← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

"اكْتبوا لأَبِي شَاهٍ؟ " قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَ (١) مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ". [خ ١١٢، م ١٣٥٥، ت ٢٦٦٧، حم ٢/ ٢٣٨] ٢٠١٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن طَاوسٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ في هَذ الْقِصَّهِ (٢): "وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا". [خ ١٨٣٤، م ١٣٥٣، حم ١/ ٢٥٣] === اكتبوا لأبي شاه؟ ) أي شيء يسأل أبو شاه أن يكتب له (قال) أي الأوزاعي: (هذه الخطبة التي سمع من رسول الله ﷺ ) يسأل أن يكتب له، وفيه جواز كتابة الحديث، وقد وقع الإجماع على ذلك. ٢٠١٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس في هذه القصة) أي في قصة تحريم مكة: (ولا يختلى خلاها) بالخاء المعجمة، والخلا مقصور، وهو الرطب من النبات، واختلاؤه قطعه واحتشاشه، واستدل به على تحريم رعيه لكونه أشد من الاحتشاش، وبه قال مالك والكوفيون، واختاره الطبري، وقال الشافعي: لا بأس (٣) بالرعي لمصلحة البهائم، وهو عمل الناس، بخلاف الاحتشاش فإنه المنهي عنه، فلا يتعدى ذلك إلى غيره. وفي تخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس واختلائه وهو أصح الوجهين للشافعية؛ لأن النبت اليابس كالصيد الميت، قال ابن قدامة: وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم، فلا بأس برعيه واختلائه، قاله الحافظ (٤).

стр. 4482

٢٠١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ, حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ, عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ, عَنْ أُمِّهِ, عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا نَبْنِى لَكَ بِمِنًى بَيْتًا أَوْ بِنَاءً يُظِلُّكَ مِنَ الشَّمْسِ (١)؟ فَقَالَ: «لَا إِنَّمَا هُوَ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ». [ت ٨٨١، جه ٣٠٠٧، حم ٦/ ١٨٧، خزيمة ٢٨٩١، ك ١/ ٤٦٦، ق ٥/ ١٣٩] === ٢٠١٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه) مسيكة المكية، قال ابن خزيمة: لا أعرف عنها راويًا غير ابنها، ولا أعرفها بعدالة ولا جرح، كذا في "التهذيب" (٢). وقال في "التقريب": مسيكة بالتصغير، المكية، لا يعرف حالُها. (عن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله! ألا نبني لك) من الطين والحجارة (بمنى بيتًا أو) للشك من الراوي قال: (بناء يظلك عن الشمس؟ ) أي ظلًا ظليلًا، أو يكون لك أبدًا بالعمارة؛ لأن الخيمة ظلها ضعيف لا يمنع تأثير الشمس بالكلية. (فقال) رسول الله ﷺ : (لا) أي لا تبنوا لي بناء (إنما هو) أي مني (مناخ) بضم الميم، أي: موضع الإناخة (مش سبق إليه) والمعنى أن الاختصاص فيه بالسبق لا بالبناء فيه، أي هذا مقام لا اختصاص فيه لأحد دون أحد. قال الطيبي (٣): أي أتأذن أن نبني لك بيتًا في مني لتسكن فيه؟ فمنع وعلَّل بأن مني موضع لأداء النسك من النحر، ورمي الجمار، والحلق؛ يشترك فيه الناس، فلو بني فيها لأدى إلى كثرة الأبنية تأسِّيًا به فتضيق على الناس، وكذلك

стр. 4483

٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ, عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ, أَخْبَرَنِى عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ, حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ بَاذَانَ قَالَ: أَتَيْتُ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِى الْحَرَمِ إِلْحَادٌ فِيهِ». === حكم الشوارع ومقاعد الأسواق، وعند أبي حنيفة ﵁: أرض الحرم موقوفة، فلا يجوز أن يتملكها أحد، انتهى. قال الخطابي: إنما لم يأذن في البناء لنفسه وللمهاجرين؛ لأنها دار هاجروا منها لله، فلم يختاروا أن يعودوا إليها ويبنوا فيها، وفيه أن هذا التعليل يخالف تعليله ﷺ مع أن مني ليست دارًا هاجروا منها، قاله القاري (١). قلت: وفي هذا الزمان كثرت الأبنية فيها، وتملكوا منها بقاعًا كثيرة، فإلى الله المشتكى. ٢٠٢٠ - (حدثنا الحسن بن علي، نا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، أخبرني عمارة بن ثوبان، حدثني موسى بن باذان) حجازي، ويحتمل أن يكون عثمان بن الأسود بن موسى بن باذان، قال ابن أبي حاتم (٢): سماه البخاري: مسلم بن باذان، فقال أبي وأبو زرعة: أخطأ في هذا، وهو موسى بن باذان. قلت (٣): قد حكى البخاري القولين في "تاريخه" (٤)، ويظهر من سياقه ترجيحَ موسى، وقال ابن القطان: لا يعرف. (قال: أتيت يعلي بن أمية، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: احتكار الطعام) وهو اشتراؤه وحبسه ليقلَّ ويغلو (في الحرم إلحاد فيه) أي ظلم وعدوان،

стр. 4484

(٨٩) بابٌ فِى نَبِيذِ السِّقَايَةِ ٢٠٢١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ, حَدَّثَنَا خَالِدٌ, عَنْ حُمَيْدٍ, عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا بَالُ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ يَسْقُونَ النَّبِيذَ, وَبَنُو عَمِّهِمْ يَسْقُونَ اللَّبَنَ وَالْعَسَلَ وَالسَّوِيقَ, أَبُخْلٌ بِهِمْ أَمْ حَاجَةٌ؟ قَالَ (١) ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بِنَا مِنْ بُخْلٍ وَلَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ, وَلَكِنْ === وأصله: الميل والعدول عن الشيء؛ فإنه في واد غير ذي زرع، فالواجب أن يجلبوا إليها الأرزاق ليتسع، فمن اجتهد في تضييقه بالاحتكار فقد ظلم، "مجمع" (٢). (٨٩) (بَابٌ: في نَبِيذِ السِّقَايَةِ) أي في فضل سقي الحاج النبيذَ والنبيذ: ما يُعمَل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير، نَبَذْتُ التمرَ والعنبَ: إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا، والانتباذ: أن يُجعَل نحو تمر أو زبيب في الماء ليحلو فيشرب، "مجمع" (٣). ٢٠٢١ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا خالد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله قال: قال رجل لابن عباس: ما بال) أي حال (أهل هذا البيت) أي بيت عباس بن عبد المطلب (يسقون النبيذ، وبنو عمهم يسقون اللبن والعسل والسويق، أبخل بهم أم حاجة) أي فقر؟ (قال ابن عباس: ما بنا من بخل، ولا بنا من حاجة) أي ليس لنا شيء قليل من البخل والفقر (ولكن) نفعل ذلك ونؤثر سقايةَ النبيذ على سقاية اللبن

стр. 4485

دَخَلَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ, فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ فَأُتِىَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَدَفَعَ فَضْلَهُ إِلَى أُسَامَةَ (٢) فَشَرِبَ مِنْهُ, ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ, كَذَلِكَ فَافْعَلُوا» , فَنَحْنُ هَكَذَا, لَا نُرِيدُ أَنْ نُغَيِّرَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". [م ١٣١٦، حم ١/ ٣٦٩] (٩٠) بَابُ الإِقَامَةِ بِمَكَّةَ ٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ -, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ === والعسل والسويق؛ لأنه (دخل) علينا (رسول الله ﷺ على راحلته وخلفه) أي: ردفه (٣) (أسامة بن زيد، فدعا رسول الله ﷺ بشراب فأتي بنبيذ فشرب منه ودفع فضله) أي بقيته (إلى أسامة فشرب منه) أي أسامة من النبيذ. (ثم قال رسول الله ﷺ : أحسنتم وأجملتم) أي فعلتم فعلًا حسنًا جميلًا (كذلك فافعلوا) أي إذا فعلتم ذلك في ماضي الزمان فافعلوا فيما يأتي كذلك (فنحن هكذا) نفعل، (لا نريد أن نغير) أي نبدل (ما قال رسول الله ﷺ ) واستحسنه. (٩٠) (بَابُ الإقَامَةِ بِمَكَّةَ) للمهاجر ٢٠٢٢ - (حدثنا القعنبي، نا عبد العزيز -يعني الدراوردي-، عن عبد الرحمن بن حميد) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني،

