← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عن مَكْحُولٍ بِإِسْنَادِهِ (١) مِثْلَهُ. === النار؟ أو أنه - وإن قدر عليه دخولها - لا تأكله النار؟ أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه، وإن مست بعضه؟ كما (٢) في بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ: "فَتَمَسُّ وَجْهَهُ النَّارُ أَبَدًا"، وهو موافق لقوله في الحديث الصحيح: "وَحَرَّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأكُلَ مَوَاضِعَ السُّجُودِ"، فيكون قد أطلق الكل وأريد البعض مجازًا، والحمل على الحقيقة أولى، و [هو]، أن الله تعالى يحرِّم جميعه على النار، وفضل الله تعالى أوسع ورحمته أعم، وظاهر قوله: "مَنْ صلَّى" أن التحريم على النار يحصل بمرة واحدة، ولكنه قد أخرجه الترمذي وأبو داود وغيرهما بلفظ: "مَنْ حَافَظَ" فلا يحرم على النار إلَّا المحافظ، انتهى. قلت: وقد أخرج الترمذي (٣) من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، وفيه: "مَنْ صلَّى في يَوْمٍ ولَيْلَةٍ ثِنْتَي عَشْرَة رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ في الجَنَّةِ، أَرْبَعًا قَبْل الظُهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَها" الحديث. وهذا هو الموافق لما روت عائشة ﵂ في هذا الباب، فالظاهر أن الركعتين في الأربع بعد الظهر مؤكدتان، والركعتين غير مؤكدتين. (قال أبو داود: ورواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول بإسناده) أي بإسناد الحديث المتقدم (مثله) أي مثل الحديث المتقدم. أما رواية العلاء بن الحارث فلم أجدها فيما عندي من كتب الحديث (٤)، وأما رواية

стр. 3187

١٢٧٠ - حَدَّثَنَا (١) ابْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنِ ابْنِ مِنْجَابٍ, عَنْ قَرْثَعٍ, عَنْ أَبِى أَيُّوبَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ». [جه ١١٥٧، حم ٥/ ٤١٦، خزيمة ١٢١٤، تم ٢٧٩] === سليمان بن موسى فأخرجها النسائي (٢) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة أن رسول الله ﷺ كان يقول: "مَنْ صَلى"، الحديث، وأيضًا أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (٣) عن ابن لهيعة قال: حدثنا سليمان بن موسى، أخبرني مكحول، أن مولى لعنبسة بن أبي سفيان حدثه، أن عنبسة بن أبي سفيان أخبره، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان أنها سمعت رسول الله ﷺ ، فزاد أحمد بين مكحول وعنبسة بن أبي سفيان مولاه. ١٢٧٠ - (حدثنا) محمد (بن المثنى، نا محمد بن جعفر، نا شعبة قال: سمعت عبيدة) بن مُعَتِّب- بكسر المثناة الثقيلة بعدها موحدة - الضبي أبو عبد الرحيم، قلت: كذا في "التقريب" و"الخلاصة"، وفي "تهذيب التهذيب" (٤): أبو عبد الكريم، الكوفي الضرير، ضعيف، واختلط بأخرة، ما له في البخاري سوى موضع واحد من الأضاحي (يحدث عن إبراهيم) النخعي، (عن ابن منجاب) هو سهم بن منجاب بن راشد الضبي الكوفي، ثقة، (عن قرثع) (٥) بمثلثة وزن أحمد، الضبي الكوفي، صدوق، مخضرم، قتل في زمن عثمان، (عن أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري (عن النبي ﷺ قال: أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم) بل تصلَّى الركعات الأربع بتحريمة واحدة (تفتح لهن) أي لأجلهن (أبوابُ السماء.

стр. 3188

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ (١) قَالَ: لَوْ حَدَّثْتُ عَنْ عُبَيْدَةَ بِشَىْءٍ لَحَدَّثْتُ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عُبَيْدَةُ ضَعِيفٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ابْنُ مِنْجَابٍ هُوَ سَهْمٌ. (٢٩٨) بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعَصْرِ ١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْقُرَشِىُّ, حَدَّثَنِى جَدِّى أَبُو الْمُثَنَّى, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا». [ت ٤٣٠، حم ٢/ ١١٧، خزيمة ١١٩٣، حب ٢٤٥٣، ق ٢/ ٤٧٣] === قال أبو داود: بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث) ولكن لم أحدث عنه؛ لأنه ضعيف (قال أبو داود: عبيدة ضعيف، قال أبو داود: ابن منجاب هو سهم). (٢٩٨) (بَابُ الصَّلَاةِ) أي صلاة التطوع (قَبْلَ الْعَصْرِ) أي قبل صلاة العصر ١٢٧١ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم) الدورقي، (نا أبو داود) الطيالسي، (نا محمد بن مهران القرشي) هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران أبو جعفر، (حدثني جدي أبو المثنى) مسلم بن المثنى، ويقال: مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: اسمه مهران، (عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : رحم الله امرأً) أي: شخصًا، والجملة دعاء أو إخبار، قاله ابن الملك، والأظهر الثاني مع أن دعوته مستجابة لا تتخلف، فدعاؤه في معنى الإخبار متضمن للبشارة (صلَّى قبل العصر أربعًا) أي أربع ركعات تطوع العصر، وهي من المستحبات.

стр. 3189

١٢٧٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ, عَنْ عَلِىٍّ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ. (٢٩٩) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ ١٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ, عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا: اقْرَأْ === ١٢٧٢ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن عاصم بن ضمرة، عن علي: أن النبي ﷺ كان يصلي قبل) الصلاة (العصر ركعتين) وفي رواية للترمذي (١) عنه: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يصلي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَسْلِيْمِ عَلَى المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِيْنَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُسْلِميْنَ وَالْمُؤْمِنِينَ"، ولأجل الاختلاف في ذلك قال علماؤنا: إن المصلي يُخَيَّرُ بين الإتيان بالركعتين أو الأربع تطوعًا. (٢٩٩) (بَابُ الصَّلَاةِ) أي التطوع (بَعْدَ) صلاة (الْعَصْرِ) ١٢٧٣ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن) عبد الله (بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر) الزهري، أبو جبير المدني، صحابي صغير، مات قبل الحرة (والمسور) كمنبر (ابن مخرمة) بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو عبد الرحمن، صحابي (أرسلوه) أي كريبًا (إلى عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالوا: اقرأ) من قرأ، وفي نسخة: "أقرأ" من

стр. 3190

عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقُلْ: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا (١) , وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا! فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِى بِهِ, فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ, فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا, فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِى بِهِ إِلَى عَائِشَةَ, فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا, ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا, أَمَّا حِينَ صَلَّاهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَنِى حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَصَلَاّهُمَا, فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ === الإقراء ﵍ منا جميعًا وسلها عن الركعتين بعد العصر) أي اللتين كان يصليهما النبي ﷺ بعد صلاة العصر، وقد نهى عن الصلاة بعدها، ما الذي استقر أمره عليه فيهما؟ (وقيل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما) أي عن الركعتين بعد العصر (فدخلت عليها) أي على عائشة (فبلغتها ما أرسلوني به) أي بتبليغه من السلام والكلام. (فقالت: سل أم سلمة) أي لأنها صاحبة الواقعة، فهي أعلم بها من غيرها (فخرجت إليهم، فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة) فجئت إليها، فسألت (فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما) أي عن الركعتين بعد العصر (ثم رأيته يصليهما) وفي رواية الطحاوي: "ثم رَأَيْتُه صَلَّاهُما". (أما حين صلاهما) أولًا (فـ) قصتها (أنه) ﷺ (صلَّى العصر ثم دخل) أي في بيتي (وعندي نسوة من بني حرام) بفتح المهملتين (من الأنصار فصلاهما) في البيت (فأرسلت إليه الجارية)، قال الحافظ (٢): لم أقف على اسمها، ويحتمل أن تكون بنتها زينب، لكن في رواية المصنف: "فأَرْسَلْتُ إلَيْهِ الخَادِمَ".

