← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

أَخْبَرَنَا خَالِدٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, حَدَّثَنَا خَالِدٌ - الْمَعْنَى - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّطَوُّعِ, فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا فِى بَيْتِى, ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّى بِالنَّاسِ, ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِى فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ, وَكَانَ يُصَلِّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِى فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ, وَكَانَ يُصَلِّى بِهِمُ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتِى فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ, وَكَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ, === (نا خالد) الحذاء، (ح: وحدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا خالد- المعنى- عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ من التطوع) أي صلاة النفل (فقالت: كان) رسول الله ﷺ (يصلي قبل الظهر (١) أربعًا في بيتي) هذا دليل لمختار مذهبنا أن المؤكد قبلها أربع (ثم يخرج) إلى المسجد (فيصلي بالناس) الفريضة (ثم يرجع إلى بيتي، فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يرجع إلى بيتي، فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم) أي بأصحابه (العشاء) أي فريضة العشاء (ثم يدخل بيتي، فيصلي ركعتين). قال ابن الملك: فيه دليل على استحباب أداء السنَّة في البيت، قيل: في زماننا إظهار السنَّة الراتبة أولى ليعلمها الناس، أي ليعلموا عملها أو لئلا ينسبوه إلى البدعة، ولا شك أن متابعة السنَّة أولى، ولعل وجه ترك العصر لأنها بصدد بيان السنن المؤكدة. (وكان) أحيانًا (يصلي من الليل) أي بعض أوقاته (تسع ركعات) قال ابن حجر: تارة، وإحدى عشرة تارة، وأنقص تارة (فيهن) أي في جملتهن (الوتر) قال ابن الملك: قيل: الوتر والتهجد سواء، وقيل: الوتر غير التهجد، فإذا صلَّى أحد أكثر من ثلاث عشرة ركعة فهل جميعها وتر أم ركعة واحدة،

стр. 3152

وَكَانَ يُصَلِّى لَيْلاً طَوِيلاً قَائِمًا, وَلَيْلاً طَوِيلاً جَالِسًا, فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ, وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ, === والباقي صلاة الليل؟ فالمفهوم من الأحاديث الواردة في الوتر أن جميعها وتر، وليس صلاة الليل غير الوتر إلَّا في حق من صلَّى الوتر قبل، ثم نام، وقام، وصلَّى، فإن ذلك حينئذ صلاة الليل، انتهى (١). وهو خلاف المذهب، فإن الوتر غير التهجد، فإن الأول واجب منحصر في ثلاث ركعات بسلام واحد عندنا، غير مقيد بوقت من آخر الليل، أو أوله بشرط وقوعه بعد العشاء سواء بعد نوم أو قبله إلَّا أن الأفضل تأخيره إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه لقوله ﵇: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"، وأما الثاني: فسنَّة بالاتفاق، وهو مقيد بآخر الليل مطلقًا، أو بنوم قبله. (وكان يصلي ليلاً طويلًا) أي في الليل زمانًا طويلًا (قائمًا، وليلاً طويلًا جالسًا) قال في "المفاتيح": يعني يصلي صلاة كثيرة من القيام والقعود، أو يصلي ركعات مطولة في بعض الليالي من القيام، وفي بعضها من القعود (فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم) أي لا يقعد قبل الركوع. قاله ابن حجر، وقال الطيبي: أي ينتقل من القيام إليهما، وكذا التقدير فيما بعده. (وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد) أي لا يقوم للركوع، قال الطحاوي: ذهب قوم إلى كراهة (٢) الركوع قائمًا لمن افتتح الصلاة قاعدًا، وخالفهم آخرون فلم يروا به بأسًا. قلت: لأنه انتقال إلى الأفضل، وقال: حجتهم ما روي بأسانيد عن عائشة: "أنها لم تر رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسن، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين آية، ثم ركع"،

стр. 3153

وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ ﷺ ". [م ٧٣٠، ن ١٦٤٦، حم ٦/ ٣٠، ق ٣/ ٤٧١، ت ٤٣٦] ١٢٥٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ, وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ, وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ, وَكَانَ لَا يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ". [خ ٩٣٧، م ٧٢٩، ن ٨٧٣] === لأن في هذا الحديث: أنه كان يركع قائمًا بعد ما افتتحها قاعدًا، وهو الأولى، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏ (١). (وكان إذا طلع الفجر صلَّى ركعتين) أي خفيفتين (ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر) أي فرض الصبح ( ﷺ ). ١٢٥٢ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين) وهذا لا ينافي أنه كان يصلي أربعًا، ولعله ﷺ صلَّى أربعًا في بيته، وركعتين خارج البيت، أو صلَّى ركعتين أحيانًا، اقتصر عليهما للعجلة، (وبعدها) أي بعد صلاة الظهر (ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته) الظاهر أنه قيد للأخيرة، وقال ابن حجر: عائد إلى الكل (وبعد صلاة العشاء ركعتين) هذا أيضًا مقيد بقوله: "في بيته" في رواية الشيخين. (وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف) إلى بيته (فيصلي ركعتين) وقد وقع في رواية ابن عمر عند أبي داود والترمذي: "إذا صلَّى الجمعة بمكة فصلى ركعتين، ثم يتقدم، فيصلي أربعًا". واختلف في السنن بعد الجمعة هل هي ركعتان أو أربع ركعات أو ست؟

стр. 3154

١٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ شُعْبَةَ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ, وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ". [خ ١١٨٢، ن ١١٥٨، حم ٦/ ٦٣] (٢٩٢) بَابُ رَكعَتَيِ الْفَجْرِ ١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, حَدَّثَنِى عَطَاءٌ, عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ === فحكى الترمذي (١) عن الشافعي وأحمد: أنها ركعتان، وعند أبي حنيفة أربع ركعات، وعن أبي يوسف أنه قال: يصلي بعدها ستًا، وجه قول أبي يوسف أن فيه جمعًا بين قول رسول الله ﷺ وبين فعله، فإنه روي أنه أمر بالأربع بعد الجمعة، وروي أنه صلَّى ركعتين بعد الجمعة، فجمع بين قوله وفعله، وكذا روي عن علي، ووجه قول أبي حنيفة ما تقدم من رواية أبي هريرة في "باب الصلاة بعد الجمعة": "من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا"، وفي رواية: "إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا"، وما روي من فعله ﷺ فليس فيه ما يدل على المواظبة. ١٢٥٣ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يدع) أي: لا يترك (أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل صلاة الغداة) أي الفجر. (٢٩٢) (بَابُ رَكْعَتَي الْفَجْرِ) (٢) ١٢٥٤ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن ابن جريج، حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ لم يكن

стр. 3155

عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ". [خ ١١٦٩، م ٧٢٤، السنن الكبرى للنسائي ٤٥٦، ق ٢/ ٤٧٠] (٢٩٣) بَابٌ: في تَخْفِيفِهِمَا ١٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَمْرَةَ, === على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح) ولذلك قال في "البدائع" (١): وأقوى السنن (٢) ركعتا الفجر لورود الشرع بالترغيب ما لم يرد في غيرهما. قال ﷺ : "صلوهما ولو طردتكم الخيل" (٣). (٢٩٣) (بابٌ: في تَخْفِيفِهِمَا)، أي ركعتي الفجر ١٢٥٥ - (حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني) أي أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، (نا زهير بن معاوية، نا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، روى عن عمته عمرة بنت عبد الرحمن، قال الحافظ: قلت: وصرح ابن سعد بأن عمرة عمة أبيه، وقال في ترجمة عمرة بنت عبد الرحمن: روى عنها أخوها محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، ثقة. (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، إحدى الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها، قال نوح بن حبيب القومسي: من قال: عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة فقد أخطأ، إنما هو ولد سعد بن زرارة، وهو أخو أسعد, فأما أسعد فلم يكن له عقب، وإنما الولد

