← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

(٣٣٨) بابٌ: فِيمَنْ لَمْ يُوتِرْ ١٤١٩ - حَدَّثَنَا (١) ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، === الركعتان قبل الفجر" وأخرجه البيهقي، ونقل ابن خزيمة أنه قال: لو أمكنني لرحلت في هذا الحديث، انتهى. قلت: وقد ذكر ابن الهمام في "فتح القدير على الهداية" (٢) هذا الإشكال ثم قال: فالأولى التمسك فيها بما في أبي داود، عن أبي المنيب عبيد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني، الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني، الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني"، ورواه الحاكم وصححه، وقال: أبو المنيب ثقة، ووثقه ابن معين أيضًا، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في "الضعفاء"، وتكلم فيه النسائي وابن حبان، وقال ابن عدي: لا بأس به، فالحديث حسن، انتهى. وقال الترمذي (٣) بعد تخريج حديث خارجة: وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وبريدة، وأبي بصرة صاحب النبي ﷺ ، قال أبو عيسى: حديث خارجة بن حذافة حديث غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث يزيد بن أبي حبيب، وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث فقال: عبد الله بن راشد الزرقي وهو وهم، انتهى. (٣٣٨) (بابٌ: فِيمَنْ لَمْ يُوترْ) أي: في وعيد من لم يوتر ١٤١٩ - (حدثنا ابن المثنى، نا أبو إسحاق الطالقاني) هو إبراهيم بن

стр. 3432

نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدة، عن أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْس مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوْتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوْتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا". [حم ٥/ ٣٥٧، ك ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦، ق ٢/ ٤٧٠] === إسحاق بن عيسى البناني - بضم الموحدة وتخفيف النون - مولاهم، أبو إسحاق، نزيل مرو، وربما نسب إلى جده، قال ابن معين: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت، يقول بالإرجاء، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ ويخالف. (نا الفضل بن موسى، عن عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا). قال الزيلعي في "نصب الراية" (١): ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢) وصححه، وقال: أبو المنيب ثقة، ووثقه ابن معين أيضًا، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في "الضعفاء"، وتكلم فيه النسائي وابن حبان والعقيلي، وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به، انتهى. وقال في "الدراية" (٣): وعن أبي هريرة رفعه: "من لم يوتر فليس منا"، أخرجه أحمد، وإسناده ضعيف. و[عن] عبد الله بن مسعود رفعه: "الوتر واجب على كل مسلم"، أخرجه البزار، وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف، وقد ذكر البزار أنه تفرد به.

стр. 3433

١٤٢٠ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن ابْنِ مُحَيْرِيزٍ: "أنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلاً بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ === ١٤٢٠ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز) عبد الله: (أن رجلًا من بني كنانة يدعى المخدجي) قال الزرقاني (١): بميم مضمومة وفتح الدال المهملة وكسرها بعدها جيم فتحتية آخره، منسوب إلى مخدج بن الحارث، كذا في الترتيب (٢)، وقال ابن عبد البر (٣): لقب وليس بنسب في شيء من قبائل العرب، قال: وهو مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث. وقيل: اسمه رفيع، انتهى. وقال في "الميزان" (٤): المخدجي عن عبادة في الوتر لا يعرف، وقال السيوطي في "إسعاف المبطَّأ": قال ابن عبد البر: وهو مجهول وصحح حديثه، قال في "القاموس": مخدج بن الحارث أبو بطن، منهم رفيع المخدجي. (سمع رجلًا بالشام يدعى أبا محمد) قال الزرقاني (٥): الأنصاري صحابي، قال في "الإصابة": قيل: اسمه مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم، وقيل: مسعود بن زيد بن سبع، وقيل: اسمه قيس بن عامر بن الحارث الخولاني حليف بني حارثة من الأوس، وقيل: مسعود بن يزيد، عداده في الشاميين، وسكن داريا. وقيل: اسمه سعد بن أوس، وقيل: قيس بن عباية، قال ابن يونس: شهد فتح مصر، وقال ابن سعد: مات في خلافة عمر، وزعم الكلبي أنه شهد بدرًا، ثم شهد مع علي صفين.

стр. 3434

يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ. قَالَ الْمُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ === (يقول: إن الوتر واجب) قال الزرقاني: وبه قال ابن المسيب وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك، رواه ابن أبي شيبة عنهم، وأخرج عن مجاهد: "الوتر واجب ولم يكتب"، ونقله ابن العربي عن أصبغ وسحنون وكأنهما أخذاه من قول مالك: من تَرَكه أُدِّب، وكان جرحة في شهادته، كذا في "الفتح" (١)، وقال ابن زرقون: قال سحنون: يجرح تارك الوتر، وقال أصبغ: يؤدب تاركه فجعلاه واجبًا. (قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت، فأخبرته، فقال عبادة: كذب أبو محمد) قال الزرقاني (٢): قال الباجي: أي وهم وغلط، والكذب ثلاثة أوجه: أحدها على وجه السهو فيما خفي عليه ولا إثم فيه، والثاني أن يعمده فيما لا يحل فيه الصدق كأن يسأل عن رجل يراد قتله ظلمًا، فيجب الكذب ولا يخبر بموضعه، والثالث يأثم فيه صاحبه وهو قصد الكذب فيما يحرم فيه قصده. (سمعت رسول الله يقول: خمس صلوات كتبهن) أي فرضهن (الله على العباد) فأفاد أنه لم يكتب غيرهن ومنه الوتر (فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن)، قال الباجي (٣): احترازًا من السهو والنسيان الذي لا يمكن لأحد الاحتراز منه إلَّا من خصه الله تعالى بالعصمة، وقال ابن عبد البر: ذهبت طائفة إلى أن التضييع اليسار إليه هنا أن لا يقيم حدودها من مراعاة وقت

стр. 3435

كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يأتِ بِهِنَّ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ". [ن ٤٦١، جه ١٤٠١، حم ٥/ ٣١٧، وانظر الحديث رقم ٤٢٥] === وطهارة وإتمام ركوع وسجود ونحو ذلك، وهو مع ذلك يصليها، انتهى. ويؤيده رواية الترمذي وأبي داود من وجه آخر، عن عبادة عنه ﷺ : "خمس صلوات افترضهن الله" الحديث. (كان له عند الله عهد أن يدخله) الله (الجنة) مع السابقين أو من غير تقدم عذاب (ومن لم يأت بهن) على الوجه المطلوب شرعًا (فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه) عدلًا (وإن شاء أدخله الجنة) برحمته فضلًا. وقد أخرج الحديث أحمد والنسائي وابن ماجه من طريق مالك، وصححه ابن حبان والحاكم وابن عبد البر، وجاء من وجه آخر عن عبادة بنحوه في أبي داود والترمذي والنسائي والبيهقي، وله شاهد عند محمد بن نصر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي، ووجه استدلال عبادة بهذا على أن الوتر ليس بواجب جعله العهد لمن جاء بهن، فيفيد دخولها وإن لم يجئ بغيرهن ومنه الوتر، قاله الزرقاني (١). قلت: والجواب عنه أنه لا حجة لهم في الحديث لأنها تدل على فرضية الخمس، والوتر عند أبي حنيفة ليست بفرض بل هي واجبة، والفرق بين الواجب والفرض، كفرق ما بين السماء والأرض على أنه ورد في الحديث مثل هذا كثيرًا، مثلًا قال رسول الله ﷺ : "من قال: لا إله إلَّا الله دخل الجنة"، وهذا وعد لمن قال تلك الكلمة وإن لم يجئ بغيرها، فيفيد دخولها لمن اكتفى على ذلك، ومع هذا لا يستدل به على عدم فرضية الفرائض من الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها.