стр. 3191

فَقُلْتُ: قُومِى بِجَنْبِهِ فَقُولِى لَهُ: تَقُولُ (١) أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَسْمَعُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ , فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِى عَنْهُ. قَالَتْ: فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ, فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ, فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا اِبْنَةَ (٢) أَبِى أُمَيَّةَ, سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ, إِنَّهُ أَتَانِى (٣) نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ, === (فقلت) للجارية: (قومي بجنبه) أي رسول الله ﷺ (فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله، أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما؟ ) فهل نسخ وارتفع ذلك النهي المتقدم؟ (فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قالت) أم سلمة: (ففعلت الجارية) ما قلت لها من أنها قامت بجنب رسول الله ﷺ ، وبلغته ما أرسلت به (فأشار) رسول الله ﷺ (بيده) إلى الجارية (فاستأخرت عنه) أي تأخَّرت. (فلما انصرف) رسول الله ﷺ عن الصلاة (قال) للجارية: قولي لأم سلمة، ويحتمل أنه ﷺ لم يخاطب الجارية بالجواب، وأجاب أم سلمة من غير الواسطة (يا ابنة أبي أمية) وهو والد أم سلمة، واسمه حذيفة، وقيل: سهيل بن المغيرة المخزومي (سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناسٌ من عبد القيس بالإِسلام من قومهم). وللطحاوي (٤) عن وجه آخر: "قَدِمَ عَلَيَّ قَلائصٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَنَسِيْتُهما [حَتَى صَلَّيْت العَصْر]، ثُمَّ ذَكَرْتُهُما، فَكَرِهْتُ أَنْ أُصَلِّيَهُما في المَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَرَوْنَ، فَصَلَّيْتُهُما عِنْدَكِ"، وله من وجه آخر: "فَجَاءَنِي مَالٌ فَشَغَلَنِي"،

стр. 3192

فَشَغَلُونِي عن الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ". [خ ١٢٣٣، م ٨٣٤] === وله من وجه آخرة "قَدِمَ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنْ بَنِي تَمِيْمٍ أَوْ جَاءَتنِي صَدَقَةٌ" (فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان). قال الحافظ (١): في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة: "فَقُلْتُ: أُمِرْتَ بِهِمَا؟ فَقَالَ: لَا, ولكنْ كنتُ أُصَلِّيْهما بعدَ الظُّهْرِ، فشغلْتُ عَنْهُمَا فَصَلَّيْتُهُما الآن"، وله من وجه آخر عنها: "لَمْ أَرَه صَلَّاهُما قَبْلُ وَلَا بَعْدُ"، لكن هذا لا ينفي الوقوع، فقد ثبت في مسلم (٢) عن أبي سلمة: "أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهما قَبْلَ الْعَصْرِ، فَشُغِلَ عَنْهُما، أوْ نَسِيَهُما، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ العَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا"، ومن طريق عروة عنها: "مَا تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِيْ قَطُّ". ومن ثم اختلف نظر العلماء، فقيل: تقضى الفوائت في أوقات الكراهة لهذا الحديث، وقيل: هو خاص بالنبي ﷺ ، وقيل: هو خاص بالذي وقع له مثل ما وقع له ﷺ . قال القاري (٣): وهذا يدل على أن قضاء السنَّة سنَّة، وبه أخذ الشافعي، قاله ابن الملك، وظاهر الحديث أن هذا من خصوصياته ﵇؛ لعموم النهي للغير، ولأنه ورد في أحاديث عن عائشة: "أنه كان يصليهما دائمًا"، وقد ذكر الطحاوي بسنده حديث أم سلمة، وزاد (٤): "فقلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا"، انتهى. فمعنى الحديث كما قال ابن حجر: أي وقد علمت أن من خصائصي أني

стр. 3193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إذا عملت عملاً داومت عليه، فمن ثم فعلتهما ونهيت غيري عنهما، انتهى، لكن خالف كلامه حيث قال: ومن هذا أخذ الشافعي أن ذات السبب لا تكره في تلك الأوقات حيث لا تحري، انتهى، ولا يخفى أنه إذا كان من خصوصياته، فلا يصلح للاستدلال، والله أعلم. قال القاضي: اختلفوا في جواز الصلاة في الأوقات الثلاثة، وبعد صلاة الصبح إلى الطلوع، وبعد صلاة العصر إلى الغروب، فذهب داود إلى جواز الصلاة فيها مطلقًا، وقد روي عن جمع من الصحابة، فلعلهم لم يسمعوا نهيه ﵊، أو حملوه على التنزيه دون التحريم، وخالفهم الأكثرون، فقال الشافعي: لا يجوز فيها فعل صلاة لا سبب لها، أما الذي له سبب كالمنذورة وقضاء الفائتة فجائز؛ لحديث كريب عن أم سلمة، واستثنى أيضًا مكة، واستواء الجمعة، لحديثي جبير بن مطعم، وأبي هريرة، وقال أبو حنيفة: يحرم فعل كل صلاة في الأوقات الثلاثة، سوى فعل عصر يومه عند الاصفرار، ويحرم المنذورة، والنافلة بعد الصلاتين دون المكتوبة الفائتة، وسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة. وقال مالك: يحرم فيها النوافل دون الفرائض، ووافقه أحمد، غير أنه جوز فيها ركعتي الطواف، انتهى. قلت: وخلاصة الكلام (١) في هذا الباب أن كثيرًا من الصحابة رووا عنه ﷺ النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب، حتى شركتهم عائشة ﵂، وروت: "أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس". ثم روت أم سلمة وعائشة ﵄ أن رسول الله ﷺ صلاهما بعد العصر، فالذي روت أم سلمة: أنها سألت عنه ﷺ إنك تنهى عن هاتين

стр. 3194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الركعتين، ورأيتك تصليهما، فكيف هذا؟ فاعتذر عنه ﷺ بأن الركعتين بعد الظهر ما صليتهما، فهما هاتان الركعتان، وفي بعض الروايات عنها أنها قالت: "ما رأيته صلاها قبل ولا بعد". وفي رواية عنها عند الطحاوي (١): "قالت: نعم، صلَّى رسول الله ﷺ عندي ركعتين بعد العصر، قلت: أمرت بهما؟ قال: لا, ولكن أصليهما بعد الظهر، فشغلت عنهما فصليتهما الآن"، وفي رواية عنها عند الطحاوي: "قالت: صلَّى رسول الله ﷺ العصر، ثم دخل بيتي، فصلَّى ركعتين، فقلت: يا رسول الله ﷺ ! صليت صلاة لم تكن تصليها، قال: قدم عليَّ مال، فشغلني عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر، فصليتهما الآن، قلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتا، قال: لا". فهذه الروايات تشير إلى أن فعله ﷺ كان مخصوصًا به، وبعض الروايات في هذا المعنى أصرح من بعض. وأما عائشة ﵂ فرويت عنها روايات مختلفة، ففي روايات عنها أن رسول الله ﷺ داوم على الركعتين بعد العصر، "قالت: ركعتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سرًا ولا علانية، ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد العصر"، وفي غيرها من الروايات هذا المعنى روي عنها بألفاظ مختلفة، ومعنى المداومة أنه ﷺ إذا دخل عندها صلاهما، وأما إذا دخل على غيرها من الأزواج، أو لم يدخل على إحداهن، أو كان في سفر لم يصلهن. وفي رواية عنها عند الطحاوي: "أن معاوية بن أبي سفيان قال، وهو على المنبر لكثير بن الصلت: اذهب إلى عائشة، فاسألها عن ركعتي النبي ﷺ بعد العصر، قال أبو سلمة: فقمت معه، وقال ابن عباس لعبد الله بن الحارث: اذهب معه فجئناها فسألناها، فقالت: لا أدري، سلوا أم سلمة"، الحديث.

