← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ, فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِ, فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ, وَقَالَ: «مَنْ وَجَدَ (١) أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ (٢)» , "ولَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ ثَمَنَهُ". [حم ١/ ١٧٠، ق ٥/ ١٩٩] === حرَّم رسول الله ﷺ فسلبه ثيابَه) أي أخذ ما عليه من الثياب (فجاء) أي سعدًا (مواليه فكلموه فيه) أي في ذلك الرجل وسلبه. (فقال: إن رسول الله ﷺ حَرَّم هذا الحرم، وقال: من وجد أحدًا يصيد فيه فليسلبه) أي ثيابه (ولا أردُّ عليكم طعمة أطعمنيها) أي أعطانيها (رسولُ الله ﷺ ، ولكن إن شئتم دفعتُ إليكم ثمنَه)، وفي رواية عن عامر بن سعد عند أحمد ومسلم (٣): "أن سعدًا ركب إلى قصره بالعَقِيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا- أو يخبطه- فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهلُ العبد، فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفَّلنيه رسول الله ﷺ ، وأبى أن يرد عليهم". قال الشوكاني (٤): هذا ظاهر في أنه تؤخذ ثيابه جميعها، وقال الماوردي: يبقى له ما يستر عورته، وصححه النووي (٥)، واختاره جماعة من أصحاب الشافعي، وبقصة سعد هذه احتج من قال: إن من صاد من حرم المدينة، أو قطع من شجرها؛ أُخِذَ سَلَبُه، وهو قول الشافعي في القديم. قال النووي: وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة، انتهى. وقد حكى ابن قدامة (٦) عن أحمد في إحدى الروايتين القولَ به،

стр. 4517

٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ, أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ, عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، === [قال: ] وقد روي ذلك عن ابن أبي ذئب وابن المنذر، انتهى. وهذا يردُّ على القاضي عياض حيث قال: ولم يقل به أحدٌ بعد الصحابة إلَّا الشافعي في قوله القديم. وقد اختُلِفَ في السلب، فقيل: إنه لمن سلبه، وقيل: لمساكين المدينة، وقيل: لبيت المال، وظاهر الأدلة أنه للسالب، وهو أنه طعمة لكل من وجد فيه أحدًا يصيد، أو يأخذ من شجره. ٢٠٣٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا يزيد بن هارون، أنا ابن أبي ذئب، عن صالح) هو صالح بن نبهان (مولى التوأمة) فتح المثناة، وسكون الواو، بعدها همزة مفتوحة. قال ابن عيينة: سمعت منه ولعابه يسيل، يعني من الكبر (١)، فما علمت أحدًا يحدث عنه لا مالك ولا غيره، لقيته وقد تغير، ولقيه الثوري بعدي، وكان شعبة لا يحدث عنه، وعن يحيى القطان: لم يكن بثقة، وقال مالك: ليس بثقة. وقال أحمد بن حنبل: كان مالك أدركه وقد اختلط، فمن سمع منه قديمًا فذاك، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة، وهو صالح الحديث، ما أعلم به بأسًا، وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابنَ معين عنه فقال: ليس بقوي في الحديث، وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سمعت ابن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة، قلت له: إن مالكًا ترك السماع منه، فقال: إن مالكًا والثوريَّ إنما أدركاه بعد ما خرف، وسمعا منه أحاديث منكرات، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف، وقال أبو زرعة والنسائي: ضعيف، وقال النسائي مرة: ليس بثقة، قال في "التقريب": وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له.

стр. 4518

عَنْ مَوْلًى لِسَعْدٍ: "أَنَّ سَعْدًا وَجَدَ عَبِيدًا مِنْ عَبِيدِ الْمَدِينَةِ يَقْطَعُونَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ, فَأَخَذَ مَتَاعَهُمْ, وَقَالَ - يَعْنِى لِمَوَالِيهِمْ -: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يُقْطَعَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ شَىْءٌ, وَقَالَ: «مَنْ قَطَعَ مِنْهُ شَيْئًا فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبُهُ». [م ١٣٦٤] ٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ الْقَطَّانُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْجُهَنِيُّ، === (عن مولى لسعد) قال القاري (١): قال الشيخ الجزري: هذا الحديث رواه عن صالح مولى التوأمة، عن مولى لسعدٍ، ومولى سعد مجهول. (أن سعدًا وجد عبيدًا من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة، فأخذ متاعهم، وقال) سعد (يعني لمواليهم) زاد الراوي لفظ "يعني" لعدم ضبط لفظ الشيخ، أي لما جاءه وكلَّموه في رد متاع العبيد (سمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يُقْطَع من شجر (٢) المدينة شيء، وقال: من قطع منه شيئًا فلمن أخذه سلبه). ٢٠٣٩ - (حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان، نا محمد بن خالد) الجهني، قال المزي: ليس هذا محمد بن خالد بن رافع بن مكيث المتقدم، فإن ذاك أقدم من هذا، قلت: ما أشك أنه هو، ولم يتقدم ما يدل أنه أقدم من هذا إلا رواية إبراهيم بن أبي يحيى عنه، وليس هذا صريحًا في تقدمه على هذا، والله أعلم. (أخبرني خارجة بن الحارث) بن رافع بن مكيث (الجهني) المدني، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، قلت: وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: فخارجة بن الحارث الجهني؟ فقال: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 4519

أَخْبَرَنِي أَبِي، عن جَابِرِ بْن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُخْبَطُ وَلَا يُعْضَدُ حِمَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنْ يُهَشُّ هَشًّا رَقِيقًا". [ق ٥/ ٢٠٠] ٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى. (ح): وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عن ابْنِ نُمَيْرٍ، عن عُبَيْدِ الله، عن نَافِع، عن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا، زَاد ابْنُ نُمَيْرٍ: "وُيصَلِّي رَكْعَتَيْنِ". [خ ١١٩٤، م ١٣٩٩، حم ٢/ ٥٨] === قال: (أخبرني أبي) الحارث بن رافع بن مكيث بفتح الميم وآخره مثلثة، الجهني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: لا يُعرَف. (عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: لا يُخبَطُ ولا يُعضَد حمى رسول الله ﷺ ) الحمى بكسر الحاء مقصورًا: ما يُحْمى ويُحفَظ، (ولكن يهشُّ هشًا رقيقًا) أي ينثر نثرًا بلين ورفق، ولفظ الرقيق لم يضبطه أحد أنه بالقاف أو بالفاء، ففي النسخة المكتوبة الأحمدية والمطبوعة القادرية والمجتبائية منقوط بنقطتين، وفي المصرية والكانفورية ونسخة "العون" (١) منقوط بنقطة واحدة. ٢٠٤٠ - (حدثنا مسدد، نا يحيى، ح: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن ابن نمير) أي عبد الله كلاهما (عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يأتي قباء) قباء بضم قاف وفتح موحدة يُمَدُّ، ويُقْصَر، ويُصرَف، ولا يُصرَف، وأصله اسم بئر هناك عُرِفَتِ القريةُ بها على ميلين من المدينة على يسار المقاصد إلى مكة، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، وهناك مسجد أُسِّسَ على التقوى، وفيها آبار ومياه عذبة (ماشيًا) مرة (وراكبًا) أخرى. (زاد ابن نمير: ويصلي ركعتين) أي في مسجدها.

стр. 4520

(٩٥) بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ (١) ٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، نَا الْمُقْرِئُ، نَا حَيْوَةُ، عن أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْن زيَادٍ، عن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ أَحْدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇". [حم ٢/ ٥٢٧، ق ٥/ ٢٤٥] === ومناسبة الحديث بالباب بأن قباء من متعلقات المدينة، وفيها أقام رسول الله ﷺ زمن الهجرة قبل أن يدخل المدينة، وبنى فيها مسجدًا، وله فضل كثير وشرف. (٩٥) (بَابُ زِيَارةِ (٢) الْقُبُورِ) اختلفت النسخ في كتابة هذا الباب، ففي النسخة المكتوبة والقادرية على الحاشية، وأما في المصرية والكانفورية والمجتبائية ففي المتن ٢٠٤١ - (حدثنا محمد بن عوف، نا المقرئ) عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ، (نا حيوة) بن شريح التجيبي، (عن أبي صخر حميد بن زياد) الخراط صاحب العباء، (عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ما من أحد يسلِّم عليَّ) وظاهر عقد الباب يدل على أن المراد بالسلام ﵇ عند القبر (٣) وقتَ حضوره للزيارة (إلَّا ردَّ الله عليَّ روحي) قال ابن حجر: أي نطقي (حتى أردَّ ﵇ أي أقول: وعليك السلام.