стр. 3156

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى إِنِّى لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؟ ". [خ ١١٧١، م ٧٢٤، ق ٣/ ٤٣ - ٤٤] ١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ, حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ, عَنْ أَبِى حَازِمٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ === لسعد، وإنما غلط الناس, لأن المشهور هو أسعد, سمعت ذلك من علي بن المديني، ومن الذين يعرفون نسب الأنصار. (عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر حتى إني لأقول) في نفسي: (هل قرأ) رسول الله (فيهما بأم القرآن؟ ) أي بسورة الفاتحة. قال الحافظ في "الفتح": وقد تمسك به من زعم (١) أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلاً، وتعقب بما ثبت في الأحاديث الآتية، قال القرطبي: ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته ﷺ الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات. واستدل بحديث الباب على أنه لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك، وفي "البويطي" عن الشافعي استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما مع الفاتحة عملًا بالحديث المذكور، وبذلك قال الجمهور، فقالوا: معنى قول عائشة: "هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ " أي مختصرًا عليها أو ضم إليها غيرها، وذلك لإسراعه بقراءتها، انتهى (٢). ١٢٥٦ - (حدثنا يحيى بن معين، نا مروان بن معاوية، نا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي ثقة، (عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ

стр. 3157

قَرَأَ في رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ". [م ٧٢٦، ن ٩٤٥، جه ١١٤٨، ق ٣/ ٤٢] ١٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ, حَدَّثَنِى أَبُو زِيَادَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْكِنْدِىُّ, عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُؤْذِنَهُ (١) بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ, فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ بِلَالاً بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ === قرأ في ركعتي الفجر) أي في سنته بعد الفاتحة (﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾). وهذا الحديث يدل على استحباب قراءة سورتي الإخلاص في ركعتي الفجر، وكذلك عند الحنفية، قال في "البحر الرائق" (٢): وفي "الخلاصة": والسنَّة في ركعتي الفجر ثلاث: أحدها: أن يقرأ في الركعة الأولى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية الإخلاص، والثاني: أن يأتي بهما في بيته، والثالث: أن يأتي بهما أول الوقت. ١٢٥٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج، (نا عبد الله بن العلاء) بن زبر، (حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي) أبو زيادة البكري، ويقال: الكندي الدمشقي، ويقال: عبد الله، ويقال: ابن زياد وأبو زياد بلا هاء، ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: الظاهر أن روايته عن بلال مرسلة، (عن بلال أنه حدثه، أنه أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه) أي ليعلمه (بصلاة الغداة) أي بقرب وقت إقامتها (فشغلت عائشة بلالًا بأمر سألته) بلالًا (عنه) أي عن ذلك الأمر. (حتى فضحه الصبح) قال في "المجمع": حتى فضحه الصبح، أي: دهمته

стр. 3158

فَأَصْبَحَ جِدًّا, قَالَ: فَقَامَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ وَتَابَعَ أَذَانَهُ, فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ جِدًّا, وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ: «إِنِّى كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدًّا! قَالَ (١): «لَوْ أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْبَحْتُ لَرَكَعْتُهُمَا وَأَحْسَنْتُهُمَا وَأَجْمَلْتُهُمَا». [ق ٣/ ٤٧١، حم ٦/ ١٤] === فضحة الصبح، أي بياضه، وقيل: فضحه أي كشفه، وبينه للأعين بضوئه، ويروى بصاد مهملة بمعناه، وقيل: معناه إنه لما تبين الصبح جدًا ظهرت غفلته عن الوقت، فصار كما يفتضح بعيب ظهر فيه (فأصبح جدًا، قال: فقام بلال فآذنه) أي رسول الله ﷺ (بالصلاة وتابع أذانه) أي أعلمه مرة بعد أخرى (فلم يخرج رسول الله ﷺ ) على أذانه في الفور بل تأخر شيئًا. (فلما خرج صلَّى بالناس وأخبره) أي أخبر بلال رسول الله ﷺ (أن عائشة شغلته) أي بلالًا (بأمر سألته عنه حتى أصبح جدًا) أي نور بالصبح كثيرًا (وأنه) أي رسول الله ﷺ (أبطأ عليه بالخروج فقال) رسول الله ﷺ : (إني كنت ركعت ركعتي الفجر) أي كنت أصلي ركعتي الفجر حين آذنتني (فقال: يا رسول الله! إنك أصبحت جدًا) أي لو كنت تركت النافلة, لأن أداء الفرض في وقته أهم من الاشتغال بالنوافل. (قال) رسول الله ﷺ : (لو أصبحت) أي نورت بالصبح (أكثر مما أصبحت) أي مما نورت به (لركعتهما) أي صليتهما (وأحسنتهما) أي أحسنت في أدائهما بإتيان السنن والمستحبات (وأجملتهما) أي آتيتهما جميلًا، والحديث ليس له كبير مطابقة بالباب.

стр. 3159

١٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا خَالِدٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ- يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيَّ-، عن ابْنِ زيدٍ، عن ابْنِ سِيْلَانَ، === ١٢٥٨ - (حدثنا مسدد، نا خالد، نا عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق المدني-، عن ابن زيد) هو محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، (عن ابن سيلان) في "التقريب" (١): بكسر السين المهملة بعدها تحتانية ساكنة، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢) في ترجمة جابر بن سيلان: جابر بن سيلان عن ابن مسعود في الغسل من الجنابة، وعن أبي هريرة في المحافظة على ركعتي الفجر، روى عنه محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، روى له أبو داود، ولم يسمه في روايته، وسماه أبو حاتم وغيره، وروى موسى بن هارون الحديثين المذكورين من طريقه، وسماه فيهما جابرًا، وسماه أحمد بن حنبل في بعض الطرق عبد ربه بن سيلان، فالله أعلم. وذكره صاحب "الكمال" فيمن اسمه عيسى، وهو وهم، فإن عيسى بن سيلان شيخ آخر، يروي عنه المصريون وهو متأخر عن هذا. قلت: أما أبو حاتم فسمى الراوي عن ابن مسعود جابرًا، وذكر عيسى بن سيلان، فقال: يروي عن أبي هريرة وكعب، وزكر عبد ربه بن سيلان على حدة، فقال: وروى عن أبي هريرة، وعنه محمد بن زيد، وكذا ذكره البخاري وابن حبان في "الثقات". وظهر من هذا أن ابن سيلان ثلاثة: جابر بن سيلان وهو الراوي عن ابن مسعود، وعبد ربه بن سيلان وهو الذي يروي عن أبي هريرة ويروي عنه ابن قنفذ، وأما عيسى فإنه وإن كان يروي عن أبي هريرة فلم يذكروا أن ابن قنفذ روى عنه، فتعين أن الذي أخرج له أبو داود هو عبد ربه، قاله الحافظ في "تهذيب التهذيب"، وقال في "التقريب" في ترجمة جابر بن سيلان: والصواب أن الذي روى له أبو داود اسمه عبد ربه.

стр. 3160

عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَدَعُوهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ". [حم ٢/ ٤٠٥، ق ٣/ ٤٧١] === (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا تدعوهما) أي لا تتركوا ركعتي الفجر (وإن) وصلية (طردتكم) أي دفعتكم (الخيل) وهذا الحديث أيضًا لا يناسب بالباب. حكى صاحب "العون" (١) في معنى هذا الحديث عن الشيخ نذير حسين الدهلوي (٢): "لا تتركوا ركعتي الفجر وإن دفعتكم الفرسان"، أي فرسانكم للرحيل، يعني إن حان وقت رحيل الجيش، وسار الجيش وعجل للرحيل فلا تتركوهما، وحكى معنًى ثانيًا عن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري (٣) فقال: وإن طردتكم الخيل أي خيل العدو، ومعناه إذا كان الرجل مثلًا هاربًا من العدو، والعدو يركب فرسه ليقتله، فلا ينبغي للمطلوب ترك ركعتي الفجر. ثم حكى محشيه عن بعض تلامذة الشيخ المحدث السهارنفوري (٤) معنى ثالثًا: أنه كتب على هامش "معاني الآثار" ما نصه: طردتكم الخيل أي جرت عليكم الخيل، ودقت أعناقكم فدفعتكم عن الاشتغال بهما، فأتى بكلمات غليظة، وشنع عليه بتشنيعات بليغة، وادعى بتغليط هذا المعنى فقال: انظر إلى هذا المعنى الغلط البين، يضحك به الطلبة فضلاً عن الكملة، وأسأل هذا المتعلي عمن أخذت هذا المعنى، وقد جرى هذا المجهل على عادة أسلافه من السب والشتم والتفحش مع أن هذا المعنى فرد من أفراد المعنى الثاني، والعجب أنه لم يسأل الشيخ الدهلوي ولا الشيخ الأنصاري أنهما عمن أخذا معنييهما مع أن الكل محتمل.