стр. 3195

(٣٠٠) بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً ١٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ, عَنْ وَهْبِ بْنِ الأَجْدَعِ, عَنْ عَلِىٍّ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ". [ن ٥٧٣، حم ١/ ٨٠ - ٨١، خزيمة ١٢٧٤] === وفي رواية عنها عند الطحاوي: "أن معاوية أرسل إلى عائشة يسألها عن السجدتين بعد العصر، فقالت: ليس عندي صلاهما, ولكن أم سلمة حدثتني"، الحديث. وفي رواية عنها عند الطحاوي: "أن رسول الله ﷺ لم يصل صلاة إلَّا تبعها ركعتين غير العصر والغداة، فإنه كان يجعل الركعتين قبلهما"، وأيضًا في رواية عنها: "أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس". فهذه الروايات المختلفة (١) عنها لا تثبت شيئًا، ولو سلَّم إثباتها فتعارض قول النبي ﷺ وفعله، فقلنا بخصوصية الفعل به ﷺ ، ونهى علماؤنا أن يصلي أحد بعد العصر تطوعًا، وجعلوا هاتين الركعتين وغيرهما من سائر التطوع في ذلك سواء، والله تعالى أعلم. (٣٠٠) (بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا) أي في الركعتين بعد العصر (إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً) ١٢٧٤ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع) الهمداني الكوفي، كان قليل الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، (عن علي: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر إلَّا والشمس مرتفعة). قلت: معنى الحديث أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد دخول وقت العصر

стр. 3196

١٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ, عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى فِى إِثْرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ". [ق ٢/ ٤٥٩، حم ١/ ١٢٤، خزيمة ١١٩٦] ١٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ, حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "شَهِدَ عِنْدِى === إلا والحال أن تكون الشمس مرتفعة، وفي لفظ النسائي (١): "إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة"، فالمراد بالصلاة ههنا فرض العصر، وحينئذ لا يعارض هذا الحديث ما روي عن علي وغيره من الصحابة في النهي عن الصلاة بعد العصر. وقد أخرج الطحاوي (٢) عن علي بن أبي طالب: "سبح بعد العصر ركعتين بطريق مكة، فدعاه عمر، فتغيظ عليه وقال: والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ كان ينهانا عنهما"، وقد روي عن علي عند الطحاوي: "قال: كان رسول الله ﷺ يصلي دبر كل صلاة ركعتين إلا الفجر والعصر"، فعلم من هذين الحديثين أن محمل حديث الباب ليس إلا فرض العصر. ١٢٧٥ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في إثر) أي عقب (كل صلاة مكتوبة ركعتين) تطوعًا (إلَّا الفجر والعصر) فإنه لا يصلي بعدهما تطوعًا، وهذا الحديث لا يطابق بالباب. ١٢٧٦ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا أبان) بن يزيد العطار، (نا قتادة، عن أبي العالية) الرياحي، نقيع بن مهران، (عن ابن عباس قال: شهد عندي

стр. 3197

رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ, وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِى عُمَرُ, أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ, وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ». [خ ٥٨١، م ٨٢٦، ت ١٨٣، ن ٥٦٢، دي ١٤٣٣، حم ١/ ١٨، جه ١٢٥٠، خزيمة ١٢٧١] ١٢٧٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ, عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ, عَنْ أَبِى سَلَّامٍ, عَنْ أَبِى أُمَامَةَ, === رجال مرضيون، فيهم) أي داخل فيهم (عمر بن الخطاب، وأرضاهم عندي عمر، أن نبي الله ﷺ قال: لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس)، وقد روى كثير من الصحابة عن رسول الله ﷺ ذلك، منهم أم سلمة ﵂، وابن عباس ﵁، ولكن ذكر ذلك بلاغًا ولم يذكر سماعًا، فإنه قال مرة: "شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر"، ومرة قال: "حدثنا غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، وعلي بن أبي طالب، وعائشة، ومعاذ بن عفراء، وأبو سعيد الخدري، وابن عمر، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبو هريرة - رضي الله تعالى عنهم-، أخرج روايتهم الطحاوي (١)، وعمرو بن عَبَسَة كما سيأتي. ١٢٧٧ - (حدثنا الربيع بن نافع) أبو توبة، (نا محمد بن المهاجر) بن أبي مسلم دينار الأنصاري الشامي، أخو عمرو بن مهاجر، مولى أسماء بنت يزيد الأشهلية، ثقة متقن، (عن العباس بن سالم) بن جميل بن عمرو بن ثوابة بن الأخنس اللخمي الدمشقي، وثقه العجلي وأبو داود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبي سلام) الأسود الحبشي، اسمه ممطور، ثقة، (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان.

стр. 3198

عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِىِّ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَىُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ, فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الصُّبْحَ, ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَتَرْتَفِعَ قِيْسَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ, فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ === (عن عمرو بن عبسة) (١) بموحدة ومهملتين مفتوحات، ابن عامر بن خالد (السلمي) أبو نجيح، صحابي مشهور، أسلم قديمًا بمكة، وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام، وكان أخا أبي ذر لأمه (أنه قال: قلت: يا رسول الله! أي الليل أسمع؟ ) أي: أي ساعات الليل أرجى للدعوى، وأولى للاستجابة؟ (قال) رسول الله ﷺ : (جوف الليل الآخر) لفظ الآخر صفة للجوف، قال الخطابي: المراد به الثلث الآخر (فصل ما شئت) فيه (فإن الصلاة) في ذلك الوقت (مشهودة) أي تشهدهما الملائكة (مكتوبة) يكتب أجرها (حتى تصلي الصبح). فإن قلت: تكره الصلاة تطوعًا بعد طلوع الفجر أيضًا إلا ركعتي الفجر، وهذا الحديث يدل على عدم كراهتها، قلت: لعلها كانت مباحة في ذاك الوقت ثم نهي عنها. ولفظ أحمد في "مسنده": "قلت: أي الساعات أفضل؟ قال: جوف الليل الآخر، ثم الصلاة مكتوبة مشهودة حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلَّا الركعتين حتى تصلي الفجر"، الحديث. وعلى هذا السياق لا إشكال في الحديث، ولعله وقع في سياق أبي داود الحذف والاختصار. (ثم أقصر) ثم انته عن الصلاة وكف عنها (حتى تطلع الشمس فترتفع قيس) أي قدر (رمح أو رمحين) في رأي العين (فإنها) أي الشمس (تطلع بين (٢) قرني شيطان) أي ناحيتي رأسه، وقيل: القرن القوة، أي حين تطلع يتحرك الشيطان وينشط، فيكون كالمعين لها، وقيل: بين قرنيه أي أمتيه الأولين

стр. 3199

وَيُصَلِّى لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ, فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ، ثُمَّ أَقْصِرْ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا، === والآخرين، وكله تمثيل لمن يسجد له، وكأن الشيطان سوَّل له لك، فإذا سجد لها كان كأن الشيطان مقترن بها. وقال النووي (١): أي حزبيه الذين يبعثهما للإغواء، قيل: جانبي رأسه، فإنه يدني رأسه إلى الشمس في هذين الوقتين؛ ليكون الساجدون لها كالساجدين له، ويخيل لنفسه ولأعوانه أنهم يسجدون له، وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط في تلبيس المصلين، كذا في "المجمع" (٢). (ويصلي لها) أي للشمس (الكفار) والمراد بالصلاة العبادة (ثم) أي بعد ما ارتفعت الشمس قدر رمح (صلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله) ولفظ سلم: "حتى يستقل الظل بالرمح"، قال ابن الملك: يعني لم يبق ظل الرمح، وهكذا بمكة والمدينة وحواليهما في أطول يوم في السنة، فإنه لا يبقى عند الزوال ظل على وجه الأرض، بل يرتفع عنها، ثم إذا مالت الشمس من جانب المشرق إلى جانب المغرب، وهو أول وقت الظهر، يقع الظل على الأرض، وقيل: من القلة، يقال: استقله، أي حتى يقل الظل الكائن بالرمح أدنى غاية القلة، وهو المسمَّى بظل الزوال، قاله القاري (٣). فمعنى لفظ أبي داود: "حتى يعدل الظل رمحه"، أي يساوي ظل الرمح الرمح، بأنه لا يظهر من أحد الجانبين الشرقي أو الغربي (ثم) أي إذا ساوى ظل الرمح الرمح (أقصر) أي انته عن الصلاة (فإن جهنم تسجر) بالتشديد والتخفيف مجهولاً، أي توقد حينئذ، ولعل تسجيرها حينئذ لمقارنة الشيطان الشمس، وتهيُّئ عباد الشمس أن يسجدوا لها (وتفتح أبوابها) أي جهنم.

