← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

١٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ (١) الْمِصْرِيُّ، === وأجرها إذا جمعا كان لها النصف من ذلك، فللكل منها أجر كامل، وهما اثنان، فكأنهما نصفان، ملخص مما قاله الحافظ. قال العيني (٢): فإن قلت: أحاديث هذا الباب جاءت مختلفة، فمنها: ما يدل على منع المرأة عن أن تنفق من بيت زوجها إلَّا بإذنه، وهو حديث أبي أمامة، رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ومنها: ما يدل على الإباحة بحصول الأجر لها في ذلك، وهو حديث عائشة المذكور. ومنها: ما قيد فيه الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه، وبكونها غيرَ مفسدة، وهو حديث عائشة أيضًا. ومنها: ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره، وهو حديث أبي هريرة، رواه مسلم من حديث همام بن منبه، وفيه وعد نصف الأجر. ومنها: ما قيد الحكم فيه بكونه رطبًا، وهو حديث سعد بن أبي وقاص، رواه أبو داود من رواية زياد بن جبير عن سعد. قلت: كيفية الجمع بينها أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد وباختلاف حال الزوج من مسامحته ورضاه بذلك أو كراهته لذلك، وباختلاف الحال في الشيء المنفَق بين أن يكون شيئًا يسيرًا يتسامح به، وبين أن يكون له خطر في نفس الزوج يبخل بمثله، وبين أن يكون ذلك رطبًا يخشى فساده إن تأخر، وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه الفساد، انتهى ملخصًا. ١٦٨٦ - (حدثنا محمد بن سَوَّار المصري) بفتح الواو المشددة، آخره راء، هكذا بالراء في جميع النسخ المطبوعة الهندية والمصرية، وكذا في "التقريب"، و"الخلاصة"، و"تهذيب التهذيب"، وفي النسخة القديمة: سواد بالدال الغير المنقوطة، ابن راشد الأزدي، أبو جعفر الكوفي، نزيل مصر، قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، وسئل عنه فقال: صدوق، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يغرب.

стр. 3887

حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ, عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ, عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءَ قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ فَقَالَتْ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ, إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا! - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأُرَى فِيهِ: وَأَزْوَاجِنَا - فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ فَقَالَ: «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ». [ق ٤/ ١٩٣، ك ٤/ ١٣٤] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الرَّطْبُ: الْخُبْزُ وَالْبَقْلُ وَالرُّطَبُ. === (نا عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير) بن حية بتحتانية، ابن مسعود بن معتب الثقفي البصري، ثقة، وكان يرسل، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال أبو زرعة، وأبو حاتم، وابنه: عن سعد بن أبي وقاص مرسلة، (عن سعد) بن أبي وقاص (١). (قال: لما بايع رسول الله ﷺ النساء قامت امرأة جليلة) أي كبيرة القدر عظيمة (كأنها من نساء مضر)، وهو أبو قبيله، ابن نزار (فقالت: يا نبي الله! إنا كَلٌّ) بفتح الكاف وتشديد اللام، أي ثقل وعيال (على آبائنا وأبنائنا) بأنا لا نكسب ونعتمد على أكسابهم. (قال أبو داود: وأُرى) أي أظن (فيه) أي في الحديث: (وأزواجِنا) أي بعد قوله: وأبنائنا، (فما يحل لنا من أموالهم؟ قال) أي رسول الله ﷺ : (الرطب) بفتح الراء وسكون الطاء المهملة، (تأكُلْنَه وتُهْدِيْنَه) وهذا على حسب العادة، فإن الطعام الرطب يخشى عليه الفساد فلا يدخر، فلهذا أباح الأكل والإهداء فيه. (قال أبو داود: الرطب) يعني تفسير الرطب: (الخبز والبقل)، قال في "القاموس": البقل ما نبت في بَزْرِه لا في أرومة ثابتة، انتهى. والمراد هنا ما يؤكل من الخضراوات، (والرطب) بضم الراء وفتح الطاء المهملة: ما يقابل التمر، يقال له بالفارسية: "خُرْمَاءِ تر".

стр. 3888

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عن يُونُسَ. ١٦٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ, فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ». [خ ٥٣٦٠، م ١٠٢٦] ١٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ (١) الْمِصْرِيُّ، نَا عَبْدَةُ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ، === (قال أبو داود: وكذا) أي كما رواه عبد السلام بن حرب عن يونس، كذا (رواه الثوري (٢) عن يونس). ١٦٨٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره) وقد تقدم قريبًا ما يتعلق بهذا الحديث عن الحافظ. وقال النووي (٣): معناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين، ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره، وذلك الإذن الذي قد بيناه سابقًا إما بالصريح، وإما بالعرف، ولا بد من هذا التأويل؛ لأنه ﷺ جعل الأجر مناصفة، وفي رواية أبي داود: "فلها نصف أجره"، ومعلوم أنها إذا أنففت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل عليها وزر، فتعين تعليله (٤). ١٦٨٨ - (حدثنا محمد بن سوار المصري، نا عبدة، عن عبد الملك،

стр. 3889

عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: "فِى الْمَرْأَةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا؟ قَالَ: لَا, إلَّا مِنْ قُوتِهَا وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا, وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ". [قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذا يُضْعِفُ حَدِيثُ همام]. (٤٤) بَابٌ: في صِلَةِ الرَّحِمِ === عن عطاء، عن أبي هريرة: في المرأة تصدق) بحذف إحدى التائَين أي تتصدق (من بيت زوجها؟ قال) أي أبو هريرة: (لا) أي لا يحل لها التصدق (إلَّا من قوتها) أي ما أعطاها الزوج من قوت نفسها، (والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها) أي غير قوتها (إلَّا بإذنه) سواء كان صراحة أو دلالة تفصيلًا أو إجمالًا. (قال أبو داود: هذا) أي حديث أبي هريرة الموقوف عليه (يضعف حديث همام) بن منبه عن أبي هريرة المتقدم، ووجهه أن أبا هريرة ﵁ أفتى من نفسه بخلاف ما عنده من رسول الله ﷺ من الحديث المرفوع، فهذا يدل على أن الحديث المرفوع عنده معلول، وقد تقدم مثله في "باب السدل في الصلاة". قلت: دعوى المخالفة بين فتوى أبي هريرة والحديث المرفوع له غير مسلم؛ فإنه يمكن أن يحمل قوله في الحديث المرفوع: "من غير أمره" أي من غير أمره الصريح، وبإذنه دلالة وعرفًا، ومعنى قوله في فتواه: "إلَّا بإذنه" أي: سواء كان إذنه صراحة أو دلالة فحينئذ لا اختلاف بينهما، والله تعالى أعلم. (٤٤) (بَابٌ: في صِلَةِ الرَّحِمِ) (١) أصله: وصلة، فحذفت الواو، كما قالوا: زنة من وزن، وصلة الرحم الإحسان إلى ذوي القرابات على حسب حال الواصل والموصول إليه،

стр. 3890

١٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ ثَابِتٍ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١) , قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا؛ فَإِنِّى أُشْهِدُكَ أَنِّى قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِى بِأَرِيحَاءَ لَهُ, === فتارة تكون بالمال، وتارة تكون بالخدمة، وتارة بالزيارة والسلام وغير ذلك، فالرحم القرابة. ١٦٨٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾) أي لن تبلغوا حقيقة البر ولن تكونوا أبرارًا حتى تنفقوا أي حتى تكون نفقتكم في مرضاة الله تعالى من أموالكم التي تحبونها. (قال أبو طلحة) اسمه زيد بن سهل بن الاْسود بن حرام بن عمرو، كما سيذكره المصنف، الأنصاري النجاري، زوج أم أنس بن مالك، شهد بدرًا وما بعدها، قال أبو زرعة: عاش بعد النبي ﷺ أربعين سنة. (يا رسول الله! أرى رَبَّنا يسألنا من أموالنا) أن يصرف في سبل الخير (فإني أُشهِدُك أني قد جعلت أرضي بارِيحاء له) أي لربنا تعالى شأنه. قال العيني (٢): قوله: بَيْرحا: أشهر الوجوه (٣) فيه فتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء وبفتح الحاء مقصورًا، وهو بستان في المدينة فيه ماء. قال الحافظ (٤): قوله فيه "بير حاء" بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وبالمهملة والمد، وجاء في ضبطه أوجه كثيرة جمعها ابن الأثير في

