← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

١٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ, حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ, حَدَّثَنِى حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَائِشَةَ, حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ, يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى, وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ, وَلَهُمْ === وفي "مسند الحسن بن سفيان" عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة بسند مسلم، عن ابن عباس قال: قالت جويرية بنت الحارث: خرج النبي ﷺ وأنا في مصلاي، فرجع حين تعالى النهار، الحديثا، ذكر الحافظ جميع السياقات في "الإصابة" (١). ١٥٠٤ - (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة) المدني، مولى بني أمية، يقال: اسم أبيه عبد الرحمن، وذكر ابن أبي حاتم أنه أخو موسى بن أبي عائشة، وقال: سألت أبي عنه فقال: ليس بمشهور، قليل الحديث، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثني أبو هريرة قال: قال أبو ذر: يا رسول الله) ﷺ (ذهب أصحاب الدثور) (٢) أي الأموال الكثيرة (بالأجور) أي بالأجور الكثيرة (يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم

стр. 3572

فُضُولُ (١) أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا, وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ (٢) , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَبَا ذَرٍّ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُدْرِكُ بِهِنَّ مَنْ سَبَقَكَ وَلَا يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ إلَّا مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟ » , قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: «تُكَبِّرُ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ, وَتَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ, وَتُسَبِّحُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ, وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ, غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ, وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». [دي ١٣٥٣، حم ٢/ ٢٣٨] === فضول أموال) أي أموال فاضلة (يتصدقون بها) أي بالأموال الفاضلة (وليس لنا مال نتصدق به، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات تدرك بهن) أي بسبب قراءة تلك الكلمات (من سبقك ولا يلحقك من خلفك إلَّا من أخذ بمثل عملك؟ ) فيعمل به (قال: بلى يا رسول الله) علمنيها. (قال) رسول الله ﷺ : (تكبر الله دبر) أي خلف (كل صلاة) من الصلوات المكتوبات (ثلاثًا وثلاثين) (٣) مرة (وتحمده ثلاثًا وثلاثين) مرة (وتسبحه ثلاثًا وثلاثين) مرة (وتختمها) أي الكلمات (بلا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) مرة واحدة (غفرت له) أي لمن قال تلك الكلمات بعد الصلوات (ذنوبه ولو كانت) الذنوب كثيرًا (مثل زبد البحر). قال في "اللسان": زَبَدُ الماءِ والجِرَّةِ واللُّعابِ: طُفاوته وقذاه، والمراد بالذنوب الصغائر.

стр. 3573

(٣٦١) بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّمَ ١٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ, عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ, عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَىُّ شَىْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَأَمْلَاهَا الْمُغِيرَةُ عَلَيْهِ وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ, اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ, وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ, وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». [خ ٨٤٤، م ٥٩٣، ن ١٣٤١] === (٣٦١) (بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ (١) إِذَا سَلَّمَ) أي: ما يقول من الدعاء إذا سلم وفرغ من الصلاة ١٥٠٥ - (حدثنا مسدد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة) وكاتبه، (عن المغيرة بن شعبة: كتب معاوية) الظاهر أنه كتب من الشام (إلى المغيرة بن شعبة) لعله كتب إليه حين كان واليًا على الكوفة من جهة معاوية (أي شيء) أي دعاء (كان رسول الله ﷺ يقول إذا سلم من الصلاة؟ فأملاها) أي الدعاء والكلمات، والإملاء أن تلقى على الكاتب فيكتب (المغيرة عليه) أي على وراد (وكتب) أي أمر بالكتابة (إلى معاوية قال: كان رسول الله ﷺ يقول) عقب الصلاة: (لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد)، زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة: "يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير"، (وهو على كل شيء قدير، اللهُمَّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد).

стр. 3574

١٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى, حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ, عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِى عُثْمَانَ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِىُّ (١) ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ, === قال الحافظ في "الفتح" (٢): قال الخطابي: الجد الغنى ويقال: الحظ، قال: و"من" في قوله: "منك" بمعنى البدل، قال الشاعر: فليت لنا من ماء زمزم شربة أي: بدل ماء زمزم، انتهى، وفي "الصحاح" معنى "منك" ههنا عندك، أي لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، إنما ينفعه العمل الصالح، وقال ابن التين: الصحيح [عندي]، أنها ليست بمعنى البدل ولا عند، بل هو كما تقول: ولا ينفعك مني شيء إن أنا أردتك بسوء، ولم يظهر من كلامه معنى، ومقتضاه أنها بمعنى عند، أو فيه حذف، تقديره: من قضائي أو سطوتي أو عذابي، وحكى الراغب أن المراد به ههنا أبو الأب، أي لا ينفع أحدًا نسبه، انتهى. والجد مضبوط في جميع الروايات بفتح الجيم، قال القرطبي: حكي عن أبي عمرو الشيباني أنه رواها بالكسر، وقال: والمعنى لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده، وأنكره الطبري. قال النووي: الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه بالفتح، وهو الحظ في الدنيا بالمال أو الولد أو السلطان، والمعنى لا ينجيه حظه منك، وإنما ينجيه فضلك ورحمتك، انتهى. ١٥٠٦ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا ابن علية) إسماعيل، (عن الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (قال: سمعت عبد الله بن الزبير على المنبر يقول: كان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة) أي المكتوبة (يقول: لا إله إلَّا الله وحده) في الألوهية (لا شريك له)

стр. 3575

لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ, لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ, أَهْلُ النِّعْمَةِ وَالْفَضْلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ, لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ». [م ٥٩٤، ن ١٣٣٩] ١٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدَةُ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُهَلِّلُ (١) فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ, فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الدُّعَاءِ زَادَ فِيهِ: «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ, لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا نَعْبُدُ إلَّا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ ...................... ». وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ [انظر سابقه] === لا في الذات ولا في الصفات (له الملك وله الحمد) أولًا وآخرًا (وهو على كل شيء قدير) من الإيجاد والإعدام، (لا إله إلَّا الله) ولا نعبد إلَّا، إياه، إذ لا يستحق العبادة أحد سواه (مخلصين) أي نعبده مخلصين (له الدين) الطاعة (ولو كره الكافرون، أهل النعمة) بالرفع أي أنت، وبالنصب مفعول لأعبد أو أمدح (والفضل والثناء الحسن، لا إله إلَّا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون). ١٥٠٧ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا عبدة) بن سليمان الكلابي، أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٧ هـ، وقيل بعدها، (عن هشام بن عروة، عن أبي الزبير قال: كان عبد الله بن الزبير يهلل) أي يدعو بالتهليل (في دبر كل صلاة) من الصلوات المكتوبة، أو كل صلاة سواء كانت مكتوبة أو نافلة (فذكر) أي هشام (نحو هذا الدعاء) في الحديث المتقدم (زاد) هشام (فيه) أي في حديثه: (ولا حول) أي لا تحول عن معصية الله (ولا قوة) على طاعة الله (إلَّا بالله، لا إله إلا الله لا نعبد إلَّا إياه، له النعمة) كلها (وساق بقية الحديث) وهي قوله: والفضل والثناء الحسن إلى خاتمة الدعاء.

