← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسولِ اللهِ ﷺ ، === حوله، بل طاف بالمسجد لوجود الطواف حوله لا حول البيت، ولأنه لو جاز الطواف حول المسجد مع حيلولة حيطان المسجد لجاز حول مكة والحرم، وذا لا يجوز، كذا هذا، انتهى. وقال القاري في "شرح المناسك" (١): ولو طاف خارج المسجد فمع وجود الجدران لا يصح إجماعًا، وأما إذا كان جدرانه منهدمة فكذا عند عامة العلماء، خلافًا لمن لم يعتد بخلافه، انتهى. نعم غاية ما في الباب أن لجواز الطواف شرطين (٢): الأول: مكان الطواف، والثاني: الطهارة، وكل واحد منهما له دخل في صحة الطواف، فإذا انعدم أحدهما لم يجز الطواف، فلا قصور في ذكر أحد العلتين. (ولا بين الصفا والمروة) , لأن صحة الطواف بين الصفا والمروة موقوفة على الطواف بالبيت طاهرًا عن الحدث الأكبر، فلا يجوز السعي بين الصفا والمروة قبل الطواف ولا بعد الطواف، حائضًا أو جنبًا. قال في "المناسك" (٣): الشرط الثاني: أن يكون السعي بعد طواف كامل ولو نفلًا، أو بعد أكثره أي أكثر أشواطه، فلو سعى قبل الطواف أي أكثر جنسه، أو بعد أقله لم يصح لعدمِ تحققِ ركنه. ثم قال: الخامس: أن يكون السعي بعد طواف على طهارة عن الجنابة والحيض وكذا حكم النفاس، فإن لم يكن طاهرًا عنهما وقت الطواف لم يجز رأسًا. (فشكوت ذلك) أي تَرْكَ الطواف والسعي لعذر الحيض (إلى رسول الله ﷺ ،

стр. 4062

فَقَالَ: «انْقُضِى رَأْسَكِ وَامْتَشِطِى وَأَهِلِّى بِالْحَجِّ وَدَعِى الْعُمْرَةَ». قَالَتْ: فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ (١): === فقال) رسول الله ﷺ : (انقُضِي) شعر (رأسكِ، وامتَشِطِي، وأَهِلي) أي أحرمي (بالحج وَدَعِي العمرةَ)، قد تقدم بيان الاختلاف بين الحنفية والشافعية في عمرة عائشة (٢) ﵂ أنها عندهم كانت عائشة ﵂ قارنة، فدخلت أفعال العمرة في أفعال الحج، فعندهم معنى قوله: "انقضي رأسك"، أي: حلِّي شعر رأسك، وامتشطي بحيث لا ينتف شعر الرأس، وأحرمي بالحج، ودعي العمرة أي: اتركي أفعال العمرة. وعند الحنفية لا تدخل أفعال العمرة في أفعال الحج، بل يجب أن يأتي بأفعال العمرة من الطواف والسعي أولًا، ثم يأتي بأفعال الحج، فعلى هذا في هذا الكلام دليل صريح لمذهب الحنفية؛ فإن قولها: لم أطف بين الصفا والمروة، وشكاية ذلك إلى رسول الله ﷺ لا يصح إلا أن يكون عندها علم بأن أفعال العمرة لا تدخل في أفعال الحج، وكذلك أمرُها بالامتشاطِ ورفضِ العمرة كالصريح في ذلك، فإنها إذا كانت قارنة لم تترك شيئًا من أعمال العمرة، وكذلك لا يصح قولها: أرجع بحجة، وكذلك قوله ﷺ : "هذه مكان عمرتك"، فثبت بهذا أنها كانت معتمرة، ثم لما أصابها الحيض رفضت العمرةَ، وأهلت بالحج، فصارت مفردة بالحج، ولم يجب عليها الهدي، بل وجب عليها دم لرفض العمرة. (قالت: ففعلت) أي رفضت العمرة، وأَهللت بالحج، (فلما قضينا الحجَ أرسلني رسول الله ﷺ مع) أخي (عبدِ الرحمنِ بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت) أي أحرمت منها للعمرة، وأديت أفعالها، فلما فرغت منها (فقال) رسول الله ﷺ :

стр. 4063

«هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ». قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا, ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ (١) رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ, وَأَمَّا (٢) الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. [خ ١٥٥٦، م ١٢١١، ن ٢٧٦٣] === (هذه) أي العمرة التي اعتمرتِ من التنعيم (مكان عمرتكِ) التي رفضتها. (قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا) من العمرة، (ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من مني لحجهم) وهذا هو طواف الإفاضة، فإنهم لما حلوا عن طواف العمرة صاروا متمتعين. (وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا) (٣). قال العيني (٤): فيه حجة لمن قال: الطواف الواحد والسعي الواحد يكفيان للقارن، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وغيرهم (٥)، وقال الأوزاعي والشعبي والنخعي ومجاهد وابن أبي ليلى وغيرهم وأبو حنيفة وأصحابه: لا بد للقارن من طوافين وسعيين، وحكي ذلك عن علي وعمر والحسن والحسين وابن مسعود. وعن علقمة وابن (٦) مسعود قال: طاف رسول الله ﷺ لعمرته وحجه طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي، انتهى.

стр. 4064

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَمَعْمَرٌ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ, لَمْ يَذْكُرُوا طَوَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ, وَطَوَافَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ. === وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: طافوا طوافًا واحدًا، أوَّله بعضهم بأن معناه: طافوا لكل واحد منهما طوافًا واحدًا، ولا يصح تأويله بعد ما علم من مذهب عائشة أنها كانت ترى للقارن طوافًا واحدًا كالسعي، كما هو مذهب الشافعية. والسبب في اختلاف هؤلاء في هذه الأمور ما رأوا من أفعال النبي ﷺ ، فمن لم يرَ طوافيه وسعييه بل لحقه بعد ما طاف وسعى مرة جزم بأنه إنما فعلهما مرة واحدة، والآخرون لما رأوا طوافيه وسعييه اختاروا ذلك، وقد تقدم أن المثبت أولى من النافي. وأوله بعض الأذكياء من العلماء من أهل الدرس أن معناه: وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا للإحلال طوافًا واحدًا، فإنهم لم يحلوا بعد طواف العمرة، وإنما حلوا بعد طواف الزيارة، فليس طوافهم للحل إلَّا طوافًا واحدًا (١). (قال أبو داود: رواه إبراهيم بن سعد (٢) ومعمر (٣)، عن ابن شهاب نحوه) أي نحو حديث مالك، عن ابن شهاب (لم يذكروا) أي إبراهيم ومعمر وغيرهما (طوافَ الذين أهلُّوا بعمرة، وطوافَ الذين جمعوا الحج والعمرة) حاصله أن حديث إبراهيم ومعمر تم على قوله: هذه مكان عمرتك، وأما مالك فزاد في حديثه: قالت: فطاف الذين أهلوا، الحديث.

стр. 4065

١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ, فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى === ١٧٨٢ - (حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: لبينا بالحج) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: إنما أضافته إلى نفسها مجازًا (١)، كما أضافته في قولها بعد ذلك (٢): فلما قدمنا تطوفنا، ومن المعلوم أنها كانت حائضة عند ذلك، وإنما نسبت فعل الجماعة إليها أيضًا، ولا يضرنا لو سلَّمنا أنها كانت قارنة؛ فإنها وإن نوت النُّسكين جميعًا غير أنها برفض العمرة صارت مفردة بالحج. (حتى إذا كنا بسرف) بفتح أوله، وكسر ثانيه، وآخره فاء: موضع على ستة أميال من مكة، وقيل سبعة، وتسعة، واثني عشرة، تزوج به رسول الله ﷺ ميمونةَ بنت الحارث، وهناك بني بها، وهناك تُوُفِّيَتْ ﵂. (حضتُ، فدخل عَليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي)، قال الحافظ (٣): تقدم أن حيضها كان بسرف قبل دخولهم مكةَ، وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم: أن دخول النبي ﷺ عليها وشكواها ذلك له كان يوم التروية، ووقع عند مسلم من طريق مجاهد، عن عائشة: أن طهرها كان بعرفة، وفي رواية القاسم عنها: "وطهرت صبيحةَ ليلةِ عرفة حتى قدمنا مني"، وله من طريقه: "فخرجت في حجتي، حتى نزلنا [منى] فتطهرت ثم طفنا بالبيت" الحديث. واتفقت الروايات أنها طافت طواف الإفاضة من يوم النحر، واقتصر النووي في "شرح مسلم" على النقل عن أبي محمد بن حزم: أن عائشة حاضت

