← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

عَلَى فَاطِمَةَ, فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِى ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ, فَقَالَ: «إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّى وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِى دِينِهَا» , قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ === في "الإكليل": جويرية وهو الأشهر، وفي بعض الطرق اسمها العوراء، أخرجه ابن طاهر في "المبهمات"، وقيل: اسمها الحيفاء، ذكره ابن جرير الطبري، وقيل: جرهمة، حكاه السهيلي، وقيل: اسمها جميلة، ذكره شيخنا ابن الملقن في "شرحه"، وكان علي قد أخذ بعموم الجواز، فلما أنكر النبي ﷺ أعرض علي عن الخطبة، فيقال: تزوجها عتاب بن أسيد. (على فاطمة، فسمعتُ رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس في ذلك) أي في خِطبة علي بنت أبي جهل (على منبره هذا) أي منبر مسجد النبوي ﷺ (وأنا يومئذ محتلم)، أي بالغ، قال ابن سيد الناس (١): هذا غلط، والصواب ما وقع عند الإسماعيلي بلفظ "كالمحتلم"، والمسور لم يحتلم في حياة النبي ﷺ لأنه ولد بعد ابن الزبير، فيكون عمره عند وفاة النبي ﷺ ثمان سنين. قلت: كذا جزم به وفيه نظر، فإن الصحيح أن ابن الزبير ولد في السنة الأولى، فيكون عمره عند الوفاة النبوية تسع سنين، فيجوز أن يكون احتلم في أول سنين الإمكان، أو يحمل قوله: "محتلم" على المبالغة، والمراد التشبيه فتلتئم الروايتان، وإلَّا فابن ثمان سنين لا يقال له: محتلم ولا كالمحتلم، إلَّا أن يريد بالتشبيه أنه كان كالمحتلم بالحذق والفهم والحفظ. (فقال: إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها) لأن النساء جبلن على المغيرة، (قال) أي المسور: (ثم ذكر) أي رسول الله ﷺ (صهرًا له من بني عبد شمس) والصهر يطلق على جميع أقارب المرأة والرجل، ومنهم من يخصه بأقارب المرأة، فالمراد ها هنا أبو العاص بن الربيع،

стр. 4587

فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِى مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ, قَالَ: «حَدَّثَنِى فَصَدَقَنِى وَوَعَدَنِى فَوَفَّى لِي, وَإِنِّى لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا, وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا». [٣٧٢٩، م ٢٤٤٩، جه ١٩٩٩] === ختن رسول الله ﷺ على ابنته زينب، فإنه تزوَّج زينب بنت رسول الله ﷺ قبل البعثة، وهي أكبر بنات النبي ﷺ ، وقد أسر أبو العاص ببدر، وفدته زينب، فشرط النبي ﷺ أن يرسلها إليه، فوفى له بذلك، وهذا معنى قوله: "وعدني فوفى لي"، ثم أسر أبو العاص مرة أخرى، فأجارته زينب، فأسلم، فردها النبي ﷺ إلى نكاحه. (فأثنى عليه) أي على الصهر (في مصاهرته) أي: الصهر (إياه) أي: حسن معاملته رسول الله ﷺ (فأحسن) أي الثناء عليه. (قال) أي رسول الله ﷺ : (حدثني فصدقني) لعله شرط على نفسه أن لا يتزوج على زينب، (ووعدني فوفى لي) وهو إرسال زينب إلى رسول الله ﷺ ، ثم رجع إلى خِطبة علي (وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا) أي ليس التحليل والتحريم من نفسي، بل هو من الله تعالى، وهو يتولى أمر التحليل والتحريم، وأنا مبلغ لما ينزل إليَّ (ولكن والله لا تجتمع بنتُ رسول الله ﷺ ) أي فاطمة (وبنتُ عدوِّ الله) أي بنت أبي جهل (مكانًا واحدًا أبدًا). قال الحافظ (١): وقال ابن التين: أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن النبي ﷺ حرَّم على علي ﵁ أن يجمع بين ابنته وابنة أبي جهل، لأنه علل بأن ذلك يؤذيه، وأذيته حرام بالاتفاق، ومعنى قوله: "لا أحرِّم حلالًا"، أي: هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة، وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي ﷺ لتأذي فاطمة به فلا، وزعم غيره أن السياق يشعر بأن ذلك مباح لعلي، لكنه منعه النبي ﷺ رعاية لخاطر فاطمة، وقيل: هو ذلك امتثالًا

стр. 4588

٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، وَعن أَيُّوبَ، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ: "فَسَكَتَ عَلِيٌّ ﵁ عَنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ" [انظر سابقه] ٢٠٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، الْمَعْنَى، قَالَ أَحْمَدُ: نَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَة === لأمر النبي ﷺ ، والذي يظهر لي أنه لا يبعد أن يُعَدَّ في خصائص النبي ﷺ أن لا يتزوج على بناته (١). ويحتمل أن يكون ذلك مختصًا بفاطمة ﵍. ٢٠٧٠ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، وعن أيوب، عن ابن أبي مليكة) عطف على قوله: عن الزهري، أي حدث معمر هذا الحديث بطريقين، أولهما حدث عن الزهري، عن عروة، وثانيهما روى عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة؛ وأظن أن كليهما أي عروة وابن أبي مليكة يرويان عن المسور بن مخرمة (بهذا الخبر قال) أي المسور: (فسكت علي ﵁ عن ذلك النكاح)، وفي رواية شعيب عن الزهري عند البخاري: "فترك عليٌّ الخِطبةَ". ٢٠٧١ - (حدثنا أحمد بن يونس وقتيبة بن سعيد، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قال أحمد) بن يونس: (نا الليث، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي، أن المسور بن مخرمة حدثه، أنه سمع رسول الله ﷺ على المنبر يقول: إن بني هشام بن المغيرة)، قال الحافظ (٢): وبنو هشام هم أعمام بنت أبي جهل, لأنه أبو الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة، وقد أسلم

стр. 4589

اسْتَأذَنُوا أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ مِنْ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالب، فَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أنْ يُطَلِّقَ ابْنًتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا وُيؤْذِيني مَا آذَاهَا". وَالإِخْبَارُ في حَدِيثِ === أخوه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام عام الفتح، وحسن إسلامهما، وممن يدخل في إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام، وقد أسلم أيضًا، وحسن إسلامه. (استأذنوا) وفي نسخة: "استأذنوني" (أن ينكحوا ابنتهم من علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن)، قال الحافظ (١): كرر ذلك تأكيدًا، وفيه إشارة إلى تأبيد مدة منع الإذن، وكأنه أراد رفع المجاز لاحتمال أن يحمل النفي على مدة بعينها، فقال: "ثم لا آذن" أي ولو مضت المدة المفروضة تقديرًا لا آذن بعدها ثم كذلك أبدًا، (إلَّا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم). قال الحافظ: هذا محمول على أن بعض من يبغض عليًا وشى به أنه مصمم على ذلك، وإلَّا فلا يظن به أنه يستمر على الخِطبة بعد أن استشار النبي ﷺ فمنعه، قلت: يمكن أن يحمل على المبالغة في المنع. (فإنما ابنتي بضعة مني) بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة، أي: قطعة، وفي رواية: "مضغة" بضم الميم وبغين معجمة (يريبني ما أرابها) من باب الإفعال، وفي رواية مسلم: "ما رابها" من المجرد (ويؤذيني ما آذاها). قال الحافظ (٢): ويؤخذ من هذا الحديث، أن فاطمة لو رضيت بذلك، لم يمنع عليٌّ من التزوج بها أو بغيرها. واستشكل اختصاص فاطمة بذلك مع أن المغيرة على النبي ﷺ أقرب إلى خشية الافتنان في الدين، ومع ذلك كان رسول الله ﷺ يستكثر من الزوجات، وتوجد منهن المغيرة، ومع هذا لم يراع رسول الله ﷺ في حقهن، كما راعاه في حق فاطمة.

