← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

١٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب، أَخْبَرَني عَمْرٌو، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ: الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي: فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ". [م ٩٨١، ن ٢٤٩٠، حم ٣/ ٣٤١، قط ٢/ ١٣٠] ١٥٩٨ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَابْنُ الأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ قَالَا: قَالَ وَكِيع: الْبَعْلُ: الْكَبُوسُ الَّذِي يَنْبُتُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَالَ ابْنُ الأَسْوَدِ: وَقَالَ يَحْيَى- يَعْنِي ابْنَ آدم-: سَأَلْتُ أَبَا إِيَاسٍ الأَسَدِيَّ عن الْبَعْلِ؟ فَقَالَ: الَّذِي يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ. === أو يحمل على الزكاة، أو يحمل قولُه: "ليس في الخضروات صدقة" على أنه ليس فيها صدقة تؤخذ، بل أربابها هم الذين يؤدونها بأنفسهم، فكان هذا نفي ولاية الأخذ للإمام، وبه نقول، ملخص ما في "البدائع" (١). ١٥٩٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو) بن الحارث، (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم، (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: فيما سقت الأنهار) كالفرات والدجلة (والعيون: العشرُ، وما سقي بالسواني: ففيه نصفُ العشر). ١٥٩٨ - (حدثنا الهيثم بن خالد الجهني وابن الأسود العجلي قالا: قال وكيع: البعل: الكبوس الذي ينبت من ماء السماء)، قال في "لسان العرب": ونخلة كبوس: حملها في سعفها. والكِباسة بالكسر: العِذْقُ التامُّ بشماريخه وبُسْره، وهو من التمر بمنزلة العنقود من العنب. وفي الحديث: أن رجلًا جاء بكبائس من هذه النخل، هي جمع كباسة، وهو العِذْقُ التامُّ بشماريخه وَرُطبه. (قال ابن الأسود: وقال يحيى -يعني ابن آدم-: سألت أبا إياس الأسدي عن البعل؟ فقال: الذي يسقى بماء السماء) أي لا يحتاج في سقيه إلى أن يتعنَّ فيها.

стр. 3747

١٥٩٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عن سُلَيْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ -، عن شَرِيكِ بْن أَبِي نَمِرٍ، عن عطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: "خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: شَبَّرْتُ قِثَّاءَةً بِمِصْرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شِبْرًا! (١) وَرَأَيْتُ أُتْرُجَّةً عَلَى بَعِيرٍ بِقِطْعَتَيْنِ قُطِعَتْ، وَصُيِّرَتْ عَلَى مِثْلِ عِدْلَيْنِ. [جه ١٨١٤، ك ١/ ٣٨٨، وانظر رقم الحديث ١٥٧٦] === ١٥٩٩ - (حدثنا الربيع بن سليمان، نا ابن وهب، عن سليمان- يعني ابن بلال-، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل: أن رسول الله ﷺ بعثه) أي معاذًا (إلي اليمن) أي عاملًا ومصدقًا (فقال: خذ الحبَّ من الحب، والشاةَ من الغنم، والبعيرَ من الإبل، والبقرةَ من البقر) إذا بلغ خمسة وعشرين وما فوقها. (قال أبو داود (٢): شبرت) أي ذرعت ومسحت بالشبر (قثاءة) واحدة (بمصر ثلاثة عشر شبرًا، ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت، وصيرت على مثل عدلين)، ولعلَّ هذا إشارة إلى عظيم البركة في المال الذي يؤدى منه الزكاة، فيبارك فيه بركة كثيرة.

стр. 3748

(١٢) باب زَكَاةِ الْعَسَلِ ١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِىِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِى مُتْعَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِىَ لَهُ وَادِيًا (١) يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْوَادِى، فَلَمَّا ولىَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه -, كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ === (١٢) - (باب زَكَاةِ الْعَسَلِ) ١٦٠٠ - (حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني, نا موسي بن أعين, عن عمرو بن الحارث المصري, عن عمرو بن شعيب, عن أبيه, عن جده قال: جاء هلال أحد بني مُتْعان) وهو غير هلال بن سعد, وقصته مغايره لقصة هلال بن سعد من عدة أوجه؛ فالظاهر المغايرة بينهما (إلي رسول الله ﷺ بعشور) أي بعشر (نحل) أي عسل (له) أي لهلال, (وكان) هلال (سأله) أي رسول الله ﷺ (أن يحمي واديًا) أي يجعله حمي, لا يدخل فيه غيره بل يكون نحله مختصًا به (يقال له: سلبه) (٢) بفتح أوله, وبعد اللام باء موحدة. (فحمي له رسول الله ﷺ ذلك الوادي) , وكان بعد ذلك يؤدي عشر ما يخرج من نحله من العسل إلي رسول الله ﷺ , (فلما ولي) أي استخلف (عمر بن الخطاب ﵁ كتب سفيان بن وهب) كذا قال عمرو بن الحارث, والصواب كما سيأتي ما قال عبد الرحمن: سفيان بن عبد الله, وتابعه علي ذلك أسامة بن زيد. (إلي عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك؟ ) أي عن حمي ذلك الوادي له.

стр. 3749

فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ، فَاحْمِ لَهُ سَلبَةَ, وِإلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأَكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ". [ن ٢٤٩٩] === (فكتب عمر) ﵁ أي إلى سفيان: (إن أدى) هلال (إليك ما كان يودي إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله) أي من نحل ذلك الوادي (فاحْم له) أي لهلال (سلبة، وإلَّا) أي وإن لم يؤده إليك (فإنما هو) أي النحل (ذُبَاب غيثٍ) أي مطر تجتمع في مواقع المطر (يأكله) أي يأكل ما يخرج من نحله (من يشاء) أي فلا تَحْم له فاتركه للعامة. وأخرجه النسائي (١) بهذا السند وسكت عليه. قال الشوكاني في "النيل" (٢): وحديث عمرو بن شعيب: قال الدارقطني: يروى عن عبد الرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مسندًا، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب عن عمر مرسلًا، قال الحافظ: فهذه علة، وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان، لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه وغيره. وقد استدل بأحاديث الباب على وجوب العشر في العسل: أبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم، وحكاه في "البحر" عن ابن عمر (٣)، وابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، واحد قولي الشافعي (٤)، وقد حكى البخاري، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق عن عمر بن عبد العزيز: أنه لا يجب في العسل شيء من الزكاة، وروى عنه عبد الرزَّاق أيضًا مثل ما روى عنه صاحب "البحر"، ولكنه بإسناد ضعيف كما قاله الحافظ في "الفتح". وذهب

стр. 3750

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الشافعي، ومالك، والثوري، وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور، إلى عدم وجوب الزكاة في العسل. واعلم أن حديث أبي سيارة وحديث هلال- إن كان غير أبي سيارة- لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل, لأنهما تطوعا بها، وحمى لهما بدل ما أخذ، وعقل عمر العلة فأمر بمثل ذلك، ولو كان سبيله سبيل (١) الصدقات لم يخير في ذلك، انتهى. وقال في "البدائع" (٢): ثم وجوب العشر في العسل مذهب أصحابنا (٣) رحمهم الله تعالى، وقال الشافعي ﵁: لا عشر فيه. وزعم أن ما روي في وجوب العشر في العسل لم يثبت. ونحن نقول: إن لم يثبت عندك وجوب العشر في العسل فقد ثبت عندنا، ألا ترى إلى ما روي: أن أبا سيارة جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن لي نحلًا، فقال النبي ﷺ : "أَدِّ عشره"، فقال أبو سيارة: احمها لي يا رسول الله، فحماها له (٤). وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن بطنًا من فهم (٥) كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ من نحل لهم العشرَ من كل عشر قِرَبٍ قربة، وكان يحمي لهم واديين"، فلما كان عمر ﵁ استعمل [على] ما هناك سفيانَ بن عبد الله الثقفيَّ، فأبوا أن يؤدوا إليه شيئًا، وقالوا: إنما كان شيئًا نؤديه إلى رسول الله ﷺ ، فكتب ذلك سفيان إلى عمر ﵁، فكتب إليه

