← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

١٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ, عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دَعْوَةُ (٢) غَائِبٍ لِغَائِبٍ». [ت ١٩٨٠] ١٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ يَحْيَى, عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ (٣) ﷺ قَالَ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ === ١٥٣٥ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم الإفريقي، (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن يزيد الحبلي، (عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: إن أسرع الدعاء إجابةً دعوة غائب لغائب) لخلوص النية وصفاء الطبيعة. قال في "الدرجات" (٤): روى الطبراني بـ "مكارم الأخلاق" عن يوسف بن أسباط قال: مكثت دهرًا وأنا أظن أن هذا الحديث قال على من غاب شخصه فقط، فنظرت فيه فإذا هو لو كان على المائدة وهو لا يسمع كان غائبًا. ١٥٣٦ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام) الدستوائي، (عن يحيى) بن أبي كثير، (عن أبي جعفر) الأنصاري المدني المؤذن، قال الترمذي: لا يعرف اسمه. وقال غيره: هو محمد بن علي بن حسين، وليس بمستقيم، لأن محمد بن علي لم يكن مؤذنًا، ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه عن أبي هريرة في عدة أحاديث، وأما محمد بن علي بن حسين فلم يدرك أبا هريرة، وقال الدارمي: أبو جعفر هذا رجل من الأنصار، وبهذا جزم ابن القطان وقال: إنه مجهول. (عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ثلاث دعوات مستجابات) إما مرفوع

стр. 3607

لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ, وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ, وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ». [ت ١٩٠٥، حم ٢/ ٢٥٨] (٣٦٦) بَابُ مَا يَقُولُ (١) إِذَا خَافَ قَومًا ١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ, حَدَّثَنِى أَبِى, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِى نُحُورِهِمْ, === خبر لقوله: ثلاث دعوات، وقوله: "لا شك فيهن" تأكيد، أو خبر ثان، أو مجرور صفة لقوله: "دعوات"، والخبر "لا شك فيهن" (لا شك فيهن) أي في استجابتهن، وهو آكد من حديث: "لا ترد"، وإنما أكد به لالتجاء هؤلاء الثلاثة إلى الله تعالى بصدق الطلب ورقة القلب. (دعوة الوالد) لولده أو عليه، ولم يذكر الوالدة، لأن حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة، أو لأن دعوتها عليه غير مستجابة، لأنها ترحمه ولا تريد بدعائها عليه وقوعه، كذا ذكره زين العرب، قال القاري (٢). (ودعوة المسافر) فإن المسافر في سفره عاجز ذليل، يدعو بكمال العجز والتواضع (ودعوة المظلوم) وهو أيضًا (كذلك). (٣٦٦) (بَابُ مَا يَقُولُ) للتعوذ والحفظ (إِذَا خَافَ قَوْمًا) ١٥٣٧ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي) هشام، (عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله) بن قيس، أبي موسى الأشعري (أن أباه) أي عبد الله بن قيس أبا موسى الأشعري (حدثه: أن النبي ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: اللهُمَّ إنا نجعلك في نحورهم) من جعلته في نحر العدو، أي قبالته

стр. 3608

وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شرُورِهِمْ". [حم ٤/ ٤١٥، ق ٥/ ٢٥٣، سي ٦٠١] (٣٦٧) بَابٌ: في الاسْتِخَارَةِ ١٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقَاتِلٍ خَالُ الْقَعْنَبِىِّ, وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - الْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الْمَوَالِ, === وحذاءه، ليقاتل عنك ويحول بينك وبينه، كذا في "المجمع" (١). (ونعوذ بك من شرورهم) والمعنى: نسألك أن تصد صدورهم، وتدفع شرورهم، وتكفينا أمورهم، وتحول بيننا وبينهم. (٣٦٧) (بَابٌ: في الاسْتِخَارَةِ) (٢) أي: طلب الخير من الله تعالى فيما لقصد من الأمور ١٥٣٨ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الرحمن بن مقاتل خال القعنبي) التستري بمثناتين بينهما مهملة، أبو سهل، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث (ومحمد بن عيسى، المعنى واحد) أي معنى حديثهم واحد. (قالوا) أي عبد الله بن مسلمة وعبد الرحمن بن مقاتل ومحمد بن عيسى: (نا عبد الرحمن بن أبي الموال) واسمه زيد، وقيل: أبو الموال جده، فهو عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموال، أبو محمد، مولى آل علي، وثقه الترمذي والنسائي، وكذا قال الدوري عن ابن معين، والآجري عن أبي داود، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ، قال أبو طالب عن أحمد: كان يروي

стр. 3609

حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ, يَقُولُ لَنَا: «إِذَا هَمَّ === حديثًا منكرًا، عن ابن المنكدر، عن جابر في الاستخارة، ليس أحد يرويه غيره، قال ابن عدي: ولعبد الرحمن غير ما ذكرت، وهو مستقيم الحديث، والذي أنكر عليه حديث الاستخارة. وقد روى حديث الاستخارة غير واحد من الصحابة، كما رواه ابن أبي الموال، وقد جاء من رواية أبي أيوب وأبي سعيد وأبي هريرة وابن مسعود وغيرهم، وليس في حديث منهم ذكر الصلاة إلَّا في حديث أبي أيوب، ولم يقيد بركعتين ولا بقوله: من غير الفريضة. (حدثني محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة) أي طلب تيسير الخير في الأمرين من الفعل والترك من الخير وهو ضد الشر في الأمور، أي التي نريد الإقدام عليها مباحة كانت أو عبادة، لكن بالنسبة إلى إيقاع العبادة في وقتها وكيفيتها، لا بالنسبة إلى أصل فعلها. (كما يعلمنا السورة من القرآن) وهذا يدل على شدة الاعتناء بها (يقول لنا) أي رسول الله ﷺ : (إذا هم) قال الحافظ (١): قال ابن أبي جمرة: ترتيب الوارد فى على القلب على مراتب: الهمة، ثم اللمة، ثم الخطرة، ثم النية، ثم الإرادة، ثم العزيمة، فالثلاثة الأولى لا يؤاخذ [بها] بخلاف الثلاثة الأخرى، فقوله: "إذا هم" يشير إلى أول ما يرد في القلب يستخير، فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير، بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده، وقويت فيه عزيمته وإرادته، فإنه يصير إليه له ميل وحب، فيخشى أن يخفى عنه وجه الأرشدية لغلبة ميله عليه، قال: ويحتمل أن يكون المراد بالهمِّ العزيمة، لأن الخاطر لا يثبت فلا يستمر إلَّا على ما يقصد

стр. 3610

أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, === التصميم على فعله، وإلا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به فيضيع فيه أوقاته، ووقع في حديث ابن مسعود: "إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل". (أحدكم بالأمر) والمراد بالأمر ما يعتنى بشأنه، ويندر وجوده مثل السفر والعمارة ونحوهما، لا كالأكل والشرب المعتاد (فليركع ركعتين من غير الفريضة) وفائدة التنصيص على الركعتين التنبيه بالأدنى على الأعلى، ويقرأ في الأولى "الكافرون" وفي الثانية "الإخلاص"، وقيل: يقرأ في الأولى ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ (١) الآية، وفي الثانية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ (٢) الآية، وينبغي أن يكررها سبعًا لما روى ابن السني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أنس إذا هممت فاستخر ربك سبع مرات"، ثم يمضي بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره إنشراحًا خاليًا عن هوى النفس، فإن لم يشرح لشيء، فالظاهر أنه يكرر الصلاة حتى يظهر له، إلى سبع مرات، ثم إنه ﷺ ما عين لها وقتًا، فذهب الجمع إلى جوازها في جميع الأوقات، والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة. (وليقل) وفي رواية البخاري: "ثم يقول"، ولفظ البخاري ظاهر في تأخير الدعاء عن الصلاة، فلو دعا به في أثناء الصلاة احتمل الإجزاء على لفظ أبي داود (اللهُمَّ إني أستخيرك بعلمك) الباء للتعليل، أي لأنك أعلم، وكذا هي في قوله: "بقدرتك"، ويحتمل أن يكون للاستعانة كقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ (٣)، ويحتمل أن يكون للاستعطاف كقوله: ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ (٤) الآية.