стр. 3161

١٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، نَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ يَقْرأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في رَكْعَتَي الْفَجْرِ بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (١) هَذ الآية. قَالَ: هَذه في الَرَّكْعَةِ الأولَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ بِـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٢) ". [م ٧٢٧، ن ٩٤٤، حم ١/ ٢٣٠, خزيمة ١١١٥، ق ٣/ ٤٢] ١٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ - يَعْنِى ابْنَ مُوسَى -, عَنْ أَبِى الْغَيْثِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: "أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ فِى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ ﴿قُلْ آمَنَّا === ١٢٥٩ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير) بن معاوية، (نا عثمان بن حكيم، أخبرني سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عباس: أن كثيرًا مما كان يقرأ رسول الله ﷺ في ركعتي الفجر) أي الذي كان يقرأ رسول الله ﷺ في ركعتي الفجر كثيرًا منه هذه الآيات (بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ هذه الآية) أي الآية التامة التي في البقرة (قال) ابن عباس: (هذه) أي الآية (في الركعة الأولى) منهما (و) يقرأ (في الركعة الآخرة بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ أي الآية التامة التي في آل عمران. ١٢٦٠ - (حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، نا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي، (عن عثمان بن عمر يعني ابن موسى) بن عبيد الله بن معمر التيمي المدني، قاضيها مقبول، (عن أبي الغيث) سالم المدني، مولى ابن مطيع، ثقة، (عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ آمَنَّا

стр. 3162

بِاَللهِ وَمَآ أنُزِلَ عَلَيْنَا﴾ (١) في الرَّكْعَةِ الأُولىَ، وَفِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى بِهَذ الآية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢) أَوْ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ (٣) " (٤) شَكَّ الدَّرَاوَرْدِيُّ. [ق ٣/ ٤٣] === بِاَللهِ وَمَآ أنُزِلَ عَلَيْنَا﴾ الآية التامة التي في آل عمران (في الركعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ أَوْ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ شك الدراوردي). والحنفية يحكمون بجواز الصلاة بأمثال هذه الآيات على ظاهر الرواية, وهذا الحديث بظاهره يدل على جواز قراءة الآيات في الركعات على خلاف النظم القرآني، فإن قوله تعالى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ مؤخر في النظم، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ﴾ مقدم، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ الآية، والحنفية قالوا بكراهة القراءة على خلاف النظم، أي: منكوسًا. والجواب عنه: أن البيهقي روى هذا الحديث من طريق سعيد بن منصور قال: ثنا عبد العزيز حدثني عثمان بن عمر بن موسى قال: سمعت أبا الغيث يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ في السجدتين قبل الصبح في السجدة الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾، والثانية ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ هكذا أخبرناه بلا شك، فهذا الحديث يدل على أن

стр. 3163

(٢٩٤) بَابُ الاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا ١٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كَامِلٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ, حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ». فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: أَمَا === ما في أبي داود لعله وهم من محمد بن الصباح، قال الحافظ في ترجمته من "التهذيب": قال يحيى: حدّث بحديث منكر، قال يعقوب: هذا حديث منكر جدًا من هذا الوجه كالموضوع، ووثقه أبو زرعة ومحمد بن عبد الله الحضرمي. (٢٩٤) (بَابُ الاضْطِجَاعِ بَعْدَها) (١) أي بعد سنة الفجر (٢) ١٢٦١ - (حدثنا مسدد وأبو كامل وعبيد الله بن عمر بن ميسرة قالوا: نا عبد الواحد) بن زياد، (نا الأعمش) سليمان بن مهران، (عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلَّى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه (٣)، فقال له) أي لأبي هريرة (مروان بن الحكم: أما) همزة

стр. 3164

يُجْزِئُ أَحَدَنَا مَمْشَاهُ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ؟ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِى حَدِيثِهِ: قَالَ: لَا. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ, قَالَ: فَقِيلَ لاِبْنِ عُمَرَ: هَلْ تُنْكِرُ شَيْئًا مِمَّا يَقُولُ؟ قَالَ (١): لَا, وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا === استفهام، وما نافية (يجزئ) من الإجزاء أي يكفي (أحدنا) مفعول للفعل (ممشاه) فاعله (إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ ). حاصله (٢) أن المشي إلى الصلاة لأجل أداء الصلاة لا يكفيه لحصول الأجر حتى يكون الضجعة سببًا لحصول الأجر، فإن المشي إلى الصلاة سبب لتحصيله، والضجعة ليست سببًا لتحصيله، بل هي منع منه، فكيف تكون سببًا للأجر؟ (قال عبيد الله في حديثه: قال) أبو هريرة: (لا) أي لا يكفيه، فإن المشي إلى المسجد عبادة، والضجعة لفعله ﷺ عبادة أخرى، لا يحصل أجر إحداهما بالأخرى (قال) أي عبيد الله، إن ثبت أن هذا الكلام من رواية عبيد الله فقط وإلا فيرجع إلى أبي صالح (فبلغ ذلك ابن عمر فقال: كثر أبو هريرة على نفسه) أي أكثر في رواية الأحاديث كثرة يعود ضررها إلى نفسه, لأنه لا يسلم من الخطأ والنسيان، فيخاف أن يدخل في وعيد قوله ﵊: "من قال علي ما لم أقل" الحديث. (قال: فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئًا مما يقول؟ قال: لا) أي لا أنكر شيئًا في خصوص هذه الرواية, بل أنكر كثرة الرواية, وعدم الاحتياط فيها (ولكنه اجترأ) على كثرة رواية الحديث (وجبنا) عنها لخوف الدخول في الوعيد

стр. 3165

قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ: فَمَا ذَنْبِي أَنْ كُنْتُ حَفِظْتُ وَنَسُوا". [ت ٤٢٠، جه ١١٩٩، حم ٢/ ٤١٥، خزيمة ١١٢٠، ق ٣/ ٤٥] === (قال: فبلغ ذلك) أي قول ابن عمر (أبا هريرة، قال) أبو هريرة: (فما ذنبي أن كنت حفظت ونسوا). قال البيهقي بعد تخريج الحديث (١): وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة، فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة حكاية عن فعل النبي ﷺ ، ثم قال بعد تخريج الفعل: قال الشيخ: وهذا أولى أن يكون محفوظًا لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس. قال الشوكاني (٢): والأحاديث المذكورة تدل على مشروعية الاضطجاع بعد صلاة ركعتي الفجر إلى أن يؤذن بالصلاة، كما في "صحيح البخاري" (٣) من حديث عائشة، وقد اختلف في حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال: الأول: أنه مشروع على سبيل الاستحباب، قال العراقي: فممن كان يفعل ذلك أو يفتي به من الصحابة: أبو موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، واختلف فيه على ابن عمر، فروي عنه فعل ذلك، كما ذكره ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤)، وروي عنه إنكاره كما سيأتي. وممن قال به من التابعين: ابن سيرين، وعروة، وبقية الفقهاء السبعة، كما حكاه عبد الرحمن بن زيد في "كتاب السبعة"، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار.

стр. 3166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال ابن حزم: وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث، هو ابن عثمان أنه حدثه قال: كان الرجل يجيء وعمر بن الخطاب يصلي بالناس، فيصلي ركعتين في مؤخر المسجد، ويضع جنبه في الأرض، ويدخل معه في الصلاة، وممن قال باستحباب ذلك من الأئمة الإِمام الشافعي وأصحابه. القول الثاني: أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض، لا بد من الإتيان به، وهو قول أبي محمد بن حزم، واستدل بحديث أبي هريرة المذكور، وحمله الأولون على الاستحباب لقول عائشة: "فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع" وظاهره أنه كان لا يضطجع مع استيقاظها، فكان ذلك قرينة لصرف الأمر إلى الندب. القول الثالث: أن ذلك مكروه وبدعة، وممن قال به من الصحابة: ابن مسعود وابن عمر على اختلاف عنه، فروى ابن أبي شيبة في "المصنف" (١) من رواية إبراهيم قال: قال ابن مسعود: ما بال الرجل إذا صلَّى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار؟ إذا سلَّم فقد فصل، وروى ابن أبي شيبة أيضًا من رواية مجاهد قال: صحبت ابن عمر في السفر والحضر، فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر، وروى سعيد بن المسيب عنه: أنه رأى رجلًا يضطجع بعد الركعتين، فقال: احصبوه. وروى أبو مجلز عنه أنه قال: إن ذلك من تلعب الشيطان، وفي رواية زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عنه أنه قال: إنها بدعة، ذكر ذلك جميعه ابن أبي شيبة، وممن كره ذلك من التابعين: الأسود بن يزيد، وإبراهيم النخعي، وقال: هي ضجعة الشيطان، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ومن الأئمة: مالك، وحكاه القاضي عياض عن جمهور العلماء.