стр. 3436

(٣٣٩) بَابٌ: كمِ الْوِتْرُ ؟ ١٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا هَمَّامٌ، عن قَتَادَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ === (٣٣٩) (بابٌ: كَمِ الوِتْرُ؟ ) (١) ١٤٢١ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا همام) بن يحيى العوذي، (عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر: أن رجلًا من أهل البادية) قال الزرقاني (٢): لم أقف على اسمه، وللطبراني في "الصغير" أنه ابن عمر، لكن يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر عند مسلم (٣): أن رجلًا سأل النبي ﷺ وأنا بينه وبين السائل، الحديث، وفيه: ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه، فما أدري أهو ذلك الرجل أو غيره، وللنسائي (٤) من هذا الوجه: أن السائل من أهل البادية، ولمحمد بن نصر في "كتاب أحكام الوتر" من رواية عطية عن ابن عمر: أن أعرابيًا سأل، فيحتمل أن يجمع بتعدد من سأل.

стр. 3437

سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ بِأُصْبَعَيْهِ هَكَذَا: مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ". [م ٧٤٩، ن ١٦٩١، حم ٢/ ٤٠، جه ١١٧٤، ق ٣/ ٢٢] ١٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ، نَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عن أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوِتْرُ حَقٌّ === (سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال) أي أشار رسول الله ﷺ (بأصبعيه هكذا: مثنى مثنى) أي اثنين اثنين (والوتر ركعة من آخر الليل). قال الزرقاني (١): وفيه أن الوتر واحدة، وأنّ فصله أولى من وصله، ورُدّ بأنه ليس صريحًا لاحتمال أن معنى ركعة واحدة مضافة إلى ركعتين مما مضى، وبُعْده لا يخفى. قلت: ليس فيه بعد، لأن في رواية مالك وغيره وقع بعد قوله: صلَّى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلَّى، فهذا يدل على أن الركعة الواحدة مضافة إلى ما قبلها من الصلاة. ١٤٢٢ - (حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، نا قريش بن حيان) بتحتانية (العجلي) أبو بكر البصري، وثقه ابن معين والنسائي والدارقطني، وقال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند أبي داود حديث أبي أيوب في الوتر. (نا بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : الوتر حق)، قال الطيبي (٢): الحق يجيء بمعنى الثبوت والوجوب، فذهب أبو حنيفة إلى الثاني، والشافعي إلى الأول،

стр. 3438

عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوْتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ". [ن ١٧١١، جه ١١٩٠، دي ١٥٨٢، حم ٥/ ٤١٨] === أي ثابت في الشرع والسنَّة، وفيه نوع تأكيد (على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل) بأن يصلي ركعتين، ثم يصلي ثلاثًا، وهو مذهب أبي حنيفة، ولا يخالفه أحد، ويحتمل أن لا يجلس إلَّا في آخرهن وهو قول للشافعي. (ومن أحب أن يوتر بثلاث) أي بتسليمة كما عليه أئمتنا، ولا خلاف في جوازه عند الكل، وإنما الخلاف عندهم في التفضيل، قال النووي: والخلاف في التفضيل بين الوصل والفصل إنما هو في الثلاث، أما ما زاد عليها فالفصل فيه أفضل قطعًا (فليفعل) وهو بظاهره ينافي ما ذكره ابن حجر من أنه صح حديث: "لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب" (١)، فالجمع على تقدير صحته أن النهي للتنزيه على الاقتصار بثلاث المتضمن لترك صلاة الليل المقتضي للاكتفاء بمجرد الواجب كصلاة المغرب، والله أعلم. (ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل)، قال النووي (٢): فيه دليل على أن أقل الوتر ركعة، وأن الركعة الواحدة صحيحة، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور (٣)، وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة، والأحاديث الصحيحة ترد عليه. قلت: بل يرد هذا بما قال القاري في شرحه (٤) على "المشكاة" بأنه لا يوجد مع الخصم حديث يدل على ثبوت ركعة مفردة في حديث صحيح

стр. 3439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولا ضعيف، وقد ورد النهي عن البتيراء، ولو كان مرسلًا، إذ المرسل حجة عند الجمهور. قلت: حديث النهي عن البتيراء ذكره الزيلعي في "نصب الراية" (١) فقال: روى أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد": حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، ثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج (٢)، ثنا أبي، ثنا الحسن بن سليمان قسطه (٣)، ثنا عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمر بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها. وقد روى محمد بن الحسن في "موطئه" (٤) عن يعقوب بن إبراهيم، ثنا حصين، عن إبراهيم، عن ابن مسعود أنه قال: ما أجزأت ركعة قط، انتهى. وروى الطبراني في "معجمه" حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا القاسم بن معن، ثنا حصين، عن إبراهيم قال: بلغ ابن مسعود أن سعدًا يوتر بركعة قال: ما أجزأت ركعة قط. قال القاري (٥): وهو موقوف في حكم المرفوع، وقولهم: صح أنه ﷺ اقتصر على الإيتار بواحدة، رده ابن الصلاح بأنه لم يحفظ ذلك، وقول

стр. 3440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ابن حجر: إن هذا غفلة منه مجرد دعوى فلا تقبل، ولهذا قال جماعة من أصحاب الشافعي بكراهة الإيتار بركعة. وجواب ابن حجر أن مراده أنه يكره الاقتصار عليها لا أن فعلها لا ثواب عليه حجة عليه، إذ لو ثبت من فعله ﵊ الإيتار لا يحل لأحد أن يقول: يكره الاقتصار خصوصًا على مقتضى قاعدة الشافعية: أن المكروه ما ورد عنه نهي مقصود، فدل على أن النهي عن البتيراء صحيح، انتهى. قلت: ولحديث النهي عن البتيراء طريق آخر، قال النووي في "الخلاصة": حديث محمد بن كعب القرظي في النهي عن البتيراء مرسل وضعيف، انتهى. ثم حديث الباب اختلف في رفعه ووقفه، قال الحافظ في "التلخيص" (١): صحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في "العلل" والبيهقي وغير واحد وقفه، وهو الصواب، انتهى. وقال في "بلوغ المرام": ورجح النسائي وقفه، انتهى. وأما ما قاله الأمير اليماني في "شرحه" (٢): وله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه، أي في المقادير، ففيه نظر ظاهر, لأن ما روي عن النبي ﷺ من الأحاديث في الباب كفى به مسرحًا للاجتهاد في المقادير فيه، حكاه الشيخ النيموي في "آثار السنن" (٣). قلت: وهذا الحديث يدل على أن ما ورد من النهى عن الإيتار بثلاث، فهو إما منسوخ أو مؤول، وقد انعقد الإجماع على جواز الإيتار بثلاث ركعات.

стр. 3441

(٣٤٠) بَابُ مَا يُقْرَأُ في الْوِتْرِ ١٤٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ. (ح): وَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ - وَهَذَا لَفْظُهُ-، عن الأَعْمَشِ، عن طَلْحَةَ وَزُبَيْدٍ، عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بْنِ أَبْزَى، عن أَبِيهِ، عن أُبَيِّ بْنِ كعْبٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوْتِرُ: بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) وَ: اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ". [ن ١٧٢٩، جه ١١٧١، حم ٥/ ١٢٣] === (٣٤٠) (بَابُ مَا يُقْرَأُ في الوِتْرِ)، أي: من القرآن ١٤٢٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو حفص الأبار، ح: ونا إبراهيم بن موسى، أنا محمد بن أنس) القرشي، أبو أنس العدوي، مولى آل عمر بن الخطاب، كوفي، سكن الدينور، قال أبو حاتم: سمع منه إبراهيم بن موسى فقط، وهو صحيح الحديث، وقال أبو زرعة: ثقة، كان إبراهيم بن موسى يثني عليه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يغرب. (وهذا لفظه) أي لفظ محمد بن أنس، (عن الأعمش عن طلحة) بن مصرف (وزبيد) بن الحارث اليامي، (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ يوتر) أي يقرأ في الوتر في الركعة الأولى منها (بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾) بعد الفاتحة (و) في الثانية منها ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾) أي قل يا أيها الكافرون كما في نسخة (و) في الركعة الثالثة (الله الواحد الصمد) أي سورة قل هو الله أحد، وذكر تسميتهما بمعنى أوائل السورة، وفي "مسند أبي حنيفة" (٢) بعد تخريج هذا الحديث مرسلًا: وفي الثانية قل للذين كفروا يعني قل يا أيها الكافرون، فهكذا في قراءة ابن مسعود، انتهى.