стр. 3576

١٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ - وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ الطُّفَاوِىَّ قَالَ (١): حَدَّثَنِى أَبُو مُسْلِمٍ الْبَجَلِىُّ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: سَمِعْتُ نَبِىَّ (٢) اللَّهِ ﷺ يَقُولُ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ: كَانَ رَسُولُ (٣) اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِى دُبُرِ صَلَاتِهِ (٤): «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَىْءٍ, أَنَا شَهِيدٌ أَنَّكَ === ١٥٠٨ - (حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي- وهذا حديث مسدد- قالا: نا المعتمر قال: سمعت داود الطفاوي) بضم الطاء المهملة وخفة الفاء في آخرها واو بعد الألف، نسبة إلى طفاوة، وهي حي من قيس عيلان، وهو داود بن راشد، أبو بحر الكرماني، ثم البصري، الصائغ، لين الحديث. (قال: حدثني أبو مسلم البجلي) قال في "تهذيب التهذيب" (٥): روى عن ابن عمر وزيد بن أرقم، وعنه داود الطفاوي القسام، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، وقال في "الميزان" (٦): أبو مسلم البجلي عن زيد بن أرقم لا يعرف. (عن زيد بن أرقم قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول- وقال سليمان) بن داود شيخ المصنف: (كان رسول الله ﷺ يقول- في دبر (٧) صلاته) وفي نسخة: كل صلاة، والظاهر أن المراد بها المكتوبات. (اللهمَّ ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد) أي شاهد (أنك) أي على أنك

стр. 3577

أَنْتَ الرَّبُّ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ, اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَىْءٍ, أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ, اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَىْءٍ, أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ, اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَىْءٍ, اجْعَلْنِى مُخْلِصًا لَكَ وَأَهْلِى فِى كُلِّ سَاعَةٍ فِى (١) الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ, يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ اسْمَعْ وَاسْتَجِبِ. اللَّهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ, اللَّهُمَّ نُورَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ» - قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: «رَبَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ» - اللَّهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ, حَسْبِىَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ, اللَّهُ أَكْبَرُ الأَكْبَرُ». [حم ٤/ ٣٦٩] ١٥٠٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عن عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، === (أنت الرب وحدك لا شريك لك، اللهُمَّ ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن) أي على أن (محمدًا عبدك ورسولك، اللهُمَّ ربنا ورب كل شيء أنا شهيد) على (أن العباد كلهم إخوة، اللهمَّ ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصًا لك وأهلي) عطف على ضمير المتكلم في اجعلني (في كل ساعة في الدنيا والآخرة) أي في أمورها بحيث لا توجد ساعة، سواء كانت تلك الساعة بأمر الدنيا أو العقبى، إلَّا أن تكون في صرف طاعة مقرونة بالإخلاص. (يا ذا الجلال والإكرام اسمع) دعائي سماع قبول (واستجب) أي أحب (الله أكبر اكبر، اللهُمَّ نور السموات والأرض- قال سليمان بن داود: رب السموات والأرض- الله أكبر الأكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر الأكبر). ١٥٠٩ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا عبد العزيز بن أبي سلمة) أي عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، (عن عمه الماجشون بن أبي سلمة)

стр. 3578

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَعْرَجِ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِع، عن عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ (١) ﷺ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ قالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ لَا إِنهَ إِلَّا أَنْتَ". [وهو قطعة من الحديث رقم ٧٦٠ تقدم تخريجه] ١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن عَمْرِو بْنِ مرَّةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عن طُلَيقِ بْنِ قَيْسٍ، === واسم عمه يعقوب بن أبي سلمة، (عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي ﷺ إذا سلَّم من الصلاة قال: اللهُمَّ اغفر لي ما قدمت) أي من الذنوب والتقصير في العمل (وما أخرت) أي ما يقع مني بعد ذلك على الفرض والتقصير، وعبر عنه بالماضي، لأن المتوقع كالمتحقق، أو معناه ما تركت من العمل، قلت: سأفعل أو سوف أمر (٢) (وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت) أي تجاوزت عن الحد في ارتكاب المعاصي أو المظالم المتعدية (وما أنت أعلم به مني) أي تعلمها ولا أعلمها (أنت المقدم) أي قدم أنبياءه وأولياءه بتقربهم (والمؤخر) أي أخَّر أعداءه بإبعادهم وضرب الحجاب بينه وبينهم (لا إله إلَّا أنت). ١٥١٠ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث) الزبيدي النجراني الكوفي المكتب، ثقة، (عن طليق بن قيس) الحنفي الكوفي، لم أر أحدًا صرح بكونه مصغرًا أو مكبرًا، نعم صنيع الحافظ في "التقريب" (٣) يوهم أنه مصغر،

стр. 3579

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ (١) ﷺ يَدْعُو: «رَبِّ أَعِنِّى وَلَا تُعِنْ عَلَىَّ وَانْصُرْنِى وَلَا تَنْصُرْ عَلَىَّ, وَامْكُرْ لِى وَلَا تَمْكُرْ عَلَىَّ, وَاهْدِنِى وَيَسِّرْ هُدَاىَ إِلَىَّ, وَانْصُرْنِى عَلَى مَنْ بَغَى عَلَىَّ. اللَّهُمَّ (٢) اجْعَلْنِى لَكَ شَاكِرًا, لَكَ ذَاكِرًا, لَكَ رَاهِبًا, لَكَ مِطْوَاعًا, إِلَيْكَ مُخْبِتًا === قال أبو زرعة والنسائي: ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديثا واحد في الدعاء "رب أعني ولا تعن علي"، الحديث، صححه الترمذي وابن حبان والحاكم (٣). (عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يدعو: رب أعني) من الإعانة على عبادتك، أي وفقني لذكرك وشكرك وحسن عبادتك (ولا تعن علي) أي الشيطان حتى يمنعني من حُسن العبادة، (وانصرني) على الأعداء (ولا تنصر عليَّ) أحدًا من خلقك، أي لا تسلطهم علي، (وامكر لي)، قال الطيبي (٤): المكر: الخداع، وهو من الله تعالى إيقاع بلائه بأعدائه من حيث لا يشعرون (ولا تمكر علي) أي ولا تمكر لأعدائي (واهدني) أي: دلني على الخيرات أو على عيوب نفسي (يسر هداي إلى) أي سهل وصول الهداية إلى (وانصرني على من بغى علي) أي: بالاستنكاف عن قبول الحق والاستكبار عن الإِسلام، أو بالخروج على القتال. (اللهُمَّ اجعلني لك شاكرًا) أي لا لغيرك (لك ذاكرًا) أي لا لمن سواك (لك راهبًا) أي خائفأ منك خاصة، والرهب من المعصية ومن السخط (لك مطواعًا) أي كثير الطوع والانقياد للطاعة (إليك مخبتًا) من الخبت وهو المطمئن من الأرض، قال الله تعالى: ﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ (٥) أي أطمأنوا إلى ذكره،

стр. 3580

- أَوْ مُنِيبًا - رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِى, وَاغْسِلْ حَوْبَتِى, وَأَجِبْ دَعْوَتِى, وَثَبِّتْ حُجَّتِى, وَاهْدِ قَلْبِى, وَسَدِّدْ لِسَانِى, وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِى». [ت ٣٥٥١، جه ٣٨٣٠، حم ١/ ٢٢٧] === أو سكنت نفوسهم إلى أمره، وقال : ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ﴾ (١) الاية، أي: خافت، فالمخبت هو الواقف بين الخوف والرجاء، وقيل: خاشعًا من الإخبات وهو الخشوع والتواضع. (أو منيبًا) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي، والذي يغلب على الظن أن ههنا سقوطًا، وكأن في الأصل: أوَّاهًا منيبا، فسقط منه الألف والهاء، وهكذا في "الحصين الحصين": إليك أوَّاهًا منيبًا، وعزاه إلى الأربعة وابن حبان و"مستدرك الحاكم" و"مصنف ابن أبي شيبة"، وقد رأيت هكذا في لفظ الترمذي وابن ماجه، وليس فيها لفظ أو للشك، ومعناه كثير التأوه والبكاء، أي اجعلني حزينًا متوجعًا على التفريط، ومنه قوله تعالى: ﴿لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (٢)، والإنابة الرجوع أي راجعًا إليك عن المعصية إلى الطاعة، وعن الغفلة إلى الحضرة، وتقديم الصلات على متعلقاتها للاهتمام وإرادة الاختصاص. (رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي) بفتح الحاء: الإثم، وغسلها كناية عن إزالتها بالكلية بحيث لا يبقى منها أثر (وأجب دعوتي) أي دعائي (وثبت حجتي) أي: قولي وإيماني في الدنيا وعند جواب الملكين (واهد قلبي) إلى معرفة ربي (وسدد لساني) أي صَوِّبْ وقَوِّمْ لساني حتى لا أنطق إلَّا بالصدق، ولا أتكلم إلَّا بالحق (واسْلُلْ سخيمة قلبي) أي غله وحقده وحسده ونحوها مما ينشأ من الصدر، ويسكن في القلب من مساوئ الأخلاق، وسَلُّها إخراجها وتنقية القلب منها، من سل السيف إذا أخرجه من الغمد.

