← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

«أَنْ لَا تَأْخُذْ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ, وَلَا تَجْمَعْ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ, وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ» , وَكَانَ إِنَّمَا يَأْتِى الْمِيَاهَ حِينَ تَرِدُ الْغَنَمُ فَيَقُولُ: "أَدُّوا صَدَقَاتِ أَمْوَالِكُمْ". قَالَ: فَعَمَدَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَى نَاقَةٍ كَوْمَاءَ - قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا صَالِحٍ, مَا الْكَوْمَاءُ؟ قَالَ: عَظِيمَةُ السَّنَامِ - قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. قَالَ: إِنِّى أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ خَيْرَ إِبِلِى. قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا, قَالَ: فَخَطَمَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا, فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا === (أن لا تأخذ من راضع لبن)، قال في "النهاية" (١): أراد بالراضع ذاتَ الدَّرِّ واللبن، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره: ذات راضع، فأما من غير حذف فالراضع: الصغير الذي هو بَعْدُ يَرْضَعُ، ونهيُه عن أخذها لأنها خيار المال، و"من" زائدة، كما تقول: لا تأكل من الحرام، أي لا تأكل الحرام، وقيل: هو [أن] يكون عند الرجل الشاة الواحدة أو اللِّقْحَة قد اتخذها للدرِّ، فلا يؤخذ منها شيء. (ولا تجمع بين مفترق، ولا تفرق بين مجتمع، وكان) مصدق النبي ﷺ (إنما يأتي المياه حين ترد الغنم) أي المياه للسقي (فيقول) لأرباب الأموال: (أدوا صدقات أموالكم. قال) سويد بن غفلة، أو من سار مع المصدق: (فعمد) أي قصد (رجل منهم) أي من أرباب الأموال (إلي ناقة كوماء. قال) هلال بن خباب: (قلت) أي لميسرة: (يا أبا صالح! ما الكوماء؟ قال: عظيمة السنام) بفتح السين، وهو ما ارتفع من ظهر الإبل. (قال) سويد أو من سار: (فأبى) المصدق (أن يقبلها، قال) رب المال: (إني أحب أن تأخذ خير إبلي، قال: فأبى أن يقبلها)؛ لأن رسول الله ﷺ منعه أن يأخذ خير المال (قال: فخطم) أي زمَّ؛ فإن الإبل كانت مرسلة من غير خطام ولا زمام، فلما أراد إعطاءها المصدق جعل برة زمامها في أنفها (له) أي للمصدق ناقة (أخرى دونها) أي أدنى من الأولى، (فأبى) المصدق (أن يقبلها) أي الثانية.

стр. 3712

ثُمَّ خَطَمَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا فَقَبِلَهَا, وَقَالَ: إِنِّى آخِذُهَا وَأَخَافُ أَنْ يَجِدَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَقُولُ: "عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ فَتَخَيَّرْتَ عَلَيْهِ إِبِلَهُ". [ن ٢٤٥٧، قط ٢/ ١٠٤ - ١٠٥] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ هُشَيْمٌ، عن هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَا يُفَرَّقُ. ١٥٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ, حَدَّثَنَا شَرِيكٌ, عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى زُرْعَةَ, عَنْ أَبِى لَيْلَى الْكِنْدِىِّ, === (ثم خطم له أخرى دونها فقبلها، وقال: إني آخذها، وأخاف) الواو للحال أو بمعنى مع (أن يجد) أي يغضب (علي رسولُ الله ﷺ ، يقول: عَمِدْتَ إلى رجل فَتَخَيَّرْتَ عليه إبلَه) أي فأخذت خير إبله. (قال أبو داود: رواه هشيم، عن هلال بن خباب نحوه) (١) أي نحو حديث أبي عوانة (إلَّا أنه) أي هشيمًا (قال: لا يفرق)، وقد قال أبو عوانة في حديثه: لا تفرق، بصيغة الخطاب. والفرق بينهما أن على رواية أبي عوانة خاطب المصدق، ونهاه عن التفريق. وعلى رواية هشيم بصيغة الغائب نهى رب المال عن التفريق بين المجتمع. ١٥٨٠ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا شريك) بن عبد الله القاضي، (عن عثمان) بن المغيرة الثقفي مولاهم، أبو المغيرة الكوفي، وهو عثمان الأعشى، وهو عثمان (بن أبي زرعة) وهو عثمان الثقفي، كوفي ثقة (عن أبي ليلى الكندي) يقال: مولاهم، الكوفي، اسمه سلمة بن معاوية، وقيل: سعيد بن بشير، وقيل: المعلى، قال أحمد بن سعيد بن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة مشهور، وفرق الحاكم أبو أحمد بين أبي ليلى الكندي سلمة بن معاوية،

стр. 3713

عن سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: "أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأخَذْتُ بِيَدِهِ وَقَرَأْتُ في عَهْدِهِ: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ"، وَلَمْ يَذْكُرْ: "رَاضِعَ لَبَنٍ". [جه ١٨٠١، وانظر سابقه] ١٥٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ الْمَكِّىِّ, عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى سُفْيَانَ الْجُمَحِىِّ, === روى عن سلمان وعنه أبو إسحاق، وبين أبي ليلى الكندي، عن سويد بن غفلة، وقال: إن هذا الثاني لم نقف على اسمه، ثم روى عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت ابن معين، وسئل عن أبي ليلى الكندي فقال: كان ضعيفًا. وقال العجلي: أبو ليلى الكندي كوفي تابعي ثقة، انتهى. وقال في "الميزان" (١): أبو ليلى الكندي، عن سويد بن غفلة، ضعفه يحيى بن معين، وقيل: وثقه، وكأنهما اثنان، الثقة عن سلمان وخباب. (عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق (٢) النبي ﷺ ) لم أقف على تسميته، (فأخذت بيده) أي صافحته، (وقرأت في عهده) أي في صحيفته التي كتبت له فيها أحكام الصدقات: (لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، ولم يذكر) أبو ليلى الكندي عن سويد: (راضع لبن) أي حكمه بأنه لا يأخذه. ١٥٨١ - (حدثنا الحسن بن علي، نا وكيع، عن زكريا بن إسحاق المكي، عن عمرو بن أبي سفيان) بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية (الجمحي) بمضمومة، وفتح ميم، وإهمال حاء، منسوب إلى جمح بن عمرو، وثقه ابن معين، والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: مستقيم

стр. 3714

عن مُسْلِمِ بْنِ ثَفِنَةَ الْيَشْكُرِيِّ - قَالَ الْحَسَنُ: رَوْحٌ يَقُولُ: مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ- === الحديث، (عن مسلم بن ثفنة اليشكري. قال الحسن) بن علي شيخي: (روح) مبتدأ (يقول) خبره: (مسلم بن شعبة) مفعول يقول، والجملة مقولة لقال. حاصله أن الحسن بن علي روى عن وكيع، فقال في روايته عنه: مسلم بن ثفنة بثاء مثلثة مفتوحة، وفاء مكسورة، وقال في روايته عن روح أنه يقول: سلم بن شعبة بشين معجمة مضمومة، وعين مهملة ساكنة، وباء موحدة مفتوحة. قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": مسلم بن ثفنة، ويقال: ابن شعبة البكري، ويقال: حجازي، قال وكيع: ابن ثفنة، وقال روح وغير واحد: عن زكريا، عن عمرو، عن مسلم بن شعبة، قال أحمد بن حنبل: أخطأ فيه وكيع، قال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع وكيعًا على قوله: ابن ثفنة، وقال الدارقطني: وهم وكيع، والصواب: مسلم بن شعبة، ذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: بقية كلام أحمد في "مسنده": قال بشر بن السري متعجبًا من قول وكيع: هؤلاء (١) ولده ها هنا يعني بمكة، وقال البخاري: قال وكيع: مسلم بن ثفنة، ولا يصح، وقال الذهبي: لا يعرف، كذا قال، وحكاية أحمد عن بشير (٢) تدل على شهرته، وفي سياق حديثه عند أحمد وغيره أنه كان عريف قومه، ولفضله استعمله ابن علقمة على عرافة قومه ليصدقهم، فبعثني أبي لآتيه بصدقتهم، انتهى. قلت: وقد أخرج النسائي (٣) حديث روح، وقال فيه: مسلم بن ثفنة، ولعله تصحيف من الكاتب.