стр. 4521

٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (١) قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ قال: أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، === قال القاضي: لعل معناه أن روحه المقدسة في شأن ما في الحضرة الإلهية، فإذا بلغه سلام أحد من الأمة، رد الله تعالى روحَه المطهرة من تلك الحالة إلى رد من سلَّم عليه، وكذلك عادته في الدنيا يفيض على الأمة من سبحات الوحي الإلهي ما أفاضه الله تعالى عليه، فهو صلوات الله عليه في الدنيا والبرزخ والآخرة في شأن أمته، وقال ابن الملك: رد الروح كناية عن إعلام الله تعالى إياه بأن فلانًا صلَّى عليه، وقد أجاب عنه السيوطي بأجوبة أخرى (٢). ٢٠٤٢ - (حدثنا أحمد بن صالح، قرأت على عبد الله بن نافع) الصائغ (قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا تجعلوا بيوتكم قبورًا) أي كالقبور الخالية عن ذكر الله وطاعته، بل اجعلوا لها نصيبًا من العبادة النافلة لحصول البركة النازلة. وقيل: معناه: لا تدفنوا موتاكم في بيوتكم، ورَدُّ الخطابي بأنه ﵇ دُفِن في بيته الذي كان يسكنه؛ مردود بأن ذلك من الخصائص لحديث: "ما قُبِضَ نبي إلَّا وَدُفِنَ حيث يُقْبَض" (٣). ويمكن أن يكون المعنى: لا تجعلوا القبور مساكنكم لئلا تزول الرقة والموعظة والرحمة، بل زوروها وارجعوا إلى بيوتكم. وقيل: المعنى: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورًا؛ لأن العبد إذا مات وصار في قبره لم يصل، وقيل: لا تجعلوا بيوتكم وطنًا للنوم فقط، لا تصلون فيها، فإن النوم أخو الموت، والميت لا يصلي.

стр. 4522

وَلا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي (١) حَيْثُ كُنْتُمْ". [حم ٢/ ٣٦٧] === وقال التوربشتي: ويحتمل أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت، وبيتَه كالقبر، انتهى. وقد ورد ما يؤيد هذا، ففي "صحيح مسلم" (٢): "مثل البيت الذي يُذكَرُ الله فيه والبيت الذي لا يُذكَر الله فيه، كمثل الحي والميت"، فالمعنى لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور، أو لا تتركوا الصلاة فيها حتى تصيروا كالموتى، وتصير هي كالقبور. وقال بعض أرباب اللطائف: يحتمل أن يكون معناه: لا تجعلوا بيوتكم كالقبور خالية عن الأكل والشرب للزائرين، "قاري" (٣). (ولا تجعلوا قبري عيدًا) هو واحد الأعياد، أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدًا، أو لا تجعلوا قبري مظهر عيد؛ فإنه يوم لهو وسرور، وحال الزيارة خلاف ذلك، وقيل: يحتمل أن يكون المراد الحث على كثرة زيارته، ولا يجعل كالعيد الذي لا يأتي في العام إلَّا مرتين. قال الطيبي: نهاهم عن الاجتماع لها اجتماعهم للعيد نزهة وزينة، وكانت اليهود والنصارى تفعل ذلك بقبور أنبيائهم، فأوردهم (٤) القسوة والغفلة، وقيل: العيد اسم من الاعتياد، يقال: عاده واعتاده وتعوَّده، أي صار عادة له، والعيد ما اعتادك من هَمٍّ أو غيره، أي لا تجعلوا قبري محل اعتياد، فإنه يؤدي إلى سوء الأدب وارتفاع الحشمة، ولئلا يظن أن دعاء الغائب لا يَصِلُ علي (وصَلُّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) أي لا تتكلفوا المعاودة إلى قبري فاستغنيتم عنها بالصلاة عليَّ.

стр. 4523

٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، نَا محمدُ بْنُ مَعْنٍ الْمَدِينِيُّ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ، عن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عن رَبِيعَةَ - يَعْنِي ابْنَ الْهُدَيْرِ- قَالَ: مَا سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ الله يُحَدِّثُ === ٢٠٤٣ - (حدثنا حامد بن يحيى، نا محمد بن معن) بن نضلة بن عمرو الغفاري، أبو يونس (المديني) ويقال: أبو معن، لجده نضلة صحبة، قال ابن المديني، وابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة ثقة، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق. (أخبرني داود بن خالد) بن دينار المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود حديثًا واحدًا في ذكر قبور الشهداء، قال ابن المديني: لا يحفظ عنه إلَّا هذا الحديث الواحد عن ربيعة، وقد أورد له ابن عدي (١) هذا الحديث وحديثًا آخر عن ابن المنكدر، عن جابر، وقال: وله غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وكل (٢) أحاديثه إفرادات، وأرجو أنه لا بأس به، وقال يعقوب بن شيبة: مجهول لا نعرفه، ولعله ثقة، وقال العجلي: ثقة. (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ربيعة - يعني ابن الهدير-) وهو ربيعة ابن عبد الله بن الهدير مصغرًا، ويقال: ابن ربيعة بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة التيمي المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن سعد: وُلدَ على عهد النبي ﷺ ، وروى عن أبي بكر وغيره، وكان قليلَ الحديث، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة من كبار التابعين. (قال) ربيعة بن الهدير: (ما سمعت طلحة بن عبد الله يحدث

стр. 4524

عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُرِيدُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ، حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِم، فَلمَّا تَدَلَّيْنَا مِنْهَا فَإِذَا قُبُورٌ بمَحْنِيَّةٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقُبُورُ إِخْوانِنَا هَذِهِ؟ قَالَ: "قُبُورُ أَصْحَابِنَا"، فَلمَّا جِئْنَا قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَالَ: "هَذ قُبُورُ إِخْوَانِنَا". [حم ١/ ١٦١] === عن رسول الله ﷺ حديثًا قط غير حديث واحد، قال) ربيعة بن أبي عبد الرحمن: (قلت) لربيعة بن الهدير: (وما هو) أي الحديث الواحد؟ (قال) ربيعة بن الهدير: قال لي طلحة: (خرجنا مع رسول الله ﷺ نريد قبور الشهداء) أي زيارتها، (حتى إذا أشرفنا) أي علونا (على حرة واقم) قال في "القاموس" (١): وواقم: أُطُم بالمدينة، ومنه حَرَّة واقم. وقال في "معجم البلدان" (٢): حرة واقم: إحدى حرتي المدينة، وهي الشرقية، سميت برجل من العماليق اسمه واقم، وكان قد نزلها في الدهر الأول، وقيل: واقم اسم أطم من آطام المدينة إليه تضاف الحرة. (فلما تدلينا) أي هبطنا منها (فإذا قبور بمحنية) أي بمنعطف الوادي، (قال) أي طلحة: (قلنا: يا رسول الله! أقبور إخواننا هذه؟ قال: قبور أصحابنا، فلما جئنا قبور الشهداء قال) رسول الله ﷺ : (هذه قبور إخواننا). كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: قوله: "أقبور إخواننا هذه؟ " سألوه عن الأخوة النسبية فنفاها، وأثبت لهم صحبة، والشهداء كانوا من المهاجرين والأنصار، وهم إخوانهم نسبًا، وهذا بخلاف ما ورد من إثبات الأخوة لمن لم يأت من أمته بعد، إذ الأخوة ثمة أخوة إيمان وإسلام، فلا يراد بالأخوة في الموضعين معنى واحد حتى يشكل الأمر.

