← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14601

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Полный текст (8 721 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافًا، إذا زوَّج أحد الوليين قبل الآخر، فنكاح الأول جائز، ونكاح الآخر مفسوخ، وإذا زوَّجا جميعًا، فنكاحهما جميعًا مفسوخ، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق، انتهى. قلت: وهكذا مذهب الحنفية في هذه المسألة. قال في "البدائع" (١): فأما إذا كانا في الدرجة سواء، كالأخوين وعمين ونحو ذلك، فلكل واحد منهما على حياله أن يزوج، رضي الآخر أو سخط، بعد أن كان التزويج من كفءٍ بمهر وافر. وقال مالك: ليس لأحد الأولياء ولاية الإنكاح ما لم يجتمعوا، بناءً على أن هذه الولاية ولاية شركة عنده، وعندنا وعند العامة ولاية استبداد. وجه قوله أن سبب هذه الولاية هو القرابة، وإنها مشتركةٌ بينهم، فكانت الولايةُ مشتركةً؛ لأن الحكم يثبت على وفق العلة، وصار كولاية المِلك؛ فإنَّ الجاريةَ بين اثنين، إذا زوَّجها أحدُهما لا يجوز من غير رضي الآخر، لِمَا قلنا، كذا هذا. ولنا أن الولايةَ لا تتجزأ؛ لأنها ثبتتْ بسبب لا يتجزأ، وهو القرابة، وما لا يتجزأ إذا ثبت بجماعة سبب لا يتجزأ، يثبت لكل واحد منهم على الكمال؛ كأنه ليس معه غيره، كولاية الأمان، بخلاف ولاية الملك؛ لأن سبَبها المِلكُ، وأنه متجزأٌ، فيتقدر بقدر الملك. فإنْ زوَّجها كل واحد من الوليين رجلًا على حدة، فإنْ وقع العقدان معًا، بطلا جميعًا؛ لأنه لا سبيل إلى الجمع بينهما؛ وليس أحدهما أولى من الآخر؛ وإن وَقَعَا مرتبًا، فإنْ كان لا يُدرى السابقُ، فكذلك لما قلنا؛ ولأنه لو جاز لجاز

стр. 4622

(٢٢) بابٌ: قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ ٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا أَسْبَاطُ (١)، نَا الشَّيْبَانِيُّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: وَذَكَرَهُ عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِي === بالتجزئ، ولا يجوز العمل بالتجزئ في الفروج، وإن عُلِمَ السابق منهما من اللاحق، جاز الأول، ولم يجز الآخر، انتهى. (٢٢) (بابٌ: قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾) قرأها حمزة والكسائي بالضم، والباقون بالفتح، ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ أي: لا تقهروهن وعن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن، يعني الرجل تكون له المرأة، وهي كارهة لصحبته، ولها عليه مهر، فيضرُّها لتَفْتَدِي، وأسند عن السدي والضحاك نحوه، وعن مجاهد أن المخاطَبَ بذلك أولياءُ المرأة، كالعضل المذكور في سورة البقرة، ثم ضعَّف ذلك ورجَّح الأول. ٢٠٨٩ - (حدثنا أحمد بن منيع، نا أسباط) بن محمد، (نا الشيباني) أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز، (عن عكرمة، عن ابن عباس، قال الشيباني: وذكره) أي تفسير الآية (عطاء أبو الحسن السوائي) بضم المهملة، وتخفيف الواو، ثم ألف، ثم همزة، روي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (٢)، أخرجوا له هذا الحديث مقرونًا بعِكْرمة.

стр. 4623

وَلَا أَظُنُّهُ إلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ , قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ === قلت (١): ما وجدتُ له راويًا إلَّا الشيباني، ولم أقفْ فيه على تعديلٍ ولا تجريحٍ، وروايته عندهم، عن ابن عباس غير مجزوم بها فيه، وقرأتُ بخط الذهبي: لا يعرف. (ولا أظنُّه) أي التفسير (إلا عن ابن عباس في هذه الآية). حاصله أن للشيباني فيه طريقين: إحداهما: موصولة، وهي عكرمة، عن ابن عباس، والأخرى: مشكوك في وصلها، وهي عطاء أبو الحسن السوائي، عن ابن عباس. (﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قال) ابن عباس: (كان الرجل إذا مات)، وفي رواية السدي تقييده ذلك بالجاهلية، وفي رواية الضحاك تخصيص ذلك بأهل المدينة، وكذلك أورده الطبري من طريق العوفي، عن ابن عباس؛ لكن لا يلزم من كونه في الجاهلية أن لا يكون استمر في أول الإِسلام إلى أن نزلت الآية، فقد جزم الواحدي أن ذلك كان في الجاهلية وفي أول الإِسلام، وساق القصة مطولةً. وروى الطبري من طريق ابن جريج، عن عكرمة، أنها نزلتْ في قصةٍ خاصةٍ، قال: نزلتْ في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس، وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت، فتوفي عنها، فجنح عليها ابنه، فجاءت النبيَّ ﷺ فقالتْ: يا نبى الله! لا أنا ورثت زوجي، ولا تركت فأنكح، فنزلت هذه الآية. وبإسناد حسن عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت، أراد ابنُه أن يتزوج امرأتَه، وكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله هذه الآية (٢).

стр. 4624

كَانَ أَوْليَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ مِنْ وَليِّ نَفْسِهَا: إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ زَوَّجَهَا (١) أَوْ زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاؤُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ذَلِكَ". [خ ٤٥٧٩، السنن الكبرى للنسائي ١١٠٢٨] ٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، === (كان أولياؤه) أي أولياءُ الزوج (أحقَّ بامرأته من ولي نفسها)، أي من ولي المرأة. قال الحافظ (٢): في روايةِ أبي معاوية، عن الشيباني، عن عكرمة وحدَه، عن ابن عباس في هذا الحديث تخصيص ذلك بمن مات زوجها قبل أن يدخل بها. (إن شاء بعضهم زوَّجها أو زوَّجوها)، هكذا في النسخة المكتوبة، والنسخ المطبوعة الهندية، وفي النسخة المصرية: "إن شاء تزوَّجها، أو زوَّجُوها"، وفي رواية البخاري: "إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوَّجُوها"، وفي رواية البخاري: "إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يُزوَّجُوها"، فما في البخاري، والنسخة المصرية لأبي داود هو الصحيح، وما في النسخة المكتوبة، والنسخ المطبوعة الهندية فلعله سهو من الكاتب (وإن شاؤوا لم يزوجوها). وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: كان الرجلُ إذا مات، وترك امرأةً، ألقى عليها حميمه ثوبًا، فمنعها من الناس، فإنْ كانتْ جميلةً، تَزَوَّجها، وإن كانتْ دميمةً، حَبَسَها، حتى تموتَ، ويرثها (فنزلتْ هذه الآية في ذلك) ونهى اللهُ عنه. ٢٠٩٠ - (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين،

стр. 4625

عَنْ أَبِيهِ, عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِىِّ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِى قَرَابَةٍ, فَيَعْضُلُهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ صَدَاقَهَا, فَأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ, وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ". [انظر سابقه] === عن أبيه) حسين بن واقد، (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) أبو الحسن القرشي مولاهم المروزي، قال أبو بكر بن أبي داود: نحوٌ بطنٌ من الأزد، يقال لهم: بنو نحو، وثقه أبو زرعة، وأبو داود، وابن معين، والنسائي. (عن عِكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١) وذلك) أي وسبب نزول ذلك الحكم، (إنَّ الرجلُ كان يرث امرأة ذي قرابة فيعضلها) أي يمنعها من التزوج (حتى تموت، أو ترد إليه) أي إلى الرجل (صداقَها) الذي أخذتْه (فأحكم اللهُ تعالى عن ذلك، ونهى عن ذلك) هكذا في النسخ، وفي نسخة على الحاشية: "أي نهى عن ذلك". وأخرج الطبري (٢) من طريق يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، ولفظه: "فأحكم عن ذلك"، يعني أن الله نهاكم عن ذلك، فعلى هذا معنى قوله: أحكم، أي: منع. قال في "المجمع" (٣): فأحكم الله عن ذلك، أي: منعه، من أحكمته، أي: منعته، فمعنى هذا على ما قال الطبري في "تفسيره": يقول: لا يحل لكم أن ترثوا نكاح أقاربكم وآبائكم كرهًا.

