← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

١٢٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا سِمَاكٌ قَالَ: "قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا, فَكَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ, فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ ﷺ " (١). [م ٦٧٠، ن ١٣٥٨، ت ٥٨٥، حم ٥/ ٨٦، ق ٢/ ١٨٦] === على الأمة، وقد تقدم جواب المعارضة لحديثها عند مسلم: "أنه ﵊ يصلي الضحى أربع ركعات" بأن النفي محمول على المداومة أو الرؤية. ١٢٩٤ - (حدثنا ابن نفيل) عبد الله بن محمد (وأحمد بن يونس قالا: نا زهير) بن معاوية، (نا سماك) بن حرب (قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ -قال: نعم كثيرًا) أي أجالس رسول الله ﷺ في كثير من الأوقات (فكان لا يقوم من مصلاه الذي صلَّى فيه الغداة) أي صلاة الفجر (حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت) أي وارتفعت (قام ﷺ ) للانصراف عن المسجد. ولا مناسبة لهذا الحديث بصلاة الضحى، ولعل المصنف ﵀ فَهِمَ من قوله: "فإذا طلعت قام" أي قام إلى تطوع الضحى، وقد أشار إليه في الحاشية: أي لصلاة الإشراق، ولكن تتبعت طرق الحديث، فلم أجد في طريقه ما يدل على أن هذا القيام كان لأداء الصلاة، بل في بعض طرقه أن هذا القيام كان للرجوع والانصراف، أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (٢) من طريق سفيان عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: "كان النبي ﷺ إذا صلَّى الفجر جلس في مصلاه، لم يرجع حتى تطلع الشمس".

стр. 3222

(٣٠٣) بابٌ: فِى صَلَاةِ النَّهَارِ ١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ, أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ, عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِىِّ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى». [ت ٥٩٧، ن ١٦٦٦، حم ٢/ ٢٦، دي ١٤٥٨، خزيمة ١٢١٠، جه ١٣٢٢] === (٣٠٣) (بَابٌ: في صَلَاةِ النَّهَارِ) ١٢٩٥ - (حدثنا عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن يعلي بن عطاء، عن علي بن عبد الله البارقي) الأزدي، أبو عبد الله بن أبي الوليد، قال ابن عدي: هو عندي لا بأس به، وقد احتج به مسلم، روى له حديثًا واحدًا في الدعاء إذا استوى على الراحلة للسفر، نقل ابن خلفون عن العجلي: أنه وثقه، قال في "الميزان" (١): ما علمت لأحد فيه جرحة، وهو صدوق، وحكى الشوكاني (٢) تضعيف هذا الحديث عن جماعة، لأنه من طريق علي البارقي، وهو ضعيف عند ابن معين. (عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٣) أي اثنتين اثنتين، وهو غير منصرف للعدل والوصف، وتكرار لفظ مثنى

стр. 3223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للمبالغة، أخرجه مسلم (١) ولم يزد فيه لفظ النهار. قال الشوكاني (٢): الحديث زاد فيه الخمسة "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" وقد اختلف في زيادة قوله: "والنهار" فضعفها جماعة؛ لأنها من طريق علي البارقي الأزدي عن ابن عمر، وهو ضعيف عند ابن معين، وخالفه جماعة عن ابن عمر ولم يذكروا فيه النهار. قال الدارقطني في "العلل": إنها وهم، وقد صححها ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في "المستدرك"، وقال: رواتها ثقات، وقال الخطابي: إن سبيل الزيادة من الثقة أن تقبل. وقال البيهقي (٣): هذا حديث صحيح، وعلي البارقي احتج به مسلم، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد صححه البخاري لما سئل عنه، ثم روى ذلك بسنده إليه، قال: وقد روي عن محمد بن سيرين عن ابن عمر مرفوعًا بإسناد كلهم ثقات. وقد أخذ مالك بظاهر الحديث فقال: لا يجوز الزيادة على ركعتين، قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل لما صح عن فعله ﷺ مما يخالف ذلك، ويحتمل أن يكون للإرشاد على الأخف إذ السلام من الركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها بما فيه من الراحة غالبًا. وقد اختلف السلف في الأفضل من الوصل والفصل، فقال أحمد: الذي أختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، وإن صلَّى بالنهار أربعًا فلا بأس به،

стр. 3224

١٢٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, حَدَّثَنِى عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِى أَنَسٍ, === وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل، قال: وقد صح عن النبي ﷺ أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل، انتهى. وقال في "الدر المختار" (١): وتكره الزيادة على أربع في نفل النهار، وعلى ثمان ليلًا بتسليمة لأنه لم يرد، والأفضل فيهما الرباع بتسليمة، وقالا: في الليل المثنى أفضل، قيل: وبه يفتى. قال الشامي: وبه يفتى عزاه في "المعراج" إلى "العيون"، قال في "النهر": ورده الشيخ قاسم بما استدل به المشايخ للإمام من حديث "الصحيحين" عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأَل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا" (٢)، وكانت التراويح ثنتين تخفيفًا، وحديث "صلاة الليل مثنى مثنى" يحتمل أن يراد به شفع لا وتر، وترجحت الأربعة بزيادة منفصلة لما أنها أكثر مشقة على النفس، وقد قال ﷺ : "إنما أجرك على قدر نصبك"، انتهى بزيادة، وتمام الكلام على ذلك في شرح "المنية" (٣) وغيره. ١٢٩٦ - (حدثنا ابن المثنى، نا معاذ بن معاذ، نا شعبة، حدثني عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس)، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٤): هكذا رواه شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، ورواه

стр. 3225

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ, عَنِ الْمُطَّلِبِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى, === الليث (١)، عن عبد ربه، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس، قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه، فأخطأ في مواضع. قال: وحديث الليث أصح، انتهى. قلت: والمواضع التي أخطأ فيها شعبة أولها: أنه قال: عن أنس بن أبي أنس، وهو عمران بن أبي أنس، وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب، عن النبي ﷺ ، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن الفضل بن عباس، عن النبي ﷺ ، انتهى. وأما أنس بن أبي أنس فقال في "الميزان": لا يعرف. (عن عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب) (٢) وقد تقدم ما فيه، وفي حديث ابن ماجه: المطلب بن أبي وداعة، وهو وهم. (عن النبي ﷺ : الصلاة مثنى مثنى) يحتمل أن يكون المراد أنه يسلم في كل ركعتين، ويحتمل أن المراد أن يتشهد في كل ركعتين،

стр. 3226

أَنْ تَشَهَّدَ فِى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ, وَأَنْ تَبَأسَ وَتَمَسْكَنَ وَتُقْنِعَ بِيَدَيْكَ وَتَقُولَ: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ, فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِىَ خِدَاجٌ». [جه ١٣٢٥، حم ١/ ١٦٧، خزيمة ١٢١٢] سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى قَالَ: إِنْ شِئْتَ مَثْنَى وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا. === وأن جميع ركعات بتسليم واحد، ويكون قوله: أن تشهد ... إلخ، تفسيرًا لقوله: مثنى مثنى. (أن تشهد) بحذف إحدى التائين (في كل ركعتين) أي تقرأ التحيات لله في آخر كل ركعتين (وأن تَبْأَس) قيل: تفاعل من البؤس، فعلى هذا حذفت إحدى تائيه، وقيل: من المجرد أي تظهر الخضوع، قال في "القاموس": التباؤس التفاقر، ويطلق أيضًا على التخشع والتضرع (وتَمَسْكَنَ) بحذف إحدى التائين، أي تظهر المسكنة، والمسكين: من لا شيء له، والذليل، والضعيف (وتُقْنِعَ بيديك) (١) أي ترفعهما، والإقناع رفع اليدين في الدعاء والمسألة. (وتقول: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ) يعني ينادي ربه (فمن لم يفعل ذلك) أي ما تقدم من التشهد والتباؤس وغيرها (فهي خداج) أي ناقص، والمراد برفع اليدين في الدعاء بعد الفراغ من الصلاة، قاله ابن العربي، وقال العراقي: لا يتعين ذلك بل يجوز أن يراد القنوت في الصبح والوتر. (سئل أبو داود عن صلاة الليل مثنى قال) أبو داود: (إن شئت مثنى وإن شئت أربعًا) حاصله أنه ليس المراد من قوله: صلاة الليل مثنى أنه لا يجوز الزيادة عليه، بل المراد أقلها وأخفها، فيجوز الزيادة عليه.