стр. 3891

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلْهَا فِى قَرَابَتِكَ» , فَقَسَمَهَا بَيْنَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ". [م ٩٩٨] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وبَلَغَنِى عَنِ الأَنْصَارِىِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَبُو طَلْحَةَ: زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِىِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ, === "النهاية" (١)، فقال: ويروى بفتح الباء، ويكسر، وبفتح الراء وضمها، وبالمد والقصر، فهذه ثمان لغات، وفي رواية حماد بن سلمة "بريحا" بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية، وفي "سنن أبي داود" "باريحا" مثله، لكن بزيادة ألف، وقال الباجي: أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور، وكذا جزم به الصغاني، وقال: إنه فَيْعَلى من البراح، قال: ومن ذكره بكسر الموحدة وظن أنها بئر من آبار المدينة فقد صحف. (فقال له رسول الله ﷺ : اجعلها) أي الأرض (في قرابتك) أي في أهل قرابتك (فقسمها) أي أبو طلحة تلك الأرض (بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب). (قال أبو داود: بلغني عن الأنصاري محمد بن عبد الله) عطف بيان من الأنصاري، قال في "التقريب": محمد بن عبد الله الأنصاري ثلاثة، أكبرهم اسم جده المثنى، وثاني اسم جده حفص، والثالث زياد، انتهى، وهكذا في "تهذيب التهذيب"، والظاهر أن المذكور ها هنا هو الأول، أي محمد بن عبد الله بن المثنَّى. (قال): أي الأنصاري، فنسب أبي طلحة هكذا: (أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار) هكذا في "تهذيب التهذيب"، و"أسد الغابة"، و"الاستيعاب"،

стр. 3892

وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ, يَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرَامٍ, وَهُوَ الأَبُ الثَّالِثُ, وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ, فَعَمْرٌو يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا. قَالَ الأَنْصَارِىُّ: بَيْنَ أُبَىٍّ وَأَبِى طَلْحَةَ سِتَّةُ آبَاءٍ. === و"طبقات ابن سعد" (١)، ولكن في "الإصابة" (٢) في ترجمة زيد بن سهل زيادة لا توجد في غيرها، فقال: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، فزاد: عمرو بن مالك بعد زيد مناة، ولم يذكر هذه الزيادة في نسب حسان بن ثابت كما لم يذكره في نسبه، فالظاهر أنه غلط من النساخ. (وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، يجتمعان) أي أبو طلحة وحسان (إلى حرام) بن عمرو، (وهو الأب الثالث) لأبي طلحة وحسان. (و) نسب أبي بن كعب هو: (أبي بن كعب بن قيس بن عتيك) هكذا في أكثر نسخ أبي دود، وكتب في حاشية النسخة المكتوبة: صوابه عبيد، وفي النسخة المصرية: عبيد بن عتيك، وفي "تهذيب التهذيب"، و"الإصابة"، و"أسد الغابة"، و"الاستيعاب" (٣): عبيد، وهو الصواب، فما في نسخ أبي داود من لفظ "عتيك" بدل "عبيد" تصحيف من النساخ، وكذا ما في المصرية أي من لفظ "عتيك" غلط. (ابن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، فعمرو) بن مالك (يجمع حسان وأبا طلحة وأبيًّا) فهم يجتمعون فيه. (قال الأنصاري) أي محمد بن عبد الله: (بين أُبيٍّ وأبي طلحة) إلى الأب الذي يجمعهما (ستة آباء) باعتبار أبي طلحة، وهم: سهل، والأسود،

стр. 3893

١٦٩٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, عَنْ عَبْدَةَ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ مَيْمُونَةَ === وحرام، وعمرو، وزيد مناة، وعدي، وهذا ظاهر جدًا، وليس فيه شائبة مسامحة كما ادعاه صاحب "العون"، نعم في قول صاحب "العون" (١): نعم على ما في "الإصابة" يصير عمرو بن مالك أبًا سادسًا لأبي طلحة أيضًا فيستقيم كلام الأنصاري، مسامحة وغفلة شديدة؛ فإنه على ما في "الإصابة" لو سلم صحته لا يكون عمرو بن مالك الذي يجمعهما أبًا سادسًا لأبي طلحة، بل يكون أبًا تاسعًا لأن أول آبائه سهل، والثاني الأسود، والثالث حرام، والرابع عمرو، والخامس زيد مناة، والسادس عمرو، والسابع مالك، والثامن عدي، والتاسع عمرو، وهو الذي يجمعهما وعمرو بن مالك الأول لا يجتمعان فيه قطعًا. والظاهر أن صدقة أبي طلحة لم تكن على سبيل الوقف، بل كانت تمليكًا لهم، وأنه وقع في البخاري (٢): "أن حسان باع حصته منه من معاوية، فقيل له: تبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا أبيع صاعًا من تمر بصاع من دراهم"، قال الحافظ (٣): هذا يدل على أن أبا طلحة مَلَّكهم الحديقة المذكورة، ولم يقفها (٤) عليهم؛ إذ لو وقف ما ساغ لحسان أن يبيعها. ١٦٩٠ - (حدثنا هناد بن السري، عن عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة

стр. 3894

زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَتْ لِى جَارِيَةٌ فَأَعْتَقْتُهَا, فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ, فَقَالَ: «آجَرَكِ اللَّهُ, أَمَا إِنَّكِ لَوْ كُنْتِ أَعْطَيْتِهَا (١) أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ». [م ٩٩٩، حم ٦/ ٣٣٢] ١٦٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ, عَنِ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالصَّدَقَةِ, === زوجِ النبي ﷺ قالت: كانت لي جارية) قال الحافظ (٢): لم أقف على اسم هذه الجارية (فأعتقتها، فدخل عليَّ النبيُّ ﷺ فأخبرته) أي بإعتاقها طلبًا للثواب. (فقال) أي رسول الله ﷺ : (آجَرَكِ الله) بالمد والقصر، آجره، يؤجره: إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء، وكذا أجره يأجره، (أما) حرف تنبيه (إنكِ لو كنتِ أعطيتِها أَخَوَالَكِ) قال العيني (٣): كان أخوالها من بني هلال أيضًا، واسم أمها: هند بنت عوف بن زهير بن الحارث، ووقع في رواية الأصيلي: "أخواتك" بالتاء، قال عياض: ولعله أصح من رواية "أخوالك" بدليل رواية مالك في "الموطأ": "فلو أعطيتها أختيك"، وقال النووي (٤): الجميع صحيح، ولا تعارض، ويكون النبي ﷺ قال ذلك كله. (كان أعظم لأجرك) لأن في إعطائها إياهم صدقة وصلة، ولعلهم كانوا ذوي حاجة شديدة إلى خدمة الجارية، وإلا فلا يلزم أن تكون هبة ذي الرحم أفضل مطلقًا. ١٦٩١ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سيفان، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: أمر النبي ﷺ )، أي: حث (بالصدقة،

стр. 3895

فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, عِنْدِى دِينَارٌ. فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ». قَالَ عِنْدِى آخَرُ قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ». قَالَ: عِنْدِى آخَرُ. قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ» , أَوْ: «زَوْجِكَ». قَالَ: عِنْدِى آخَرُ. قَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ». قَالَ: عِنْدِى آخَرُ. قَالَ: «أَنْتَ أَبْصَرُ». [ن ٢٥٣٥، حم ٢/ ٢٥١، ك ١/ ٤١٥] === فقال رجل: ) لم أقف على تسميته (يا رسول الله! عندي دينار) أحب أن أتصدق، فعلى من أتصدق؟ (قال) أي رسول الله ﷺ : (تصدق به) أي بالدينار (على نفسك)؛ فإن لنفسك عليك حقًّا، فلهذا قدَّم حقَّه من جميع المال في تجهيزه وتكفينه وقضاء ديونه. (قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك (١) أو) للشك من الراوي (زوجك) من غير تاء، وهو يطلق على الذكر والأنثى لأنه لا التباس فيه، قال الطيبي: إنما قدم الولد على الزوجة (٢) لشدة افتقاره إلى النفقة بخلافها، فإنه لو طلقها لأمكنها أن تتزوج بآخر. قال القاري (٣): والأظهر أن يقال: لأن نفقة الزوجة تقبل الانفكاك عن اللزوم بخلاف نفقة الولد، سيما إذا كان صغيرًا فقيرًا. (قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك) الخادم يطلق على الغلام والجارية، (قال) أي الرجل: (عندي آخر، قال) أي رسول الله ﷺ : (أنت أبصر)، وفي رواية: "أنت أعلم"، قال القاري: بحال من يستحق الصدقة من أقاربك وجيرانك وأصحابك.

