إبراهيم -رضي الله تعالى عنه -. قال الشوكاني في "النيل" (٣): وقد اختلف العلماء في صفتها - بعد الاتفاق (٤) على أنها سنَّة غير واجبة - كما حكاه النووي، فذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلى أنها ركعتان، في كل ركعة ركوعان، وقال أبو حنيفة والثوري والنخعي: أنها ركعتان كسائر النوافل، في كل ركعة ركوع واحد، وحكاه النووي عن الكوفيين واستدلوا بحديث النعمان وسمرة، وقال حذيفة: في كل ركعة ثلاث ركوعات، واستدل بحديث جابر وابن عباس وعائشة، قال النووي (٥): وقد قال بكل نوع جماعة من الصحابة، وحكى النووي عن ابن عبد البر أنه قال: أصح ما في الباب ركوعان، وما خالف فمعلل أو ضعيف، وكذا قال البيهقي.

стр. 2992

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ونقل صاحب "الهدي" (١) عن الشافعي وأحمد (٢) والبخاري أنهم قالوا: يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطًا من بعض الرواة, لأن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض، ويجمعها أن ذلك كان يوم موت إبراهيم، وإذا اتحدت القصة تعيَّن الأخذ بالراجح، ولا شك أن أحاديث الركوعين أصح. قال في "الفتح" (٣): وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة، وأن الكسوف وقع مرارًا، فيكون كل من هذه الأوجه جائزًا، وإلى ذلك ذهب إسحاق، لكن لم يثبت عنده الزيادة على أربع ركوعات، وقال ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي وغيرهم من الشافعية: يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك وهو من الاختلاف المباح، وقواه النووي في "شرح مسلم"، والحق إن صح تعدد الواقعة أن الأحاديث المشتملة على الزيادة الخارجة من مخرج صحيح يتعين الأخذ بها لعدم منافاتها للمزيد، وإن كانت الواقعة ليست إلَّا مرة واحدة، فالمصير إلى الترجيح أمر لا بد منه، وأحاديث الركوعين أرجح، انتهى ملخصًا. قلت: واختلف علماء الحنفية في أن صلاة الكسوف واجبة أم سنَّة؟ فقد ذكر محمد - رحمه الله تعالى- في "الأصل" ما يدل على عدم الوجوب، فإنه قال: ولا تصلَّى نافلة في جماعة إلَّا في قيام رمضان، وصلاة الكسوف، فاستثنى صلاة الكسوف من الصلوات النافلة، والمستثنى من جنس المستثنى منه، فيدل على كونها نافلة، وكذا روى الحسن بن زياد ما يدل عليه، فإنه روى عن أبي حنيفة أنه قال في كسوف الشمس: إن شاؤوا صلوا ركعتين، وإن شاؤوا صلوا أربعًا، وإن شاؤوا صلوا أكثر من ذلك، والتخيير يكون في النوافل لا في الواجبات.

стр. 2993

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال بعض مشايخنا: إنها واجبة، لما روي عن ابن مسعود أنه قال: كسفت الشمس، وفيه: "فإذا رأيتم من هذا شيئًا فاحمدوا الله وكبروه وسبحوه وصلوا حتى تنجلي"، وفي رواية أبي مسعود الأنصاري: "فإذا رأيتموها فقدموا وصلوا"، ومطلق الأمر للوجوب، وفي بعض الروايات: "فافزعوا إلى الصلاة". وتسمية محمد إياها نافلة لا ينفي الوجوب، لأن النافلة عبارة عن الزيادة، وكل واجب زيادة على الفرائض الموظفة، ورواية الحسن لا تنفي الوجوب، لأن التخيير قد يجري بين الواجبات، كما في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١). واختلف في كيفية صلاة الكسوف فيصلي ركعتين، كل ركعة بركع وسجدتين كسائر الصلوات عندنا، وعند الشافعي ركعتان، كل ركعة بركوعين وقومتين وسجدتين، يقرأ ثم يركع، ثم يرفع رأسه ثم يقرأ، ثم يركع، واحتَجَّ بما روي عن ابن عباس وعائشة ﵄ أنهما قالا: "كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام قيامًا طويلًا نحوآمن سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه، فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول". واحتج الحنفية في ذلك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطحاوي (٢)، وأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي في "الشمائل" (٣) عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام الناس فلم يكد يركع، ثم ركع فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد

стр. 2994

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، وفعل في الثانية مثل ذلك، هذا لفظ الطحاوي، وبحديث أبي بكرة ﵁ عند النسائي (١) "أن النبي ﷺ صلَّى ركعتين مثل صلاتكم هذه"، وبحديث سمرة أخرجه مسلم (٢) وفيه: "قرأ بسورتين وصلَّى ركعتين"، وبحديث النعمان بن بشير أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم (٣)، وصححه ابن عبد البر، وبحديث قبيصة الهلالي (٤) عنه ﷺ قال: "إذا رأيتم ذلك فصلوها كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة". وأكثر هذه الأحاديث قولية باشتمالها على القول كما في حديث قبيصة، والقول أرجح من الفعل، وقد علمت أن الفعل إذا اختلف فيه يرد إلى الأصل، فترجح الأحاديث المشتملة على ركوع واحد. وأيضًا الأحاديث المشتملة على تعدد الركوعات رواها النساء والصبيان، وهم كانوا خلف صفوف الرجال، فالحال أوضح للرجال من الحال التي علمها النساء والصبيان، وقد كان الحال أن رسول الله ﷺ قام في يوم شديد الحر قيامًا طويلًا، حتى يغشى على بعضهم من طول القيام، وقد كشف له ﷺ أحوال عجيبة، فمرة يسبح وتارة يكبر، وقد كشف له الجنة والنار، وقد اسودَّت الشمس فلا يبعد أن يخفى حال الصلاة وكيفيتها على الذين كانوا بعيدًا من رسول الله ﷺ ، وظنوا ما لم يقع واقعًا من تعدد الركوعات للتسبيح والتهليل الواقع في الصلاة واقعًا. فلهذه الوجوه رجح الحنفية أحاديث وحدة الركوع، ولأجل هذا وقع

