← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

١٨٧٥ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ (١) , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَالِمٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ أُخْبِرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ: إِنَّ الْحَجَرَ بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ, فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللَّهِ - إِنِّى لأَظُنُّ عَائِشَةَ إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , إِنِّى لأَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتْرُكِ اسْتِلَامَهُمَا إلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ الْبَيْتِ, وَلَا طَافَ النَّاسُ === قلت: تقبيل قبور الصالحين يشتبه بالسجدة خصوصًا للجهال العوام، فإذا فعل ذلك أحد من العلماء يُغري الجهال على السجود، فيكون ذريعة إلى فساد اعتقادهم فلا يجوز ذلك، وأيضًا نقل الشامي في حاشيته (٢) عل "الدر المختار" عن "الفتح": ويكره النوم عند القبر، وقضاء الحاجة، بل أولى، وكل ما لم يعهد من السنة، والمعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائمًا، فهذه القاعدة الكلية تنفي جواز تقبيل القبر لأنه ليس مما عهد في السنَّة. ١٨٧٥ - (حدثنا خالد بن خالد، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أنه) أي عبد الله بن عمر (أخبر) بصيغة الماضي المجهول، أي: لم يسمع قولها، بل أخبره مخبر عنها، (بقول عائشة: إن الحِجر) وهو بالكسر اسم للحائط المقوَّس إلى جانب الكعبة الغربي، مفصول عن البيت بفرجتين: فرجة إلى الجانب الشرقي وفرجة إلى الجانب الغربي، وحكي فتح الحاء، وكله من البيت أو ستة أذرع أو أربعة أذرع، أقوال. (بعضه من البيت، فقال ابن عمر) ﵁: (والله إني لأظن) أي أتيقن (عائشة) ﵂ (إن كانت) إن مخففة من المثقلة، أي: إنها كانت (سمعت هذا من رسول الله ﷺ ، إني لأظن) أن (رسول الله ﷺ لم يترك استلامَهما) أي الركنين الشاميين (إلَّا أنهما) أي الركنين (ليسا على قواعد البيت) بل اقتصر البيت عن قواعده لقلة النفقة (ولا طاف الناس

стр. 4237

وَراءَ الْحِجْرِ إِلَّا لِذَلِكَ". [٥/ ٨٩] ١٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِىَّ وَالْحَجَرَ (١) فِى كُلِّ طَوْافِهِ, قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ". [ن ٢٩٤٧، حم ٢/ ١٨ - ١٥٢] (٤٧) بَابُ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ ١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، === وراء الحجر) (٢) أي الحطيم (إلَّا لذلك) أي لأن البيت قد قصر عن قواعده، والحِجْر داخل فيه. ١٨٧٦ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ لا يدع) أي لا يترك (أن يستلم الركن اليماني والحجر) أي استلام الركن اليماني وركن الحجر (في كل) شوط من (طوافه) بل يستلمهما في كل شوط من طوافه، وفي نسخة: في كل طوفة، أي في كل شوط (قال: وكان عبد الله بن عمر يفعله). (٤٧) (بَابُ الطَّوَافِ (٣) الْوَاجِبِ) الفرض، والمراد منه طواف الزيارة، أي: هل يجوز راكبًا أم لا؟ ١٨٧٧ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرني يونس،

стр. 4238

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ". [خ ١٦٠٧، م ١٢٧٢، ن ٧١٣، جه ٢٩٤٨] === عن ابن شهاب، عن عبيد الله - يعني ابن عبد الله بن عتبة - عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن) وهو عصا معوج الرأس. قال الحافظ (١): زاد مسلم من حديث أبي الطفيل: "ويقبِّل المحجن". وله من حديث ابن عمر: "أنه استلم الحجر بيده، ثم قبَّله"، ورفع ذلك، ولسعيد بن منصور من طريق عطاء قال: "رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وابن عمر وجابرًا إذا استلموا الحجو قبَّلوا أيديهم"، وبهذا قال الجمهور: إن السنَّة أن يستلم الركن، ويقبل يده، فإن لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده، وقبَّل ذلك الشيء، فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك، وعن مالك في رواية: لا يقبل يده، وكذا قال القاسم، وفي رواية عند المالكية: يضع يده على فمه من غير تقبيل. قلت: وعندنا معشر الحنفية: وصفة الاستلام أن يضع كفيه على الحجر، ويضع فمه بين كفيه، ويقبله من غير صوت إن تيسر، وإلَّا يمسحه بالكف ويقبله، وإن لم يتيسر ذلك أمس الحجر شيئًا من عصًا ونحوها، وقبَّل ذلك الشيء إن أمكنه، وإلَّا يقف بحياله مستقبلًا له، رافعًا يديه، مشيرًا بهما إليه، كأنه واضع يديه عليه، مبسملًا، مكبرًا، مهلِّلًا، حامدًا، ومصليًا، داعيًا، وقبَّل كفيه بعد الإشارة، صرَّح به الحدادي، قال الشارح: وكذا ذكره قاضي خان وغيره. واختلفت الروايات في سبب ركوبه في الطواف، ففي رواية ابن عباس عند أبي داود: "أن رسول الله ﷺ قدم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته"،

стр. 4239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ووقع في حديث جابر عند مسلم: "أن النبي ﷺ طاف راكبًا (١) ليراه الناس، وليسألوه"، فيحتمل أن يكون فعل ذلك لأمرين، وحينئذ لا دلالة فيه على جواز الطواف راكبًا بغير عذر، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلَّا أن المشي أولى، والركوب مكروه تنزيهًا، والذي يترجح: المنعُ. ثم قال: وأما طواف النبي ﷺ راكبًا فللحاجة إلى أخذ المناسك عنه، ولذلك عده بعض من جمع خصائصه فيها، واحتمل أيضًا أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس غيره عليه. قلت: وعندنا معشر الحنفية: المشي في الطواف للقادر عليه واجب، قال في "لباب المناسك" (٢): الرابع أي من الواجبات المشي فيه للقادر، ففي "الفتح": المشي واجب عندنا، وعلى هذا نص المشايخ وهو كلام محمد، وما في "فتاوى قاضيخان" من قوله: "والطواف ماشيًا (٣) أفضل" تساهل أو محمول على النافلة، بل ينبغي في النافلة أن يجب؛ لأنه إذا شرع فيه وجب فوجب المشي، انتهى. فلو طاف في طواف يجب المشي فيه راكبًا أو محمولًا زحفًا على استه أو على أربعته أو جنبه أو ظهره كالسطيح (٤) بلا عذر، فعليه الإعادة ما دام بمكة، أو الدم لتركه الواجب، وإن كان تركه بعذر لا شيء عليه، كما في سائر الواجبات.

стр. 4240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === (تكميل): الطواف الذي ذكر في هذا الحديث أنه ﷺ طافه راكبًا على بعير لم أر من صرَّح به بأنه أيَّ طواف كان من الأطوفة، هل هو طواف العمرة، أو طواف القدوم، أو طواف الزيارة، أو طواف الصدر؟ والظاهر أن الطواف الذي طافه راكبًا هو طواف الزيارة (١)، والله تعالى أعلم. ثم رأيت "زاد المعاد" (٢) للشيخ ابن القيم قال فيه: ثم نزل إلى المروة يمشي، فلما انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا جاوز الوادي وأصعَدَ مشى، هذا الذي صَحَّ عنه، هكذا قال جابر عنه في "صحيح مسلم" (٣)، وظاهر هذا: أنه كان ماشيًا، وقد روى مسلم في "صحيحه" (٤) عن أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت، وبين الصفا والمروة ليراه الناس وَليُشْرِف"، و"لم يطف رسول الله ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلَّا طوافًا واحدًا" (٥). قال ابن حزم: لا تعارض بينهما؛ لأن الراكب إذا انصب به بعيره فقد انصب كله، وانصبت قدماه أيضًا مع سائر جسده. وعندي في الجمع بينهما وجه آخر أحسنُ من هذا، وهو أنه سعى ماشيًا أولًا، ثم أتمَّ سعيَه راكبًا، وقد جاء ذلك مصرَّحًا به، ففي "صحيح مسلم" (٦) عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبًا أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنَّة، قال: صدقوا وكذبوا، قال: قلت:

стр. 4241

١٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو الْيَامِىُّ, === ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله ﷺ كثر عليه الناسُ، يقولون: هذا محمد [هذا محمد] (١) حتى خرج عليه العواتق من البيوت. قال: وكان رسول الله ﷺ لا يُضْرَب الناسُ بين يديه؟ فلما كثر عليه ركب، والمشي أفضل. ثم أخرج حديثَ عائشة عند مسلم (٢) قالت: طاف النبي ﷺ في حجة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الركن كراهية أن يُضْرَبَ عنه الناسُ. وحديثَ ابن عباس عند أبي داود قال: قدم النبي ﷺ وهو يشتكي فطاف على راحلته، كلما (٣) أتى الركن استلمه بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ، فصلَّى ركعتين. وحديث أبي الطفيل عند مسلم (٤): رأيت النبي ﷺ يطوف حول البيت على بعيره، يستلم الحجر بمحجنه، ثم يقبله، رواه مسلم دون ذكر البعير. ثم قال: وهذا والله أعلم في طواف الإفاضة، لا في طواف القدوم؛ فإن جابرًا حكى عنه الرملَ في الثلاثة الأول، وذلك لا يكون إلا مع المشي. ١٨٧٨ - (حدثنا مُصَرِّف) بتشديد الراء، وقال في "المغني" (٥): بمضمومة، وفتح صاد، وكسر راء مشددة على الصواب، وحكي فتحها (٦)، وبفاءٍ (ابن عمرو) بن السري (اليامي) الهمداني، أبو القاسم، ويقال: أبو عمرو، قال أبو زرعة: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 4242

حَدَّثَنَا يُونُسُ (١) , حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ, حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى ثَوْرٍ, عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: "لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ (٢) يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فِى يَدِهِ (٣). قَالَتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ". [جه ٢٩٤٧] === (نا يونس) وفي نسخة: يعني ابن بكير، (نا ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور) القرشي، مولى بني نوفل المدني، روى عن ابن عباس وصفية بنت شيبة، وعنه الزهري ومحمد بن جعفر بن الزبير، ذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: ذكر الخطيب في "المكمل" أنه لم يرو عن غير ابن عباس، ولم يرو عنه غير الزهري. (عن صفية بنت شيبة قالت: لما اطمأن رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده، قالت: وأنا انظر إليه)، وقد ذكر ابن القيم في "زاد المعاد" (٤) هذا الطواف في فتح مكة، فقال: ورُكِزَتْ رايةُ رسول الله ﷺ بالحجون عند مسجد الفتح، ثم نهض رسول الله مجديد والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله حتى دخل المسجد، فأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه، ثم طاف بالبيت، وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها بالقوس ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٥)، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد (٦)، والأصنام تتساقط على وجوهها، وكان طوافه على راحلته، ولم يكن محرمًا يومئذ فاقتصر على الطواف.

стр. 4243

١٨٧٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ, الْمَعْنَى, قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنْ مَعْرُوفٍ - يَعْنِى ابْنَ خَرَّبُوذٍ الْمَكِّىَّ -, حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ (١) ثُمَّ يُقَبِّلُهُ". زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَطَافَ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ" (٢). [م ١٢٧٥، جه ٢٩٤٩] === ١٨٧٩ - (حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، المعنى، قالا: نا أبو عاصم) النبيل ضحاك بن مخلد، (عن معروف - يعني ابن خربوذ -) بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة وضم الموحدة وسكون الواو (المكي) مولى عثمان، عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له في البخاري حديثه عن أبي الطفيل، عن علي في العلم، وعند الباقين حديثه عن أبي الطفيل أنه رأى النبي ﷺ في الحج. قلت: قال أحمد: ما أدري كيف حديثه؟ ، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن حبان في "الضعفاء": كان يشتري الكتب فيحدث بها، ثم تغير حفظه، فكان يحدث على التوهم، فكأنه ترجم لغيره؛ فإن هذه الصفة مفقودة في حديث معروف. (نا أبو الطفيل) وكتب في حاشية النسخة المكتوبة في بعض الأصول، أبو الطفيل عن ابن عباس، وليس هو في "الأطراف" في مسند ابن عباس، بل مسند أبي الطفيل (٣). قلت: وكذلك في "مسند أحمد" (٤) هذا الحديث في مسانيد أبي الطفيل. (قال: رأيت النبي ﷺ يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه ثم يقبله، زاد محمد بن رافع) أحد شيخي المصنف: (ثم خرج إلى الصفا والمروة، فطاف سبعًا على راحلته) وذلك في حجة الوداع.

стр. 4244

١٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "طَافَ النَّبِىُّ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ, فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ". [م ٢٧٣ - ، ن ٢٩٧٥، حم ٣/ ٣١٧ - ٣٣٤] === ١٨٨٠ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة (١)، ليراه الناس وليشرف) من باب الإفعال، يقال: أشرفته: علوته، وأشرفت عليه: اطلعت عليه، فمعناه على الأول ليعلو على الناس بالركوب، فيسهل لهم الرؤيةُ والسؤالُ في حاجاتهم، ولا يصرفوا عنه ولا يضربوا، وعلى الثاني ليطلع على أحوال الناس. (وليسألوه، فإن الناس غَشَوه)، أي: ازدحموا عليه وكثروا، قال الشوكاني (٢): فيه بيان العلة التي لأجلها طاف ﷺ راكبًا، وكذلك قول عائشة: "كراهية أن يصرف الناس عنه". وفي رواية لمسلم "كراهية أن يضرب" بالباء الموحدة، قال النووي (٣): وكلاهما صحيح، وكذلك قول ابن عباس: "وهو يشتكي"، فهذه الألفاظ كلها مصرِّحة بأن طوافه ﷺ كان لعذر، فلا يلتحق به من لا عذر له. وقد استدل أصحاب مالك وأحمد بطوافه راكبًا على طهارة بولِ ما يؤكل لحمه وروثِه؛ لأنه لو كان نجسًا لما عرض المسجد له.

стр. 4245

١٨٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى زِيَادٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِى فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ, فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ". [حم ١/ ٢١٤] ١٨٨٢ - حدثنا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ === وَيُرَدُّ ذلك بوجوه، أما أولًا: فلأنه لم يكن إذ ذاك قد حوط المسجد. وأما ثانيًا: فلأنه ليس من لازم الطواف على البعير أن يبول. وأما ثالثًا: فلأنه يطهر منه المسجد، كما أنه ﷺ أقر إدخالَ الصبيان الأطفال المسجدَ، مع أنهم لا يؤمن من بولهم. وأما رابعًا: فلأنه يحتمل أن تكون راحلته عُصمت من التلويث حينئذ، كرامةً له، انتهى. ١٨٨١ - (حدثنا مسدد، نا خالد بن عبد الله، نا يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قدم مكة وهو يشتكي) أي: وجعان (فطاف على راحلته، كلما أتى على الركن استلم الركن بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ) أي: راحلته، كما في نسخة (فصلى ركعتين). قال الشوكاني (١): حديث ابن عباس في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يُحتَج به، وقال البيهقي: في حديث يزيد بن أبي زياد لفظة لم يوافَقْ عليها "وهو يشتكي" (٢)، وقد أنكره الشافعي، وقال: لا أعلمه اشتكى في تلك الحجة، انتهى. ١٨٨٢ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن محمد بن

стр. 4246

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ, عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَشْتَكِى, فَقَالَ: «طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» , قَالَتْ: فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّى إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. [خ ١٦٣٣، م ١٢٧٦] ن ٢٩٢٥، حم ٦/ ٢٩٠] === عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن) أمها (أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي) أي مريضة أو ضعيفة، فكيف أطوف؟ (فقال: طوفي من وراء الناس وأنتِ راكبة) على بعيركِ. (قالت: فطفت) وهذا الطواف كان طواف (١) الوداع (٢) (ورسول الله ﷺ حينئذ) أي حين كانت أم سلمة تطوف (يصلي إلى جنب البيت) صلاة الصبح (٣)، والناس مشغولون بصلاتهم به، (وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور). قال الحافظ (٤): وفيه جواز الطواف للراكب إذا كان لعذر، وإنما أمرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها, ولا تقطع صفوفهم أيضًا، ولا يتأذون بدابتها.

