عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عن عَلِيٍّ قَالَ: "ثُمَّ أَرْدَفَ أُسَامَةَ، فَجَعَلَ يُعْنِقُ عَلَى نَاقَتِهِ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ الإِبِلَ يَمِينًا وَشِمَالًا، لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: السَّكِينَةَ أَيّهَا النَّاسُ،
===
الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل من علي بن حسين، وكان مع أبيه يوم قتل وهو مريض فسلم وقال: ما رأيت أحدًا كان أفقه منه، وأطال أهل التراجم في مناقبه، واختلف في سنة وفاته من سنة ٩٢ هـ إلى سنة ١٠٠ هـ، وكان سنه حين قتل أبوه ٢٣ سنة، وقتل أبوه يوم عاشوراء سنة ٦١ هـ.
(عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: ثم أردف) رسولُ الله ﷺ (أسامةَ فجعل يعنق) أي يسير العنق، وهو السير الوسط (على ناقته) القصواء (والناس يضربون الإبل يمينًا وشمالًا، لا يلتفت إليهم) في بعض الأحيان، ويلتفت إليهم في بعضها.
(ويقول: السكينة أيها الناس) أي: الزموها، وهذا الذي قلنا في توجيه قوله: "لا يلتفت يمينًا وشمالًا"، مبني على ما في جميع النسخ لأبي داود الموجودة عندنا، ثم تتبعنا هذا الحرف في كتب الأحاديث، فوجدنا عند الترمذي هذا الحديث من طريق أبي أحمد: نا سفيان بهذا السند، وفيه: "والناس يضربون يمينًا وشمالًا يلتفت إليهم" بغير لفظ "لا" النافية.
وأخرج الإِمام أحمد في "مسنده" (١) من طريق أبي أحمد الزبيري: ثنا سفيان، وفيه: "والناس يضربون يمينًا وشمالًا، يلتفت إليهم" وليس فيه حرف "لا"، وأيضًا أخرج من طريق المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، قال: حدثني أبي عبد الرحمن بن الحارث بسنده المذكور، ولفظه: "فجعل الناس يضربون يمينًا وشمالًا، وهو يلتفت، ويقول: السكينة أيها الناس، ثم قال: ثم دفع وجعل يسير العنق، والناس يضربون يمينًا وشمالًا، وهو يلتفت ويقول: السكينة السكينة أيها الناس".
стр. 4342
وَدَفَعَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ". [ت ٨٨٥، جه ٣٠١٠، حم ١/ ١٥٧، خزيمة ٢٨٣٧]
===
وأخرج البيهقي في "سننه" (١) من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ التفت بعرفة في النفر والناس يضربون، فقال: السكينة أيها الناس".
وهذه الأحاديث المختلفة تدل على أن حرف "لا" النافية على قوله: يلتفت، غير محفوظ (٢)، ولكن أخرج الإِمام أحمد هذا الحديث في "مسنده" مثل سند أبي داود من طريق يحيى بن آدم: ثنا سفيان، وفيه: "والناس يضربون الإبل يمينًا وشمالًا لا يلتفت إليهم" (٣)، وهاتان الروايتان تدلان على أن في رواية يحيى بن آدم عن سفيان حرف "لا" النافية موجودة، وليس من تصحيف النسَّاخ، بل الظن يشهد أنه من خطأ يحيى بن آدم، وإن كان محفوظًا فتوجيهه ما ذكرناه من قبل، والله أعلم.
ثم رأيت "فتح القدير" (٤) للشيخ ابن الهمام فإنه ذكر هذا الحديث فيه، وقال: أخرج الإِمام أبو داود والترمذي وابن ماجه عن علي ﵁ ولفظه: "وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينًا وشمالًا، فجعل يلتفت إليهم ويقول: أيها الناس عليكم السكينة"، وهذا أيضًا يدل أن حرف "لا" النافية ليس في الحديث (ودفع حين غابت الشمس).
стр. 4343
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا جَالِسٌ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ, فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.
قَالَ هِشَامٌ: النَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ". [خ ١٦٦٦، م ١٢٨٦، ن ٣٠٢٣، جه ٣٠٢٣، جه ٣٠١٧، حم ٥/ ٢٠٥]
١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ, حَدَّثَنَا أَبِى, عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ, حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ, عَنْ كُرَيْبٍ (١) , عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: "كُنْتُ رِدْفَ النَّبِىِّ ﷺ , فَلَمَّا وَقَعَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". [حم ٥/ ٢٠١]
===
١٩٢٣ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) أي عروة (أنه) أي عروة (قال: سئل أسامةُ بن زيد وأنا جالس) أي عنده: (كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق) وهو السير بين الإسراع والإبطاء (فإذا وجد فجوة)، الفجوة: الفرجة وما اتسع من الأرض، كذا في "القاموس" (نَصَّ، قال هشام: النص فوق العنق) أي سير فوق سير العنق، وقال في "القاموس": نصَّ ناقته: استخرج أقصى (٢) ما عندها من السير.
١٩٢٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يعقوب) بن إبراهيم، (نا أبي) إبراهيم بن سعد، (عن ابن إسحاق، حدثني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة قال: كنت ردف) أي رديف (النبي ﷺ ) على ناقته حين سار من عرفة، (فلما وقعت) أي غربت (الشمس دفع) أي سار (رسول الله ﷺ ) من عرفة إلى مزدلفة.
стр. 4344
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ, عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ, عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: "دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ, حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ. قُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ! فَقَالَ (١): «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ, فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ, ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ, ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِى مَنْزِلِهِ, ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا". [خ ١٦٧٢، م ١٢٨٠، حم ٥/ ٢٠٨]
===
١٩٢٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى عبد الله بن عباس، عن أسامة بن زيد أنه) أي كريبًا (سمعه) أي أسامة بن زيد. قال الزرقاني في "شرح الموطأ" (٢): قال أبو عمر: كذا رواه الحفاظ الأثبات عن مالك، إلا أشهب وابن الماجشون فقالا: عن كريب، عن ابن عباس، عن أسامة، والصحيح إسقاط ابن عباس من إسناده.
(يقول: دفع رسول الله ﷺ من عرفة) أي عرفات (حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ ولم يسبغ الوضوء، قلت له: الصلاة، فقال: الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلَّى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئًا)، وقد تقدم شرحه.
(حدثنا (٣)(٤) محمد بن المثنى قال: روح بن عبادة قال: نا زكريا بن
стр. 4345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إسحاق، أنا إبراهيم بن ميسرة، أنا يعقوب بن عاصم بن عروة) بن مسعود الثقفي، أخو نافع بن عاصم، ذكره ابن حبان في "الثقات".
(أنه سمع الشريد) بوزن الطويل، ابن سويد مصغرًا، الثقفي، له صحبة، وقيل: إنه من حضرموت، وعداده في ثقيف، قال ابن السكن: له صحبة، حديثه في أهل الحجاز، سكن الطائف، والأكثر أنه الثقفي، ويقال: إنه حضرمي، وتزوج آمنة بنت أبي العاص بن أمية، ويقال: كان اسمه مالك، فسمي الشريد لأنه شرد من المغيرة بن شعبة لما قتل الرفقة الثقفيين، شهد بيعة الرضوان، ووفد على النبي ﷺ فسمَّاه الشريد.
(يقول: أفضت)، ولفظ حديث أحمد في "مسنده" (١): "أشهد لأفضت" (مع رسول الله ﷺ أي: من عرفات إلى المزدلفة (فما مسَّت قدماه الأرضَ حتي أتى جمعًا) أي: المزدلفة، قال القاري (٢): قال الطيبي: عبارة عن الركوب من عرفة إلى الجمع، فما يرد عليه أنه ﵇ نزل لنقض الطهارة، فعرض عليه ماء الوضوء، فقال: "الصلاة أمامك"، وقيل: توضأ وضوءًا، ثم ركب، انتهي.