стр. 3442

١٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا خُصَيْفٌ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ: بأَيِّ شَيءٍ كَانَ يُوْتِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. قَالَ: وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ ﴿قُلْ (١) هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَالْمَعُوِّذَتَيْنِ". [ت ٤٦٣، جه ١١٧٣، حم ٦/ ٢٢٧] === وهذا الحديث يدل على أنه ﷺ يوتر بثلاث ركعات بسلام واحد, لأنه وقع فيما أخرجه النسائي (٢) هذا الحديث من طريق قتادة عن عزرة أنه قال فيه: ولا يسلم إلَّا في آخرهن. ١٤٢٤ - (حدثنا أحمد بن أبي شعيب، نا محمد بن سلمة، نا خصيف) بن عبد الرحمن، (عن عبد العزيز بن جريج قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء) أي بأي سور القرآن (كان يوتر رسول الله ﷺ ، فذكر معناه) أي معنى الحديث المتقدم (قال) عبد العزيز: (وفي الثالثة) أي الركعة الثالثة (بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين) (٣) زاد عبد العزيز في روايته عن عائشة: والمعوذتين، ولم يذكرهما عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي بن كعب، والمعوذتين بكسر الواو ويفتح. قال القاري (٤): إن أبا داود والنسائي وابن ماجه رووا الحديث عن أبي، ولم يذكر المعوذتين، فالاعتماد على حديث أبي أولى من الاعتماد على حديث عائشة, لأن عبد العزيز بن جريج على ما ذكره في "التقريب": فيه لين، وقال العجلي: لم يسمع عائشة، وأخطأ خصيف فصرح بسماعه عن عائشة،

стр. 3443

(٣٤١) بَابُ الْقُنُوتِ في الْوِتْرِ ١٤٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ قَالَا: نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن أَبِي الْحَوْرَاءِ (١) === ولأن ما ذكره خلاف المعتاد من فعله ﵊ من عدم تطويل الأخيرة على ما قبلها من الركعات. (٣٤١) (بَابُ الْقُنُوتِ في الوِتْرِ) (٢) قال في "المجمع" (٣): القنوت يرد بمعنى طاعة وخشوع وصلاة ودعاء وعبادة وقيام وطول قيام وسكوت، فيصرف كل منها إلى ما يحتمله لفظ الحديث، انتهى. قال القاري (٤): والظاهر أن المراد بالقنوت هنا الدعاء، وهو أحد معاني القنوت كما في "النهاية" وغيره، وكذا نقل الأبهري عن زين العرب. ١٤٢٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن جواس الحنفي قالا: نا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي، (عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن بريد) بالباء الموحدة مصغرًا (ابن أبي مريم) مالك بن ربيعة السلولي بفتح المهملة وضم اللام، نسبة إلى بني سلول، البصري، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي الحوراء) في "التقريب" (٥): بالمهملتين، وفي

стр. 3444

قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: "عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ في الْوِتْرِ- قَالَ ابْنُ جَوَّاسٍ: في قُنُوتِ الْوِتْر-: "اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، === "المغني" (١): أبو الحوراء بمفتوحة وبراء ومد، وقال في "القاموس" في الحور: وأبو الحوراء راوي حديث القنوت فرد، فما في أكثر الكتب من الجوزاء بالجيم والزاي تصحيف من النساخ، هو ربيعة بن شيبان السعدي البصري، وفي نسخة: قال أبو داود: أبو الحوراء ربيعة بن شيبان، وثقه النسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقد توقف ابن حزم في صحة حديثه عن الحسن في القنوت فقال: هذا الحديث وإن لم يكن مما يحتج فإنا لم نجد فيه عن النبي ﷺ غيره، والضعيف من الحديث أحب إلينا من الرأي كما قال أحمد بن حنبل. (قال: قال الحسن بن علي) بن أبي طالب (علمني رسول الله ﷺ كلمات) أي دعوات (أقولهن في الوتر، وقال ابن جواس: في قنوت الوتر) فزاد لفظ "قنوت"، ولم يقله قتيبة (اللهُمَّ اهدني) أي ثبتني على الهداية، أو زدني من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى مراتب النهاية (فيمن هديت) أي جملة من هديتهم. وقيل: لفظ "في" فيه وفيما بعده بمعنى مع. (وعافني) أي من أسوء الأدواء والأخلاق والأهواء (فيمن عافيت، وتولني) أي قول أمري ولا تكلني إلى نفسي (فيمن توليت، وبارك لي) أي أكثر الخيرَ لي (فيما أعطيت) أي فيما أعطيتني من العمر والمال والعلوم والأعمال، قال الطيبي (٢): لفظ "في" فيه ليست كما هي في السوابق, لأن معناها أوقع البركة فيما أعطيتني من خير الدارين.

стр. 3445

وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ (١)، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ". [ت ٤٦٤، جه ١١٧٨، ن ١٧٤٥، حم ١/ ١٩٩، خزيمة ١٠٩٥، ق ٢/ ٢٥٩، ك ٣/ ١٧٢] === (وقني) أي احفظني (شر ما قضيت) أي ما قدرت لي من قضاء وقدر، فسلِّم لي العقل والدين (إنك) تعليل للسؤال (تقضي) أي تقدر أو تحكم بكل ما أردت (ولا يقضى عليك) فإنه لا معقب لحكمك ولا يجب عليك شيء (وإنه) الشأن (لا يَذِلُّ) بفتح فكسر أي لا يصير ذليلًا (من واليتَ) أي من تكون له مواليًا في الآخرة أو مطلقًا وإن ابتلي بما ابتلي به، وسلط عليه من أهانه وأذله باعتبار الظاهر, لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله وعند أوليائه، ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة ما هو مشهور، كقطع زكريا بالمنشار، وفي نسخة "ولا يعز من عاديت" في الآخرة أو مطلقًا. وإن أعطي من نعيم الدنيا وملكها ما أعطي، لكونه لم يمتثل أوامرك ولم يجتنب نواهيك. (تباركت) أي تكاثر خيرك في الدارين (ربنا) بالنصب أي يا ربنا (وتعاليت) أي ارتفع عظمتك وظهر قهرك وقدرتك على من في الكونين، أو ارتفعت عن مشابهة كل شيء، ورواه ابن أبي عاصم وزاد: "نستغفرك ونتوب إليك". وزاد النسائي في آخره: "وصلى الله على النبي". قال ابن الهمام (٢): في القنوت ثلاث خلافيات، إحداها: أنه إذا قنت في الوتر يقنت قبل الركوع أو بعده، والثانية: أن القنوت في الوتر في جميع السَّنةِ (٣)، أو في النصف الأخير من رمضان، والثالثة: هل يقنت في غير الوتر أو لا؟ .