стр. 4626

٢٠٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّويَه، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، عن عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْلَى عُمَرَ، عن الضَّحَّاكِ بمَعْنَاهُ، قَالَ: فَوَعَظَ اللَّهُ ذَلِكَ (١). === فإنْ قال قائل: كيف كانوا يرثونهن؟ وما وجهُ تحريم وراثتهن؟ قيل: إن ذلك ليس من معنى وراثتِهِنَّ، إذا هن مُتْن فتركن مالًا، وإنما ذلك أنهن في الجاهلية كانت إحداهن إذا مات زوجُها، كان ابنُه أو قريبُه أولى بها من غيره، ومنها بنفسها، فإن شاء نكحها، وإن شاء عَضَلَها، فمنعها من غيره ولم يزوجها حتى تموت، فحرَّم اللهُ تعالى ذلك، وحَظَرَ عليهم نكاحَ حلائل آبائهم، ونهاهم عن عضلهِنَّ عن النكاح. ٢٠٩١ - (حدثنا أحمد بن شبويه، نا عبد الله بن عثمان) بن جَبلة - بفتح الجيم الموحدة - ابن أبي رواد - بفتح الراء، وتشديد الواو- العتكي- بفتح المهملة والمثناة -، أبو عبد الرحمن المروزي الملقب عبدان، ثقة، حافظ، (عن عيسى بن عبيد) بن مالك الكندي أبو المنيب - بضم الميم وكسر النون، بعدها تحتانية ثم موحدة -، وأبوه بغير إضافة، وقد قيل: عبيد الله، صَدوقٌ، وقال في "تهذيب التهذيب": ووقع في أكثر الروايات عن أبي داود عيسى بن عبيد الله وهو وهم، والصواب عيسى بن عبيد، كما وقع عند اللؤلؤي. (عن عبيد الله مولى عمر) بن مسلم الباهلي، عن الضحاك بن مزاحم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن الضحَّاك بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم، (قال: فوعظ اللهُ ذلك) هكذا في النسخ، وفي نسخة على الحاشية: "بذلك القول والكلام".

стр. 4627

(٢٣) بابٌ: فِى الاِسْتِئْمَارِ ٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, حَدَّثَنَا أَبَانُ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ أَبِى سَلَمَةَ, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا الْبِكْرُ إلَّا بِإِذْنِهَا» , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَمَا إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ». [خ ٥١٣٦، م ١٤١٩، ت ١١٠٧، ن ٣٢٦٥، جه ١٨٧١، حم ٢/ ٢٢٩، دي ٢١٨٦] === (٢٣) (بابٌ: فِى الاِسْتِئْمَارِ) أي: طلب الأمر من المرأة في النكاح ٢٠٩٢ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا أبان) بن يزيد، (نا يحيى) ابن أبي كثير، (عن أبي سلمة، عن أبي هريرة) ﵁، (أن النبي ﷺ قال: لا تنكح) بكسر الحاء للنهي، وبرفعها للخبر، وهو أبلغ في المنع (الثيب) وهي التي فارقتْ زوجها بموتٍ، أو طلاقٍ (حتى تُستأمَرَ) أي لا يعقد عليها، حتى يُطلب الأمرُ منها، ويؤخذ من قوله: "تستأمر" أنه لا يعقد عليه الولي إلَّا بعد أن تأْمرَ بذلك. (ولا البكر إلَّا بإذنها) كذا في هذه الرواية: التفرقة بين البكر والثيب؛ فعُبِّرَ للثيب بالاستئمار، وللبكر بالاستئذان، فيُؤخذ منه فرقٌ بينهما من جهة أن الاستثمار يدل على تأكيد المشاورة، وجُعل الأمرُ إلى المستأمرة. ولهذا يحتاج الوليُّ إلى صريح إذنِها في العقد؛ فإذا صرحتْ بمنعه، امتنع اتفاقًا، والبِكرُ بخلاف ذلك. والإذنُ دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر، فإنه صريح في القول، وإنما جَعَل السكوتُ إذنًا في حق البكر؛ لأنها قد تستحي أن تفضح. (قالوا: يا رسول الله، وما إذنها؟ قال: أن تسكت) (١). قال في "البدائع" (٢): ثم إذا اختلف الحكمُ في البكر البالغةِ والثيبِ البالغةِ في الجملة، حتى جُعل

стр. 4628

٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، نَا يَزِيدُ- يَعْنِي ابْنَ زُريع-. (ح): وَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، الْمَعْنَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ عَمْرو، نَا أَبُو سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "تُسْتأمَرُ الْيَتِيمَةُ في نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وإن أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا". [ت ١١٠٩، ن ٣٢٧٠، حم ٢/ ٢٥٩، وانظر سابقه] === السكوتُ رضًا من البكر دون الثيب، فلا بد من معرفة البكارة والثيابة في الحكم لا في الحقيقة؛ لأن حقيقة البكارة بقاء العذرية، وحقيقة الثيابة زوال العذرية. وأما الحكم غير مبني على ذلك بالإجماع؛ فنقول: لا خلاف في أن كل من زالت عذرتها بوثبة، أو طفرة، أو حيضة، أو طول التعنيس أنها في حكم الأبكار، تزوج كما تزوج الأبكار. ولا خلاف أيضًا أن من زالت عذرتها بوطء يتعلق به ثبوت النسب، وهو الوطء بعقد جائز، أو فاسد، أو شبهة عقد، وجب لها مهرٌ بذلك الوطء، أنها تزوج كما تزوج الثيب. وأما إذا زالت عذرتها بالزنا فإنها تزوج كما تزوج الأبكار في قول أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي تزوج كما تزوج الثيب. ٢٠٩٣ - (حدثنا أبو كامل، نا يزيد -يعني ابن زريع-، ح: ونا موسى بن إسماعيل، نا حماد، المعنى) أي: معنى حديث يزيد وحماد واحد، (حدثني محمد بن عَمرو، نا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : تُستأْمرُ اليتيمةُ في نفسها) وهي الصغيرةُ التي مات أبوها، والمراد ها هنا البالغة، سماها يتيمةً باعتبار ما كانتْ، كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (١)، وفائدة التسمية بها مراعاةُ حقِّها، والشفقة عليها؛ فإنَّ اليتم مظنة الرأفة والرحمة، فكأنه ﷺ شرط بلوغها، فمعناه: لا تُنكَحُ حتى تبلغَ فتُستأْمر. (فإنْ سكتتْ فهو إذنُها، وإن أبتْ فلا جوازَ عليها) أي: جواز النكاح عليها، والمعنى: لا ولاية عليها مع الامتناع.

стр. 4629

وَالإِخْبَارُ في حَدِيثِ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو. وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرو ذَكْوَانُ، === قال أبو عيسى الترمذي (١): حديث أبي هريرة حديث حسن، واختلف أهل العلم في تزويج اليتيمة، فرأى بعضُ أهل العلم أن اليتيمة إذا زُوِّجتْ، فالنكاح موقوفٌ حتى تبلغَ، فإذا بلغتْ، فلها الخيارُ في إجازة النكاح أو فسخه وهو قولُ بعض التابعين وغيرهم. وقال بعضُهم: لا يجوز نكاحُ اليتيمة حتى تبلغَ، ولا يجوزُ الخيار في النكاح، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي وغيرهما من أهل العلم. وقال أحمد وإسحاق: إذا بلغت اليتيمةُ تسع سنين، فزُوِّجت، فرضيت، فالنكاح جائزٌ، ولا خيارَ لها إذا أدركتْ، واحتجَّا بحديث عائشة: أن النبي ﷺ بني بها وهي بنت تسع سنين، وقد قالتْ عائشة: إذا بلغتِ الجاريةُ تسع سنين فهي امرأة، انتهى. قلتُ: ومذهب الحنفية في ذلك، أن اليتيمة إذا زوجها الجدُّ نفذ نكاحُه، ولا خيارَ لها إذا بلغتْ، وأما إذا أنكحها غيرُه ينعقد النكاحُ، ولها الخيارُ بعد البلوغ. (والإخبار) أي ألفاظ الحديث (في حديث يزيد) دون حماد. (قال أبو داود: وكذلك) أي كما روى يزيدُ بن زريع وحماد (رواه أبو خالد سليمان بن حيان ومعاذ بن معاذ، عن محمد بن عَمرو، ورواه أبو عَمرو ذكوان) المدني مولى عائشة، كانتْ عائشة ﵂ قد دبَّرتْه، كان عبدُ الرحمن بن أبي بكر يَؤُمُّ عائشة، فإذا لم يحضر ففتاها ذكوان. قال أبو زرعة: ثقة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 4630