стр. 3751

١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّىُّ, حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - وَنَسَبَهُ (١) إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِىِّ -, حَدَّثَنِى أَبِى, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ أَنَّ شَبَابَةَ - بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ: "مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ. وَقَالَ: سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِىُّ === عمر ﵁: "إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله تعالى رزقًا إلى من يشاء، فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ فَاحْمِ لهم وَادِيَهم، وإلا فَخَلِّ بين الناس وبينها، فأدوا إليه". وعن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشرُ" (٢). وعن عمر ﵁: أنه كان يأخذ من العسل العشرَ من كل عشر قرب قربة. وكذا روي عن ابن عباس ﵁ أنه كان يفعل ذلك حين كان واليًا على البصرة. ١٦٠١ - (حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، نا المغيرة) بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بتحتانية، ومعجمة، ابن أبي ربيعة المخزومي، أبو هاشم، ويقال: أبو هشام، المدني، صدوق فقيه، (ونسبه) أي ونسب أحمد بن عبدة المغيرة (إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومي) هذا قول أبي داود، يقول: قال أحمد بن عبدة: هو المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، قال المغيرة: (حدثني أبي) عبد الرحمن بن الحارث، (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن شبابة- بطن من فهم-) أي قبيلة صغيرة من قبيلة كبيرة، واسم الصغيرة شبابة، واسم الكبيرة فهم. (فذكر) عبد الرحمن بن الحارث (نحوه) أي نحو ما ذكره عمرو. (قال) عبد الرحمن: (من كل عشر قِرَبٍ قربةٌ)، ولم يذكره عمرو (وقال) عبد الرحمن: (سفيان بن عبد الله الثقفي) أي في مقام: سفيان بن وهب، فخالف

стр. 3752

قَالَ: وَكَانَ يُحَمِّى لَهُمْ وَادِيَيْنِ. زَادَ: فَأَدَّوْا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَحَمَّى لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ". [ق ٤/ ١٢٦] ١٦٠٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ بَطْنًا مِنْ فَهْمٍ - بِمَعْنَى الْمُغِيرَةِ - قَالَ: "مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ, وَقَالَ: وَادِيَيْنِ لَهُمْ". [انظر سابقه] (١٣) بَابٌ: في خَرْصِ الْعِنَبِ ١٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ السَّرِىِّ النَّاقِطُ, === عمرَو بنَ الحارثِ، فهو سفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة بن الحارث الثقفي، له صحبة، وكان عامل عمر على الطائف، والصواب قول عبد الرحمن. (قال) أي عبد الرحمن: (وكان يحمي لهم واديين) وذكر عمرو بن الحارث وادي سلبة فقط، فخالفه عبد الرحمن فذكر في روايته: واديين (زاد) عبد الرحمن في حديثه: (فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ ، وحمى لهم وادييهم). ١٦٠٢ - (حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، نا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن بطنًا من فهم) فذكر (بمعنى) حديث (المغيرة) عن عبد الرحمن (قال) أسامة بن زيد: (من عشر قرب قربة) كما قال عبد الرحمن (وقال) أسامة: (واديين لهم) كما قال عبد الرحمن، إلَّا أنه أسقط لفظ "كل"، وقدم لفظ "لهم". (١٣) (بَابٌ: في خَرْصِ الْعِنَبِ) الخرص بفتح معجمة، وقد تكسر، وبصاد مهملة، وهو: حزر ما على النخلة من الرطب تمرًا ليعرف مقدار عشره فيثبت على مالكه، ويخلى بينه، ويؤخذ ذلك المقدار وقت الجداد ١٦٠٣ - (حدثنا عبد العزيز بن السري الناقط) بالقاف والطاء المهملة،

стр. 3753

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسِيدٍ قَالَ: "أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ, وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا, كَمَا تُؤْخَذُ صدقة النَّخْلِ تَمْرًا". [ت ٦٤٤، ن ٢٦١٨، جه ١٨١٩، قط ٢/ ١٣٣] === ويقال: الناقد، البصري، روى عنه أبو داود حديثًا واحدًا، قال في "التقريب": مقبول. وقال السمعاني في "الأنساب" (١): الناقط بفتح النون، بعدها الألفُ، والقافُ المكسورةُ، وفي آخرها الطاء المهملة، هذه النسبة إلى نقط المصاحف، ويقال لهم: النقَّاط، انتهى. وقال أيضًا: الناقد بفتح النون، وكسر القاف، وفي آخرها الدال، هذه اللفظة لجماعة من نقَّاد الحديث وحفَّاظه، لُقِّبوا به لنقدِهم ومعرفتِهم، وجماعة من الصيارفة حدَّثوا فَنُسِبُوا إلى ذلك العمل. (نا بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد) بفتح أوله، ابن أبي العِيْص بكسر المهملة، ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الأموي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد، المكي، استعمله النبي ﷺ على مكة عام الفتح في خروجه إلى حنين، فحج بالناس سنة ثمان، وحج المشركون على ما كانوا عليه، ولم يزل على مكة حتى قُبِض رسولُ الله ﷺ ، وأقرَّه أبو بكر، فلم يزل عليها واليًا إلى أن مات، فكانت وفاته- فيما ذكر الواقدي- يوم مات أبو بكر الصديق ﵁، وكان عتاب رجلًا صالحًا خيرًا فاضلًا. (قال: أمر رسول الله ﷺ أن يخرصَ العنب) أي يحزر ثمره (كما يخرص النخل، وتوخذَ زكاته) أي العنب (زبيبًا كما تؤخذ صدقة النخل تمرًا).

стр. 3754

١٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. [انظر تخريج الحديث السابق] (١٤) بَابٌ: في الْخَرْصِ ١٦٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ إِلَى مَجْلِسِنَا قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَصْتُمْ فَجُذُّوا, === ١٦٠٤ - (حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، ناعبد الله بن نافع، عن محمد بن صالح التمار، عن ابن شهاب بإسناده) أي بإسناد حديث ابن شهاب المتقدم (ومعناه) وزاد في نسخة: "قال أبو داود: وسعيد بن المسيب لم يسمع من عتاب شيئًا" (١). (١٤) (بَابٌ: فِي الْخَرْصِ) (٢) ١٦٠٥ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود) بن نيار بكسر النون وبالتحتانية، الأنصاري، المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له حديث واحد في الخرص في الزكاة، قلت: وقال البزار: معروف، وقال ابن القطان: لكنه لا يعرف حاله، انتهى. وقال في "التقريب": مقبول. (قال: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا خرصتم فجذوا) بالجيم والذال أي فقطعوا، فإن الجذ القطع، وفي نسخة

стр. 3755

وَدَعُوا الثُّلُثَ, === مكتوبة بالقلم في المتن مثل ما في المطبوعة، وفي الحاشية: "فجدوا" بالجيم والدال المهملة، وكتب نسخة أخرى: فخذوا، بالخاء والذال المعجمتين، وأخذ القاري (١) في شرحه هذه النسخة الأخيرة، وعلى النسخة الأولى جزاء الشرط محذوف، أي: إذا خرصتم ثم قطع أرباب النخيل ثمرتها فخذوا زكاتها إن سلم المخروص من آفة. وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قولُه: "فجذوا" معناه: رخصوهم في الجد، وذلك لأن الجد ليس إلى المصدقين، انتهى. فعلى هذا لفظ "فجذوا" بصيغة الأمر يقع جزاء الشرط، وعلى النسخة الأخيرة لفظ "فخذوا" جزاء الشرط، و (دعوا) أي اتركوا (٢) (الثلث) بضم اللام وسكونه، قال الطيبي (٣): فخذوا جواب للشرط، ودعوا عطف عليه، أي إذا خرصتم فبينوا مقدار الزكاة، ثم خذوا ثلثي ذلك المقدار، واتركوا الثلث لصاحب المال حتى يتصدق به. قال القاضي: الخطاب مع المصدقين، أمرهم أن يتركوا للمالك ثلثَ ما خرصوا عليه أو ربعَه توسعة عليه (٤) حتى يتصدق به على جيرانه ومن يمر به،