стр. 3896

١٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ, عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ الْخَيْوَانِىِّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ». [حم ٢/ ١٦٠، ق ٧/ ٤٦٧] ١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ وَهَذَا حَدِيثُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى يُونُسُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ علَيهِ === ١٦٩٢ - (حدثنا محمد بن كثير، نا سفيان، نا أبو إسحاق، عن وهب بن جابر الخيواني) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتانية، الهمداني، الكوفي، وقال بعضهم: جابر بن وهب وهو خطأ، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، لقيه ببيت المقدس، وثقه ابن معين والعجلي، وعن علي بن المديني: مجهول، وكذا قال النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قصة يأجوج ومأجوج، و"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت"، ولم يرو غير ذين. (عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت) نقل في الحاشية عن "فتح الودود": من قاته أي أعطاه قوته، ويمكن أن يجعل من التفعيل وهو موافق لرواية "من يقيت"، من أقات أي من تلزمه نفقته من أهله، ولفظ مسلم (١): "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته". ١٦٩٣ - (حدثنا أحمد بن صالح وبعقوب بن كعب وهذا حديثه) أي المذكور في الكتاب لفظ حديث يعقوب بن كعب (قالا: نا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : من سره) وفي رواية للبخاري ومسلم (٢): "من أحب" (أن يبسط عليه)

стр. 3897

في رِزْقِهِ، وُينْسَأَ في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". [خ ٢٠٦٧، م ٢٥٥٧] ١٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, === بصيغة المجهول أي يوسَّع له (في رزقه) أي في الدنيا (وينسأ) بضم أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة، أي: يؤخر له (في أثره) أي في أجله، وأصله من أثر مشي في الأرض، فإن من مات لم يبق له حركة فلا يبقى لقدمه في الأرض أثر، (فليصل رحمه). قال ابن التين: ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (١) والجمع بينهما من وجهين: أحدهما: أن هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق إلى الطاعة، وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة، وصيانته عن تضييعه في غير ذلك، وحاصله أن صلة الرحم تكون سببًا للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية، فيبقى بعده الذكر الجميل، فكأنه لم يمت، ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينفع به من بعده، والصدقة الجارية عليه، والخلف الصالح. وثانيهما: أن الزيادة على حقيقتها، وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر، وأما الأول الذي دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم الله تعالى، كان يقال للملك مثلًا: إن عمر فلان مئة مثلًا إن وصل رحمه، وستون إن قطعها، وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع، فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر، والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٢)، والوجه الأول أليق بحديث الباب، ملخصًا عن "الفتح" (٣). ١٦٩٤ - (حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: نا سفيان،

стр. 3898

عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تعالي: أَنَا الرَّحْمَنُ, وَهِىَ الرَّحِمُ, شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِى, مَنْ (١) وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ, وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ». [ت ١٩٠٧، ق ٧/ ٢٦، ك ٤/ ١٥٨، حم ١/ ١٩٤] ١٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ الرَّدَّادَ اللَّيْثِىَّ أَخْبَرَهُ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ. [حم ١/ ١٩٤، ك ٤/ ١٥٧، ق ٧/ ٢٦] === عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، (عن عبد الرحمن بن عوف) أحد العشرة المبشرة (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى) وهذا حديث قدسي: (أنا الرحمن) وفي "المشكاة" (٢) برواية أبي داود: "أنا الله، وأنا الرحمن" أي المتصف بهذه الصفة، (وهي) أي التي تجب صلتها (الرحم، شققت) أي أخرجت وأخذت (لها) أي للرحم (اسمًا من اسمي) أي الرحمن، وفيه إيماء إلى أن للرحم قربًا خاصًا بالله تعالى وتعلقًا مخصوصًا يجب رعايته، (من وصلها وصلته) أي إلى رحمتي أو محل كرامتي، (ومن قطعها بتته) بتشديد الفوقية الثانية، أي قطعته من رحمتي الخاصة. ١٦٩٥ - (حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي) بتشديد المهملة، وقال بعضهم: أبو الرداد، وهو الأصوب، حجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ بمعناه) أي بعنى الحديث المتقدم.

стр. 3899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (١): روى أبو داود من حديث معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة -وهو الصواب- أن ردادًا أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: قال الله: "أنا الله، وأنا الرحمن، خلقت الرحم"، الحديث، ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (٢) من حديث محمد بن أبي عتيق، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي الرداد الليثي. قلت: وتابعه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري كذلك، وهو الصواب، ولفظ ابن حبان في ثقات التابعين (٣): رداد الليثي يروي عن ابن عوف، وذكر الحديث: حدثناه ابن قتيبة، ثنا ابن أبي السري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن رداد، عن عبد الرحمن، قال: وما أحسب معمرًا حفظه؛ روى هذا الخبر أصحابُ الزهري عن أبي سلمة عن أبي عوف. قلت: وكذا رواه ابن عيينة أخرجه الترمذي من حديثه، فقال عن أبي سلمة: اشتكى أبو الرداد (٤) الليثي فعاده عبد الرحمن بن عوف، فقال: خيرهم وأوصلهم أبو محمد، فقال عبد الرحمن: سمعت، فذكره وقال: صحيح (٥)، وذكر رواية معمر، وقال: قال محمد بن إسماعيل: حديث معمر خطأ. قلت: وكذا قال أبو حاتم الرازي: أن المعروف أبو سلمة عن عبد الرحمن، وأما أبو الرداد الليثي فإن له في القصة ذكرًا إلَّا أن رواية شعيب بن أبي حمزة تقوي رواية معمر، لكن قول معمر: رداد خطأ، وللمتن متابع

стр. 3900

١٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ, عَنْ أَبِيهِ, يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ». [خ ٥٩٨٤، م ٢٥٥٦] ١٦٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الأَعْمَشِ وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو وَفِطْرٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ سُفْيَانُ: وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُلَيْمَانُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ , وَرَفَعَهُ فِطْرٌ وَالْحَسَنُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ, === رواه أبو يعلى بسند صحيح من طريق عبد الله بن قارظ، عن عبد الرحمن ابن عوف من غير ذكر أبي الرداد فيه، انتهى. ١٦٩٦ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه) أي جبير بن مطعم (يبلغ به النبي ﷺ ) أي يرفع الحديث إليه (قال) أي النبي ﷺ : (لا يدخل الجنة قاطع) أي للرحم أو للطريق، ويدل على الأولى إيراده في هذا الباب، قال النووي (١): قد سبق نظائره مما حمل تارة على من يستحل القطيعة بلا سبب، ولا شبهة مع علمه بتحريمها، وأخرى لا يدخلها مع السابقين، قلت: وأخرى لا يدخل مع الناجين من العذاب. ١٦٩٧ - (حدثنا ابن كثير، أنا سفيان) أي الثوري، (عن الأعمش والحسن بن عمرو) الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف، نسبة إلى فقيم بطن من تميم، التميمي، الكوفي، ثقة (وفطر) بن خليفة، (عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال سفيان: ولم يرفعه سليمان) أي الأعمش الحديث (إلى النبي ﷺ ، ورفعه فطر والحسن) أي إلى النبي ﷺ . (قال: قال رسول الله ﷺ : ليس الواصل) أي واصل الرحم (بالمكافئ) بكسر فاء فهمز أي المجازي لأقاربه إن صلة فصلة وإن قطعا فقطع، والمراد به

стр. 3901

وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا". [خ ٥٩٩١، ت ١٩٠٨، حم ٢/ ١٦٣، ق ٧/ ٢٧] (٤٥) بَابٌ: في الشُّحِّ ١٦٩٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ, عَنْ أَبِى كَثِيرٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: === نفي الكمال (ولكن الواصل) أي: ولكن الواصل الكامل (الذي إذا قطعت) بصيغة المجهول (رحمه وصلها) أي قرابته التي تقطع عنه، وهذا من باب الحث على مكارم الأخلاق، كقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١)، ومنه قوله ﷺ في البخاري (٢): "صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك"، الحديث. (٤٥) (بَابٌ: في الشُّحِّ) وهو أشد البخل، وقيل: البخل مع الحرص، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادِها، والشح عام، وقيل: البخل في مال، والشح في مال وفي معروف. ١٦٩٨ - (حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير) الزبيدي بالتصغير، الكوفي، اسمه زهير بن الأقمر، وقيل: عبد الله بن مالك، وقيل: جمهان، أو الحارث بن جمهان، وقيل: إن زهير بن الأقمر غير عبد الله بن مالك، مقبول. (عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله ﷺ ، فقال) أي رسول الله

стр. 3902

«إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ, أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخَلُوا, وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا, وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا». [حم ٢/ ١٥٩ - ١٦٠، ق ٤/ ١٨٧، ك ١/ ٤١٥] ١٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ, حَدَّثَتْنِى أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا لِى شَىْءٌ إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَىَّ الزُّبَيْرُ بَيْتَهُ, أَفَأُعْطِى مِنْهُ؟ قَالَ: «أَعْطِى === في خطبته (إياكم والشحَّ) أي اتقوا أنفسَكم من الشح، والشحَّ من أنفسكم، (فإنما هلك من كان قبلكم) أي من الأمم الماضية (بالشح، أمرهم) أي الشح (بالبخل) لعدم أداء حقوق المالية (فبخلوا، وأمرهم) أي الشح (بالقطيعة) أي بقطيعة الرحم (فقطعوا، وأمرهم بالفجور) أي بالزناء والفحش والمعاصي (ففجروا)، ولفظ مسلم (١): "واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلُّوا محارمهم". قال القاري (٢): قيل: إنما كان الشح سببًا لذلك لأن في بذل المال ومواساة الإخوان التحابَّ والتواصل، وفي الإمساك والشح التهاجرَ والتقاطعَ، وذلك يؤدي إلى التشاجر والتعادي من سفكِ الدماء، واستباحةِ المحارم من الفروج والأعراض والأموال وغيرها. ١٦٩٩ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل، أنا أيوب، نا عبد الله بن أبي مليكة، حدثتني أسماء بنت أبي بكر) زوجة زبير بن العوام (قالت: قلت: يا رسول الله! ما) نافية (لي شيء) أي من المال (إلَّا ما أدخل علي الزبيرُ) زوجي (بيتَه) أي في بيته (أفأعطي) أي أتصدق (منه) أي من ذلك المال؟ (قال: أَعْطِي) أي تَصَدَّقي منه، وإنما أذن لها رسول الله ﷺ مطلقًا، ولم يرد إلى إذن الزبير لأن رسول الله ﷺ كان عارفًا بأن الزبير رجل جواد كريم