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (١): يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي (٢) أَنْ تَتَكَلَّمَ! قَالَ: "سُكَاتُهَا إِقْرَارُهَا". ٢٠٩٤ - حَدَّلَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ. زَادَ فِيهِ قَالَ: "فَإِنْ بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ"، زَادَ: "بَكَتْ". === (عن عائشة: قالت: يا رسول الله! إنَّ البكرَ تستحيي أن تتكلمَ) أي تأذن بالكلام (قال: سكاتُها إقرارُها)، وقد أخرجه البخاري (٣) موصولًا، وكذلك مسلم. قال الحافظ (٤): واختلفوا فيما إذا لم تتكلم، بل ظهرتْ منها قرينةُ السخط، أو الرضا بالتبسم مثلًا، أو البكاء؛ فعند المالكية إن نفرتْ، أو بكتْ، أو قامتْ، أو ظهر منها ما يدل على الكراهة لم تزوج. وعند الشافعية لا أثرَ لشيءٍ من ذلك في المنع، إلَّا إن قرنتْ مع البكاءِ الصياح أو نحوه. وفرق بعضُهم بين الدمع، فإنْ كان حارًّا دل على المنع، وإن كان باردًا دلَّ على الرضا، وخصَّ بعضُ الشافعية الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجدِّ دون غيرهما؛ والصحيح الذي عليه الجمهور استعمال الحديث في جميع الأبكار بالنسبة لجميع الأولياء. ٢٠٩٤ - (حدثنا محمدُ بن العلاء، نا ابنُ إدريس) عبد الله، (عن محمد بن عَمرو بهذا الحديث) المتقدم (بإسناده) أي بإسناد محمد بن عمرو (زاد) ابن إدريس (فيه قال) أي رسول الله ﷺ : (فإنْ بكتْ أو سكتتْ، زاد) ابن إدريس لفظ: (بكتْ).

стр. 4631

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ "بَكَتْ" بِمَحْفُوظٍ، وَهُوَ وَهْمٌ في الْحَدِيثِ. الْوَهْمُ مِنْ ابْنِ إِدْرِيسَ. ٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عن سُفْيَانَ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آمِرُوا النِّسَاءَ في بَنَاتِهِنَّ". [حم ٢/ ٣٤] (٢٤) بَابٌ: في الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَلَا يَسْتَأمِرُهَا ٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهَيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ " [جه ١٨٧٥، حم ١/ ٢٣٧، ق ٧/ ٢٠٠، ن ٥٣٨٧ - ٥٣٨٩] === (قال أبو داود: وليس) لفظ (بكتْ بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، الوهم من ابن إدريس) وفي نسخة على الحاشية: "أو من محمد بن العلاء أو من دونه". ٢٠٩٥ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، حدثني الثقة) وهو مجهولٌ لم أقِفْ مَنْ هو، (عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : آمِرُوا) أي: شاوِرُوا (النساء في بناتهنَّ) أي في أمر تزويجهنَّ وغيرها؛ لأن الأمهات أعلم بحالهن من الآباء. (٢٤) (بَابٌ: في الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوها ولا يَسْتَأمِرُهَا)، أي: بغير إذنها ٢٠٩٦ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا حسين بن محمد) بن بهرام، (نا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عِكرمة، عن ابن عباس: أن جارية بكرًا) أي بالغةً (أتتِ النبيَّ ﷺ ، فذكرتْ أن أباها زوَّجها وهيَ كارهة، فخيرها النبيُّ ﷺ ). وفي الحديث دليل على أن الوليَّ لا إجبارَ له على البالغة ولو كانت بكرًا، وبه قال أبو حنيفة ﵀، وخالفه الشافعيُّ وأحمد، ولأصحابنا هذا الحديث.

стр. 4632

٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّاسُ مُرْسَلًا مَعْرُوفٌ (١). === ٢٠٩٧ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ بهذا الحديث. قال أبو داود: لم يذكر) حماد بن زيد (ابن عباس، وهكذا) أي كما رواه حمادُ بن زيد مرسلًا (رواه الناسُ مرسلًا معروف) (٢). قال الزيلعي (٣) في "نصب الراية": قال أصحابُنا: ليس للوليِّ إجبارُ البكر البالغة على النكاح، وخالفهم الشافعيُّ وأحمد. لأصحابنا هذا الحديث الذي أخرجه أبو داود، والنسائي، وابنُ ماجه، وأحمد في "مسنده" عن حسين، ثنا جرير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن جارية بكرًا، الحديث، وحسين بن محمد المروزي أحد الثقات، المخرج لهم في "الصحيحين". ورواه البيهقي وقال: أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني، والمحفوظ عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ مرسلًا، وقد رواه أبو داود، عن محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا. وقد رواه ابن ماجه من حديث زيد بن حبان عن أيوب موصولًا، وزيد مختلفٌ في توثيقه. قال ابن أبي حاتم في "علله": سألت أبي عن حديث

стр. 4633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حسين، فقال: هو خطأ، إنما هو كما روى الثقات حماد بن زيد، أو ابن علية، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبيِّ ﷺ مرسل، وهو الصحيح، فقلتُ له: الوهمُ ممن؟ فقال: ينبغي أن يكون من حسين، فإنه لم يروه عن جرير بن حازم غيره، انتهى. وقال في "التنقيح": قال الخطيب البغدادي: قد رواه سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم أيضًا، كما رواه حسين، فبرأت عهدته، وزالت تبعته، ثم رواه بإسناده، قال: ورواه أيوب بن سويد هكذا عن الثوري، عن أيوب موصولًا، وكذلك رواه معمر بن سليمان، عن زيد بن حبان، عن أيوب، انتهى. قال ابن القطان في كتابه: حديث ابن عباس هذا حديث صحيح، قال: وليستْ هذه خنساء بنت خدام التي زوجها أبوها، وهي ثيبٌ فكرهتْه، فردَّ ﵇ نكاحَه، رواه البخاري، فإن تلك ثيب، وهذه بكر، وهما ثنتان، والدليل على أنهما ثنتان ما أخرجه الدارقطني عن ابن عباس: أن النبي ﷺ ردَّ نكاح بكر وثيب، أنكَحَهما أبوهما، وهما كارهتان، انتهى. قلت: أخرج النسائي في "سننه" حديث خنساء، وفيه أنها كانتْ بكرًا، رواه عن عبد الله بن يزيد، عن خنساء قالت: أنكحَني أبي وأنا كارهة، وأنا بكر، فشكوتُ ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: لا تنكحها وهي كارهة. قال عبد الحق في "أحكامه": وقع في كتاب النسائي أنها كانت بكرًا، والصحيح أنها كانت ثيبًا، كما رواه البخاري، انتهى. قال في "الجوهر النقي" (١): ثم ذكر البيهقي رده ﵇ نكاح بكر، زوَّجها أبوها، فأبت، من حديث جرير عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، ثم قال: أخطأ فيه جرير، والمحفوظ عن عكرمة مرسلًا.