стр. 3227

(٣٠٤) بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ ١٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِىُّ, حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ, حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ (١) اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: «يَا عَبَّاسُ, يَا عَمَّاهُ, أَلَا أُعْطِيكَ؟ أَلَا أَمْنَحُكَ؟ أَلَا أَحْبُوكَ؟ أَلَا أَفْعَلُ بِكَ === (٣٠٤) (بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ)، أي: الصلاة التي تقرأ فيها التسبيحات ١٢٩٧ - (حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم) العبدي أبو محمد (النيسابوري) ثقة، (نا موسى بن عبد العزيز) العدني أبو شعيب، القنباري بكسر القاف وسكون النون ثم الموحدة، والقنبار حبل الليف، صدوق، سيئ الحفظ، (نا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: يا عباس يا عماه) (٢) بسكون الهاء وقفًا، إشارة إلى مزيد استحقاقه، وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم، قلبت ياؤه ألفًا وألحقت بها هاء السكت كيا غلاماه. (ألا) للتنبيه، والهمزة للاستفهام (أعطيك؟ ) من الإعطاء، أي عطية رفيعة. (ألا أمنحك؟ ) بفتح همزة ونون، أي أعطيك منحة سنية، وأصل المنح أن يعطى الرجل شاة أو ناقة ليشرب لبنها، ثم يردها إذا ذهب درها، ثم كثر استعماله في كل عطاء. (ألا أحبوك؟ ) بفتح همزة وسكون حاء وضم الموحدة، من حباه كذا، والحباء العطية، والمعنى عطية سنية. (ألا أفعل بك) وفي بعض نسخ المصابيح باللام، قال التوربشتي (٣):

стр. 3228

عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ: أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ, قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ, خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ, === الرواية الصحيحة بالباء، وذكر ابن حجر في قوله: "ألا أفعل بك" أنه قال غير واحد، كذا في نسخ "المصابيح"، والصواب: ألا أفعل لك. (عشر خصال) بالنصب على أنه مفعول للأفعال المتقدمة على سبيل التنازع، وروي بالرفع على تقدير هي، والخصلة هي الخلة، وهي الاختلال العارض للنفس إما لشهوتها الشيء [أو لحاجتها إليه]، وإنما ذكره بألفاظ مختلفة تقريرًا وتأكيدًا وتحريضًا وتأييدًا على الاستماع إليه والمواظبة عليه. (إذا أنت فعلت ذلك) أي ما ذكر من عشر خصال، والمراد بالخصال العشر هو أنواع الذنوب المعدودة بقوله: أوله وآخره إلى قوله: سره وعلانيته، والتقدير أفعل بك وأُعَلِّمك بما يكفر عشر خصال، وقيل: المراد بها التسبيحات، فإنها فيما سوى القيام عشر عشر، وقيل: المعنى إذا فعلت ما أُعَلِّمُك. (كفر الله لك ذنبك: أوله وآخره) بالنصب أي مبدأه ومنتهاه، ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم من ذنبه وما تأخر (قديمه وحديثه) أي جديده (خطأه وعمده) قيل: يشكل بأن الخطأ لا إثم فيه، لقوله ﵇: "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (١)، فكيف يجعل من جملة الذنب. وأجيب بأن المراد بالذنب ما فيه نقص وإن لم يكن فيه إثم، ويؤيده قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢). ويحتمل أن يراد مغفرة ما يترتب على الخطأ من نحو الإتلاف من ثبوت بدلها في الذمة، فمعنى المغفرة حينئذ إرضاء الخصوم وفك النفس عن مقامها

стр. 3229

صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ, سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ, عَشْرَ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّىَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِى أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ: === الكريم المشار إليه بقوله ﵊: "نفس المؤمن مرهونة حتى يقضى عنه دينه" (١). (صغيره وكبيره) ولعل المراد بالكبير ما هو من أفراد الصغائر، فإن الصغائر في أفرادها تشكيك (سره وعلانيته) والضمير في هذه كلها عائد إلى قوله: ذنبك. فإن قلت: أوله وآخره يندرج تحته ما يليه، وكذا باقيه، فما الحاجة إلى تعدد أنواع الذنوب؟ . قلت: ذكر قطعًا لوهم أن ذلك الأول والآخر ربما يكون عمدًا أو خطأ، وعلى هذا في أقرانه، وأيضًا في التنصيص على الأقسام حث للمخاطب على المحثوث عليه بأبلغ الوجوه. (عشر خصال) بالنصب بتقدير خذ، وبالرفع بتقدير هذه (أن تصلي أربع ركعات) ظاهره أنه بتسليم واحد ليلًا كان أو نهارًا، وقيل: يصلي في النهار بتسليمة، وفي الليل بتسليمتين، وقيل: الأول أن يصلي مرة بتسليمة وأخرى بتسليمتين. (تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة) قيل لابن عباس: ما هذه السورة بعد الفاتحة؟ قال: "ألهكم التكاثر"، و"الكافرون"، و"الإخلاص"، وفي رواية: "إذا زلزلت"، و"العاديات" و"النصر"، و"الإخلاص"، وقيل: الأفضل أن يقرأ فيها أربعًا من المسبحات: "الحديد"، و"الحشر"، و"الصف"، و"التغابن" للتناسب بينها وبين الصلاة. (فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة) قبل الركوع (وأنت قائم قلت:

стр. 3230

سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً, ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا, ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا, ثُمَّ تَهْوِى سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا, ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا, ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا, ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا, === سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر خمس عشرة مرة) قال ابن حجر: ما صرح به هذا السياق أن التسبيح بعد القراءة أخذ به أئمتنا، وأما ما كان يفعله عبد الله بن المبارك من جعله الخمس عشرة قبل القراءة وبعد القراءة عشرًا، ولا يسبح في الاعتدال مخالف لهذا الحديث، قال بعض أئمتنا: جلالته تقتضي التوقف عن مخالفته، ووافقه النووي في "الأذكار" (١)، فجعل قبل الفاتحة عشرًا، لكنه أسقط في مقابلتها ما يقال في جلسة الاستراحة، قال بعضهم: وفي رواية عن ابن المبارك أنه كان يقول عشرين في السجدة الثانية، وهذا ورد في أثر بخلاف ما قبل القراءة. (ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرًا) أي بعد تسبيح الركوع (ثم ترفع رأسك من الركوع (٢) فتقولها عشرًا) بعد التسميع والتحميد (ثم تهوي)، في "الصحاح": هوى بالفتح يهوي بالكسر هويًا إذا سقط إلى أسفل (ساجدًا) حال (فتقولها وأنت ساجد عشرًا) بعد تسبيح السجود (ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا) من غير زيادة دعاء عندنا، وظاهر مذهب الشافعي أن يقولها بعد: رب اغفر لي ونحوه (ثم تسجد) ثانيًا (فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك) من السجدة الثانية (فتقولها عشرًا) قبل أن تقوم على ما في "الحصن"، وهو يحتمل جلسة الاستراحة (٣) وجلسة التشهد. قلت: والحمل على جلسة التشهد بعيد.