стр. 2995

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الاختلاف في بيان تعدد الركوعات، ففي بعضها ركوعان في ركعة، وفي بعضها ثلاث ركوعات في ركعة، رواه أحمد ومسلم وأبو داود (١) من حديث جابر ﵁، والترمذي من حديث ابن عباس وصححه، ورواه أحمد والنسائي ومسلم (٢) من حديث عائشة ﵂. قال الشوكاني (٣): وهذه الأحاديث الصحيحة ترد ما تقدم عن ابن عبد البر والبيهقي من أن ما خالف أحاديث الركوعين معلل أو ضعيف، وما تقدم عن الشافعي وأحمد والبخاري من عندهم لما خالف أحاديث الركوعين غلطًا. وفي بعضها أربع ركوعات في ركعة، روى ذلك أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود وصححه الترمذي (٤) من حديث ابن عباس "أن النبي ﷺ صلَّى في كسوف، قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، والأخرى مثلها". قال الشوكاني (٥): وروي عن حذيفة نحوه قاله البيهقي، وفي بعضها خمس ركوعات في ركعة، أخرجه أبو داود وعبد الله بن أحمد في "المسند" من حديث أبي بن كعب -رضي الله تعالى عنه - قال: "كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلَّى بهم، فقرأ بسورة من الطُّول، وركع خمس ركعات بسجدتين، ثم قام إلى الثانية، فقرأ بسورة من الطول، وركع خمس ركعات

стр. 2996

(٢٦٣) بَابُ مَنْ قَالَ: أَرْبَعُ رَكعَاتٍ === بسجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها (١) ". قال الشوكاني (٢): وروي عن ابن السكن تصحيح هذا الحديث، وقال الحاكم: رواته صادقون، في إسناده أبو جعفر عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي، قال الفلاس: سيِّئ الحفظ، وقال ابن المديني: يخلط عن المغيرة، وقال ابن المعين: ثقة. قلت: سيأتي ترجمته، فهذا الاختلاف يدل على أن الذين كانوا بعيدًا من رسول الله ﷺ في الصلاة، لعلهم شغلوا لما حدث من كثرة الوقائع وطول القيام، فاختلفوا في تحمل كيفيتها وبيانها، والظاهر أن الواقعة لم تتعدد، فإن رسول الله ﷺ أقام بالمدينة نحوًا من عشر سنين، وتعدد الكسوف في هذه المدة القليلة خلاف العادة، ولم يرو أن واقعة الكسوف تعددت، بل أكثر الروايات دالة على أنها وقعت عند موت إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، ولم يصلها إلَّا ضحى. قال في "الفتح" (٣): ولم أقف على شيء من الطرق مع كثرتها أن النبي ﷺ صلاها إلَّا ضحى، ثم قد اضطر القائلون بركوعين في ركعة بتضعيف الروايات الصحيحة التي فيها ذكر الزيادة على الركوعين، فأولى أن تحمل الروايات التي فيها زيادة على ركوع واحد وهمًا، والله أعلم. (٢٦٣) (بَابُ مَنْ قَالَ: أرْبَعُ رَكَعَاتٍ) أي من قال: إن من جملة صفات صلاة الكسوف وكيفيتها ركوعين في كل ركعة، ففي الركعتين أربع ركوعات

стр. 2997

١١٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ, حَدَّثَنِى عَطَاءٌ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَكَانَ ذَلِكَ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا كُسِفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ, فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِى أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ, كَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ, فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ, ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ, ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى, ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ, ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الثَّالِثَةَ دُونَ الْقِرَاءَةِ (١) الثَّانِيَةِ, ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ, ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ === ١١٧٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى) القطان، (عن عبد الملك) بن أبي سليمان، (حدثني عطاء) بن أبي رباح، (عن جابر بن عبد الله قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، وكان ذلك) أي يوم الكسوف (اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، فقال الناس) أي بعض الصحابة على حسب ظنهم القديم، أن الناس كانوا يقولون: إن الشمس والقمر ينخسفان لموت عظيم. (إنما كسفت لموت إبراهيم، فقام النبي ﷺ ) إلى الصلاة (فصلَّى بالناس) أي فصلَّى ركعتين (ست ركعات) أي ركوعات، في ركعة منها ثلاث ركوعات (في أربع سجدات) أي في كل ركعة منها سجدتين، وصفتها أنه (كبر) للتحريمة (ثم قرأ، فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا) أي قريبًا (مما قام) للقراءة (ثم رفع رأسه) من الركوع الأول (فقرأ) ثانيًا (دون القراءة الأولى) (٢) أي أدنى وأقصر منها (ثم ركع) ركوعًا ثانيًا (نحوًا) قريبًا (مما قام) في المرة الثانية. (ثم رفع رأسه) من الركوع الثاني (فقرأ القراءة الثالثة دون القراءة الثانية، ثم ركع) ركوعًا ثالثًا (نحوًا) قريبًا (مما قام) في القيام الثالث (ثم رفع رأسه) من