حاصله أنه بالغ في بيان ركوب النبي ﷺ في السير من عرفات إلى مزدلفة، بأنه ﷺ قطع تلك المسافة راكبًا، ولم يمش على الأرجل في تلك المسافة شيئًا يسيرًا، وليس معناه أنه ﵇ لم ينزل عن الناقة، فلا يعارض ما في حديث أسامة، من أنه ﷺ نزل في الشعب، فبال وتوضأ، وأما الجواب عنه بترجيح رواية أسامة، كما فعله صاحب "العون" (٣) بأن أسامة كان رديفه ﷺ ، فهو بعيد من الصواب، فإنه وقع
стр. 4346
(٦٣) بَابُ الصَّلَاة بِجَمْعٍ
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا". [خ ١٦٧٣، م ٧٠٣، ط ١/ ٤٠٠، حم ٢/ ٦٢]
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ, عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ, عَنِ الزُّهْرِىِّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, وَقَالَ:
===
في حديث الشريد أنه كان مع رسول الله ﷺ ، فلا سبيل لترجيح أحدهما على الآخر.
(٦٣) (بَابُ الصَّلاةِ بِجَمْعٍ) (١)
هو علم للمزدلفة، أجتمع فيه آدم وحواء لمَّا أُهبطا
١٩٢٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ صلَّى المغرب والعشاء) في وقت العشاء (بالمزدلفة جميعًا) أي جمعهما في وقت واحد.
١٩٢٧ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا حماد بن خالد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري بإسناده) أي بإسناد حديث الزهري (ومعناه، قال) ابن أبي ذئب، عن الزهري:
стр. 4347
"بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ جَمَعَ بَيْنَهُمَا". [خ ١٦٧٣، ن ٦٦٠، ٣٠٢٨، حم ٢/ ٥٦]
قَالَ أَحْمَد: قَالَ وَكِيعٌ: صَلَّى (١) كُلَّ صَلَاةٍ بِإِقَامَةٍ.
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا شَبَابَةُ. (ح): وَحَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الْمَعْنَى، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ ابْنِ حَنْبَلٍ، عن حَمَّادٍ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: "بِإِقَامَةٍ وَاحدَةٍ لِكَل صَلَاةٍ، وَلَمْ يُنَادِ في الأُولَى، وَلَمْ يُسَبِّحْ عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا".
قَالَ مَخْلَدٌ (٢): لَمْ يُنَادِ في وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. [خ ١٦٧٣، ن ٣٠٢٨، حم ٢/ ٥٦]
===
(بإقامة إقامة) أي لكل واحدة منهما (جمع بينهما) أي بين صلاة المغرب والعشاء. (قال أحمد: قال وكيع: صلَّى كل صلاة) أي منهما (بإقامة).
١٩٢٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا شبابة) بن سوار، (ح: وحدثنا مخلد بن خالد، المعنى) أي معنى حديث شبابة ومخلد واحد، كلاهما قالا: (نا عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري بإسناد ابن حنبل، عن حماد ومعناه، قال) عثمان بن عمر: (بإقامة واحدة لكل صلاة) معناه بإقامة واحدة لكل واحدة من الصلاتين، ويحتمل أن يكون معناه لجميع الصلاتين، ويؤيده زيادة لفظ "الواحدة". (ولم يُنادِ في الأولى) أي لم يؤذن. وهذا مخالف لما تقدم في حديث جابر الطويل ولفظه: "فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين"، ويرجَّح حديثُ جابر؛ فإنه مثبت، وأما تقييده بالأولى فلإفادة أنه إذا لم ينافى في الأولى فالثانية أولى بأن لا ينادي لها. (ولم يسبح على إثر) بكسر فسكون، ويجوز فتحهما، أي بعد (واحدة منهما) قال في "القاموس": خرج في إثرِه وأَثَرِه: بَعْدَه. (قال مخلد: لم يناد في واحدة) أي في كل واحدة (منهما).
стр. 4348
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ, فَقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: صَلَّيْتُهُمَا (١) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى هَذَا الْمَكَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ". [ت ٨٨٧، حم ٢/ ١٨، ق ١/ ٤٠١]
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِىُّ, حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - يَعْنِى ابْنَ يُوسُفَ -, عَنْ شَرِيكٍ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
===
١٩٢٩ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك) بن الحارث الهمداني، ويقال: الأسدي، الكوفي، أخو خالد بن مالك، وقيل: إنهما اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(قال: صليت مع ابن عمر) بالمزدلفة (المغرب ثلاثًا، والعشاءَ ركعتين، فقال له مالك بن الحارث) ولعله هو مالك بن الحارث الهمداني، أبو موسى الكوفي (ما هذه الصلاة؟ ) وغرضه بهذا السؤال أن صلاته كانت بالجمع بإقامة واحدة على خلاف المعتاد.
(قال) ابن عمر: (صليتهما مع رسول الله ﷺ في هذا المكان بإقامة واحدة).
وهذا الحديث يرد تأويل المخالفين بأنهم يقولون بإقامة واحدة لكل واحدة، فإن الجمع بين الصلاتين في السفر كان شائعًا فلا وجه للسؤال، بل منشأ السؤال أن الصلاتين لما كانتا بإقامة واحدة تعجب من ذلك وسأل، وقال: صليتهما مع رسول الله ﷺ بإقامة واحدة.
١٩٣٠ - (حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، نا إسحاق - يعني ابن يوسف -، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير
стр. 4349
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَا: "صَلَّيْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِالْمُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ, فَذَكَرَ مَعْنَى ابْنِ كَثِيرٍ". [انظر الحديث السابق]
١٩٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْعَلَاءِ, حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ, قَالَ: "أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ, فَلَمَّا بَلَغْنَا جَمْعًا صَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ, ثَلَاثًا وَاثْنَتَيْنِ, فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَنَا ابْنُ عُمَرَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى هَذَا الْمَكَانِ". [م ١٢٨٨، ن ٦٠٦، ت ٨٨٨، حم ٢/ ٢]
١٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ شُعْبَةَ, حَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: "رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَقَامَ بِجَمْعٍ
===
وعبد الله بن مالك قالا: صلينا مع ابن عمر بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة واحدة، فذكر معنى ابن كثير) أي حديثه بأنه لما سُئِلَ رَفَعَه إلى النبي ﷺ .
١٩٣١ - (حدثنا ابن العلاء، نا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي (١) إسحاق، عن سعيد بن جبير قال: أفضنا) أي رجعنا من عرفات (مع ابن عمر، فلما بلغنا جمعًا صلَّى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة، ثلاثًا واثنتين، فلما انصرف قال لنا ابن عمر: هكذا صلَّى بنا رسول الله ﷺ في هذا المكان).
١٩٣٢ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن شعبة، حدثني سلمة بن كهيل قال: رأيت سعيد بن جبير أقام) أي للصلاة (بجمع) أي المزدلفة
стр. 4350
فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا, ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ صَنَعَ فِى هَذَا الْمَكَانِ مِثْلَ هَذَا, وَقَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا فِى هَذَا الْمَكَانِ". [م ١٢٨٨، ن ٤٨١، حم ٢/ ٧٩]
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ, حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "أَقْبَلْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ, فَلَمْ يَكُنْ يَفْتُرُ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ حَتَّى أَتَيْنَا (١) الْمُزْدَلِفَةَ, فَأَذَّنَ وَأَقَامَ, أَوْ أَمَرَ إِنْسَانًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ, فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ, ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: الصَّلَاةُ, فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ, ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ".
===
(فصلَّى المغرب ثلاثًا، ثم صلَّى العشاء ركعتين) أي ولم يُقِم لها؛ لأنها لو كانت لذكرت، ولموافقة الأحاديث المتقدمة.
(ثم قال: شهدتُ ابنَ عمر صنع في هذا المكان مثل هذا) أي صلاهما بإقامة واحدة (وقال: شهدت رسول الله ﷺ يصنع مثل هذا في هذا المكان) أي صلاهما رسول الله ﷺ يإقامة واحدة مثل ما صليتهما.
١٩٣٣ - (حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا أشعث بن سليم، عن أبيه) ثم بن أسود بن حنظلة، أبو الشعثاء (قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة) قال في "القاموس": والمزدلفة موضع بين عرفات ومنى؛ لأنه يتقرب فيها إلى الله تعالى، أو لاقتراب الناس إلى مني بعد الإفاضة، أو يخطيء الناس إليها في زلف من الليل، أو لأنها أرض مستوية مكنوسة، وهذا أقرب، انتهى.