стр. 3903

وَلَا تُوْكِي، فَيُوْكَى عَلَيْكِ". [خ ١٤٣٤، م ١٠٢٩] ١٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ, أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ, عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ عِدَّةً مِنْ مَسَاكِينَ. - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْ عِدَّة مِنْ صَدَقَةٍ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْطِى وَلَا تُحْصِى فَيُحْصِىَ عَلَيْكِ» (١). [حم ٦/ ١٠٨] === لا يمنعها من التصدق، وأيضًا كان عارفًا بأن أسماء بنت أبي بكر من النساء المتدينات تتصدق بالمال غير مفسدة فأذن لها مطلقًا، وقال الخطابي (٢): وأعطي من نصيبكِ منه، (ولا تُوْكي فَيُوْكَى عليكِ) من الله تعالى، الوكاء هو خيط يُشَدُّ به الصرة والكيس وغيرهما، يقال: أوكيت السقاء، أي شددت رأسها بالوكاء أي لا تدخري، وتشدي ما عندك، وتمنعي ما في يدك، فتنقطع مادة الرزق عنكِ. ١٧٠٠ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل، أنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة) ﵂ (أنها ذكرت) أي عند رسول الله ﷺ (عِدَّةً) بكسر العين وشدة الدال أي عددًا، أو يحتمل أن يكون "عدة" على وزن زنة، أي ذكرت لرسول الله ﷺ وعدًا وعدها (من مساكين) واستأذنت في إعطائهم. (قال أبو داود: وقال غيره) والضمير يرجع إلى راوٍ من الرواة (: أو) للشك من الراوي (عدة) بتشديد الدال، أو تخفيفها (من صدقة، فقال لها رسول الله ﷺ : أَعطي) أي تصدقي، (ولا تحصي) الإحصاء: العَدُّ والحفظ، والمراد عدُّ الشيء للقنية والإدخار، أي لا تعطي مالكِ الفقيرَ بالعدِّ والقلة بل لا تبقي شيئًا، فإن إبقاءه إحصاؤه (فيحصي) الله (عليكِ) بالنصب للجواب أي يمحق الله البركة حتى يصير كالشيء المعدود، أو يحاسبك، أو يناقشك في الآخرة، أو يمنع فضله وهو مشاكلة. * * *

стр. 3904

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٤) كِتَابُ اللُّقَطَةِ قال في "المجمع" (١): بضم اللام وفتح القاف: المال الملقوط، والالتقاط أن يعثر على الشيء من غير قصد وطلب، وقيل: هو اسم الملتقَط كالضُّحَكة، والملقوط بسكون قاف، والأول أكثر وأصح. "ك": هو بفتح قاف وسكونها: الملقوط، بخلاف القياس فإن الفتح قياسًا للَّاقط. انتهى. وفي "القاموس": واللقط محركةً، - وكحُزْمَةٍ، وهُمَزَةٍ، وَثُمَامَةٍ-: ما التُقِطَ. وقال الحافظ في "الفتح" (٢): واللقطة الشيء الذي يلتقط، وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين، وقال عياض: لا يجوز غيره، وقال الزمخشري في "الفائق": اللقطة بفتح القاف، والعامة تسكنها كذا قال، وقد جزم الخليل بأنها بالسكون، قال: وأما بالفتح فهو اللاقط، وقال الأزهري: هذا الذي قاله هو القياس، ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث: الفتحُ، وقال ابن بري: التحريك للمفعول نادر، فاقتضى أن الذي قاله الخليل هو القياس.

стр. 3905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفيها لغتان أيضًا: لقاطة بضم اللام، ولقطة بفتحها. قد نظم الأربعةَ ابنُ مالك حيث قال: لُقَاطَةٌ، وَلُقْطَةٌ، وَلُقَطَهُ ... وَلَقُطَةٌ ما لاقِطٌ قَدْ لَقَطَهُ وأدخلها المصنف في كتاب الزكاة يدل عليه قوله في آخر كتاب اللقطة: آخر كتاب الزكاة، فوجه إدخالها فيها والمناسبة بها أن المال الملتقطة إذا لم يوجَدْ مالِكُها واجبُ التصدقِ بعد التعريف، سواء أن يكون التصدق على نفسه أو على غيره من الفقراء، فبهذا ناسب ذكرها فيها، والله أعلم. قال الإِمام شمس الأئمة السرخسي في "مبسوطه" (١) ما ملخصه: أنه اختلف الناس فيمن وجد لقطة، فالمُتَفَلْسِفَة يقولون: لا يحل له أن يرفعها؛ لأنه أخذ المال بغير إذن صاحبه، وذلك حرام شرعًا، وبعض المتقدمين من أئمة التابعين كان يقول: يحل له أن يرفعها، والترك أفضل؛ لأن صاحبها يطلبها في الموضع الذي سقطت منه، ولأنه لا يأمن على نفسه أن يطمع فيها بعدما يرفعها، والمذهب عند علمائنا وعامة الفقهاء أن رفعها أفضل من تركها. ثم ما يجده نوعان، أحدهما: ما يعلم أن مالكه لا يطلبه كقشر الرمان والنوى، والثاني: ما يعلم أن مالكه يطلبه، فالنوع الأول له أن يأخذه وينتفع به إلَّا أن صاحبه إذا وجده في يده بعدما جمعه كان له أن يأخذ منه؛ لأن إلقاء ذلك من صاحبه كان إباحة الانتفاع به للواجد، ولم يكن تمليكًا من غيره، فإن التمليك من المجهول لا يصح، وملك المبيح لا يزول بالإباحة، ولكن للمباح له أن ينتفع به مع بقاء ملك المبيح، فإذا وجده في يده فقد وجد عين ملكه، قال ﷺ : "من وجد عينَ ماله فهو أحق به" (٢).

стр. 3906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والنوع الثاني، وهو: ما يعلم أن صاحبه يطلبه فمن يرفعه فعليه أن يحفظه ويعرِّفه ليوصله إلى صاحبه، وروي عن إبراهيم النخعي قال: يعرِّفها حولًا فإن جاء صاحبها وإلَّا تصدق بها، فإن جاء صاحبها فهو بالخيار، إن شاء أنفذ الصدقة، وإن شاء ضمنه. والتقدير بالحول ليس بعام لازم في كل شيء، وإنما يعرفها مدة يتوهم أن صاحبها يطلبها، وذلك يختلف بقلة المال وكثرته، حتى قالوا في عشرة دراهم فصاعدًا: يعرفها حولًا؛ لأن هذا مال خطير يتعلق القطع بسرقته، والحول الكامل لذلك حسن، وفيما دون العشرة إلى ثلاثة: يعرفها شهرًا، وفيما دون ذلك إلى الدرهم: يعرفها جمعة، وفيما دون الدرهم يعرف يومًا، وفي فلس أو نحوه: ينظر يمنة ويسرة، ثم يضعه في كف فقير، وشيء من هذا ليس بتقدير لازم, لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون، ولكنا نعلم أن التعريف بناء على طلب صاحب اللقطة، ولا طريق له إلى معرفة مدة طلبه حقيقة، فيبني على غالب رأيه. ثم قال (١) في محل آخر: وفي الحديث الذي رواه أُبَيُّ بن كعب ﵁ دليل لما قلنا: إن التقدير بالحول في التعريف ليس بلازم، ولكنه يعرفها بحسب ما يطلبها صاحبها، ألا ترى أن مائة دينار لما كانت مالًا عظيمًا كيف أمره ﷺ بأن يعرفها ثلاث سنين، انتهى. قلت: وهذه إحدى الروايات عن الحنفية اختارها شمس الأئمة السرخسي، وفيها روايتان أخريان، إحداهما: أنها إن كانت أقل من عشرة دراهم عرَّفها أيامًا، وإن كانت عشرة فصاعدًا عرفها حولًا، وثانيهما: قول محمد ﵀ إذ قدَّره في الأصل بالحول عن غير تفصيل بين القليل والكثير. ثم قال في "البدائع" (٢): وأما بيان أحوالها، فأما قبل الأخذ فلها أحوال مختلفة قد يكون مندوب الأخذ، وقد يكون مباح الأخذ، وقد يكون حرام الأخذ.