стр. 2998

فَانْحَدَرَ لِلسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ, ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ, لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إلَّا الَّتِى قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتِى بَعْدَهَا, إلَّا أَنَّ رُكُوعَهُ نَحْوٌ مِنْ قِيَامِهِ. قَالَ: ثُمَّ تَأَخَّرَ فِى صَلَاتِهِ فَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ مَعَهُ, ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَامَ فِى مَقَامِهِ === الركوع الثالث، ولم يذكر فيه أنه ﷺ هل طول (١) ذلك القيام أو لم يطول؟ (فانحدر) أي فخر (للسجود فسجد سجدتين (٢) ثم قام) إلى الركعة الثانية (فركع) أي فصلَّى فيها (ثلاث ركعات) أي ركوعات (قبل أن يسجد) كما صلاها في الركعة الأولى (ليس فيها ركعة) أي ركوع (إلَّا التي قبلها) أي إلَّا الركوع الذي قبل ذلك الركوع (أطول من التي بعدها) أي أطول من الركوع الذي بعد ذلك الركوع، (إلَّا أن ركوعه نحو) أي قريب (من قيامه). (قال) أي جابر: (ثم تأخر) أي عن محله (في صلاته فتأخرت الصفوف) (٣) عن محلها (معه) ﷺ (ثم تقدم) ﷺ (فقام في مقامه) أي الأول، ووجه تأخره وتقدمه ﷺ ما وقع في رواية "مسلم" (٤) من حديث عائشة بلفظ: وقال رسول الله ﷺ : "رأيت في مكاني هذا كل شيء وعدتم، حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قِطْفًا من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدم، وقد رأيت جهنم يحطهم بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت".

стр. 2999

وَتَقَدَّمَتِ الصُّفُوفُ فَقَضَى الصَّلَاةَ وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ, فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ, إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ , لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ, فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِىَ» , وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ. [م ٩٠٤، ق ٣/ ٣٢٥، حم ٣/ ٣١٧، خزيمة ١٣٨٦] ١١٧٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, عَنْ هِشَامٍ, حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ === (وتقدمت الصفوف فقضى الصلاة) أي أتمها (وقد) الواو للحال (طلعت) أي تجلت (الشمس، فقال: يا أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله دالتان على كمال قدرته (لا ينكسفان لموت بشر) بل يخوف الله بهما عباده (فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلوا حتى تنجلي، وساق) أحمد بن حنبل (بقية الحديث). أخرجه مسلم (١) في صحيحه من طريق أبي بكر بن شيب ثنا عبد الله بن نمير نا عبد الملك، وذكر فيه بقية الحديث ولفظه: "فصلوا حتى تنجلي، ما من شيء توعدونه إلَّا وقد رأيته في صلاتي هذه" إلى آخر الحديث. وهذا الحديث لا مطابقة بينه وبين الترجمة، فإن الترجمة عقدت لأربع ركعات، وفي الحديث ست ركوعات، فكان المناسب أن تذكر في الباب الذي قبله، ولعله من تصرف النساخ أدخلوه في هذا الباب سهوًا (٢) وغلطًا. ١١٧٩ - (حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل) بن علية، (عن هشام) الدستوائي، (نا أبو الزبير، عن جابر قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ

стр. 3000

فِى يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ, فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ, فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ, ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ, ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ, ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ, ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ, ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ, ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ, فَكَانَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ" وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [م ٩٠٤، ن ١٤٧٨، حم ٣/ ٣٧٤، خزيمة ١٣٨٠، ق ٣/ ٣٢٥] === في يوم شديد الحر، فصلَّى رسول الله ﷺ بأصحابه، فأطال القيام حتى جعلوا يخرون) أي يسقطون على الأرض مغشيًا عليهم من طول قيامه (ثم ركع) الركوع الأول (فأطال) الركوع (ثم رفع) رأسه من الركوع الأول (فأطال) القيام (ثم ركع) الركوع الثاني (فأطال) ذلك الركوع (ثم رفع) رأسه من الركوع الثاني (فأطال) القيام (ثم سجد سجدتين، ثم قام) إلى الركعة الثانية (فصنع نحوًا) أي قريبًا (من ذلك) الذي صنع في الركعة الأولى (فكان أربع ركعات) أي أربع ركوعات (وأربع سجدات) في الركعتين، في كل ركعة ركوعان وسجدتان (وساق الحديث). أخرج هذا الحديث مسلم في "صحيحه" (١) مطولًا من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وذكر فيه بقية الحديث وهي هذه، ثم قال: "إنه عرض علي كل شيء توعدونه، فعرضت علي الجنة"، الحديث، وهذا الحديث مناسبته للباب ظاهرة. وقد أخرج بعده حديث عائشة وحديث ابن عباس الدالين على أربع ركوعات، ليدل على أن الراجح عنده من الروايات رواية أربع ركوعات، وما زاد على ذلك فهو شاذ، وقد تقدم أن حديث عائشة مختلف، ففي حديث عائشة المتقدم ست ركوعات، وكذلك حديث ابن عباس اختلف فيه، فروى الترمذي عنه عن النبي ﷺ وفيه ست ركوعات.

