← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

"أَوْ صَاعَ حِنْطَةٍ"، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. ١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ, لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْحِنْطَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ ذَكَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ, عَنِ الثَّوْرِىِّ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عِيَاضٍ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ: «نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ» , وَهُوَ وَهَمٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ, أَوْ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ. === أو صاع حنطة، وليس بمحفوظ) (١). وحديث يعقوب الدورقي عن ابن علية أخرجه الدارقطني في "سننه" (٢): حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي وعبد الملك بن أحمد الدقاق قالا: نا يعقوب الدورقي، ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله ابن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: قال أبو سعيد، وذكروا عنده صدقة رمضان، فقال: لا أخرج إلَّا ما كنت أخرج على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من تمر، أو صاعًا من حنطة، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ قال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها. ١٦١٧ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل، ليس فيه)، أي في حديث مسدد عن إسماعيل (ذكر الحنطة، قال أبو داود: وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث عن الثوري) أي سفيان، (عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: نصف صاع من بر، وهو وهم من معاوية بن هشام، أو ممن رواه عنه) ولم أجد رواية معاوية بن هشام التي فيها ذكر: نصف صاع من بر، فيما عندي من الكتب.

стр. 3782

١٦١٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ سَمِعَ عِيَاضًا قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: "لَا أُخْرِجُ أَبَدًا إلَّا صَاعًا, إِنَّا كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعَ تَمْرٍ, أَوْ شَعِيرٍ, أَوْ أَقِطٍ, أَوْ زَبِيبٍ". هَذَا (١) حَدِيثُ يَحْيَى. زَادَ سُفْيَانُ: أَوْ صَاع (٢) مِنْ دَقِيقٍ. قَالَ حَامِدٌ: فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ, فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهَمٌ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. [ن ٢٥١٤، خزيمة ٢٤١٤] === ١٦١٨ - (حدثنا حامد بن يحيى، أنا سفيان، ح: ونا مسدد، نا يحيى) القطان، كلاهما أي سفيان ويحيى القطان (عن ابن عجلان) محمد، (سمع عياضًا قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: لا أخرج أبدًا إلَّا صاعًا) من كل شيء. (إنا كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاع تمر، أو شعير، أو أقط، أو زبيب، هذا حديث يحيى، زاد سفيان: أو صاع من دقيق، قال حامد) شيخ المصنف: (فأنكروا) أي المحدثون (عليه) هذه الزيادة (فتركه سفيان. قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة). قال البيهقي (٣) بعد ما حكى هذا الكلام عن أبي داود: قال الشيخ: ورواه جماعة عن ابن عجلان منهم حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرج مسلم في "الصحيح" ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وحماد بن مسعدة وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان، وقد أنكر عليه فتركه، وروي عن محمد بن سيرين عن ابن عباس مرسلًا موقوفًا على طريق التوهم، وليس بثابت، وروي من أوجه ضعيفة لا تَسْوَى ذكرها، انتهى.

стр. 3783

(٢٠) بَابُ مَنْ رَوَىَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ ١٦١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ, === قلت: وقد أخرج الدارقطني (١) من طريق العباس بن يزيد، ثنا سفيان ابن عيينة، ثنا ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول ... ، الحديث. وفيه: قال أبو الفضل: فقال له علي بن المديني، وهو معنا: يا أبا محمد، أحد لا يذكر في هذا الدقيق؟ قال: بل هو فيه، وأخرج من طريق سعيد بن الأزهر الواسطي، ثنا ابن عيينة بهذا السند، وفيه: صاع من دقيق، فلعل سفيان يذكر الدقيق فيه أولًا وتيقن به، ثم وقع الشك فيه فتركه. (٢٠) (بَابُ مَنْ رَوَى نِصْف صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ)، وهو الحنطة ١٦١٩ - (حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي قالا: نا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد) الجزري، أبو إسحاق الرقي، مولى بني أمية، يقال: إنه أخو إسحاق بن راشد، قال أبو حاتم: لم يصح عندي ذلك. قال علي بن المديني: ذكره يحيى القطان فضعفه جدًّا، وقال أحمد: مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير، وقال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء، وقال البخاري وأبو حاتم: في حديثه وهم كثير، وهو في الأصل صدوق، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف كثير الغلط، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال النسائي: صدوق فيه ضعف، وقال ابن معين مرة: ضعيف مضطرب الحديث، وقال مرة: ثقة، وقال العقيلي: ليس بالقوي يُعَرف فيه الضعف.

стр. 3784

عَنِ الزُّهْرِىِّ - قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ ثَعْلَبَةَ (١) بْن أَبِى صُعَيْرٍ, عَنْ أَبِيهِ, وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَوْ ثَعْلَبَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِى صُعَيْرٍ, عَنْ أَبِيهِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ: === (عن الزهري، قال مسدد: عن ثعلبة بن أبي صعير) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": ثعلبة بن صعير، ويقال: ابن عبد الله بن صعير، ويقال: ابن أبي صعير، ويقال: عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري، له حديث واحد عن النبي ﷺ في صدقة الفطر، وعنه ابنه عبد الله، وفيه خلاف كثير أخرجه أبو داود على الاختلاف فيه، قال يحيى بن معين: ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، وثعلبة بن أبي مالك جميعًا قد رأيا النبي ﷺ . قلت: وقال الدارقطني: الصواب فيه عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير، لثعلبة صحبة، ولعبد الله رؤية. (عن أبيه، وقال سليمان بن داود: عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : صاع من بر أو) للشك يدل عليه ما أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (٢) من طريق عفان، قال: سألت حماد بن زيد عن صدقة الفطر، فحدثني عن نعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "أدوا صاعًا من قمح، أو صاعًا من بر- وشك حماد- عن كل اثنين"، الحديث، فعلى هذا الشاك حماد بن زيد (قمح على كلّ اثنين) (٣) أي نصف صاع من البر على كل

стр. 3785

صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ, حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ, ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ تعالي, وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ». زَادَ سُلَيْمَانُ فِى حَدِيثِهِ: "غَنِىٍّ أَوْ فَقِيرٍ". [حم ٥/ ٤٣٢، ق ٤/ ١٦٧] === واحد منهما (صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم) إذا أعطى (فيزكيه) أي فيطهر (الله تعالى) نفسه وماله، (وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطاه) المساكين، والمراد بالفقير عندنا: الفقير بالإضافة إلى أكابر الأغنياء (١)، أو يقال: إن الفقير إذا أعطى متطوعًا من غير أن يجب عليه يرد الله عليه أكثر مما أعطى. وأما على مذهب الشافعي (٢) فمن ملك صدقة الفطر زيادة على قوت نفسه وعياله ليوم العيد وليلته، (زاد سليمان في حديثه: غني أو فقير). قال القاري (٣): قال ابن الهمام: هو حديث مروي في "سنن أبي داود"، والدارقطني، و"مسند عبد الرزاق"، وقد اختلف في الاسم، والنسبة، والمتن؛ فالأول: أهو ثعلبة بن أبي صعير، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، أو عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه؟ . والثاني: أهو العدوي أو العذري؟ فقيل: العدوي نسبة إلى جده الأكبر عدي، وقيل: العذري، وهو الصحيح، ذكره في "المغرب" وغيره، وقال أبو علي الغساني في "تقييد المهمل": العذري بضم الذال المعجمة والراء (٤)، هو عبد الله بن ثعلبة بن صعير، أبو محمد، حليف بني زهرة، رأى النبي ﷺ ، والعدوي تصحيف.

стр. 3786

١٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابِجِرْدِيُّ (١): === والثالث: أهو "أدوا صدقة الفطر صاعًا من تمر أو قمح عن كل رأس"، أو هو "صدقة الفطر صاع من بر أو قمح عن كل اثنين"؟ قال في "الإِمام": ويمكن أن يصرف رأس إلى اثنين، لكن تبعده رواية بين اثنين. وهي من طرقه الصحيحة التي لا ريب فيها طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة قال: خطب رسول الله ﷺ الناس قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، فقال: "أدوا صاعًا من بر أو قمح بين اثنين، أو صاعًا من تمر أو شعير، عن كل حر وعبد، صغير أو كبير"، وهذا سند صحيح، انتهى. ١٦٢٠ - (حدثنا علي بن الحسن) بن موسى الهلالي، أبو الحسن بن أبي عيسى، كتب في "التقريب": (الدَّارَابِجِرْدِيّ) بالدال المهملة، بعدها ألف، ثم قال: بكسر الموحدة والجيم وسكون الراء، وفي "الخلاصة"، و"تهذيب التهذيب": الدرابجردي بغير ألف بعد الدال، وكتب في "حاشية الخلاصة" حكايته عن "التهذيب": نسبة إلى دارابجرد، محلة متصلة في الصحراء بأعلى نيسابور. وقال السمعاني في "الأنساب" (٢): الدارابجردي: بفتح الدال، والراء المهملتين، وسكون الباء المنقوطة بواحدة، وكسر الجيم، وسكون الراء، وكسر الدال المهملتين، هذه النسبة إلى دارابجرد، وهي بلدة من بلاد فارس، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين، منهم أبو علي الحسن بن محمد بن يوسف الدارابجردي، وأما أبو الحسن علي بن الحسن بن موسى بن ميسرة الدارابجردي، فهو منسوب إلى محلة من محال نيسابور، يقال لها: دارابجرد. وظني أن أهل دارابجرد فارس كانوا ينزلون إليها فنسبت المحلة إليهم، وعلي بن