стр. 3231

فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ, تَفْعَلُ ذَلِكَ فِى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ, إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِى كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ, فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِى كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً, فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِى كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً, فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِى كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً, فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِى عُمُرِكَ مَرَّةً». [جه ١٣٨٧، خزيمة ١٢١٦، ق ٣/ ٥١] ١٢٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الأُبُلِّىُّ, حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ, حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ, حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى الْجَوْزَاءِ, === (فذلك) أي مجموع ما ذكر من التسبيحات (خمس وسبعون) أي مرة (في كل ركعة، تفعل ذلك) أي ما ذكر في هذه الركعة (في أربع ركعات) فتصير ثلثمائة تسبيحة. (إن استطعت) استئناف، أي إن قدرت (أن تصليها) أي هذه الصلاة (في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل) أي فإن لم تستطع أن تفعل ذلك في كل يوم لعدم القدرة أو لوجود المانع (ففي كل جمعة) أي في كل أسبوع (مرة، فإن لم تفعل) أن تصليها في كل أسبوع (ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك) بضم الميم وتسكن (مرة). ١٢٩٨ - (حدثنا محمد بن سفيان) بن أبي الزرد (الأبلي) بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام، قيل: اسم جده يعقوب، صدوق، (نا حبان) بالفتح ثم موحدة (ابن هلال أبو حبيب) البصري ثقة، (نا مهدي بن ميمون) الأزدي المعولي بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو، أبو يحيى، البصري، ثقة. (نا عمرو بن مالك) النكري بضم النون، أبو يحيى، ويقال: أبو مالك، البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطئ، ويغرب. (عن أبي الجوزاء) بالجيم والزاي، أوس بن عبد الله الربعي، بصري،

стр. 3232

حَدَّثَنِى رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يُرَوْنَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لي النَّبِىُّ (١) ﷺ «ائْتِنِى غَدًا أَحْبُوكَ وَأُثِيبُكَ وَأُعْطِيكَ» , حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُعْطِينِى عَطِيَّةً. قَالَ: «إِذَا زَالَ النَّهَارُ فَقُمْ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ: «ثم تَرْفَعُ رَأْسَكَ يَعْنِى مِنَ السُّجُودِ (٢) الثَّانِيَةِ فَاسْتَوِ جَالِسًا, وَلَا تَقُمْ حَتَّى تُسَبِّحَ عَشْرًا, وَتَحْمَدَ عَشْرًا, وَتُكَبِّرَ عَشْرًا, وَتُهَلِّلَ عَشْرًا, ثُمَّ تَصْنَعُ ذَلِكَ فِى الأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ» (٣). قَالَ: «فَإِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَعْظَمَ أَهْلِ الأَرْضِ ذَنْبًا غُفِرَ لَكَ بِذَلِكَ» (٤). قال: === يرسل كثيرًا، ثقة، (حدثني رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (قال: قال لي (٥) النبي ﷺ : ائتني غدًا أحبوك وأثيبك) والإثابة المجازاة والمكافأة، وههنا في معنى العطاء (وأعطيك حتى ظننت أنه يعطيني عطية) أي مالية، وإنما أمهله إلى الغد ليزداد شوقه فيحافظ عليه، فأتيته غدًا (قال) رسول الله ﷺ : (إذا زال النهار فقم) إلى الصلاة (فصل أربع ركعات، فذكر) الراوي (نحوه) أي نحو الحديث المتقدم. (قال: ثم ترفع رأسك يعني من السجود الثانية فاستو جالسًا، ولا تقم حتى تسبح عشرًا، وتحمد عشرًا، وتكبر عشرًا، وتهلل عشرًا) وهذا الكلام للإشارة إلى الفرق بين ألفاظ الروايتين. (ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات، قال) رسول الله ﷺ : (فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبًا) من صغر الذنوب (غفر لك بذلك، قال) عبد الله بن

стр. 3233

قلت: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُصَلِّيَهَا تِلْكَ السَّاعَةَ قَالَ: «صَلِّهَا مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» (١). [ق ٣/ ٥٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ خَالُ هِلَالٍ الرَّأي (٢). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ, عَنْ أَبِى الْجَوْزَاءِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا, === عمرو: (قلت: فإن لم أستطع أن أصليها تلك الساعة) أي بعد الزوال (قال: صلها من الليل والنهار) أي أيَّة ساعة شئت منها ما خلا الأوقات التي تكره الصلاة فيها. (قال أبو داود: وحبان بن هلال خال هلال الرأي) قال في "الميزان" (٣): هو هلال بن يحيى البصري الحنفي الفقيه، حدث عن أبي عوانة وابن مهدي، وعنه عبد الله بن قحطبة والحسين بن أحمد بن بسطام، ذكره ابن حبان في "كتاب الضعفاء". يقال: يخطئ كثيرًا على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن نصر في "الجواهر المضيئة" (٤): هلال بن يحيى بن مسلم الرأي البصري، ويقع في بعض الكتب الرازي وهو غلط، وإنما لقب بالرأي لسعة علمه وكثرة فقهه، وبذلك لقب ربيعة شيخ مالك. (قال أبو داود: رواه المستمر بن الريان) بالتحتانية الإيادي الزهراني، أبو عبد الله البصري، ثقة عابد، (عن أبي الجواز، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا).

стр. 3234

وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِىِّ, عَنْ أَبِى الْجَوْزَاءِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ, === قال السيوطي في "اللآلئ" (١): قال أبو داود: رواه المستمر بن ريان عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، قال المنذري: رواة هذا الحديث ثقات، قال الحافظ ابن حجر: اختلف فيه على أبي الجوزاء، فقيل: عنه عن ابن عباس، وقيل: عنه عن عبد الله بن عمر، وقيل: عنه عن عبد الله بن عمرو مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه. (ورواه روح بن المسيب) الكلبي، أحاديثه غير محفوظة، وقال ابن معين: صويلح، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحل الرواية عنه، وقال البزار في "مسنده": ثنا حميد بن مسعدة، ثنا أبو رجاء روح بن المسيب الكلبي، فذكر هذا الحديث، استنكره ابن حبان وقال: لا نعلم رواه عن ثابت غير روح وهو مشهور. (وجعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قوله) أي قول ابن عباس موقوفًا عليه. قال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة": ورواية روح وصلها الدارقطني في كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري عنه، وأيضًا قال في "اللآلئ المصنوعة": وقال علي بن سعيد، عن أحمد بن حنبل: إسناده ضعيف، كل يروي عن عمرو بن مالك، يعني وفيه مقال. قلت له: قد رواه المستمر بن ريان، عن أبي الجوزاء، قال: من حدثك؟ قلت: مسلم يعني ابن إبراهيم، فقال: المستمر شيخ ثقة، وكأنه أعجبه. قال الحافظ ابن حجر: فكأن أحمد لم يبلغه إلَّا من رواية عمرو بن مالك، وهو النكري، فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه، فظاهره أنه رجع من تضعيفه.

стр. 3235

وَقَالَ في حَدِيثِ رَوْحٍ فَقَالَ: حُدِّثْتُ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ (٢) , حَدَّثَنِى الأَنْصَارِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِجَعْفَرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُمْ, قَالَ فِى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى كَمَا قَالَ فِى حَدِيثِ مَهْدِىِّ بْنِ مَيْمُونٍ. [ق ٣/ ٥٢] === (وقال في حديث روح فقال) ابن عباس: (حدثت عن النبي ﷺ ). ١٢٩٩ - (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم) بالراء مصغرًا، اللخمي، أبو القاسم، صدوق يرسل، (حدثني الأنصاري) قيل: إنه جابر بن عبد الله، وقيل: غيره (أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بهذا الحديث) أي حدث بهذا الحديث (فذكر) أبو توبة (نحوهم) أي نحو أحاديث الرواة المتقدمين (قال في السجدة الثانية من الركعة الأولى، كما قال في حديث مهدي بن ميمون). قال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٣): وأما حديث الأنصاري الذي لم يسم، فأخرجه أبو داود في "السنن" وساق هذا الحديث، ثم قال: قال المزي: قيل: إنه جابر بن عبد الله، قال الحافظ ابن حجر في مسنده (٤): إن ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر وهو الأنصاري، فجوز أن يكون هو الذي ههنا، لكن تلك الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة، قال: وقد وجدت في ترجمة عروة هذا من "الشاميين" للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي توبة وهو الربيع بن نافع شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه، فقال