стр. 3001

١١٨٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ (١) , أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (٢) , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ يُونُسَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: "خُسِفَتِ الشَّمْسُ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ, فَقَامَ فَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ, فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً, ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً, ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ, رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» , ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِىَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى, ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً, هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ, ثُمَّ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ, رَبَّنَا وَلَكَ === ١١٨٠ - (حدثنا ابن السرح) أحمد بن عمرو، (نا ابن وهب) عبد الله، (وحدثنا محمد بن سلمة المرادي، نا ابن وهب، عن يونس) بن يزيد الأيلي، (عن ابن شهاب) الزهري، (أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد (٣) فقام) للصلاة (فكبر) للتحريمة (وصف الناس وراءه، فاقترأ) افتعال من القراءة ليدل على طولها (رسول الله ﷺ ) ثم أكدها بقوله: (قراءة طويلة) ليدل على الزيادة في الطول (ثم كبر) للركوع (فركع ركوعًا طويلًا) أي الركوع الأول. (ثم رفع رأسه) من الركوع الأول (فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام) قيامًا ثانيًا (فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر) للركوع ثانيًا (فركع ركوعًا طويلًا) أي الركوع الثاني في الركعة الأولى (هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك

стр. 3002

الْحَمْدُ» , ثُمَّ فَعَلَ فِى الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ, فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ, وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ". [خ ١٠٦٦، م ٩٠١، ت ٥٦١، ن ١٤٦٦، جه ١٢٦٣، حم ٦/ ٣٢] ١١٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ, حَدَّثَنَا يُونُسُ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ, مِثْلَ حَدِيثِ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ, فِى كُلِّ === الحمد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك) أي مثل الذي فعل في الركعة الأولى من قيامين وقراءتين وركوعين. (فاستكمل) رسول الله ﷺ (أربع ركعات) أي ركوعات في كل ركعة ركوعان (٢) (وأربع سجدات) في كل ركعة سجدتان (وانجلت الشمس قبل أن ينصرف) من الصلاة. ١١٨١ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عنبسة) بن خالد ابن أخي يونس بن يزيد، (نا يونس) بن يزيد الأيلي، (عن ابن شهاب قال: كان كثير بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم، أبو تمام المدني، صحابي صغير، ولد على عهد النبي ﷺ ، كان رجلًا صالحًا فاضلًا فقيهًا، مات بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان (٣) (يحدث أن عبد الله بن عباس كان) أي عبد الله (يحدث: أن رسول الله ﷺ صلَّى في كسوف الشمس، مثل حديث عروة، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه صلَّى ركعتين، في كل

стр. 3003

رَكعَةٍ رَكْعَتَيْنِ". [خ ١٠٤٦، م ٩٠١، ن ١٤٦٩] ١١٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ بْنِ خَالِدٍ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِىُّ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ الرَّازِىُّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ (١) الرَّازِىِّ, قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحُدِّثْتُ (٢) عَنْ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ: === ركعة ركعتين) أي صلَّى في كل ركعة منهما ركوعين، وفي نسخة: ركعتان، مرفوع على الابتداء، وفي كل ركعة، خبره المقدم. ١١٨٢ - (حدثنا أحمد بن الفرات بن خالد أبو مسعود الرازي، أنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي) قال أبو حاتم: صدوق، (عن أبيه) هو عبد الله بن أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي، قال عبد العزيز بن سلام: سمعت محمد بن حميد يقول: عبد الله بن أبي جعفر كان فاسقًا، سمعت منه عشرة آلاف حديث فرميت بها، وقال أبو زرعة: ثقة صدوق، وقال ابن عدي: بعض حديثه مما لا يتابع عليه، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي جعفر الرازي) هو عيسى بن أبي عيسى ماهان، صالح الحديث، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال ابن المديني: ثقة كان يخلط، وقال مرة: يكتب حديثه إلَّا أنه يخطئ، وقال أحمد والنسائي: ليس بالقوي، وقال الفلاس: سيِّئ الحفظ. (قال أبو داود: وحدثت عن عمر بن شقيق) (٣) بن أسماء، الجرمي بفتح الجيم، البصري، كان يتجر إلى الري، قليل الحديث، ذكره ابن حبان في

стр. 3004

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِىُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ أَتَمُّ -, عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ, عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ, عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: "انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ (١) مِنَ الطُّوَلِ, وَ (٢) رَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ, وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ, ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ فَقَرَأَ سُورَةً مِنَ الطُّوَلِ, وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ, وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ, ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ, يَدْعُو حَتَّى انْجَلَى كُسُوفُهَا". [حم ٥/ ١٣٤، ق ٣/ ٣٢٩، ك ١/ ٣٣٣] === "الثقات"، وقال الذهلي: ما رأيت أحدًا ضعفه، وقال ابن حزم في "المحلى": لا يدرى من هو. وقال في "التقريب": مقبول. (نا أبو جعفر الرازي، وهذا) المذكور في الكتاب (لفظه) أي لفظ عمر بن شقيق، (وهو) أي لفظ عمر بن شقيق (أتم) من لفظ عبد الله بن أبي جعفر، (عن الربيع بن أنس) البكري، ويقال: الحنفي البصري، ثم الخراساني، قال العجلي وأبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن معين: كان يتشيع فيفرط، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: الناس يتقون من حديث ما كان من رواية أبي جعفر عنه, لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كبيرًا. (عن أبي العالية) الرياحي، رفيع بالتصغير ابن مهران، (عن أبي بن كعب قال) أبي بن كعب: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، وإن النبي ﷺ صلَّى بهم) صلاة الكسوف (فقرأ بسورة من الطول، وركع خمس ركعات) أي ركوعات في الركعة الأولى (وسجد سجدتين) فيها (ثم قام الثانية) أي إلى الركعة الثانية (فقرأ بسورة من الطول، وركع خمس ركعات) أي ركوعات، (وسجد سجدتين) فيها كما فعل في الأولى، (ثم جلس كما هو) أي على هيئة (مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها) هذا الحديث لا مناسبة له بالباب.