стр. 3787

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ, حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, حَدَّثَنَا بَكْرٌ - هُوَ ابْنُ وَائِلٍ -, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ قَالَ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِىُّ, حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, عَنْ بَكْرٍ الْكُوفِىِّ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: هُوَ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ بْنِ دَاوُدَ - أَنَّ الزُّهْرِىَّ حَدَّثَهُمْ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا, فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ: صَاعِ تَمْرٍ أَوْ صَاعِ شَعِيرٍ, عَنْ كُلِّ رَأْسٍ - زَادَ عَلِىٌّ فِى حَدِيثِهِ: أَوْ صَاعِ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ, ثُمَّ اتَّفَقَا - عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ, وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ". [خزيمة ٢٤١٠، ق ٤/ ١٦٧ - ١٦٨، قط ٢/ ١٤٨] === الحسن هذا من هذه المحلة، وهي من محالها بالصحراء من أعلى البلد (نا عبد الله بن يزيد) المقرئ، (نا همام) بن يحيى. (نا بكر هو ابن وائل) بن داود التيمي الكوفي، قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، مات قبل أبيه، قلت: وقال الحاكم: وائل وابنه ثقتان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عبد الحق في "الأحكام": ضعيف، ورد ذلك عليه ابن القطان فأجاد، وقال: لم يذكره أحد ممن صنف في الضعفاء، ولا قال فيه أحد: إنه ضعيف. (عن الزهري، عن ثعلبة بن عبد الله، أو قال) الزهري: (عبد الله بن ثعلبة، عن النبي ﷺ ، ح: ونا محمد بن يحيى النيسابوري، نا موسى بن إسماعيل، نا همام، عن بكر الكوفي- قال محمد بن يحيى: هو بكر بن وائل بن داود- أن الزهري حدثهم، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه) ولم يشك، وزاد لفظ: عن أبيه (قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير، عن كل رأس، زاد علي) بن الحسن (في حديثه: أو صاع بُرٍّ أو قمح بين اثنين، ثم اتفقا) أي علي بن الحسن ومحمد بن يحيى (عن الصغير والكبير، والحر والعبد).

стр. 3788

١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - قَالَ ابْنُ صَالِحٍ: قَالَ: الْعَدَوِىُّ وَإِنَّمَا هُوَ الْعُذْرِىُّ - خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ, بِمَعْنَى حَدِيثِ الْمُقْرِئِ. [قط ٢/ ١٥٠] ١٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ (١): حُمَيْدٌ أَخْبَرَنَا === ١٦٢١ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج قال: وقال ابن شهاب: قال عبد الله بن ثعلبة) بلا شك، فالحاصل أنه أخرج أولًا حديث نعمان بن راشد عن الزهري، ثم أخرج من حديث عبد الله بن يزيد، عن همام، عن بكر بن وائل وكان فيهما بالشك، ثم أخرج حديث موسى بن إسماعيل، عن همام، عن بكر، عن الزهري من غير شك. ثم أخرج حديث ابن جريج عن الزهري من غير شك. (قال ابن صالح) أحمد: (قال) عبد الرزاق: (العدوي، وإنما هو العذري)، حاصله أن أبا داود يقول: قال شيخي أحمد بن صالح: إن شيخه عبد الرزاق قال في صفة عبد الله بن ثعلبة لفظَ: العدوي. وهو ليس بصحيح، وإنما هو العذري (خطب رسول الله ﷺ الناس قبل الفطر بيومين بمعنى حديث المقرئ) عبد الله بن يزيد المذكور. ١٦٢٢ - (حدثنا محمد بن المثنى، نا سهل بن يوسف) الأنماطي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، البصري، عن ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الدارقطني: ثقة، وقال الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود: بصري ثقة. (قال) أي سهل بن يوسف: (حميد أخبرنا) حميد مبتدأ، وأخبَرَنا

стр. 3789

عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "خَطَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِى آخِرِ رَمَضَانَ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: أَخْرِجُوا صَدَقَةَ صَوْمِكُمْ, فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا, قَالَ: مَنْ هَا هُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قُومُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ, فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ, أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ, عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ, ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى, صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ, فَلَمَّا قَدِمَ عَلِىٌّ رَأَى رُخْصَ السِّعْرِ قَالَ: قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ, فَلَوْ جَعَلْتُمُوهُ صَاعًا مِنْ كُلِّ شَىْءٍ. قَالَ حُمَيْدٌ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَى صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى مَنْ صَامَ". [ن ٢٥١٥، حم ١/ ٣٥١، قط ٢/ ١٥٢] === خبره بصيغة المعلوم، فتقدير العبارة: قال سهل بن يوسف: أخبرنا حميد (عن الحسن قال: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة) وكان واليًا عليها (فقال: أخرجوا صدقة صومكم) أي صدقة الفطر (فكأنَّ) حرف مشبه بالفعل (الناس لم يعلموا) أي لم يفقهوا صدقة الفطر (قال) ابن عباس: (من) موصوفة أو استفهامية (ها هنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم) من أهل البصرة (فعلِّموهم) أحكامَ صدقةِ الفطر (فإنهم لا يعلمون). (فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة صاعًا من تمر أو شعير، أو نصفَ صاع من قمح، على كل حر أو مملوك، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير فلما قدم عليٌّ) البصرة (رأى رخص السعر) وهو ضد الغلاء (قال) علي: (قد أوسع الله عليكم فلو جعلتموه) أي المؤدَّى في صدقة الفطر (صاعًا من كل شيء) أي من الحنطة وغيرها لكان أحسن. (قال حميد: وكان الحسن يرى صدقة رمضان) أي صدقة الفطر (على من صام)، أي كان مذهبه أن صدقة الفطر لا تجب على الصبيان، ولكن لم نقف على دليله.

стр. 3790

(٢١) بَابٌ: في تَعْجِيلِ الزَّكاةِ ١٦٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا شَبَابَةُ، عن وَرْقَاءَ، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَمَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، === (٢١) (بَابٌ: في تَعْجيلِ الزَّكَاةِ) (١) ١٦٢٣ - (حدثنا الحسن بن الصباح، نا شبابة) بن سوار، (عن ورقاء) بن عمر، (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: بعث النبي ﷺ عمر بن الخطاب ﵁) أي ساعيًا (على الصدقة) أي الزكاة الفرض؛ لأن التطوعات لا تبعث عليه السعاة، وقال ابن القصار المالكي: الأليق أنها صدقة التطوع لأنه لا يظن بهؤلاء الصحابة أنهم منعوا الفرض (٢)، وتعقب بأنهم ما منعوه كلهم جحدًا ولا عنادًا. أما ابن جميل فقد قيل: إنه كان منافقًا ثم تاب بعد ذلك، كذا حكاه المهلب، وجزم القاضي حسين في تعليقه أن فيه نزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ (٣) الآية، والمشهور أنها نزلت في ثعلبة. وأما خالد فكان متأولًا بإجزاء ما حبسه عن الزكاة وكذلك العباس، قاله الحافظ (٤). (فمنع ابن جميل) قائل ذلك عمر، قال الحافظ: لم أقف على اسمه في كتب الحديث، لكن وقع في تعليق القاضي الحسين المروزي الشافعي، وتبعه الرؤياني: أن اسمه عبد الله، ووقع في شرح الشيخ سراج الدين ابن الملقن: أن ابن بزيزة سماه حميدًا، ولم أر ذلك في كتاب ابن بزيزة، ووقع في رواية