стр. 4525

٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ نَافِعٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِى (٢) بِذِى الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا, فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [خ ١٥٣٢، م ١٢٥٧] ٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: "لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُعَرَّسَ إِذَا قَفَلَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يُصَلِّىَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ, لأَنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٣) ﷺ عَرَّسَ بِهِ". === ٢٠٤٤ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر) ﵁: (أن رسول الله ﷺ أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلَّى بها، فكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك)، إما أن يراد بالإناخة بالبطحاء حين ركب إلى مكة، أو حين رجع من مكة إلى المدينة (٤)، فإن كان الأول، فهو الذي أقام فيها رسول الله ﷺ ، وصلى فيها الصلاة؛ وأحرم بها، وصلَّى فيها ركعتي الإحرام، وإن كان الثاني فهو أنه أقام بها وصلَّى فيها صلاة كما يذكر في قول مالك الآتي. ٢٠٤٥ - (حدثني القعنبي قال: قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرَّس (٥) إذا قفل) من مكة (راجعًا إلى المدينة حتى يصلي فيها ما بدا له) إذا كان وقت الصلاة، وأما إذا لم يكن وقت الصلاة، فينتظر حتى يكون وقت الصلاة فيصلي؛ (لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ عَرَّس به) أي بالمُعَرَّس. وقال في "معجم البلدان" (٦): المُعَرَّس بالضم، ثم الفتح، وتشديدِ الراء

стр. 4526

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الْمَدِينِيَّ قَالَ (١): الْمُعَرَّسُ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ. [آخر كتاب المناسك] === وفتحِها: مسجد ذي الحليفة على ستة أميال من المدينة، كان رسول الله ﷺ يُعَرَّسُ فيه، ثم يرحل لغزاة وغيرها، والتعريس نومة المسافر بعد إدلاجه من الليل، فإذا كان وقت السحر أناخ، ونام نومة خفيفة، ثم يثور السائر مع انفجار الصبح لوجهته. (قال أبو داود: سمعت محمد بن إسحاق المديني قال) محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن المسيبي من ولد المسيب بن عابد المخزومي المدني: (المعرس على ستة أميال من المدينة) وفي بعض النسخ هناك زيادة وهي هذه: (حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع، حدثني عبد الله -يعني العمري- عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا قدم بات بالمعرَّس حتى يغتذي) (٢). * * *

стр. 4527

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٦) أَوَّلُ كِتَابِ النِّكَاحِ === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٦) (أَوَّلُ كِتَابِ النِّكَاحِ) (١) قال الحافظ (٢): النكاح في اللغة: الضم والتداخل، وقال الفراء: النُّكْح - بضم ثم سكون - اسم الفرج، ويجوز كسر أوله، وكثر استعماله في الوطء، وسمي به العقد لكونه سببه، قال أبو القاسم الزجاجي: هو حقيقة فيهما، وقال الفارسي: إذا قالوا: نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد العقد، وإذا قالوا: نكح زوجته فالمراد الوطء. وقال آخرون: أصله لزوم شيء لشيء مستعليًا عليه، ويكون في المحسوسات، وفي المعاني قالوا: نكح المطر الأرض، ونكح النعاس عينه، ونكحت القمح في الأرض إذا حرثتها وبذرته فيها، ونكحت الحصاة أخفاف الإبل. وفي الشرع: حقيقة في العقد، مجاز في الوطء على الصحيح، والحجة في ذلك كثرة وروده في الكتاب والسنَّة للعقد حتى قيل: إنه لم يرد في القرآن إلَّا للعقد، ولا يرد مثل قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣) لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنَّة، وإلَّا فالعقد لا بد منه لأن قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ معناه

стр. 4528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حتى تتزوج أي يعقد عليها، ومفهومه أن ذلك كافٍ بمجرده، لكن بيَّنت السنَّة أن لا عبرة بمفهوم الغاية، بل لا بُدَّ بعد العقد من ذوق العُسيلة، كما أنه لا بد بعد ذلك من التطليق، ثم العدة. نعم أفاد أبو الحسن ابن الفارس: أن النكاح لم يرد في القرآن إلَّا للتزويج إلَّا في قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ (١)، فالمراد به: الحلم، والله أعلم. وفي وجهٍ للشافعية - كقول الحنابلة- أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وقيل: مقولٌ بالاشتراك على كل منهما، وبه جزم الزجاجي، وهذا الذي يترجح في نظري، وإن كان أكثر ما يستعمل في العقد، ورجح بعضهم الأول بأن أسماء الجماع كلها كناياتٌ لاستقباح ذكره، فيبعد أن يستعير من لا يقصد فحشًا اسم ما يستفظعه لما لا يستفظعه (٢)، فدل على أنه في الأصل للعقد، وهذا يتوقف على تسليم المدعي أنها كلها كنايات، وقد جمع اسم النكاح ابن القطاع فزادت على الألف. قال في "البدائع" (٣): لا خلاف أن النكاح فرضٌ حالةَ التَّوَقان (٤) حتى إن من تاقت نفسه إلى النساء بحيث لا يمكنه الصبر عنهن وهو قادر على المهر والنفقة ولم يتزوج يأثم، واختلف فيما إذا لم تَتُق نفسه إلى النساء، قال نفاة القياس مثل داود بن علي الأصفهاني وغيره من أصحاب الظواهر: إنه فرض عين بمنزلة الصوم والصلاة وغيرهما من فروض الأعيان، حتى إن من تركه مع القدرة على المهر والنفقة والوطء يأثم, وقال الشافعي ﵀: إنه مباح كالبيع والشراء.

стр. 4529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واختلف أصحابنا فيه: قال بعضهم: إنه مندوب (١) ومستحب، وإليه ذهب من أصحابنا الكرخي، وقال بعضهم: إنه فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين بمنزلة الجهاد وصلاة الجنازة. وقال بعضهم: إنه واجب، ثم القائلون بالوجوب اختلفوا في كيفية الوجوب، قال بعضهم: إنه واجب على سبيل الكفاية كرد السلام، وقال بعضهم: إنه واجب عينًا لكن عملًا لا اعتقادًا على طريق التعيين كصدقة الفطر والأضحية. احتج أصحاب الظواهر بظواهر النصوص من نحو قوله : ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٣)، وقول النبي ﷺ : "تزوَّجوا"، وقوله ﷺ : "تناكحوا تكثروا" (٤)، أمر الله بالنكاح مطلقًا، والمطلق للفرضية والوجوب قطعًا إلا أن يقوم الدليل بخلافه، ولأن الامتناع من الزنا واجب، ولا يتوصل إليه إلَّا بالنكاح، وما لا يتوصل إلى الواجب إلَّا به يكون واجبًا. واحتجَّ الشافعي ﵀ بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٥)، أخبر عن إحلال النكاح، والمحلل، والمباح من الأسماء المترادفة، ولأنه قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾، ولفظ "لكم" يستعمل في المباحات، ولأن النكاح سبب يتوصل به إلى قضاء الشهوة فيكون مباحًا كشراء الجارية للتسري بها، وهذا لأن قضاء الشهوة إيصال النفع إلى نفسه، وليس يجب على الإنسان

стр. 4530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إيصال النفع إلى نفسه، بل هو مباح في الأصل كالأكل والشرب، وإذا كان مباحًا لا يكون واجبًا لما بينهما من التنافي، والدليل على عدم وجوبه قوله تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١)، وهذا خرج مخرج المدح ليحيى- ﵇ بكونه حصورًا، ولو كان واجبًا لما استحق المدح بتركه؛ لأن ترك الواجب لأن يذم عليه أولى من أن يمدح. واحتج من قال من أصحابنا بأنه مندوب إليه ومستحب بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء" (٢)، أقام الصوم مقام النكاح، والصوم ليس بواجب، فدل أن النكاح ليس بواجب أيضًا, لأن غير الواجب لا يقوم مقام الواجب، ولأن في الصحابة ﵃ من لم تكن له زوجة، ورسول الله ﷺ علم منه بذلك، ولم ينكر عليه، فدل أنه ليس بواجب. ومن قال منهم: إنه فرض أو واجب على الكفاية، احتجَّ بالأوامر الواردة في باب النكاح، والأمر المطلق للفرضية والوجوب قطعًا، والنكاح لا يحتمل ذلك على طريق التعيين, لأن كل واحد من آحاد الناس لو تركه لا يأثم, فيحمل على الفرضية والوجوب على طريق الكفاية، فأشبه الجهاد وصلاة الجنازة ورد السلام. ومن قال منهم: إنه واجب عينًا لكن عملًا لا اعتقادًا على طريق التعيين يقول: صيغة الأمر المطلقة عن القرينة تحتمل الفرضية وتحتمل الندب، لأن الأمر دعاء وطلب. [ومعنى الدعاء] والطلب موجود في كل واحد منهما