стр. 4486

أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ: هَلْ سَمِعْتَ فِى الإِقَامَةِ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ الْحَضْرَمِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لِلْمُهَاجِرِينَ إِقَامَةٌ بَعْدَ الصَّدَرِ ثَلَاثًا». (١). [خ ٣٩٣٣، م ١٣٥٢] === عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم وأبو داود: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال النسائي في "الجرح والتعديل": ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (أنه سمع عمرَ بنَ عبد العزيز يسأل السائبَ بنَ يزيد: هل سمعتَ في الإقامة بمكة) للمهاجر (شيئًا؟ قال) السائب بن يزيد: (أخبرني ابن الحضرمي) هو العلاء بن الحضرمي، واسم أبيه عبد الله بن عماد، وكان حليف بني أمية، صحابي جليل، عمل على البحرين للنبي ﷺ وأبي بكر وعمر. (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: للمهاجرين إقامة) في مكة (بعد الصدر) أي بعد قضاء النسك (ثلاثًا)، والمراد أن له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه، وليس له أزيد منها؛ لأنها بلد تركها لله تعالى فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة؛ لأنه يشبه العود إلى ما تركه لله تعالى، نقله في الحاشية عن "فتح الودود". قال الحافظ (٢): وفقه هذا الحديث أن الإقامة بمكة كانت حرامًا على من هاجر منها قبل الفتح، لكن أبيح لمن قصدها منهم بحج أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها، ولهذا رثى النبي ﷺ لسعد بن خولة أن مات بمكة، وفي كلام الداودي اختصاص ذلك بالمهاجرين الأولين، ولا معنى لتقييده بالأولين (٣).

стр. 4487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال النووي (١): معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة، وحكى عياض أنه قول الجمهور، قال: وأجازه لهم جماعة يعني بعد الفتح، فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه، قال: واتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم، وأن سكنى المدينة كان واجبًا لنصرة النبي ﷺ ومواساته بالنفس. وأما غير المهاجرين فيجوز له سكنى أي بلد أراد، سواء مكة وغيرها بالاتفاق، انتهى كلام القاضي. ويستنثى من ذلك من أذن له النبي ﷺ بالإقامة في غير المدينة. وقال القرطبي: المراد بهذا الحديث من هاجر من مكة إلى المدينة لنصرة النبي ﷺ ، ولا يعني به من هاجر من غيرها؛ لأنه خرج جوابًا عن سؤالهم لما تحرجوا من الإقامة بمكة، إذ كانوا قد تركوها لله تعالى. قال: والخلاف الذي أشار إليه عياض كان فيمن مضى، وهل يبتني عليه خلاف فيمن فَرَّ بدينه من موضع يخاف أن يفتن فيه في دينه، فهل له أن يرجع إليه بعد انقضاء الفتنة؟ يمكن أن يقال: إن كان تركها لله كما فعله المهاجرون، فليس له أن يرجع لشيء من ذلك، وإن كان تركها فرارًا بدينه ليسلم له، ولم يقصد إلى تركها لذاتها، فله الرجوع إلى ذلك، انتهى. وهو حسن متجه. قلت: ويؤيده ما أخرج النسائي (٢) من حديث ابن مسعود رفعه: "لعن الله آكل الربا ومؤكله" الحديث، وفيه: "والمرتد بعد هجرته أعرابيًا".

стр. 4488

(٩١) بَابُ الصَّلَاةِ في الْكَعْبَةِ ٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِىُّ وَبِلَالٌ, فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ, === (٩١) (بَابُ الصَّلَاةِ (١) في الْكَعْبَةِ) أي هل صلَّى فيها رسول الله ﷺ أم لا؟ ٢٠٢٣ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة) كان ذلك عام الفتح (٢)، كما وقع مبينًا من رواية يونس بن يزيد، عن نافع عند البخاري (٣) في "كتاب الجهاد" (هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الحجبي وبلال، فأغلقها عليه) وفي رواية: فأغلقوا عليهم

стр. 4489

فَمَكَثَ (١) فِيهَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: "فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ, وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ, وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ, وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ, ثُمَّ صَلَّى". [خ ٥٠٥، م ١٣٢٩، ن ٧٤٩، حم ٢/ ١٣٨] === الباب (فمكث فيها، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج) من البيت (ماذا صنع رسول الله ﷺ فيها؟ (فقال) بلال: (جعل) رسول الله ﷺ (عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة (٢) ثم صلَّى) والحكمة في تغليق الباب مخافة أن يزدحموا لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه، أو ليكون ذلك أسكن لقلبه، وأجمع لخشوعه. ولا يخالفه ما في "البخاري" (٣): أنه صلَّى بين العمودين اليمانيين؛ فإنه لما جعل ساريتين عن يمينه وسارية عن يساره يصدق عليه أنه صلَّى بين العمودين اليمانيين أيضًا، كأنه ترك فيه ذكر سارية واحدة التي كانت عن يمينه. ويعارضه حديث ابن عباس عند البخاري وغيره: أنه لم يصل في البيت (٤)، ولا معارضة في ذلك، فإثبات بلال أرجح؛ لأن بلالًا كان معه يومئذ، ولم يكن معه ابن عباس، وإنما استند في نفيه تارة إلى أسامة وتارة إلى أخيه الفضل، مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة، فترجح رواية بلال من جهة أنه مثبت وغيره ناف.

стр. 4490

٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ الأَذْرَمِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عن مَالِكٍ بِهَذَا، لَمْ يَذكُرِ السَّوَارِيَّ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ. [خ ٥٠٦] ٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عن عُبَيْدِ الله، === وقال النووي (١) وغيره: يجمع بين إثبات بلال ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا الكعبة اشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي ﷺ يدعو فاشتغل بالدعاء في ناحية، والنبي ﷺ في ناحية، ثم صلَّى النبي ﷺ فرآه بلال لقربه منه، ولم يره أسامة لبعده واشتغاله، ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع أنه يحجب عنه بعض الأعمدة فنفاها عملًا بظنه. وقال في "لباب المناسك": "فصل": يستحب دخول البيت إذا روعي آدابه، والصلاة فيه، والدعاء، ويدخله خاضعًا خاشعًا معظمًا متسحييًا، لا يرفع رأسه إلى السقف، ويقصد مصلَّى النبي ﷺ ، وإذا صلَّى وضع خده على الجدار، وحمد الله واستغفره، ثم يأتي الأركان الأربعة، فيحمد ويستغفر ويسبح ويهلل ويكبر ويصلي على النبي ﵊، ويدعو بما شاء، ويجتنب البدع والإيذاء، فإن أدى دخولُه إلى الإيذاء لم يدخل. ٢٠٢٤ - (حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الراء، نسبة إلى أذرمة، قرية بنصيبين، الجزري، أبو عبد الرحمن الموصلي، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة. (نا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بهذا) أي بهذا الحديث (لم يذكر) عبد الرحمن (السواري، قال) ابن مهدي عن مالك: (ثمَّ صلَّى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع). ٢٠٢٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو أسامة، عن عبيد الله،

стр. 4491

عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الْقَعْنَبِيِّ، قَالَ: "وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى؟ ". [م ١٣٢٩] ٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ, عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ, عَنْ مُجَاهِدٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ". [حم ٣/ ٤٣١] ٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْن عبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ === عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بمعنى حديث القعنبي، قال: ونسيت أن أسأله: كم صلَّى؟ ). ٢٠٢٦ - (حدثنا زهير بن حرب، نا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان (١) قال: قلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال) عمر ﵁: (صلَّى ركعتين)، قال النووي في "شرح مسلم" (٢): إسناده فيه ضعف. قلت: ولعله لأجل (٣) يزيد بن أبي زياد، فإنه ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا، كما في "التقريب". ٢٠٢٧ - (حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، نا عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ لما قدم