стр. 4066

فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ يَا عَائِشَةُ؟ » فَقُلْتُ: حِضْتُ, لَيْتَنِى لَمْ أَكُنْ حَجَجْتُ, فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا ذَلِكَ شَىْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» , فَقَالَ: «انْسُكِى الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ» , فَلَمَّا دَخَلْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ». قَالَتْ: وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ, === يوم السبت ثالثَ ذي الحجة، وطهرت يوم السبت عاشرة يوم النحر، وإنما أخذه ابن حزم من هذه الرواية التي في مسلم. ويُجْمَعُ بين قول مجاهد وقول القاسم: أنها رأت الطهر وهي بعرفة، ولم تتهيأ للاغتسال إلَّا بعد أن نزلت مني، أو انقطع الدم عنها بعرفة، وما رأت الطهر إلَّا بعد أن نزلت مني، وهذا أولى، انتهى. (فقال: ما يبكيكِ يا عائشة؟ فقلت: حضت، ليتني لم أكن حججت) في هذا العام، (فقال: سبحان الله، إنما ذلك شيء) أي الحيض أمر (كتبه الله على بنات آدم) (١) لا يمنع الحج. (فقال) رسول الله ﷺ : (انسُكي المناسك كلها غير أن لا تطوفي (٢) بالبيت) ولا تسعي بين الصفا والمروة، (فلما دخلنا مكة قال رسول الله ﷺ : من شاء أن يجعلها) أي الحجة (عمرة فليجعلها عمرة). وكان هذا الحكم المعلَّق على المشيئة من غير إيجاب في ابتداء الأمر، فلما رأى استنكافهم عن ذلك أوجبه عليهم، وكان هذا خاصة لهم في تلك السنة لدفع أمر الجاهلية (إلَّا من كان معه الهدي، قالت: وذبح رسول الله ﷺ عن نسائه البقر يوم النحر).

стр. 4067

فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبَطْحَاءِ وَطَهُرَتْ (١) عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَرْجِعُ صَوَاحِبِى بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِالْحَجِّ؟ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ فَذَهَبَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَلَبَّتْ بِالْعُمْرَةِ". [م ١٢١١، حم ٦/ ٢١٩] ١٧٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنِ الأَسْوَدِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢) وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ, === والظاهر أن جميع نسائه ﷺ كنَّ في هذا السفر، وكانت تسع نسوة، فكيف يمكن أن تكفي البقرة عن جميعهن؟ فالجواب عنه: أن البقرة كانت عن سبع منهن، وعن الباقية لعله ذبح غير البقرة. (فلما كانت ليلة البطحاء) وهي ليلة المحصب (وطهرت عائشة ﵂) قبلها، كما تقدم أنها طهرت يوم النحر (قالت: يا رسول الله! أترجع صواحبي بحج وعمرة، وأرجع أنا بالحج؟ ) أي مفردًا؛ لأنها كانت رفضت عمرتها (فأمر رسول الله ﷺ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكر فذهب بها) أي بعائشة (إلى التنعيم، فلبَّت) أي أحرمت (بالعمرة) منه. ١٧٨٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ) في حجة الوداع (لا نرى إلَّا أنه الحج) (٣)؛ وذلك لأن المعتمر يعدّه أهلُ العرف حاجًّا،

стр. 4068

فَلمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا (١) بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -منْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يُحِلَّ، فَأَحَلَّ (٢) مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ". [خ ١٥٦١، م ١٢١١، ن ٢٨٠٢] ١٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ, أَخْبَرَنَا (٣) يُونُسُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ === ومن كانت سفرته للعمرة فهو حاج أيضًا، فإن الحج لما كان هو القصد وهو يعم الحج والعمرة كان المعتمر كالحاج. فمعناه: لا يعد سفرنا إلَّا لحج البيت وقصده، والدليل على ذلك قولها: "فمنا من أهل بحج، ومنا من أهل بعمرة"، فلما قبلت أنهم كانوا معتمرين وحاجين من أول الأمر ثم صرَّحت بقولها: "لا نرى إلَّا أنه الحج"، وجب حمل قولها على ما ذكر، كذا في تقرير مولانا محمد يحيى المرحوم. (فلما قدمنا) مكة (تطوَّفنا بالبيت) وسعينا بعده، أي غيري؛ لأنها كانت حائضة (فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحل) عن إحرام العمرة، (فأحل من لم يكن ساق الهدي) وصار متمتِّعًا، وأزواج النبي ﷺ لم يكنَّ أهدين، فحللن بعد إتيانهن بأركان العمرة، فصرن متمتعات غير عائشة ﵂. ١٧٨٤ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا عثمان بن عمر، أنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال) لما رأى تأخُّرَ الصحابة عن فسخ الحج وتبطُّؤَهم: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت)

стр. 4069

لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ". [خ ٧٢٢٩، م ١٢١١، حم ٦/ ٢٤٧] قَالَ مُحَمَّدٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: "وَلَحَلَلْتُ مَعَ الَّذِينَ أَحَلُّوْا مِنَ الْعُمْرَةِ". قَالَ: أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ النَّاسِ وَاحِدًا. ١٧٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا اللَّيْثُ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا, وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِسَرِفَ عَرَكَتْ, حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ, وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ, فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ. قَالَ: فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ === أي: لو علمت من أمري في أول الحال ما علمت في آخر أمري (لَمَا سقت الهدي) ولجعلت حجي عمرة. (قال محمد) بن يحيى بن فارس: (أحسبه) أي شيخي عثمانَ بن عمر (قال: ولحللت مع الذين أحلوا من العمرة، قال) محمد: (أراد) رسول الله ﷺ بهذا القول (أن يكون أمر الناس واحدًا)، ولا يلزم على هذا تفضيل الإفراد (١) على القرآن بتمنِّيه ذلك؛ لأن التمني إنما هو بعارض أن الصحابة ترددوا في امتثاله، وكان فسخ الحج إلى العمرة مما وجب لأجل كراهتهم العمرةَ في أشهر الحج، لا لأجل فضل الإفراد على القران. ١٧٨٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أقبلنا مُهِلِّين) أي مُحرِمين (مع رسول الله ﷺ بالحج مفردًا، وأقبلت عائشة مهلة بعمرة) كما تقدم عنها أنها قالت: فكنت فيمن أهل بعمرة (حتى إذا كانت بسرف عَرَكت) أي: حاضت. (حتى إذا قدمنا) مكة (طفنا بالكعبة، و) سعينا (بالصفا والمروة، فأمرنا رسول الله ﷺ أن يحل ما من لم يكن معه هدي، قال) جابر: (فقلنا: حِلُّ ماذا؟ )

стр. 4070

قَالَ: «الْحِلُّ كُلُّهُ» , فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا, وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ. ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ, ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَهَا تَبْكِى, فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟ » قَالَتْ (١): شَأْنِى أَنِّى قَدْ حِضْتُ, وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أُحْلِل, وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ, وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الآنَ. قَالَ (٢): «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ, فَاغْتَسِلِى ثُمَّ أَهِلِّى بِالْحَجِّ» , فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ, حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ, ثُمَّ قَالَ: «قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ === إنما سألوا لأنهم استبعدوا أن يكون مراده الحل المعروف لدنو أيام مني وعرفة، فلعله أراد بالحل معنى آخر، فقالوا: أي الحل تعني؟ (قال: الحل كله) حتى المجامعة (فواقعنا) أي جامعنا (٣) (النساءَ، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا) أي المخيطة. (وليس بيننا وبين عرفة إلَّا أربع ليال، ثم أهللنا) للحج (يوم التروية، ثم دخل رسول الله ﷺ على عائشة، فوجدها تبكي، فقال: ما شأنكِ؟ ) أي بماذا تبكي (قالت: شأني أني قد حضت، وقد حَلَّ الناس) بعد إتيان أفعال العمرة (ولم أحلِلْ، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن) فكيف أصنع؟ . (قال) رسول الله ﷺ : (إن هذا) أي الحيض (أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي) لإحرام الحج للتنظيف، (ثم أهلِّي بالحج) وارفضي العمرة (ففعلتْ ووقفتِ المواقفَ، حتى إذا طهرت طافت بالبيت) للإفاضة، (و) سعت (بالصفا والمروة، ثم قال) رسول ﷺ : (قد حللتِ من حجكِ) (٤) الآن

стр. 4071

وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَجِدُ فِى نَفْسِى أَنِّى لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حِينَ حَجَجْتُ. قَالَ: «فَاذْهَبْ (١) بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» , وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ". [م ١٢١٣، ن ٢٧٦٣، حم ٣/ ٣٩٤، جه ٢٩٦٣] ١٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (٢) , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا (٣) بِبَعْضِ هَذِهِ الْقِصَّةِ === (وعمرتكِ) قبل ذلك (جميعًا، قالت: يا رسول الله! اني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت) أي قبل الحج حين أردت الحج؛ لأنها كانت رفضت العمرةَ فلم تطف. وأوضح من ذلك ما أخرج البيهقي في "سننه" (٤) هذا الحديث بسند أبي داود وفيه: قالت: يا رسول الله! إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت ... إلخ (قال) رسول الله ﷺ : (فاذهب بها يا عبد الرحمن فأَعْمِرْها من التنعيم) أي بالإحرام من التنعيم، لأنها كانت أقرب الحل (وذلك) أي ذهابها إلى التنعيم وعمرتها (ليلة الحصبة) أي ليلة قيام رسول الله ﷺ في المحصب، وتلك ليلة الرابع عشرة من ذي الحجة. ١٧٨٦ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا ببعض هذه القصة) أي حدَّث ابن جريج ببعض هذة القصة التي حدَّثها الليث عن أبي الزبير.

