← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

فَجَعَلَ يَقْسِمُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ الشَّعْرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِشِقِّ رَأسِهِ الأَيْسَرِ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ قَالَ: "ههُنَا أَبُو طَلْحَةَ؟ "، فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةِ. [م ١٣٠٥، ت ٩١٢، حم ٣/ ١١١، خزيمة ٢٩٢٨، ق ٥/ ١٠٣] === خذ"، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناسَ، وفي رواية: "قال للحلاق: ها"، وأشار إلى جانب الأيمن. وفي رواية: "قال: فبدأ بالشق الأيمن". (فجعل) رسول الله ﷺ (يقسم بين من يليه الشعرةَ والشعرتين) أي يعطي بعضَهم شعرة وبعضَهم شعرتين (ثم أخذ) الحلاق (بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال) رسول الله ﷺ : (ههنا أبو طلحة؟ ) بحذف الاستفهام (فدفعه) أي الشعر (إلى أبي طلحة) وفي رواية عند مسلم: "فأعطاه أم سليم". وتوجيهه: أن يقال: لما سأل رسول الله ﷺ عن أبي طلحة فلعله لم يكن موجودًا، فأعطاه أم سليم لتدفعه إلى أبي طلحة. قلت: وفي هذه الروايات اختلاف آخر ذكره الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد" (١)، وأنا ألخصه لك لتتميم الفائدة: (فصل) فلما أتم رسول الله ﷺ نحوه استدعى بالحلَّاق، فحلق رأسه، فقال للحلاق: "خذ"، وأشار إلى جانبه الأيمن، فلما فرغ منه قسم شعرَه بين من يليه، ثم أشار إلى الحلَّاق فحلق جانبه الأيسر، ثم قال: "ههنا أبو طلحة؟ " فدفعه إليه، هكذا وقع في "صحيح مسلم". وفي "صحيح البخاري": عن ابن سيرين، عن أنس: "أن رسول الله ﷺ لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره" (٢). وهذا لا يناقض رواية مسلم؛ لجواز أن يصيب أبا طلحة من الشق الأيمن

стр. 4412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مثلُ ما أصاب غيرَه، ويختص بالشق الأيسر، لكن قد روى مسلم في "صحيحه" أيضًا من حديث أنس قال: لما رمى رسول الله ﷺ الجمرة، ونحر نسكه، وحلق، ناول الحلاقَ شقَّه الأيمن، فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري، فأعطاه إياه، ثم ناوله الشقَّ الأيسرَ فقال: "احلق"، فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، فقال: "اقسمه بين الناس"، ففي هذه الرواية كما ترى أن نصيبَ أبي طلحة كان الشق الأيمن، وفي الأولى أنه كان الأيسر. قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي: رواه مسلم من رواية حفص بن غياث وعبد الأعلي بن عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس: "أن النبي ﷺ دفع إلى أبي طلحة شعرَ شقهِ الأيسر", ورواه من رواية سفيان بن عيينة، عن هشام بن حسان: "أنه دفع إلى أبي طلحة شعر شقه الأيمن". قال: ورواية ابن عون، عن ابن سيرين أراها تقوي روايةَ سفيان، والله أعلم. قلت: يريد برواية ابن عون ما ذكرناه عن ابن سيرين من طريق البخاري، وجعل الذي سبق إليه أبو طلحة هو الشق الذي اختص به، والله أعلم. والذي يَقْوَى أن نصيب أبي طلحة الذي اختص به كان الشقَّ الأيسرَ، وأنه ﷺ عَمَّ، ثم خَص، وهذه كانت سُنَّتَه في عطائه، وعلى هذا أكثر الروايات؛ فإن في بعضها أنه قال للحلاق: "خذ"، وأشار إلى جانبه الأيمن، فقسم شعره بين من يليه، ثم أشار إلى الحلاق إلى الجانب الأيسر فحلقه، فأعطاه أمَّ سليم، ولا يعارض هذا دفعُه إلى أبي طلحة فإنها امرأتُه. وفي لفظ آخر: فبدأ بالشق الأيمن، فوزَّعه الشعرةَ والشعرتين بين الناس، ثم قال: بالأيسر، فصنع به مثل ذلك، ثم قال: ههنا أبو طلحة؟ فدفعه إليه. وفي لفظ ثالث: دفع إلى أبي طلحة شعرَ شقه الأيسر، ثم قلَّم أظفاره وقسمها بين الناس.

стр. 4413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وذكر الإِمام أحمد (١) من حديث محمد بن عبد الله بن (٢) زيد أن أباه حدثه: "أنه شهد النبي ﷺ عند المنحر (٣)، ورجل من قريش وهو يقسم أضاحيَ، فلم يصبه شيء ولا صاحبَه، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه، فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم (٤) أظفاره، فأعطاه صاحبه، قال: فإنه عندنا مخضوب بالحنَّاء والكتم يعني شعره". قلت: وعندي أن حديث سفيان بن عيينة عن هشام بن حسان الذي بظاهره يناقض حديث حفص بن غياث وعبد الأعلي بن عبد الأعلى، عن هشام، توجيهه أن يقال: إن ضمير قوله: "اقسمه بين الناس" لا يعود إلى ما أعطاه أبا طلحة ثانيًا، بل يرجع إلى ما أعطاه من شقه الأيمن أولًا، أو يقال بأن في العبارة تقديمًا وتأخيرًا بأن قوله: قال: "اقسمه بين الناس" كان في الأول متصلًا بقوله: "فأعطاه إياه"، فأخره الراوي، فألحقه بقوله: "فأعطاه أبا طلحة"، فحينئذ يوافق حديثُ سفيان حديثَ حفص بن غياث وعبد الأعلي بن عبد الأعلى، والله أعلم. قال النووي (٥): وفي الحديث فوائد كثيرة، منها: بيان السنَّة في أعمال الحج يوم النحر (٦)، وهي أربعة أعمال: رمي جمرة العقبة، ثم نحو الهدي أو ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم دخوله مكة فيطوف طواف الإفاضة، ويسعى بعده إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم.

стр. 4414

١٩٨٢ - [حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، بِإِسْنَاده بِهَذَا، قَالَ لِلْحَالِقِ: "ابْدَأْ بِالشِّقِّ الأَيْمَنِ فَاحْلِقْهُ"]. ١٩٨٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، أَنَا خَالِدٌ، === ومنها: أنه يستحب إذا قدم مني أن لا يعرج على شيء قبل الرمي، بل يأتي الجمرة راكبًا كما هو فيرميها، ثم يذهب فينزل حيث شاء من مني. ومنها: استحباب نحر الهدي، وأنه يكون بمنى، ويجوز حيث شاء من بقاع الحرم. ومنها: أن الحلق نسك، وأنه أفضل من التقصير، وأنه يستحب فيه البداءة بالجانب الأيمن من رأس المحلوق، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: يبدأ بالجانب الأيسر. قلت: وهذا القول رجع عنه الإِمام أبو حنيفة كما هو مصرَّح في كتبهم، ومذهبهم في ذلك كمذهب الجمهور أنه يبدأ بالحلق من جانب يمين المحلوق. قال: ومنها: طهارة شعر الآدمي، وبه قال جماهير العلماء. ومنها: التبرك بشعره ﷺ وجواز اقتنائه للتبرك. وههنا نسخة كتبت على حاشية النسخة المكتوبة الأحمدية. ١٩٨٢ - (حدثنا عبيد بن هشام أبو نعيم الحلبي) جرجاني الأصل، صدوق تغير في آخر عمره فتلقن، (وعمرو بن عثمان، المعنى، قالا: حدثنا سفيان عن هشام بن حسان بإسناده بهذا، قال للحالق: ابدأ بالشق الأيمن فاحلقه). وكتب عليه: وجد في نسخة واحدة، وما وجدت في أكثر النسخ وقت القراءة (١). ١٩٨٣ - (حدثنا نصر بن علي، أنا يزيد بن زريع، أنا خالد،