стр. 3200

فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ, فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الْعَصْرَ, ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ, فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ وَيُصَلِّى (١) لَهَا الْكُفَّارُ». وَقَصَّ حَدِيثًا طَوِيلاً. قَالَ الْعَبَّاسُ: هَكَذَا حَدَّثَنِى أَبُو سَلَّامٍ, عَنْ أَبِى أُمَامَةَ, إلَّا أَنْ أُخْطِئَ شَيْئًا لَا أُرِيدُهُ, فَأَسْتَغْفِرُ (٢) اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. [م ٨٣٢، ت ٣٥٧٩، حم ٤/ ١١١ - ١١٢، ن ٥٧٢، جه ١٢٥١، خزيمة ١١٤٧] ١٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ, حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى, عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حُصَيْنٍ, === (فإذا زاغت الشمس) أي مالت عن سمت الرأس (فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر، ثم) إذا صليت العصر (أقصر حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، ويصلي لها) أي للشمس (الكفار) قال الراوي: (وقص) شيخي (حديثًا طويلًا) فاختصرته، أخرج مسلم هذا الحديث، والإمام أحمد في "مسنده" مطولاً وذكرا فيه قصة الوضوء (٣). (قال العباس) بن سالم: (هكذا حدثني أبو سلام، عن أبي أمامة، إلَّا أن أخطئ شيئًا لا أريده) ووقع الخطأ مني سهواً ونسياناً بدون الاختيار (فأستغفر الله وأتوب إليه). ١٢٧٨ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا وهيب) بن خالد، (نا قدامة بن موسى) بن عمر بن قدامة بن مظعون، الجمحي المدني، إمام المسجد النبوي، ثقة، مات سنة ١٥٣ هـ، (عن أيوب بن حصين) وقيل: محمد بن الحصين التميمي، ثم الحنظلي، قال أبو حاتم: ومحمد أصح، ذكره ابن حبان في

стр. 3201

عَنْ أَبِى عَلْقَمَةَ, عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَآنِى ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا أُصَلِّى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ, فَقَالَ: يَا يَسَارُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نُصَلِّى هَذِهِ الصَّلَاةَ, فَقَالَ: «لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ: لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا سَجْدَتَيْنِ». [ت ٤١٩، جه ٢٣٥، حم ٢/ ٢٣، قط ١/ ٢٤٦، ق ٢/ ٤٦٥] ١٢٧٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنِ الأَسْوَدِ === "الثقات"، وقال الدارقطني: مجهول، (عن أبي علقمة) الأنصاري، (عن يسار) المدني (مولى ابن عمر) قال أبو زرعة: مدني ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (قال: رآني ابن عمر، وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار! إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم: لا تصلوا) تطوعًا (بعد الفجر) أي بعد طلوع الفجر (إلَّا سجدتين) أي ركعتي سنَّة الفجر. قال الشوكاني (١) بعد ما جمع طرق الحديث (٢): والحديث يدل على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، قال الحافظ في "التلخيص" (٣): دعوى الترمذي الإجماع على الكراهة لذلك عجيب، فإن الخلاف فيه مشهور، حكاه ابن المنذر وغيره، وقال الحسن البصري: لا بأس به، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل، وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في "قيام الليل"، وطرق حديث الباب يقوي بعضها بعضًا؛ فتنتهض للاحتجاج بها على الكراهة، وقد أفرط ابن حزم، فقال: الروايات في أنه لا صلاة بعد الفجر إلَّا ركعتا الفجر ساقطة مطروحة مكذوبة، انتهى. ١٢٧٩ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود

стр. 3202

وَمَسْرُوقٍ قَالَا: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِى عَلَى النَّبِىِّ ﷺ إلَّا صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ". [خ ٥٩٣، م ٨٣٥، ن ٥٧٤ - ٥٧٥، ق ٢/ ٤٥٨] ١٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ, حَدَّثَنَا عَمِّى, حَدَّثَنَا أَبِى, عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ, عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ: "أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَنْهَى عَنْهَا, وَيُوَاصِلُ وَيَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ". [ق ٢/ ٤٥٨] (٣٠١) باب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ . === ومسروق قالا: نشهد على عائشة أنها قالت: ما من يوم يأتي) فيه (علي النبي ﷺ إلَّا صلَّى بعد العصر ركعتين) (١) قد تقدم أنه كان مخصوصًا به ﷺ ، وسيأتي في الحديث الآتي عن عائشة ﵂ ما يدل على الخصوصية. ١٢٨٠ - (حدثنا عبيد الله بن سعد، نا عمي) يعقوب بن إبراهيم، (نا أبي) إبراهيم بن سعد، (عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة: أنها حدثته أن رسول الله ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها) الأمة (ويواصل) في الصيام بأن يصوم يومًا، ثم لا يفطر حتى يصوم يومًا آخر (وينهى) الأمة (عن الوصال). (٣٠١) (بَابُ الصَّلَاةِ (٢) تطوعًا (قَبْلَ الْمَغْرِبِ)

стр. 3203

١٢٨١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ, عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ» , ثُمَّ قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ» , خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا (١) النَّاسُ سُنَّةً. [خ ١١٨٣، ق ٢/ ٤٧٤، حم ٥/ ٥٥، حب ١٥٨٨، خزيمة ١٢٨٩، قط ١/ ٢٦٥] === ١٢٨١ - (حدثنا عبيد الله بن عمر، نا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين) بن ذكوان (المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله) بن مغفل (المزني قال: قال رسول الله- ﷺ : صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء) قوله: "صلوا" كان يدل على الوجوب؛ لأن الأمر للوجوب، فزاد قوله: "لمن شاء"؛ ليدل على أن الأمر ليس للوجوب. (خشية أن يتخذها الناس سنَّة)، وفي رواية البخاري قال: "صلوا قبل صلاة المغرب، قال في الثالثة: لمن شاء، كراهية أن يتخذها الناس سنَّة"، وهذا السياق يدل على أن في سياق أبي داود اختصارًا، فإنه ذكر قوله: "صلوا قبل المغرب ركعتين" مرتين، قال الحافظ (٢): وأعاده الإسماعيلي من هذا الوجه ثلاث مرات، وهو موافق لقوله في رواية البخاري: "قال في الثالثة"، فحذف أبو داود أو أحد من الرواة قوله: "قال في الثالثة"، ولم يصرح أحد من الشراح أن قوله: "خشية أن يتخذها الناس" من قول رسول الله- ﷺ ، أو مدرج من قول الراوي، وظاهر سياق الحديثين أنه من قول الراوي، فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير، فيكون معناه: قال الراوي: قال رسول الله ﷺ لفظ "لمن شاء"؛ لأجل خشية أن يتخذها الناس سنَّة، وأما على أن يكون من قول رسول الله ﷺ يقدر له: قلت ذلك، أي لفظ: لمن شاء خشية أن يتخذها الناس سنَّة.

стр. 3204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال ابن الهمام في "فتح القدير" (١): هل يندب قبل المغرب ركعتان؟ ذهبت طائفة (٢) إليه، وأنكره كثير من السلف، وأصحابنا، ومالك، تمسك الأولون بما في البخاري أنه ﷺ قال: "صلوا قبل المغرب"، الحديث، وفي لفظ لأبي داود: "صلوا قبل المغرب ركعتين"، زاد ابن حبان في "صحيحه": "أن النبي ﷺ صلَّى قبل المغرب ركعتين"، ولحديث أنس في "الصحيحين": "كان المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب، قام ناس من أصحاب رسول الله ﷺ يبتدرون السواري"، الحديث. والجواب المعارضة بما في أبي داود عن طاووس: قال: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما، ورخص في الركعتين بعد العصر، سكت عنه أبو داود والمنذري، وهذا تصحيح، وإذ قد صح حديث ابن عمر عندنا عارض ما صح في البخاري، ثم يترجح هو بأن عمل أكابر الصحابة كان على وفقه، كأبي بكر وعمر، حتى نهى إبراهيم النخعي عنهما فيما رواه أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان عنه أنه نهى عنهما، وقال: إن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ لم يكونوا يصلونهما. وما زاده ابن حبان على ما في "الصحيحين" من "أن النبي ﷺ صلاهما" لا يعارض ما أرسله النخعي من أنه ﷺ لم يصلهما لجواز كون ما صلاه قضاء عن شيء فاته، وهو الثابت، روى الطبراني في "مسند الشاميين" (٣) عن جابر قال: "سألنا نساء رسول الله ﷺ ، هل رأيتن رسول الله ﷺ يصلي الركعتين قبل المغرب؟ " الحديث، فأجاب نساؤه اللاتي