стр. 3715

قَالَ: "اسْتَعْمَلَ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَبِى عَلَى عِرَافَةِ قَوْمِهِ, فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ. قَالَ: فَبَعَثَنِى أَبِى فِى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ, فَأَتَيْتُ شَيْخًا كَبِيرًا يُقَالُ لَهُ: سَعْرٌ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِى بَعَثَنِى إِلَيْكَ - يَعْنِى لأُصَدِّقَكَ - قَالَ: ابْنَ أَخِى, وَأَىَّ نَحْوٍ تَأْخُذُونَ؟ قُلْتُ: نَخْتَارُ حَتَّى إِنَّا نَتَبَيَّنُ ضُرُوعَ الْغَنَمِ. قَالَ: ابْنَ أَخِى, فَإِنِّى أُحَدِّثُكَ أَنِّى كُنْتُ فِى شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ === (قال: استعمل نافع بن علقمة) فاعل لاستعمل (أبي) مفعوله (على عرافة) بكسر العين، والعريف هو القيم بأمور القبيلة، والجماعة، يلي أمورهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم، والعرافة عمله، (قومه) أي قوم أبي (فأمره) أي أمر نافع أبي (أن يصدقهم) أي يأخذ الصدقات منهم. (قال) مسلم: (فبعثني أبي في) أي إلى (طائفة) جماعة (منهم، فأتيت شيخًا كبيرًا يقال له: سعر) (١) وفي نسخة: سعر بن ديسم، سعر بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء مهملة، الدؤلي، قال الدارقطني وابن حبان: له صحبة، وذكره العسكري في المخضرمين، واختلف في اسم أبيه فقيل: سوادة، وقيل: ديسم، ويقال: إنه عامري، ويقال: إنه قدم الشام تاجرًا في الجاهلية، روى عن مصدقين للنبي ﷺ ، وذكره ابن حبان في الصحابة أيضًا. (فقلت: إن أبي بعثني إليك، يعني لأصدقك) أي لآخذ صدقة مالك (قال) سعر: (ابنَ أخي) أي يا ابنَ أخي، بتقدير حرف النداء (وأيَّ نحو) أي بأي طريق (تأخذون) صدقات الأموال؟ (قلت: نختار) أي نأخذ خير أموالهم (حتى إنا نبين) من التبيين بمعنى: نقدر، أو بمعنى: نتبين، ويحتمل أن يكون من البين أي نميز، وفي نسخة: نشبر، أي: نذرع بالشبر، وفي نسخة: نسبر بالسين المهملة، أي: نختبر (ضروع الغنم، قال) سعر: (ابن أخي) بتقدير النداء (فإني أحدثك أني كنت في شعب من هذه الشعاب) الشعب ما انفرج من بين الجبلين،

стр. 3716

عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَنَمٍ لِى, فَجَاءَنِى رَجُلَانِ عَلَى بَعِيرٍ, فَقَالَا لِى: إِنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكَ لِتُؤَدِّىَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ, فَقُلْتُ: مَا عَلَىَّ فِيهَا؟ فَقَالَا: شَاةٌ, فعمدتُ إِلَى شَاةٍ قَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهَا مُمْتَلِئَةً مَحْضًا وَشَحْمًا, فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا, فَقَالَا: هَذِهِ شَاةُ الشَّافِعِ, وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا, قُلْتُ: فَأَىَّ شَىْءٍ تَأْخُذَانِ؟ قَالَا: عَنَاقًا: جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً. قَالَ: فَأَعْمِدُ إِلَى عَنَاقٍ مُعْتَاطٍ - وَالْمُعْتَاطُ: الَّتِى لَمْ تَلِدْ وَلَدًا, وَقَدْ حَانَ وِلَادُهَا - === وقيل: الطريق فيه (على عهد رسول الله ﷺ في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا لي: إنا رسولا رسولِ الله ﷺ إليك لتؤدي) إلينا (صدقة غنمك). (فقلت: ما) يجب (عليَّ فيها؟ فقالا: شاة، فعمدت) أي قصدت (إلى شاة قد عرفت مكانها) أي منزلتها في الشياه (ممتلئة محضًا) أي لبنًا (وشحمًا، فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شاة الشافع) أي ذات ولد لأنه شفعها ولدها، (وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعًا، قلت: فأي شيء) من الشياه (تأخذان؟ قالا: عناقًا: جذعة (١) أو ثنية) والعناق هي الأنثى من أولاد المعز دون السنَّة، والجذع من المعز ما كانت في الثانية، ومن الإبل ما تم له أربع سنين، ومن البقر ما تمت له سنتان، ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل: أقل منها. (قال) سعر: (فأعمد) أي قصدت (إلى عناق معتاط، والمعتاط: التي لم تلد ولدًا وقد حان ولادها). قال في "النهاية": المعتاط من الغنم: التي امتنعت عن الحمل لسمنها وكثرة شحمها، وهي في الإبل: التي لا تحمل سنوات، وأصلها من الياء أو الواو، ويقال للناقة إذا طرقها الفحل فلم تحمل: هي عائط، فإذا لم تحمل السنة المقبلة أيضًا فهي عائطُ عيطٍ وعوطٍ. وتعوطت: إذا ركبها الفحل

стр. 3717

فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِمَا, فَقَالَا: نَاوِلْنَاهَا, فَجَعَلَاهَا مَعَهُمَا عَلَى بَعِيرِهِمَا, ثُمَّ انْطَلَقَا". [ن ٢٤٦٢، حم ٣/ ٤١٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو عَاصِمٍ رواه عَنْ زَكَرِيَّا, قَالَ أَيْضًا: مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ, كَمَا قَالَ رَوْحٌ. ١٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسَائيُّ، === ولم تحمل، وقد اعتاطت اعتياطًا فهي معتاط. والذي جاء في سياق الحديث: أن المعتاط التي لم تلد وقد حان ولادها، وهذا بخلاف ما تقدم، إلَّا أن يريد بالولاد الحمل، أي أنها لم تحمل، وقد حان أن تحمل، وذلك من حيث معرفة سنها، وأنها قد قاربت السنن التي يحمل مثلها فيها، فسمى الحمل بالولادة، والميم والتاء زائدتان. (فأخرجتها إليهما، فقالا: ناولناها، فجعلاها معهما على بعيرهما ثم انطلقا، قال أبو داود: أبو عاصم) ضحاك بن مخلد (رواه عن زكريا قال أيضًا: مسلم بن شعبة، كما قال روح). غرض المصنف بهذا الكلام تقوية قول روح، وتضعيف قول وكيع بأن ما قال روح من قوله: "ابن شعبة" هو الراجح، وأما ما قال وكيع من قوله: "ابن ثفنة" فهو وَهم منه، ثم ساق حديث روح من غير طريق حسن بن علي، وفيه أيضًا مسلم بن شعبة. ١٥٨٢ - (حدثنا محمد بن يونس النسائي) قال الحافظ: روى عن روح بن عبادة وغيره، وروى عنه أبو داود (١)، وقال: كان ثقة، قلت: قال الذهبي: لا يكاد يُعْرَفُ، انتهى. وقال في "الميزان" (٢): محمد النسائي عن العقدي وطبقته، فوثقه أبو داود، وحدث عنه، ولا يكاد يعرف.

стр. 3718

حَدَّثَنَا رَوْحٌ, حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ. قَالَ فِيهِ: "وَالشَّافِعُ الَّتِى فِى بَطْنِهَا الْوَلَدُ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَرَأْتُ فِى كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ بِحِمْصَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْحِمْصِىِّ, عَنِ الزُّبَيْدِىِّ قَالَ: وَأَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ, عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ, === (نا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق بإسناده) أي بإسناد زكريا المتقدم (بهذا الحديث، قال) فيه روح: (مسلم بن شعبة، قال) زكريا (فيه: والشافع التي في بطنها الولد). (قال أبو داود: وقرأت في كتاب عبد الله بن سالم بحمص) وعبد الله بن سالم الأشعري أبو يوسف الحمصي، ثقة رمي بالنصب (عند آل عمرو بن الحارث الحمصي) وهو عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي، بضم الزاي، الحمصي، مقبول، (عن الزبيدي) هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي بالزاي والموحدة مصغرًا، أبو الهذيل الحمصي، القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري. (قال) عبد الله بن سالم: (وأخبرني يحيى بن جابر، عن جبير بن نفير) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي، وقال الحافظ في "الإصابة" (١) في ترجمة عبد الله بن معاوية الغاضري: روى حديثه أبو داود والطبراني من طريق يحيى بن جابر، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عبد الله بن معاوية الغاضري، وذكر الحديث. ثم قال: وأخرج البخاري في "تاريخه" (٢) من طريق يحيى بن جابر، أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه، أن أباه حدثه، أن عبد الله بن معاوية الغاضري حدثهم قال: قيل للنبي ﷺ : ما تزكيةُ المرءِ نفسَه؟ قال: "أن يعلم أن الله معه حيثما كان".

стр. 3719

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِىِّ - مِنْ (١) غَاضِرَةِ قَيْسٍ - قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الإِيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ, وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ, رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ, وَلَا يُعْطِى (٢) الْهَرِمَةَ, وَلَا الدَّرِنَةَ (٣) وَلَا الْمَرِيضَةَ, وَلَا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ, وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ, فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ, وَلَا (٤) يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ». [ق ٤/ ٩٦] === (عن عبد الله بن معاوية الغاضري، من غاضرة قيس) قال في "القاموس": وغاضرة قبيلة من أسد، وحي من صعصعة (قال: قال النبي ﷺ : ثلاث) أي ثلاث خصال (من فعلهن فقد طعم) أي ذاق (طعم الإيمان)، وحصل له لذته وبشاشته وانشراحه. (من عبد الله وحده) ولم يشرك به شيئًا في ذاته، وصفاته، وأفعاله (و) اعتقد (إنه لا إله إلَّا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسُه، رافدة عليه) هو فاعلة من الرفد، وهو الإعانة، رفدتَه إذا أعنته، أي تعينه نفسه على أدائها (كل عام) لأن الزكاة لا تجب إلَّا بعد تمام الحول؛ فلو أدى قبل تمامه يكون أداؤها بطيب النفس ورغبتها على أدائها. (ولا يُعطي الهرمة) أي كبيرة السنن، (ولا الدرنةَ) أي الجرباءَ، وأصله من الوسخ، (ولا المريضة) تعميم بعد تخصيص، (ولا الشرطَ اللئيمةَ) الشرط بفتح الشين والراء: صغار المال ورذالته، واللئيمة: الرذيلة والدنيئة (ولكن من وسط أموالكم؛ فإن الله لم يسألكم) أي لم يطلب منكم (خيره) أي خير المال (ولا يأمركم بشره).