стр. 4415

عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبيَّ (١) ﷺ كَانَ يُسْأَلُ يَوْمَ مِنًى فيَقُولُ: "لَا حَرَجَ"، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: "اذْبَحْ وَلَا حَرَج"، قَالَ: إِنِّي أَمْسَيْتُ وَلَمْ أَرْم، قَالَ: "ارْمِ وَلَا حَرَج". [خ ١٧٢٣، ن ٣٠٦٧] === عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يُسأَل يوم مني) عن بعض المسائل المتعلق بالحج، أو عن تقديم بعض الأفعال على البعض وتأخير بعضها عن البعض. (فيقول: لا حرج، فسأله رجل، فقال: إني حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج، قال) أي الرجل السائل: (إني أمسيت) حمل القاري (٢) المساء على ما بعد غروب الشمس، ونقل عن الطيبي: أي بعد العصر، واعترض عليه قال: وفيه أنه ليس فيه توهم تقصير، فإنه جائز بالاتفاق حتى في أول أيام النحر، وأما مذهبنا ففي أيام الرمي تفصيل، قال شيخ الإِسلام في "مبسوطه": إن ما بعد طلوع الفجر من يوم النحر وقت الجواز مع الإساءة، وما بعد طلوع الشمس إلى الزوال وقت مسنون، وما بعد الزوال إلى الغروب وقت الجواز بلا إساءة، والليل وقت الجواز مع الإساءة، فقوله: "أمسيت" ضد "أصبحت" على ما في "القاموس"، فظاهره أنه بعد الغروب، انتهى. (ولم أرم، قال: ارم ولا حرج) اعلم أن الترتيب بين الرمي والذبح والحلق للقارن والمتمتع واجب عند أبي حنيفة، وكذا تخصيص الذبح بأيام النحر، وأما تخصيص الذبح بالحرم فإنه شرط بالاتفاق، فلو ذبح في غير الحرم لا يسقط ما لم يذبح في الحرم، والترتيب بين الحلق والطواف ليس بواجب، وكذا بين الرمي والطواف، فما قيل من أن الترتيب بين الرمي والحلق والطواف واجب فليس بصحيح، قاله القاري (٣).

стр. 4416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وتفصيل مذهب الحنفية في هذه الأفعال أن طواف الإفاضة موقَّت بأيام النحر، فأول (١) وقته حين يطلع الفجر الثاني من يوم النحر بلا خلاف بين أصحابنا حتى لا يجوز قبله. وقال الشافعي: أول وقته منتصف ليلة النحر، وهذا غير سديد؛ لأن ليلة النحر وقت ركن آخر، وهو الوقوف بعرفة، فلا يكون وقتًا للطواف؛ لأن الوقت الواحد لا يكون وقتًا لركنين. وليس لآخره زمان معين موقت به فرضًا، بل جميع الأيام والليالي وقته فرضًا بلا خلاف بين أصحابنا، لكنه موقت بأيام النحر وجوبًا في قول أبي حنيفة، حتى لو آخره عنها فعليه دم عنده، وفي قول أبي يوسف ومحمد غير موقت أصلًا، ولو آخره عن أيام النحر لا شيء عليه، وبه أخذ الشافعي. واحتجوا بما روي: "أن رسول الله ﷺ سئل عمن ذبح قبل أن يرمي، فقال: ارم ولا حرج"، وما سئل يومئذ عن أفعال الحج قُدِّم شيء منها أو أخر إلَّا قال: افعل ولا حرج، فهذا ينفي توقيت آخره وينفي وجوب الدم بالتأخير. والجواب عنه أنه لا حجة لهم في الحديث؛ لأن فيه نفي الحرج وهو نفي الإثم، وانتفاء الإثم لا ينفي وجوبَ الكفارة، كما لو حلق رأسه لأذى فيه إنه لا يأثم وعليه الدم، كذا ههنا. وأما (٢) وقت الرمي فأيام الرمي أربعة: يوم النحر، وثلاثة أيام التشريق، أما يوم النحر، فأول وقت الرمي ما بعد طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، فلا يجوز قبل طلوعه، وأول وقته المستحب ما بعد طلوع الشمس قبل الزوال، وهذا عندنا، وقال الشافعي: إذا انتصفت ليلة النحر دخل وقت رمي الجمار،

стр. 4417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كما قال في الوقوف بعرفة ومزدلفة، فإذا طلعت الشمس وجب، وقال سفيان الثوري: لا يجوز قبل طلوع الشمس. وأما آخره فآخر النهار، كذا قال أبو حنيفة: إن وقت الرمي يوم النحر يمتد إلى غروب الشمس، وقال أبو يوسف: يمتد إلى وقت الزوال، فإذا زالت الشمس يفوت الوقت. ولأبي حنيفة الاعتبار لسائر الأيام، وهو أن في سائر الأيام ما بعد الزوال إلى غروب الشمس وقت الرمي فكذا في هذا اليوم، فإن لم يرم حتى غربت الشمس فيرمي قبل طلوع الفجر من اليوم الثاني أجزأه، ولا شيء عليه في قول أصحابنا, وللشافعي فيه قولان، في قول: إذا غربت الشمس، فقد فات الوقت، وعليه الفدية، وفي قول: لا يفوت إلا في آخر أيام التشريق. فإن أخر الرمى حتى طلع الفجر من اليوم الثاني رمى، وعليه دم للتأخير في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ومحمد: لا شيء عليه، والكلام فيه يرجع إلى أن الرمي موقت عنده، وعندهما ليس بموقت، وهو قول الشافعي. وأما (١) الحلق فيختص بالزمان والمكان، فزمانه أيام النحر، ومكانه الحرمُ، وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لا يختص بالزمان ولا بالمكان، وقال محمد: يختص بالمكان لا بالزمان، وقال زفر: يختص بالزمان لا بالمكان، حتى لو أخر الحلق عن أيام النحر، أو حلق خارج الحرم، يجب عليه الدم في قول أبي حنيفة، وعند أبي يوسف لا دم عليه فيهما جميعًا، وعند محمد يجب الدم في المكان لا في الزمان، وعند زفر يجب في الزمان لا في المكان.

стр. 4418

١٩٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (١) الْعَتَكِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيجٍ قَالَ: بَلَغَنِي عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عُثْمَان === وأما الذبح فلا يجب على المفرد، بل هو مختص بالقارن والمتمتع، وهو موقت بالمكان والزمان، فأما بمكان فالحرم، لا يجوز في غيره لقوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ (٢)، ومحله الحرم، والمراد منه هدي المتعة لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٣)، والهدي اسم لما يهدى إلى بيت الله الحرام، أي يُبعَث ويُنقَل إليه. وأما زمانه فأيام النحر حتى لو ذبح قبلها لم يجز؛ لأنه دم نسك عندنا، فيتوقت بأيام النحر كالأضحية (٤). ١٩٨٤ - (حدثنا محمد بن الحسن) هكذا في متن جميع النسخ و"التقريب" و "تهذيب التهذيب" و"الخلاصة" بدون ياء التصغير، وفي الحاشية: الحسين، ولم أجده فيما عندي من الكتب، ابن تسنيم بفتح المثناة، وسكون المهملة، وكسر النون، بعدها تحتانية ساكنة، الأزدي (العتكي) بفتح المهملة والمثناة، التسنيمي، أبو عبد الله البصري، نزيل الكوفة، وقد يُنسَب إلى جده، قال ابن خزيمة: كوفي ثبت، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث، عداده في الكوفيين، يُغْرِب. (أنا محمد بن بكر، أنا ابن جريج قال: بلغني) فيه انقطاع لأنه على سبيل البلاغ، وقد ذكر الواسطة في السند الآتي فلا يضر (عن صفية بنت شيبة بن عثمان قالت: أخبرتني أمُّ عثمان) بنت سفيان، ويقال: بنت أبي سفيان،

стр. 4419

أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ (١) إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ". [دي ١٩٠٥، ق ٥/ ١٠٤] === وهي أم ولد شيبة بن عثمان، روت عن النبي ﷺ وعن ابن عباس، روت عنها صفية بنت شيبة. (أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير) وقدر التقصير فأقله بقدر أنملة، قال الشوكاني (٢): فيه دليل على أن المشروع في حقهن التقصير، وقد حكى الحافظ (٣) الإجماع على ذلك، قال جمهور الشافعية: فإن حلقت أجزأها، قال القاضي أبو الطيب والقاضي حسين: لا يجوز، وقد أخرج الترمذي (٤) من حديث علي: "نهى أن تحلق المرأة رأسَها". وقال في "اللباب" (٥) وشرحه: والحلق مسنون للرجال، ومكروه للنساء، والتقصير مباح لهم، ومسنون أي مؤكد بل واجب لهن لكراهة الحلق كراهة تحريم إلَّا لضرورة. قلت: ولو اعتمرت المرأة أيامًا وقصرت من شعرها كل يوم حتى بقي شعرُها قدرَ أنملة، فإن حلقت رأسها وقعت في الحرمة أو الكراهة، وإن لم تحلق فلا تحل، ولم أر حكمه في ذلك في شيء من كتب المذهب إلا أن يقال: كما أن إجراء الموسى على من ليس له شعر في الرأس يكفيه، كذلك إجراء المقص لعلها يكفيها، والله أعلم.