стр. 3791

وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ, وَالْعَبَّاسُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ, وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ, فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا, فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ، === ابن جريج: أبو جهم بن حذيفة، بدل: ابن جميل، وهو خطأ لإطباق الجميع على ابن جميل، وذكر بعض المتأخرين أن أبا عبيد البكري ذكر في "شرح الأمثال" له: أنه أبو جهم بن جميل (وخالد بن الوليد، والعباس) بن عبد المطلب. (فقال رسول الله ﷺ : ما ينقم) بكسر القاف أي ما ينكر أو يكره (ابن جميل إلَّا أن كان فقيرًا فأغناه الله). وفي رواية البخاري (١): "فأغناه الله ورسوله"، قال الحافظ: إنما ذكر رسول الله ﷺ نفسه لأنه كان سببًا لدخوله في الإِسلام، فأصبح غنيًّا بعد فقره بما أفاء الله على رسوله، وأباح لأمته من الغنائم، وهذا السياق من باب تأكيد المدح (٢) بما يشبه الذم؛ لأنه إذا لم يكن له عذر إلَّا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له، وفيه التعريضُ بكفران النعم وتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان. (وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالدًا) أي تظلمونه بطلب الزكاة منه إذ ليس عليه زكاة؛ لأنه (فقد احتبس) أي وقف (أدراعه) جمع الدرع (وأعتُدَه) جمع عتاد، وهو ما أعده الرجال من السلاح والدواب وآلات الحرب (في سبيل الله وأنتم تظلمونه بأن تعدوها من عروض التجارة فتطلبون الزكاة منه. وفيه دليل على جواز احتباس آلات الحرب حتى الخيل والإبل والثياب والبسط، وعلى جواز وقف المنقولات كما قال به محمد ﵀، وقيل: تظلمونه بدعوى منع الزكاة منه، والحال أنه قد وقف تبرعًا سلاحَه في سبيل الله، أو قصد باحتباسها إعدادها للجهاد دون التجارة، وقيل: تظلمونه بطلب ما زاد على الواجب، فإنه قد احتبس الأدراع والأعتد في سبيل الله، فكيف يمنع الزكاة

стр. 3792

وَأَمَّا الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَهِىَ عَلَىَّ وَمِثْلُهَا» , ثُمَّ قَالَ: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الأَبِ» , أَوْ: «صِنْوُ أَبِيهِ». [خ ١٤٦٨، م ٩٨٣، ن ٢٤٦٤، قط ٢/ ١٢٣، خزيمة ٢٣٣٠] === التي هي من فرائض الله المؤكدة، وقيل: بدعوى أنه غني وقد احتبس من رهن أسلحته المحتاج إليها في سبيل الله، أو لأجل مرضاة الله، ففي تعليلية. (وأما العباس عم رسول الله ﷺ فهي) أي صدقة العباس للسنة الذاهبة (علي، ومثلها) معها أي مثل تلك الصدقة في كونها فريضة عام آخر لا في السنين والقدر، قيل: أخر عنه زكاة عامين لحاجة بالعباس، وتكفل بها عنه. ويعضده ما في "جامع الأصول" (١): أنه ﵊ أوجبها عليه، وضمَّنَها إياه ولم يقبضها، وكان دينًا على العباس لأنه رأى به حاجة. وقيل: تأويله أنه ﵊ أخذ منه زكاة سنتين تقديمًا عام شكا العامل. ويؤيده ما روي أنه ﵇ قال (٢): "إنا تسلَّفنا من العباس صدقة عامين" (٣). وروي: "إنا تعجلنا"، والجمع بين الروايتين بالحمل على وقوع القضيتين، وفي رواية البخاري: "فهي عليه صدقة ومثلها معها"، فالمعنى فهي صدقة ثابتة عليه سيصدق بها، ويضيف إليها مثلها كرمًا. (ثم قال: أما شعرت) بفتح العين والهمزة استفهامية، أي: أما علمت (أن عم الرجل صنو الأب، أو صنو أبيه) بكسر الصاد وسكون النون، أي مثله ونظيره، إذ يقال لنخلتين نبتتا من أصل واحد: صنوان، ولأحدهما صنو، والمعنى: أما تنبهت أنه عمي وأبي فكيف تتهمه بما ينافي حاله؟ ! لعل له عذرًا وأنت تلومه، وقيل: المعنى: لا تؤذه رعاية لجانبي، ومناسبة الحديث بالباب في قوله: "فهي علي ومثلها"، بأنه ﷺ أخذها منه معجلًا، فثبت بذلك تعجيل الزكاة.

стр. 3793

١٦٢٤ - حَدَّثَنَا سعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عن الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عن الْحَكَمِ، عن حُجَيّةَ، عن عَلِيٍّ: "أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ في تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ تَحُلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ في ذَلِكَ" (١). [ت ٦٧٨، جه ١٧٩٥، دي ١٦٣٦، خزيمة ٢٣٣١، حم ٤/ ١٠٤، ق ١/ ١١١، ك ٣/ ٣٣٢، قط ٢/ ١٢٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمٌ، عن مَنْصُورِ بْنِ زَاذَان، عن الْحَكَمِ، عن الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدِيثُ هُشَيْمٍ أَصَحُّ. === ١٦٢٤ - (حدثنا سعيد بن منصور، نا إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم) بن عتيبة، (عن حجية) كعلية، ابن عدي الكندي الكوفي، قال في "الميزان" (٢) قال أبو حاتم: شبه مجهول، لا يحتج به، قلت: روى عنه الحكم، وسلمة بن كهيل، وأبو إسحاق، وهو صدوق إن شاء الله، قد قال فيه العجلي: ثقة، قال في "التهذيب": ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن علي: أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل الصدقة قبل أن تحل) أي قبل حلول وقتها، (فرخص له) أي للعباس (في ذلك)، أي في تعجيل الصدقة. (قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، عن النبي ﷺ ، وحديث هشيم) مرسل؛ لأن الحسن تابعي لم يذكر الصحابي، والمرسل (أصح) (٣) قال الشوكاني (٤): حديث علي أخرجه الخمسة إلَّا النسائي، وأيضًا الحاكم، والدارقطني، والبيهقي، وفيه اختلاف ذكره الدارقطني، ورجح إرساله، وكذا رجحه أبو داود.

стр. 3794

(٢٢) بَابٌ في الزَّكَاةِ تُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ١٦٢٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ، أَنَا أَبِي، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عن أَبِيهِ: "أَنَ زِيَادًا - أَوْ بَعْضَ الأُمَرَاءِ- بَعَثَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِعِمْرَانَ: أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ: وَللْمَالِ أَرْسَلْتَنِي؟ أَخَذْنَاهَا مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَوَضَعْنَاهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ". [جه ١٨١١، ك ٣/ ٤٧١] === (٢٢) (بَابٌ: في الزَّكَاةِ تُحْمَلُ مِنْ بَلَدٍ إلى بَلَدٍ) (١) ١٦٢٥ - (حدثنا نصر بن علي، أنا أبي) علي بن نصر، (أنا إبراهيم بن عطاء) بن أبي ميمونة البصري، مولى أنس، وقيل: (مولى عمران بن حصين) قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: هو أحب إليَّ من روح بن عطاء، قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبيه) أي عطاء بن أبي ميمونة: (أن زيادًا) هو ابن أبي سفيان، وكانت عائشة ﵂ تقول: زياد ابن أبيه (أو بعض الأمراء بعث عمرانَ بن حصين على الصدقة، فلما رجع) أي عمران ولم يأت المال إليه (قال) الأمير (لعمران: أين المال؟ قال: وللمال) بتقدير همزة الاستفهام (أرسلتني؟ ) بل أرسلتني عاملًا على الصدقة لأنه تقسم في بلدها، فلهذا (أخذناها) أي الصدقات (من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ﷺ ، ووضعناها) أي صرفناها إلى مستحقيها (حيث كنا نضعها على عهد رسول الله ﷺ ). قال الشوكاني (٢): وفي الباب عن معاذ عند الشيخين: أن النبي ﷺ

стр. 3795

(٢٣) بَابُ مَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ، وَحَدُّ الْغِنَى ١٦٢٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَحْيَى بْنُ آدم، نَا سُفْيَانُ، عن حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، === لما بعثه إلى اليمن قال له: "خذها من أغنيائهم وضعها في فقرائهم". وقد استدل بهذه الأحاديث على مشروعيةِ صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله، وكراهةِ صرفها في غيرهم، وقد روي عن مالك والشافعي والثوري: أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد، وقال غيرهم: إنه يجوز مع كراهته لِما عُلم بالضرورة أن النبي ﷺ كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة، ويصرفها في فقراء المهاجرين والأنصار. وفي "الدر المختار" (١): وكره نقلها من بلد إلى آخر، إلَّا إلى قرابة، أو أحوج، أو أصلح، أو أورع، أو أنفع للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار الإِسلام، أو إلى طالب علم، أو إلى الزهاد، أو كانت معجلة قبل تمام الحول: فلا يكره. (٢٣) (بَابُ مَنْ يُعْطَى) بصيغة المجهول (مِنَ الصَّدقةِ، وَحَدُّ الغِنَى) (٢) ١٦٢٦ - (حدثنا الحسن بن علي، نا يحيى بن آدم، نا سفيان، عن حكيم بن جبير) الأسدي، ويقال: مولى الحكم بن أبي العاص الثقفي الكوفي، قال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه، فقال: كم روى إنما روى شيئًا يسيرًا،