стр. 4247

(٤٨) بَابُ الاضْطِبِاع في الطَّوَاف ١٨٨٣ - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن ابْنِ يَعْلَى، عن يَعْلَى قَالَ: "طَافَ النَبِيُّ ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ". [ت ٨٥٩، جه ٢٩٥٤، دي ١٨٤٣] ١٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى، نَا حَمَّاد، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، === (٤٨) (بَابُ الاضْطِبَاعِ (١) في الطَّوافِ) الاضطباع هو أن يأخذ الإزار أو البُرد، فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن، ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره، وسمي به لإبداء الضبعين، ويقال للإبط: الضبع، للمجاورة، "مجمع" (٢) ١٨٨٣ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن يعلى) صفوان بن يعلي بن أمية التميمي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صفوان بن يعلي بن أمية التميمي المكي، ثقة. (عن) أبيه (يعلى قال: طاف النبي ﷺ مضطبعًا ببرد أخضر) وإنما فعل ذلك إظهارًا للتشجع والجلادة كالرمل في الطواف. ١٨٨٤ - (حدثنا أبو سلمة موسى) بن إسماعيل المنقري التبوذكي، (نا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) بالمعجمة والمثلثة مصغرًا، القاري المكي، أبو عثمان، حليف بني زهرة، عن ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي:

стр. 4248

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ, وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ قَدْ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى". [حم ١/ ٣٠٦] === ثقة، وقال أبو حاتم: ما به بأس، صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، وقال مرة: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ. وأخرج النسائي في الحج حديثًا من رواية ابن جريج عنه عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال (١): ابن خثيم ليس بالقوي، إنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج عن أبي الزبير، ثم قال: لم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خثيم إلَّا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكأن عَليٌّ خُلِقَ للحديث. (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا) الرمل بفتحتين: إسراع المشي مع تقارب الخطى وهز المنكبين وهو الخبب دون العدو (بالبيت، وجعلوا أرديتهم) جمع رداء (تحت آباطهم) أي من الجانب الأيمن (قد قذفوها) أي الأردية (على عواتقهم اليسرى) وهذه صفة الاضطباع، فالرمل والاضطباع من سنن الطواف الذي بعده سعي، فالاضطباع سُنَّةٌ في جميع أشواط الطواف، وأما الرمل فهو سنَّة في الثلاثة الأول منه. لا يقال: قد زالت علة الرمل والاضطباع وهي موجبة لزوال حكمها؛ لأنا نقول: زوال علتهما ممنوع؛ فإن النبي ﷺ رمل أو اضطبع في حجة الوداع تذكرًا لنعمة الأمن بعد الخوف، ليشكر عليها، وقد أمرنا بتذكر النعمة في مواضع من كتاب الله تعالى، ويجوز أن يثبت الحكم بعلل متناوبة، فحين غلبة المشركين كان علة الرمل إيهام المشركين قوة المؤمنين، وعند زوال ذلك كان علته تذكر نعمة الأمن (٢).

стр. 4249

(٤٩) بَابٌ: في الرَّمَلِ ١٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْغَنَوِىُّ, عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ قَالَ: "قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ, قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا (١). قُلْتُ: وَمَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا؟ === (٤٩) (بَابٌ: في الرَّمَلِ) (٢)، وقد تقدم صفته قريبًا ١٨٨٥ - (حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (نا أبو عاصم الغنوي) بفتح المعجمة والنون، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس في الرمل وغيره، وعنه حماد بن سلمة، قال أبو حاتم: لا أعرف اسمه ولا أعرفه، ولا حدث عنه سوى حماد، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. (عن أبو الطفيل قال: قلت لابن عباس: يزعم) أي: يقول (قومك: أن رسول الله ﷺ قد رمل بالبيت، وأن ذلك) أي الرمل في الطواف بالبيت (سنة، قال) ابن عباس: (صدقوا) في قول، (وكذبوا) في قول آخر (قلت: وما صدقوا وما كذبوا؟ ) أي ما معنى قولك: صدقوا، وما معنى قولك: كذبوا، كيف يجتمع المتضادان؟

стр. 4250

قَالَ: صَدَقُوا, قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَكَذَبُوا, لَيْسَ بِسُنَّةٍ, إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ: دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ, فَلَمَّا صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجِيئُوا (١) مِنَ الْعَاِمِ الْمُقْبِلِ فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: «ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ". === (قال) ابن عباس: (قد صدقوا) في قولهم: (قد رمل رسول الله ﷺ ، وكذبوا) في قولهم: "إن ذلك سنَّة"؛ فإنه (ليس (٢) بسنَّة) لأنه لم يفعله رسول الله ﷺ تشريعًا له، بل وجهه (إن قريشًا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النفف) أي موت الإبل والغنم بالنغف، وهو بنون وغين معجمتين: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، فتموت في أدنى ساعة، الواحدة نغفة. (فلما صالحوه) أي رسول الله ﷺ (على أن يجيئوا) أي رسول الله ﷺ وأصحابه (من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام؛ فقدم رسول الله ﷺ ) أي في العام المقبل ودخل مكة (والمشركون من قِبَلِ قُعَيْقِعَان) بضم قاف أولى، وكسر الثانية، وفتح مهملتين، وسكون تحتية بلفظ التصغير: اسم جبل بمكة مقابل أبي قبيس، إنما سمي به لأن قطوراء وجرهمًا لما تحاربوا كثرت قعقعة السلاح هناك، وقيل: سمي الجبل الذي بمكة قعيقعان, لأن جُرهمًا كانت تجعل فيه قسيَّها وجعابها ودرقها، فكانت تقعقع فيه. (فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثًا) أي في ثلاثة أشواط (وليس بسنَّة)، قلت: وهذا رأي من ابن عباس ﵁، ولو كان كذلك لما فعل رسول الله ﷺ الرمل في حجة الوداع، فهو سنَّة عند الفقهاء - رحمهم الله تعالى -.

стр. 4251

قُلْتُ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ, قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا, قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا؟ قَالَ: صَدَقُوا, قَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرِهِ, وَكَذَبُوا, لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ, كَانَ النَّاسُ لَا يُدْفَعُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُصْرَفُونَ (١) عَنْهُ, فَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلَامَهُ, وَلِيَرَوْا مَكَانَهُ وَلَا تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ". [م ١٢٦٤، حم ١/ ٢٢٩، خزيمة ٢٧١٩] ١٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ, فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: "إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا, فَأَطْلَعَ اللَّهُ تعالي نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى مَا قَالُوا, === (قلت: يزعم) أي يقول (قومك: أن رسول الله ﷺ طاف بين الصفا والمروة على بعيره وأن ذلك سنَّة، قال) ابن عباس: (صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا؛ قد طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا، ليست بسنَّة) ووجه ذلك (كان الناس لا يدفعون عن رسول الله ﷺ ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه) أي ليروه في محله ومكانه (ولا تناله أيديهم) وهذا كما قال ابن عباس؛ فإن الركوب في السعي ليس بسنَّة، فلا يجوز إلا بعذر. ١٨٨٦ - (حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير أنه حدث، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ مكة) أي في عمرة القضاء (وقد وَهَنَتْهم) بخفة هاء، وشدده بعض، أي: أضعفتهم من وَهَن يهن (حُمَّى يثرب، فقال المشركون) من أهل مكة: (إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى) وكانت المدينة في ذاك الوقت أوبأ أرض الله (ولقوا منها) أي من الحمى (شرًا، فأطلع الله تعالى) أي أخبر (نبيه ﷺ على ما قالوا) أي قول مشركي مكة