стр. 4420

١٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِىُّ - ثِقَةٌ -, حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ, عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِى أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِى سُفْيَانَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ, إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ». [انظر سابقه] (٧٨) بَابُ الْعُمْرَةِ === ١٩٨٥ - (حدثنا أبو يعقوب البغدادي) هو إسحاق بن أبي إسرائيل، واسمه إبراهيم بن كَامَجْرا، بفتح الكاف والميم، بينهما ألف، بإسكان الجيم، أبو يعقوب المروزي، نزيل بغداد، وثقه ابن معين والدارقطني، ولكن تكلموا فيه لوقفه في القرآن (١)، ولهذا احتاج أبو داود إلى توثيقه فقال: (ثقة (٢)، نا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي، قال ابن معين والنسائي وابن سعد: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن) عمته (صفية بنت شيبة قالت) صفية: (أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير). (٧٨) (بَابُ الْعُمْرَةِ)، أي: وبيان فضلها والعمرة في اللغة: الزيارة، وهي واجبة عند الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر، والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع، واختلف قول الحنفية في

стр. 4421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ذلك، قال في "البدائع" (١): قال أصحابنا: إنها واجبة كصدقة الفطر والأضحية والوتر، ومنهم من أطلق اسم السنَّة، وهذا الإطلاق لا ينافي الواجب. وفي "لباب المناسك" و"شرحه" (٢) للقاري: العمرة سنَّة مؤكدة أي على المختار، وقيل: هي واجبة، قال المحبوبي: وصححه قاضيخان، وبه جزم صاحب "البدائع" حيث قال: إنها واجبة كصدقة الفطر، وعن بعض أصحابنا: أنها فرض كفاية، منهم محمد بن الفضل من مشايخ بخارى. واستدلوا بما رواه الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر: "أتى أعرابي النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك"، أخرجه الترمذي (٣). قال الحافظ (٤): والحجاج ضعيف. قلت: قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول بعض أهل العلم، قالوا: العمرة ليست بواجبة. قال العيني (٥): فإن قلت: قال المنذري: وفي تصحيحه له نظر؛ فإن في سنده الحجاج بن أرطاة، ولم يحتج به الشيخان في "صحيحيهما"، وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن معين وأحمد، وقال الدارقطني: لا يحتج به، وإنما روي هذا الحديث موقوفًا على جابر، وقال البيهقي: رفعه ضعيف. قلت: قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في "كتاب الإِمام":

стр. 4422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحكم بالتصحيح في رواية الكروخي لكتاب الترمذي، وفي كتاب (١) غيره: حسن، لا غير. وقال شيخنا زين الدين: لعل الترمذي إنما حكم عليه بالصحة لمجيئه من وجه آخر، فقد رواه يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر، قلت: "يا رسول الله! العمرة فريضة كالحج؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك". ذكره صاحب "الإِمام". وقال: اعترض عليه بضعف عبد الله بن عمر العمري، قلت: رواه الدارقطني من رواية يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قلت: "يا رسول الله! العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك"، ورواه البيهقي من رواية يحيى بن أيوب، عن عبيد الله- غير منسوب- عن أبي الزبير، ثم قال: وهو عبيد الله بن المغيرة، تفرد به عن أبي الزبير، ووهم الباغندي في قوله: عبيد الله بن عمر. وروى ابن ماجه من حديث طلحة بن عبيد الله: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "الحج جهاد، والعمرة تطوع"، وروى عبد الباقي بن قانع من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه، وكذا روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ نحوه، انتهى. وقال أيضًا (٢): واحتج الأولون بأحاديث، منها: ما رواه الدارقطني (٣) من رواية إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الحج والعمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت". قلت: الصحيح أنه موقوف، رواه هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن زيد.

стр. 4423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومنها: ما رواه ابن ماجه (١) من رواية حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: قلت: "يا رسول الله! على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة". قلت: أخرجه البخاري ولم يذكر فيه العمرة. ومنها: ما رواه ابن عدي في "الكامل" من رواية قتيبة، عن ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان". قلت: قال ابن عدي: هو عن ابن لهيعة عن عطاء غير محفوظ؛ وأخرجه البيهقي، وقال: ابن لهيعة غير محتج به. ومنها: ما رواه الترمذي (٢) من حديث عمرو بن أوس، عن أبي رزين العقيلي: "أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن، قال: حج عن أبيك واعتمر"، وقال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: أمره بأن يعتمر عن غيره. ومنها: ما رواه الدارقطني (٣) من رواية يونس بن محمد، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "بينا نحن جلوس عند رسول الله ﷺ في أناس إذ جاء رجل ليس عليه سحناء سفر"، فذكر الحديث، وفيه: "فقال: يا محمد! ما الإِسلام؟ فقال: الإِسلام أن تشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر"، وقال الدارقطني: وهذا إسناد (٤)

стр. 4424

١٩٨٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا, عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. [خ ١٧٧٤, حم ٢/ ٤٧] === أخرجه مسلم بهذ الإسناد، وقال ابن القطان: زيادة صحيحة، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، والجوزقي والحاكم أيضًا. قلت: المراد بإخراج مسلم له أنه أخرج الإسناد هكذا, ولم يسق لفظ هذه الرواية, وإنما أحال به على الطرق المتقدمة إلى يحيى بن يعمر بقوله: بنحو حديثهم. ثم اعلم أن الشافعي ذهب إلى استحباب تكرار العمرة في السنة الواحدة مرارًا، وقال مالك وأصحابه: يكره أن يعتمر في السنة الواحدة أكثر من عمرة واحدة، وقال ابن قدامة (١): قال آخرون: لا يعتمر في شهر أكثر من عمرة واحدة، وعند أبي حنيفة: تكره العمرة في خمسة أيام: يوم عرفة، والنحر، وأيام التشريق، وقال أبو يوسف: تكره في أربعة أيام: عرفة والتشريق، انتهى ملخص ما في العيني. ١٩٨٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا مخلد بن يزيد ويحيى بن زكريا؛ عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر قال: اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يحج)، وقد أخرج البخاري معلقًا، وقال إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: حدثني عكرمة بن خالد قال: سألت ابن عمر، مثله. قال الحافظ (٢): وصله أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسناد المذكور، ولفظه: "حدثنا عكرمة بن خالد بن العاصي المخزومي قال: قدمت المدينة في نفر من أهل مكة، فلقيت عبد الله بن عمر فقلت: إنا لم نحج قط، أفنعتمر من المدينة؟ قال: نعم، وما يمنعكم من ذلك؟ فقد اعتمر رسول الله ﷺ

стр. 4425

١٩٨٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ, عَنِ ابْنِ أَبِى زَائِدَةَ, حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "وَاللَّهِ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ فِى ذِى الْحِجَّةِ إلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ, فَإِنَّ هَذَا الْحَىَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا عَفَا الْوَبَرْ, وَبَرَأَ الدَّبَرْ, وَدَخَلَ صَفَرْ, فَقَدْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ (١) , فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ. [خ ١٥٦٤, م ١٢٤٠, حب ٣٧٦٥, ق ٤/ ٣٤٤] === عُمَرَه كلها قبل حجه، قال: فاعتمرنا". وهذا يدل على أن من اعتمر قبل الحج تجزئه العمرة، وهو مجمع عليه. ١٩٨٧ - (حدثنا هناد بن السري، عن ابن أبي زائدة، نا ابن جريج ومحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: والله ما أعمر رسول الله ﷺ عائشةَ) وغيرَها (في ذي الحجة) بأنه أمرها ومن لم يكن معهم هدي بفسخ إحرام الحج بإحرام العمرة (إلَّا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك). (فإن هذا الحي من قريش ومن دان) أي تبع (دينَهم) أي طريقهم (كانوا يقولون: إذا عفا) أي كثر (الوبر) أي الشعر على ظهر البعير، ولفظ البخاري ومسلم: إذا عفا الأثر، أي انمحى واندرس (وبرأ) أي صح وزال (الدبر) وهو الجرح الذي يكون في ظهر البعير، وقيل: جرح خف البعير (ودخل (٢) صفر؛ فقد حلت العمرة لمن اعتمر، فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم) فأبطله رسول الله ﷺ ، وأمر أصحابه وأزواجه بأن يعتمروا في ذي الحجة في أشهر الحج.