стр. 3611

وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ, فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ" - يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ الَّذِى يُرِيدُ - "خَيْرًا (١) لِى فِى دِينِى وَمَعَاشِى === (وأستقدرك بقدرتك) أي أطلب منك أن تجعل لي على ذلك قوة، ويحتمل أن يكون المعنى أطلب منك أن تقدره لي، والمراد بالتقدير التيسير، ولفظ النسائي: "أستهديك بقدرتك". (وأسألك من فضلك العظيم) إشارة إلى أن إعطاء الرب فضل منه، وليس لأحد حق في نعمه، كما هو مذهب أهل السنَّة (فإنك تقدر) بالقدرة الكاملة على كل شيء ممكن تعلقت به إرادتك (ولا أقدر) على شيء إلا بقدرتك وحولك وقوتك. (وتعلم) بالعلم المحيط بجميع الأشياء خيرها وشرها، كُلِّيَّها وجُزئِيَّها، ممكنها وغيرها (ولا أعلم) شيئًا منها إلا بإعلامك (وأنت علام الغيوب) بضم الغين وكسرها، أي أنت كثير العلم بجميع المغيبات، لأنك تعلم السر والأخفى، فضلًا عن الأمور الحاضرة والأشياء الظاهرة في الدنيا والآخرة. (اللهُمَّ فإن كنت تعلم) أي إن كان في علمك (إن هذا الأمر) الذي أريده، و (يسميه بعينه الذي يريد) أو يضمر في باطنه، والشك في أن العلم متعلق بالخير أو الشر، لا في أصل العلم، فلا يستشكل الإيراد بلفظ الشك (خيرًا لي) أي الأمر الذي عزعت عليه أصلح لي (في ديني) أي فيما يتعلق بديني أولًا وآخرًا (ومعاشي) أي حياتي، وفي حديث ابن مسعود عند الطبراني في "الأوسط": "في ديني وفي دنياي"، وفي حديث أبي أيوب عنده أيضًا في "الكبير": "في دنياي وآخرتي".

стр. 3612

وَمَعَادِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى, فَاقْدُرْهُ لِى, وَيَسِّرْهُ لِى, وَبَارِكْ لِى فِيهِ. اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِى" - مِثْلَ الأَوَّلِ - "فَاصْرِفْنِى عَنْهُ وَاصْرِفْهُ عَنِّى, وَاقْدُرْ لِىَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ, ثُمَّ رَضِّنِى بِهِ» , أَوْ قَالَ: «فِى عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ». [خ ١١٦٦، ت ٤٨٠، حم ٣/ ٣٤٤، جه ١٣٨٣، ن ٣٢٥٣، ق ٣/ ٥٢] === (ومعادي وعاقبة أمري، فاقدره لي) (١) قال الحافظ (٢): قال أبو الحسن القابسي: أهل بلدنا يكسرون الدال، وأهل الشرق يضمونها، وقال الكرماني: معنى قوله اجعله مقدورًا لي أو قدره، وقيل: معناه يسره لي، فحاصل معناه: أدخله تحت قدرتي. (ويسره لي) أي سهله (وبارك لي فيه) أي أكثر الخير والبركة فيما أقدرتني عليه ويسرته لي. (اللهُمَّ وإن كنت تعلمه) أي الأمر الذي أريده (شرًّا لي، مثل الأول) أي في ديني ودنياي (فاصرفني عنه) أي اصرف خاطري عنه حتى لا يكون سبب اشتغال البال (واصرفه عني) أي بالبعد بيني وبينه، وبعدم إعطاء القدرة لي عليه، وبالتعويق والتعسير فيه. (واقدر لي الخير) أي يسره علي (حيث كان) الخير من زمان أو مكان (ثم رضي به) أي بالخير، أي اجعلني راضيًا بخيرك المقدور (أو قال: في عاجل أمري وآجله). قال القاري (٣): قال الجزري في "مفتاح الحصن": "أو" في الموضعين

стр. 3613

قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَابْنُ عِيسَى: عن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرٍ. (٣٦٨) بَابٌ: في الاسْتِعَاذَةِ ١٥٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ, عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: === للتخيير، أي أنت مخير إن شئت، قلت: عاجل أمري وآجله، أو قلت: معاشي وعاقبة أمري. وقال العسقلاني (١): الظاهر أنه شك في أن النبي ﷺ قال: "عاقبة أمري"، أو قال: "عاجل أمري وآجله". [وإليه ذهب القوم] حيث قالوا: هي على أربعة أقسام: خير في دينه دون دنياه، وهو مقصود الأبدال، وخير في دنياه وهو حظ حقير، وخير في العاجل دون الآجل وبالعكس، وهو أولى، والجمع أفضل، ويحتمل أن يكون الشك في أنه ﵊ قال: "في ديني ومعاشي وعاقبة أمري"، أو قال بدل الألفاظ الثلاثة: "في عاجل أمري وآجله"، ولفظ "في" المعادة في قوله: "في عاجل أمري" ربما يؤكد هذا، وعاجل الأمر يشمل الديني والدنيوي، والآجل يشملهما والعاقبة. (قال ابن مسلمة) عبد الله (وابن عيسى) أي محمد: (عن محمد ابن المنكدر، عن جابر) أي آتيًا بلفظ "عن" لا بلفظ التحديث والسماع. (٣٦٨) (بَابٌ: فِي الاسْتِعَاذَةِ) أي: من الأمور الضارة في الدنيا والآخرة ١٥٣٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب قال:

стр. 3614

"كَانَ النَّبِيُّ (١) ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَسُوءِ الْعُمُرِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ". [ن ٥٤٤٣، جه ٣٨٤٤] ١٥٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ, وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». [خ ٦٣٦٧، م ٢٧٠٦، ن ٥٤٤٨] === كان النبي ﷺ يتعوذ من خمس) ذكر العدد لا ينفي الزيادة عليه (من الجبن) هو ضد الشجاعة، فإن الجبان لا يأتي فريضة القتال، ولا يأتي فريضة الأمر بالمعروف، وإظهار كلمة الحق لخوف اللوم (والبخل) والبخيل لا يؤدي حقوق الأموال (وسوء العمر) أي أرذله وآخره في حال الكبر والعجز والخرق، وأرذل الشيء رديئه (وفتنة الصدر) أي ما ينطوي عليه الصدر من القساوة، والحقد، والحسد، والعقائد الباطلة، والأخلاق السيئة، وقيل: المراد به الضيق المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ (٢)، وهي الإنابة إلى دار الغرور، والتجافي عن دار الخلود (وعذاب القبر). ١٥٤٠ - (حدثنا مسدد، نا المعتمر) بن سليمان (قال: سمعت أبي) سليمان التيمي (قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهُمَّ إني أعوذ بك من العجز) أي عدم القدرة على العبادة والانتقام من الأعداء (والكسل) أي التثاقل عن الخير (والجبن) أي عدم الإقدام على مخالفة النفس والشيطان، أو عدم الإقدام على قتال أعداء الدين (والبخل والهرم) وهو كبر سن يؤدي إلى تساقط بعض القوى وضعفها. (وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)

стр. 3615

١٥٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ سَعِيدٌ: الزُّهْرِىُّ -, عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِىَّ (١) ﷺ , فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ, وَظَلْعِ (٢) الدَّيْنِ, === أي الحياة والموت، والمراد بفتنة الموت قيل: فتنة القبر، ويجوز أن يكون اسم مكان، والمقصود حينئذ فتنة المنزلة والمكان عند الحياة وعند الموت. ١٥٤١ - (حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا: نا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري بتشديد التحتانية، المدني، حليف بني زهرة، نزيل الإسكندرية، (قال سعيد) بن منصور شيخ المصنف: (الزهري) أي زاد لفظ "الزهري" بعد قوله: يعقوب بن عبد الرحمن، ولم يزده قتيبة، (عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، فكنت أسمعه كثيرًا يقول: اللهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن) الهم والحزن بمعنى واحد، وقيل: الهم ما يتصور من المكروه الحالي، والحزن لما في الماضي. (وظلع الدين) وفي حاشية (٣) الأصل المكتوبة قوله: "ظلع الدين"، كذا في الأصل المنقول عنه مصححًا كليه كما ترى، والذي في أصول صحيحة "ضلع الدين" بالضاد المعجمة، وضبط كذلك في حاشية أبي داود، وذكره في "النهاية" في مادة "ض ل ع"، قال الحافظ (٤): هو بفتح المعجمة واللام: الإعوجاج، يقال: ضلع بفتح اللام، والمراد به هنا ثقل الدين وشدته، وذلك حيث لا يجد من عليه الدين وفاءها، ولا يسامح الدائن مع المطالبة الشديدة.