стр. 3907

١٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ, عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ, عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: "غَزَوْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ === أما حالة الندب فهو أن يخاف عليها الضيعة لو تركها فأخذُها لصاحبها أفضلُ من تركها. وأما حالة الإباحة: فهو أن لا يخاف عليها الضيعة فيأخذها لصاحبها، وهذا عندنا، وقال الشافعي ﵁: إذ خاف عليها يجب أخذها. وأما حالة الحرمة: فهو أن يأخذها لنفسه لا لصاحبها، وكذا حكم لقطة البهيمة من الإبل والبقر والغنم عندنا، وقال الشافعي: لا يجوز التقاطها أصلًا. وأما حال بعد الأخذ فلها بعد الأخذ حالان: في حال هي أمانة، وفي حال هي مضمونة، أما حالة الأمانة فهي أن يأخذها لصاحبها؛ لأنه أخذها على سبيل الأمانة، فكانت يده يد أمانة كيد المودع، وأما حالة الضمان فهي أن يأخذها لنفسه, لأن المأخوذ لنفسه مغصوب، انتهى. ١٧٠١ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن سُويد) مصغرًا (ابن غَفَلة) بفتح المعجمة والفاء، أبو أمية الجعفي، أدرك الجاهلية، وقيل: إنه صلى مع النبي ﷺ ، ولا يصح، وقدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله ﷺ ، وهذا أصح، وشهد فتح اليرموك، قال ابن معين والعجلي: ثقة، وقال نعيم بن ميسرة: عن رجل، عن سُوَيْد بن غَفَلة قال: أنا لِدَةُ رسولِ الله ﷺ ، أي ولدت في العام الذي وُلد فيه رسول الله ﷺ . (قال: غزوت مع زيد بن صُوحان) بضم المهملة وسكون الواو بعدها مهملة أيضًا، ابن حجر العبدي، أبو سليمان، ويقال: أبو عائشة، وهو أخو صعصعة وسيحان ابني صوحان، أسلم في عهد رسول الله ﷺ ، قال الكلبي في تسمية من شهد الجمل مع علي ﵁، قال: وزيد بن صوحان العبدي، وكان قد أدرك النبي ﷺ ، وصحبه، وكان فاضلًا ديِّنًا خَيِّرًا سيدًا في قومه هو وإخوته، وكان معه راية عبد القيس يوم الجمل.

стр. 3908

وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَجَدْتُ سَوْطًا, فَقَالَا لِى: اطْرَحْهُ. فَقُلْتُ: لَا, وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ === وروي من وجوه: أن النبي ﷺ كان في مسير له إذ هَوَّمَ (١) فجعل يقول: "زَيْدٌ وما زيدٌ! جُنْدَبٌ وما جُنْدبٌ! " فسئل عن ذلك، فقال: "رجلان من أمتي، أما أحدهما فتسبقه يده إلى الجنة ثم يَتْبَعُها سائِرُ جسده، وأما الآخر فيَضْرِب ضربة تفرق بين الحق والباطل"، فكان زيدُ بن صُوحَان قُطِعَتْ يده يوم جَلُولَاءَ، وقيل: بالقادسية في قتال فرس، وقُتِل هو يوم الجَمَل، وأما جُنْدَب فهو الذي قَتَلَ الساحرَ عند الوليد بن عقبة، كذا في "أسد الغابة" (٢) لابن الأثير، وكذا قال الحافظ في "الإصابة" (٣). (وسلمان بن ربيعة) بن يزيد بن عمرو بن سهم بن ثعلبة الباهلي، مختلف في صحبته، قال أبو حاتم: له صحبة، يكنى أبا عبد الله. وقال أبو عمر: ذكره العقيلي في الصحابة، وهو عندي كما قال أبو حاتم. وقال ابن منده: ذكره البخاري في الصحابة، ولا يصح، ويقال له: سلمان الخيل، شهد فتوح الشام، ثم سكن العراق، وولي غزو أرمينية في زمن عثمان، فاستشهد قبل الثلاثين أو بعدها, له ذكر في حديث اللقطة، وله ذكر في قصة أبي موسى حيث سئل عن بنت وابنة ابن، فوافقه سلمان بن ربيعة في القسمة، وسئل ابن مسعود فخالفهما، أخرجها النسائي، وأصلها في البخاري، وكان في خلافة عثمان، "إصابة" (٤) ملخصًا. (فوجدت سوطًا) أي ملقى في الطريق فالتقطته، (فقالا) أي زيد وسلمان (لي: اطرحه)؛ لأنه مال الغير (فقلت: لا) أطرحه، (ولكن) أعرفه، (إن وجدت صاحبه) أي مالكه الذي يعرفه أعطيته، (وإلا) أي وإن لم أجده (استمتعت)

стр. 3909

بِهِ, قال: فَحَجَجْتُ (١) فَمَرَرْتُ عَلَى الْمَدِينَةِ, فَسَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ, فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ, فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ (٢) ﷺ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا» , فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا, ثُمَّ أَتَيْتُهُ (٣) , فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا» , فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا, === أي انتفعت (به)، ولفظ أبي داود الطيالسي (٤): "قلت: لا، ولكن أعرفه، فإن وجدت من يعرفه وإلَّا استمتعت به، فَأَبَيا عليَّ، وأبيتُ عليهما". (قال) سويد بن غفلة: (فحججت) ولفظ الطيالسي: "فلما رجعنا من غزاتنا قُضِيَ لي أني حججت"، (فمررت على المدينة) في البدء أو العود، (فسألت أبي بن كعب) وذكرت له قصة السوط وكلامهما. (فقال) أُبَيُّ بن كعب (٥): (وجدت صرة) أي كيسًا أو خريطة (فيها مئة دينار، فأتيت النبي ﷺ ، فقال: عَرِّفْها حولًا) (٦) أي سنة كاملة (فعرفتها حولًا، ثم أتيته) بعد مضي الحول الأول (فقال: عرفها حولًا) أي ثانيًا، (فعرفتها حولًا، ثم أتيته) بعد تمام الحول الثاني (فقال: عرفها حولًا) ثالثًا، (فعرفتها حولًا). قال الحافظ في "الفتح" (٧): قال المنذري: لم يقل أحد من أئمة الفتوى إن اللقطة تُعَرَّفُ ثلاثة أعوام إلا شيء جاء عن عمر، انتهى. وقد حكاه

стр. 3910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الماوردي عن شواذ من الفقهاء، وحكى ابن المنذر عن عمر ﵁ أربعة أقوال (١): يعرفها ثلاثة أحوال، عامًا واحدًا، ثلاثة أشهر، ثلاثة أيام، ويحمل ذلك على عظم اللقطة (٢) وحقارتها، وزاد ابن حزم عن عمر قولًا خامسًا، وهو أربعة أشهر. انتهى. قلت: وللحنفية فيها ثلاث روايات قد ذكرناها قبل مجملة، أُوْلاها ما ذكرها محمد في "الأصل" وهو ظاهر الرواية: تقديره بالحول من غير فصل بين قليل وكثير، وهو قول مالك والشافعي وأحمد. وثانيتها ما ذكرها صاحب "الهداية" (٣): فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أيامًا، وإن كانت عشرة فصاعدًا عرفها حولًا، قال العبد الضعيف: هذه رواية عن أبي حنيفة. قال في "العناية" (٤): قوله: وهذه رواية عن أبي حنيفة، يشير إلى أنها ليست ظاهر الرواية، فإن الطحاوي قال: إذا التقط لقطة يعرفها سنة سواء كان شيئًا نفيسًا أو خسيسًا في ظاهر الرواية. وثالثتها ما ذكره صاحب "الهداية" (٥): وقيل: الصحيح أن شيئًا من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوض إلى رأي الملتقط يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، ثم يتصدق بها، وهو الذي اختاره السرخسي في "مبسوطه" (٦).