стр. 4531

(١) بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ ٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، === فيؤتى بالفعل لا محالة، وهو تفسير وجوب العمل، ويعتقد على الإبهام على أن ما أراد الله تعالى بالصيغة من الوجوب القطعي أو الندب فهو حق؛ لأنه إن كان واجبًا عند الله فخرج عن العهدة بالفعل، فيأمن الضرر، وإن كان مندوبًا يحصل له الثواب، فكان القول بالوجوب على هذا الوجه أخذًا بالثقة والاحتياط واحترازًا عن الضرر بالقدر الممكن. وما ذكره من دلائل الإباحة والحل فنحن نقول بموجبها: إن النكاح مباح وحلال في نفسه، لكنه واجب لغيره أو مندوب ومستحب لغيره من حيث إنه صيانة للنفس من الزنا ونحو ذلك على ما بيَّنَّا، ويجوز أن يكون الفعل الواحد حلالًا بجهة، واجبًا أو مندوبًا إليه بجهة، إذ لا تنافي عند اختلاف الجهتين، وأما قوله : ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ الآية، فاحتمل أن التخلي للنوافل كان أفضل من النكاح في شريعته، ثم نُسخ ذلك في شريعتنا بما ذكرنا من الدلائل، ملخص ما في "البدائع". وقال في "الدر المختار" (١): ويكون واجبًا عند التوقان، فإن تيقن الزنا إلَّا به فرض، وهذا إن ملك المهر والنفقة وإلَّا فلا إثم بتركه، ويكون سنَّة مؤكدة في الأصح فيأثم بتركه، ويثاب إن نوى تحصينًا وولدًا حال الاعتدال، أي: القدرة على وطء ومهر ونفقة، ومكروهًا تحريمًا لخوف الجور، فإن تيقنه حرم ذلك. (١) (بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى النِّكَاحِ) أي: الترغيب فيه والحث عليه ٢٠٤٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الأعمش،

стр. 4532

عَنْ إِبْرَاهِيمَ, عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: إِنِّى لأَمْشِى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنًى إِذْ لَقِيَهُ عُثْمَانُ فَاسْتَخْلَاهُ, فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَالَ لِى: تَعَالَ يَا عَلْقَمَةُ, فَجِئْتُ, فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَلَا نُزَوِّجُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَارِيَةً بِكْرًا, لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ === عن إبراهيم، عن علقمة قال: إني لأمشي مع عبد الله بن مسعود بمنى إذ لقيه) أي عبد الله (عثمان فاستخلاه) أي: طلب منه الخلوة. وفي رواية البخاري (١): عن علقمة قال: كنت مع عبد الله فلقيه عثمان بمنى فقال: يا أبا عبد الرحمن إن لي إليك حاجة، فخليا، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نُزَوِّجك بكرًا تُذَكِّرُك ما كنت تعهد؟ فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إلى، فقال: يا علقمة، فانتهيتُ إليه وهو يقول: أَمَا لئن قلتَ ذلك! لقد قال لنا النبي ﷺ : "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة"، الحديث. (فلما رأى عبد الله أن ليست له) أي لعبد الله (حاجة) في النكاح (قال لي) أي عبد الله: (تعال يا علقمة). قال الحافظ (٢): هكذا عند الأكثر أن مراجعة عثمان لابن مسعود في أمر التزويج كانت قبل استدعائه لعلقمة، ووقع في رواية جرير عند مسلم وزيد ابن أبي أنيسة عند ابن حبان بالعكس، ولفظ جرير بعد قوله: فاستخلاه، فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة، قال لي: تعال يا علقمة. قال: (فجئت، فقال له عثمان: ألا نزوجك يا أبا عبد الرحمن جارية بكرًا، لعله يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد؟ )، يعني من نشاطك وقوة شبابك، وقيل: لعل عثمان رأى به قَشَفًا ورثاثةَ هيئة، فحمل ذلك على فقده الزوجة التي ترفهه.

стр. 4533

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". [خ ٥٠٦٥، م ١٤٠٠، ت ١٠٨١، ن ٣٢٠٦، جه ١٨٤٥، حم ١/ ٤٢٤] === (فقال عبد الله (١): لئن قلت ذاك) إشارة إلى قوله: نزوِّجك (لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: من استطاع منكم الباءة)، قال النووي (٢): فيها أربع لغات: المشهور بالمد والهاء، والثانية بلا مد، والثالثة بالمد بلا هاء، والرابعة بلا مد، وأصلها لغةً الجماع، ثم قيل لعقد النكاح، وقال الجوهري: الباءة مثل الباعة لغة في الباه، ومنه سمي النكاح باءً وباهًا, لأن الرجل يتبوأ من أهله، أي: يستمكن منها كما يتبوأ من داره "عيني" (٣). (فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع منكم) أي الباءة (فعليه بالصوم فإنه) أي الصوم (له وجاء) بكسر الواو وبالمد، وهو رضُّ الخصيتين، قيل في قوله: عليه بالصوم إغراء الغائب، وهو من النوادر، ولا تكاد العرب تغري إلَّا الحاضر، يقول: عليك زيدًا، ولا يقول: عليه زيدًا. قال النووي: اختلف العلماء في المراد بالباءة ها هنا على قولين يرجعان إلى (٤) معنى واحد، أصحهما: أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه، وهي مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم، ليقطع (٥) شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها [غالبًا].

стр. 4534

(٢) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ ٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ -, حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ, حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «تُنْكَحُ النِّسَاءُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا === والقول الثاني: مؤن النكاح، وسميت باسم ما يلازمها، فتقديره: من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته، وقالوا: والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة، فوجب تأويل الباءة على المؤن، وأجاب الأولون بما قدمناه وهو أن تقديره: من لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه وهو محتاج إلى الجماع فعليه بالصوم، انتهى. قال العيني (١): والحمل على المعنى الأعم أولى بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزوج، واستدل به الخطابي على جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية، وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة لأنه قد يقدر بعد فيندم لفوات ذلك في حقه، وقد صرح الشافعية بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه، واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء، وقد ذكر أصحابنا الحنفية أنه مباح عند العجز لأجل تسكين الشهوة. (٢) (بَابُ ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْويجِ ذَاتِ الدِّينِ) ٢٠٤٧ - (حدثنا مسدد، نا يحيى -يعني ابن سعيد-، حدثني عبيد الله، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: تنكح النساء) أي عادة الناس في نكاح النسوة أن ينكحوها (لأربع: لمالها ولحسبها) والحسب في الأصل الشرف في الآباء وبالأقارب، مأخوذ من الحساب, لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدُّوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها، فيحكم لمن زاد عدده على غيره.

стр. 4535

وَلجَمَالِهَا وَلدِينهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ". [خ ٥٠٩٠، م ١٤٦٦، ن ٣٢٣٠، جه ١٨٥٨، حم ٢/ ٤٢٨] (٣) بَابٌ (١): في تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ ٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيةَ، أَنا الأَعْمَشُ، === (ولجمالها ولدينها، فاظفر) أي فُز (بذات الدين) (٢) أي من الأربع، فإن الدين أحق أن يرغب فيه من أخلاق النساء (تربت يداك) لفظة دعاء عليه، وليس معناه الدعاء. قال الحافظ (٣): أي لصقتا بالتراب، وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء، لكن لا يراد به حقيقته، وقيل: معناه ضعف عقلك، وقيل: افتقرت من العلم، وقيل: فيه تقدير شرط أي وقع لك ذلك إن لم تفعل. (٣) (بابٌ: في تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ) جمع بكر: وهي التي لم توطأ، واستمرت على حالتها الأولى، والأَولى أن يقول: "في نكاح الأبكار" أو "في تزوج الأبكار"، وعقد البخاري "باب في نكاح الأبكار"، إلَّا أن يقال: تزويج الأبكار من نفسه. ٢٠٤٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا أبو معاوية، أنا الأعمش،

стр. 4536

عن سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَزَوَّجْتَ"؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "بِكْر (١) أَمْ ثَيِّب؟ " فَقُلْتُ: ثَيِّبًا قَالَ: "أَفَلَا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ ". [خ ٥٠٨٠، م ٧١٥، ت ١١٠٠، ن ٣٢١٩، جه ١٨٦٠، حم ٣/ ٣٠٨، دي ٢٢١٦] ٢٠٤٩ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَتَبَ إِلَيَّ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عن الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، === عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ : أتزوَّجتَ؟ قلت: نعم، قال: بكر أم ثيب؟ ) بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، أي: هي، وفي بعض النسخ بالنصب، فعلى هذا مفعول لفعل مقدر، وهو: تزوجت، (فقلت: ثيبًا) أي: تزوجت ثيبًا (قال) رسول الله ﷺ : (أفلا) تزوجت (بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟ ). وفي رواية: "تضاحكها وتضاحكك"، وفي رواية محارب بن دثار عن جابر بلفظ: "ما لك وللعذارَى ولعابها"؟ ضبطه الأكثرُ بكسر اللام، وهو مصدر من الملاعَبَة أيضًا. ووقع في رواية المستملي في البخاري بضم اللام، والمراد به الريق، إشارة إلى مس لسانها ورشف شفتيها، وليس هو ببعيد، وفي الحديث الترغيب في نكاح الأبكار. قال الحافظ (٢): وأما امرأة جابر المذكورة، فاسمها سهلة بنت معوذ بن أوس بن مالك الأنصارية الأوسية، ذكره ابن سعد. ٢٠٤٩ - (قال أبو داود: كتب إليَّ حسين بن حريث) بن الحسن بن ثابت بن قطبة الخزاعي مولاهم، أبو عمار (المروزي)، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد،