(فلم يكن يفتُر) أي يَمَلَّ ويعيى (من التكبير والتهليل) أي مرة يكبر، ومرة يهلل (حتى أتينا المزدلفة فأذن وأقام؛ أو) للشك من الراوي (أمر إنسانًا فأذن وأقام، فصلَّى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال: الصلاة) أي: ولم يقم، بل اكتفى على قوله: الصلاة للعشاء (فصلَّى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه) بفتح العين المهملة، أي بطعام العشية.
стр. 4351
قَالَ: أخْبَرَنِى عِلَاجُ بْنُ عَمْرٍو بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى, عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١) , "فَقِيلَ لاِبْنِ عُمَرَ فِى ذَلِكَ, فَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (٢) ﷺ هَكَذَا". [ق ١/ ٤٠١]
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زِيَادٍ وَأَبَا عَوَانَةَ وَأَبَا مُعَاوِيَةَ حَدَّثُوهُمْ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ عُمَارَةَ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ, عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إلَّا لِوَقْتِهَا, إلَّا بِجَمْعٍ, فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ, وَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ مِنَ الْغَدِ قَبْلَ وَقْتِهَا". [خ ١٦٨٢، م ١٢٨٩]
===
(قال) أشعث بن سليم: (أخبرني علاج بن عمرو) بكسر أوله وتخفيف اللام، قال في "الميزان" (٣): لا يُعْرَف، له حديث واحد، وفي "التقريب": مقبول، وفي "تهذيب التهذيب": علاج بن عمرو، عن ابن عمر في الصلاة بالمزدلفة، وعنه أشعث بن سليم وأبو صخر جامع بن شداد، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال الذهبي: لا يُعرَف، انتهى.
(بمثل حديث أبي) أي سليم بن أسود، (عن ابن عمر، فقيل لابن عمر في ذلك) أي في اقتصاره على الإقامة الواحدة، (فقال: صليت مع رسول الله ﷺ هكذا) أي كما صليت بكم.
١٩٣٤ - (حدثنا مسدد، أن عبد الواحد بن زياد وأبا عوانة وأبا معاوية حدثوهم) أي مسددًا ومن معه من التلامذة، (عن الأعمش، عن عمارة) بن عمير، (عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال: ما رأيت رسول الله ﷺ صلَّى صلاة) في سفر ولا حضر (إلا لوقتها إلا بجمع) أي المزدلفة (فإنه جمع بين المغرب والعشاء) أي في وقت العشاء (بجمع, وصلَّى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها).
стр. 4352
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ, عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِىٍّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ, عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: "فَلَمَّا أَصْبَحَ يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ وَوَقَفَ عَلَى قُزَحَ
===
قال الحافظ (١): وإما إطلاقه على صلاة الصبح أنها تُحُوِّل عن وقتها، فليس معناه أنه وقع الفجر قبل طلوعها، وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد فعلُها فيه في الحضر؛ لأن الناس كانوا مجتمعين، والفجر نصب أعينهم، فبادر بالصلاة أول ما بزغ حتى إن بعضهم كان لم يتبين له طلوعه.
وهو مبيَّن في رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجت مع عبد الله إلى مكة، ثم قدمنا جمعًا فصلَّى الصلاتين، كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعَشاء بينهما، ثم صلَّى الفجر حين طلع الفجر، - قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر- ثم قال: إن هاتين الصلاتين حُوِّلَتا عن وقتهما في هذا المكان، المغربَ والعشاءَ، فلا يقدَمُ الناسُ جمعًا حتى يعتموا، وصلاة الفجر هذه الساعة، الحديث.
١٩٣٥ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن آدم، نا سفيان، عن عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن علي) بن الحسين، (عن أبيه) علي بن الحسين، (عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي) بن أبي طالب ﵁ (قال: فلما أصبح يعني النبي ﷺ ) في المزدلفة (ووقف على قُزَح) قال في "القاموس": قزح كزفر: جبل بالمزدلفة.
وقال في "معجم البلدان" (٢): قزح بضم أوله، وفتح ثانيه، وحاء مهملة: القرن الذي يقف الإِمام عنده بالمزدلفة عن يمين الإِمام وهو الميقدة، وهو الموضع الذي كانت تُوقَد فيه النيرانُ في الجاهلية، وهو موقف قريش في الجاهلية، إذ كانت لا تقف بعرفة.
стр. 4353
فَقَالَ: «هَذَا قُزَحُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ, وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ, وَنَحَرْتُ هَا هُنَا, وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ, فَانْحَرُوا (١) فِى رِحَالِكُمْ». [ت ٨٨٥، جه ٣٠١٠، حم ١/ ٧٥، خزيمة ٢٨٣٧، ق ٥/ ١٢٢]
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ, عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «وَقَفْتُ هَا هُنَا بِعَرَفَةَ, وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ, وَوَقَفْتُ هَا هُنَا بِجَمْعٍ, وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ, وَنَحَرْتُ هَا هُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ, فَانْحَرُوا فِى رِحَالِكُمْ». [م ١٤٩/ ١٢١٨، خزيمة ٢٨٥٨، ق ٥/ ١١٥]
١٩٣٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عن أُسَامَةَ بْنِ
===
(فقال: هذا قزح وهو) أي قزح (الموقف) بالمزدلفة (وجمع) أي المزدلفة (كلها موقف) فحيث وقف كان وقوفه معتبرًا عند الله تعالى إلا بطن محسر (ونحرتُ ههنا) وهذا الكلام لما أتى مني، وأشار إليه، ونحر هداياه فيها (ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم) فإن رحالهم كانت في مني.
١٩٣٦ - (حدثنا مسدد، نا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد) الملقَّب بالصادق، (عن أبيه) محمد بن علي الملقَّب بالباقر، (عن جابر أن النبي ﷺ قال) حين كان بعرفة: (وقفت ههنا) أي في موقفه (بعرقة) عند الصخرات (وعرفة كلها موقف) أي إلَّا بطن عرفة (و) قال حين كان بجمع: (وقفت ههنا) أي في موقفه (بجمع، وجمع كلها موقف) إلا بطن محسر (و) قال حين كان في مني: (نحرت ههنا) أي في موقفه بمنى (ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم) فحيث نحو في مني يجوز نحرها، والأمرُ بالنحر في الرحال ليس إلَّا للإباحة للرفق بهم والسهولة.
١٩٣٧ - (حدثنا الحسن بن علي، نا أبو أسامة، عن أسامة بن
стр. 4354
زَيْدٍ, عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ, وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ, وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ, وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ». [جه ٣٠٤٨، حم ٣/ ٣٣٦، ط ١/ ٣٩٣/ ١٧٨، دي ١٨٧٩]
١٩٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: "كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُفِيضُونَ حَتَّى يَرَوُا الشَّمْسَ عَلَى ثَبِيرٍ, فَخَالَفَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ". [خ ١٦٨٤، ت ٨٩٦، ن ٣٠٤٧، جه ٣٠٢٢، حم ١/ ١٤]
===
زيد، عن عطاء قال: حدثني جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: كل عرفة موقف، وكل مني (١) منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر).
قال الشوكاني (٢): الفجاج - بكسر الفاء - جمع فج، وهو الطريق الواسعة، والمراد أنها طريق من سائر الجهات والأقطار التي يقصدها الناس للزيارة والإتيان إليها من كل طريق واسع، وهذا متفق عليه، ولكن الأفضل الدخول إليها من الثنية العليا التي دخل منها النبي ﷺ كما تقدم، وهذه الزيادة رواها أبو داود كما رواها أحمد وابن ماجه.
١٩٣٨ - (حدثنا ابن كثير، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر بن الخطاب: كان أهل الجاهلية لا يفيضون) أي لا يرجعون من المزدلفة (حتى يروا الشمس) طالعة (على ثَبِير) بفتح مثلثة وكسر موحدة، وهو جبل عظيم بمزدلفة يسارَ الذاهب إلى مني، وبمكة خمسة جبال تسمى ثبيرًا (فخالفهم) أي أهلَ الجاهلية (النبيُّ ﷺ ، فدفع قبل طلوع الشمس).
стр. 4355
(٦٤) بَابُ التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِى ضَعَفَةِ أَهْلِهِ". [خ ١٦٧٨، م ١٢٩٣، ن ٣٠٣٢، حم ١/ ٢٢١]
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، نَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عن الْحَسَنِ الْعُرَنِيَّ،
===
وهذه الأحاديث الأربعة الأخيرة لا تناسب ترجمة الباب؛ لأنها فيها ليس ذكر الصلاة مطلقًا إلَّا أن يقال: إن المراد بترجمة الباب ذكرُ الصلاةِ بجمع وغيرِها من بعض أحكام المزدلفة.