стр. 3581

١٥١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ: «وَيَسِّرِ الْهُدَى إِلَىَّ» , وَلَمْ يَقُلْ «هُدَاىَ». [انظر سابقه] ١٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ, وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ, عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ, تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ». [م ٥٩٢، ت ٢٩٨، ن ١٣٣٨، جه ٩٢٤، حم ٦/ ٦٢، ق ٢/ ١٨٣] === ١٥١١ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، قال: سمعت عمرو بن مرة بإسناده) أي بإسناد عمرو بن مرة للحديث المتقدم (ومعناه) أي معنى حديث عمرو المتقدم (قال: ويسر الهدى إليَّ، ولم يقل هداي) هكذا في نسخ أبي داود، وفي "الحصين": "ويسر الهدى لي". ١٥١٢ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن عاصم الأحول) ابن سليمان (وخالد الحذاء) ابن مهران، (عن عبد الله بن الحارث) الأنصاري أبو الوليد البصري، نسيب ابن سيرين وختنه، وقال سليمان بن حرب: كان ابن عم ابن سيرين، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، ووهم فيه يحيى بن أبي كثير فقال: عبد الله بن نسيب، وإنما هو عبد الله بن الحارث نسيب ابن سيرين، فسقط عليه الحارث فبقي عبد الله بن نسيب، ثقة. (عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا سلَّم قال: اللهُمَّ أنت السلام) أي من أسمائك الحسنى السلام (ومنك السلام) أي السلامة في الدين، أو في جميع أمور الدين والدنيا يحصل منك (تباركت) أي تكاثر خيرك، وقال الأزهري: تعاليت، أي تعالى صفتك عن صفات المخلوقين (يا ذا الجلال) أي العظمة، وقيل: الجلال التنزه عما لا يليق، والجلال لا يستعمل إلَّا لله تعالى (والإكرام) أي الإحسان، وقيل: المكرم لأوليائه بالإنعام عليهم والإحسان إليهم.

стр. 3582

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ (١) عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالُوا: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا. ١٥١٣ - حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنا (٢) عِيسَى، عن الأَوْزَاعِيَّ، عن أَبِي عَمَّارٍ، عن أَبِي أَسْمَاءَ، عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ === (قال أبو داود: وسمع سفيان) وهو الثوري (من عمرو بن مرة قالوا: ثمانية عشر حديثًا) منها هذا الحديث، لأن ابن ماجه قال في "سننه" (٣): حدثنا عمرو بن مرة. ١٥١٣ - (حدثنا إبراهيم بن موسى) الصغير، (أنا عيسى) بن يونس، (عن الأوزاعي) عبد الرحمن، (عن أبي عمار) شداد بن عبد الله القرشي الدمشقي، مولى معاوية بن أبي سفيان، ثقة، (عن أبي أسماء) الرحبي بفتح الحاء المهملة، الدمشقي، قال ابن زبر: الرحبي نسبة إلى رحبة دمشق قرية من قراها، بينها وبين دمشق ميل، رأيتها عامرة، وذكر أبو سعد بن السمعاني (٤): أنه من رحبة حمير، وسماه وأباه عمرو بن مرثد، وقيل: عمرو بن مزيد بالزاي، ويروى عن أبي داود أن اسم أبي أسماء الرحبي عبد الله، قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ : أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته) هكذا في رواية الترمذي من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي، و"مسند أحمد" من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي،

стр. 3583

اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: "اللهُمَّ" فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ. [م ٥٩١، ت ٣٠٠، جه ٩٢٨، دي ١٣٤٨، حم ٥/ ٢٧٥، ق ٢/ ١٨٣] (٣٦٢) بابٌ: فِى الاِسْتِغْفَارِ ١٥١٤ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ، نَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِىُّ، === وأما في رواية النسائي من طريق الوليد عن الأوزاعي: كان إذا انصرف من صلاته، وهكذا في رواية مسلم من طريق الوليد عن الأوزاعي، وكذا عند ابن ماجه من طريق الوليد وعبد الحميد كليهما عن الأوزاعي، وسياق مسلم والنسائي وابن ماجه هو الموافق لسياق ما روت عائشة المتقدم، وهذا السياق يقتضي أن يكون الدعاء بعد الفراغ من الصلاة، وسياق أبي داود يدل على أن الدعاء كان في الصلاة قبل السلام، إلَّا أن يقال: إن معناه إذا أراد الدعاء بعد أن ينصرف من الصلاة، والله أعلم. (استغفر ثلاث مرات ثم قال: اللهمَّ، فذكر معنى حديث عائشة) ﵂ إلى آخر الدعاء. (٣٦٢) (بَابٌ: في الاسْتِغْفَارِ) (١) ١٥١٤ - (حدثنا النفيلي، نا مخلد بن يزيد، نا عثمان بن واقد) بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العدوي (العمري) المدني ثم البصري، عن أحمد: لا أرى به بأسًا، وعن ابن معين: ثقة، وعن أبي داود: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره الزبير في "أنساب القرشيين"، وأنشد له شعرًا، فلا عبرة بعد هذا بقول ابن حزم: إنه مجهول.

стр. 3584

عن أَبِي نُصَيْرَةَ، عن مَوْلى لأَبِى بَكْر الصِّدِّيقِ، عن أَبِي بَكْرٍ الصِّدّيقِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ، وَإِنْ عَادَ في الْيَوْمِ سبْعِينَ مَرَّةً". [ت ٣٥٥٩] === (عن أبي نصيرة) بالتصغير، اسمه مسلم بن عبيد، عن أحمد: ثقة، وقال ابن معين: صالح، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ على قلة روايته، وقال الأزدي: ضعيف، وفرق الحاكم أبو أحمد وابن ماكولا بين الراوي عن مولى أبي بكر، وبين الواسطي، وجعلهما واحدًا البخاري وأبو حاتم وابن طاهر وغيرهم، وقال البزار: أبو نصيرة عن مولى أبي بكر مجهولان. (عن مولى لأبي بكر الصديق) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١) في المبهمات: أبو نصيرة عن مولى لأبي بكر عن أبي بكر حديث: "ما أصرَّ من استغفر"، روي عن أبي نصيرة عن أبي رجاء مولى أبي بكر، قلت: تقدم قول البزار: إن مولى أبي بكر مجهول في ترجمة أبي نصيرة (٢)، وإن كان ما أشار إليه محفوظًا فقد عرف أنه أبو رجاء. (عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما أصر) أصر على الشيء لزمه وداومه، وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب (من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة) أي من أتبع ذنبه بالاستغفار فليس بمصرٍّ عليه، وإن تكرر منه، والظاهر أن المراد بسبعين التكثير والتكرير، وليس المراد بالاستغفار التلفظ بقوله: أستغفر الله، بل المراد الندامة (٣) على فعل المعصية، والعزم على عدم العود.