стр. 4492

مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ, فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ, قَالَ: فَأَخْرَجَ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَفِى أَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ، === مكة) زمن الفتح (أبى أن يدخل البيتَ) أي امتنع عن دخوله (وفيه الآلهة) أي والحال أن في البيت آلهتهم- وهي الأصنام- موجودة، (فأمر بها) أي بالأصنام (فأُخْرِجَتْ) أي من البيت. (قال: فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل وفي أيديهما الأزلام) أي القداح، جمع زلم، وهو القدح الذي لا ريش لها، وهي أعواد نحتوها وكتبوا في أحدها "افعل"، وفي الآخر "لا تفعل"، و"لا شيء" في الأُخَر، فإذا أراد أحدهم السفر أو حاجة ألقاها في الوعاء، فإن خرج "افعل" فعل، وإن خرج "لا تفعل" لم يفعل، وإن خرج "لا شيء"، أعاد الإخراج حتى يخرج له "افعل" أو "لا تفعل". وعن ابن إسحاق قال: كانت هُبَل أعظم أصنام قريش بمكة، وكانت في بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة، وكانت عند هبل سبعة أقداح، كلُ قدح منها فيه كتاب، قِدْح فيه "العَقْل"، إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة، وقِدْح فيه "نعم" للأمر إذا أرادوه يُضرب به، قال: فإذا خرج قدح "نعم" عملوا به، وقدح فيه "لا"، فإذا أرادوا أمرًا ضربوه به في القداح، فإذا خرج ذلك القدح، لم يفعلوا ذلك الأمر، وقدح فيه "منكم"، وقدح فيه "مُلْصِق"، وقدح فيه "من غيركم"، وقدح فيه "المياه" إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح، فحيث ما خرج عملوا به. وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلامًا أو أن يُنكحوا منكحًا أو أن يَدْفنوا مَيْتًا أو يشكوا في نسب واحد منهم، ذهبوا به إلى هُبَل بمائة درهم وبجزور، فأعطوها صاحب القداح الذي يضربها، ثم قرَبوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، ثم قالوا: يا إلهنا؛ هذا فلان بن فلان قد أردنا به "كذا وكذا" فأخْرِج الحقَّ فيه، ثم يقولون لصاحب القداح: اضرب فيضرب، فإن خرج عليه

стр. 4493

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ, وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا (١) بِهَا قَطُّ». قَالَ: "ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِى نَوَاحِيهِ وَفِى زَوَايَاهُ, ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ". [خ ١٦٠١، حم ١/ ٣٣٤] ٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ, عَنْ عَلْقَمَةَ، === "من غيركم" كان حليفًا، وإن خرج "مُلْصِق" كان على ميراثه منهم (٢)، لا نسب له ولا حلف، وإن خرج فيه [شيء]، سوى هذا مما يعملون به "نعم" عملوا به، وإن خرج "لا" أخَّروه عامهم ذلك، حتى يأتوا به مرة أخرى، ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح، انتهى. (فقال رسول الله ﷺ : قاتلهم الله) أي أهلكهم، (والله لقد علموا) أي كفار قريش (ما استقسما) أي إبراهيم وإسماعيل ﵉ (بها) أي بالأزلام (قط. قال) ابن عباس: (ثم دخل البيت فكبر في نواحيه وفي زواياه) أي أركانه (ثم خرج ولم يصل فيه). وههنا كتب في النسخة المكتوبة الأحمدية على هامشها "باب" وفي المصرية "باب في الحجر"، وفي حاشية النسخة المجتبائية الدهلوية "باب الصلاة في الحجر"، والأولى أن لا يكون ها هنا باب, لأن الأحاديث المذكورة فيها كلها تناسب "باب الصلاة في الكعبة". ٢٠٢٨ - (حدثنا القعنبي، نا عبد العزيز) الدراوردي، (عن علقمة) بن أبي علقمة، واسمه بلال المدني مولى عائشة ﵂، وهو علقمة بن أم علقمة واسمها مرجانة، قال ابن معين وأبو داود والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: كان ثقة مأمونًا.

стр. 4494

عَنْ أُمِّهِ, عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأُصَلِّىَ فِيهِ, فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِى فَأَدْخَلَنِى فِى الْحِجْرِ", فَقَالَ: «صَلِّى فِى الْحِجْرِ إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ, فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ, فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ». [ت ٨٧٦، ن ٢٩١٢، حم ٦/ ٩٢، خزيمة ٣٠١٨] === (عن أمه) مرجانة والدة علقمة تكنى أم علقمة، علق لها البخاري في "الحيض"، مدنية تابعية ثقة، وذكرها ابن حبان في "الثقات" (عن عائشة) ﵂ (أنها قالت: كنت أحب (١) أن أدخل البيت وأصلي فيه) كأنها قالت: فقلت لرسول الله ﷺ ذلك. (فأخذ رسول الله ﷺ بيدي فأدخلني في الحجر) وهو الحطيم (فقال) رسول الله ﷺ : (صلِّي في الحجر) أي الحطيم (إذا أردتِ دخولَ البيت، فإنما هو قطعة من البيت، فإن قومك) أي قريشًا (اقتصروا) أي البيت (حين بنوا الكعبة) وقلَّت النفقة (فأخرجوه) أي الحجر (من البيت). واستدل ابن عمر بهذا على أن رسول الله ﷺ لم يمس الركن الشامي والعراقي؛ لأنهما ليسا بركنين في الحقيقة, لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم. قلت: ويؤيد ذلك أن رسول الله ﷺ طاف دائمًا من وراء الحطيم، ولم يطف مرة بين الفرجتين، ولكن قالت الفقهاء (٢): إذا صلَّى المصلي،

стр. 4495

٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ, عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ, عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَهُوَ مَسْرُورٌ, ثُمَّ رَجَعَ إِلَىَّ وَهُوَ كَئِيبٌ, فَقَالَ «إِنِّى دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا, إِنِّى أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِى». [ت ٨٧٣، جه ٣٠٦٤، ق ٥/ ١٥٩ - ١٦٣، حم ٦/ ١٣٧، خزيمة ٣٠٠٨] === واستقبل الحطيم فقط لا تجوز صلاته؛ لأن استقبال البيت في الصلاة قطعي الثبوت، وكون الحطيم داخل البيت ثبت بحديث ظني، لهذا لا يجوِّزون استقبالها حتى يكون الاستقبال إلى جزء من البيت. ٢٠٢٩ - (حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود) الخريبي، (عن إسماعيل بن عبد الملك، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة: أن النبي ﷺ خرج من عندها وهو مسرور) أي فرحان، (ثم رجع إليَّ وهو كئيب، فقال) رسول الله ﷺ : (إني دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون قد شققتُ على أمتي) أي أوقعت المشقة عليهم بدخولي في الكعبة. ومناسبة الحديث بالباب أنه قد ثبت في هذا الحديث دخولُه ﷺ في الكعبة، وقد سبق ذكرُ الصلاة فيها، فلهذا ناسب بالباب؛ ولكن فيه أن هذا الدخول في الكعبة ظاهره أنه وقع في الحجة، والصلاة المتقدمة كانت في زمن الفتح. قال الشوكاني (١): فيه دليل على أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة في غير عام الفتح؛ لأن عائشة لم تكن معه فيه، إنما كانت معه في غيره، وقد جزم جمع من أهل العلم أنه لم يدخل إلَّا في عام الفتح، وهذا الحديث يرد عليهم،

стр. 4496

٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُسَدَّدٌ قَالُوا, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ مَنْصُورٍ الْحَجَبِىِّ, حَدَّثَنِى خَالِى, عَنْ أُمِّي (١) قَالَتْ: سَمِعْتُ الأَسْلَمِيَّةَ === وقد تقرر أن النبي ﷺ لم يدخل البيت في عمرته، كما في حديث ابن أبي أوفى من حديث إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: "أدَخل النبيُّ ﷺ البيتَ في عمرته؟ قال: لا" فتعين أن يكون دخله في حجته، وبذلك جزم البيهقي (٢) وقد أجاب البعض عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ﷺ قال ذلك بالمدينة بعد رجوعه من غزوة الفتح، وهو بعيد جدًا. ٢٠٣٠ - (حدثنا ابن السرح وسعيد بن منصور ومسدد قالوا: نا سفيان، عن منصور) بن عبد الرحمن (الحجبي، حدثني خالي) وهو مسافع بن عبد الله بن شيبة الحجبي، وفيه إشكال، فإن مسافعًا لا يمكن أن يكون خالًا لمنصور، فإن الخال من يكون أخًا للأم، وليس هو أخًا لأم منصور صفية بنت شيبة، بل هو ابن أخي أمه كما صرح به الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٣) في ترجمة مسافع، روى عن أبيه وجده وعمته صفية، وعنه ابن عمته منصور بن صفية، فإطلاق الخال عليه لعله بطريق المجاز؛ لأنه ابن أخيها، كما أطلق رسول الله ﷺ الخالَ على سعد بن أبي وقاص؛ فعبد الله والد مسافع أخ لطيفة بنت شيبة وشقيق لها، فهو خال لمنصور؛ فيحتمل أن يقال: إن ههنا سقط لفظ "ابن" من النساخ؛ فكأنه قال: حدثني ابن خالي، وعلى هذا لا يحتاج إلى ارتكاب المجاز، ولكن ما وجدته في شيء من نسخ أبي داود، والله أعلم. (عن أمي) أي صفية بنت شيبة الحجبية (قالت: سمعت الأسلمية)