стр. 3167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === القول الرابع: أنه خلاف الأولى، روى ابن أبي شيبة عن الحسن: أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. القول الخامس: التفرقة بين من يقوم بالليل، فيستحب له ذلك للاستراحة، وبين غيره فلا يشرع له، واختاره ابن العربي، وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار الصلاة، إلا أن يكون قام الليل، فيضطجع استجمامًا لصلاة الصبح، فلا بأس، ويشهد لهذا ما رواه الطبراني وعبد الرزاق (١) عن عائشة أنها كانت تقول: "إن النبي ﷺ لم يضطجع لسنَّة، ولكنه كان يدأب ليله فيستريح"، وهذا لا تقوم به حجة، أما أولًا: فلأن في إسناده راويًا لم يسم، وأما ثانيًا: فلأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة. القول السادس: أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة، روى ذلك البيهقي عن الشافعي. وقد أجاب من لم ير مشروعية الاضطجاع عن الأحاديث المذكورة بأجوبة: منها: أن حديث أبي هريرة من رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وقد تكلم فيه بسبب ذلك يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود الطيالسي، قال يحيى بن سعيد: ما رأيته يطلب حديثًا بالبصرة ولا بالكوفة قط، وكنت أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة، أذاكره بحديث الأعمش، لا يعرف منه حرفًا، وقال عمرو بن علي الفلاس: سمعت أبا داود يقول: عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها يقول: حدثنا الأعمش حدثنا مجاهد في كذا وكذا، وهذا من روايته عن الأعمش، وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة وهو مدلس، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عن عبد الواحد بن زياد فقال: ليس بشيء. ومن جملة الأجوبة التي أجاب بها النافون لشرعية الاضطجاع: أنه اختلف في حديث أبي هريرة المذكور: هل من أمر النبي ﷺ أو فعله؟ كما تقدم، وقد قال البيهقي: إن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظًا.

стр. 3168

١٢٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، === ومن الأجوبة التي ذكروها أن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وفي بعضها بعد ركعتي الفجر، وفي حديث ابن عباس قبل ركعتي الفجر، وقد أشار القاضي عياض إلى أنّ رواية الاضطجاع بعدهما مرجوحة، فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما, ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنَّة فكذا بعدهما، انتهى ملخصًا (١). قلت: وللشوكاني فيها كلام طويل، تركته للاختصار، وكذا بسطه العيني في شرحه على البخاري (٢)، أما عند الحنفية فقال الشامي في حاشيته على "الدر المختار" (٣): صرح الشافعية بسنية الفصل بين سنَّة الفجر وفرضه بهذه الضجعة أخذًا بهذ الحديث ونحوه، وظاهر كلام علمائنا خلافه حيث لم يذكروها، بل رأيت في "موطأ الإِمام محمد" (٤) ﵀ ما نصه: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: "أنه رأى رجلًا يركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع، فقال ابن عمر: ما شأنه؟ فقال نافع: قلت: يفصل بين صلاته، فقال ابن عمر: وأي فصل أفضل من السلام، قال محمد: وبقول ابن عمر نأخذ، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى-، ثم قال في آخر البحث: وحاصله أن اضطجاعه ﵊ إنما كان في بيته للاستراحة لا للتشريع، وإن صح حديث الأمر بها الدال على أنها للتشريع يحمل على طلب ذلك في البيت فقط. ١٢٦٢ - (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم بتشديد الواو المكسورة، ويقال: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة، حافظ، عابد، مصنف، (نا بشر بن عمر) بن حكم بن عقبة الزهراني بفتح الزاي، الأزدي، أبو محمد، البصري، ثقة، (نا مالك بن أنس) قال البيهقي: ورواه مالك بن أنس خارج "الموطأ" عن سالم

стр. 3169

عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ نَظَرَ, فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِى, وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً أَيْقَظَنِى, وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ, ثُمَّ اضْطَجَعَ (١) حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ, فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ". [ق ٣/ ٤٥ - ٤٦] === أبي النضر، فذكر التحديث عقيب صلاة الليل، وذكر اضطجاعه بعد ركعتين قبل ركعتي الفجر. (عن سالم أبو النضر) هو ابن أبي أمية، (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قضى) أي أتم (صلاته من آخر الليل) أي صلاة التهجد (نظر) أي التفت وتوجه إلى (فإن كنت مستيقظة حدثني، وإن كنت نائمة أيفظني) أي لأداء الوتر كما جاء في رواية (وصلَّى الركعتين) بعد الوتر، ولعله ﷺ صلَّى الركعتين بعد الوتر ليدل على أن قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" ليس للوجوب، بل لجواز أن يصلي بعد الوتر النافلة، وقد ثبت عنه ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين نافلة جالسًا. (ثم اضطجع حتى يأتيه الموذن فيوذنه بصلاة الصبح، فيصلي ركعتين خفيفتين) أي ركعتي الفجر (ثم يخرج إلى الصلاة)، وهذا الحديث يدل على أنه ﷺ اضطجع قبل ركعتي الفجر ولم يضطجع بعدهما، والروايات الآتية تدل على أنه ﷺ كان يضطجع بعد ركعتي الفجر، فالظاهر أنه محمول على اختلاف الأوقات، وأيضًا هذا الاختلاف يدل على أن هذه الضجعة لم يكن للتشريع بل لدفع الكسل والتعب. قال البيهقي بعد تخريج هذه الرواية (٢): وهذا بخلاف رواية الجماعة

стр. 3170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن أبي سلمة، ثم أخرج من طريق عبد الجبار بن العلاء المكي عن حديث سفيان عن زياد بن سعد عن ابن أبي عتاب عن أبي سلمة عن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ إذا صلَّى من الليل ثم أوتر، صلَّى ركعتين، فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادي". ثم أخرج من طريق الحميدي وابن أبي عمر بهذا السند مثل حديث ابن عيينة عن أبي النضر إلا أن في حديث ابن أبي عمر عن عبد الرحمن بن أبي عتاب، ثم أخرج من طريق يعقوب بن سفيان الحميدي، ثنا سفيان ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته من الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر حركني برجله، وكان يصلي الركعتين، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يقوم إلى الصلاة". قال: وقال أبو بكر الحميدي: كان سفيان يشك في حديث أبي النضر، ويضطرب فيه، وربما شك في حديث زياد ويقول: يختلط علي، ثم قال غير مرة: حديث أبي النضر كذا، وحديث زياد كذا، وحديث محمد بن عمرو كذا، على ما ذكرت كل ذلك، انتهى. واعترض عليه صاحب "الجوهر النقي" فقال: قلت: الظاهر أن البيهقي ساق رواية ابن أبي عتاب على أنها مخالفة لرواية أبي النضر، والظاهر أنها موافقة لها في أن الاضطجاع بعد الركعتين قبل ركعتي الفجر، ويحتمل أنها مخالفة لها بأن يحمل قوله في رواية ابن أبى عتاب: "ثم صلَّى الركعتين" على أنهما ركعتا الفجر، ولكن صرفهما إلى الركعتين قبل ركعتى الفجر، كما ذكرناه أولى لتتفق الروايتان، انتهى (١). وأما حديث ابن عباس في الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، فأخرجه