стр. 4634

(٢٥) بابٌ: فِى الثَّيِّبِ ٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ, عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الأَيِّمُ === قلت: جرير بن حازم ثقةٌ جليلٌ، وقد زاد الرفع، فلا يضره إرسال من أرسله، كيف وقد تابعه الثوري، وزيد بن حبان، فروياه عن أيوب كذلك مرفوعًا؟ ! كذا قال الدارقطني وابن القطان، وأخرج رواية زيد كذلك النسائي وابن ماجه في "سننهما" من حديث معمر بن سليمان، عن زيد، عن أيوب. والروايةُ التي ذكرها البيهقي بعد هذا تشهد لهذه الرواية بالصحة، وهي أن البيهقي قال: وروي من وجه آخر عن عكرمة موصولًا، وهو أيضًا خطأ، ثم ذكره، وفي سنده الذماري، فحكى عن الدارقطني أنه ليس بقوي، وأنه وهم فيه، والصواب مرسلٌ. قلت: هذه كما تقدم زيادة من الذماري، وهو أخرج له الحاكم في "المستدرك"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر صاحب "الكمال" عن عمر بن علي الصوفي أنه ثقةٌ. (٢٥) (بابٌ: فِى الثَّيِّبِ)، أي البالغة ٢٠٩٨ - (حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن مسلمة قالا: نا مالك، عن عبد الله بن الفضل) بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم المدني، عن أحمد: لا بأس به، وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وابن البرقي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : الأيِّم). قال الحافظ (١): وظاهر الحديث أن الأيَّم هي الثيِّب التي فارقتْ زوجها بموتٍ، أو طلاقٍ لمقابلتها

стр. 4635

أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا, وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِى نَفْسِهَا, وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»، === بالبكر، وهذا هو الأصل في الأيِّم وقد تطلق على من لا زوجَ لها أصلًا، ونقله عياض عن إبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي وغيرهما أنه يطلق على كل من لا زوجَ لها، صغيرة كانت أو كبيرة. وحكى الماوردي القولين لأهل اللغة. قلت: قال في "القاموس": الأيِّمُ ككيِّس: من لا زوجَ لها، بكرًا كانت أو ثيبًا، ومن لا امرأة له، جَمْعُ الأَوَّل أيايِمُ، وأيامَى، انتهى. ولم يذكر المعنى الثاني. (أحق بنفسها من (١) وليها، والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صُماتها)، استدل الإِمام الشافعي ﵀ بهذا الحديث، ووجه الاستدلال أنه قسم النساء قسمين: ثيبًا وأبكارًا، ثم خص الثيِّب بأنها أحق من وليها، مع أنها هي والبكر اجتمعا في ذهنه، فلو أنها كالثيب في ترجح حقها على حق الولي لم يكنْ لإفراد الثيِّب معنى، وصار بهذا كقوله: في سائمة الغنم زكاة. فإن قالوا: قد رواه مسلم أيضًا بلفظ: "الأيِّمُ أحق بنفسها"، والأيِّم: هي التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا. قلنا: المراد بالأيِّمِ أيضًا الثيبُ؛ لأنه لما ذكر البكر علم أنه أراد الثيب، إذ ليس قسم ثالث، والجواب عنه أن المفهومَ ليس بحجةٍ عندنا، ولو سلم فلا يعارض المفهوم المنطوق، ولو سلم فنفس نظم باقي الحديث يخالف المفهوم، وهو قوله ﷺ : "والبكر تُستأمر في نفسها"، إذ وجوب الاستئمار على ما يفيده لفظ الخبر منافٍ للإجبار, لأنه طلب الأمر أو الإذن، وفائدته الظاهرة ليست إلَّا ليعلم رضاها أو عدمه، فيعمل على وفقه، هذا هو الظاهر من طلب الاستئذان، فيجب البقاء معه، وتقديمه على المفهوم لو عارضه.

стр. 4636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والحاصل من اللفظ إثباتُ الأحقية للثيِّب بنفسها مطلقًا، ثم أثبت مثله للبكر، حيث أثبت حق أن تستأمر، وغايةُ الأمرِ أنه نصَّ على أحقيَّةِ كل من الثيب والبكر بلفظ يخصها، كأنه قال: الثيِّب أحقُّ بنفسها والبكرُ أحق بنفسها أيضًا، غير أنه أفاد أحقية البكر بإخراجه في ضمن إثبات حق الاستئمار لها. وسببه أن البكر لا تخطب إلى نفسها عادة، بل إلى وليها، بخلاف الثيب، فلما كان الحال أنها أحق بنفسها، وخطبتها تقع للولي، صرح بإيجاب استئماره إياها، فلا يفتاتُ عليها بتزويجها قبل أن يظهرَ رضاها بالخاطب، والأيِّمُ من لا زوجَ لها، بكرًا كان أو ثيبًا، فإنها صريحة في إثبات الأحقية للبكر، ثم تخصيصها بالاستئذان، وذلك لما قلنا من السبب، وبه تتفق الروايتان، بخلاف ما مشوا عليه، فإنه إثبات المعارضة بينهما، وتخصيص المنطوق، وهو الأيِّم لإعمال المفهوم مع أن باقي رواية الثيب ظاهرة في خلاف المفهوم على ما قررناه، فلا يجوز العدولُ عما ذهبنا إليه في تقرير الحديث. قاله ابن الهمام في "فتح القدير" (١). وقال الشوكاني في "النيل" (٢): وظاهر أحاديث البابِ أن البكرَ البالغةَ إذا زوِّجتْ بغير إذنها، لم يصح العقد، وإليه ذهب الأوزاعي، والثوري، والعترة، والحنفية، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم. وذهب مالك، والشافعي، والليث، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق إلى أنه يجوز للأب أن يزوجها بغير استئذان، ويرد عليهم ما في أحاديث الباب من قوله: "والبكرُ يستأمرها أبوها"، ويرد عليهم أيضًا حديث عبد الله بن بريدة الذي سيأتي في "باب ما جاء في الكفاءة". وأما ما احتجوا به من مفهوم قوله ﷺ : "الثيِّب أحقُ بنفسها من وليها"،

стр. 4637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدل على أن ولي البكر أحق بها منها، فيجاب عنه بأن المفهومَ لا ينتهض للتمسك به في مقابلة المنطوق. وقد أجابوا عن دليل أهل القول الأول بما قاله الشافعي من أن المؤامرة قد تكون على استطابة النفس، ويؤيده حديث ابن عمر بلفظ: "وآمِرُوا النِّساء في بناتهنَّ"، قال: ولا خلاف أنه ليس للأم أمر، لكنه على معنى استطابة النفس. وقال في "الجوهر النقي" (١): حكى البيهقي عن الشافعي أنه قال: لو كان النكاح لا يجوز على البكر إلَّا بأمرها لم يجز أن تزوج حتى يكون لها أمر في نفسها. قلت: قوله ﷺ : "ولا تُنكح البكرُ حتى تستأذن" دليلٌ على أن البكرَ البالغَ لا يجبرها أبوها ولا غيره. قال شارح "العمدة": وهو مذهب أبي حنيفة، وتمسكه بالحديث قوي؛ لأنه أقرب إلى العموم في لفظ البكر، وربما يُزاد على ذلك بأن يقال: الاستئذان إنما يكون في حق من له إذن، ولا إذنَ للصغيرة، فلا يكون داخلةً تحت الإرادة، ويختص الحديث بالبوالغ، فيكون أقرب إلى التناول. وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "ولا تُنكح البكر حتى تستأذنَ"، وهو قول عام. فكل من عقد على خلاف ما شرع رسول الله ﷺ فهو باطل؛ لأنه حجة على الخلق، وليس لأحدٍ أن يستثني، إلَّا سنَّة مثلها، فلما ثبت أن أبا بكر الصديق ﵁ زوَّج عائشة ﵂ من النبيِّ ﷺ ، وهيَ صغيرة، لا أمر لها في نفسها، كان ذلك مستثنى منه، انتهى. وقوله ﵇ في حديث ابن عباس: "والبكرُ يستأذنُها أبوها"، صريح في أن الأبَ لا يجبر البكرَ البالغَ، ويدل عليه أيضًا حديث جرير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فترك الشافعي منطوق هذه الأدلة، واستدل بمفهوم حديث: "الثيب أحق بنفسها"، وقال: هذا يدل على أن البكرَ بخلافها.