стр. 3585

١٥١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَبِى بُرْدَةَ, عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِىِّ - قَالَ مُسَدَّدٌ فِى حَدِيثِهِ: وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِى, === ١٥١٥ - (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: نا حماد) بن زيد، (عن ثابت) البناني، (عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري، (عن الأغر المزني) قال في "الخلاصة": الأغر بن يسار المزني أو الجهني، والمزني أصح، صحابي من المهاجرين الأولين، وقيل: اسم أبيه عبد الله، له ثلاثة أحاديث، خرج مسلم منها فرد حديث، وعنه ابن عمر ومعاوية بن فرة وأبو بردة (قال مسدد في حديثه: وكانت له) أي للأغر (صحبة، قال: قال رسول الله ﷺ : إنه ليغان على قلبي). قال في "المجمع" (١): الغين الغيم، وغينت السماء تغان إذا أطبق عليها الغيم، وقيل: الغين شجر ملتف، أراد ما يغشاه من سهو لا يخلو منه البشر، لأن قلبه أبدًا كان مشغولًا بالله تعالى، فإن عرض وقتًا ما عارضٌ بشريٌّ يشغله عن أمور الأمة والملة ومصالحهما، عد ذلك ذنبًا وتقصيرًا، فيفزع إلى الاستغفار. وقال القاري (٢): الغين الستر أي ليغشى على قلبي ما لا يخلو البشر عنه من سهو والتفات إلى حظوظ النفس من مأكول ومشرب ومنكوح ونحوها، فإنه كحجاب وغيم يطبق على قلبه، فيحول بينه وبين الملأ الأعلى حيلولةً مَّا، فيستغفر تصفيةً للقلب وإزاحةً للغاشية، وهو وإن لم يكن ذنبًا، لكنه من حيث إنه بالنسبة إلى سائر أحواله نقص وهبوط يشابه الذنب، فيناسبه الاستغفار، ثم قال في آخره: والمختار أنه من المتشابه الذي لا يخاض في معناه. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: "ليغان على قلبي": وكان ترقيه كل لحظة يريد أن السابق منه كان معصية ومنقصة، أو المأثم الذي هو مأثم في مرتبته وإن كانت عين الطاعة لغيره ﷺ .

стр. 3586

وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّه في كُلِّ يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ". [م ٢٧٠٢، حم ١/ ٢١١] ١٥١٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ, عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: «رَبِّ اغْفِرْ لِى وَتُبْ عَلَىَّ, إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ». [ت ٣٤٣٤، جه ٣٨١٤، حم ٢/ ٢١] ١٥١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَني حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (١) الشَّنِّىُّ, حَدَّثَنِى أَبِى عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ === (وإني لأستغفر الله في كل يوم مئة مرة). ١٥١٦ - (حدثنا الحسن بن علي، نا أبو أسامة) حماد بن أسامة، (عن مالك بن مغول) بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو، ابن عاصم بن غزية البجلي، أبو عبد الله الكوفي، وثَّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد وأبو نعيم، وعن أحمد: ثقة ثبت، (عن محمد بن سوقة) بضم المهملة، الغنوي بفتح المعجمة والنون الخفيفة، أبو بكر الكوفي، العابد، كان من أهل العبادة والفضل والدين والسخاء، ثقة ثبت، (عن نافع، عن ابن عمر قال: إن) مخففة من الثقيلة (كنا لنعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مئة مرة: رب اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم)، وسبب تكثير الاستغفار ما تقدم في الحديث السابق من إزالة الغين عن قلبه الشريف ولتعليم الأمة. ١٥١٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثني حفص بن عمر) بن مرة (الشني) بالفتح والتشديد، نسبة إلى شن بطن من عبد القيس، البصري، ثقة، روى حديثًا واحدًا في الاستغفار، (حدثني أبي عمر بن مرة) بدل من لفظ أبي، أو عطف بيان، أو خبر مبتدأ محذوف، وهو عمر بن مرة الشني البصري، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 3587

قَالَ: سَمِعْتُ بِلَال بْنَ يَسَارِ بْنِ زيدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُنِيهِ عن جَدِّي، === (قال: سمعت بلال) بالباء الموحدة، هكذا في "تهذيب التهذيب" (١) و "التقريب" و"الخلاصة"، ووجد في نسخة مكتوبة مصححة بالهاء، أي هلال ابن يسار، وكتب في هامشه: قوله: هلال بن يسار، كذا في الأصل المنقول عنه وفي أصول غيره، وفي أجل صحيح: بلال بن يسار، وهو الذي في "الأطراف"، وفي "التقريب" وغيره من كتب أسماء الرجال. قلت: فاختلف فيه في كونه بالباء الموحدة أو بالهاء، وذكر هذا الاختلاف ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢) في ترجمة زيد بن بَوْلَا مولى رسول الله ﷺ ، ثم ذكر الحديث الذي أخرجه الترمذي بهذا السند من حديث موسى بن إسماعيل، أخبرنا حفص بن عمر الشني، حدثني أبي عمر بن مرة قال: سمعت بلال بن يسار بن زيد، قال: حدثني أبي عن جدي قال: سمعت رسول الله ﷺ [يقول: ] "من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلَّا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له، وإن كان فر من الزحف"، أخرجه الثلاثة، وأخرجه أبو موسى علي بن منده، وهو في كتاب ابن منده" إلَّا أنه لم ينسبه ولا تسبه أبو عمر، وإنما نسبه أبو نعيم، وتبعه أبو موسى، وأخرج الحديث بعينه عن بلال بن يسار عن أبيه عن جده زيد، فهو لا شك فيه، وقال: قال بعضهم: هلال موضع بلال، والله أعلم، انتهى. (ابن يسار بن زيد) القرشي (مولى النبي ﷺ ) حديثه في أهل البصرة، روى عن أبيه عن جده في الاستغفار، وعنه عمر بن مرة الشني، روى أبو داود والترمذي له حديثًا واحدًا، ذكره ابن حبان في "الثقات". (قال: سمعت أبي) يسار بن زيد أبو بلال مولى النبي ﷺ ، روى عن أبيه زيد، وله صحبة، وعنه ابنه بلال، ذكره ابن حبان في "الثقات" (يحدثنيه عن جدي) وهو زيد بن بولا بالموحدة مولى رسول الله ﷺ أبو يسار، له حديث

стр. 3588

أَنَّهُ سمِعَ النَّبِيَّ (١) ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّه الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ (٢) فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ". [ت ٣٥٧٧] ١٥١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، === عند أبي داود والترمذي من رواية ولده بلال بن يسار بن زيد، حدثني أبي عن جدي، ذكر أبو موسى أن اسم أبيه بولا بالموحدة، وقال غيره: اسمه زيد، وقال ابن شاهين: كان نوبيا، أصابه النبي ﷺ في غروة بني ثعلبة فأعتقه. كذا في "الإصابة" (٣). (أنه سمع النبي ﷺ يقول: من قال) بصميم قلبه: (أستغفر الله الذي لا إله إلَّا هو الحي القيوم) رواية النصب أكثر، منصوب على أنه صفة الله، أو مرفوع على أنه بدل من هو، (وأتوب إليه، غفر له وإن كان فر من الزحف)، أي: وإن ارتكب الكبيرة، فإن الفرار من الزحف كبيرة، أوعد الله تعالى عليه، وقال: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (٤) الآية. ١٥١٨ - (حدثنا هشام بن عمار، نا الوليد بن مسلم، نا الحكم بن مصعب) القرشي المخزومي الدمشقي، روى عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وعنه الوليد بن مسلم، قال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه غيره، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، له عندهم حديث واحد في لزوم الاستغفار، قلت: هذا مقل جدًّا، فإن كان أخطأ فهو ضعيف، وقد قال

стр. 3589

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ, عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا, وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا, وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ». [جه ٣٨١٩، ق ٣/ ٣٥١] ١٥١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. (ح): وَحَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - الْمَعْنَى -, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: "سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَىُّ دَعْوَةٍ كَانَ (١) يَدْعُو بِهَا النبي (٢) ﷺ أَكْثَرَ؟ قَالَ: === أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في "الضعفاء" أيضًا، وقال: قد روى عنه ابن المغيرة أيضًا، لا يجوز الاحتجاج بحديثه ولا الرواية عنه إلَّا على سبيل الاعتبار، وهو تناقض صعب، وقال الأزدي: لا يتابع على حديثه، فيه نظر. (نا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه) علي بن عبد الله (أنه حدثه عن ابن عباس) عبد الله (أنه) أي ابن عباس (حدثه) علي بن عبد الله (قال: قال رسول الله ﷺ : من لزم الاستغفار) أي عند صدور معصية، أو من دوام عليه، فإنه في كل نفس يحتاج إليه (جعل الله له من كل ضيق) أي شدة ومحنة (مخرجًا) مصدر أو ظرف (ومن كل هم) أي غم (فرجًا) أي خلاصًا (ورزقه من حيث لا يحتسب) إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٣) الآية. ١٥١٩ - (حدثنا مسدد، نا عبد الوارث، ح: وحدثنا زياد بن أيوب، نا إسماعيل) بن علية (المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (عن عبد العزيز بن صهيب قال: سأل قتادة أنسًا: أيُّ دعوة كان يدعو بها النبي ﷺ أكثر، قال)