стр. 3616

وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» , وَذَكَرَ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ التَّيْمِىُّ. [خ ٢٨٩٣، ت ٣٤٨٤، ن ٥٤٤٩] ١٥٤٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ الْمَكِّىِّ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ, === (وغلبة الرجال) قيل: الإضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول، فكأنه إشارة إلى التعوذ من أن يكون مظلومًا أو ظالمًا، وفيه إيماء إلى العوذ من الجاه المفرط والذل المهين. وقال الكرماني: هذا الدعاء من جوإمع الكلم؛ لأن أنواع الرذائل ثلاثة: نفسانية وبدنية وخارجية، [فالأولى] بحسب القوى التي للإنسان، وهي ثلاثة: العقلية والغضبية والشهوانية، فالهم والحزن متعلق بالعقلية، والجبن بالغضبية، والبخل بالشهوانية، والعجز والكسل بالبدنية، والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى، والأول عند نقصان عضو ونحوه، والضلع والغلبة بالخارجية، فالأول مالي، والثاني جاهي، والدعاء مشتمل على جميع ذلك. (وذكر) عمرو بن أبي عمرو أو يعقوب بن عبد الرحمن (بعض ما) أي الأمور المستعاذ منها (ذكره التيمي) أي سليمان أو ابنه المعتمر. ١٥٤٢ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن طاوس، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله) ﷺ (كان يعلمهم) أي أصحابه (هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: اللهُمَّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال)

стр. 3617

وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ". [تقدم تخريجه برقم ٩٨٤] ١٥٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ, أَخْبَرَنَا عِيسَى, حَدَّثَنَا هِشَامٌ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ, وَعَذَابِ النَّارِ, وَمِنْ شَرِّ الْغِنَى وَالْفَقْرِ». [خ ٦٣٧٥، م ٥٨٧، ت ٣٤٩٥، ن ٥٤٦٦، جه ٣٨٣٨] ١٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ (١) ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ === والمسيح الدجال هو الذي يخرج في آخر الزمان، ويدعي الألوهية، ويدعو الناس إليه، والدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس، فإن الدجال صيغة مبالغة من الدجل، وهو تمويه الشيء، وكل شيء غطيته فقد دجلته، وإنما يقال له: المسيح, لأنه مسحت عينه، أو لأنه يمسح الأرض في زمان قليل. (وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات). ١٥٤٣ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى) بن يونس، (نا هشام) بن عروة، (عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يدعو بهولاء الكلمات: اللَهُمَّ إني أعوذ بك من فتنة النار) أي فتنة تؤدي إلى النار (وعذاب النار، ومن شر) فتنة (الغِنَى) مثل الأشر والبطر والشح من حقوق المال، وإنفاقه فيما لا يحل من إسراف وباطل (والفقر) كالتسخط وقلة الصبر والوقوع في حرام أو شبهه للحاجة. ١٥٤٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا إسحاق بن عبد الله، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقول: اللهُمَّ إني أعوذ بك من الفقر) أصل الفقر كسرُ فِقَار الظهر، والفقر يستعمل على أربعة أوجه:

стр. 3618

وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ». [ن ٥٤٦٠، حم ٣/ ٣٠٥، ك ١/ ٥٤٠] ١٥٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ, === الأول: وجود الحاجة الضرورية، وذلك عام للإنسان ما دام في دار الدنيا، بل عام للموجودات كلها، وعليه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ (١)، والثاني: عدم المقتنيات، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ و ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٢)، والثالث: فقر النفس، وهو المقابل لقوله: "الغنى غنى النفس"، والرابع: الفقر إلى الله تعالى اليسار إليه بقوله: "اللهُمَّ اغنني بالافتقار إليك، ولا تفقرني بالاستغناء عنك"، أقول: فالمستعاذ منه في الحديث القسم الثاني، وإنما استعاذ منه عند عدم الصبر وقلة الرضا به، أو استعاذ من الفقر الذي هو فقر النفس لا قلة المال (٣). (والقلة) أي قلة الخيرات (والذلة) أي هَوانِ النفس الموجبة للهوان عند الله، (وأعوذ بك من أن أظلم) أي أكون ظالمًا (أو أظلم) أي أن أكون مظلومًا. ١٥٤٥ - (حدثنا) محمد (بن عوف، نا عبد الغفار بن داود) بن مهران، أبو صالح الحراني، نزيل مصر، ثقة فقيه، وكان يكره أن يقال له الحراني. وكان فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، وكان ثقة ثبتًا حسن الحديث. (نا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار،

стр. 3619

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ, وَتَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ, وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ, وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». [م ٢٧٣٩، ك ١/ ٥٣١] ١٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ, حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ, حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّلِيكِ (١)، === عن ابن عمر قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : اللهُمَّ إني أعوذ بك من زوال نعمتك) أي الدينية أو الدنيوية النافعة في الأمور الأخروية، (وتحويل عافيتك) وفي نسخة: "تحول" بضم الواو المشددة، وكذا في "الحصن" معزوًا إلى مسلم وأبي داود والنسائي، أي انتقالها من السمع والبصر وسائر الأعضاء. فإن قلت: ما الفرق بين الزوال والتحول؟ قلت: الزوال يقال في شيء كان ثابتًا ثم فارقه، والتحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره، فمعنى زوال النعمة ذهابها من غير بدل، وتحول العافية إبدال الصحة بالمرض، والغنى بالفقر. (وفجاءة) بضم الفاء وفتح الجيم ممدودة، من فاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة، وروي بفتح الفاء وإسكان الجيم من غير مد (نقمتك) بكسر فسكون، وفي نسخة بفتح فكسر ككلمة، وهي العقوبة، وخص فجاءة النقمة بالذكر, لأنها أشد من أن تصيب تدريجًا، (وجميع سخطك) أي ما يؤدي إلى السخط. ١٥٤٦ - (حدثنا عمرو بن عثمان، نا بقية) بن الوليد، (نا ضبارة) بضم أوله وفتح الموحدة (ابن عبد الله) بن مالك (بن أبي السليك) الحضرمي، ويقال: الألهاني، أبو شريح الحمصي، ومنهم من ينسبه إلى جده، ومنهم من ينسبه إلى أبي السليك، وقيل: هم ثلاثة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال:

стр. 3620

عَنْ دُوَيْدِ بْنِ نَافِعٍ, حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الأَخْلَاقِ». [ن ٥٤٧١] ١٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, عَنِ (١) ابْنِ إِدْرِيسَ, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ, عَنِ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: === يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه، قلت: وذكره ابن عدي في "الكامل"، وساق له ستة أحاديث مناكير، وفرق تبعًا للبخاري بين ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك، فقال فيه: القرشي، وبين ضبارة بن مالك بن أبي السليك، فقال فيه: الحضرمي، وقال ابن القطان: أخاف أن يكونا واحدًا، اضطرب بقيه فيه، ويحتاج من جعلهما واحدًا أن يضم إلى كونه قرشيًّا أن يكون حضرميًّا ولاء أو حلفًا لإحدى القبيلتين، وكيفما كان فهو مجهول. (عن دويد) بدالين مهملتين مصغرًا، وقيل: أوله معجمة (ابن نافع) الأموي مولاهم، أبو عيسى الشامي، قال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا كان دونه ثقة، قلت: وذكر ابن خلفون أن الذهلي والعجلي وثقاه. (نا أبو صالح السمان) ذكوان (قال: قال أبو هريرة: إن رسول الله ﷺ كان يدعو يقول: اللهُمَّ إني أعوذ بك من الشقاق) بكسر الشين: الخلاف والعداوة (والنفاق) أي إظهار الإِسلام وإبطان الكفر، قال الطيبى (٢): أي تظهر لصاحبك خلاف ما تضمر، وقيل: النفاق في العمل بكثرة كذبه، وخيانة أمانته، والفجور في مخاصمته، وخلف وعده، والأظهر أن اللام للجنس، فيشمل جميع أفراده (وسوء الأخلاق) من عطف العام على الخاص. ١٥٤٧ - (حدثنا محمد بن العلاء، عن ابن إدريس) عبد الله، (عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال:

стр. 3621

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ, فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ, فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ». [ن ٥٤٦٨] ١٥٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ === كان رسول الله ﷺ يقول: اللهُمَّ إني أعوذ بك من الجوع) أي الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة من الغذاء، استعاذ منه لظهور أثره في بدن الإنسان وقواه الظاهرة والباطنة، ومنعه من الطاعات والخيرات، (فإنه بئس الضجيع) فالضجيع من ينام معك في فراشك، أي المضاجع، سماه مضاجعًا للزومه للإنسان في النوم واليقظة، وفيه إشارة إلى أن الجوع المذموم الذي يلزم الإنسان ويتضرر منه. (وأعوذ بك من الخيانة) وهو ضد الأمانة، قال الطيبي (١): هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر، والأظهر أنها شاملة بجميع التكاليف الشرعية، كما أشير إليه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ (٢)، (فإنها) أي الخيانة (بئست البطانة) أي الخصلة الباطنة، والبطانة بالكسر السريرة من الثياب خلاف ظهارته، فاتسع فيما يستبطن الإنسان في أمره فجعله بطانة حاله. ١٥٤٨ - (حدثنا قتيبة بن سعد، نا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه عباد بن أبي سعيد) المقبري، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه حديثًا واحدًا في الاستعاذة من علم لا ينفع، قلت: قال ابن خلفون في "الثقات": وثقه محمد بن عبد الرحيم التبَّان. (أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهُمَّ إني أعوذ بك