стр. 3720

١٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا أَبِي, عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ, حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ, عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: "بَعَثَنِى النَّبِىُّ ﷺ مُصَدِّقًا, فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ, فَلَمَّا جَمَعَ لِى مَالَهُ لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ فِيهِ (١) إلَّا ابْنَةَ (٢) مَخَاضٍ, فَقُلْتُ لَهُ: أَدِّ ابْنَةَ (٣) مَخَاضٍ, فَإِنَّهَا صَدَقَتُكَ, فَقَالَ: ذَاكَ (٤) مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ, وَلَكِنْ هَذِهِ نَاقَةٌ فَتِيَّةٌ عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ فَخُذْهَا, === ١٥٨٣ - (حدثنا محمد بن منصور، نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي) إبراهيم بن سعد، (عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد) ويقال: ابن أسعد (بن زرارة) الأنصاري النجَّاري المدني، قال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن أبي حاتم: فرَّق البخاري بين الراوي عن أبي هريرة وبين الراوي عن أم هشام، وهما واحد. (عن عمارة بن عمرو بن حزم) النجَّاري الأنصاري المدني، ثقة، استُشْهِدَ بالحرة، وقيل: مع ابن الزبير، (عن أبي بن كعب قال: بعثني رسول الله ﷺ مصدقًا، فمررت برجل) له مال من الإبل (فلما جمع لي مالَه لم أجد عليه) أي على ذمته (فيه) أي ذلك المال (إلَّا ابنة مخاض، فقلت له: أَدِّ ابنةَ مخاض؛ فإنها صدقتك) التي وجبت عليك. (فقال) ذلك الرجل: (ذاك) أي ابنة مخاض (ما لا لبن فيه ولا ظهر) أي لا ينتفع بها بلبنها ولا بالركوب عليها، (ولكن هذه) أشار إلى ناقة أخرى (ناقة فتية) أي شابة قوية (عظيمة سمينة فَخُذْها) فإنها ينتفع بها.

стр. 3721

فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنَا بِآخِذٍ مَا لَمْ أُومَرْ بِهِ, وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ قَرِيبٌ. فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا عَرَضْتَ عَلَىَّ فَافْعَلْ, فَإِنْ قَبِلَهُ مِنْكَ قَبِلْتُهُ, وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْكَ رَدَدْتُهُ. قَالَ: فَإِنِّى فَاعِلٌ, فَخَرَجَ مَعِى, وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ الَّتِى عَرَضَ عَلَىَّ, حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ, أَتَانِى رَسُولُكَ لِيَأْخُذَ مِنِّى صَدَقَةَ مَالِى, وَأيْمُ اللَّهِ, مَا قَامَ فِى مَالِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا رَسُولُهُ قَطُّ قَبْلَهُ, فَجَمَعْتُ لَهُ مَالِى, فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَىَّ فِيهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ, وَذَلِكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ, وَقَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً === (فقلت له: ما أنا بآخِذٍ ما لم أُؤمَرْ به، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإن أحببتَ أن تأتيه) أي تحضر عنده (فَتَعْرِضَ عليه ما عرضتَ عليَّ فَافْعَلْ، فإن قبله) رسول الله ﷺ (منك) وتذكير الضمير مع أن المرجع الناقة باعتبار لفظ "ما"، (قبلته، وإن رده عليك رددته، قال: فإني فاعل، فخرج معي، وخرج بالناقة التي عَرَضَ عليَّ، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ). (فقال) الرجل (له) أي لرسول الله ﷺ : (يا نبي الله! أتاني رسولك ليأخذ مني صدقةَ مالي، وأيم الله)، قال في "القاموس": اليمين: القسم، مؤنث لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم، فيتحالفون، جمعه أَيْمُن وأيمان، وأيمن الله وأيم الله، ويكسر أولهما، وأيمَن الله بفتح الميم والهمزة، وتكسر، وإيم الله، بكسر الهمزة والميم، وقيل: ألفه ألف الوصل، وهَيم الله، بفتح الهاء وضم الميم، وأَم الله، مثلثة الميم، وإم الله بكسر الهمزة وضم الميم وفتحها، وَمُنِ الله بضم الميم وكسر النون، ومن الله مثلثة الميم والنون، وم الله مثلثة، وليم الله، وليمن الله: اسم وضع للقسم، والتقدير: أيمن الله قسمي. (ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسوله) أي رسول رسول الله (قط قبله) أي قبل ذاك الزمان إلَّا في ذاك الوقت (فجمعت له مالي، فزعم) أي قال: (إن ما) أي الذي وجب (علي فيه) أي في المال (ابنة مخاض، وذلك) أي ابنة مخاض والتذكير باعتبار المال (ما لا لبنَ فيه ولا ظهرَ، وقد عرضت عليه ناقةً

стр. 3722

عَظِيمَةً فتيَّةً لِيَأْخُذَهَا, فَأَبَى عَلَىَّ, وَهَا هِىَ ذِهِ قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ, خُذْهَا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَاكَ الَّذِى عَلَيْكَ, فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهِ, وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ». قَالَ: فَهَا هِىَ ذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَدْ جِئْتُكَ بِهَا, فَخُذْهَا. قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْضِهَا, وَدَعَا لَهُ فِى مَالِهِ بِالْبَرَكَةِ". [حم ٥/ ١٤٢، خزيمة ٢٢٧٧] ١٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ, حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّىُّ, عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ, عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِى قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ, === عظيمةً فتية ليأخذها، فأبى علي، وها) للتنبيه (هي) أي الناقة (ذِهْ) أي هذه الموجودة عندك، (قد جئتك بها يا رسول الله، خُذْها). (فقال له رسول الله ﷺ : ذاك) أي ابنة مخاض (الذي) وجبت (عليك) مبتدأ وخبر، (فإن تطوعت بخير) منها (آجرك الله فيه) أي في تطوع الخير، (وقبلناه منك، قال: فها هِيَ ذِهْ يا رسول الله! قد جئتك بها، فَخُذها، قال) أبي بن كعب: (فأمر رسول الله ﷺ ) أُبيًّا (بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة). ١٥٨٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا وكيع، نا زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي) وهو يحيى بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن صيفي، ويقال: يحيى بن محمد، ويقال: يحيى بن عبد الله بن صيفي المكي، مولى بني مخزوم، ويقال: مولى عثمان، قال ابن معين والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كأنه (١) ثقة. (عن أبي معبد) نافذ، مولى ابن عباس، (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن) أميرًا وعاملًا عليها. (فقال) رسول الله ﷺ : (إنك تأتي قومًا أهلَ كتابٍ) لأنهم كانوا أكثرهم

стр. 3723

فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ, وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ, فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ, فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ, فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ, فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً === النصارى واليهود، ولم يذكر المشركين لأنهم تبع لهم، (فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله) أي ادعهم إلى شهادة وحدانية الله تعالى، وإنكار التثليث، وَرَدِّ ألوهيةِ عزير، وشهادةِ رسالة سيدنا محمد رسول الله ﷺ . (فإن هم أطاعوك لذلك) أي الشهادتين (فأَعْلِمْهم) أي أخبِرْهم (أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)، استدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع، وفيه أنه لا إشعار؛ لأن المترتب الإعلام بمعنى التكليف بالإتيان بتلك الأعمال في الدنيا، وهذا لا يخاطب به الكفار اتفاقًا؛ لأن القائل بتكليفهم بها في الدنيا إنما يقول: إنه بالنسبة للآخرة فقط حتى يعاقب عليها بخصوصها. وقول ابن حجر (١): فيه دليل على أن الوتر ونحوه كالعيدين ليس بواجب؛ ليس في محله، إذ لا دلالة في الحديث نفيًا وإثباتًا على ما ذكره، مع أنه لم يقل بفرضية الوتر والعيدين أحد إجماعًا، والمفهوم غير معتبر عندنا، بل مفهوم العدد ساقط الاعتبار اتفاقًا، ويحتمل أنها وجبت بعد هذه القضية، أولم يذكرها كما لم يذكر الصوم مع أنه فُرِضَ قبل الزكاة. (فإن هم أطاعوك لذلك) أي لوجوب الصلاة (٢) (فأعلمهم أن الله افترض عليهم) بعد حولان الحول وشروطه المعتبرة في الوجوب (صدقة) أي زكاة

стр. 3724

فِى أَمْوَالِهِمْ, تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِى فُقَرَائِهِمْ, فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ, فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ, وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ, فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ». [خ ١٣٩٥، م ١٩، ت ٦٢٥، ن ٢٤٣٥، جه ١٧٨٣، حم ١/ ٢٣٣] ١٥٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ, عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ, === (في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم) قال الطيبي (١): فيه دليل على أن الطفل يجب في ماله الزكاة، وزاد ابن حجر (٢): المجنون، وفيه أن الضمير راجع إلى المكلفين وهما غير داخلين فيهم. (وَتُرَدُّ (٣) في فقرائهم) أي إن وُجِدُوا، (فإن هم أطاعوك لذلك) أي وجوب الزكاة (فإياك) أي اتق نفسك (وكرائمَ أموالهم) أي وخير أموالهم من نفسكَ، فإذا أخذت كرائم أموالهم يكونون مظلومين. (واتقِ دعوة المظلوم) أي اجتنب منها (فإنها) دعوة المظلوم أليس بينها وبين الله حجاب) كناية عن التجنب عن الظلم، أي اجتنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم، ونفي الحجاب تمثيل واستعارة لسرعة الاستجابة. ١٥٨٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان) ويقال: سنان بن سعد الكندي المصري، روى ابن إسحاق