стр. 3590

كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» === أنس: (كان أكثر دعوة) أي دعاء (يدعو) النبي ﷺ (بها: اللهُمَّ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة). قال الحافظ (١): قد اختلفت (٢) عبارات السلف في تفسير الحسنة، فعن الحسن قال: هي العلم والعبادة في الدنيا، والرزق الطيب والعلم النافع، وفي الآخرة الجنة، وعن قتادة: العافية في الدنيا والآخرة، وعن السدي ومقاتل: حسنة الدنيا الرزق الحلال الواسع [والعمل الصالح]، وحسنة الآخرة المغفرة والثواب، وعن عطية: حسنة الدنيا العلم والعمل به، وحسنة الآخرة تيسير الحساب ودخول الجنة. وقال الشيخ عماد الدين بن كثير (٣): الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، وولد بار، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل إلى غير ذلك، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا، وأما الحسنة في الآخرة فأعلاها دخول الجنة وتوابعها من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب، وغير ذلك من أمور الآخرة. (وقنا عذاب النار) قال الحافظ (٤): وأما الوقاية من عذاب النار فهو يقتضي

стр. 3591

وَزَادَ زِيَادٌ: وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ (١) دَعَا بِهَا, وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهَا". [خ ٦٣٨٩، م ٢٦٩٠] ١٥٢٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ, عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ بِصدق (٢) === تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم وترك الشبهات أو العفو محضًا، انتهي. (وزاد زياد) بن أيوب شيخ المصنف: (وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة) أي واحدة (دعا بها) أي بهذا الدعاء، وهو اللَّهُمَّ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة (وإذا أراد أن يدعو بدعاء) كثير (دعا بها) أي بهذا الدعاء (فيها) أي في الدعاء الكثير، ولم يذكرها مسدد. ١٥٢٠ - (حدثنا يزيد بن خالد الرملي، نا ابن وهب، نا عبد الرحمن بن شريح) بن عبيد الله بن ميمون المعافري، أبو شريح الإسكندراني، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "الميزان" (٣): عبد الرحمن بن شريح المصري، ثقة، متفق على حديثه، وقال ابن سعد وحده: منكر الحديث، وقال في "تهذيب التهذيب" (٤): وضعفه ابن سعد وحده فقال: منكر الحديث، وقال في "التقريب" (٥): ثقة فاضل، لم يصب ابن سعد في تضعيفه. (عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه) سهل بن حنيف (قال: قال رسول الله ﷺ : من سأل الله الشهادة) أي القتل في سبيله وإعلاء كلمته (بصدق)

стр. 3592

بَلَّغَهُ الله مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ". [م ١٩٠٩، ت ١٦٥٣، ن ٣١٦٢، دي ٢٤٠٧، حب ٣١٩٢، ك ٢/ ٧٧، ق ٩/ ١٧٠] ١٥٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِىِّ, عَنْ عَلِىِّ بْنِ رَبِيعَةَ الأَسَدِىِّ, عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ (١) قال: سَمِعْتُ عَلِيًّا - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: "كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ === أي صادق بها قلبه (بلغه الله منازل الشهداء) أي مراتبهم (وإن مات على فراشه) وهذا يدل على أن المرء يثاب على نيته وعزمه على الخير وإن لم يفعل. ١٥٢١ - (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة) الوضاح اليشكري، (عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة) بن نضلة الوالبي (الأسدي) أبو المغيرة الكوفي، واختلف في أنه هو علي بن ربيعة البجلي أو غيره، فالبخاري فرق بينه وبين البجلي، وتبعه على ذلك ابن حبان في "الثقات"، فذكر هذا في التابعين، وجزم أبو حاتم بأنهما واحد حكاه ابنه عنه، وصنيع الخطيب يقتضي أنه وافقه، وثَّقه النسائي وابن سعد والعجلي وابن نمير وغيره. (عن أسماء بن الحكم) الفزاري، وقيل: السلمي، أبو حسان الكوفي، قال البخاري: لم يرو عنه إلَّا هذا الحديث، وحديث آخر لم يتابع عليه، وقد روى أصحاب النبي ﷺ بعضهم عن بعض، ولم يحلف بعضهم بعضًا، وتبع العقيلي البخاري في إنكار الاستحلاف، فقال: قد سمع علي من عمر فلم يستحلفه، قلت: وقد جاءت عنه رواية عن المقداد، والأخرى عن عمار، ورواية عن فاطمة الزهراء ﵃، وليس في شيء من طرقه أنه استحلفهم، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ. (قال: سمعت عليًّا ﵁ يقول: كنت رجلًا إذا سمعت من

стр. 3593

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِى اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِى وَإِذَا حَدَّثَنِى أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ, فَإِذَا حَلَفَ لِى صَدَّقْتُهُ. قَالَ: وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ, ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ثُمَّ قَرَأَ === رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني) أي بالعمل به (وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته) على أنه لم يقع فيه سهو ولا نسيان، وفي رواية ابن جرير بسنده عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ما حدثني أحد عن رسول الله ﷺ إلَّا سألته أن يقسم لي بالله لهو سمعه من رسول الله ﷺ ، إلا أبا بكر فإنه كان لا يكذب. (فإذا حلف لي) على يقين منه (صدقته، قال) علي: (وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر) أي علمت صدقه بلا استحلاف (أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من عبد يذنب ذنبًا) صغيرًا أو كبيرًا (فيحسن الطهور) أي الوضوء (ثم يقوم فيصلي ركعتين) وهذا من آداب الاستغفار، لأنه يدل على مزيد الاهتمام للاستغفار، وعلى عظيم الندامة على الذنب (ثم يستغفر الله إلَّا غفر الله له، ثم قرأ) أي رسول الله ﷺ أو أبو بكر. وأخرج ابن جرير (١) هذا الحديث من طريق شعبة قال: سمعت عثمان مولى آل أبي عقيل الثقفي قال: سمعت علي بن ربيعة يحدث عن رجل من فزارة يقال له: أسماء أو ابن أسماء، عن علي قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني، فحدثني أبو بكر- وصدق أبو بكر- عن النبي ﷺ قال: "ما من عبد"، قال شعبة: وأحسبه قال: "مسلم يذنب ذنبًا، ثم يتوضأ، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله لذلك الذنب"، وقال شعبة: وقرأ إحدى هاتين الآيتين: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا

стр. 3594

هَذ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيَةِ". [ت ٣٠٠٦، جه ١٣٩٥، حم ٥٦] ١٥٢٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ, حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ, حدثني (٢) عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِىُّ, عَنِ الصُّنَابِحِىِّ, عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ, وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّكَ» , فَقَالَ: === فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية، وهذا السياق يدل ظاهره على أن ضمير "قرأ" راجع إلى شيخ شعبة، وهو عثمان مولى آل أبي عقيل، (هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ أي زنا ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بذنب آخر (إلى آخر الآية) وتمام الآية ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (٣). ١٥٢٢ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا عبد الله بن يزيد المقرئ، نا حيوة بن شريح، حدثني عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن الصنابحي) عبد الرحمن بن عسيلة بمهملة مصغرًا، ابن عسل بن عسال المرادي، أبو عبد الله الصنابحي، رحل إلى النبي ﷺ ، فوجده قد مات قبله بخمس ليال أو ست، ثم نزل الشام، قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. (عن معاذ بن جبل (٤): أن رسول الله ﷺ أخذ بيده) أي معاذ (وقال: يا معاذ، والله إني لأحبك) وفيه منقبة عظيمة لمعاذ (فقال) رسول الله ﷺ :