стр. 4537

عن عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ، === عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس (١)، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ) ولم أقف على تسميته ولا على تسمية امرأته (فقال) الرجل: (إن امرأتي لا تمنع يد لامس). نُقِلَ في الحاشية عن "مرقاة الصعود": قد تكلم الناس على معناه، وحاصل ما حملوه عليه شيئان: أحدهما: أنه كناية عن الفجور (٢)، وهذا قول أبي عبيد وابن الأعرابي، وبه جزم الخطابي فقال: معناه الريبة، وإنها مطاوعة لمن أرادها. والثاني: أنه كناية عن بذلها الطعام، وهو قول الأصمعي (٣)، وقال النسائي: قيل: كانت سخية تعطي، وقال أحمد بن حنبل: ليس هو عندنا، إلَّا أنها تعطي من ماله، قال في "النهاية": وهذا أشبه، وقال القاضي أبو الطيب الطبري: القول الأول أولى؛ لأنه لو كان المراد به السخاء لقيل: "لا تَردُّ يدَ ملتمس"؛ لأنه لا يُعَبَّرُ عن الطلب باللمس،

стр. 4538

قَالَ: "غَرِّبْهَا"، قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي، قَالَ: "فَاسْتَمْتِعْ بِهَا". [ن ٣٤٦٤، ق ٧/ ١٥٥] === وإنما يعبر عنه بالتماس، يقال: لمس الرجل، إذا مسه، والتمس منه، إذا طلب منه، انتهى. قلت: ويرده قولُ الحماسي: "وألمسه فلا أجده". وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في "مختصر السنن الكبير": معناه تتلذذ بمن يلمسها فلا تردُّ يدَه، وأما الفاحشة العظمى، فلو أرادها الرجلُ لكان بذلك قاذفًا. قلت: ألفاظ الكنايات والكلام المبهم لا يفيد ثبوتَ القذف، إلَّا إذا قامت قرينة تُعَيِّنُ أن المراد منها الزنا لا غير، وها هنا ليست قرينة موجودة فلا يفيد القذف. وقال الحافظ عماد الدين بن كثير (١): حمل اللمس على الزنا بعيد جدًا، والأقرب حمله على أن الزوج فَهِمَ منها أنها لا ترد من أراد منها السُّوء، لا أنه تحقق وقوع ذلك منها، بل ظهر له ذلك بقرائن، فأرشده الشارع إلى مفارقتها احتياطًا، فلما أعلمه أنه لا يقدر على فراقها، لمحبته لها، وأنه لا يصبر على ذلك، رخص له في إبقائها, لأن محبته لها متحققة، ووقوع الفاحشة منها متوهم. (قال) رسول الله ﷺ : (غرِّبْها) أمر من التغريب، أي: أبعِدها بالطلاق، (قال) الرجل: (أخاف أن تتبعها نفسي، قال) رسول الله ﷺ : (فاستمتع بها)، خاف النبي ﷺ ، إن أوجبَ عليه طلاقها، أن تتوق نفسُه إليها، فيقع في الحرام، فأباح له إبقاءَها.

стр. 4539

(١) ٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنُ أُخْتِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عن مَنْصُورٍ - يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ -، عن مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ وَحَسَب (٢)، === والحديث لا يناسب الباب، وحاصل ما كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀ في وجه مناسبة الحديث بالباب قال: لعل الوجه في إيراد الحديث في "باب تزويج الأبكار" أن الأبكار قلما يكن مبتليات بأمثال تلك المعاصي، لكثرة حيائهن، فالتزوج بهن أولى، انتهى. وكتب في نسخة "العون" على هذا الحديث: "باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء"، ولا مناسبة لهذا الحديث بهذا الباب أيضًا، إلَّا ما كتب مولانا المرحوم، أن الزنا لما لم يثبت به النسب كان الأولاد المولودة من الزنا في حكم العدم، بل أولى عدمها من وجودها، فكان الأمر بتزويج الولود من النساء أمرًا بتزويج المحصنات منهن لا الخبيثات. ٢٠٥٠ - (حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا يزيد بن هارون، أنا مستلم بن سعيد ابن أخت منصور بن زاذان) الثقفي الواسطي العابد، عن أحمد: شيخ قليل الحديث، وعن ابن معين: صويلح، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن) خاله (منصور - يعني ابن زاذان -، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار قال: جاء رجل) لم أقف على تسميته (إلى النبي ﷺ فقال: إني أصبتُ امراةً ذاتَ جمالٍ وحسب) زاد الحاكم في روايته: "ومال"،

стр. 4540

وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: "لَا"، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُم الأُمَمَ". [ن ٣٢٢٧] (٤) بَابٌ: في قَوْلِهِ تَعَالَى (١): ﴿الزَّانِى لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً﴾ ٢٠٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، نَا يَحْيَى، === (وإنها لا تلِدُ) أي: عقيم، وكأنه علم ذلك بأنها كانت قبله عند أزواج فلم تلد، أو علم أنها لا تحيض، أو بأنها لم تنهد ثدياها (أَفَأَتَزَوَّجُها؟ قال: لا) أي: لا تتزوَّج. (ثم أتاه الثانيةَ فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: تزوَّجُوا الودُود)، أي التي تحب زوجها محبة شديدة (الوَلُودَ)، أي كثيرة الولادة (فإنِّي مكاثرٌ)، أي مفاخر (بكم) أي بكثرتكم (الأمَمَ) أي الأممُ السابقةُ، أي: على أنبيائهم. وهذا يدل على أن النهي ما كانت للتحريم، بل كان مبنى النهي المكاثرة في الآخرة، وهي لا تقتضي التحريم. ومناسبة هذا الحديث بـ "باب تزويج الأبكار" بأن الغالب في الأبكار أن تكون ودودًا بخلاف الثيبات، وأما ما في بعض النُّسَخ من: "باب النهي عن تزويج من لم يلد"، فمناسبة الحديث به أيضًا ظاهرة. (٤) (بابٌ: فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِى لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً﴾) (٢) ٢٠٥١ - (حدثنا إبراهيم بن محمد) بن عبد الله بن عبيد بن معمر (التيمي) المعمري أبو إسحاق البصري قاضيها، ثقة، (نا يحيى) القطان،

стр. 4541

عن عُبَيدِ اللهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ: أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ كَانَ يَحْمِلُ الأُسَارَى بمَكَّةَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا: عَنَاقٌ، وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ، قَالَ: جِئْتُ (١) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحُ عَنَاقًا (٢)؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، فَدَعَانِي، فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، وَقَالَ: "لَا تَنْكِحْهَا (٣) ". [ن ٣٢٢٨، ت ٣١٧٧، ق ٧/ ١٥٣، ك ٢/ ١٦٦] === (عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب، (عن جده) أي جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص، (أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي) صحابي، وأبوه أبو مرثد صحابي أيضًا، واسمه كناز- بنون ثقيلة وزاي- ابن الحصين، وهما ممن شهدا بدرًا، وكانا حليفي حمزة بن عبد المطلب، قال ابن إسحاق: استشهد مرثد في صفر سنة ثلاث أو أربع في غزاة الرجيع، وكان زميل النبي ﷺ . (كان يحمل الأسارى)، أي أسارى المسلمين الذين كانوا (بمكة) في أيدي الكفار، (وكان بمكة بغي) أي زانيه (يقال لها: عَنَاقُ (٤)، وكانت صديقته) أي في الجاهلية، (قال: جئت إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله أنكح عناقًا؟ ) بتقدير حرف الاستفهامِ، (قال) مرثد: (فسكت) أي رسول الله ﷺ (عني) ولم يجبني، (فنزلت: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، فدعاني، فقرأها) أي الآية (عليَّ، وقال: لا تنكحها)، قلت: وهذا الحديث مختصر، وأخرجه النسائي (٥) والترمذي وغيرهما مطولًا.