стр. 3446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للشافعي ما رواه الحاكم عن الحسن بن علي وصححه قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلَّا السجود، الحديث. ولنا ما رواه النسائي وابن ماجه عن أبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع، وأخرج الخطيب في "كتاب القنوت" عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع، وذكره ابن الجوزي في "التحقيق" وسكت عنه، وأخرج أبو نعيم في "الحلية" عن ابن عباس قال: أوتر النبي ﷺ بثلاث فقنت منها قبل الركوع، وأخرج الطبراني في "الأوسط" عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع. وأما حديث أنس أنه ﵊ قنت بعد الركوع، فالمراد منه أن ذلك كان شهرًا فقط، ومما يحقق ذلك أن عمل الصحابة أو أكثرهم كان على وفق ما قلنا، قال ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع. قال القاري (١): والمتقرر (٢) عندهم لما أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٣) عن خالد بن أبي عمران قال: بينما رسول الله ﷺ يدعو على مضر، إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت، فقال: "يا محمد إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، إنما بعثك رحمة"، ثم قرأ الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٤)،

стр. 3447

١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْر، نَا أَبُو إِسْحَاقَ بِإِسنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. قَالَ في آخِرِهِ قَالَ: هَذَا يَقُولُ في الْوِتْرِ في الْقُنُوِتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "أَقُولُهُنَّ في الْوِتْرِ" [انظر سابقه] === ثم علمه القنوت: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من يكفرك، إلى قوله: ملحق". وأخرجه البيهقي (١) أيضًا بهذا اللفظ، عن معاوية بن صالح على ما ذكره السيوطي في "الدر المنثور" وفي "الحصن" بلفظ: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير، ولا نكفرك، إلى قوله: ملحق" بكسر الحاء ويفتح. رواه ابن أبي شيبة موقوفًا على ابن مسعود، وابن السني موقوفًا على ابن عمر، وفي رواية ابن السني زيادة البسملة قبل "اللهم" في الموضعين. وذكر الشيخ جلال الدين السيوطي في "الدر المنثور" (٢) هذا الحديث من طرق كثيرة وبألفاظ مختلفة، وقال: ذكر ما وقع في سورة الخلع وسورة الحفد. ومنها أخرج محمد بن نصر والطحاوي عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان يقنت بالسورتين، اللَّهُمَّ إياك نعبد، واللَّهُمَّ إياك نستعين. ومنها أخرج محمد بن نصر عن سفيان قال: كانوا يستحبون أن يجعلوا في قنوت الوتر هاتين السورتين، وكذلك أخرج عن إبراهيم وعطاء وسعيد بن المسيب والحسن. ١٤٢٦ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير، نا أبو إسحاق بإسناده)، أي بإسناد حديث زهير (٣) المتقدم (ومعناه) أي ومعنى حديثه (قال) أي عبد الله بن محمد أو زهير (في آخره) أي في آخر الحديث بعد ختم القنوت (قال) زهير أو أبو الحوراء: (هذا) أي دعاء القنوت (يقول) الحسن بن علي (في الوتر في القنوت، ولم يذكر: أقولهن في الوتر).

стр. 3448

أَبُو الْحَوْرَاء: رَبِيعَة بْن شَيْبَان. ١٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، === غرض أبي داود بهذا الكلام بيان الفرق بين رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق، وبين رواية زهير بن حرب عن أبي إسحاق، بأن أبا الأحوص روى عن أبي إسحاق، فجعل قوله: "أقولهن في الوتر" من كلام الحسن ابن علي، وأما زهير فلم يجعله من كلام الحسن بن علي، ولم يذكره في خلال الحديث، بل ذكر في آخره بأن الحسن بن علي يدعو بهذا الدعاء في الوتر، فجعله من كلام أبي الحوراء. وقد أخرج البيهقي (١) من طريق عمرو بن مرزوق، ثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: علمني رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ اهدني فيمن هديت"، فذكر الحديث وفي آخره: يقولها في القنوت في الوتر. (أبو الحوراء: ربيعة بن شيبان). ١٤٢٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة كما في نسخة، (عن هشام بن عمرو الفزاري) روى عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي في القول بعد الوتر، وعنه حماد بن سلمة، قال ابن معين: لم يروه غيره، وهو ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة شيخ قديم، وقال أبو داود: هو أقدم شيخ لحماد، وقال أبو طالب عن أحمد: من الثقات، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو محمد المدني، ولد في زمان النبي ﷺ ، أمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وذكره ابن سعد فيمن أدرك النبي ﷺ ورآه ولم يحفظ عنه شيئًا، قال

стр. 3449

عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ في آخِرِ وِتْرِهِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، === الواقدي: أحسبه كان ابن عشر سنين حين قبض رسول الله ﷺ ، وتوفي في خلافة معاوية، وكان ربيب عمر بن الخطاب في حجره، مات أبوه في طاعون عمواس، وقال الحاكم: هو صحابي، وكان فيمن أمرهم عثمان بنسخ المصاحف، من كبار ثقات التابعين. (عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره) أي بعد السلام منه كما في رواية, قال ميرك: وفي إحدى روايات النسائي: كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوَّأ مضجعه، قاله القاري (١)، وكذا قال ابن القيم في "زاد المعاد" (٢)، فما قال السندي في حاشية النسائي: يحتمل أنه كان يقول في آخر القيام، فصار هو من القنوت كما هو مقتضى كلام المصنف، ويحتمل أنه كان يقول في قعود التشهد، وهو ظاهر اللفظ، ليس بموجه، كأنه لم يطلع على رواية النسائي التي فيها: كان يقول إذا فرغ من صلاته. (اللهُمَّ إني أعوذ برضاك) أي من جملة صفات جمالك (من سخطك) أي من بقية صفات جلالك (وبمعافاتك) أي من أفعال الإكرام والإنعام (من عقوبتك) من أفعال الغضب والانتقام (وأعوذ بك منك) أي بذاتك من آثار صفاتك، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ﴾ (٤)، وتلميح إلى قوله : ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (٥).

стр. 3450

لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". [ت ٣٥٦٦، ن ١٧٤٧، جه ١١٧٩، حم ١/ ٩٦، ق ٣/ ٤٢] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هِشَامٌ أَقْدَمُ شَيْخٍ لِحَمَّادٍ، وَبَلَغَنِي عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى (١) عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ أَبْزَى، عن أَبِيهِ، عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ - يَعْنِي في الْوِتْرِ- (٢) قَبْلَ الرُّكُوعِ". === (لا أحصي ثناء عليك) أي لا أطيقه ولا أبلغه حصرًا وعددًا (أنت كما أثنيت على نفسك) أي ذاتك، قال ميرك: قيل: يحتمل أن الكاف زائدة، والمعنى أنت الذي أثنيت على نفسك، وقال بعض العلماء: ما في قوله: "كما" موصوفة أو موصولة والكاف بمعنى المثل، أي أنت الذات التي لها صفات الجلال والإكرام، ولها العلم الشامل والقدرة الكاملة، أنت تقدر على إحصاء ثنائك، وهذا الثناء إما بالقول أو بالفعل، وهو إظهار فعله عن بث آلائه ونعمائه. (قال أبو داود: هشام أقدم شيخ لحماد، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرو عنه) أي عن هشام بن عمرو (غير حماد بن سلمة)، وهذا يقتضي أن يكون مجهول العين، ولكن لما وثقوه ارتفعت الجهالة عنه. (قال أبو داود) ومن ههنا شرع البحث في كون القنوت قبل الركوع (روى عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ قنت -يعني في الوتر- قبل الركوع).