стр. 3725

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُعْتَدِى (١) فِى الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا». [ت ٦٤٦، جه ١٨٠٨، خزيمة ٢٣٣٥] === عن يزيد عنه أحاديث، سماه في بعضها: سعد بن سنان، وفي بعضها: سنان بن سعد. وقال ابن حبان في "الثقات": أرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد، وقال ابن أبي خيثمة. سألت ابن معين عن سعد بن سنان الذي روى عنه يزيد بن أبي حبيب، فقال: ثقة، وقال الجوزجاني: سعد بن سنان أحاديثه واهية، وقال النسائي: منكر الحديث. قلت: وقال ابن سعد: سنان بن سعد منكر الحديث، وحكى البخاري الخلافَ في اسمه، ثم قال: والصحيح سنان، وكذا صوَّبه يونس. (عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: المعتدي) (٢) أي الساعي المتجاوز عن قدر الواجب (في الصدقة) أي في أخذها (كمانعها) أي كالذي يمنع ربَّ المال من أداء الزكاة في الوزر، وقيل: المالك المتعدي بكتم بعضها، أو وصفها على الساعي، حتى أخذ منه ما لا يجزئه، أو ترك عنه بعض ما هو عليه كمانعها من أصلها في الإثم، وقيل: المعتدي، هو الذي يعطيها غير مستحقها، وقيل: أراد الساعي إذا أخذ خيار المال؛ فإن المالك ربما يمنعها في السنة الأخرى، فكان ظلمًا للفقراء، فيكون هو في الإثم كالمانع، وقيل: هو الذي يجاوز الحد في الصدقة بحيث لا يُبقي لعياله شيئًا، وقيل: هو الذي يعطي، ويمن، ويؤذي؛ فالإعطاء مع المن والأذى كالمنع عن أداء ما وجب عليه، كذا قال القاري (٣).

стр. 3726

(٥) بَابُ رِضَى الْمُصَدِّقِ ١٥٨٦ - حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ حَفْصٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ - الْمَعْنَى- قَالَا: نَا حَمَّادٌ، عن أَيُّوبَ، عن رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: دَيْسَمٌ - وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: مِنْ بَنِي سَدُوسٍ -، عن بَشِيرِ بْنِ الخَصَاصِيَّةِ- قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ في حَدِيثِهِ: وَمَا كَانَ اسْمُهُ بَشِيرًا، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهُ بَشِيرًا- === (٥) (بَابُ رِضَى الْمُصَدِّقِ)، أي: الساعي ١٥٨٦ - (حدثنا مهدي بن حفص) البغدادي أبو أحمد، قال الخطيب: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة. (ومحمد بن عبيد، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قالا: نا حماد) بن زيد، (عن أيوب، عن رجل يقال له: ديسم) السدوسي، روى حديثًا واحدًا في عمال الصدقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "الميزان" (١): ديسم رجل من بني سدوس، لا يُدْرى من هو، يُعْرَفُ بحديث عن بشير بن الخصاصية: أن أهل الصدقة يعتدون، تفرد عنه أيوب السختياني. (وقال ابن عبيد: من بني سدوس)، أي زاد هذا القول ابن عبيد شيخ المصنف صفة لرجل، (عن بشير بن الخصاصية، قال ابن عبيد في حديثه: وما كان اسمه بشيرًا) بل كان اسمه زحم بن معبد، (ولكن رسول الله ﷺ سماه بشيرًا) وهو بشير بن معبد المعروف بابن الخصاصية بفتح المعجمة وتخفيف المهملة، وهي أم جد بشير الأعلى، ضَبَارَى بن سدوس، حرر ذلك الدمياطي عن ابن الكلبي، وجزم به الرامهرمزي وقال: اسمها كبشة، وقيل: ماويّة، وأما أبو عمر فقال: ليست الخصاصية أمه، وإنما هي جدته، قاله الحافظ في "الإصابة" (٢).

стр. 3727

قَالَ: قُلْنَا: إِنَّ أَهْلَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا، أَفَنَكْتُمُ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: "لَا". [ق ٤/ ١٠٤] ١٥٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَيحْيَى بْنُ مُوسى قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عن أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَ الصَّدَقَةِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ. [انظر سابقه] === وقال في "تهذيب التهذيب" (١): وجزم ابن عبد البر وغيره أن الخصاصية أمه وليس كذلك، بل هي إحدى جداته. (قال) ديسم: (قلنا) أي لبشير بن الخصاصية: (إن أهل الصدقة) أي السعاة (يعتدون علينا) أي يظلموننا، ويأخذون أكثر مما وجب علينا، (أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: لا). ١٥٨٧ - (حدثنا الحسن بن علي ويحيى بن موسى قالا: نا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب بإسناده) أي بإسناد حديث أيوب (ومعناه، إلَّا أنه) أي معمرًا (قال) في حديثه: (قلنا: يا رسول الله! إن أصحاب الصدقة) بدل "أهل الصدقة"، كأنه ﷺ علم أنهم لحبهم المالَ يرون الحق اعتداء، وإلَّا فلا يصح مجيء الاعتداء من عامليه ﷺ ، ولذلك سماهم مبغضين، وإلا فلا يجب إعطاء الزيادة لقوله ﷺ : "ومن سئل فوقه فلا يعطه"، وقال القاري (٢): قال ابن الملك: إنما لم يرخص لهم في ذلك؛ لأن كتمان بعض المال خيانة ومكر، ولأنه لو رخص لربما كتم بعضهم على عامل غير ظالم، انتهى. (قال أبو داود: رفعه عبد الرزاق عن معمر)، معنى هذا الكلام أن هذا

стр. 3728

١٥٨٨ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عن أَبِي الْغُصْنِ، عن صَخْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، === الحديث رواه حماد بن زيد عن أيوب، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب، فأما عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب فرفعه إلى النبي ﷺ ، فقال: فقلنا: يا رسول الله! إن أصحاب الصدقة، الحديث. وأما حماد بن زيد عن أيوب فلم يرفعه، بل أوقفه على بشير بن الخصاصية بأن ديسمًا قال: قلنا لبشير بن الخصاصية: إن أهل الصدقة، الحديث. والدليل عليه ما رواه أحمد في "مسنده" (١) من حديث حماد بن زيد، ثنا أيوب، عن رجل من بني سدوس يقال له: ديسم، قال: قلنا: لبشير بن الخصاصية، الحديث، وأيضًا أخرج البيهقي (٢) هذا الحديث من طريق أبي بكر ابن داسة، ثنا أبو داود، ثنا الحسن بن علي ويحيى بن موسى قالا: ثنا عبد الرزاق بإسناده ومعناه إلَّا أنه قال: يا رسول الله! إن أصحاب الصدقة، ورواه حماد بن زيد عن أيوب فلم يرفعه، انتهى. فقول أبى داود رفعه عبد الرزاق عن معمر تعريض على رواية حماد بن زيد بأنه لم يرفعه. ١٥٨٨ - (حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى قالا: نا بشر بن عمر، عن أبي الغصن) هو ثابت بن قيس بن غصن، كما سيقوله المصنف، الغفاري المدني، عن أحمد: ثقة، وعن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائي، وقال ابن سعد: هو شيخ قليل الحديث، وقال ابن أبي عدي: هو ممن يُكتَب حديثُه، وقال الآجري عن أبي داود: ليس حديثه بذاك، وعن الحاكم: ليس بحافظ ولا ضابط، وقال ابن حبان في "الضعفاء": كان قليل الحديث كثير الوهم فيما يرويه، لا يُحتج بخبره إذا لم يتابعه عليه غيرُه. (عن صخر بن إسحاق) مولى بني غفار، حجازي، روى له أبو داود حديثًا

стр. 3729

عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جَابرِ بْنِ عَتِيكٍ، عن أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَيَأتِيكُمْ رَكْبٌ (١) مُبَغَّضُونَ، فَإِذَا جَاؤُوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ ظَلَمُوا === واحدًا في مسند جابر بن عتيك، (عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك) بفتح المهملة، وكسر المثناة الفوقانية، الأنصاري، المدني، روى له أبو داود حديثًا واحدًا. قلت: وفي "مسند البزار" في مسند جابر ما يدل على أن هذا الرجل روى عن جابر أيضًا، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول (٢). (عن أبيه) جابر بن عتيك (إن رسول الله ﷺ قال: سيأتيكم ركب) أي سعاة وعمال للزكاة (مبغضون) بفتح الغين المشددة، أو من الإفعال أي تبغضونهم طبعًا لا شرعًا؛ لأنهم يأخذون محبوب القلوب، وقيل: معناه: إنه سيكون بعض العمال سيّئ الخلق، والأول أوجه. (فإذا جاؤوكم فرحِّبوا بهم) أي قولوا لهم: مرحبًا وأهلًا وسهلًا، وَعَظِّمُوهم، وأَظْهِروا الفرحَ بقدومهم، (وخَلُّوا) أي اتركوا (بينهم وبين ما يبتغون) أي ما يطلبون من الزكاة. قال ابن الملك (٣): أي لا تمنعوهم وإن ظلموكم؛ لأن مخالفتهم مخالفة السلطان, لأنهم مأمورون من جهته، ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة، انتهى. وهو كلام المظهر بناء على أنه عم الحكم في جميع الأزمنة. وقال الطيبي (٤): فيه بحث, لأن العلة لو كانت المخالفة لجاز الكتمان، لكنه لم يجز لقوله في الحديث: أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال: لا. (فإن عدلوا) في أخذ الزكاة (فلأنفسهم) أي فلهم الثواب، (وإن ظلموا)