стр. 3205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يعلمن من علمه ما لا يعلمه غيرهن بالنفي عنه، وأجاب ابن عمر بنفيه عن الصحابة أيضًا. وما قيل: المثبت أولى من النافي فيترجح حديث أنس على حديث ابن عمر، ليس بشيء، فإن الحق عند المحققين أن النفي إذا كان من جنس ما يعرف بدليله كان كالإثبات، فيعارضه ولا يقدم عليه. وذلك؛ لأن تقديم رواية الإثبات على رواية النفي ليس إلَّا لأن مع راويه زيادة علم بخلاف النفي، إذ قد يبني راويه الأمر على ظاهر الحال من العدم لما لم يعلم باطنه، فإذا كان النفي من جنس ما يعرف تعارضا؛ لابتناء كل منهما حينئذ على الدليل، وإلَّا فنفس كون مفهوم المروي مثبتًا لا يقتضي التقديم، إذ قد يكون المطلوب في الشرع العدم، كما قد يكون المطلوب الإثبات. وحينئذ لا شك أن هذا النفي كذلك، فإنه لو كان الحال على ما في رواية أنس لم يخف على ابن عمر، ولا على أحد ممن يواظب الفرائض خلف رسول الله ﷺ ، بل ولا على من لم يواظب، بل يحضرها خلفه أحيانًا، ثم الثابت بعد هذا هو نفي المندوبية، أما ثبوت الكراهة فلا، إلَّا أن يدل دليل آخر، وما ذكر من استلزام تأخير المغرب، فقد قدمنا من "القنية" استثناء القليل، والركعتان لا تزيد على القليل إذا تجوَّز فيهما، انتهى. قلت: والذي عندي في وجه الكراهة أن الناس إذا صلوا الركعتين قبل المغرب، فإنه لا يمكن أن يصلوهما دفعة واحدة متفقين في التحريمة في وقت واحد، بل لا بد أن يكون لهم فيهما تقدم وتأخر، وسرعة وبطء، فإن انتظرهم الإِمام يلزم تأخير المغرب ضرورة، وإن لم ينتظرهم يلزم أن يصلوهما عند الإقامة، وهو مكروه أيضًا، أو تفوتهم التكبيرة الأولى، وإن أحرموا عند الأذان تفوتهم الإجابة، وقد قال ﷺ : "فقولوا مثل ما يقول المؤذن"، فعلى جميع الصور يلزم ترك المأمور به.

стр. 3206

١٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ, أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ, عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَرَآكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ, رَآنَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا". [م ٨٣٦، ق ٢/ ٤٧٥] ١٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ, عَنِ الْجُرَيْرِىِّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ, === ١٢٨٢ - (حدثنا محمد بن عبد الرحيم) بن أبي زهير البغدادي (البزاز) أبو يحيى، المعروف بصاعقة، ثقة حافظ، (أنا سعيد بن سليمان) الضبي، أبو عثمان الواسطي، نزيل بغداد، البزاز، لقبه سعدويه، ثقة حافظ، (نا منصور بن أبي الأسود) الليثي الكوفي، يقال: اسم أبيه حازم، عن ابن معين: ثقة، وعن ابن معين: لا بأس به، وكان من الشيعة الكبار، قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال: صليت ركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ ، قال) المختار: (قلت لأنس: أرآكم) الهمزة للاستفهام، أي هل أبصركم (رسول الله ﷺ ) حين صليتم الركعتين (قال) أنس: (نعم، رآنا فلم يأمرنا ولم ينهنا). ١٢٨٣ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا ابن علية) إسماعيل، (عن الجريري) سعيد بن إياس، (عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : بين كل أذانين صلاة) المراد بالأذانين الأذان والإقامة على سبيل التغليب. قال الحافظ (١): ولا يصح حمله على ظاهره؛ لأن الصلاة بين الأذانين

стр. 3207

بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، لِمَنْ شَاءَ». [خ ٦٢٤، م ٨٣٨، ت ١٨٥، ن ٦٨١، دي ١٤٤٠، جه ١١٦٢، حم ٤/ ٨٦] === مفروضة، والخبر ناطق بالتخيير؛ لقوله: "لمن شاء"، وأجرى المصنف الترجمة مجرى البيان للخبر لجزمه بأن ذلك المراد، وتوارد الشراح على أن هذا من باب التغليب، كقولهم: القمرين للشمس والقمر، ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان؛ لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة، كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت، ولا مانع من حمل قوله: "أذانين" على ظاهره؛ لأنه يكون التقدير بين كل أذانين صلاة نافلة غير المفروضة. (بين كل أذانين صلاة لمن شاء) وقد أخرج البخاري في "باب كم بين الأذان والإقامة" حديث أنس، وفيه: "وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب ولم يكن بينهما شيء". قال الحافظ (١): وحمل بعض العلماء حديث الباب على ظاهره، فقال: دل قوله: "ولم يكن بينهما شيء" على أن عموم قوله: "بين كل أذانين صلاة" مخصوص لغير المغرب، فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما، بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان، ويفرغون مع فراغه، قال: ويؤيد ذلك ما رواه البزار من طريق حيان بن عبيد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مثل الحديث الأول، وزاد في آخره: "إلَّا المغرب"، انتهى. وفي قوله: فيفرغون مع فراغه نظر؛ لأنه ليس في الحديث ما يقتضيه، ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان ذلك، وأما رواية حيان - وهو بفتح المهملة والتحتانية - فشاذة؛ لأنه وإن كان صدوقًا عند البزار وغيره، لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في إسناد الحديث ومتنه، وقد وقع في بعض طرقه عند الإسماعيلي: "وكان بريدة يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب"،

стр. 3208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فلو كان الاستثناء محفوظًا لم يخالف بريدة روايته (١)، وقد نقل ابن الجوزي في "الموضوعات" عن الفلاس أنه كذب حيان المذكور، انتهى. قلت: حيان بن عبيد الله، قال البزار: هو بصري مشهور، ليس به بأس، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": لكنه اختلط، وذكره ابن عدي في "الضعفاء". قال البخاري: ذكر الصلت عنه الاختلاط، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال إسحاق بن راهويه: كان رجل صدق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن حزم: مجهول، فلم يصب. وقول ابن الجوزي: حيان كذبه الفلاس، فيه نظر، فإن حيان هذا غير الذي كذبه الفلاس (٢)، ذاك حيان بن عبد الله بالتكبير، أبو جبلة الدارمي، وذاك حيان بن عبيد الله بالتصغير، أبو زهير البصري، ذكرهما في "الميزان" (٣)، فقول الحافظ: رواية حيان شاذة، فيه نظر؛ لأن متن الحديث ليس فيه من مخالفة للحفاظ، بل فيه زيادة. وأما المخالفة في الإسناد، فليس فيه إلا أنه قال: "عن أبيه" بدل عن عبد الله بن مغفل، وهو الاختلاف في اسم الصحابي، فلا يقدح هذا في الحديث، ويمكن أن تكون الرواية من كليهما، وما نقل من الإسماعيلي: وكان بريدة يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب، فهو غير صحيح، ولعله سقط منه لفظ "الابن"، فإنه قال السيوطي في "اللَالي المصنوعة" (٤): إن ابن المبارك قال في حديثه عن كهمس: فكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين، فلو كان ابن بريدة سمع من أبيه، عن النبي ﷺ هذا

стр. 3209

١٢٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ أَبِى شُعَيْبٍ, عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: "سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا, وَرَخَّصَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ". [ق ٢/ ٤٧٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: هُوَ شُعَيْبٌ. يَعْنِى وَهِمَ شُعْبَةٌ فِى اسْمِهِ. (٣٠٢) بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى === الاستثناء الذي زاد حيان بن عبيد الله في الخبر ما خلا صلاة المغرب، لم يكن يخالف خبر النبي ﷺ ، فما حكي عن الإسماعيلي من فعل بريدة الصحيح أنه من فعل ابن بريدة. ١٢٨٤ - (حدثنا ابن بشار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن أبي شعيب) قال في "التقريب": أبو شعيب صاحب الطيالسة، هو شعيب تقدم في الأسماء، وقال في الأسماء: شعيب بَيَّاع الطيالسة، بصري، لا بأس به، يقال: اسم أبيه بيان، (عن طاوس قال: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب، فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما، ورخص في الركعتين بعد العصر) عطف على قوله: يصليهما، فمعنى الكلام أن ابن عمر قال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله ﷺ رخص في الركعتين بعد العصر. (قال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب، يعني وهم شعبة في اسمه). (٣٠٢) (بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى) (١) قال في "المجمع" (٢): أما الضحوة فهو ارتفاع أول النهار، والضحى