(٢٤) (بَابُ التَّعْجيلِ مِنْ جَمْعٍ)
أي للضعفة لعذر الازدحام
١٩٣٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان، أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عباس يقول: أنا ممن قَدَّم) أي داخل فيمن قَدَّمهم (رسولُ الله ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) أي من النساء والصبيان.
١٩٤٠ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفبان، نا سلمة بن كهيل، عن الحسن) بن عبد الله (العرني) بضم المهملة، وفتح الراء، بعدها نون، نسبة إلى عرينة، بطن من بجيلة، البجلي الكوفي، عن يحيى بن معين: صدوق ليس به بأس، إنما يقال: إنه لم يسمع من ابن عباس، وقال أبو زرعة: ثقة، وحديثه عند البخاري مقرون بغيره، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال أحمد بن حنبل: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقال أبو حاتم: لم يدركه.
стр. 4356
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةَ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ, فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ «أُبَيْنِىَّ
===
(عن ابن عباس قال: قدَّمنا رسولُ الله ﷺ ليلة المزدلفة أغيلمةَ بني عبد المطلب) بدل من ضمير المفعول في "قدمنا".
قال في "لسان العرب": والغلام معروف. ابن سيده: الغلام الطَّارُّ الشَارِبِ، وقيل: هو من حين يولد إلى أن يشيب، والجمع أغلمة وغِلْمَة وغلمان، ومنهم من استغنى بغلمة عن أَغْلِمة، وتصغير الغلمة أُغَيْلمة على غير مُكَبَّره، كأنهم صَغَّروا أغلمة وإن لم يقولوه، كما قالوا: أُصَيْبِيَة في تصغير صِبْيَة، وبعضهم يقول: غُلَيمة على القياس، قال ابن بري: وبعضهم يقول: صُبَيَّة أيضًا، وفي حديث ابن عباس: "بعثنا رسول الله ﷺ أغيلمة بني عبد المطلب من جَمْع بليل"؛ هو تصغير أَغْلِمَة جمع غلام في القياس.
قال ابن الأثير (١): ولم يرد في جمعه أَغْلِمة، وإنما قالوا: غِلْمَة، ومثله أُصَيْبِيَة تصغير صِبْيَة، ويريد بالأُغَيْلمة الصِّبيان، ولذلك صغَّرهم.
وقال في "القاموس" (٢): والغلام الطَّار الشَارِب، والكَهْلُ ضد، أو من حين يولد إلى أن يَشِبَّ، جمعه أَغْلِمة وغِلمة وغِلْمَانٌ، وهي غُلَامَة.
(على حُمُرات) جمع حمار (فجعل) رسول الله ﷺ (يلطح) اللطح: الضرب الخفيف، أي: يضرب ضربًا خفيفًا لينًا (أفخاذنا) جمع فخذ لأنهم كانوا على الحمر (ويقول: أُبيني)، قال في "المجمع" (٣): قيل: هو تصغير أبنى كأعمى وأعيمى، وأبنى اسم مفرد يدل على الجمع، وقيل: إن ابنًا يجمع على أبناء مقصورًا، وممدودًا، أبو عبيد: هو تصغير بني جمع ابن مضافًا، فوزنه شُرَيحي، انتهى.
стр. 4357
لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ".
===
وقال الرضي في "شرح الكافية" (١) في شرع قول الشاعر:
زعمت تماضر (٢) أني إمَّا أمت ... يَسْدُد أبينوها الأصاغر خَلَّتي
وهو عند البصريين جمع أُبَيْنِ، وهو تصغير أبنى مقدرًا على وزن أفعل كأضحى، فشذوذه عندهم لأنه جمع لمصغَّر لم يثبت مكبَّره.
وقال الكوفيون: هو جمع أُبَيْنٍ، وهو تصغير أبن مقدرًا، وهو جمع ابن كَأَدْلٍ في جمع دَلْو، فهو عندهم شاذ من وجهين: كونه جمعًا لمصغر لم يثبت مكبره، ومجيء أفعُل في فَعَل، وهو شاذ: كأجْبُل وأَزمُن في جبل وزمن.
وقال الجوهري: شذوذه لكونه جمع أُبَيْن تصغير ابن، بجعلِ همزة الوصل قطعًا، وقال أبو عبيدة (٣): هو تصغير بنين على غير قياس، انتهى.
(لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس).
قال العيني في "شرح البخاري" (٤): قد اختلف السلف في المبيت بالمزدلفة، فذهب أبو حنيفة (٥) وأصحابه والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن إدريس في أحد قوليه: إلى وجوب المبيت بها، وأنه ليس بركن، فمن تركه فعليه دم، وهو قول عطاء والزهري وقتادة ومجاهد،
стр. 4358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وعن الشافعي: سنَّة، وهو قول مالك. وقال ابن بنت الشافعي وابن خزيمة الشافعيان: هو ركن، وقال علقمة والنخعي والشعبي: من ترك المبيت بمزدلفة فاته الحج.
وفي "شرح "التهذيب": وهو قول الحسن، وإليه ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام. وقال الشافعي: يحصل المبيت بساعة في النصف الثاني من الليل دون الأول. وعن مالك: النزول بالمزدلفة واجب، والمبيت بها سنَّة، وكذا الوقوف مع الإِمام سنَّة. وقال أهل الظاهر: من لم يدرك مع الإِمام صلاة الصبح بالمزدلفة بطل حجه، بخلاف النساء والصبيان والضعفاء.
وعند أصحابنا الحنفية: لو ترك الوقوف بها بعد الصبح من غير عذر فعليه دم، وإن كان بعذر الزحام فتعجَّلَ السير إلى مني فلا شيء عليه، والمأمور به في الآية الكريمة الذكر دون الوقوف، ووقت الوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى أن يسفر جدًا، وعن مالك: لا يقف أحد إلى الإسفار، بل يدفعون قبل ذلك، انتهى.
وقال أيضًا (١): وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر ضحى اقتداء به ﷺ ، وقال الرافعي: المستحب أن يرمي بعد طلوع الشمس، ثم يأتي بباقي الأعمال فيقع الطواف في ضحوة النهار، انتهى.
وقال شيخنا زين الدين: وما قاله الرافعي مخالف للحديث على مقتضى تفسير أهل اللغة أن ضحوة النهار مقدمة على الضحى، وهذا وقت الاختيار.
وأما أول وقت الجواز فهو بعد طلوع الشمس (٢)، وهذا مذهبنا لما روى
стр. 4359
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اللَّطَحُ الضَّرْبُ اللَّيِّنُ. [ن ٣٠٦٤، جه ٣٠٢٥، حم ١/ ٢٣٤]
١٩٤١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا الْوَليدُ بْنُ عُقْبَةَ، نَا حَمْزَةُ
===
أبو داود عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "أي بني! لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".
وأما آخره فإلى غروب الشمس، وقال الشافعي (١): يجوز الرمي بعد النصف الأخير من الليل.
وفي "شرح الترمذي" لشيخنا: وأما آخر وقت رمي جمرة العقبة، فاختلف فيه كلام الرافعي، فجزم في "الشرح الصغير" أنه يمتد إلى الزوال، قال: والمذكور في "النهاية" جزمًا امتداده إلى الغروب، وحكى وجهين في امتداده إلى الفجر، أصحهما: أنه لا يمتد، وكذا صححه النووي في "الروضة".
وفي "التوضيح": رمي جمرة العقبة من أسباب التحلل عندنا, وليس بركن خلافًا لعبد الملك المالكي حيث قال: من خرجت عنه أيام مني، ولم يرم جمرة العقبة بطل حجه، فإن ذكر بعد غروب شمس يوم النحر فعليه دم، فإن تذكر بعد فعليه بدنة، وقال ابن وهب: لا شيء عليه ما دامت أيام مني.
وفي "المحيط": أوقات رمي جمرة العقبة ثلاثة: مسنون بعد طلوع الشمس، ومباح بعد زوالها، ومكروه وهو الرمي بالليل.