стр. 3236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فيهما: حدثني أبو كبشة الأنماري، فلعل الميم كبرت قليلًا فأشبهت الصاد، وإن يكن كذلك فصحابي، هذا حديث أبي كبشة (١). وعلى التقديرين فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن، فكيف إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو التي أخرجها أبو داود، والله أعلم. قال في "درجات مرقاة الصعود" (٢): أفرط ابن الجوزي فأورد هذا الحديث في "الموضوعات"، وأعله بموسى بن عبد العزيز أنه مجهول، قال الحافظ ابن حجر في كتاب "الخصال المكفرة": أساء (٣) ابن الجوزي بذكر هذا الحديث في "الموضوعات"، وقوله: إن موسى بن عبد العزيز مجهول لم يصب فيه، لأن ابن معين والنسائي وثقاه، وقال في "أمالي الأذكار": هذا الحديث أخرجه البخاري في "جزء القراءة خلف الإِمام" وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في "صحيحه" والحاكم في "مستدركه" وصححه البيهقي وغيرهم. وقال ابن شاهين في "الترغيب": سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: سمعت أبي يقول: هو أصح حديث في صلاة التسبيح، وموسى بن عبد العزيز وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان، وروى عنه أبو داود، وأخرج له البخاري في "القراءة" هذا الحديث بعينه، وله في "الأدب المفرد" حديث بسماع

стр. 3237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الرعد، وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة، وممن صححه أو حسنه غير من مَرَّ ابن منده" وألف في تصحيحه كتابًا، والآجري والخطيب وأبو سعد السمناني (١) وأبو موسى المديني وأبو الحسن بن المفضل والمنذري وابن الصلاح والنووي في "تهذيبه" وآخرون. وقال الديلمي في "مسند الفردوس": صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسنادًا، وروى البيهقي وغيره عن أبي (٢) خالد الشرقي قال: كنت عند مسلم بن الحجاج فسمعته يقول: لا يروى فيها إسناد أحسن من هذا. وقال الترمذي (٣): قد روى ابن المبارك وغيره من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه، وقال البيهقي: كان عبد الله بن المبارك يصليها ويتداولها الصالحون بعضهم من بعض، وبذلك (٤) تقوية الحديث المرفوع، قال الحافظ ابن حجر: وأقدم من روى عنه فعلها صريحًا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله البصري من ثقات التابعين، وثبت ذلك عن جماعة بعده، وأثبتها أئمة الطريقين من الشافعية. ولحديث ابن عباس هذا طرق، فتابع موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان إبراهيمُ بنُ الحكم، ومن طريقه أخرجه ابن راهويه وابن خزيمة والحاكم، وتابع عكرمة عن ابن عباس عطاء وأبو الجوزاء ومجاهد. وورد حديث صلاة التسبيح أيضًا من حديث عباس بن عبد المطلب وابنه

стр. 3238

(٣٠٥) بَابُ رَكْعَتَيِ الْمَغْرِبِ، أَيْنَ تُصَلَّيَان ؟ ١٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، === الفضل وأبي رافع وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وجعفر أخيه وابنه عبد الله وأم سلمة والأنصاري الذي لم يسم، أخرج أبو داود حديثه وسنده حسن. وقال الحافظ جمال الدين المزي: إن الأنصاري هذا جابر بن عبد الله، وقال ابن حجر: والظاهر أنه أبو كبشة الأنماري، انتهى. قال الغزالي في "الإحياء" (١) بعد ما أورد حديث عكرمة عن ابن عباس: وفي رواية أخرى: أنه يقول في أول الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة [وعشرًا بعد القراءة]، والباقي كما سبق عشرًا عشرًا، ولا يسبح بعد السجود الأخير، وهذا هو الأحسن، وهو اختيار ابن المبارك (٢). (٣٠٥) (بَابُ رَكْعَتَي الْمَغْرِبِ أَيْنَ تُصَلَّيَان؟ ) أي في البيت أو في المسجد ١٣٠٠ - (حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود) منسوب إلى جده، وهو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود حميد بن الأسود البصري، الحافظ، أبو بكر، قاضي همدان، عن ابن معين: لا بأس به، وقال الخطيب: كان حافظًا متقنًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن أبي خيثمة: كان يحيى سيِّئ الرأي فيه، روى عنه البخاري عشرين حديثًا.

стр. 3239

حَدَّثَنِى أَبُو مُطَرِّفٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى الْوَزِيرِ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْفِطْرِىُّ, عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَى مَسْجِدَ بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ فَصَلَّى فِيهِ الْمَغْرِبَ, فَلَمَّا قَضَوْا صَلَاتَهُمْ رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ بَعْدَهَا. فَقَالَ: «هَذِهِ صَلَاةُ الْبُيُوتِ». [ت ٦٠٤، ن ١٦٠٠، خزيمة ١٢٠١] === (حدثني أبو مطرف محمد بن أبي الوزير) هو محمد بن عمرو بن مطرف الهاشمي مولاهم، أبو مطرف بن أبي الوزير البصري، قال أبو حاتم: كان ثقة، وقال ابن خزيمة: كان من ثقات أهل المدينة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (نا محمد بن موسى الفطري، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه) إسحاق بن كعب بن عجرة البلوي، حليف الأنصار، مجهول الحال، قتل يوم الحرة. (عن جده) كعب بن عجرة (أن النبي ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشهل) هم من الأوس، وهو عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأصغر ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة (فصلَّى فيه المغرب، فلما قضوا صلاتهم) أي فرض المغرب (رآهم يسبحون) أي يتطوعون (بعدها فقال) رسول الله ﷺ : (هذه) أي التطوع بعد المغرب (صلاة البيوت) أي أولى أن يصلى بها في البيوت، وفي رواية للبخاري: "وبعد المغرب ركعتين في بيته"، وفي لفظ له: "فأما المغرب والعشاء ففي بيته". وقد استدل بذلك على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف نوافل النهار، وحكي ذلك عن مالك والثوري. قال الحافظ (١): وفي الاستدلال به لذلك نظر، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد، وإنما كان ﷺ يتشاغل بالناس في النهار غالبًا، وبالليل يكون في بيته

стр. 3240

١٣٠١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْجَرَائِىُّ, حَدَّثَنَا (١) طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى الْمُغِيرَةِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ === غالبًا، وروي عن ابن أبي ليلى: أنها لا تجزئ صلاة سنَّة المغرب في المسجد، واستدل بحديث محمود بن لبيد مرفوعًا "أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت" (٢)، وحكي ذلك لأحمد فاستحسنه، قاله الشوكاني في "النيل" (٣). ١٣٠١ - (حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي) بجيمين مفتوحتين ورائين، نسبة إلى جرجرايا بلدة قريبة من الدجلة بين بغداد وواسط، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: مجهول، فكأنه ما أخبر أمره، (نا طلق بن غنام) بمعجمة ونون، ابن طلق بن معاوية النخعي، أبو محمد، الكوفي، ثقة، (نا يعقوب بن عبد الله) بن سعد بن مالك الأشعري، أبو الحسن القمي بضم القاف وتشديد الميم، قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو القاسم الطبراني: كان ثقة، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، استشهد به البخاري (٤) في "صحيحه" في كتاب الطب فقال: ورواه القمي عن ليث (٥)، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي- ﷺ في العسل والحجم، وليس هو بابن بابويه القمي الرافضي، كما زعمه بعض المتأخرين. (عن جعفر بن أبي المغيرة) الخزاعي القمي، قيل: اسم أبي المغيرة دينار، (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب) أي أحيانًا لما روى ابن ماجه: أنه كان يقرأ