стр. 3451

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عن فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عن زُبَيْدٍ، عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، عن أَبِيهِ، عن أُبَيٍّ (١)، عن النبي ﷺ مثْلَهُ. (٢) وَرُوِيَ عن حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عن مِسْعَرٍ، عن زُبَيْدٍ، عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، عن أَبِيهِ، عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ في الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عن سَعِيدٍ، عن قتَادَةَ، عن عَزْرَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، لَمْ يَذْكُرِ الْقُنُوتَ وَلَا ذَكَرَ أُبَيًّا. === (قال أبو داود: روى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضًا عن فطر بن خليفة) أي كما روى عيسى بن يونس هذا الحديث عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن، كذلك روى عن فطر بن خليفة (عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي، عن النبي ﷺ مثله، وروي عن حفص بن غياث، عن مسعر، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب: أن رسول الله ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع). (قال أبو داود) وهذا شروع في الكلام في الأحاديث المتقدمة التي فيها القنوت قبل الركوع (وحديث سعيد) بن عروبة (عن قتادة رواه يزيد بن زريع، عن سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، لم يذكر القنوت ولا ذكر أُبَيًّا)، فصار حديث عيسى عن سعيد بن أبي عروبة مخالفًا لرواية يزيد بن زريع عن سعيد في أمرين: الأول: أن يزيد لم يذكر القنوت وذكره عيسى، والثاني: أن يزيد بن زريع لم يذكر أبيًّا، وذكره عيسى بن يونس، فصار الحديث مرسلًا.

стр. 3452

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الأَعْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ وَسَمَاعُهُ بِالْكُوفَةِ مَعَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائيُّ، وَشُعْبَةُ عن قتَادَةَ، لَمْ (١) يَذْكُرَا الْقُنُوتَ (٢). وَحَدِيثُ زُبَيْدٍ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَشُعْبَةُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ كُلُّهُمْ عن زُبَيْدٍ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ === (وكذلك) أي كما رواه يزيد بن زريع كذلك (رواه عبد الأعلى ومحمد بن بشر العبدي) عن سعيد بن أبي عروبة (وسماعه) أي محمد بن بشر (بالكوفة مع عيسى بن يونس، ولم يذكروا القنوت) فخالفا عيسى بن يونس في ترك ذكر القنوت (وقد رواه أيضًا هشام الدستوائي، وشعبة عن قتادة، لم يذكرا القنوت). فالحاصل أن حديث قتادة وقع الاختلاف فيه في طبقة عيسى بن يونس، فخالفه ثلاثة رجال: أحدهم يزيد بن زريع، والثاني عبد الأعلى، والثالث محمد بن بشر، فكلهم تركوا ذكر القنوت، والأول لم يذكر أُبَيًّا أيضًا. ثم وقع الاختلاف في طبقة سعيد بن أبي عروبة أيضًا، فهشام وشعبة عن قتادة خالفا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في ترك ذكر القنوت. نعم بقي اختلاف ثالث لم يذكره المصنف، وهو زيادة عزرة بين قتادة وسعيد بن عبد الرحمن، ولعل وجه عدم ذكره أن قتادة مدلس، فذكر الحديث عن سعيد تدليسًا، فلما ذكر مرة أخرى في سند هذا الحديث: عن عزرة، عن سعيد علم منه أنه وقع بينهما عزرة فارتفع التدليس، ويحتمل أن قتادة روى عنهما جميعًا يعني عن سعيد بلا واسطة وبواسطة عزرة. ثم شرع في الكلام في ثاني حديث عيسى بن يونس عن فطر فقال: (وحديث زبيد رواه سليمان الأعمش، وشعبة، وعبد الملك ابن سليمان، وجرير بن حازم كلهم عن زبيد، لم يذكر أحد منهم

стр. 3453

الْقُنُوتَ، إِلَّا مَا رُوِيَ عن حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عن مِسْعَرٍ، عن زُبَيْدٍ، فَإِنَّهُ قَالَ في حَدِيثِهِ: إِنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ، نَخَافُ أَنْ يَكُونَ عن حَفْصٍ، عن غَيْرِ مِسْعَرٍ. === القنوت) أي كلهم خالفوا فطر بن خليفة فإنه ذكر القنوت عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن، ولم يذكروه (إلَّا ما روي عن حفص بن غياث، عن مسعر، عن زبيد، فإنه) أي مسعرًا (قال في حديثه) عن زبيد: (إنه قنت قبل الركوع) فتابع مسعر فطر بن خليفة. (قال أبو داود: وليس هو) أي حديثه عن مسعر، عن زبيد في القنوت قبل الركوع (بالمشهور من حديث حفص، نخاف) أي نظن (إن يكون) الحديث (عن حفص عن غير مسعر) فالمتابعة ضعيفة. قلت: وقد حكى هذا له البيهقي في "سننه الكبرى" (١)، وأجاب عنه صاحب "الجوهر النقي" فقال: "باب من قال: يقنت في الوتر قبل الركوع"، ذكر فيه حديث عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، ثم ذكر عن أبي داود أن جماعة رووه عن ابن أبي عروبة، وأن الدستوائي وشعبة روياه عن قتادة ولم يذكروا القنوت. قلت: عيسى بن يونس، قال فيه أبو زرعة: ثقة حافظ، وقال ابن المديني: بخ بخ ثقة مأمون، فإذا كان كذلك فهو زيادة ثقة، وقد جاء له شاهد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى. ثم أخرجه البيهقي عن حديث عيسى بن يونس، عن فطر، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بسنده، ثم ذكر عن أبي داود أن جماعة رووه عن زبيد

стр. 3454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لم يذكر أحد منهم القنوت إلا ما روي عن حفص بن غياث، عن مسعر، عن زبيد، فإنه قال في حديثه: إنه قنت قبل الركوع، وليس هو بالمشهور من حديث حفص نخاف أن يكون عن حفص عن غير مسعر. قلت: العجب من أبي داود كيف يقول: لم يذكر أحد منهم القنوت إلا ما روي عن مسعر، عن زبيد، وقد روى هو ذكر القنوت قبل الركوع من حديث عيسى، عن ابن أبي عروبة، ثم قال: وروى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضًا، عن فطر، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي، عن النبي ﵇ مثله، والبيهقي خرج رواية فطر، عن زبيد مصرحة بذكر القنوت قبل الركوع، ثم نقل كلام أبي داود، ولم يتعقب عليه على أن ذلك روي عن زبيد من وجه ثالث. قال النسائي في "سننه" (١): أنا علي بن ميمون، ثنا مخلد، عن يزيد، عن سفيان هو الثوري، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بن كعب: "أنه ﵇ كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ويقنت قبل الركوع". وابن ميمون وثقه أبو حاتم، وقال النسائي: لا بأس به، ومخلد وثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان، وأخرج له الشيخان، وأخرج ابن ماجه أيضًا هذا الحديث بسند النسائي، فظهر بهذا أن ذكر القنوت عن زبيد زيادة ثقة من وجوه، فلا يصير سكوت من سكت عنه حجة على ما ذكره. وقد روي القنوت في الوتر قبل الركوع عن الأسود وسعيد بن جبير والنخعي وغيرهم، رواه عنهم ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢) بأسانيده.

стр. 3455

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُرْوَى أَنَّ أُبَيًّا كَانَ يَقْنُتُ في النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. ١٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَل، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَنَا هِشَامٌ، عن مُحَمَّدٍ، عن بَعْضِ أَصْحَابِهِ: "أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْب أَمَّهُمْ - يَعْنِي في رَمَضَانَ- وَكَانَ يَقْنُتُ في النِّصْفِ الأخِيرِ (١) مِنْ رَمًضَانَ. [ق ٢/ ٤٩٨] === وقال أيضًا: ثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عن الحكم، عن إبراهيم قال: كان عبد الله لا يقنت في السَّنَةِ كلها في الفجر، ويقنت في الوتر كل ليلة قبل الركوع، قال أبو بكر بن أبي شيبة: هذا القول عندنا. وقال أيضًا: ثنا يزيد بن هارون، ثنا هشام الدستوائي، عن حماد هو ابن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة: أن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع، وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وفي "الأشراف" لابن المنذر: روينا عن ابن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وأنس والبراء وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة وحميد الطويل وابن أبي ليلى أنهم رأوا القنوت قبل الركوع، وبه قال إسحاق، انتهى. (قال أبو داود: يروى أن أبيًّا كان يقنت في النصف) أي في النصف الأخير (من شهر رمضان) ذكره بصيغة التمريض, لأن في سنده مجهولًا كما سيذكر المصنف الحديث بسنده. ١٤٢٨ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، نا محمد بن بكر، أنا هشام) بن حسان، (عن محمد) بن سيرين، (عن بعض أصحابه: أن أبي بن كعب أمهم) يعني جعل إمامًا للناس (يعني في رمضان، وكان) أبي (يقنت في النصف الأخير (٢) من رمضان).