стр. 4426

١٩٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ, حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ, عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, أَخْبَرَنِي رَسُولُ مَرْوَانَ الَّذِي أَرْسَلَ إِلَى أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ: "كَانَ (١) أَبُو مَعْقِلٍ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَلَمَّا قَدِمَ قَالَتْ أُمُّ مَعْقِلٍ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلَىَّ حَجَّةً, فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ, فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنَّ عَلَىَّ حَجَّةً, وَإِنَّ لأَبِى مَعْقِلٍ بَكْرًا, === ١٩٨٨ - (حدثنا أبو كامل، نا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المدني، كان أحد الفقهاء السبعة، قيل: اسمه محمد، وقيل: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أن اسمه وكنيته واحد، وكان قد استُصْغِر يوم الجمل، فرُدَّ هو وعروة بن الزبير، وكان ثقة، فقيهًا، شيخًا، كثير الحديث، وكان يقال له: واهب قريش؛ لكثرة صلاته. (أخبرني رسول مروان) لم أقف على تسميته (الذي أرْسل إلى أم معقل، قالت) أم معقل: (كان أبو معقل حاجًا مع رسول الله ﷺ ، فلما قدم) أي أبو معقل في البيت عند زوجته (قالت أم معقل) له: (قد علمتَ أن عليَّ حجة) لا بد من التأويل في تلك الكلمة كيلا تخالف الرواية سائرَ المذاهب، وقد كثر وشاع استعمال صيغ الوجوب فيما يعده المرء لازمًا على نفسه، ولا من نفسه من دون نذر ولا إيجاب، كما ذكر في رواية صبي بن معبد: "إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليَّ". وقد علم أن العمرة ليست بواجبة على رأي الحنفية، كذا في "التقرير". (فانطلقا) أي أبو معقل وأم معقل (يمشيان حتى دخلا عليه) أي على رسول الله ﷺ قبل أن يسير إلى الحج (فقالت: يا رسول الله! إن علي حجة، وإن لأبي معقل بكرًا) فمره أن يعطينيه لأحج عليه

стр. 4427

قَالَ أَبُو مَعْقِلٍ: صَدَقَتْ, جَعَلْتُهُ في سَبِيلِ اللهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ في سَبِيلِ اللهِ» , فَأَعْطَاهَا الْبَكْرَ, فَقَالَتْ (١): يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ كَبِرْتُ وَسَقِمْتُ فَهَلْ مِنْ عَمَلٍ يُجْزِئُ عَنِّي مِنْ حَجَّتِى؟ قَالَ: عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تُجْزِئُ حَجَّةً» (٢). [حم ٦/ ٤٠٥, ك ١/ ٤٨٢] === (قال أبو معقل: صدقت، جعلتُه في سبيل الله) أي الجهاد، فكيف أعطيها وهي زوجتي. (فقال رسول الله ﷺ : أعطِها فلتحج عليه فإنه) أي إعطاؤك إياها للحج (في سبيل الله)، ولعل أبا معقل ظن أن في سبيل الله يختص بالجهاد (فأعطاها البكر) فأصابها المرض وهلك أبو معقل، أو سار مع رسول الله ﷺ فمات في الحج. فلما رجع رسول الله ﷺ (فقالت: يا رسول الله إني امرأة قد كبرت) أي كبرت سنين (وسقمت) أي ضعفت (فهل من عمل يجزئ عني من حجتي؟ ) أي يكفيني من حجتي (قال) رسول الله ﷺ : (عمرة في رمضان تجزئ حجة) (٣). واختلف الرواة في رواية أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم معقل، ففي حديث أبي عوانة عند أبي داود وأحمد: عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل. وفي رواية شعبة عند أحمد: عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن قال: أرسل مروان إلى أم معقل الأسدية يسألها عن هذا الحديث، فحدثته.

стр. 4428

١٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِىُّ, حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِىُّ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلِ ابْنِ أُمِّ مَعْقِلٍ الأَسَدِىِّ أَسَدُ خُزَيْمَةَ, === وفي رواية محمد بن أبي إسماعيل عند أحمد: عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن القرشي، عن معقل بن أبي معقل: أن أمه أتت رسول الله ﷺ فقالت، فذكر معناه. وفي رواية سمر عن الزهري عند أحمد: عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن امرأة من بني أسد بن خزيمة، يقال لها: أم معقل قالت، الحديث. وفي رواية يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عند أحمد: عن الحارث بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه قال: كنت فيمن رَكِبَ مع مروان حين ركب إلى أم معقل، قال: وكنت فيمن دخل عليها من الناس معه، وسمعتها حين حدثت هذا الحديث. قلت: ويمكن أن يجمع بين هذه الاختلافات بأن مروان أرسل رسوله أولًا إلى أم معقل فحدثته بهذا الحديث، وقد سمع أبو بكر بن عبد الرحمن من الرسول حين حدث مروان هذا الحديث، ثم ركب مروان إليها بنفسه ليشافهها بالحديث، وركب معه إليها أبو بكر بن عبد الرحمن، فسمعا منها هذا الحديث بالمشافهة، وقد سمع أبو بكر بن عبد الرحمن من معقل بن أبي معقل أيضًا، فتارة يروي عن الرسول، ومرة يروي عن معقل بن أبي معقل، وتارة يحدث عنها بغير واسطة. ١٩٨٩ - (حدثنا محمد بن عوف الطائي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، نا محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معقل بن أم معقل الأسدي أسد خزيمة) حجازي، روى عن جدته أم معقل ويوسف بن عبد الله بن سلام، وعنه موسى بن عقبة وابن إسحاق، ذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 4429

حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ, عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ: "لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ, وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ, فَجَعَلَهُ (١) أَبُو مَعْقِلٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ, وَأَصَابَنَا (٢) مَرَضٌ, وَهَلَكَ (٣) أَبُو مَعْقِلٍ, وَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ (٤) جِئْتُهُ فَقَالَ: «يَا أُمَّ مَعْقِلٍ مَا مَنَعَكِ أَنْ تَخْرُجِى مَعَنَا»؟ قَالَتْ: لَقَدْ تَهَيَّأْنَا فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ, وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِى === (حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام، عن جدته) (٥)، ظاهر السياق يدل على أن الضمير إلى يوسف، ولكن ما وجدت في الكتب أنها جدة يوسف بن عبد الله، بل هي جدة عيسى بن معقل (أم معقل) الأسدية أو الأشجعية، زوج أبي معقل، ويقال لها: الأنصارية، صحابية، لها حديث في عمرة رمضان. (قالت: لما حج رسول الله ﷺ حجة الوداع) كنت أردت أن أخرج معه للحج، فعرض لي منه موانع، أولها: (وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل الله)، والثاني: (وأصابنا مرض) أي مرضت أنا وزوجي، وثالثها: (وهلك أبو معقل) فلم أخرج معه. (وخرج النبي ﷺ ، فلما فرغ من حجه جئته فقال) رسول الله ﷺ : (يا أم معقل! ما منعكِ أن تخرجي معنا؟ قالت: لقد تهيَّأنا) أي للحج، فلم أستطع أن أخرج معك؛ لأني أصابني مرض (فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل هو الذي

стр. 4430

نَحُجُّ عَلَيْهِ, فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: «فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَجَّ فِى سَبِيلِ اللَّهِ, فَأَمَّا إِذْ (١) فَاتَتْكِ هَذِهِ الْحَجَّةُ مَعَنَا, فَاعْتَمِرِى فِى رَمَضَانَ فَإِنَّهَا كَحَجَّةٍ» , فَكَانَتْ تَقُولُ: الْحَجُّ حَجَّةٌ (٢) وَالْعُمْرَةُ عُمْرَةٌ, وَقَدْ قَالَ هَذَا لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , مَا أَدْرِى أَلِىَ خَاصَّةً"؟ . [دي ١٨٦٠، خزيمة ٢٣٧٦] === نحجُّ عليه) أي نريد أن نحج عليه (فأوصى به أبو معقل في سبيل الله) أي جعله في سبيل الله. (قال: فهلا خرجتِ عليه؛ فإن الحج في سبيل الله! فأما إذا فاتتكِ هذه الحجة معنا فاعتمري في رمضان؛ فإنها) أي العمرة في رمضان (كحجة، فكانت تقول: الحج حجة، والعمرة عمرة) لا تتحد إحداهما بالأخرى (وقد قال هذا لي رسول الله ﷺ ، ما أدري ألي خاصة) أو عام شامل لجميع الأمة؟ وفي هذا الحديث اضطراب كثير، واختلاف شديد، فإن الحديث الأول يدل على أن أبا معقل حج مع رسول الله ﷺ ، ورجع، وذهب مع زوجته أم معقل إلى رسول الله ﷺ ، وتكلما مع رسول الله ﷺ ، وهذا الحديث يدل بظاهره على أن أبا معقل هلك قبل أن يخرج رسول الله ﷺ ، وانطلقت منفردة إلى رسول الله ﷺ ، وتكلمت معه في أمر الحج والعمرة. ولم أر من تعرض لجمع هاتين الروايتين ورفع الإشكال إلَّا ما كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀ فقال: الروايات في قصة أبوي معقل هذين متخالفة، الذي يجتمع به الروايات أن يقال: إن أبا معقل كان له جمل للركوب، والجمل الآخر (٣) للزراعة، وآخر جعله في سبيل الله،