стр. 3241

حَتَّى يَتَفَرَّقَ (١) أَهْلُ الْمَسْجِدِ". [ق ٢/ ١٩٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ نَصْرٌ الْمُجَدَّرُ، عن يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، وَأَسْنَدَهُ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَاع، نَا نَصْرٌ الْمُجَدَّرُ، عن يَعْقُوبَ مِثْلَهُ. ١٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ, عَنْ جَعْفَرٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, === فيهما الكافرون والإخلاص (حتى يتفرق أهل المسجد) ويرجعون عنه، قال ابن حجر (٢): ظاهره أنه كان يصليهما في المسجد، فيحمل على أن فعلهما فيه لعذر منعه من دخول البيت، فقد صرح الأئمة بأن هذا من أعذار فعلها في المسجد، قلت: والأظهر أنه يحمل على بيان الجواز أو وقت الاعتكاف، قال: ويحتمل أنه يفعلهما في البيت، وأن ابن عباس علم بذلك. (قال أبو داود: رواه نصر المجدر) هذه اللفظة إنما يقال لمن كان به الجدري، فذهب وبقي الأثر، هو نصر بن زيد أبو الحسن البغدادي، مولى بني هاشم، أصله من سجستان، عن ابن معين: لا بأس به، وقال ابن سعد: ثقة صاحب حديث، (عن يعقوب القمي، وأسنده) أي هذا الحديث (مثله) أي مثل ما تقدم من الحديث، ذكره تعليقًا ثم أسنده فقال: (قال أبو داود: حدثناه) أي هذا الحديث (محمد بن عيسى بن الطباع، نا نصر المجدر، عن يعقوب مثله) أي مثل حديث طلق بن غنام. ١٣٠٢ - (حدثنا أحمد بن يونس وسليمان بن داود العتكي قالا: نا يعقوب) بن عبد الله، (عن جعفر) بن أبي المغيرة، (عن سعيد بن جبير،

стр. 3242

عن النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ مُرْسَلٌ (١). [ق ٢/ ١٩٠] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ يَقُولُ: كُلُّ شَىْءٍ حَدَّثْتُكُمْ عَنْ جَعْفَرٍ (٢) , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ , فَهُوَ مُسْنَدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . (٣٠٦) بَابُ (٣) الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعِشاءِ ١٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, حَدَّثَنَا زَيْدُ (٤) بْنُ الْحُبَابِ الْعُكْلِىُّ, حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ, حَدَّثَنِى مُقَاتِلُ بْنُ بَشِيرٍ الْعِجْلِىُّ, === عن النبي ﷺ بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (مرسل) أي هو مرسل, لأن سعيدًا تابعي، ولم يذكر فيه الصحابي ابن عباس ولا غيره، ولكن كونه مرسلًا باعتبار الظاهر، وأما في الحقيقة فهو موصول, لأنه يقول: (قال أبو داود: سمعت محمد بن حميد يقول: سمعت يعقوب يقول: كل شيء حدثتكم عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبي ﷺ ، فهو مسند عن ابن عباس، عن النبي ﷺ فعلى هذا مراسيل يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير كلها مسانيد. (٣٠٦) (بَابُ الصَّلَاةِ) أي التطوع (بَعْدَ) فرض (الْعِشَاءِ) ١٣٠٣ - (حدثنا محمد بن رافع، نا زيد بن الحباب العكلي، نا مالك ابن مغول) بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو، الكوفي، أبو عبد الله، ثقة ثبت، (حدثني مقاتل بن بشير العجلي) الكوفي، ذكره ابن حبان في

стр. 3243

عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَ: "سَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ عَلَىَّ إلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ, وَلَقَدْ مُطِرْنَا مَرَّةً بِاللَّيْلِ فَطَرَحْنَا لَهُ نِطْعًا, فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى ثُقْبٍ فِيهِ (١) يَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْهُ, وَمَا رَأَيْتُهُ (٢) مُتَّقِيًا الأَرْضَ بِشَىْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ قَطُّ". [حم ٦/ ٥٨] === "الثقات"، (عن شريح بن هانئ، عن عائشة، قال) شريح: (سألتها) أي عائشة ﵁ (عن صلاة رسول الله ﷺ ) أي النوافل (فقالت: ما صلَّى رسول الله ﷺ العشاء قط) أي فرض العشاء (فدخل عليَّ) في نوبتي (إلَّا صلَّى أربع ركعات) أي ركعتان مؤكدتان بتسليمة، وركعتان مستحبتان (أو ست ركعات) يحتمل الشك والتنويع، فالركعتان مؤكدتان والأربع نافلة. (ولقد مطرنا مرة بالليل فطرحنا) أي ألقينا (له نطعًا) بالكسر وبالفتح وبالتحريك وكعنب: بساط من الأديم على الأرض (فكأني أنظر إلى ثقب) والثقب الخرق النافذ (فيه) أي في النطع (ينبع الماء) أي خرج ويفور (منه) أي من الثقب (وما رأيته) أي ﷺ (متقيًا) أي متجنبًا (الأرض بشيء من ثيابه قط). حاصله أن رسول الله ﷺ كان لا يحفظ ثيابه في الصلاة من الوقوع على الأرض والتدنس بها، وهو مذهب الحنفية، وكره كفه أي رفعه ولو لتراب كمشَمِّرِ كُمٍّ أو ذَيْلٍ "الدر المختار" (٣).

стр. 3244

(٣٠٧) بَابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ ١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ابْنِ شَبُّوَيْهِ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عن أَبيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: في الْمُزَّمِّلِ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ﴾ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي فِيهَا ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ: أَوَّلُهُ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ لِأَوَّلِ اللَّيْلِ، === (٣٠٧) (بابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ) (١) وفي نسخة: أبواب قيام الليل، باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه ١٣٠٤ - (حدثنا أحمد بن محمد المروزي ابن شبويه، حدثني علي بن حسين) بن واقد بقاف، المروزي، كان جده واقد مولى عبد الله بن عامر بن كريز، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، ونقل ابن حبان عن البخاري قال: كنت أمر عليه طرفي النهار ولم أكتب عنه. (عن أبيه) حسين بن واقد، (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال): الآية التي (في) سورة (المزِّمل) وهي (﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ﴾) الآية التي تدل على وجوب قيام الليل (نسختها الآية التي فيها) أي في سورة المزمل وهي (﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾) أي لن تطيقوه (﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، وناشئة الليل أوله) وهذا من كلام ابن عباس ذكره البيهقي، وروينا فيما مضى عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: ناشئة الليل أوله (وكانت صلاتهم) أي أصحاب رسول الله ﷺ (لأول الليل) لمقتضى هذه الآية.

стр. 3245

يَقُولُ: هُوَ (١) أَجْدَرُ أَنْ تُحْصُوا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ, وَذَلِكَ أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا نَامَ لَمْ يَدْرِ مَتَى يَسْتَيْقِظُ, وَقَوْلُهُ: ﴿وأَقْوَمُ قِيلًا﴾ , هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يُفْقَهَ فِى الْقُرْآنِ, وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِى النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ يَقُولُ: فَرَاغًا طَوِيلًا. [ق ٢/ ٥٠٠] === (يقول) أي يريد الله بقوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ الَّليل﴾ أي قيام أول الليل ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطئًا﴾ (هو أجدر) أي أليق وأحرى (أن تحصوا) أي تحافظوا (ما فرض الله عليكم من قيام الليل) وهذا تفسير لقوله: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطئًا﴾، ولكن سقط هذا اللفظ في رواية أبي داود، وذكره ابن جرير في "تفسيره" فيما ساق من رواية ابن عباس وسيأتي. (وذلك) أي كون قيام أول الليل أجدر في محافظة قيام الليل أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ) ويمكن أن يطول النوم ولا يستيقظ إلَّا بعد الفجر فيفوت الفرض، فلأجل ذلك قيام أول الليل أجدر في محافظة الفرض، وقد أخرج ابن جرير في "تفسيره" (٢): حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾، يقول: ناشئة الليل كانت صلاتهم أول الليل هي أشد وطأ، يقول: هو أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام، وذلك أن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ. (وقوله: ﴿وَأَقوَمُ قِيلًا﴾) معناه (هو أجدر أَنْ يَفْقَهَ في القرآن) أي أدنى أن يفقه القرآن (وقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ يقول) ابن عباس: تفسيره (فراغًا طويلًا) أي تفرغ لأشغالك وحوائجك في النهار طويلًا، فافرغ لدينك في الليل، وقد اختلف العلماء في تفسير ألفاظ الآيات، من شاء فليرجع إلى تفسير ابن جرير.