стр. 3730

فَعَلَيْهَا، وَأَرْضُوهُمْ، فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ، وَلْيَدْعُوا لَكُمْ". [ق ٤/ ١١٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْغُصْنِ هُوَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ غُصْنٍ. ١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (١) بْنُ زِيَادٍ. (ح): وَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْا الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ- وَهَذَا حَدِيثُ === بأخذ الزكاة بأكثر مما وجه عليكم، أو أفضل على الفرض والتقدير، أو على زعمكم (فعليها) أي على أنفسهم إثم ذلك الظلم، ولكم الثواب بتحمل ظلمهم. (وأرضوهم) أي اجتهدوا في إرضائهم ما أمكن بأن تعطوهم الواجبَ من غير مطل، ولا غش، ولا خيانة؛ (فإن تمام زكاتكم) أي كمالها (رضاهم) أي حصول رضاهم، (وليدعوا) بسكون اللام وكسرها (لكم) وهو أمر ندب لقابض الزكاة ساعيًا أو مستحقًّا أن يدعو للمزكي. قال الطيبي (٢): وما ذكره في المعنى في قوله: "مبغوضون" أوجه؛ لأن في قوله: سيأتيكم ... إلخ، إشعار بأنهم عمال رسول الله ﷺ ، وينصره شكوى القوم عنهم في الحديث الذي يليه، ومن المعلوم أن رسول الله ﷺ لا يستعمل ظالمًا، فالمعنى: أنه سيأتيكم عمال يطلبون منكم زكاة أموالكم، والنفس مجبولة على حب المال فتبغضونهم، وتزعمون أنهم ظالمون، وليسوا بذلك، وقوله: "وإن عدلوا، وإن ظلموا" مبني على هذا الزعم، ولو كانوا ظالمين في الحقيقة كيف يأمرهم بالدعاء لهم بقوله: وليدعوا لكم؟ . (قال أبو داود: أبو الغصن هو ثابت بن قيس بن غصن). ١٥٨٩ - (حدثنا أبو كامل، نا عبد الواحد بن زياد، ح ونا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد الرحيم بن سليمان، وهذا) أي المذكور لفظ (حديث

стр. 3731

أَبِي كَامِلٍ -، عن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ هِلَالٍ الْعَبْسِيُّ، عن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ - يَعْنِي منَ الأَعْرَاب- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالوا: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يأتُونَّا (١) فَيَظْلِمُونَّا! قَالَ: فَقَالَ: "أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ ظَلَمُونَا؟ ! قَالَ: "أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ"، زَادَ عُثْمَانُ: "وَإِنْ ظُلِمْتُمْ". [م ٩٨٩، ن ٢٤٦٠] وقَالَ أَبُو كَامِلٍ في حَدِيثِهِ: قَالَ جَرِيرٌ: مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ. === أبي كامل) كلاهما أي عبد الواحد بن زياد وعبد الرحيم بن سليمان يرويان (عن محمد بن أبي إسماعيل، نا عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس -يعني من الأعراب- إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: إن ناسًا من المصدقين) أي السعاة (يأتونا فيظلمونا) بتخفيف النون وتشديدها فيهما (قال: فقال: أرضوا) بفتح الهمزة (مصدقيكم، قالوا: يا رسول الله! وإن ظلمونا) أي نرضيهم ولو كانوا ظالمين علينا؟ (قال: أرضوا مصدقيكم، زاد عثمان) بن أبي شيبة شيخ المصنف: (إن ظُلِمْتم) على بناء المجهول، أي وإن اعتقدتم أنكم مظلومون بسبب حبكم أموالكم، ولم يرد أنهم وإن كانوا مظلومين حقيقة يجب إرضاؤهم، بل المراد: أنه يستحب إرضاؤهم وإن كانوا مظلومين حقيقة لقوله ﷺ : "فإن تمام زكاتكم رضاؤهم". (وقال أبو كامل في حديثه) ولم يذكره عثمان: (قال جرير: ما صدر) أي: رجع (عني مصدق بعد ما سمعت هذا) الكلام (من رسول الله ﷺ إلَّا وهو) أي: المصدق (عني راضٍ).

стр. 3732

(٦) بَابُ دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ ١٥٩٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا شُعْبَةُ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَاب الشَّجَرَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ". قَالَ: فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: "اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". [خ ١٤٩٧، م ١٠٧٨، ن ٢٤٥٩، حم ٤/ ٣٥٤، جه ١٧٩٦] === (٦) (بَابُ دُعَاءِ المُصَدِّقِ) عند أخذ الزكاة (لأهْلِ الصَّدَقَةِ) أي: الذين وجبت عليهم الزكاة ١٥٩٠ - (حدثنا حفص بن عمر النمري وأبو الوليد الطيالسي، المعنى) أي معنى حديثهما واحد، (قالا: نا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن أبي أوفى) اسمُ أبي أوفى علقمةُ بن خالد بن الحارث الأسلمي، أبو إبراهيم، وقيل: أبو محمد، شهد بيعةَ الرضوان تحت الشجرة، وفي "كتاب الجهاد" من البخاري ما يدل على أنه شهد الخندق، عُمِّر بعد النبي ﷺ دهرًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة. (قال: كان أبي) أي أبو أوفى (من أصحاب الشجرة) قال في "الإصابة" (١): هو علقمة بن خالد بن الحارث، أبو أوفى الأسلمي، مشهور بكنيته، وهو والد عبد الله، له صحبة، قال ابن منده: كان أبو أوفى من أصحاب الشجرة. (وكان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال) رسول الله ﷺ : (اللهُمَّ صلِّ على آل فلان (٢)، قال) عبد الله: (فأتاه) أي رسول الله ﷺ (أبي بصدقته) أي بصدقة ماله، (فقال) رسول الله ﷺ : (اللهُمَّ صلِّ على آل أبي أوفى).

стр. 3733

(٧) بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الإِبْلِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الرِّيَاشِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِمَا، === قال القاري (١): قال ابن الملك: الصلاة بمعنى الدعاء والتبرك، قيل: يجوز على غير النبي، قال الله تعالى في معطِي الزكاة: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (٢)، وأما الصلاة التي لرسول الله ﷺ فإنها بمعنى التعظيم والتكريم، فهي خاصة له، انتهى. قال ابن حجر (٣): اختلفوا في الدعاء له ولغيره بلفظ الصلاة، فقيل: يكره وإن أراد بها مطلق الرحمة، وقيل: يحرم، وقيل: خلاف الأولى، وقيل: يسن، وقيل: يباح إن أراد بالصلاة مطلق الرحمة، ويكره إن أراد بها مقرونة بالتعظيم، انتهى. والمانعون يجعلون هذا من خصوصياته ﵊، ولفظ الآل مقحم، كما في قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٤). (٧) (بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَان الإبِلِ)، أي: أعمار الإبل (قال أبو داود: سمعته) أي التفسير (من الرياشي) (٥) بكسر الراء، وتخفيف التحتانية، أبو الفضل عباس بن الفرج البصري، النحوي، ثقة، (وأبي حاتم) محمد بن إدريس المنذري، الحنظلي، الرازي، أحد الحفاظ (وغيرهما،

стр. 3734

وَمِنْ كِتَابِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَمِنْ كِتَاب أَبِي عُبَيْدٍ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ أَحَدُهُمُ الْكَلِمَةَ، قَالُوا: "يُسَمَّى الْحُوَارَ، ثُمَّ الْفَصِيلَ إِذَا فَصَلَ، ثُمَّ تَكُونُ بِنْتَ مَخَاضٍ لِسَنَةٍ إِلَى تَمَام سَنَتَيْنِ، فَإِذَا دَخَلَتْ في الثَّالِثَةِ، فَهِيَ ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ فَهوَ حِقٌّ وَحِقَّةٌ، إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِ سِنينَ، لانَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ، وُيحْمَلَ عَلَيْهَا الْفَحْلُ، وَهِيَ تُلْقَحُ، وَلَا يُلْقِحُ الذَّكَرُ حَتَّى يُثنِّي. وُيقَالُ لِلْحِقَّةِ: طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، لأَنَّ الْفَحْلَ يَطْرُقُهَا، إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ، === ومن كتاب النضر بن شميل (١)، ومن كتاب أبي عبيد) القاسم بن سلام (٢) بالتشديد، البغدادي، الإِمام المشهور، ثقة فاضل، مصنف، ولم أر له في الكتب حديثًا مسندًا، بل من أقواله في شرح الغريب، (وربما ذكر أحدهم الكلمة)، أي اجتمعوا في التفسير على أمر واحد، وبعض الكلمة لم يذكره إلَّا أحدهم. (قالوا: يسمى الحوار) بالضم، وقد كسر، ولد الناقة ساعة تضعه أو إلى أن يفصل عن أمه، (ثم الفصيل إذا فصل) عن أمه، (ثم تكون بنت مخاض لسنة) أي لتمامها، (إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة فهي ابنة لبون)، سميت بذلك لأن أمها ولدت غيرها، فصار لها لبن. (فإذا تمت له ثلاث سنين فهو حق، و) الأنثى (حقة إلى تمام أربع سنين؛ لأنها استحقت أن تركب) وهذا شامل للذكر والأنثى، (ويحمل عليها الفحل) وهذا للأنثى خاصة. (وهي) الحقة (تلقح) أي تحمل على الأكثر، أو تبلغ سنًّا تكون فيه حاملاً وإن لم تحمل، (ولا يلقح) من الإفعال أي إذا صار حقًّا لا يبلغ أن يلقح الأنثى اللذكر حتى يثني)، أي حتى يكون ثنيًّا، وسيأتي بيانه. (ويقال للحقة: طروقة الفحل) أي مطروقته (لأن الفحل يطرقها) أي يسفدها (إلى تمام أربع سنين) هذا مكرر، وقد تقدم.