стр. 3911

ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَلتُ: لَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا, فَقَالَ: «احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا ووكاءها, === قال الشامي في حاشيته على "الدر" (١): وصححه في "الهداية"، وفي "المضمرات" و"الجوهرة": وعليه الفتوى، وهو خلاف ظاهر الرواية من التقدير بالحول في القليل والكثير، "بحر". قلت: والمتون على قول السرخسي، والظاهر أنه رواية أو تخصيص لظاهر الرواية بالكثير، تأمل. وعبارة السرخسي: وفي الحديث الذي رواه أُبَي بن كعب ﵁ دليل لما قلنا: إن التقدير بالحول في التعريف ليس بلازم، ولكن يعرفها بحسب ما يطلبها صاحبها، ألا ترى أن مائة دينار لما كانت مالًا عظيمًا كيف أمره ﷺ بأن يعرفها ثلاث سنين، انتهى (٢). قلت: فما قال المنذري: لم يقل أحد من أئمة الفتوى: إن اللقطة تعرف ثلاث سنين، لعله لم يتنبه لهذه الرواية الثالثة للحنفية. (ثم أتيته) بعد مضي ثلاثة أحوال (فقلت: لم أجد من يعرفها، فقال) رسول الله ﷺ : (احفظ عددَها) أي الدراهم (ووعاءها) والوعاء ما يجعل فيه الشيء سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو غير ذلك، وهي بالمد وبكسر الواو وقد تُضَمُّ، وقرأ بها الحسن في قوله: ﴿قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ (٣)، وقرأ سعيد بن جبير "إعاء" بقلمب الواو المكسورة همزةً، (ووكاءها) بكسر الواو والمد: الخيط الذي يشد بها الصُّرة وغيرها، وإنما أمره بذلك لئلا تختلط بماله، أو لتكون الدعوى فيها معلومة، وأن يعرف صدق المدعي من كذبه، وأن فيه تنبيهًا على حفظ الوعاء وغيره, لأن العادة جرت بإلقائه

стр. 3912

فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وإلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا" === إذا أخذت النفقة، وأنه إذا نبه على حفظ الوعاء كان فيه تنبيه على أن حفظ المال أولى، (فإن جاء صاحبها) والجزاء محذوف أي فَأَدِّها إليه، (وإلَّا فاستمتع بها) (١). قال الحافظ (٢): واختلف العلماء فيما إذا تصرف في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها، هل يضمنها له أم لا؟ فالجمهور على وجوب الرد إن كانت العين موجودة، أو البدل إن كانت استهلكت، وخالف في ذلك الكرابيسي صاحب الشافعي، ووافقه صاحباه البخاريُّ وداودُ بنُ علي إمامُ الظاهرية، لكن وافق داود الجمهورَ إذا كانت العين قائمة. ومن حجة الجمهور قوله في الرواية الماضية: "لتكن وديعة عندك"، وقولُه أيضًا عند مسلم: "فاعرف عفاصَها ووكاءَها، ثم كُلْها، فإن جاء صاحبها فَأَدِّهَا إليه"، وأصرح من ذلك رواية أبي داود بلفظ: "فإن جاء باغيها فأدِّها إليه، وإلَّا فاعرف عفاصها ووكاءَها ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدها إليه"، فأمر بأدائها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده، وهي أقوى حجة الجمهور. قلت: وهذا الحديث بظاهره يخالف ما ذهب إليه الأحناف من أنه إذا كان الملتقط غنيًّا لا يجوز له الانتفاع بها، وهذا الحديث يدل على أن الملتقط إذا كان غنيًّا يجوز له الانتفاع بها, لأن أبي بن كعب كان من مياسير أصحاب النبي ﷺ وأغنيائهم، ومع هذا فأباح له رسول الله ﷺ الانتفاعَ بها.

стр. 3913

وَقَالَ: وَلَا أَدْرِى أَثَلَاثًا قَالَ: «عَرِّفْهَا» , أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً". [خ ٢٤٣٧، م ١٧٢٣، ت ١٣٧٤، جه ٢٥٠٦، حم ٥/ ١٢٦] === فالجواب عنه ما قاله الإِمام السرخسي في "مبسوطه" (١): ولكنا نقول: يحتمل أنه لفقره وحاجته لديون عليه، فأَذِنَ له في الانتفاع وخلطها بماله، ويحتمل أنه علم أن ذلك المال لحربي لا أمان له، وقد سبقت يده إليه فجعله أحقَّ به لهذا، وإليه أشار رسول الله ﷺ : "رزقٌ ساقه الله إليك"، ولكن مع هذا أمره بأن يعرف عددَها ووكاءها [احتياطًا] حتى إذا جاء طالب لها محترم تمكن من الخروج مما عليه يدفع مثلها إليه، انتهى. وكتب مولانا يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: ثم إن إجازته ﷺ في إنفاق أُبَيٍّ صرةَ الدنانير على نفسه إنما نحمله على أنه كان أهلًا (٢) لذلك في ذلك الوقت، وقولهم (٣): إن أبيًّا كان من مياسير أهل المدينة، إن كان المراد على عموم الأزمنة فغير مسلم، إذ قد ثبت خلاف ذلك في غير رواية واحدة، منها تصدق أبي طلحة بستانَ بيرحاء على حسان وأبي مع قوله ﷺ له: "اجعلها في فقراء أهلك" (٤)، فلو لم يكن فقيرًا كيف يستحق صدقة بيرحاء، وإن كان المراد في بعض الأزمنة، فليس لهم حجة في إثبات أن أمر الصرة كان في حالة اليسار، انتهى. (وقال) سلمة بن كهيل: (ولا أدري أثلاثًا قال) سويد بن غفلة: (عرفها أو مرة واحدة)، وفي رواية البخاري (٥): "فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا". قال الحافظ (٦): القائل شعبة، والذي قال: "لا أدري"

стр. 3914

١٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ شُعْبَةَ بِمَعْنَاهُ, قَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا» , قَالَ: ثَلَاثَ مِرَارٍ, قَالَ: فَلَا أَدْرِى قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِى سَنَةٍ, أَوْ فِى ثَلَاثِ سِنِينَ! [انظر الحديث السابق] === هو شيخه سلمة بن كهيل، وقد بيَّنه مسلم من رواية بهز بن أسد عن شعبة، أخبرني سلمة بن كهيل، واختصر الحديث، قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرفها عامًا واحدًا. وقد بَيَّنَه أبو داود الطيالسي في "مسنده" أيضًا فقال في آخر الحديث: قال شعبة: فلقيت سلمة بعد ذلك فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا. وأغرب ابن بطال فقال: الذي شك فيه هو أبي بن كعب، والقائل هو سويد بن غفلة، انتهى. ولم يُصِبْ في ذلك وإن تبعه جماعة، منهم المنذري، بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة لما استثبته فيه شعبة، وقد رواه غير شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعة، وفيه هذه الزيادة، وأخرجها مسلم من طريق الأعمش والثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة كلهم عن سلمة، وقال: قالوا في حديثهم جميعًا: ثلاثة أحوال، إلَّا حماد بن سلمة فإن في حديثه: عامين أو ثلاثة، انتهى. ١٧٠٢ - (حدثنا مسدّد، نا يحيى، عن شعبة بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدِّم، قال مسدّد بسنده عن شعبة: (قال) شيخه سلمة بن كهيل في حديثه: (عرفها حولًا، قال) أي: ثم قال سلمة بن كهيل (١) في حديثه: (ثلاث مرار، قال) سلمة بن كهيل: (فلا أدري قال) رسول الله ﷺ (له) أي لأبي بن كعب (ذلك) أي ثلاث مرات (في سنة، أو في ثلاث سنين). غرض المصنف بهذا الكلام بيان الفرق بين حديث محمد بن كثير،

стр. 3915

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، وبين حديث يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل بأن محمد بن كثير روى عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، وفصل فيه ثلاثة أحوال، يقول: عرقها حولًا، ثم أتيته فقال: عرفها حولًا، ثم أتيته فقال: عرفها حولًا. وأما في رواية يحيى ففيها: عن شعبة، عن سلمة بن كهيل يقول: عرفها حولًا، مرة واحدة، ولم يذكر كما ذكره محمد بن كثير ثلاث مرات مفصلة، ثم قال: ثلاث مرات، أي عرفها حولًا ثلاث مرات. وهذا القول يحتمل معنيين، أحدهما: أن المراد بقوله: ثلاث مرات، أي في ثلاث سنين، فعلى هذا يوافق حديث يحيى حديث محمد بن كثير، والاحتمال الثاني: أن يكون المراد بقوله: ثلاث مرات، أي في سنة واحدة، وعلى هذا يخالف حديث يحيى حديث أحمد بن كثير. وقد أوضح ذلك ما أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (١) من حديث يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن شعبة، حدثني سلمة بن كهيل إلى أبي بن كعب، وفيه: "وجدت صُرَّة فيها مائة دينار على عهد رسول الله ﷺ ، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: عرِّفها حولًا، فعرَّفتها حولًا، فلم أجد من يَعْرِفها فأتيته، فقلت له: لم أجد من يعرِفها، فقال: عرِّفها حولًا ثلاث مرات، ولا أدري قال له ذلك في سنة أو في ثلاث سنين"، انتهى. ويخالفه سياق أبي داود الطيالسي في "مسنده" (٢) من رواية شعبة، قال: أخبرني سلمة بن كهيل، وفيه: فقال أبي بن كعب: "وجدت سورة فيها مائة دينار على عهد رسول الله ﷺ ، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فمّال: "عرِّفها حولًا"، فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثلاث مرات".