стр. 3246

١٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِى الْمَرْوَزِىَّ -, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ مِسْعَرٍ, عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِىِّ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ أَوَّلُ الْمُزَّمِّلِ كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ, حَتَّى نَزَلَ آخِرُهَا, وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا سَنَةٌ". [ق ٢/ ٥٠٠] (٣٠٨) بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ ١٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي الزِّنَادَ، === ١٣٠٥ - (حدثنا أحمد بن محمد يعني المروزي) يحتمل أن يكون ابن حنبل أو ابن شبويه، والظاهر هو الثاني، (نا وكيع، عن مسعر، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس قال: لما نزلت أول المزمل) (١) وهو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ﴾ (٢) الآية (كانوا) أي الصحابة (يقومون) للصلاة (نحوًا من قيامهم في شهر رمضان (٣) حتى نزل آخرها) وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٤) (وكان بين أولها وآخرها سَنَةٌ) (٥) فنسخ آخر السورة أولها. (٣٠٨) (بَابُ قِيَامِ اللَيْلِ) والفضل فيه ١٣٠٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن

стр. 3247

عَنِ الأَعْرَجِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ === ذكوان، (عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: يعقد) بكسر القاف أي يشد (الشيطان) (١) أي إبليس أو بعض جنده (على قافية رأس أحدكم) أي قفاه ومؤخره (إذا هو نام ثلاث عقد) (٢) والمراد بها عقد الكسل، قال البيضاوي: القافية القفا، وقفا كل شيء وقافيته آخره، وعقد الشيطان على قافيته استعارة عن تسليط (٣) الشيطان وتحبيبه النوم إليه، والدعة والاستراحة، والتقييد بالثلاث للتأكيد، أو لأن الذي ينحل به عقدته ثلاثة أشياء: الذّكْرُ والوضوء والصلاة، وكان الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته، ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها، وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته. (يضرب) أي بيده تأكيدًا أو إحكامًا (مكان) أي في مكان (كل عقدة) قال ميرك (٤): واختلف في هذا العقد فقيل: على الحقيقة، كما يعقد الساحر من يسحره، ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث: "إن على رأس كل آدمي حبلًا فيه ثلاث عقد"، وقيل: على المجاز، كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده، وقيل: المراد به عقد القلب وتصميمه على الشيء، فكأنه يوسوس بأن عليك ليلًا طويلًا، فيتأخر عن القيام، وقيل: مجاز عن تثبيط الشيطان وتعويقه للنائم من قيام الليل.

стр. 3248

عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ, فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ, فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ, فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ, فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» (١). [خ ١١٤٢، م ٧٧٦، ن ١٦٠٧، ط ١/ ١٧٦/ ٩٥، جه ١٣٢٩] === (عليك ليل طويل فارقد) قال الشيخ ابن حجر (٢): هكذا وقع في جميع روايات البخاري "ليل" بالرفع، ورواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء، وقوله: "عليك" إما خبر لقوله: ليل طويل، أي ليل طويل باقٍ عليك، أو إغراء، أي عليك بالنوم أمامك ليل طويل، فالكلام جملتان، والثانية مستأنفة كالتعليل. (فإن استيقظ) أي من نوم الغفلة (فذكر الله) بالقلب أو اللسان (انحلت) أي انفتحت (عقدة) أي عقدة الغفلة، (فإن توضأ انحلت عقدة) أي عقدة النجاسة (فإن صلَّى انحلت عقدة) (٣) أي عقدة الكسالة والبطالة (فأصبح نشيطًا) أي للعبادة (طيب النفس) ذات فرح, لأنه تخلَّص عن وثاق الشيطان وتخفَّف عنه أعباء الغفلة والنسيان. (وإلَّا) أي وإن لم يفعل كذلك بل أطاع الشيطان ونام حتى تفوته صلاة الصبح، ذكره ميرك، والظاهر حتى تفوته صلاة التهجد (أصبح خبيث النفس) (٤) محزون القلب، كثير الهم، متحيرًا في أمره (كسلانًا) لا يحصل مراده فيما يقصد من أموره، لأنه مقيد بقيد الشيطان.

стр. 3249

١٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ قَالَ: "سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى قَيْسٍ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ, فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُهُ, وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِدًا". [ق ٣/ ١٥، حم ٦/ ٢٤٩، خزيمة ١١٣٧] ١٣٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ, عَنِ الْقَعْقَاعِ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ, فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِى وَجْهِهَا الْمَاءَ, رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا, === ١٣٠٧ - (حدثنا محمد بن بشار، نا أبو داود) الطيالسي، (نا شعبة، عن يزيد بن خمير قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس) ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى، والأول أصح، أبو الأسود النصري بالنون والمهملة، الحمصي، مولى عطية بن عازب، ويقال: ابن عفيف، وقيل: كان اسمه عازب، فسمَّاه رسول الله ﷺ عفيفًا، قال العجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: من قال: عبد الله بن قيس فقد وهم. (يقول: قالت عائشة: لا تدع) نهي من ودع يدع، أي لا تترك (قيام الليل) أي التهجد (فإن رسول الله ﷺ -كان لا يدعه) أي لا يتركه، (وكان) أي رسول الله ﷺ (إذا مرض أو كسل صلَّى قاعدًا). ١٣٠٨ - (حدثنا ابن بشار، نا يحيى) القطان، (نا ابن عجلان) محمد، (عن القعقاع) بن حكيم، (عن أبي صالح) السمان ذكوان، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : رحم الله) دعاء أو خبر (رجلًا قام من الليل فصلَّى) أي التهجد (وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء) ليزول عنها النوم (رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت) صلاة التهجد (وأيقظت زوجها،

стр. 3250

فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِى وَجْهِهِ الْمَاءَ». [ن ١٦١٠، جه ١٣٣٦، حم ٢/ ٢٥٠، ك ١/ ٣٠٩] ١٣٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ مِسْعَرٍ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ, حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى, عَنْ شَيْبَانَ, عَنِ الأَعْمَشِ (١) , عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ - الْمَعْنَى - عَنِ الأَغَرِّ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا - أَوْ صَلَّى - رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا === فإن أبى) أي عن القيام لغلبة النوم (نضحت) أي رشت (في وجهه الماء) ليزول عنه النوم وينتبه. ١٣٠٩ - (حدثنا ابن كثير) محمد، (نا سفيان، عن مسعر، عن علي بن الأقمر، ح: وحدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، نا عبيد الله بن موسى، عن شيبان) بن عبد الرحمن النحوي، (عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، المعنى) أي معنى حديث الأعمش ومسعر، عن علي بن الأقمر واحدٌ. (عن الأغر) هو أبو مسلم المدني، نزل الكوفة، وروى عن أبي هريرة وأبي سعيد، وكانا اشتركا في عتقه، وزعم قوم أنه أبو عبد الله سلمان الأغر، وهو وهم، وقال في "التقريب": إنه ثقة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال البزار: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : إذا أيقظ الرجل أهله) أي زوجته (من الليل) من تبعيضية، أي في بعض أجزاء الليل (فصليا) أي الزوجان (أو صلى) أي الرجل وأهله "أو" للشك من الراوي (ركعتين جميعًا) تأكيد لضمير صليا أو صلَّى، والمراد أن كل واحد منهما صلَّى