стр. 4497

تَقُولُ: "قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَعَاكَ؟ قَالَ: «إِنِّى نَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ الْقَرْنَيْنِ, فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِى أَنْ يَكُونَ فِى الْبَيْتِ شَىْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّىَ». [حم ٤/ ٦٨ - ٥/ ٣٨٠] قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: خَالِى مُسَافِعُ بْنُ شَيْبَةَ. === وقيل: عن امرأة من بني سليم، قال في "التقريب": عن عثمان بن طلبة في تخمير قرني الكبش، لا تُعرف. (تقول: قلت لعثمان) بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي العبدري الحجبي، أسلم في الهدنة، وهاجر مع خالد بن الوليد، ثم سكن مكة إلى أن مات بها، وقيل: قتل بأجنادين، قال مصعب الزبيري: دفع النبي ﷺ مفتاح الكعبة لشيبة بن عثمان، وقال: "خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة"، وقال العسكري: قال قوم: استشهد بأجنادين، وذلك باطل (١). (ما قال لك رسول الله ﷺ حين دعاك؟ قال) عثمان بن طلحة: قال لي رسول الله ﷺ : (إني نسيت أن آمرك أن تخمِّر) أي تغطي (القرنين) أي قرني (٢) الكبش الذي فدي به إسماعيل ﵊، (فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلِّي) عن الصلاة. (قال ابن السرح) أي زاد: (خالي مسافع بن شيبة) أي زاد لفظ مسافع بن شيبة، وقدمنا أن مسافع بن شيبة ليس هو خاله إلَّا أن يحمل على المجاز، ومناسبة الحديث بالباب بذكر الصلاة في الكعبة فيه.

стр. 4498

(٩٢) بابٌ: فِى مَالِ الْكَعْبَةِ ٢٠٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِىُّ, عَنِ الشَّيْبَانِىِّ, عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ, عَنْ شَقِيقٍ, عَنْ شَيْبَةَ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ - قَالَ: "قَعَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِى مَقْعَدِكَ الَّذِى أَنْتَ فِيهِ, فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ, قَالَ: === (٩٢) (بابٌ: فِى مَالِ الْكَعْبَةِ) أي: في المال الذي يهدى إلى الكعبة فيوضع في بئر في جوفها، هل يخرج أم لا؟ ٢٠٣١ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن بن محمد) بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال النسائي أيضًا: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة فيفسد حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الساجي: صدوق يهم. (عن الشيباني) أبي إسحاق، (عن واصل الأحدب، عن شقيق، عن شيبة يعني ابن عثمان) بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، أبو عثمان الحجبي العبدري المكي، قُتِل أبوه يوم أحد كافرًا، قال ابن سعد: بقي حتى أدرك يزيد بن معاوية، وأوصى إلى ابن الزبير، وهو أبو صفية بنت شيبة، وكان ممن صبر بحنين مع النبي ﷺ ، دفع النبي ﷺ مفتاح الكعبة إليه وإلى عثمان بن طلحة فقال: "خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة، لا يأخذها منكم إلَّا ظالم". (قال) شيبة: (قعد عمر بن الخطاب في مقعدك (١) الذي أنت فيه، فقال) عمر: (لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة) أي على المسلمين، (قال) شيبة:

стр. 4499

قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ, قَالَ: بَلَى لأَفْعَلَنَّ, قَالَ (١): قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ (٢) , قَالَ: لِمَ (٣)؟ قُلْتُ: لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ, فَلَمْ يُحَرِّكاهُ, فَقَامَ فَخَرَجَ". [خ ١٥٩٤، جه ٣١١٦] ٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ الطَّائِفِىِّ, عَنْ أَبِيهِ, === (قلت (٤): ما أنت بفاعل، قال عمر: بلى لأفعلن، قال) شيبة: (قلت: ما أنت بفاعل، قال) عمر: (لم) أي: لِمَ قلتَ ذلك؟ (قلت: لأن رسول الله ﷺ قد رأى) أي علم (مكانه) أي وجوده (وأبو بكر، وهما أحوج منك إلى المال، فلم يحركاه) أي لم يخرجاه (فقام) عمر (فخرج) وفي رواية قال: هما المرءان يقتدى بهما. ٢٠٣٢ - (حدثنا حامد بن يحيى، نا عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد المكي، قال يعقوب بن شيبة: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي) الثقفي، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، في حديثه نظر، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري (٥) لما ذكر حديثه في صيد وجٍّ: لم يتابع عليه. (عن أبيه) عبد الله بن إنسان الثقفي الطائفي ثم المدني، قال البخاري: لم يصح حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ،

стр. 4500

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنِ الزُّبَيْرِ, قَالَ: "لَمَّا أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ لِيَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ, وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى طَرَفِ الْقَرْنِ الأَسْوَدِ حَذْوَهَا, فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا بِبَصَرِهِ - وَقَالَ مَرَّةً: وَادِيَهُ - وَوَقَفَ حَتَّى اتَّقَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ, ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ». وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ (١) لِثَقِيفٍ. [حم ١/ ١٦٥] === روى له أبو داود حديثًا واحدًا في تحريم صيد وجٍّ، قلت: تعقب الذهبي فقال: هذا لا يقوله الحافظ إلَّا فيما روى عدة أحاديث، وعبد الله ما عنده غير هذا الحديث، فإن كان أخطأ فيه فما هو الذي ضبطه. (عن عروة بن الزبير، عن الزبير، قال: لما أقبلنا مع رسول الله ﷺ من لِيَّة)، قال في "القاموس" (٢): بالكسر، وادٍ لثقيف، أو جبل بالطائف أعلاه لثقيف، وأسفله لنصر بن معاوية. وقال في "معجم البلدان" (٣): ليَّة بتشديد الياء، وكسر اللام: من نواحي الطائف، مر به رسول الله ﷺ حين انصرافه من حنين يريد الطائف، وأمر- وهو بلية- بهدم حصن مالك بن عوف قائد غطفان. (حتى إذا كنا عند السدرة) أي شجر النبق، (وقف رسول الله ﷺ في طرف القرن الأسود) وهو جبل صغير، أو قطعة تنفرد من الجبل (حذوَها) أي مقابل السدرة (فاستقبل نخبًا) بفتح النون، قال في "القاموس" (٤): وَكَكَتِفٍ: واد بالطائف (ببصره، وقال مرة: واديه) أي فاستقبل واديه ببصره (ووقف حتى اتفق الناس) أي توقفوا معه (كلهم، ثم قال: إن صيدَ وَجٍّ (٥). وعضاهَه) وهو كل شجر عظيم له شوك (حرم) أي حرام (محرَّم لله، وذلك قبل نزوله الطائفَ وحصارِه لثقيف).

стр. 4501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال في "تاريخ الخميس" (١): ثم سار رسول الله ﷺ إلى الطائف حين فرغ من حنين، وسلك على نخلة اليمانية، ثم على قرن، ثم المليح، ثم بحرة الرغى من لية فابتنى بها مسجدًا، ومر في طريقه بحصن مالك بن عوف فهدمه، ثم سلك عن طريق فسأل عن اسمها، فقيل له: الضيقة، فقال: بل هي اليسرى، ثم نزل (٢) منها حتى نزل تحت سدرة يقال لها: الصادرة قريبًا من مال رجل من ثقيف، فأرسل إليه رسول الله ﷺ إما أن تخرج، وإما أن نخرب عليك حائطك؟ فأبى أن يخرج، فأمر بإخرابه، حتى انتهى إلى الطائف، فنزل قريبًا من حصنه، فضرب به عسكره. وقال أيضًا في "تاريخ الخميس": وفي كون صيد (٣) وج حرمًا اختلاف، فعند أبي حنيفة: ليس بحرم، وعند الشافعي (٤) ومالك: حرم كحرم مكة والمدينة. قال صاحب "الوجيز": ورد النهي عن صيدِ وجٍّ الطائف وقطع نباتها، وهو نهي كراهة يوجب تأديبًا لا ضمانًا، وسئل محمد بن عمر القسطلاني إمام المالكية ومفتيها: هل رأيت في مذهب مالك مسألة صيد وَجّ؟ فقال: لا أعرفها، ولا يسعني أن أفتي بتحريم صيدها؛ لأن الحديث ليس من الأحاديث التي يبتني عليها التحليل والتحريم، انتهى. وقال الشوكاني في "النيل" (٥): والحديث يدل على تحريم صيد وَجّ وشجره، وقد ذهب إلى كراهيته الشافعي والإمام يحيى، قال في "البحر" بعد أن