стр. 4072

قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ: «وَأَهِلِّى بِالْحَجِّ»: «ثُمَّ حُجِّى وَاصْنَعِى مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ, غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ وَلَا تُصَلِّى». [م ١٢١٣، حم ٣/ ٣٠٩] ١٧٨٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ, أَخْبَرَنِى أَبِى قال: حَدَّثَنِى (١) الأَوْزَاعِىُّ, حَدَّثَنِى مَنْ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِى رَبَاحٍ, حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا يُخَالِطُهُ شَىْءٌ, فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ, فَطُفْنَا وَسَعَيْنَا, ثُمَّ أَمَرَنَا (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَحِلَّ وَقَالَ: «لَوْلَا هَدْيِي (٣) لَحَلَلْتُ» , ثُمَّ قَامَ (٤) سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ مُتْعَتَنَا هَذِهِ, === (قال) ابن جريج (عند قوله: وأهلي بالحج: ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج) من الوقوفِ بعرفة والمزدلفة ومنى وغيرها (غير أن لا تطوفي بالبيت) ما دمتِ حائضًا (ولا تصلي) فإن الحيض يمنع المرأة من الطواف والصلاة. ١٧٨٧ - (حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي قال: حدثني الأوزاعي، حدثني من سمع عطاءَ بنَ أبي رباح) سيذكره المصنف في آخر هذا الحديث. (حدثني جابر بن عبد الله قال: أهللنا) أي أحرمنا (مع رسول الله ﷺ بالحج خالصًا لا يخالطه شيء) من العمرة، (ففدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فطفنا وسعينا، ثم أمرنا رسول الله ﷺ أن نحل) أي بجعل الطواف والسعي للعمرة. (وقال) رسول الله ﷺ : (لولا هديي لحللت، ثم قام سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله! أرأيت) أي أخبرني (مُتْعَتَنا هذه) أي انتفاعنا بالحل بعد

стр. 4073

أَلِعَامِنَا (١) هَذَا أَمْ (٢) لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلْ هِىَ لِلأَبَدِ». قَالَ الأَوْزَاعِىُّ: "سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِى رَبَاحٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا فَلَمْ (٣) أَحْفَظْهُ حَتَّى لَقِيتُ ابْنَ جُرَيْجٍ فَأَثْبَتَهُ لِى". [خ ٧٣٦٧، م ١٢١٣، جه ٢٩٨٠] ١٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى الرَّبَاحٍ (٤) , عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٥) وَأَصْحَابُهُ لأَرْبَعِ خَلَوْنَ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ, === الطواف والسعي للعمرة (ألعامنا هذا) أي مختص بذلك العام (أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ : بل هي للأبد) أي زال أمر الجاهلية، وهو أنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ودخلت العمرة في الحج، وأباح الله لهم ذلك، وأما فسخ الحج بالعمرة فهو مخصوص بهم في تلك السنة. (قال الأوزاعي: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا) الحديث، (فلم أحفظه حتى لقيت ابن جريج فأثبته لي). ١٧٨٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن قيس بن سعد) المكي، أبو عبد الملك، ويقال: أبو عبد الله الحبشي، مولى نافع بن علقمة، ويقال: مولى أم علقمة، قال أحمد، وأبو زرعة، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال العجلي: مكي، ثقة. (عن عطاء بن أبي الرباح، عن جابر قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه) مكة (لأربع) ليال (خلون من ذي الحجة،

стр. 4074

فَلَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ» (١) , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ, فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قَدِمُوا فَطَافُوا بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ". [حم ٣/ ٣٦٢] === فلما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، قال رسول الله ﷺ : اجعلوها) أي أفعال الحج من الطواف والسعي (عمرة) أي افسخوها إلى العمرة (إلَّا من كان معه الهدي) فهو لا يفسخ ولا يجعلها عمرة. (فلما كان يوم التروية) وهو الثامن من ذي الحجة (أَهَلوا) أي أحرموا (بالحج) وحجوا، (فلما كان يوم النحر) أي عاشر ذي الحجة (قدموا) مكة (فطافوا بالبيت) للإفاضة، (ولم يطوفوا بين الصفا والمروة). قوله: "لم يطوفوا بين الصفا والمروة" مشكل ومخالف لما روى البخاري (٢) في باب قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣) من حديث ابن عباس ﵁ أنه سئل عن متعة الحج، فقال: أَهَل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله ﷺ : "اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلَّا من قلَّد الهدي"، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: "من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله"، ثم أمرنا عشية التروية أن نُهِلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك، جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقد ثَمَّ حجُّنا وعلينا الهدي، كما قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٤)، الحديث.

стр. 4075

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومخالف لجميع أئمة الأمة، فإن المتمتع إذا طاف للإفاضة يجب عليه السعي ثانيًا، وقد سعى في عمرته بعد طوافها سعيًا أولًا، وهذا أمر متفق عليه إلَّا من شذَّ ممن لا يعتد بخلافه، فلا محيص منه إلَّا بحمله على وهم بعض الرواة، أو يُؤَوَّل بتأويل فيه تعسُّف. فالتأويل الأول أن يقال: إن هذا القول ليس بمرتبط بمن تمتَّع منهم، فحلوا بعد أفعال العمرة، بل هو متعلق بالقارنين منهم الذين يدل عليهم قوله: "إلَّا من كان معه الهدي"؛ فإنهم أتوا بأفعال العمرة أولًا، ثم طافوا للقدوم، وسعوا فيه، ثم لما فرغوا من الحج طافوا بالبيت طواف الزيارة فإنهم لم يطوفوا بين الصفا والمروة؛ لأنهم أدُّوها في طواف القدوم. والتأويل الثاني أن يقال: معنى قوله: "ولم يطوفوا"، أي: لم يذكر الراوي طوافهم بين الصفا والمروة، كما ورد في الحديث المتفق عليه (١) عن عائشة ﵂ قالت: "فطاف الذين كانوا أهلُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من مني لحجهم"، فكما لم يذكر في هذا الحديث الطواف بين الصفا والمروة، فكذلك يقال في هذا الحديث: إن الراوي لم يذكر طوافهم بين الصفا والمروة، بل اقتصر على الطواف بالبيت. والتأويل الثالث أن يقال: إن هذا القول متعلق ببعض المتمتِّعين منهم، ويقال: يحتمل أنهم طافوا متنفِّلين بعد إحرام الحج، وسعوا بعده، فحينئذٍ لا يجب عليهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة بعد طواف الزيارة. والتأويل الرابع أن يقال: إن هذا القول مرتبط بجميع ما تقدم من الفرق: المتمتعين منهم والقارنين؛ بأنهم لما قدموا يوم النحر، وطافوا للإفاضة سعوا بين الصفا والمروة، ثم لما طافوا طواف الصدر لم يطوفوا بين الصفا والمروة، وهذه كلها تأويلات متعسفة غير متبادرة إلى الذهن.

стр. 4076

١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ, حَدَّثَنَا حَبِيبٌ - يَعْنِى الْمُعَلِّمَ -, عَنْ عَطَاءٍ, حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ هَدْىٌ إلَّا النَّبِىَّ ﷺ وَطَلْحَةَ, وَكَانَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ الْهَدْىُ (١) فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , === ١٧٨٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الوهاب الثقفي، نا حبيب- يعني المعلِّم-، عن عطاء، حدثني جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ أهل هو وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم يومئذٍ هدي إلَّا النبي ﷺ وطلحة، وكان علي ﵁ قدم من اليمن معه الهدي، فقال) علي: (أهللتُ) أي أحرمتُ (بما أهل به رسول الله ﷺ ) قال الشوكاني (٢) بعد ذكر حديثِ علي هذا، وحديثِ أبي موسى الأشعري: والحديثان يدلان على جواز الإحرام كإحرام شخص يعرفه من أراد ذلك، وأما مطلق الإحرام على الإبهام فهو جائز، ثم يصرفه المحرم إلى ما شاء؛ لكونه ﷺ لم ينه عن ذلك، وإلى ذلك ذهب الجمهور. وعن المالكية: لا يصح الإحرام على الإبهام، وهو قول الكوفيين. قال ابن المنيَّر: وكأنه مذهب البخاري؛ لأنه أشار في "صحيحه" عند الترجمة لهذين الحديثين إلى أن ذلك خاص بهذا الزمن، وأما الآن فقد استقرت الأحكام وعُرِفَتْ مراتب الأحكام، فلا يصح ذلك. وهذا الخلاف يرجع إلى قاعدة أصولية، وهي: هل يكون خطابه ﷺ لواحد أو لجماعة مخصوصة في حكم الخطاب لعام الأمة أو لا؟ فمن ذهب إلى الأول جعل حديثَ علي وأبي موسى شرعًا عامًّا، ولم يقبل دعوى الخصوصية إلَّا بدليل، ومن ذهب إلى الثاني قال: إن هذا الحكم مختص بهما، والظاهر الأول، انتهى.