стр. 3796

عن مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ يَزِيدَ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ، أَوْ خُدُوشٌ، أَوْ كُدُوحٌ === قلت: من تركه؟ قال شعبة؛ من أجل حديث الصدقة، يعني حديث: "من سأل وله ما يغنيه"، وقال معاذ بن معاذ: قلت لشعبة: حدثني بحديث حكيم بن جبير، قال: أخاف النار، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه، فقال: في رأيه شيء، قلت: ما محله؟ قال: بالصدق إن شاء الله؛ وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود، نسأل الله السلامة، غالٍ في التشيع، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: متروك. (عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي، أبو جعفر الكوفي، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: كان رفيع القدر من الحيلة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. (عن أبيه، عن عبد الله) بن مسعود (قال: قال رسول الله ﷺ : من سأل) الناس من المال (وله ما يغنيه) أي وله مال بقدر ما يغنيه عن السؤال (جاء يوم القيامة خموش) أي جروح (أو خدوش، أو كدوح). قال القاري (١): بضم أوائلها، ألفاظ متقاربة المعاني، جمع خمش وخدش وكدح، فأو ها هنا إما لشك الراوي إذ الكل يُعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما يقشر أو يجرح، ولعل المراد بها آثار مستنكرة في وجهه حقيقة، أو أمارات يُعرَفُ ويشهر بذلك بين أهل الموقف، أو لتقسيم منازل السائل، فإنه مقل أو مكثر أو مفرط في المسألة، فذكر الأقسام على حسب ذلك. والخمش أبلغ في معناه من الخدش، وهو أبلغ من الكدح،

стр. 3797

في وَجْهِهِ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْغِنَى؟ قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ". [ن ٢٥٩٢، جه ١٨٤٠، حم ١/ ٤٤١] === إذ الخمش في الوجه، والخدش في الجلد، والكدح فوق الجلد، وقيل: الخدش قشر الجلد بالعود، والخمش قشره بالأظفار، والكدح العض، وهي في أصلها مصادر، ولكنها لما جعلت أسماء للآثار جمعت. (في وجهه، فقيل: يا رسول الله! وما الغنى؟ ) أي كم هو؟ (قال: خمسون درهمًا، أو قيمتها) أي قيمة خمسين درهمًا (من الذهب) قال القاري (١): قال الطيبي: قيل: ظاهره أن من ملك خمسين درهمًا، أو قيمتها من جنس آخر فهو غني يحرم عليه السؤالُ وأخذُ الصدقة، وبه قال ابن المبارك وأحمد وإسحاق. والظاهر أن من وجد قدر ما يغديه ويعشيه على دائم الأوقات أو في أغلبها فهو غني، كما ذكر في الحديث، سواء حصل له ذلك بكسب يد أو تجارة، لكن لما كان الغالب فيهم التجارة، وكان هذا القدر - أعني خمسين درهمًا- كافيًا لرأس المال قدر به تخمينًا، وبما يقرب منه في الحديث، أعني الأوقية، وهي يومئذ أربعون درهمًا، فلا نسخ في الأحاديث، وقيل: حديث ما يغنيه منسوخ بحديث الأوقية، وهو منسوخ بحديث خمسين، وهو منسوخ بما روي مرسلًا: "من سأل الناس وعنده عدل خمس أواق فقد سأل إلحافًا"، وعليه أبو حنيفة، انتهى. وتقدم أن في مذهبه من ملك مائتي درهم يحرم عليه أخذ الصدقة، ومن ملك قوت يوم يحرم عليه السؤال، ففرق بين الأخذ والسؤال، فما نسب إليه غير صحيح، والأنسب بمسألة تحريم السؤال أن يكون أمر النسخ بالعكس، بأن نسخ الأكثر فالأكثر إلى أن تقرر أن من عنده ما يغديه ويعشيه يحرم عليه السؤال، فيكون الحكم تدريجيًّا بمقتضى الحكم، كما وقع في تحريم الخمر،

стр. 3798

قَالَ يَحْيَى: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ لِسُفْيَانَ: حِفْظِي أَنَّ شُعْبَةَ لَا يَرْوِي عن حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ: فَقَدْ حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ. === وأما في العبادات فوقع التدريج في الزيادات لما تقتضيه الحكم الإلهيات على وقع الطباع والمألوفات. (قال يحيى) بن آدم: (فقال عبد الله بن عثمان) البصري صاحب شعبة، وفي "التقريب": شريك شعبة، قال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن المديني: أراه مات قبل شعبة، له عند النسائي حديث واحد في الرؤية يوم القيامة، وعند الترمذي في الزكاة (لسفيان: حفظي) أي الذي أحفظه (أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير، فقال سفيان) في جوابه: (فقد حدثناه زبيد) - بموحدة مصغرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي، ويقال: الإيامي، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، الكوفي، ثقة ثبت كان علويًّا يميل إلى التشيُّع، قال في "الأنساب" (١): الإيامي بكسر الألف وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى إيام. وقيل لهذا البطن: اليام، أيضًا بغير الألف، والمشهور بالانتساب إليها أبو عبد الرحمن زبيد بن الحارث الإيامي من أهل الكوفة. (عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد)، حاصل قول سفيان: أن شعبة لو كان لا يروي هذا الحديث لأجل ضعف حديث حكيم بن جبير فليس هو بمنفرد فيه، بل رواه زبيد أيضًا عن محمد بن عبد الرحمن. قال الترمذي (٢): حدثنا محمود بن غيلان، نا يحيى بن آدم، نا سفيان، عن حكيم بن جبير بهذا الحديث، فقال له عبدُ الله بن عثمان صاحبُ شعبة: لو غيرُ حكيم حدث بهذا، فقال له سفيان: وما لحكيم لا يحدث عنه

стр. 3799

١٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى أَسَدٍ أَنَّهُ قَالَ: "نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِى بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ, فَقَالَ لِى أَهْلِى: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فاسألهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ, فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ, فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ, وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ» , فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِى إِنَّكَ لَتُعْطِى مَنْ شِئْتَ, === شعبةُ؟ قال: نعم، قال سفيان: سمعت زبيدًا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد. والعمل على هذا عند بعض أصحابنا، وبه يقول الثوري، وعبد الله بن المبارك، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا كان عند الرجل خمسون درهمًا، لم تحل له الصدقة، ولم يذهب بعض أهل العلم إلى حديث حكيم بن جبير، ووسَّعوا في هذا، وقالوا: إذا كان عنده خمسون درهمًا أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاة، وهو قول الشافعي وغيره من أهل العلم. ١٦٢٧ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد) لم أقف على تسميته (إنه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد) هو موضع بقرب المدينة فيه مقابر أهلها، (قال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فاسْأله لنا شيئًا نأكله، فجعلوا) أي أهله (يذكرون) لذلك الرجل (من حاجتهم) وفاقتهم. (فذهبت إلى رسول الله ﷺ فوجدت عنده رجلًا) لم أقف على تسميته أيضًا (يسأله رسول الله ﷺ يقول: لا أجد ما أعطيك) من المال، (فتولى الرجل عنه) أي عن رسول الله ﷺ (وهو) أي الرجل (مغضب) لأجل قوله ﵇: "لا أجد ما أعطيك". (وهو) أي الرجل (يقول: لعمري إنك لتعطي مَن شئت)،

стр. 3800

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَغْضَبُ عَلَىَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ, مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا». قَالَ الأَسَدِىُّ: فَقُلْتُ: لَلَقِحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ, وَالأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. === ولعل هذ الرجل كان من أجلاف العرب حديث عهد بالإِسلام، لم يتأدب بآداب الشرع أو كان منافقًا. (فقال رسول الله ﷺ : يغضب) وفي رواية مالك: إنه لمغضب (عليَّ أن لا أجد ما أعطيه) مع أن هذا لا يقتضي الغضب بوجه. (من سأل منكم وله أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء وتخفيفها (أو عدلها) بفتح العين، ما يبلغ قيمتها من غير الفضة (فقد سأل إلحافًا) أي إلحاحًا وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه، أي خالف ثناء الله بقوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (١) ومعناه أنهم لا يسألون وإن سألوا عن ضرورة لم يلحوا. وقيل: هو نفي السؤال والإلحاح معًا كقول الشاعر: عَلَى لاحِبٍ لا يُهْتَدى لِمَنَارِهِ (٢) فمراده نفي المنار، والاهتداء به، ولا ريب أن نفي السؤال والإلحاح أدخل في التعفف. (قال الأسدي: فقلت) في نفسي لما سمعت ذلك من رسول الله ﷺ : (لَلِقْحَة) بفتح اللام الأولى ابتدائية، أو جواب قسم مقدرٍ، وكسر اللام الثانية، وقد تفتح، أي ناقة (لنا خير من أوقية، والأوقية أربعون درهمًا) هذا القول من بعض (٣) الرواة.