стр. 3171

١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ, عَمَّنْ حَدَّثَهُ: ابْنِ أَبِى عَتَّابٍ أَوْ غَيْرِهِ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ, فَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ, وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِى". [خ ١١٦١، م ٧٢٤، ٧٤٣، ق ٣/ ٤٥] ١٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَباسٌ الْعَنْبَرِيُّ وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى === البخاري (١) في حديث بيتوته عند خالته ميمونة وقيامه مع رسول الله ﷺ في الصلاة، وقوله: "ثم صلَّى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلَّى ركعتين، ثم خرج فصلَّى الصبح". ١٢٦٣ - (حدثنا مسدد، نا سفيان) بن عيينة، (عن زياد بن سعد، عمن حدثه) ذكره أبو داود مبهمًا، ثم شك فيه فقال: (ابن أبي عتاب أو غيره) فهو بدل من "من حدثه"، أو خبر مبتدأ محذوف، وهو الضمير أي هو ابن أبي عتاب أو غيره. وقد أخرجه مسلم (٢): حدثنا ابن أبي عمر قال: نا سفيان عن زياد بن سعد عن ابن أبي عتاب، وأيضًا أخرجه البيهقي من طريق عبد الجبار بن العلاء المكي: ثنا سفيان عن زياد بن سعد عن ابن أبي عتاب عن أبي سلمة، وكذا من طريق الحميدي: ثنا سفيان ثنا زياد بن سعد الخراساني عن ابن أبي عتاب، فلم يبهما ولم يشكا. (عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: كان النبي ﷺ إذا صلَّى ركعتي الفجر، فإن كنت نائمة اضطجع، وإن كنت مستيقظة حدثني) أي حتى يأتيه المؤذن، فإذا أتى خرج إلى الصلاة. ١٢٦٤ - (حدثنا عباس) بن عبد العظيم (العنبري وزياد بن يحيى) بن حسان,

стр. 3172

قَالَا: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ, عَنْ أَبِى مَكِينٍ, حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ - رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ -, عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ النَّبِىِّ (١) ﷺ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ, فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ إلَّا نَادَاهُ بِالصَّلَاةِ أَوْ حَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ". === أبو الخطاب الحساني، النكري بضم النون، البصري، ثقة (قالا: نا سهل بن حماد، عن أبي مكين) بفتح الميم وكسر الكاف، نوح بن ربيعة الأنصاري مولاهم البصري، صدوق، وهم وكيع في اسم أبيه فقال: نوح بن أبان، ووهم من جعله اثنين، (نا أبو الفضل رجل من الأنصار) وهو ابن خلف، وقيل: أبو الفضيل، وقيل: أبو المفضل، وقيل: ابن المفضل، قال أبو الحسن القطان: رجل مجهول. (عن مسلم بن أبي بكرة) بن الحارث الثقفي البصري، صدوق، (عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث (قال: خرجت مع النبي ﷺ لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلَّا ناداه بالصلاة، أو حركه برجله) أدخل المصنف هذا الحديث في هذا الباب مع أنه لا مناسبة بينهما إلا أن يقال: إن الذي يمر به رسول الله ﷺ ويناديه بالصلاة أو يحركه برجله كان مضطجعًا بعد ركعتي الفجر، فيحصل له المطابقة في الجملة. وقد أخرج البيهقي هذا الحديث بسنده عن أبي داود، ثم أخرج حديث مسعر عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي قال: رأى عبد الله بن عمر قومًا قد اضطجعوا بعد الركعتين قبل صلاة الفجر، فقال: ارجع إليهم، فسلهم ما حملهم على ما صنعوا؟ فأتيتهم، فسألتهم، فقالوا: نريد السنَّة، قال: ارجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة، فلعله أورد هذا الحديث بعد حديث أبي بكرة ليكون قرينة على أن ما كان من رسول الله ﷺ من النداء للصلاة وتحريك الرجل كان بعد ما صلوا ركعتي الفجر واضطجعوا بعدهما، والله أعلم.

стр. 3173

(١) قَالَ زِيَادٌ (٢): قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو الْفُضَيْلِ (٣). [ق ٣/ ٤٦] (٢٩٥) بَابٌ: إِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ١٢٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الصُّبْحَ, فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ, ثُمَّ دَخَلَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الصَّلَاةِ, فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا فُلَانُ, أَيَّتُهُمَا؟ صَلَاتُكَ الَّتِى صَلَّيْتَ وَحْدَكَ, أَوِ الَّتِى صَلَّيْتَ مَعَنَا؟ ». [م ٧١٢، ن ٨٦٨، جه ١١٥٢] === (قال زياد) أي شيخ المصنف: (قال: نا أبو الفضيل) والغرض منه بيان الفرق بين لفظ زياد وبين لفظ عباس، فإن عباسًا قال: "أبو الفضل" مكبرًا، وأما زياد بن يحيى فقال: "أبو الفضيل" مصغرًا. (٢٩٥) (بَابٌ: إِذَا أَدْرَكَ) أي رجل (الإمَامَ) وهو يصلي بالناس صلاة الفجر (وَلَمْ يُصَلِّ) ذلك الرجل (رَكعَتَيِ الْفَجْرِ) ١٢٦٥ - (حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، عن عاصم) الأحول، (عن عبد الله بن سرجس قال: جاء رجل) وفي مسلم: "دخل رجل المسجد" (والنببي ﷺ يصلي) بالناس (الصبح) وفي مسلم: "في صلاة الغداة" (فصلَّى الركعتين) أي ركعتي الفجر، وفي مسلم: "صلَّى ركعتين في جانب المسجد". (ثم دخل مع النبي ﷺ في الصلاة، فلما انصرف) رسول الله ﷺ عن الصلاة (قال: يا فلان! أيتهما) مفعول لفعل مقدر، وهو اعتددت، ولفظ رواية مسلم: بأي الصلاتين اعتددت؟ (صلاتك التي صليت وحدك) بتقدير الاستفهام بدل من أيتهما (أو التي صليت معنا؟ ) ولفظ مسلم: "أبصلاتك وحدك

стр. 3174

١٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ وَرْقَاءَ. (ح): وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ, === أم بصلاتك معنا؟ "، ولفظ ابن ماجه: "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي الركعتين قبل صلاة الغداة، وهو في الصلاة فلما صلَّى قال له: بأي صلاتيك اعتددت؟ "، ويمكن أن يقال: قوله: "وأيتهما" مرفوع مبتدأ، و"صلاتك" خبر، و "التي صليت" مع معطوفه بدل من أيتهما. والحديث عندنا محمول على أن الرجل صلَّى الركعتين في جانب المسجد مخالطًا للصف يدل عليه لفظ ابن ماجه، فإنه روى من طريق أبي معاوية عن عاصم عن عبد الله بن سرجس: "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي الركعتين قبل صلاة الغداة، وهو في الصلاة" أن رؤيته ﷺ إياه لم يكن إلا وهو في جانب المسجد عند الصف الأول يصلي، وأما إذا صلَّى غير مخالط للصفوف فلا مانع منه في هذا الحديث، وسيأتي الكلام على المذاهب في ذلك. ١٢٦٦ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا حماد بن سلمة، ح: وحدثنا أحمد بن حنبل، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن ورقاء) بن عمر اليشكري، أبو بشر الكوفي، نزيل المدائن، صدوق، في حديثه عن منصور لين، (ح: ونا الحسن بن علي، نا أبو عاصم، عن ابن جريج، ح: ونا الحسن بن علي، نا يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، عن أيوب، ح: ونا محمد بن المتوكل) بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله بن أبي السري، الحافظ العسقلاني، أخو الحسين بن أبي السري، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وقال ابن عدي: كثير الغلط، وقال مسلمة بن قاسم: كان كثير الوهم، وكان لا بأس به، وقال ابن وضاح: كان كثير الحفظ كثير الغلط، وقال ابن حبان في "الثقات": وكان من الحفاظ.