стр. 4502

(٩٣) بابٌ: فِى إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ ٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ, وَمَسْجِدِى هَذَا, وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى». [خ ١١٨٩، م ١٣٩٧] === ذكر هذا الحديث: إن صح فالقياس التحريم، لكن منع منه الإجماع، انتهى. وفي دعوى الإجماع نظر؛ فإنه قد جزم جمهور أصحاب الشافعي بالتحريم، واختلفوا في وجوب الضمان، فقال جمهور أصحاب الشافعي: إنه يأثم فيؤدبه الحاكم على فعله، ولا يلزمه (١) شيء؛ لأن الأصل عدم الضمان إلَّا فيما ورد به الشرع، ولم يرد في هذا شيء. وقال بعضهم: حكمه في الضمان حكم المدينة وشجرها. قال الخطابي (٢): ولست أعلم لتحريمه معنى إلَّا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين، وقد يحتمل أن ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم إلى مدة محصورة، ثم نسخ. (٩٣) (بَابٌ: في إِتْيَانِ الْمَدِينَةِ) (٣)، أي: حضورها لفضلها ٢٠٣٣ - (حدثنا مسدد، نا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا تشد الرحال) وشد الرحال كناية عن السفر، أي لا يُقصَد بالسفر موضع أو مسجد بنية التقرب إلى الله تعالى (إلَّا إلى) أحد (ثلاثة مساجد: مسجد الحرام) في مكة، (ومسجدي هذا) أي المسجد النبوي، (والمسجد الأقصى)، فإن لهذه المساجد الثلاثة درجة وفضلًا على غيرها.

стр. 4503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ففي المسجد الحرام يزيد ثواب الصلاة (١) مائة ألف، وفي المسجد الأقصى بخمسين ألف، وفي المسجد النبوي بخمسين ألف صلاة، أخرجه ابن ماجه (٢) من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الرجل في بيته بصلاة, وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يُجَمَّعُ فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة". قال القاري (٣): هذا التزايد بالنسبة إلى ما قبله، ففي المسجد الحرام بالنسبة إلى مسجد المدينة، وفي مسجد المدينة بالنسبة إلى المسجد الأقصى، وفي المسجد الأقصى بالنسبة إلى المسجد الجامع، وهلم جرًا إلى المنتهى، وفي سنده أبو الخطاب، وفيه مقال. قال القاري: قال ابن حجر: قيل: إنه حديث منكر؛ لأنه مخالف لما رواه

стр. 4504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الثقات، وقد يقال: يمكن الجمع بينه وبين ما رووه بأن روايتهم أن صلاة الجماعة تعدل صلاة المنفرد بخمس أو سبع وعشرين، تحمل على أن هذا كان أولًا، ثم زيد هذا المقدار في المسجد الذي تقام فيه الجمعة، وكذا ما جاء أن صلاة في المسجد الأقصى بألف في سائر المساجد، وصلاة بمسجده ﵇ بألف صلاة في المسجد الأقصى كان أولًا، ثم زيد فيهما، فجعل الأول بخمسين ألفًا في سائر المساجد، والثاني بخمسين ألفًا في الأقصى، ومسجد مكة بمائة ألف في مسجده ﵇، فتزداد المضاعفة على ما قدمناه أول الباب في مسجد مكة بأضعاف مضاعفة، فتأمله ضاربًا مائة ألف في خمسين ألف (١) ألف، انتهى. وأما الاختلاف الواقع في زيارةِ قبر النبي ﷺ ، والسفرِ له، وشدِّ الرحال إليه؛ فقال بعضهم: لا يجوز (٢) ذلك لهذا الحديث، والصواب عند الحنفية وغيرهم من الشافعية (٣) والمالكية: أنه يستحب ذلك؛ فإن النهي عن شد الرحال بالنسبة إلى المساجد لا إلى جميع البقاع، ولو سلم فاستثناء ثلاثة مساجد لأجل الفضل الذي فيها، ففضل قبر النبي ﷺ يقتضي أن يشد الرحال إليه، بل أولى أن يمشي إليه على الأحداق. قال في "لباب المناسك"، و"شرحه" (٤): اعلم أن زيارة سيد المرسلين ﷺ بإجماع المسلمين- من غير عبرة بما ذكره بعض المخالفين- من أعظم القربات، وأفضل الطاعات، وأنجح المساعي لنيل الدرجات، قريبة من درجة الواجبات،

стр. 4505

(٩٤) بَابٌ: في تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ === بل قيل: إنها من الواجبات لمن له سعة، وتركها غفلة عظيمة وجفوة كبيرة، وفيه إشارة إلى حديث استدل به على وجوب الزيارة وهو قوله (١) ﷺ : "من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني"، رواه ابن عدي بسند حسن. وجزم (٢) بعض المالكية بأن المشي إلى المدينة أفضل من الكعبة وبيت المقدس. بقي الكلام: هل يستحب زيارة قبره ﷺ للنساء أو يكره؟ فالصحيح أنه يستحب بلا كراهة إذا كانت بشروطها على ما صرح به بعض العلماء، أما على الأصح من مذهبنا وهو قول الكرخي وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعًا، فلا إشكال، وأما على غيره فكذلك نقول بالاستحباب لإطلاق الأصحاب، والله أعلم بالصواب. (٩٤) (بابٌ: فِى تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ) وقد اختلف العلماء في تحريم المدينة وعدم تحريمها، فقال محمد بن أبي ذئب والزهري والشافعي ومالك وأحمد (٣) وإسحاق: المدينة لها حرم، فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذ صيدها، ولكنه لا يجب الجزاء فيه عندهم، خلافًا لابن أبي ذئب؛ فإنه قال: يجب الجزاء، وكذلك لا يحل سلب من يفعل ذلك عندهم إلَّا عند الشافعي في قوله القديم؛ فإنه قال فيه: من اصطاد في المدينة صيدًا أخذ سلبه، وقال في الجديد بخلافه، وقال ابن نافع: سئل مالك عن قطع سدر المدينة وما جاء فيه من النهي؟ فقال: إنما نهى عن قطع سدر المدينة لئلا توحش، وليبقى فيها شجرها، ويستأنس بذلك، ويستظل به من هاجر إليها.

стр. 4506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال ابن حزم: من احتطب في حرم المدينة، فحلال سلبه وكل ما معه في حاله تلك، وتجريده إلا ما يستر عورته؛ لحديث سعد بن أبي وقاص. وقال الثوري وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس للمدينة حرم كما كان لمكة، فلا يمنع أحد من أخذ صيدها وقطع شجرها، وأجابوا عن الحديث (١) بأنه ﷺ إنما قال ذلك لا لأنه لِمَا ذكروه من تحريم صيد المدينة وشجرها، بل إنما أراد بذلك بقاء زينة المدينة ليستطيبوها ويألفوها، كما ذكرنا عن قريب عن ابن نافع عن مالك، وذلك كمنعه ﷺ من هدم آطام المدينة، وقال: "إنها زينة المدينة"، على ما رواه الطحاوي (٢) بسنده عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن آطام المدينة أن تُهدَم"، وفي رواية: "لا تُهدَم (٣) الآطام؛ فإنها زينة المدينة"، وهذا إسناد صحيح. ثم ذكر الطحاوي دليلًا على ذلك من حديث حميد الطويل عن أنس قال: "كان لأبي طلحة ابن من أم سليم يقال له: أبو عمير، وكان رسول الله ﷺ يضاحكه إذا دخل، وكان له نغير، فدخل رسول الله ﷺ فرأى أبا عمير حزينًا، فقال: ما شأن أبي عمير؟ فقيل: يا رسول الله، مات نُغيره، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا عمير! ما فعل النغير؟ "، وأخرجه من أربع طرق، وأخرجه مسلم أيضًا. قال الطحاوي: فهذا قد كان بالمدينة، ولو كان حكم صيدها كحكم صيد مكة إذًا لما أطلق له رسول الله ﷺ حبس النغير، ولا اللعب به، كما لا يطلق ذلك بمكة.