стр. 3005

١١٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (١)، حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ, حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : "أَنَّهُ صَلَّى فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ, فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ, ثُمَّ قَرَأَ, ثُمَّ رَكَعَ, ثُمَّ قَرَأَ, ثُمَّ رَكَعَ, ثُمَّ قَرَأَ, ثُمَّ رَكَعَ, ثُمَّ سَجَدَ, وَالأُخْرَى مِثْلُهَا". [م ٩٠٩، ن ١٤٦٨، ت ٥٦٠، حم ١/ ٢٢٥، خزيمة ١٣٨٥، قط ٢/ ٦٤، ق ٣/ ٣٢٧] ١١٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ, حَدَّثَنِى ثَعْلَبَةُ بْنُ عِبَادٍ الْعَبْدِىُّ - ثم مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ - أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةً يَوْمًا لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ, قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ (٢): بَيْنَمَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنَ الأَنْصَارِ === ١١٨٣ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن سفيان، نا حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : أنه) ﷺ (صلى في كسوف الشمس، فقرأ ثم ركع) الركوع الأول (ثم قرأ) بعد القيام من الركوع الأول (ثم ركع) ثانيًا (ثم قرأ) بعد ما قام من الركوع الثاني (ثم ركع) الركع الثالث (ثم قرأ) بعد ما قام من الركوع الثالث (ثم ركع) أي الرابع (ثم سجد) سجدتين، (والأخرى مثلها) أي صلَّى الركعة الثانية مثل الركعة الأولى، فركع فيها أربع ركعات، وقرأ أربع قراءات. ١١٨٤ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير) بن معاوية بن خديج، (نا الأسود بن قيس) العبدي، وقيل: البجلي، أبو قيس الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، (حدثني ثعلبة بن عباد) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة (العبدي ثم من أهل البصرة أنه) أي ثعلبة بن عباد (شهد خطبة يومًا لسمرة بن جندب) لما كان على البصرة، (قال) ثعلبة: (قال سمرة: بينما أنا وغلام من الأنصار) لعله عبد الرحمن بن سمرة، أخرج حديثه مسلم قال: بينا أنا أرمي بأسهمي في حياة رسول الله إذا انكسفت الشمس (٣)، الحديث.

стр. 3006

نَرْمِى غَرَضَيْنِ لَنَا حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِى عَيْنِ النَّاظِرِ مِنَ الأُفُقِ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ, فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى أُمَّتِهِ حَدَثًا. قَالَ: فَدُفِعْنَا (١)، فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، === (نرمى غرضين) أي هدفين (لنا حتى إذا كانت الشمس قيد) أي قدر (رمحين أو ثلاثة) في الارتفاع (في عين الناظر من الأفق) الشرقي (اسودت حتى آضت) أي صارت (كأنها تنومة) هي نوع من النبات، فيها وفي ثمرها سواد قليل، (فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد) مسجد رسول الله ﷺ (فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس) في كسوفها (لرسول الله ﷺ في أمته حدثًا) أي أمرًا جديدًا فنراه ونأخذ منه. (قال: فدفعنا) أي مشينا سراعًا، كأننا يدفعنا أحد (فإذا هو) أي رسول الله ﷺ (بارز) أي خارج وظاهر في المسجد، وفي رواية أحمد في "مسنده" (٢): "فإذا هو بارز، قال: وافقنا رسول الله حين خرج إلى الناس فاستقدم"، هكذا بارز، من البروز بمعنى الظهور في جميع النسخ الموجودة عندنا، وكذلك فيما رواه الإِمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي كامل عن زهير (٣). وفي "النهاية" (٤): "فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزَزٍ" أي: ممتلئ بالناس، يقال: أتيت الوالي والمجلس أَزَزٌ، أي: كثير الزحام ليس فيه متسع، ورواية أبي داود: وهو بارز، من البروز: الظهور، وهو خطأ من الراوي،