стр. 3456

١٤٢٩ - حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عن الْحَسَنِ: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَكَانَ يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً (١)، وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ إِلَّا في النِّصفِ الْبَاقِي. فَإِذَا كَانَتِ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ، فَصلَّى (٢) في بَيْتِهِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: أَبَقَ أُبَيٌّ". [ق ٢/ ٤٩٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا === ١٤٢٩ - (حدثنا شجاع بن مخلد، نا هشيم، أنا يونس بن عبيد، عن الحسن) البصري: (أن عمر بن الخطاب ﵁ جمع الناس على أبي بن كعب) أي كان الناس قبل ذلك يصلون أوزاعًا متفرقين فجمعهم عمر على أبي، (فكان) أبي (يصلي لهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلَّا في النصف الباقي) الظاهر أن المراد من النصف الباقي العشر الأوسط, كأنه لا يقنت في العشرة الأولى ويقنت في العشرة الثانية، وأما العشرة الثالثة فيتخلف فيها في بيته، ويتفرد عن الناس. (فإذا كانت العشر الأواخر تخلف) أبي عن المسجد، (فصلى في بيته فكانوا) أي الناس (يقولون: أَبَقَ) أي فر وهرب (أبي، قال أبو داود: وهذا)

стр. 3457

يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ في الْقُنُوتِ لَيْسَ بِشَئٍ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى ضُعْفِ حَدِيثِ أُبَيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ في الْوِتْرِ. === أي قنوت أبي في النصف الباقي من رمضان (يدل على أن الذي ذكر في القنوت) أي من كونه قبل الركوع (ليس بشيء، وهذان الحديثان يدلان على ضعف حديث أبي: أن النبي ﷺ قنت في الوتر). قلت: ليس في هذين الحديثين دلالة على ضعف حديث أبي المتقدم، لأن الحديثين ضعيفان، أما الأول ففي سنده مجهول، وأما الثاني ففيه انقطاع، قال صاحب "الجوهر النقي" (١): أثر أبي في سنده مجهول، والحسن لم يدرك عمر, لأنه ولد لسنتين بقيتا من خلافته. قلت: وقد روى البخاري ومسلم من حديث (٢) عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت، قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قال: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع؟ قال: كذب، إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا، أراه كان بعث قومًا يقال لهم القُرَّاء، زهاء سبعين رجلًا إلى قوم مشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو عليهم، هذا لفظ البخاري. قال الحافظ (٣): وقد وافق عاصمًا على روايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس، كما سيأتي في المغازي بلفظ: "سأل رجل أنسًا عن القنوت بعد الركوع، أو عند الفراغ من القراءة؟ " (٤)، ومجموع ما جاء عن أنس في ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع، انتهى.

стр. 3458

(٣٤٢) بَابٌ: في الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ ١٤٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدةَ، نَا أَبِي، عن الأَعْمَشِ، عن طَلْحَةَ الإيَامِيِّ، عن ذَرٍّ، عن سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، عن أَبِيهِ، عن أُبَي بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ في الْوِتْرِ قَالَ: "سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ". [ن ١٤٣٢، ق ٣/ ٤١ - ٤٢] === (٣٤٢) (بَاب: في الدعَاءِ بَعْدَ الْوِتْرِ) ١٤٣٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن أبي عبيدة) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، ثقة، قال ابن عدي: له غرائب وإفرادات، لا بأس به عندي، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس بي به علم، (نا أبي) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي، أبو عبيدة المسعودي الكوفي، وثقه ابن معين والعجلي، وهو مشهور بكنيته، وقَلَّ أن يرد في الرواية إلا بها. (عن الأعمش، عن طلحة الإيامي)، قال السمعاني في "الأنساب" (١): الإيامي بكسر الألف وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى إيام، وقيل لهذا البطن: يام أيضًا، وقال في "القاموس" وبنو إيام ككذاب بطن، قال الشارح: قوله: ككذاب بطن صوابه ككتاب كما ضبطه غير واحد من الأئمة، انتهى. وقال في "القاموس" في محل آخر: والأيام كغُراب، وكِتاب: داءٌ في الإبل والدخان، وزبيد بن الحارث والعلاء بن عبد الكريم الإياميان محدثان. (عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الوتر قال: سبحان الملك القدوس).

стр. 3459

١٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عن أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيِّ (١)، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ (٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٣) ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ". [ت ٤٦٥، جه ١١٨٨, حم ٣/ ٣١، قط ١/ ١٧١، ك ١/ ٣٠٢، ق ٢/ ٤٨٠] === قلت: وهذا الحديث مختصر، وقد أخرج النسائي (٤) هذا الحديث من طريق محمد بن الحسن بن إبراهيم، عن محمد بن أبي عبيدة بسنده إلى أبيٍّ قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات"، وفي رواية أخرى له مرسلة: ويرفع صوته بالثالثة، وفي رواية أخرى له موصولة: يُطيل في آخرهن. ١٤٣١ - (حدثنا محمد بن عوف، نا عثمان بن سعيد، عن أبي غسان محمد بن مطرف) بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية التيمي الليثي، أبو غسان (المدني) يقال: إنه من موالي آل عمر، نزل عسقلان، أحد العلماء الأثبات، ثقة، (عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد) الخدري (قال: قال رسول الله ﷺ : من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره). قال النيموي (٥): قال العراقي: وسنده صحيح (٦)، قلت: أخرج الحاكم في "المستدرك" (٧) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عثمان بن سعيد بن

стр. 3460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كثير بن دينار، ثنا أبو غسان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره"، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي في "تلخيصه" بعد إيراد الحديث: على شرطهما، وأخرجه الترمذي (١) وابن ماجه وفي إسنادهما عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف. وأخرج الترمذي (٢) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "من نام عن وتر فليصل إذا أصبح"، ثم قال: وهذا أصح من الحديث الأول، سمعت أبا داود السجزي يعني سليمان بن الأشعث يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: أخوه عبد الله لا بأس به، وسمعت محمدًا يذكر عن علي بن عبد الله أنه ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة، انتهى. وهذا الطريق مرسل. قلت: أما الإعلال بضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقد زال بمتابعة محمد بن مطرف في طريق أبي داود، وأما الإعلال بالإرسال فالجواب عنه أن حديث أبي داود موصول، فلا يضر إرسال عبد الله بن زيد بن أسلم. وأخرج محمد بن نصر هذا الحديث من طريق وكيع عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ولفظه: "من نام عن الوتر أو نسيه فليوتر إذا ذكر أو استيقظ"، قال وكيع: يعني من ليلته، ثم قال: وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أصحاب الحديث لا يحتجون بحديثه، وقد يحتمل أن يكون تأويله ما قال وكيع، إن كان الحديث على ما رواه وكيع محفوظًا، فإن غير وكيع قد رواه عن عبد الرحمن بن زيد هذا اللفظ الذي رواه وكيع.