стр. 4431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكان أبو معقل وابنه كلاهما قاصدان الحج، فلم يبق لأم معقل راحلة تحج عليها، فسألت رسول الله ﷺ في أمرها ماذا تفعل، ورخص لها أن تحج على البكر الذي جعله أبو معقل في سبيل الله. ثم بعد الفتيا مرض أبو معقل حتى مات، ومرضت أم معقل، ثم أخذتها عدة الوفاة، وسار النبي ﷺ ومن معه يريدون الحجة، فلما رجع من حجته، حضرته أم معقل، فسألها عن السبب الذي عرضها حتى امتنعت عن الرواح معه مع ذلك الاهتمام الذي كان لها قبل، فبينت لذلك عللًا وموانع. منها: أن البكر كان في سبيل الله، فلما سمع ذلك ولم تكن تكلمت بسائر الأعذار التي عاقتها عنه، قال النبي ﷺ : "هلا حججتِ عليه؛ فإن الحج في سبيل الله"، ثم بينت الأسباب الأخرى. منها: موت زوجها وما دهمها من المصائب والأمراض، وأنواع الآلام، ثم سألت بعد كل ذلك عن السبب الذي تنال به تلك الفضيلة التي فاتتها، فقال لها: "عمرة في رمضان تعدل حجة معي". وعلى هذا التقرير تتفق كثير من الروايات الواردة في قصتهما، غير أنه ينافيه ما في (١) بعضها من أن بيان فضيلة العمرة كانت على لسان أبي معقل، وهذا يستدعي أن تكون سألته في حياته، فَيُتَكَلَّف إلى توجيه ذلك بأنها حين صممت العزم بالمعية واستفتت، فرخص لها في الركوب على البكر الموقوف،

стр. 4432

١٩٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ, عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجَّ, فَقَالَتِ امْرَأَةٌ === فَكَّرت في نفسها فذكرت لزوجها أن الناس مع رسول الله ﷺ كثيرون مزدحمون، وإني عجوزة مريضة، فلا أجدني أصبر على مقاساة تلك الشدائد، فذكر ذلك له ﷺ ، فبين له الفضل في عمرة رمضان. ثم لما عاد عن الحج وعادت هناك خطوب وحوادث، عادت فأعادت المسألة، فأعاد الجواب، ولعله نسيها ما كان ذكرها من قبل، كما نسيت ما كانت سألتها من قبل، أو ظنت أني كنت في شأن غير شأني هذا الذي أنا اليوم فيه، فلعلي أُجاب بأسهل من هذا. ثم إن فضيلة العمرة في رمضان لا تقتضي فراغ الذمة عن فريضة الحج؛ لأنها لما تأسفت على ما فاتها من الفضل سألت عما تتدارك به ذلك، فأُجِيبَتْ على حَسَب مسألتها، ولا دلالة في الحديث على فراغ الذمة عن الحجة، ولا هي متعرضة بها فيه، كيف وهي بنفسها مترددة في ذلك، حيث قالت: ما أدرى ألي خاصة؟ ، يعني: لا أدري هل المراد بذلك فراغ الذمة، فيكون لي خاصة، أو مجرد الفضل فتكون لكم عامة، والله أعلم، انتهى. ١٩٩٠ - (حدثنا مسدد، نا عبد الوارث، عن عامر) بن عبد الواحد (الأحول، عن بكر بن عبد لله، عن ابن عباس قال: أراد رسول الله ﷺ الحج) أي حجة الوداع (فقالت امرأة) وهي أم معقل. قال الحافظ (١): ولا معدل عن تفسير المبهمة (٢) في حديث ابن عباس

стр. 4433

لِزَوْجِهَا: أَحْجِجْنِي (١) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (٢): مَا عِنْدِي مَا أُحِجُّكِ عَلَيْهِ، قَالَتْ: أَحْجِجْنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ، قَالَ: ذَاكَ حَبِيسٌ في سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي تَقْرأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، وَإِنَّهَا سَأَلَتْنِي الْحَجَّ مَعَكَ قَالَتْ: أَحِجَّنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدِي مَا أحِجُّكِ عَلَيْهِ قَالَتْ: أَحِجَّنِي عَلَى جَمَلِكَ فُلَانٍ، فَقُلْتُ: ذَاكَ (٣) حَبِيسٌ في سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ: === بأنها أم سنان أو أم سليم لما في القصة التي في حديث ابن عباس من التغاير للقصة التي في حديث غيره، ولقوله في حديث ابن عباس: إنها أنصارية، وأما أم معقل فإنها أسدية، انتهى. قلت: وقد قال الحافظ في ترجمة أم معقل من "التهذيب" (٤) و"التقريب": ويقال لها: الأنصارية. فلعله نسي ما كتب فيهما، أو تحقق له كونُها أنصارية بعد ما كتب في "الفتح" من أنها أسدية لا أنصارية. (لزوجها) أبي معقل (أحججني مع رسول الله ﷺ ، فقال) الزوج: (ما عندي ما أحجكِ عليه) من الجمل، (قالت: أحججني) وفي نسخة: أحجني (على جملك فلان، قال: ذاك) أي الجمل الفلاني (حبيس في سبيل الله أي موقوف في الجهاد. (فأتى) الزوجُ (رسولَ الله ﷺ ، فقال: إن امرأتي تقرأ عليكَ السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحج معك، قالت: أحجني مع رسول الله ﷺ ، فقلت) لها: (ما عندي ما أحجك عليه، قالت: أحجني على جملك فلان، فقلت) لها: (ذاك حبيس في سبيل الله ، قال) رسول الله ﷺ :

стр. 4434

«أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَحْجَجْتَهَا عَلَيْهِ كَانَ (١) فِى سَبِيلِ اللَّهِ» , قَالَ: وَإِنَّهَا أَمَرَتْنِى أَنْ أَسْأَلَكَ مَا يَعْدِلُ حَجَّةً (٢) مَعَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَقْرِئْهَا السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ وَأَخْبِرْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِى». - يَعْنِى عُمْرَةً فِى رَمَضَانَ-. [خزيمة ٣٠٧٧، جه ٢٩٩٤] ١٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ: عُمْرَة في ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً في شَوَّالَ". === (أما إنكَ لو أحججتها عليه كان في سبيل الله). قال الزوج: (وإنها أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك؟ ) أي عبادة تكون ثوابها كالحج معك (قال رسول الله ﷺ : أقرئها السلام ورحمة الله وبركاته، وأخبرها أنها تعدل حجة معي يعني) بالضمير في أنها (عمرة في رمضان). ١٩٩١ - (حدثنا عبد الأعلي بن حماد، نا داود بن عبد الرحمن) العطار العبدي، أبو سليمان المكي، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به صالح، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، وقال العجلي: مكي ثقة، وثقه أيضًا البزار، ونقل الحاكم عن ابن معين تضعيفَه، وقال الأزدي: يتكلمون فيه، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ اعتمر (٣) عمرتين: عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال).

стр. 4435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث يخالف ما أخرجه البخاري (١) من القصة، بأن عروة ابن الزبير سأل ابن عمر: "كم اعتمر النبي ﷺ ؟ قال: أربعًا، إحداهن في رجب"، فخاطب عائشة وقال: "يا أُمَّاه! ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمرات؛ إحداهن في رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلَّا وهو شاهد، وما اعتمر في رجب قط". وكذا يخالف حديث أنس عند مسلم قال: "اعتمر أربع عمر كلهن (٢) في ذي القعدة إلَّا التي اعتمر مع حجته: عمرته من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين". ويخالف حديث عائشة عند ابن ماجه (٣)، قالت: "لم يعتمر رسول الله ﷺ عمرة إلَّا في ذي القعدة". فالجواب عنه أن ذكرت العمرتين لأنها تركت عمرة الحديبية؛ لأن رسول الله ﷺ أُحْصِرَ عنها، وكذا العمرة التي كانت مع الحج، فاكتفت على العمرتين المنفردتين المستقلتين. وأما قولها: "فعمرة في شوال"، فقد أجاب عنه ابن القيم في "الهدي" (٤)، فقال: وقد روى أبو داود في "سننه" عن عائشة: "أن النبي ﷺ اعتمر في شوال"، وهذا إن كان محفوظًا فلعله في عمرة الجعرانة (٥)