стр. 3622

مِنَ الأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ, وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ, وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ, وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ». [ن ٥٤٦٧، جه ٣٨٣٧] ١٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ, حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ, أُرَى أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَنَا أَنَّ النبي (١) ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَلَاةٍ لَا تَنْفَعُ» , وَذَكَرَ دُعَاءً آخَرَ. ١٥٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ, عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الأَشْجَعِىِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهِ, قَالَتْ: === من الأربع: من علم لا ينفع) أي لا لي، ولا لغيري، ولا في الدنيا من العمل به، ولا في الآخرة من الثواب عليه، (ومن قلب لا يخشع) أي عند ذكر الله تعالى، (ومن نفس لا تشبع) من الدنيا ولذاتها، أو من الأكل، (ومن دعاء لا يسمع) أي: لا يستجاب. ١٥٤٩ - (حدثنا محمد بن المتوكل، نا المعتمر) بن سليمان (قال: قال أبو المعتمر) أي أبي وهو سليمان بن طرخان: (أرى) بصيغة المتكلم المجهول أي: أظن (أن أنس بن مالك حدثنا) أي يقول: لم يحدثني أنس بن مالك يقينًا بل أظن ذلك (أن النبي ﷺ كان يقول: اللهُمَّ إني أعوذ بك من صلاة لا تنفع) في الدنيا والآخرة، (وذكر دعاء آخر). ١٥٥٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل الأشجعي) الكوفي، مختلف في صحبته، والصواب أن الصحبة لأبيه، وفروة بن نوفل من الخوارج، خرج على المغيرة بن شعبة في صدر خلافة معاوية، فبعث إليهم المغيرة فقتلوا. (قال: سألت عائشة أم المومنين عما كان رسول الله ﷺ يدعو به، قالت:

стр. 3623

كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ». [م ٢٧١٦، ن ١٣٠٧، جه ٣٨٣٩، حم ٣/ ٣١] ١٥٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. (ح): وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ - الْمَعْنَى - عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ, عَنْ بِلَالٍ الْعَبْسِىِّ, عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ, === كان يقول: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل) استعاذته من شر ما لم أعمل على وجهين: أحدهما: أن يبتلى به في مستقبل الزمان، والثاني: أن يتداخله العجب في ذلك، ذكره التوربشتي، وفصله الأشرف فقال: استعاذ من أن يعمل في مستقبل الزمان ما لا يرضاه الله تعالى، فإنه: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (١) وقيل: أن يصير معجبًا بنفسه في ترك القبائح، وسأل أن يرى ذلك من فضل الله تعالى. ١٥٥١ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا محمد بن عبد الله بن الزبير، ح: وحدثنا أحمد، نا وكيع، المعنى) أي معنى حديث محمد بن عبد الله ووكيع واحد، (عن سعد بن أوس) العبسي بموحدة ثم مهملة، أبو محمد الكاتب الكوفي، قال العجلي: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له في السنن ثلاثة أحاديث، الأول في التعوذ، والثاني في اللقطة عند أبي داود، والثالث في تسمية الخمر بغير اسمه عند ابن ماجه، قال الأزدي: ضعيف. (عن بلال) بن يحيى (العبسي) الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وعن يحيى بن معين: ليس به بأس، (عن شتير بن شكل) بن حميد العبسي، أبو عيسى الكوفي، قال العجلي والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال أبو موسى في "ذيل الصحابة": يقال: إنه أدرك الجاهلية، قال ابن سعد: توفي زمن مصعب، وكان ثقة قليل الحديث.

стр. 3624

عَنْ أَبِيهِ - قال فِى حَدِيثِ أَبِى أَحْمَدَ: شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِى دُعَاءً قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِى, وَمِنْ شَرِّ بَصَرِى, وَمِنْ شَرِّ لِسَانِى, وَمِنْ شَرِّ قَلْبِى, وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّى». [ت ٣٤٩٢، ن ٥٤٥٥، حم ٣/ ٤٢٩، ك ١/ ٥٣٢] ١٥٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ صَيْفِىٍّ مَوْلَى أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِى أَيُّوبَ, === (عن أبيه) شكل بن حميد العبسي، عداده في أهل الكوفة، روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابنه شتير وحده. (قال) أحمد بن حنبل (في حديث أبي أحمد) هو محمد بن عبد الله بن الزبير، أبو أحمد الزبيري: (شكل بن حميد) زاد بلفظ ابن حميد ولم يقله في حديث وكيع. (قال: قلت: يا رسول الله علمني دعاء) أدعو به (قال: قل: اللهُم إني أعوذ بك من شر سمعي) بأن أسمع كلام الزور والبهتان والغيبة وسائر أسباب العصيان، وبأن لا أسسمع كلمة الحق، وأن لا أقبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (ومن شر بصري) بأن أنظر إلى غير محرم، أو أرى أحدًا بعين الاحتقار، ولا أتفكر في خلق السموات والأرض بنظر الفكر والاعتبار، (ومن شر لساني) حتى لا أتكلم بما لا يعني، (ومن شر قلبي) بأن أشثغل بغير ربي، (ومن شر مَنيِّي) وهو أن يغلب عليه حتى يقع في الزنا. ١٥٥٢ - (حدثنا عبيد الله بن عمر، نا مكي بن إبراهيم، نا عبد الله بن سعيد) بن أبي هند، (عن صيفي) بن زياد الأنصاري، أبو زياد، ويقال: أبو سعيد (مولى أفلح مولى أبي أيوب) صفة أفلح، ويقال: مولى أبي السائب الأنصاري، قال النسائي: صيفي روى عنه ابن عجلان، ثقة، ثم قال: صيفي مولى أفلح ليس به بأس، روى عنه ابن أبي ذئب، كذا فرق بينهما وهو واحد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث أبي سعيد في قتل الأنصاري الحية

стр. 3625

عَنْ أَبِى الْيَسَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَدْمِ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّى, وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ, وَالْحَرَقِ, وَالْهَرَمِ, وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِى الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ, === على فراشه وموته، وعند أبي داود والترمذي حديث في الاستعاذة من الهرم، وغير ذلك، قلت: وصوَّب الذهبي تفرقة النسائي بينهما، وأنهما كبير وصغير، فالكبير روى عن أبي اليسر كعب بن عمرو، وروى عنه محمد بن عجلان، والصغير روى عن أبي السائب، وروى عنه مالك، والله أعلم. (عن أبي اليسر) بفتح المثناة التحتية والسين المهملة، كعب بن عمرو بن عباد السلمي بفتحتين، شهد العقبة وبدرًا، وهو ابن عشرين سنة، وهو الذي أسر العباس يومئذ، مات بالمدينة سنة ٥٥ هـ، وقيل: إنه آخر من مات من أهل بدر ﵃، قيل: وأنه مات وله عشرون ومائة سنة. (أن رسول الله ﷺ كان يدعو: اللهُمَّ إني أعوذ بك من الهدم) بسكون الدال، وهو سقوط البناء، ووقوعه على الشيء، (وأعوذ بك من التردي) أي السقوط من موضع عال، أو السقوط في نحو بئر، (وأعوذ بك من الغرق والحرق) بفتحهما، إنما استعاذ بالهلاك من هذه الأسباب مع ما فيها من نيل الشهادة، لأنها عن مجهدة مقلقة، لا يكاد الإنسان يصبر عليها ويثبت عندها، فلعل الشيطان ينتهز فرصة على ما يضره بدينه، (والهرم) أي أقصى كمال السنن. (وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت)، قال الخطابي (١): هو أن يستولي عليه عند مفارقة الدنيا، فيضله ويحول بينه وبين التوبة، أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون قبله، أو يؤيسه من رحمة الله، أو يكرِّه له الموت ويؤسفه على الحياة الدنيا، فلا يرضى بما قضاه الله عليه من الفناء والنُّقلة (٢) إلى الدار الآخرة فيختم له بالسوء.