стр. 4542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولفظ الترمذي قال: "كان رجل يقال له: مرثدُ بنُ أبي مرثدٍ، وكان رجلًا يحمل الأَسْرَى من مكة، حتى يأتي بِهمُ المدينةَ، وكانت امرأةٌ بَغِيٌّ بمكة، يقال لها: عَنَاقُ، وكانت صديقةً له، وإنه كان وعَدَ رجلًا مِن أُسَارَى مكة يحملُه. قال: فجئتُ، حتى انتهيتُ إلى ظل حائطٍ من حوائطِ مكة في ليلةٍ مُقْمِرَةٍ، قال: فجاءتْ عَنَاقُ، فأبصرتْ سوادَ ظلِّي بجنْب الحائط، فلما انتهتْ إليَّ، عرفتْ، فقالت: مرثدٌ؟ فقلتُ: مرثد، فقالت: مرحبًا وأهلًا هَلُمَّ فبِتْ عندنا الليلةَ، قال: قلت: يا عناقُ! حرَّم اللهُ الزنا، قالت: يا أهلَ الخِيام، هذا الرجلُ يحملُ أَسْرَاكُمْ، قال: فتَبِعَني ثمانيةٌ، وسلكْتُ الخَنْدَمَةَ، فانتهيتُ إلى غار أو كهف، فدخلت فجاؤوا حتى قاموا على رأسي فبالوا، فظلَّ بولُهُمْ على رأسي وأعماهُمُ الله عَنِّي. قال: ثم رجعوا، ورجعتُ إلى صاحبي فحملتُهُ، وكان رجلًا ثقيلًا حتى انتهيتُ إلى الإذخِرِ، ففككْتُ عنه أكْبُلَه فجعلتُ أحملُه ويُعِينُني حتى قدمتُ المدينة، فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله أنْكِحُ عَنَاقًا؟ فأمْسكَ رسولُ الله ﷺ ولم يُردَّ عليَّ شيئًا حتى نزلتْ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ فقال رسول الله ﷺ : يا مرثدُ! الزاني لا ينكح إلَّا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلَّا زانٍ أو مشرك، فلا تَنْكِحْهَا". قال ابن جرير الطبري (١): اختلف أهلُ التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضُهم: نزلت هذه الآيةُ في بعض مَنِ اسْتأذن رسولَ الله ﷺ في نكاحِ نسوةٍ كُنَّ معروفاتٍ بالزنا من أهل الشِّرْك، وكن أصحاب رايات بكرين أنفسَهن، فأنزل الله تحريمهن على المؤمنين فقال: [الزاني من المؤمنين لا يتزوج] (٢) إلَّا زانية أو مشركة, لأنهن كذلك.

стр. 4543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والزانية من أولئك البغايا لا ينكحها إلَّا زان من المؤمنين أو المشركين أو مشرك مثلها؛ لأنهن كُنَّ مشركاتٍ، وحرم ذلك على المؤمنين، فحرَّم اللهُ نكاحَهن في قول أهل هذه المقالة، ثم سرد الأحاديثَ المتعلقةَ بهذا القول. وقال آخرون: معنى ذلك: الزاني لا يزني إلَّا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلَّا زان أو مشرك، قالوا: ومعنى النكاح في هذا الموضع الجماع، ثم سرد الروايات المتعلقة بهذا القول. وقال آخرون: كان هذا حكم الله في كل زانٍ وزانيةٍ حتى نسخه بقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (١)، فأحل نكاح كل مسلمة وإنكاح كل مسلم، ثم سرد الآثار المتعلقة بهذا القول. ثم قال: قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عني بالنكاح في هذا الموضع الوطء، وإن الآية نزلت في بغايا المشركات ذوات الرايات، وذلك لقيام الحجة على أن الزانية من المسلمات حرام على كل مشرك، وإن الزاني من المسلمين حرام عليه كل مشركة من عبدة الأوثان. فمعلوم إذ كان كذلك أنه لم يعن بالآية أن الزاني من المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات، ولا ينكح إلَّا بزانية أو مشركة، وإذ كان كذلك، تبين أن معنى الآية: الزاني لا يزني إلَّا بزانية تستحل الزنا، أو بمشركة تستحله. وقوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: وحرم الزنا على المؤمنين باللهِ ورسوله، وذلك هو النكاح الذي قال جلَّ ثناؤه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ الآية. قال في "نهاية المقتصد" (٢): اختلفوا في زواج الزانية، فأجازها

стр. 4544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الجمهور، ومنعها قوم (١). وسبب اختلافهم: اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم؟ وهل الإشارة في قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى الزناء أو إلى النكاح؟ وإنما صار الجمهور لحمل الآية على الذم لا على التحريم، لما جاء في الحديث، لحديث ابن عباس ﵁: أن رجلًا قال للنبي ﷺ في زوجته: إنها لا تردُّ يدَ لامسٍ، الحديث. وقال قوم أيضًا: إن الزنا يفسخ النكاحَ بناء على هذا الأصل، انتهى. قال الشوكاني (٢): وقد حُكيَ في "البحر" عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وسعيد بن المسيب، وعروة، والزهري، والعترة، ومالك، والشافعي، وربيعة، وأبي ثور "أنها لا تحرم المرأة على من زنى بها"، لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣). وقوله ﷺ : "لا يحرِّمُ الحلالَ الحرامُ"، أخرجه ابن ماجه (٤) من حديث ابن عمر. وحُكيَ عن الحسن البصري أنه يحرم على الرجل نكاح من زنى بها. واستدل بالآية. وحكاه أيضًا عن قتادة، وأحمد إلَّا إذا تابا لارتفاع سبب التحريم. قلت: لا يستدل أولًا على حرمة المزنية على الزاني بالآية, لأن الآية صريحة في حرمة الزانية على العفيف، والعفيفة على الزاني، وأيضًا صريحة باعتبار الاستثناء في حل الزانية على الزاني، والزاني على الزانية، فكيف يمكن أن يقال: يستدل بالآية على تحريم من زنا بها؟

стр. 4545

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وإن سلَّم فالتوبة لا تَرْفَعُ إلَّا الإثم، لا اسم الزاني والزانية، فكيف يرفع التحريم بعد التوبة؟ ! والله أعلم. وقال الشوكاني (١): قال المنذري: وللعلماء في الآية خمسة أقوال: أحدها: أنها منسوخة (٢)، والناسخ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾، وعلى هذا أكثر العلماء يقولون: من زنى بامرأة فله أن يتزوجها، ولغيره أن يتزوجها. والثاني: أن النكاح ها هنا الوَطْء. والثالث: أن الزاني المجلود لا ينكح إلَّا زانية مجلودة، أو مشركة، وكذلك الزانية. والرابع: أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا. الخامس: أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف، والعفيف على الزانية، انتهى (٣). قلت: قال الزمخشري في "الكشاف" (٤): وقيل: كان نكاح الزانية محرمًا في أول الإِسلام ثم نسخ، والناسخ قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾، وقيل: الإجماع، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب، انتهى.

стр. 4546

٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو مَعْمَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, عَنْ حَبِيبٍ, حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ, عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْكِحُ الزَّانِى الْمَجْلُودُ إلَّا مِثْلَهُ». [ك ٢/ ١٩٣، حم ٢/ ٣٢٤] === ومذهب الحنفية في ذلك وهو ما قاله الجمهور بأن الزانية لا يحرم نكاحها على الزاني ولا على غيره، وكذلك لا يحرم إنكاحُ الزاني بالمؤمنة ولا بالزانية، وقد خالف في ذلك الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد" (١)، وقال بالحرمة، والله تعالى أعلم. ٢٠٥٢ - (حدثنا مسدد وأبو معمر قالا: نا عبد الوارث، عن حبيب) المعلم، (حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا ينكح الزاني المجلود) أي في الزنا (إلَّا مثله) أي المجلودة في الزنا. قال الأمير اليماني في "سبل السلام" (٢): الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه، ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنا، وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج بالزانية التي ظهر منها الزنا. قلت: لو حملت صيغة الحديث على النهي، فظاهره تحريم المجلودة والمجلود إلَّا على مثلهما، والوصف بكونه مجلودًا أو مجلودة ليس إلا لأن ثبوت الزنا لا يكون إلَّا بالإقرار أو الشهادة، وهما يستلزمان الجلد، وأما إذا لم يثبت فلا يطلق عليه اسمُ الزاني أو الزانية. فعلى هذا عند جمهور العلماء والأئمة، أن هذا الحديث منسوخ كما نسخت الآية، والناسخ قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ الآية أو ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ

стр. 4547

وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: نَا حَبِيبُ الْمُعَلِّمُ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. (٥) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا عَبْثَرٌ (١)، عن مُطَرِّفٍ، عن عَامِرٍ، عن أَبِي بُرْدَةَ، === مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ أو الإجماع، فإنه لم يثبت عن أحد من الأئمة ما يخالف ذلك خلافًا يقدح في الإجماع، وأما إن كان محمولًا على الخبر، فلا يقتضي التحريم. (وقال أبو معمر: ) قال: (نا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب) غرضه بهذا الكلام بيان الاختلاف بين لفظ حديث مسدد ولفظ أبي معمر، فأشار المصنف بهذا الكلام إلى أن الاختلاف بين لفظيهما في السند على ثلاثة أوجه: الأول: أن مسددًا قال في سند هذا الحديث: نا عبد الوارث عن حبيب بصيغة عن، وقال أبو معمر من حديث عبد الوارث: حدثنا حبيب بصيغة التحديث. ثانيهما: أن مسددًا لم يذكر لفظ المعلم في صفة حبيب، وذكره أبو معمر في حديثه. ثالثها: أن مسددًا قال: حدثني عمرو بن شعيب، وأما أبو معمر فقال: عن عمرو بن شعيب بصيغة عن، والله أعلم. (٥) (بابٌ فِى الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا) ما له من الفضل؟ ٢٠٥٣ - (حدثنا هناد بن السري، ثنا عبثر، عن مطرف) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة، ابن طريف الحارثي ويقال: الجارفي أبو بكر، ويقال: أبو عبد الرحمن، ثقة فاضل، (عن عامر) الشعبي، (عن أبي بردة،

стр. 4548

عن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ". [خ ٥٠٨٣، م ١٥٤، ن ٤٣٤٥] === عن أبي موسى) الأشعري (قال: قال رسول الله ﷺ : من أعتق جاريته وتزوجها كان له أجران) أي أجر العتق وأجر التزوج، وقيل: له أجران على كل عمل يعمله من الصوم والصلاة وغيرها. والحديث الذي أخرجه أبو داود مختصر، وأخرجه البخاري ومسلم بطوله (١)، ولفظه: قال: "قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد ﷺ ، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة يطأها، فأدَّبها فأحسن تأديبها، وعلَّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران". قال القاري (٢): أجرٌ على عتقه، وأجرٌ على تزوُّجِه كذا قالوا. وقيل: أجرٌ على تأديبه وما بعده، وأجر على عتقه وما بعده. قال الكرماني: فإن قلتَ: ما العلة في تخصيص هؤلاء الثلاثة، والحال أن غيرهم أيضًا كذلك، مثل من صام وصلَّى، فإنَّ للصلاة أجرًا وللصوم أجرًا؟ قلت: الفرق بين هذه الثلاثة وغيرهم أن الفاعل من كل منهم جامع بين أمرين بينهما مخالفةٌ عظيمةٌ، كأن الفاعل لهما فاعل للضدين، انتهى. وفيه أن هذه الضدية بعينها موجودة في حق الله تعالى وحق الوالد، فالأحسن أن يقال: المراد هذه الأشياء وأمثالها، وليس المقصود بذكرها نفي ما عداها.

стр. 4549

٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ, أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ, عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا". [خ ٥٠٨٦، م ١٣٦٥، ت ١١١٥، ن ٣٣٤٣، حم ٣/ ١٨٦] === ٢٠٥٤ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا أبو عوانة، عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أن النبي ﷺ أعتق صفية) بنت حُيَيِّ بن أخطب الإسرائيلية، أم المؤمنين، من أولاد هارون بن عمران ﵇، سَبَاهَا رسولُ الله ﷺ عام خيبر، ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين، وقيل: سنة ست وثلاثين. (وجعل عتقها صداقها)، قال العيني (١): وقد اختلف العلماء فيه، فقال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، والأوزاعي، والزهري، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، وطاووس، والحسن بن حي، وأحمد، وإسحاق: جاز ذلك، فإذا عقد عليها لا تستحق عليه مهرًا غير ذاك العتاق. وممن قال بهذا القول سفيان الثوري وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة، وذكر الترمذي أنه مذهب الشافعي؛ وقال النووي: قال الشافعي: فإن عقدها (٢) على هذا الشرط فقبلت عتقت، ولا يلزمها أن تتزوجه، بل له عليها قيمتها؛ لأنه لم يرضَ بعتقها مجانًا، فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة، ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير. وإن تزوجها على قيمتها، فإن كانت قيمتها معلومة له أو لها صح الصَّداق، ولا يبقى له عليها قيمة، ولا لها عليه صداق. وإن كانت مجهولة، ففيه وجهان، أحدهما: يصح الصَّداق، وأصحهما، وبه قال جمهور أصحابنا: لا يصح الصداق، بل يصح النكاح، ويجب لها مهر المثل، انتهى.

стр. 4550

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال الليث بن سعد، وابن شبرمة، وجابر بن زيد، وأبو حنيفة، ومحمد، وزفر، ومالك: لا يجوز ذلك. وقال الطحاوي: ليس لأحدٍ غير رسول الله ﷺ أن يفعل هذا، فيتم له النكاح بغير صَداق سوى العتاق، وإنما كان ذلك لرسول الله ﷺ ؛ لأن الله جعل له أن يتزوج بغير صداق، ويكون له التزوج على العتاق الذي ليس بصداق. وقال أبو حنيفة: إن فعل ذلك رجلٌ وقع العتاقُ ولها عليه مهر المثل، فإن أبت أن تتزوجه تسعى له في قيمتها، وقال مالك وزفر: لا شيء عليها. واحتجت الطائفة الأولى بهذا الحديث فيما ذهبوا إليه. وأجابت الطائفة الثانية بأجوبة. منها: أنهم قالوا: هذا من قول أنس؛ لأنه لم يسنده، فلعله تأويل منه إذ لم يسمَّ لها صَداق. ومنها: ما قاله الطحاوي: إنَّه (١) مخصوص بالنبي ﷺ ، وليس لغيره أن يفعل ذلك. ومنها: أن الطحاوي روى عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه فعل في جويرية بنتِ الحارث مثل ما فعله في صفية، ثم قال ابن عمر بعد النبي ﷺ في مثل هذا الحكم: إنه يجدد لها صَداقًا، فدل هذا أن الحكم في ذلك بعد رسول الله ﷺ على غير ما كان لرسول الله ﷺ ، ويحتمل أن يكون ذلك سماعًا سمعه من رسول الله ﷺ ، ويحتمل أن يكون دله على هذا خصوصيته ﷺ بذلك. وعلى كلا التقديرين تقوم الحجة لأهل المقالة الثانية. قلت: ومما يؤيد كلام ابن عمر ما روى البيهقي من حديث القواريري: حدثتنا عليلة بنت الكميت عن أمها أميمة [عن أمة الله] (٢) بنت رزينة، عن أمها رزينة قالت: لما كانت يوم قريظة والنضير جاء رسول الله ﷺ بصفية يقودها سبية،

стр. 4551

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حتى فتحها الله عليه، وذراعها في يده، فأعتقها وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة. قلت: رزينة مصغرًا خادمةُ رسول الله ﷺ ، وقال ابن المرابط: قول أنس: أصدقها نفسها، أنه من رأيه وظنه، وإنما قال ذلك مدافعة للسائل. ألا ترى أنه قال: فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ فكيف علم أنس أنه أصدقها نفسها قبل ذلك؟ وقد صح عنه أنه لم يعلم أنها زوجته إلَّا بالحجاب، فدل أن قوله هذا لم يشهده على نبينا ﷺ ولا غيره، وإنما ظنه أنس والناس معه ظنًا، مع أن كتاب الله أحق أن يُتَّبَع، قال تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ (١) الآية، فهذا يدل على أنه أعتقها وخيَّرها في نفسها فاختارته ﷺ ، فنكحها بلا صداق، انتهى. وأما وجه النظر فيه فمحال أن يجعل العتاق صَداقًا، وتقرير الاستحالة بوجهين: أحدهما: إن عقدها على نفسها إما أن يقع قبل عتقها، وهو محال لتناقض الحكمين الحرية والرق، فإنَّ الحرية حكمها الاستقلال والرق ضده، وإمَّا بعد العتق فلزوال حكم الجبر عنها بالعتق، فيجوز أن لا ترضى، وحينئذ لا تنكح إلا برضاها. والوجه الثاني: أنا إذا جعلنا العتق صداقًا، فإمَّا أن يتقرر العتقُ حالة الرق، وهو محال لتناقضهما، أو حالة الحرية فيلزم سبقيته على العقد، فيلزم وجود العتق حالة فرض عدمه وهو محال, لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره على الزوج، إما نصًا وإما حكمًا حتى تملك الزوجة طلبه، فإن اعتلوا بنكاح التفويض فقد تحرزنا عنه بقولنا حكمًا، فإنها وإن لم يتعين لها حالة العقد شيء، لكنها تملك المطالبة، فثبت أنه يثبت لها حالة العقد شيء تطالب به الزوج، ولا يتأتى مثل ذلك في العتق، فاستحال أن يكون صداقًا، فافهم، قاله القرطبي.