ولو لم يرم حتى دخل الليل فعليه أن يرميها في الليل، ولا شيء عليه، وعن أبي يوسف وهو قول الثوري: لا يرمي في الليل وعليه دم، ولو لم يرم في يوم النحر حتى أصبح من الغد رماها وعليه دم عند أبي حنيفة، خلافًا لهما.
(قال أبو داود: اللَّطَح الضرب اللين).
١٩٤١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا الوليد بن عقبة، نا حمزة
стр. 4360
الزَّيَّاتُ، عن حَبيب (١)، عن عَطَاءٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِ بغَلَسٍ، وَيأمُرُهُمْ، يَعْنِي: لَا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ" (٢). [نَ ٣٠٦٥]
١٩٤٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ, عَنِ الضَّحَّاكِ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ -, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: "أَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ,
===
الزيات، عن حبيب) بن أبي ثابت، (عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقدِّم) من المزدلفة (ضعفاءَ أهله) بالليل (بغلس، ويأمرهم يعني) زاد لفظ "يعني" لأنه لم يحفظ اللفظ بل حفظ المعنى فقط (لا يرمون الجمرة, حتى تطلع الشمس) خبر بمعنى النهي كما تقدم في الحديث السابق.
١٩٤٢ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا ابن أبي فديك، عن الضحاك -يعني ابن عثمان-، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها قالت: أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة) يوم (النحر فرمتِ الجمرةَ) القبة (قبل الفجر) يحتمل (٣) أن يكون معناه قبل صلاة الفجر، فلا يستدل به على جواز الرمي قبل طلوع الفجر، وخصص بعضهم بالنساء من غير دليل التخصيص فلا يقبل، والتحقيق أنه ليس في الحديث دلالة على أن فعلها كان بإذن النبي ﷺ فلا حجة في فعلها.
стр. 4361
ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ, وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْيَوْمَ الَّذِى يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعْنِى - عِنْدَهَا -". [ق ٥/ ١٣٣]
١٩٤٣ - حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِليُّ،
===
(ثم مضت) إلى البيت (فأفاضت) أي طافت طواف الإفاضة (١) أي بعد الذبح والقصر. (وكان ذلك اليوم) أي يوم النحر (٢) (اليوم الذي يكون رسول الله ﷺ تعني عندها)، أي كان ذلك اليوم يوم نوبتها.
وفيه إشارة إلى السبب الذي أرسلت من الليل، ورمت قبل طلوع الشمس، وأفاضت في النهار بخلاف سائر أمهات المؤمنين حيث أفضن في الليلة الآتية.
قال الطيبي (٣): جَوَّز الشافعي رمي الجمرة قبل الفجر وإن كان الأفضل تأخيره عنه، واستدل بهذا الحديث، وقال غيره: هذا رخصة لأم سلمة، فلا يجوز أن يرمي إلا بعد الفجر لحديث ابن عباس.
١٩٤٣ - (حدثنا محمد بن خلاد) بن كثير (الباهلي) أبو بكر البصري، قال مسدد: ثقة ولكنه صلف (٤)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة.
стр. 4362
نَا يَحْيَى، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ،
===
(نا يحيى) القطان، (عن ابن جريج، أخبرني عطاء، أخبرني مخبر) لم أقف على تسميته، لكن أخرج البخاري (١) حديث أسماء بهذا السند، فقال: حدثنا مسدد عن يحيى، عن ابن جريج قال: حدثني عبد الله مولى أسماء، عن أسماء: أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، الحديث. فالظاهر أن المبهم في سند أبي داود هو عبد الله بن كيسان المدني، مولى أسماء، يكنى أبا عمر.
قال الحافظ (٢): وقد صرح ابن جريج بتحديث عبد الله له في رواية مسدد عند البخاري، وكذا رواه مسلم (٣) عن محمد بن أبي بكر المقدمي وابن خزيمة عن بندار، وكذا أخرجه أحمد في "مسنده" كلهم عن يحيى، وأخرجه مسلم من طريق عيسى بن يونس، وأخرجه الإسماعيلي من طريق داود العطار، والطبراني من طريق ابن عيينة، والطحاوي من طريق سعيد بن سالم، وأبو نعيم من طريق محمد بن بكير، كلهم عن ابن جريج.
وأخرجه أبو داود، عن محمد بن خلَّاد، عن يحيى القطان، عن ابن جريج، عن عطاء، أخبرني مخبر، عن أسماء، وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء، أن مولى أسماء أخبره، وكذا أخرجه الطبراني من طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد.
فالظاهر أن ابن جريج سمعه من عطاء، ثم لقي عبد الله فأخذه عنه، ويحتمل أن يكون مولى أسماء شيخ عطاء غير عبد الله.
قلت: واختلفت رواية مالك ورواية الشيخين، بأن في روايتهما: عن عطاء، عن عبد الله بن كيسان مولى أسماء، وفي رواية مالك (٤) أن مولاة
стр. 4363
عن أَسْمَاءَ: "أَنَّهَا رَمَتِ الْجَمْرَةَ، قُلْتُ: إِنَّا (١) رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ بِلَيْلٍ. قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [أن ٣٠٥٠]
١٩٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, حَدَّثَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ, عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ, وَأَمَرَهُمْ
===
لأسماء بنت أبي بكر، قال الزرقانى (٢): لا منافاة بين كون السائل ههنا ذكرًا. وفي رواية: أنثى؛ لحمله على أنهما جميعًا سألاها في عام أو عامين، انتهى.
(عن أسماء) بنت أبي بكر (أنها رمت الجمرة، قلت: إنا رمينا الجمرة بليل) أي قبل طلوع الفجر، ويحتمل أن يكون معناه بغلس وإن كان بعد طلوع الفجر، ويدل عليه ما وقع في رواية البخاري (٣) عن ابن عمر، وفيه: "فمنهم من يَقْدَم مني لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك"، ولفظ حديث أسماء عند البخاري (٤): "فقلت لها: يا هنتاه، ما أُرانا إلا قد غلَّسنا (٥)، قالت: يا بُنيَّ إن رسول الله ﷺ أذن للظعن"، وليس فيها دلالة على الرمي قبل طلوع الشمس (٦) قطعًا.
(قالت: إنا كنا نصنع هذا) أي الرمي بالليل كما عند الشافعي، أو الغلس بعد طلوع الفجر كما عند الجمهور (على عهد رسول الله ﷺ ).
١٩٤٤ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: أفاض) أي رجع (رسول الله ﷺ ) من المزدلفة (وعليه السكينة، وأمرهم
стр. 4364
أَنْ يَرْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، فأَوْضَعَ (١) في وَادِي (٢) مُحَسِّرٍ". [م ١٢٩٩، ت ٨٨٦، ن ٣٠٥٣، جه ٣٠٢٣، حم ٣/ ٣٠١]
(٦٥) بَابُ يَوْمِ الْحَجِّ الأَكْبَرِ
===
أي الناس (أن يرموا بمثل حصى الخذف) الخذف هو رميك حصاةً أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها، أو تتخذ مخذفة من خشب، ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة، والمراد بحصى الخذف: الصغار (فأوضع) أي أسرع (في وادي محسر)؛ والإسراع فيه قدر رمية حجر.
(٦٥) (بَابُ يَوْمِ الْحَجِّ الأكْبَرِ)
اختلفوا فيه على خمسة أقوال، قيل: هو يوم النحر، وقيل: هو يوم عرفة، وقيل: هو أيام الحج كلها، كقولهم: يوم الجمل، ويوم صفين ونحوه، وقيل: الأكبر القران، والأصغر الإفراد، وقيل: هو يوم (٣) حج أبي بكر؛ لأنه اجتمع فيه المسلمون والمشركون واليهود والنصارى، فحج المسلمون والمشركون في ثلاثة أيام، واليهود والنصارى في ثلاثة أيام متتابعات، ولم يجتمع منذ خلق الله السموات والأرض كذلك قبل العام، ولا تجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة.
قال الحافظ (٤): واختلف في المراد بالحج الأصغر؛ فالجمهور على أنه العمرة، وعن مجاهد: الحج الأكبر القران، والأصغر الإفراد، وقيل: يوم الحج الأصغر يوم عرفة، ويوم الحج الأكبر يوم النحر؛ لأن فيه تتكمل بقية المناسك.