стр. 4436

١٩٩٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ, عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَرَّتَيْنِ, فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا سِوَى الَّتِى قَرَنَهَا بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ". ١٩٩٣ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ وَقُتَيْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ === حين خرج في شوال؛ ولكن إنما أحرم بها في ذي القعدة (١)، انتهى. وكذا قال شيخ مشايخنا مولانا الشاه محمد إسحاق الدهلوي ثم المهاجر المكي: هذا إشارة إلى عمرة الجعرانة، لكن ما وقعت عمرة الجعرانة في شوال، بل هي أيضًا في ذي القعدة، لكن بسبب خروج النبي ﷺ من مكة إلى حنين في شوال، ووقوع هذه العمرة في هذا الخروج نسبته إلى شوال. ١٩٩٢ - (حدثنا النفيلي، نا زهير، نا أبو إسحاق، عن مجاهد قال: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله ﷺ ؟ فقال: مرتين (٢)، فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله ﷺ قد اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها بحجة (٣) الوداع)، فكأنها نسبَتْه إلى نسيان، ويمكن توجيهه بما تقدم في قول عائشة: أن رسول الله ﷺ اعتمر عمرتين. ١٩٩٣ - (حدثنا النفيلي وقتيبة قالا: نا داود بن عبد الرحمن

стр. 4437

الْعَطَّارُ, عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ, وَالثَّانِيَةَ حِينَ تَوَاطَؤوا عَلَى عُمْرَةٍ مِنْ قَابِلٍ, وَالثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ, وَالرَّابِعَةَ الَّتِى قَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ". [ت ٩١٦، جه ٣٠٠٣، حم ١/ ٢٤٦، ق ٥/ ١٢] ١٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِى ذِى الْقَعْدَةِ إلَّا الَّتِى مَعَ حَجَّتِهِ. [خ ١٧٨٠، م ١٢٥٣] === العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر: عمرة الحديبية) ولكن صُدَّ عنها، وصالح قريشًا على أن يأتي العام المقبل فيعتمر، ولما كان سافر لها وأحرم بها وذبح لها عد عمرة. (والثانية حين تواطؤوا) أي توافقوا رسول الله ﷺ وقريش (على عمرة من قابل) فاعتمر رسول الله ﷺ مع أصحابه في العام المقبل (والثالثة من الجعرانة) بعد فتح مكة سنة ثمان (والرابعة التي قرن مع حجته) وهذا يثبت أن رسول الله ﷺ كان قارنًا (١). ١٩٩٤ - (حدثنا أبو الوليد الطيالسي وهدبة بن خالد)، وفي نسخة: وأنا لحديثه أتقن، (قالا: نا همام، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلَّا التي مع حجته) فإنها في ذي الحجة، ولكن إحرامها كان في ذي القعدة، فلو نسبت إليه لكان له وجه.

стр. 4438

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَتْقَنْتُ (١) مِنْ هَا هُنَا مِنْ هُدْبَةَ وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِى الْوَلِيدِ وَلَمْ أَضْبِطْهُ: "زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ (٢) أَوْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ (٣) فِى ذِى الْقَعْدَةِ, وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِى ذِى الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ". === (قال أبو داود: أتقنتُ من ها هنا من هدبة) أي من بعد قوله: إلَّا التي مع حجته، (وسمعته من أبي الوليد) أيضًا (و) لكن (لم أضبطه) ولعدم ضبطه ترك لفظ حديثِ أبي الوليد، وذكر لفظ حديث هدبة وهو قوله: (زمن الحديبية أو من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته). وقد سقط في سياق أبي داود لهذا الحديث ذكر عمرةِ القضاء في جميع النسخ الموجودة عندي إلَّا في نسخة صاحب "العون"؛ فإن فيها ذكر عمرة القضاء، وكتب عليه "ن" علامة للنسخة. وقد أخرج البخاري حديث هدبة بهذا السند، ولفظه: "قال: اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلا التي اعتمر مع حجته: عمرته من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته". وقد أخرج أيضًا حديثَ أبي الوليدِ هشام بن عبد الملك، حدثنا همام، عن قتادة قال: "سألت أنسًا ﵁، فقال: اعتمر النبي ﷺ حيث رَدُّوه، ومن القابل عمرة الحديبية، وعمرة في ذي القعدة، وعمرة مع حجته" (٤).

стр. 4439

(٧٩) بَابُ (١) الْمُهِلَّةِ بالعُمْرَةِ تَحِيضُ فَيُدْرِكُهَا الْحَجُّ فتنْقُضُ عُمْرَتَهَا وَتُهِلُّ بِالْحَجِّ، هَلْ تَقْضِي عُمْرَتَهَا؟ ١٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ, حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ, عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ, عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ, عَنْ أَبِيهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَرْدِفْ أُخْتَكَ عَائِشَةَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، === وأخرج مسلم حديث هدَّاب بن خالد، وهو هدبة المذكور بهذا السند، ولفظه: "أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة، إلَّا التي مع حجته: عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته"، وكذلك أخرج البيهقي (٢) حديث هدبة، فذكر مثل حديث مسلم، فالظاهر أن سقوط عمرة القضاء في سياق أبي داود من الناسخ. (٧٩) (بَابُ الْمُهِلَّةِ بِالْعُمْرَةِ تَحِيضُ فَيُدْرِكُهَا الْحَجُّ فتنْقُضُ عُمْرَتَهَا وَتُهِلُّ بِالْحَجِّ، هَلْ تَقْضِي عُمْرَتَهَا ؟ ) ١٩٩٥ - (حدثنا عبد الأعلي بن حماد، نا داود بن عبد الرحمن، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر) زوجة المنذر بن الزبير، قال العجلي: تابعية ثقة، وذكرها ابن حبان في "الثقات". (عن أبيها: أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن) بن أبي بكر الصديق ﵁: (يا عبد الرحمن: أَرْدِفْ أختَكَ عائشةَ) بدل من أختك (فأعمرها من التنعيم) وهو موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة،

стр. 4440

فَإِذَا هَبَطْتَ بِهَا مِنَ الأَكَمَةِ فَلْتُحْرِمْ فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ». [خ ١٧٨٤، م ١٢١٢، حم ١/ ١٩٨، ق ٤/ ٣٥٧] === أقرب أطراف الحل إلى البيت (فإذا هبطتَ بها) أي بعائشة ﵂ (من الأكمة). قال في "القاموس": الأكمة محركةً: التَّلُّ من القفِّ من حجارة واحدة، أو هي دون الجبال، أو الموضع يكون أشدَّ ارتفاعًا مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حَجَرًا، جمعه أَكَم، محرَّكةً وبضمتين، "قاموس". (فلتُحرِم) فإنها من الحل (فإنها عمرة متقبَّلة)، وهذا يدل على أن عائشة ﵂ كانت رافضة للعمرة ناقضة إحرامَها عند أبي داود، واختلف فيه. فقالت الحنفية: إن عائشة ﵂ لما حاضت وأدركها الحج رفضت (١) عمرتها، ثم أحرمت بالحج، فلما فرغت من حجها قضت العمرة التي رفضتها. وأما عند الشوافع: أنها لم ترفض عمرتها وبقيت على إحرامها، ولكن تركت أفعالَها، فعمرتها من التنعيم عمرة مستأنفة، وقد تقدم بحثها. ومناسبة الحديث بالباب بأن هذا الحديث وقع فيه ذكرُ الحيض ونقضُ العمرة وأداءُ العمرة من التنعيم مكانها في بعض طرقها، فباعتبار تلك الطرق حصل المناسبة بينه وبين ترجمة الباب، وإن لم تكن هذه الأمور في هذا الطريق.