стр. 3735

فَإِذَا طَعَنَتْ في الْخَامِسَةِ فَهِيَ جَذَعَةٌ، حَتَّى يَتِمَّ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ، فَإِذَا دَخَلَتْ في السَّادِسَةِ، وَأَلْقَى ثَنِيَّة، فَهُوَ حِينَئِذٍ ثَنِيٌّ حَتَّى يَسْتَكْمِل سِتًّا، فَإِذَا طَعَنَ في السابِعَةِ سُمِّي الذَّكَرُ رَبَاعِي (١) وَالأُنْثَى رَبَاعِيةً إِلَى تَمَامِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا دَخَلَ في الثَّامِنَةِ، وَأَلْقَى السِّنَّ السَّدِيسَ الَّذِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ، فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ إِلَى تَمَامِ الثَّامِنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ في التِّسْعِ، طَلَعَ نَاُبهُ، فَهُوَ بَازِلٌ، أَيْ: بَزَلَ نَاُبهُ- يَعْنِي طَلَعَ-، === (فإذا طعنت في الخامسة) أي دخلت فيها (فهي جذعة، حتى يتم لها خمس سنين، فإذا دخلت في السادسة، وألقى ثنية) جمعه الثنايا، قال في "القاموس": ومن الأضراس: الأربع التي في مُقَدَّم الفم: ثنتان من فوق، وثنتان من أسفل، وسميت ثنية لأنها تطلع ثناياه، (فهو حينئذ ثني)، والأنثى ثنية، (حتى يستكمل ستًّا) أي ست سنين. (فإذا طعن في السابعة سمي الذكر رباعي، والأنثى رباعية) قال في "القاموس": والرَّباعية كثمانية: السنُّ الذي بين الثَّنِيَّة والناب، جمعه رَباعيات، ويقال للذي يُلقيها: رَباع، كثمان، فإذا نَصَبْتَ أتممتَ، فقلت: ركبتُ برذونًا رباعيًا، وجمل وفرس رَباعٌ وَرَباعٍ، ولا نظير لها سوى ثمانٌ ويمانٌ، وشناحٌ، وجوارٌ. (إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة، وألقى السن السديس الذي بعد الرباعية) قبل البازل (٢) (فهو سديس وسدس إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع) وفي "البيهقي" (٣): "إذا دخل في التاسعة" (طلع نابه فهو بازل)، جمعه بزل وبوازل (أي بزل نابه، يعني طلع) وأصل البزول الشق يقال: تبزَّل جلد فلان إذا تشقق، ويقال: إذا بزل نابه فطر نابه، وشقأ شقوءًا.

стр. 3736

حَتَّى يَدْخُلَ في الْعَاشِرَةِ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مُخْلِفٌ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ (١)، وَلَكِنْ يُقَال: بَازِلُ عَامٍ، وَبَازِلُ عَامَيْنِ، وَمُخْلِفُ عَامٍ، وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ، وَمُخْلِفُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ، إِلَى خَمْسِ سِنِينَ. وَالْخَلِفَةُ: الْحَاملُ. قَالَ أَبُو حاتِمٍ: وَالْجُذُوعَةُ وَقْتٌ مِنً الزَّمَنِ لَيْسَ بِسِنٍّ، وَفُصُولُ الأَسْنَانِ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ". === (حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذ) أي إذا دخل في العاشرة (مختلف، ثم ليس له اسم)، وقال في "القاموس: وليس بعده سن تسمى (ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام، إلى خمس سنين، والخلفة: الحامل) قال في "القاموس": وَكَكَتِف: المخاض، وهي الحوامل من النوق الواحدةُ بهاءٍ. (قال أبو حاتم: والجذوعة وقت من الزمن، ليس بسن) وفي "القاموس" و"لسان العرب": الجذع محركةً: قبل الثني، وهي بهاءٍ، اسم له في زمن، وليس بسنّ، تنبُتُ أو تَسْقُطُ، فلم يذكرا فيه حرف الواو، لكن في "المخصص" بالواو. وفي "المصباح المنير": وأجذع ولد الشاة في السنة الثانية، وأجذع ولد البقرة والحافر في الثالثة، وأجذع الإبل في الخامسة فهو جذع. وقال ابن الأعرابي: الإجذاع وقت وليس بسن، فالعناق تجذع لسنة، وربما أجذعت قبل تمامها لخصب فتسمن فيسرع إجذاعها فهي جذعة، ومن الضأن إذا كان من شابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة، وإذا كان من هرمين أجذع من ثمانية إلى عشرة. (وفصول الأسنان) أي تبدل أعمار الإبل بانتهاء سنٍّ وابتداءَ أخرى (عند طلوع سهيل) لأن عند طلوعها تنتج النوق، وقد أشار إليه الشاعر.

стр. 3737

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَنْشَدَنَا الرِّيَاشِيُّ شِعْرًا: إِذَا سُهَيْلٌ أَوَّلَ (١) اللَّيْلِ طَلَعْ ... فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ جَذَعْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانِهَا غَيْرُ الْهُبَعْ وَالْهُبَعُ: الَّذِي يُوْلَدُ في غَيْرِ حِيْنِهِ. (٨) بَابٌ: أَيْنَ تُصَدَّقُ الأَمْوَالُ ؟ ١٥٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا جَلَبَ، === (قال أبو داود: وأنشدنا الرياشي شعرًا: إذا سهيل أوَل الليلِ طلع ... فابن اللبون الحق، والحق جذع) معناه: إذا طلع سهيل في أول الليل يحاسب فيها فصول الأسنان فيصير ابن اللبون حقًّا، والحق جذعًا (لم يبق من أسنانها) أي الإبل (غير الهبع، والهبع: الذي يولد في غير حينه) قال في "المخصص": سئل جبر بن حبيب أو أخوه عن الهبع؟ فقال: تنتج الرباع في الربعية، وينتج الهبع في الصيفية فَتَقوى الرباع قبله، فإذا ماشاها أَبْطَرَتْه فهبع، والهبع من السير أن يستعجل ويستعين بعنقه في مشيه، وقيل: الهبع ما تنتج (٢) في حمارة القيظ، والجمع هباع، وقيل: لا جمع له. (٨) (بَابٌ أَيْنَ تُصَدَّقُ الأمْوَالُ؟ ) أي: في أي محل يأخذ الساعي الزكاة من أرباب الأموال ١٥٩١ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا ابن أبي عدي) هو محمد بن إبراهيم، (عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) أي جدِّ شعيب: عبد الله بن عمرو بن العاص، (عن النبي ﷺ قال: لا جَلَبَ) بفتحتين، وهو في

стр. 3738

وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا في دُورِهِمْ". [حم ٢/ ١٨٠، ق ٤/ ١١٠] ١٥٩٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (١)، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ في قَوْلِهِ: "لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ". قَالَ: أَنْ تُصَدَّقَ الْمَاشِيَةُ في مَوَاضِعِهَا، وَلَا تُجْلَبَ إِلَى الْمُصَدِّقِ. وَالْجَنَبُ عَنْ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ === الزكاة: أن يقدم المصدقُ على أهل الزكاة فينزل موضعًا، ثم يرسل من يجلب إليه الأموالَ من أماكنها؛ ليأخذ صدقتها فنهي عنه، وأُمِرَ أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم، وهو في السباق: أن يتبع رجلًا (٢) فرسه فيزجره، ويجلب عليه، ويصيح حثًّا له على الجري فنهي عنه. (ولا جنب) بفتحتين، أي: لا يُبْعِد صاحب المال المالَ بحيث تكون مشقة على العامل، وقال ابن حجر (٣): أي لا ينزل الساعي بأقصى محال أهل الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تُحضَرَ، وفي السباق: أن يجنب فرسًا إلى فرسه الذي سابق عليه، فإذا فتر المركوب تَحَوَّل إلى المجنوب، (ولا تؤخذ صدقاتهم إلَّا في دورهم)، أي منازلهم وأماكنهم ومياههم وقبائلهم. ١٥٩٢ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يعقوب بن إبراهيم، سمعت أبي) أي إبراهيم بن سعد (يقول: عن محمد بن إسحاق في) تفسير (قوله: لا جلب ولا جنب، قال) محمد بن إسحاق: (أن تصدق الماشية)، أي تؤخَذَ صدقتها (في مواضعها، ولا تُجْلَبَ) أي ولا تجرَّ (إلى المصدق، والجنب عن هذه الفريضة) هكذا في النسخ المجتبائية والكانفورية والقادرية، وكذا في متن النسخة المكتوبة، وفي حاشيتها كتب لفظ "غير" في محل "عن"، و"على الطريقة" في محل "هذه الفريضة". وأما في النسخة المصرية ففيها: "عن غير هذه الفريضة"، وفي النسخ في