стр. 4507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأجيب عنه باحتمال أن يكون من صيد الحل، قلت: لا تقوم الحجة بالاحتمال الذي لا ينشأ عن دليل، وردَّ أيضًا بأن صيد الحل إذا دخل الحرم يجب عليه إرساله فلا يرد علينا. قلت: وهذا الجواب لا يتمشى على أصل الشافعي، فإن عنده إذا أخذ الرجل صيد الحل؛ ثم أدخله في الحرم، لا يجب عليه إرساله، سواء كان في يده أو في قفصه، نعم يتمشى على أصلنا، ولكن هذا لا يكفي في الجواب. ثم قال الطحاوي: فإن قال قائل: قد يجوز أن يكون هذا الحديث بقناة (١)، وذلك الموضع غير موضع الحرم، فلا حجة لكم في هذا الحديث، فنظرنا هل نجد مما سوى هذا الحديث ما يدل على شيء من حكم صيد المدينة؟ ! فإذا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي وفهد حدثانا بسندهما، عن مجاهد قال: قالت عائشة: "كان لآل رسول الله ﷺ وحش، فإذا خرج لعب واشتد وأقبل وأدبر، فإذا أحس برسول الله ﷺ قد دخل؛ ربضَ فلم يترمرم كراهة أن يؤذيه"، فهذا بالمدينة في موضع قد دخل فيما حرم منها، وقد كانوا يؤوون فيها الوحوش، ويتخذونها، ويغلقون دونها الأبواب، وقد دل هذا أيضًا على أن حكم المدينة في ذلك بخلاف حكم مكة، وإسناده صحيح، أخرجه أحمد في "مسنده". وروى الطحاوي أيضًا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع: "أنه كان يصيد، ويأتي النبي ﷺ من صيده، فأبطأ عليه فجاء، فقال رسول الله ﷺ : ما الذي حبسك؟ فقال: يا رسول الله! انتفى عنا الصيد فصرنا نصيد ما بين تيت (٢) إلى قناة، فقال رسول الله ﷺ : أما إنك لو [كنت]

стр. 4508

٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, عَنِ الأَعْمَشِ, عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: "مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا الْقُرْآنَ وَمَا فِى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، === تصيد بالعقيق لَشَيَّعتُك إذا ذهبتَ، وتلقيتُك إذا جئتَ؛ فإني أحب العقيق"، وأخرجه من ثلاث طرق، وأخرجه الطبراني أيضًا. ثم قال الطحاوي: ففي هذا الحديث ما يدل على إباحة صيد المدينة، ألا ترى رسول الله ﷺ قد دلَّ سلمةَ وهو بها على موضع الصيد، وذلك لا يحل بمكة، فثبت أن حكم صيد المدينة خلاف حكم صيد مكة. وأما الجواب عن حديث سعد في أمر السلب، فهو أنه كان في وقت كانت العقوبات التي تجب في المال، ثم نسخ ذلك في وقت نسخ الربا، وقال ابن بطال: حديث سعد بن أبي وقاص في السلب لم يصح عند مالك، ولا رأى العمل عليه بالمدينة، كذا في العيني (١) ملخصًا. ٢٠٣٤ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي، ثقة، يقال: إنه أدرك الجاهلية، مات في خلافة عبد الملك. (عن علي) ﵁ (قال: ما كتبنا عن رسول الله ﷺ إلَّا القرآن، وما في هذه الصحيفة) كأنه أشار إلى صحيفة كانت عنده في قراب سيفه، وقد سأله بعض أصحابه: هل عندكم غير ما في كتاب الله عن رسول الله ﷺ ؟ ! ووجه السؤال أنه كان بعض الروافض يقول: إن عند علي علومًا كثيرة زائدة على ما في كتاب الله، وهي ألف باب من العلم، كل باب منه يفتح ألف باب، وكان هذا من خرافاتهم، فسأله بعض أصحابه، فأجاب عنه في خطبته.

стр. 4509

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرَ إِلَى ثَوْرٍ, === ولمسلم (١) من طريق أبي الطفيل: "كنت عند علي، فأتاه رجل فقال: ما كان النبي ﷺ يُسِرُّ إليك؟ فغضب ثم قال: ما كان يُسِرُّ إليَّ شيئًا يكتمه عن الناس، غير أنه حدثني بكلمات أربع". وفي رواية له: "ما خصَّنا بشيء لم يعمَّ به الناسَ كافة، إلا ما كان في قراب سيفي". ووقع من طريق أبي جحيفة قال: قلت لعلي: "هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلَّا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم" (٢). (قال) علي ﵁: (قال رسول الله ﷺ : المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور)، ويقال له: "عَيْر" أيضًا، وهو اسم جبل بقرب المدينة، معروف، وقد كنى الراوي عند البخاري (٣) فقال: "من كذا إلى كذا". وفي رواية: "من عائر إلى كذا". ولعل وجه الكناية عنهما أن مصعب الزبيري قال: ليس بالمدينة عير ولا ثور، وخالفه الناس في إنكاره عيرًا؛ لأنه كان مشهورًا بالمدينة يعرفه الناس حتى الآن، فإنكاره منه عجيب، ولكنه وافقه على إنكار ثور، قال أبو عبيد: أما أهل المدينة فلا يعرفون جبلًا عندهم يقال له: ثور، وإنما ثور بمكة الذي توارى فيه النبي ﷺ وأبو بكر عند الهجرة، ونرى أن أصل الحديث (٤): ما بين عير إلى أُحُدٍ. فاختلفوا على هذا في معنى الحديث على أقوال: منها قول ابن قدامة (٥): يحتمل أن يكون المراد مقدار ما بين عير وثور، لا أنهما بعينهما في المدينة، أو سمى النبي ﷺ الجبلين اللذين بطرفي المدينة

стр. 4510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عيرًا وثورًا ارتجالًا، وقيل (١): إن عيرًا جبل بمكة، فيكون المراد: أُحرِّم من المدينة مقدارَ ما بين عير وثور بمكة، على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف. وقال النووي: يحتمل أن يكون ثور كان اسم جبل هناك إما أحُد وإما غيره، وقال المحب الطبري في "الأحكام": قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري: أن حذاء أحد عن يساره جانحًا إلى ورائه جبل صغير يقال له: ثور، وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال، فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور، وتواردوا على ذلك، قال: فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح، وأن عدم علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه، قال: وهذه فائدة جليلة، انتهى. وقرأت بخط شيخ شيوخنا القطب الحلبي في "شرحه": حكى لنا شيخنا الإِمام أبو محمد عبد السلام بن مزروع البصري أنه خرج رسولًا إلى العراق، فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل، وكان يذكر له الأماكنَ والجبالَ، قال: فلما وصلنا إلى أحد إذًا بقربه جبل صغير، فسألته عنه فقال: هذا يسمى ثورًا. قال الحافظ: وذكر شيخنا أبو بكر بن حسين المراغي في "مختصره لأخبار المدينة": أن خَلَفَ أهل المدينة ينقلون عن سَلَفهم أن خَلْفَ أحد من جهة الشمال جبلًا صغيرًا إلى الجمرة بتدويرٍ يسمى ثورًا، وقد تحققته بالمشاهدة، انتهى. قلت: وقال المجد في "القاموس" (٢): وثور جبل بالمدينة، ومنه الحديث الصحيح: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور"، وأما قول أبي عبيد بن سلام وغيره من الأكابر الأعلام: إن هذا تصحيف، والصواب إلى أحد؛ لأن ثورًا

стр. 4511

فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ, لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، === إنما هو بمكة؛ فغير جيد؛ لما أخبرني الشجاع البعلي الشيخ الزاهد عن الحافظ أبي محمد عبد السلام البصري: أن حذاء أُحُدٍ جانحًا إلى ورائه جبلًا صغيرًا يقال له: ثور. وتكرر السؤال (١) عنه طوائفَ من العرب العارفين بتلك الأرض، فكُلٌّ أخبرني أن اسمه ثور، ولما كتب إليَّ الشيخ عفيف الدين المطري، عن والده الحافظِ الثقةِ: قال: إن خَلْف أُحُدٍ عن شمالِيِّه جبلًا صغيرًا مُدوَّرًا يسمى ثورًا، يعرفه أهل المدينة خلفًا عن سلف. (فمن أحدث حدثًا) أي ابتدع فيها بدعة، أو أمرًا منكرًا (أو آوى) أي ضَمَّ إليه ونصره (محدثًا) بكسر الدال وفتحها، على صيغة اسم الفاعل والمفعول، أي مبتدعًا أو أمرًا مبتدعًا (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يُقْبَلُ منه عدل ولا صرف) بفتح أولهما. واختُلِفَ في تفسيرهما، فعند الجمهور: الصرف الفريضة، والعدل النافلة، وعن الثوري والحسن البصري بالعكس، وعن الأصمعي: الصرف التوبة، والعدل الفدية، وقيل: الصرف الدية، والعدل الزيادة عليها، وقيل بالعكس. وحكى صاحب "المحكم": الصرف الوزن، والعدل الكيل، وقيل: الصرف القيمة، والعدل الاستقامة، وقيل: الصرف الدية، والعدل البديل، وقيل: الصرف الشفاعة، والعدل الفدية؛ لأنها تعادل الدية، وبهذا الأخير جزم البيضاوي، وقيل: الصرف الرشوة، والعدل الكفيل.