стр. 3461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم ساق الحديث من طريق محمد بن المغيرة، عن عبد الله بن نافع، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قيل له: أحدنا يصبح ولم يوتر يغلبه النوم قال: "فليوتر وإن أصبح"، وهذا أشبه أن يكون محفوظًا من رواية وكيع، وكان وكيع يحدث من حفظه، فربما غَيَّر من ألفاظ الحديث. قلت: وهذا الحديث يرد ما تأوله وكيع، فثبت بهذه الأحاديث ما ذهب إليه الإِمام أبو حنيفة من وجوب الوتر، فإن القضاء لا يكون مأمورًا به إلَّا للواجب أو الفرض. قال الشوكاني في "النيل" (١): وفي الباب عن عبد الله بن عمر ﵄ عند الدارقطني (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "من فاته الوتر من الليل فليقضه من الغد"، قال العراقي: وإسناده ضعيف. قلت: لأن في سنده نهشل بن سعيد، وقد كذبه الناس. قال: وله حديث آخر عند البيهقي (٣): "أن النبي ﷺ أصبح فأوتر"، وعن أبي هريرة عند الحاكم والبيهقي قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر" (٤)، وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وعن أبي الدرداء عند الحاكم والبيهقي بلفظ: "ربما رأيت رسول الله ﷺ يوتر وقد قام الناس لصلاة الصبح" (٥)، وصححه الحاكم. وعن الأغر المزني عند الطبراني في "الكبير" بلفظ: "أن رجلًا قال:

стр. 3462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يا نبي الله، إني أصبحت ولم أوتر، فقال: إنما الوتر بالليل، فقال: يا نبي الله، إني أصبحت ولم أوتر؟ فقال: أوتر" (١)، وفي إسناده خالد بن أبي كريمة، ضعفه ابن معين وأبو حاتم، ووثقه أحمد وأبو داود والنسائي. وعن عائشة عند أحمد والطبراني في "الأوسط" بلفظ: "كان رسول الله ﷺ يصبح فيوتر" (٢)، وإسناده حسن. الحديث يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبادة بن الصامت، وعامر بن ربيعة، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وفضالة بن عبيد، وعبد الله بن عباس، كذا قال العراقي. قال: ومن التابعين عمرو بن شرحبيل، وعبيدة السلماني، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن المنتشر، وأبو العالية، وحماد بن أبي سليمان. ومن الأئمة سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو أيوب سليمان بن داود الهاشمي، وأبو خيثمة. ثم اختلف هؤلاء إلى متى يقضي على ثمانية أقوال (٣):

стр. 3463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحدهما: ما لم يصل الصبح، وهو قول ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، ومسروق، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي أيوب، وأبي خيثمة، حكاه محمد بن نصر عنهم. ثانيها: أنه يقضي الوتر ما لم تطلع الشمس، ولو بعد صلاة الصبح، وبه قال النخعي. ثالثها: أنه يقضي بعد الصبح، وبعد طلوع الشمس إلى الزوال، روي ذلك عن الشعبي، وعطاء، والحسن، وطاوس، ومجاهد، وحماد بن أبي سليمان، وروي أيضًا عن ابن عمر. رابعها: أنه لا يقضيه بعد الصبح حتى تطلع الشمس، فيقضيه نهارًا حتى يصلي العصر، فلا يقضيه بعده، ويقضيه بعد المغرب إلى العشاء، ولا يقضيه بعد العشاء لئلا يجمع بين الوترين في ليلة، حكي ذلك عن الأوزاعي. خامسها: أنه إذا صلَّى الصبح لا يقضيه نهارًا, لأنه من صلاة الليل، ويقضيه ليلًا قبل وتر الليلة المستقبلة، ثم يوتر للمستقبلة، روي ذلك عن سعيد ابن جبير. سادسها: أنه إذا صلَّى الغداة أوتر حيث ذكره نهارًا، فإذا جاءت الليلة الأخرى ولم يكن أوتر لم يوتر, لأنه إن أوتر في ليلة مرتين صار وتره شفعًا، حكي ذلك عن الأوزاعي أيضًا. سابعها: أنه يقضي أبدًا ليلًا ونهارًا، وهو الذي عليه فتوى الشافعية. قلت: وهو مذهب أبي حنيفة ﵀، والفرق بين مذهبه والشافعي أن عند أبي حنيفة إذا لم يوتر بالليل وتذكر قبل صلاة الصبح لا تصح صلاته حتى يوتر قبلها.

стр. 3464

(٣٤٣) باب: في الْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ ١٤٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عن قَتَادَةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ - مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ - === قال في "الدر المختار" (١): فلم يجز فجر من تذكر أنه لم يوتر لوجوبه عنده، إلا إذا ضاق الوقت أو نسيت الفائتة أو فاتت ست اعتقادية، انتهى ملخصًا. قال: وثامنها: التفرقة بين أن يتركه لنوم أو نسيان، وبين أن يتركه عمدًا، فإن تركه لنوم أو نسيان قضاه إذا استيقظ، وإذا ذكر في أي وقت كان ليلًا أو نهارًا، وهو ظاهر الحديث، واختاره ابن حزم، واستدل بعموم قوله ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكر" قال: وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة، وهو في الفرض أمر فرض، وفي النفل أمر ندب، قال: ومن تعمد تركه حتى دخل الفجر، فلا يقدر على قضائه أبدًا، قال: فلو نسيه أحببنا له أن يقضيه أبدًا متى ذكره ولو بعد أعوام، وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه، وحمله الجمهور على الندب، انتهى. (٣٤٣) (بَابٌ: في الوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ) أي: من لا يثق على نفسه بالانتباه في آخر الليل، فعليه أن يوتر في أول الليل ١٤٣٢ - (حدثنا ابن المثنى، نا أبو داود، نا أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أبي سعيد من أزد شنوءة)، قال الحافظ في "تهذيبه": أبو سعيد الأزدي الشنائي من أزد شنوءة، روى عن أبي هريرة: "أوصاني خليلي بثلاث" الحديث، وعنه قتادة، ذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 3465

عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ في سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ (١): رَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى (٢) وِتْرٍ". [خ ١٩٨١، م ٧٢١، ن ١٦٧] ١٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، === (عن أبو هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث) أي بثلاث خصال (لا أدعهن في سفر ولا حضر: ركعتي الضحى) (٣) وهذه أقل صلاة الضحى، وتقدم الكلام على صلاة الضحى في بابه، (وصوم ثلاثة أيام) أي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر (من الشهر) يعني أيام البيض، وقيل: يومًا من أوله، ويومًا من أوسطه، ويومًا من آخره، وقيل: كل يوم من أول كل عشر، وقيل مطلقًا، (وأن لا أنام إلَّا على وتر)، ولعله أوصاه بذلك مع أن الوتر آخر الليل أفضل, لأنه كان لا يثق على الانتباه (٤)، فخاف من الفوت. قال ابن حجر: قيل: سببه أنه ﵁ كان يشتغل أولى ليله باستحضاره لمحفوظاته من الأحاديث الكثيرة التي لم يسايره في حفظ مثلها أكثر الصحابة، فكان يمضي عليه جزء كبير من أولى الليل، فلم يكد يطمع في استيقاظ آخره، فأمره ﵇ بتقديم الوتر لذلك لاشتغاله بما هو أولى، انتهى، ويمكن أن يكون بسبب آخر، والله أعلم، قاله القاري (٥). ١٤٣٣ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، نا أبو اليمان) هو حكم بن نافع البهراني بمفتوحة وسكون هاء وبراء ونون، نسبة إلى بهراء بن عمرو بن الحاف الحمصي مولاهم، قال أبو حاتم: نبيل ثقة صدوق، وقال ابن عمار: ثقة، وقال العجلي: لا بأس به.