стр. 4252

فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ, وَأَنْ يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ, فَلَمَّا رَأَوْهُمْ رَمَلُوا قَالُوا: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ, هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنَّا". [خ ١٦٠٢، م ١٢٦٦، حم ١/ ٢٩٠] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ إلَّا الإِبْقَاء (١) عَلَيْهِمْ. === (فأمرهم) أي أمر رسول الله ﷺ الصحابة (أن يرملوا الأشواط الثلاثة) أي بعضها (وأن يمشوا بين الركنين) أي بين الركن اليماني والحجر. (فلما رأوا) أي المشركون (هم) أي أصحابَ رسول الله ﷺ (رملوا قالوا) أي المشركون: (هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد) وأقوى (منا). (قال ابن عباس: ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلَّا الإبقاء) وفي نسخة: إلَّا للإبقاء، أي الشفقة والرفق (عليهم). قال الحافظ (٢) في شرح قول البخاري: "باب الرمل في الحج والعمرة": القصد إثبات بقاء مشروعيته، وهو الذي عليه الجمهور، وقال ابن عباس: ليس هو بسنَّة. وقال في شرح حديث ابن عمر قال: "رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبع"، فقال: قوله: "من السبع" بفتح أوله، أي السبع طوفات، فظاهره أن الرمل يستوعب الطوفة، فهو مغاير لحديث ابن عباس الذي قبله؛ لأنه صريح في عدم الاستيعاب، وسيأتي القول فيه في الباب الذي بعده في الكلام على حديث عمر ﵁.

стр. 4253

١٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: فِيمَا الرَّمَلَانُ (١) وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ؟ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الإِسْلَامَ, وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ, ومَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [جه ٢٩٥٢، حم ١/ ٤٥، خزيمة ٢٧٠٨] === وذكر في الباب الذي بعده أنهم أي الصحابة اقتصروا عند مراءاة المشركين على الإسراع، إذا مرُّوا من جهة الركنين الشاميين؛ لأن المشركين كانوا بإزاء تلك الناحية، فإذا مروا بين الركنين اليمانيين مشوا على هيئتهم، كما هو بيِّن في حديث ابن عباس، ولما رملوا في حجة الوداع أسرعوا في جميع كل طوفة، فكانت سنَّة مستقلة. ١٨٨٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الملك بن عمرو) القيسي، (نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه) أسلم العدوي (قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: فيم الرملان) والرملان مصدر رمل كالنزوان، وفي رواية البخاري (٢): "ما لنا وللرمل"، فهذا يؤيد أن الرملان مصدر ليس تثنية (٣) (والكشف عن المناكب؟ وقد أطَّأ الله الإِسلام) قال في "المجمع": أطَّأ الله الإِسلام، أي: ثبته وأرساه، وهمزته بدل من واو وطأ (ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لا ندع) أي: لا نترك (شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ). قال الحافظ (٤): محصله أن عمر ﵁ كان هَمَّ بترك الرمل في

стр. 4254

١٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى زِيَادٍ, عَنِ الْقَاسِمِ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْىُ الْجِمَارِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ». [ت ٩٠٢، ك ١/ ٤٥٩، حم ٦/ ٦٤ - ١٣٨، خزيمة ٢٧٣٨ - ٢٨٨٢ - ٢٩٧٠] === الطوأف, لأنه عرف سببه وقد انقضى، فَهَمَّ أن يتركه لفقد سببه، ثم رجع عن ذلك لاحتمال أن تكون له حكمة ما اطلع عليها، فرأى أن الاتباع أولى من طريق المعنى، وأيضًا إن فاعل ذلك إذا فعله تذكر السبب الباعث على ذلك، فيتذكر على إعزاز الإِسلام وأهله. ١٨٨٨ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : إنما جُعِلَ الطواف (١) بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورميُ الجمار لإقامة ذكر الله) (٢)، أي: لأن يُذْكَرَ الله في هذه المواضع المتبركة، فالحذر الحذر من الغفلة. وإنما خصت الثلاثة بالذكر مع أن المقصود من جميع العبادات هو ذكر الله تعالى؛ لأن ظاهرها فعل لا يظهر فيه معنى العبادة، فإن الطواف حول البيت بظاهره ليس بعبادة، وإنه يصير عبادة بذكر الله تعالى وتعظيمه، لا لأن البيت يعبد، وكذلك السعي ورمي الجمار، فجعلها سنَّة لإقامة ذكر الله، والله أعلم.

стр. 4255

١٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ, عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ, عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اضْطَبَعَ فَاسْتَلَمَ (١) فَكَبَّرَ, ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ, وَكَانُوا إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِىَ وَتَغَيَّبُوا مِنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا, ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ, تَقُولُ قُرَيْشٌ: كَأَنَّهُمُ الْغِزْلَانُ" قَالَ (٢) ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ سُنَّةً. [جه ٢٩٥٣، حم ١/ ٢٤٧] ١٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا حَمَّادٌ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ, عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ === ١٨٨٩ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم) هو عبد الله بن عثمان بن خثيم، (عن أبي الطفيل، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ اضطبع فاستلم) الحجر، (فكبر، ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا) أي رسول الله ﷺ والصحابة (إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش) فإنهم كانوا في جانب قعيقعان (مشوا، ثم) إذا جاوزوا الحجر الأسود (يطلعون) أي يظهرون (عليهم) أي على قريش (يرملون) لأن المقصود من الرمل في ذلك الوقت إراءة المشركين جلادتَهم (تقول قريش) لما رأوا رملهم: (كأنهم الغزلان) جمع غزال. (قال ابن عباس: فكانت سنة) أي ثم كانت سنَّة لمَّا رمل رسول الله ﷺ في حجة الوداع، كتب في حاشية النسخة المكتوبة قوله: "فكانت سنَّة"، وقد مر قوله: "إنه ليس بسنَّة" كأن هذا رجوع إلى قول الجماعة: إنه سنَّة بعد ما تقدم منه من النفي، والله تعالى أعلم. ١٨٩٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ

стр. 4256

وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ, فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا وَمَشَوْا أَرْبَعًا". [انظر سابقه] ١٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ, حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ, عَنْ نَافِعٍ: "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ, وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ". [م ١٢٦٢] (٥٠) بَابُ الدُّعَاء في الطَّوَافِ ١٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، === وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت ثلاثًا، ومشوا أربعًا)، ولعل هذه القصة حملت ابنَ عباس على الرجوع عن قوله: إن الرمل ليس بسنَّة. ١٨٩١ - (حدثنا أبو كامل، نا سليم بن أخضر، نا عبيد الله، عن نافع: أن ابن عمر رمل من الحجر) أي الأسود (إلى الحجر) أي الأسود، والمراد أنه رمل جميع الدورة، ويؤيده ما رواه مسلم (١) عن جابر قال: "رأيت رسول الله ﷺ رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه، ثلاثة أطواف". وهذا لا يعارض ما تقدم من حديث ابن عباس من أنه ﷺ وأصحابه مشوا بين الركنين، فإن ابن عباس ذكره في قصة عمرة القضاء، وأما هذا (٢) فهو محمول على حجة الوداع. (وذكر أن رسول الله ﷺ فعل ذلك) وبه أخذ جمهور العلماء بأن الرمل في الأشواط الثلاثة الأُوَلِ في تمام الدورة، والله تعالى أعلم. (٥٠) (بَابُ الدُّعَاءِ في الطَّواَف) ١٨٩٢ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا ابن جريج،