стр. 3801

قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ, فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ أَوْ زَبِيبٌ, فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ - حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ ". [ن ٢٥٩٦، ط ٢/ ٩٩٩/ ١١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ كَمَا قَالَ مَالِكٌ. ١٦٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الرِّجَالِ, عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ, عَنْ أَبِيهِ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ» , فَقُلْتُ: نَاقَتِى الْيَاقُوتَةُ هِىَ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ - قَالَ هِشَامٌ: خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا - فَرَجَعْتُ فَلَمْ أَسْأَلْهُ شَيْئًا. === (قال) الأسدي: (فرجعت) إلى منزلي (ولم أسأله) أي رسول الله ﷺ شيئًا، وهذا يدل على قوة فهمه، (فقدم على رسول الله ﷺ بعد ذلك شعير وزبيب، فقسم لنا منه، أو كما قال) هذا شك من بعض الرواة (١) بأنه لم يحفظ قال هذا اللفظ أو لفظًا آخر نحوه (حتى أغنانا الله . (قال أبو داود: هكذا رواه الثوري، كما قال مالك). ١٦٢٨ - (حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار قالا: نا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف) أي دخل في حكم الإلحاف في السؤال، (فقلت) في نفسي: (ناقتي الياقوتة) اسم لناقته (هي خير من أوقية) فلا يجوز لي السؤال، (قال هشام) بن عمار في حديثه: (خير من أربعين درهمًا) بدل قوله: خير من أوقية، (فرجعت) عن مجلس رسول الله ﷺ إلى بيتي، (فلم أسأله شيئًا) أي رسول الله ﷺ .

стр. 3802

زَادَ هِشَامٌ في حَدِيثِهِ: وَكَانَتِ الأُوقِيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللهِ ﷺ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا. [ن ٢٥٩٥، حم ٣/ ٧ - ٩] ١٦٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ, عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ أَبِى كَبْشَةَ السَّلُولِىِّ, حَدَّثَنَا سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ === (زاد هشام) بن عمار (في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا)، وقد أخرج النسائي (١) هذا الحديث من حديث قتيبة فقط مفصلًا، ولفظه قال: سَرَّحَتْني أمي إلى رسول الله ﷺ فأتيته، وقعدت فاستقبلني، وقال: "من استغنى أغناه الله ، ومن استعفَّ أَعَفَّه الله ، ومن استكفى كفاه الله ، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف"، فقلتْ ناقتي الياقوتةُ خير من أوقية، فرجعت ولم أسأله. ١٦٢٩ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا مسكين) بن بكير الحرَّاني، (نا محمد بن المهاجر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة السلولي) بفتح المهملة وضم اللام الأولى وتخفيفها، ثم بلام ثانية بعد الواو الساكنة، الشامي، ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: لا أعلم أنه يسمى، وذكره البخاري ومسلم وغير واحد فيمن لا يعرف، وذكر الحاكم في "المدخل": أن اسمه البراء بن قيس، ورد ذلك عليه عبد الغني بن سعيد الحافظ بأن البراء بن قيس إنما أبو كيسة، بياء مثناة من تحتها وسين مهملة، والله أعلم. وقال ابن ماكولا: إن البراء يسمى أبا كبشة بالموحدة والمعجمة، وعزا ذلك للبخاري ومسلم، وقال: من قال فيه غير ذلك فقد صحف. (نا سهل بن الحنظلية) واسم أبيه عمرو، ويقال: الربيع بن عمرو،

стр. 3803

قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، === ويقال: عقيب بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري، له صحبة، والحنظلية أمه، وقيل: أم أبيه، وقيل: أم جده، شهد بيعَة الرضوان، وأُحُدًا، والخندق، والمشاهدَ كلَّها ما خلا بدرًا، قال البخاري: كان عقيمًا لا يولد له، بايع النبي ﷺ تحت الشجرة، قال أبو زرعة: توفي في صدر خلافة معاوية. قلت: وفي الصحابة سهل بن الحنظلية العبشمي، وهو غير الأنصاري، قاله الحافظ. (قال: قدم على رسول الله ﷺ عيينةُ بن حصن) بن حذيفة بن بدر الفزاري، أبو مالك، يقال: كان اسمه حذيفة، فلقب عيينة؛ لأنه كان أصابته شجة فجحظت عيناه، له صحبة، وكان من المؤلفة، ولم يصح له رواية, أسلم قبل الفتح، وشهدها، وشهد حنينًا والطائف، وبعثه النبي ﷺ لبني تميم فسبا بعض بني عنبر، ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر ﵁، ومال إلى طليحة فبايعه، ثم عاد إلى الإِسلام، وكان فيه جفاء، لسكن البوادي، قال فيه النبي ﷺ : "الأحمق المطاع". (والأقرع بن حابس) بن عقال بن محمد بن سفيان التميمي، المجاشعي، الدارمي، وفد على النبي ﷺ ، وشهد فتحَ مكة، وحنينًا، والطائفَ، وهو من المؤلفة قلوبهم، وقد حسن إسلامه، وكان الأقرع حكمًا في الجاهلية، وقال ابن دريد: اسم الأقرع بن حابس: الفراس، وإنما قيل له الأقرع لقرع كان برأسه، وكان شريفًا في الجاهلية والإِسلام، وذكر ابن الكلبي أنه كان مجوسيًّا قبل أن يسلم، وقرأت بخط الرضي الشاطبي: قتل الأقرع بن حابس باليرموك في عشرة من بيته، وقيل: استعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره على خراسان، فأصيب بالجوزجان هو والجيش، وذلك في زمن عثمان ﵁.

стр. 3804

فَسَأَلَاهُ, فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا, وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا. فَأَمَّا الأَقْرَعُ (١) , فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَلَفَّهُ فِى عِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ, وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ وَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ مَكَانَهُ, فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَتَرَانِى حَامِلًا إِلَى قَوْمِى كِتَابًا لَا أَدْرِى مَا فِيهِ, كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ,! فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ» - وَقَالَ النُّفَيْلِىُّ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ: «مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ» - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ - وَقَالَ النُّفَيْلِىُّ فِى مَوْضِعٍ === (فسألاه، فأمر) رسول الله ﷺ (لهما بما سألا، وأمر معاوية فكتب لهما) أي عاملَه (بما سألا) أن يعطيهما، (فأما الأقرع فأخذ كتابه فلفه) أي الكتاب (في عمامته وانطلق، وأما عيينة فأخذ كتابه وأتى النبي ﷺ مكانه، فقال: يا محمد! ) ناداه باسمه المبارك مع أنه منع منه لأنه كان من جفاة الأعراب. (أتراني حاملًا إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس) لها قصة مشهورة عند العرب، وهو المتلمس الشاعر كان هجا عمرو بن هند الملك، فكتب له كتابًا إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه بعطية، وقد كان كتب إليه أن يقتله فارتاب المتلمس ففكه وقرأ، فلما علم ما فيه رمى به ونجا، فضربت العرب مثلًا بصحيفته. (فأخبر معاوية بقوله رسول الله ﷺ ) أي أفهم معاويةُ رسول الله ﷺ بمعنى قوله: كصحيفة المتلمس. (فقال رسول الله ﷺ : من سأل وعنده) أي والحال أنه عنده (ما يغنيه) عن السؤال (فإنما يستكثر) أي يطلب الكثير (من النار- وقال النفيلي في موضع آخر: من جمر جهنم-) بدل قوله: من النار. (فقالوا: يا رسول الله! وما يغنيه؟ - وقال النفيلي في موضع

стр. 3805

آخَرَ: وَمَا الْغِنَى الَّذِى لَا ينْبَغِى مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ - قَالَ: «قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ». وَقَالَ النُّفَيْلِىُّ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ: «أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ» , وَكَانَ حَدَّثَنَا بِهِ مُخْتَصِرًا عَلَى هَذِهِ الأَلْفَاظِ الَّتِى ذُكِرَتْ. [حم ٤/ ١٨٠، خزيمة ٢٣٩١، حب ٣٣٨٥] === آخر: وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ - قال) رسول الله ﷺ : (قدر ما يغديه) أي ما يكفي غداءه (ويعشيه) أي عشاءه. (وقال النفيلي في موضع آخر: أن يكون له شبعُ يومٍ وليلة أو) قال: (ليلة ويوم، وكان حدثنا به مختصرًا على هذه الألفاظ التي ذكرتْ). وقد أخرج الإِمام أحمد هذا الحديث في "مسنده" (١)، وفيه نوع مخالفة وزيادة على حديث أبي داود، قال: ثنا علي بن عبد الله، حدثني الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني ربيعة بن يزيد، حدثني أبو كبشة السلولي أنه سمع سهل بن الحنظلية الأنصاري صاحبَ رسول الله ﷺ : أن عيينة والأقرع سألا رسول الله ﷺ شيئًا، فأمر معاويةَ أن يكتب به لهما ففعل، وختمها رسول الله ﷺ ، وأمر بدفعه إليهما. فأما عيينة فقال: ما فيه؟ قال: فيه الذي أمرت به، فقبله وعقده في عمامته، وكان أحكم الرجلين، وأما الأقرع فقال: أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلبس، فأخبر معاوية رسول الله ﷺ بقولهما. وخرج رسول الله ﷺ لحاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار وهو على حاله، فقال: "أين صاحب هذا البعير؟ " فابتُغي فلم يوجد، فقال رسول الله ﷺ : "اتقوا الله في هذه البهائم، ثم اركبوها صحاحًا، واركبوها سمانًا كالمتسخط آنفًا، إنه من سأل وعنده ما يغنيه،