стр. 3175

نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، كُلُّهُمْ عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ === (نا عبد الرزاق، أنا زكريا بن إسحاق كلهم) أي حماد بن سلمة وورقاء وابن جريج وأيوب وزكريا بن إسحاق رووا (عن عمرو بن دينار) أما رواية حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار فأخرجه الدارمي في "سننه" (١): حدثنا مسلم ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة". وكذا أخرج الدارمي (٢) حديث ورقاء عن عمرو بن دينار فقال: أخبرنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس، ثنا غندر عن شعبة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه. وأما حديث أيوب عن عمرو بن دينار فأخرجه مسلم في "صحيحه" (٣): حدثنا الحسن بن علي الحلواني، نا يزيد بن هارون، أنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وزاد: قال حماد: ثم لقيت عَمْرًا فحدثني به، ولم يرفعه. وأما حديث زكريا بن إسحاق فأخرجه مسلم في "صحيحه" (٤): حدثناه عبد بن حميد قال: أنا عبد الرزاق، أنا زكريا بن إسحاق بإسناده مثله، وأما حديث ابن جريج عن عمرو فلم أجده في غير أبي داود. (عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أقيمت

стр. 3176

الصلاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ". [م ٧١٠، ت ٤٢١، ن ٨٦٥، جه ١١٥١، دي ١٤٤٨، حم ٢/ ٣٣١، ق ٢/ ٤٨٢] === الصلاة فلا صلاة (١) إلا المكتوبة) أي الصلاة المكتوبة التي أقيمت لها كما في رواية أحمد، وليس المراد بنفي الصلاة نفيًا عامًا يشمل جميع أمكنة البلد، بل المراد نفي الصلاة في المسجد أو مخالطًا للصف، فعلى الأول لو صلَّى خارج المسجد أو في مكان عند المسجد يجوز الصلاة، وعلى الثاني لو صلَّى غير مخالط للصف خلف سارية من سواري المسجد يجوز، والمراد بنفي الصلاة، إما النفي رأسًا أو نفي الكمال، ذهب إلى الأول أهل الظاهر. قال الشوكاني (٢): وقد بالغ أهل الظاهر فقالوا: إذا دخل في ركعتي الفجر أو غيرهما من النوافل، فأقيمت صلاة الفريضة بطلت الركعتان، ولا فائدة له في أن يسلم منهما، وإن لم يبق عليه منهما غير السلام، بل يدخل كما هو بابتداء التكبير في صلاة الفريضة، فإذا أتم الفريضة فإن شاء ركعهما، قال: وهذا غلو منهم في صورة ما إذا لم يبق عليه غير السلام، فليت شعري أيهما أطول زمانًا مدة السلام أو مدة إقامة الصلاة، إلى آخره، وذهب الجمهور إلى الثاني. قال الشوكاني (٣): وقد اختلف الصحابة والتابعون ومن بعدهم (٤) في ذلك على تسعة أقوال:

стр. 3177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحدها: الكراهة، وبه قال من الصحابة: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله - على خلاف عنه في ذلك-، وأبو هريرة، ومن التابعين: عروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس، ومسلم بن عقيل، وسعيد بن جبير، ومن الأئمة: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، ومحمد بن جرير، هكذا أطلق الترمذي الرواية عن الثوري، وروى عنه ابن عبد البر والنووي تفصيلاً، وهو أنه إذا خشي فوت ركعة من صلاة الفجر دخل معهم، وترك سنَّة الفجر، وإلَّا صلاها. والقول الثاني: أنه لا يجوز صلاة شيء من النوافل، إذا كانت المكتوبة قد قامت من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما، قاله ابن عبد البر في "التمهيد" (١). القول الثالث: أنه لا بأس بصلاة سنَّة الصبح والإمام في الفريضة، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود، ومسروق، والحسن البصري، ومجاهد، ومكحول، وحماد بن أبي سليمان، وهو قول الحسن بن حي، ففرق هؤلاء بين سنتي الفجر وغيرها، واستدلوا بما رواه البيهقي (٢) من حديث أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلَّا ركعتي الصبح". القول الرابع: التفرقة بين أن يكون في المسجد أو خارجه، وبين أن يخاف فوت الركعة الأولى مع الإِمام أو لا، وهو قول مالك فقال: إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الإِمام ولا يركعهما يعني ركعتي الفجر،

стр. 3178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وإن لم يدخل المسجد، فإن لم يخف أن يفوته الإِمام بركعة فليركع خارج المسجد، وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإِمام فليدخل وليصل معه. القول الخامس: أنه إن خشي فوت الركعتين معًا، وأنه لا يدرك الإِمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه، وإلا فيركعهما خارج المسجد، ثم يدخل مع الإِمام وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، كما حكاه ابن عبد البر، وحكى عنه أيضًا نحو قول مالك، وهو الذي حكاه الخطابي (١)، وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه. القول السادس: أنه يركعهما في المسجد إلَّا أن يخاف فوت الركعة الأخيرِة، فأما الركعة الأولى فليركع، وإن فاتته، وهو قول الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وحكاه النووي (٢) عن أبي حنيفة وأصحابه. القول السابع: يركعهما في المسجد وغيره إلَّا إذا خاف فوت الركعة، وهو قول سفيان الثوري، حكى ذلك ابن عبد البر، وهو مخالف لما رواه الترمذي عنه. القول الثامن: أن يصليهما، وإن فاتته صلاة الإِمام إذا كان الوقت واسعًا، قاله ابن الجلاب من المالكية. القول التاسع: أنه إذا سمع الإقامة لم يحل له الدخول في ركعتي الفجر، ولا في غيرهما من النوافل، سواء كان في المسجد أو خارجه، فإن فعل فقد عصى، وهو قول أهل الظاهر. قلت: وقد بسط الطحاوي البحث في هذه المسألة من شاء فليرجع إليه (٣).

стр. 3179

(٢٩٦) بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا ؟ ١٢٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا (١) ابْنُ نُمَيْرٍ, عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو, قَالَ: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ رَجُلاً === (٢٩٦) (بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ) أي سنَّة الفجر (مَتَى يَقْضِيهَا؟ ) ١٢٦٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا ابن نمير) هو عبد الله، (عن سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري، أخو يحيى، صدوق، سيِّئ الحفظ، (حدثني محمد بن إبراهيم) التيمي، (عن قيس بن عمرو) بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري المدني، جد يحيى بن سعيد بن قيس وإخوته، وزعم مصعب الزبيري أن اسم جد يحيى قيس بن قهد، وغلطه ابن أبي خيثمة في ذلك وقال: هما اثنان، روى عن النبي ﷺ ، وعنه قيس بن أبي حازم، وابنه سعيد بن قيس بن عمرو، وقيل: لم يسمع منه، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال الترمذي: ولم يسمع منه. قلت: وأما ابن حبان فزعم أن قيس بن عمرو هو قيس بن قهد، وأن قهدًا لقب لعمرو، وكأنه أخذه من قول البخاري: قيس بن عمرو جد يحيى بن سعيد له صحبة، قال: وقال بعضهم: قيس بن قهد، وقال أبو نعيم في "الصحابة": قيس بن عمرو بن قهد بن ثعلبة، ثم قال: وقيل: قيس بن سهل، والله أعلم. (قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا) كنى بالرجل عن نفسه، كما تدل عليه رواية عبد ربه ويحيى الآتية، ويدل عليه رواية الترمذي (٣)، فإنه أخرج من طريق

стр. 3180

يُصَلِّى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ» , فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّى لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ, فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". [ت ٤٢٢، جه ١١٥٤، حم ٥/ ٤٤٧، ق ٢/ ٤٨٣، ك ١/ ٢٧٥، قط ١/ ٣٨٥] === عبد العزيز بن محمد عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن جده قيس قال: خرج رسول الله ﷺ فأقيمت الصلاة وصليت معه الصبح، الحديث. (يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ : صلاة الصبح ركعتان) وفي نسخة: ركعتين، قال القاري (١): وفي نسخة صحيحة: "ركعتين ركعتين" لتأكيد نفي الزيادة، فعلى هذا لفظ صلاة الصبح منصوب بتقدير فعل، أي: الزموا وصلوا صلاة الصبح، وقال الطيبي (٢): ركعتين منصوب بفعل مضمر تقديره أتصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، وليس بعدها صلاة؟ وتبعه ابن حجر فقال: أي أتصلي صلاة الصبح، وتصلي بعدها ركعتين ركعتين، وقد علمت أنه لا صلاة بعدها؟ ، فالاستفهام المقدر للإنكار، وركعتين الثاني تأكيد لفظي، أي هذه صلاة الصبح صليتها فكيف تصلي بعدها؟ (فقال الرجل: إني لم كن صليت الركعتين اللتين قبلهما) أي ركعتي الفجر (فصليتهما الآن) قال الطيبي: فاعتذر الرجل بأنه قد أتى بالفرض، وترك النافلة، وحينئذ أتى بها، وهذا هو مذهب الشافعي ومحمد. قلت: ومذهب محمد أنها تقضى بعد طلوع الشمس، قال: وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا قضاء بعد الفوت يعني انفرادًا، وأما إذا فات فرض الصبح فإن السنَّة تقضى تبعًا له قبل الزوال (فسكت رسول الله ﷺ )