стр. 4257

عن يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. [حم ٣/ ٤١١، ق ٥/ ٨٤، خزيمة ٢٧٢١] ١٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ, عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ === عن يحيى بن عبيد) المكي، مولى السائب، المخزومي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن أبيه) عبيد مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، روى عن عبد الله بن السائب المخزومي في القول بين الركن والمقام، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود والنسائي هذا الحديث الواحد. قلت: ذكره في الصحابة ابن قانع وابن منده وأبو نعيم، وسموا أباه رحيبًا براء وحاء مهملتين مصغرًا ونسبوه جهنيًّا. (عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾) (١)، قال الشوكاني (٢): أخرجه أيضًا النسائي وصححه ابن حبان والحاكم، ثم قال: أحاديث الباب تدل على مشروعية الدعاء بما اشتملت عليه في الطواف، وقد حكي في "البحر" عن الأكثر: أنه لا دم على من ترك مسنونًا، وعن الحسن البصري والثوري وابن الماجشون: أنه يلزم. ١٨٩٣ - (حدثنا قتيبة، نا يعقوب) بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري، المدني، حليف بني زهرة، (عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف في الحج والعمرة أول

стр. 4258

مَا يَقْدَمُ, فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ, وَيَمْشِى أَرْبَعًا, ثُمَّ يُصَلِّى سَجْدَتَيْنِ". [خ ١٦١٦، م ١٢٦١، ن ٢٩٤١] (٥١) بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ ١٨٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ (١) , === ما يقدم) أي مكة (فإنه) أي رسول الله ﷺ (يسعى) أي يرمل (ثلاثة أطواف) أي أشواط (ويمشي أربعًا) أي أربع طوفات (ثم يصلي سجدتين). وزاد النسائي (٢) في هذا الحديث بهذا السند: "ثم يطوف بين الصفا والمروة"، وكذلك أخرج مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر فزاد فيه: "ثم يطوف بين الصفا والمروة". وهذا الحديث لا مناسبة له بالباب إلَّا أن يقال: إن الركعتين بعد الطواف من واجبات الطواف، فالدعاء فيه دعاء في الطواف. (٥١) (بَابُ الطَّوَاف بَعْدَ الْعَصْرِ) (٣) هل يجوز أم لا؟ ١٨٩٤ - (حدثنا ابن السرح)، وفي حاشية النسخة المكتوبة: والفضل بن يعقوب، وهذا لفظه، ثم كتب عليه: قال في "الأطراف" (٤): حديث الفضل بن يعقوب في رواية ابن العبد، ولم يذكره أبو القاسم.

стр. 4259

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهْ, عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ (١): «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّى أَىَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». [ن ٥٨٥، ت ٨٦٨، جه ١٢٥٤، حم ٤/ ٨١، ك ١/ ٤٤٨، ق ٢/ ٤٦١، قط ١/ ٤٢٣] === (نا سفيان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم يبلغ به النبي ﷺ قال) رسول الله ﷺ : (لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار). قال الشوكاني (٢): رواه الجماعة إلَّا مسلمًا والبخاري، وقد روى ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "يا بني عبد المطلب، ويا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلي؛ فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلَّا عند هذا البيت، يطوفون ويصلون"، قال الحافظ في "التلخيص": وهو معلول. وروى ابن عدي عن أبي هريرة حديث: "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس"، وزاد في آخره: "من طاف فليصل"، أي: حين طاف، وقال: لا يُتابَع عليه، وكذا قال البخاري. وقد استدل بحديثي الباب على جواز الطواف والصلاة عقيبه في أوقات الكراهة، وإلى ذلك ذهب الشافعي والمنصور بالله. وذهب الجمهور إلى العمل بالأحاديث القاضية بالكراهة على العموم؛ ترجيحًا لجانب ما اشتمل على الكراهة. وأنت خبير بأن حديث جبير بن مطعم لا يصلح لتخصيص أحاديث النهي المتقدمة لأنه أعم منها من وجه، وأخص من وجه، وليس أحد العمومين أولى

стр. 4260

(٥٢) بَابُ طَوَافِ الْقَارِن ١٨٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "لَمْ يَطُفِ النَّبِىُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا, طَوَافَهُ الأَوَّلَ". [م ١٢١٥، ت ٩٤٧، ن ٢٩٨٦، جه ٢٩٧٣، حم ٣/ ٣٨٧] === بالتخصيص من الآخر، وأما حديث ابن عباس فهو صالح لتخصيص النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، لكن بعد صلاحيته للاحتجاج، وهو معلول كما تقدم، انتهى. (٥٢) (بَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ) أي: هل يطوف القارن طوافًا واحدًا للحج والعمرة، أو يطوف لهما طوافين؟ ١٨٩٥ - (حدثنا ابن حنبل، نا يحيى، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلَّا طوافًا واحدًا طوافه الأول). أخرجه مسلم من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، ومن طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، فما هو من طريق يحيى بن سعيد فاقتصر فيه على قوله: "إلَّا طوافًا واحدًا"، وما هو من محمد بن بكر فزاد فيه على قوله: "إلا طوافًا واحدًا" لفظ: "طوافه الأول". فسياق أبي داود مخالف لسياق مسلم؛ فإن سياق مسلم ينفي هذه الزيادة في رواية يحيى بن سعيد، وسياق أبي داود يثبته فيها. قال النووي (١): وفيه دليل لما قدمناه أن النبي ﷺ كان قارنًا، وأن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد، انتهى.

стр. 4261

١٨٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ, حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ لَمْ يَطُوفُوا حَتَّى رَمَوُا الْجَمْرَةَ". === قلت: ليس فيه دليل على ما قال؛ فإنه يحتمل أن يكون معنى الحديث: لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه إلَّا طوافًا واحدًا طوافه الأول، أي في الحج، فإنه سعى فيه سعيًا واحدًا، فمعناه: أنه لا يكرر السعي في الحج، وهذا أمر مجمع عليه ليس فيه خلاف. قال الطحاوي (١): فإن احتجوا في ذلك بحديث عطاء، عن جابر: أن أصحاب النبي ﷺ لم يزيدوا على طواف واحد. قيل لهم: إنما يعني جابر بهذا الطواف بين الصفا والمروة، وقد بين عنه ذلك أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلَّا طوافًا واحدًا، وإنما أراد جابر بهذا أن يخبرهم أن السعي بين الصفا والمروة لا يفعل في طواف يوم النحر، ولا في طواف الصدر كما يفعل في طواف القدوم، وليس في شيء من هذا دليل على أن ما على القارن من الطواف لعمرته وحجته هو طواف واحد أو طوافان (٢)، انتهى. ١٨٩٦ - (حدثنا قتيبة، نا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه) في حجة الوداع (لم يطوفوا حتى رموا الجمرة). هذا الحديث بظاهره مخالف لما روته عائشة ﵂ وغيرُها من الصحابة الذين كانوا مع رسول الله ﷺ في حجه؛

стр. 4262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإنهم كلهم قالوا: إن رسول الله ﷺ دخل مكة طاف بالبيت وبين الصفا والمروة. والذين كانوا مع رسول الله ﷺ كانوا على نوعين: نوع كان معهم الهدي، ونوع ليس معهم هدي، فأما الذين معهم هدي فهم طافوا وسعوا ولم يحلوا، وأما الذين لم يكن معهم هدي فهم أيضًا طافوا وسعوا, ولكنهم حلوا، فكيف يقال: إن أصحاب رسول الله ﷺ لم يطوفوا حتى رموا الجمرة، فيجب تأويله. فتأويله أن يقال: إن أصحابه الذين لم يكن معهم هدي لم يطوفوا للحج، حتى رموا الجمرة. أو يقال: إن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كان معهم الهدي لم يطوفوا للإحلال حتى رموا الجمرة، وبعد رميها طافوا للإفاضة وحلوا. أو يقال: إن أصحابه ﷺ كلهم ممن لم يكن معهم هدي، أو كان لم يطوفوا للإفاضة حتى رموا الجمرة، فعلى كل تقدير يجب أن يقيد قوله: "لم يطوفوا". أما الحديث الأول فمناسبته بترجمة الباب على مذهب الشوافع ظاهر، حاصله: أن السعي بين الصفا والمروة من رسول الله ﷺ وأصحابه الذين كان معهم الهدي لم يكن إلا واحدًا في طوافه الأول، وهو طواف القدوم؛ فإن أفعال العمرة عندهم قد دخلت في أفعال الحج، فليس للعمرة عندهم طواف البيت ولا السعي بين الصفا والمروة إلَّا ما كان في الحج. وأما على مذهب الأحناف، فمناسبته بالباب أيضًا ظاهرة، يقال: لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة، أي في الحج، إلَّا طوافًا واحدًا، طوافه الأول، أي للحج، وهو عندهم أيضًا طواف القدوم، وأما طواف العمرة فقد تقدم عليه.