стр. 4638

وَهَذَا لَفْظُ الْقَعْنَبِىِّ. [م ١٤٢١، ت ١١٠٨، جه ١٨٧٠، ن ٣٢٦٠، حم ١/ ٢١٩] ٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ, قَالَ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا, وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا». [ن ٣٢٦٤، وانظر سابقه] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُوهَا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. === وقال ابن رشد (١): العموم أولى من المفهوم بلا خلاف، لا سيما وفي حديث مسلم "البكر يستأمرها أبوها"، وهو نص في موضع الخلاف. وقال ابن حزم: ما نعلم لمن أجاز على البكر البالغة إنكاح أبيها لها بغير أمرها متعلقًا أصلًا، وذهب ابن جرير أيضًا إلى أن البكر البالغة لا تجبر، وأجاب عن حديث: "الأيِّم أحقُّ بنفسها"، بأن الأيِّمَ من لا زوجَ له، رجلًا أو امرأة، بكرًا أو ثيبًا، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾، وكرَّر ذكرَ البكرِ بقوله: "والبكر تستأذن" للفرق بين الإذنين، إذن الثيب، وإذن البكر. ومن أوَّل الأيم بالثيب أخطأ في تأويله. وخالف سلف الأمة وخلفها في إجازتهم لوالد الصغيرة تزويجها، بكرًا كانت أو ثيبًا، من غير خلاف. (وهذا) أي لفظ هذا الحديث (لفظ القعنبي) دون أحمد بن يونس. ٢٠٩٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل بإسناده) أي بإسناد حديث عبد الله بن الفضل (ومعناه، قال) زياد بن سعد بلفظ: (الثِّيبُ أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها أبوها. قال أبو داود: أبوها) أي لفظ أبوها في الحديث (ليس بمحفوظٍ)، وفي النسخة على الحاشية: "هذا من سفيان".

стр. 4639

٢١٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ, عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ لِلْوَلِىِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ, وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ, وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا». [ن ٣٢٦٣، حم ١/ ٣٣٤، ق ٧/ ١٦٨] === قال الحافظ (١): وقال البيهقي: زيادة ذكر الأب في حديث ابن عباس غير محفوظة. قال الشافعي: زادها ابن عيينة في حديثه، وكان ابن عمر والقاسم و (٢) سالم يزوجون الأبكار لا يستأمرونهن، قال البيهقي: والمحفوظ في حديث ابن عباس: "البكر تستأمر"، رواه صالح بن كيسان بلفظ "واليتيمةُ تُستأمر"، وكذلك رواه أبو بردةَ، عن أبي موسى، ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة، قلت: وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب، انتهى. ٢١٠٠ - (حدثنا الحسن بن علي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: ليس للولي مع الثيب أمرٌ، واليتيمة) البكرُ البالغةُ (تُستأمرُ، وصمتُها إقرارُها) أي: إذنها. أخرج الدارقطني (٣) بسنده عن ابن إسحاق، حدثني صالح بن كيسان، عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "الأيِّم أولى بأمرها، واليتيمةُ تُستأمرُ في نفسها، وإذنُها صُماتُها"، تابعه سعيد بن سلمة، عن صالح بن كيسان، وخالفهما معمر في إسناده، وأسقط منه رجلًا، وخالفهما أيضًا في متنه، فأتى بلفظ آخر وهم فيه, لأن كل من رواه عن عبد الله بن الفضل، وكل من رواه عن نافع بن جبير مع عبد الله بن الفضل خالفوا معمرًا، واتفاقهم على خلافه دليل على وهمه، والله أعلم.

стр. 4640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم أخرج بسنده حديث سعيد بن سلمة بن أبي الحسام قال: نا صالح ابن كيسان، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت ابن عباس [يقول: ] قال رسول الله ﷺ : "الأيِّم أحق بنفسها من وليها" الحديث. ثم أخرج حديث معمر عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس للولي مع الثيب أمرٌ" الحديث. ثم قال: كذا رواه معمر عن صالح، والذي قبله أصح في الإسناد والمتن؛ لأن صالحًا لم يسمعه من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة، عن صالح، سمعت النيسابوري يقول: الذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه، انتهى. وقال النسائي: لعل صالح بن كيسان سمعه من عبد الله بن الفضل، كذا رواه من طريق ابن إسحاق عن صالح بن كيسان، قلت: سماع صالح بن كيسان عن نافع بن جبير ليس ببعيد، فإنه رأى ابن عمر وابن الزبير. ووقع في "كتاب الزكاة" من "صحيح البخاري": صالح أكبر من الزهري، أدرك ابن عمر. وأما نافع بن جبير فإنه كما قال الواقدي عن ابن أبي الزناد: مات سنة تسع وتسعين، فلا استحالة في لقاء صالح بن كيسان نافعَ بن جبير، فيمكن أنه سمع من عبد الله بن الفضل، ثم سمعه من صالح بن كيسان أيضًا، ولا مضايقة فيه. وأما معمر بن راشد، فهو ثقة ثبت فاضلٌ، وكان فقيهًا حافظًا متقنًا. فمخالفة ابن إسحاق وسعيد بن سلمة لا يضرُّه، فإنَّ ابن إسحاق من تعرف حاله، وأما سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، قال النسائي: شيخ ضعيف، وقال أبو حاتم: سألت ابن معين عنه، فلم يعرفه.

стр. 4641

٢١٠١ - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَىْ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّيْنِ, عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ (١) الأَنْصَارِيَّةِ: "أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِىَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، === ٢١٠١ - (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد، (عن عبد الرحمن ومجمع) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة (ابني يزيد) بن جارية (الأنصاريين) وهو ابن أخي مجمع بن جارية الصحابي، الذي جمع القرآن في عهد النبي ﷺ ، وأخرج له أصحابُ "السنن"، وقد وهم من زعَم أنهما واحد، ومنه قيل: إن لمجمع بن يزيد صحبة، وليس كذلك، وإنما الصحبةُ لعمه مجمع بن جارية. (عن خنساء) بمعجمة، ثم نون مهملة وزن حمراء (بنت خدام) بكسر المعجمة وتخفيف المهملة (٢)، قيل: اسم أبيه وديعة، والصحيح أن اسم أبيه خالد، ووديعة اسم جده، (الأنصارية: أن أباها) خدامًا (زوَّجها وهيَ ثيبٌ فكرهتْ ذلك). ووقع في رواية الثوري قالت: أنكحني أبي، وأنا كارهة، وأنا بكر، والأول (٣) أرجح، فقد ذكر الحديث الإسماعيلي من طريق شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، فقال في روايته: وأنا أريد أن أتزوجَ عم ولدي. وفي رواية

стр. 4642

فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ (١) فَرَدَّ نِكَاحَهَا". [خ ٥١٣٨، ن ٣٢٦٨، جه ١٨٧٣] === عند عبد الرزاق: أن رجلًا من الأنصار تزوَّج خنساء بنت خدام، فقُتل عنها يوم أحد، فأنكحَها أبوها رجلًا، فهذا يدل على أنها كانت ولدت قبل ذلك (٢). قلت: لا معارضةَ بينهما، حتى يحتاجَ إلى الترجيح، فيحتمل أن يكون وقع لها هذه القصة مرتين: مرة وقعت لها حال كونها بكرًا، ثم وقعت لها حال كونها ثيبًا، وهذا أهونُ من أن يرد الحديث الصحيح بهذا العذر الواهي مع أن القائل بكونها ثيبًا وهو عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد، والقائلةُ بكونها بكرًا هي خنساء نفسها، فلا يرجح قولهما بمقابلة قولها. (فجاءت رسولَ الله ﷺ فذكرتْ ذلك) أي له (فردَّ) أي رسولُ الله ﷺ (نكاحَها). بحمد الله وتوفيقه تمَّ المجلد السابع ويتولوه إن شاء الله المجلد الثامن وأوله: "باب في الأكفاء" وصلَّى الله تعالى على خيرنا خلقه سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.