стр. 3466

عن صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ السَّكُونِيِّ، عن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: "أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ بِشَيْءٍ: أَوْصَانِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَلَا أَنَامُ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَبِسُبْحَةِ (١) الضُّحَى في الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ". [م ٧٢٢، حم ٦/ ٤٤٠] ١٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، نَا أَبُو زَكريَّا (٢) السَّيْلَحِينِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن ثَابِتٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ === (عن صفوان بن عمرو، عن أبي إدريس السكوني) الحمصي، قلت: قرأت بخط الذهبي: قال ابن القطان: حاله مجهولة، قال الذهبي: قد روى عنه غير صفوان بن عمرو، فهو شيخ محله الصدق، كذا قال، ولم يسم الراوي الآخر، وقد جزم ابن القطان بأنه ما روى عنه غير صفوان، وقول الذهبي: إن من روى عنه أكثر من واحد فهو شيخ محله الصدق، لا يوافقه عليه من يبتغي على الإِسلام مزيد العدالة، بل هذه الصفة هي صفة المستورين الذين اختلفت الأئمة في قبول أحاديثهم، والله أعلم. (عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لا أدعهن بشيء) الباء للسببية، أي بشيء مانع من الموانع، ويحتمل أن يكون بدلاً من لفظ منهن، أي لا أدع بشيء منهن، (أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر) وهذه أحد الثلاثة، (ولا أنام إلَّا على وتر) وهذه ثانيتها، (وبسبحة الضحى في الحضر والسفر) وهذه ثالثتها. وقد تقدم البحث في هذا الحديث. ١٤٣٤ - (حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، نا أبو زكريا) يحيى بن إسحاق (السيلحيني، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن

стр. 3467

رَبَاحٍ، عن أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "مَتَى تُوْتِرُ؟ "، قَالَ: أُوْتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: "مَتَى تُوْتِرُ؟ "، قَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "أَخَذَ هَذَا بِالْحَذَرِ". وَقَالَ لِعُمَرَ: "أَخَذَ هَذَا بِالقُوَّةِ". [خزيمة ١٠٨٤، ك ١/ ٣٠١، ق ٣/ ٣٥] (٣٤٤) بابٌ: في وَقْتِ الْوِتْرِ ١٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عن الأَعْمَشِ، عن مُسْلمٍ، عن مَسْرُوقٍ قَالَ: "قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَتَى كَانَ يُوْتِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ: === رباح، عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: متى توتر؟ قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر: متى توتر؟ قال: آخر الليل) أي أوتر من آخر الليل (فقال) رسول الله ﷺ (لأبي بكر: أخذ هذا بالحذر) أي بالاحتياط عن الفوت، وفي نسخة: بالحزم. (وقال لعمر: أخذ هذا بالقوة) أي بما هو أقوى وأصعب. (٣٤٤) (بَابٌ: في وَقْتِ الوِتْرِ) ١٤٣٥ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا أبو بكر بن عياش) بتحتانية ومعجمة، ابن سالم الأسدي، الكوفي، المقرئ، الحناط بمهملة ونون، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، أو شعبة، أو رؤبة، أو مسلم، أو خِدَاش، أو مطرف، أو حماد، أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. (عن الأعمش، عن مسلم) بن صبح، أبي الضحى، (عن مسروق قال: قلت لعائشة: متى كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ ) أي في أي وقت من الليل كان يوتر (قالت: كل ذلك قد فعل) أي في كل أوقات الليل صلَّى فيها الوتر بعد صلاة

стр. 3468

أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَوَسَطَهُ، وَآخِرَهُ، وَلَكِنِ انْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ إِلَى السَّحَرِ". [خ ٩٩٦، م ٧٤٥، ت ٤٥٦، ن ١٦٨١، جه ١١٨، حم ٦/ ٤٦، ق ٣/ ٣٥] === العشاء (أوتر أول (١) الليل) أي أوتر في أول الليل بعد العشاء (ووسطه) هكذا في نسخ أبي داود، وفي بعض الكتب "وأوسطه"، أي أوتر في وسطه (وآخره) أي أوتر في آخره (ولكن انتهى وتره حين (٢) مات) أي قبل وفاته ﷺ (إلى السحر) أي قبيل الفجر، فالوتر فيه أفضل. قال في "البدائع" (٣): وأما بيان وقته فالكلام فيه في موضعين: أحدهما في بيان أصل الوقت، وفي بيان الوقت المستحب، أما أصل الوقت فوقت العشاء عند أبي حنيفة، إلا أنه شرع مرتبًا عليه حتى لا يجوز أداؤه قبل صلاة العشاء مع أنه وقته لعدم شرطه وهو الترتيب، إلَّا إذا كان ناسيًا كوقت أداء الوقتية وهو وقت الفائتة لكن شرع مرتبًا عليه، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي وقته بعد أداء صلاة العشاء، وهذا بناءً على ما ذكرنا أنّ الوتر واجب عند أبي حنيفة وعندهم سنَّة. والدليل على أن وقته ما ذكرنا، لا ما بعد فعل العشاء أنه لو لم يصل العشاء حتى طلع الفجر، لزمه قضاء الوتر كما يلزمه قضاء العشاء، ولو كان وقتها ذلك لما وجب قضاء الوتر، إذ لم يتحقق وقتها لاستحالة تحقق ما بعد فعل العشاء بدون فعل العشاء. وأما الوقت المستحب للوتر فهو آخر الليل، لما روي عن عائشة ﵂ أنها سئلت عن وتر رسول الله ﷺ فقالت: "كان تارةً يوتر أول الليل"

стр. 3469

١٤٣٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نَا ابْنُ أَبِي زَائِد قالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ". [م ٥٧٠، ت ٤٦٧، حم ٢/ ٣٧، ك ١/ ٣٠١] ١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي قَيْسٍ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ (١): رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ (٢) قِرَاءَتُهُ؟ أَكَانَ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ". [م ٣٠٧، ت ٤٤٩، ن ١٦٦٢، حم ٦/ ٣٧، تم ٣١٧، ك ١/ ٣١٠، جه ١٣٥٤] === الحديث (٣)، وهذا إذا كان لا يخاف فوته، فإن كان يخاف فوته يجب أن لا ينام إلَّا على وتر. ١٤٣٦ - (حدثنا هارون بن معروف، نا ابن أبو زائدة) يحيى بن زكريا (قال: حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: بادروا الصبح بالوتر) أي عجلوا بأداء الوتر قبل طلوع الصبح، وعلم بهذا أنه إذا أصبح خرج وقت الوتر. ١٤٣٧ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ قالت: ربما أوتر أول الليل، وربما أوتر من آخره، قلت: كيف كانت قراءته؟ أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك) أي كل واحد من الأمرين (كان يفعل، ربما أسرَّ وربما جهر) أي في القراءة (وربما اغتسل فنام، وربما توضَّأ فنام) هذا

стр. 3470

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ: تَعْني في الْجَنَابَةِ. ١٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا يَحْيَى، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيلِ وِتْرًا" (١). [خ ٩٩٨، م ٧٥١] === جواب حذف سؤاله، فما أدري حذفه الراوي اختصارًا أو سقط من الكاتب، ولم أقف على السؤال فيما عندي من النسخ. وقد أخرج النسائي (٢) هذا الحديث في باب الاغتسال قبل النوم، فذكر السؤال، ولفظه عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة ﵂ كيف كان نوم رسول الله ﷺ في الجنابة؟ أيغتسل قبل أن ينام أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك [قد]، كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، انتهى. (قال أبو داود: وقال غير قتيبة (٣): تعني في الجنابة) حاصله أن غير قتيبة زاد في آخر الحديث تعني في الجنابة، أي لم تذكر عائشة لفظ الجنابة في الاغتسال، ولكن تريد يعني مرادها من الاغتسال، اغتسال الجنابة. ١٤٣٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى) القطان، (عن عبيد الله) بن عمر، (حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل) (٤) أي صلاة التهجد (وترًا) أي صلاة (٥) الوتر في آخرها، والأمر للندب بالاتفاق إلا عند من هو قائل بنقض الوتر.
следующие страницы →