стр. 3181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال ابن الملك: سكوته يدل على قضاء سنَّة الفجر بعد فرضه لمن لم يصلها قبله، وبه قال الشافعي (١). قلت: وسيأتي أن الحديث لم يثبت، فلا يكون حجة على أبي حنيفة، قاله القاري. قلت: أما أولًا: فإن الترمذي (٢) قال: إسناد هذا الحديث (٣) ليس بمتصل، فإن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو. وثانياً: لما ثبت نهي رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، فسكوته ﵇ لا يحمل على التقرير. وأما ثالثًا: فيحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل النهي ثم نهى عنها، وفي رواية الترمذي (٤) في محل قوله: "فسكت" لفظ "فلا إذًا". قلت: وهو من حديث الدراوردي، وهو مختلف فيه، قال أبو زرعة: سيِّئ الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث يغلط، قال المزي: روى له البخاري مقرونًا بغيره، وقال ابن حبان: كان يخطئ، وقال الساجي: كان من أهل الصدق والأمانة إلَّا أنه كان كثير الوهم، وقال الزبير: حدثني عياش بن المغيرة بن عبد الرحمن: جاء الدراوردي إلى أبي يعرض عليه الحديث، فجعل يلحن لحنًا منكرًا، فقال له أبي: ويحك! إنك كنت إلى لسانك أحوج منك إلى هذا، قاله الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٥).

стр. 3182

١٢٦٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِىُّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ. [انظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى (١) عَبْدُ رَبِّهِ وَيَحْيَى ابْنَا سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلاً, أَنَّ جَدَّهُمْ زَيْدًا === وقال في "الميزان" (٢): الدراوردي صدوق من علماء المدينة، غيره أقوى منه، قال أحمد بن حنبل: إذا حدث من حفظه يهم، وإذا حدث من كتابه فنعم، وإذا حدث جاء ببواطيل، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقد تقول (٣) رواية ابن نمير عند أبي داود برواية عطاء بن أبي رباح الآتية عند أبي داود، وكذا عند أحمد، وكذا برواية عبد الله بن سعيد أخي يحيى بن سعيد عن جده من طريق ابن جريج عند أحمد، قال: خرج إلى الصبح، الحديث، وفيه فسكت النبي ﷺ ، ومضى، ولم يقل شيئًا. ١٢٦٨ - (حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال: قال سفيان) بن عيينة: (كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث) المتقدم (عن سعد بن سعيد) كما يحدث عنه ابن نمير (قال أبو داود: روى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلًا) أي لم يذكرا قيس بن عمرو ولا ابن إبراهيم التيمي (أن جدهم زيدًا) هذا الذي وقع في أبي داود من لفظ: "زيد" هكذا، هو في جميع النسخ الموجودة، وهو وهم، وغلط من الكاتب. أما أولًا: فإن البيهقي (٤) حكى هذه الرواية من طريق أبي داود، ولم يذكر "زيداً" بل قال: قال أبو داود: روى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلًا: "أن جدهم صلَّى مع النبي ﷺ "، لم يسم زيدًا ولا غيره.

стр. 3183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وثانيًا: قال الترمذي (١) بعد ما أخرج هذا الحديث: روى بعضهم هذا الحديث عن سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم: "أن النبي ﷺ خرج فرأى قيسًا". قلت: وهو الصواب، فإن جد سعد بن سعيد وإخوته عبد ربه ويحيى وعبد الله هو قيس، لا زيد. وثالثًا: لم أجد في أجداده زيدًا يصلي مع النبي ﷺ ، نعم فيهم: زيد بن ثعلبة، وهو الذي لم يدرك زمان رسول الله ﷺ بل هلك في الجاهلية. ورابعًا: قال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة زيد جد يحيى بن سعيد: ذكره أبو داود في "باب من فاتته ركعتا الفجر"، فقال: قال عبد ربه ويحيى ابنا سعيد: "صلَّى جدنا زيد مع النبي ﷺ ". هكذا قرأت بخط شيخنا البلقيني الكبير في هامش نسخته من "تجريد الذهبي"، ولم أر في النسخ المعتمدة من السنن لفظ: "زيد" بل فيها جدّنا خاصة، فليحرر، فإن نسب يحيى بن سعيد ليس فيه أحد يقال له: "زيد" إلَّا زيد بن ثعلبة، وهو جد أعلى جدًا هلك في الجاهلية، انتهى. قلت: وكتب الحافظ في "الإصابة" (٢) في ترجمة زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار جد عال ليحيى بن سعيد الأنصاري، وقع في أصل سماعنا من "سنن أبي داود" ما يقتضي أنه صحابي، فقال في باب "من فاتته ركعتا الفجر" بعد حديث محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس بن عمرو قال:

стр. 3184

صَلى مَعَ النَّبِيَّ ﷺ (١). === "رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي بعد الصبح ركعتين"، الحديث: روى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث أن جدهما زيدًا صلَّى مع النبي ﷺ ، فاغتر بذلك شيخنا البلقيني، فألحق زيد بن ثعلبة في حاشية "التجريد في الصحابة" وعزاه لأبي داود، وزيد بن ثعلبة مات قبل الإِسلام بدهر طويل، وهو الجد الرابع لقيس بن عمرو جد يحيى بن سعيد، وكنت أظن أن الرواة اختلفوا في اسم جد يحيى بن سعيد، هل هو قيس بن عمرو، أو زيد بن عمرو، كما قالوا فيه: قيس بن قهد؟ ثم راجعت النسخ القديمة من "سنن أبي داود" فوجدت فيها بدل قوله: "زيدًا" "مرسلًا"، فهذا هو المعتبر، والأول تصحيف، انتهى. (صلى مع النبي ﷺ ) أما حديث يحيى بن سعيد فقد قال البيهقي: فقد روي من وجه عن يحيى عن أبيه عن جده: "أنه جاء والنبي ﷺ صلاة الفجر، فصلَّى معه، فلما سلَّم، قام فصلَّى ركعتي الفجر، فقال له النبي ﷺ : ما هاتان الركعتان؟ قال: لم أكن صليتهما قبل الفجر، فسكت ولم يقل شيئًا"، ثم ذكر إسناده إلى يحيى بن سعيد. قلت: وهذا كما ترى ليس بمرسل، بل ذكره فيه عن جده، والروايتان المرسلتان لعبد ربه ويحيى لم أقف عليهما (٢)، وقد رأيت في "مسند أحمد" من طريق ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن سعيد أخا يحيى بن سعيد يحدث عن جده قال: خرج إلى الصبح، الحديث.

стр. 3185

(٢٩٧) بَابُ الأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا ١٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ, عَنِ النُّعْمَانِ, عَنْ مَكْحُولٍ, عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِىِّ ﷺ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرُمَ عَلَى النَّارِ». [ت ٤٢٧، جه ١١٦٠، حم ٦/ ٣٢٥، ن ١٨١٢، ق ٢/ ٤٢٧، ك ١/ ٣١٢] === (٢٩٧) (بَابُ الأَرْبَعِ) أي أربع ركعات (قَبْلَ (١) الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا) أي وأَربع ركعات - بعد صلاة الظهر ١٢٦٩ - (حدثنا مؤمل بن الفضل، نا محمد بن شعيب، عن النعمان) بن المنذر، (عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أبو الوليد، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو عامر المدني، قال أبو نعيم الأصبهاني: أدرك النبيَّ ﷺ ، ولا تصح له صحبة ولا رؤية، ذكره بعض المتأخرين، واتفق متقدمو أئمتنا على أنه من التابعين، وذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. (قال: قالت أم حبيبة زوج النبيِّ ﷺ : قال رسول الله: من حافظ) أي: داوم (على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها) أي بعد صلاة الظهر (حرم على النار) قال الشوكاني (٢): وقد قال أبو زرعة، وهشام بن عمار، والنسائي: إنَّ مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، كذا قال المنذري، وقد أعله ابن القطان، وأنكره أبو الوليد الطيالسي، وأما الترمذي فصححه. قال الشوكاني (٣): وقد اختلف في معنى ذلك: هل المراد أنه لا يدخل