стр. 4643

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد تأليف الإِمَام الْمُحدِّثِ الْكَبِيرِ الشَّيْخ خَلِيل أَحْمَدَ السَّهَارنفوري (ولد سنة ١٢٦٩ هـ - وَتُوفِّي سنة ١٣٤٦ هـ) مَعَ تعليقات الإِمَامِ الْمُحدِّثِ الشَّيْخ مُحَمَّد زَكَرِيَّا الْكَاندهلَوِي الْمَدَنِي (توفّي سنة ١٤٠٢ هـ) اعتني بِهِ وَعلَّق عَلَيْهِ الْأُسْتَاذ الدكتور تَقِيّ الدّين النَّدْوِي الْجُزْء الثَّامن طبع هَذَا الْكتاب عَليّ نَفَقَة سمو الشَّيْخ سُلْطَان بن زايد آل نهيان نَائِب رَئِيس مجْلِس الوزراء لدولة الإمارات الْعَرَبيَّة المتحدة

стр. 4644

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4645

بَذْلُ المَجهُودِ فِي حَلِّ سُنَنِ أبي دَاوُد (٨)

стр. 4646

الطَّبعَة الأولى مُحقّقَة وَمُنَقّحَة ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمحَقّق مَرْكَز الشَّيْخ أبي الْحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفر فَور، أعظم جراه، يوبي - الْهِنْد SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies MOZAFFARPUR, AZAMGARH, U.P - INDIA الْهَاتِف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤/ ٠٠٩١ - ٥٤٦٢٢٧٠٦٣٨/ ٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦/ ٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥/ ٠٠٩١ الْبَرِيد الإلكتروني: nadvi@emirates.net.ae

стр. 4647

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢٦) بَابٌ في الاكْفَاءِ === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٢٦) (بَابٌ في الاكْفَاءِ) (١) جمع كفءٍ بضم أوله، وسكون الفاء بعدها همزة: المثل والنظير، فالكفاءة في الدين لازمة بالإجماع، حتى لا يجوز نكاحُ مسلمة بكافر، وأما في غيره فغير لازمة، واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور. وقال أبو حنيفة: قريش أكفاء بعضهم بعضًا، والعرب كذلك، وليس أحدٌ من العرب كفؤًا لقريش، كما ليس أحد من غير العرب كفؤًا للعرب، وهو وجه للشافعية. قال في "الفتح" (٢): والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم، ومن عدا هؤلاء أكْفاء بعضهم لبعض. وقال الثوري (٣): إذا نكح المولى العربية

стр. 4648

٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِياثٍ، نَا حَمَّادٌ، نَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَمْرٍو، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَبَا هِنْدٍ === يفسخ النكاح، وبه قال أحمد في رواية. وتوسط الشافعي فقال: ليس نكاح غير الأكفاء حرامًا، فأردّ به النكاح؛ وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء، فإذا رَضَوْا صحَّ، ويكون حقًا لهم تركوه، فلو رَضَوْا إلَّا واحدًا فله فسخُه، قال: ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث. قال الخطابي: إن الكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء: الدين، والحرية، والنسب، والصناعة، ومنهم من اعتبر السلامة من العيوب، واعتبر بعضهم اليسار، انتهى. ملخص "الشوكاني" (١). ومذهب الحنفية فيما تُعتبر في الكفاءة، أن الكفاءة تعتبر نسبًا، فقريش أكفاء بعضهم بعضًا، وباقي العرب أكفاء بعضهم بعضًا، وحريةً وإسلامًا، وأبوان فيهما كالآباء، وديانةً ومالًا، وتعتبر للنساء لا للرجال على معنى أنه تعتبر الكفاءة في جانب الرجال للنساء، ولا تعتبر في جانب النساء للرجال؛ لأن النصوص وردتْ بالاعتبار في جانب الرجال خاصة. وكذا المعنى الذي شرعت به الكفاءة يوجب اختصاص اعتبارها بجانبهم؛ لأن المرأةَ هي التي تُستنكح لا الرجل، لأنها هي المستفرَشة، وأما الزوج فهو المستفرِش فلا تلحق الأنفة من قبلها. ٢١٠٢ - (حدثنا عبد الواحد بن غياث) بكسر المعجمة آخره مثلثة، المربدي البصري أبو بحر الصيرفي. قال أبو زرعة: صدوقٌ، وقال صالح بن محمد: لا بأس به، وقال الخطيب: كان ثقةً، وذكره ابن حبان في "الثقات". زاد البغوي: وكان أعور، (نا حماد، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن أبا هند) الحجام البياضي (٢)، مولى فروة بن عمرو البياضي، اسمه عبد الله، وقيل: يسار، تخلف عن بدر، وشهد ما بعدها من المشاهد

стр. 4649

حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ في الْيَافُوخِ, فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «يَا بَنِي بَيَاضَةَ, أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَانْكِحُوا إِلَيْهِ» === (حجم النبي (١) ﷺ في اليافوخ) هو موضع يتحرك من وسط رأس الطفل، من وجع كان به. (فقال النبي ﷺ : يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند) أي بناتكم (وانكحوا (٢) إليه) أي اخطبوا إليه بناته. وإنما قال رسول الله ﷺ ذلك لأن الناسَ يأنفون أن يتناكحوا الموالي، وكان أبو هند من خيار أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد قال فيه رسولُ الله ﷺ : "من سرَّه أن ينظرَ إلى من صوَّر الله الإيمان في قلبه فلينظرْ إلى أبي هند" (٣)، فندبهم رسولُ الله ﷺ إلى أن يتناكحوا معه باعتبار الكفاءة. وكتب مولانا الشيخ محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: "أنكحوا أبا هند" يعني أن الحرفة لا تعتبر بها، فيمن لم يضيع نسبه، وكان معروفًا، كما في قبائل العرب، فليس يخرج أحد منهم بتلبس حرفة عن قبيلته، ونسبه المعروف، ولا كذلك في بعض العجم الذين ضيَّعوا أنسابَهم، فإن الحرفةَ (٤) تعتدّ بها فيهم، انتهى.

стр. 4650

وقَالَ: «إِنْ كَانَ في شَيءٍ مِمَّا تَدَاوَوْنَ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ». [ق ٧/ ١٣٦، ك ٢/ ١٦٤] (٢٧) بَابٌ: في تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ (١) ٢١٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مِقْسَمٍ الثَّقَفِيُّ - مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ-، حَدَّثَتْنِي سَارَةُ بِنْتُ مِقْسَم أَنَّهَا سَمِعَتْ مَيْمُونَةَ بِنْتَ كَرْدَمٍ قَالَتْ: "خَرَجْتُ مَعَ أَبِي في حَجّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، === (وقال) رسول الله ﷺ : (إن كان في شيء مما تداوون به خير) أي شفاء (فالحجامة). (٢٧) (بابٌ: في تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يُولَدْ) أي: في نكاح امرأة قبل ولادتها ٢١٠٣ - (حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن المثنى، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (قالا: نا يزيد بن هارون، أنا عبد الله بن يزيد بن مقسم) بن ضبة (الثقفي) مولاهم البصري، أصله من الطائف، روى له أبو داود حديثًا واحدًا عن عمته سارة، عن ميمونة بنت كردم، نقل ابن خلفون في "الثقات" توثيقه عن ابن المديني (من أهل الطائف، حدثتني) عمتي (سارة بنت مقسم) الثقفية، روى عنها ابن أخيها عبد الله بن يزيد بن مقسم المعروف بابن ضبة، قال في "التقريب": لا تعرف. (أنها سمعت ميمونة بنت كردم) على وزن جعفر، ابن سفيان اليسارية، ويقال: الثقفية، قال ابن حبان: لها صحبة، وقال ابن منده: لها رؤية (قالت: خرجت مع أبي) كردم (في حجة رسول الله ﷺ ، فرأيت رسول الله ﷺ ) بمكة،