стр. 4365
١٩٤٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, حَدَّثَنَا هِشَامٌ - يَعْنِى ابْنَ الْغَازِ (١) -, حَدَّثَنَا نَافِعٌ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِى الْحَجَّةِ الَّتِى حَجَّ (٢) , فَقَالَ: «أَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟ » , قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ. قَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ». [خت ١٧٤٢، جه ٣٠٥٨]
===
١٩٤٥ - (حدثنا مؤمل بن الفضل، نا الوليد، نا هشام - يعني ابن الغاز-) بغين ععجمة وآخره زاي خفيفة، (نا نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر) أي عاشر (٣) ذي الحجة (بين الجمرات) أي الثلاثة (في الحجة التي حج) أي حجة الوداع (فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر، قال: هذا يوم الحج الأكبر).
قال الحافظ (٤): وفي هذه الأحاديث دلالة على مشروعية الخطبة يوم النحر، وبه أخذ الشافعي ومن تبعه، وخالف في ذلك المالكية والحنفية قالوا: خطب الحج ثلاثة: سابغ ذي الحجة، ويوم عرفة، وثاني يوم النحر بمنى، ووافقهم الشافعي إلا أنه قال بدل ثاني النحر ثالثه؛ لأنه أول النفر، وزاد خطبة رابعة وهي يوم النحر، وقال: إن بالناس حاجة إليها ليتعلم أعمال ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق والطواف.
وتعقبه الطحاوي بأن الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج؛ لأنه لم يُذكَر فيها شيء من أمور الحج، وإنما ذكر فيها وصايا عامة، ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئًا من الذي يتعلق بيوم النحر، فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج.
стр. 4366
١٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ, أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَهُمْ, حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: "بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ,
===
وقال ابن القصار: إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي اجتمع من أقاصي الدنيا، فظن الذي رآه أنه خطب، وقال: وأما ما ذكره الشافعي أن بالناس حاجة إلى تعليمهم أسبابَ التحلل المذكورة؛ فليس بمتعين، لأن الإِمام يمكنه أن يعلمهم يوم عرفة، انتهى، ثم أجاب عنه الحافظ بكلام طويل.
١٩٤٦ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أن الحكم بن نافع حدثهم، أنا شعيب، عن الزهري، حدثني حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: بعثني) أي أرسلني (أبو بكر فيمن) أي في جماعة عامهم (يؤذن) أي ينادي (يوم النحر بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك) كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (١).
قال الحافظ (٢): وفي دخول المشرك المسجد مذاهب، فعن الحنفية: الجوإز مطلقًا، وعن المالكية والمزني: المنع مطلقًا، وعن الشافعية: التفصيل بين المسجد الحرام وغيره، انتهى.
قال في "التفسير الأحمدي": ومعنى عدم القربان مع الحجة والعمرة، أي: لا يدخلوا المسجد الحرام لأجلهما ولا يمنعون من مجرد الدخول فيه وفي سائر المساجد عندنا، وأما عند الشافعي فعدم القربان عبارة عن عدم الدخول، فيمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة، عملًا بظاهر الآية؛ ومالك ﵀ كما يمنع الدخول من المسجد الحرام يمنع عن سائر المساجد
стр. 4367
وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَيوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَالْحَجُّ الأَكْبَرُ الْحَجُّ". [خ ٣٦٩، م ١٣٤٧، ن ٢٩٥٧]
(٦٦) بَابُ الأَشْهُرِ الْحُرُمِ (١)
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ (٢) في حَجَّتِهِ،
===
قياسًا عليه، ويؤيدنا قوله تعالى: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، إذ لا يناسب النفي عن الدخول التقييد ببعد العام، بخلاف النهي عن الحج والعمرة لأنه لا يكون إلَّا بعد عام، فكأنه قيل: لا يتمكنوا من الحج مرة أخرى.
(ولا يطوف بالبيت عريان) وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة، فأبطل رسول الله ﷺ رسم الجاهلية، وستر العورة في الطواف عندنا من واجبات الطواف التي تجبر بالدم، فلو طاف كاشفًا ربعَ عضو من العورة يجب الدم.
(ويوم الحج الأكبر يوم النحر) لأنه تؤدى فيه أكثر مناسكه (والحج الأكبر الحج) والحج الأصغر العمرة.
(٦٦) (بَابُ الأشْهُرِ الْحُرُمِ)
١٩٤٧ - (حدثنا مسدد، نا إسماعيل، نا أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة) (٣) واسمه عبد الرحمن (عن أبو بكرة: أن النبي ﷺ -خطب في حجته) أي يوم النحر، كما في رواية "البخاري".
стр. 4368
فَقَالَ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّه السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَي عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ:
===
(فقال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض) نقل في الحاشية عن الخطابي: قال الخطابي (١): معناه أن العرب في الجاهلية كانت قد بدلت أشهر الحرام، وقدمت وأخرت أوقاتها من أجل النسيء الذي كانوا يفعلونه، وهو تأخير رجب إلى شعبان والمحرم إلى صفر، واستمر ذلك بهم حتى اختلط عليهم، وخرج حسابه من أيديهم، فكانوا ربما يحجون في بعض السنين في شهر، ويحجون من قابلٍ في شهر غيره إلى أن كان العام الذي حج فيه رسول الله ﷺ فصادف حجهم شهر الحج المشروع وهو ذو الحجة، فوقف بعرفة يوم التاسع، ثم خطبهم فأعلمهم أن أشهر النسيء قد تناسخت باستدارة الزمان، وعاد الأمر إلى الأصل الذي وضع الله تعالى حساب الأشهر عليه يوم خلق الله السماوات والأرض، وأمرهم بالمحافظة عليه لئلا يتغير أو يتبدل فيما يستأنف من الزمان.
(السنة اثني (٢) عشر شهرًا) وفي نسخة: اثنا عشر (منها) أي من تلك الشهور (أربعة حرم) أي حرام محترم لا يجوز هتك حرمتها بالقتال فيها (ثلاث متواليات) أي: متتابعات (٣).
стр. 4369
ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ". [خ ٧٤٤٧، م ١٦٧٩، حم ٥/ ٣٧، ق ٥/ ١٦٥]
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ فَيَّاضٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ, حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِىُّ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ, عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ, عَنْ أَبِى بَكْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وسَمَّاهُ ابْنُ عَوْنٍ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ.
===
(ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، و) رابعها (رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان)، وإنما أضيف الشهر إليهم، إذ كانوا يُشدِّدون في تحريمه، ويبالغون فيه، ويحافظون عليه أشد المحافظة من سائر العرب، وإنما وصفه بكونه بين جمادى وشعبان؛ لأنهم كانوا نسأوا رجبًا وحوَّلوه من محله وسموا به بعض المشهور، فبيَّن لهم أن رجبًا هو ما بين جمادى وشعبان، لا ما كانوا يسمونه رجبًا بحساب النسيء، ويحتمل أن يكون ذكرهما تأكيدًا أو توضيحًا.
١٩٤٨ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فياض، نا عبد الوهاب، نا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم.
(قال أبو داود: وسمَّاه ابن عون)، أي: وسمى عبد الله بن عون ابن أبي بكرة في روايته (فقال: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة في هذا الحديث)، وقد أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما (١).
стр. 4370
(٦٧) بَابُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَة
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, حَدَّثَنِى بُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِىِّ قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ بِعَرَفَةَ, فَجَاءَ نَاسٌ أَوْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ, فَأَمَرُوا رَجُلًا,
===
(٦٧) (بَابُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَة)، أي: الوقوف بعرفات
١٩٤٩ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان) الثوري، (حدثني بكير بن عطاء) الليثي الكوفي، روى عن عبدِ الرحمن بن يعمر الديلي (١)، وله صحبة، وحريثِ بنِ سليم، وعنه الثوري وشعبة، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح لا بأس به، وعن أبي داود: ثقة، حدث عنه الثوري وشعبة بحديث أصل من الأصول: "الحج عرفة"، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عبد الرحمن بن يعمر) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الميم، وفي "المغني" (٢): وبضمها (الديلي) بكسر الدال وسكون الياء، له صحبة، عداده في أهل الكوفة، روى عن النبي ﷺ حديث الحج يوم عرفة، وحديث النهي عن الدبَّاء والمزفَّت، وعنه بكير بن عطاء الليثي. قلت: ذكره ابن حبان في "الصحابة" أنه مكي سكن الكوفة، قال: ويقال: مات بخراسان، وقال مسلم والأزدي وغيرهما: لم يرو عنه غير بكير بن عطاء.