стр. 3210

١٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ, عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - الْمَعْنَى - عَنْ وَاصِلٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ, عَنْ أَبِى ذَرٍّ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنِ ابْنِ (١) آدَمَ صَدَقَةٌ: === بالضم والقصر فوقه، وبه سميت صلاته، وفي "القاموس": الضحو والضحوة والضحية كعشية: ارتفاع النهار، والضحى فويقه. ١٢٨٥ - (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن، أبو جعفر البغوي، نزيل بغداد، الأصم، ثقة حافظ، (عن عباد بن عباد، ح: ونا مسدد، نا حماد بن زيد، المعنى) أي معنى حديث عباد بن عباد وحماد بن زيد واحد، (عن واصل) مولى أبي عيينة- بتحتانية مصغرًا - بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي البصري، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، وكذا قال إسحاق عن ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال البزار: ليس بالقوي، وقد احتمل حديثه. (عن يحيى بن عقيل) بالتصغير، الخزاعي البصري، نزيل مرو، قال ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذر (٢)، عن النبي ﷺ قال: يصبح على كل سلامى) بضم السين وفتح الميم، أي عظام الأصابع، والمراد بها العظام كلها، في "النهاية": السلامى جمع سلامية، وهي الأنملة من أنامل الأصابع، وقيل: واحده وجمعه سواء، ويجمع على سلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان (من ابن آدم صدقة). قال الطيبي (٣): اسم يصبح إما صدقة، أي تصبح الصدقة واجبة على كل سلامى، وإما من أحدكم، على تجويز زيادة "من"، والظرف خبره، وصدقة

стр. 3211

تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِىَ صَدَقَةٌ, وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ, وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ, وَإِمَاطَهُ (١) الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ, وَبُضْعَةُ أَهْلِهِ (٢) صَدَقَةٌ, وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى». [م ٧٢٠، حم ٥/ ١٦٧، ق ٣/ ٤٧، خزيمة ١٢٢٥] (٣) وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ. وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ === فاعل الظرف، أي يصبح أحدكم واجبًا على كل مفصلٍ منه صدقة، وإما ضمير الشأن، والجملة الاسمية بعدها مفسرة له، قال القاضي: يعني أن كل عظم من عظام ابن آدم يصبح سليمًا عن الآفات باقيًا على الهيئة التي تتم بها منافعه، فعليه صدقة شكرًا لمن صوَّره ووقَّاه عما يغيِّره. (تسليمه) أي تسليم ابن آدم (على من لقي صدقة) وليس المراد بالصدقة التصدق بالمال فقط، بل كل ما يفعله من الخير صدقة، (وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة، وإماطة الأذى) أي دفع ما يؤذي الناس (عن الطريق) كالشوك والحجر (صدقة، وبضعة أهله) والمراد به الجماع (صدقة، ويجزئ) بالضم من الإجزاء، وبالفتح من جزى يجزي بمعنى يكفي (من ذلك كله) من بمعنى عن، أي يكفي عما ذكر مما وجب على السلامى من الصدقات (ركعتان من الضحى) لأن الصلاة عمل بجميع أجزاء البدن، فيقوم كل عضو بشكره، ولاشتمال الصلاة على الصدقات المذكورة وغيرها، فإن فيها أمرًا للنفس بالخير، ونهيًا لها عن ترك الشكر، وإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فينبغي المداومة عليهما، ولذا كره جماعة تركها، وفي ترك ذكر الصدقة الحقيقية تسلية للفقراء والعاجزين عن الصدقات المالية. (وحديث عباد أتم) من حديث حماد بن زيد، (ولم يذكر مسدد) أي عن

стр. 3212

الأَمْرَ وَالنَّهْىَ. زَادَ فِى حَدِيثِهِ: وَقَالَ كَذَا وَكَذَا. وَزَادَ ابْنُ مَنِيعٍ فِى حَدِيثِهِ: قَالُوا (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَحَدُنَا يَقْضِى شَهْوَتَهُ وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا فِى غَيْرِ حِلِّهَا أَلَمْ يَكُنْ يَأْثَمُ؟ ». === حماد بن زيد (الأمر والنهي. زاد) أي مسدد (في حديثه: وقال) حماد بن زيد: (كذا وكذا) هذا دليل على كون حديث عباد أتم (وزاد ابن منيع في حديثه) عن عباد بن عباد: (قالوا: يا رسول الله! أحدنا يقضي شهوته، وتكون له صدقة؟ )، فكيف يكون هذا؟ فإن العبادات أمور تكليفية، وهذا أمر طبعي عادي، ترغب إليه النفوس. (قال) رسول الله ﷺ : (أرأيت) أي أخبرني (لو وضعها) أي الشهوة (في غير حلها) أي محلها (ألم يكن يأثم؟ ) استدل رسول الله ﷺ على كون إتيان الأزواج مما يثاب عليه بحرمة ضده، وهو إتيانه في غير الأزواج، وكونه مما يعاقب عليه، فيثبت له الحكم على خلاف ذلك، وهو حصول الثواب إذا نوى به امتثال أمره ، والكف عن المعصية (٢). قال الشوكاني (٣) بعد ما ساق أحاديث في صلاة الضحى: هذه الأحاديث المذكورة تدل على استحباب صلاة الضحى، وقد ذهب إلى ذلك طائفة من العلماء منهم: الشافعية والحنفية، وقد جمع ابن القيم في "الهدي" (٤) الأقوال، فبلغت ستة (٥): الأول: إنّها سنَّة، واستدلوا بهذه الأحاديث التي قدمناها.

стр. 3213

١٢٨٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ, أَخْبَرَنَا خَالِدٌ, عَنْ وَاصِلٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ, عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ الدُّؤَلِىِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ فِى كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ, فَلَهُ بِكُلِّ صَلَاةٍ صَدَقَةٌ, وَصِيَامٍ صَدَقَةٌ, وَحَجٍّ صَدَقَةٌ, وَتَسْبِيحٍ === الثاني: لا تشرع إلَّا لسبب، فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان لسبب الفتح، وصلاته عند القدوم من مغيبه- كما في حديث عائشة- كانت لسبب القدوم، وصلاته في بيت عتبان بن مالك كانت لسبب تعليم عتبان إلى أين يصلي في بيته. والقول الثالث: إنها لا تستحب أصلاً. والقول الرابع: يستحب فعلها تارة وتركها أخرى. والقول الخامس: تستحب صلاتها، والمحافظة عليها في البيوت. والسادس: إنها بدعة، روي ذلك عن ابن عمر، ولا يخفاك أن الأحاديث الواردة بإثباتها قد بلغت مبلغًا، لا يقصر البعض منها عن اقتضاء الاستحباب، انتهى. قلت: قال في "الدر المختار" (١): وندب أربع فصاعدًا في الضحى على الصحيح من بعد الطلوع - أي ارتفاع الشمس- إلى الزوال. ١٢٨٦ - (حدثنا وهب بن بقية، أنا خالد، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي قال: بينما نحن عند أبي ذر قال) أبو ذر: (يصبح) أي إذا مضى الليل ويصبح الإنسان، يلزم (على كل سلامى من أحدكم في كل يوم) شكرًا لما أنعمه الله عليه (صدقة) فإذا صلَّى (فـ) يكون (له بكل صلاة) يصليها عنه (صدقة، وصيام) أي: وكذا بكل صيام نفلًا كان أو فرضًا عنه (صدقة)، وكل (حج صدقة، وتسبيح