стр. 4512

وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ, فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ, لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ, وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ === قال عياض: معنى القبول: لا يقبل قبول رضي وإن قبل قبول جزاء، وقيل: يكون القبول ههنا تكفير الذنب بهما، وقد يكون معنى الفدية أنه لا يجد يوم القيامة فدى يفتدي به بخلاف غيره من المذنبين بأن يفديه من النار يهودي أو نصراني، كما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري. وفي الحديث ردٌّ لما تدعيه الشيعة بأنه كان عند علي وآل بيته من النبي ﷺ أمور كثيرة، أعلمه بها سرًا، تشتمل على كثير من قواعد الدين وأمور الإمارة، ملتقط من "الفتح" (١) للحافظ. (وذمة المسلمين) أي أمانهم أو عهدهم (واحدة يسعى بها) أي يتولاها (أدناهم) والمعنى أن ذمة المسلمين سواء، صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع؛ فإذا أمن أحد من المسلمين كافرًا وأعطاه ذمته، لم يكن لأحد نقضُه، فيستوي في ذلك الرجلُ والمرأة، والحر والعبد؛ لأن المسلمين كنفس واحدة. (فمن أخفر مسلمًا) أي نقض عهدَ مسلم (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبَلُ منه عدل ولا صرف، ومن وإلى قومًا بغير إذن مواليه)، إما أن يراد بالموالاة ولاء العتاقة، فلم يجعل الإذن شرطًا، وإنما هو لتأكيد التحريم؛ لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه، وحالوا بينه وبين ذلك، قاله الخطابي (٢) وغيره. ويحتمل أن يكون كنى بذلك عن بيعه، فإذا وقع بيعه، جاز له الانتماء إلى مولاه الثاني، وهو غير مولاه الأول، أو المراد موالاة الحلف فإذا أراد الانتقال عنه لا ينتقل إلا بإذن (٣).

стр. 4513

فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ, لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ». [خ ٧٣٠٠، م ١٣٧٠] ٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى, حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ, حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, حَدَّثَنَا قَتَادَةُ, عَنْ أَبِى حَسَّانَ, عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - فِى هَذِهِ الْقِصَّةِ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا, وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا, وَلَا يُلْتَقَطُ (١) لُقَطَتُهَا إلَّا لِمَنْ أَشَادَ بِهَا (٢) , وَلَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا السِّلَاحَ لِقِتَالٍ, وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُقْطَعَ مِنْهَا شَجَرَةٌ إلَّا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ». [ق ٥/ ٢٠١] === (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف)، فهذه الأمور كلها مكتوبة في الصحيفة، وأيضًا فيه الجراحات وأسنان الإبل وغير ذلك. ٢٠٣٥ - (حدثنا ابن المثنى، نا عبد الصمد، نا همام، نا قتادة، عن أبي حسان) الأعرج، (عن علي ﵁ في هذه القصة، عن النبي ﷺ قال: لا يختلى خلاها) بالخاء المعجمة مقصور، وهو الرطب من النبات، واختلاؤه: قطعه واحتشاشه (ولا ينفَّر صيدها، ولا يُلْتَقَط لقطتها إلَّا لمن أشاد بها) أي رفع الصوت بالتعريف بها، (ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلَّا أن يعلف رجل بعيره). قال الحافظ (٣): ويجوز أخذ العلف لحديث أبي سعيد في مسلم: "ولا يخبط فيها شجرة إلَّا لعلف"، ولأبي داود من طريق أبي حسان عن علي ﵁ نحوه، وقال المهلب: في حديث أنس (٤) دلالة على أن المنهي عنه في الحديث الماضي مقصور على القطع الذي يحصل به الإفساد، فأما من يقصد به الإصلاح

стр. 4514

٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ, أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ حَدَّثَهُمْ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كِنَانَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ, عَنْ عَدِىِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: "حَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ بَرِيدًا بَرِيدًا: لَا يُخْبَطُ شَجَرُهُ (١) وَلَا يُعْضَدُ, إلَّا مَا يُسَاقُ بِهِ الْجَمَلُ". === كمن يغرس بستانًا مثلًا، فلا يمتنع عليه قطع ما كان بتلك الأرض من شجر يضر بقاؤه، قال: وقيل: بل فيه دلالة على أن النهي إنما يتوجه على ما أنبته الله من الشجر بما لا صنع للآدمي فيه، كما حمل عليه النهي عن قطع شجر مكة. ٢٠٣٦ - (حدثنا محمد بن العلاء، أن زيد بن الحباب حدثهم) أي محمدَ بنَ العلاء وغيرَه، (نا سليمان بن كنانة) الأموي (مولى عثمان بن عفان) قال ابن أبي حاتم (٢) عن أبيه: لا أعرفه؛ له عند أبي داود حديث واحد. (أنا عبد الله بن أبي سفيان) مولى ابن أبي أحمد، حجازي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في حمى المدينة، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. (عن عدي بن زيد) الجذامي، يقال: له صحبة، روى عن النبي ﷺ حديثًا واحدًا في حمى المدينة، وفي إسناد حديثه اختلاف، روى عنه داود بن الحصين وعبد الله بن أبي سفيان، وروى عنه عبد الرحمن بن حرملة- ولم يلقه- حديثًا آخر، وقيل فيه: عن ابن حرملة، عن رجل، عن عدي، وقيل: إن الذي روى عنه عبد الرحمن بن حرملة آخر من جذام، يقال له: عدي، غير عدي بن زيد هذا. قلت: فرق الطبراني بينهما، لكنه لم يسم والد عدي الجذامي، ولم يقل في عدي بن زيد إنه جذامي، وكذا صنع البغوي وابن السكن. (قال: حمى رسول الله ﷺ كلَّ ناحية من المدينة بريدًا بريدًا: لا يخبط شجره) والخبط ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، والخبط بالحركة: الورق الساقط بمعنى المخبوط (ولا يعضد) أي: ولا يقطع (إلَّا ما يساق به الجمل)

стр. 4515

٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ, حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ - قال: حَدَّثَنِى يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ أَخَذَ رَجُلًا يَصِيدُ فِى حَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِى === أي بقدر علف الدواب، فيحمل على الجمل ويساق به. واختلفت الروايات في تحديد الحرم، ففي رواية: "اللَّهُمَّ إني أحرِّم ما بين جبليها"، وفي رواية: "ما بين لابتيها"، واللابة هي الحرة، وهي الحجارة السود، وفي حديث جابر عند أحمد: "ما بين حرتيها"، وفي رواية: "بين مأزميها"، والمأزم بكسر الزاي: المضيق بين الجبلين، وفي حديث أبي داود: "كل ناحية من المدينة بريدً بريدًا"، فادعى بعض الحنفية لأجل اختلاف الروايات فيه أن الحديث مضطرب. قال الحافظ (١): ولا شك أن رواية "ما بين لابتيها" أرجح لتوارد الرواة عليها، ورواية "جبليها" لا تنافيها، فيكون عند كل لابة جبل، أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال، وجبليها من جهة الشرق والغرب. والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، وقد روى أبو هريرة ﵁ بمثل هذا الحديث عند البخاري ومسلم قال: "حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة، وجعل اثني عشر ميلًا حول المدينة حمى" (٢)، قاله في "المنتقى" (٣). ٢٠٣٧ - (حدثنا أبو سلمة، نا جرير - يعني ابن حازم - قال: حدثني يعلي بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله) روى عن سعد وأبي هريرة وصهيب، وعنه يعلي بن حكيم الثقفي، قال أبو حاتم: ليس بالمشهور فيعتبر بحديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في حرم المدينة، قلت: قال البخاري وأبو حاتم: أدرك المهاجرين والأنصار. (قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حرم المدينة الذي