стр. 3806

١٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ -, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِىَّ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِىَّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ, وَذَكَرَ (١) حَدِيثًا طَوِيلًا (٢)، === فإنما يستكثر من نار جهنم"، قالوا: يا رسول الله! وما يغنيه؟ قال: "ما يغديه أو يعشيه"، انتهى. قال البيهقي في "سننه" (٣): ليس شيء من هذه الأحاديث بمختلف، فكأن النبي ﷺ علم ما يغني كلًّا منهم فجعل غناءَه به؛ لأن الناس مختلفون في قدر كفايتهم، فمنهم من يغنيه خمسون درهمًا لا أقل، ومنهم من يغنيه أربعون لا أقل، ومنهم من له كسب يدر عليه كل يوم ما يغديه ويعشيه ولا عيال له فهو مستغن به، انتهى، كذا في "الدرجات". ١٦٣٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد الله -يعني ابن عمر بن غانم-، عن عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم الإفريقي (أنه سمع زياد) بن ربيعة (بن نعيم الحضرمي أنه) أي زياد بن نعيم (سمع زيادَ بنَ الحارث الصدائيَّ) بضم الصاد المهملة نسبة إلى صداء، وهي قبيلة من اليمن، (قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته، وذكر حديثًا طويلًا). ذكره في حاشية "تهذيب التهذيب" (٤) فقال: روى المزي بسنده عن زياد بن نعيم الحضرمي قال: سمعت زيادَ بنَ الحارث الصدائى صاحبَ رسول الله ﷺ يحدث قال: أتيت رسول الله ﷺ فبايعته على الإِسلام، وأخبرت أنه بعث جيشًا إلى قومي، فقلت: يا رسول الله! اردد الجيش، وأنا لك بإسلام قومي،

стр. 3807

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فقال لي: "اذهب! فردهم"، فقلت: يا رسول الله! إن راحلتي قد كَلَّت، فبعث رسول الله ﷺ رجلًا فردَّهم، قال الصدائي: وكتبت إليهم كتابًا فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا أخا صداء! إنك لمطاعٌ في قومك"، فقلت: بل الله هو هداهم للإسلام، فقال لي رسول الله ﷺ : "أفلا أُؤَمّرُك عليهم؟ " فقلت: بلى، يا رسول الله! قال: فكتب لي كتابًا، فقلت: يا رسول الله! مر لي بشيء من صدقاتهم، قال: نعم. فكتب له كتابًا آخر. قال الصدائي: وكان ذلك في بعض أسفاره، فنزل رسول الله ﷺ منزلًا، فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم، ويقولون: أَخَذَنا بشيء كان بيننا وبين قومه في الجاهلية، فقال نبي الله ﷺ : أو فعل؟ فقالوا: نعم، فالتفت النبي ﷺ إلى أصحابه وأنا فيهم، فقال: "لا خير في الإمارة لرجل مؤمن"، قال الصدائي: فدخل قوله في نفسي، ثم أتاه آخر. فقال: يا نبي الله! أعطني، فقال نبي الله ﷺ : "من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن"، فقال السائل: فأعطني من الصدقة، فقال له رسول الله ﷺ : "إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك، أو أعطيناك حقك". قال الصدائي: فدخل ذلك في نفسي أني سألته من الصدقات وأنا غني، ثم إن رسول الله ﷺ اعتشى من أول الليل، فلزمته وكنت قويًّا، وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيري، فلما كان أوان أذان الصبح، أمرني فأذَّنْت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله! فجعل رسول الله ﷺ ينظر ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله ﷺ فتبرز، ثم انصرف إلى، وقد تلاحق أصحابه. فقال: "هل من ماء يا أخا صداء؟ ! " فقلت: لا، إلا شيء قليل لا يكفيك، فقال النبي ﷺ : "اجعله في إناء ثم ائتني به"، ففعلت، فوضع كله في الماء، قال الصدائي: فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينًا تفور، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 3808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === "لولا أني أستحيي من ربي لسقينا واستقينا، نادِ في أصحابي من له حاجة في الماء"، فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم. ثم قام رسول الله ﷺ ، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله ﷺ : "إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم"، قال الصدائي: فأقمت الصلاة، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة، أتيته بالكتابين، فقلت: يا رسول الله ﷺ ! اعفني من هذين، فقال نبي الله ﷺ : "ما بدا لك؟ " فقلت: سمعتك يا نبي الله تقول: "لا خير في الإمارة لرجل مؤمن" وأنا أؤمن بالله ورسوله، وسمعتك تقول للسائل: "من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن"، وسألتك وأنا غني. فقال النبي ﷺ : "هو ذاك، فإن شئت فاقبل، وإن شئت فدع"، فقلت: أَدَعُ، فقال لي رسول الله ﷺ : "فدَّلني على رجل أؤمِّرُه عليكم"، فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه، فأمَّره عليهم، ثم قلنا: يا نبي الله! إن لنا بئرًا إذا كان الشتاء وَسِعَنا ماؤها، واجتمعنا، وإذا كان الصيف قَلَّ ماؤها، تفرقنا على مياه حولنا، وقد أسلمنا وكل من حولنا عدوٌّ لنا، فادع الله لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمعَ عليها ولا نتفرقَ، فدعا بسبع حصيات، فعركهن في يده، ودعا فيهن ثم قال: "اذهبوا بهذه الحصيات، فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة، واذكروا اسم الله"، قال الصدائي: ففعلنا ما قال لنا، فما استطعنا بعد أن ننظر إلى قعرها يعني البئر، انتهى بلفظه. قلت: وقد أخرج الإِمام أحمد (١) هذا الحديث من حديث حبان بن بح الصدائي، من طريق ابن لهيعة: ثنا بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن حبان بن بح الصدائي صاحب النبي ﷺ ، أنه قال: إن قومي كفروا، فأُخبِرْتُ أن النبي ﷺ جَهَّز إليهم جيشًا، الحديث.

стр. 3809

فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَعْطِنِى مِنَ الصَّدَقَةِ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِىٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِى الصَّدَقَاتِ, حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ, فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ, فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ». [قط ٢/ ١٣٧، ق ٤/ ١٧٣ - ١٧٤] === وقد عزا هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب" (١)، والحافظُ في "الإصابة" إلى حبان بن بح، وقد قال في "أسد الغابة" (٢) في ترجمة حبان: ويبعد أن يكون هذان الحديثان لرجلين من صداء مع قلة الوافدين من صداء على النبي ﷺ ، وزياد هو المشهور الأكثر. وقال الحافظ في "تهذيبه" في ترجمة زياد بن الحارث الصدائي: قال ابن حبان: بايع النبي ﷺ إلَّا أن ابن أنعم في إسناد خبره، وقال ابن السكن: في إسناده نظر، قلت: ولحديثه طريق آخر من رواية المبارك بن فضالة، عن عبد الغفار بن ميسرة، عن الصدائي ولم يسمه، فذكر طرقًا من حديثه، وروى الباوردي في "كتاب الصحابة" من طريق محمد بن عيسى بن جابر الرشيدي، قال: وجدت في كتاب أبي، عن عبد الله بن سليمان، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن زياد الصدائي، فذكر طرفًا من حديثه، فقال ابن يونس: وهو رجل معروف من أهل مصر، وحديثه يشبه حديث حبان بن بح، وزعم الصوري أنه حبان بن بح، وفيه نظر، انتهى. (فأتاه رجل) لم أقف على تسميته (فقال) الرجل لرسول الله ﷺ : (أعطني من الصدقة) أي أموالها، (فقال له رسول الله ﷺ : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات) أي في مصارفها (حتى حكم فيها هو) بنفسه، (فجزأها) (٣) من التجزئة أي قسَّم مصارفها (ثمانية أجزاء) أي أنواع، (فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقَّك) وهي المذكورة في قوله تعالى:

стр. 3810

١٦٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِى صَالِحٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِى تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَالأُكْلَةُ وَالأُكْلَتَانِ, === ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ (١) الآية (٢). ١٦٣١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: نا جرير) بن عبد الحميد أو ابن حازم، (عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ليس المسكين) المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة) أي اللقمة (والأكلتان) أي يطوف على الناس فيعطيه أحد منهم تمرة أو تمرتين، والآخر لقمة أو لقمتين، ونفي المسكنة عنه يحتمل أن يكون على الحقيقة، فمعناه على هذا: أن من يطوف على الناس يسأل عنهم فيجمع عنده بهذا أموال، فلا يبقى مسكينًا بل يصير غنيًا، فلا يحل له الصدقات، ويحتمل أن يكون على المجاز، فلفظ "ليس" في قوله: "ليس المسكين"، ليس النفي فيها للمسكنة عنه جملة حتى لا تحل له الصدقة، وإنما هو نفي لكمالها عنه، أي ليس الكامل في المسكنة الذي يدور على الناس ويطوف عليهم.