стр. 3251

كُتِبَ (١) في الذَّاكِرِينَ وَ (٢) الذَّاكِرَاتِ"، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَلَا ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ، جَعَلَهُ كَلَامَ أَبِي سَعِيدٍ. [جه ١٣٣٥، ك ٦/ ٤١٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ، عن سُفْيَانَ، قَالَ: وَأُرَاهُ ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ سُفْيَانَ مَوْقُوفٌ. (٣٠٩) بَابُ النُّعَاسِ في الصَّلَاةِ ١٣١٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، === (كتب) أي كل واحد منهما (في الذاكرين) الله كثيرًا (والذاكرات) وفي الحديث إشارة إلى تفسير الآية الكريمة: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ (٣) الآية (ولم يرفعه) أي الحديث (ابن كثير، ولا ذكر) أي ابن كثير (أبا هريرة) بل (جعله) أي جعل ابن كثير الحديث (كلام أبي سعيد). (قال أبو داود: رواه ابن مهدي) عبد الرحمن (عن سفيان، قال) ابن مهدي: (وأراه) أي أظن سفيان (ذكر أبا هريرة، قال أبو داود: وحديث سفيان موقوف) أي على أبي سعيد، وفي "السنن الكبرى" (٤) للبيهقي: قال الشيخ: ورواه عيسى بن جعفر الرازي عن سفيان مرفوعًا نحو حديث الأعمش. (٣٠٩) (بَابُ النُّعَاسِ في الصَّلَاةِ) النعاس هو الوسن وأول النوم، وهي ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي العين ولا تصل إلى القلب، فإذا وصله كان نومًا ١٣١٠ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة،

стр. 3252

عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ (١) أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ, فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ». [خ ٢١٢، م ٧٨٦، ن ١٦٢، ت ٣٥٥، جه ١٣٧٠، حم ٦/ ٥٦] === عن أبيه، عن عائشة زوج النبي) ﷺ ، (أن النبي ﷺ قال: إذا نعس) بفتح العين ويكسر (أحدكم في الصلاة (٢) فليرقد) الأمر للاستحباب، الرقد والرقاد والرقود بضمهما: النوم، أي فلينم (حتى يذهب عنه النوم) أي ثقله (فإن أحدكم) علة للرقاد وترك الصلاة (إذا صلَّى وهو ناعس) جملة حالية (لعله) استئناف بيان لما قبله (يذهب يستغفر) أي يريد أن يستغفر (فيسب) بالنصب ويجوز الرفع (نفسه) من حيث لا يدري، أي يقصد أن يستغفر لنفسه بأن يقول: اللَّهُمَّ اغفر، فيسب نفسه بأن يقول: اللَّهُم اعفر بالمهملة، فيكون دعاء عليه بالذل والهوان. فإن قيل: ظاهر الشرع يقتضي أن ما يخرج من لسان الإنسان من غير اختيار لا يعتبر به، فكيف بما يخرج في حالة النعاس، فإن هذه الحالة حالدة عدم الشعور، فكيف يكون علة للمنع عن الصلاة، فإنه ورد في الحديث: "رفع عن الأمة الخطأ والنسيان"، وقال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣)؟ .

стр. 3253

١٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فَلْيَضْطَجِعْ». [م ٧٨٧، حم ٢/ ٣١٨، جه ١٣٧٢] ١٣١٢ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَهَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الأَزْدِىُّ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ, === قلنا: نعم، نسلم أن ما يخرج من لسان الإنسان من غير اختيار لا يكون فيه إثم ولا مؤاخذة، ولكن يمكن أن يكون سببًا لما يترتب عليه من الضرر باعتبار التسبيب، كالسم إذا تناول خطأ بلا علم لا يأثم، ولكن يترتب عليه الموت تسبيبًا، وقد روى جابر عنه ﷺ أنه قال: "لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا على أموالكم" (١) الحديث، وظاهر أن الإنسان لا يقصد في الدعاء عليه هلاكه ولا هلاك أولاده وأمواله، ولكن يصدر عنه في الغضب تلك الكلمات، فمع هذا منع ﷺ أيضًا لئلا يوافق ساعة الإجابة فيستجاب له فكذا هذا، والله أعلم. ١٣١١ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم من الليل) أي في بعض ساعات الليل، فصلَّى، وقرأ القرآن فيها، فغلب عليه النعاس (فاستعجم) أي صعب (القرآن على لسانه) لغلبة النعاس (فلم يدر ما يقول) أي يقرأ (فليضطجع) حتى يذهب عنه النوم، وكذا الحكم إذا قرأ القرآن خارج الصلاة. ١٣١٢ - (حدثنا زياد بن أيوب وهارون بن عباد الأزدي أن إسماعيل بن إبراهيم) وهو المعروف بابن علية (حدثهم قال: نا عبد العزيز) بن صهيب،

стр. 3254

عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ: «مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ » فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , هَذِهِ (١) حَمْنَةُ ابنة (٢) جَحْشٍ تُصَلِّى, فَإِذَا أَعْيَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِتُصَلِّي مَا أَطَاقَتْ, فَإِذَا أَعْيَتْ فَلْتَجْلِسْ». قَالَ زِيَادٌ: فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ » فَقَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّى, فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ, فَقَالَ: «حُلُّوهُ» , فَقَالَ: «لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ, فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ». [خ ١١٥٠، م ٧٨٤، جه ١٣١٧، ن ١٦٤٣، حم ٣/ ١٠١] === (عن أنس قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد وحبل ممدود بين ساريتين) أي أسطوانتين من سواري المسجد (فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذا الحبل؟ ) لأي أمر شُدَّ؟ (فقيل: يا رسول الله ﷺ هذه حمنة (٣) بنت جحش) أخت زينب بنت جحش ختنة رسول الله ﷺ (تصلي) صلاة طويلة (فإذا أعيت) فإذا حسرت (تعلقت به) أي بهذا الحبل لتستريح (فقال رسول الله ﷺ : لتصلي ما أطاقت، فإذا أعيت فلتجلس) هذا لفظ هارون بن عباد. (قال زياد: فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذا؟ قالوا: لزينب) بنت جحش أم المؤمنين، أي هذا الحبل لزينب، فسمى زياد صاحبة الحبل زينب (تصلي، فإذا كسلت أو فترت) شك من الراوي (أمسكت به) أي بالحبل وتعلقت به. (فقال) رسول الله ﷺ : (حُلُّوه) أي فكوه (فقال) رسول الله ﷺ : (ليصل أحدكم نشاطه) أي وقت نشاطه (فإذا كسل أو فتر فليقعد) حتى يذهب عنه الكسل والفتور.