стр. 4651

فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِى وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ, مَعَهُ دِرَّةٌ كَدِرَّةِ الْكُتَّابِ, فَسَمِعْتُ الأَعْرَابَ وَالنَّاسَ وَهُمْ يَقُولُونَ: الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ الطَّبْطَبِيَّةَ, فَدَنَا إِلَيْهِ أَبِى, فَأَخَذَ بِقَدَمِهِ, فَأَقَرَّ (١) لَهُ، === كما في رواية "مسند أحمد" (فدنا إليه) أي قرب إليه (أبي، وهو) أي رسول الله ﷺ (على ناقة له، معه) وفي رواية أحمد في "مسنده": "وبيده"، أي بيد رسول الله ﷺ (دِرَّة) بكسر قال وشدة راء: التي يضرب بها. قال في "لسان العرب": وفي "التهذيب": الدِرَّة: درة السلطان التي يُضرب بها (كدِرَّة الكُتَّاب) أي معلِّمِي (٢) الصبيان. (فسمعت الأعراب والناس وهم يقولون: الطبطبية الطبطبية الطبطبية) بفتح المهملتين، وسكون الموحدة الأولى، وكسر الثانية، وبعدها ياء مشددة، قيل: هي كناية عن الدِّرة، فإنها إذا ضربت بها، حكت صوت طب طب، وهي بالنصب على التحذير، أو حكايته وقع الأقدام، أي الناس يسعون، ولأقدامهم صوت طب طب. (فدنا إليه) أي إلى رسول الله ﷺ (أبي، فأخذ) أي أبي (بقدمه) أي برجل رسول الله ﷺ (فأقرَّ لَهُ) نقل في الحاشية عن "فتح الودود" وكذا

стр. 4652

وَوَقَفَ عَلَيْهِ, وَاسْتَمَعَ مِنْهُ, فَقَالَ: إِنِّي حَضَرْتُ جَيْشَ عِثْرَانَ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: جَيْشَ غِثْرَانَ - فَقَالَ طَارِقُ بْنُ الْمُرَقَّعِ: مَنْ يُعْطِينِي رُمْحًا بِثَوَابِهِ؟ قُلْتُ (١): وَمَا ثَوَابُهُ؟ قَالَ: أُزَوِّجُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تَكُونُ لِي, فَأَعْطَيْتُهُ === في "العون" (٢): أي اعترف برسالته، ولكن يخالفه ما في رواية أحمد في "مسنده" ولفظه: "فأقر له رسول الله ﷺ "، فحينئذ معناه: أن رسول الله ﷺ لم يمنعه من أخذ القدم، ولم ينزع القدم من يده. (ووقف عليه) أي عنده (واستمع) الحديث (منه، فقال) أي أبي: (إني حضرت جيشَ عثران) بمهملة (قال ابن المثنى: جيش غثران) بالمعجمة في الجاهلية (فقال طارق بن المرقع) قال في "الإصابة" (٣): له ذكر في حديث ميمونة بنت كردم، أخرجه أبو داود وأحمد. قال أبو نعيم: طارق بن المرقع زعم بعضُ الناس أنه حجازي، له صحبة، ولم يذكر ما يدل على ذلك؛ لأن الذي خطب إليه كردم، لا يعرف له إسلام، وطارق بن المرقع إن كان إسلاميًا، فهو آخر، تابعي، يروي عن صفوان بن أمية، روى عنه عطاء بن أبي رافع، ثم ساق روايته. قلت: أشار ابن منده إلى ذلك، لكن جعلهما واحدًا. قلت: بل هما اثنان بلا مرية. فالصحابي كان شيخًا كبيرًا في حجة الوداع. والذي روى عن صفوان معدودٌ في الطبقة الثانية من التابعين، وقصة كردم ظاهرة في أن طارقًا كان معهم في تلك الحجة؛ لأن كلامه يدل على أنه كان يطلب محاكمته إلى النبي ﷺ . (من يعطيني رمحًا بثوابه؟ ) أي بعوضه وبدله (قلت: وما ثوابه؟ ) أي: بدله (قال: أزوجه أول بنت تكون لي، فأعطيته

стр. 4653

رُمْحِي, ثُمَّ غِبْتُ عَنْهُ, حَتَّى عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَهُ جَارِيَةٌ وَبَلَغَتْ, ثُمَّ جِئْتُهُ, فَقُلْتُ لَهُ: أَهْلِى جَهِّزْهُنَّ (١) إِلَىَّ, فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ حَتَّى أُصْدِقَ (٢) صَدَاقًا جَدِيدًا غَيْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ, وَحَلَفْتُ أن لَا أُصْدِقُ غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَبِقَرْنِ (٣) أَىِّ النِّسَاءِ هِىَ الْيَوْمَ؟ » , قَالَ: قَدْ رَأَتِ الْقَتِيرَ, قَالَ: «أَرَى أَنْ تَتْرُكَهَا» , قَالَ: فَرَاعَنِي ذَلِكَ وَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنِّي, قَالَ: "لَا تَأثَمُ وَلَا صَاحِبُكَ يَأثَمُ (٤) ". [حم ٦/ ٣٦٦، ق ١٠/ ٨٣] === رمحي، ثم غبت عنه، حتى علمت أنه قد ولد له جارية وبلغت، ثم جئته، فقلت له: أهلي جَهِّزْهن إلى، فحلف أن لا يفعل حتى أصدقَ له صداقًا جديدًا) أي أجعل له مهرًا (غير الذي كان بيني وبينه) من إعطاء الرمح، (وحلفت أن لا أصدق) أي: أمهر (غير الذي أعطيته، فقال (٥) رسول الله ﷺ : وبقرن) وفي رواية أحمد: "وبقدر" (أي النساء هي اليوم؟ قال: قد رأت القتير) أي: الشيب. (قال) رسول الله ﷺ : (أرى أن تتركها) وفي رواية أحمد: "دعها عنك، لا خير لك فيها" (قال) كردم: (فراعني) أي: أفزعني (٦) (ذلك) لأجل الحلف (ونظرت إلى رسول الله ﷺ ، فلما رأى ذلك) أي الفزع (مني، قال: لا تأثم ولا صاحبك يأثم) لأنهما لم يحنثا في حلفهما، فإن كردمًا حلف أن لا يصدق غير الذي كان بينه وبين طارق، فإذا تركت، برَّ في يمينه؛ لأنه لم يتزوجها بمهر جديد، وكذلك طارق لم يحنث في يمينه؛ لأنه لم يزوجها بالمهر السابق. وقوله: "ولا صاحبك يأثم" يومئ إلى أن طارقًا كان مسلمًا قد أسلم قبل ذلك.

стр. 4654

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْقَتِيرُ: الشَّيْبُ. ٢١٠٤ - حَدَّثَنَا (١) أَحْمَدُ بْنُ صَالحٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، أَنَّ خَالَتَهُ أَخْبَرَتْهُ، عن امْرَأَةٍ - قَالَتْ (٢): هِيَ مُصَدَّقَةٌ، امْرَأَةُ صِدْقٍ === (قال أبو داود: والقتير: الشيب) وفي الحديث (٣) دليل على أن التزويج قبل ولادة المرأة لا ينعقد، فإن رسول الله ﷺ أمره بتركها، ولم يأمره بطلاقها، فلو انعقد النكاح لكان رسولُ الله ﷺ يأمره بطلاقها. ٢١٠٤ - (حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة. قال الحميدي عن سفيان: أخبرني إبراهيم بن ميسرة: من لم تر عيناك والله مثله، وعن سفيان: كان من أوثق الناس وأصدقهم، ووثقه أحمد، ويحيى، والعجلي، والنسائي، وابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال البخاري: مات سنة ١٣٢ هـ. (أن خالته) أخبرته، قال الحافظ في "التقريب": إبراهيم بن ميسرة، عن خالته لم أقف على اسمها. قلت: لعلها سارة بنت مقسم، (أخبرته، عن امرأة) ولعلها هي ميمونة بنت كردم (قالت) وفي نسخة: "قال"، فالتأنيث باعتبار أن مرجع الضمير الخالة، وتذكيره باعتبار أن المرجع إبراهيم بن ميسرة (هي مصدقة) أي يصدقها الناس (امرأة صدق) باعتبار إضافة الموصوف إلى الصفة، والمراد به المدح.