стр. 4441

١٩٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِى مُزَاحِمٍ, حَدَّثَنِى أَبِى مُزَاحِمٌ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ, عَنْ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِىِّ قَالَ: "دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْجِعْرَانَةَ فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ, ثُمَّ أَحْرَمَ, ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ, فَاسْتَقْبَلَ بَطْنَ سَرِفَ حَتَّى لَقِىَ === ١٩٩٦ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا سعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم) الأموي، مولى عمر بن عبد العزيز، روى عن أبيه، أخرج أبو داود والنسائي له حديث محرش الكعبي، قال: (حدثني أبي مزاحمٌ) بدل من أبي، وهو مزاحم ابن أبي المزاحم المكي، مولى عمر بن عبد العزيز، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عبد العزيز بن عبد الله بن) خالد بن (أسيد) مكبرًا، ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس الأموي، استعمله عبد الملك بن مروان على مكة، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وكنَاه ابن حبان أبا الحجاج. (عن محرش) بضم أوله وفتح المهملة، ويقال: بالخاء المعجمة وكسر الراء بعدها (١) معجمة، ابن عبد الله، أو ابن سويد بن عبد الله (الكعبي) الخزاعي، نزيل مكة، صحابي، له حديث في عمرة الجعرانة. (قال: دخل النبي ﷺ الجعرانةَ (٢) فجاء إلى المسجد) الذي كان هناك (فركع) أي فصلى فيه (ما شاء الله، ثم أحرم) فيه للعمرة، وذهب إلى مكة ليلًا فطاف وسعى، ثم رجع بعد ما فرغ من العمرة إلى الجعرانة ليلًا (ثم) لما زالت الشمس من الغد (استوى) أي ركب (على راحلته، فاستقبل بطن سرف حتى لقي

стр. 4442

طَرِيقَ الْمَدِينَةِ, فَأَصْبَحَ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ". [ت ٩٣٥، ن ٢٨٦٤، حم ٣/ ٤٢٦، ق ٤/ ٣٥٧] === طريق المدينة، فأصبح بمكة كبائت). سياق هذا الحديث في "سنن أبي داود" يخالف سياق هذا الحديث في "الترمذي" و"النسائي" و"مسند أحمد"؛ فأخرج الترمذي من حديث ابن جريج، عن مزاحم بن أبي مزاحم بسنده: "أن رسول الله ﷺ خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا، فدخل مكة ليلًا فقضى عمرته، ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائتٍ، فلما زالت الشمس من الغد، خرج في بطن سرف، حتى جاء مع الطريق طريق جمع ببطن سرف، فمن أجل ذلك خفيت عمرتُه على الناس". وهكذا أخرج الإِمام أحمد من طريق ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن مزاحم بن أبي مزاحم. ونقل في الحاشية عن "فتح الودود": قوله: "فأصبح بمكة كبائتٍ"، ظاهر هذا أنه كان بمكة؛ إلَّا أنه جاء الجعرانة ليلًا، ثم رجع إلى مكة فأصبح بها بحيث ما علم بخروجه منها، وهو خلاف المشهور، والمشهور أنه كان بالجعرانة، يقسم بها غنائم حنين، وأراد السفر إلى المدينة، خرج إلى مكة ليلًا، ثم رجع إلى الجعرانة، فأصبح فيها كبائتٍ، فالظاهر أن بعض رواة الكتاب أخطأ في النقل. والصواب رواية الترمذي والنسائي عن محرش الكعبي: "أن رسول الله ﷺ خرج من الجعرانة ليلًا معتمرًا، فدخل مكة ليلًا، فقضى عمرته، ثم خرج من ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائتٍ، فلما زالت الشمس من الغد، خرج من بطن

стр. 4443

(٨٠) بَابُ الْمَقَامِ في العُمْرَةِ ١٩٩٧ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ, عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ, وَعَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ فِى عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ثَلَاثًا" (١). === سرف، حتى جاء مع الطريق طريق جمع ببطن سرف، فلذلك خفيت عمرته على الناس"، انتهى. قلت: ليس في الحديث من الوهم إلَّا، قوله: "فأصبح بمكة"؛ فإن قوله: "بمكة" وهم من بعض الرواة غلط فيه، فقال: "بمكة" موضع "بالجعرانة"، ومع ذلك الحديث لا يناسب ترجمة الباب. (٨٠) (بَابُ الْمَقَامِ في الْعُمْرَةِ) أي إقامة رسول الله ﷺ في مكة بعد الفراغ من العمرة ١٩٩٧ - (حدثنا داود بن رشيد) مصغرًا، (نا يحيى بن زكريا، نا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أقام في عمرة القضاء) أي بعد أداء العمرة (ثلاثًا) أي ثلاثة أيام أو ثلاث ليال؛ لأنه ﷺ لما صالح قريشًا في عمرة الحديبية صالحهم على أن يقيموا في مكة ثلاثة أيام. قال ابن الهمام في "فتح القدير" (٢): وهي قضاء عن عمرة الحديبية، هذا مذهب أبي حنيفة، وذهب مالك إلى أنها مستأنفة (٣) لا قضاء عنها، وتسمية

стр. 4444

(٨١) بَابُ الإفَاضَةِ في الْحَجّ ١٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا عُبَيْدُ اللهِ، === الصحابة وجميع السلف إياها بعمرة القضاء ظاهر في خلافه، وتسمية بعضهم إياها عمرةَ القضية لا ينفيه؛ فإنه اتفق في الأولى مقاضاة النبي ﷺ أهلَ مكة على أن يأتي من العام المقبل، فيدخل مكة بعمرة ويقيم بها ثلاثًا، وهذا الأمر قضية تصح إضافة هذه العمرة إليها، فإنها عمرة كانت عن تلك القضية، فهي قضاء عن تلك القضية، فتصح إضافتها إلى كل منهما، فلا تستلزم الإضافة إلى القضية نفي القضاء، والإضافة إلى القضاء يفيد ثبوته، فيثبت مفيد ثبوته بلا معارض. وأيضًا فالحكم الثابت فيمن شرع في إحرام بنسك فلم يتمه لإحصار، فحل أن يقضي، وهذه تحتمل القضاء، فوجب حملها عليه، وعدم نقل (١) أنه ﵇ أمر الذين كانوا معه بالقضاء لا يفيد ذلك، بل المفيد له نقل العدم لا عدم النقل؛ نعم هو مما يؤنس به في عدم الوقوع؛ لأن الظاهر أنه لو كان لنقل، لكن ذلك إنما يعتبر لو لم يكن من الثابت ما يوجب القضاء في مثله على العموم، فيجب الحكم بعلمهم به وقضائها من غير تعيين طريق علمهم، انتهى. (٨١) (بَابُ) طواف (الإفَاضَةِ في الْحَجِّ) ويقال له: طواف الزيارة وطواف الركن ١٩٩٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، نا عبيد الله،

стр. 4445

عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنى، يَعْني رَاجِعًا". [م ١٣٠٨، حم ٢/ ٣٤] ١٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنبلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالَا، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عن أَبِيهِ، === عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ أفاض) أي طاف طواف الإفاضة (١) بعد ما فرغ من رمي جمرة العقبة والنحر والحلق (يوم النحر) عاشر ذي الحجة (ثم صلَّى الظهر بمنى، يعني) وقائل لفظ "يعني" إما أبو داود، أو أحد من الرواة غيره (راجعًا) أي بعد الرجوع من مكة إلى مني، يدل عليه حديث مسلم ولفظه، "ثم رجع فصلَّى الظهر بمنى"، وقد تقدم في حديث جابر الطويل أنه ﷺ صلَّى الظهر بمكة، فهذا يخالفه، وقد مضى بحثه قريبًا. ١٩٩٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، المعنى) أي معنى حديثهما (واحد، قالا: نا ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، نا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة) بن أسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي، قال أبو زرعة: لا أعرف أحدا سمَّاه، له عند مسلم حديث عن أمه زينب، عن أمها أم سلمة في الرضاعة. (عن أبيه) عبد الله بن زمعة بن أسود بن المطلب بن أسد القرشي، وأمه قريبة أخت أم سلمة، وهو زوج زينب بنت أم سلمة، وهو الذي خرج فأمر عمر ﵁ بالصلاة حين غاب أبو بكر ﵁ في مرض النبي ﷺ ، وقد كان يأذن على النبي ﷺ ، استشهد يوم الدار مع عثمان ﵁، وهو صحابي مشهور.