стр. 3916

١٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, قَالَ فِى التَّعْرِيفِ: قَالَ: "في عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ", === وقد أخبرني الطحاوي (١) حديث أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل فخالفهما، ففصَّل فيه الأحوال الثلاثة كما فصَّل في حديث محمد بن كثير، ولفظه: حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل أنه قال: قد سمعت سويد بن غفلة يقول: قد كنت خرجت حاجًّا فأصبت سوطًا، فأخذتها، فقال لي زيد بن صوحان: دعها عنك، فقلت: والله لا أدعها للسباع، ولآخذنَّها فلأَستنفعنَّ بها، فلقيت أُبَىَّ بن كعب، فذكرت له ذلك، فقال لي: لقد أحسنت في أخذها، فإني قد كنت وجدت صُرَّةً فيها مائة دينار على عهد رسول الله ﷺ فأخذتها، ثم لقيت رسول الله ﷺ فذكرتها له، فقال: "عرفها حولًا كاملًا"، قال: فعرفتها حولًا، فلم أجد من يعرفها، قال: فأتيت النبي ﷺ ، فقال: "اذهب، فعرفها حولًا"، فعرفتها هو، ، فلم أجد من يعرِفها، ثم أتيت رسول الله ﷺ ، فقال: "عَرِّفها حولًا"، فلم أجد من يعرفها، فقال لي رسول الله ﷺ ، "احفظ عددَها، ووعاءَها، وعفاصَها، ووكاءَها"، الحديث. ١٧٥٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، نا سلمة بن كهيل بإسناده ومعناه، قال) حماد، عن سلمة (في التعريف: قال: في عامين أو ثلاثة) أخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (٢): حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا بهز، ثنا حماد بن سلمة، ح: وحدثنا عبد الله قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج الناجي، ثنا حماد بن سلمة، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة قال: حججت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة، فذكر الحديث، قال: فعرفتها عامين أو ثلاثًا. قال: "اعرف عددها، ووعاءَها"، الحديث.

стр. 3917

وَقَالَ: «اعْرِفْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا» , زَادَ: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا, فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ» (١). [انظر تخريج الحديث السابق] ١٧٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ, عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ (٢) , عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ, === (وقال: "اعرف عددَها ووعاءَها ووكاءَها"، زاد) حماد: (فإن جاء صاحبها فَعَرَفَ عددَها (٣) ووكاءَها، فادفعها إليه). قال أبو داود: ليس يقول هذه الكلمة إلَّا حماد في هذا الحديث يعني: فَعَرَفَ عددَها، هذه إشارة إلى تضعيف هذه الكلمة، وسيأتي التصريح بتضعيفها. ١٧٠٤ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المُنْبَعِث) بضم الميم، وسكون النون، وفتح الموحدة، وكسر المهملة بعدها مثلثة، مدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلًا)، وفي رواية البخاري (٤): "جاء أعرابي" (٥). (سأل رسول الله ﷺ عن اللقطة). قال الحافظ: زعم ابن بشكوال أن السائل المذكور: هو بلال المؤذن، وفيه بُعْد؛ لأنه لا يُوصَف بأنه أعرابي، وقيل: السائل هو الراوي، وفيه بُعْد أيضًا. ثم ظفرت بتسمية السائل، وذلك فيما أخرجه الحميدي، والبغوي،

стр. 3918

فَقَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً, ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا, ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا, فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا, فَأَدِّهَا إِلَيْهِ» , === وابن السكن، والباوردي (١)، والطبراني كلهم من طريق محمد بن معن الغفاري، عن ربيعة، عن عقبة بن سويد الجهني، عن أبيه قال: سألت رسول الله ﷺ عن اللقطة، فقال: "عرفها سنة، ثم أَوْثِقْ وعاءَها"، فذكر الحديث، وقد ذكر أبو داود طرفًا منه تعليقًا، ولم يَسُقْ لفظَه، وكذلك البخاري في "تاريخه"، وهو أولى ما يفسر به هذا المبهم لكونه من رهط زيد بن خالد، انتهى ملخصًا. (فقال: عَرِّفْها سنة (٢)، ثم اعرف وكاءَها وعفاصَها) بكسر المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف مهملة: الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدًا كان أو غيره، (ثم استنفِقْ بها، فإن جاء ربها فأَدِّها إليه) وفي هذه الجملة دلالة ظاهرة على أن اللقطة وديعة عند الملتقط، فالأمر بالاستنفاق على نفسه ما كان على سبيل التمليك، بل لأنها كانت سبيلها التصدق، فإذا كان الملتقط محلًّا للصدقة فقيرًا ذا حاجة أباح له التصدق على نفسه؛ لأن رسول الله ﷺ أمر بعد الإنفاق على نفسه إن جاء صاحبها بعد الإنفاق فأدِّها إليه أي إن كان موجودًا، وبالبدل إن كان مستهلكًا.

стр. 3919

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: «خُذْهَا, فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ, أَوْ لأَخِيكَ, أَوْ لِلذِّئْبِ» , قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ === (فقال) الرجل السائل: (يا رسول الله! فَضَالَّةُ الغنم) ما حكمها؟ (فقال: خذها) أي ضالة الغنم (فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب). قال الحافظ في "الفتح" (١): فيه إشارة إلى جواز أخذها، كأنه قال: هي ضعيفة لعدم الاستقلال، معَرَّضَةٌ للهلاك، مُتَرَدَّدَةٌ بين أن تأخذها أنت أو أخوك، والمراد به ما هو أعمُّ من صاحبها أو من مُلْتَقِطٍ آخر، والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع، وفيه حث له على أَخْذِها؛ لأنه إذا علم أنه إن لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك أدعى (٢) له إلى أخذها ... ، وفيه دليل على رد إحدى الروايتين (٣) عن أحمد في قوله: يترك التقاط الشاة، وتمسَّك به مالك في أنه يملكها بالأخذ، ولا يلزمه غرامة ولو جاء صاحبها، واحتج له بالتسوية بين الذئب والملتقط، والذئب لا غرامة عليه، فكذا الملتقط. وأجيب بأن اللام ليست للتمليك؛ لأن الذئب لا يملك، وإنما يمكلها الملتقط على شرط ضمانها، وقد أجمعوا على أنه لو جاء قبل أن يأكلها الملتقط لأخذها، فدل على أنها باقية على ملك صاحبها، ولا فرق بين قوله في الشاة: "هي لك، أو لأخيك، أو للذئب"، وبين قوله في اللقطة: "شأنك بها، أو خذها"، بل هو أشبه بالتملك؛ لأنه لم يشرك معه ذئبًا ولا غيره، ومع ذلك فقالوا في النفقة: يغرمها إذا تصرف فيها ثم جاء صاحبها. (قال) أي الرجل السائل: (يا رسول الله! فَضَالَّة الإبل؟ ) أي ما حكمها؟

стр. 3920

فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ, أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ, وَقَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا, مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا». [خ ٢٤٣٦، م ١٧٢٢، ت ١٣٧٢، جه ٢٥٠٤، حم ٤/ ١١٦] === (فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرَّت وجنتاه) الوجنة ما ارتفع من الخدَّين، وفيها أربع لغات: بالواو، والهمزة، والفتح فيهما والكسرة (أو احمرّ وجهه) شك من الراوي. (وقال: ما لك ولها، معها حِذَاؤُها) الحذاء بكسر المهملة بعدها معجمة مع المد، أي خُفُّها (وسقاؤها) أي جوفها، وقيل: عنقها، وأشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ لها بما رُكِّبَ في طباعها من الجلادة عن العطش وتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط (حتى يأتيها ربُّها). قال الحافظ (١): والضَّالُّ مِنَ الحيوان كاللقطة من غيره، والجمهور على القول بظاهر الحديث (٢) في أنها لا تُلْتقَطُ، وقال الحنفية: الأولى أن تلتقط، وحمل بعضهم النهيَ على من التقطها ليتملكها لا ليحفظها فيجوز له، وهو قول الشافعية، وكذا إذا وجدت بقرية فيجوز التملك على الأصح عندهم، والخلاف عند المالكية أيضًا، قال العلماء: حكمة النهي عن التقاط الإبل أن بقاءَها حيث ضلَّت أقرب إلى وجدان مالِكِها لها من تَطَلُّبِهِ لها في رحال الناس، وقالوا: في معنى الإبل كلُّ ما امتنع بقوته عن صغار السباع. قلت: وأما عند الحنفية فقال في "البدائع" (٣): وكذا لقطة البهيمة من الإبل والبقر والغنم عندنا، وقال الشافعي: لا يجوز التقاطها أصلًا، واحتج بما روي