стр. 4263

١٨٩٧ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ, أَخْبَرَنِى الشَّافِعِىُّ, عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ, عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ, عَنْ عَطَاءٍ, عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ» === وأما الحديث الثاني فلا مناسبة له بالباب على مذهب الشافعية؛ فإن رسول الله ﷺ لما دخل مكة طاف للحج طواف القدوم أو طواف العمرة، فكيف يقال: إنهم لم يطوفوا حتى رموا الجمرة؟ فلا مناسبة على مذهبهم إلا أن يقال: إن معناه لم يطوفوا طواف الفرض حتى رموا الجمرة، وأما على مذهب الحنفية فمناسبة الحديث بالباب ظاهرة بالتوجيهين الأخيرين. ١٨٩٧ - (حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، أنا الشافعي) هو محمد بن إدريس بن العباس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي، أبو عبد الله الشافعي المكي، نزيل مصر، هو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين، مات سنة أربع ومائتين، وله أربع وخمسون سنة. (عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال لها) أي لعائشة: (طوافكِ (١) بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيكِ لحجتكِ ولعمرتكِ)، اختلفت الأئمة في قصة عائشة ﵂ أنها حاضت في الطريق، فقال لها رسول الله: "دعي عمرتك، وأهلِّي بالحج" فحجت، فلما فرغت من مناسك الحج قالت لرسول الله ﷺ : ترجع صواحبي بحجة وعمرة، وأرجع بحجة فقط؟ فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم، فأحرمت بالعمرة حتى قضتها، فقال لها رسول الله ﷺ : "طوافكِ بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيكِ لحجتك ولعمرتك".

стр. 4264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فقال الشافعية: إن رسول الله ﷺ أمرها بإدخال إحرام الحج على إحرام العمرة وترك أفعالها، فصارت قارنة، والقارن تدخل عمرته في الحج، وتؤدى أفعالها في أفعال الحج. والدليل عليه أنه قال لها رسول الله ﷺ : طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة الذي فعلت في الحج يكفيك لحجتكِ وعمرتكِ؛ لأن أفعال العمرة تداخلت في أفعال الحج. وأما الأحناف فإنهم يقولون بأن رسول الله ﷺ أمرها برفض (١) العمرة، فقال: "انقضي (٢) رأسك، وامتشطي، وأهلِّي بالحج، ودعي العمرة". فإن هذه الألفاظ لا تقال لترك الأفعال؛ فإن كانت أفعال العمرة داخلة في الحج فلا معنى للأمر بتركها، فإنها بظاهرها متروكة، فلما كانت رافضة للعمرة صارت مفردة بالحج، فلما حجت وفرغت منه، طلبت من رسول الله ﷺ أن تأتي ببدل العمرة التي رفضتها, ولم يحضر رسول الله ﷺ قصتها الأولى أنها حاضت، ورفضت العمرة، ولم تطف لها، فقال: ما فعلتِ من أفعال الحج وأتيتِ بها كفتكِ باعتبار الأجر والثواب لحجتكِ وعمرتكِ؛ فإنك كنت أحرمت أولًا بالعمرة ولم تستطيعي (٣) أنت لأدائها فمنعت (٤) منها بإذن الله تعالى بعروض الحيض، فثبت أجرك، ثم أديت بأفعال الحج كملًا فثبت لك ثواب الحج والعمرة، فأعلمت رسول الله ﷺ أني لم أطف بالعمرة، فأرسلها

стр. 4265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مع عبد الرحمن أخيها فأعمرها من التنعيم، وقال: هذه مكان عمرتك التي رفضتها، وهكذا الكلام بين الفريقين في قصة عائشة ﵂، والله تعالى أعلم. والحاصل أن قوله ﷺ : "طوافك بالبيت" الحديث، إن كان صدر منه بعد ما غفل عن طوافها وسعيها كما يدل عليه قوله (١) ﷺ لها: "أو ما كنت طفت ليالي قدمنا"، بل ظن رسول الله ﷺ أنها طافت وسعت للعمرة كما طاف الناس وسعوا، فحينئذ معنى هذا القول أنه قال: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة للعمرة حين طفت لها، ثم طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة للحج حين طفت له يسعك لحجك ولعمرتك، وهذا ظاهر لا خفاء فيه. وإن كان هذا القول بعد ما أخبرته عائشهّ ﵂ بأنها لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة لعذر الحيض، فحينئذ معنى هذا القول أن طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة للحج بعد ما أحرمت بالعمرة، ومنعت من طوافها وسعيها يكفيك باعتبار الأجر والثواب، وهذا أيضًا ظاهر؛ فإن رسول الله ﷺ لما قدم مكة زمن الحديبية وأحرم بالعمرة ولم يتمكن من أداء أفعالها ومع ذلك جعلت عمرة وحصل لهم أجرها، فكذلك عائشة ﵂ لما أحرمت بالعمرة ولم تتمكن منها حتى أحرمت بالحج، ورفضتها، جعلت عمرتها باعتبار الأجر والثواب قائمة. ويمكن أن يجاب عنه بأن الاستدلال بهذا القول موقوف على كون عائشة ﵂ قارنة، ولم يثبت هذا الاحتمال أنها كانت مفردة كما يدل عليه الدلائل، فإذا لم تثبت كونها قارنة لا يستدل بهذا على أن يكفي الطواف الواحد للقارن.

стр. 4266

قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا قَالَ: عن عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، === وقد أجاب الطحاوي (١) ﵀ في "شرح معاني الآثار" (٢) بجوابين آخرين، فقال: أولهما: ليس هكذا لفظ هذا الحديث الذي رويتموه، إنما لفظه أنه قال: "طوافك لحجك يجزئك لحجك وعمرتك"، فأخبر أن الطواف المفعول للحج يجزئك عن الحج والعمرة، وأنتم لا تقولون هذا، إنما تقولون: إن طواف القارن طواف لقرانه لا لحجته دون عمرته، ولا لعمرته دون حجته. وثانيهما: قال: مع أن غير ابن أبي نجيح من أصحاب عطاء قد روى هذا الحديث بعينه عن عطاء على معنى غير هذا المعنى. حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أنا حجاج، وأنا عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة أنها قالت: قلت: يا رسول الله أكلُّ أهلك يرجع بحجة وعمرة غيري؟ قال: "انفري فإنه يكفيك". قال حجاج في حديثه عن عطاء قال: ألَحَّتْ على رسول الله ﷺ ، فأمرها أن تخرج إلى التنعيم، فتهل منه بعمرة، وبعث معها أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر، الحديث. فأخبر عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة بقصتها بطولها، وأنها إنما أحرمت بالعمرة في وقت ما كان لها أن تنفر بعد فراغها من الحجة والعمرة، وأن الذي ذكر أنه يكفيها هو الحج من الحجة والعمرة لا الطواف. فقد بطل أن يكون في حديث عطاء هذا حجة في حكم طواف القارن كيف هو، انتهى. (قال الشافعي: كان سفيان ربما قال: عن عطاء، عن عائشة) فيرويه