стр. 4077

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال في "لباب المناسك" وشرحه (١) لعلي القاري: وتعيين النسك ليس بشرط، بل يكفي في صحته أن ينوي بقلبه ما يحرم به من حج أو عمرة أو قران أو نسك من غير تعيين، فصح إحرامه مبهمًا، وإن كان لا بدَّ من أن يصير مبينًا ومعينًا، وبما أحرم به الغير معلقًا به، كما في حديث علي- كرَّم الله وجهه- حيث قال: أحرمت بما أحرم به النبي ﷺ . قلت: وبهذا يعلم أن عندنا معشر الحنفية يجوز الإحرام مبهمًا ومعلَّقًا. وقال العيني في "شرح البخاري" (٢) في شرح قصة علي ﵁: وفي هذا دليل لمذهب الشافعي ومن وافقه في أنه يصح الإحرام معلَّقًا، ولا يجوز عند سائر العلماء والأئمة الإحرامُ بالنية المبهمة لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ (٣)، ولقولِه: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٤)، ولأن هذا كان لعلي ﵁ خصوصًا، وكذلك لأبي موسى الأشعري، وقال أيضًا في قصة أبي موسى الأشعري: فيه الدلالة على جواز الإحرام المعلق، وبه أخذ الشافعي، وقد ذكرناه مع الجواب عنه، انتهى. وهذا يدل على أن عند الحنفية لا يجوز الإحرام المعلق ولا المبهم، فهذا مخالف لما في كتب الحنفية. قال في "البدائع" (٥): ولو لبَّى ينوي الإحرام ولا نية له في حج ولا عمرة، مضى في أيهما شاء ما لم يطف بالبيت شوطًا، فإن طاف شوطًا كان إحرامه

стр. 4078

وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً يَطُوفُوا, ثُمَّ يُقَصِّرُوا, وَيَحِلُّوا, إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ (١) , فَقَالُوا: أَنَنْطَلِقُ (٢) إِلَى مِنًى وَذُكُورُنَا تَقْطُرُ, فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ أَنِّى اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ, وَلَوْلَا أَنَّ مَعِىَ الْهَدْىَ لأَحْلَلْتُ» (٣). [خ ١٧٨٥، م ١٢١٦، حم ٥/ ٣٠٣، خزيمة ٢٧٨٥] ١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ === للعمرة، والأصل في انعقاد الإحرام بالمجهول ما روي أن عليًّا وأبا موسى الأشعري ﵄ لما قدما من اليمن في حجة الوداع قال لهما النبي ﷺ : "بماذا أهللتما؟ "، فقالا: بإهلال كإهلال رسول الله ﷺ ؛ فصار هذا أصلًا في انعقاد الإحرام بالمجهول، ولأن الإحرام شرط جواز الأداء عندنا، وليس بأداء بل هو عقد على الأداء، فجاز أن ينعقد مجملًا، ويقف على البيان، انتهى. (وأن النبي ﷺ أمر أصحابه)، الذين ليس معهم هدي (أن يجعلوها عمرة، يطوفوا، ثم يقصروا، ويحلوا، إلَّا من كان معه الهدي) فإنهم لا يحلون حتى ينحر الهدي، (فقالوا) أي لما أمرهم أن يجعلوها عمرة ويحلوا، قالوا: (أننطلق إلى مني وذكورنا تقطر؟ ) أي كيف نحل مع قرب رواحنا إلى مواقف الحج (فبلغ ذلك) أي قولُهم بإنكار الحل، ولعلهم قالوا ذلك لأنهم لم يفهموا وجوبَ الحكم (رسولَ الله ﷺ ، فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت) أي ما سقت الهدي، ولحللت مع أصحابي (ولولا أن معي الهدي لأحللت) أي بعد أفعال العمرة، كما فعل أصحابي. ١٧٩٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أن محمد بن جعفر

стр. 4079

حَدَّثَهُمْ، عن شُعْبَةَ، عن الْحَكَمِ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ (١) هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، وَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ في الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [م ١٢٤١، ن ٢٨١٥، حم ٣/ ٣٥٩، دي ١٨٥٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا مُنْكَرٌ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. === حدثهم، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: هذه عمرة استمتعنا بها) أي تمتَّعنا وترفقنا بها في الحج، (فمن لم يكن عنده هدي فليَحِلَّ الحلَّ كلَّه). وأما من كان عنده هدي فلا يحل، ولكن هو أيضًا داخل في معنى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (٢) الآية. (وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة). قال في "درجات مرقاة الصعود" (٣): قال الطبري: اختلف بتأويله، فمن نفوها قالوا: تؤدى بالحج وهو معنى دخولها فيه، ومن أوجبها قالوا: ذلك على وجهين: الأول: أن كل العمرة قد دخلت في عمرة الحج، فلا يرى على قارن أكثر من إحرام واحد، الثاني: أنها دخلت في وقت الحج وشهوره، وكانت الجاهلية لا يعتمرون في أشهره، فأبطله ﷺ بقوله هذا. (قال أبو داود: هذا منكر) أي رفع هذا الحديث منكر (إنما هو) أي الحديث (قول ابن عباس) موقوف عليه. قلت: وقد أخرج هذا الحديث البيهقي (٤): أخبرنا أبو بكر بن فورك (٥)، أنبأ عبد الله بن جعفر بن أحمد، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن (٦) "ح". وأخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل الطابراني بها، ثنا عبد الله بن

стр. 4080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحمد بن منصور، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا روح، ثنا شعبة، ثنا الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن معه هدي فليحل الحل كله، فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة". أخرجه مسلم في "الصحيح" (١) من حديث غندر ومعاذ بن معاذ، عن شعبة. وكأنه أراد- والله أعلم- أصحابَه الذين حلوا واستمتعوا، وثبت عن النبي ﷺ أنه تلهف حيث ساق الهدي فلم يحل، ولو كان متمتعًا بالعمرة إلى الحج لم يتلهف عليها، والله أعلم. وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (٢) هذا الحديث: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: نا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ (واللفظ له)، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله؛ فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة". فَعُلِمَ بحديث البيهقي وبحديث مسلم أن الحديث الذي رواه محمد بن جعفر مرفوعًا كذلك رواه أبو داود الطيالسي وروح ومعاذ بن معاذ كلهم رووا عن شعبة مرفوعًا، فقول أبي داود: "هذا منكر" محل نظر. ويحتمل أن يقال: إن مراده بقوله "هذا منكر" أن قوله: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة"، هو المشار إليه. وغرضه أن هذا الكلام من جملة حديث ابن عباس منكر، ويشير إليه ما في مسلم: "فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة"، ذكره بطريق الدليل، والظاهر أن إيراد الدليل من ابن عباس لا من رسول الله ﷺ . وأما التوجيه الذي أشار إليه البيهقي بقوله: وكأنه أراد أصحابه الذين حلوا

стр. 4081

١٧٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ, حَدَّثَنِى أَبِي, حَدَّثَنَا النَّهَّاسُ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ (١) بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ, وَهِىَ عُمْرَةٌ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ (٢) , عَنْ عَطَاءٍ: "دَخَلَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ خَالِصًا, فَجَعَلَهَا النَّبِىُّ ﷺ عُمْرَةً". === واستمتعوا إلى آخره؛ لا حاجة إليه، فإنه ليس المراد بالاستمتاع الاستمتاع بالحل، ولكن المراد الاستمتاع بالعمرة كما في قوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (٣)، كذلك في هذا القول، أي: استمتعنا بها، أي بالعمرة. وهذا القول يشمل كلا الفريقين الذين حلُّوا بعد العمرة والذين لم يحلوا منها؛ لأنهم كلهم تمتعوا بالعمرة في أشهر الحج. ١٧٩١ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثني أبي) معاذ بن معاذ (نا النَّهَّاس) بتشديد الهاء ثم مهملة، ابن قَهم بفتح القاف وسكون الهاء، القيسي، أبو الخطاب البصري، القاص، كان ابن عدي يقول: لا يساوي شيئًا. وقال ابن معين وأبو حاتم: ليس هو بشيء. وعن ابن معين: ضعيف. وقال أبو داود: ليس بالقوي. تكلَّم فيه ابن عدي، وقال في موضع آخر: ليس بذاك. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يروي المناكير عن المشاهير، ويخالف الثقات، لا يجوز الاحتجاج به. وقال الدارقطني: مضطرب الحديث، تركه يحيى القطان. قلت: وقال أبو أحمد الحاكم: ليِّن. (عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: إذا أهلَّ الرجل بالحج، ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حَلَّ، وهي عمرة). (قال أبو داود: رواه ابن جريج عن عطاء: دخل أصحاب النبي ﷺ مهلِّين بالحج خالصًا، فجعلها النبي ﷺ عمرة)