стр. 3739

أَيْضًا: لَا يُجْنَبُ أَصْحَابُهَا، يَقُولُ: وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ (١) فتُجْنَبُ (٢) إِلَيْهِ، وَلَكِنْ تُؤْخَذُ في مَوْضِعِهِ (٣). [ق ٤/ ١١٠] (٩) بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ صَدَقَتَهُ ١٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ === هذا اللفظ خبط وخلط، والصواب عندي: "على هذه الطريقة"، أي طريقة الجلب. وفي "البيهقي" (٤): والجنب هذه الطريقة (أيضًا) فلعله سقط فيها أيضًا لفظ "على" (لا يجنب أصحابها) أي أصحاب الأموال، (يقول) أي ابن إسحاق: (ولا يكون الرجل) أي الساعي (بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب) أي تحضر (إليه) أربابُ الأموال بأموالها؛ (ولكن توخذ) أي الصدقة (في موضعه) أي موضع رب المال. (٩) (بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ صَدَقَتَهُ) (٥)، هل يجوز ذلك أم لا؟ ١٥٩٣ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب ﵁ حمل على فرس (٦)

стр. 3740

في سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عن ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "لَا تَبْتَاعُهُ، وَلَا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ". [خ ٣٠٠٢، م ١٦٢١، ن ٢٦١٧] (١٠) بَابُ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ ١٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ === في سبيل الله) أي وهبه له للجهاد في سبيل الله، (فوجده) أي الفرس (يباع) أي عُرِضَ للبيع، (فأراد) أي عمر ﵁ (أن يبتاعه) أي يشتريه، (فسأل) عمر ﵁ (رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن شرائه؟ (فقال: لا تبتاعه) وفي نسخة بصيغة النهي، (ولا تعد في صدقتك) أي صورة، وهي نهي تنزيه. قال ابن الملك (١): ذهب بعض العلماء إلى أن شراء المتصدق صدقته حرام لظاهر الحديث، والأكثرون على أنه كراهة تنزيه لكون القبح فيه لغيره، وهو أن المتصدق عليه ربما يسامح المتصدق في الثمن بسبب تقدم إحسانه، فيكون كالعائد في صدقته في ذلك المقدار الذي سومح. قال الحافظ (٢): (فائدة): أفاد ابن سعد في "الطبقات" (٣) أن اسم هذه الفرس الورد، وأنه كان لتميم الداري، فأهداه للنبي ﷺ ، فأعطاه لعمر ﵁، ولم أقف على اسم الرجل الذي حمله عليه. (١٠) (بَابُ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ) ١٥٩٤ - (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى بن فياض) بفتح الفاء،

стр. 3741

قَالَا: نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا عُبَيْدُ اللهِ، عن رَجُلٍ، عن مَكْحُولٍ، عن عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِي ﷺ قَالَ: "لَيْسَ في الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ، إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ في الرَّقِيقِ". [ن ٢٤٦٧، حم ٢/ ٢٧٩، ق ٤/ ١١٧] ١٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا مَالِكٌ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْن دِينَارٍ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عن عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ في عَبْدهِ وَلَا في فَرَسَهِ صَدَقَةٌ". [خ ١٤٦٣، م ٩٨٢، ت ٦٢٨، ن ٢٤٦٩، جه ١٨١٢، ق ٤/ ١١٧] === وتشديد التحتانية، الزّمَّاني بكسر الزاي وتشديد الميم، الحنفي، أبو الفضل البصري، قال الدارقطني: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (قالا: نا عبد الوهاب) الثقفي، (ناعبيد الله) بن عمر، (عن رجل). قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" في المبهمات: عبيد الله بن عمر العمري عن رجل، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، روى عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول، عن عراك، وعن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار عن عراك. وقال في "التقريب": عبيد الله العمري عن رجل، عن مكحول، كأنه إسماعيل. (عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ليس في الخيل والرقيق زكاة إلَّا زكاة الفطر في الرقيق) قال البيهقي (١): مكحول لم يسمعه عن عراك. ١٥٩٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) (٢).

стр. 3742

(١١) بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ ١٥٩٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَيْلِيُّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عن ابْنِ شِهَابٍ، === قال الحافظ (١): قال ابن رشيد: أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد؛ إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب، ولا خلاف أيضًا أنها لا تؤخذ من الرقاب، وإنما قال بعض الكوفيين: يؤخذ منها بالقيمة، والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت الخيل ذكرانًا وإناثًا نظرًا إلى النسل، فإذا انفردت فعنه روايتان. ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارًا، أو يقوِّم ويخرج ربع العشر، واستدل عليه بهذ الحديث، وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة، واستدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقًا ولو كانا للتجارة، وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره، فيخص به عموم هذا الحديث. (١١) (بَابُ صَدَقَةِ الزَّرْعِ) ١٥٩٦ - (حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم) بن محمد بن الهيثم بن فيروز التميمي (الأيلي) بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، السعدي مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: لا بأس به، وقال في موضع آخر: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن يونس: كان ثقة، وكان قد ضعف، ولزم بيته، وقال أبو عمر الكندي، كان فقيهًا من أصحاب ابن وهب. قلت: وقال مسلمة بن قاسم: كان مقدمًا في الحديث فاضلًا. (نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب،

стр. 3743

عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا: الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوِ النَّضْحِ: نِصْفُ الْعُشْرِ" (١). [خ ١٤٨٣، ت ٦٤٠، ن ٢٤٨٨، جه ١٨١٧] === عن سالم بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: قال رسول الله ﷺ : فيما سقت السماء)، أي في الزرع الذي سقته السماء أي المطر (والأنهار والعيون، أو كان بعلًا) وهو ما لا يحتاج إلى السقي لما يتشرب الماء بعروقه (العشرُ) مبتدأ، وخبره مقدم عليه، (وفيما سقي بالسواني) جمع سانية، وهي ناقة يستقى عليها (أو النضح) أي ما سقي بالدوالي، والنواضح إبل يستقى عليها (نصف العشر). اختلفوا في هذا الفصل في مسائل، منها: أن الحنفية شرطوا لوجوب العشر أن تكون الأرض عشرية، فإن كانت خراجية يجب فيها الخراج، ولا تجب في الخارج منها العشر، فالعشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة عندنا. وقال الشافعي: يجتمعان، فيجب في الخارج من أرض الخراج العشرُ. ولنا ما روي عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لا يجتمع عشر وخراج في أرضِ مسلمٍ". ولأن أحدًا من أئمة العدل وولاة الجور لم يأخذ من أرض السواد عشرًا إلى يومنا هذا، فالقول بوجوب العشر فيها يخالف الإجماع، فيكون باطلًا. ومنها أن النصاب ليس بشرط لوجوب العشر، فيجب العشر في كثير الخارج وقليله، ولا يشترط فيها النصاب عند أبي حنيفة.

стр. 3744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وعند أبي يوسف ومحمد والجمهور لا يجب فيما دون خمسة أوسق إذا كان مما يدخل تحت الكيل كالحنطة، والشعير، والذرة، والأرز ونحوها. لأبي حنيفة عمومُ قولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١)، وقوله : ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢)، وقول النبي ﷺ : "ما سقته السماء ففيه العشر، وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر" من غير فصل بين القليل والكثير. وأما الحديث فالجواب عن التعلق به من وجهين، أحدهما: أنه من الآحاد فلا يُقبَل في معارضة الكتاب والخبر المشهور. فإن قيل: ليس فيه شائبة المعارضة بل هو بيان لمقدار ما يجب فيه العشر، والبيان بخبر الواحد جائز كبيان المجمل والمتشابه. فالجواب أنه لا يمكن حمله على البيان؛ لأن ما تمسكنا به عام يتناول ما يدخل تحت الوسق وما لا يدخل، وما رويتم من خبر المقدار خاص فيما يدخل تحت الوسق، فلا يصلح بيانًا للقدر الذي يجب فيه العشر, لأن من شأن البيان أن يكون شاملًا لجميع ما يقتضي البيان، وهذا ليس كذلك كما بينا، فعلم أنه لم يرد مورد البيان. والثاني: أن المراد من الصدقة الزكاة؛ لأن مطلق اسم الصدقة لا ينصرف إلا إلى الزكاة المعهودة، ونحن به نقول أن ما دون خمسة أوسق من طعام أو تمر للتجارة لا يجب فيه الزكاة ما لم يبلغ قيمتها مائتي درهم، أو يحتمل الزكاة فيحمل عليها عملًا بالدلائل بقدر الإمكان. ومنها: أن يكون الخارج من الأرض مما يقصد بزراعه نماء الأرض