стр. 3007

فَاسْتَقْدَمَ فَصَلَّى، فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا في صَلَاةٍ قَطٌّ، === قاله الخطابي في "المعالم" (١)، وكذا قال الأزهري في "التهذيب". قلت: وما أدري ما حملهم على تخطئة لفظ "بارز"، وما الدليل على ذلك، فإنه لما اتفقت النسخ كلها على هذا اللفظ، ووافقه رواية أحمد في "المسند"، وليس في الحديث ما يخالف ذلك، فلا معنى لإنكاره وتخطئته. ثم قد يؤيد ذلك أن سمرة يقول في القيام والركوع والسجود: ولا نسمع له صوتًا، فلو حمل عدم سماعه الصوت في القيام على بعده منه ﷺ لا معنى لعدم سماعه الصوت في الركوع والسجود، بل يدل هذا على أنه كان قريبًا منه ﷺ لا يسمع صوت القراءة كما لا يسمع صوت التسبيحات, لأنه ﷺ يسر بالقراءة كما يسر بالتسبيحات، والله تعالى أعلم. (فاستقدم) أي تقدم أمامًا (فصلى، فقام بنا) قيامًا (كأطول ما قام بنا) أي قيام قام بنا (في صلاة قط). حاصله: أن القيام الذي كان في هذه الصلاة كان كأطول قيام كان قبله في صلاة، قال في "القاموس": وما رأيته قط ويضم ويخففان، وقط مشددة مجرورة بمعنى الدهر مخصوص بالماضي، أي فيما مضى من الزمان، أو فيما انقطع من عمري، ثم قال: وتختص بالنفي ماضيًا، وتقول العامة: لا أفعله قط، وفي مواضع من البخاري جاء بعد المثبت، منها في الكسوف "أطول صلاة صليتها قط"، انتهى. قال في "درجات مرقاة الصعود (٢) ": به استعمال قط في إثبات، وهو خاص بنفي بإجماع النحاة، فخرجه الشيخ جمال الدين بن هشام على أنه أوقعه بعد ما مصدرية كما تقع ما نافية، وقال الرضي: فربما استعملت بلا نفي لفظًا ومعنى نحو كنت أراه قط أي دائمًا، ولفظًا لا معنى نحو هل رأيت الذئب قط، قلت: فدعوى الإجماع يبطلها هذا، انتهى.

стр. 3008

لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا. قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِى صَلَاةٍ قَطُّ, لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا. قال: ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِى صَلَاةٍ قَطُّ, لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا, ثُمَّ فَعَلَ فِى الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ, قَالَ: فَوَافَقَ تَجَلِّى الشَّمْسِ جُلُوسَهُ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ, ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ, وَ (١) شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُهُ (٢) وَرَسُولُهُ (٣) , ثُمَّ سَاقَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ خُطْبَةَ النَّبِىِّ ﷺ . [ن ١٤٨٤، ت ٥٦٢، جه ١٢٦٤، حم ٥/ ١٦، خزيمة ١٣٩٧] === (لا نسمع له) أي لرسول الله ﷺ (صوتًا) لأنه كان يسر بالقراءة (قال) سمرة: (ثم ركع بنا كأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتًا) لأنه كان يسر بالتسبيح (قال) سمرة: (ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتًا، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، قال) سمرة: (فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية) أي لما جلس في التشهد بعد الركعة الثانية شرعت الشمس في تجليها. (قال) أي سمرة: (ثم سلَّم، ثم قام، فحمد الله وأثنى عليه، وشهد أن لا إله إلَّا الله، وشهد أنه عبده ورسوله، ثم ساق أحمد بن يونس خطبة النبي ﷺ ) أخرج الإِمام أحمد هذا الحديث في "مسنده" (٤) وذكر فيه خطبة النبي ﷺ ، ولفظها: ثم قال: أيها الناس! أنشدكم بالله إن كنتم تعلمون أني قصَّرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك، فبلغت رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ، وإن كنتم تعلمون أني بلغت رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك، قال: فقام رجال فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك، ثم سكتوا.

стр. 3009

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم قال: أما بعد: فإن رجالاً يزعمون أن كسوف هذه الشمس، وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مَطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وإنهم قد كذبوا, ولكنها آيات من آيات الله ﵎ يعتبر بها عباده، فينظر من يحدث له منهم توبة، وأيم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا، آخرهم الأعور الدجال، ممسوح العين اليسرى، كأنها عين أبي يحيى (١) - لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة-، وإنه متى يخرج - أو قال: متى ما يخرج - فإنه سوف يزعم أنه الله، فمن آمن به وصدقه واتبعه، لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله- وقال حسنٌ الأشيب: بسَيِّئٍ من عمله-[سَلَفَ]، وإنه سيظهر - أو قال: سوف يظهر- على الأرض كلها إلَّا الحرم وبيت المقدس، وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس، فيُزَلْزَلَون زلزالًا شديدًا، ثم يهلكه الله ﵎ وجنوده، حتى إنَّ جِذْمَ الحائط - أو قال: أصل الحائط، وقال حسنٌ الأشيب: وأصل الشجرة - لينادي- أو قال: يقول- يا مؤمن- أو قال: يا مسلم- هذا يهودي- أو قال: هذا كافر- تعال فاقتله، قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا يتفاقم شأنها في أنفسكم وتَسَّاءلون بينكم: هل كان نبيكم ذَكَرَ لكم منها ذكرًا؟ وحتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذاك القبض. قال: ثم شهدت خطبة لسمرة ذكر فيها هذا الحديث، فما قدم كلمة ولا أخرها عن موضعها، انتهى. وفي هذا الحديث دليل لمذهب أبي حنيفة وموافقيه بأن صلاة الكسوف مثل الصلوات المعهودة، ليس فيها إلَّا ركوعان في ركعتين، وأنه يسر بالقراءة