стр. 4267

وَرُبَّمَا قَالَ: عنْ عَطَاءٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂. [م ١٢١١، حم ٦/ ١٢٤، ق ٥/ ١٠٦] (٥٣) بَاب الْمُلْتَزَمِ ١٨٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: "لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قُلْتُ: لأَلْبَسَنَّ ثِيَابِى, وَكَانَتْ دَارِى عَلَى الطَّرِيقِ, فَلأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَانْطَلَقْتُ, فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ, وَقَدِ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْحَطِيمِ, === موصولًا (وربما قال: عن عطاء، أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂) فيرويه مرسلًا. (٥٣) (بَابُ الْمُلْتَزَمِ) هو حصة جدار البيت ما بين الباب وركن الحجر، يقال له: الملتزم؛ لأن الحاج إذا أراد الرجوع يستحب له أن يلتزم الملتزم عند الوداع ١٨٩٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان) بن قدامة الجمحي، وقال بعض الرواة فيه: عبد الرحمن بن صفوان أو صفوان بن عبد الرحمن، يقال: له صحبة، وقال البخاري: لا يصح. (قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قلت) أي في نفسي: (لألبسن ثيابي، وكانت داري على الطريق، فلأنظرن كيف يصنع رسول الله ﷺ ، فانطلقت فرأيت النبي ﷺ قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا البيتَ من الباب إلى الحطيم) (١) هو ما بين الركن والباب، وقيل: الحجر؛ لأن البيت رفع وترك

стр. 4268

وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَطُهُمْ". [حم ٣/ ٤٣١، خزيمة ٣٠١٧] === هو محطومًا (وقد وضعوا خدودَهم على البيت ورسول الله ﷺ وسطهم). قد كتب على حاشية النسخة المكتوبة في شرح هذا الحديث: لا يخفى أن الملتزم ما بين الباب والركن، فكأن الاستدلال بهذا الحديث بالمقايسة؛ فإنه لما ثبت استلام هذا الموضع يقاس عليه استلام الملتزم "فتح الودود"، أو بأن موضع الملتزم ازدحموا عليه قبل ما كان فارغًا فاستلموا في هذا الجانب من الباب، وليس قوله: "ورسول الله ﷺ وسطهم"، نص على أنه ﷺ كان شريكًا في هذا الفعل أيضًا، "مولانا"، والمراد به حضرة الشيخ مولانا محمد إسحاق الدهلوي ﵀. قلت: قد أخرج الإِمام أحمد هذا الحديث في "مسنده" (١) بطرق مختلفة على ألفاظ مختلفة، فأخرج من طريق أحمد بن حجاج، أخبرنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد بهذا السند على لفظ أبي داود إلا أنه زاد في آخره: "فقلت لعمر: كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال: صلَّى ركعتين". وأخرج أخرى بهذا السند قال: "رأيت رسول الله ﷺ ملتزمًا الباب، ما بين الحجر والباب، ورأيت الناس ملتزمين البيت مع رسول الله ﷺ ". وأخرج أيضًا من طريق عبيدة بن حميد قال: حدثني يزيد بن أبي زياد بهذا السند قال: "رأيت رسول الله ﷺ بين الحجر والباب واضعًا وجهه على البيت"، ففي الحديثين الأخيرين تصريح بأن رسول الله ﷺ لم يلتزم إلَّا الملتزم، وأما أصحابه الكثيرون منهم بكثرتهم وازدحامهم لما لم يروا موضعًا في الملتزم للالتزام التزموا ذلك الجدار في يمين البيت.

стр. 4269

١٨٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ, حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ, عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ, === وأنا أظن أن الحديث الطويل رواه الراوي بالمعنى، وكان في الحديث: التزموا البيت من الباب إلى الحجر، بحاء مهملة وجيم مفتوحتين، والمراد به الحجر الأسود، وفهم بعض الرواة أنه حِجْر بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم، والمراد به الحطيم، فرواه بالمعنى على ما فهم، وأورد لفظ الحطيم مكان الحجر، والله تعالى أعلم. ١٨٩٩ - (حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس، نا المثنى بن الصباح) بالمهملة الموحدة الثقيلة، اليماني، الأبناوي بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون، أبو عبد الله أو أبو يحيى، نزيل مكة، ضعيف اختلط بأخرة، (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه قال: طفت مع عبد الله) أي ابن عمرو بن العاص، هكذا في جميع النسخ الموجودة عندي، وأخرج ابن ماجه (١) هذا الحديث في "سننه" من طريق عبد الرزاق قال: سمعت المثنى بن الصباح يقول: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: طفت مع عبد الله، فزاد لفظ "عن جده" بعد "عن أبيه". وقد أخرجه البيهقي (٢) بسند أبي داود ولم يزد فيه لفظ "عن جده". فالظاهر أن لفظ "عن جده" غير محفوظ؛ فإنه قد أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق علي بن عاصم، أبنا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه قال: كنت أطوف مع أبي عبد الله بن عمرو بن العاص، فرأيت قومًا قد التزموا البيت، فقلت له: انطلق بنا نلتزم البيت مع هؤلاء، فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلما فرغ من طوافه التزم البيت (٣) بين الباب والحجر، قال:

стр. 4270

فَلَمَّا جِئْنَا دُبَرَ الْكَعْبَةِ قُلْتُ: أَلَا تَتَعَوَّذُ؟ قَالَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ, ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَأَقَامَ (١) بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ, فَوَضَعَ صَدْرَهُ, وَوَجْهَهُ, وَذِرَاعَيْهِ, وَكَفَّيْهِ هَكَذَا: وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا, ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ". [جه ٢٩٦٢، ق ٥/ ٩٣] ١٩٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ عُمَرَ الْمَخْزُومِىُّ === هذا والله المكان الذي رأيت رسول الله ﷺ التزمه، كذا قال: "مع أبي"، وإنما هو جده، فإنه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو. ولو كان ما وقع في رواية ابن ماجه من قوله: "عن جده" محفوظًا فعلى هذا أيضًا ضمير لفظ "قال: طفت" يرجع إلى شعيب لا إلى جده. (فلما جئنا دُبُرَ الكعبة)، ولفظ رواية ابن ماجه: "فلما فرغنا من السبع، ركعنا في دبر الكعبة" (قلت) أي لعبد الله بن عمرو: (ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى) أي لاستلام الحجر (حتى استلم الحجر) ولفظ رواية ابن ماجه: "فاستلم الركن" (وأقام بين الركن) أي ركن الحجر (والباب) أي باب البيت، وهذا هو المتلزم، (فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا: وبسطهما بسطًا) ولفظ ابن ماجه: "ألصق صدره ويديه وخدّه إليه". (ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله). ١٩٠٠ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا يحيى بن سعيد، نا السائب بن عمر المخزومي) هو السائب بن عمر بن عبد الرحمن بن السائب المخزومي، حجازي، قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال أبو حاكم (٢): لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 4271