стр. 3595

«أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ: لَا تَدَعَنَّ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» , وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِىَّ, وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِىُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ". [ن ١٣٠٣، ك ١/ ٢٧٣، حم ٥/ ٢٤٤، خزيمة ٧٥١] ١٥٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ حُنَيْنَ بْنَ أَبِى حَكِيمٍ حَدَّثَهُ, عَنْ عُلَىِّ بْنِ رَبَاح اللَّخْمِىِّ, عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: "أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ (١) دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ". [ت ٢٩٠٣، ن ١٣٥٣، حم ٤/ ١٥٥] ١٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سوَيْدٍ السدُوسِيُّ، === (أوصيك) أي آمرك (يا معاذ: لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللَّهُمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) أي وفقني بها (وأوصى بذلك معاذ الصنابحي، وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن). ١٥٢٣ - (حدثنا محمد بن سلمة المرادي، نا ابن وهب، عن الليث بن سعد أن حنين) بنونين مصغرًا (ابن أبي حكيم) الأموي مولاهم، المصري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: لا أدري البلاء منه أو من ابن لهيعة، فإن أحاديثه عنه غير محفوظة (حدثه، عن علي بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات) وهي سورة الفلق وسورة الناس، أطلق عليهما صيغة الجمع باعتبار كون التثنية أقل مراتب الجمع، أو المراد المعوذتان مع سورتي الإخلاص والكافرون، ولكن وقع في رواية الترمذي بالتثنية (دبر) أي عقب (كل صلاة) مكتوبة أو تعم النافلة أيضًا. ١٥٢٤ - (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن علي بن سويد السدوسي،

стр. 3596

حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ, عَنْ إِسْرَائِيلَ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا, وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا". [حم ١/ ٣٩٤، سي ٤٥٧، حب ٩١٩] ١٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ, عَنْ هِلَالٍ, عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنِ ابْنِ جَعْفَرٍ, عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُعَلِّمُكِ === نا أبو داود) الطيالسي، (عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله) بن مسعود: (أن رسول الله ﷺ كان يعجبه) أي يسره ويستحسن (أن يدعو ثلاثًا) أي ثلاث مرات (ويستغفر ثلاثًا) أي ثلاث مرات. ١٥٢٥ - (حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود) الخريبي، (عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي، أبو محمد المدني، وثقه ابن معين وقال أيضًا: ثبت، وأبو داود وابن عمار ويعقوب بن سفيان، وعن أبي مسهر: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، وحكى الخطابي عن أحمد بن حنبل قال: ليس هو من أهل الحفظ والإتقان. (عن هلال) أبي طعمة بضم أوله وسكون المهملة، شامي سكن مصر، يقرئ القرآن بها، وكان مولى عمر بن عبد العزيز، وثقه ابن عمار الموصلي، ولم يثبت أن مكحولًا رماه بالكذب. (عن عمر بن عبد العزيز) أمير المؤمنين، (عن ابن جعفر) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، صحابي، قالوا: لما هاجر جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، حمل امرأته أسماء بنت عميس، فولدت هناك عبد الله وعونًا ومحمدًا، ثم قدم بهم المدينة، وأخباره في الكرم شهيرة، كان يقال له: قطب السخا، وكان يوم توفي النبي ﷺ ابن عشر، أمَّره علي في صفين. (عن) أمه (أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ألا أعلمك

стр. 3597

كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ، أَوْ في الْكَرْبِ؟ : اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي، لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا". [جه ٣٨٨٢، حم ٦/ ٣٦٩، سي ٦٤٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا هِلَالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُ جَعْفَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. ١٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ وَعَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ, عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ, أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِىَّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى سَفَرٍ, فَلَمَّا دَنَوْا (١) مِنَ الْمَدِينَةِ كَبَّرَ النَّاسُ وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ, إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا, إِنَّ الَّذِى تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ رِكَابِكُمْ» , === كلمات تقولينهن عند الكرب) هو غم يأخذ بالنفس (أو) للشك من الراوي (في) حالة (الكرب؟ الله الله ربي، لا أشرك به شيئًا، قال أبو داود: هذا هلال مولى عمر بن عبد العزيز، وابن جعفر عبد الله بن جعفر). ١٥٢٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت) البناني (وعلي بن زيد) عطف على ثابت (وسعيد الجريري) أيضًا معطوف على ثابت، كلهم. أي ثابت البناني وعلي بن زيد وسعيد الجريري رووا (عن أبي عثمان النهدي أن أبا موسى الأشعري قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر، فلما دنوا) أي قربوا (من المدينة كبر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله ﷺ : يا أيها الناس، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم) أي: رواحلكم، وهذا كناية عن كمال قربه من العبد، كما في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (٢)، ثم إن هذا الحديث يدل على

стр. 3598

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا مُوسَى, أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ » فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَّهِ». [خ ٤٢٠٥، م ٢٧٠٤، حم ٤/ ٣٩٩] === أنهم بالغوا في الجهر وفي رفع أصواتهم، فلا يلزم منه المنع من الجهر مطلقًا، لأن النهي للتيسير والإرفاق لا لكون الجهر غير مشروع (١). (ثم قال رسول الله ﷺ : يا أبا موسى، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: وما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلَّا بالله) خبر مبتدأ محذوف، أي كنز

стр. 3599

١٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ, عَنْ أَبِى عُثْمَانَ, عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ نبي الله (١) ﷺ وَهُمْ يَتَصَعَّدُونَ فِى ثَنِيَّةٍ, فَجَعَلَ رَجُلٌ كُلَّمَا عَلَا الثَّنِيَّةَ نَادَى: لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ (٢) ﷺ : «إِنَّكُمْ لَا تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا» , ثُمَّ قَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ... » فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. [م ٢٧٠٤] ١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ (٣)، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، === الجنة، ومعنى كونه كنزًا أنه يعد لقائله ويدخر له من الثواب ما يقع في الجنة موقع الكنز في الدنيا. ١٥٢٧ - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا سليمان التيمي، عن أبي عثمان) النهدي، (عن أبي موسى الأشعري: أنهم) أي أبو موسى وغيره من الصحابة (كانوا مع نبي الله ﷺ وهم) أي: والحال هم (يتصعدون) يرتقون (في ثنية) قال في "المجمع" (٤): الثنية في الجبل كالعقبة فيه، وقيل: بالطريق العالي فيه، وقيل: أعلى المسيل في رأسه (فجعل رجل كلما علا) أي أوفى (الثنية نادى: لا إله إلَّا الله والله أكبر، فقال نبي الله ﷺ : إنكم لا تنادون أصم ولا غائبًا) بل أنتم تدعون سميعًا قريبًا، فلا تصيحوا هكذا، (ثم قال: يا عبد لله بن قيس) هو أبو موسى الأشعري (فذكر معناه) أي معنى الحديث المتقدم. ١٥٢٨ - (حدثنا أبو صالح) محبوب بن موسى الأنطاكي، وثقه العجلي والآجري عن أبي داود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: صويلح، وليس بالقوي، (أنا أبو أسحاق الفزاري،