стр. 4082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أورد المصنف ﵀ ها هنا حديثين: أولهما حديث النهاس، عن عطاء، عن ابن عباس. وكان مدلول هذا الحديث قاعدة كلية: بأنه إذا أهل الرجل بالحج، ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حَلَّ، ويكون هذا عمرة، وكانت هذه القاعدة خلافًا لما ثبت في الشرع عن رسول الله ﷺ ثبوتًا بيِّنًا لا مرية فيه؛ بأن هذا كان مختصًّا بأصحابه الذين لم يكن معهم هدي، وكان هذا ضعيفًا لضعف النهاس. وأورد بعده حديث ابن جريج ليدل أن هذا الحديث منكر، والمعروف أن رسول الله ﷺ جعل هذا لأصحابه الذين أهلُّوا بالحج ولم يكن معهم هدي، فجعلها عمرة لهم، فلعلَّه كان قول المؤلف الذي تقدَّم في الحديث المارّ، وهو: قال أبو داود: "هذا حديث منكر؛ إنما هو قول ابن عباس" في هذا الحديث، فغلط بعض النساخ، وكتب عقبه الحديث المتقدِّم، ولكن لم أره في نسخة من نسخ أبي داود التي عندي. قلت: قد ثبت أن مذهب ابن عباس ﵁: أن من طاف بالبيت سواء كان حاجًّا أو معتمرًا فقد حل، أخرجه مسلم (١) من حديث أبي حسان قال: قيل لابن عباس: إن هذا الأمر قد تَفَشَّغَ بالناس، من طاف بالبيت فقد حل، وفي رواية: ما هذا الفتيا التي قد تَشَغَّفَتْ أو تشغَّبَتْ (٢) بالناس، الطواف عمرة، فقال: "سنَّة نبيكم ﷺ وإن رغمتم". وأخرج أيضًا من حديث ابن جريج، أخبرني عطاء قال: كان ابن عباس يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاجٍّ إلَّا حَلَّ. قلت لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قول الله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٣)، قال: قلت: فإن ذلك بعد المُعَرَّف (٤)، فقال: كان ابن عباس يقول: هو بعد المعرَّف وقبله، وكان يأخذ ذلك من أمر النبي ﷺ حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع.

стр. 4083

١٧٩٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَوْكَرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ (١) , عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "أَهَلَّ النَّبِىُّ ﷺ بِالْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - وَقَالَ ابْنُ شَوْكَرٍ: وَلَمْ يُقَصِّرْ - (٢) وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْىِ, وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْىَ أَنْ يَطُوفَ, وَأَنْ يَسْعَى وَيُقَصِّرَ ثُمَّ يَحِلَّ". زَادَ ابْنُ مَنِيعٍ (٣): "أَوْ يَحْلِقَ ثُمَّ يَحِلَّ". [حم ١/ ٢٤١] === فلما ثبت أن ابن عباس كان مذهبه ذلك، فما روى النهاس موافقًا لمذهبه لا يكون منكرًا، وقد قال: إنه سنَّة نبيكم ﷺ . فما رواه أبو داود من حديث ابن جريج عن عطاء: دخل أصحاب النبي ﷺ مهلِّين بالحج خالصًا، فجعلها النبي ﷺ عمرة؛ ليس مخالفًا لمذهبه بل هو مستدله، نعم قول ابن عباس في الحديث: عن النبي ﷺ قال: إذا أهل الرجل؛ هذا فيه نكارة؛ لأنه لم يثبت أن رسول الله ﷺ قال ذلك القول، فالظاهر أن هذا من حديث النهاس منكر، والله أعلم. ١٧٩٢ - (حدثنا الحسن بن شوكر وأحمد بن منيع قالا: نا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: أهل النبي ﷺ بالحج، فلما قدم) مكة (طاف بالبيت وبين الصفا والمروة. وقال ابن شوكر: ولم يقصِّرْ، ولم يَحِلَّ من أجل الهدي)؛ لأنه ﷺ أهدى فمنعه الهدي من الحل، وهذه زيادة ابن شوكر، ثم اتفقا (٤) (وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعى) للعمرة (ويقصِّرَ ثم يحل. زاد ابن منيع: أو يحلق) أي بعد قوله: ويقصر (ثم يَحِلَّ).

стр. 4084

١٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ, أَخْبَرَنِى (١) أَبُو عِيسَى الْخُرَاسَانِىُّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ (٢) , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ: يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ". === ١٧٩٣ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة) بن شريحٍ، (أخبرني أبو عيسى الخراساني) التميمي، اسمه سليمان بن كيسان، نزيل مصر، ذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وقال ابن القطان: حاله مجهولة. وقال في "التقريب": مقبول. (عن عبد الله بن القاسم) التيمي، البصري، مولى أبي بكر ﵁، ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عنده في النهي عن العمرة قبل الحج. قلت: وذكر روايته عن ابن عمر تبعًا للبخاري، وسمى أبو عمرو الداني جده يسارًا، وقال ابن القطان: مجهول. (عن سعيد بن المسيب: أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ) لم أقف على تسميته (أتى عمرَ بنَ الخطاب ﵁، فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قُبِضَ فيه: ينهى عن العمرة قبل الحج)، قال الخطابي (٣): في إسناد هذا الحديث مَقَالٌ، وإن ثبت يُحمَل على الاستحباب، وإنما أمر بتقديم الحج لأنه أعظم الأمرين وأتمهما (٤)، ويخاف عليه الفوت لتعين وقته، بخلاف العمرة ليس لها وقت موقوت، كأيام السنة كلها تتسع لها، وقد قدمه تعالى بقوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٥)، كذا نُقِلَ عنه في "الدرجات" (٦).

стр. 4085

١٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى (١) أَبُو سَلَمَةَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَبِى شَيْخٍ الْهُنَائِىِّ خَيْوَانَ بْنِ خَلْدَةَ مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ لأَصْحَابِ (٢) النَّبِىِّ ﷺ : "هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٣) ﷺ نَهَى عَنْ كَذَا وركُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟ === وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: ينهى عن العمرة قبل الحج، وذلك لئلا يفوته الحج، وهو فريضة ثابتة بالنص القرآني، ولا كذلك العمرة، ولعلَّ عمر ﵁ فهم منه النهيَ عن إتيان العمرة بمعد الإحرام بالعمرة والحجة، فكان ذلك نهيًا عن القرآن، والنهي نهي تنزيه لأفضلية الإفراد عنده. ١٧٩٤ - (حدثنا موسى أبو سلمة، نا حماد، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي) بضم الهاء، وتخفيفِ النون، وبمدٍّ؛ نسبة إلى هناة بن مالك الهمداني (خيوان بن خلدة) قيل اسمه: خيوان بن خالد، وقيل: خيوان، قال: أتانا كتاب عمر ونحن مع عثمان بن أبي العاص، وكان (ممن قرأ على أبي موسى الأشعري من أهل البصرة) ذكره خليفة في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وقال ابن سعد: أبو شيخ الهنائي من الأزد، كان ثقة، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة. (إن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي ﷺ : هل تعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن كذا) كنى الراوي عن بعض أمور ذكرها معاوية، إما نسيانًا وإمَّا اختصارًا، (وركوبِ جلودِ النمور؟ )؛ لأنها من زي العجم، أو لأنه يورث النخوة والخيلاء.

стр. 4086

قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى (١) أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ فَقَالُوا (٢): أَمَّا هَذَا (٣) فَلَا، فَقَالَ (٤): أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ". [حم ٤/ ٩٥] === (قالوا: نعم، قال: فتعلمون أنه) ﷺ (نهى أن يُقرَن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، فقال: أما) حرف تنبيه (إنها) أي المقارنة بين الحج والعمرة (معهن) أي مع الأمور التي نهى عنها (ولكنكم نسيتم). قال الخطابي (٥): لم يوافق الصحابةُ معاويةَ على هذه الرواية، وإن ثبت يحمل على الأفضل؛ لأن الإفراد أفضل من القران على بعض المذاهب. قلت: بل الحديث محمول على أن معاوية ﵁ فهم من أمر رسول الله ﷺ بفسخ الحج إلى العمرة (٦)، وتَلَهُّفِه ﷺ على إرسال الهدي وتمنيه عدمَ سوقِ الهدي، والحِلِّ بعد العمرة؛ بأن القران منهي عنه، وكان هذا مخالفًا لإجماع الصحابة، فلا يُحْتَجُّ برأي معاوية ﵁ على الانفراد. ويحتمل أن يقال: إنما نهى رسول الله ﷺ أن يقرن بين الحج والعمرة بأن يهلّ أولًا بالحج، ثم أدخل عليه إحرام العمرة؛ وهذا الأمر أي إدخال إحرام العمرة على إحرام الحج منهي عنه، قال في "لباب المناسك": وإن قدمه أي الحج إحرامًا بأن أدخل إحرام العمرة على إحرام الحج كره, لأنه خلاف السنة، انتهى.