стр. 3214

صَدَقَةٌ, وَتَكْبِيرٍ صَدَقَةٌ, وَتَحْمِيدٍ صَدَقَةٌ, فَعَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذِهِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ثُمَّ قَالَ: «يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى». [انظر تخريج الحديث السابق] ١٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ, عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ, عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِىِّ, عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَعَدَ فِى مُصَلَاّهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ === صدقة، وتكبير صدقة، وتحميد صدقة، فعد رسول الله ﷺ من هذه الأعمال الصالحة) إما زائدة أو تبعيضية، فعلى الأول كل الأعمال المذكورة من قول رسول الله ﷺ ، وعلى الثاني بعضها من قول رسول الله ﷺ ، وبعضها من قول أبي ذر، (ثم قال: يجزئ أحدكم) مفعول ليجزئ (من ذلك) أي مما لزم عليه من الصدقة (ركعتا الضحى) فاعل يجزئ. ١٢٨٧ - (حدثنا محمد بن سلمة المرادي، نا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب) الغافقي (عن زبان) بزاي مفتوحة وشدة موحدة وبنون (ابن فائد) بالفاء، المصري، أبو جوين الحمراوي، قال ابن معين: شيخ ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة، كأنها موضوعة لا يحتج به، قال في "التقريب": ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته. (عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه) معاذ (إن رسول الله ﷺ قال: من قعد (١) في مصلاه حين ينصرف) أي يفرغ (من صلاة الصبح

стр. 3215

حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَىِ الضُّحَى, لَا يَقُولُ إلَّا خَيْرًا, غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ, وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ». [حم ٣/ ٤٣٨، ق ٣/ ٤٩] ١٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ, حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ (١) بْنُ حُمَيْدٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ, عَنِ الْقَاسِمِ أبي (٢) عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةٌ فِى أَثَرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِى عِلِّيِّينَ». [حم ٥/ ٢٦٣، ق ٣/ ٦٣، وانظر رقم الحديث ٥٥٦] === حتى يسبح) أي يصلي (ركعتي الضحى، لا يقول إلَّا خيرًا) أي يداوم على ذكر الله في ذلك الوقت، ولا يتكلم بسوء (غفر له خطاياه) أي الصغائر (وإن كانت أكثر من زبد البحر). ١٢٨٨ - (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا الهيثم بن حميد، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي- أمامة أن رسول الله ﷺ قال: صلاة في إثر صلاة) أي عقب صلاة (لا لغو بينهما) سواء كان من لغو الفعل أو القول (كتاب) أي مكتوب (في عليين) قال في "المجمع" (٣): صلاة في أثر صلاة كتاب في عليين، أي صلاة عقب صلاة مكتوب في عليين، أي متابعة الصلاة من غير شوب بما ينافيها لا مزيد عليها، ولا شيء من الأعمال أعلى منها، فكنى عنه بكتاب في عليين، وهو ديوان الحفظة. ومناسبة الحديث بترجمة الباب، أن هذا الحديث الذي أورده المصنف مختصر من حديث طويل، أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (٤) وفيه ذكر سبحة الضحى، ولفظه هكذا: حدثنا عبد الله،

стр. 3216

١٢٨٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنْ مَكْحُولٍ, عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ أَبِى شَجَرَةَ, عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ (١) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (٢): «يَقُولُ اللَّهُ : ابْنَ (٣) آدَمَ لَا تُعْجِزْنِى مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِى أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ». [حم ٥/ ٢٨٧، دي ١٤٥١] === حدثني أبي، ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر كان له كأجر الحاج المحرم، ومن مشى إلى سبحة الضحى كان له كأجر المعتمر، وصلاة على أثر صلاة"، الحديث. ١٢٨٩ - (حدثنا داود بن رشيد، نا الوليد) بن مسلم، (عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة أبي شجرة، عن نعيم بن همار (٤) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقول الله : ابن آدم) وفي نسخة: يا ابن آدم (لا تعجزني) من الإعجاز، بمعنى الفوت والسبق، أي لا تفتني ولا تسبقني (من) أجلية، أي من أجل (أربع ركعات في أول نهارك) أي صل أول نهارك أربع ركعات، قيل: المراد صلاة الضحى، وقيل: صلاة الإشراق، [و] قيل: سنَّة الصبح وفرضه؛ لأنه أول فرض النهار الشرعي (أكفك) أي مهماتك (آخره) أي إلى آخر النهار. قال الطيبي (٥): أي أكفك شغلك وحوائجك، وأدفع عنك ما تكرهه بعد

стр. 3217

١٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, حَدَّثَنِى عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ, عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ === صلاتك إلى آخر النهار، والمعنى فرغ بالك لعبادتي في أول النهار، أفرغ بالك في آخره بقضاء حوائجك، انتهى. قال صاحب "تخريج المصابيح": حمل بعض العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى، ولذا أخرج أبو داود والترمذي هذا الحديث في باب صلاة الضحى، وقال بعضهم: يقع النهار عند أكثرهم إلى ما بين طلوع الشمس وغروبها، نقله ميرك. لكن هذا القول إنما هو في عرف الحكماء والمنجمين، وأما على عرف الشرع فهو من طلوع الصبح إلى المغرب، غايته أنه يطلق على الضحوة وما قبلها أنه أول النهار، فمن تبعيضية في قوله: من أول النهار. ١٢٩٠ - (حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: نا ابن وهب، حدثني) وفي نسخة: قال ابن صالح: حدثني (عياض بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن معمر الفهري المدني، نزيل مصر، قال الساجي: روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر، وقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن شاهين في "الثقات": وقال أبو صالح: ثبت له بالمدينة شأن كبير، في حديثه شيء. (عن عبد الله) هكذا في النسخة المطبوعة المجتبائية والمكتوبة القديمة، وليس في المصرية ولا الكانفورية ولا اللكهنوية ولا في نسخة "عون"، والظاهر أنه أدخله النساخ غلطًا. (عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن أم هانئ بنت أبي طالب) الهاشمية، اسمها فاختة، وقيل: هند، لها صحبة، كنيت بابنها، ماتت في خلافة معاوية (أن رسول الله ﷺ يوم الفتح) أي فتح مكة (صلَّى سبحة

стр. 3218

الضُّحَى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ, يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ". [جه ١٣٢٣، خزيمة ١٢٣٤، ق ٣/ ٤٨] (١) قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ, قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: إِنَّ أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " ... , وَلَمْ يَذْكُرْ سُبْحَةَ الضُّحَى, بِمَعْنَاهُ. ١٢٩١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ: "مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى === الضحى ثماني (٢) ركعات، يسلم من كل ركعتين، قال أحمد بن صالح: إن رسول الله ﷺ صلَّى يوم الفتح سبحة الضحى فذكر مثله). وهذا تفصيل لما أجمل قبله من رواية أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح، فإنه بيّن بهذا الكلام أن لفظ أحمد بن صالح هكذا: "أن رسول الله ﷺ صلَّى يوم الفتح سبحة الضحى"، ثم روى لفظ ابن السرح فقال: (قال ابن السرح: إن أم هانئ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ، ولم يذكر سبحة الضحى) وذكر الحديث (بمعناه) أي بمعنى حديث ابن صالح المتقدم. فكان لفظ ابن السرح: "دخل علي رسول الله ﷺ يوم الفتح، وصلى ثمان ركعات"، وادَّعى النووي بأن أبا داود روى هذا الحديث في "سننه" بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط البخاري، وفيه نظر، لأن عياض بن عبد الله ليس من رواة البخاري، بل قال البخاري: إنه منكر الحديث. ١٢٩١ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي ﷺ صلَّى

стр. 3219

الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ, فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِى بَيْتِهَا وَصَلَّى ثَمَانِ (١) رَكَعَاتٍ, فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَّاهُنَّ بَعْدُ". [خ ١١٧٦، م ٣٣٦، ت ٤٧٤، حم ٦/ ٣٤٢، دي ١٤٥٢، ١٤٥٣] ١٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى؟ فَقَالَتْ: لَا, إلَّا أَنْ يَجِئَ مِنْ مَغِيبِهِ, === الضحى غير أم هانئ، فإنها ذكرت أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلَّى ثمان ركعات، فلم يره) أي رسول الله ﷺ (أحد صلاهن بعد). ١٢٩٢ - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، حدثنا الجريري) سعيد بن إياس، (عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ فقالت: لا) أي لا يصليها (إلَّا أن يجيء من مغيبه) أي من سفره، فيصليها إذا جاء من سفره ضحى، وهذا معارض لما روته معاذة: "أنها سألت عائشة، كم كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء"، وفي رواية: "ويزيد ما شاء الله". قال النووي في "شرح مسلم" (٢): وأما الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته ﷺ الضحى وإثباتها، فهو أن النبي ﷺ كان يصليها بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعض خشية أن تفرض، كما ذكرته عائشة، ويتأول قولها: "ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه" على أن معناه ما رأيته، كما قالت في الرواية الثانية: "ما رأيت رسول الله ﷺ