стр. 3921

١٧٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى مَالِكٌ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, زَادَ: «سِقَاؤُهَا, تَرِدُ الْمَاءَ, وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ» , === أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن ضالة الإبل (١)، فقال: "ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها، تَرِدُ الماءَ، وترعى الشجرَ، دَعْها حتى يلقاها ربُّها"، نهى عن التعرض لها وأمر بترك الأخذ. ولنا ما رُوِيَ أن رجلًا وجد بعيرًا بالحَرَّة (٢)، فَعَرَّفَه، ثم ذكره لسيدنا عمرَ ﵁، فأمره أن يعرِّفَه، فقال الرجل لسيدنا عمرُ: قد شغلني عن ضيعتي، فقال سيدنا عمرُ: أَرْسِلْه حيث وجدتَه. وأما الحديث فلا حجة له فيه؛ لأن المراد منه أن يكون صاحبه قريبًا منه، ألا ترى أنه قال ﵊: "حتى يلقاها ربها"، وإنما يقال ذلك إذا كان قريبًا، أو كان رجاء اللقاء ثابتًا، ونحن به نقول، ولا كلام فيه. والدليل عليه أنه لما سأله عن ضالة الغنم قال: "خذها، فإنها لك، أو لأخيك، أو للذئب"، دعاه إلى الأخذ، ونَبَّه على المعنى، وهو خوف الضيعة، وأنه موجود في الإبل، والنص الوارد فيها أولى أن يكون واردًا في الإبل وسائرِ البهائم دلالة، إلَّا أنه ﵊ فصل بينهما في الجواب من حيث الصورة لهجوم الذئب على الغنم إذا لم يلقها ربُّها عادة بعيدًا كان أو قريبًا، ولا كذلك الإبل لأنها تَذُبُّ عن نفسها. ١٧٠٥ - (حدثنا ابن السرح) أحمد بن عمرو، (نا ابن وهب) عبد الله، (أخبرني مالك بإسناده ومعناه، زاد) أي مالك عن ربيعة على رواية إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة: (سقاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر)، فالزيادة هي قوله: "ترد الماء، وتأكل الشجر"، وأما لفظ "سقاؤها" فليس مزيدًا؛ لأنه مذكور

стр. 3922

وَلَمْ يَقُلْ: «خُذْهَا» فِى ضَالَّةِ الشَّاءِ, وَقَالَ فِى اللُّقَطَةِ: «عَرِّفْهَا سَنَةً, فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا» , وَلَمْ يَذْكُر «اسْتَنْفِقْ». [انظر الحديث السابق] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ, لَمْ يَقُولُوا: «خُذْهَا». === في الروايتين، (ولم يقل) أي مالك لفظ: (خذها في ضالة الشاء) وذكره إسماعيل بن جعفر في روايته (وقال) أي مالك (في اللقطة: عرِّفْها سنة، فإن جاء صاحبها) فأدها إليه (وإلَّا) أي وإن لم يجئ صاحبها (فشأنك بها). قال الحافظ (١): قوله: "شأنك بها"، الشأن: الحال، أي: تَصَرَّفْ فيها، وهو بالنصب أي الزم شأنَك بها، ويجوز الرفع بالابتداء، والخبر بها، أي شأنك متعلق بها. (ولم يذكر) مالك لفظ: (اسْتَنْفِقْ) كما ذكره إسماعيل بن جعفر. (قال أبو داود: رواه الثوري وسليمان بن بلال وحماد بن سلمة عن ربيعة مثلَه) أي مثل ما روى مالك عن ربيعة، (لم يقولوا: خذها) غرض المصنف بهذا الكلام ما وقع في رواية إسماعيل بن جعفر من لفظ "خذها" في ضالة الشاة مخالف لما رواه مالك والثوري وسليمان وحماد عن ربيعة، فهي شاذة إن كان غرضه تأييد رواية مالك، وإلا فإشارة إلى أنها زيادة ثقة، والله أعلم. أما حديث الثوري فأخرجه البخاري في "اللقطة" (٢)، وأما حديث سليمان بن بلال عن ربيعة فأخرجه البخاري في "كتاب العلم" (٣). وحديث سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري الذي أخرجه البخاري في "اللقطة" (٤) ففيها: "خذها"، وأما حديث حماد بن سلمة عن ربيعة فسيأتي عند المصنف قريبًا.

стр. 3923

١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - الْمَعْنَى - قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ, عَنِ الضَّحَّاكِ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ -, عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ, === ١٧٠٦ - (حدثنا محمد بن رافع وهارون بن عبد الله، المعنى، قالا: نا ابن أبي فديك) محمد بن إسماعيل، (عن الضحاك -يعني ابن عثمان-، عن بسر بن سعيد) هكذا في جميع النسخ لأبي داود التي عندي هن غير ذكر واسطة بين الضحاك بن عثمان وبسر بن سعيد، ولكن أخرج الطحاوي (١) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، وزاد بينهما: أبا النضر، وكذا أخرج مسلم في "صحيحه" (٢) من طريق عبد الله بن وهب قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، ومن طريق أبي بكر الحنفي قال: حدثنا الضخاك بن عثمان بهذا الإسناد، فذكر مسلم بين الضحاك وبسر بن سعيد واسطة أبي النضر. وكذا أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" (٣) من طريق ابن أبي فديك وأبي بكر الحنفي، فذكر بينهما أبا النضر، وكذا أخرجه ابن ماجه (٤) بطريق أبي بكر وابن وهب وفيه أيضًا واسطة سالم، وهو أبو النضر (٥)، ثم رأيت "تهذيب التهذيب" للحافظ فلم يذكر في ترجمة ضحاك بن عثمان في شيوخه بسرَ بن سعيد، وذكر في شيوخه أبا النضر سالمًا، وكذا لم يذكر ضحاك بن عثمان في تلامذة بسر بن سعيد في ترجمته، فالظاهر أن في سند أبي داود سقوطًا، والله أعلم.

стр. 3924

عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً, فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ وإلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا, فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ». [م ١٧٢٢، ت ١٣٧٣، جه ٢٥٠٧، حم ٤/ ١١٦] ١٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ, حَدَّثَنِى أَبِى, حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ, عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ, عَنْ أَبِيهِ يَزِيدَ مَوْلَى === (عن زيد بن خالد الجهني: أن رسول الله ﷺ سئل عن اللقطة؟ فقال: عرَّفها سنة، فإن جاء باغيها) أي طالبها (فَأَدِّها إليه) أي إذا عَرَفَ وكاءَها، ووعاءَها، وعددَها، والأمر فيه ليس للوجوب، قال الحافظ (١): قال أبو حنيفة والشافعي - رحمهما الله-: إن وقع في نفسه صدقُه جاز أن يُدْفَعَ، ولا يُجْبَرُ على ذلك إلَّا ببينة، وقد أخذ بظاهرها مالك وأحمد. (وإلَّا) أي وإن لم يجئ باغيها (فَاعْرِفْ عفاصَها، ووكاءَها، ثم كُلْها، فإن جاء باغيها) أي بعد الأكل والتصرف فيها (فأدِّها إليه) إن كانت موجودة وإلا بالبدل، وفي سياق هذا الحديث أصرح دلالة على أن اللقطة وديعة عند الملتقط، إذا تصرف فيها يجب ردها على صاحبها إن كانت قائمة، وإن استهلكت يجب بدلها. قال الحافظ (٢): وأصرح من ذلك رواية أبي داود من هذا الوجه بلفظ: "فإن جاء باغيها فأدِّها إليه، وإلَّا فاعرف عفاصَها ووكاءَها، ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدِّها إليه"، فأمر بأدائها إليه قبل الإذن في أكلها وبعده، وهي أقوى حجة للجمهور. ١٧٠٧ - (حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن أبيه يزيدَ مولى

стр. 3925

الْمُنْبَعِثِ, عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَذَكَرَ (١) نَحْوَ حَدِيثِ رَبِيعَةَ, قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: «تُعَرِّفُهَا حَوْلًا, فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ, وإلَّا عَرَفْتَ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا, ثُمَّ اقْبِضْهَا (٢) فِى مَالِكَ, فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا, فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ». [انظر سابقه] ١٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بِإِسْنَادِ قُتَيْبَةَ وَمَعْنَاهُ, وَزَادَ (٣) فِيهِ: «فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ» وَقَالَ حَمَّادٌ أَيْضًا: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ. [انظر سابقه] === المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: سئل رسول الله ﷺ ، فذكر) عبد الله بن يزيد (نحو حديث ربيعة، قال) عبد الله بن يزيد في حديثه عن أبيه يزيد: (وسئل) أي رسول الله ﷺ (عن اللقطة؟ فقال) رسول الله ﷺ : (تُعَرِّفها حولًا، فإن جاء صاحبها دفعتَها إليه) أي إن عرف علاماتها (وإلَّا) أي وإن لم يجئ صاحبها (عرفتَ وكاءَها وعفاصَها، ثم اقبضها في مالك) أي لتحفظها ولا تلتبس بمالك، (فإن جاء صاحبها) بعد معرفة وكائِها وعفاصِها وقبضِها في مالك (فادفعها إليه) وفي الحديث دلالة على أن الملتقط لا يملك اللقطة بل تبقى على ملك صاحبها. ١٧٠٨ - (حدثنا موسى بن اسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد وربيعة بإسناد قتيبةَ ومعناه) وقد تقدم حديث قتيبة قريبًا (وزاد) حماد بن سلمة (فيه: فإن جاء باغيها) أي طالبها (فَعَرَفَ عفاصَها وعددَها فادفعها إليه، وقال حماد أيضًا: عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ مثلَه) أي مثل ما قال حماد عن يحيى بن سعيد وربيعة من زيادة قوله: "فإن جاء باغيها فَعَرَفَ عفاصها وعددَها فادفعها إليه".
следующие страницы →