стр. 4087

(٢٣) بَابٌ: في الإِقْرَانِ ١٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَنَا يَحْيَى بْنُ === وقال النووي في "شرح مسلم" (١): والقران أن يحرم بهما جميعًا، وكذا لو أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج قبل طوافها صح، وصار قارنًا، فلو أحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة فقولان للشافعي، أصحهما: لا يصح إحرامه بالعمرة، انتهى. (٢٣) (بابٌ: في الإقْرَانِ) وفي نسخة "القران" وهما بمعنىً، قال في "القاموس": وقرن بين الحج والعمرة قرانًا، جَمَعَ، كأَقرن في لُغَيَّةٍ (٢)، قال الحافظ (٣): وأما القران، فوقع في رواية أبي ذر "الإقران" بالألف، وهو خطأ من حيث اللغة، كما قاله عياض وغيره، انتهى. وقال العيني (٤): قوله: والإقران بكسر الهمزة، وهكذا وقع في رواية أبي ذر، يعني بكسر الهمزة في أوله، قال عياض: وهو خطأ من حيث اللغة، وفي "المطالع": القرن في الحج جمعه بين الحج والعمرة في الإحرام، ويقال منه: قرن، ولا يقال: أقرن، قلت: روي عنه ﷺ أنه نهى عن القران، إلَّا أن يستأذن أحدُكم صاحبَه، قال ابنُ الأثير: ويُروى "عن الإقران"، فإذا رُوِيَ الإقران في كلام الفصيح، كيف يقال: إنه غلط؟ وكيف يقال: يقال منه: قرن، ولا يقال: أقرن؟ . ١٧٩٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا هشيم؛ أنا يحيى بن

стр. 4088

أَبِى إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ يَقُولُ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّى بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا, يَقُولُ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا, لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا». [م ١٢٥١، ن ٢٧٢٩، جه ٢٩٦٨، حم ٣/ ٩٩] ١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ أَبِى قِلَابَةَ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَاتَ بِهَا - يَعْنِى بِذِى الْحُلَيْفَةِ - حَتَّى أَصْبَحَ, ثُمَّ رَكِبَ, حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ, ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ (١) وَعُمْرَةٍ, وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا, فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا, حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ === أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل، عن أنس بن مالك، أنهم) أي يحيى وعبد العزيز وحميد الطويل (سمعوه) أي أنس بن مالك (يقول: سمعت رسولَ الله ﷺ يُلبِّي بالحج والعمرة جميعًا، يقول: لبيك عمرةً وحجًّا، لبيك عمرةً وحجًّا) وتلبيتُه ﷺ بهذا يدل على أنه كان قارنًا. ١٧٩٦ - (حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، نا وهيب، نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبيَّ ﷺ بات بها -يعني بذي الحليفة-، حتى أصبح، ثم ركب) ظاهره يدل على أنه ﷺ ركب به من ذي الحليفة بعد صلاة الصبح قبل صلاة الظهر، وثبت عنه ﷺ أنه ﷺ ركب بعد صلاة الطهر، فمعنى قوله: "ثم ركب" أي بعد صلاة الظهر كما تقدَّم من رواية أنس ﵁، أنه ﷺ صلَّى الظهر، ثم ركب، الحديث. (حتى إذا استوتْ) راحلتُه (به على البيداء، حمد الله وسبَّح وكبَّر، ثم أهلَّ بحج وعمرة، وأهلَّ الناسُ) أي بعضُهم (بهما، فلما قدمنا) مكة (أمر الناسَ) بالإحلال، وهم الذين ما كان معهم هديٌ (فحلوا، حتى إذا كان يوم التروية)

стр. 4089

أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا". ١٧٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ, حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ, حَدَّثَنَا يُونُسُ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ عَلِىٍّ ﵁ حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْيَمَنِ, قَالَ: فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقًا (١) , قال: فَلَمَّا قَدِمَ عَلِىٌّ مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: وَجَدتُ (٢) فَاطِمَةَ - رضى الله عنها - قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَقَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ, فَقَالَتْ: مَا لَكَ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا؟ === أي الثامن من ذي الحجة (أهلُّوا) أي أحرموا (بالحج، ونَحَرَ رسول الله ﷺ سبع بدنات بيده قيامًا) أي حال كون البَدَنات قائمة، وفي نسخة على الحاشية: قال أبو داود: الذي تفرَّد به يعني أنسًا من هذا الحديث: "أنه بدأ بالحمد والتسبيح والتكبير ثم أهلَّ بالحج". ١٧٩٧ - (حدثنا يحيى بن معين، نا حجاج، نا يونس، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كنت مع عليّ ﵁ حين أمره رسول الله ﷺ على اليمن، قال: فأصبت معه أواقًا) وفي نسخة: "أواقي" وهو الأوجه، (قال) البراء: (فلما قدم عليّ من اليمن على رسول الله ﷺ ) حين كان بمكة حاجًّا (قال) علىّ: (وجدتُ فاطمةَ ﵂ أي زوجتي (قد لبستْ ثيابًا صبيغًا) أي مصبوغات (وقد نضحت البيت) بفتح النون، والضاد المعجمة، والحاء المهملة (بنضوح) بفتح النون، وضم الضاد المعجمة، بعد الواو حاء مهملة، وهي ضرْب من الطيب. (فقالت) فاطمة ﵂ لِعليّ ﵁ (مالك) لم تحلل من الإحرام؟ (فإن رسول الله ﷺ قد أمر أصحابه فأحَلُّوا؟ )، وفي رواية

стр. 4090

قَالَ: قُلْتُ لَهَا: إِنِّى أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِىِّ ﷺ . قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ (١) ﷺ فَقَالَ لِى (٢): «كَيْفَ صَنَعْتَ؟ » , قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِىِّ ﷺ . قَالَ: فَإِنِّى قَدْ سُقْتُ الْهَدْىَ وَقَرَنْتُ. قَالَ: فَقَالَ لِى: «انْحَرْ مِنَ الْبُدْنِ سَبْعًا وَسِتِّينَ, === "مسلم" (٣): "فوجد فاطمة ممن حلَّتْ، ولبست ثيابًا صبيغًا، فأنكر ذلك عليها، قالت: أمرني أبي بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول الله ﷺ محرشًا على فاطمة، للذي صنعت مستفتيًا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه، فأخبرتُه أني أنكرتُ عليها ذلك، فقال: صدقت صدقت" (قال) علي: (قلت لها: إني أهللت بإهلال النبي ﷺ ) ورسول الله ﷺ لم يُحِلَّ من إحرامه، فكذلك أنا ما أحل. (قال) علي ﵁: (فأتيت النبي ﷺ فقال) رسول الله ﷺ (لي: كيف صنعت) في إهلالك؟ ، وفي رواية "مسلم": "ماذا قلت حين فرضت الحج؟ "، (قال) علي: (قلت: أهللت بإهلال النبي ﷺ ، قال) رسول الله ﷺ : (فإني قد سقت الهدي وقرنت) أي جمعت الحج والعمرة في الإحرام، فأبقى رسول الله ﷺ إحرام علي ﵁ كما كان رسول الله ﷺ في إحرامه، وقد أحرم أبو موسى الأشعري ﵁ بإهلال كإهلال النبي ﷺ ، وأمره أن يفسخ حجَّه بأفعال العمرة ويحل بعدها، فلعلَّ وجه الفرق بينهما أن عليًّا ﵁ كان معه الهدي، أو أعطاه رسول الله ﷺ من هداياه، ولم يكن مع أبي موسى هدي، فلأجل ذلك لم يأمر عليًّا بالإحلال، وأمر أبا موسى به. (قال) علي: (فقال) رسول الله ﷺ (لي: انحر من البدن سبعًا وستين