стр. 3626

وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِى سَبِيلِكَ مُدْبِرًا, وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا». [ن ٥٥٣١، ك ١/ ٥٣١] ١٥٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ, أَخْبَرَنَا عِيسَى, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ, حَدَّثَنِى مَوْلًى لأَبِى (١) أَيُّوبَ, === (وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا) أي فارًّا من الزحف، أو تاركًا للطاعة، أو مرتكبًا للمعصية، أو رجوعًا إلى الدنيا بعد الإقبال على الإقبال، أو اختيارًا للغفلة والهوى إلى سواء حضور المولى. قيل: هذا وأمثال ذلك تعليم للأمة، وإلَّا فرسول الله ﷺ لا يجوز عليه الخبط، ولا الفرار من الزحف ونحوهما، والأظهر أن هذا كله تحدث بنعمة الله، وطلب الثبات عليها، والتلذذ بذكرها المتضمن بشكرها الموجب لمزيد النعمة المقتضي لإزالة النقمة. (وأعوذ بك أن أموت لديغًا) أي ملدوغًا، يقال: لدغته العقرب إذا ضربته بسمها، فهو مستعمل في ذوات السم من العقرب والحية وغيرهما، فالاستعاذة مختصة بأن يموت عقيب اللدغة، فيكون من قبيل موت الفجاءة. ١٥٥٣ - (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى، عن عبد الله بن سعيد، حدثني مولى لأبي أيوب) قال في "تهذيب التهذيب" في المبهمات: عبد الله بن سعيد عن مولى لأبي أيوب، عن أبي اليسر في التعوذ، هو صيفي، انتهى. وصف بكونه مولى لأبي أيوب، لأنه مولى لمولاه كما تقدم فكأنه مولاه. وأخرج أحمد في "مسنده" (٢) من طريق أبي ضمرة قال: حدثني عبد الله بن سعيد، عن جده أبي هند، عن صيفي، عن أبي اليسر، فزاد عن جده أبي هند، ولم أقف (٣) على رواية عبد الله بن سعيد عن جده، ولا على رواية جده أبي هند عن صيفي، والله تعالى أعلم.

стр. 3627

عَنْ أَبِي الْيَسَرِ، وَزَادَ فِيهِ: "وَالْغَمِّ" [انظر الحديث السابق] ١٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ, عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ, وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ». [ن ٥٤٩٣، حم ٣/ ١٩٢] ١٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ (١) اللَّهِ الْغُدَانِىُّ, أَخْبَرَنَا (٢) غَسَّانُ بْنُ عَوْفٍ, أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِىُّ, عَنْ أَبِى نَضْرَةَ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: "دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ, فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ, === (عن أبي اليسر، وزاد فيه: والغم). ١٥٥٤ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا قتادة، عن أنس أن النبي ﷺ كان يقول: اللهُمَّ إني أعوذ بك من البرص) بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاج (والمجنون) هو زوال العقل الذي هو منشأ الخيرات العلمية والعملية (والجذام) علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله، فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها، وربما ينتهي إلى تآكل الأعضاء وسقوطها (ومن سيِّئ الأسقام) وهو ما يكون سببًا لعيب يتنفر منه الخلق، أو فساد أعضائه. ١٥٥٥ - (حدثنا أحمد بن عبيد الله) بن سهيل بن صخر (الغداني) بضم المعجمة والتخفيف، نسبة إلى غدانة بن اليربوع، (نا غسان بن عوف) المازني البصري، روى له أبو داود حديث أبي سعيد في الدعاء، ضعفه الساجي والأزدي، وقال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه، (أنا الجريري) سعيد بن إياس، (عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله ﷺ ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة)، قال في

стр. 3628

فَقَال (١): «يَا أَبَا أُمَامَةَ, مَا لِى أَرَاكَ جَالِسًا فِى الْمَسْجِدِ فِى غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ (٢)» قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِى وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا (٣) إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ, وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ » قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: === "الإصابة" (٤): أبو أمامة الأنصاري غير منسوب ولا مسمى، فرق ابن منده بينه وبين الباهلي، فقال: روى غسان بن عوف، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة، فذكر الحديث، وقد أخرجه أبو داود من هذا الوجه، وظاهر سياقه في أوله أنه من حديث أبي سعيد، وآخره صريح أنه من رواية أبي أمامة هذا، وقد أحل المزي بترجمته في "التهذيب"، وفي "الأطراف"، واستدركته عليهما (٥)، وأغفله أبو أحمد الحاكم في "الكنى"، ويجوز أنه أبو أمامة بن ثعلبة الحارثي، لكن أفرده ابن منده، وتبعه أبو نعيم. (فقال: يا أبا أمامة، مالي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال) أي أبو أمامة: (هموم) أي غموم (لزمتني وديون يا رسول الله) خبر مبتدأ محذوف، أي سبب جلوسي في المسجد في غير وقت الصلاة هموم وديون لزمتني، فالتجأت إلى ربي في بيته. (قال) رسول الله ﷺ : (أفلا أعلمك كلامًا) أي دعاء (إذا قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك؟ قال) أبو أمامة: (قلت: بلى يا رسول الله) علَّمني. (قال) رسول الله ﷺ : (قل إذا أصبحت وإذا أمسيت) أي في الصبح

стр. 3629

اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ, وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ» , قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ, فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّى, وَقَضَى عَنِّى دَيْنِى". [أورده الزبيدي في "الإِتحاف" (٥/ ١٠٠)، والْمنذري في "الترغيب" (حديث ٢)]. [آخر كِتَاب الصَّلاة] === والمساء: (اللهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، قال) أبو أمامة: (ففعلت ذلك، فأذهب الله) ببركة هذا الدعاء (همي، وقضى عني ديني) تقدم شرح هذه الألفاظ في الأحاديث السابقة. [آخر كتاب الصلاة] وقد تم وكمل ما يتعلق بأحاديث كتاب الصلاة، والحمد لله أولًا وآخرًا، دائمًا وسرمدًا، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. [هذا آخر المجلد الثاني من الطبعة الحجرية]

стр. 3630

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣) كِتَابُ الزَّكَاةِ (١) === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣) (كِتَابُ الزَّكَاةِ) قال الحافظ (٢): الزكاة في اللغة النماء، يقال: زكا الزرع إذا نما، وترد أيضًا في المال، وترد أيضًا بمعنى التطهير (٣)، وشرعًا بالاعتبارين معًا: أما بالأول فلأن إخراجَها سببٌ للنماء في المال، أو بمعنى أن الأجر بسببها يكثر، أو بمعنى أن متعلِّقَها الأموالَ ذاتُ النماء كالتجارة والزراعة، ودليل الأول: "ما نقص مال من صدقة" (٤)، ولأنها يُضَاعَفُ ثوابُها كما جاء: "إن الله يُرَبِّي الصدقةَ" (٥)، وأما بالثاني فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل، وتطهير من الذنوب. وهي الركن الثالث من الأركان التي بني الإِسلام عليها. وقال ابن العربي: تُطْلَقُ الزكاةُ على الصدقة الواجبة، والمندوبة، والنفقة، والحق، والعفو. وتعريفُها في الشرع: إعطاءُ جزءٍ من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير هاشمي ولا مُطَّلِبي.

стр. 3631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والزكاة أمر مقطوع به في الشرع يستغنى عن تكلف الاحتجاج له، وإنما وقع الاختلاف في بعض فروعه، وأما أصل فرضية الزكاة: "فمن جحدها كفر". واختُلِفَ في أول وقت فرض الزكاة، فذهب الأكثر إلى أنه وقع بعد الهجرة فقيل: كان في السنة الثانية قبلَ فرضِ رمضانَ، أشار إليه النووي في باب السير من "الروضة"، وجزم ابن الأثير في "التاريخ" بأن ذلك كان في التاسعة، وفيه نظر، فقد تقدم في حديث ضمام (١) بن ثعلبة، وفي حديث وفد عبد (٢) القيس، وفي عدة أحاديث ذكرُ الزكاةِ، وكذا مخاطبة (٣) أبي سفيان مع هرقل، وكانت في أول السابعة، وقال فيها: "يأمرنا بالزكاة"، لكن يمكن تأويل كل ذلك كما سيأتي في آخر الكلام. وقوى بعضهم ما ذهب إليه ابن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب المطولةِ ففيها: لما أُنْزِلَتْ آيةُ الصدقة بعث النبي ﷺ عاملًا فقال: "ما هذه إلَّا جزية وأخت الجزية"، والجزية إنما وجبت في التاسعة، فتكون الزكاة في التاسعة، لكنه حديث ضعيف لا يُحْتَجُّ به. وادعى ابن خزيمة (٤) في "صحيحه" أن فرضها كان قبل الهجرة، واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة في قصة هجرتهم إلى الحبشة، وفيها أن جعفر بن أبي طالب قال للنجاشي في جملة ما أخبره به عن النبي ﷺ : "ويأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصيام"، وفي استدلاله بذلك نظر؛ لأن الصلواتِ الخمس لم تكن فُرِضَتْ بعدُ، ولا صيامَ رمضان فيحتمل أن تكون مراجعةُ جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي، وإنما أخبره بذلك بعد مدة قد وقع فيها ما ذكر من