стр. 3756

فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا أَوْ تَجِدُوا الثُلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ" (١). [ت ٦٤٣، ن ٢٤٩١، حم ٣/ ٤٤٨، خزيمة ٢٣١٩] === ويطلب منه فلا يحتاج إلى أن يغرم ذلك من ماله، وهذا قول قديم للشافعي وعامةِ أهل الحديث. وعند أصحاب الرأي لا عبرة بالخرص لإفضائه إلى الربا، وزعموا أن الأحاديث الواردة فيه كانت قبل تحريم الربا، ويرده حديث عتاب فإنه أسلم يوم الفتح، وتحريم الربا كان مقدمًا، انتهى. وحديثُ جابر الطويلُ في الصحيح صريح بأن تحريم الربا كان في حجة الوداع، قال ابن حجر (٢): بهذا أخد الشافعي في قوله القديم، واختاره جماعة من أصحابه فقال: يترك الساعي له نخلة أو نخلات يأكلها أهله، ثم رجع عن ذلك في القديم، وقال: لا يترك له شيئًا، وأجاب عن الحديث: بأن المراد دعوا له ذلك ليفرقه بنفسه على نحو أقاربه وجيرانهم لطمعهم في ذلك منه. (فإن لم تدعوا) أي لم تتركوا له (أو تجدوا) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندنا تجدوا من وجد يجد، وليس في نسخة "المشكاة" والتي عليها "شرح القاري" (٣)، ومعناه- والله أعلم-: إن لم تجدوا مناسبًا أن تتركوا الثلث، فعلى هذا حرف "أو" للشك من الراوي، أي قال: إن لم تدعوا، أو قال: وليس إن لم تجدوا (الثلث). وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: فإن لم تجدوا الثلث، أي لم تدعوا الثلث، ولعل الجد ها هنا قطع الكلام، والقول الفصل منه. (فدعوا الربع) وكتب في حاشية النسخة المكتوبة: قوله: ودعوا الثلث، قال الخطابي: إذا أخذ الحق منهم مستوفى أضر بهم، فإنه تكون منه الساقطة

стр. 3757

(١٥) بَابٌ: مَتَى يُخْرَصُ التَّمْرُ ؟ ١٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ, حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ - وَهِىَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ -: "كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودِ, فَيَخْرِصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ". [حم ٦/ ١٦٣، خزيمة ٢٣١٥، عب ٧٢١٥، قط ٢/ ١٣٤] === والهالكة وما يأكله الطير والناس، وقيل: اتركوا لهم ذلك ليتصدقوا منه على جيرانهم ومن يطلب منهم لا أنه لا زكاة عليهم، "فتح الودود". (١٥) (بَابٌ: مَتَى يُخْرَصُ التَّمْرُ؟ ) ١٦٠٦ - (حدثنا يحيى بن معين، نا حجاج) بن محمد، (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال) ابن جريج: (أُخْبِرْتُ) أي: أخبرني مخبر، ولم أسمعه (عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها) أي عائشة ﵂ (قالت- وهي) أي والحال أنها (تذكر شأن) أي قصة (خيبر-: كان النبي ﷺ يبعث (١) عبد الله بن رواحة) بن ثعلبة بن امرئ القيس (٢) بن عمرو ابن امرئ القيس الأكبر، الخزرجي، الأنصاري، الشاعر، أبو محمد، ويقال: أبو رواحة، ويقال: أبو عمر (٣) المدني، شهد بدرًا وعقبة، وهو أحد النقباء، واحد الأمراء الثلاثة في غزوة مؤتة، وبها قتل سنة ثمان. (إلى يهود) خيبر، (فيخرص النخل حين يطيب) أي يظهر في الثمار الحلاوةُ (قبل أن يؤكل منه) أي من النخل من ثمره.

стр. 3758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد بسط العلامة العيني الكلام في بيان اختلاف العلماء في الخرص بسطًا طويلًا، وأنا ألخص لك ما يليق بهذا المختصر. فقال (١): اختلف العلماء فيه، فذهب الزهري وعطاء والحسن وعمرو (٢) بن دينار وعبد الكريم بن أبي المخارق ومروان والقاسم بن محمد والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد إلى جواز الخرص في النخيل والأعناب حين يبدو صلاحها، وقال ابن رشد: جمهور العلماء على إجازة الخرص فيها، ويخلى بينها وبين أهلها يأكلونه رطبًا. وقال داود: لا خرص إَّلا في النخيل فقط، وقال الشافعي: إذا بدا صلاح ثمار النخل والكرم فقد تعلق وجوبُ الزكاة بهما، ووجب خرصها (٣) للعلم بمقدار زكاتهما، فيخرصهما رطبًا، وينظر الخارص كم يصير تمرًا، فيثبتها تمرًا ثم يخير (٤) رب المال فيها، فإن شاء كانت مضمونة في يده وله التصرف فيها، فإذا تصرف فيها ضمنها، ويستفاد بالخرص العلم بقدر الزكاة فيها واستباحة رب المال التصرف في الثمرة بشرط الضمان، ولا خرص في الزرع. واختلف مذهب مالك: هل يخرص الزيتون أم لا؟ فيه قولان: الجوازُ قياسًا على الكرم، والمنع بوجهين: الأول: لأن أوراقه تستره، والثاني: أن أهله لا يحتاجون إلى أن يأكلوه رطبًا، فلا معنى لخرصه، وقد اختلفوا هل هو واجب أو مستحب؟ فحكي عن الشافعية وجه بوجوبه، وقال الجمهور: هو مستحب إلا أن تعلق به حق لمحجور مثلًا، أو كان شركاؤه غير مؤتمنين فيجب للحفظ لمال الغير. واختلفوا أيضًا: هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع

стр. 3759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === به رطبًا أو جافًا؟ وبالأول قال شريح القاضي وبعض الظاهرية، والثاني قول الجمهور، وإلى الثالث نحا البخاري، وهل يمضي قول الخارص أو يرجع إلى ما آل عليه الحال بعد الجفاف؟ فالأول قول مالك وطائفة، والثاني قول الشافعي ومن تبعه، وهل يكفي خارص واحد عارف ثقة أم لا بد من اثنين؟ وهما قولان للشافعي، والجمهور على الأول. واختلف أيضًا هل هو اعتبار أو تضمين؟ وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني، ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص. واختلفوا في الخرص هل هو شهادة أو حكم؟ فإن كان شهادة لم يكتف بخارص واحد، وإن كان حكمًا اكتفي به. واستدل من يرى الخرص في النخيل والكرم بما رواه ابن المسيب عن عتاب بن أسيد عند أبي داود والترمذي وقال: حسن غريب، وقال الماوردي: الدليل على جواز الخرص ورود السنَّة قولًا وفعلًا وامتثالًا: أما القول فحديث عتاب، وأما الفعل فحديث البخاري في هذا الباب، وأما الامتثال فما روي أن رسول الله ﷺ كان له خرَّاصون. وقال الشعبي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: الخرص مكروه، وقال الشعبي: الخرص بدعة، وقال الثوري: خرص الثمار لا يجوز. وفي "أحكام ابن بزيزة": قال أبو حنيفة وصاحباه: الخرص باطل، وقال الماوردي: احتج أبو حنيفة بما رواه جابر مرفوعًا: "نهى عن الخرص"، وبما رواه جابر بن سمرة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع كل ثمرة بخرص"، وبأنه تخمين وقد يخطئ، ولو جُوِّزَ لجوزنا خرص الزرع، وخرصُ الثمار بعد جذاذها أقربُ إلى الأبصار من خرص ما على الأشجار، فلما لم يجز في القريب لم يجز في البعيد، ولأنه تضمين رب المال بقدر الصدقة وذلك غير جائز؛ لأنه بيع رطب بتمر، وأنه بيع حاضر بغائب، وأيضًا فهو من المزابنة