стр. 4590

أَحْمَدَ. [خ ٥٢٣٠، م ٢٤٤٩، ت ٣٨٦٧، جه ١٩٩٨، حم ٤/ ٣٢٨] (١٣) بَابٌ: في نِكَاحِ الْمُتعَةِ === ومحصل الجواب: أن فاطمة كانت إذ ذاك فاقدة من تركن إليه ممن يؤنسها ويزيل وحشتها من أم أو أخت، بخلاف أمهات المؤمنين، فإن كل واحدة منهن كانت ترجع إلى من يحصل لها معه ذلك وزيادة عليه، وهو زوجهن ﷺ لما كان عنده من الملاطفة، وتطييب القلوب، وجبر الخواطر بحيث أن كل واحدة منهن ترضى منه لحسن خلقه، وجميل خلقه، لجميع ما يصدر منه بحيث لو وجد ما يخشى وجوده من المغيرة لزال عن قرب. (والإخبار في حديث أحمد) أي ولفظ الإخبار كما يدل عليه قوله في السند: قال أحمد. (١٣) (بابٌ: فِى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ) (١) وهي تزويج المرأة إلى أَجَل، فإذا انقضى وقعت الفرقة، أو يقال: إن معنى المتعة عقد مؤقت بين الرجل والمرأة ينتهي بانتهاء الوقت، فيدخل [فيه] ما بمادة المتعة والنكاح المؤقت أيضًا، فيكون النكاح المؤقت من أفراد المتعة، وإن عقد بلفظ التزويج وأحضر الشهود، وما يفيد ذلك من الألفاظ التي تفيد التواضع مع المرأة على هذا المعنى، وهي أبيحت في زمن خيبر، ثم نسخت، ثم أبيحت في غزوة الفتح، ثم نسخت بعدها إلى الأبد. واختلف الصحابة، فقال بعضهم بإباحتها لِعَدَمِ بلوغِهم النسخ، ثم رجعوا عن الإباحة وقالوا بحرمتها، فانعقد الإجماع على حرمتها، إلَّا قوم من الروافض قالوا بإباحتها، والعجب منهم كيف قالوا بإباحتها وهم ينتسبون إلى

стр. 4591

٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد بْنُ مُسَرْهَدٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عن الزُّهْرِيِّ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نهَى عَنْهَا في حَجَّةِ الْوَدَاعِ". [م ١٤٠٦، ٣٣٦٨، جه ١٩٦٢، حم ٣/ ٤٠٤، دي ٢١٩٥] === علي بن أبي طالب ﵁، وقد ثبتت عنه حرمتها المؤبدة؟ ! فما هي إلَّا النزعة الشيطانية، والهوى النفسانية التي حملتهم على ذلك، وكذلك أكثر مسائلهم المذهبية، والبحث في مسألة المتعة طويل مذكور في المطولات كـ "الفتح" و"النيل" و"العيني" (١)، من شاء فلينظر فيها. ٢٠٧٢ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا عبد الوارث، عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز) الخليفة العادل (فتذاكرنا متعة النساء، فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة: أشهد على أبي) أي سبرة بن معبد الجهني (أنه حدَّث أن رسول الله ﷺ نهى عنها)، أي عن متعة النكاح (في حجة الوداع) (٢). وقد أخرج مسلم حديث ربيع بن سبرة، وفيه: "أن أباه غزا مع رسول الله ﷺ فتح مكة، قال: فأقمنا بها خمس عشرة، ثلاثين بين ليلة ويوم، فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء" الحديث بطوله، وفي آخره: "فلم أخرج حتى حرمها رسول الله ﷺ "، وفي رواية: "من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليُخل سبيلها"، فخالف حديث مسلم حديث أبي داود في تعيين المحل، والحديث واحد في قصة واحدة، فتعين الترجيح، فالطريق الذي أخرجها مسلم بأنها في زمن الفتح (٣) أرجح، فتعين المصير إليه.

стр. 4592

٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ يَحْيَى بْنُ فَارِسٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عن أَبِيهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ". [م ١٤٠٦، وانظر سابقه] (١٤) بابٌ: فِى الشِّغَارِ === ٢٠٧٣ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن ربيع بن سبرة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ حرم متعة النساء) ولم يذكر فيه وقت التحريم على ما تقدم في الحديث المتقدم من الوقت. (١٤) (بابٌ: فِى الشِّغَارِ) (١) قال النووي (٢): الشغار: بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة، أصله في اللغة: الرفع، يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، كأنه قال: لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك، وقيل: هو من شغر البلد إذا خلى لخلوه عن الصداق، وكان الشغار من نكاح الجاهلية. وأجمع العلماء على أنه منهي عنه، لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا؟ وعند الشافعي يقتضي إبطاله، وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد، وقال مالك: يفسخ قبل الدخول وبعده، وفي رواية عنه:

стр. 4593

٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, (ح): وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ". زَادَ مُسَدَّدٌ فِى حَدِيثِهِ: "قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ, وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ". [خ ٥١١٢، م ١٤١٥، ت ١١٢٤، جه ١٨٨٣، ن ٣٣٣٤، حم ٢/ ٧، دي ٢١٨٠] ٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثنَا أَبِي، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ هُرْمُزٍ الأَعْرَجُ: "أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ === قبله لا بعده، وقال جماعة: يصح بمهر المثل، وهو مذهب أبي حنيفة ﵀، وحكي عن عطاء والزهري والليث، وهو رواية عن أحمد وإسحاق، وبه قال أبو ثور وابن جرير، وأجمعوا على أن غير البنات من الأخوات، وبنات الأخ والعمات، وبنات الأعمام والإماء كالبنات في هذا، وصورته الواضحة زَوَّجْتك بنتي على أن تزوجني بنتك، وبضع كل واحدة صداق للأخرى، فيقول: قبلت. ٢٠٧٤ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، ح: وحدثنا مسدد بن مسرهد، نا يحيى، عن عبد الله كلاهما) أي مالك وعبيد الله يرويان (عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، زاد مسدد في حديثه: قلت) القائل عبيد الله (لنافع: ما الشغار؟ ) أي ما تفسيره (قال: ينكح) أي الرجل (ابنة الرجل وينكحه) من باب الإفعال، أي ينكح الرجل الرجل (ابنته بغير صداق و) كذلك (ينكح) من المجرد، أي الرجل (أخت الرجل فينكحه)، أي الرجلُ الناكحُ الرجلَ المنكوحةَ (أختَه بغير صداق). ٢٠٧٥ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي) أي: إبراهيم بن سعد، (عن ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن العبَّاس بن عبد الله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن

стр. 4594

الْحَكَم ابْنَتَهُ وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بِنْتَهُ، وَكَانَا جَعَلَا صَدَاقًا. فَكَتَبَ مُعَاوِيَة إِلَى مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ في كِتَابِهِ: هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " [حم ٤/ ٩٤] === الحكم) مفعول أول لأنكح (أبنته) مفعول ثان (وأنكحه) أي العباس (عبد الرحمن) فاعل لأنكح (بنته، وكانا) أي العباس وعبد الرحمن (جعلا) لابنتيهما (صداقًا) لكل واحدة منهما، هكذا في جميع نسخ أبي داود بغير الضمير (١)، وكذا في النسخة المصرية "لمسند الإِمام أحمد" (٢) مثل ما في أبي داود، ووجدت في ما كتب الشوكاني من نسخة "منتقى الأخبار": "وقد كانا جعلاه صداقًا" بالضمير، ولم أجده لغير الشوكاني (٣). (فكتب معاوية إلى مروان يأمره) أي معاوية مروان (بالتفريق بينهما، وقال) أي معاوية (في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ ). قال الشوكاني (٤): وللشغار صورتان: إحداهما: المذكورة في الأحاديث، وهي خلو بضع كل منهما من الصداق، والثانية: أن يشترط كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوجه وليته، فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط، ومنعها دون الثانية، وليس المقتضي للبطلان عندهم مجرد ترك ذكر الصداق؛ لأن النكاح يصح بدون تسميته، بل المقتضي لذلك جعل البضع صداقًا، واختلفوا في ما إذا لم يصرح بذكر البضع، فالأصح عندهم الصحة. قال الحافظ (٥): واختلف نص الشافعي في ما إذا سمى مع ذلك مهرًا، فنص في "الإملاء" على البطلان، وظاهر نصه في "المختصر" الصحة، وعلى

стр. 4595

(١٥) بَابٌ: في التَّحْلِيلِ ٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، === ذلك اقتصر في النقل عن الشافعي من ينقل الخلاف من أهل المذاهب. قلت: فإذا ثبت ذلك علمت أن العقد الذي وقع بين العباس بن عبد الله وابنة عبد الرحمن بن الحكم، وبين العقد الذي وقع بين عبد الرحمن بن الحكم وابنة العباس ليس فيهما شائبة الشغار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ ؛ لأن العقدين خاليان عن شرط تزويج كل واحد منهما ابنة الآخر، وليس فيهما خلو بضع كل منهما عن الصداق، ولم يجعل بضع كل واحدة منهما صداقًا للأخرى، بل فيهما تقرر الصداق لكل واحدة منهما غير البضع من المال، فهذه الصورة بظاهرها ليس فيها علة الفساد عند أحد من العلماء، فأمر معاوية ﵁ بالتفريق بينهما ليس إلَّا للاحتياط، ومن باب سد الذرائع. وأما قول معاوية في كتابه: "هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ " فهو مبني على فهمه، وأنت تعلم أن فهم الراوي غير معتبر، ومع هذا مخالف للمعنى اللغوي. وقال الشوكاني (١): حديث معاوية في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديثه. قلت: اختلاف الأئمة في حديثه إذا حدث بعن، وفي هذا الحديث حديث ابن إسحاق بلفظ التحديث، وهو مقبول. (١٥) (بابٌ: فِى التَّحْلِيلِ) (٢) أي: إن طلق رجل زوجته ثلاثًا، ثم تزوج بها آخر، ليحلِّلها للزوج الأول، هل يجوز ذلك أم لا؟ ٢٠٧٦ - (حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير، حدثني إسماعيل،