стр. 3255

(٣١٠) بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ ١٣١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. (ح): وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - الْمَعْنَى -, عَنْ يُونُسَ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ - قَالَا: عَنِ ابْنِ وَهْبِ: ابْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ - قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ === (٣١٠) (بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ) الحزب: النوبة في ورود الماء، وهو ههنا ما يجعله على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد ١٣١٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان) الأموي الدمشقي، ثقة (ح وحدثنا سليمان بن داود ومحمد بن سلمة المرادي قالا) أي ابن داود ومحمد بن سلمة: (نا ابن وهب، المعنى) أي معنى حديث أبي صفوان وابن وهب واحد، كلاهما أي أبو صفوان وابن وهب، (عن يونس، عن ابن شهاب أن السائب بن يزيد وعبيد الله) بن عبد الله بن عتبة (أخبراه أن عبد الرحمن بن عبد) وهذا لفظ قتيبة، بأنه ذكر اسمه عبد الرحمن ولم يذكر لفظ القاري. (قالا) أي سليمان ومحمد: (عن ابن وهب: ابنَ عبد القاري) بأنهما لم يذكرا اسمه، وزاد لفظ القاري، وغرضه بيان الفرق بين لفظ قتيبة وبين لفظ ابن داود وابن سلمة في إيراد لفظ عبد الرحمن ابن عبد القاري. (قال: سمعت عمر بن الخطاب (١) يقول: قال رسول الله ﷺ : من نام

стр. 3256

عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ». [ت ٥٨١، م ٧٤٧، ن ١٧٩٠، جه ١٣٤٣، حم ١/ ٣٢ - ٥٣، ق ٢/ ٢٨٤] (٣١١) بَابٌ: فِيمَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ ١٣١٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رَضًى: === عن حزبه (١) أي فاته كله لغلبة النوم (أو عن شيء منه) أي فاته بعضه (فقرأه) أي الحزب (ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له) أي عند الله (كأنما قرأه من الليل) فيثاب بثواب قراءة الليل. (٣١١) (بَابٌ: فِيمَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ) أي فيمن عزم في أول الليل على أن يقوم في الليل فنام فلم يستيقظ ١٣١٤ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده) أي عند سعيد بن جبير ظرف لرضىً (رضىً) مصدر وصف به مبالغة كما يقال: رجل صدق، وزيد عدل، ويحتمل أن يكون صفة على وزن غني، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٢) في المبهمات: سعيد بن جبير عن رجل عنده رضىً عن عائشة في النوم عن صلاة الليل، هو الأسود بن يزيد النخعي. وقال الحافظ في "شرح النخبة" (٣): وكذا لا يقبل خبره لو أبهم بلفظ التعديل كأن يقول الراوي: أخبرني الثقة؛ لأنه قد يكون ثقةً عنده مجروحًا عند

стр. 3257

أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ, وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً». [ن ١٧٨٤، ط ١/ ١١٧/ ١، ق ٣/ ١٥] (٣١٢) بَابٌ: أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ ؟ ١٣١٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, وَعَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ, === غيره، وهذا على الأصح في المسألة، ولهذه النكتة لم يقبل المرسل، ولو أرسله العدل جازمًا به لهذا الاحتمال بعينه، وقيل: يقبل تمسكًا بالظاهر إذ الجرح خلاف الأصل. (أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ -قال: ما من امرئ) قال في "القاموس": والمرء مثلثة الميم: الإنسانُ أو الرجلُ، ولا يُجْمَعُ من لفظه أو سُمِعَ مَرؤونَ وهي بهاءٍ، ويقال: مَرَة والامرأة، وفي امْرئٍ مع ألف الوصل ثلاث لغات: فتح الراء دائمًا، وضمها دائمًا، وإعرابها دائمًا، وتقول: هذا امْرُؤٌ، ومَرْءُ، ورأيت امْرَأً ومرءًا، ومررت بامْرِئٍ وبمرءٍ معربًا من مكانين. (تكون له صلاة بليل) أي يعتادها في الليل (يغلبه) أي الرجل (عليها) أي الصلاة (نوم) فتفوته (١) الصلاة (إلَّا كتب له أجر صلاته) بنيته التي نواها (وكان نومه عليه) أي على الرجل (صدقة) تصدق الله به عليه، فيكون له في نومه أجر. (٣١٢) (باب: أَيُّ اللَّيْلِ) أي: أيُّ ساعاته (أَفْضَلُ؟ ) ١٣١٥ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن أبي عبد الله الأغر) سلمان،

стр. 3258

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا (١) كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ, فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ, مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ, مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ». [خ ١١٤٥، م ٧٥٨، حم ٢/ ٢٦٤، ت ٤٤٦، جه ١٣٦٦] === (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ينزل (٢) ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر) (٣) صفة لثلث (فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له). قال القاري (٤): قال ابن حجر: أي ينزل أمره ورحمته أو ملائكته، وهذا تأويل الإِمام مالك وغيره، ويدل له الحديث الصحيح: "إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل، ثم يأمر مناديًا ينادي فيقول: هل من داع فيستجاب له؟ " الحديث. والتأويل الثاني، ونسب إلى مالك أيضًا: أنه على سبيل الاستعارة، ومعناه الإقبال على الداعي بالإجابة واللطف والرحمة وقبول المعذرة، كما هو عادة الكرماء لا سيما الملوك إذا نزلوا بقرب محتاجين ملهوفين مستضعفين. قال النووي في "شرح مسلم" (٥): في هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مذهبان مشهوران. فمذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين الإيمان بحقيقتها على ما يليق به

стр. 3259

(٣١٣) بَابُ وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ ١٣١٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ، === تعالى، وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد، ولا نتكلم في تأويلها مع اعتقادنا تنزيه الله سبحانه عن سائر سمات الحدوث. والثاني: مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف، وهو محكي عن مالك والأوزاعي إنما يتأول (١) على ما يليق بها بحسب بواطنها (٢)، فعليه الخبر مؤوَّل بتأويلين أي المذكورين، وبكلامه وبكلام الشيخ الرباني أبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم من أئمتنا وغيرهم يعلم أن المذهبين متفقان على صرف تلك الظوهر كالمجيء، والصورة، والشخص، والرجل، والقدم، واليد، والوجه، والغضب، والرحمة، والاستواء على العرش، والكون في السماء، وغير ذلك مما يفهمه ظاهرها لما يلزم عليه من محالات قطعية البطلان تستلزم أشياء يحكم بكفرها بالإجماع، فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره، وإنما اختلفوا هل نصرفه عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته من غير أن تأوله بشيء آخر؟ وهو مذهب أكثر أهل السلف، وفيه تأويل إجمالي، أو مع تأويله بشيء آخر، وهو مذهب أكثر أهل الخلف وهو تأويل تفصيلي، ولم يريدوا بذلك مخالفة السلف الصالح معاذ الله أن يظن بهم ذلك، وإنما دعت الضرورة في أزمنتهم لذلك لكثرة المجسمة والجهمية وغيرهما من فرق الضلالة واستيلائهم على عقول العامة، فقصدوا بذلك ردعهم وبطلان قولهم، إلى آخر ما قاله الشيخ القاري في "المرقاة على المشكاة". (٣١٣) (بَابُ وَقْتِ قِيَامِ النبِي ﷺ مِنَ اللَّيْلِ) ١٣١٦ - (حدثنا حسين بن يزيد) بن يحيى الطحان الأنصاري (الكوفي)

стр. 3260

حَدَّثَنَا حَفْصٌ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُوقِظُهُ اللَّهُ بِاللَّيْلِ, فَمَا يَجِئُ السَّحَرُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِزْبِهِ". [ق ٣/ ٣] ١٣١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى, حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ. (ح): وَحَدَّثَنَا هَنَّادٌ, عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ, وَهَذَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ أَشْعَثَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقُلْتُ لَهَا: أَىُّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّى؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخَ قَامَ فَصَلَّى". [خ ١١٣٢، م ٧٤١، ٧٨٣، ن ١٦١٦، حم ٦/ ٩٤، ق ٣/ ٣] === لين الحديث، (نا حفص) بن غياث، (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إنْ) مخففة من الثقيلة كان رسول الله ﷺ ليوقظه الله بالليل، فما يجيء السحر) أي آخر الليل (حتى يفرغ) رسول الله ﷺ (من حزبه) أي ورده. ١٣١٧ - (حدثنا إبراهيم بن موسى، أبو الأحوص) سلام بن سليم، (ح: وحدثنا هناد، عن أبي الأحوص، وهذا) أي المذكور لفظ (حديث إبراهيم، عن أشعث) بن أبي الشعثاء، (عن أبيه، عن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ فقلت لها) أي لعائشة ﵂: (أيَّ حين) من الليل (كان) رسول الله ﷺ (يصلي؟ قالت: كان إذا سمع الصراخ) أي صوت الديك (قام فصلَّى) وأكثر ما يصيح (١) الديك في الحجاز بعد نصف الليل، قاله الطيبي (٢)، وكان هذا أكثر أوقاته.
следующие страницы →