(قال) أي عبد الرحمن بن يعمر: (أتيت النبي ﷺ وهو) واقف، كما في "مسند أحمد" (٣) (بعرفة، فجاء ناس أو) للشك من الراوي (نفر) أي قال ذلك اللفظ أو هذا (من أهل نجد، فأمروا رجلًا) وفي رواية أحمد في "مسنده": "فقالوا: يا رسول الله"، ولفظ الترمذي: "فسألوه"، ولم أقف على تسمية الرجل.
стр. 4371
فَنَادَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ الْحَجُّ؟ فَأَمَرَ رَجُلًا فَنَادَى: "الْحَجُّ الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ، مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ (١) جَمْع فَتَمَّ حَجُّهُ، أَيَّامُ مِنًى: ثَلَاثَةٌ (٢)، ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٣)،
===
(فنادى) أي الرجل (رسول الله ﷺ كيف الحج؟ فأمر) رسول الله ﷺ (رجلًا فنادى) أي الرجل (الحج الحج يوم عرفة)، ولفظ الترمذي: "فأمر مناديًا فنادى: الحج عرفة"، ولفظ أحمد: "فقال رسول الله ﷺ : الحج يوم (٤) عرفة"، ولفظ النسائي: "فقال: الحج عرفة".
(من جاء) أي عرفات (قبل صلاة الصبح من ليلة جمع) وهكذا لفظ أحمد في "مسنده" وكذا لفظ النسائي، ولكن لفظ الترمذي: "من ليلة جمع قبل طلوع الفجر"، وكذا في "مسند الطيالسي" (٥). (فتم حجه) ولفظ الترمذي: "فقد أدرك الحج"، ومثله في النسائي.
(أيام مني ثلاثة) هو اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، وليس يوم النحر.
(فمن تعجل في يومين) أي في اليوم الثاني من أيام مني الثلاثة بعد الفراغ من الرمي بالرجوع من مني إلى مكة (فلا إثم عليه) أي يجوز له ذلك (ومن تأخر) (٦) ورجع في الثالث منها بعد رمي الجمرات (فلا إثم عليه،
стр. 4372
قَالَ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي بِذَلِكَ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مِهْرَانُ عن سُفْيَانَ قَالَ: "الْحَجُّ الْحَجُّ" مَرَّتَينِ. وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عن سُفْيَانَ قَالَ: "الْحَجُّ" مَرَّةً. [ت ٨٨٩، ن ٣٠٤٤، جه ١٨٨٧]
===
قال: ثم أردف رجلًا خلفه) أي بعث أولًا رجلًا فنادى، ثم أردفه آخر (فجعل) ذلك الرجل (ينادي بذلك) مع الأول، ومعنى أردفه أي أتبعه، ويحتمل أن يكون الأول على الدابة فأردفه عليها.
(قال أبو داود: وكذلك رواه مهران عن سفيان قال: الحج الحج مرتين) أي: وافق مهرانُ محمدَ بنَ كثير عن سفيان في تكرير لفظ الحج، ومهران هذا لعله مهران بن أبي عمر العطار، أبو عبد الله الرازي، قال في "التقريب": صدوق، له أوهام، سيِّئ الحفظ. وقد طَوَّل في ترجمته في "تهذيب التهذيب"، ولم أجد روايته فيما عندي من كتب الحديث، نعم أخرج البيهقي (١) برواية عبد الرحمن بن بشر عن سفيان بن عيينة عن الثوري بلفظ: "الحج عرفات، الحج عرفات"، وأخرجه الدارقطني (٢) برواية أبي أحمد الزبيري عن سفيان بلفظ: "الحج عرفة، الحج عرفة".
(ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان قال: الحج مرة) أخرج حديثه
стр. 4373
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ إِسْمَاعِيلَ, حَدَّثَنَا عَامِرٌ, أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِىُّ قَالَ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْمَوْقِفِ - يَعْنِى بِجَمْعٍ -, قُلْتُ: جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ جَبَلِ طَيٍّ, أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِى, وَأَتْعَبْتُ نَفْسِى, وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ, فَهَلْ لِى مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ,
===
الترمذي مقرونًا بعبد الرحمن بن مهدي، والنسائي (١).
١٩٥٠ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن إسماعيل، نا عامر) الشعبي، (أخبرني عروة بن مضرس) بمعجمة ثم راء مشددة مكسورة، ابن أوس بن حارثة بن لام (الطائي) شهد مع النبي ﷺ حجة الوداع، وروى عنه هذا الحديث الشعبي.
(قال: أتيت رسول الله ﷺ بالموقف يعني بجمع) أي في موقف المزدلفة، وهو مصرح في رواية شعبة عن عبد الله بن السفر عن الشعبي عند أحمد في "مسنده" (٢)، ولفظه: "أتيت النبي ﷺ وهو بجمع".
(قلت: جئت يا رسول الله من جبلي طَيّ) هما أجا وسلمى (أكلَلْتُ) أي أعييتُ (مطيتي) أي راحلتي (وأتعبت) أي وقعت في التعب (نفسي، والله ما تركت من حبل) كذا في نسخ أبي داود بالحاء المهملة، وفي "مسند أحمد" بالجيم، وكذا بالجيم في رواية الدارقطني والترمذي (٣)، فالحبل بالحاء: ما ارتفع وطال من الرمل، وأما بالجيم فمعروف.
(إلَّا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : من أدرك معنا هذه الصلاة) أي صلاة الصبح من يوم النحر، ولفظ رواية شعبة عن عبد الله بن أبي السفر، فقال: "من صلَّى معنا هذه الصلاة في هذا المكان، ثم وقف معنا
стр. 4374
وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ (١) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ". [ت ٨٩١، ن ٣٠٤١، دي ١٨٨٨، ك ١/ ٤٦٣، حم ٤/ ١٥، جه ٣٠١٦، ق ٥/ ١٧٣]
===
هذا الموقف حتى يُفيض الإِمام"، وإنما ذكر وقوف المزدلفة ليعلم أنه من واجبات الحج.
(وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه).
قال الشوكاني (٢): تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال: وقت الوقوف (٣) لا يختص بما بعد الزوال، بل وقته ما بين طلوع الفجر من يوم عرفة وطلوعه يوم العيد؛ لأن لفظ الليل والنهار مطلقان. وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال؛ بدليل أنه ﷺ والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا إلا بعد الزوال، ولم يُنقَل عن أحد أنه وقف قبله، فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيدًا لذلك المطلق، ولا يخفى ما فيه.
وقال في "المحلى" (٤): وفيه ردٌ على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم عرفة، ومن زعم أن وقته يبقى إلى بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والجمهور على أن وقت الوقوف يمتدُّ من زوال يوم عرفة إلى فجر يوم النحر.
(وقضى تفثه) بفتح المثناة الفوقية والمثلثة، قال في "النهاية" (٥):
стр. 4375
(٦٨) بَابُ النُّزُولِ بِمِنًى
١٩٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ,
===
هو ما يفعله المحرم بالحج إذا حَلَّ، من: قص الشارب، والأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقيل: إذهاب الشَّعَثِ والدرنِ والوسخ مطلقًا.
قال في "المعالم" (١): التفث: الوسخ والقذرات من طول الشعر والأظفار والشَعث، وتقول العرب لمن تستقذره: ما أتفثك أي أوسخك، والحاج أشعث أغبر لم يحلق شعره، ولم يقصر ظفره، فقضاء التفث إزالة هذه الأشياء.
(٦٨) (باب النُّزُولِ بِمِنًى)
١٩٥١ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، ابن عم طلحة بن عبيد الله، روى حديثه حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عنه قال: "خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى"، قاله غير واحد عن حميد، وقال معمر: عن حميد عن محمد عن عبد الرحمن عن رجل من الصحابة، وقيل غير ذلك، قلت: جزم البخاري والترمذي وابن حبان بأن له صحبة، وكذا ذكره في الصحابة ابنُ عبد البر وأبو نعيم وابن زبر والباوردي وابن منده وغيرهم، وعده ابن سعد فيمن شهد الفتح (٢).