стр. 4596

عن عَامِرٍ، عن الْحَارِثِ، عن عَلِيٍّ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لُعِنَ الْمُحِلُّ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ". [ت ١١١٩، جه ١٩٣٥، حم ١/ ٨٣، ق ٧/ ٢٠٨] === عن عامر، عن الحارث، عن علي، قال إسماعيل: وأراه) بصيغة المجهول، أي أظن والضمير إلى عامر أي أظن أن عامرًا (قد رفعه) أي الحديث. وأتى بلفظ أراه ليعلم أن رفع الحديث ليس بمتيقن، بل هو مظنون (إلي النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: لعن المحل) من باب الإفعال، وفي نسخة من التفعيل (والمحلل له). قال الشوكاني (١): والأحاديث المذكورة تدل على تحريم التحليل؛ لأن اللعن إنما يكون على ذنب كبير؛ قال الحافظ في "التلخيص": استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح، إذا شرط الزوج أنه إذا نكحها بانت منه، أو شرط أنه يطلقها، أو نحو ذلك، وحملوا الحديث على ذلك، ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها. وقال ابن حزم: ليس الحديث على عمومه في كل محلل، إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل واهب وبائع ومزوج، فصح أنه أراد به بعض المحللين، وهو من أحل حرامًا لغيره بلا حجة؛ فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك؛ لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ينو تحليلها للأول ونوت هي، أنها لا تدخل في اللعن، فدل على أن المعتبر الشرط، انتهى. ومن المجوِّزين للتحليل بلا شرط أبو ثور وبعض الحنفية والمؤيد بالله والهادوية، وحملوا أحاديث التحريم على ما إذا وقع الشرط أنه نكاح تحليل، قالوا: وقد روى عبد الرزاق أن امرأة أرسلت إلى رجل فزوجته نفسها، ليحلها لزوجها، فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم معها ولا يطلقها، وأوعده

стр. 4597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أن يعاقبه إن طلقها، فصحَّحَ نكاحه ولم يأمره باستئنافه، وروى عبد الرزاق أيضًا عن عروة بن الزبير أنه كان لا يرى بأسًا بالتحليل إذا لم يعلم أحد الزوجين. قال ابن حزم: وهو قول سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد، قال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (١): وصح عن عطاء في من نكح امرأة محللًا، ثم رغب فيها فأمسكها قال: لا بأس بذلك. وقال الشعبي: لا بأس بالتحليل إذا لم يأمر به الزوج. وقال الليث بن سعد: إن تزوجها ثم فارقها فترجع إلى زوجها. وقال الشافعي وأبو ثور: المحلل الذي يفسد نكاحه هو من تزوجها ليحلها، ثم يطلقها، فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح، فعقده صحيح، لا داخلة فيه، سواء شرط عليه ذلك قبل العقد أو لم يشرط، نوى ذلك أو لم ينوه. قال أبو ثور: وهو مأجور، وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل هذا سواء، وروى أيضًا عن محمد وأبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه إذا نوى الثاني والمرأة التحليل للأول لم تحل له بذلك. وروى الحسن بن زياد عن زفر وأبي حنيفة: أنه إن شرط عليه في نفس العقد أنه إنما تزوجها ليحلها للأول، فإنه نكاح صحيح، ويبطل الشرط، وله أن يقيم معها، فهذه ثلاث روايات عن أبي حنيفة. قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢)، وهذا زوج قد عقد بمهر وولي، ورضاها وخلوها عن المانع الشرعي، وهو راغب في ردها إلى زوجها الأول، فيدخل في حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لا، إلَّا نكاح رغبةٍ"، وهذا نكاح رغبة في تحليلها للمسلم، كما أمر الله تعالى بقوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، والنبي ﷺ إنما شرط في عودها إلى الأول مجرد ذوق العُسَيْلة بينهما، فالعُسَيْلة حلت له بالنص.

стр. 4598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما لعنه ﷺ للمحلل فلا ريب أنه لم يرد كل محلِّل، ومحلَّل له، فإن الولي محلل لما كان حرامًا قبل العقد، والحاكم المزوج محلل لهذا الاعتبار، والبائع أمته محلل للمشتري وطأها؛ ووجدنا كل من تزوج مطلقة ثلاثًا فإنه محلل، ولو لم يشترط التحليل، أو لم ينوه، فإن الحل حصل بوطئه وعقده، ومعلوم قطعًا أنه لم يدخل في النص، وإنما أراد به من أحل الحرام بفعله أو عقده بلا حجة، وكل مسلم لا يشك في أنه أهل للعنه. ومن قصد الإحسان إلى أخيه المسلم، ورغب في جمع شمله بزوجته، وَلَمِّ شعثه وشعث أولاده وعياله فهو محسن، وما على المحسنين من سبيل فضلًا أن يلحقهم لعنة رسول الله ﷺ ، انتهى. قلت: ثم اعترض الشوكاني بعد نقل العبارة على هذا، ولا يخفى عليك أن هذا كله بمعزل عن الصواب، بل هو من المجادلة بالباطل البحت، ودفعه لا يخفى على عارف. قلت: ولم يذكر وجه الدفع وأحاله على عارفه، ولو ذكر لرد عليه. وقال القاري (١) في شرحه على "المشكاة": واعلم أنه استدل بهذا الحديث في الفروع على كراهة اشتراط التحليل بالقول، فقالوا: إذا تزوجها بشرط التحليل بأن يقول: تزوجتك على أن أحلك له، أو تقول هي، فمكروه كراهةَ تحريم، وقالوا: ولو نويا اشتراط التحليل ولم يقولاه يكون الرجل مأجورًا فلم يستوجب اللعن، على أن بعضهم قالوا: إنه مأجور، وإن شرطاه بالقول لقصد الإصلاح يؤول اللعن بما إذا شرط الأجر على ذلك. قال في "الهداية": والمحلل الشارط هو محمل الحديث؛ لأن عمومه وهو المحلل مطلقًا غير مراد إجماعًا، وإلا شمل المتزوج تزويج رغبة.

стр. 4599

٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ, عَنْ خَالِدٍ, عَنْ حُصَيْنٍ, عَنْ عَامِرٍ, عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ, عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: فَرَأَيْنَا (١) أَنَّهُ عَلِىٌّ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ. [انظر سابقه] (١٦) بَابٌ: في نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَذَا لَفْظُ إِسْنَادِهِ، وَكَلَامُهُ عن وَكِيعٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، === قال ابن الهمام (٢): وعلى المختار للفتوى، لو زوجت المطلقة ثلاثًا نفسها بغير كفؤ، ودخل بها لا تحل للأول، قالوا: ينبغي أن تحفظ هذه المسألة، فإن المحلل في الغالب أن يكون بغير كفؤ، وأما لو باشر الولي عقد المحلل فإنهما تحل للأول. ٢٠٧٧ - (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) بن عبد الله الطحان، (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي، (عن عامر) الشعبي، (عن الحارث الأعور، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال) أي الشعبي أو أحد رواة السند: (فرأينا) أي ظننا (أنه) أي رجل من أصحاب النبي ﷺ (علي) وذلك لأن أكثر روايات الحارث إنما هي عن علي (عن النبي ﷺ بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، والحديث ضعيف؛ لأنه من رواية الحارث الأعور، وهو كَذَّاب. (١٦) (بابٌ: فِى نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) وفي النسخة المصرية: بغير إذن سيده ٢٠٧٨ - (حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة، وهذا لفظ إسناده، وكلامه) هكذا في النسخة المكتوبة والمجتبائية والقادرية، وفي النسخة المصرية: "وكلاهما"، وهذه هي الأوضح، (عن وكيع، نا الحسن بن صالح،

стр. 4600

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ". [ت ١١١١، حم ٣/ ٣٠١، دي ٢٢٣٣، ق ٧/ ١٢٧، ك ٢/ ١٩٤] ٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، نَا أَبُو قُتَيْبَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، === عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر) أي: زانٍ. قال الشوكاني (١): قد استدل بحديث جابر من قال: إن نكاح العبد لا يصح إلَّا بإذن سيده، وذلك للحكم عليه بأنه عاهر، والعاهر: الزاني، والزنا باطل، قال داود: إن نكاح العبد بغير إذن مولاه صحيح؛ لأن النكاح عنده فرض عين، وفروض الأعيان لا تحتاج إلى إذنٍ، وهو قياس في مقابلة النص. واختلفوا هل ينفذ بالإجازة من السيد أم لا؟ فذهبت الحنفية (٢) إلى أن عقد العبد بغير إذن مولاه موقوف ينفذ بالإجازة. وقال الشافعي: إنه لا ينفذ بالإجازة، بل هو باطل، والإجازة لا تلحق العقود الباطلة. وقال مالك: إن العقد نافذ وللسيد فسخه. ٢٠٧٩ - (حدثنا عقبة بن مكرم، نا أبو قتيبة، عن عبد الله بن عمر)، هكذا في النسخة المجتبائية والمكتوبة ونسخة "العون"، ولكن كتب في حاشية المجتبائية نسخة: "عبيد الله بن عمر"، ثم كتب: كذا في النسختين المصرية والقلمية، وكذا يظهر من "التقريب" و"الخلاصة".