قال: حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ, عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّهُ كَانَ يَقُودُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَيُقِيمُهُ عِنْدَ الشُّقَّةِ الثَّالِثَةِ مِمَّا يَلِى الرُّكْنَ الَّذِى يَلِى الْحَجَرَ مِمَّا يَلِى الْبَابَ, فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُنْبِئْتَ === (قال: حدثني محمد بن عبد الله بن السائب) المخزومي، عن أبيه أنه كان يقول ابن عباس، الحديث، وعنه السائب بن عمر المخزومي، وقيل: عن السائب، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن عباس وعبد الله بن السائب، وقال أبو عاصم: عن السائب بن عمر، عن محمد بن عبد الرحمن المخزومي: كنت عند عبد الله بن السائب فأرسل إليه ابن عباس يسأله أين صلَّى رسول الله ﷺ ؟ الحديث، وفيه فقال: أصبت، قال أبو حاتم: مجهول، هكذا في "تهذيب التهذيب". (عن أبيه) أي عبد الله بن السائب (أنه) أي عبد الله بن السائب (كان يقول ابن عباس) بعد ما كف بصره في آخر عمره (فيقيمه) أي ابن عباس (عند الشقة) بضم الشين ويكسر: الناحية والقطعة (الثالثة) وصفها بكونها ثالثة، ولم أر من تعرض لبيان وجه كونها ثالثة، والذي أظن أن الجدار القبلية منقسم على ثلاث قطعات: أولهما قطعة من الركن العراقي إلى الباب، والقطعة الثانية التي فيها الباب، والقطعة الثالثة التي تسمى الملتزم، فلعله لهذا الوجه جعلها ثالثة. (مما يلي) أي يتصل (الركن الذي) صفة الركن (يلي الحجر) أي الأسود (مما يلي الباب) أي من الجانب الآخر، ومعناه من الركن إلى الباب ومن الباب إلى الركن وهو الملتزم. (فيقول له ابن عباس) أي لعبد الله بن السائب: (أُنبئتَ) بصيغة الخطاب بحذف همزة الاستفهام، فإن في رواية النسائي: "فقال ابن عباس: أما أنبئت؟ ". وفي "مسند أحمد بن حنبل" (١): "فقلت - يعني القائل ابن عباس-: لعبد الله بن السائب: إن رسول الله ﷺ كان يقوم ههنا؟ فيقول: نعم"، انتهى.

стр. 4272

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي ههُنَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُومُ فَيُصَلِّي". [ن ٢٩١٨] (٥٤) بَابُ أَمْرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ١٩٠١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. (ح): وَحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ, حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ هِشَامِ (١) , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قول اللهِ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، فَمَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ === (أن رسول الله ﷺ كان يصلي ههنا؟ فيقول) أي عبد الله بن السائب: (نعم) أي نعم يصلي رسول الله ﷺ ههنا (فيقوم) أي ابن عباس (فيصلي) أي عند الملتزم. (٥٤) (بَابُ أَمْرِ الصَّفَا والْمَرْوَةِ) (٢) أي كيف شرع الطواف بينهما؟ ١٩٠١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، ح: وحدثنا ابن السرح، نا ابن وهب، عن مالك، عن هشام، عن أبيه) أي عروة بن الزبير (أنه قال) أي عروة: (قلت لعائشةَ زوج النبي ﷺ وأنا يومئذ حديث السنن)، أي صغير: (أرأيتِ) أي أخبريني (قول الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٣) فما أرى على أحد شيئًا) لازمًا من الإثم والجناية (ألا يطوف بهما؟ ) أي بسبب ترك الطواف بهما. قال الحافظ (٤): إن عروة احتج للإباحة باقتصار الآية على رفع الجناح،

стр. 4273

قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كلَّا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ, كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا, إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِى الأَنْصَارِ, كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ, وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ, وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطَّوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ, فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ, فَأَنْزَلَ اللَّه : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ". [خ ١٦٤٣، م ١٢٧٧، ن ٢٩٦٨، حم ٦/ ١٤٤] === فلو كان واجبًا لما اكتفى بذلك؛ لأن رفع الإثم علامة المباح، ويزداد المستحب بإثبات الأجر، ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك. (قالت عائشة ﵂: كلا) حرف ردع، ولفظ البخاري: "قالت: بئسما قلت يا ابن أختي" (لو كان كما تقول) أي لو كان الحكم بالسعي بين الصفا والمروة كما تقول (كانت) أي الآية (فلا جناح عليه) أي على الحاج أو المعتمر (أن لا يطوف بهما). ومحصل جواب عائشة أن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه، مصرحة برفع الإثم عن الفاعل، وأما المباح فيحتاج إلى رفع الإثم عن التارك، والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين بأنهم توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أنه لا يستمر في الإِسلام، فخرج الجواب مطابقًا لسؤالهم. ووجه نزول الآية هكذا (إنما أنزلت هذه الآية) أي: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية (في الأنصار كانوا يهلون) أي يحجون (لمناة) بفتح الميم والنون الخفيفة: صنم كان في الجاهلية، وقال ابن الكلبي: كان صخرة نصبها عمرو بن يحيى لهذيل، وكانوا يعبدونها (وكانت مناة حذو) أي مقابل (قديد) بقاف مصغرًا: قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه (وكانوا) أي الأنصار (يتحرجون) أي يعدونه حرجًا وإثمًا في الجاهلية (أن يطوفوا بين الصفا والمروة). (فلما جاء الإِسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن الطواف بين الصفا والمروة (فأنزل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾)

стр. 4274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ويخالف ذلك حديثُ مسلم أخرجه من طريق أبي معاوية، عن هشام ولفظه: "إنما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلُّون في الجاهلية لصنمين على شَطِّ البحر، يقال لهما: إساف ونائلة، فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلقون (١)، فلما جاء الإِسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية". ووجه الجمع بينهما على ما أشار إليه البيهقي: أن الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين: منهم من كان يطوف بينهما، وهم الذين كانوا يُهلِّون لإساف ونائلة، وكانت إحداهما على الصفا، والأخرى على المروة، وما وقع أنهما كانا على شط البحر فإنه وهم، فإنهما ما كانا قط على شط البحر، وإنما كانا على الصفا والمروة، والتي كانت على شط البحر هي مناة، نبه على ذلك عياض (٢). ومنهم من كان لا يقربهما على ما اقتضته رواية الزهري: وهم الذين كانوا يهلون (٣) لمناة، واشترك الفريقان في الإِسلام على التوقف عن الطواف بينهما لكونه كان عندهم جميعًا من أفعال الجاهلية، فنزلت الآية في الفريقين. وذكر الواحدي: أن أهل الكتاب يزعمون أن إساف ونائلة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما، فلما طالت المدة عُبدا. واختلف أهل العلم في الطواف بين الصفا والمروة على ثلاثة أقوال: أحدهما: أنه ركن لا يصح الحج إلَّا به، وهو قول ابن عمر وعائشة وجابر، وبه قال الشافعي ومالك في المشهور، وأحمد (٤) في أصح الروايتين عنه، وإسحاق

стр. 4275

١٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ, وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ, فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا". [خ ١٧٩١، م ١٣٣٢] ١٩٠٣ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أنَا إِلسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، === وأبو ثور؛ لقوله ﷺ : "اسعوا فإن الله كتب عليكم"، رواه أحمد والدارقطني والبيهقي من رواية صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة بإسناد حسن. والقول الثاني: أنه واجب يجبر بدم، وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومالك في "العتبية"، كما حكاه ابن العربي. والقول الثالث: أنه ليس بركن ولا واجب بل هو سنَّة ومستحب، وهو قول ابن عباس وابن سيرين وعطاء ومجاهد وأحمد في رواية, حكاه العيني (١) عن شيخه زين الدين. ١٩٠٢ - (حدثنا مسدد، نا خالد بن عبد الله، نا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رسول الله ﷺ اعتمر) أي عمرة القضاء (فطاف بالبيت) أي سبعًا (وصلَّى خلف المقام) أي مقام إبراهيم (ركعتين، ومعه) أي مع رسول الله ﷺ من الصحابة (من يستره من الناس) أي كفار مكة؛ لئلا يرميه أحد بشيء يؤذيه. (فقيل لعبد الله: أَدَخَلَ رسول الله ﷺ الكعبةَ) حين قدم لعمرة القضاء؟ (قال) أي عبد الله: (لا) أي لم يدخل البيت؛ لأن في ذلك الوقت كانت الأصنام فيها. ١٩٠٣ - (حدثنا تميم بن المنتصر، أنا إسحاق بن يوسف،
следующие страницы →