стр. 4376
عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ النَّاسَ بِمِنًى, وَنَزَّلَهُمْ (١) مَنَازِلَهُمْ, فَقَالَ: «لِيَنْزِلِ الْمُهَاجِرُونَ هَا هُنَا» , وَأَشَارَ إِلَى مَيْمَنَةِ الْقِبْلَةِ «وَالأَنْصَارُ هَا هُنَا». وَأَشَارَ إِلَى مَيْسَرَةِ الْقِبْلَةِ «ثُمَّ لْيَنْزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ». [حم ٤/ ٦١، ق ٥/ ١٣٨]
(٦٩) بَابٌ: أَيُّ يَوْمٍ يَخْطُبُ بِمِنًى ؟
١٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ
===
(عن رجل (٢) من أصحاب النبي ﷺ ) لم أقف على تسميته (قال: خطب النبي ﷺ الناس بمنى)، وسيجيء ما ذكر في الخطبة في الباب الآتي: "باب ما يذكر الإِمام في خطبته بمنى".
(ونزَّلهم) أي عَيَّن لهم (منازلهم، فقال: لينزل المهاجرون ههنا، وأشار إلى ميمنة القبلة، والأنصار ههنا، وأشار إلى ميسرة القبلة)، أي إذا استقبلت القبلة وتوجهت إليها فالجانب الذي على يمينك هو ميمنة القبلة، وما على يسارك فهو يسارها، وسيأتي في الحديث الآتي: "ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد"؛ فوجه الجمع بينهما أن المهاجرين نزلوا على يمين القبلة في مقدمه، والأنصار في جانب اليسار في مؤخر المسجد وورائه.
(ثم لينزل الناس) أي غير المهاجرين والأنصار (حولهم) وإنما عيَّن لهم منازلهم لئلا يختلطوا، ويكون بعضهم قريبًا من بعض، ولا يلحق لهم ضيق في حاجاتهم.
(٦٩) (بابٌ: أَيُّ يَوْمٍ يَخْطُبُ بِمِنًى؟ (٣)
١٩٥٢ - (حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن المبارك، عن إبراهيم بن
стр. 4377
نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِى بَكْرٍ قَالَا: "رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بَيْنَ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ, وَنَحْنُ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ, وَهِىَ خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى خَطَبَ بِمِنًى".
١٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حِصْينٍ (١) , حَدَّثَتْنِى جَدَّتِى سَرَّاءُ بِنْتُ نَبْهَانَ - وَكَانَتْ رَبَّةَ بَيْتٍ فِى الْجَاهِلِيَّةِ -
===
نافع، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه) أبي نجيح، (عن رجلين من بني بكر) لم أقف على تسميتهما (قالا: رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق) وهو اليوم الثاني من أيام التشريق ثاني عشر (٢) من ذي الحجة (ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله ﷺ التي خطب بمنى).
١٩٥٣ - (حدثنا محمد بن بشار، أنا أبو عاصم، نا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين) الغنوي بمعجمة ونون مفتوحين، حديثًا واحدًا (٣) في حجة الوداع، ذكره ابن حبان في "الثقات".
(حدثتني جدتي سَرَّاء) بفتح أولها وتشديد الراء المهملة مع المد (بنت نبهان) الغنوي (وكانت رَبَّةَ بيتٍ في الجاهلية)، أي صاحبة بيت الأصنام، قال ابن حبان: لها صحبة، ضبطها ابن ماكولا بالقصر.
стр. 4378
قَالَتْ: "خَطَبَنَا النبي ﷺ يَوْمَ الرُّؤُوسِ فَقَالَ: «أَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟ » قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «أَلَيْسَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ». [خزيمة ٢٩٧٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ عَمُّ أَبِى حُرَّةَ الرَّقَاشِىِّ: "إِنَّهُ خَطَبَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ".
===
(قالت: خطبنا النبي ﷺ يوم الرؤوس) بضم الراء والهمزة بعدها، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق؛ لأنهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحي، قاله الشوكاني (١)(٢). (فقال: أيَّ يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال: أليس أوسط أيام التشريق).
(قال أبو داود: وكذلك قال عم أبي حُرَّة) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء، واسم أبي حرة حنيفة، وقيل: حكم (الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف (إنه خطب أوسط أيام التشريق) وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، أخرج أحمد حديث عم أبي حرة الرقاشي مطولًا ومفصلًا في "مسنده" (٣)، من شاء فليرجع إليه.
وفي هذين الحديثين ذكر الخطبة في أوسط أيام التشريق، وهذه الخطبة داخلة في خطب الحج عند الشافعية (٤)، وأما عند الحنفية والمالكية فليست هذه الخطبة من خطب الحج، بل هو من قبيل الفتيا, وليست في شيء من هذه الألفاظ ما يدل على أنه خطبة، وإنما هو سؤال وجواب وتعليم وتعلم، فلا يسمَّى هذا خطبة، فإطلاق الخطبة عليها باعتبار المعنى اللغوي بأنه خاطب به بعض السائلين، والله أعلم.
стр. 4379
(٧٠) بَابُ مَنْ قَالَ: خَطَبَ يَومَ النَّحْرِ
١٩٥٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ, حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ, حَدَّثَنِى الْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَاهِلِىُّ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الأَضْحَى بِمِنًى". [خزيمة ٢٩٥٣]
١٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ - يَعْنِى ابْنَ الْفَضْلِ الْحَرَّانِىُّ -, حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ, حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ, حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ
===
(٧٠) (بَابُ مَنْ قَالَ: خَطَبَ (١) يَوْمَ النَّحْر)
وهذه الخطبة أيضًا مختلف فيها، فعند الشافعية هي داخلة في خطب الحج، وعندنا الحنفية والمالكية ليست منها، بل هي من قبيل الوصايا العامة
١٩٥٤ - (حدثنا هارون بن عبد الله، نا هشام بن عبد الملك، نا عكرمة) بن عمار، (حدثني الهرماس بن زياد الباهلي) أبو حدير بمهملتين مصغرًا، قال العسكري: هو وأبوه من ساكني اليمامة، وقال أبو زكريا بن منده: هو آخر من مات من الصحابة باليمامة، وقال عكرمة بن عمار: لقيته سنة اثنتين ومائة.
(قال: رأيت النبي ﷺ ) ولفظ حديث أحمد في "مسنده" (٢): "قال: رأيت وأبي مردفي خلفه على حمار، وأنا صغير، فرأيت رسول الله ﷺ (يخطب الناس على ناقته العضباء) وسميت العضباء لأنها كانت صغيرة الأذنين، لا أنها كانت مقطعوتهما (يوم الأضحى) ولفظ أحمد: يوم النحر (بمنى).
١٩٥٥ - (حدثنا مؤمل - يعني ابن الفضل الحراني -، نا الوليد) بن مسلم، (نا ابن جابر) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، (نا سليم) مصغرًا (ابن عامر
стр. 4380
الْكَلَاعِىُّ, سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: "سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ". [ن ٦١٦، حم ٥/ ٢٥١]
(٧١) بَابٌ: أَيُّ وَقْتٍ يُخْطَبُ يَوْمَ النَّحْرِ ؟
١٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الدِّمَشْقِىُّ, حَدَّثَنَا مَرْوَانُ, عَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ الْمُزَنِىِّ, حَدَّثَنِى رَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِىُّ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ,
===
الكلاعي، سمعت أبا أمامة يقول: سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنى يوم النحر).
(٧١) (بابٌ: أَيُّ وَقْتٍ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ؟ )
١٩٥٦ - (حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي، نا مروان، عن هلال بن عامر المزني، حدثني رافع بن عمرو المزني) أخو عائذ بن عمرو، لهما صحبة، سكن رافع البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثين: أحدهما "العجوة من الجنة" عند ابن ماجه (١)، والثاني شهوده حجة الوداع عند "دس"، قال ابن عساكر: كان في حجة الوداع خماسيًا أو سداسيًا.
(قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى) وهذا يخالف ما هو عند الشافعية (٢) من أن الخطب كلها بعد صلاة الظهر إلَّا التي بنمرة فقبلها وبعد الزوال، كما في "روضة المحتاجين". (على بغلة شهباء) وهذا يخالف ما تقدم في رواية الهرماس، فإن فيه: "يخطب الناس على ناقته العضباء"، فيحمل حديث الهرماس على أن الخطبة فيه كان يوم النحر، وما في حديث رافع بن عمرو فهي في يوم آخر غير يوم النحر.