стр. 4601

عَنْ نَافِعٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ, عن النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ». [ق ٧/ ١١٩] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ, وَهُوَ مَوْقُوفٌ, وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنه. === قلت: ولم أجد "عبيد الله بن عمر" في النسخة القلمية، ولم يظهر لي من "التقريب" و"الخلاصة" أنه عبيد الله بن عمر، ولكن في النسخة المصرية "عبيد الله بن عمر"، بل كلام الشوكاني (١) يقوي أنه "عبد الله بن عمر العمري"، فإنه قال: وأخرجه أيضًا أبو داود من حديث العمري، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: فنكاحه باطل، وتعقبه بالتضعيف وبتصويب وقفه، انتهى. وكلاهما أي عبد الله بن عمر وعبيد الله بن عمر عمريان، لكن عبيد الله ثقة ثبت، قُدِّمَ على مالك في نافع، وعلى الزهري في القاسم عن عائشة، وأما عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن العمري فضعيف، كذا في "التقريب" وغيره. (عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل). (قال أبو داود: وهذا الحديث ضعيف) لأن في سنده عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف، (وهو موقوف) أي على ابن عمر (٢) (وهو قول ابن عمر ﵁)، وفي نسخة على الحاشية: هذا موقوف على ابن عمر، وليس هو بالصحيح.

стр. 4602

(١٧) بابٌ: فِى كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ علَى خِطْبَةِ أَخِيهِ". [خ ٥١٤٤، م ١٤١٣، ت ١١٣٤، ن ٣٢٣٩، جه ١٨٦٧، حم ٢/ ٢٣٨، دي ٢١٧٥] === (١٧) (بَابٌ: في كَرَاهِيَةِ انْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أخِيهِ) الخِطبة: بالكسر، وهو طلب الرجل من ولي المرأة أن يزوجها منه، وأما بالضم فيطلق على القول والكلام ٢٠٨٠ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يخطب الرجل) بالجزم على النهي، ويجوز الرفع على أنه نفي، وسياق ذلك بصيغة الجزم أبلغ في المنع، ويؤيد الرفع قوله في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع: ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، بإثبات التحتانية في يبيع (على خِطبة أخيه) أي المسلم. قال الجمهور: هذا النهي للتحريم. وقال الخطابي: هذا النهي للتأديب، وليس نهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء، كذا قال. ولا ملازمةَ بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور، بل هو عندهم للتحريم؛ ولا يبطل العقد، بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع. ولكن اختلفوا في شروطه؛ فقال الشافعية والحنابلة: محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له بالإجابة، فلو وقع التصريح بالرد فلا تحرم، ولو لم يعلم الثاني بالحال، فيجوز الهجوم على الخطبة؛ لأن الأصل الإباحة؛ وعند الحنابلة في ذلك روايتان، وإن وقعت الإجابة بالتعريض، كقولها: لا رغبة عنك، فقولان عند الشافعية، الأصح، وهو قول المالكية والحنفية: لا يحرم أيضًا، وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز، والحجة فيه قول فاطمة: خطبني معاوية وأبو جهم فلم ينكر النبي ﷺ ذلك عليهما، بل خطبها لأسامة.

стр. 4603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وحكى الترمذي عن الشافعي أن معنى حديث الباب إذا خطب الرجل المرأة، فرضيت به وركنت إليه، فليس لأحد أن يخطب على خِطبته، فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها؛ والحجة فيه قصة فاطمة بنت قيس، فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما، ولو أخبرته بذلك لم يشر بغير من اختارت. وإذا وجدت شروطُ التحريم ووقع العقد للثاني، فقال الجمهور: يصح مع ارتكاب التحريم. وقال داود: يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وعند المالكية خلاف كالقولين، وقال بعضهم: يفسخ قبله لا بعده. وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة، والخطبة ليس شرطًا في صحة النكاح، فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة، واستدل به على أن الخاطب الأول إذا أذن للخاطب الثاني في التزويج، ارتفع التحريم؛ ولا يختص ذلك بالمأذون له بل يتعدى إلى غيره. ومحل التحريم إذا كانت الخطبة من الأول جائزة؛ فإن كانت ممنوعة كخطبة المعتدة، لم يضر الثاني بعد انقضاء العدة أن يخطبها؛ لأن الأول لم يثبت له بذلك حق. وأيضًا محل التحريم إذا كان الخاطب (١) مسلمًا، فلو خطب الذمي ذمية، فأراد المسلم أن يخطبها، جاز له ذلك مطلقًا؛ وهو قول الأوزاعي وابن المنذر وابن جويرية والخطابي، وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك، وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب، فلا مفهوم له، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ (٢) وكقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٣) ونحو ذلك.

стр. 4604

٢٠٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ". [خ ٥١٤٢، م ١٤١٢، جه ١٨٦٨، ت ١٢٩٢، ن ٣٢٣٨، حم ٢/ ٢١، دي ٢١٧٦] (١٨) بَابُ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا ٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ === وكذلك حكم تحريم خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى إلحاقًا لحكم النساء بحكم الرجال، وصورته أن ترغب امرأة في رجل، وتدعوه إلى تزويجها فيجيبها، فتجيء امرأة أخرى، فتدعوه وترغبه في نفسها، وتزهده في التي قبلها، ولا يخفى أن محل هذا إذا كان المخطوب عزم أن لا يزوج إلَّا واحدة؛ فأما إذا جمع بينهما فلا تحريم. ملخص من "الفتح" (١). ٢٠٨١ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) أي: المسلم (ولا يبيع) بصيغة المضارع، وفي نسخة: "ولا يبع" بصيغة النهي، وهو عطف على "لا يخطب" فإن كان الأول، فكذلك يكون لا يخطب بصيغة المضارع، وعلى النسخة الثانية لا يخطب أيضًا يكون نهيًا (على بيع أخيه إلَّا بإذنه)، وزاد في نسخة على الحاشية المجتبائية: قال سفيان: لا يبيع على صاحبه يقول: "عندي خير منه". (١٨) (بَابُ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ (٢) وَهُوَ يُرِيدُ تَزْويجَهَا) التزويج بمعنى التزوج، أو تزويجها من نفسها ٢٠٨٢ - (حدثنا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد، نا محمد بن

стр. 4605

إِسْحَاقَ، عن دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عن وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ- يَعْنِي ابْنَ سعْدِ بْنِ مُعَاذٍ -, === إسحاق، عن داود بن حصين) الأموي مولاهم، أبو سليمان المدني ثقة، إلا في عكرمة، فإن أحاديثه عنه مناكير، ورُمي برأي الخوارج (عن واقد بن عبد الرحمن - يعني ابن سعد بن معاذ -) الأنصاري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وفرَّق بينه وبين واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قلت: وروى البزار الحديث الذي أخرجه له أبو داود، وقال: ما أسند واقد بن عبد الرحمن عن جابر إلا هذا الحديث. وقال الشوكاني (١): وحديث جابر أخرجه أيضًا الشافعي وعبد الرزاق والبزار والحاكم وصححه. قال الحافظ: ورجاله ثقات، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وأعله ابن القطان بواقد بن عبد الرحمن، وقال: المعروف واقد بن عمرو. ورواية الحاكم فيها واقد بن عمرو، وكذا رواية الشافعي وعبد الرزاق. وفي "التقريب": واقد بن عبد الرحمن بن سعد مجهول، وقال في "الميزان" (٢): واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، عن جابر في النظر إلى المخطوبة تفرد عنه داود بن الحصين، إلا أن يكون واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ فهو ثقة. وفي "الخلاصة": واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ الأنصاري عن جابر، وعنه داود بن الحصين، وثقه ابن حبان.