стр. 3600

عَنْ عَاصِمٍ, عَنْ أَبِى عُثْمَانَ, عَنْ أَبِى مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ فِيهِ: "فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ, ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ». [خ ٢٩٩٢، م ٢٧٠٤، ت ٣٣٧٤ - ٣٤٦١، جه ٣٨٢٤] ١٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ, حَدَّثَنَا (١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الإِسْكَنْدَرَانِىُّ قال: حَدَّثَنِى أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَلِىٍّ الْجَنْبِىَّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٢) ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا, وَبِالإِسْلَامِ دِينًا, وَبِمُحَمَّدٍ (٣) ﷺ رَسُولًا (٤) , وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». [سي ٥، ك ١/ ٥١٨] === عن عاصم) الأحول، (عن أبي عثمان، عن أبي موسى بهذا الحديث) المتقدم. (وقال) عاصم (فيه: فقال النبي ﷺ : يا أيها الناس اربعوا) بهمزة وصل وفتح موحدة (على أنفسكم) أي أرفقوا بأنفسكم بخفض الأصوات، فإنكم تدعون سميعًا قريبًا. ١٥٢٩ - (حدثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد، واسمه سابور القشيري مولاهم، أبو عبد الله النيسابوري، الزاهد، وثقه النسائي، وقال مسلم بن الحجاج: ثقة، مأمون، صحيح الكتاب. (نا أبو الحسين زيد بن الحباب، نا عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني قال: حدثني أبو هانئ الخولاني) حميد بن هانئ (أنه سمع أبا علي الجنبي) بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة، عمرو بن مالك الهمداني، بصري، ثقة، وثقه العجلي والدارقطني. (أنه سمع أبا سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: من قال رضيت بالله ربًّا، وبالإِسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولًا، وجبت له الجنة) يعني من قال ذلك

стр. 3601

١٥٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ, عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ (١) وَاحِدَةً فصلي (٢) اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا». [م ٤٠٨، ت ٤٨٥، ن ١٢٩٦، حم ٢/ ٢٦٢] ١٥٣١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (٣) , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ, عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِىِّ, عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ (٤) ﷺ : «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ, فَأَكْثِرُوا عَلَىَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ, فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَىَّ» , قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ === ومات عليه وجبت له الجنة في الحال إن لم يوجد منه ما يوجب العقوبة، أو وجد وعفي عنه، أو في المآل إن وجد منه موجب العقاب. ١٥٣٠ - (حدثنا سليمان بن داود العتكي، نا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب، (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من صلَّى علي واحدة فصلَّى الله عليه عشرًا) أي عشر مرات. ١٥٣١ - (حدثنا الحسن بن علي، نا الحسين بن علي) الجعفي، (عن عبد الرحمن بن يزبد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس قال: قال النبي ﷺ : إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قال: فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك

стр. 3602

وَقَدْ أَرِمْتَ؟ ! - قَالَ: يَقُولُونَ: بَلِيتَ - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ". [تقدم تخريجه برقم ١٠٤٧] (٣٦٣) بَابُ النَّهْي أَنْ (١) يَدْعُوَ الإنْسَانُ علَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ ١٥٣٢ - حدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ, عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ, وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ, وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ, وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ, لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ, === وقد أَرِمْتَ؟ - قال: يقولون: بليت - قال: إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء) وهذا الحديث قد تقدم في أبواب الجمعة، وتقدم شرحه هناك. (٣٦٣) (بَابُ النَّهْي أَنْ يَدْعُوَ الإنْسَانُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ) إذا كان صلة الدعاء حرف على يكون للضرر ١٥٣٢ - (حدثنا هشام بن عمار ويحيى بن الفضل وسليمان بن عبد الرحمن قالوا: نا حاتم بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : لا تدعوا على أنفسكم) بالنقصان والهلاك، فإن بعض الناس يدعو على نفسه عند الضجر والملالة، (ولا تدعوا على أولادكم) وقد كثر في النساء هذا المرض فإنهن يدعون على أولادهن الصغار، (ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا) علة للنهي أي كيلا توافقوا (من الله ساعة نيلٍ) أي عطاء (فيها) أي في تلك الساعة (عطاء) من الله تعالى

стр. 3603

فيَسْتَجِيبَ (١) لَكُمْ". [م ٣٠٠٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ، عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ لَقِيَ جَابِرًا. (٣٦٤) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ - ١٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ, عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِىِّ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ : صَلِّ عَلَىَّ وَعَلَى === (فيستجيب) أي الله (لكم) دعاءكم فتندموا. (قال أبو داود: هذا الحديث متصل) أي ليس بمنقطع، لأن (عبادة (٢) بن الوليد بن عبادة لقي جابرًا). (٣٦٤) (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى غيرِ النَّبِيِّ (٣) ﷺ ) هل يجوز ذلك أو لا؟ ١٥٣٣ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح) بمهملة مصغرًا، ابن عبد الله (العنزي) بفتح المهملة والنون ثم زاي، أبو عمرو الكوفي، قال أبو زرعة: ثقة، لم يرو عنه غير الأسود بن قيس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره علي بن المديني في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس، وصحح الترمذي حديثه، وكذلك ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. (عن جابر بن عبد الله: أن امرأة قالت للنبي ﷺ : صلِّ عليَّ وعلى

стр. 3604

زَوْجِى, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ». [٢/ ١٥٣] (٣٦٥) بَابُ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ (١) ١٥٣٤ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ الْمُرَجَّى, حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ, أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ ثَرْوَانَ, === زوجي، فقال النبي ﷺ : صلَّى الله عليك وعلى زوجك). قال ابن الملك: الصلاة بمعنى الدعاء والتبرك، قيل: يجوز على غير النبي، قال الله تعالى في معطي الزكاة: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، وأما الصلاة التي لرسول الله ﷺ فإنها بمعنى التعظيم والتكريم، فهي خاصة له، قال ابن حجر: اختلفوا في الدعاء بلفظ الصلاة يعني لغير النبي ﷺ ، فقيل: يكره وإن أراد بها مطلق الرحمة، وقيل: يحرم، وقيل: خلاف الأولى، وقيل: يسن، وقيل: يباح إن أراد بالصلاة مطلق الرحمة، ويكره إن أراد بها مقرونة بالتعظيم، انتهى. والمانعون يجعلون هذا من خصوصياته ﵊، انتهى، قاله القاري (٢). (٣٦٥) (بَابُ الدُّعَاءِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ) لفظ الظهر زائد لتحسين الكلام، أي إذا غاب مسلم فدعا له أخوه المسلم في غيبته تقبل عند الله تعالى, لأنها مقرونة بالإخلاص، وخالية عن الرياء والسمعة ١٥٣٤ - (حدثنا رجاء بن المرجى، نا النضر بن شميل) مصغرًا، المازني، أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو، كان إمامًا في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السُّنَّةَ بمرو وجميع خراسان، ثقة ثبت. (أنا موسى بن ثروان) ويقال بالفاء بدل المثلثة، ويقال بالسين المهملة،

стр. 3605

حَدَّثَنِى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ, حَدَّثَتْنِى أُمُّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: حَدَّثَنِى سَيِّدِى أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: آمِينَ, وَلَكَ بِمِثْلٍ». [م ٢٧٣٢] === العجلي المعلم البصري، وثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وسئل عنه الدارقطني فقال: إسناد مجهول حمله الناس. (حدثني طلحة بن عبيد الله بن كريز) بفتح الكاف، الخزاعي الكعبي، أبو المطرف الكوفي، ويقال: المصري، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وثقه أحمد والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كل ما يجيء في الأخبار كريز فهو بضم الكاف إلَّا هذا، وله في الصحيح حديث واحد في الدعاء لأخيه بظهر الغيب. (حدثتني أم الدرداء) هذه هي الصغرى التابعية، واسمها هجيمة، وقيل: جهيمة بنت حي، الأوصابية الدمشقية، وأم الدرداء الكبرى خيرة بنت أبي حدرد، وكانت الكبرى صحابية لا رواية لها في هذه الكتب، والصغرى ثقة فقيهة، ماتت سنة ٨١ هـ. (قالت: حدثني سيدي) أي زوجي (أبو الدرداء أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا دعا الرجل) المسلم (لأخيه) المسلم (بظهر الغيب) أي في غيبة المدعو له وفي السر، لأنه أبلغ في الإخلاص (قالت الملائكة: آمين) أي استجب (ولك بمثل) أي أعطى الله لك مثل ما سألت لأخيك، فالباء زائدة. قال النووي (١): ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه الفضيلة، ولو دعا لجميع المسلمين فالظاهر حصولها أيضًا، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه دعا لأخيه المسلم بتلك الدعوة، لأنها تستجاب ويحصل له مثلها.