стр. 3745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وتشتغل الأرض به عادة، فلا عشر في الحطب، والحشيش، والقصب الفارسي, لأن هذه الأشياء لا تشتغل بها الأرض عادة, لأن الأرض لا تنمو بها فلم تكن نماء الأرض، حتى قالوا في الأرض إذا اتخذها مقصبة، وفي شجره الخلاف التي تقطع في كل ثلاث سنين أو أربع سنين: إنه يجب فيها العشر, لأن ذلك غلة وافرة، ويجب في قصب السكر وقصب الذريرة لأنه يطلب بهما نماء الأرض فوجد شرط الوجوب فيجب. فأما كون الخارج مما له ثمرة باقية فليس بشرط لوجوب العشر، بل يجب سواء كان الخارج له ثمرة باقية، أو ليس له ثمرة باقية، وهي الخضروات كالبقول، والرطاب، والخيار، والقثاء، والبصل، والثوم ونحوها في قول أبي حنيفة ﵁. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجب إلَّا في الحبوب وما له ثمرة باقية، واحتجا بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس في الخضروات صدقة"، وهذا نص. ولأبي حنيفة ﵁ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١)، وأحق ما تناوله هذه الآية الخضروات؛ لأنها هي المُخْرَجَة من الأرض حقيقة، وأما الحبوب فإنها غير مخرجة من الأرض حقيقة، بل من المخرج من الأرض، وقولُه تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢)، وأحق ما يحمل الحق عليه الخضروات؛ لأنها هي التي يجب إيتاء الحق منها يوم القطع، وأما الحبوب فيتأخر الإيتاء فيها إلى وقت التنقية، وقولُ النبي ﷺ : "ما سقته السماء ففيه العشر، وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر" من غير فصل بين الحبوب والخضروات. وأما الحديث فغريب، فلا يجوز تخصيص الكتاب والخبر المشهور بمثله،

стр. 3746

١٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب، أَخْبَرَني عَمْرٌو، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ: الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي: فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ". [م ٩٨١، ن ٢٤٩٠، حم ٣/ ٣٤١، قط ٢/ ١٣٠] ١٥٩٨ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَابْنُ الأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ قَالَا: قَالَ وَكِيع: الْبَعْلُ: الْكَبُوسُ الَّذِي يَنْبُتُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَالَ ابْنُ الأَسْوَدِ: وَقَالَ يَحْيَى- يَعْنِي ابْنَ آدم-: سَأَلْتُ أَبَا إِيَاسٍ الأَسَدِيَّ عن الْبَعْلِ؟ فَقَالَ: الَّذِي يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ. === أو يحمل على الزكاة، أو يحمل قولُه: "ليس في الخضروات صدقة" على أنه ليس فيها صدقة تؤخذ، بل أربابها هم الذين يؤدونها بأنفسهم، فكان هذا نفي ولاية الأخذ للإمام، وبه نقول، ملخص ما في "البدائع" (١). ١٥٩٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث، (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم، (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: فيما سقت الأنهار) كالفرات والدجلة (والعيون: العشرُ، وما سقي بالسواني: ففيه نصفُ العشر). ١٥٩٨ - (حدثنا الهيثم بن خالد الجهني وابن الأسود العجلي قالا: قال وكيع: البعل: الكبوس الذي ينبت من ماء السماء)، قال في "لسان العرب": ونخلة كبوس: حملها في سعفها. والكِباسة بالكسر: العِذْقُ التامُّ بشماريخه وبُسْره، وهو من التمر بمنزلة العنقود من العنب. وفي الحديث: أن رجلًا جاء بكبائس من هذه النخل، هي جمع كباسة، وهو العِذْقُ التامُّ بشماريخه وَرُطبه. (قال ابن الأسود: وقال يحيى -يعني ابن آدم-: سألت أبا إياس الأسدي عن البعل؟ فقال: الذي يسقى بماء السماء) أي لا يحتاج في سقيه إلى أن يتعنَّ فيها.

стр. 3747

١٥٩٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن سُلَيْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ -، عن شَرِيكِ بْن أَبِي نَمِرٍ، عن عطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: "خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَبَّرْتُ قِثَّاءَةً بِمِصْرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شِبْرًا! (١) وَرَأَيْتُ أُتْرُجَّةً عَلَى بَعِيرٍ بِقِطْعَتَيْنِ قُطِعَتْ، وَصُيِّرَتْ عَلَى مِثْلِ عِدْلَيْنِ. [جه ١٨١٤، ك ١/ ٣٨٨، وانظر رقم الحديث ١٥٧٦] === ١٥٩٩ - (حدثنا الربيع بن سليمان، نا ابن وهب، عن سليمان- يعني ابن بلال-، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل: أن رسول الله ﷺ بعثه) أي معاذًا (إلي اليمن) أي عاملًا ومصدقًا (فقال: خذ الحبَّ من الحب، والشاةَ من الغنم، والبعيرَ من الإبل، والبقرةَ من البقر) إذا بلغ خمسة وعشرين وما فوقها. (قال أبو داود (٢): شبرت) أي ذرعت ومسحت بالشبر (قثاءة) واحدة (بمصر ثلاثة عشر شبرًا، ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت، وصيرت على مثل عدلين)، ولعلَّ هذا إشارة إلى عظيم البركة في المال الذي يؤدى منه الزكاة، فيبارك فيه بركة كثيرة.

стр. 3748

(١٢) باب زَكَاةِ الْعَسَلِ ١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِىِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِى مُتْعَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِىَ لَهُ وَادِيًا (١) يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْوَادِى، فَلَمَّا ولىَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه -, كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ === (١٢) - (باب زَكَاةِ الْعَسَلِ) ١٦٠٠ - (حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني, نا موسي بن أعين, عن عمرو بن الحارث المصري, عن عمرو بن شعيب, عن أبيه, عن جده قال: جاء هلال أحد بني مُتْعان) وهو غير هلال بن سعد, وقصته مغايره لقصة هلال بن سعد من عدة أوجه؛ فالظاهر المغايرة بينهما (إلي رسول الله ﷺ بعشور) أي بعشر (نحل) أي عسل (له) أي لهلال, (وكان) هلال (سأله) أي رسول الله ﷺ (أن يحمي واديًا) أي يجعله حمي, لا يدخل فيه غيره بل يكون نحله مختصًا به (يقال له: سلبه) (٢) بفتح أوله, وبعد اللام باء موحدة. (فحمي له رسول الله ﷺ ذلك الوادي) , وكان بعد ذلك يؤدي عشر ما يخرج من نحله من العسل إلي رسول الله ﷺ , (فلما ولي) أي استخلف (عمر بن الخطاب ﵁ كتب سفيان بن وهب) كذا قال عمرو بن الحارث, والصواب كما سيأتي ما قال عبد الرحمن: سفيان بن عبد الله, وتابعه علي ذلك أسامة بن زيد. (إلي عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك؟ ) أي عن حمي ذلك الوادي له.

стр. 3749

فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ، فَاحْمِ لَهُ سَلبَةَ, وِإلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأَكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ". [ن ٢٤٩٩] === (فكتب عمر) ﵁ أي إلى سفيان: (إن أدى) هلال (إليك ما كان يودي إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله) أي من نحل ذلك الوادي (فاحْم له) أي لهلال (سلبة، وإلَّا) أي وإن لم يؤده إليك (فإنما هو) أي النحل (ذُبَاب غيثٍ) أي مطر تجتمع في مواقع المطر (يأكله) أي يأكل ما يخرج من نحله (من يشاء) أي فلا تَحْم له فاتركه للعامة. وأخرجه النسائي (١) بهذا السند وسكت عليه. قال الشوكاني في "النيل" (٢): وحديث عمرو بن شعيب: قال الدارقطني: يروى عن عبد الرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مسندًا، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب عن عمر مرسلًا، قال الحافظ: فهذه علة، وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان، لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه وغيره. وقد استدل بأحاديث الباب على وجوب العشر في العسل: أبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم، وحكاه في "البحر" عن ابن عمر (٣)، وابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، واحد قولي الشافعي (٤)، وقد حكى البخاري، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق عن عمر بن عبد العزيز: أنه لا يجب في العسل شيء من الزكاة، وروى عنه عبد الرزَّاق أيضًا مثل ما روى عنه صاحب "البحر"، ولكنه بإسناد ضعيف كما قاله الحافظ في "الفتح". وذهب

стр. 3750

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الشافعي، ومالك، والثوري، وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور، إلى عدم وجوب الزكاة في العسل. واعلم أن حديث أبي سيارة وحديث هلال- إن كان غير أبي سيارة- لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل, لأنهما تطوعا بها، وحمى لهما بدل ما أخذ، وعقل عمر العلة فأمر بمثل ذلك، ولو كان سبيله سبيل (١) الصدقات لم يخير في ذلك، انتهى. وقال في "البدائع" (٢): ثم وجوب العشر في العسل مذهب أصحابنا (٣) رحمهم الله تعالى، وقال الشافعي ﵁: لا عشر فيه. وزعم أن ما روي في وجوب العشر في العسل لم يثبت. ونحن نقول: إن لم يثبت عندك وجوب العشر في العسل فقد ثبت عندنا، ألا ترى إلى ما روي: أن أبا سيارة جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن لي نحلًا، فقال النبي ﷺ : "أَدِّ عشره"، فقال أبو سيارة: احمها لي يا رسول الله، فحماها له (٤). وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن بطنًا من فهم (٥) كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ من نحل لهم العشرَ من كل عشر قِرَبٍ قربة، وكان يحمي لهم واديين"، فلما كان عمر ﵁ استعمل [على] ما هناك سفيانَ بن عبد الله الثقفيَّ، فأبوا أن يؤدوا إليه شيئًا، وقالوا: إنما كان شيئًا نؤديه إلى رسول الله ﷺ ، فكتب ذلك سفيان إلى عمر ﵁، فكتب إليه
следующие страницы →