стр. 4606

عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ"، قَالَ: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ (١) لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزْوِيجِهَا، فَتَزَوَّجْتُهَا. [حم ٣/ ٣٣٤، ك ٢/ ١٦٥] === (عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، قال) أي جابر: (فخطبت جارية فكنت أتخبَّأ) أي أختفي (لها) أي للنظر إليها (حتى رأيت منها) أي من وجهها (ما دعاني إلى نكاحها وتزويجها، فتزوجتها). قال الشوكاني (٢): وفي أحاديث الباب دليل على أنه لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها، وإلى ذلك (٣) ذهب جمهور العلماء، وحكى القاضي عياض كراهته، وهو خطأ مخالف للأدلة، وقد وقع الخلاف في الموضع الذي يجوز النظر إليه من المخطوبة، فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط. وقال داود: يجوز النظر إلى جميع البدن. وقال الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم. وظاهر الأحاديث أنه يجوز له النظر إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا، وروي عن مالك اعتبار الإذن.

стр. 4607

(١٩) بَابٌ: في الْوَلِيِّ ٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ, أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ, حدَّثنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى, عَنِ الزُّهْرِىِّ, عَنْ عُرْوَةَ, عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا, فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِىُّ مَنْ لَا وَلِىَّ لَهُ». [ت ١١٠٢، جه ١٨٧٩، حم ٦/ ٤٧، دي ٢١٨٤، ق ٧/ ١٠٥، ك ٢/ ١٦٨، قط ٣/ ٢٢١] === (١٩) (بابٌ: فِى الْوَلِىِّ) قال ابن الهمام (١): الولي هو العاقل البالغ الوارث، فخرج الصبي والمعتوه والعبد والكافر على المسلمة، والولاية في النكاح نوعان: ولاية ندب واستحباب، وهو الولاية على العاقلة البالغة بكرًا كانت أو ثيبًا، وولاية إجبار، وهو الولاية على الصغير بكرًا كانت أو ثيبًا، وكذا الكبيرة المعتوهة والمرقوقة، وقال في "البدائع" (٢): الولاية في باب النكاح أربعة: ولاية الملك، وولاية القرابة، وولاية الولاء، وولاية الإمامة. ٢٠٨٣ - (حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، حدثنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل، ثلاث مرات)، أي كررها ثلاث مرات، قال القاري (٣): هو معارض لحديث: "الأيم أحق بنفسها من وليها"، فخص بمن نكحت بغير الكفؤ، وفي "شرح جمع الجوامع": حمله الحنفية على الصغيرة والأمة والمكاتبة. (فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها) أي استمتع بها، (فإن تشاجروا) أي تنازعوا واختلفوا بينهم كانوا كالمعدومين (فالسلطان ولي من لا ولي له).

стр. 4608

٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عن جَعْفَرٍ - يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ-، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: جَعْفَرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِيِّ، كَتَبَ إِلَيْهِ. ٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، نَا أَبُو عُبَيْد الْحَدَّادُ، عن يُونُسَ، وَإِسْرَائِيلَ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِي مُوسَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بَوَليٍّ". [ت ١١٠١، جه ١٨٨١، حم ٤/ ٣٩٤، دي ٢١٨٢، ق ٧/ ١٠٧، ك ٢/ ١٦٩، قط ٣/ ٢٢٠] === كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀ قوله: "فالسلطان ولي من لا ولي له"، يعني بذلك أنهم لما تعارضوا تساقطوا، فبقيت المرأة كمن لا ولي لها، والسلطان ولي لمثلها، ثم في الأمر بإعطاء المهر دون العقر والحد دلالة على جواز النكاح من غير ولي، والبطلان في الرواية عدم التمام، وكونه على شرف السقوط، إن كان للولي ضرر في ذلك بتقليل المهر، أو عدم الكفاءة. قلت: ولفظ بعض الروايات: فلها المهر بما استحل من فرجها، فلفظ "الاستحلال" يدل دلالة صريحة على انعقاد النكاح. ٢٠٨٤ - (حدثنا القعنبي، نا ابن لهيعة، عن جعفر - يعني ابن ربيعة -، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم. (قال أبو داود: جعفر لم يسمع من الزهري) بل (كتب) أي الزهري (إليه) أي إلى جعفر بن ربيعة. ٢٠٨٥ - (حدثنا محمد بن قدامة بن أعين، نا أبو عبيدة الحداد، عن يونس، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، أن النبي ﷺ قال: لا نكاح إلَّا بولي).

стр. 4609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === اختلف العلماء في هذه المسألة، فقال الشافعي: لا يصح العقد بدون ولي، وقال أبو حنيفة ﵀: لا يعتبر الولي في البالغة مطلقًا لحديث: "الثيب- وفي رواية: الأيم- أحق بنفسها من وليها". قال القاري (١): قال ابن الملك: عمل به الشافعيُّ وأحمدُ وقالا: لا ينعقد بعبارة النساء أصلًا، سواء كانت أصيلة أو وكلية، قلت: المراد منه النكاح الذي لا يصح إلا بعقد ولي بالإجماع، كعقد نكاح الصغيرة والمجنونة. وقال السيوطي في "شرح الترمذي": حمله الجمهور على نفي الصحة، وأبو حنيفة ﵀ على نفي الكمال. وقال زين العرب: قال مالك: إن كانت المرأة دنيئة، جاز أن تزوِّج نفسها، أو توكل من يزوجها، وإن كانت شريفة لا بد من وليها. وقال ابن الهمام (٢): حاصل ما في الولي من علمائنا سبع روايات، روايتان عن أبي حنيفة ﵀، إحداهما: تجوز مباشرة العاقلة البالغة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقًا؛ إلا أنه خلاف المستحب، وهو ظاهر المذهب، ورواية الحسن عنه: إن عقدت مع كفؤ جاز، ومع غيره لا يصح، واختيرت للفتوى. ثم قال: قال ابن الهمام: الحديث المذكور معارض لقوله ﵊: "الأيم أحق بنفسها من وليها"، رواه مسلم (٣) ومالك في "الموطأ" وغيرهما. ووجه الاستدلال أنه أثبت لكل منها، ومن الولي حقًا في ضمن قوله: "أحق"، ومعلوم أنه ليس للولي سوى مباشرة العقد إذا رضيت، وقد جعلها أحق منه به. وبعد هذا إما أن يجريَ بين هذا الحديث، وما رووا حكم المعارضة والترجيح، أو طريق الجمع، فعلى الأول يترجح هذا بقوة السند وعدم

стр. 4610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الاختلاف في صحته، بخلاف حديث: "لا نكاح إلَّا بولي"، فإنه ضعيف (١) مضطرب في إسناده، وفي وصله وانقطاعه وإرساله، وكذا حديث عائشة ﵂، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وقد أنكره الزهريُّ. قال الطحاويُّ: وذكر ابن جريج أنه سأل عنه ابن شهاب فلم يعرفه. وعلى الثاني وهو إعمال طريقة الجمع، بأن يحمل عمومه على الخصوص، وذلك شائع، وهذا يخص حديث أبي موسى بعد جواز كون النفي للكمال والسنَّة، وهو محمل قولها، ويخص حديث عائشة بمن نكحت غير الكفؤ، والمراد بالباطل حقيقته على قول من لم يصحح ما باشرته من غير كفؤ، أو حكمه على قول من يصححه، ويثبت للولي حق الخصومة في فسخه، وكل ذلك شائع في إطلاقات النصوص، ويجب ارتكابه لدفع المعارضة بينهما على أن حديث عائشة يخالف مذهبهم, فإن مفهومه إذا نكحت نفسها بإذن وليها كان صحيحًا وهو خلاف مذهبهم، فثبت مع المنقول الوجه المعنوي، وهو أنها تصرفت في خالص حقها، وهو نفسها، وهي من أهله كالمال، فيجب تصحيحه مع كونه خلاف الأولى، انتهى. وقال الحافظ في "الفتح" (٢): وقد اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح، فذهب الجمهور إلى ذلك، وقالوا: لا تزوج المرأةُ نفسها أصلًا، واحتجوا بالأحاديث المذكورة، ومن أقواها هذا السبب المذكور في الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٣) نزلت في معقل بن يسار، قال: زوجت أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها

стр. 4611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === جاء يخطبها، فقلت له: لا تعود إليك أبدًا، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، وهو أصرح دليلِ على اعتبار الولي، وإلَّا لما كان لعضله معنى؛ ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها؛ ومن كان أمره إليه، لا يقال: إن غيره منعه عنه. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي أصلًا، ويجوز أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليها، إذا تزوجت كفؤًا، واحتج بالقياس على البيع، فإنها تستقل به، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة، وخص بهذا القياس عمومها، وهو عمل سائغ في الأصول، وهو جواز تخصيص العموم بالقياس. لكن حديث معقل المذكور رفع هذا القياس. قلت: لم يحتج الإِمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى- في هذه المسألة بالقياس فقط، كما ظنه الحافظ ﵀ وهو عجيب من مثله، بل احتج بكتاب الله تعالى وسنَّة رسوله، والاستدلال، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ (١)، فالآية الشريفة نص على انعقاد النكاح بعبارتها، وانعقادها بلفظ الهبة، فكانت حجةً على المخالف في المسألتين. وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢). والاستدلال به من وجهين: أحدهما: أنه أضاف النكاح إليها فيقتضي تصوَّر النكاح منها. والثاني أنه جعل نكاح المرأة غاية الحرمة، فيقتضي انتهاء الحرمة عند نكاحها نفسها، وعنده لا تنتهي. وقوله : ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ (٣) أي: يَتَنَاكَحَا، أضاف النكاح إليهما من غير ذكر الولي.