стр. 4655

- قَالَتْ: "بَيْنَا أَبِي في غَزَاةٍ في الْجَاهِليَّةِ إِذْ رَمِضُوا فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ يُعْطِينِي نَعْلَيْهِ، وَأَنْكِحُهُ أَوَّلَ بِنْتٍ تُولَدُ لِي؟ فَخِلَعَ أَبِي نَعْلَيْهِ، فَأَلْقَاهُمَا (١) إِلَيْهِ، فَوُلِدَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَبَلَغَتْ، فَذَكَرَ نحْوَهُ، لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْقَتِيرِ". (٢٨) بَابُ الصَّدَاقِ (٢) ٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، نَا عَبْدُ الَعَزِيزِ بْنُ === (قالت: بينا أبي في غزاة في الجاهلية، إذ رمضوا) أي اشتد بهم الحر (فقال رجل) ولعله (٣) هو طارق بن المرقع: (من يعطيني نعليه، وأنكحه أول بنت تولد لي؟ فخلع أبي نعليه، فألقاهما إليه، فوُلدتْ له جارية فبلغت، فذكر)، أي إبراهيم بن ميسرة (نحوَه) أي نحو الحديث المتقدم (لم يذكر قصة القتير) والظاهر أن الحديثين في قصة واحدة، وأما الاختلاف في النعلين والرمح، فيحتمل أنه طلبهما، ويحتمل أنهما قصتان، والله أعلم. (٢٨) (بَابُ الصَّدَاقِ) (٤)، وهو: المهر قال في "القاموس": والصَّدُقة: بضم الدال، وكغُرْفَةٍ، وصَدْمةٍ، وبضمتين، وبفتحتين، وككِتَابٍ، وسَحَابٍ: مهرُ المرأة، جمعُ الصَّدُقَةِ كنَدُسة: صَدُقاتٌ، وجمعُ الصُّدْقَة بالضم: صُدْقاتٌ وصُدَقاتٌ وصُدُقات، بضمتين، وهي أقبحها. ٢١٠٥ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا عبد العزيز بن

стр. 4656

مُحَمَّدٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن صَدَاقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: ثِنْتَا عَشْرَةَ أُوْقِيَّة وَنَشٌّ، فَقُلْتُ: وَمَا نَشٌّ؟ قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ". [م ١٤٢٦، ن ٣٣٤٧، جه ١٨٨٦، حم ٦/ ٩٣، دي ٢١٩٩] ٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عن أَيُوبَ، عن مُحَمَّدٍ (١)، عن أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ === محمد، نا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صداق رسول الله ﷺ )، أي عن صداق أزواج رسول الله ﷺ ، (فقالت: ثِنْتا عَشْرةَ أُوقية ونَشٌّ، فقلت: وما نَشٌّ (٢)؟ قالت: نصفُ أوقيَّةٍ). والأوقية: أربعون درهمًا، فصار مجموعُ ثنتي عشر أوقية ونش: خمسمائة درهم، وأما مهر أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵂، فكان أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار، ولكن ما أصدقها رسول الله ﷺ ، بل أصدقها النجاشيُّ وأدَّاها من عنده. ٢١٠٦ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي العَجْفاء) بفتح أوله، وسكون الجيم، (السلمي) البصري، قيل: اسمه هرم بن نسيب، وقيل: نسيب بن هرم، وقيل: هرم بن نصيب، بالصاد المهملةِ بدل السين المهملة، قال ابن معين والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس حديثه بالقوي.

стр. 4657

قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: "أَلَا لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ (١) النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَة في الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ كَانَ (٢) أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيّ ﷺ ، مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَي عَشْرَةَ أُوْقِيَّة". [ت ١١١٤، جه ١٨٨٧، ن ٣٣٤٩، حم ١/ ٤٠، ق ٧/ ٢٣٤، ك ٢/ ١٧٥] === (قال: خطبنا عمر ﵁ فقال: ألا لا تغالوا بصُدُق النساء (٣))، أي لا تُبالغُوا في كثرة الصداق، وأصل الغلاء: الارتفاع، ومجاوزة القدر في كل شيء، غاليت في الشيء وبالشيء، وغلوت فيه، إذا جاوزت فيه، (فإنها) أي: المغالاة في المهر (لو كانتْ مكْرُمَةً في الدنيا) أي ما يحمد به في الدنيا (أو تقوى عند الله، لكان أولاكم بها النبيُّ ﷺ ، ما أصدق (٤) رسولُ الله عظَ امرأةً من نسائه، ولا أُصْدِقتْ) بصيغة المجهول (امرأةٌ من بناته (٥) أكثر من ثنتي عشْرة أوقيةً). وما روي في الحديث الآتي أن صداقَ أم حبيبة ﵂ كان أربعة آلاف درهم، فإنه مستثنى من قول عمر ﵁؛ لأنه أصدقها النجاشي بأرض الحبشة من غير تعيين النبي ﷺ ،

стр. 4658

٢١٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، نَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، نَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن أُمِّ حَبِيبَةَ: "أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ فَمَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، === وما روته عائشة من ثنتي عشْرة أوقية ونشًّا، يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر، فلعله أراد عدَّ الأوقية ولم يلتفت إلى الكسر، مع أنه نفى الزيادة في علمه، ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي روتْ عائشة ﵂. فإن قلتَ: نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ (١)، قلت: النص يدل على الجواز، لا على الأفضلية؛ والكلام (٢) فيها لا فيه. ٢١٠٧ - (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) يوسف بن حجاج (الثقفي) البغدادي، المعروف بابن الشاعر، وكان يوسف شاعرًا صحب أبا نواس، قال ابن أبي حاتم: ثقة من الحفاظ ممن يحسن الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". (نا معلي بن منصور، نا ابن المبارك، نا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة، أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش) فهاجرت مع زوجها إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، فتنصَّر بها، (فمات بأرض الحبشة،

стр. 4659

فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَة آلَافٍ (١)، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ". [تقدَّم برقم ٢٠٨٧، وانظر: حم ٦/ ٤٢٧] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَسَنَةُ هِيَ أُمُّهُ (٢). ٢١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عن ابْنِ الْمُبَارَكِ، عن يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ: "أَنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَ === فزوَّجها) أي أم حبيبة (النجاشيُّ النبي ﷺ ، وأمهرها عنه أربعة آلاف) درهم (وبعث بها) أي أم حبيبة (إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة). (قال أبو داود: حسنة هي أمه)، واسم أبيه: عبد الله، وهو شرحبيل ابن عبد الله بن المطاع بن قطن الغوثي- بالفتح والسكون ومثلثة-، قال ابن البرقي: كان من مهاجرة الحبشة، وكان واليًا في الشام لعمر ﵁، وحسنة قيل: إنها أمه، وقيل: إنها تبنته، هو وأخوه عبد الرحمن بن عبد الله صحابيان. ٢١٠٨ - (حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، نا علي بن الحسن بن شقيق) بن دينار العبدي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي، قدم شقيق من البصرة إلى خراسان، روى عنه البخاري، وروى الباقون بواسطة ابنه محمد، ومحمد بن عبد الله بن قهزاز، ومحمد بن حاتم بن بزيع، تكلموا فيه في الإرجاء، وقد رجع عنه. قال في "التقريب": ثقةٌ حافظٌ. (عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري: أن النجاشيَّ زوج

стр. 4660

أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِيِ سُفْيَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى صَدَاقِ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَكَتَبَ بِذلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَبِلَ". [تقدَّم موصولًا برقم ٢١٠٧، ٢٠٨٧] (٢٩) بَابُ قِلَّةِ الْمَهْرِ (١) ٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا حَمَّادٌ، عن ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَحُمَيْدٍ، عن أَنَسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رأَى عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ، وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ؟ "، === أم حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله ﷺ على صداق أربعة آلاف درهم، وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ فقبل) وبهذا يستدل على أن النكاح إذا تولاه فضولي ينعقد انعقادًا موقوفًا، فإن قبلَ أو قبلتْ نَفَذَ وإلَّا بطل. (٢٩) (بَابُ قِلَّةِ الْمَهْرِ) (٢) ٢١٠٩ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، أنا حماد، عن ثابت البناني وحميد، عن أنس: أن رسول الله ﷺ رأى عبد الرحمن بن عوف، وعليه) الواو حاليةٌ (رَدْعُ) بمهملات وأوله مفتوح، أي أثر (زعفران، فقال النبي ﷺ : مَهْيَم؟ ) بهاء فتحتية بين ميمين كجعفر، ما شأنه؟ كلمة يمانية، وقال الحافظ (٣): معناه: ما شأنك؟ أو ما هذا؟ وهي كلمة استفهام مبنية
следующие страницы →