стр. 3760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المنهي عنها، وهو بيع التمر في رؤوس النخل بالثمر (١) كيلًا، وهو أيضًا من باب بيع الرطب بالتمر نسيئة، فيدخله المنع بين التفاضل وبين النسيئة. وقالوا: الخرص منسوخ بنسخ الربا. وقال الخطابي: أنكر أصحاب الرأي الخرصَ، وقال بعضهم: إنما كان يفعل تخويفًا للمزارعين لئلا يخونوا، لا ليلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور، أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار. ثم تعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر متقدم، والخرص عُمِلَ به في حياة النبي ﷺ حتى مات، ثم أبو بكر وعمر، ﵄، فمن بعدهم، ولم يُنقَل عن أحد ولا من التابعين تركُه إلا الشعبي. قال: وأما قولهم: إنه تخمين وغرور فليس كذلك، بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر، وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير. قلت: قوله: تحريم الربا والميسر متقدم، يحتاج إلى معرفة التاريخ، وعندنا ما يدل على صحة النسخ، وهو ما رواه الطحاوي من حديث جابر: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الخرص"، وقال: "أرأيتم إن هلك التمر أيحب أحدُكم أن يأكل مال أخيه بالباطل؟ "، والحظر بعد الإباحة علامة النسخ. وقوله: والخرص عمل به ... إلى قوله إلَّا الشعبي، مسلم لكنه ليس على الوجه الذي ذكروه، وإنما وجهه أنهم فعلوا ذلك ليعلم مقدار ما في أيدي الناس من الثمار فيؤخذ مثله بقدره في أيام الصرام، لا أنهم يملكون شيئًا ما يجب لله فيه ببدل لا يزول ذلك البدل. وأما قولهم: إنه تخمين ... إلى آخره؛ ليس بكلام موجه لأنه لا شك أنه تخمين، وليس بتحقيق وعيان، وكيف يقال له: هو اجتهاد، والمجتهد في الأمور الشرعية قد يخطئ؟ ففي مثل هذا أجدر بالخطأ، وإنما كان يفعل ذلك

стр. 3761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تخويفًا لئلا يخونوا؛ وأن يعرفوا مقدار ما في النخل ليأخذوا الزكاة وقت الصرام، هذا معنى الخرص، فأما أنه يلزم به حكم شرعي فلا. وأما حديث عتاب، فإنّ الذي روى عنه سعيدُ بن المسيب، فعتاب توفي سنة ثلاث عشرة، وسعيد وُلد سنة خمس عشرة، وقيل: سنة عشرين، وقال أبو علي بن السكن: لم يرو هذا الحديثُ عنه ﷺ من وجه غير هذا، وهو من رواية محمد بن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد، وكذا رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، وخالفهما صالح بن كيسان فرواه عن الزهري عن سعيد: أن النبي ﷺ أمر عتابًا، ولم يقل: عن عتاب، وسئل أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فقالا: هو خطأ، وقال أبو حاتم: الصحيحُ: عن سعيد أن النبي ﷺ ... مرسلًا، وقال أبو زرعة: الصحيح عندي: عن الزهري: أن النبي ﷺ ... ، ولا أعلم أحدًا تابع عبد الرحمن بن إسحاق في هذه الرواية. فإن قلت: زعم الدارقطني أن الواقدي رواه عن سعيد، عن المسور بن مخرمة، عن عتاب قال: أمر رسول الله ﷺ ، الحديث، فهذا ليس فيه انقطاع؟ ! قلت: سبحان الله، إذا كان الواقدي فيما يحتجون به يسكتون عنه، وإذا كان فيما يُحْتَجُّ به عليهم يشنعون بأنواع الطعن، ومع هذا قال أبو بكر بن العربي (١): لم يصح حديث سعيد، ولا حديث سهل بن أبي حثمة، ولا في الخرص حديث صحيح إلَّا حديث البخاري. وأما حديث ابن رواحة الذي رواه أبو داود من حديث عائشة ففي إسناده رجل مجهول. وأما حديث ابن عباس الذي رواه أبو داود، وحديث الصلت بن زبيد الذي رواه البيهقي وغيرهما فداخل تحت قول ابن العربي: ولا في الخرص حديث صحيح، وقال ابن العربي: لم يثبت عنه ﷺ خرصُ النخل إلَّا على

стр. 3762

(١٦) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الثَّمَرَةِ في الصَّدَقَةِ ١٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ, حَدَّثَنَا عَبَّادٌ, عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ أَنْ يُؤْخَذَا فِى الصَّدَقَةِ". [ن ٢٤٩٢، ط ١/ ٢٧٠/ ٣٤، قط ٢/ ١٣٠] === اليهود؛ لأنهم كانوا شركاء وكانوا غير أمناء، وأما المسلمون فلم يخرص عليهم. (١٦) (بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الثَّمَرَةِ في الصَّدَقَةِ) ١٦٠٧ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا سعيد بن سليمان) الضبي بفتح ضاد معجمة وشدة موحدة، نسبة إلى ضبة بن أود، أبو عثمان الواسطي، البزار، المعروف بسعدويه، سكن بغداد، وسمى ابن حبان جده كنانة، وسمى ابن عساكر جده نشيطًا فوهم، قال أبو حاتم: ثقة مأمون، وقال العجلي: واسطي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان صاحب تصحيف ما شئت. (نا عباد) بن العوام، (عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل) بن حنيف، (عن أبيه) سهل بن حنيف (قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجُعْرور) على وزن عصفورٍ، لون من التمر الدقل يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه (ولون الحبيق) وهو نوع من أنواع التمر رديء، منسوب إلى ابن حبيق اسم رجل، ويقال: بنات حبيق. وفي "القاموس": وَعَذْقُ حُبَيْقٍ - كزُبَيْرٍ-: تمرٌ دَقَلٌ، وفي "المصباح المنير": حبقت العنز حبقًا- من باب ضرب- ضرطت، ثم صغر، وسمي به الدقل من التمر لرداءته (أن يؤخذا في الصدقة) أي في الزكاة عن الجيد، قال الأصمعي: لأنهن من أردأ تمورهم.

стр. 3763

قَالَ الزُّهْرِىُّ: لَوْنَيْنِ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَسْنَدَهُ أَيْضًا أَبُو الْوَلِيدِ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ, عَنِ الزُّهْرِىِّ. ١٦٠٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الانَطَاكِيُّ، نَا يَحْيَى- يَعْنِي === (قال الزهري) في تفسيرهما: (لونين من تمر المدينة) بدل من الجعرورِ ولونِ الحبيق. (قال أبو داود: أسنده أيضًا أبو الوليد (١)، عن سليمان بن كثير، عن الزهري) وقد أخرجه الإِمام مالك في "موطئه" (٢) موقوفًا على ابن شهاب: مالك، عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب أنه قال: لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرورُ، ولا مُصْرَانُ الفارةِ ولا عَذْقُ ابن حبيق، قال ابن شهاب: وهو يُعَدُّ على صاحب المال، ولا يؤخذ منه في الصدقة. قال الزرقاني (٣): وهذا رواه أبو داود من طريق سفيان بن حسين وسليمان بن كثير، والنسائي من طريق عبد الجليل بن أحمد اليحصبي، الثلاثةُ عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ ، الحديث. زاد النسائي في روايته: وفيه نزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٤)، انتهى. قلت: فغرض أبي داود بهذا الكلام ترجيحُ الرفع على الوقف. قلت: لكن حديث النسائي مرسل لأنه لم يذكر فيه سهل بن حنيف. ١٦٠٨ - (حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، نا يحيى- يعني

стр. 3764

الْقَطَّانَ -, عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ, حَدَّثَنِى صَالِحُ بْنُ أَبِى عَرِيبٍ, عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ, عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ, وَبِيَدِهِ عَصًا, وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ مِنَّا قنا حَشَفًا, فَطَعَنَ بِالْعَصَا فِى ذَلِكَ الْقِنْوِ وَقَالَ: «لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا» , وَقَالَ: «إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [ن ٢٤٩٣، جه ١٨٢١، حم ٦/ ٢٨] === القطان-، عن عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عريب) بفتح المهملة وكسرِ الراء، وآخره موحدة، واسمه: قُلَيب بالقاف والموحدة مصغرًا، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك قال: دخل علينا رسول الله ﷺ المسجدَ، وبيده عصًا، وقد علَّق (١) رجل منا قنا حَشَفًا) هكذا في النسخة المجتبائية، وفي المصرية لفظ "منا" فقط، وفي المكتوبة في المتن: "منَّا حشفًا"، وعلى الحاشية بطريق النسخة: "حشفا"، وفي الكانفورية: "قنا حشفًا"؛ فالظاهر أن لفظ "منا" تصحيف، ولفظ رواية النسائي (٢): "وقد علَّق رجل قِنْوَ حَشَف"، وفي ابن ماجه (٣): "وقد علق رجل أقناءً أو قِنوًا"، ولفظ: قنا جمع قناة بمعنى الرمح، وليس المراد ها هنا هذا، والمراد ههنا القنو بالكسر والضم، وهو الكباسة، جمعه أقناء وقنيان وقنوان مثلثتين، كذا في "القاموس". ولم أجد (٤) في اللغة أن القنا بمعنى القنو أو جمعه. (فطعن بالعصا في ذلك القنو، وقال: لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها، وقال: إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة) أي يأكل جزاء الحشف.