стр. 4446

وعن أُمِّهِ زينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عن أُم سَلَمَةَ قَالَتْ: "كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي يَصِيرُ إِلَيَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسَاءَ يَوْم النَّحْرِ، فَصَارَ إِلَيَّ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبَي أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصَينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لوَهْب: "هَلْ أَفَضْتَ أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ " قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ ﷺ : "انْزَعْ عَنْكَ الْقَمِيصَ"، قَالَ: فَنَزَعَهُ مِنْ رَأسِهِ وَنَزَعَ صَاحِبُهُ قَمِيصَهُ مِنْ رَأسِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ === (وعن أمه زينبَ بنتِ أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: كانت ليلتي) أي ليلة نوبتي (التي يصير) أي يعود (ويدور إليَّ فيها رسولُ الله ﷺ مساء يوم النحر) أي بعد تمام يوم النحر (١)، وهي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة (فصار إليَّ، فدخل عليَّ وهبُ بنُ زمعة ومعه رجل من آل أبي أمية) لم أقف على تسميته (مُتَقَمِّصَيْنِ) بصيغة التثنية. (فقال رسول الله ﷺ لوهب: هل أفضت) أي طفت طواف الإفاضة (أبا عبد الله؟ ) بتقدير حرف النداء (قال) وهب: (لا والله يا رسول الله) أي ما طفت لها (قال ﷺ : انزع عنك القميصَ، قال) هكذا في جميع النسخ، وكذا في رواية أحمد، وليس في رواية البيهقي (٢) لفظ: قال. ويحتمل تذكير الصيغة باعتبار أن يكون مرجعه الراوي، وإلا فالظاهر أن يكون: قالت بصيغة التأنيث؛ لأن مرجع الضمير أم سلمة. (فنزعه) أي فنزع وهب قميصه (من رأسه، ونزع صاحبه قميصَه من رأسه، ثم قال) وهب: (وَلمَ يا رسول الله؟ ) أي لم أمرتنا أن ننزع مصنا؟ (قال) رسول الله ﷺ : (إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة)

стр. 4447

أَنْ تَحِلُّوا" - يَعْني مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءَ-، "فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ". [حم ٦/ ٢٩٥، ق ٥/ ٣٧، ك ١/ ٤٨٩ - ٤٩٠، خزيمة ٢٩٥٨] === أي وذبحتم إن كان عندكم، وحلقتم (أن تحلوا - يعني من كل ما حُرِمتم منه إلَّا النساء-، فإذا أمسيتم) أي دخلتم في المساء، والمراد بالمساء ها هنا الليل (قبل أن تطوفوا هذا البيت) أي طواف الإفاضة (صرتم حرمًا كهيئتكم) أي كهيئة كونكم محرمين (قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به) (١). والحديث أخرجه الإِمام أحمد في مسنده، وزاد في آخره: قال محمد: "قال أبو عبيدة: وحدثتني أم قيس ابنة محصن، وكانت جارة لهم، قالت: خرج من عندي عكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمصين عشية يوم النحر، ثم رجعوا إلى عشاء قمصهم على أيديهم يحملونها، قالت: فقلت: أي عكاشة! ما لكم خرجتم متقمصين، ثم رجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها؟ فقال: خيرًا يا أم قيس (٢)، كان هذا يومًا قد رُخِّص لنا فيه، إذا نحن رمينا الجمرة، حللنا من كل ما حُرِمنا منه، إلا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم نطف به، صرنا حُرُمًا، كَهيئتنا قبل أن نرمي الجمرة، حتى نطوف به، ولم نطف فجعلنا قمصنا كما ترين". وهكذا هذه الزيادة في حديث البيهقي في "السنن"، ثم قال: هكذا رواه أبو داود في "كتاب السنن" عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بالإسناد الأول دون

стр. 4448

٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، نَا سُفْيَانُ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ (١) ﷺ أَخَّرَ === الإسناد الثاني عن أم قيس. وقد قال البيهقي قبل تخريج الحديث: "وقد رويت تلك اللفظة في حديث أم سلمة مع حكم آخر لا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول بذلك". وكتب في الحاشية عن "فتح الودود": ولعل من لا يقول به يحمله على التغليظ والتشديد في تأخير الطواف من يوم النحر، والتأكيد في إتيانه في يوم النحر، وظاهر الحديث يأبى مثل هذا الحمل جدًا، والله تعالى أعلم. وقد كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه وشيخنا ﵀: قوله: "انزع عنك القميص"، والظاهر أنه كان مُضَمَّخًا بطيب، وهو أدعى الأشياء إلى الجماع لا سيما في أصحابه ﷺ ، فأمره بنزع القميص لما علم من قوة مزاجهما، وقد حان الليل، فخاف أن يجني على إحرامه قبل طواف الفريضة، فكان أمره بنزع قميصه بالاحتياط ومن باب سد الذرائع، وهو كذلك إذا خيف فتنة بارتكاب مباح، وعليه مبنى ما ذهب إليه بعضهم من أن الحاج بعد الحلق أو التقصير يحل له كل شيء إلا النساء والطيب، فاستثناه مع النساء لما علم أنه أدعى إليها. ويمكن أن يكون نزع القميص لمجرد التشديد في تأخير الطواف؛ فإن هؤلاء لقربهم به ﷺ كان ينبغي لهم المسارعة إلى أدائه في الوقت المستحب، وعلى هذا لا يحتاج إلى كونه مطيبًا، وأيًّا ما كان فمعنى قوله: "صرتم حرمًا كهيئتكم ... إلخ"، إنما هو في مجرد امتناع لبس القميص، وخاص بهما دون سائر الناس، ويؤيد الأول أن أحدًا منهم لم يذكر نزع غير القميص من العمامة والقلنسوة إلى غير ذلك. ٢٠٠٠ - (حدثنا محمد بن بشار، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس: أن النبي ﷺ أخَّر

стр. 4449

طَوَافَ (١) يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ". [ت ٩٢٠، جه ٣٠٥٩، حم ١/ ٢٨٨] === طواف يوم النحر إلى الليل) وقد تقدم في رواية جابر وابن عمر: "أن رسول الله ﷺ طاف للزيارة، وفرغ منه في يوم النحر حتى إنه صلَّى الظهر بمكة، ثم رجع، أو صلَّى الظهر بعد الرجوع من مكة في مني"، فيمكن أن يحمل قوله: "أخَّر طوافَ يوم النحر إلى الليل": أنه أمر بإباحة تأخير طواف الزيارة في الليل (٢). قلت: وخلاصة كلام الشيخ ابن القيم في "الهدي" (٣) المتعلق بهذا الحديث: أن هذا الحديث غلط بَيِّنٌ خلاف المعلوم من فعله ﷺ الذي لا يشك فيه أهلُ العلم بحجته ﷺ ، قال الترمذي في كتاب "العلل": سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؛ وقلت له: أسمع أبو الزبير من عائشة وابن عباس؟ قال: أما من ابن عباس فنعم، وفي سماعه من عائشة نظر، وقال أبو الحسن القطان: عندي أن هذا الحديث ليس بصحيح، إنما طاف النبي ﷺ يلي يومئذ نهارًا. وإنما اختلفوا: هل هو صلَّى الظهر بمكة أو رجع إلى مني فصلَّى الظهر بها؟ فابن عمر يقول: إنه رجع إلى مني فصلَّى الظهر بها، وجابر يقول: إنه صلَّى الظهر بمكة، وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير، فهذه التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل، هذا شيء لم يُروَ إلَّا من هذا الطريق، وأبو الزبير مدلس لم يذكر ههنا سماعًا من عائشة ﵂، فيجب التوقف فيما يرويه أبو الزبير عن عائشة لما عُرِفَ به من التدليس، فأما ولم يصح لنا أنه سمع من عائشة فالأمر بيِّن في وجوب التوقف فيه، والخلاف في رد حديث المدلِّسين حتى يعلم اتصاله، أو قبوله حتى يعلم انقطاعه، إنما هو إذا لم يعارضه ما لا شك في صحته، وهذا قد عارضه ما لا شك في صحته، انتهى.

стр. 4450

٢٠٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي === ويدل على غلط أبي الزبير على عائشة أن أبا سلمة بن عبد الرحمن روى عن عائشة أنها قالت: حججنا مع رسول الله ﷺ ، فأفضنا يوم النحر (١). قلت: وإنما نشأ الغلط من تسمية الطواف؛ فإن النبي مجديد أخر طواف الوداع إلى الليل، فهذا هو الطواف الذي آخره إلى الليل بلا ريب، فغلط فيه أبو الزبير، أو من حدثه به، وقال: طواف الزيارة، والله الموفق. قلت: ويمكن تأويله بأن البخاري أخرج تعليقًا (٢) فقال: قال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس ﵃: "أخر النبي ﷺ الزيارة إلى الليل". فلفظ الحديث كان ما ذكره البخاري، وكان المراد بالزيارة زيارة البيت لا طواف الزيارة، ولكن فهم بعض الرواة منه أن المراد به طواف الزيارة، فرواه بلفظ: "أخر طواف يوم النحر" على ما فهمه من لفظ الحديث. وقد ذكر البخاري بلفظ التمريض: وَيُذْكَر عن أبي حسان، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان يزور البيتَ أيام مني"، فكأن البخاري حمل الزيارة في حديث أبي الزبير عن ابن عباس على زيارة البيت غير طواف الزيارة. قال الحافظ (٣): ولرواية أبي حسان هذه شاهد مرسل، أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة: حدثنا ابن طاوس، عن أبيه: "أن النبي ﷺ كان يفيض كل ليلة"، فظاهره أنه ﷺ لا يطوف طواف الإفاضة كل ليلة، فليس المراد طواف الإفاضة، بل المراد أنه ينزل من مني إلى مكة كل ليلة. ٢٠٠١ - (حدثنا سليمان بن داود، أنا ابن وهب، حدثني
следующие страницы →