стр. 3632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قصة الصلاة والصيام. وبلغ ذلك جعفرًا فقال: يأمرنا، بمعنى: يأمر به أمتَه، وهو بعيد جدًا. وأولى ما حمل عليه حديث أم سلمة هذا - إن سلم من قدح في إسناده - أن المراد بقوله: "يأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصيام"، أي: في الجملة، ولا يلزم أن يكون المرادُ بالصلاةِ الصلواتِ الخمسَ، ولا بالصيام صيامَ رمضانَ، ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصةَ ذات النصاب والحول، والله أعلم. ومما يدل على أن فرضَ الزكاةِ كان قبل التاسعة حديثُ أنس المتقدِّمُ في "العلم" في قصة ضمام بن ثعلبة، وقوله: أنشدك الله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ وكان قدوم ضمام سنة خمس، وإنما الذي وقع في التاسعة بَعْثُ العمالِ لأخذ الصدقات، وذلك يستدعي تقدمَ فرضيةِ الزكاة قبل ذلك. ومما يدل على أن فرضَ الزكاة وقع بعد الهجرة اتفاقُهم على أن صيام رمضان إنما فُرِضَ بعد الهجرة؛ لأن الآية الدالَّة على فرضيته مدنية بلا خلاف، وثبت عند أحمد، وابن خزيمة أيضًا، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال: "أمرنا رسولُ الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت فريضة الزكاة فلم يأمرنا، ولم ينهنا ونحن نفعله" (١). إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح إلَّا أبا عمار الراوي له عن قيس بن سعد، وهو كوفي اسمه عريب بالمهملة المفتوحة، ابن حميد، وقد وثقه أحمد وابن معين، وهو دال على أن فرضَ صدقةِ الفطر كان قبل فرض الزكاة، فيقتضي وقوعها بعد فرض رمضان، وذلك بعد الهجرة وهو المطلوب. ووقع في "تاريخ الإِسلام": في السنة الأولى فُرِضَتِ الزكاةُ، انتهى ما قاله الحافظ.

стр. 3633

١٥٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِىُّ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ عُقَيْلٍ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: "لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ, === قال العيني (١): وإنما ذكر كتاب الزكاة عقيب الصلاة من حيث إن الزكاة ثالثةِ الإيمان، وثانية الصلاة في الكتاب والسنَّة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٢)، أما السنَّة فقوله ﷺ : "بُنِيَ الإِسلامُ على خمس"، الحديث. ١٥٥٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، نا الليث، عن عقيل، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة قال: لما تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ ) يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة من الربيع الأول من سنة إحدى عشرة من الهجرة، ودُفِنَ يوم الثلاثاء، وفيه أقوال أخر قاله العيني (٣)، (واستُخْلِفَ أبو بكر بعده) أي جُعِلَ خليفته، وأقيم مقامه، (وكفر من كفر من العرب) مَنْ الأولى بفتح الميم في محل الرفع؛ لأنه فاعل قوله: "كفر"، وَمِنَ الثانيةُ بكسر الميم حرف جر للبيان. وهؤلاء كانوا صنفين، صنف ارتدوا عن الدين، ونابذوا الملة، وعادوا إلى كفرهم، وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: "وكفر من كفر من العرب". وهذه (٤) الفرقة طائفتان: إحداهما: أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدَّقوه على دعواه في النبوة، وأصحابُ الأسود العنسي ومن كان من مُسْتَجِيبِيه من أهل اليمن وغيرهم، وهذه الفرقة بأسرها منكِرَة لنبوة سيدنا

стр. 3634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === محمد ﷺ ، مُدَّعِيَة للنبوة لغيره، فقاتلهم أبو بكر ﵁ حتى قتل الله المسيلمةَ باليمامة، والعنسيَّ بالصنعاء، وانقضَّ جموعهم، وهلك أكثرهم. والطائفة الثانية: ارتدُّوا عن الدين فأنكروا الشرائع، وتركوا الصلاة والزكاة وغيرَهما من أمور الدين، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، فلم يكن (١) مسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا ثلاثة مساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها: جُوَاثى. والصنف الآخر هم الذي فرَّقوا بين الصلاة والزكاة، فأقرُّوا بالصلاة، وأنكروا فرضَ الزكاة ووجوبَ أدائها إلى الإِمام، وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي، وإنما لم يُدْعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصًا لدخولهم في غمار أهل الردةِ، فأضيف الاسمُ في الجملة إلى الردة؛ إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما، وَأُرِّخَ قتال بأهل البغي في زمان علي ﵁ إذ كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك، وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صَدُّوهم عن ذلك، وقبضوا على أيديهم كبني يربوع، فإنهم قد جمعوا صدقاتِهم، وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر ﵁، فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرَّقها فيهم. وقال الواقدي في "كتاب الردة": لَمَّا تُوُفي رسول الله ﷺ ارتدَّت العربُ، فارتدَّ من جماعة الناس أسد وغطفان إلَّا بني عبس، فأما بنو عامر فتربصت مع قادتها، وكانت فزارة قد ارتدت، وبنو الحنفية (٢) باليمامة، وارتد أهل البحرين، وبكر بن وائل، وأهل دباء، وأزد عمان، ونمر بن قاسط، وكلب ومن قاربهم من قضاعة، وارتدت عامة بني تميم، وارتدَّ من بني سليم عصية، وعميرة، وخفاف، وبنو عوف بن امرئ القيس، وذكوان، وحارثة.

стр. 3635

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَبِى بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, === وثبت على الإِسلام أسلم، وغفار، وجهينة، ومزينة، وأشجع، وكعب بن عمرو بن خزاعة، وثقيف، وهذيل، والدئل، وكنانة، وأهل السراة، وبجيلة، وخثعم، وطي، ومن قارب تهامة من هوازن، وجشم، وسعد بن بكر، وعبد القيس، وتجيب، ومدحج (١) إلَّا بنو زيد، وهمدان، وأهل صنعاء. وقال الواقدي: وحدثني محمد بن معين بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة قال: لم يرجع من دوس ولا من أهل السراة كلها، قال: وحدثني عبد المجيد بن جعفر عن يزيد بن أبي حكيم قال: سمعت أبا مروان التجيبي قال: لم يرجع رجل واحد من تجيب ولا من همدان، ولا من الأبناء بصنعاء. وفي "أخبار الردة" لموسى بن عقبة: لما توفي رسول الله ﷺ رجع عامة العرب عن دينهم: أهلُ اليمن، وعامة أهل المشرق، وغطفان، وبنو أسد، وبنو عامر، وأشجع، ومسكت طيء بالإِسلام، وفي "كتاب الردة" لسيفٍ عن فيروز الديلمي: أول ردة كانت في الإِسلام ردة كانت باليمن على عهد النبي ﷺ على يد ذي الخمار عبهلة بن كعب، وهو الأسود العنسي، [انتهى ما قاله العيني]. (قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : أُمِرْتُ) بضم الهمزة مبني للمفعول، أي أمرني الله (أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلَّا الله) وكان عمر ﵁ لم يستحضره من هذا الحديث، إلَّا هذا القدر الذي ذكره، وإلَّا فقد وقع في حديث (٢) ولده عبد الله زيادة: "وأن محمدًا رسول الله ﷺ ، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة"،

стр. 3636

فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إلَّا بِحَقِّهِ, وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ؟ » فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ, فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ, === وفي رواية (١) أبي العلاء بن عبد الرحمن: "حتى يشهدوا أن لا إله إلَّا الله، ويؤمنوا بما جئتُ به"، وهذا يعم الشريعة كلها، ومقتضاه أن من جحد شيئًا مما جاء به رسول الله ﷺ ودعي إليه فامتنع، ونصب القتال تجب مقاتلته وقتله إذا أصرَّ، (فمن قال: لا إله إلَّا الله عصم مني مالَه ونفسَه)، فلا يجوز هدرُ دمِه، واستباحةُ مالِه بسبب من الأسباب، (إلَّا بحقه) أي بحق الإِسلام، من قتلِ النفسِ المحرَّمةِ، أو تركِ الصلاة، أو منع الزكاة بتأويل باطل، (وحسابه على الله) فيما يسره، فيثيب المؤمنَ، ويعاقب المنافق، فاحتج عمر ﵁ بظاهر ما استحضره، مما رواه من قبل أن ينظر إلى قوله: "إلَّا بحقه". (فقال) له (أبو بكر) ﵁: (والله لأقاتلن من فرَّق) بتشديد الراء، وقد تُخَفَّفُ (بين الصلاة والزكاة) أي قال: أحدهما واجب دون الآخر. أومنع من إعطاء الزكاة متأَوّلًا، (فإن الزكاة حق المال) كما أن الصلاة حق البدن، فدخلت في قوله: "إلَّا بحقه"، فقد تضمنت عصمة دم ومال معلقة باستيفاء شرائطها، والحكم المعلَّق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم، فكما لا تتناول العصمةُ من لم يُوءَدِّ حقَّ الصلاة، كذلك لا تتناول العصمةُ من لم يؤد حق الزكاة، وإذا لم تتناولهم العصمة بقوا في عموم قوله: "أمرت أن أقاتل الناس"، فوجب قتالهم حينئذ. وهذا من لطيف النظر أن يقلب المعترض على المستدل دليله، فيكون أحق به، فلذلك فعل أبو بكر فسلم له عمر، وقاسه على الممتنع من الصلاة لأنها كانت بالإجماع من رأي الصحابة، فردَّ المختلَفَ فيه إلى المتفق عليه، وفيه دلالة على أن أبا بكر وعمر لم يسمعا من الحديث الصلاة والزكاة،