стр. 3765

(١٧) بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ١٦٠٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِىُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ, - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِىُّ, وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ, وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ يَرْوِى عَنْهُ -, === (١٧) (بَابُ زَكَاةِ الفِطْرِ)، أي: صدقة الفطر ١٦٠٩ - (حدثنا محمود بن خالد الدمشقي وعبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن بهرام (السمرقندي) التميمي، الدارمي، أبو محمد، الحافظ صاحب المسند، ثقة فاضل متقن (قالا: نا مروان) بن محمد الطاطري (قال عبد الله) بن عبد الرحمن شيخ المصنف: (نا أبو يزيد الخولاني) المصري الصغير, روى عن سيار بن عبد الرحمن الصدفي، وعنه ابن وهب ومروان بن محمد الطاطري، وقال: كان شيخ صدق، قلت: ذكره أبوه أحمد الحاكم فيمن لا يعرف اسمه، وأغرب الحاكم أبو عبد الله، فأخرج الحديثَ في "مستدركه" من طريق مروان بن محمد، عن يزيد بن مسلم الخولاني، كذا سماه: يزيد بن مسلم، والمعروف: أنه أبو يزيد كذا في "التهذيب". وقال في "التقريب": صدوق، وسماه الحاكم يزيد بن مسلم، فَوَهِمَ. (وكان شيخ صدق، وكان ابن وهب يروي عنه) ليس هذا كلام عبد الله، بل هو قول مروان تلميذِ أبي يزيد، يدل عليه كلام الحافظ في "تهذيب التهذيب"، وأيضًا يدل عليه أنه أخرجه الحاكم في "مستدركه" (١) من طريق محمود بن خالد الدمشقي بسنده: ثنا مروان بن محمد الدمشقي، ثنا يزيد بن مسلم الخولاني، وكان شيخ صدق، وكان عبد الله بن وهب يحدث عنه إلى آخر السند والحديث، فلو كان من كلام عبد الله لم يذكر في رواية محمود بن خالد، فما قال صاحب "العون" (٢): إنه من كلام عبد الله، وهم. قلت: ذكر ههنا لفظ: عبد الله، ولم يذكر لفظ: محمود، وأخرج حديث محمود بن خالد الحاكم في

стр. 3766

حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ مَحْمُودٌ: الصَّدَفِىُّ -, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ, وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ, مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ, فَهِىَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ, وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ, فَهِىَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ". [جه ١٨٢٧، قط ٢/ ١٣٨، ك ٩/ ٤٠١] === "المستدرك"، ولعل أبا داود لم يذكر لفظ: محمود؛ لأن في سنده ذكر في موضع أبي يزيد يزيد بن مسلم الخولاني، وكان هذا غير مشهور فتركه. (نا سيار) بالمهملة وشدة التحتانية (ابن عبد الرحمن) الصدفي المصري، قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (قال محمود) بن خالد شيخ المصنف في صفة سيار: (الصدفي)، ولم يذكره عبد الله بن عبد الرحمن. (عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة) (١) أي تطهيرًا (للصيام من اللغو والرفث) أي الفحش من الكلام، (وطعمة) أي إطعامًا (للمساكين، من أداها قبل الصلاة) أي صلاة العيد (فهي زكاة) أي صدقة (مقبولة) أي يقبله الله تعالى كمال القبول؛ لأن الصائم بادر بها وسبق إليها، (ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات). قال القاري (٢): قال الطيبي: دل هذا الحديث على أنها فريضة، والحنفية على أنها واجبة (٣)، أقول: لعدمِ ثبوتِها بدليل قطعي فهو فرض عملي لا اعتقادي.

стр. 3767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال ابن الهمام: وما يُستدل به على الوجوب هو ما استدل به الشافعي على الافتراض؛ فإن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية في كلام الشارع متعين ما لم يقم صارف عنه، والحقيقة الشرعية غير مجرد التقدير خصوصًا في لفظ البخاري ومسلم (١) في هذا الحديث: أنه ﵇ أمر بزكاة الفطر، فمعنى لفظ "فرض" هو معنى لفظ "أمر"، والأمر الثابت بظن إنما يفيد الوجوب، ولا خلاف في المعنى فإن الافتراض الذي يثبتونه ليس على وجه يكفر جاحده، فهو معنى الوجوب الذي نقول به، غايته أن الفرض في اصطلاحهم أعم من الواجب في عرفنا، فأطلقناه على أحد جزأيه. قال في "البدائع" (٢). وأما كيفية وجوبها فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال بعضهم: إنما يجب وجوبًا مضيقًا في يوم الفطر عينًا، وقال بعضهم: يجب وجوبًا موسعًا في العمر كالزكاة، والنذور، والكفارات ونحوها، وهذا هو الصحيح؛ لأن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت، فلا يتضيق الوجوب إلَّا في آخر العمر كالأمرِ بالزكاة وسائر الأوامر المطلقة عن الوقت. وقال أيضًا: وأما وقت أدائها فجميع العمر عند عامة أصحابنا, ولا تسقط بالتأخير عن يوم الفطر، وقال الحسن بن زياد: وقت أدائها يوم الفطر من أوله إلى آخره، وإذا لم يؤدِّها حتى مضى اليوم سقطت. وجه قول الحسن: أن هذا حق معروف بيوم الفطر فيختص أداؤه به كالأضحية. ووجه قول العامة: أن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت فيجب في مطلق

стр. 3768

(١٨) بَابٌ: مَتَى تُؤَدَّى ؟ ١٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ === الوقت غير عين، وإنما يتعين بتعيينه فعلًا أو بآخر العمر كالأمر بالزكاة والعشر والكفارات وغير ذلك، وفي أي وقت أدى كان مؤديًا لا قاضيًا (١) كما في سائر الواجبات الموسعة، غير أن المستحب أن يخرج قبل الخروج إلى المصلى؛ لأن رسول الله ﷺ كذا كان يفعل. (١٨) (بَابٌ: مَتَى تُؤَدَّى؟ ) ١٦١٠ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير) بن معاوية، (نا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) أي صلاة العيد. قال الشوكاني في "النيل" (٢): وقد استدل بقوله: "زكاة الفطر" على أن وقت وجوبها غروبُ الشمس ليلة الفطر؛ لأنه وقت الفطر من رمضان، وقيل: وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد؛ لأن الليل ليس محلًّا للصوم، وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر. والأولُ قولُ الثوري، وأحمد، وإسحاق والشافعي- في الجديد-، وإحدى الروايتين عن مالك. والثاني: قولُ أبي حنيفة، والليث، والشافعي- في القديم-، والرواية الثانية عن مالك. قال ابن دقيق العيد: الاستدلال بقوله: "زكاة الفطر" على الوقت ضعيف؛ لأن الإضافة إلى الفطر لا تدل على وقت الوجوب، بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان، وأما وقت الوجوب فيطلب من أمر آخر.