стр. 4552

(٦) بَابٌ يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ». [ت ١١٤٧، ن ٣٣٠٠، حم ٦/ ٤٤، وانظر خ ٣١٠٥، م ١٤٤٤، جه ١٩٣٧] === (٦) (بابٌ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندنا، إلَّا في النسخة المجتبائية، فإنَّ فيها مكتوبًا على الحاشية: "أبواب الرضاع من قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". ٢٠٥٥ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن النبيَّ ﷺ قال: يحرُمُ من الرَّضاعة ما يحرُمُ من الوِلادَةِ) بكسر الواو، أي: النسب. قال الحافظ في "الفتح" (١): وهو بالإجماع فيما يتعلق بتحريم النكاح وتوابعِه وانتشارِ الحرمة بين الرضيع وأولادِ المرضعة، وتنزيلِهم منزلةَ الأقارب في جواز النظر والخلوة والمسافرة، ولكن لا يترتب عليه باقي أحكام الأمومة من التوارث، ووجوبِ الإنفاق، والعتق بالملك، والشهادة، والعقل، وإسقاط القِصاص. قال القرطبي: في الحديث دلالة على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة وزوجها، يعني الذي وقع الإرضاعُ بلبن ولده منها أو السيد، فتحرم على الصبي؛ لأنها تصير أمه، وأمها لأنها جدته فصاعدًا، وأختها لأنها خالته، وبنتها لأنها أخته، وبنت بنتها فنازلًا لأنها بنت أخته، وبنت صاحب اللبن لأنها أخته، وبنت بنته فنازلًا لأنها بنت أخته، وأمه فصاعدًا لأنها جدته، وأخته لأنها

стр. 4553

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عمته، ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع، فليست أخته من الرضاعة أُختًا لأخيه ولا بنتًا لأبيه إذ لا رضاع بينهم. والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وزوجها وهو اللبن، فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءًا من أجزائهما، فانتشر التحريمُ بينهم بخلاف قرابات الرضيع؛ لأنه ليس بينهم وبين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب. قال القاري (١): واستثني منه بعض المسائل، ثم قال طائفة: هذا الإخراج تخصيص للحديث بدليل العقل، والمحققون على أنه ليس تخصيصًا؛ لأنه أحال ما يحرم من الرضاع على ما يحرم بالنسب، وما يحرم بالنسب هو ما تعلق به خطاب تحريمه، وقد تعلق بما عبر عنه بلفظ الأمهات والبنات وأخواتكم وعمَّاتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت، فما كان من مسمَّى هذه الألفاظ متحققًا في الرضاع حرم فيه، والمذكورات ليس شيء منها من مسمَّى تلك، فكيف تكون مخصوصة وهي غير متناولة؟ وفي "شرح السنَّة": في الحديث دليل على أن حرمةَ الرضاع كحرمة النسب في المناكح، فإذا أرضعتِ المرأةُ رضيعًا تحرم على الرضيع وعلى أولاده من أقارب المرضعة كل من يحرم على ولدها من النسب. ولا تحرم المرضعة على أبي الرضيع، ولا على أخيه، ولا يحرم عليك أم أختك من الرضاع إذا لم تكن أمًا لك ولا زوجة أبيك، ويتصور هذا في الرضاع، ولا يتصوَّر في النسب أم أخت، إلَّا وهي أم لك أو زوجة لأبيك، وكذلك لا يحرم عليك نافلتك من الرضاع إذا لم تكن ابنتك، أو زوجة ابنك، ولا جدة ولدك من الرضاع إذا لم تكن أمك، أو أم زوجتك، ولا أخت ولدك من الرضاع إذا لم تكن ابنتك أو ربيبتك.

стр. 4554

٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ, حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ, أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِى أُخْتِى؟ قَالَ: «فَأَفْعَلُ مَاذَا»؟ قَالَتْ: فَتَنْكِحُهَا, قَالَ: «أُخْتَكِ؟ » , قَالَتْ: نَعَمْ, قَالَ: «أَوَتُحِبِّينَ ذَاكَ؟ » , قَالَتْ: === قال: وفيه دليل على أن الزانية إذا أرضعت بلبن الزنا رضيعًا لا تثبت الحرمة بين الرضيع وبين الزاني وأهل نسبه، كما لا يثبت به النسب، انتهى بقدر الحاجة. ٢٠٥٦ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، أن أم حبيبة) بنت أبي سفيان أم المؤمنين (قالت: يا رسول الله هل لك) رغبة (في أختي)؟ وفي رواية مسلم والنسائي: "انكح أختي عزة بنت أبي سفيان" (قال) رسول الله ﷺ (فأفعل ماذا؟ قالت: فتنكحها، قال) رسول الله ﷺ : (أختك؟ ) بتقدير همزة الاستفهام، أي: أأنكح أختك؟ (قالت) أم حبيبة: (نعم) انكح أختي. فإن قلت: كيف قالت أم حبيبة ذلك؟ وفي التنزيل: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (١)، قلت: يحتمل أن تكون هذه الآية لم تنزل بعد، والأولى أن يقال: إنها نزلت كما يدل عليه سياق الحديث. ولكن أم حبيبة ظنَّتْ أن في باب النكاح خصوصيات لرسول الله ﷺ من الزيادة على الثلاث وغيرها، وقد أخبرت بأن رسول الله ﷺ يريد أن يخطب دُرَّة بنت أم سلمة من أبي سلمة مع أنها ربيبته، ولم يكن هذا الخبر صدقًا، بل كان كذبًا، فقوي ظنها في جواز الجمع بين الأختين بالخصوصية. (قال) رسول الله ﷺ : (أو تحبين ذاك؟ ) استفهام تعجُّب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها، مع ما طبع عليه النساء من الغيرة، (قالت) أم حبيبة:

стр. 4555

لَسْتُ بِمُخْلِيَةٍ بِكَ, وَأَحَبُّ مَنْ شَرَكَنِى فِى خَيْرٍ أُخْتِى, قَالَ: «فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِى» قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ (١) أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ - أَوْ ذَرَّةَ, شَكَّ زُهَيْرٌ - بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ؟ قَالَ: «بِنْتَ (٢) أُمِّ سَلَمَةَ؟ » قَالَتْ: نَعَمْ, قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِى فِى حِجْرِى مَا حَلَّتْ لِى, === (لست بمخلية بك) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام، اسم فاعل من أخلى يخلي، أي لست بمنفردة لك (وأحبُّ) إلى (من شركني في خير)، مرفوع بالابتداء، والمراد بالخير صحبةُ رسول الله ﷺ المتضمنة لسعادة الدارين، وتدل عليه رواية: "وأحب من شركني فيك" (أختي)، خبر لقوله: وأحب من شركني. (قال) رسول الله ﷺ : (فإنها) أي أختك (لا تحل لي) لحرمة الجمع بين الأختين (قالت) أم حبيبة: (فوالله لقد أخبرت) لم أقف على اسم المخبر، ولعله كان هذا الخبر من الأراجيف والأكاذيب (إنك تخطب دُرَّة) بضم المهملة وتشديد الراء (أو ذرة) بالذال المعجمة المفتوحة، وقد خطَّأها عياض، (شك زهير)، جملة معترضة بين المبدل منه والبدل (بنت أبي سلمة)، بدل من درة، (قال) أي رسول الله ﷺ : (بنت أم سلمة؟ )، بتقدير حرف الاستفهام، أي: أخبرتم أني أخطب دُرَّة بنت أبي سلمة من أم سلمة (قالت) أم حبيبة: (نعم) أخبرنا بذلك، (قال) رسول الله ﷺ : (أما) حرف تنبيه (والله) أتى بحرف التنبيه والقسم لزيادة التوكيد (لو لم تكن) أي دُرَّة (ربيبتي في حجري ما حلت لي). حاصله: أن حرمتها علي ثابتة بعلَّتين، أولاها: أنها ربيبتي في حجري وهي من المحرمات لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٣) الآية، وثانيها: أنها بنت أخي من الرضاعة. فلو أنها لم تكن هذه الحرمة التي تثبت بنكاح أمها أم سلمة، بأنها صارت ربيبة لي لكانت عليَّ حرامًا قبل ذلك، بكونها ابنة أخي من الرضاعة. فنبه على أنها لو كان بها مانع واحد لكفى في التحريم،
следующие страницы →