стр. 3637

وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عِقَالًا === كما سمعه غيرهما، ولم يستحضراه، إذ لو كان ذلك لم يحتجَّ عمر على أبي بكر، ولو سمعه أبو بكر لَرَدَّ به على عمر، ولم يحتَجْ إلى الاحتجاج بعموم قوله: "إلَّا بحقه"، ولكن يحتمل أن يكون سمعه، واستظهر بهذا الدليل النظري. ويحتمل أن يكون عمر ظَنَّ أن المقاتلة إنما كانت لكفرهم لا لمنعهم الزكاةَ فاستشهد بالحديث، وأجابه الصديق بأني ما أقاتلهم بكفرهم بل لمنعهم الزكاةَ. (والله لو منعوني عقالًا) (١)، قال العيني (٢): واختلف العلماء فيها قديمًا وحديثًا، فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال: زكاة عام، وهو معروف في اللغة بذلك، وهذا قولى الكسائي والنضر بن شميل، وأبي عبيد، والمبرد، وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء. وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال: الحبل الذي يُعْقَل به البعيرُ، وهذا القول محكي عن مالك وابن أبي ذئب وغيرهما، وهو مأخوذ مع الفريضة، لأن على صاحبها التسليم، وإنما يقع قبضها برباطها، وقيل: معنى وجوب الزكاة فيه إذا كان من عروض التجارة، فبلغ مع غيره فيها قيمة نصاب. وقيل: أراد به الشيءَ التافِهَ الحقيرَ، فضرب العقال مثلًا له. وقيل: كان من عادة المصدِّق إذا أخذ الصدقة أن يعمد إلى قَرَن بفتح القاف والراء، وهو الحبل الذي يقرن به بين البعيرين لئلا تشرد الإبل، فيسمى عند ذلك القرآن، فكل قرنين منها عقال. وفي "المحكم": العقال: القلوص الفتية، وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك: العقالُ القلوصُ، وقال النضر بن شميل: إذا بلغت الإبل خمسًا

стр. 3638

كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ لِلْقِتَالِ, قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" (١). [خ ٧٢٨٤، م ٢٠، ت ٢٦٠٦، ن ٣٩٧٠، جه ٣٩٢٧] === وعشرين وجبت فيها بنت مخاض من جنس الإبل، فهو العقال، وقال أبو سعيد الضرير: كل ما أُخِذَ من الأموال والأصناف في الصدقة من الإبل والغنم والثمار من العشر ونصف العشر، فهذا كله في صنفه: عقال، لأن المؤدي عقل به عنه طلبة السلطان، وعقل عنه الإثم الذي يطلبه الله تعالى به، انتهى. (كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه) أي على ترك أدائه إلى الإِمام، وهذا ظاهر في أنه قاتلهم على ترك أدائهم الزكاةَ إلى الإِمام، لا على إنكار فرضيتها، (فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما) نافية (هو) ضمير الشأن (إلَّا أن رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال، قال: فعرفت أنه) أي القتال (الحق) أي المحقَّق الثابت بالدليل الشرعي بما ظهر من الدليل الذي أقامه الصدِّيق، لا أنه قَلَّده في ذلك؛ لأن المجتهد لا يجوز له أن يقلِّد مجتهدًا آخر. فإن قلت: ما النص الذي اعتمد عليه أبو بكر، وعمل به؟ قلت: روى الحاكم في "الإكليل" من حديث فاطمة بنت خشاف السلمية، عن عبد الرحمن الظفري، وكانت له صحبة، قال: "بعث رسول الله ﷺ إلى رجل من أشجع لِتُؤْخَذَ صَدَقتُه فأبى أن يعطيها، فرده إليه الثانية فأبى، ثم رده إليه الثالثة، وقال: إن أبى فاضرب عنقه"، قال عبد الرحمن بن عبد العزيز أحد رواة الحديث: قلت لحكيم - وهو حكيم بن عباد بن حنيف -: ما أرى أبا بكر الصديق قاتل أهل الردة إلَّا على هذا الحديث، قال: أجل (٢).

стр. 3639

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنِ الزُّهْرِىِّ بِإِسْنَادِهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: عِقَالًا, === (قال أبو داود: رواه رباح بن زيد، عن معمر، عن الزهري بإسناده) أي الزهري، كما رواه عقيل، عن الزهري، أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (١) من طريق إبراهيم بن خالد، ثنا رباح، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة ﵁ قال: "لما توفي رسولُ الله ﷺ ، وكفر من كفر"، الحديث. وفيه: "والله لو منعوني عناقًا". واختلف أصحابُ الزهري في رواية لفظ: عقالًا، أو عناقًا (قال بعضهم: عقالًا) كما في رواية قتيبة (٢)، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، وكذلك عند النسائي برواية قتيبة، عن الليث، عن عقيل، وكذلك عند مسلم، والترمذي، وكذا في البخاري، لكن اختلفت نسخه، ففي نسخة الحافظ العسقلاني، والقسطلاني، والعيني: والله لو منعوني عقالًا، وكذا في النسخة المصرية، ونسخة "تيسير الباري"، وأما في النسخة المطبوعة الهندية الأحمدية ففيها: "لو منعوني كذا"، وهكذا في نسخة قديمة، وفي أخرى قديمة مُصَححةٍ: "والله لو منعوني كذا"، كتب لفظ كذا بسواد، ثم كتب وكذا بحمرة، وكتب على الحاشية عقالًا. وقال العسقلاني (٣) في شرحه على قوله: لو منعوني: ولأبي ذر: كذا، وهي كناية عن قوله: عقالًا، وله عن الكشميهني: كذا وكذا، ثم قال: واختُلِفَ في قوله: كذا، فقيل: هي وهم، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: قال ابن بكير وعبد الله عن الليث: عناقًا، وهو أصح من رواية: عقالًا. وقال الحافظ في

стр. 3640

وَرَواهُ بْنُ وَهْبٍ عن يُونُسَ قَاَلَ: "عَنَاقًا". === "الفتح": وقوله: وهو أصح، أي من رواية من روى عقالًا كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة، أو أبهمه كالذي وقع ههنا. معنى هذا الكلام أن قوله: هو أصح، يحتمل معنيين، أولهما: أي أصح من رواية من روى: عقالًا، وثانيهما: أن يقال: أصح من رواية من أبهمه، فلا يتعين الأصحية من رواية من روى: عقالًا، وقد حمله القسطلاني (١) على الوهم. (ورواه ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد عن الزهري (قال: عناقًا)، اختلفت الرواية عن يونس عن الزهري كما سيذكره المصنف، فروى عنبسة عن يونس، عن الزهري في هذا الحديث، قال: عناقًا، وعنبسة بن خالد متكلَّم فيه، قال في "الميزان" (٢): قال أبو حاتم: كان هذا على خراج مصر، وكان يعلق النساء بثديهن، قال ابن القطان: كفى بهذا في تجريحه، وقال الفسوي: سمعت يحيى بن بكير يقول: إنما يحدث عن عنبسة مجنون أحمق، لم يكن موضعًا للكتابة عنه، وقال الساجي: تفرد عن يونس بأحاديث، وكان أحمد بن حنبل يقول: ما لنا ولعنبسة! أي شيء خرج علينا عن عنبسة؟ هل روى عنه غير أحمد بن صالح، قلت: بل روى عنه جماعة، وأثنى عليه أبو داود. قال الحافظ في "تهذيب التهذيب (٣) ": قال الآجري عن أبي داود: عنبسة أحب إلينا من الليث بن سعد، سمعت أحمد بن صالح يقول: عنبسة صدوق. قيل لأبي داود: يُحْتَجُّ بحديثه؟ قال: سألت أحمد بن صالح، قلت: كانت أصول يونس عنده أو نسخه؟ قال: بعضها أصول، وبعضها نَسَخَه.