стр. 3769

قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ". [خ ١٥٠٩، م ٩٨٦، ت ٦٧٧، ن ٢٥٢١] === (قال) نافع: (فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين) (١). قال في "البدائع" (٢): ولو عجل الصدقة على يوم الفطر لم يذكر في ظاهر الرواية, وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يجوز التعجيل سنة وسنتين. وعن خلف بن أيوب: أنه يجوز تعجيلها إذا دخل رمضان، ولا يجوز قبله، وذكر الكرخي في "مختصره": أنه يجوز التعجيل بيوم أو يومين. وقال الحسن بن زياد: لا يجوز تعجيلها أصلًا، وجه قوله: أن وقت وجوب هذا الحق هو يوم الفطر فكان التعجيلُ أداءَ الواجب قبل وجوبه، وأنه ممتنع كتعجيل الأضحية قبل يوم النحر. وجه قول خلف: أن هذه فطرة عن الصوم فلا يجوز تقديمها على وقت الصوم، وما ذكره الكرخي من اليوم واليومين فقد قيل: إنه ما أراد به الشرط، فإن أراد به الشرط فوجهه أن وجوبها لإغناء الفقير في يوم الفطر، وهذا المقصود يحصل بالتعجيل بيوم أو يومين، لأن الظاهر أن المعجل يبقى إلى يوم الفطر، فيحصل الإغناء يوم الفطر، وما زاد على ذلك لا يبقى فلا يحصل المقصود. والصحيح: أنه يجوز التعجيل مطلقًا، وذكرُ السنةِ والسنتين في رواية الحسن ليس على التقدير، بل هو بيان لاستكثار المدة أي يجوز وإن كثرت المدة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُم﴾ (٣). ووجهه: أن الوجوب إن لم يثبت فقد وجب سبب الوجوب، وهو رأس

стр. 3770

(١٩) بَابٌ: كَمْ يُؤدَّى في صَدَقَةِ الْفِطْرِ ؟ ١٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا مَالِكٌ, وَقِرَاءةً عَلَى مَالِكٍ أَيْضًا, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ - قَالَ فِيهِ فِيمَا قَرَأَهُ عَلَى مَالِكٍ: "زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ -: صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ, أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ, عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ, === يمونه ويلي عليه، والتعجيل بعد وجوب السبب جائز كتعجيل الزكاة والعشور وكفارة القتل، والله أعلم. (١٩) (بَابٌ: كَمْ يُؤَدَّى في صَدَقَةِ الْفِطْرِ؟ ) ١٦١١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا مالك، وقراءة على مالك أيضًا) أي حصل لنا الرواية عن مالك بطريقين بتحديث مالك وبالقراءة عليه، (عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر، قال) عبد الله بن مسلمة (فيه) أي في الحديث (فيما قرأه على مالك: زكاة الفطر من رمضان) فزاد في طريق التحديث بالقراءة لفظ "من رمضان"، وفي نسخة: فقرأه عليَّ مالك في الأول، وفيما قرأه علي في الثاني، ولم يذكر هذه النسخة في المكتوبة القديمة (صاع من تمر أو صاع من شعير (١)، على كل حر أو عبد) (٢) ظاهره وجوبها على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه. قال الكرماني (٣): أوجب طائفة على نفس العبد، وعلى السيد تمكينه من كسبها كتمكينه من صلاة الفرض، والجمهور: على سيده عنه، ثم افترقوا فرقتين

стр. 3771

ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ". [خ ١٥٠٤، م ٩٨٤، ت ٦٧٦، ن ٢٥٠٠، جه ١٨٢٦] === فقال طائفة: على السيد ابتداء، وكلمة "على" بمعنى "عن"، وقال آخرون: تجب على العبد ثم يتحملها عنه سيده (١) (ذكر أو أنثى). قال العيني (٢): المرأة المزوجة لا تجب فطرتها على زوجها عند أبي حنيفة والثوري وابن المنذر، والحديث حجة لهم. وقال الشافعي ومالك في الصحيح: إنها متابعة للنفقة. (من المسلمين) (٣). قال في "البدائع" (٤): قال الشافعي: لا تؤدى إلا عن مسلم. وجه قوله: أن الوجوب على العبد، وإنما المولى يتحمل عنه لأن النبي ﷺ أمرنا بالأداء عن العبد. والأداء عنه ينبئ عن التحمل، فثبت أن الوجوب على العبد، فلا بد من أهليته الوجوب في حقه، والكافر ليس من أهل الوجوب فلم يجب عليه، ولا يتحمل عنه المولى, لأن التحمل بعد الوجوب، فأما المسلم فمن أهل الوجوب فتجب عليه الزكاة إلا أنه ليس من أهل الأداء لعدم الملك فيتحمل عنه المولى. وقال الحنفية: إن العبد المسلم والكافر في وجوب أداء الصدقة عنه

стр. 3772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === سواء، والدليل لهم: أنه وجد سببُ وجوب الأداء عنه وشرطُه فيجب الأداء عنه. وقوله: الوجوب على العبد وإنما المولى يتحمل عنه أداء الواجب فاسد؛ لأن الوجوب على العبد يستدعي أهلية الوجوب في حقه، وهو ليس من أهل الوجوب، لأن الوجوب هو وجوب الأداء، والأداء بالملك، ولا ملك له فلا وجوب عليه، فلا يتصور التحمل. وقوله: المأمور به هو الأداء عنه بالنص مسلَّم، لكن لما قلتم إن الأداء عنه يقتضي أن يكون بطريق التحمل، بل هو أمر بالأداء بسببه، وهو رأسه الذي يمونه ويلي عليه ولاية كاملة، فكان في الحديث بيان سببية وجوب الأداء عمن يؤدي عنه لا الأداء بطريق التحمل، فتعتبر أهلية وجوب الأداء في حق المولى، وقد وجدت. وروي عن ابن عباس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "أدوا صدقةَ الفطر عن كل حرٍّ وعبدٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، يهودي أو نصراني أو مجوسي نصفَ صاع من بر أو صاعًا من تمر أو شعير". وهذا نص في الباب، انتهى. قلت: قال الزيلعي (١): أخرجه الدارقطني في "سننه" وليس فيه ذكر المجوسي، عن سلام الطويل، عن زيد العمي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ... ، لم يسنده غير سلام الطويل وهو متروك ... إلخ. قال في "البدائع" (٢): والصاع (٣) ثمانية أرطال بالعراقي عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف: خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي، وهو قول الشافعي.

стр. 3773

١٦١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، === وجه قوله: أن صاع المدينة خمسة أرطال وثلث رطل، ونقلوا ذلك عن رسول الله ﷺ خلفًا عن سلف. ولهما ما روي عن أنس أنه قال: "كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، والمد رطلان، ويغتسل بالصاع، والصاع ثمانية أرطال"، وهذا نص، ولأن هذا صاع عمر ﵁، ونقلُ أهلِ المدينة لم يصحَّ؛ لأن مالكًا من فقهائهم يقول: صاع المدينة ثبت بتحري عبد الملك بن مروان فلم يصح النقل، وقد ثبت أن صاع عمر ﵁ ثمانية أرطال، فالعمل بصاع عمر أولى من (١) صاع عبد الملك. ١٦١٢ - (حدثنا يحيى بن محمد بن السكن) بن حبيب القرشي، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبيد البصري، البزاز، هكذا في "التقريب"، و"تهذيب التهذيب"، و"الجمع بين رجال الصحيحين"، نقط على الزاي الآخرة، وأما في "الخلاصة" فقال: البزار، آخره مهملة. وقال الحافظ في "مقدمة الفتح" (٢): البزاز بزايين جماعة، وبراء في آخره: الحسن بن الصباح من شيوخ البخاري، وكذا يحيى بن محمد بن السكن، وبشر بن ثابت هؤلاء الثلاثة في البخاري بالراء، ومن عداهم بالزاي، انتهى. فعلم أن النقطة في هذه الكتب غلط وتصحيف، سكن بغداد، قال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع آخر: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة: بصري صدوق، وقال إسحاق في مشيخته: رأيت عنده عن ريحان بن سعيد، عن عباد بن منصور، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عامتها مناكير.

стр. 3774

نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَم، نَا إِسمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا، فَذَكَرَ بِمَعْنَى مَالِكٍ. زَادَ: وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ". [خ ١٥٠٣، م ٩٨٤ - ٩٨٦، ن ٢٥٠٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، عن نَافِعٍ (١) قَالَ: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ". === (نا محمد بن جهضم، نا إسماعيل بن جعفر، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا، فذكر) عمر بن نافع (بمعنى) حديث (مالك، زاد) عمر بن نافع: (والصغير (٢) والكبير، وأمر) رسول الله ﷺ (بها) أي بصدقة الفطر (إن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) أي صلاة العيد، وهذا الأمر كان للاستحباب لما تقدم من حديث ابن عباس: "من أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات". (قال أبو داود: رواه عبد الله العمري عن نافع قال: على كل مسلم)، أخرج الدارقطني (٣) هذا الحديث من طريق روح: ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر على كل مسلم"، الحديث. وكذلك من طريق عبد الوهاب: ثنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر على كل مسلم"، الحديث.