стр. 3606

١٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ, عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دَعْوَةُ (٢) غَائِبٍ لِغَائِبٍ». [ت ١٩٨٠] ١٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ (٣) ﷺ قَالَ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ === ١٥٣٥ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم الإفريقي، (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد الحبلي، (عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: إن أسرع الدعاء إجابةً دعوة غائب لغائب) لخلوص النية وصفاء الطبيعة. قال في "الدرجات" (٤): روى الطبراني بـ "مكارم الأخلاق" عن يوسف بن أسباط قال: مكثت دهرًا وأنا أظن أن هذا الحديث قال على من غاب شخصه فقط، فنظرت فيه فإذا هو لو كان على المائدة وهو لا يسمع كان غائبًا. ١٥٣٦ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام) الدستوائي، (عن يحيى) بن أبي كثير، (عن أبي جعفر) الأنصاري المدني المؤذن، قال الترمذي: لا يعرف اسمه. وقال غيره: هو محمد بن علي بن حسين، وليس بمستقيم، لأن محمد بن علي لم يكن مؤذنًا، ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه عن أبي هريرة في عدة أحاديث، وأما محمد بن علي بن حسين فلم يدرك أبا هريرة، وقال الدارمي: أبو جعفر هذا رجل من الأنصار، وبهذا جزم ابن القطان وقال: إنه مجهول. (عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ثلاث دعوات مستجابات) إما مرفوع

стр. 3607

لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ, وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ, وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ». [ت ١٩٠٥، حم ٢/ ٢٥٨] (٣٦٦) بَابُ مَا يَقُولُ (١) إِذَا خَافَ قَومًا ١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ, حَدَّثَنِى أَبِى, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِى نُحُورِهِمْ, === خبر لقوله: ثلاث دعوات، وقوله: "لا شك فيهن" تأكيد، أو خبر ثان، أو مجرور صفة لقوله: "دعوات"، والخبر "لا شك فيهن" (لا شك فيهن) أي في استجابتهن، وهو آكد من حديث: "لا ترد"، وإنما أكد به لالتجاء هؤلاء الثلاثة إلى الله تعالى بصدق الطلب ورقة القلب. (دعوة الوالد) لولده أو عليه، ولم يذكر الوالدة، لأن حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة، أو لأن دعوتها عليه غير مستجابة، لأنها ترحمه ولا تريد بدعائها عليه وقوعه، كذا ذكره زين العرب، قال القاري (٢). (ودعوة المسافر) فإن المسافر في سفره عاجز ذليل، يدعو بكمال العجز والتواضع (ودعوة المظلوم) وهو أيضًا (كذلك). (٣٦٦) (بَابُ مَا يَقُولُ) للتعوذ والحفظ (إِذَا خَافَ قَوْمًا) ١٥٣٧ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي) هشام، (عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله) بن قيس، أبي موسى الأشعري (أن أباه) أي عبد الله بن قيس أبا موسى الأشعري (حدثه: أن النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: اللهُمَّ إنا نجعلك في نحورهم) من جعلته في نحر العدو، أي قبالته

стр. 3608

وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شرُورِهِمْ". [حم ٤/ ٤١٥، ق ٥/ ٢٥٣، سي ٦٠١] (٣٦٧) بَابٌ: في الاسْتِخَارَةِ ١٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقَاتِلٍ خَالُ الْقَعْنَبِىِّ, وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - الْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الْمَوَالِ, === وحذاءه، ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه، كذا في "المجمع" (١). (ونعوذ بك من شرورهم) والمعنى: نسألك أن تصد صدورهم، وتدفع شرورهم، وتكفينا أمورهم، وتحول بيننا وبينهم. (٣٦٧) (بَابٌ: في الاسْتِخَارَةِ) (٢) أي: طلب الخير من الله تعالى فيما لقصد من الأمور ١٥٣٨ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الرحمن بن مقاتل خال القعنبي) التستري بمثناتين بينهما مهملة، أبو سهل، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث (ومحمد بن عيسى، المعنى واحد) أي معنى حديثهم واحد. (قالوا) أي عبد الله بن مسلمة وعبد الرحمن بن مقاتل ومحمد بن عيسى: (نا عبد الرحمن بن أبي الموال) واسمه زيد، وقيل: أبو الموال جده، فهو عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموال، أبو محمد، مولى آل علي، وثقه الترمذي والنسائي، وكذا قال الدوري عن ابن معين، والآجري عن أبي داود، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ، قال أبو طالب عن أحمد: كان يروي

стр. 3609

حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ, يَقُولُ لَنَا: «إِذَا هَمَّ === حديثًا منكرًا، عن ابن المنكدر، عن جابر في الاستخارة، ليس أحد يرويه غيره، قال ابن عدي: ولعبد الرحمن غير ما ذكرت، وهو مستقيم الحديث، والذي أنكر عليه حديث الاستخارة. وقد روى حديث الاستخارة غير واحد من الصحابة، كما رواه ابن أبي الموال، وقد جاء من رواية أبي أيوب وأبي سعيد وأبي هريرة وابن مسعود وغيرهم، وليس في حديث منهم ذكر الصلاة إلَّا في حديث أبي أيوب، ولم يقيد بركعتين ولا بقوله: من غير الفريضة. (حدثني محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة) أي طلب تيسير الخير في الأمرين من الفعل والترك من الخير وهو ضد الشر في الأمور، أي التي نريد الإقدام عليها مباحة كانت أو عبادة، لكن بالنسبة إلى إيقاع العبادة في وقتها وكيفيتها، لا بالنسبة إلى أصل فعلها. (كما يعلمنا السورة من القرآن) وهذا يدل على شدة الاعتناء بها (يقول لنا) أي رسول الله ﷺ : (إذا هم) قال الحافظ (١): قال ابن أبي جمرة: ترتيب الوارد فى على القلب على مراتب: الهمة، ثم اللمة، ثم الخطرة، ثم النية، ثم الإرادة، ثم العزيمة، فالثلاثة الأولى لا يؤاخذ [بها] بخلاف الثلاثة الأخرى، فقوله: "إذا هم" يشير إلى أول ما يرد في القلب يستخير، فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير، بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده، وقويت فيه عزيمته وإرادته، فإنه يصير إليه له ميل وحب، فيخشى أن يخفى عنه وجه الأرشدية لغلبة ميله عليه، قال: ويحتمل أن يكون المراد بالهمِّ العزيمة، لأن الخاطر لا يثبت فلا يستمر إلَّا على ما يقصد

стр. 3610

أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, === التصميم على فعله، وإلا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به فيضيع فيه أوقاته، ووقع في حديث ابن مسعود: "إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل". (أحدكم بالأمر) والمراد بالأمر ما يعتنى بشأنه، ويندر وجوده مثل السفر والعمارة ونحوهما، لا كالأكل والشرب المعتاد (فليركع ركعتين من غير الفريضة) وفائدة التنصيص على الركعتين التنبيه بالأدنى على الأعلى، ويقرأ في الأولى "الكافرون" وفي الثانية "الإخلاص"، وقيل: يقرأ في الأولى ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ (١) الآية، وفي الثانية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ (٢) الآية، وينبغي أن يكررها سبعًا لما روى ابن السني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أنس إذا هممت فاستخر ربك سبع مرات"، ثم يمضي بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره إنشراحًا خاليًا عن هوى النفس، فإن لم يشرح لشيء، فالظاهر أنه يكرر الصلاة حتى يظهر له، إلى سبع مرات، ثم إنه ﷺ ما عين لها وقتًا، فذهب الجمع إلى جوازها في جميع الأوقات، والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة. (وليقل) وفي رواية البخاري: "ثم يقول"، ولفظ البخاري ظاهر في تأخير الدعاء عن الصلاة، فلو دعا به في أثناء الصلاة احتمل الإجزاء على لفظ أبي داود (اللهُمَّ إني أستخيرك بعلمك) الباء للتعليل، أي لأنك أعلم، وكذا هي في قوله: "بقدرتك"، ويحتمل أن يكون للاستعانة كقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ (٣)، ويحتمل أن يكون للاستعطاف كقوله: ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ (٤) الآية.
следующие страницы →