стр. 3811

وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا، وَلَا يَفْطِنُونَ بِهِ فَيُعْطُونَهُ". [خ ١٤٧٩، م ١٠٣٩، ن ٢٥٧٢، حم ٧٥٢٥] ١٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو كَامِلٍ، الْمَعْنَى، === (ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئًا، ولا يفطنون به)، أي لا يعلم الناس احتياجه (فيعطونه) قال في "البدائع" (١): واختلف أهل التأويل واللغة في معنى الفقير والمسكين، وفي أن أيهما أشد حاجة وأسوأ حالًا؟ قال الحسن: الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي يسأل، وهكذا ذكره الزهري، وكذا روى أبو يوسف، عن أبي حنيفة، وهو المروي عن ابن عباس ﵁، وهذا يدل على أن المسكين أحوج. وقال قتادة: الفقير الذي به زمانة وله حاجة، والمسكين المحتاج الذي لا زمانة به. وهذا يدل على أن الفقير أحوج، وقيل: الفقير (٢) الذي يملك شيئًا يقوته، والمسكين الذي لا شيء له، سمي مسكينًا لما أسكنته حاجته عن التحرك فلا يقدر يبرح عن مكانه، وهذا أشبه الأقاويل، قال الله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ (٣)، قيل في التفسير: أي استتر بالتراب وحفر الأرض إلى عانته. والأصل أن الفقير والمسكين كل واحد منهما اسم ينبئ عن الحاجة إلَّا أن حاجة المسكين أشد، وعلى هذا يخرج قول من يقول: الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي يسأل؛ لأن من شأن الفقير المسلم أنه يتحمل ما كانت له حيلة ويتعفف، ولا يخرج فيسأل وله حيلة، فسؤاله يدل على شدة حاله. ١٦٣٢ - (حدثنا مسدد وعبيد الله بن عمر وأبو كامل، المعنى) أي معنى

стр. 3812

قَالُوا: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِثْلَهُ، "وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ". - زَادَ مُسَدَّدٌ في حَدِيثِهِ: "لَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ-، الَّذِي لَا يَسْأَلُ، وَلَا يُعْلَمُ بِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، فَذَاكَ (١) الْمَحْرُومُ". وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ: "الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ" [انظر سابقه] === حديثهم واحد، (قالوا: نا عبد الواحد بن زياد، نا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ، مثلَه) أي مثل حديث أبي صالح المتقدم، (ولكن المسكين المتعفِّف) أي عن السؤال، فزاد عبيد الله وأبو كامل لفظ المتعفف، ولم يذكره مسدد (زاد مسدد في حديثه) على حديث عبيد الله بن عمر وأبي كامل: (ليس له ما يستغني به، الذي لا يسأل) الناس (ولا يُعْلَم) بصيغة المجهول (بحاجته فيتصدَّق) بصيغة المجهول (عليه فذاك المحروم) أي المذكور في قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٢). (ولم يذكر مسدد) في حديثه (المتعفف الذي لا يسأل). وفي هذا الكلام شيء من الغموض، وحاصل الكلام أن الرواة الثلاثة اتفقوا إلى قوله: ولكن المسكين، ثم اختلفوا، فلفظ حديث عبيد الله وأبي كامل هكذا: "ولكن المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس، ولا يعلم بحاجته فيتصدق عليه، فذاك المحروم"، وأما لفظ حديث مسدد فهكذا: "ولكن المسكين ليس له ما يستغني به، ولا يعلم بحاجته، فيتصدق عليه فذلك المحروم".

стр. 3813

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، وَجَعَلَا "الْمَحْرُوم" مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ أَصَحُّ. ١٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصرَ وَخَفَّضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: === (قال أبو داود: روى هذا) أي الحديث (محمد بن ثور) (١) الصنعاني، أبو عبد الله العابد، وثقه ابن معين، والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (وعبد الرزاق (٢) عن معمر، وجعلا) أي محمد بن ثور وعبد الرزاق (المحرومَ من كلام الزهري)، وأما به الواحد بن زياد عن معمر فجعله في الحديث، (وهو أصح) أي ما جعله محمد بن ثور وعبد الرزاق أصح، وهذا اللفظ أي: وهو أصح، موجود في المجتبائية والقادرية ونسخة "العون" (٣)، وليس في النسخة المكتوبة القديمة، ولا في المصرية، ولا الكانفورية. ١٦٣٣ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عبيد الله بن عدي بن الخيار) بكسر المعجمة وتخفيف التحتانية، ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المدني، قتل أبوه يوم بدر كافرًا، وكان هو في الفتح مميزًا فَعُدَّ في الصحابة لذلك، وعَدَّه العجلي وغيره في ثقات التابعين، مات في آخر خلافة الوليد بن عبد الملك. (أخبرني رجلان) لم أقف على تسميتهما (أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة) أي أموالها، (فسألاه) أي رسولَ الله ﷺ (منها) أي من تلك الأموال، (فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا) رسول الله ﷺ (جلْدين) أي قويين. (فقال) رسول الله ﷺ :

стр. 3814

"إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ". [ن ٢٥٩٨، حم ٤/ ٢٢٤، ق ٧/ ١٤] ١٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الأَنْبَارِيُّ الخُتَّلِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ -، أَخْبَرَنِي أَبِي، عن ريحَانَ بْنِ يَزِيدَ، === (إن شئتما أعطيتكما) من هذه الأموال، (و) لكن (لا حظَّ) أي نصيب (فيها) أي في تلك الأموال (لغني ولا لقوي مكتسب) (١) أي قادر على الكسب. قال القاري (٢): قال الطيبي: أي لا أعطيكما؛ لأن في الصدقة ذلًّا وهوانًا، فإن رضيتما بذلك أعطيتكما، أو لا أعطيكما لأنها حرام على القوي المكتَسِب، فإن رضيتما بأكل الحرام أعطيتكما، قاله توبيخًا. وقال ابن الهمام: الحديث دل على أن المراد حرمة سؤالهما لقوله: "وإن شئتما أعطيتكما"، فلو كان الأخذ محرمًا غير مسقط عن صاحب المال لم يفعله (٣). ١٦٣٤ - (حدثنا عباد بن موسى الأنباري الختلي) قال في "الأنساب" (٤): اختلف مشايخنا في هذه النسبة، بعضهم كان يقول: إن ختلان بلاد مجتمعة وراء بلخ، وبعضهم يقول: هي بضم الخاء، والتاء المنقوطة باثنتين مشددة، حتى رأيت أن الختلي بضم الخاء والتاء المشددة، قرية على طريق خراسان إذا خرجت من بغداد بنواحي الدسكرة. (نا إبراهيم -يعني ابن سعد-، أخبرني أبي) سعد بن إبرهيم، (عن ريحان بن يزيد) العامري البدوي، وثقه ابن معين، وقال حجاج، عن شعبة،

стр. 3815

عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عن النَبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيًّ". [ت ٦٥٢، دي ١٦٣٩، قط ٢/ ١١٩، حم ٢/ ١٦٤، ك ١/ ٤٠٧، ق ٧/ ١٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كَمَا قَالَ === عن سعد بن إبراهيم: سمع ريحان بن يزيد، وكان أعرابيًا صدوقًا، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: لا تحل الصدقة لغني) قال القاري (١): قال في "المحيط": الغنى على ثلاثة أنواع: غنى يوجب الزكاة، وهو ملكُ نصاب حولي نام، وغنى يحرم الصدقة، ويوجب صدقة الفطر والأضحية، وهو ملكُ ما يبلغ قيمة نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته الأصلية، وغنى يحرم السؤال دون الصدقة، وهو أن يكون له قوت يومه وما يستر عورته. (ولا لذي مِرَّة) أي قوة (سوي) قال القاري: فيه نفي كمال الحلِّ لا نفس الحلِّ، أو لا تحل له بالسؤال. قال ابن الملك: أي لا تحل الزكاة لمن أعضاؤه صحيحة، وهو قوي يقدر على الاكتساب بقدر ما يكفيه وعياله، وبه قال الشافعي. قال الطيبي: وقيل: المعنى ولا لذي عقل وشدة، وهو كناية عن القادر على الكسب، وهو مذهب الشافعي والحنفية، على أنه إن لم يكن له نصاب حلت له الصدقة. (قال أبو داود: ورواه سفيان (٢) عن سعد بن إبراهيم كما قال

стр. 3816

إِبْرَاهِيمُ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عن سَعْدٍ قَالَ: "لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ"، وَالأَحَاديثُ الأُخَرُ عن النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُهَا: "لِذِي مِرَّةٍ قَوِيًّ" وَبَعْضُهَا: "لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ"، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ: إِنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِقَوِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ. === إبراهيم) أي كما رواه إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم (ورواه شعبة (١) عن سعد) أي ابن إبراهيم (قال) شعبة في روايته: (لذي مرة قوي) بدل: سوي. (والأحاديث الآخر عن النبي ﷺ ) (٢) في (بعضها: لذي مرة قوي، و) في (بعضها: لذي مرة سوي، وقال عطاء بن زهير) لم أقف على ترجمته فيما عندي من الكتب (٣): (إنه لقي عبد الله بن عمرو فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي) (٤) وفي هذا تكرار لأن معنى الجملة الثانية هو مفاد الجملة الأولى.