стр. 3775

وَرَوَاهُ سَعِيدٌ الْجُمَحِيُّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِع قَالَ فِيهِ: "مِنَ الْمُسْلِمِينَ"، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِ: "مِنَ الْمسْلِمِينَ". ١٦١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَاهُمْ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ النَّبِىِّ (١) ﷺ : "أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ, عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ, وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ, زَادَ مُوسَى: "وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى". [خ ١٥١٢، م ٩٨٤، ٩٨٦] === (ورواه سعيد الجمحي) ابن عبد الرحمن، (عن عبيد الله، عن نافع قال فيه: من المسلمين)، أخرج حديثه الدارقطني في "سننه" (٢) (والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: من المسلمين). ١٦١٣ - (حدثنا مسدد، أن يحيى بن سعيد وبشرَ بنَ المفضل حدثاهم) أي مسددًا ومن كان معه من التلامذة، (عن عبيد الله، ح، ونا موسى بن إسماعيل، نا أبان، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله، عن النبي ﷺ : أنه فرض صدقة الفطر صاعًا من شعير أو تمر (٣)، على الصغير والكبير والحر والمملوك، زاد موسى) بن إسماعيل: (والذكر والأنثى).

стр. 3776

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ فِيهِ أَيُّوبُ وَعَبْدُ اللهِ- يَعْنِي الْعُمَرِيَّ- في حَدِيثِهِمَا عَنْ نَافِعٍ: "ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى" أَيْضًا. ١٦١٤ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عن نَافِعٍ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ سُلْتٍ، أَوْ زَبِيبٍ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ﵀، وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ، جَعَلَ عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الأشْيَاءِ". [ن ٢٥١٦، قط ٢/ ١٤٥] === (قال أبو داود: قال فيه أيوب وعبد الله - يعني العمري - في حديثهما عن نافع: ذكر أو أنثى أيضًا) أخرج الدارقطني (١) حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ فرض على الذكر والأنثى والحر والعبد صدقة رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من طعام". ١٦١٤ - (حدثنا الهيثم بن خالد الجهني، نا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة) بن قدامة، (نا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من شعير، أو تمر (٢)، أو سلت، أو زبيب). والسلت هو ضرب من الشعير أبيض لا قشر له. (قال) نافع: (قال عبد الله: فلما كان عمر ﵀ خليفة (وكثرت الحنطة جعل (٣) عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء). وأعله ابن الجوزي بعبد العزيز بن أبي رواد،

стр. 3777

١٦١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ قَالَا: نَا حَمَّادٌ، عن أَيُّوبَ، عن نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "فَعَدَلَ النَّاسُ بَعْدُ نِصْفَ === وقال المنذري (١): وفي إسناده عبد العزيز بن أبي روَّاد وهو ضعيف. قلت: قال الحافظ في "التهذيب": قال يحيى القطان: عبد العزيز ثقة في الحديث، ليس ينبغي أن يُترَك حديثُه لرأي أخطأ فيه، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة في الحديث متعبد، وقال الحاكم: ثقة عابد مجتهد شريف النسب، وقال العجلي: ثقة، وقال أحمد: كان رجلًا صالحًا وكان مرجئًا، وليس هو في التثبت مثل غيره، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان يحدث على الوهم والحسبان فسقط الاحتجاج به، وقال علي ابن الجنيد: كان ضعيفًا وأحاديثه منكرات، وقال الدارقطني: هو متوسط في الحديث، وربما وهم في حديثه. وقال في "ميزان الاعتدال" (٢) في ترجمته: قال ابن المبارك: كان من أعبد الناس، وقال أبو حاتم: صدوق متعبد، وقال أحمد: صالح الحديث، وقيل: كان مرجئًا، وقال ابن الجنيد: ضعيف، وقال ابن حبان: روى عن نافع، عن ابن عمر نسخة موضوعة، كذا قال ابن حبان بغير (٣) بينة، وروى أحمد بن (٤) مريم عن يحيى: ثقة، يظن بالإرجاء. ١٦١٥ - (حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي قالا: نا حماد، عن أيوب، عن نافع قال: قال عبد الله) بن عمر: (فعدل) أي سوَّى (الناس (٥) بعد) أي بعد ما جعل عمر نصف صاع حنطةٍ مكان صاع من شعير (نصفَ

стр. 3778

صَاعٍ مِنْ بُرٍّ قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْطِي التَّمْرَ، فَأَعْوَزَ أَهَلَ الْمَدِينَةِ التَّمْرُ عَامًا، فَأَعْطَى الشَعِيرَ". [خ ١٥١١، م ٩٨٤، ن ٢٥٠٠، ت ٦٧٥] ١٦١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِى ابْنَ قَيْسٍ -, عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: "كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ (١) الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ, حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ: صَاعًا مِنْ طَعَامٍ, أَوْ (٢) صَاعًا مِنْ أَقِطٍ, === صاع من بر) صاع تمر وشعير، أو معناه: مال الناس بعد إلى نصف صاع. (قال) نافع: (وكان عبد الله) بن عمر (يعطي) في صدقة الفطر (التمرَ، فأعوز) أي أعدم (أهل المدينة التمر عامًا فأعطى الشعير) مكان التمر. ١٦١٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا داود -يعني ابن قيس-، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسولُ الله ﷺ زكاةَ الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك، صاعًا من طعام) قال علماؤنا: إن المراد بالطعام المعنى الأعم (٣)، فيكون عطف ما بعده عليه من باب عطف الخاص على العام، وقال الشافعية: المراد من الطعام البر (أو صاعًا من أقط) (٤) بفتح الهمزة وكسر القاف، وقد ضبط بعضهم الأقط بتثليث الهمزة

стр. 3779

أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ, أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ, أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ, فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا, فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ, فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّى أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاء === وإسكان القاف، وهو لبن يابس غير منزوع الزبد، وهو الكشك، وفي الهندية "بنير"، قال ابن الملك: في الأقط خلاف، وظاهر الحديث يدل على جوازه. وقال في "البدائع" (١): وأما الأقط فتعتبر فيه القيمة لا يجزئ إلَّا باعتبار القيمة. وقال مالك: يجوز أن يخرج صاعًا من أقط، وهذا غير سديد؛ لأنه غير منصوص عليه من وجه يوثق به (٢)، وجواز ما ليس بمنصوص عليه لا يكون إلَّا باعتبار القيمة كسائر الأعيان التي لم يقع التنصيص عليها من النبي ﷺ . وقال الشافعي: لا أحب أن يخرج الأقط، فإن أخرج صاعًا من أقط لم يتبين لي أن عليه الإعادة. (أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب) (٣) قال القاري (٤): وفي رواية: نصف صاع، وهو رواية عن أبي حنيفة (٥)، رواها الحسن عنه، وصححها أبو اليسر، (فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية) المدينة (حاجًّا، أو) للشك (معتمرًا، فكلم الناس على المنبر) أي خطبهم (فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مدين) أي نصف صاع (٦) (من سمراء)

стр. 3780

الشَّام تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ, فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ". [خ ١٥٠٦، م ٩٨٥، ت ٦٧٣، جه ١٨٢٩، ن ٢٥١٣، دي ١٦٦٣، قط ٢/ ١٤٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَعَبْدَةُ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ, عَنْ عِيَاضٍ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ بِمَعْنَاهُ, وَذَكَرَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ: === أي حنطة (الشام تعدل) أي تساوي (صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك، فقال أبو سعيد: فاْما أنا فلا أزال أخرجه) أي صاعًا من كل شيء (أبدًا ما عشت). أما حديث أبي سعيد هذا فليس فيه دليل الوجوب بل هو حكايه عن فعله، فيدل على الجواز، وبه نقول، فيكون الواجب نصف صاع، وما زاد يكون تطوعًا على أن المروي من لفظ أبي سعيد ﵁ قال: "كنت أخرج على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من طعام، صاعًا من تمر، صاعًا من شعير"، فيجعل قوله: صاعًا من تمر، صاعًا من شعير تفسيرًا لقوله: صاعًا من طعام. (قال أبو داود: رواه ابن علية) أي إسماعيل (وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق) محمد، (عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام) بن خويلد الأسدي الحزامي، له في النسائي وأبي داود حديث واحد في صدقة الفطر، قلت: ويقال فيه: عبيد الله مصغرًا. (عن عياض) بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح (عن أبي سعيد بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (وذكر رجل واحد) وهو يعقوب الدورقي (فيه) أي في هذا الحديث (عن ابن علية:

стр. 3781

"أَوْ صَاعَ حِنْطَةٍ"، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. ١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ, لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحِنْطَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ, عَنِ الثَّوْرِىِّ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عِيَاضٍ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ: «نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ» , وَهُوَ وَهَمٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ, أَوْ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ. === أو صاع حنطة، وليس بمحفوظ) (١). وحديث يعقوب الدورقي عن ابن علية أخرجه الدارقطني في "سننه" (٢): حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي وعبد الملك بن أحمد الدقاق قالا: نا يعقوب الدورقي، ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله ابن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: قال أبو سعيد، وذكروا عنده صدقة رمضان، فقال: لا أخرج إلَّا ما كنت أخرج على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من تمر، أو صاعًا من حنطة، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ قال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها. ١٦١٧ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل، ليس فيه)، أي في حديث مسدد عن إسماعيل (ذكر الحنطة، قال أبو داود: وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث عن الثوري) أي سفيان، (عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: نصف صاع من بر، وهو وهم من معاوية بن هشام، أو ممن رواه عنه) ولم أجد رواية معاوية بن هشام التي فيها ذكر: نصف صاع من بر، فيما عندي من الكتب.

стр. 3782

١٦١٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ سَمِعَ عِيَاضًا قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: "لَا أُخْرِجُ أَبَدًا إلَّا صَاعًا, إِنَّا كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعَ تَمْرٍ, أَوْ شَعِيرٍ, أَوْ أَقِطٍ, أَوْ زَبِيبٍ". هَذَا (١) حَدِيثُ يَحْيَى. زَادَ سُفْيَانُ: أَوْ صَاع (٢) مِنْ دَقِيقٍ. قَالَ حَامِدٌ: فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ, فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهَمٌ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. [ن ٢٥١٤، خزيمة ٢٤١٤] === ١٦١٨ - (حدثنا حامد بن يحيى، أنا سفيان، ح: ونا مسدد، نا يحيى) القطان، كلاهما أي سفيان ويحيى القطان (عن ابن عجلان) محمد، (سمع عياضًا قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: لا أخرج أبدًا إلَّا صاعًا) من كل شيء. (إنا كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاع تمر، أو شعير، أو أقط، أو زبيب، هذا حديث يحيى، زاد سفيان: أو صاع من دقيق، قال حامد) شيخ المصنف: (فأنكروا) أي المحدثون (عليه) هذه الزيادة (فتركه سفيان. قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة). قال البيهقي (٣) بعد ما حكى هذا الكلام عن أبي داود: قال الشيخ: ورواه جماعة عن ابن عجلان منهم حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرج مسلم في "الصحيح" ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وحماد بن مسعدة وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان، وقد أنكر عليه فتركه، وروي عن محمد بن سيرين عن ابن عباس مرسلًا موقوفًا على طريق التوهم، وليس بثابت، وروي من أوجه ضعيفة لا تَسْوَى ذكرها، انتهى.

стр. 3783

(٢٠) بَابُ مَنْ رَوَىَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ ١٦١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ, === قلت: وقد أخرج الدارقطني (١) من طريق العباس بن يزيد، ثنا سفيان ابن عيينة، ثنا ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول ... ، الحديث. وفيه: قال أبو الفضل: فقال له علي بن المديني، وهو معنا: يا أبا محمد، أحد لا يذكر في هذا الدقيق؟ قال: بل هو فيه، وأخرج من طريق سعيد بن الأزهر الواسطي، ثنا ابن عيينة بهذا السند، وفيه: صاع من دقيق، فلعل سفيان يذكر الدقيق فيه أولًا وتيقن به، ثم وقع الشك فيه فتركه. (٢٠) (بَابُ مَنْ رَوَى نِصْف صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ)، وهو الحنطة ١٦١٩ - (حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي قالا: نا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد) الجزري، أبو إسحاق الرقي، مولى بني أمية، يقال: إنه أخو إسحاق بن راشد، قال أبو حاتم: لم يصح عندي ذلك. قال علي بن المديني: ذكره يحيى القطان فضعفه جدًّا، وقال أحمد: مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير، وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء، وقال البخاري وأبو حاتم: في حديثه وهم كثير، وهو في الأصل صدوق، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف كثير الغلط، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال النسائي: صدوق فيه ضعف، وقال ابن معين مرة: ضعيف مضطرب الحديث، وقال مرة: ثقة، وقال العقيلي: ليس بالقوي يُعَرف فيه الضعف.

стр. 3784

عَنِ الزُّهْرِىِّ - قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ ثَعْلَبَةَ (١) بْن أَبِى صُعَيْرٍ, عَنْ أَبِيهِ, وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَوْ ثَعْلَبَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِى صُعَيْرٍ, عَنْ أَبِيهِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ: === (عن الزهري، قال مسدد: عن ثعلبة بن أبي صعير) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": ثعلبة بن صعير، ويقال: ابن عبد الله بن صعير، ويقال: ابن أبي صعير، ويقال: عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري، له حديث واحد عن النبي ﷺ في صدقة الفطر، وعنه ابنه عبد الله، وفيه خلاف كثير أخرجه أبو داود على الاختلاف فيه، قال يحيى بن معين: ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، وثعلبة بن أبي مالك جميعًا قد رأيا النبي ﷺ . قلت: وقال الدارقطني: الصواب فيه عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، لثعلبة صحبة، ولعبد الله رؤية. (عن أبيه، وقال سليمان بن داود: عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : صاع من بر أو) للشك يدل عليه ما أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (٢) من طريق عفان، قال: سألت حماد بن زيد عن صدقة الفطر، فحدثني عن نعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "أدوا صاعًا من قمح، أو صاعًا من بر- وشك حماد- عن كل اثنين"، الحديث، فعلى هذا الشاك حماد بن زيد (قمح على كلّ اثنين) (٣) أي نصف صاع من البر على كل

стр. 3785

صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ, حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ, ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ تعالي, وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ». زَادَ سُلَيْمَانُ فِى حَدِيثِهِ: "غَنِىٍّ أَوْ فَقِيرٍ". [حم ٥/ ٤٣٢، ق ٤/ ١٦٧] === واحد منهما (صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم) إذا أعطى (فيزكيه) أي فيطهر (الله تعالى) نفسه وماله، (وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطاه) المساكين، والمراد بالفقير عندنا: الفقير بالإضافة إلى أكابر الأغنياء (١)، أو يقال: إن الفقير إذا أعطى متطوعًا من غير أن يجب عليه يرد الله عليه أكثر مما أعطى. وأما على مذهب الشافعي (٢) فمن ملك صدقة الفطر زيادة على قوت نفسه وعياله ليوم العيد وليلته، (زاد سليمان في حديثه: غني أو فقير). قال القاري (٣): قال ابن الهمام: هو حديث مروي في "سنن أبي داود"، والدارقطني، و"مسند عبد الرزاق"، وقد اختلف في الاسم، والنسبة، والمتن؛ فالأول: أهو ثعلبة بن أبي صعير، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، أو عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه؟ . والثاني: أهو العدوي أو العذري؟ فقيل: العدوي نسبة إلى جده الأكبر عدي، وقيل: العذري، وهو الصحيح، ذكره في "المغرب" وغيره، وقال أبو علي الغساني في "تقييد المهمل": العذري بضم الذال المعجمة والراء (٤)، هو عبد الله بن ثعلبة بن صعير، أبو محمد، حليف بني زهرة، رأى النبي ﷺ ، والعدوي تصحيف.
следующие страницы →