стр. 3220

قُلْتُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَ السُّورِ؟ قَالَتْ: مِنَ الْمُفَصَّلِ". [م ٧١٧، ن ٢١٨٤، ق ٣/ ٥٠] ١٢٩٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: "مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّى لأُسَبِّحُهَا, وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ, خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ". [خ ١١٧٧، م ٧١٨، السنن الكبرى للنسائي ٤٨٠، ق ٣/ ٥٠] === يصلي سبحة الضحى"، وسببه أن رسول الله ﷺ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات، فإنه قد يكون في ذلك مسافرًا، وقد يكون حاضرًا، ولكنه في المسجد، أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها: "ما رأيته يصليها" وتكون قد علمت بخبره، أو بخبر غيره، أنه صلاها، أو يقال: قولها: "ما كان يصليها" أي ما يداوم عليها، فيكون نفيًا للمداومة، لا لأصلها، والله أعلم. (قلت: هل كان رسول الله ﷺ يقرن السور؟ ) وفي نسخة: السورتين، أي يقرأ السورتين، أو السور في ركعة واحدة (قالت: من المفصل) أي يقرأ من المفصل سورتين في ركعة واحدة، كما سيأتي في أبي داود. ١٢٩٣ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما سبَّح) أي ما صلَّى (رسول الله ﷺ ) أي عندي، أو دوامًا (سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها) أي لأصليها (وإن) مخففة من الثقيلة (كان رسول الله ﷺ ليدع) أي يترك (العمل وهو يحب أن يعمل به، خشية) مفعول له ليدع (أن يعمل به الناس فيفرض عليهم). معنى هذ الكلام أن رسول الله ﷺ ترك تطوع الضحى لخوف أن تفرض

стр. 3221

١٢٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا سِمَاكٌ قَالَ: "قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا, فَكَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ, فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ ﷺ " (١). [م ٦٧٠، ن ١٣٥٨، ت ٥٨٥، حم ٥/ ٨٦، ق ٢/ ١٨٦] === على الأمة، وقد تقدم جواب المعارضة لحديثها عند مسلم: "أنه ﵊ يصلي الضحى أربع ركعات" بأن النفي محمول على المداومة أو الرؤية. ١٢٩٤ - (حدثنا ابن نفيل) عبد الله بن محمد (وأحمد بن يونس قالا: نا زهير) بن معاوية، (نا سماك) بن حرب (قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ -قال: نعم كثيرًا) أي أجالس رسول الله ﷺ في كثير من الأوقات (فكان لا يقوم من مصلاه الذي صلَّى فيه الغداة) أي صلاة الفجر (حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت) أي وارتفعت (قام ﷺ ) للانصراف عن المسجد. ولا مناسبة لهذا الحديث بصلاة الضحى، ولعل المصنف ﵀ فَهِمَ من قوله: "فإذا طلعت قام" أي قام إلى تطوع الضحى، وقد أشار إليه في الحاشية: أي لصلاة الإشراق، ولكن تتبعت طرق الحديث، فلم أجد في طريقه ما يدل على أن هذا القيام كان لأداء الصلاة، بل في بعض طرقه أن هذا القيام كان للرجوع والانصراف، أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (٢) من طريق سفيان عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: "كان النبي ﷺ إذا صلَّى الفجر جلس في مصلاه، لم يرجع حتى تطلع الشمس".

стр. 3222

(٣٠٣) بابٌ: فِى صَلَاةِ النَّهَارِ ١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ, أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ, عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِىِّ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى». [ت ٥٩٧، ن ١٦٦٦، حم ٢/ ٢٦، دي ١٤٥٨، خزيمة ١٢١٠، جه ١٣٢٢] === (٣٠٣) (بَابٌ: في صَلَاةِ النَّهَارِ) ١٢٩٥ - (حدثنا عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن يعلي بن عطاء، عن علي بن عبد الله البارقي) الأزدي، أبو عبد الله بن أبي الوليد، قال ابن عدي: هو عندي لا بأس به، وقد احتج به مسلم، روى له حديثًا واحدًا في الدعاء إذا استوى على الراحلة للسفر، نقل ابن خلفون عن العجلي: أنه وثقه، قال في "الميزان" (١): ما علمت لأحد فيه جرحة، وهو صدوق، وحكى الشوكاني (٢) تضعيف هذا الحديث عن جماعة، لأنه من طريق علي البارقي، وهو ضعيف عند ابن معين. (عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٣) أي اثنتين اثنتين، وهو غير منصرف للعدل والوصف، وتكرار لفظ مثنى

стр. 3223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للمبالغة، أخرجه مسلم (١) ولم يزد فيه لفظ النهار. قال الشوكاني (٢): الحديث زاد فيه الخمسة "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" وقد اختلف في زيادة قوله: "والنهار" فضعفها جماعة؛ لأنها من طريق علي البارقي الأزدي عن ابن عمر، وهو ضعيف عند ابن معين، وخالفه جماعة عن ابن عمر ولم يذكروا فيه النهار. قال الدارقطني في "العلل": إنها وهم، وقد صححها ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في "المستدرك"، وقال: رواتها ثقات، وقال الخطابي: إن سبيل الزيادة من الثقة أن تقبل. وقال البيهقي (٣): هذا حديث صحيح، وعلي البارقي احتج به مسلم، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد صححه البخاري لما سئل عنه، ثم روى ذلك بسنده إليه، قال: وقد روي عن محمد بن سيرين عن ابن عمر مرفوعًا بإسناد كلهم ثقات. وقد أخذ مالك بظاهر الحديث فقال: لا يجوز الزيادة على ركعتين، قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح عن فعله ﷺ مما يخالف ذلك، ويحتمل أن يكون للإرشاد على الأخف إذ السلام من الركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها بما فيه من الراحة غالبًا. وقد اختلف السلف في الأفضل من الوصل والفصل، فقال أحمد: الذي أختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، وإن صلَّى بالنهار أربعًا فلا بأس به،

стр. 3224

١٢٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, حَدَّثَنِى عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِى أَنَسٍ, === وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل، قال: وقد صح عن النبي ﷺ أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل، انتهى. وقال في "الدر المختار" (١): وتكره الزيادة على أربع في نفل النهار، وعلى ثمان ليلًا بتسليمة لأنه لم يرد، والأفضل فيهما الرباع بتسليمة، وقالا: في الليل المثنى أفضل، قيل: وبه يفتى. قال الشامي: وبه يفتى عزاه في "المعراج" إلى "العيون"، قال في "النهر": ورده الشيخ قاسم بما استدل به المشايخ للإمام من حديث "الصحيحين" عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأَل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا" (٢)، وكانت التراويح ثنتين تخفيفًا، وحديث "صلاة الليل مثنى مثنى" يحتمل أن يراد به شفع لا وتر، وترجحت الأربعة بزيادة منفصلة لما أنها أكثر مشقة على النفس، وقد قال ﷺ : "إنما أجرك على قدر نصبك"، انتهى بزيادة، وتمام الكلام على ذلك في شرح "المنية" (٣) وغيره. ١٢٩٦ - (حدثنا ابن المثنى، نا معاذ بن معاذ، نا شعبة، حدثني عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس)، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤): هكذا رواه شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، ورواه

стр. 3225

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ, عَنِ الْمُطَّلِبِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى, === الليث (١)، عن عبد ربه، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس، قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه، فأخطأ في مواضع. قال: وحديث الليث أصح، انتهى. قلت: والمواضع التي أخطأ فيها شعبة أولها: أنه قال: عن أنس بن أبي أنس، وهو عمران بن أبي أنس، وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب، عن النبي ﷺ ، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن الفضل بن عباس، عن النبي ﷺ ، انتهى. وأما أنس بن أبي أنس فقال في "الميزان": لا يعرف. (عن عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب) (٢) وقد تقدم ما فيه، وفي حديث ابن ماجه: المطلب بن أبي وداعة، وهو وهم. (عن النبي ﷺ : الصلاة مثنى مثنى) يحتمل أن يكون المراد أنه يسلم في كل ركعتين، ويحتمل أن المراد أن يتشهد في كل ركعتين،
следующие страницы →