стр. 4612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقوله : ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (١) الآية. والاستدلال به من وجهين، أحدهما: أنه أضاف النكاح إليهن، فيدل على جواز النكاح بعبارتهن من غير شرط الولي. والثاني: أنه نهى الأولياء عن المنع عن نكاحهن أنفسهن من أزواجهن، إذا تراضى الزوجان، والنهي يقتضي تصوير المنهي عنه. وأما السنَّة: فما روي عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليسَ للوليِّ مع الثيِّبِ أمر" (٢). وهذا قطع ولاية الولي عنها. وروي عنه أيضًا، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الأيم أحقُّ بنفسِها من وَليها" (٣). والأيم اسم لامرأة لا زوج لها. وأما الاستدلال فهو أنها لما بلغت عن عقل وحرية، فقد صارت ولية نفسها في النكاح، فلا تبقى موليًا عليها، كالصبيِّ العاقل إذا بلغ. والجامع أن ولايةَ الإنكاح إنما ثَبَتَتْ للأب على الصغيرة بطريق النيابة عنها شرعًا؛ لكون النكاح تصرفًا نافعًا متضمنًا مصلحة الدين والدنيا، وحاجتها إليه حالًا ومآلًا، وكونِها عاجزةً عن إحرازِ ذلك بنفسها، فبالبلوغ عن عقل زال العجزُ حقيقةً، وقدرتْ على التصرف في نفسها حقيقة، فتزول ولايةُ الغير عنها، وتثبت الولاية لها؛ لأن النيابةَ الشرعيةَ إنما تثبت بطريق الضرورة نظرًا، فتزول بزوال الضرورة، مع أن الحرية منافية لثبوت الولاية للحر على الحر، وثبوت الشيء مع المنافي لا يكون إلَّا بطريق الضرورة؛ ولهذا المعنى زالت الولايةُ عن إنكاح الصغير العاقل إذا بلغ، وتثبتُ الولايةُ له، وهذا المعنى موجود في الفرع، وقد قال رسول الله ﷺ : "النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ"؛ ولهذا زالتْ ولايةُ الأب عن التصرف في مالها، وتثبت الولايةُ لها، كذا هذا.

стр. 4613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وإذا صارت ولي نفسها في النكاح لا تبقى موليًا عليها بالضرورة لما فيه من الاستحالة. وأما الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (١) فالخطاب للأولياء بالإنكاح ليس يدل على أن الولي شرط جواز الإنكاح، بل على وفاق العرف والعادة بين النساء؛ فإن النساء لا يتولِّين النكاح بأنفسهن عادةً، لما فيه من الحاجة إلى الخروج إلى محافل الرجال؛ وفيه نسبتهن إلى الوقاحة، بل الأولياء هم الذين يتولون ذلك عليهن برضاهن؛ فخرج الخطاب بالأمر بالإنكاح مخرج العرف والعادة على الندب والاستحباب، دون الحتم والإيجاب. والدليلُ عليه ما ذكره عقيبه، وهو قوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾، ثم لم يكن الصلاح شرط الجواز، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٢)، أو تحمل الآية الكريمة على إنكاح الصغار، عملًا بالدلائل كلها، وعلى هذا يحمل قوله ﷺ : "لا يزوج النساء إلَّا الأولياء" (٣)، أن ذلك على الندب والاستحباب، وكذا قوله ﷺ : "لا نكاح إلا بوليٍّ"؛ مع ما حكي عن بعض النقلة أن ثلاثة أحاديث لم تصح عن رسول الله ﷺ ، وعدَّ من جملتها هذا، ولهذا لم يُخَرَّجْ في الصحيحين، على أنا نقول بموجب الأحاديث، لكن لما قلتم: إن هذا إنكاح بغير ولي، بل المرأة ولية نفسها، لما ذكرنا من الدلائل. وأما حديث عائشة ﵂ فقد قيل: إن مداره على الزهري، فعرض عليه فأنكره، وهذا يوجب ضعفًا في الثبوت، ويحقق الضعف أن راوي الحديث عائشة ﵂ ومن مذهبها جوازُ النكاح بغير ولي؛ والدليل عليه ما روي أنها زَوَّجَتْ بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير؛ وإذا كان مذهبها في هذا الباب، فكيف تروي حديثًا لا تعمل به؟ !

стр. 4614

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ: يُونُسُ، عن أَبِي بُرْدَةَ، وَإِسْرَائِيلُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن أَبِي بُرْدَةَ. === ولئن ثبت فنحمله على الأمة؛ لأنه روي في بعض الروايات: "أيما امرأةٍ نكحتْ بغير إذن مَواليها"؛ فدل ذكر الموالي على أن المراد من المرأة الأمة، فيكون عملًا بالدلائل أجمع، والله أعلم، ملخص من "البدائع" (١). (قال أبو داود: وهو) أي سند الحديث هكذا: (يونس، عن أبي بردةَ، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة)، حاصله أن السند الذي سرده، وقال: عن يونس وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، يوهم بأن يونس وإسرائيل كلاهما يرويان عن أبي إسحاق، وأبو إسحاق يروي عن أبي بردة، فدفع هذا الوهم، بأنه ليس المراد هكذا، بل يونسُ يروي عن أبي بردة بغير واسطة، وإسرائيلُ يروي بواسطة أبي إسحاق، عن أبي بردة؛ فلفظ "إسرائيل" مع متعلقه وهو قوله: عن أبي إسحاق، معطوف على يونس، لا لفظ "إسرائيل" فقط. وفي نسخة على حاشية المجتبائية: "قال أبو داود: ويونسُ لقيَ أبا بردةَ"، وقلتُ: هذا الذي قاله أبو داود من أن رواية يونس، عن أبي بردة من غير واسطة أبي إسحاق، مختص برواية أبي عبيدة الحداد عنه؛ وإلَّا فقد قال الترمذي في "سننه" (٢): ورواه أسباطُ بن محمد وزيد بن حُباب، عن يونس بن أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي ﷺ . وروى أبو عبيدةَ الحدَّاد، عن يونس بن أبي إسحاقَ، عن أبي بردةَ، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ نحوه، ولم يذكر فيه: أبي إسحاق. وقد رُوي عن يونس بن أبي إسحاقَ، [عن أبي إسحاق]، عن أبي بردةَ، [عن أبي موسى]، عن النبي ﷺ ، انتهى.

стр. 4615

٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عنِ مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن أُمِّ حَبِيبَةَ: "أَنَّهَا كَانتْ عِنْدَ ابْنِ جَحْشٍ فَهَلَكَ عَنْهَا، وَكَانَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ عِنْدَهُمْ". [ن ٣٣٥٠] === وقد أخرج الحاكمُ في "مستدركه" (١) حديثَ يونس من طريق الحسن ابن قتيبة، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، ومن طريق أسباط بن نصر، ثنا يونس بن أبي إسحاق؛ وكذا من طريق قبيصة بن عقبة، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ولم يذكروا أبا إسحاق، ثم قال: قال الحاكم: لستُ أعلم بين أئمة هذا العلم خلافًا على عدالة يونس بن أبي إسحاق، وأن سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح. ٢٠٨٦ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة: أنها كانت عند ابن جحش) أي عبيد الله بن جحش في نكاحه (فهلك) أي مات ابن جحش (عنها، وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فزوَّجها النجاشي رسول الله ﷺ ، وهي عندهم). وقصتها أنها خرجت مهاجرة إلى أرض الحَبَشة مع زوجها عبيد الله ابن جحش في الهجرة الثانية، ثم ارتدَّ عن الإِسلام وتنصَّر ومات هناك، وثبتت أم حبيبة على الإِسلام، قالتْ: رأيتُ في المنام، كأن آتيًا يقول: يا أم المؤمنين! ففزعت، فأوَّلتها بأن رسول الله ﷺ يتزوجني، فلما انقضتْ عدتي فما شعرت إلَّا برسول النجاشي على بابي يستأذن، فإذا بجاريةٍ له يُقال لها: أبرهة، كانتْ تقوم على ثيابه ودهنه، فدخلت عليَّ، فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله ﷺ كتب إلى أن أزوجك منه، قلت: بشَّرك الله بالخير، قالت: يقول الملك: وَكِّلي من يزوجك، فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته. وفي "سيرة اليعمري": ولي نكاح أم حبيبة عثمان بن عفان، وقيل:

стр. 4616

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === خالد بن سعيد بن العاص، فأعطتْ أبرهة سوارين من فضة، وخدَمتين كانتا في رجليها، وخواتم من فضةٍ في أصابع رجليها، سرورًا بما بشرت به، فلمَّا كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب، ومن كان هناك من المسلمين فحضروا، فخطب النجاشي قال: الحمد لله الملكِ القدوسِ السلامِ المؤمنِ المهيمنِ العزيز الجبار، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، أما بعد: فإن رسول الله ﷺ كتب إلى أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ ، وقد أصدقتها أربعَ مائة دينار. وفي "روضة الأَحباب": أربع مائة مثقال من الذهب، ثم سكب الدنانير بين يدي القوم، فتكلم خالد بن سعيد بن العاص، فقال: الحمد لله أحمدُه وأستعينهُ وأستغفرُه، وأشهد أنْ لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون، فأما بعد: فقد أجبت إلى ما دعاه إليه رسول الله ﷺ ، وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك اللهُ لرسوله. ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد، فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا، فقال النجاشي: اجلسوا، فإن من سنن الأنبياء إذا تزوَّجوا أن يوكل طعامٌ على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا، ثم تفرقوا، وذلك سنة سبع من الهجرة. قالت أم حبيبة: لَمَّا أتاني المال أرسلت إلى أبرهة التي بشَّرتني، فقلتُ لها: إني كنتُ أعطيتُكِ ما أعطيتكِ، ولا مال بيدي، فهذه خمسون مثقالًا، فخذيها، واستعيني بها، قالت: فأخرجت أبرهة كل ما كنت أعطيتها، فردته علي، وقالت: عزم عليَّ الملك أن لا أرزؤك، وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتبعت دينَ محمد رسول الله، وأسلمت لله، وقد أمر الملك

стр. 4617

(٢٠) بَابٌ في الْعَضْلِ ٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ (١): === نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهنَّ من العطر. فلما كان من الغد جاءتني بعداد ورسٍ وعنبرٍ وزبادٍ كثير، فقدمت بكله على النبي ﷺ ، وكان يراه عَلَيَّ وعندي ولا ينكره. وبعث النجاشي أم حبيبة إلى النبي ﷺ مع شرحبيل بن حسنة، ولمَّا بلغ أبا سفيان خبر تزوج رسول الله ﷺ بأم حبيبة، قال: ذاك الفحل لا يقرع أنفه، وكان لأم حبيبة حين قدم بها إلى المدينة بضع وثلاثون سنة، ومكثتْ عند النبي ﷺ قريبًا من أربع سنين، وتوفيتْ في زمان معاوية سنةَ ثلاثين، أو أربع وأربعين من الهجرة في المدينة على القول الصحيح، وصلَّى عليها مروان بن الحكم. كذا في "تاريخ الخميس" (٢). ومناسبة الحديث بترجمة الباب أن أم حبيبة ﵂ زوجتْ نفسها من رسول الله ﷺ ، ولم يكن هناك لها ولي. ولفظ الحديث: "فزوَّجها النجاشي" يدل على أن النجاشي تولى النكاح، وهو ليس بولي لها، فلا يثبت اشتراط الولي في النكاح، أو يقال: إن النجاشي كان سلطانًا، والسلطان ولي من لا ولي له، فعقده عقد الولي، والقول بأن خالد بن سعيد بن العاص تولى أمر النكاح، وهو وليها، فلم يثبت بطريق صحيح. (٢٠) (بَابٌ: في الْعَضْلِ) وهو المنع والشدة، يقال: أعضل لي الأمر، إذا ضاق عليك فيه الحيل، والمراد ها هنا منع الولي موليته من النكاح ٢٠٨٧ - (حدثنا محمد بن المثنى، حدثني أبو عامر) وفي نسخة: "أبو عامر

стр. 4618

نَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عن الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: "كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ، فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي، === عبد الملك بن عمرو" (نا عباد بن راشد) التميمي مولاهم، البصري البزار ابن أخت داود بن أبي هند، ويقال: ابن خالته، عن أحمد: شيخ ثقة صَدوقٌ صالح، وعنه: عباد بن راشد، أثبت حديثًا من عباد بن ميسرة، وعن ابن معين: حديثه ليس بالقوي، ولكن يكتب، وعنه: صالح، وعنه: ضعيف. قال البخاري: روى عنه عبد الرحمن، وتركه يحيى القطان، وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وأنكر على البخاري ذكره في "الضعفاء"، وقال: يحول. روى له البخاري مقرونًا بغيره، قلت: وقال العجلي وأبو بكر البزار: ثقة، وقال الساجي: صدوق، وقال فيه أحمد: ثقة، ورفع أمره، وقال ابنُ المديني: لا أعرف حاله، وقال ابنُ عدي: ليس حديثه بالكثير، وهو على الاستقامة. (عن الحسن) البصري، (حدثني معقلُ بن يسار، قال: كانتْ لي أختٌ). قال الحافظ (١): اسمها جُميل- بالجيم مصغر- بنت يسار؛ وقع في "تفسير الطبري" من طريق ابن جريج، وبه جزم ابن ماكولا، وسماها ابن فتحون كذلك، لكن بغير تصغير، وقيل: اسمها ليلى، حكاه السهيلي في "مبهمات القرآن"، وتبعه البدريُّ، وقيل: فاطمة، وقع ذلك عند ابن إسحاق، ويحتمل التعدد، بأن يكون لها اسمان، ولقب، أو لقبان واسم. (تخطب إلى، فأتاني ابن عم لي)، وفي رواية البخاري: قال: "زوجت أختًا لي من رجل". قال الحافظ (٢): قيل: هو أبو البَدَّاح (٣) بن عاصم الأنصاري، هكذا وقع في "أحكام القرآن" لإسماعيل القاضي من طريق

стр. 4619

فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ, ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَةٌ, ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا, فَلَمَّا خُطِبَتْ إِلَىَّ أَتَانِى يَخْطُبُهَا, فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أُنْكِحُهَا (١) أَبَدًا. قَالَ: فَفِىَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ الآيَةَ. قَالَ: فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِى فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ" (٢). [خ ٥١٣٠، ت ٢٩٨١، قط ٣/ ٢٢٤، ق ٧/ ١٠٣، ك ٢/ ١٧٤] === ابن جريج، أخبرني عبد الله بن معقل، أن جُميل بنت يسار أخت معقل، كانت تحت أبي البداح بن عاصم، فطلقها، فانقضت عدَّتُها فخطبها. ووقع في كتاب "المجاز" (٣) للشيخ عز الدين بن عبد السلام: أن اسم زوجها عبد الله بن رواحة، ووقع في رواية عباد (٤) بن راشد، عن الحسن عند البزار والدارقطني: "فأتاني ابن عم لي فخطبها مع الخُطَّاب"، وفي هذا نظر؛ لأن معقل بن يسار مزني، [وأبو البداح أنصاري]، فيحتمل أنه ابن عمه لأمه، أو من الرضاعة. (فأنكحتها إياه، ثم طلقها طلاقًا له رجعة، ثم تركها) أي لم يرجعها (حتى انقضتْ عدتُها، فلما خطبت إلى) أي: خطبها بعض المسلمين (أتاني) أي ابن عم لي الذي أنكحتها إياه (يخطبها) إلى (فقلت: لا والله لا أنكحها) أي منك (أبدًا)، ولفظ رواية البخاري: "لا والله لا تعود إليك أبدًا" (قال) أي معقل بن يسار: (ففيَّ نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (٥)، أي: انقضتْ عدتُهن ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ أي: لا تمنعوهن ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ الآية، قال: فكفَّرت عن يميني فأنكحتها إياه).

стр. 4620

(٢١) بَابٌ: إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ ٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ. (ح): وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا هَمَّامٌ. (ح): وَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، الْمَعْنَى، عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَليَّانِ فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَيُّمَا رَجُل بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا". [ت ١١١٠، ن ٤٦٨٢، حم ٥/ ٨، جه ٢١٩١] === وبهذا الحديث احتج من قال باشتراط الولي في النكاح. قال الحافظ (١): وهي أصرحُ دليلٍ على اعتبار الوليِّ، وإلَّا، لما كان لعضله معنى؛ ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها، لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه لا يقال: إن غيره منعه عنه. واستدلَّ الحنفيةُ بهذه الآية على عدم اشتراط الولي في النكاح؛ وقد تقدم تقريره. وأجاب الإِمام الطحاوي عن استدلالهم بهذه القصة بقوله: وكان ذلك عندنا قد يحتمل ما قالوا، ويحتمل غير ذلك، أن يكون عضل معقل كان تزهيدُه لأخته في المراجعة، فتقفُ عند ذلك، فأمر بترك ذلك. (٢١) (بابٌ: إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ) أي إذا أنكح الوليان المستويان في الولاية امرأة برجلين، فما حكمه؟ ٢٠٨٨ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا هشام، ح ونا محمد بن كثير، أنا همام، ح: ونا موسى بن إسماعيل، نا حماد، المعنى)، أي معنى حديث هشام وهمام وحماد واحد، كلهم رووا (عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: أيَّما امرأةٍ زوجها وليان، فهي للأوَّل منهما) أي للأوَّل من الزوجين، (وأيَّما رجلٍ باع بيعًا من رجلين) أي باع من رجلٍ أولًا، ثم باع من رجل آخر (فهو للأول منهما).