стр. 4091

أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ, وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ, أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ, وَأَمْسِكْ لِى مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا بَضْعَةً». [ن ٢٧٢٥] ١٧٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ, عَنْ مَنْصُورٍ, عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ: قَالَ الصُّبَىُّ بْنُ مَعْبَدٍ: "أَهْلَلْتُ بِهِمَا مَعًا, فَقَالَ (١) عُمَرُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ ". [ن ٢٧٢٩، جه ٢٩٧٠، حم ١/ ١٤، خزيمة ٣٠٦٩] ١٧٩٩ - [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === أو ستًّا وستين) شك من الراوي (وأمسك لنفسك ثلاثًا وثلاثين، أو أربعًا وثلاثين) ويخالفه ما في "مسلم": "فنحر ثلاثًا وستين، وأعطى عليًّا فنحر ما غير"، قال الشوكاني (٢): قال النووي والقرطبي- ونقله القاضي عن جميع الرواة -: أن هذا هو الصواب، لا ما وقع في رواية أبي داود. (وأمسك لي من كل بدنة منها بضعة) بفتح الباء الموحدة، وهي القطعة من اللحم، وفي "صحيح مسلم": "ثم أمر من كل بدنة ببضعة؛ فجعلت في قدر فطبخت، فأكل هو وعلي من لحمها، وشربا من مرقها". ١٧٩٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال الصبي) بضم الصاد المهملة، وفتح الموحدة، بعدها تحتية، بالتصغير (ابن معبد) التغلبي بالمثناة، والمعجمة، وكسر اللام، ثقة مخضرم، نزل الكوفة (أهللت بهما) أي بالحج والعمرة (معًا، فقال) لي (عمر: هُدِيتَ لسنة نبيك ﷺ ) وهذا مختصر. وفي رواية ابن داسة عند أبي داود مطولًا وهو مكتوب في الحاشية: ١٧٩٩ - (حدثنا محمد بن قدامة بن أعين وعثمان بن أبي شيبة،

стр. 4092

الْمَعْنَى، قَالَا: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدٍ، عن مَنصُورٍ، عن أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ: "كنْتُ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمْتُ، فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِي يُقَالُ لَهُ هُرَيْمُ بْنُ ثَرْمُلَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَنْتَاهُ! إِنِّي حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ، فَكَيْفَ لِي بأَنْ أَجْمَعَهُمَا؟ قَالَ: اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، فَأَهْلَلْتُ بهمَا مَعًا، فَلمَّا أَتَيْتُ الْعُذَيبَ لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزيدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَنَا أهِلُّ بهِمَا جَمِيعًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيْرِهِ، قَالَ: فَكَأَنَّمَا ألْقِيَ عَلَيَّ جَبَلٌ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنينَ! إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا نَصْرَاييًّا، وَإِنِّي أَسْلَمْتُ، وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنَ عَلَيَّ، فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَقَالَ لِيَ: اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي، وَإِني أَهْلَلْتُ بِهِمَا مَعًا، فَقَالَ لِي عُمَرُ ﵁: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ " [انظر الحديث السابق] === المعنى، قالا: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال الصبي بن معبد: كنت رجلًا أعرابيا نصرانيًّا، فأسلمت، فأتيت رجلًا من عشيرتي يقال له: هريم بن ثرملة، فقلت له: يا هنتاه! إني حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ، فكيف لي بأن أجمعهما؟ قال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، فأهللت بهما معًا، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما جميعًا، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره، قال: فكأنما ألقي عليّ جبلٌ حتى أتيت عمر بن الخطاب ﵁، فقلت له: يا أمير المؤمنين! إني كنت رجلًا أعرابيًّا نصرانيًّا، وإني أسلمت، وأنا حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ، فأتيت رجلًا من قومي فقال لي: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، وإني أهللت بهما معًا، فقال لي عمر: هُديتَ لسنة نبيك ﷺ )، انتهى (١).

стр. 4093

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقع في الحديث في النسخة المكتوبة والمجتبائية "هُذيم" - بالذال المعجمة - ابن ثربلة- بالثاء المثلثة-، وفي المجتبائية بعد الراء ميم، وفي المكتوبة بعد الراء موحدة، ولم أجد له ذكرًا إلا في "جامع الأصول" (١)، فإنه قال: هُديم- بضم الهاء وفتح الدال المهملة ويكون الياء-، وثرملة- بضم المثلثة وبالراء وضم الميم وباللام- ذكره في التابعين ومن بعدهم، وكذا نقل البيهقي في "سننه" (٢) من حديث أبي داود بسنده، وفيه هكذا: هُذيم بن ثرملة، ولكن وقع في هذا الحديث في رواية النسائي (٣) في المتن: هُريم بن عبد الله، وفي نسخة على الحاشية: هُديم، وقال في "القاموس" في لغة هرم: وكزبيرٍ: ابنُ عبد الله، انتهى. وغلط صاحب "العون" (٤)، فقال بعد قوله: هديم بن ثرملة: هكذا في بعض النسخ، وهو غلط؛ فإنه هديم بن عبد الله كما في رواية النسائي، انتهى. ومنشأ الغلط أن ما ذكره الحافظ في "الإصابة"، وابن الأثير في "أسد الغابة" هديم أو هريم بن عبد الله بن علقمة في الصحابة، ففهم صاحب "العون" أن الذي وقع في الرواية هو هذا, وليس كذلك، بل هو رجل آخر تابعي، كما ذكره في "جامع الأصول". ثم اعلم أن حديث صبي بن معبد يدل دلالة ظاهرة على أن ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ من كراهة الجمع بين الحج والعمرة في الإحرام ليس محمله هذا القرآن؛ لأنه محال أن يكون في علمه بالنسبة إلى أمر

стр. 4094

١٨٠٠ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ, عَنِ الأَوْزَاعِىِّ, عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّى » , قَالَ: وَهُوَ بِالْعَقِيقِ, فقَالَ (١): "صَلِّ فِى هَذَا الْوَادِى الْمُبَارَكِ, وَقَالَ (٢) عُمْرَةٌ فِى حَجَّةٍ». [خ ١٥٣٤، جه ٢٩٧٦، حم ١/ ٢٤، خزيمة ٢٦١٧] === أنه من سنة رسول الله ﷺ ، ثم يحكم عليه بأنه مكروه، فلعلَّ أن محمله هو فسخ الحج إلى العمرة، أو لئلا يأتوا البيت إلَّا مرة واحدة في السنة، لا لكراهة التمتع بأنه ليس من السنَّة. ١٨٠٠ - (حدثنا النفيلي، نا مسكين) بن بكير، (عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رسول الله في يقول: أتاني الليلة آتٍ من عند ربي ، قال) أي عمر ﵁: (وهو) أي رسول الله ﷺ (بالعقيق)، قال الشوكاني: هو واد العقيق، بينه وبين المدينة أربعة أميال (فقال) الآتي من الرب تعالى: (صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقال) وفي نسخة: "وقيل"، وهو الظاهر (٣) (عمرة في حجة) قال الشوكاني (٤): قوله: "وقيل: عمرة في حجة" برفع "عمرة" في أكثر الروايات، وبنصبها في بعضها بإضمار فعل، أي جعلتها عمرة، وهو دليل على أن حجه ﷺ كان قرانًا، وأبعد من قال: إن معناه: أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه، وظاهر حديث عمر ﵁ هذا: أنَّ حجه ﷺ القران كان بأمر من الله، فكيف

стр. 4095

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ في هَذَا الْحَدِيثِ عن الأَوْزَاعِيِّ: "وَقَال: عُمْرَةٌ في حَجَّةٍ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وكَذَا رَوَاهُ عَليُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثيرٍ === يقول ﷺ : "لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لجعلتها عمرة"؟ فينظر في هذا، فإن أجيب بأنه إنما قال ذلك تطييبًا لخواطر أصحابه، فقد تقدَّم أنه تغرير لا يليق نسبة مثله إلى الشارع، انتهى. قلت: وجواب الإشكال أنه لا معارضة بين قوله ﷺ : "لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي" وبين قوله: "أتاني آتٍ من ربي، وقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقلْ: عمرة في حجة"، فإن الجمع بين الحج والعمرة في الإحرام لم يكن مانعًا من الإحلال، بل المانع من الإحلال بعد العمرة إنما هو سوق الهدي، فإن الذين جمعوا الحج والعمرة في الإحرام، ولم يكن معهم هدي حلوا بالعمرة، فكذلك رسول الله ﷺ لو لم يكن معه هدي، وكان قد جمع الحج والعمرة في الإحرام على حسب ما قال له الآتي من ربه تعالى، لحل بعد العمرة كما حل أصحابه، فلا إشكال فيه. (قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد في هذا الحديث عن الأوزاعي: "وقال: عمرة في حجة") أخرج الطحاوي (١) وغيره (٢) حديث الوليد بن مسلم، وأما حديث عمر بن عبد الواحد فلم أجده فيما عندي من الكتب. (قال أبو داود: وكذا رواه علي بن المبارك (٣)، عن يحيى بن أبي كثير