стр. 3817

(٢٤) بَابُ مَنْ يَجُوزُ لهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ ١٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِىٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، === (٢٤) (بابُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِىٌّ) ١٦٣٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار) مرسلًا (أن رسول الله ﷺ قال: لا تحل الصدقة لغني إلَّا لخمسة: لغاز في سبيل الله) وإليه الإشارة في قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وهو عبارة عن جميع القرب، ويدخل فيه كل من سعى في طاعة الله وسبيل الخيرات إذا كان محتاجًا. وقال أبو يوسف: المراد منه فقراء الغزاة؛ لأن سبيل الله إذا أطلق في عرف الشرع يراد به ذلك، وقال محمد: المراد منه الحاج المنقطع لما روي: أنَّ رجلًا جعل بعيرًا له في سبيل الله، فأمره النبي ﷺ أن يحمل عليه الحاج. وقال الشافعي: يجوز دفع الزكاة إلى الغازي وإن كان غنيًا، وأما عندنا فلا يجوز إلَّا عند اعتبار حدوث الحاجة. واحتج بما روي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ -أنه قال: "لا تحل الصدقة لغنيّ إلَّا في سبيل الله" الحديث. وعن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تحل الصدقة إلَّا لخمس، الحديث"، نفى حل الصدقة للأغنياء، واستثنى الغازيَ منهم، والاسثناء من النفي إثبات، فيقتضي حل الصدقة للغازي الغني. ولنا قوله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني"، وقولُه ﷺ : "أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم، وأردها في فقرائكم"، جعل الناس قسمين: قسم يؤخذ منهم، وقسم يُصرَف إليهم، فلو جاز صرف الصدقة إلى الغني لبطلت القسمة، وهذا لا يجوز.

стр. 3818

أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، === وأما استثناء المغازي فمحمول على حال حدوث الحاجة، وسماه غنيًا على اعتبار ما كان قبل حدوث الحاجة، وهو أن يكون غنيًا، ثم تحدث له الحاجة بأن كان له دار يسكنها، ومتاع يمتهنه، وثياب يلبسها، وله مع ذلك فضل مأتي درهم حتى لا تحل له الصدقة، ثم يعزم على الخروج في سفر غزو، فيحتاج إلى آلاتِ سفره، وسلاحِ يستعمله في غزوه، ومركب يغزو عليه، وخادم يستعين بخدمته على ما لم يكن محتاجًا إليه في حال إقامته، فيجوز أن يُعطَى من الصدقات ما يستعين به في حاجته التي تحدث له في سفره، وهو في مقامه غني بما يملكه لأنه غير محتاج في حال إقامته، فيحتاج في حال سفره، فيحمل قوله: "لا تحل الصدقة لغني إلَّا لغاز في سبيل الله"، على من كان غنيًا في حال مقامه، فيُعطَى بعض ما يحتاج إليه لسفره لما أحدث السفر له من الحاجة إلَّا أنه يُعطَى حين يُعطَى وهو غني. وكذا تسمية الغارم غنيًا في الحديث على اعتبار ما كان قبل حلول الغرم به، وقد حدثت له الحاجة بسبب الغرم، وهذا لأن الغني اسم لمن يستغني عما يملكه، وإنما كان كذلك قبل حدوث الحاجة، وأما بعده فلا. وأما قوله تعالى: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ فهو الغريب المنقطع عن ماله وإن كان غنيًا في وطنه, لأنّه فقير في الحال، وقد رُوِينا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ابن السبيل" الحديث، قاله في"البدائع" (١). (أو لعامل عليها) وهم الذين نصبهم الإِمام لجباية الصدقات، واختلف فيما يعطون، قال أصحابنا: يعطيهم الإِمام كفايتهم منها، وقال الشافعي: يعطيهم الثمن. وجه قوله أن الله تعالى قسم الصدقات على الأصناف الثمانية، منهم العاملون، فكان لهم منها الثمن.

стр. 3819

أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ === ولنا أن ما يستحقه العامل إنما يستحقه بطريق العمالة لا بطريق الزكاة بدليل أنه يُعطَى وإن كان غنيًا بالإجماع (١)، ولو كان ذلك صدقة لما حلت للغني، وبدليل أنه لو حمل زكاته بنفسه إلى الإِمام لا يستحق العامل منها شيئًا، ولهذا قال أصحابنا: إن حق العامل فيما في يده من الصدقات، حتى لو هلك ما في يده سقط حقه، كنفقة المضارب إنما تكون في مال المضاربة، حتى لو هلك مال المضاربة سقطت نفقته كذا هذا، دل على أنه يستحق بعمله لكن على سبيل الكفاية له ولأعوانه لا على سبيل الأجرة لأن الأجرة مجهولة. أما عندنا فظاهر, لأن قدر الكفاية له ولأعوانه غير معلوم، وكذا عنده؛ لأن قدر ما يجتمع من الصدقات بجبايته مجهول، فكان ثمنه مجهولًا لا محالة، وجهالة أحد البدلين يمنع جواز الإجارة، فجهالة البدلين جميعًا أولى، فدل أن الاستحقاق ليس على سبيل الأجرة بل على سبيل الكفاية له ولأعوانه لاشتغاله بالعمل لأصحاب المواشي، فكانت كفايته في مالهم. وأما قوله: إن الله تعالى قسم الصدقات على الأصناف المذكورين؛ فممنوع أنه قسم، بل بَيَّن فيها مواضع الصدقات ومصارفها. (أو لغارم) قيل: الغارم الذي عليه الدين أكثر من المال الذي في يده، أو مثلُه، أو أقلُّ منه، لكن ما وراءه ليس بنصاب، وقيل: الغارم من تحمل حمالة، وهو ما يتحمله الإنسان ويلتزمه في ذمته بالاستدانة ليدفعه في إصلاح ذات البين، فيُعطَى من الزكاة بشرط أن يستدين لغير المعصية، وشرط بعضهم أن الحمالة لا بد أن تكون لتسكين فتنة. (أو لرجل) غني (اشتراها) أي الزكاة من الفقير (بماله، أو لرجل) غني (كان له جار مسكين فتُصُدِّقَ) بصيغة المجهول

стр. 3820

عَلَى الْمِسْكِينِ، فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ". [ق ٧/ ١٥، ك ١/ ٤٠٨] ١٦٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بِمَعْنَاهُ. [جه ١٨٤١، حم ٣/ ٥٦، خزيمة ٢٣٧٤، ق ٧/ ١٥، ك ١/ ٤٠٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن زيدٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ. وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عن زيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّبْتُ عن النَّبِيِّ ﷺ . === (على المسكين فأهداها) أي الزكاة (المسكينُ للغني) كما وقع في قصة بريرة فيما تُصُدِّقَ عليها، فقال رسول الله ﷺ : "هو عليها صدقة، ولنا هدية". ١٦٣٦ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ بمعناه) أي بمعنى حديث مالك، عن زيد بن أسلم. (قال أبو داود: رواه ابن عيينة) (١) سفيان (عن زيد) بن أسلم (كما قال مالك، ورواه الثوري (٢) عن زيد) بن أسلم (قال: حدثني المثبت عن النبي ﷺ )، وحكى القاري (٣) عن أبي داود هذا الكلام، فقال: حدثني الليث، وهو تصحيف، وغرض المصنف بهذا الكلام أن هذا الحديث رواه مالك، وسفيان بن عيينة، والثوري عن زيد بن أسلم، واتفق مالك وابن عيينة على تسميته عطاءَ بنَ يسارٍ، وأما الثوري فلم يسم عطاء، بل قال: حدثني الثبت أي الثقة، فخالفهم.
следующие страницы →