стр. 4621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا، إذا زوَّج أحد الوليين قبل الآخر، فنكاح الأول جائز، ونكاح الآخر مفسوخ، وإذا زوَّجا جميعًا، فنكاحهما جميعًا مفسوخ، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق، انتهى. قلت: وهكذا مذهب الحنفية في هذه المسألة. قال في "البدائع" (١): فأما إذا كانا في الدرجة سواء، كالأخوين وعمين ونحو ذلك، فلكل واحد منهما على حياله أن يزوج، رضي الآخر أو سخط، بعد أن كان التزويج من كفءٍ بمهر وافر. وقال مالك: ليس لأحد الأولياء ولاية الإنكاح ما لم يجتمعوا، بناءً على أن هذه الولاية ولاية شركة عنده، وعندنا وعند العامة ولاية استبداد. وجه قوله أن سبب هذه الولاية هو القرابة، وإنها مشتركةٌ بينهم، فكانت الولايةُ مشتركةً؛ لأن الحكم يثبت على وفق العلة، وصار كولاية المِلك؛ فإنَّ الجاريةَ بين اثنين، إذا زوَّجها أحدُهما لا يجوز من غير رضي الآخر، لِمَا قلنا، كذا هذا. ولنا أن الولايةَ لا تتجزأ؛ لأنها ثبتتْ بسبب لا يتجزأ، وهو القرابة، وما لا يتجزأ إذا ثبت بجماعة سبب لا يتجزأ، يثبت لكل واحد منهم على الكمال؛ كأنه ليس معه غيره، كولاية الأمان، بخلاف ولاية الملك؛ لأن سبَبها المِلكُ، وأنه متجزأٌ، فيتقدر بقدر الملك. فإنْ زوَّجها كل واحد من الوليين رجلًا على حدة، فإنْ وقع العقدان معًا، بطلا جميعًا؛ لأنه لا سبيل إلى الجمع بينهما؛ وليس أحدهما أولى من الآخر؛ وإن وَقَعَا مرتبًا، فإنْ كان لا يُدرى السابقُ، فكذلك لما قلنا؛ ولأنه لو جاز لجاز

стр. 4622

(٢٢) بابٌ: قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ ٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا أَسْبَاطُ (١)، نَا الشَّيْبَانِيُّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: وَذَكَرَهُ عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِي === بالتجزئ، ولا يجوز العمل بالتجزئ في الفروج، وإن عُلِمَ السابق منهما من اللاحق، جاز الأول، ولم يجز الآخر، انتهى. (٢٢) (بابٌ: قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾) قرأها حمزة والكسائي بالضم، والباقون بالفتح، ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ أي: لا تقهروهن وعن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن، يعني الرجل تكون له المرأة، وهي كارهة لصحبته، ولها عليه مهر، فيضرُّها لتَفْتَدِي، وأسند عن السدي والضحاك نحوه، وعن مجاهد أن المخاطَبَ بذلك أولياءُ المرأة، كالعضل المذكور في سورة البقرة، ثم ضعَّف ذلك ورجَّح الأول. ٢٠٨٩ - (حدثنا أحمد بن منيع، نا أسباط) بن محمد، (نا الشيباني) أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز، (عن عكرمة، عن ابن عباس، قال الشيباني: وذكره) أي تفسير الآية (عطاء أبو الحسن السوائي) بضم المهملة، وتخفيف الواو، ثم ألف، ثم همزة، روي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (٢)، أخرجوا له هذا الحديث مقرونًا بعِكْرمة.

стр. 4623

وَلَا أَظُنُّهُ إلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ , قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ === قلت (١): ما وجدتُ له راويًا إلَّا الشيباني، ولم أقفْ فيه على تعديلٍ ولا تجريحٍ، وروايته عندهم، عن ابن عباس غير مجزوم بها فيه، وقرأتُ بخط الذهبي: لا يعرف. (ولا أظنُّه) أي التفسير (إلا عن ابن عباس في هذه الآية). حاصله أن للشيباني فيه طريقين: إحداهما: موصولة، وهي عكرمة، عن ابن عباس، والأخرى: مشكوك في وصلها، وهي عطاء أبو الحسن السوائي، عن ابن عباس. (﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قال) ابن عباس: (كان الرجل إذا مات)، وفي رواية السدي تقييده ذلك بالجاهلية، وفي رواية الضحاك تخصيص ذلك بأهل المدينة، وكذلك أورده الطبري من طريق العوفي، عن ابن عباس؛ لكن لا يلزم من كونه في الجاهلية أن لا يكون استمر في أول الإِسلام إلى أن نزلت الآية، فقد جزم الواحدي أن ذلك كان في الجاهلية وفي أول الإِسلام، وساق القصة مطولةً. وروى الطبري من طريق ابن جريج، عن عكرمة، أنها نزلتْ في قصةٍ خاصةٍ، قال: نزلتْ في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس، وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت، فتوفي عنها، فجنح عليها ابنه، فجاءت النبيَّ ﷺ فقالتْ: يا نبى الله! لا أنا ورثت زوجي، ولا تركت فأنكح، فنزلت هذه الآية. وبإسناد حسن عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت، أراد ابنُه أن يتزوج امرأتَه، وكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله هذه الآية (٢).

стр. 4624

كَانَ أَوْليَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ مِنْ وَليِّ نَفْسِهَا: إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ زَوَّجَهَا (١) أَوْ زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاؤُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ". [خ ٤٥٧٩، السنن الكبرى للنسائي ١١٠٢٨] ٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، === (كان أولياؤه) أي أولياءُ الزوج (أحقَّ بامرأته من ولي نفسها)، أي من ولي المرأة. قال الحافظ (٢): في روايةِ أبي معاوية، عن الشيباني، عن عكرمة وحدَه، عن ابن عباس في هذا الحديث تخصيص ذلك بمن مات زوجها قبل أن يدخل بها. (إن شاء بعضهم زوَّجها أو زوَّجوها)، هكذا في النسخة المكتوبة، والنسخ المطبوعة الهندية، وفي النسخة المصرية: "إن شاء تزوَّجها، أو زوَّجُوها"، وفي رواية البخاري: "إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوَّجُوها"، وفي رواية البخاري: "إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يُزوَّجُوها"، فما في البخاري، والنسخة المصرية لأبي داود هو الصحيح، وما في النسخة المكتوبة، والنسخ المطبوعة الهندية فلعله سهو من الكاتب (وإن شاؤوا لم يزوجوها). وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: كان الرجلُ إذا مات، وترك امرأةً، ألقى عليها حميمه ثوبًا، فمنعها من الناس، فإنْ كانتْ جميلةً، تَزَوَّجها، وإن كانتْ دميمةً، حَبَسَها، حتى تموتَ، ويرثها (فنزلتْ هذه الآية في ذلك) ونهى اللهُ عنه. ٢٠٩٠ - (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين،

стр. 4625

عَنْ أَبِيهِ, عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِىِّ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِى قَرَابَةٍ, فَيَعْضُلُهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ صَدَاقَهَا, فَأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ, وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ". [انظر سابقه] === عن أبيه) حسين بن واقد، (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) أبو الحسن القرشي مولاهم المروزي، قال أبو بكر بن أبي داود: نحوٌ بطنٌ من الأزد، يقال لهم: بنو نحو، وثقه أبو زرعة، وأبو داود، وابن معين، والنسائي. (عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١) وذلك) أي وسبب نزول ذلك الحكم، (إنَّ الرجلُ كان يرث امرأة ذي قرابة فيعضلها) أي يمنعها من التزوج (حتى تموت، أو ترد إليه) أي إلى الرجل (صداقَها) الذي أخذتْه (فأحكم اللهُ تعالى عن ذلك، ونهى عن ذلك) هكذا في النسخ، وفي نسخة على الحاشية: "أي نهى عن ذلك". وأخرج الطبري (٢) من طريق يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، ولفظه: "فأحكم عن ذلك"، يعني أن الله نهاكم عن ذلك، فعلى هذا معنى قوله: أحكم، أي: منع. قال في "المجمع" (٣): فأحكم الله عن ذلك، أي: منعه، من أحكمته، أي: منعته، فمعنى هذا على ما قال الطبري في "تفسيره": يقول: لا يحل لكم أن ترثوا نكاح أقاربكم وآبائكم كرهًا.
следующие страницы →