стр. 4516

حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ, فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِ, فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ, وَقَالَ: «مَنْ وَجَدَ (١) أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ (٢)» , "ولَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ ثَمَنَهُ". [حم ١/ ١٧٠، ق ٥/ ١٩٩] === حرَّم رسول الله ﷺ فسلبه ثيابَه) أي أخذ ما عليه من الثياب (فجاء) أي سعدًا (مواليه فكلموه فيه) أي في ذلك الرجل وسلبه. (فقال: إن رسول الله ﷺ حَرَّم هذا الحرم، وقال: من وجد أحدًا يصيد فيه فليسلبه) أي ثيابه (ولا أردُّ عليكم طعمة أطعمنيها) أي أعطانيها (رسولُ الله ﷺ ، ولكن إن شئتم دفعتُ إليكم ثمنَه)، وفي رواية عن عامر بن سعد عند أحمد ومسلم (٣): "أن سعدًا ركب إلى قصره بالعَقِيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا- أو يخبطه- فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهلُ العبد، فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفَّلنيه رسول الله ﷺ ، وأبى أن يرد عليهم". قال الشوكاني (٤): هذا ظاهر في أنه تؤخذ ثيابه جميعها، وقال الماوردي: يبقى له ما يستر عورته، وصححه النووي (٥)، واختاره جماعة من أصحاب الشافعي، وبقصة سعد هذه احتج من قال: إن من صاد من حرم المدينة، أو قطع من شجرها؛ أُخِذَ سَلَبُه، وهو قول الشافعي في القديم. قال النووي: وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة، انتهى. وقد حكى ابن قدامة (٦) عن أحمد في إحدى الروايتين القولَ به،

стр. 4517

٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ, عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، === [قال: ] وقد روي ذلك عن ابن أبي ذئب وابن المنذر، انتهى. وهذا يردُّ على القاضي عياض حيث قال: ولم يقل به أحدٌ بعد الصحابة إلَّا الشافعي في قوله القديم. وقد اختُلِفَ في السلب، فقيل: إنه لمن سلبه، وقيل: لمساكين المدينة، وقيل: لبيت المال، وظاهر الأدلة أنه للسالب، وهو أنه طعمة لكل من وجد فيه أحدًا يصيد، أو يأخذ من شجره. ٢٠٣٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يزيد بن هارون، أنا ابن أبي ذئب، عن صالح) هو صالح بن نبهان (مولى التوأمة) فتح المثناة، وسكون الواو، بعدها همزة مفتوحة. قال ابن عيينة: سمعت منه ولعابه يسيل، يعني من الكبر (١)، فما علمت أحدًا يحدث عنه لا مالك ولا غيره، لقيته وقد تغير، ولقيه الثوري بعدي، وكان شعبة لا يحدث عنه، وعن يحيى القطان: لم يكن بثقة، وقال مالك: ليس بثقة. وقال أحمد بن حنبل: كان مالك أدركه وقد اختلط، فمن سمع منه قديمًا فذاك، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة، وهو صالح الحديث، ما أعلم به بأسًا، وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابنَ معين عنه فقال: ليس بقوي في الحديث، وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سمعت ابن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة، قلت له: إن مالكًا ترك السماع منه، فقال: إن مالكًا والثوريَّ إنما أدركاه بعد ما خرف، وسمعا منه أحاديث منكرات، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف، وقال أبو زرعة والنسائي: ضعيف، وقال النسائي مرة: ليس بثقة، قال في "التقريب": وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له.

стр. 4518

عَنْ مَوْلًى لِسَعْدٍ: "أَنَّ سَعْدًا وَجَدَ عَبِيدًا مِنْ عَبِيدِ الْمَدِينَةِ يَقْطَعُونَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ, فَأَخَذَ مَتَاعَهُمْ, وَقَالَ - يَعْنِى لِمَوَالِيهِمْ -: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يُقْطَعَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ شَىْءٌ, وَقَالَ: «مَنْ قَطَعَ مِنْهُ شَيْئًا فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبُهُ». [م ١٣٦٤] ٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَطَّانُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْجُهَنِيُّ، === (عن مولى لسعد) قال القاري (١): قال الشيخ الجزري: هذا الحديث رواه عن صالح مولى التوأمة، عن مولى لسعدٍ، ومولى سعد مجهول. (أن سعدًا وجد عبيدًا من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة، فأخذ متاعهم، وقال) سعد (يعني لمواليهم) زاد الراوي لفظ "يعني" لعدم ضبط لفظ الشيخ، أي لما جاءه وكلَّموه في رد متاع العبيد (سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يُقْطَع من شجر (٢) المدينة شيء، وقال: من قطع منه شيئًا فلمن أخذه سلبه). ٢٠٣٩ - (حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان، نا محمد بن خالد) الجهني، قال المزي: ليس هذا محمد بن خالد بن رافع بن مكيث المتقدم، فإن ذاك أقدم من هذا، قلت: ما أشك أنه هو، ولم يتقدم ما يدل أنه أقدم من هذا إلا رواية إبراهيم بن أبي يحيى عنه، وليس هذا صريحًا في تقدمه على هذا، والله أعلم. (أخبرني خارجة بن الحارث) بن رافع بن مكيث (الجهني) المدني، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، قلت: وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: فخارجة بن الحارث الجهني؟ فقال: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 4519

أَخْبَرَنِي أَبِي، عن جَابِرِ بْن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُخْبَطُ وَلَا يُعْضَدُ حِمَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنْ يُهَشُّ هَشًّا رَقِيقًا". [ق ٥/ ٢٠٠] ٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى. (ح): وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عن ابْنِ نُمَيْرٍ، عن عُبَيْدِ الله، عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا، زَاد ابْنُ نُمَيْرٍ: "وُيصَلِّي رَكْعَتَيْنِ". [خ ١١٩٤، م ١٣٩٩، حم ٢/ ٥٨] === قال: (أخبرني أبي) الحارث بن رافع بن مكيث بفتح الميم وآخره مثلثة، الجهني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: لا يُعرَف. (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: لا يُخبَطُ ولا يُعضَد حمى رسول الله ﷺ ) الحمى بكسر الحاء مقصورًا: ما يُحْمى ويُحفَظ، (ولكن يهشُّ هشًا رقيقًا) أي ينثر نثرًا بلين ورفق، ولفظ الرقيق لم يضبطه أحد أنه بالقاف أو بالفاء، ففي النسخة المكتوبة الأحمدية والمطبوعة القادرية والمجتبائية منقوط بنقطتين، وفي المصرية والكانفورية ونسخة "العون" (١) منقوط بنقطة واحدة. ٢٠٤٠ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، ح: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن ابن نمير) أي عبد الله كلاهما (عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يأتي قباء) قباء بضم قاف وفتح موحدة يُمَدُّ، ويُقْصَر، ويُصرَف، ولا يُصرَف، وأصله اسم بئر هناك عُرِفَتِ القريةُ بها على ميلين من المدينة على يسار المقاصد إلى مكة، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، وهناك مسجد أُسِّسَ على التقوى، وفيها آبار ومياه عذبة (ماشيًا) مرة (وراكبًا) أخرى. (زاد ابن نمير: ويصلي ركعتين) أي في مسجدها.

стр. 4520

(٩٥) بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ (١) ٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، نَا الْمُقْرِئُ، نَا حَيْوَةُ، عن أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْن زيَادٍ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ أَحْدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇". [حم ٢/ ٥٢٧، ق ٥/ ٢٤٥] === ومناسبة الحديث بالباب بأن قباء من متعلقات المدينة، وفيها أقام رسول الله ﷺ زمن الهجرة قبل أن يدخل المدينة، وبنى فيها مسجدًا، وله فضل كثير وشرف. (٩٥) (بَابُ زِيَارةِ (٢) الْقُبُورِ) اختلفت النسخ في كتابة هذا الباب، ففي النسخة المكتوبة والقادرية على الحاشية، وأما في المصرية والكانفورية والمجتبائية ففي المتن ٢٠٤١ - (حدثنا محمد بن عوف، نا المقرئ) عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ، (نا حيوة) بن شريح التجيبي، (عن أبي صخر حميد بن زياد) الخراط صاحب العباء، (عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ما من أحد يسلِّم عليَّ) وظاهر عقد الباب يدل على أن المراد بالسلام ﵇ عند القبر (٣) وقتَ حضوره للزيارة (إلَّا ردَّ الله عليَّ روحي) قال ابن حجر: أي نطقي (حتى أردَّ ﵇ أي أقول: وعليك السلام.
следующие страницы →