стр. 3186

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عن مَكْحُولٍ بِإِسْنَادِهِ (١) مِثْلَهُ. === النار؟ أو أنه - وإن قدر عليه دخولها - لا تأكله النار؟ أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه، وإن مست بعضه؟ كما (٢) في بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ: "فَتَمَسُّ وَجْهَهُ النَّارُ أَبَدًا"، وهو موافق لقوله في الحديث الصحيح: "وَحَرَّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأكُلَ مَوَاضِعَ السُّجُودِ"، فيكون قد أطلق الكل وأريد البعض مجازًا، والحمل على الحقيقة أولى، و [هو]، أن الله تعالى يحرِّم جميعه على النار، وفضل الله تعالى أوسع ورحمته أعم، وظاهر قوله: "مَنْ صلَّى" أن التحريم على النار يحصل بمرة واحدة، ولكنه قد أخرجه الترمذي وأبو داود وغيرهما بلفظ: "مَنْ حَافَظَ" فلا يحرم على النار إلَّا المحافظ، انتهى. قلت: وقد أخرج الترمذي (٣) من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، وفيه: "مَنْ صلَّى في يَوْمٍ ولَيْلَةٍ ثِنْتَي عَشْرَة رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ في الجَنَّةِ، أَرْبَعًا قَبْل الظُهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَها" الحديث. وهذا هو الموافق لما روت عائشة ﵂ في هذا الباب، فالظاهر أن الركعتين في الأربع بعد الظهر مؤكدتان، والركعتين غير مؤكدتين. (قال أبو داود: ورواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول بإسناده) أي بإسناد الحديث المتقدم (مثله) أي مثل الحديث المتقدم. أما رواية العلاء بن الحارث فلم أجدها فيما عندي من كتب الحديث (٤)، وأما رواية

стр. 3187

١٢٧٠ - حَدَّثَنَا (١) ابْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنِ ابْنِ مِنْجَابٍ, عَنْ قَرْثَعٍ, عَنْ أَبِى أَيُّوبَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ». [جه ١١٥٧، حم ٥/ ٤١٦، خزيمة ١٢١٤، تم ٢٧٩] === سليمان بن موسى فأخرجها النسائي (٢) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "مَنْ صَلى"، الحديث، وأيضًا أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (٣) عن ابن لهيعة قال: حدثنا سليمان بن موسى، أخبرني مكحول، أن مولى لعنبسة بن أبي سفيان حدثه، أن عنبسة بن أبي سفيان أخبره، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان أنها سمعت رسول الله ﷺ ، فزاد أحمد بين مكحول وعنبسة بن أبي سفيان مولاه. ١٢٧٠ - (حدثنا) محمد (بن المثنى، نا محمد بن جعفر، نا شعبة قال: سمعت عبيدة) بن مُعَتِّب- بكسر المثناة الثقيلة بعدها موحدة - الضبي أبو عبد الرحيم، قلت: كذا في "التقريب" و"الخلاصة"، وفي "تهذيب التهذيب" (٤): أبو عبد الكريم، الكوفي الضرير، ضعيف، واختلط بأخرة، ما له في البخاري سوى موضع واحد من الأضاحي (يحدث عن إبراهيم) النخعي، (عن ابن منجاب) هو سهم بن منجاب بن راشد الضبي الكوفي، ثقة، (عن قرثع) (٥) بمثلثة وزن أحمد، الضبي الكوفي، صدوق، مخضرم، قتل في زمن عثمان، (عن أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري (عن النبي ﷺ قال: أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم) بل تصلَّى الركعات الأربع بتحريمة واحدة (تفتح لهن) أي لأجلهن (أبوابُ السماء.

стр. 3188

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ (١) قَالَ: لَوْ حَدَّثْتُ عَنْ عُبَيْدَةَ بِشَىْءٍ لَحَدَّثْتُ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عُبَيْدَةُ ضَعِيفٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ابْنُ مِنْجَابٍ هُوَ سَهْمٌ. (٢٩٨) بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعَصْرِ ١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْقُرَشِىُّ, حَدَّثَنِى جَدِّى أَبُو الْمُثَنَّى, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا». [ت ٤٣٠، حم ٢/ ١١٧، خزيمة ١١٩٣، حب ٢٤٥٣، ق ٢/ ٤٧٣] === قال أبو داود: بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث) ولكن لم أحدث عنه؛ لأنه ضعيف (قال أبو داود: عبيدة ضعيف، قال أبو داود: ابن منجاب هو سهم). (٢٩٨) (بَابُ الصَّلَاةِ) أي صلاة التطوع (قَبْلَ الْعَصْرِ) أي قبل صلاة العصر ١٢٧١ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم) الدورقي، (نا أبو داود) الطيالسي، (نا محمد بن مهران القرشي) هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران أبو جعفر، (حدثني جدي أبو المثنى) مسلم بن المثنى، ويقال: مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: اسمه مهران، (عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : رحم الله امرأً) أي: شخصًا، والجملة دعاء أو إخبار، قاله ابن الملك، والأظهر الثاني مع أن دعوته مستجابة لا تتخلف، فدعاؤه في معنى الإخبار متضمن للبشارة (صلَّى قبل العصر أربعًا) أي أربع ركعات تطوع العصر، وهي من المستحبات.

стр. 3189

١٢٧٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ, عَنْ عَلِىٍّ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ. (٢٩٩) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ ١٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ, عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا: اقْرَأْ === ١٢٧٢ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن عاصم بن ضمرة، عن علي: أن النبي ﷺ كان يصلي قبل) الصلاة (العصر ركعتين) وفي رواية للترمذي (١) عنه: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يصلي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَسْلِيْمِ عَلَى المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِيْنَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُسْلِميْنَ وَالْمُؤْمِنِينَ"، ولأجل الاختلاف في ذلك قال علماؤنا: إن المصلي يُخَيَّرُ بين الإتيان بالركعتين أو الأربع تطوعًا. (٢٩٩) (بَابُ الصَّلَاةِ) أي التطوع (بَعْدَ) صلاة (الْعَصْرِ) ١٢٧٣ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن) عبد الله (بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر) الزهري، أبو جبير المدني، صحابي صغير، مات قبل الحرة (والمسور) كمنبر (ابن مخرمة) بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو عبد الرحمن، صحابي (أرسلوه) أي كريبًا (إلى عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالوا: اقرأ) من قرأ، وفي نسخة: "أقرأ" من

стр. 3190

عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقُلْ: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا (١) , وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا! فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِى بِهِ, فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ, فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا, فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِى بِهِ إِلَى عَائِشَةَ, فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا, ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا, أَمَّا حِينَ صَلَّاهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَنِى حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَصَلَاّهُمَا, فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ === الإقراء ﵍ منا جميعًا وسلها عن الركعتين بعد العصر) أي اللتين كان يصليهما النبي ﷺ بعد صلاة العصر، وقد نهى عن الصلاة بعدها، ما الذي استقر أمره عليه فيهما؟ (وقيل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما) أي عن الركعتين بعد العصر (فدخلت عليها) أي على عائشة (فبلغتها ما أرسلوني به) أي بتبليغه من السلام والكلام. (فقالت: سل أم سلمة) أي لأنها صاحبة الواقعة، فهي أعلم بها من غيرها (فخرجت إليهم، فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة) فجئت إليها، فسألت (فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما) أي عن الركعتين بعد العصر (ثم رأيته يصليهما) وفي رواية الطحاوي: "ثم رَأَيْتُه صَلَّاهُما". (أما حين صلاهما) أولًا (فـ) قصتها (أنه) ﷺ (صلَّى العصر ثم دخل) أي في بيتي (وعندي نسوة من بني حرام) بفتح المهملتين (من الأنصار فصلاهما) في البيت (فأرسلت إليه الجارية)، قال الحافظ (٢): لم أقف على اسمها، ويحتمل أن تكون بنتها زينب، لكن في رواية المصنف: "فأَرْسَلْتُ إلَيْهِ الخَادِمَ".
следующие страницы →