стр. 3010

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فيها، ويؤيد إسرار القراءة حديث ابن عباس ﵁ أنه ﷺ قام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة، فلو جهر لم يقدره بما ذكر، ويعارضه ما رواه الخمسة (١) من حديث عائشة، وصححه الترمذي وفيه: "فجهر بالقراءة" فإنه صريح في الجهر، وقال في "منتقى الأخبار" (٢) بعد نقل حديث سمرة في إسرار القراءة: وهذا يحتمل أنه لم يسمعه لبعده لأن في رواية مبسوطة له: "أتينا والمسجد قد امتلأ". قلت: وقد تقدم ما فيه بأن الخطابي والأزهري قالا: إن لفظ الرواية "وإذا هو بِأَزَزٍ" وخطّآ ما في جميع النسخ من لفظ: وهو بارز، من البروز، وليس لهما مستند إلَّا أنفسهما فيما علمت، وليس لهما سلف من المحدثين قبلهما، بل الأقرب أن يقال: إن عائشة -رضي الله تعالى عنها - لم تكن قريبة من النبي ﷺ بل كانت خلف الصفوف، وكان رسول الله ﷺ يكبر أحيانًا في الصلاة ويسبح فيها بما ظهر له من الوقائع والحوادث، وقد يقرأ شيئًا من القرآن يجهر بها، فظنت بذلك أن رسول الله ﷺ يجهر بالقراءة. وقد ذهب إلى الجهر أحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهما من محدثي الشافعية، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة وابن العربي من المالكية، وحكى النووي عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة والليث ابن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس. وقال الطبري: يخير بين الجهر والإسرارز قال البخاري: حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة، ورجح الشافعي رواية سمرة بأنها موافقة لرواية ابن عباس المتقدمة ولروايته الأخرى،

стр. 3011

١١٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلَالِىِّ قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ, فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ, ثُمَّ انْصَرَفَ وَانْجَلَتْ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَذِهِ الآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا, فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ». [ن ١٤٨٦، حم ٢/ ٣٢٩، ق ٣/ ٣٣٤، ك ١/ ٣٣٣] === والزهري قد انفرد بالجهر، وهو وإن كان حافظًا فالعدد أولى بالحفظ من واحد، قاله الشوكاني (١). ١١٨٥ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب) بن خالد، (نا أيوب) السختياني، (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي، (عن قبيصة الهلالي) (٢) هو قبيصة بن المخارق بن عبد الله الهلالي صحابي، نزل البصرة، وفد إلى النبي ﷺ ، كنيته أبو بشر فيما ذكره ابن عبد البر (قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج فزعًا يجر ثوبه وأنا معه) أي رسول الله ﷺ (يومئذ بالمدينة، فصلَّى) رسول الله ﷺ (ركعتين فأطال فيهما القيام ثم انصرف) عن الصلاة (وانجلت) الشمس. (فقال) رسول الله ﷺ : (إنما هذه الآيات) أي الكسوف والخسوف (يخوت الله بها) عباده، (فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث (٣) صلاة صليتموها من المكتوبة) وأحدث صلاة صليت قبلها من المكتوبة هي صلاة الفجر, لأن صلاة الكسوف صليت ضحى.

стр. 3012

١١٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ, أَنَّ قَبِيصَةَ الْهِلَالِىَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ, بِمَعْنَى حَدِيثِ مُوسَى, قَالَ: حَتَّى بَدَتِ النُّجُومُ. [انظر تخريج الحديث السابق] === ١١٨٦ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم) الدورقي، (نا ريحان بن سعيد) بن المثنى، السامي بالمهملة، الناجي بالنون والجيم، أبو عصمة البصري، قال في "التقريب": صدوق، وقال في "تهذيب التهذيب": قال يحيى بن معين: ما أرى به بأسًا، وقال أبو حاتم: شيخ لا بأس به، يُكتبُ حديثه ولا يحتج به، قال الآجري: سألت أبا داود عنه فكأنه لم يرضه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن القانع، وقال العجلي: منكر الحديث، وقال: حديث ريحان عن عباد عن أيوب عن أبي قلابة مناكير. (نا عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر) وقيل: ابن عمرو، بصري، روى عن قبيصة بن مخارق في صلاة الكسوف، وعنه أبو قلابة الجرمي، قال الذهبي في "الميزان" (١): لا يعرف، وقد ذكره ابن منده في "الصحابة"؛ لأن الحديث وقع له مرسلًا، ليس فيه ذكر قبيصة، لكنه قال: لهلال رؤية (أن قبيصة الهلالي حدثه: أن الشمس كسفت) فساق أحمد بن إبراهيم حديثه (بمعنى حديث موسى) بن إسماعيل، (قال: حتى بدت النجوم) أي: كسفت الشمس، واسودت حتى ظهرت النجوم. قال الحاكم بعد ما أورد في "مستدركه" (٢) حديث وهيب: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللاه بحديث ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن هلال بن عامر عن قبيصة، وحديث يرويه موسى بن إسماعيل عن وهيب، لا يعلله حديث ريحان وعباد، انتهى.