стр. 4096

في هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: "وَقُلْ: عُمْرَةٌ في حَجَّةٍ". ١٨٠١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ, ثنَا (١) عَبْدُ الْعَزِيزِ بن عمر بن عبد العزيز, حَدَّثَنِى الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا (٢) بِعُسْفَانَ === في هذا الحديث قال: "وقيل: عمرة في حجة") غرض المصنف بهذين الكلامين إشارة إلى ما وقع من الاختلاف بأن في رواية مسكين، عن الأوزاعي: "قال: عمرة في حجة"، بلفظ: قال، بصيغة الماضي، وفي حديث الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي: "وقيل: عمرة في حجة" بصيغة الأمر، وكذا في رواية علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: "وقيل: عمرة في حجة". وأشار البخاري إلى اختلاف آخر في هذا اللفظ في رواية علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، وفيه: "وقيل عمرة وحجة"، بواو العطف في حديث سعيد بن الربيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، وقال هارون بن إسماعيل: حدثنا علي: "عمرة في حجة"، فخالف هارون سعيدَ بنَ الربيع في قوله: "وقيل: عمرة وحجة" بواو العطف، وقال هارون: "عمرة في حجة"، بحرف "في"، قال الحافظ (٣): وأبعد من قال: معناه: عمرة مدرجة في حجة أي أن عملَ العمرة يدخل في عمل الحج، فيجزئ لهما طواف واحد، وقال: من معناه: أنه يعتمر في تلك السَّنة بعد فراغ حجه، وهذا أبعد من الذي قبله؛ لأنه ﷺ لم يفعل ذلك. ١٨٠١ - (حدثنا هناد بن السري، نا ابن أبي زائدة، ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني الربيع بن سبرة، عن أبيه) سبرة بن معبد (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ) من المدينة (حتى إذا كنا بعُسْفانَ) كعثمان: موضح

стр. 4097

قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِىُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ, فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِى حَجِّكُمْ هَذَا عُمْرَةً, فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ». [حم ٣/ ٤٠٤، دي ١٨٥٧] ١٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ, حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَاّدٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, الْمَعْنَى, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ, عَنْ طَاوُسٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ: "قَصَّرْتُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِشْقَصٍ عَلَى الْمَرْوَةِ, أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصِّرُ عَنْهُ عَلَى الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ". [خ ١٧٣٠، م ١٢٤٦، ن ٢٩٨٨] === على مرحلتين من مكة (قال له سراقة بن مالك) بن جعشم بضم الجيمِ والمعجمةِ، بينهما عين مهملة، الكناني، ثم (المدلجي)، أبو سفيان، صحابي مشهور، من مسلمة الفتح، كان ينزل قديدًا، وهو الذي لحق النبي ﷺ وأبا بكر حين خرجا مهاجرين إلى المدينة، وقصته مشهورة، (يا رسول الله! اقضِ لنا) أي بَيِّنْ لنا (قضاء) أي بيان (قوم كأنما وُلدُوا اليوم) أي بيانًا وافيًا في غاية الوضوح كالبيان لمن لا يعلم شيئًا قبل اليوم. (فقال) رسول الله ﷺ : (إن الله قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة) كما تقدَّم في الحديث المتقدِّم: "وقل: عمرة في حجة"، (فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حلَّ) أي من إحرام العمرة (إلَّا من كان معه هدي)؛ فإنه لا يحل حتى ينحر هديه. ١٨٠٢ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، نا شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج، وحدثنا أبو بكر بن خلاد، نا يحيى، المعنى) أي معنى حديث شعيب بن إسحاق ومعنى حديث جحيم واحد، كلاهما (عن ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قال: قَصَّرْتُ عن النبي ﷺ ) أي شعره (بمشقصٍ) أي نصل السهم (على المروة أو) للشك (رأيته) أي رسول الله ﷺ (يقصِّر عنه على المروة بمشقصٍ).

стр. 4098

١٨٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ (١) وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى, الْمَعْنَى, قَالا (٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنِّى قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصِ أَعْرَابِىٍّ عَلَى الْمَرْوَةِ, === وفي بعض النسخ على الحاشية: قال ابن خلاد: إن معاوية لم يذكر: أخبره. معنى هذا الكلام أن شيخي لم يذكر بعد قوله: "إن معاوية" لفظ: أخبره، بل قال: إن معاوية بن أبي سفيان قال: قصرت، الحديث، أو يقال: قال ابن خلاد لفظ: "إن معاوية" ولم يذكر - أي ابن خلاد - لفظ: "أخبره". ١٨٠٣ - (حدثنا الحسن بن علي) ومخلد بن خالد (ومحمد بن يحيى، المعنى) أي معنى حديثهم واحد (قالا) وفي نسخة: قالوا: (نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أن معاوية قال له: أما علمت أني قَصَّرتُ عن رسول الله ﷺ بمشقصِ أعرابي على المروة). قال ابن حزم: وهو مشكل يتعلق به من يقول: إنه ﵇ كان متمتعًا، والصحيح الذي لا شكَّ فيه والذي نقله الكواف: أنه ﷺ لم يقصِّر من شعره شيئًا، ولا أحل من شيء من إحرامه إلى أن حلق بمنى يوم النحر، ولعلَّ معاوية عني بالحج عمرةَ الجعرانةِ؛ لأنه قد أسلم حينئذٍ، ولا يسوغ هذا التأويل في رواية من روى: أنه كان في ذي الحجة، أو لعله قصَّر عنه ﵊ بقية شعر لم يكن استوفاه الحلاق بعده، فقصره معاوية على المروة يوم النحر. وقد قيل: إن الحسن بن علي أخطأ في إسناد هذا الحديث فجعله عن معمر، وإنما المحفوظ أنه من هشام؛ وهشام ضعيف. قلت: كلام المصنف يدفع هذا الجواب، حيث بيَّن أن الحسن بن علي

стр. 4099

بِحَجَّتِه". [ن ٢٩٨٨] ١٨٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ, أَخْبَرَنَا أَبِى, حَدَّثَنَا شُعْبَةُ, عَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّىِّ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "أَهَلَّ النَّبِىُّ (١) ﷺ بِعُمْرَةٍ, وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ". [م ١٢٣٩، ن ٢٨١٤] === ليس بمنفرد في هذا الحديث، بل معه محمد بن يحيى أيضًا، قاله في "فتح الودود". (بحجته) وفي نسخة: زاد الحسن: بحجته. فالظاهر المراد بالحج العمرة وإلَّا لا يصح هذا القول؛ فإن رسول الله ﷺ لم يحل في حجته بعد العمرة، بل حل بعد الحج يوم النحر، وعلى هذا لا مطابقة بين الحديث والباب؛ لأن الحديث لا يدل على القرآن، فالمناسبة بين الحديث والباب باعتبار ظاهر لفظ: "بحجته"؛ فإنه يدل باعتبار ظاهر لفظه على التمتع، وهو داخل في القرآن. ١٨٠٤ - (حدثنا ابن معاذ) عبيد الله، (أنا أبي) معاذ بن معاذ، (نا شعبة، عن مسلم) بن مخراق العبدي (القُرِّي) بضم القاف وتشديد الراء، مولى بني قرة، ويقال: المازني، الفريابي، أبو الأسود البصري العطَّار، ويقال: إنهما اثنان. عن أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: لكنه فَرَّق بين مولى بني قرة، وبين المكني أبي الأسود، وبذلك جزم أبو علي الجياني في "تقييد المهمل"، وقال العجلي: تابعي ثقة. (سمع ابنَ عباس يقول: أهلَّ النبي ﷺ بعمرة، وأهل أصحابه بحج) وقد ثبت أن رسول الله ﷺ أهلَّ بعمرة وحج، فذكرُ أحدِهما لا ينفي الآخر، وقد ثبت أنه ﷺ حجَّ فصار قارنًا، وأما أصحابه فبعضهم أحرم بعمرة، وبعضهم أحرم بحج فقط، وبعضهم أحرم بحج وعمرة، فذكر في الحديث ما فعله بعضهم.

стр. 4100

١٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ, حَدَّثَنِى أَبِى, عَنْ عُقَيْلٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, أن عبد الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: "تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ, فَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْىَ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ, وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ, ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ, وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ, فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فسَاقَ (١) الْهَدْىَ, وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ, فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ (٢) مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَجَّهُ, وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ (٣) ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ, فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ === ١٨٠٥ - (حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي) شعيب بن الليث، (عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، فأهدى وساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحج) أي قبل الطواف، وهذا هو القرآن، (وتمتَّع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهدِ، فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال للناس) أي لأصحابه: (من كان منكم أهدى فإنه لا يحل له من شيء حَرُمَ منه) لأجل الهدي (حتى يقضي حَجَّه) أي بعد الوقوفِ بعرفة، والرمي، والذبح، والحلقِ. (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة) أي للعمرة، (وليقصر وليحلل) من العمرة، (ثم ليُهِلَّ بالحج وَلْيُهدِ) وهو دم التمتع. (فمن لم يجد هديًا) أي لم يقدر عليه (فليصم ثلاثة أيام في الحج).
следующие страницы →