стр. 3641

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَمَعْمَرٌ وَالزُّبَيْدِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ في هَذَا الْحَدِيثِ: لَوْ مَنَعُونِي (١) عَنَاقًا === وروى ابن السرح وسليمان بن داود - شيخا المصنف - عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، وقال: عقالًا، لكن يشكل على هذا قولُ المصنف: ورواه ابن وهب، عن يونس قال: عناقًا، بأن المصنف خالف ذلك القول، فأخرج رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري وقال: عقالًا، فإن كان هذا من غير رواية ابن السرح وسليمان بن داود فكان اللازم أن يصرح به، ولم أجد رواية ابن وهب فيما عندي من الكتب. (قال أبو داود: قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي، عن الزهري في هذا الحديث: لو منعوني عناقًا) أما رواية شعيب بن أبي حمزة فأخرجها النسائي في "مجتباه" (٢) في موضعين: أولهما في "الجهاد"، قال فيه: عناقًا، وفي نسخة: عقالًا، وثانيهما في "استتابة المرتدين"، وقال فيه: عناقًا، وأخرج حديثه البخاري (٣) أيضًا في "الزكاة"، فقال: عناقًا. أما معمر فروى عنه عمران القطان أبو العوام عند النسائي (٤)، والحاكم، من حديث أنس، قال فيه: عناقًا، ثم قال بعد تمام الحديث: قال أبو عبد الرحمن: عمران القطان ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ، والذي قبله هو الصواب، حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة.

стр. 3642

وَرَوَى (١) عَنْبَسَةُ، عن يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ في هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: عَنَاقًا. ١٥٥٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى يُونُسُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ. قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "إِنَّ حَقَّهُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ, وَقَالَ: عِقَالًا". [انظر سابقه] === وخطَّأه الترمذي (٢) أيضًا. وصححه الحاكم، والذهبي في تلخيصه، فقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، غير أن الشيخين لم يخرجا عن عمران القطان، وليس لهما حجة في تركه؛ فإنه مستقيم الحديث، وكذا قاله الذهبي. وأما رواية رباح بن زيد، عن معمر عن الزهري، فقد تقدمت عن "مسند أحمد"، وفيها: عناقًا، وأما حديث الزبيدي، عن الزهري، فأخرجه النسائي في الجهاد وقال فيه: عناقًا (٣). (وروى عنبسة) بن خالد بن يزيد الأيلي، (عن يونس، عن الزهري، في هذا الحديث (٤)، قال: عناقًا)، وعنبسة تكلم فيه بعضهم، كما تقدم. ١٥٥٧ - (حدثنا ابن السرح، وسليمان بن داود قالا: أنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن الزهري، قال: قال أبو بكر: إن حقه) أي الإِسلام، أو الله تعالى (أداءُ الزكاة) أي زاد هذا اللفظ (وقال: عقالًا) بدل: عناقًا. قلت: قد روي كلا اللفظين، أي: عناقًا، أو عقالًا بطريق صحيح كما عرفته، ولكن رجَّح البخاري رواية: عناقًا، وقال في صحيحه (٥): قال لي

стр. 3643

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ابن بكير وعبد الله عن الليث، عن عقيل: عناقًا، وهو أصح، ذكر هذا القدرَ الحافظُ في "الفتح" (١)، والعيني، والقسطلاني، وكذا في النسختين القديمتين المصحَّحَتين، وكذا في النسخة المطبوعة بمصر، وكذا في نسخة "تيسير الباري" المطبوعة بلا هور. وأما النسخة المطبوعة الهندية الأحمدية، فزاد فيه بعد قوله: "وهو أصح": رواه الناس عناقًا، وعقالًا ها هنا لا يجوز، وعقالًا في حديث الشعبي مرسل، وكذا قال قتيبة: عقالًا، فهذه العبارة الزائدة لم أرها في غير هذه النسخة من نسخ البخاري وشروحه. وسبب ترجيحهم روايةَ لفظ "عناقًا" قولُهم بوجوب الزكاة في الصغار التي لا يكون معها كبار، فلعلهم ظنوا أن لفظ العناق يُثبِتُ المدعى، وأنى لهم هذا؟ ! أما أولًا: فلأن أبا بكر الصديق ﵁ تكلم بلفظ الشرط، وما يكون بلفظ الشرط لا يلزم تحققه بل يجوز أن يكون ممتنعًا، كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢)، وكما في قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ (٣). وثانيًا: فإن هذا يحتمل المبالغة في التقليل، قال القاري (٤): قال النووي: في رواية: عقالًا، وذكروا فيه وجوهًا، أصحها وأقواها قول صاحب "التحرير": إنه ورد مبالغة، لأن الكلام خرج مخرج التضييق والتشديد، فيقتضي قلة وحقارة، فاندفع ما قال ابن حجر من قوله: ودليل وجوبها في الصغار قول أبي بكر ﵁: "والله لو منعوني عناقًا" ووافقه عليه الصحابة، وكان إجماعًا.

стр. 3644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال ابن الهمام: يدل على نفيه ما في أبي داود، والنسائي عن سويد بن غفلة، قال: أتاني مصدِّقُ رسولِ الله ﷺ ، فأتيته، فجلست إليه فسمعته يقول: في - يعني- كتابي "أن لا آخذ راضع لبن"، الحديث. قال: وحديث أبي بكر لا يعارضه؛ لأن أخذ العناق لا يستلزم الأخذ من الصغار، لأن ظاهر ما قدمناه في حديث في صدقة الغنم أن العناق يقال على الجذعة والثنية مجازًا، فيجوز حمله عليه دفعًا للتعارض، ولو سُلِّم جاز أخذُها بطريق القيمة، لا أنها هي نفس الواجب، ونحن نقول به، أو هو على طريق المبالغة لا التحقيق، يدل عليه أن في الرواية الأخرى: عقالًا، مكان عناقًا، انتهى. قال في "البدائع" (١)، ما ملخصه: أما صفة نصاب السائمة فله صفات، منها: السنُّ، وهو أن تكون كلها مسان أو بعضها، فإن كان كلها صغارًا فصلانًا، أو حملانًا، أو عجاجيل، فلا زكاة فيها، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وكان أبو حنيفة يقول أولاً: يجب فيها ما يجب في الكبار، وبه أخذ زفر ومالك، ثم رجع وقال: يجب فيها واحد منها، وبه أخذ أبو يوسف والشافعي، ثم رجع، وقال: لا يجب فيها شيء، واستقر عليه، وبه أخذ محمد. واختلفت الروايات عن أبي يوسف في زكاة الفصلان، في رواية: لا زكاة فيها حتى تبلغ عددًا لو كانت كبارًا تجب فيها واحدة منها، وهو خمسة وعشرون، وفي رواية قال: في الخمس خمس فصيل، وفي العشر خُمْسا فصيل، وفي خمسة عشر (٢) ثلاثة أخماس فصيل، وفي عشرين أربعة أخماس فصيل، وفي خمس وعشرين واحدة منها. وفي رواية قال: في الخمس يُنْظَرُ إلى قيمة شاةٍ وسطٍ، وإلى قيمة خمس فصيل، فيجب أقلُّهما، وهكذا في العشر، وفي خمسة عشر، وفي العشرين.

стр. 3645

(١) بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (١) ١٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنيِّ، عَنْ أبِيهِ (٢) === ولأبي حنيفة ومحمد: أن تنصيب النصب (٣) بالرأي ممتنع، وإنما يُعْرَفُ بالنص، والنص ورد باسم الإبل، والبقر، والغنم، وهذه الأسامي لا تتناول الحملان، والفصلان، والعجاجيل، فلم يثبت كونها نصابًا، وعن أبي بن كعب أنه قال: وكان مصدق رسول الله ﷺ في عهدي أن لا آخذ من راضع اللبن شيئًا، وأما قول الصديق: "لو منعوني عناقًا"، فقد روي عنه أنه قال: لو منعوني عقالًا؛ وهو صدقة عام، أو الحبل الذي يُعْقَلُ به الصدقة، فتعارضت الرواية فيه، فلم يكن حجة، ولئن ثبت فهو كلام تمثيل لا تحقيق، أي لو وجبت هذه ومنعوها لقاتلتهم، انتهى. (١) (بَابُ مَا تَجبُ فِيهِ الزكَاةُ) (٤) أي: قدر النصاب الذي تجب فيه الزكاة ١٥٥٨ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه)، وفي رواية البخاري (٥): عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، عن أبيه، قال الحافظ (٦): كذا رواه مالك، وروى إسحاق بن راهويه في "مسنده" عن أبي أسامة، عن الوليد بن
следующие страницы →