стр. 3013

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: ولعل وجهه أن حديث ريحان بن سعيد لا يساوي في القوة حديث وهيب، فما في حديث وهيب هو الصواب، والذي في حديث ريحان من زيادة هلال بن عامر بين أبي قلابة وقبيصة وهم، وقد تأيد ذلك بما رواه الطحاوي (١): حدثنا أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز قال: ثنا محمد بن بشار قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن قبيصة البجلي قال: انكسفت الشمس، الحديث. وهذه الأحاديث الثلاثة أيضًا تدل على ما ذهب إليه الإِمام أبو حنيفة ومن معه في عدم تعدد الركوع في الركعة. قلت: قد ذكرنا أن أكثر الأحاديث التي وردت في هذ الباب لا مناسبة لها بالباب، ويمكن أن يوجه الأحاديث كلها بما يناسب الباب، فيقال: إن الحديث الأول عن جابر الذي ذكر فيه ست ركوعات مناسب بالباب بأن ست ركوعات تشمل على أربع ركوعات أيضًا، أو يقال: إن الحديث الثاني في الباب عن جابر فيه: أربع ركوعات، فلعل ذكر الزائد في الأول محمول على الوهم من الراوي، وكذلك حديث أبي بن كعب الذي فيه ذكر عشر ركوعات له مناسبة بالباب بأنه يشمل على الأربع أيضًا، فإن من ركع عشر ركوعات ركع أربع ركوعات. وأما حديث سمرة بن جندب الذي فيه ذكر ركوعين فيقال: إنه ذكر ركوع في ركعة لا يدل على نفي الزائد، فكان ذكر الركوع الثاني حذف فيه كما حذفت السجدة الثانية في ذكر السجدة. وأما حديث قبيصة الهلالي فمعنى قوله: "فصلى ركعتين" أي ركوعين في ركعة، فصار أربع ركوعات في ركعتين، وأما قوله في الحديث: "فصلوا كأحدث صلاة" فالتشبيه فيه محمول على بعض الصفات لا على جميعها، والله تعالى أعلم.

стр. 3014

(٢٦٤) بَابُ الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الْكُسُوفِ (١) ١١٨٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ, حَدَّثَنَا عَمِّى, حَدَّثَنَا أَبِى, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ, وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ, عن سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ, كُلُّهُمْ قَدْ (٢) حَدَّثَنِى عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ === (٢٦٤) (بَابُ القِرَاءَةِ في صَلَاةِ الْكسوفِ) ١١٨٧ - (حدثنا عبيد الله بن سعد) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو الفضل البغدادي، روى عنه البخاري ستة أحاديث، وثقه الدارقطني والخطيب، (نا عمي) يعقوب بن إبراهيم بن سعد، (نا أبي) إبراهيم بن سعد، (عن محمد بن إسحاق) صاحب المغازي، (حدثني هشام بن عروة وعبد الله بن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار) عطف على هشام بن عروة، أي حدثني هشام بن عروة عن عروة، وعبد الله بن أبي سلمة عن سليمان بن يسار عن عروة. (كلهم) وفي رواية الحاكم في "المستدرك" "كل" بغير ضمير وهو أولى، وهذا قول ابن إسحاق يقول: كل واحد من هشام بن عروة، وعبد الله بن أبي سلمة يرويان عن عروة، فأما هشام فيروي عن عروة بغير واسطة، وأما عبد الله بن أبي سلمة فيروي عن عروة بواسطة سليمان بن يسار. (قد حدثني عن عروة عن عائشة) وهذا أقرب الاحتمالات في معنى هذا السند، ويحتمل أن يقال في معنى هذا السند: أن محمد بن إسحاق يقول: حدثني هشام بن عروة وعبد الله بن أبي سلمة كلاهما عن سليمان بن يسار، وكل واحد من هشام بن عروة وعبد الله بن أبي سلمة يحدثان عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة.

стр. 3015

قَالَتْ: "كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَصَلَّى بِالنَّاسِ, فَقَامَ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ, فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ (١) الْبَقَرَةِ, وَسَاقَ الْحَدِيثَ, ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ, ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ, فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَرَأَ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ". [ق ٣/ ٣٣٥، ك ١/ ٣٣٣] === ولكن يتعقب هذا بأن هشام بن عروة روى أحاديث كثيرة في الكسوف عن عروة بلا توسيط أحد، فيبعد أن يكون حديثه عن عروة بواسطة سليمان بن يسار، ويمكن أن يجاب عنه بأن هشام بن عروة، وإن روى عن أبيه أحاديث كثيرة في الكسوف من غير واسطة، ولكن سياق هذا الحديث مغاير لما روى هشام عن أبيه بغير واسطة، فلا يبعد أن يكون هذا السياق يرويه هشام عن أبيه بواسطة، فكم من راو يكون معاصرًا لمن روى عنه، ويروي عنه أحاديث كثيرة، ولا يكون بينهما واسطة، ويبلغه بعض الأحاديث بالواسطة - والله تعالى أعلم-. (قالت: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ ) إلى المسجد (فصلَّى بالناس) صلاة الكسوف (فقام) في الصلاة (فحزرت قراءته) في القيام (فرأيت) أي ظننت (أنه) أي رسول الله ﷺ (قرأ سورة البقرة، وساق الحديث) وهذا اللفظ يدل على أن المؤلف ﵀ حذف بعض الحديث ههنا واختصره، ولعله ذكر الركوع، ثم ذكر السجود والقيام في الركعة الثانية والقراءة فيها, ولكن سياق هذا الحديث في "المستدرك" للحاكم ظاهره يوهم أن الحديث كله هكذا, ولم يحذف منه شيء، فإنه لم يذكر لفظ "وساق الحديث". (ثم سجد سجدتين) للركعة الأولى (ثم قام) إلى الركعة الثانية (فأطال القراءة فحزرت) أي قدرت (قراءته) في هذه الركعة (فرأيت) أي ظننت (أنه قرأ بسورة آل عمران) وقوله: "فحزرت قراءته" يدل على أن
следующие страницы →